######OpenITI# #META# المؤلف: أبي الحسن الأشعري #META# المحقق: الدكتور حمّوده غرابة #META# الناشر: المكتبة الأزهريّة للتراث #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٠ هـ.ق #META# الصفحات: ١٣٥ #META#Header#End# ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # الحمد لله ذى الجود والثناء ، والمجد والسناء ، والعز والكبرياء ؛ أحمده ~~على سوابغ النعم وجزيل العطاء ، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ~~عدة (1) اللقاء ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء. # أما بعد ؛ فانك سألتنى أن أصنف لك كتابا مختصرا أبين فيه جملا توضح الحق ~~وتدمع الباطل ، فرأيت اسعافك بذلك ، (رزقك) (2) الله الخيرات ، وأعانك على ~~الخير (3) والمطلوبات. ### |||| * (1) ### |||| * [الله وصفاته (4) ] ### |||| * مسألة # ان سأل سائل فقال : ما الدليل على أن للخلق صانعا صنعه ومدبرا دبره؟ قيل ~~(له) (5): الدليل على ذلك أن الانسان الذي هو فى غاية الكمال والتمام ، ~~كان نطفة ثم علقة ثم لحما PageV01P018 # ودما (وعظما) (1)، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال الى حال ؛ لأنا ~~نراه فى حال كمال قوته وتمام عقله لا يقدر أن يحدث لنفسه سمعا ولا بصرا ، ~~ولا أن يخلق لنفسه جارحة. يدل ذلك على أنه فى حال ضعفه ونقصانه عن فعل ذلك ~~أعجز ؛ لأن ما قدر عليه فى حال النقصان فهو فى الكمال عليه أقدر. وما عجز ~~عنه فى حال الكمال فهو فى حال النقصان عنه أعجز. ورأيناه طفلا ثم شابا كهلا ~~ثم شيخا ، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب الى حال الكبر والهرم ~~؛ لأن الانسان لو جهد أن يزيل عن نفسه الكبر والهرم ويردها الى حال الشباب ~~لم يمكنه ذلك ؛ فدل ما وصفنا على أنه ليس هو الذي ينقل نفسه فى هذه الأحوال ~~، وأن له ناقلا نقله من حال الى حال ودبره على ما هو عليه ؛ لأنه لا يجوز ~~انتقاله من حال الى حال بغير ناقل ولا مدبر. مما بين (2) ذلك أن القطن لا ~~يجوز أن يتحول غزلا مفتولا ، ثم ثوبا منسوجا ، بغير ناسج ولا صانع ولا مدبر ~~، ومن اتخذ قطنا ثم انتظر أن يصير غزلا مفتولا. ثم ثوبا منسوجا بغير صانع ~~ولا ناسج كان عن (3) معقول (4) خارجا ، وفى الجهل والجا. وكذلك من قصد الى ~~برية لم يجد قصرا مبنيا فانتظر أن يتحول ms01 (5) الطين الى حالة الآجر ، وينتضد PageV01P019 # بعضه على بعض ، بغير صانع وإلا بأن ، كان جاهلا. واذا كان تحول النطفة ~~علقة ، ثم مضغة ، ثم لحما ودما وعظما ، أعظم فى الأعجوبة ، كان أولى أن يدل ~~على صانع صنع النطفة ونقلها من حال الى حال. وقد قال الله تعالى : ( ~~@QUR@08 أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) (1) فما ~~استطاعوا أن يقولوا بحجة انهم يخلقون ما يمنون مع تمنيهم الولد فلا يكون ~~ومع كراهتهم له فيكون. وقد قال الله تعالى منبها (2) لخلقه على وحدانيته : ~~( @QUR@04 وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) (3) بين (4) لهم عجزهم وفقرهم الى صانع ~~صنعهم ومدبر دبرهم. # فان قالوا : فما يؤمنكم أن تكون النطفة لم تزل قديمة؟ قيل لهم (5): لو ~~كان ذلك كما ادعيتم لم يجز أن يلحقها الاعتمال والتأثير ، ولا الانقلاب ~~والتغيير ؛ لأن القديم لا يجوز انتقاله وتغيره ، وأن يجرى عليه سمات الحدث ~~؛ لأن ما جرى ذلك عليه ولزمته الضعة (6) لم ينقل من سمات الحدث ، وما لم ~~يسبق المحدث كان محدثا مصنوعا ؛ فبطل بذلك قدم النطفة وغيرها من الأجسام. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم زعمتم أن البارى سبحانه لا يشبه المخلوقات؟ قيل (7) ~~(له) (8): لأنه لو أشبهها لكان حكمه فى PageV01P020 # الحديث حكمها ، ولو أشبهها لم يخل من أن يشبهها من كل الجهات أو من ~~بعضها. فان أشبهها من جميع الجهات كان محدثا مثلها من جميع الجهات ، وان ~~أشبهها من بعضها كان محدثا من حيث أشبهها ، ويستحيل أن يكون المحدث لم يزل ~~قديما. وقد قال الله تعالى : ( @QUR@03 ليس كمثله شيء ) (1). وقال تعالى : ~~( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد ) (2). ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم قلتم ان صانع الأشياء واحد؟ قيل له : # لأن الاثنين لا يجرى تدبيرهما على نظام ولا يتسق (3) على احكام. ولا بد ~~أن يلحقهما العجز أو واحدا منهما ؛ لأن أحدهما اذا أراد أن يحيى انسانا ~~وأراد الآخر أن يميته لم يخل أن يتم مرادهما جميعا أو لا يتم مرادهما ، أو ~~يتم (مراد أحدهما دون الآخر. ويستحيل أن يتم) (4) مرادهما جميعا ؛ لأنه ~~يستحيل أن يكون الجسم حيا ms02 ميتا فى حال واحدة وان لم يتم مرادهما جميعا وجب ~~عجزهما ، والعاجز لا يكون إلها ولا قديما (وان تم مراد أحدهما دون الآخر ~~وجب عجز من لم يتم مراده منهما والعاجز لا يكون إلها ولا قديما) (5) فدل ما ~~قلناه على أن صانع PageV01P021 # الأشياء واحد (1). وقد قال الله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا ) (2) فهذا معنى احتجاجنا آنفا. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : ما الدليل على جواز اعادة الخلق؟ قيل له : الدليل على ذلك ~~أن الله سبحانه خلقه أولا لا (3) على مثال سبق ، فاذا خلقه أولا لم يعيه أن ~~يخلقه خلقا آخر. وقد قال عز وجل : ( @QUR@021 وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ؛ قال ~~من يحي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ~~(4) فجعل النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة لأنها فى معناها. ثم ~~قال : ( @QUR@011 الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ~~) (5) فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته دليلا PageV01P022 # على جواز خلقه الحياة فى الرمة البالية والعظام النخرة ، وعلى قدرته على ~~خلق مثله. ثم قال : أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم» (1). وهذا هو المعول عليه فى الحجاج فى جواز اعادة الخلق (2). # وهذا هو الدليل أيضا على صحة الحجاج والنظر ؛ لأن الله تعالى حكم فى ~~الشيء بحكم مثله وجعل سبيل النظير ومجراه مجرى نظيره. وقد قال الله تعالى : ~~( @QUR@05 الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ) (3). وقوله تعالى : ( @QUR@09 وهو ~~الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) (4) يريد وهو هين عليه فجعل ~~الابتداء كالاعادة. فان قال قائل : زيدونى وضوحا فى صحة النظر (5). قيل له ~~: قول الله تعالى مخبرا عن ابراهيم عليه السلام لما رأى الكوكب : ( @QUR@022 ~~قال هذا ربي ، فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغا قال هذا ~~ربي ، فلما أفل قال لئن لم يهدني PageV01P023 # @QUR@05 ربي لأكونن من القوم الضالين» ) (1). فجمع عليه السلام القمر ~~والكواكب فى أنه لا يجوز أن يكون واحد ms03 منهما إلها ربا لاجتماعهما فى الأفول ~~، وهذا هو النظر والاستدلال الذي ينكره المنكرون وينحرف عنه المنحرفون (2). ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم أنكرتم أن يكون الله تعالى جسما؟ # قيل له : أنكرنا ذلك لأنه لا يخلو أن يكون القائل لذلك أراد ما أنكرتم أن ~~يكون طويلا عريضا مجتمعا ، أو أن يكون أراد تسميته جسما وان لم يكن طويلا ~~عريضا مجتمعا عميقا. فان كان أراد ما أنكرتم أن يكون طويلا عريضا مجتمعا ~~كما يقال ذلك للأجسام فيما يلينا فهذا لا يجوز ؛ لأن المجتمع لا يكون شيئا ~~واحدا ؛ لأن (3) أقل قليل الاجتماع لا يكون الا من (4) شيئين ؛ لأن الشيء ~~الواحد لا يكون لنفسه مجامعا ؛ وقد بينا آنفا (5) أن الله عز وجل شيء واحد ؛ ~~فبطل بذلك أن يكون PageV01P024 # مجتمعا. وان أراد لم لا تسمونه جسما وان لم يكن طويلا عريضا مجتمعا؟ ~~فالأسماء ليست إلينا ، ولا يجوز أن نسمى الله تعالى باسم لم يسم به نفسه ، ~~ولا سماه به رسوله ، ولا أجمع المسلمون عليه ولا على معناه. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم قلتم ان الله تعالى عالم؟ قيل له : لأن الأفعال ~~المحكمة لا تتسق فى الحكمة الا من عالم. وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج ~~النفارير (1) ويصنع دقائق الصنعة من لا يحسن ذلك ولا يعلمه. فلما رأينا ~~الانسان على ما فيه من اتساق الحكمة كالحياة التى ركبها الله فيه والسمع ~~والبصر وكمجارى الطعام والشراب وانقسامهما فيها (2) وما هو عليه من كماله ~~وتمامه ، والفلك وما فيه من شمسه وقمره وكواكبه ومجاريها ، دل ذلك على أن ~~الذي صنع ما ذكرناه لم يكن يصنعه الا وهو عالم بكيفيته وكنهه ، ولو جاز أن ~~تحدث الصنائع الحكمية لا من عالم ندر لعل جميع ما يحدث من حكم الحيوان (3) PageV01P025 # وتدابيرهم وصنائعهم يحدث منهم وهم غير عالمين ؛ فلما استحال ذلك دل على ~~أن الصنائع المحكمة لا تحدث الا من عالم (1). # كذلك لا يجوز أن تحدث الصنائع الا من قادر حي ؛ لأنه لو جاز حدوثها ممن ~~ليس بقادر ولا حي لم ندر لعل ms04 سائر ما يظهر من الناس يظهر منهم وهم عجزة ~~موتى ؛ فلما استحال ذلك دلت الصنائع على أن الله حي قادر. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم قلتم ان الله سميع بصير؟ قيل له : لأن الحى اذا لم يكن ~~موصوفا بآفة (2) تمنعه من ادراك المسموعات والمبصرات اذا وجدت فهو سميع ~~بصير. فلما كان الله تعالى حيا لا تجوز عليه الآفات من الصمم والعمى وغير ~~ذلك اذ كانت الآفات تدل على حدوث جازت عليه صح أنه سميع بصير. ### ||| * مسألة # فان قال : أتقولون ان الله تعالى لم يزل عالما قادرا سميعا بصيرا؟ قيل له ~~: كذلك نقول. فان قال : فما الدليل على ذلك؟ قيل له : الدليل على ذلك أن ~~الحى اذا لم يكن عالما كان (3) PageV01P026 # موصوفا بضد العلم من الجهل أو الشك (1) أو الآفات فلو كان البارى تعالى ~~لم يزل حيا غير عالم لكان (لم يزل) موصوفا بضد العلم. ولو كان (لم يزل) ~~موصوفا بضد العلم من الجهل أو الشك أو الآفات (2) لاستحال أن يعلم ؛ لأن ضد ~~العلم لو كان قديما (3) لاستحال أن يبطل ، واذا استحال أن يبطل ذلك لم يجز ~~أن يصنع الصنائع الحكمية. فلما صنعها ودلت على أنه عالم صح وثبت أنه لم يزل ~~عالما ؛ اذ قد استحال أن يكون لم يزل بضد العلم موصوفا. # وكذلك لو كان لم يزل حيا غير قادر لوجب أن يكون لم يزل عاجزا موصوفا بضد ~~القدرة. ولو كان عجزه قديما لاستحال أن يقدر وأن تحدث الأفعال منه. # وكذلك لو كان لم يزل حيا غير سميع ولا بصير لكان لم يزل موصوفا بضد السمع ~~من الصمم والآفات ، وبضد البصر من العمى والآفات ، ومحال جواز الآفات على ~~البارى ، لأنها من سمات الحدث ، فدل ما قلناه على أن الله تعالى لم يزل ~~عالما قادرا سميعا بصيرا. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : لم قلتم ان للبارى (4) تعالى علما به علم PageV01P027 # قيل له : لأن الصنائع الحكمية كما لا تقع منا الا عالم كذلك لا تحدث منا ~~الا من ذى علم ، فلو لم تدل ms05 الصنائع على علم من ظهرت منه منا لم تدل على أن ~~من ظهرت منه منا فهو عالم ، فلو دلت على أن البارى تعالى عالم قياسا على ~~دلالتها على (أنا علماء) (1) ولم تدل على أن له علما (2) قياسا على دلالتها ~~على أن لنا علما لجاز لزاعم أن يزعم أنها تدل على علمنا ولا تدل على أنا ~~علماء. واذا لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا القائل. # فان قال ؛ فما أنكرتم أن لا تدل الأفعال الحكمية على علم العالم منا ، ~~كما دلت على أنه عالم ؛ لأنه ليس معنى العالم منا أن له علما ؛ لأنه قد ~~يعلم العالم منا عالما من (3) لا يعلم أن له علما؟ قيل له : ان جاز لك أن ~~تزعم هذا جاز لغيرك أن يزعم أن الأفعال الحكمية تدل على أن لى علما بها ولا ~~تدل على أنى عالم ؛ لأنه ليس معنى العالم أن له علما (4) لأنه قد يعلم ~~الانسان منا أن له علما من لا يعلمه عالما (5). وأيضا الناسى (6). PageV01P028 # وأيضا هذه الدعوى عندى فاسدة. وذلك أن معنى (1) العالم عندى أن له علما ، ~~ومن لم يعلم لزيد علما (2) لم يعلمه عالما. فان قال قائل : فما أنكرتم من ~~أن يدل الفعل الحكمى على أن للانسان علما هو غيره كما قلتم انه يدل على ~~علم؟ قيل له : ليس اذا دل الفعل الحكمى على أن للانسان علما دل على أنه ~~غيره ، كما ليس اذا دل على أنه عالم دل على أنه متغاير على وجه من الوجوه ، ~~وأيضا فان معنى الغيرية (3) جواز مفارقة أحد (4) الشيئين للآخر على وجه من ~~الوجوه فلما دلت الدلالة على قدم البارى تعالى وعلمه (5) استحال أن يكونا ~~(6) غيرين. وأيضا فلو جاز لزاعم أن الفعل الحكمى (7) (8) يدل على أن العالم ~~عالم ثم يعلم علمه بعد ذلك لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمى يدل على أن ~~العلم علم ثم يعلم أنه لعالم بعد ذلك ، واذا لم يجز هذا PageV01P029 # وتكافأ القولان وجب أن تكون الدلالة على أن العالم دلالة على العلم. ms06 # فان قال قائل : من أنه انما يدل الفعل الحكمى على علم العالم لأنه ممن ~~يجوز أن يموت ويجهل. قيل له : لو جاز هذا لقائله (1) لجاز لزاعم أن يزعم أن ~~الفعل الحكمى يدل أن العالم عالم لأنه ممن يجوز أن يموت ويجهل. # ومما يبطل قول من قال ان دلالة الفعل الحكمى على علم العالم منا دلالة ~~على أنه غير العالم وأنه محدث أن العالم للعلم (2) ما كان عالما لا للغيرية ~~ولا للحدث ، فوجب أن تكون الدلالة على أن العالم عالم دلالة على العلم ، ~~ولم يكن العلم علما لأنه غير العالم ، ولا لأنه محدث لوجود غير ليس بعلم ~~ومحدث ليس بعلم ، فلم يجب أن تكون الدلالة على أن العلم علم دلالة على أنه ~~محدث أو أنه غير العالم. وأيضا فلو جاز لزاعم أن يزعم أن الدلالة على أن ~~العلم علم دلالة على حدثه أو دلالة على أنه PageV01P030 # غير العالم لزاعم أن يزعم أن الدلالة على أن العالم (عالم) (1) دلالة على ~~حدثه وأنه متغاير فى ذاته. # والدليل على أن لله (2) تعالى قدرة وحياة كالدليل على أن لله تعالى علما. ~~وقد قال جل ذكره : ( @QUR@02 أنزله بعلمه ) (3) وقال : ( @QUR@08 وما تحمل ~~من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) (4) فثبت العلم لنفسه وقال تعالى : ( @QUR@010 ~~أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) (5) فثبت القوة لنفسه. # ومما يدل على أن الله تعالى عالم بعلم أنه لا يخلو أن يكون الله تعالى ~~عالما بنفسه أو بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه. فان كان عالما بنفسه كانت ~~نفسه علما ، لأن قائلا لو قال : ان الله تعالى عالم بمعنى هو غيره لوجب ~~عليه أن يكون ذلك المعنى علما ، ويستحيل أن يكون العلم عالما (6)، أو ~~العالم علما ، أو يكون الله تعالى بمعنى الصفات ألا ترى أن الطريق الذي ~~يعلم (به) (7) أن العلم علم أن العالم به علم لأن قدرة الانسان التى (8) لا ~~يعلم بها لا يجوز أن يكون علما. فلما استحال أن يكون البارى تعالى علما ~~استحال أن يكون عالما بنفسه ms07 فاذا استحال ذلك صح أنه عالم يستحيل أن يكون هو نفسه. PageV01P031 # فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون البارى سبحانه عالما لا بنفسه ولا ~~بمعنى يستحيل أن يكون هو نفسه. قيل له : لو جاز هذا لجاز أن يكون قولنا ~~«عالم» لم يرجع به الى نفسه ولا الى معنى ولم يثبت به نفسه ولا معنى يستحيل ~~أن يكون هو نفسه ، واذا لم يجز هذا بطل ما قالوه. # وهذا الدليل يدل على اثبات صفات الله تعالى لذاته كلها : من الحياة ، ~~والقدرة ، والسمع ، والبصر ، وسائر صفات الذات (1). PageV01P032 ### |||| * (2) ### |||| * باب الكلام فى القرآن والإرادة # أن قال قائل : لم قلتم أن الله تعالى لم يزل متكلما وان كلام الله تعالى ~~غير مخلوق؟ قيل له : قلنا ذلك (1) لأن الله تعالى قال : ( @QUR@010 إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) (2) فلو كان القرآن مخلوقا ~~لكان الله تعالى قائلا له : «كن» والقرآن قوله ، ويستحيل أن يكون قوله ~~مقولا له (3)، لأن هذا يوجب قولا ثانيا ، القول فى القول الثانى وفى تعلقه ~~بقول ثالث كالقول فى الأول وتعلقه بقول ثان وهذا يقتضي ما لا نهاية له من ~~الأقوال وهذا فاسد. واذا فسد ذلك فسد أن يكون القرآن # (3 كتاب اللمع) PageV01P033 # مخلوقا ولو جاز أن يقول لقوله لجاز أن يريد ارادته ، وذلك فاسد عندنا ~~وعندهم ، واذا بطل هذا استحال أن يكون مخلوقا. # فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون معنى قوله تعالى : ( @QUR@05 أن نقول ~~له كن فيكون ) أى نكونه فيكون من غير أن (يقول له فى الحقيقة شيئا) (1) قيل ~~له قال الله تعالى : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون ) فلو جاز لقائل أن يقول لم يكن الله تعالى قائلا (2) لشيء فى ~~الحقيقة ( @QUR@01 كن ) وانما المعنى أن تكون فيكون ، لجاز لزاعم أن الله ~~تعالى لا يريد شيئا. وانما معنى «أردناه» فعلناه من غير أن تكون إرادة) (3) ~~على وجه من الوجوه. فان قال قائل أن يكون معنى (4) أن الله تعالى أراد ~~الشيء أنه فعله وهو مريد له فى ms08 الحقيقة بمعنى أنه فاعل له؟ قيل له : لو جاز ~~هذا لقائله لجاز لزاعم أن يزعم أن الله عز وجل قائل للشيء فى الحقيقة ( ~~@QUR@01 كن ) ويزعم أن معنى PageV01P034 # ذلك أنه يكونه فيثبت الله قولا فى الحقيقة هو المقول له ، كما زعمتم أن ~~لله تعالى إرادة فى الحقيقة هى مراده ، ولو جاز لزاعم أن يزعم هذا جاز ~~الآخر أن يقول أن علم الله تعالى بالشيء هو فعله له. # فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى ( @QUR@04 جدارا يريد أن ينقض ) ~~(1) ولا إرادة للجدار فى الحقيقة وانما قال «يريد» توسعا. والمعنى أنه ينقض ~~قيل له نعم فان قال : فما أنكرتم أن يكون معنى ( @QUR@01 أن (2) @QUR@03 ~~نقول له كن ) أى نكونه فيكون؟ قيل له : الفرق بين ذلك الجماد يستحيل مع ~~جماديته أن يكون مريدا والبارى تعالى فى الحقيقة لا يستحيل عليه أن يريد أو ~~يقول ، فلذلك لم يكن قوله : ( @QUR@05 أن نقول له كن فيكون ) بمعنى فكونه. ~~وأيضا فلو كان قوله : ( @QUR@03 أن نقول له ) ليس معناه اثبات قول له وانما ~~معناه أن نكونه كما أن قوله «جدارا يريد أن ينقض» معناه أن ينقض ، لجاز ~~لزاعم أن يزعم أن (معنى) (3) قوله «أردناه» : فعلناه ، وهو فى الحقيقة لا ~~يريد فعله. كما أن قوله : «جدارا يريد أن ينقض» معناه أنه ينقض ، وهذا أولى ~~فى حقيقة القياس ، واذا لم يجب هذا لم يجب ما قاله (4). # ويقال لهم : اذا كان معنى أن الله تعالى أراد فعل الشيء أنه PageV01P035 # فعله ومعنى أراد حركة الشيء أنه حركه ، فما أنكرتم أن يكون الجماد فى ~~الحقيقة مريدا لحركة نفسه بمعنى أنه متحرك ، وأن لا يكون للبارى (1) تعالى ~~على الجماد مزية (2) فى الإرادة ، وأن لا يكون له مزية على من وقع فعله وهو ~~غير مريد له لأنه قد حصل له معنى فاعل كما حصل للبارى تعالى معنى فاعل. # فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( @QUR@03 قالتا أتينا طائعين ) (3) قيل ~~له : معنى ذلك أنهما قالتا فى الحقيقة : ( @QUR@02 أتينا طائعين ). # ومما يدل من القياس على أن الله تعالى لم ms09 يزل متكلما أنه لو كان لم يزل ~~غير متكلم وهو ممن لا يستحيل عليه الكلام لكان موصوفا بضد الكلام ولكان ضد ~~الكلام قديما ولو كان ضد الكلام قديما لاستحال أن يعدم (4) وأن يتكلم ~~البارى ، لأن القديم لا يجوز عدمه كما لا يجوز حدوثه ، فكان يجب أن لا يكون ~~البارى قائلا ولا آمرا ولا ناهيا على وجه من الوجوه (5) وهذا فاسد عندنا ~~وعندهم ، واذا فسد هذا صح وثبت أن البارى لم يزل متكلما قائلا. # فان قال قائل : ولم زعمتم أنه لو كان لم يزل غير متكلم PageV01P036 # لكان موصوفا بضد الكلام (1) قيل له لأن الحى؟ اذا لم يكن موصوفا بالكلام ~~كان موصوفا بضده ، كما أنه اذا لم يكن موصوفا بالعلم كان موصوفا بضده ، ~~وذلك أن الحى فيما بيننا ذلك حكمه ولم تقم دلالة على حي يخلو من الكلام ~~وأضداده فى الغائب كما لم تقم دلالة على حي يخلو من العلم وأضداده حتى يكون ~~لا موصوفا بأنه عالم بضد العلم ، فقد اجتمع الأمر فيهما : أنه مستحيل فيما ~~بيننا حي غير (عالم ولا موصوف بضد العلم ، وأنه مستحيل فيما بيننا حي غير ~~(2) متكلم ولا موصوف بضد الكلام ، وأنه لم يقم على ذلك دلالة فى الغائب. ~~فلو جاز أحد الأمرين وهو حي غير متكلم ولا موصوف بضد الكلام لجاز الأمر ~~الآخر وهو حي غير عالم ولا موصوف بضد العلم. وأيضا فأنه يستحيل فيما بيننا ~~عالم يوصف بضد العلم مع علمه ، ومتكلم يوصف بضد الكلام مع كلامه ، فلما ~~اجتمعا فى الاحالة وجب أن يكون من جوز متكلما فى الغائب يوصف بضد الكلام مع ~~كلامه ، كمن جوز عالما فى الغائب يوصف بضد العلم مع علمه ، فكذلك يجب أيضا ~~لما استحال فيما بيننا حي غير عالم ولا موصف بضد العلم ، وجب أن يستحيل ~~فيما بيننا حي غير متكلم ولا موصوف بضد الكلام (و) (3) أن PageV01P037 # يستحيل ذلك فى الغائب ، ووجب أن يكون من جوز أحد الأمرين فى الغائب كمن ~~جوز الأمر الآخر. # وهذا هو الدليل على أن الله تعالى ms10 لم يزل مريدا ، وذلك أن الحى اذا كان ~~غير مريد لشيء أصلا وجب أن يكون موصوفا بضد من أضداد الارادات كالسهو ~~والكراهة والايناء (1) والآفات ، كما وجب أن الحى اذا كان غير عالم بشيء ~~أصلا (كان) (2) موصوفا بضد من أضداد العلوم كالجهل والسهو والغفلة أو الموت ~~وما أشبه ذلك من الآفات فلما (3) استحال أن يكون البارى تعالى لم يزل ~~موصوفا بضد الإرادة لأن هذا يوجب أن لا يريد شيئا على وجه من الوجوه ، وذلك ~~أن ضد الإرادة اذا كان البارى تعالى لم يزل موصوفا به يوجب قدمه ومحال عدم ~~القديم ، كما محال حدوث القديم ، فاذا استحال عدمه وجب أن لا يريد البارى ~~شيئا ويقصد فعله على وجه من PageV01P038 # الوجوه وذلك فاسد. فاذا فسد هذا صح وثبت أن البارى تعالى لم يزل مريدا. # فان قال قائل : لم (1) قلتم اذا كان من لم يزل غير متكلم ولا مريد وجب أن ~~يكون موصوفا بضد الإرادة والكلام اذا كان ممن لا يستحيل عليه الكلام ~~والإرادة ، فما أنكرتم من أنه من لم يزل غير فاعل وجب أن يكون موصوفا بضد ~~الفعل وأن يكون تاركا فيما لم يزل؟ # قيل له : لا يجب ما قلته ، وذلك أن الكلام (2) ضد أليس بكلام ، وللارادة ~~ضدا (3) ليس بإرادة ، فوجب لو كان البارى (4) تعالى حيا غير متكلم ولا مريد ~~أن يكون موصوفا بضد الكلام والإرادة وليس للفعل ضد (5) ليس بفعل ، فيجب ~~بنفى الفعل عن الفاعل وجود ضده لأن الموجود اذا لم يكن فعلا (6) كان PageV01P039 # قديما ، والقديم لا يضاد المحدثات فلما لم يكن للفعل ضد ليس بفعل لم يجب ~~بنفى الفعل عن الله تعالى فى أزله (1) اثبات ضد ، ولما كان للكلام ضد ليس ~~بكلام وجب بنفى الكلام عن الله تعالى فى أزله اثبات ذلك الضد لا محالة. # فان قال : فيجب اذا كان القديم غير فاعل فيما لم يزل أن (2) يكون عاجزا ~~أو تاركا قيل له فليس العجز مضادا للفعل. وذلك أنه ليس من جنس من أجناس ~~الفعل من حركة وسكون وغيرهما من سائر ms11 الأغراض لا وقد يجوز أن يخلقه الله مع ~~العجز ، فعلمنا بذلك أن العجز لا يضاد الفعل ، لأن الأجسام (3) والجواهر من ~~أفعال الله تعالى ، فعلمنا أن العجز لا يضاد الفعل ، لأن عجزى لو ضاد فعلى ~~للحركة لكان تضاد وقوع الحركة من ربى فى جسمى. ألا ترى أنه اذا استحال أن ~~أفعل فى علما مع الموت استحال أن يفعل ربى فى مع الموت علما ، فلما لم يكن ~~العجز مضادا للفعل وانما يضاد القدرة وكان الترك للشيء فعل PageV01P040 # ضد ، كان (1) البارى تعالى لم يزل غير فاعل لشيء أصلا ، ولم (2) يجب بنفى ~~(3) الفعل عنه فى أزله عجز ولا ترك (4). # وأيضا فان الحى اذا كان غير متكلم ولا مريد وجب أن يكون موصوفا بضد ~~الإرادة والكلام ، وليس اذا كان غير فاعل لشيء يجب اثبات ضد هو عجز أو ترك ~~اذ (5) كان عجز الانسان لا يضاد فعله فلم يجب بنفى الفعل عن الله تعالى فى ~~أزله اثبات ترك أو عجز ، كما وجب فى نفى الكلام والإرادة عنه فى أزله اثبات ~~أضدادهما. # فان قال : فيجب بنفى الحركة عن الله تعالى فى أزله أن يكون ساكنا. قيل : ~~لو كان ممن يجوز أن يتحرك لوجب لعمرى بنفى الحركة عنه أن يكون ساكنا كما ~~يجب بنفى الكلام والإرادة عنه فى أزله اثبات أضدادهما ، اذ كان ممن لا ~~يستحيل ذلك عليه. # فان قال : فيجب بنفى التفضل عنه فيما لم يزل أن يكون بخيلا. قيل له : ~~التفضل هو ما للمتفضل أن يتفضل به وله أن PageV01P041 # لا يتفضل به ، والبخل انما يجب بمنع مستحق استحق على من بخل ، والبارى ~~تعالى لا يجب عليه فعل شيء (1). # فان قال : فيجب بنفى العدل عنه فى أزله أن يكون جائزا (2) أو عاجزا قيل ~~له : ليس يجب بنفى العدل ضد هو عجز أو جور ، لأنه ليس من جنس من أجناس ~~العدل الا ويجوز أن يفعله الله تعالى فينا مع العجز فلم يجب بنفى العدل ~~اثبات ضد هو عجز ، ولم يجب أيضا اثبات الجور لأن الانسان قد لا يكون ms12 عادلا ~~اذا لم يكن منه عدل كسبه ولا فعله ولا يكون جائزا ، فليس من نفينا عنه ~~العدل أثبتنا له ضدا هو جور أو عجز ، اذ كنا قد ننفى ذلك عنا ، ولا نثبت ~~ضدا هو عجز أو جور والحى منا ومن غيرنا اذا لم يكن عالما كان موصوفا بضد ~~العلم ، وأيضا فقد لا يكون الانسان عادلا ولا يكون جائزا بجور من جنس العدل ~~فليس يجب بنفى العدل ضد هو جور كما وجب فى الكلام والإرادة لأن الانسان قد ~~يكون عادلا بالكون فى المكان اذا أمره الله تعالى أن يكون فيه ، ويكون فى ~~وقت آخر جائزا بالكون فيه اذا نهاه الله تعالى عن الكون PageV01P042 # فيه ، فيكون العدل من جنس (1) الجور ، لأن الكون فى المكان من جنس الكون فيه. # فان قال : ما أنكرتم اذا لم يكن البارى تعالى محركا فى أزله أن يكون ~~مسكنا. قيل له : لا يخلو قولك ... «اذا لم يكن محركا أن يكون مسكنا» (أن) ~~(2) تعنى اذا كان لم يزل غير محرك لنفسه أن يكون مسكنا لها ، أو تعنى اذا ~~لم يكن محركا لجسم كان مسكنا له. فان عنيت ان لم يحرك نفسه كان مسكنا لها ~~فهذا خطأ ، لأن يستحيل أن يحرك نفسه. ونحن لم نقل اذا لم يتكلم من يستحيل ~~كلامه كان موصوفا بضد الكلام وان عنيت اذا لم يكن محركا فيما لم يزل لجسم ~~كان مسكنا له فليس مع الله تعالى فى قدمه أجسام فيجب اذا لم يحركها أن ~~يسكنها ، وما لم يكن موجودا يستحيل تحركه ، فليس اذا لم يحرك ما يستحيل ~~حركته وجب أن يسكنه. ### ||| * مسألة # فان قال : القادر منا على الكلام فى حال قدرته عليه قد خلا من الكلام ~~وأضداده. فهذا (3) ضرب من الخلاف ؛ لأن القادر منا على الكلام فى حال قدرته ~~عليه متكلم لا محالة ، PageV01P043 # وسندل على ذلك بعد هذا الموضع من كتابنا (1). على أنا نقول له : ما ~~أنكرت أن يكون القادر على العلم قد خلا من العلم وأضداده. فان قال : القادر ~~على العلم قد خلا ms13 من العلم وأضداده (2) اللذين يقدر عليهما ولا يخلو من علم ~~آخر أو ضده قيل له : فقل أن القادر على الكلام وضده يخلو (3) منهما ولا ~~يخلو من كلام آخر أو ضده لا يقدر عليهما. # ودليل آخر على أن الله تعالى لم يزل متكلما أن الكلام لا يخلو أن يكون ~~قديما أو حديثا (4). فان كان محدثا لم يخل أن يحدثه فى نفسه أو قائما ~~بنفسه (5) أو فى غيره ، فيستحيل أن يحدثه فى نفسه لأن ليس بمحل للحوادث ، ~~ويستحيل أن يحدثه قائما بنفسه لأنه صفة والصفة لا تقوم بنفسها ويستحيل أن ~~يحدثه فى غيره ، لأنه لو أحدثه فى غيره لوجب أن نشق (6) لذلك الجسم الذي ~~فيه الكلام من أخص أوصاف PageV01P044 # الكلام اللازم له لنفسه اسما ، وللجملة (1) التى المحل منها اسماء فان ~~كان أخص أوصاف الكلام أنه كلام وجب أن يكون ذلك الجسم متكلما ، وان كان أخص ~~أوصافه أنه أمر وجب أن يكون ذلك الجسم آمرا ، وكذلك ان كان أخص أوصافه أنه ~~نهى وجب أن يكون ذلك الجسم ناهيا. فلما استحال أن يتكلم بكلام الله غيره ~~ويأمر بأمره غيره وينهى بنهيه غيره ، استحال أن يحدث كلاما فى غيره فيكون ~~به (2) متكلما ، واذا فسدت الوجوه التى لا يخلو الكلام منها لو كان محدثا ~~صح أنه قديم وأن الله تعالى لم يزل به متكلما. # فان قال : أفليس (3) قد يحدث الله تعالى فى غيره فعلا وتفضلا ونعمة ~~واحسانا ورزقا فيكون فاعلا منفضلا منعما محسنا رازقا فما أنكرتم أن يحدث فى ~~غيره كلاما يكون به متكلما؟ قيل له : لو لزم هذا لزم أن يعلم ويقدر بعلم ~~وقدرة يحدثهما PageV01P045 # فى غيره كما يتفضل وينعم ويحسن فيما يحدثه فى غيره تفضلا ونعمة واحسانا ~~ورزقا. فان لم يلزم هذا لم يلزم ما قلتموه (1). وأيضا فان الله تعالى اذا ~~أحدث فى غيره تفضلا ونعمة وفعلا واحسانا ورزقا كان ذلك الجسم موصوفا بأخص ~~أوصاف الفعل والتفضل والرزق والنعمة والاحسان ، لأنه ان كان التفضل والنعمة ~~والاحسان والفعل قوة لا بد أن يكون ذلك الجسم ms14 قويا. وكذلك ان كان علما أو ~~حياة أو إرادة أو سمعا أو بصرا ، فيجب اذا أحدث كلاما فى غيره أن يشتق كذلك ~~العين (2) من أخص أوصاف الكلام ، فلما لم يجز ذلك بطل أن يكون الكلام ~~مقياسا على ما قلتم من أن الله تعالى يحدث كلاما فى غيره كما يحدث فعله ~~وتفضله ونعمه واحسانه فى غيره. # فان قالوا : أفليس (3) قد يحدث الله تعالى كتابة فى غيره ولا يكون الشيء ~~الذي قامت به الكتابة كاتبا؟ قيل لهم ان أحدث الله تعالى فى غيره كتابة ~~ضرورة كان ذلك الغير (4) كاتبا باضطرار. وكذلك ان كانت الكتابة كسبا كان ~~ذلك الغير PageV01P046 # كاتبا باكتساب. فيجب اذا أحدث الله تعالى كلامه فى غيره أن يكون ذلك ~~الغير متكلما بكلام الله (1) # وهذا الدليل على قدم الكلام هو الدليل على قدم الإرادة لله تعالى ، لأنها ~~لو كانت محدثة لكانت لا تخلو من أن يكون يحدثها (2) فى نفسه ، أو فى غيره ، ~~أو قائمة بنفسها ، فيستحيل أن يحدثها (فى نفسه ، لأنه ليس بمحل للحوادث. ~~ويستحيل أن يحدثها) (3) قائمة بنفسها ، لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها ، ~~كما لا يجوز أن يحدث علما وقدرة قائمين بأنفسهما. ويستحيل أن يحدثها فى غير ~~، لأن هذا يوجب أن يكون ذلك الغير مريدا بإرادة الله تعالى ، فلما استحالت ~~هذه الوجوه التى لا تخلو الإرادة منها لو كانت محدثة ، صح أنها قديمة ، وأن ~~الله لم يزل مريدا بها. # * * * PageV01P047 ### ||| * (3) ### ||| * باب الكلام فى الإرادة وانها تعم سائر المحدثات # فان قال قائل : لم قلتم ان الله تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد؟ قيل له ~~: لأن الإرادة اذا كانت من صفات الذات بالدلالة التى ذكرناها وجب (1) أن ~~تكون (2) عامة فى كل ما يجوز أن يراد على حقيقته كما اذا كان العلم من صفات ~~الذات وجب عمومه لكل ما يجوز أن يعلم على حقيقته (3). وأيضا فقد دلت ~~الدلالة على أن الله تعالى خالق كل شيء حادث ولا يجوز) (4) أن يخلق ما لا ~~يريده. وقد قال الله تعالى ( @QUR@03 فعال لما يريد ) (5). وأيضا فانه ms15 لا ~~يجوز أن يكون فى سلطان الله تعالى ما لا يريده ؛ لأنه لو كان فى سلطان الله ~~تعالى ما لا يريده لوجب (6) أحد أمرين : اما اثبات سهو وغفلة ، أو اثبات ~~ضعف وعجز ووهن وتقصير عن بلوغ ما يريده. فلما لم يجز ذلك على الله تعالى ~~استحال (أن) (7) يكون فى سلطانه ما لا يريده. فان قال : PageV01P048 # ولم زعمتم ذلك؟ قيل له : زعمنا ذلك لأن المراد اذا وقع لم يلحق من وقع ~~مراده ضعف ولا تقصير عن بلوغ ما يريده بوقع (1) المراد فوجب (2) أن يلحقه ~~الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده اذا لم يقع مراده ألا ترى أن من وقع ما ~~يعلمه لم يلحقه جهل ولا ضد من أضداد العلم بذلك الشيء اذا وقع وهو يعلمه ، ~~فدل ذلك على أنه اذا لم يقع وهو لا يعلمه وجب جهله أو وصفه بضد من أضداد ~~العلم. وكذلك اذا كان (3) ما يريده لم يجب سهوه ولا ضعفه ولا وهنه ولا ~~تقصيره عن بلوغ ما يريده ، واذا كان ما لا يريده وجب سهوه أو ضعفه ووهنه ~~وتقصيره عن بلوغ ما يريد. # وأيضا اذا كان فى كون ما لا يريده من أفعاله التى اجتمعنا على أنها ~~أفعاله وجوب (4) السهو والغفلة والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده ، فكذلك ~~(5) يلزم فى كون ما لا يريده من غيره (6) ما يلزم فى كون ما لا يريده مما ~~اتفقنا على أنه من أفعاله. ألا ترى أنه اذا لزم من زعم أنه يكون من أفعال ~~الله ما لا يعلم أن يصفه (7) بالجهل أو بضد من أضداد العلوم لزم مثل ذلك # (4 كتاب اللمع) PageV01P049 # من زعم أنه يكون من غيره ما لا يعلمه (1) وكذلك اذا لزم من زعم أن لله ~~يخبر أنه يكون (2) من فعله ما لا يكون التكذيب (3) لله ، لزم من زعم أن ~~الله تعالى يخبر أنه (4) يكون من غيره ما لا يكون التكذيب ، لا فرق فى ذلك ~~بين ما اتفقنا على أنه فعله وبين ما يكون من غيره. وكذلك اذا لزم فى ms16 كون ما ~~لا يريده البارى تعالى من فعله ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، أو سهو وغفلة ~~، لزم ذلك فى كون ما لا يريده من غيره وأيضا فقد دلت الدلالة على أن كل ~~المحدثات مخلوقات لله تعالى ، فاذا استحال أن يفعل البارى تعالى ما لا ~~يريده استحال أن يقع من غيره ما لا يريده ؛ اذ كان ذلك أجمع أفعالا لله ~~تعالى. وأيضا فلو كان فى العالم (5) ما لا يريده الله تعالى لكان ما يكره ~~كونه ، ولو كان ما يكره كونه لكان ما يأبى كونه ، وهذا يوجب أن المعاصى ~~كانت شاء الله أم أبى (6). وهذه صفة الضعيف المقهور ، وتعالى ربنا عن ذلك ~~علوا كبيرا. # فان قال قائل : خبرونا عن ملك من ملوك الدنيا أو مر برجل مقعد زمن أعمى ~~فشتمه والملك لا يريد شتمه ، أتقولون (7) PageV01P050 # ان الملك يلحقه فى ذلك ضعف ووهن وتقصير عن بلوغ ما يريده اذا أراد أن لا ~~يشتمه فشتمه؟ قيل له : أجل ، ولو يكن ما أراد الزمن (1) من شتمه وكان ما ~~أراده الملك من مدحه اياه كان ذلك أولى بزوال الضعف والوهن عنه ، على أن ~~الملك اذا لم يرد شتم الأعمى المقعد له فقد كره (2) شتمه إياه وأبى ذلك ، ~~وقد كان (3) شتمه ، شاء ذلك الملك أو أباه (4) وهذه صفة الضعف والوهن. # أيضا : فان من اذا أراد منا أمرا كان واذا لم يرد كونه لم يكن فهو أولى ~~(5) بصفة الاقتدار ممن يريد كون ما لا يكون وأن لا يكون ما يكون ورب ~~العالمين لا يوصف الا بالوصف الذي هو أولى بصفة الاقتدار. فان قال قائل : ~~من اذا أراد أمرا كان واذا لم يرده لم يكن ، وانما يكون اقتداره بمن يتبعه ~~ويعينه (6) ويكون ضعفه لقلة أنصاره وأتباعه ، ورب العالمين لا يتكثر بأحد. ~~يقال لهم (7): فما (8) أنكرتم ان كان هذا PageV01P051 # على ما تدعون أن يكون من أراد من فعله كون ما لا يكون وأن لا يكون (ما ~~يكون) (1) فهو أولى بصفة الاقتدار ممن يريد كون ما يكون وأن لا يكون ms17 ما لا ~~يكون (لأنه) (2) انما يصح وصفه بالاقتدار لأنه ممن يتكثر يفعله ، ويجب ~~اقتداره بمن ينصره وضعفه بمن يقعد عنه. ويقال لهم : لم زعمتم أن من أراد ~~منا كون ما يكون انما يصح وصفه بالاقتدار لأنه ممن يقوى بكثرة من يتبعه ~~ويضعف بكثرة من يقعد عنه؟ فان قالوا : لأن هذا فيما بيننا هكذا قيل (لهم) ~~(3): وكذلك انما يدل الفعل الحكمى على أن من ظهر منه عالم قادر لأنه ممن ~~يعلم بعلم ويندر بقدرة ؛ لأنا كذلك وجدنا فيما بيننا من دلت الأفعال ~~الحكمية على أنه عالم قادر ، فما (4) أنكرتم من أنه واجب على اعتلالكم أن ~~لا تدل (5) الأفعال الحكمية على أن البارى تعالى PageV01P052 # قادر عالم. وكذلك يعارضون بأن الأفعال (1) الحكمية تدل على أن من ظهرت ~~منه عالم قادر ؛ لأنه ممن له علم وقدرة من أجل أن ذلك فيما بيننا كذلك. # فان قال قائل : ما أنكرتم أن لا يلحق البارى الضعف والوهن والتقصير عن ~~بلوغ ما يريده لأنه يقدر أن يلجئ عباده الى ما أراد كونه منهم. قيل له : ان ~~البارى تعالى انما أراد كون (2) الايمان منهم على أصلك ، بأن يقع ذلك منهم ~~طوعا يستحقون عليه الثواب ، واذا ألجأهم إليه لم يكونوا عندك طائعين ، ولا ~~للثواب مستحقين (فكما يجب بكون (3) ما لا يزيده) الضعف والوهن والتقصير عن ~~بلوغ ما يريده لو لم يوصف بالقدرة على أن يلجئهم الى ذلك ، كذلك (4) يجب له ~~الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده اذا أراد كونه على وجه لا يوصف ~~بالقدرة على وقوعه على ذلك الوجه. وأيضا فأنه يلزم القدرية : اذا كان من ~~قدر أن يؤمن قدر أن يكفر ، أن لا يكون البارى تعالى موصوفا بالقدرة على ~~الأمر الذي لو فعله لأصبحوا مؤمنين لا محالة ، (لأنهم) يقدرون عندهم على أن PageV01P053 # يكفروا (1) عند نزول الآيات الملجئات كما يقدرون أن يؤمنوا قبل ذلك ، ومن ~~قدر على الكفر عند نزول الآية لم يؤمن وقوعه منه. وأيضا فلو كان يقع من ~~الانسان ما لا يريد البارى سبحانه ولا يلحق البارى ms18 بذلك وهن ولا ضعف لأنه ~~قادر أن يلجئهم إليه (2) لجاز أن يقع من البارى سبحانه من أفعاله ما لا ~~يريده ولا يلحقه ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، لأنه قادر على ايقاعه ~~وتكوينه (3) فان لم يجب هذا ولزم يكون ما لا يريده من فعله الضعف والوهن ، ~~لزم ذلك فى فعل عباده. # فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون كون ما لا يريده الانسان من فعله يوجب ~~وقوع ذلك عن (سهو أو عن ضعف ووهن) (4) وليس يلزم ذلك فى كون ما لا يريده من ~~فعل غيره فوجب مثل ذلك فى القديم أيضا قيل له : ليس الأمر كما ظننت ، بل ~~القصة فيما يكون من الانسان ومن غيره واحدة ، وذلك أن الانسان اذا كان من ~~فعله ما لا يريده فأما أن يكون ذلك عن سهو أو عن ضعف ووهن أو (5) تقصير عن بلوغ PageV01P054 # ما يريده وكذلك القول فيما يكون من غيره لأنه ان لم يكن ذلك عن سهو واجب ~~أن يكون عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، وذلك أن العلة التى لها لزم ~~الانسان اذ كان عالما بما وقع منه وهو غير مريد له الضعف (1) والتقصير عن ~~بلوغ ما يريده أن مراده (2) لم يقع وأنه لم يرده (3)، لأنه لو كان (4) ما ~~يريده لم يلحقه ضعف ولا وهن فاذا لم يقع فانما لحقه الوهن والتقصير عن بلوغ ~~ما يريده من أجل أنه وقع منه وهو عالم به غير مريد له واذا كانت العلة ما ~~ذكرنا وجب أيضا مثل ذلك فيما يقع من غيره وهو لا يريده ، لأنه اذا كانت ~~العلة التى لها وجب أن يوصف الانسان بضد العلم فى وقوع ما يقع منه (5) أنه ~~وقع منه وهو لا يعلمه ، فكذلك (6) قصة ما يقع من غيره وهو لا يعلمه ، اذا ~~(7) كانت العلة فى ذلك واحدة. وكذلك القول فى الإرادة (وأيضا فأنه) (8) اذا ~~كان من غيره ما لا يريده فقد كرهه (9) كونه فقد أباه وهذا PageV01P055 # يوجب أن الشيء كان شاء أم أبى (1) وهذه (2) صفة الضعف ms19 والوهن. # فان قالوا : ما أنكرتم من أن الذي يجب فى كون ما لا يريده البارى تعالى ~~من عباده أن يكون كارها لذلك فقط ولا يجب فى ذلك ضعف ولا وهن قيل لهم (3) ~~بل وقوع ذلك منه هو كاره له يوجب الضعف والوهن لا محالة. لأنه اذا كان ما ~~كره كونه ، كان ما أبى كونه واذا كان ما أبى فقد كان الشيء ، شاء أم أباه. ~~وهذا يوجب أن الشيء كان ، شاء الله تعالى ذلك أم أباه ، وهذه صفة الضعف (4) ~~وأيضا فان المعتزلة رجلان : أحدهما يقول : ان إرادة الله تعالى فى أفعال ~~عباده الأمر بها. والآخر يقول : ارادته فى أفعال عباده خلف (5) غير الأمر ~~بها فمن ذهب الى أنها الأمر لزمه اذا لم يكن البارى آمر بأفعال الأطفال ~~والمجانين أن يكون كارها لها ، اذ (6) كان يجب بنفى الإرادة لأفعال العباد ~~الكراهة لها (7) والله لا يكره PageV01P056 # الا معصية ، كما لا ينهى الا عن معصية واذا لم يكن هذا عندهم هكذا أبطل ~~(1) ما قالوه. وأيضا فاذا كان يلزم فيما جاز الأمر به اذا لم يأمر به أن ~~يكون له كارها لزم من كان فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وجاز عنده أن ينزل ~~النهى عن المباح الذي ليس بطاعة أن يكون اذا لم يرد من الله تعالى الأمر به ~~قد (2) كره ، وهذا يوجب أن كل مباح معصية # ومن ذهب الى القول الثانى وهو قول الجبائى ان إرادة الله تعالى لأفعال ~~عباده هى غير الأمر بها (3) يقال له : اذا كان يجب بنفى الادارة لأفعال ~~عباده الكراهة فحدثنا (4) هل أراد (5) الله كون الأفعال التى ليست بمعاص ~~ولا طاعات فان قال : نعم. قيل له : يلزمك أن تكون طاعة ، لأن الطاعة عندك ~~انما كان طاعة للمطاع (لأنه أرادها) (6) فان قال : لم يردها. قيل له : ~~فيلزمك أنه كاره لكونها ، وهذا يوجب أن تكون معصية ، لأن ما كرهه الله ~~سبحانه فهو معصية ، كما أن ما نهى عنه فهو معصية عندكم. ويقال لهم : اذا ~~كان نفى الإرادة PageV01P057 # يوجب اثبات كراهة ms20 فيلزمكم اذا كان (الله تعالى لم يزل) (1) غير مريد لشيء ~~بتة أن يكون لم يزل كارها ، اذا كان نفى الإرادة يوجب اثبات الكراهة. ### ||| * مسألة # ويقال للمعتزلة : لم زعمتم أنه لا يريد السفه الا سفيه (2)؟ فان قالوا : ~~لأن مريد السفه منا سفيه. يقال لهم : فكذلك من أراد منا ما يعلم أنه لا ~~يكون ، أو يغلب عنده أنه لا يكون ، فهو متمن فاقضوا بذلك على الله تعالى اذ ~~(3) زعمتم أنه أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون. ويقال لهم وكذلك (4) أيضا ~~من خلى (5) بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض وهو يراهم وهو لا يعجز (6) عن ~~التفريق بينهم مع كراهته الزنا على أصولكم ، وقد نهاهم قبل ذلك عن الزنا ~~فهو سفيه ، فاقضوا بذلك على الله تعالى والا كنتم مناقضين (7) فان قالوا : ~~لو جاز أن يريد السفه من ليس بسفيه لجاز (8) أن يقول الكذب من ليس بكاذب ~~يقال لهم : ما الفرق بينكم PageV01P058 # وبين من قال ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من (1) ليس بمتمن ويخلى ~~بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض مع كراهته الزنا عندكم وقدرته على المنع ~~والحيلولة من (2) ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، وهذا ما لا ~~يجدون فيه فرقا. # ويقال لهم : كما أن مريد السفه منا سفيه. فكذلك مريد الطاعة منا مطيع. ~~فاقضوا بذلك على الغائب. # ومما يبين أن الله تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد ، قول الله تعالى ( ~~@QUR@06 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) (3) فأخبر أنا لانشاء الا ما شاء أن ~~نشاءه وقال تعالى : ( @QUR@09 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) ~~(4) وقال ( @QUR@06 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) (5) وقال تعالى : ( ~~@QUR@05 ولو شاء ربك ما فعلوه ) (6) وقال : ( @QUR@010 ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) (7) فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن ~~وأن ما أراد من ذلك فقد فعله فان قالوا معنى هذا لو شاء الله ما اقتتلوا : ~~أى لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن يقال ms21 لهم ولم لا حملتم (8) الآية PageV01P059 # على ظاهرها وقلتم على أى وجه شاء أن لا يكون القتال لم يكن. وكذلك ~~المطالبة عليهم فى قول الله تعالى : ( @QUR@09 ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا ) فان قالوا : لو شاء الله أن يلجئهم الى الايمان لكانوا ~~مؤمنين قيل لهم : أو ليسوا مع الالجاء قادرين على أن يكفروا كما هم قادرون ~~على أن يؤمنوا؟ فكيف يجب بالالجاء كون (1) الايمان منهم وهم قادرون وأن لا ~~يكون (2) منهم ايمان مع الالجاء كما هم قادرون على الايمان مع عدم ~~الالجاء؟. # فان قالوا : ليس فى كون ما لا يريده ايجاب ضعف ، كما ليس فى كون ما لم ~~يأمر به ايجاب ضعف. قيل لهم (3): قد كانت (4) أفعاله عندكم ولم يأمر بها ~~ولم يلحقه ضعف ، ولو كانت وهو لا يريدها لحقه الضعف ، فكذلك كون ما لم يأمر ~~به من غيره لا يوجب له ضعفا ، وفى كون ما لم يرده من غيره (ما) (5) يدل على ~~الضعف وأيضا فان ما لم يأمر به ونهى عنه أراد (6) وقوعه ، فذلك لم يلحقه الضعف. # * * * PageV01P060 ### ||| * (4) ### ||| * باب الكلام فى الرؤية # ان قال قائل : لم قلتم ان رؤية الله تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس؟ ~~قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به البارى تعالى ويستحيل عليه ~~فانما (1) لا يجوز لأن فى تجويزه اثبات حدثه (2)، أو اثبات حدث معنى فيه ، ~~أو تشبيهه ، أو تجنيسه (3)، أو قلبه عن حقيقته ، أو تجويزه (4)، أو ~~تظليمه ، أو تكذيبه. # وليس فى جواز الرؤية اثبات حدث ؛ لأن المرئى لم يكن مرئيا لأنه محدث ، ~~ولو كان مرئيا لذلك للزمهم أن يرى كل محدث ، وذلك باطل عندهم. على أن ~~المرئى لو كان مرئيا لحدوثه لكان الرائى محدثا للمرء ؛ اذ كان مرئيا ~~لحدوثه. وليس فى الرؤية اثبات حدوث معنى فى المرئى لأن الألوان مرئيات ولا ~~يجوز حدوث معنى فيها (5) (والا) (6) لكان ذلك المعنى هو الرؤية ، وهذا يوجب ~~أنا اذا رأينا الميت فقد حدثت فيه الرؤية وجامعت الرؤية الموت ، واذا رأينا ~~عين الأعمى حدثت ms22 فى عينه رؤية فكانت الرؤية مجامعة للعمى ؛ PageV01P061 # فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. وليس فى اثبات الرؤية لله تعالى تشبيه (1) ~~البارى تعالى ، ولا تجنيسه (2) ولا قلبه عن حقيقته ؛ لأنا نرى السواد ~~والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما ، ولا ينقلب السواد ~~عن حقيقته الى البياض بوقوع الرؤية عليه (3). ولا البياض الى السواد. وليس ~~(4) فى الرؤية تجويره (5)، ولا تظليمه ، ولا تكذيبه ؛ لأنا نرى الجائر (6) ~~والظالم والكاذب ، ونرى من ليس بجائز (7) ولا ظالم ولا كاذب ؛ فلما لم يكن ~~فى اثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على البارى لم تكن الرؤية مستحيلة ، واذا ~~لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله. # فان عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه اثبات الحدث ولا حدوث معنى ~~فى البارى تعالى. قيل لهم (8): قد قال بعض أصحابنا ان اللمس ضرب من ضروب ~~المماسات. وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الذي له الطعم ، ~~وان الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون PageV01P062 # عنده الادراك له ، وان المتماسين انما يتماسان بحدوث مماسين فيهما ، وان ~~فى اثبات ذلك اثبات حدوث معنى فى البارى. ومن أصحابنا من يقول : لا يخلو ~~القائل أن يكون أراد بذكره الذوق واللمس (الشم) (1) أن يحدث الله تعالى له ~~(2) ادراكا فى هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه (3) معنى ، أو يكون أراد (4) ~~حدوث معنى فيه. فان كان أراد حدوث معنى فيه فذلك ما لا يجوز ، وان كان أراد ~~حدوث ادراك (5) فينا فذلك جائز ، والأمر فى التسمية الى الله تعالى ان ~~أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما (سميناه (6)، وان منعنا امتنعنا ، وأما ~~السمع فلم (7) يختلف أصحابنا فيه وجوزوه جميعا (8)، وقالوا انه جائز أن ~~يسمعنا البارى تعالى نفسه متكلما. # والدليل على أن الله تعالى يرى بالابصار قوله تعالى : ( @QUR@06 وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (9) ولا يجوز أن يكون معنى قوله : ( @QUR@03 ~~إلى ربها ناظرة ) معتبرة كقوله تعالى : ( @QUR@06 أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت ) (10) لأن الآخرة ليست بدار PageV01P063 # اعتبار. ولا يجوز أن يعنى متعطفة راحمة كما قال : ( @QUR@03 ولا ينظر ~~إليهم ms23 ) (1) أى لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم ؛ لأن البارى لا يجور أن يتعطف ~~عليه. ولا يجوز أن يعنى منتظرة ؛ لأن النظر اذا قرن بذكر الوجوه لم يكن ~~معناه نظر القلب الذي هو انتظار ، كما اذا قرن النظر بذكر القلب لم يكن ~~معناه نظر العين ؛ لأن القائل اذا قال انظر بقلبك فى هذا الأمر كان معناه ~~نظر القلب ، وكذلك اذا قرن النظر بالوجه لم (2) يكن معناه الا نظر الوجه. ~~والنظر بالوجه هو نظر (3) الرؤية التى تكون بالعين التى فى الوجه ؛ فصح أن ~~معنى قوله تعالى : ( @QUR@03 إلى ربها ناظرة ): رائية ؛ اذ لم يجز أن يعنى ~~شيئا (4) من وجوه النظر (الأخرى) (5). واذا كان النظر لا يخلو من وجوه ~~أربع وفسد منها ثلاثة أوجه ، صح الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التى فى الوجه. # فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( @QUR@08 وجوه يومئذ باسرة ، ~~تظن أن يفعل بها فاقرة ) (6) والظن لا يكون بالوجه فكذلك (7) قوله تعالى : ~~( @QUR@05 وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها PageV01P064 # @QUR@01 ناظرة ) أراد نظر القلب؟ قيل له : لأن (1) الظن لا يكون بالوجه ~~ولا يكون الا بالقلب ، فلما قرن الظن بذكر الوجه كان معناه ظن القلب اذ لم ~~يكن الظن الا به ، فلو كان النظر لا يكون الا بالقلب لوجب اذا ذكره مع ذكر ~~الوجه أن يرجع به الى القلب ، فلما كان النظر قد يكون بالوجه وبغيره وجب ~~اذا قرنه بذكر الوجه أن يريد به نظر الوجه ، كما أنه اذا قرنه بذكر القلب ~~وجب أن يريد به نظر القلب. ### ||| * مسألة # فان قالوا : فما معنى قوله تعالى : ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار ) (2)؟ قيل لهم : فى الدنيا دون الآخرة (3)؛ لأن القرآن لا ~~يتناقض ، فلما قال فى آية أخرى : انه (لا تدركه) (4) الأبصار علمنا أن ~~الوقت الذي قال انه لا تدركه الأبصار فيه غير الوقت الذي أخبرنا أنها تنظر ~~إليه فيه. # (فان) (5) قال قائل : ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى : ( @QUR@03 إلى ربها ~~ناظرة ): أى الى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له : ثواب الله تعالى غيره ، ولا ~~يجوز أن ms24 يعدل بالكلام عن الحقيقة الى المجاز بغير حجة ولا دلالة. PageV01P065 # ألا ترى أن الله تعالى لما قال : صلوا لى واعبدونى ، لم يجز أن يقول قائل ~~عنى غيره. ولو جاز (هذا لجاز) (1) لزاعم أن يزعم أن قوله : ( @QUR@02 لا ~~تدركه ) أراد به أنه (2) لا تدرك غيره الأبصار. فان قال : فاذا كان قوله : ~~( @QUR@03 لا تدركه الأبصار ) (يعنى) (3) فى وقت دون وقت فما أنكرت أن يكون ~~قوله : ( @QUR@05 لا تأخذه سنة ولا نوم ) (4) (يعنى) (5) فى وقت دون وقت؟ ~~قيل له : الفرق بينهما أنه قال لنا (6) فى آية انه لا تدركه الأبصار ، وقال ~~فى آية أخرى ان الوجوه تنظر إليه ، فاستعملنا الآيتين وقلنا ان المعنى فى ~~ذلك أنها تنظر إليه فى وقت ولا تدركه فى وقت ، ولم يقل لنا فى آية ان السنة ~~والنوم تأخذانه (7) وفى آية أخرى لا تأخذانه (8)، فيستعمل فى وقتين. وأيضا ~~فان النوم آفة تقوم بالنائم تزيل عنه العلم ، وليست الرؤية آفة تحل فى ~~المرئى (9) فيجب منع الرؤية بمثل ما به وجب منع النوم. PageV01P066 ### ||| * مسألة # فان قالوا : لو جاز أن يرى القديم سبحانه وليس كالمرئيات (1) لجاز أن ~~يلمس ويذاق ويشم وليس كالمذوقات ولا كالملموسات ولا كالمشمومات قيل لهم (2) ~~: ما الفرق بينكم وبين من قال : ولو جاز أن يكون القديم رائيا (3) عالما ~~قادرا حيا لا كالرائين (4) العلماء القادرين الأحياء لجاز أن يكون لامسا ~~ذائقا شاما لا كاللامسين الذائقين الشامين؟ فان (لم) (5) يجب هذا فما ~~أنكرتم من أن لا يجب ما قلتموه. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : فهل شاهدتم مرئيا الا جوهرا أو عرضا محدودا أو حالا فى ~~محدود؟ قيل له : لا ، ولم يكن المرئى (6) مرئيا لأنه محدود ولا لأنه حال فى ~~محدود ، ولا لأنه جوهر ، ولا لأنه عرض ، فلما لم يكن ذلك كذلك لم يجب ~~القضاء بذلك على الغائب ، كما يجب اذا لم نجد فاعلا الا جسما PageV01P067 # ولا شيئا الا جوهرا أو عرضا (1)، لا عالما قادرا حيا الا بعلم وحياة ~~وقدرة محدثة أن يقضى (2) بذلك على الغائب ؛ اذ لم يكن الفاعل فاعلا لأنه ~~(جسم) (3) ولا ms25 الشيء شيئا لأنه جوهر أو عرض (4). # * * * PageV01P068 ### ||| * (5) ### ||| * باب الكلام فى القدر # ان قال قائل : لم زعمتم أن اكساب العباد مخلوقة لله تعالى؟ قيل له قلنا ~~ذلك لأن الله تعالى قال : ( @QUR@04 والله خلقكم وما تعملون ) (1) وقال : ( ~~@QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) (2). فلما كان الجزاء واقعا على أعمالهم ~~كان الخالق لأعمالهم. فان قال : أفليس الله تعالى قال : ( @QUR@03 أتعبدون ~~ما تنحتون ) (3) وعنى الأصنام التى نحتوها ، فما أنكرتم أن يكون قوله : ( ~~@QUR@03 خلقكم وما تعملون ) أراد الأصنام التى عملوها؟ قيل له : خطأ ما ~~ظننته ؛ لأن الأصنام منحوتة لهم فى الحقيقة فرجع الله تعالى بقوله : ( ~~@QUR@03 أتعبدون ما تنحتون ) إليها ، وليست (4) الخشب معمولة لهم فى ~~الحقيقة فيرجع بقوله : ( @QUR@03 خلقكم وما تعملون ) إليها. # فان قال (5) قائل : أليس (6) قد قال الله تعالى : ( @QUR@03 تلقف ما ~~يأفكون ) (7) ولم يرد افكهم ، فما أنكرت أن لا يرجع PageV01P069 # بقوله : ( @QUR@03 خلقكم وما تعملون ) الى أعمالهم؟ قيل له : الذي يأفكون ~~هو الأمثلة (1) التى خيلوا الى الناس أنها حيات تسعى ، وافكهم تخييلهم (2) ~~، فأراد بقوله : ( @QUR@01 يأفكون ) أى يخيلون الى الناس أنها تسعى ، ~~وافكهم هو ايهامهم الشيء على خلاف ما هو بسبيله ، فالأمثلة هى التى يأفكون ~~ويخيلون الى الناس أنها تسعى فى الحقيقة ، وهى التى تلقفها العصا. وليس ~~تجوز أن يعملوا الخشب فى الحقيقة فلم يجز أن يكون الله تعالى أراد بقوله : ~~( @QUR@03 خلقكم وما تعملون ) (الرجوع) (3) إليها ووجب أن يرجع الى الأعمال ~~كما رجع بقوله : ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) (4) الى الأعمال ، فلو ~~جاز لزاعم أن يزعم أن قول الله تعالى : ( @QUR@03 خلقكم وما تعملون ) أراد ~~(به) (5) غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( @QUR@02 ما يأفكون ) غير افكهم ، ~~لساغ أن يزعم أن قول الله تعالى : ( @QUR@03 جزاء بما كانوا (6) @QUR@01 ~~يعملون ) انما أراد به غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( @QUR@03 خلقكم وما ~~تعملون ) غير أعمالهم ، كما أن قوله : ( @QUR@02 ما يأفكون ) انما أراد به ~~غير افكهم ، فلما لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا. PageV01P070 # والدليل من القياس على خلق أعمال الناس : أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا ~~باطلا متناقضا خلافا لمن خالف ، ووجدنا الايمان حسنا متعبا مؤلما ، ووجدنا ~~الكفار ms26 يقصد ويجهل نفسه الى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده ، ~~ووجدنا الايمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا لم يكن ذلك ~~كائنا على حسب مشيئته وارادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته الا ~~من محدث أحدثه عليها ؛ لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه ~~على ما هو عليها لجاز (1) أن يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا ، فلما ~~لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه على ما هو عليه ~~وهو قاصد الى ذلك ، لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة (2) لا من قاصد لم ~~يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك (3) كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم ~~يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك ، واذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر ~~(4) محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد الى ذلك ، ولن (5) يجوز أن يكون ~~المحدث له هو PageV01P071 # الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقا فيكون على خلاف ذلك. ~~وكذلك للأيمان (1) محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير (2) المؤمن ~~الذي لو جهد أن يقع الايمان خلاف ما وقع من ايلامه واتعابه وارماضه لم يكن ~~الى ذلك سبيل ، واذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ، ولا ~~(3) المحدث للايمان على حقيقته المؤمن ، فقد وجب أن يكون محدث ذلك هو الله ~~تعالى رب العالمين القاصد الى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك (4) جسم ~~من الأجسام ، لأن الأجسام لا يجوز أن تفعل فى غيرها شيئا. # فان قال قائل : فلم لا دل (5) وقوع الفعل الذي هو كسب على أنه لا فاعل له ~~الا الله ، كما دل على أنه لا خالق (له) (6) الا الله تعالى؟ قيل له : كذلك ~~نقول. فان قال : فلم لا دل على أنه لا قادر عليه الا الله عز وجل ؟ قيل له : ~~لا فاعل له على حقيقته الا الله تعالى ولا قادر عليه ms27 أن يكون على ما هو ~~عليه من حقيقته أن يخترعه (7) الا الله تعالى. فان قال : فلم لا دل كونه ~~كسبا (8) PageV01P072 # على حقيقته على أنه لا مكتسب له فى الحقيقة الا الله؟ قيل له : الأفعال ~~لا بد لها من فاعل على حقيقتها ، لأن الفعل لا يستغنى عن فاعل ، فاذا لم ~~يكن فاعله على حقيقته الجسم ، وجب أن يكون الله تعالى هو الفاعل له على ~~حقيقته وليس لا بد للفعل من مكتسب يكتسبه على حقيقته ، كما لا بد من فاعل ~~يفعله على حقيقته ، فيجب اذا كان الفعل كسبا كان الله تعالى (هو) (1) ~~المكتسب له على حقيقته ، ألا ترى أن حركة الاضطرار تدل على أن الله تعالى ~~هو الفاعل لها على حقيقتها ولا تدل على أن المتحرك بها فى الحقيقة هو الله ~~تعالى (2)، اذ كانت حركة كما كان هو الفاعل لها فى الحقيقة ، ولا يجب أن ~~يكون المتحرك المضطر إليها فاعلا لها على حقيقتها ، اذ (3) كان متحركا بها ~~على الحقيقة ، اذ كان معنى المتحرك أن الحركة خلته (4) ولم يكن (ذلك) (5) ~~جائزا على ربنا تعالى ، وكذلك اذا كان الكسب دالا على فاعل فعله على حقيقته ~~لم يجب أن يدل على أن الفاعل له على حقيقته هو المكتسب له ولا على أن ~~المكتسب له على الحقيقة هو الفاعل له على الحقيقة ، اذ كان المكتسب مكتسبا ~~للشيء لأنه وقع بقدرة (6) له عليه محدثة ولم يجز أن يكون (7) رب العالمين PageV01P073 # قادرا على الشيء بقدرة محدثة (1) فلم يجز أن يكون مكتسبا لكسب وان كان ~~فاعلا له فى الحقيقة. # فان قال : فهل اكتسب الانسان الشيء على حقيقته كفرا باطلا وايمانا حسنا؟ ~~قيل له : هذا خطأ ، وانما معنى «اكتسب الكفر» أنه كفر بقوة محدثة ، وكذلك ~~قولنا «اكتسب الايمان» (معناه أنه من) (2) بقوة محدثة من غير أن يكون اكتسب ~~الشيء على حقيقته بل الذي فعله على حقيقته هو رب العالمين. والقول فى الكذب ~~وأن له فاعلا (يفعله) على (3) حقيقته وكاذبا به غير من فعله على حقيقته ، ~~كالقول فى فاعل الحركة على ms28 الحقيقة (4) وأن (5) المتحرك بها على الحقيقة ~~غير من فعلها على حقيقتها وقد بينا ذلك آنفا. # ودليل آخر من القياس على خلق أفعال الناس : أن الدليل على خلق الله تعالى ~~حركة الاضطرار قائم فى خلق (6) حركة الاكتساب ، وذلك أن حركة الاضطرار ان ~~كان الذي يدل على أن الله خلقها حدوثها فكذلك (7) القصة فى حركة الاكتساب ، PageV01P074 # وان كان الذي يدل على خلقها (1) حاجتها الى مكان وزمان فكذلك (2) قصة ~~حركة الاكتساب. فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله ~~تعالى يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة لله تعالى ، وجب (3) خلق ~~حركة الاكتساب بمثل ما وجب (به) (4) خلق حركة الاضطرار. # فان قال قائل : فيجب اذا كانت احدى الحركتين ضرورة أن تكون الأخرى كذلك ، ~~واذا كان احداهما كسبا أن تكون الأخرى كذلك. قيل له : لا يجب ذلك ~~لافتراقهما فى معنى الضرورة والاكتساب ، لأن الضرورة ما حمل عليه الشيء ~~وأكره وجبر عليه ولو جهد فى (5) التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ فى ~~ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا الى الخروج عنه سبيلا ، فاذا كانت احدى ~~الحركتين بهذا الوصف الذي هو وصف الضرورة ، وهى حركة المرتعش من الفالج ~~والمرتعد من الحمى كانت اضطرارا ، واذا كانت الأخرى بخلاف هذا الوصف لم تكن ~~اضطرارا ، لأن الانسان فى ذهابه ومجيئه (6) واقباله وادباره ، بخلاف ~~المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى ، يعلم الانسان التفرقة (7) بين ~~الحالين من PageV01P075 # نفسه وغيره علم اضطرار لا يجوز معه الشك ، فقد وجب اذا كان العجز فى احدى ~~الحالتين (1) أن القدرة التى هى ضده حادثة فى الحال الأخرى ؛ لأن العجز لو ~~كان فى الحالتين جميعا لكان سبيل الانسان فيهما سبيلا واحدة ، فلما لم يكن ~~هذا هكذا وكانت (2) القدرة فى احدى الحركتين ، وجب أن (3) تكون كسبا ؛ لأن ~~حقيقة الكسب أن الشيء وقع من المكتسب به بقوة محدثة ، ولافتراق (4) الحالين ~~فى الحركتين ، ولأن احداهما بمعنى الضرورة وجب أن تكون الضرورة ، ولأن ~~الأخرى بمعنى الكسب وجب أن تكون كسبا. ودليل (5) الخلق (6) فى حركة ~~الاضطرار ms29 وحركة الاكتساب واحد ؛ فلذلك وجب اذا كانت احداهما خلقا أن (7) ~~تكون الأخرى خلقا. ألا ترى أن افتراقهما فى باب الضرورة والكسب لا يوجب ~~افتراقهما فى باب الحدث والكون بعد أن لم تكونا. فكذلك لا يوجب افتراقهما ~~فى باب الضرورة والكسب افتراقهما فى الخلق ألا ترى أن الجسم لما لم يسبق ~~المحدثات وجب حدوثه بدخوله فى معنى الحدث ، وليس يجب اذا دخل فى الحدث ~~بمشاركة المحدثات فى معنى الحدث اذا كان من المحدثات ما هو حركة أن يكون الجسم PageV01P076 # حركة ، واذا كان منها ما هو جسم (لا) (1) يجب أن تكون الحركة جسما ، اذ ~~لم يكونا (2) يستويان فى معنى جسم وحركة واستويا فى معنى الحدوث. فكذلك لما ~~استوى الكسب والضرورة فى معنى الخلق والحدث وجب اذا كان أحدهما خلقا لله أن ~~يكون الآخر كذلك ، فذلك لم يوجب افتراقها فى باب الضرورة والكسب افتراقهما ~~فى الخلق فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون الذي دل على أن احدى الحركتين ~~مخلوقة لله تعالى هو أن حركة الاضطرار وقعت معجزا (3) عنها فاذا وقعت ~~الأخرى مقدورا عليها خرجت من أن تكون مخلوقة؟ قيل له : لو كان ما وقع ~~مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن يكون مخلوقا لم يؤمن أن تكون حركات ~~المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى قد أقدر الله تعالى عليها بعض ملائكته ~~يفعلها فى المتحرك باضطراب ؛ اذ كان لا يستحيل عند مخالفينا أن يقدر القادر ~~من المخلوقين على أن يفعل فى غيره ، فبطلت دلالتها على أن الله تعالى فعلها ~~على ما هى عليه وكذلك القول فى حركات الأفلاك واجتماع أجزاء السماء ~~وتأليفها. واذا كان هذا هكذا فقد بطلت دلالة هذه (4) الأشياء على أن الله ~~تعالى (خلقها) ولم يؤمن أن يكون لأجزاء السماء جامع غير الله سبحانه ، ~~وللأفلاك محكم ، وللكواكب ، محرك غيره. واذا لم يجز ذلك فقد بطل ما قالوه ~~(5) من أن الشيء اذا كان مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن PageV01P077 # (يكون) لله تعالى مخلوقا (1). وأيضا فليس العجز بأن يدل على أن الله ms30 ~~تعالى خلق المعجوز عنه بأولى من أن تكون القدرة التى جعلها الله تعالى ~~دلالة (2) على أن الله خلق المقدور عليه ؛ لأن ما خلق الله القدرة فينا ~~عليه فهو عليه أقدر ، كما أن (ما) (3) خلق فينا العلم به فهو به أعلم ، وما ~~خلق فينا السمع له فهو له أسمع فاذا استوى ذلك فى قدرة الله تعالى وجب اذا ~~أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق فينا كسبا لنا ؛ ~~لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا فقد ترك أن يفعله فينا ~~كسبا ، واذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن تكون (4) له مكتسبين ؛ فدل ما ~~قلنا على أنا لا نكتسبه (5) الا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبا. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : اذا كان كسب الانسان خلقا فما أنكرت أن يكون (6) له ~~خالقا؟ قيل له : لم أقل ان كسبى خلق لى فيلزمنى أن أكون له خالقا ، وانما ~~قلت خلق لغيرى فكيف يلزمنى اذا كان خلقا لغيرى أن أكون له خالقا؟ ولو كان ~~كسبى اذا كان خلقا لله تعالى كنت له خالقا لكانت حركة المتحرك باضطرار اذا ~~كانت خلقا لله تعالى كان بها متحركا فلما لم يجز PageV01P078 # ذلك لأنه خلقها حركة لغيره ، لم يلزمنا ما قالوه. لأن كسبنا خلق لغيرنا. # فان قال : أليس (1) قد خلق الله تعالى جور العباد؟ قيل له : خلقه جورا ~~لهم ، لا له. فان قال : فما أنكرتم أن يكون جائرا (2)؟ قيل له لم يكن ~~الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره لا له ؛ (لأنه) (3) لو كان جائرا ~~لهذه العلة لم يكن فى المخلوقين جائر ؛ فلما لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل ~~الجور جورا لغيره ، لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورا لغيره لا له ~~جائرا. وأيضا فلو لزم ما قالوه لزم اذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له ~~أن يكون مريدا مشتهيا متحركا ؛ فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. # فان قالوا : فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا ms31 يكون متحركا. ~~قيل لهم : وكذلك لو خلق الله تعالى جورا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرا ، ~~وكان جورا لمن خلقه جورا له به يكون جائرا. # فان قالوا : فلم لا يقول قول غيره (كما خلق جور غيره) (4)؟ قيل لهم : لم ~~نقل (5) انه يجوز (بجور) (6) غيره ، فيلزمنا أن يقول (بقول) (7) غيره ، ~~وانما قلنا انه يخلق جورا لغيره PageV01P079 # لا له ، ولا يكون به جائرا فعروض مثل هذا أن يخلق قولا لغيره ولا يكون به ~~قائلا. وأيضا فلو وجب أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، كما فعل الجور من ليس ~~(بجائر ، لوجب أن يقول الكذب من ليس) (1) بكاذب كما فعل الإرادة من ليس ~~بمريدها ، والحركة من ليس بمتحرك بها ، فان لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. ~~وأيضا فقد دللنا على أن كلام الله تعالى من صفات (2) ذاته فى صدر كتابنا ~~هذا ، فاستحال (3) لذلك أن يكون يقول (4) غيره قائلا ، كما اذا كان العلم ~~من صفات نفسه استحال أن يكون علم غيره علما له ، وأن يكون رب العالمين ~~عالما بعلم محدث. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : فهل يخلو العبد أن يكون بين نعمة يجب عليه شكرها أو بلية ~~يجب عليه الصبر عليها؟ قيل له : لا يخلو العبد من نعمة وبلية والبلايا منها ~~ما يجب الصبر عليها كالمصائب من الأمراض والأسقام ، وفى الأموال PageV01P080 # والأولاد ، وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليها كالكفر وسائر ~~المعاصى. ### ||| * مسألة # فإن قال قائل : فهل قضى الله تعالى المعاصى وقدرها؟ قيل له : نعم ؛ بأن ~~خلقها ، وبأن كتبها وأخبر عن كونها ، كما قال : ( @QUR@06 وقضينا إلى بني ~~إسرائيل في الكتاب ) (1) يعنى : أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال تعالى : ( ~~@QUR@05 إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) (2) يريد : كتبناها وأخبرنا أنها ~~من الغابرين ، ولا نقول قضاها وقدرها بأن أمر بها. # فان قال : أفقضاء (3) الله تعالى حق؟ قيل له : من قضاء (4) الله تعالى ~~الذي هو خلق ما هو حق كالطاعات وما لم ينه عنه ، ومن قضاء الله تعالى هو ~~خلق ما هو جور كالكفر والمعاصى ؛ لأن الخلق منه حق ms32 ومنه باطل ، وأما القضاء ~~الذي هو أمر القضاء الذي هو اعلام واخبار وكتاب فحق ، لأنه غير المقضى. ومن ~~أصحابنا من يجيب بأن يقول : قضى (5) الله المعصية والكفر ويقول بلفظ ~~المعصية والكفر هما باطلان ، ولا يقول بلفظ القضاء انه باطل ؛ لأن قول ~~القائل قضاء الله باطل (يوهم أن قضاءه لا حقيقة له) (6) كما يقول اذا رأى خشبة PageV01P081 # منكسرة بلفظ الخشبة هى منكسرة وهى (1) مع ذلك حجة الله تعالى ، ولا يقول ~~بلفظ الحجة انها منكرة ، لأن هذا يوهم أن حجة الله تعالى لا حقيقة لها ~~فكذلك (يقول) (2) ان الكفر باطل والكفر قضاء الله تعالى بمعنى أنه خلق الله ~~، ولا يقول قضاء الله باطل ؛ لأنه يوهم أن لا حقيقة لقضاء الله تعالى ، ~~وهذا كما نقول : الكافر مؤمن بالجبت والطاغوت ، ولا نقول : مؤمن ونسكت ؛ ~~لما فيه من الايهام. ونقول : النبي صلى الله عليه وسلم كافر (3) بالجبت ~~والطاغوت ، ولا نقول كافر (4) ونسكت لما فيه من الايهام. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : أفترضون بقضاء الله وقدره الكفر؟ قيل له نرضى بأن قضى ~~الله تعالى الكفر قبيحا وقدره فاسدا ، ولا نرضى بأن كان الكافر به كافرا ؛ ~~لأن الله تعالى نهانا عن ذلك. وليس اذا أطلقنا الرضا (5) بلفظ القضاء وجب ~~أن نطلقه (6) بلفظ الكفر ، كما لا يجب اذا قلنا ان الخشبة حجة لله تعالى ، PageV01P082 # وان الخشبة مكسورة أن نقول : حجة الله تعالى مكسورة ؛ لأن هذا يوهم (أن) ~~حجة الله تعالى لا حقيقة لها ، فكذلك نطلق الرضا (1) بلفظ القضاء (2) ~~والقدر ، ولا نطلقه بلفظ الكفر. هذا جواب أصحابنا الذين ذكرنا جوابهم آنفا. ~~ومن أصحابنا من يجيد بأنا (3) نرضى بقضاء الله تعالى وقدره اللذين أمرنا أن ~~نرضى بهما اتباعا لأمره (لأنه) (4) لا يتقدم بين يديه ولا يعترض عليه ، ~~وهذا كما نرضى بقاء النبيين (5) عليهم السلام ونكره موتهم ، ونكره بقاء ~~الشياطين ، وكل بقضاء رب العالمين. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : (فأيما خير : الخير ، أو من الخير منه) (6)؟ قيل له : من ~~الخير منه متفضلا (7) به فهو خير من الخير ، فان قال : فأيما شر : الشر ، ~~أو ms33 من الشر منه؟ قيل له : من كان الشر منه جائرا به فهو شر من الشر. PageV01P083 ### ||| * مسألة # فان قال : أو تقولون ان الشر من الله تعالى؟ قيل له : من أصحابنا من يقول ~~بأن الأشياء كلها من الله بالجملة ، ولا يطلق بلفظ الشر أنه من الله تعالى ~~؛ كما يقال : الأشياء كلها لله فى الجملة ولا يقال على التفصيل (1) (الزوجة ~~والولد) (2) لله تعالى. وكما نقول فى الجملة (3): ما دون الله ضعيف ، ولا ~~يقال على التفصيل : دين الله ضعيف فأما أنا فأقول : ان الشر من الله تعالى ~~بأن خلقه شرا لغيره لا له. ### ||| * مسألة # فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( @QUR@020 يلوون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ) (4)؟ قيل : معنى ذلك أنهم حرفوا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأوهموا السفيه منهم أنه كتابهم (5) قال الله تعالى : ( @QUR@04 وما هو من ~~الكتاب ). ( @QUR@05 ويقولون هو من عند الله ) يعنى أن الله أنزله. قال ~~الله تعالى : ( @QUR@05 وما هو من عند الله ) أى لم أنزل عليهم ذلك كما يدعون. PageV01P084 ### ||| * مسألة # فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت )؟ قيل له : قال الله تعالى : ( @QUR@04 خلق سبع سماوات طباقا ) ~~واحدة فوق الأخرى ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) يعنى فى ~~السموات ؛ لأنه قال : «فارجع البصر» بعد ذكر السموات ( @QUR@04 هل ترى من ~~فطور ) (1) يعنى من شقوق ، فيه. ثم قال : ( @QUR@04 ثم ارجع البصر كرتين ) ~~فى السموات والأرض ( @QUR@04 ينقلب إليك البصر خاسئا ) يعنى معيبا (2) ( ~~@QUR@02 وهو حسير ) (3) يعنى مغلوبا ، لم يذكر الله تعالى الكفر ولا أفعال ~~العباد فى هذه الآية فكون للقدرية فى ذلك حجة. ### ||| * مسألة # فان قال قائل : فما معنى قول الله تعالى : ( @QUR@04 أحسن كل شيء خلقه .. ~~) (4) (5)؟ قيل له : معنى ذلك أنه يحسن أن يخلق ، كما يقال فلان يحسن ~~الصياغة أى يعلم كيف يصوغ ، فأخبر الله تعالى أنه يعلم أنه كيف يخلق ~~الأشياء. PageV01P085 ### ||| * مسألة # فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( @QUR@07 وما خلقنا السماء والأرض ms34 وما ~~بينهما باطلا )؟ قيل له : قال الله تعالى (بعد ذلك) (1): ( @QUR@04 ذلك ~~ظن الذين كفروا ) (2) فدل ذلك على أن المعنى فيها (ما) (3) خلقتهما (4) وما ~~بينهما وأنا لا أثيب من أطاعنى ولا أعاقب من عصانى وكفر بى ، لأن الكافرين ~~ظنوا أنهم لا يعادون ولا لهم رجعة فيعاقبون. فبين الله تعالى أنه ما خلق ~~الا ومصير بعضهم الى ثواب ورجوع بعضهم الى العقاب ، وأن الكافرين ظنوا ذلك ~~(5) (6) لأنه بين أن ذلك باب الثواب والعقاب ، لأنه تعالى قال : ( @QUR@013 ~~أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار ) (7) فأخبر تعالى أن ظن المشركين الذين أنكر عليهم أنهم ظنوا (8) ~~أنه لا عاقبة يقع فيها تفرقة (9) بين المؤمنين والكافرين. وقد (10) يحتمل : PageV01P086 # ( @QUR@07 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) أى لم أخلق ذلك ~~أجمع باطلا ؛ لأن الباطل بعض خلق الله تعالى. ويحتمل : ما خلقت ذلك باطلا ~~أى لم اجعله باطلا اذ خلقتهما ؛ لأن الباطل حدث بعد أن خلقتهما. وقد قال ~~الله تعالى : ( @QUR@08 خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) (1) ~~فعموم هذا القول يدل على أنه خلق ما بينهما مما حدث من الخلق كالملائكة ~~الذين كانوا بينهما وما خلقه بينهما من أعمال الحيوان فى ذلك الوقت ، فلم ~~قضوا باحدى الآيتين على أن الله تعالى لم يخلق الباطل دون أن يقضوا بالآية ~~الأخرى على أن الله تعالى خلق ما كان بينهما من فعل الملائكة وغيرهم فى ذلك ~~الوقت. ويقال ان كان قول الله تعالى فى المشركين : ( @QUR@020 يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند ~~الله وما هو من عند الله ) معناه (2): لم يخلقه الله فلم لا تكون الطاعات ~~مخلوقة (له) (3) لأنها عندكم من عند الله تعالى؟ وان كان الكفر والمعاصى ~~غير مخلوقة لله تعالى لأنها متفاوتة فلم لا تكون الطاعات مخلوقة له لأنها ~~عندكم غير متفاوتة؟ واذا كان قوله سبحانه : ( @QUR@04 أحسن كل شيء خلقه ) ~~على العموم فى كل شيء خلقه الله تعالى فلم لا كان (4) قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 خالق كل ms35 شيء ) (5) PageV01P087 # (على العموم) (1) فى كل شيء هو غيره؟ فان قال : فما معنى قوله : ( ~~@QUR@08 ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) (2)؟ قيل له : ~~خلق الله ذلك بأن (3) قال له (4): ( @QUR@01 لكن ) فالحق قوله لهما : كونا ~~(5) فكاننا. ### ||| * مسألة # ويقال لأهل القدر : أليس قول الله تعالى : ( @QUR@03 بكل شيء عليم ) (6) ~~يدل على أنه لا معلوم الا والله به عالم؟ فاذا قالوا : نعم. قيل لهم : ما ~~أنكرتم أن يدل قوله تعالى : ( @QUR@04 على كل شيء قدير ) (7) على (8) أنه ~~لا مقدور الا والله عليه قادر ، وأن يدل قوله تعالى : ( @QUR@03 خلق كل شيء ~~) على أنه لا محدث مفعول الا والله محدث له فاعل خالق. ### ||| * مسألة # ان سأل سائل عن قول الله تعالى : ( @QUR@06 أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله ). فالجواب أن الآية انما نزلت فى العهود التى كانت بين المشركين ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ PageV01P088 # لأن الله تعالى قال : ( @QUR@023 براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن ~~الله مخزي الكافرين ) (1). فأجلهم (2) الله أربعة أشهر. ثم قال : ( ~~@QUR@04 وأذان من الله ورسوله ) يقول واعلام من الله ورسوله (3) ( @QUR@011 ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ) يعنى من ~~العهود التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم (4) اذا انقضت ~~الأربعة الأشهر ثم استثنى قوما من المشركين يقال انهم من بنى كنانة فقال : ~~( @QUR@011 إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا ~~لهم ) (5) الى انقضاء مدتهم. على أن الله تعالى ذكر المشركين ولم يقل من ~~شركهم ، ولو كان قوله تعالى : ( @QUR@03 بريء من المشركين ) يدل على أنه لم ~~يخلق شركهم لدل على أنه لم يخلقهم ؛ لأنه تعالى برئ من المشركين ومن شركهم. ~~ولو كان قوله تعالى ( @QUR@03 بريء من المشركين ) (6) يوجب أنه ما خلق ~~شركهم للزم القدرية اذ قال انه ولى المؤمنين (7) أنه خلق ايمانهم. فلما لم ~~بكن هذا عندهم هكذا بطل ما قالوه. PageV01P089 ### ||| * مسألة ### |||| ** ان قال قائل : حدثونا عن توأمين كانا فى برية فوقع ms36 بقلب أحدهما أن الله واحد : من ألقى ~~ذلك فى قلبه؟ قلنا له : الله تعالى فإن قال : أفحق ما ألقاه بقلبه؟ قيل له ~~: نعم. فان قال : أفصدقه فيما (1) ألقاه بقلبه؟ قيل (له) (2): صدق الله ~~تعالى لا يكون الا كلامه ، وما وقع بقلب الانسان ليس بكلام الله تعالى ~~فيقال ان الله تعالى صدقه فيه. # فان قال : فإن الآخر وقع فى قلبه أن الله ثالث ثلاثة : من ألقى ذلك ~~بقلبه؟ قيل له : الله. فان قال : أفباطل ما ألقاه بقلبه؟ قيل له : نعم. فان ~~قال : أفصدقه فيما ألقاه بقلبه أم كذبه؟ قيل (له) (3): خطأ أن يقال له ~~صدقه فيه ؛ لأن صدق البارى من صفات نفسه وهو كلامه ، وخطأ أن يقال كذبه فيه ~~؛ لأن الكذب لا يجوز على البارى تعالى ؛ لأنه مستحيل أن يكذب ، وليس يجب ~~اذا خلق كذبا لغيره وكذبا فى قلب غيره أن يكون كاذبا ، كما لا يجب اذا خلق ~~قدرة فى غيره وإرادة فى غيره وحركة فى غيره أن يكون بذلك قادرا مريدا ~~متحركا. ### ||| * مسألة # فان قالوا : لم سميتمونا قدرية؟ قيل لهم : لأنكم تزعمون فى أكسابكم أنكم ~~تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم ، والقدرى (4) هو من ينسب ذلك ~~لنفسه ، كما أن الصائغ PageV01P090 # هو من يعترف بأنه يصوغ دون من يرغم أنه يصاغ له ، والنجار هو من يدعى أنه ~~ينجر دون من يعترف بأنه ينجر له ولا ينجر شيئا ، وكذلك القدرى من يدعى أنه ~~يفعل أفعاله مقدرة (له) (1) دون ربه ، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئا. # فان قال : فيلزمكم أن تكونوا قدرية لأنكم تثبتون (2) القدر قيل لهم : نحن ~~نثبت أن الله تعالى قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لا نفسنا. ~~فمن أثبت القدر لله تعالى وزعم أن الأفعال مقدرة لربه لا يكون قدريا ، كما ~~أن من أثبت الصياغة (3) والنجارة لغيره لا يكون صائغا ولا نجارا ، ولو (4) ~~كنا قدرية بقولنا ان الله فعل أفعالنا مقدرة (لنا) (5) لكانوا قدرية بقولهم ~~أن الله تعالى فعل أفعاله كلها مقدرة له. ولو كنا بقولنا ms37 ان الله تعالى قدر ~~المعاصى قدرية لكانوا بقولهم ان الله قدر الطاعات قدرية. فلما لم يكن ذلك ~~كذلك بطل ما قالوه. PageV01P091 ### ||| * (6) ### ||| * باب الكلام فى الاستطاعة # ان قال قائل : لم قلتم ان الانسان يستطيع باستطاعة هى غيره؟ قيل له : ~~لأنه يكون تارة مستطيعا وتارة عاجزا ، كما (1) يكون تارة عالما وتارة غير ~~عالم ، وتارة متحركا وتارة غير متحرك ، فوجب أن يكون مستطيعا (2) بمعنى هو ~~غيره ، كما وجب أن يكون عالما بمعنى هو غيره ، وكما وجب أن يكون متحركا ~~بمعنى هو غيره ، لأنه لو كان مستطيعا بنفسه أو بمعنى يستحيل مفارقته له ، ~~لم يوجد الا وهو مستطيع ؛ فلما وجد مرة مستطيعا ومرة غير مستطيع صح وثبت أن ~~استطاعته غيره. # فان قال قائل : فاذا أثبتم استطاعة هى غيره فلم زعمتم أنه يستحيل تقدمها ~~للفعل؟ قيل له ، زعمنا ذلك من قبل أن الفعل لا يخلو أن يكون حادثا مع ~~الاستطاعة فى حال حدوثها أو بعدها ؛ فان كان حادثا معها فى حال حدوثها فقد ~~صح أنها مع الفعل للفعل ؛ وان كان حادثا بعدها وقد دلت الدلالة على أنها لا ~~تبقى وجب حدوث الفعل بقدرة معدومة ؛ ولو جاز ذلك لجاز أن يحدث العجز بعدها ~~فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة (3)، ولو جاز أن يفعل فى حال PageV01P092 # هو فيها عاجز بقدرة معدومة لجاز أن يفعل بعد (1) مائة سنة من حال حدوث ~~القدرة وان كان عاجزا فى المائة سنة كلها بقدرة (2) عدمت من مائة سنة وهذا ~~فاسد. وأيضا فلو جاز حدوث الفعل مع عدم القدرة ووقع الفعل بقدرة معدومة ~~لجاز وقوع الاحراق بحرارة نار معدومة وقد قلب الله النار بردا ، والقطع بحد ~~سيف معدوم وقد قلب الله السيف قصبا ، القطع (3) بجارحة معدومة وذلك محال ؛ ~~فاذا استحال ذلك وجب أن الفعل يحدث مع الاستطاعة فى حال حدوثها. # فان قالوا : ولم زعمتم أن القدرة لا تبقى؟ قيل لهم (4): لأنها لو بقيت ~~لكانت لا تخلو أن تبقى لنفسها أو لبقاء يقوم بها ؛ فان كانت تبقى لنفسها ~~وجب أن تكون نفسها (5) بقاء لها وأن ms38 لا توجد الا باقية ، وفى هذا ما يوجب ~~(6) أن تكون باقية فى حال حدوثها. وان كانت تبقى ببقاء يقوم بها ، والبقاء ~~صفة ، فقد قامت الصفة بالصفة والعرض بالعرض ، وذلك فاسد (7) ولو جاز أن ~~تقوم بالصفة صفة لجاز أن تقوم بالقدرة قدرة ، وبالحياة حياة ، وبالعلم علم ~~، وذلك فاسد. PageV01P093 # (فان) (1) قال : فما أنكرتم أن تكون القدرة على الشيء قدرة عليه وعلى ~~ضده؟ قيل له : لأن من شرط القدرة المحدثة أن يكون فى وجودها وجود مقدورها ؛ ~~لأن ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز وجودها وقتا (ولا مقدور ، لجاز وجودها ~~وقتين وأكثر من ذلك ، اذ لا فرق بين وقت) ووقتين وأكثر ، ولو كان هذا هكذا ~~لجاز وجودها الأبد وهو (2) فاعل غير فاعل على وجه من الوجوه. ألا ترى أنه ~~لما لم يكن (من شرط) (3) قدرة القديم أن فى وجودها وجود مقدورها وجاز ~~وجودها ولا فعل ، لم يستحل أن لا تزال موجودة ولا فعل على وجه من الوجوه ~~فلما استحال أن تكون قدرة الانسان الأبد موجودة ولا يوجد (4) منه فعل لا ~~أخذ (5) ولا ترك ، ولا طاعة ولا عصيان ، والأمر والنهى قائمان ، استحال (6) ~~ذلك وقتا واحدا ، واذا استحال وقتا واحدا أن توجد القدرة ولا مقدور فقد وجب ~~أن من (7) شرط قدرة الانسان أن فى وجودها وجود مقدورها ؛ فاذا كان ذلك استحال PageV01P094 # أن يقدر الانسان على الشيء وضده ؛ لأنه لو قدر عليهما لوجب وجودهما ، ~~وذلك محال. # فان قال قائل : ما أنكرتم أن تكون قدرة واحدة على ارادتين وعلى حركتين أو ~~على مثلين؟ قيل له : انا أنكرنا (1) ذلك من قبل (أن) (2) القدرة لا تكون ~~قدرة الا على ما يوجد معها فى محلها ، فلو كانت قدرة واحدة على حركتين لم ~~يخل أن تكون قدرة على حركتين (أن (3) يوجدا معا فى حال حدوثها ، أو على ~~حركتين أن تكون واحدة بعد (4) أخرى. فان كانت قدرة على حركتين أن يكونا معا ~~فقد وجبت حركتان فى موضع واحد فى وقت واحد ، ولو جاز هذا لجاز ارتفاع احدى ~~الحركتين الى ضدها من السكون ms39 ، فيكون الجوهر متحركا عن المكان ساكنا فيه فى ~~وقت واحد ، وهذا المحال. وان كانت قدرة على حركتين توجد (5) احداهما (6) ~~بعد الأخرى فقد قام الدليل والبرهان على أن القدرة لا تبقى ، وهذا يوجب ~~جواز وجود الفعل بقدرة معدومة. وهذا مما قد بينا فساده. # ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل للفعل : أن من لم يخلق الله تعالى له ~~استطاعة محال أن يكتسب شيئا ، فلما استحال PageV01P095 # أن يكتسب الفعل اذا لم تكن استطاعة ، صح أن الكسب انما يوجد لوجودها ، ~~وفى ذلك اثبات وجودها مع الفعل للفعل. # فان قالوا : أليس (1) فى عدم الجارحة عدم الفعل؟ قيل لهم : فى عدم ~~الجارحة عدم القدرة ، وفى عدم القدرة عدم الاكتساب ؛ لأنها اذا عدمت عدمت ~~القدرة فلعدم القدرة (ما استحال) (2) الكسب اذا عدمت الجارحة لا (3) لعدم ~~الجارحة ولو عدمت الجارحة ووجدت القدرة لكان الاكتساب واقعا. ولو كان انما ~~استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكانت اذا وجدت وجد الكسب ؛ فلما كانت توجد ~~ويقارنها العجز وتعدم القدرة فلا يكون كسب (4) علم أن الاكتساب انما يقع ~~لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. # فان قالوا : أفليس فى عدم الحياة عدم الكسب؟ قيل لهم : نعم ؛ لأن الحياة ~~اذا عدمت عدمت القدرة ، فلعدم القدرة ما (5) استحال الكسب لا لعدم الحياة. ~~ألا ترون أن الحياة تكون موجودة وثم عجز فلا يكون الانسان مكتسبا ، فعلم أن ~~الكسب لم يعدم لعدمها ولا يوجد لوجودها. والجواب فى الحياة كالجواب فى ~~الجارحة. PageV01P096 # فان قالوا : اذا كان فى عدم الاحسان للحياكة (1) عدم الحياكة فلم لا يكون ~~فى وجود الاحسان (2) لها وجودها؟ قيل (لهم) (3) ان الحياكة تعدم لعدم ~~قدرتها ، لا لعدم احسانها ، ولو عدمت الحياكة لعدم الاحسان لها لوجدت بوجود ~~الاحسان لها ؛ فلما لم يكن ذلك كذلك وكان الاحسان لها يجامعه العجز ، علم ~~أنها انما تعدم لعدم القدرة عليها ، ولو أجرى الله تعالى العادة أن يخلق ~~القدرة عليها مع عدم الاحسان لها لوقعت الحياكة لا محالة. # فان قالوا : فاذا كان فى عدم التحلية والاطلاق (4) عدم الفعل ففى (5) ~~وجودها وجود الفعل. قيل لهم ms40 : كذلك نقول. فان قالوا : فاذا كان فى عدم ~~احتمال البنية للفعل عدم الفعل فلم لا يكون فى وجوه احتمال البنية للشيء ~~وجوده (6) قيل لهم (7): كذلك نقول ؛ لأن البنية لا تحتمل الا ما يقوم بها. # (وكل ما تعارضوننا) (8) به فى هذه العلة فالجواب فيه كالجواب فى الجارحة ~~والحياة ؛ لأنه ليس عدم الكسب لعدمه. # (7 كتاب اللمع) PageV01P097 # ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل قول الخضر لموسى عليهما السلام : ( ~~@QUR@05 إنك لن تستطيع معي صبرا ) (1) فعلمنا أنه لما لم يصبر لم يكن للصبر ~~مستطيعا ، وفى هذا بيان أن ما لم تكن استطاعة لم يكن الفعل وأنها اذا كانت ~~كان لا محالة. ومما يبين ذلك أن الله تعالى قال : ( @QUR@04 ما كانوا ~~يستطيعون السمع ) (2) وقال : ( @QUR@04 وكانوا لا يستطيعون سمعا ) (3) لو ~~قد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه ، فدل ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق وأن ~~من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا. فان قالوا : ~~ألا يستطيعون الاستقبال؟ قيل لهم : ما الفرق (بينكم وبين من قال انهم لا ~~يستطيعون قبول الحق للاشتغال بتركه ### ||| * مسألة # فان قال قائل : أليس قد كلف الله تعالى الكافر الايمان؟ قلنا له نعم. فان ~~قال : أفيستطيع (4) الايمان؟ قيل له : لو استطاعه لآمن : فان قال : أفكلفه ~~(5) ما لا يستطيع؟ قيل له : هذا كلام على أمرين ان أردت بقولك أنه لا ~~يستطيع الايمان لعجزه عنه فلا ، وان أردت أنه لا يستطيعه لتركه واشتغاله ~~بضده فنعم. فان قال : ما أنكرتم أن يكون الله تعالى كلف الكافر ما يعجز عنه ~~لتركه له قيل له : العجز عن الشيء أنه يخرج عنه وعن ضده : فلذلك استحال أن يعجز PageV01P098 # العاجز عن الشيء لتركه له. فان قال : ما أنكرت أن يكون القادر على الشيء ~~قادرا على ضده كما كان العاجز عن الشيء قوة على ضده قياسا على العجز للزم ~~عاجزا عن ضده أقيل : لو كانت القوة على الشيء قوة أن يكوم العون على الشيء ~~عونا على ضده قياسا على أن العجز عن الشيء عجز عن ms41 ضده. وأيضا فلو كانت ~~القدرة على الشيء قدرة على ضده قياسا على العجز لأن العجز عن الشيء عجز عن ~~ضده لوجب القدرة (ما وجب فى العجز من أنه يتأتى (1) بها الشيء وضده كما ~~يتعذر بالعجز الشيء وضده ، (وذلك أن) (2) العجز اذا (وجد) (3) عدم الشيء ~~وضده المعجوز عنهما مع وجوده فلم يكن الانسان مكتسبا لهما فكان (4) يلزم فى ~~القدرة مثله اذا وجدت وهى القدرة على الشيء وضده أن يوجد الشيء وضده معها ، ~~لأنه يجب وجود (5) الضدين مع وجودها ؛ بخلاف ما يحكم به فى العجز ، لأن ~~العجز يحكم فيه بعدم المعجوز عنه وضده مع وجوده (6)، فان لم يجز هذا فقد ~~بطلت العلة وانقضت المعارضة ولم يجب أن تقاس القدرة على العجز اذا (7) لم ~~تكن علة تجمع بينهما ولم تكن القدر) من جنس العجز. PageV01P099 # فان قالوا : أفيجوز أن يكلف الله تعالى الشيء مع عدم الجارحة ووجود ~~العجز؟ قيل لهم (لا) (1)، لأن المأمور انما يؤمر ليقبل أو ليترك (2) ومع ~~عدم الجارحة لا يوجد أخذ ولا ترك ، وكذلك العجز لا يوجد معه أخذ ولا ترك ، ~~(لأنه) (3) عجز عن الشيء وعن ضده (4). # وأيضا فلو وجب اذا أمر الله تعالى الانسان بالشيء مع عدم قدرته أن يأمر ~~(5) به مع عدم القدرة كلها لوجب (6) اذا أمر الله تعالى الانسان مع عدم بعض ~~العلوم وهو العلم بالله تعالى وبأنه أمر أن يأمره (7) بالفعل مع عدم العلوم ~~كلها فان لم يجب هذا لم يجب اذا أمر الانسان مع عدم القدرة على ما أمره به ~~أن يأمر (8) مع عدم الجارحة التى اذا عدمت عدمت القدرة كلها ومع وجود العجز ~~الذي لم تعدم القدرة بوجوده. وكل مسألة (9) فى تكليف ما لا يطاق من الأمر ~~بالزكاة مع عدم PageV01P100 # المال وغير ذلك من المسائل فالجواب عنه كما أجبت به عن سؤالهم عن الأمر ~~مع عدم الجارحة والتكليف مع وجود العجز. # فان قال قائل : ما أنكرتم أن يعدم الشيء وضده لوجود عجزين؟ قيل له : لأنه ~~(لا) (1) نهاية لما يعجز عنه الانسان العاجز الذي لا قدرة ms42 فيه ، فلو كان ~~العجز عن كل شيء (2) غير العجز (عن) (3) غيره لكان فى الانسان من الاعجاز ~~ما لا يتناهى وهذا محال. وأيضا فان الموت هو أكبر الأعجاز لأنه تتعذر (4) ~~معه الأفعال كلها ، فلو كان العجز عن كل شيء (5) غير العجز عن غيره لكان ~~بعض الميتين (6) انما تعدم منه الأفعال (7) لوجود أعجاز ، وهذا يوجب أن فى ~~الجزء الواحد عجزين وموتين. ولو جاز هذا لجاز أن يرتفع أحدهما الى حياة ~~فيكون الجزء الواحد حيا ميتا فى حال معا ، وهذا محال فلما استحال هذا علم ~~أنه محال فى (8) قول من قال ان العجز عن كل (9) شيء غير العجز عن غيره. ~~وبالله التوفيق. PageV01P101 ### ||| * مسألة # فان قال قائل : خبرونا عمن طلق امرأته وأعتق عبده : متى استطاع طلاق ~~امرأته وعتق عبده؟ قيل له : استطاع عتق عبده فى حال العتق ، واستطاع طلاق ~~امرأته فى حال الطلاق. فان قال : أفاستطاع أن يطلق من ليس امرأته وأن يعتق ~~من ليس عبده؟ قيل له : استطاع أن يطلق من ليست امرأته فى حال الطلاق وقد ~~كانت امرأته قبل ذلك ، وأن يعتق من ليس عبده فى حال العتق وقد كان عبده قبل ~~ذلك. وكذلك الجواب فى القاء العصا والانتقال من الشمس الى الظل وعن كسر ~~المكسور (1). ### ||| * مسألة # فان قال قائل : خبرونا عن قول الله تعالى : ( @QUR@04 وعلى الذين يطيقونه ~~فدية ) (2). PageV01P102 # قيل له : يحتمل أن يكون الله تعالى أراد الذين يطيقون الاطعام ويعجزون عن ~~الصيام عليهم الفدية اذا أفطروا ، ويحتمل أن يكون أراد الذين يطيقون الصيام ~~أن تكلفوه وأرادوه على قول من رجع بالهاء (1) الى مذكور تقدم وهو (2) ~~الصيام. وقد قالت المعتزلة : لا يجوز أن يرجع بها (3) الا الى مذكور تقدم ~~وهو الصيام. قيل (4) لهم : التأويل الذي تأولناه هو (5) تأويل بعض ~~المتقدمين وليس النحويون حجة على الصحابة والتابعين ، على أن كثيرا من ~~النحويين قد أجازوا أن لا يرجع بالهاء الى مذكور تقدم. ثم نكر على المعتزلة ~~راجعين فنقول لهم : حدثونا عن قول الله تعالى : ( @QUR@011 هو الذي خلقكم ~~من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن ms43 إليها ) «يعنى آدم وحواء ( @QUR@09 ~~فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت ) يعنى حواء ( @QUR@09 ~~دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ) (6) يريد آدم ~~وحواء. وقوله (7) تعالى (بعد ذلك) (8) ( @QUR@02 فلما آتاهما ) (9) زعمت ~~المعتزلة أن الهاء والميم لم يرجع بهما الى PageV01P103 # ما تقدم ذكره بل رجع بهما الى المشركين من ولدهما فنقضوا قولهم ان الهاء ~~لا يرجع بها الا الى مذكور قد تقدم ذكره. وقد قرأها بعض الصحابة» «وعلى ~~الذين يطيقون فدية» وكان تأويله (1) أنهم (2) يحملونه ولا يطيقونه. ### ||| * مسألة # وقد سألوا عن قول الله تعالى ( @QUR@09 ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ) (3) فالجواب أن الله تعالى أراد المال وهو الزاد ~~والراحلة ولم يرد استطاعة البدن التى فى كونها كون مقدورها وقيام الدلالة ~~من القياس على أن الاستطاعة مع الفعل يصح تأويلنا ويبطل تأويل مخالفينا. ### ||| * مسألة # ان قال قائل : ما معنى قول الله تعالى : ( @QUR@06 وسيحلفون بالله لو ~~استطعنا لخرجنا معكم ) (4) هل يخلو أن يكونوا مستطيعين الخروج فلم يخرجوا ~~أو (5) لو استطاعوا الخروج لم يخرجوا؟ فالجواب : انهم عنوا بالاستطاعة ~~الجدة والمال وحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا مال لهم ولا ظهر ~~يحملون به PageV01P104 # مع نبى الله صلى الله عليه وسلم فأكذبهم الله فى حلفهم ، لأنهم كانوا يجدون ~~المال ، ولم تكن المناظرة بينهم وبين رسول الله فى أن الاستطاعة مع الفعل ~~أو قبله ، انما كانت المحاورة (1) بينهم وبينه فى الجدة (2) والظهر. وهكذا ~~ذكر أهل التفسير ونقلة الأخبار وحملة (3) الآثار. واذا كان هذا هكذا فنحن ~~لا ننكر تقدم المال للفعل ، وانما أنكرنا ثم تقدم استطاعة البدن للفعل. ### ||| * مسألة # فان سألوا عن قول الله تعالى : ( @QUR@04 فاتقوا الله ما استطعتم ) (4) ~~فقد يحتمل أن يكون الله تعالى أراد اتقوا الله ما كنتم مستطيعين فان كانوا ~~للتقوى مستطيعين كان عليهم أن يتقوا ، وان كانوا لتركه (5) مستطيعين فعليهم ~~أن يتقوا ، لأن التقوى لا يلزمهم الا أن يستطيعوه (6) أو يستطيعوا تركه (7) ~~وقد يحتمل اتقوا الله فيما استطعتم. PageV01P105 ### ||| * مسألة # ومن سأل عن قوله تعالى : ( @QUR@06 فمن ms44 لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) ~~(1) فالجواب : أن من لم يستطع لعجز فعليه إطعام ستين مسكينا. # ومن سأل عن قوله تعالى : ( @QUR@07 لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) (2) ~~فالمعنى أنه لا يكلفها من النفقة الا ما آتاها ، لأنه قال ذلك عقيب (3) ذكر ~~النفقة ؛ قال : ( @QUR@015 ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ). # ومن سأل عن قوله تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) (4) ~~فالجواب عن ذلك أن الله تعالى لا يكلفها ما يضيق عليها من ازالة (5) ~~الخواطر عن النفوس التى تدعو الى الشر ؛ لأن الله تعالى قد تجاوز عن ذلك ~~ووسع على المسلمين فيما تدعوهم نفوسهم إليه من المعصية اذا لم يرتكبوا ذلك ~~بعد أن كان ذلك مضيقا عليهم. فمعنى ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~) يعنى الا ما تطيقه عليها ؛ لأن ما أمر الله تعالى به عباده لا يضيق عليهم ~~فعله ولا يعجزون عن الاتيان به. وقد قال بعض أصحابنا : ( @QUR@06 لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها ) يعنى الا ما يسعها ويحل لها. PageV01P106 # ومن سأل عن قول الله تعالى مخبرا عن العفريت : ( @QUR@04 وإني عليه لقوي ~~أمين ) (1) فان (2) كان (3) العفريت صادقا فالمعنى فى قوله : «وانى عليه ~~لقوى أمين» ان تكلفت ذلك وأردته (4) فان (5) كان ممن اذا أراد ذلك أحدث ~~الله تعالى له القدرة عليه لم يكن كاذبا ، وان لم يقل هذا القول على هذا ~~المعنى فهو كاذب ، وليس فى قول العفاريت والشياطين حجة على دين رب العالمين ~~، زعمت المعتزلة أن (6) العفريت لم يكذبه سليمان وهو نبى من أنبياء الله ~~تعالى على (7) قوله : ( @QUR@012 أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني ~~عليه لقوي أمين ). ولا يجوز لأحد أن يكذب بين يدى نبى وهو يعلم أنه اذا ~~كذب رد الله عليه كذبه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال لنبيه (8): ~~( @QUR@03 إذا جاءك المنافقون ) (9) فأخبر الله تعالى بكذبهم. ومثل ذلك فى ~~القرآن كثير ، واحتجوا بذلك أن الاستطاعة قبل الفعل PageV01P107 # فبئس ما قالوا (1) وظنوا بل سولت ms45 لهم أنفسهم الأباطيل. فالجواب أن نقول ~~لمن احتج علينا بذلك : انه ليس تخلو هذه الآية التى حكاها الله تعالى عن ~~العفريت أن يكون العفريت عنى بقوله : ( @QUR@04 وإني عليه لقوي أمين ) ان ~~استطعت ذلك وتكلفته وأردته ، أو يكون عنى بقوله : ( @QUR@04 وإني عليه لقوي ~~أمين ) ان شاء الله ، أو يكون عنى بقوله ، ان قوانى الله تعالى عليه. ولو ~~لم يعلم سليمان أن العفريت أضمر (2) شيئا من ذلك لكذبه ورد عليه قوله. ~~والدليل فى ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@08 فما اسطاعوا أن يظهروه وما ~~استطاعوا له نقبا ) (3) وقد جاء فى التفسير : لا خلاف بين أحد من الموحدين ~~فى (4) أنهم (كانوا) (5) فى كل يوم يأملون أن يصبحوا (6) وقد فتحوه ولا ~~يقولون ان شاء الله ، فاذا كان المقدر قالوا : ان شاء الله فأصبحوا وقد ~~فتحوه ؛ فدل (أن لا استطاعة) (7) لهم قبل الفعل الا مع الفعل للفعل بإرادة ~~الله ذلك. وقول (8) الله تعالى فى صاحب يوسف : PageV01P108 # ( @QUR@09 فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) (1) أنسى ~~الشيطان الناجى (2) أن يذكر يوسف عند الملك فلم يكن للناجى استطاعة أن يذكر ~~أمر يوسف للملك اذ كان قد وعد يوسف بأن يذكره عند ربه قبل خروجه من السجن ، ~~وكان ذلك لتمام مراد الله تعالى بيوسف الى الوقت المعلوم الذي رأى الملك ~~فيه الرؤيا. وأيضا قول الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ( @QUR@011 ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) (3) فأمر الله تعالى ~~نبيه بأن لا يقدم على فعل شيء يقع فى نفسه لم يأت أن يستثنى فى قوله ، ~~وأخبر (4) الله تعالى نبيه أن لا يكون قولك هذا كائنا (5) قبل فعلك له ~~(الا) (6) ان أردت أنا ذلك ، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الله تعالى. ~~وقول موسى : ( @QUR@013 ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا ~~حتى يروا العذاب الأليم ) (7) فلم يقدروا اذ رأوا العذاب الملجئ لهم الى ~~الايمان أن يؤمنوا PageV01P109 # ولو استطاعوا ذلك لآمنوا عند معاينتهم لأول العذاب النازل بهم. ومثل ذلك ~~فى كتاب الله كثير ms46 ، وفيما دللنا به كفاية. ومثله قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~إلا قوم يونس لما آمنوا .. ) (1). ### ||| * مسألة # ومن سأل عن قول ابنة شعيب لأبيها : ( @QUR@09 يا أبت استأجره إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين ) (2) فزعم الجبائى (3) أن معنى هذه الآية أنها أخبرت ~~عنه أنه قوى على ما يحتاج إليه أبوها من الأعمال ، واستدل فيما زعم بذلك ~~على أن الاستطاعة قبل الفعل. فما أعجزه! من أى طريق استدل بهذه الآية على ~~الفصل (4) وذلك أنها لم تعرف موسى من قبل قلعه للحجر الذي قلعه ونزعه ~~بالدلو الذي نزع (به) (5) وانما (قالت ذلك (6) لما عاينت من شدته وقوته ~~وأمانته ؛ وذلك أنها لما رجعت إليه فى المرة الثانية وقالت (7) له ان أبى ~~يدعوك ، قال لها امشى أمامى (8) واهدينى الطريق ففعلت ذلك فكانت الريح ~~تصفها له PageV01P110 # فأدركت موسى عليه السلام الخشية ، فقال لها : امشى خلفى وعرفينى الطريق ~~بلسانك يمنة ويسرة وتلقاء ، ففعلت ذلك ، فلما جاءت الى أبيها قالت (1) له ~~أنه قوى أمين ، فحرد (2) عليها حردا شديدا وقال لها : يا بنية ، أما قوته ~~فقد علمت بها لما رأيت منه فيم عرفت أمانته؟ فأخبرته بما رأت منه ، فكيف ~~علمت أنه مستطيعا لما (رأت منه) (3) قبل الفعل ، وانما ظهر لها ذلك منه بعد ~~فعله اياه ؛ فصح عندنا وصحت الحجة (على) (4) من خالفنا أن (5) ينبغى أن ~~تكون استطاعته لذلك مع نفس فعله له. والدليل على ذلك من القياس أنا لو ~~رأينا رجلا فى الحال قائما (6) يصلى لما كنا نعلم استطاعته متى حدثت له الا ~~أنا نعلم من نفس الفعل (أنها) (7) ظهرت منه للفعل وهى الصلاة التى كان ~~يفعلها. وحجتنا على من خالفنا فى كل ما يورده من المسائل فى باب الاستطاعة ~~كما (8) رسمنا فيما بينا وشرحنا ، وبالله التوفيق. PageV01P111 ### ||| * مسألة # ومن سأل عن قول الله تعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~) (1)؟ قيل له : المعنى فى ذلك أنه أراد بعض الجن والانس وهم العابدون لله ~~منهم ؛ لأن الله تعالى قال فى موضع آخر ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ~~من الجن والإنس ) (2) والقرآن لا يتناقض (3) فوجب أن ms47 يكون الله تعالى خلق ~~لجهنم كثيرا بالآية التى تلوناها ، وأنه خلق بعضهم للعبادة بقوله : ( ~~@QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) والذين خلقهم لعبادته هم الذين ~~أرادوا (4) أن يعبدوه ، وعاقبتهم عبادته. # ومن سأل عن قول الله تعالى : ( @QUR@018 ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ) (5) فالمعنى ~~أنى لم أفرض عليهم ذلك ولم آمرهم به ولكنهم كذبوا على وافتروا الكذب فى ~~قولهم انى أمرتهم به. والدليل على جواز تكليف ما لا يطاق من القرآن : قوله ~~تعالى للملائكة : ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) (6) يعنى أسماء الخلق ، ~~وهم لا يعلمون ذلك ولا يقدرون عليه. وأيضا فقد أخبر أنهم ( @QUR@05 يدعون ~~إلى السجود فلا يستطيعون ) (7) فاذا جاز PageV01P112 # تكليفه اياهم فى الآخرة ما لا يطيقون جاز ذلك فى الدنيا ، وقد أمر الله ~~تعالى بالعدل ، وقد قال : ( @QUR@08 ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم ) (1). # ومن سأل عن قوله تعالى : ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (2) ( ~~@QUR@05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) (3)، فالمعنى فى ذلك أنه لم يرد أن ~~يظلمهم وان كان أراد أن يتظالموا. # ومن سأل عن قوله تعالى : ( @QUR@010 سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا ) الى قوله ( @QUR@05 كذلك كذب الذين من قبلهم ) (4) ~~فالجواب : أنهم قالوا ذلك على طريق الاستهزاء ولم يقولوه على جهة الاعتقاد ~~فأكذبهم فى قولهم الذين لم يكونوا له معتقدين كما أكذب المنافقين فى قولهم ~~: ( @QUR@07 نشهد إنك لرسول الله على طريق الاستهزاء )، فقال الله تعالى : ~~( @QUR@09 والله يعلم إنك لرسوله ، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) (5). # ومن سأل عن قول الله تعالى : ( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر ) (6) فالجواب أنه أراد أن لا يكونوا بالافطار (7) فى السفر والمرض ~~حرجين ولا آثمين ، وأن لا يكونوا فى عسر من صيامهم (8). # (8 كتاب اللمع) PageV01P113 ### ||| * (7) ### ||| * باب الكلام فى التعديل والتجوير # فان قال قائل : هل يقدر الله على لطف لو فعله بالكفار (1) لآمنوا؟ قيل له ~~: نعم ، والدليل على ذلك أنه يقدر أن يفعل بالمؤمنين من عباده (2) ما لو ~~فعله بهم ms48 لبغوا فى الأرض. قال الله تعالى : ( @QUR@08 ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا في الأرض ) (3) وقال : ( @QUR@07 ولو لا أن يكون الناس أمة ~~واحدة ) يعنى على الكفر ( @QUR@011 لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ~~من فضة ومعارج عليها يظهرون ) (4) فلما كان تعالى قادرا على أن يفعل بالخلق ~~ما لو فعله بهم كفروا كان قادرا (5) أن يفعل بهم ما لو فعله بهم لآمنوا. ~~وأيضا فقد دللنا على أن فى كون الاستطاعة كون الفعل ، فاذا كان قادرا على ~~اقدارهم على الايمان فهو قادر على أن يفعل ما لو فعله بهم لآمنوا. # فان قال : فاذا لم يفعل بالكفار ما يؤمنون عنده فقد بخل عليهم؟ قيل له : ~~البخل أن لا يفعل الفاعل ما يجب عليه PageV01P114 # فعله ، فأما ما كان تفضلا فللمتفضل أن يتفضل به وله أن (لا) (1) يتفضل به ~~، وما كان تفضلا لم يلحق البخل فى أن لا يفعله الفاعل (2). # فان قالوا : فاذا لم يفعل بهم (3) ما يؤمنون عنده فهل أراد سفههم وكفرهم؟ ~~قيل له : نعم. وقد أوضحنا ذلك فيما سلف من كلامنا. ### ||| * مسألة # ثم يقال لهم : ان كان الله تعالى اذا لم يفعل بهم ما يؤمنون عنده يجب أن ~~يريد فسادهم فما أنكرتم من أنه اذا خلقهم وهو يعلم أنهم يكفرون فقد أراد كفرهم؟ # فان قالوا : مريد (4) السفه سفيه. قيل لهم : أليس خالق من يعلم أنه يكفر ~~لا يكون سفيها بخلقه ولا يكون خلقه اياه سفها؟ فما أنكرتم أن يكون الخالق ~~اذا أراد سفههم لم يكن سفيها؟. # وقد تكلمنا فى هذه المسألة قبل هذا الموضع (5). ### ||| * مسألة # فان قال قائل : هل لله تعالى أن يؤلم الأطفال فى الآخرة؟ قيل له : لله ~~تعالى ذلك ، وهو عادل ان فعله. وكذلك كل ما يفعله PageV01P115 # على جرم متناه (1) بعقاب لا يتناهى ، وتسخير الحيوان بعضهم لبعض ، ~~والأنعام على بعضهم دون بعض ، وخلقه اياهم (2) مع علمه بأنهم يكفرون كل ذلك ~~عدل منه ولا يقبح من الله لو ابتدأهم بالعذاب الأليم وادامته ولا يقبح منه ~~أن يعذب المؤمنين ويدخل الكافرين الجنان ، وانما نقول انه ms49 لا يفعل ذلك لأنه ~~أخبرنا أنه يعاقب الكافرين وهو لا يجوز عليه الكذب فى خبره. # والدليل على أن كل ما فعله فله فعله : أنه المالك القاهر الذي ليس بمملوك ~~ولا فوقه مبيح ولا آمر ولا زاجر ولا حاظر (3) ولا من رسم له الرسوم وحد له ~~الحدود ؛ فاذا كان هذا هكذا لم يقبح منه شيء ؛ اذ (4) كان الشيء انما يقبح ~~منا لأنا تجاوزنا ما حد ورسم لنا وأتينا (5) ما لم نملك اتيانه ؛ فلما لم ~~يكن البارى مملكا ولا تحت أمر لم يقبح منه شيء. فان قال : فانما يقبح للكذب ~~لأنه قبحه. قيل له : أجل ولو حسنه لكان حسنا ، ولو أمر به لم يكن عليه ~~اعتراض. فان قالوا. فجوزوا (6) عليه أن يكذب كما جوزتم أن يأمر بالكذب؟ قيل ~~لهم : ليس كل ما جاز أن يأمر به جاز أن يوصف به. ألا ترون PageV01P116 # أنه قد أمرنا أن نصلى ونخضع ونتحرك ولا يجوز عليه أن (يصلى ويخضع ويتحرك) ~~(1) لأن ذلك مستحيل عليه ، وكذلك لا يجوز عليه الكذب ليس لقبحه ولكن لأنه ~~يستحيل عليه الكذب ، ولا يجوز أن يوصف بالقدرة على أن يكذب كما لا يجوز ~~وصفه بالقدرة على أن (يتحرك ويجهل) (2). ولو جاز لزاعم أن يزعم أنه يوصف ~~البارى بالقدرة على أن يكذب ولا يوصف بالقدرة على أن يجهل (3) ولا يأتى بين ~~ذلك بفرقان لجاز لقالب (4) أن يقلب القصة فيزعم (5) أن البارى يوصف بالقدرة ~~على أن يجهل ، ولا يوصف بالقدرة على أن يكذب ، فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. # فان قال قائل : اذا أمر الله تعالى أن تصلى فصلاتنا هى حركاتنا التى ~~نتحرك (بها) (6) اذا صلينا ، والمتحرك لحلول الحركة فيه والشاتم والكاذب ~~انما كان شاتما كاذبا لأنه فعل الشتم والكذب لا لأن ذلك حل فيه. يقال له : ~~ان كانت العلة التى لها ألزمنا أن يجوز أن يكذب البارى تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا أنه أمر به فيجب فى كل شيء أمر به أن يجوز وصفه به ؛ فاذا أمر أن تحل ~~فى أنفسنا حركات ms50 نتحرك بها ، وصلاة نصلى بها ، لزم أن يجوز أن يحل فى نفسه ~~حركات يتحرك PageV01P117 # بها وصلاة يصلى بها اللهم الا أن يقولوا (1) اذا جاز أن يأمر البارى غيره ~~(بالكذب) (2) فلم لا يجوز أن يفعل كذبا يكون به غيره كاذبة ، كما اذا أمر ~~غيره أن يصلى جاز أن يفعل لغيره صلاة يكون (3) غيره بها مصليا. فان سألونا ~~عن هذا السؤال على هذا الوجه فهذا ما لا ينكر. على أنه ان كان (المصلى) (4) ~~مصليا لحلول الصلاة فيه كما أن المتحرك متحرك (5) لحلول الحركة فيه فواجب ~~أن يكون كل جزء من (6) الانسان (اذا حلته الصلاة) (7) مصليا كما كان كل جزء ~~منه اذا حلته الحركة متحركا. ويقال لهم : الصلاة فى اللغة هى الدعاء ، فان ~~(كان) (8) المصلى مصليا لحلول الصلاة فيه فيجب أن يكون داعيا لحلول الدعاء ~~فيه وهذا فاسد عندهم. ثم يقال لهم : اذا جاز أن يفعل البارى تعالى صلاة ~~لغيره ويكون بها مصليا فلم لا يفعل (9) لغيره إرادة يكون بها مريدا ، ~~وكلاما يكون به متكلما؟ فان قالوا : المتكلم المريد متكلم مريد لأنه فعل الكلام PageV01P118 # والإرادة. قيل لهم (1): فما أنكرتم أن يكون المصلى مصليا لأنه فعل ~~الصلاة فيه ، والمتحرك متحركا لأنه فعل الحركة فيه؟ فان قال (قائل) (2): ~~قد يتحرك منا من لا يفعل الحركة. قيل له : وقد يريد ويتكلم (منا) (3) من لا ~~يفعل إرادة ولا كلاما كالعاشق الذي يحب معشوقة محبة لا يمكنه الانصراف عنها ~~، وكالذى يتكلم وهو نائم أو فى (4) حال صرعه كلاما لا يمكنه الانصراف عنه. ~~فان قال : ليست (5) محبة العاشق محبة فى الحقيقة ، ولا ارادته إرادة (6). ~~قيل لهم : وليس كلام المصروع والنائم كلاما فى الحقيقة ، ولا كلام اليقظان ~~كلاما فى الحقيقة ، ولا إرادة العاشق إرادة فى الحقيقة ، وهذا ما لا يعجز ~~عنه حد. ثم يقال لهم : ان كان المصلى مصليا لحلول الصلاة فيه فليس (7) ~~الخاضع خاضعا عندكم لحلول الخضوع فيه ؛ لأن الخضوع يكون فى القلب والانسان ~~بكماله خاضع. فان ادعوا أن القلب خاضع خاشع ألزمناهم أن يكون اللسان متكلما ~~فى الحقيقة ms51 ، والقلب مريدا فى الحقيقة. وان قالوا : الخاضع PageV01P119 # لم يكن خاضعا لحلول الخضوع فيه. قيل لهم : فاذا أمر (نا) (1) الله تعالى ~~أن نخضع فيجب على سياقكم (2) أن يخضع هو. فان قالوا : لا ، ولكنه يفعل ~~خضوعا لغيره (3). قيل لهم : وكذلك ان أمرنا بالكذب فجائز أن يفعل كذبا لغيره. # فان قالوا : الكاذب كاذب لأنه فعل الكذب. قيل لهم مثل ذلك فى الخاضع. فان ~~قالوا : لم يكن الخاضع خاضعا لحلول الخضوع فيه ، ولا لأنه فعله. قيل لهم : ~~ذلك فى الكاذب. ثم يقال لهم. اذا أمرنا الله أن نتحرك أفليس جائزا (4) أن ~~يجعلنا متحركين؟ فان قالوا : نعم. قيل لهم : وكذلك لو أمرنا بالكذب لجاز أن ~~يجعلنا كاذبين. ثم يقال لهم : خبرونا أليس زعمتم أن الصلاة اذا كانت (كانت) ~~(5) حركات وكان المتحرك متحركا لحلول الحركة فيه والمصلى مصليا (6) لحلول ~~الصلاة فيه؟ فان قالوا : نعم. قيل لهم : فيجب اذا أطاع (7) الانسان بفعل ~~حركة أمره الله تعالى بها أن يكون طائعا لأن الطاعة حلته ، كما أنه متحرك ~~لحلول الحركة فيه ؛ فان قالوا : نعم. قيل لهم : فبعض الانسان طائع وبعضه ~~عاص اذا حلته المعصية ، ولا بد من نعم. فيقال (8) لهم : فما PageV01P120 # أنكرتم (1) أن يكون بعض الانسان متكلما وهو اللسان ، وبعضه عالما مريدا ~~وهو القلب. فان قالوا : الحركة اذا كانت طاعة فالمتحرك متحرك لحلول الحركة ~~فيه ، وليس الطائع طائعا لحلول الطاعة فيه ، بل هو طائع بفعل الطاعة. قيل ~~لهم (2). ما أنكرتم (3) وان كانت الحركات صلاة وكان المتحرك متحركا لحلول ~~الحركة فيه فالمصلى مصل (4) لأنه فعل الصلاة ، لا لأنها (5) حلته. فان ~~أجابوا الى ذلك قيل لهم : فاذا أمرنا أن نصلى (ولم يجز أن يصلى) (6) هو ~~فيلزم لو أمرنا أن نكذب أن لا يجوز أن يكذب (7) هو بل يجوز أن يفعل لنا ~~كذبا كما جاز أن يفعل لنا صلاة ولم يجز أن يصلى هو ، فقولوا (8) فى الكذب ~~هذا القول. ثم يقال لهم : اذا أمرنا أن نتحرك جعل لنا حركات نتحرك بها ~~فكذلك لو أمرنا بالكذب لم يستحل أن يفعل لنا كذبا نكذب ms52 به. # * * * PageV01P121 ### ||| * (8) ### ||| * باب الكلام فى الايمان # ان قال قائل : ما الايمان عندكم بالله تعالى؟ قيل له : هو التصديق بالله. ~~وعلى ذلك اجتماع أهل اللغة التى نزل بها القرآن ، قال الله تعالى : ( ~~@QUR@07 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (1) وقال تعالى : ( @QUR@03 ~~بلسان عربي مبين ) (2) فلما كان الايمان (3) فى اللغة التى أنزل الله تعالى ~~بها القرآن هو التصديق قال الله تعالى : ( @QUR@07 وما أنت بمؤمن لنا ولو ~~كنا صادقين ) (4) أى بمصدق لنا وقالوا جميعا : «فلان يؤمن بعذاب القبر ~~والشفاعة» يريدون : بصدق بذلك وجب (5) أن يكون الايمان هو ما كان عند أهل ~~اللغة ايمانا هو التصديق. # فان قال قائل : فحدثونا عن الفاسق من أهل القبلة أمؤمن هو؟ قيل له : نعم ~~: مؤمن بايمانه ، فاسق بفسقه وكبيرته. وقد أجمع أهل اللغة أن من كان منه ~~ضرب فهو ضارب ، ومن كان منه قتل (6) فهو PageV01P122 # قاتل (1)، ومن كان منه كفر فهو كافر ، ومن كان منه فسق فهو فاسق ومن كان ~~منه تصديق فهو مصدق ، وكذلك من كان منه الايمان فهو مؤمن. ولو كان الفاسق ~~لا مؤمنا ولا كافرا لم يكن منه كفر ولا ايمان ولكان (2) لا موحدا ولا ملحدا ~~، ولا وليا ولا عدوا ؛ فلما استحال ذلك استحال أن يكون الفاسق لا مؤمنا ولا ~~كافرا كما قالت المعتزلة. أيضا فاذا كان الفاسق مؤمنا قبل فسقه بتوحيده ~~فحدوث الزنا (3) بعد التوحيد لا يبطل اسم الايمان الذي لم يفارقه. وأيضا ~~فقد كان الناس قبل حدوث واصل بن عطاء رئيس المعتزلة عن مقالتين : منهم ~~خوارج يكفرون مرتكبى الكبائر ، ومنهم أهل استقامة يقولون هو مؤمن بايمانه ، ~~فاسق بكبيرته. ولم يقل منهم قائل انه ليس بمؤمن ولا كافر قبل حدوث واصل بن ~~عطاء حتى اعتزل واصل الأمة وخرج عن قولها ، فسمى معتزليا بمخالفته الاجماع ~~(فبعد من الاجماع قوله) (4) (وما) (5) اتفق المسلمون عليه من أن العاصى من ~~أهل القبلة لا يخلو من أن PageV01P123 # يكون مؤمنا أو كافرا يقضى ببطلان (1) قوله. وأيضا فلو جاز لقائل أن يقول ~~: ان من معه ايمان وأتى كبيرة فليس مؤمنا بل (2) فاسقا ms53 (3)، لجاز لقائل أن ~~يقول : بل هو مؤمن بايمانه ، ولا يقال فاسق بفسقه. فان كان هذا القول ~~مستحيلا لأنه لا يجوز فسق لا لفاسق كان قولهم مستحيلا لأنه لا يجوز ايمان ~~الا لمؤمن (4). # * * * PageV01P124 ### ||| * (9) ### ||| * باب الكلام فى الخاص والعام والوعد والوعيد # ان قال قائل : خبرونا عن قول الله تعالى : ( @QUR@04 وإن الفجار لفي جحيم ~~) (1). # وعن قوله : ( @QUR@08 ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ) (2). # وقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) (3) فالجواب عن ذلك أن قوله تعالى : ~~( @QUR@04 من يفعل ذلك عدوانا ... ) يحتمل أن يقع على جميع من يفعل ذلك ~~ويحتمل أن يقع على بعض. لأن لفظ «من» يقع فى اللغة مرة على الكل ومرة على ~~البعض ، فلما كانت صورة اللفظة ترد مرة ويراد بها البعض وترد أخرى ويرد بها ~~الكل لم يجز أن يقطع على الكل بصورتها كما لا يقطع على البعض بصورتها. ~~وكذلك لا يقضى بقوله : ( @QUR@04 وإن الفجار لفي جحيم ) و ( @QUR@03 إن ~~الذين يأكلون .. ) على بعض ولا على كل ؛ اذ كان يقع ذلك تارة على الكل ~~وتارة على البعض ولا جاز لزاعم أن يزعم أن الصورة انما هى للكل حتى تأتى ~~دلالة البعض لم يكن هذا الزاعم (4) بزعمه هذا أولى ممن PageV01P125 # قال : صورة هذا القول توجب القضاء على العض الى أن تقوم دلالة الكل فلما ~~تكافأ القائلان فى قولهما وجب أن يكون القولان جميعا ملغيين. # وقد قال زهير (1): # ومن لم يصانع فى أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم وليس كل من لا يصانع ~~كذلك. قال : # ومن لا يظلم الناس يظلم (2). # ويقول القائل جاءنى من أحببت ، وانما يعنى واحدا. ويقول : جاءنى التجار ~~وان لم يكن الكل جاءه. وجاءنى جيرانى ، وان لم يأت جميعهم. ويقول القائل : ~~لقينى الفجار بما كرهت ، ولا يعنى جميعهم فلما كانت هذه الألفاظ ترد مرة ~~ويراد (3) بها الكل وترد أخرى ويراد بها البعض ، لم يجز أن يقضى على الكل ~~دون البعض ولا على البعض دون الكل الا بدلالة. وأيضا فلو وجب القضاء ms54 بصورة ~~هذه الآيات أن يقضى على عذاب كل فاجر وآكل أموال اليتامى ظلما وآكل أموال ~~الناس بالباطل لوجب أن (4) يقضى على (5) أن كل الموحدين من أهل الصلاة فى ~~الجنة بظاهرة قوله تعالى : ( @QUR@02 من جاء |ومن لم يذد عن خوصه بسلاحه||يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم| PageV01P126 # @QUR@09 بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ) (1) وبظاهر (2) ~~قوله تعالى : ( @QUR@013 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون ) (3) على أن (4) كل مقتول فى سبيل الله فى الجنان ~~يرزق فيها ، وبظاهر قوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ~~(5) على كل ذنب أنه (حتى الذنب (6) الذي) وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وأجمع المسلمون أنه لا يغفر وهو الشرك والكفر. وليس قول من قال ان الآيات ~~فى الوعيد عامة والآيات الآخرة (7) خاصة أولى من قالب (8) قلب القصة وجعل ~~آيات الوعيد خاصة والآيات الآخرة عامة. وأيضا فلو وجب أن يقضى بظواهر ~~الآيات على أن كل فاجر وآكل أموال اليتامى ظلما فى جهنم لجاز أن يقضى بقول ~~الله تعالى : ( @QUR@021 كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ) (9) PageV01P127 # أن (1) النار لا يدخلها الا كافر وبظاهر قوله تعالى : ( @QUR@010 ~~فأنذرتكم نارا تلظى ، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) (2) أن كل من ~~يصلى النار كذلك ، وبظاهر قول الله تعالى : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون ) (3) أنه (4) لا يترك الحكم بما أنزل الله الا ~~كافر ، فلما لم يلزم أن لا يدخل النار الا كافر (5) بهذه (6) الآيات لم ~~يلزم أن يكون كل فاجر فى جهنم وكل آكل أموال اليتامى ظلما وكل من يأكل ~~أموال الناس بالباطل فى النار للآيات التى تلوناها. والجواب عن كل آية ~~يعتلون بها فى الوعيد كالجواب عن هذه الآيات. وقوله تعالى. ( @QUR@05 ومن ~~يفعل ذلك عدوانا وظلما ) يحتمل من يفعل ذلك مستحيلا (7) ويحتمل الجميع. ~~وقوله : ( @QUR@04 وإن الفجار لفي جحيم ) يحتمل البعض منهم وهم الكفار ، ~~ويحتمل الجميع ms55 وكذلك الجواب عن كل آية فى الوعيد. ويلزم المعتزلة ان يكون ~~جميع أهل الشمال PageV01P128 # كافرين بظاهر قول الله تعالى : ( @QUR@034 وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ~~في سموم وحميم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك ~~مترفين ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ) (1) وبقوله : ( @QUR@011 وأما من أوتي كتابه ~~بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) الى قوله تعالى : ( @QUR@011 إنه ~~كان لا يؤمن بالله العظيم ، ولا يحض على طعام المسكين ) (2) # * * * # (9 كتاب اللمع) PageV01P129 ### ||| * (10) ### ||| * باب الكلام فى الامامة # ان قال قائل : ما (1) الدليل على إمامة أبى بكر رضى الله عنه؟ قيل له : ~~الدليل على ذلك أنا وجدنا الناس على ثلاثة أصناف : قائلين يقولون بامامة ~~على بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقائلين يقولون بامامة العباس رضى الله ~~عنه ، (وقائلين يقولون بامامة الصديق (2) رضى الله عنه). ورأينا (3) عليا ~~والعباس قد بايعاه وانقادا لأمره فى كافة المسلمين وان كان قد توقف (4) عن ~~البيعة متوقفون وقتا ما فقد أطبقوا على البيعة له والانقياد لامامته والكون ~~تحت رايته واتباع أمره ، وقالوا له : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولا يجوز أن تجمع الأمة على خطأ. ولا يجوز لمدع (5) أن يدعى أن باطن على ~~والعباس بخلاف ما أظهراه ، ولو جاز ذلك لم يجز لنا أن نقضى على (6) صحة ~~اجماع من الأمة على شيء (لأنا) (7) لا نأمن أن يكون باطن بعض الأمة خلاف ~~ظاهرهم. فلما كان بما يظهر PageV01P130 # من الأمة من الاتفاق قد يعلم به الاجماع ولا يلتفت الى دعوى من ادعى ~~الباطن وكان مدعى ذلك كقائل يقول من الخوارج (1) أن باطن على بخلاف ظاهرة ، ~~فلما كان فى هذا ابطال الاجماع وجب القضاء على (2) إمامة أبى بكر بعقد من ~~عقدها له من المسلمين ، وبيعه من بايعه من المهاجرين والأنصار ، واجماع ~~المسلمين عليه فى وقته ، لا سيما وعلى والعباس عاقدان له البيعة على ~~أنفسهما ، ومقران له بالامامة وخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاذا كانت ~~الامامة لا ms56 تخرج عن هؤلاء الثلاثة باجماع وقد بايعاه فى كافة المسلمين ، ~~وجب أن يكون إماما مفترض (3) الطاعة. وقد نطق القرآن بامامة الصديق ودل على ~~إمامة الفاروق ؛ وذلك أن الله تعالى قال فى سورة براءة للقاعدين عن نصرة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم والمتخلفين عن الجهاد معه : ( @QUR@017 فقل لن تخرجوا ~~معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع ~~الخالفين ) (4) وقال فى سورة أخرى (5): ( @QUR@014 سيقول المخلفون إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ~~يعنى قوله : ( @QUR@01 لن PageV01P131 # @QUR@07 تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) ثم قال « ( @QUR@03 قل ~~لن تتبعونا ) (1) كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا ~~يفقهون الا قليلا» ثم قال : ( @QUR@019 قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى ~~قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ؛ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ~~) يقول (2) ان أطعتم الداعى لكم الى قتالهم آتاكم تعالى أجرا حسنا ( ~~@QUR@02 وإن تتولوا ) يعنى تعرضوا عن اجابة لداعى لكم الى قتالهم ( @QUR@04 ~~كما توليتم من قبل ) كما أعرضتم من قبل ( @QUR@03 يعذبكم عذابا أليما ) (3) ~~. وقد علمنا أن الداعم لهم غير النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قال لنبيه. ( ~~@QUR@05 فقل لن تخرجوا معي أبدا ). وقال فى سورة الفتح ( @QUR@05 يريدون ~~أن يبدلوا كلام الله ) فمنعهم الله تعالى عن الخروج مع نبيه صلى الله وسلم ~~وجعل خروجهم معه تبديلا لكلامه فوجب أن الداعى الذي أمروا باتباعه داع ~~يدعوهم بعد الرسول ، وقد قال الناس قولين (4)، قال بعضهم : هم فارس والروم ~~، وقال آخرون هم أهل اليمامة. وأبو بكر قاتل الروم وأهل اليمامة ، وقوتلت PageV01P132 # فارس فى أيامه وظهر بهم من (1) بعده ، فان كانوا أهل اليمامة أو الروم ~~فقد قاتلهم أبو بكر رضى الله عنه وفى ذلك ايجاب إمامته وان كانوا فارس فقد ~~قوتلوا فى أيامه وفرغ عمر منهم من بعده ؛ فقد وجب إمامة عمر ، واذا وجبت ~~إمامة عمر وجبت إمامة أبى بكر رضى الله عنهما لأن أبا بكر عقدها له ، وان ~~كان المعنى : من قاتل فارس وفرغ منهم ms57 فاذا (2) وجبت إمامة عمر وجبت إمامة ~~أبى بكر لأنه هو (3) العاقد لامامته. فدل ما قلناه من القرآن على إمامة ~~الصديق والفاروق. واذا وجبت إمامة أبى بكر بالدلالات التى ذكرناها بظاهر ~~القرآن وباجماع المسلمين فى وقته عليها فسد قول من قال ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نص على إمامة غيره ، لأنه لا يجوز إمامة من نص الرسول على ~~إمامة غيره ، وهذا يقضى على (4) بطلان قول من قال ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصب عليا بعده إماما. # ومما يبطل قول من قال بالنص على أبى بكر : أن أبا بكر PageV01P133 # قال لعمر «ابسط يدك أبايعك» يوم السقيفة (1)، فلو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نص على إمامته لم يجز أن يقول : «ابسط يدك أبايعك». # وقد قلنا فى الأبواب التى تكلمنا عليها قولا وجيزا. ### |||| * تم الكتاب # «والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم». # * * * PageV01P134 ms58