######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001256 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: علي بن إسماعيل أبو الحسن الأشعري #META# 010.AuthorNAME :: علي بن إسماعيل أبو الحسن الأشعري #META# 011.AuthorBORN :: 260هـ #META# 011.AuthorDIED :: 324 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة إلى أهل الثغر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة إلى أهل الثغر #META# 030.LibURI :: JK_001256 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله شاكر المصري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العلوم والحكم #META# 044.EdPLACE :: السعودية - لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1409هـ - 1988م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # رسالة إلى أهل الثغر PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال السيد الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري ~~رحمه الله الحمد لله الذي حبب إلينا التمسك بالسنن الهادية وجنبنا سبل ~~البدع المردية PageV01P127 وكنف قلوبنا بثلج اليقين وأعزنا بسلطان الدين ~~وجعلنا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعين وبإمامته معتصمين ووهب لنا من أنس ~~الجماعة ما زالت به عنا وحشة الشذوذ والبدع PageV01P128 # حمدا نحوز فيه شرف طاعته ونستمري به جميل مواهبه وصلى الله على محمد نبيه ~~الداعي إليه والسفير بيننا وبينه الذي أيده الله عز وجل بآياته وقطع دواعي ~~الشبه فيه لمعجزاته حتى أنهج السبيل إليه ونبه على ما في أفعاله من وجود ~~الأدلة عليه بأوضح بيان وأظهر برهان # حتى غاض الباطل خاسئا حسيرا وأضاء الحق غالبا PageV01P129 منصورا فبلغ ~~الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وعلا بالحجة صلى الله عليه وسلم # أما بعد أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر بباب الأبواب حرسكم الله ~~بسلطانه وأيدكم بنصره # فقد وقفت على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد علي بمدينة السلام من خير نعم ~~الله عليكم واستقامة أحوالكم PageV01P130 فأسرني وكثر لله عز وجل عليه شكري ~~ورغبت إليه تعالى ومجتهدا في تمام ما أولاكم وإسباغ نعمة علينا وعليكم وهو ~~تعالى ولي الإجابة وحقيق لجميل الموهبة # ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من أحمادكم جوابي عن المسائل التي كنتم ~~أنقذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومائتين ووقوع ماذكرته ~~فكم فيها الموقع الذي حمدتموه وعرفتم وجه الصواب فيه وإعراضكم عمن ألقى تلك ~~المسائل واحتال في بثها عندكم PageV01P131 # وحمدت الله عز وجل على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين في دينه والصادين ~~عن اتباع رسله وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله والمقيمين على ~~الوفاء بعهده إنه ولي ذلك والقادر عليه PageV01P132 # ووقفت على ما التمستموه من ذكر الأصول التي عول سلفنا رحمة الله عليهم ~~وعليها وعدلوا إلى الكتاب والسنة من أجلها واتباع خلفنا الصالح لهم في ذلك # وعدولهم عما صار إليه أهل البدع من المذاهب التي ms01 أحدثوها وصاروا إلى ~~مخالفة الكتاب والسنة بها وما ذكرتموه PageV01P133 من شدة الحاجة إلى ذلك ~~فبادرت أيدكم الله بإجابتكم إلى ما سألتموه لما أوجبه من حقوقكم والكرامة ~~لكم وذكرت لكم جملا من الأصول مقرونة بأطراف من الحجاج تدلكم على صوابكم في ~~ذلك # وخطأ أهل البدع فيما صاروا إليه من مخالفتهم وخروجهم عن الحق الذي كانوا ~~عليه قبل هذه البدع معهم ومفارقتهم بذلك الأدلة الشرعية وما أتى به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم منها ونبه PageV01P134 عليها وموافقتهم بذلك لطرق ~~الفلاسفة والصادين عنها والجاحدين لما أتت به الرسل عليهم السلام منها ~~PageV01P135 ولم ألكم وسائر من تأمل ما ذكرته نصحا لما يوجب على من حق نعم ~~الله فيكم وأرجوه من نيل الثواب بإجابتكم مستعينا في جميع ذلك بالله عز وجل ~~وتوكلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل # اعلموا أرشدكم الله أن الذي مضى عليه سلفنا ومن اتبعهم من صالح خلفنا أن ~~الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى سائر العالمين وهم PageV01P136 ~~أحزاب متشتتون وفرق متباينون # منهم كتابي ويدعو إلى الله بما تعبد به في كتابه PageV01P137 وفلسفي قد ~~تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول # وبرهمي تنكر أن يكون لله رسول ودهري يدعي PageV01P138 الإهمال ويخبط في ~~عشو الضلال # وثنوى قد اشتملت عليه الحيرة ومجوس يدعي ما ليس له به خبرة وصاحب صنم ~~يعتكف عليه ، ويزعم أن له ربا يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه PageV01P139 ~~لينبههم جميعا على حدثهم ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم ويبين لهم طرق ~~معرفته بما فيهم من آثار صنعته ويأمرهم برفض كل ما كانوا عليه من سائر ~~الأباطيل PageV01P140 # بعد تنبيهه صلى الله عليه وسلم لهم على فسادها ودلالته على صدقه فيما ~~يخبرهم به عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة ويوضح لهم سائر ~~ما تعبدهم الله عز وجل به من شريعته # وأنه صلى الله عليه وسلم دعا جماعتهم إلى الله ونبههم على حدثهم بما فيهم ~~من اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف PageV01P141 اللغات وكشف لهم ~~عن طريق معرفة الفاعل لهم بما ms02 فيهم وفي غيرهم بما يقتضي وجوده PageV01P142 # ويدل على إرادته وتدبيره # حيث قال عز وجل @QB@ وفي أنفسكم أفلا تبصرون @QE@ فنبههم عز وجل بتقلبهم ~~في سائر الهيئات التي كانوا عليها على ذلك وشرح ذلك بقوله عز وجل @QB@ ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم ~~أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ PageV01P143 # وهذا من أوضح ما يقتضي الدلالة على حدث الإنسان ووجود المحدث له من قبل ~~أن العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديما وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة ~~حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديما ينفي تلك الحال فإذا حصل متغيرا بما ~~ذكرناه من الهيئات التي لم يكن قبل تغيره عليها دل ذلك على حدوثها وحدوث ~~الهيئة التي كان عليها قبل حدوثها إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها وذلك أن ~~القديم لا يجوز عدمه PageV01P144 # وإذا كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهيا ~~إلى هيئات محدثة لم تكن الأجسام قبلها موجودة PageV01P145 بل كانت قبلها ~~محدثة ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع ~~بالاتفاق فيتم من غير مرتب له ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها PageV01P146 # دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة المخالفة لها وجواز تقدمها في ~~الزمان وتأخرها بذلك إلى محدثها ومرتبها لأن سلالة الطين والماء المهين ~~يحتمل من الهيئات ضروبا كثيرة لا يقتض واحد منها سلالة الطين ولا الماء ~~المهين بنفسه ولايجوز أن يقع شيء من ذلك فيها بالإتفاق لاحتمالها لغيره # فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من ~~الأجسام وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره وشمه وحسه والآت ~~ذوقه وما اعد له من آلات الغذاء PageV01P147 التي لا قوام له إلا بها على ~~ترتيب ما قد حوج إليه من ذلك حتى يوجد في حال حاجته ms03 إلى الرضاع بلا أسنان ~~تمنعه من غذائه وتحول بينه وبين مرضعته # فإذا نقل من ذلك وحوج إلى غذاء لا ينتفع به ولا يصل منه إلى غرضه إلا ~~بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه PageV01P148 # والمعدة المعدة لطبخ ما يصل إليها من ذلك وتلطيفه حتى يصل إلى الشعر ~~والظفر وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما ~~يقيمها والكبد المعدة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب والرئة المهيأة ~~PageV01P149 لإخراج بخار الحرارة التي في القلب وإدخال ما يعتدل به من ~~الهواء البارد باجتذاب المناخر وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من ~~الغذاء عن وقت الحاجة في مجاري ينفذ ذلك منها وغيرذلك مما يطول شرحه مما لا ~~يصح وقوعه بالاتفاق ولا يستغنى فيما هو عليه عن مقوم يرتبه # إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء PageV01P150 ~~المهين بغير صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل كما لا يصح أن يترتب الدار ~~على ما يحتاج إليه فيها من البنا بغير مدبر يقسم ذلك فيها ويقصد إلى ~~ترتيبها # ثم زادهم تعالى في ذلك بيانا بقوله @QB@ إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب @QE@ PageV01P151 فدلهم تعالى ~~بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا ~~يخفى مواقع انتفاعهم بها # كالليل الذي جعل لسكونهم ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم ~~وثمارهم والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي ~~يحتملونه في ذلك ولو كان دهرهم كله ليلا لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي ~~تقطعهم عن التصرف في مصالحهم وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم وكذلك ~~PageV01P152 لو كان دهرهم كله نهارا لأضر بهم ذلك ودعاهم ما فيه من الضياء ~~إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلى ما لا يطيقونه فأداهم قلة ~~الراحة إلى عبطهم وجعل لهم من النهار قسطا لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة ~~فيه وجعل لهم ms04 من الليل قسطا لسكونهم لا يقصر عن قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك ~~أحوالهم وتكمل مصالحهم وجعل لهم من البرد والحر فيهما مقدار ما لهم ~~ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقا لهم وجعل لون ما يحيط بهم من السماء ~~ملاوما لأبصارهم ولو كان لونها على خلاف ذلك من الألوان لأفسدها ~~PageV01P153 # ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها كما ذكرنا آنفا ~~ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض وما فيها من الحكم على عظمتها وثقل أجرامها ~~إلى إمساكه عز وجل لهما بقوله تعالى @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن ~~تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا @QE@ ~~فعرفنا PageV01P154 تعالى أن وقوعهما لا يصح أن يكون من غيره وأن وقوفهما ~~لا يجوز أن يكون بغير موقف لهما # ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع وما يدعونه من فعل الأرض والماء ~~والنار والهواء في والأشجار وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله عز وجل ^ ~~وفي الأرض قطع متجاورات PageV01P155 وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ثم قال عز وجل @QB@ ~~إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق ~~أفعاله وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله @QB@ لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا @QE@ ووجه الفساد بذلك لو كان إلهين ما اتسق أمرهما على ~~نظام ولا يتم على إحكام وكان لا بد أن يلحقهما العجز أو يلحق أحدهما عند ~~التمانع في الأفعال والقدرة على ذلك وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو ~~PageV01P156 أن يكون قادرا على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من فعل ~~الآخر أو لا يكون كل واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا ~~على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخرة أو لا يكون كل ~~واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر ~~عليه الآخر بدلا ms05 منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا ~~بترك الآخر له وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن ~~يمنع كل واحد منهما صاحبه من ذلك ومن يجوز أن يمنع ولا يفعل إلا بترك غيره ~~له فهو مدبر عاجز وإن كان كل واحد منهما لا يقدر على ما فعل مثل مقدور ~~الآخر بدلا منه وجب عجزهما وحدوث قدرتهما والعاجز لا يكون إلها ولا ربا ~~PageV01P157 . . . . . PageV01P158 # ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالإبتداء على جواز إعادته تعالى لهم ~~حيث قال لهم لما استكبروها وقالوا ^ من يحيى العظام وهي رميم قل يحيها الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ^ PageV01P159 ثم أوضح لهم ذلك بقوله عز ~~وجل @QB@ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون @QE@ ~~فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من العفار والمرخ وهما شجرتان ~~PageV01P160 خضراوان إذا حكت إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما اشتعل النار ~~فيهما على جواز إعادته المياة في العظام النخرة والجلود المتمزقة # ثم نبه عباد الأصنام لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها مع نحتها بقوله ~~عز وجل @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ ثم قال ^ والله خلقكم وما تعلمون ^ ~~فبين لهم فساد عبادتها ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا تصير أصناما ~~إلا بنحتكم لها فأنتم أيضا أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه من الصور ~~والهيئات التي لم تكن إلا بفعلي وإني مع خلقي لكم وما تنحتونه خالق لنحتكم ~~إذ كنت أنا المقدر لكم عليه والممكن لكم منه PageV01P161 # ثم رد على المنكرين لرسله بقوله ^ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما ~~أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى ~~للناس ^ وقال ^ رسلا مبشرين PageV01P162 ومنذرين لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل ) # ثم احتج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر ~~صفته والدلالة على اسمه ونعته وتحدي النصارى لما كتموا ما في ms06 كتابهم من ذلك ~~وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله عز PageV01P163 وجل له بذلك بقوله تعالى ~~@QB@ فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين @QE@ # وقال لليهود لما بهتوه ^ فتمونوا الموت إن كنتم صادقين ^ PageV01P164 فلم ~~يجسر أحد منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه وتناهيهم في عداوته ~~واجتهادهم في التنفير عنه لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك # فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ~~ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أن فيه توهين أمره ثم إن الله عز وجل بعد إقامة ~~الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه بالآيات ~~الباهرة والمعجزات القاهرة وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه الذين ~~بعث إليهم لما قالوا أنه مفتري أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة ~~مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له أنهم لا يأتون ~~بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن PageV01P165 وقطع صلى الله عليه وسلم ~~عذرهم به وعذر غيرهم كما قطع موسى عليه السلام عذر السحرة وغيرهم في زمانه ~~بالعصى التي فضحت سحرهم وبان بما كان منها لهم ولغيرهم أن ذلك من فعل الله ~~وأن PageV01P166 هذا ليس يبلغه قدرهم ولا يطمع فيه خواطرهم # وكما قطع عيسى عليه السلام عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد ~~برعوا في معرفة العقاقير وقواما في الحشائش وقدر ما ينتهي إليه علاجهم ~~وتبلغه حيلهم بإحياء الموتى بغير علاج وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك مما ~~قهرهم به وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير الفكر أنه خارج عن PageV01P167 ~~قدرهم وما يصلون إليه بحيلهم # وكذلك قد أزاح نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن وما فيه من PageV01P168 ~~العجائب علل الفصحاء من أهله وقطع به عذرهم لمعرفتهم أنه خارج عما انتهت ~~إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم وأوضح لجميع من ~~بعث إليه من الفرق الذي ms07 ذكرناها فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه ودل ~~على صحة ما دعاهم إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه ~~ولا احتيج مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى زيادة من غيره ولو ~~لم يكن ذلك كذلك لم يكن صلى الله عليه وسلم حجة على جماعتهم ولا كانت طاعته ~~لازمة لهم مع خصامهم وشدة عنادهم قد احتجوا عليه ذلك ودفعوه عما يوجب ~~طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول ~~تحديه لهم وكثرة تبكيتهم وطول مقامه فيهم ولكنهم لم يجدوا سبيلا مع حرصهم ~~عليه وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا إليه في دعوته صلى الله ~~عليه وسلم إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق إليها ~~PageV01P169 # وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من خاص آياته صلى الله عليه وسلم ~~التي نقض بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من ~~الطعام اليسير PageV01P170 وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير ~~وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم PageV01P171 وكلام الذئب # وأخبار الذراع المشويه انها مسموة وانشقاق PageV01P172 القمر ومجيء ~~الشجرة إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها وإخباره لهم صلى ~~الله عليه وسلم بما تجنه صدورهم وما يغيبون به عنه من أخبارهم ثم دعاهم صلى ~~الله عليه وسلم إلى معرفة الله عز وجل وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم ~~بقوله تعالى ^ وأطيعوا الله وأطيعوا PageV01P173 الرسول ) وعرفهم أمر الله ~~تعالى بإبلاغه ذلك وما ضمنه له PageV01P174 من عصمته منهم بقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس @QE@ فعصمه الله منهم مع كثرتهم وشدة بأسهم وما كانوا عليه ~~من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه تعالى إليهم مع كثرتهم ووحدته ~~وتبري أهله منه ومعاداة عشيرته وقصد جميع المخالفين له حين سفه آرائهم فيما ~~كانوا عليه من تعظيم ms08 أصنامهم وعبادة النيران وتعظيم الكواكب وإنكار ~~الربوبية وغير ذلك مما كانوا عليه حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأوضح ~~PageV01P175 الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما كانوا عليه ودلهم على صحة ~~جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله وتبيانه لهم # وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت ~~تكليفه لهم وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما أجمله الله من ~~الأحكام قبل بروز فعله لهم فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند ~~كافتهم PageV01P176 # ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه من ~~واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه ~~الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه وصفات فعله وتصديقه فيما بلغهم من رسالته ~~مما لا يصح أن يؤخر عنهم البيان فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل لهم ~~فيما كلفهم من ذلك من مهلة ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه وإنما ~~أمرهم بفعل ذلك على الفور PageV01P177 وإذا كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك ~~عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله وألزمهم ما لا طريق لهم إلى ~~الطاعة فيه وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته # وهذا المعنى لم تجد عن أحد من صحابته خلاف في شيء مما وقف عليه السلام ~~جماعتهم عليه ولا شك في شيء منه ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك ولا زيادة ~~على ما نبههم عليه من الحجج بل نصوا جميعا رحمة الله عليهم على ذلك وهم ~~متفقون لا يختلفون في حدثهم ولا في توحيد المحدث لهم وأسمائه وصفاته وتسليم ~~جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه لما قد ثلجت به صدورهم وتبينوا ~~وجوه الأدلة PageV01P178 التي نبههم صلى الله عليه وسلم عليها عند دعائه ~~لهم إليها وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به وإنما تكلفوا البحث والنظر ~~فيما كلفوه من الاجتهاد ms09 في حوادث الأحكام عند نزولها بهم وحدوثها فيهم ~~وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها ونبههم بالإشارة على ما فيها فكان ~~منهم رحمة الله عليهم في ذلك ما نقل إلينا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا ~~عليها والطرق التي اختلفوا فيها ولم يقلد بعضهم بعضا فيما صاروا ~~PageV01P179 إليه من جميع ذلك لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به # فأما ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم من معرفة حدثهم والمعرفة بمحدثهم ~~ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله PageV01P180 وحكمته فقد بين لهم ~~وجوه الأدلة في جميعه حتى ثلجت صدورهم به وامتنعوا عن استئناف الأدله فيه ~~وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك واتفقوا عليه من بعدهم فكان عذرهم فيما ~~دعوا إليه من ذلك مقطوعا بما نبههم النبي صلى الله عليه وسلم من الدلالة ~~على ذلك وما شاهدوه من آيات الدلالة على صدقه PageV01P181 وعذر سائر من ~~تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم ونقل أهل كل زمانه حجة على من بعدهم من ~~غير أن يحتاج أرشدكم الله في المعرفة لسائر ما دعينا إلى اعتقاده إلى ~~استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ودعا ~~سائر أمته إلى تأملها # إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى أو يصلوا من ذلك ~~إلى ما بعد عنه صلى الله عليه وسلم وجميع PageV01P182 ما اتفقوا عليه من ~~الأصول مشهور في أهل النقل الذين عنوا بحفظ ذلك وانقطعوا إلى الاحتياط في ~~طلب الطرق الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء # يعلمه أكابرهم أصاغرهم ويدرسونه صبيانهم في كتاتيبهم ليقرو ذلك عندهم ~~وشهرته فيهم واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي نبههم صاحب ~~الشريعة عليها في وقت دعوته واعلموا أرشدكم الله إنما دل على صدق النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المعجزات بعد تنبيهه لسائر المكلفين على حدثهم ووجود ~~المحدث لهم قد أوجب صحة أخباره ودل على أنما أتى به من الكتاب والسنة من ~~عند الله عز وجل PageV01P183 # وإذا أثبت بالآيات صدقة فقد علم صحة ms10 كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه وصارت أخباره صلى الله عليه وسلم أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه ~~من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله وصار خبره عليه السلام عن ذلك ~~سبيلا إلى إدراكه وطريقا إلى العلم بحقيقته PageV01P184 # وكان ما يستدل به من أخباره صلى الله عليه وسلم على ذلك أوضح دلالة من ~~دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة ومن اتبعها من ~~القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام PageV01P185 # من قبل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف ~~فيها ويدق الكلام عليها فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال على وجودها ~~والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا ~~تقوم بنفسها ولا يجوز PageV01P186 ذلك على شيء منها والمعرفة بأنها لا تبقى ~~والمعرفة بإختلاف أجناسها وأنه لا يصح انتقالها من محالها والمعرفة بأن ما ~~لا ينفك منها فحكمه في الحدث حكمها ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد ~~به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه ~~عند مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها لأن العلم بذلك ~~لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفا ، وفي كل مرتبة مما ~~ذكرنا فرق تخالف فيها ويطول الكلام معهم عليها PageV01P187 # وليس يحتاج أرشدكم الله في الاستدلال بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم على ~~ما ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى مثل ذلك لأن آياته ~~والأدلة الدالة على صدقه PageV01P188 محسوسة مشاهدة قد أزعجت القلوب وبعثت ~~الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه وتأمل ما استشهد به على صدقه ~~والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها وانها لا يصح أن ~~تكون من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك # ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم على النظر في آياته بخرق عوائدهم له وحلول ما يعدهم ms11 من النقم عند ~~إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند عودة موسى وعيسى ~~ومحمد عليهم السلام وإذا كان ذلك على ما وصفنا بان لكم أرشدكم الله أن طريق ~~الاستدلال بأخبارهم عليهم السلام على سائر ما دعينا إلى معرفته مما لا يدرك ~~بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض إذ كانت أقرب إلى البيان على حكم ما ~~شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن اتبعهم من أهل ~~الأهواء واغتروا بها PageV01P189 لبعدها عن الشبه كما ذكرنا وقرب من أخلد ~~ممن ذكرنا إلى الاستدلال به من الشبه ولذلك ما منع الله رسله من الاعتماد ~~عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم وكلفوا عليهم السلام إلزامهم ~~فرضه # فأخلد سلفنا رضي الله عنهم ومن اتبعهم من الخلف الصالح بعد ما عرفوه من ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود ~~المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق ~~في سائر ما دعوا إلى معرفته منها والعدول عن كل ما خالفها لثبوت نبوته صلى ~~الله عليه وسلم عندهم ونبههم بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته ~~الدلالة لهم فيه وكفتهم العبرة بما ذكرناه له PageV01P190 # وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن اتبعهم من القدرية وغيرهم من أهل ~~البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة ~~في ذلك عنه وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى ~~الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم ~~PageV01P191 # وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول وغلط من دفع ذلك وبان ~~صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن ~~طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم . # فلما كان هذا واجبا كما ذكرناه عند سلف الأمة والخلف رحمة الله عليهم كان ~~اجتهاد الخلف في طلب أخبار PageV01P192 النبي صلى الله عليه وسلم والاحتياط ~~في عدالة الرواة لها واجبا عندهم ليكونوا ms12 فيما يعتقدونه من ذلك على يقين ~~PageV01P193 # ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرصا عل معرفة الحق من وجهه وطلبا للأدلة الصحيحة ~~فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به ~~PageV01P194 # ويفارقوا بذلك من ذمة الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة ~~تقتضي ذلك ولما كلفهم الله عز وجل ذلك وجعل أخبار نبيه صلى الله عليه وسلم ~~طريقا إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره صلى الله عليه وسلم ~~في سائر الأزمنة ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها ~~أو تبديل معنى كلمة قالها إلا كشف الله عز PageV01P195 وجل سره وأظهر في ~~الأمة أمره حتى يرد ذلك عليه العربي والعجمي ومن قد أهل لحفظ ذلك من حملة ~~علمه صلى الله عليه وسلم والمبلغين عنه PageV01P196 # كما حفظ كتابه حتى لا ينطق أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن أو تسكين ~~حرف متحرك إلا تبادر القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين ~~أوطانهم لما أراده الله عز وجل من صحة الأداء عنه # ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا صلى الله عليه وسلم إلى من يأتي في آخر ~~الزمان لانقطاع الرسل بعده واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم PageV01P197 ~~حتى قد ظهرذلك بينهم وأيست من نيله خواطر المنحرفين عنه # وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع القلوب عليه حجة على من تعبد بعده صلى ~~الله عليه وسلم بشريعته ودلالة لمن دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار ~~وأكمل الله عز وجل لجميعهم طرق الدين وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من ~~البراهين ودل PageV01P198 على ذلك بقوله عز وجل @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ وليس يجوز أن PageV01P199 ~~يخبر الله عز وجل عن إكماله الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به # وبين النبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك في حجة ms13 الوداع لمن كان بحضرته من ~~الجم الغفير من أمته عنداقتراب أجله ومفارقته لهم صلى الله عليه وسلم بقوله ~~( ( اللهم هل بلغت . . . ) ) PageV01P200 فلو كنا نحتاج مع ما كان منه صلى ~~الله عليه وسلم في معرفة ما دعانا إليه إلى ما رتبه أهل البدع من طرق ~~الاستدلال لما كان مبلغا إذ كنا نحتاج في المعرفة بصحة ما دعانا إليه إلى ~~علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها ولو كان هذا كما قالوا لكان ~~فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو ولو كان ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر ~~المرصدين لعداوته في ذلك ولم يمنعهم منه مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في ~~طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات ولكنهم لم يجدوا سبيلا إلى الطعن لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يدع شيئا مما تهم الحاجة إليه في معرفة سائر ما ~~دعاهم إلى اعتقاده أو مثل فعله إلا وقد بينه لهم # ويزيد هذا وضوحا قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إني قد تركتكم على مثل ~~الواضحة ليلها كنهارها ) ) وإذا كان هذا على ما رضينا PageV01P201 علم أنه ~~لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ ولا طعن لمبتدع إذ كان صلى الله عليه وسلم قد ~~أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده وأحكم أطنابه # ولم يدع صلى الله عليه وسلم لسائر من دعاه إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ~~ولا لزائغ طعنا عليه ثم مضى صلى الله عليه وسلم محمودا بعد إقامته الحجة ~~وتبليغ الرسالة وأداء الأمانة والنصيحة لسائر الأمة حتى لم يحوج أحدا من ~~أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما PageV01P202 ذكره لهم أو معنى أسره إلى ~~أحد من أمته بل قد قال صلى الله عليه وسلم في المقام الذي لم ينكتم قوله ~~فيه لاستحالة كتمانه على من حضره أوطى شيء منه على من شهده ( ( إني خلفت ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي ) ) ولعمري إن فيهما ~~PageV01P203 الشفاء من كل أمر مشكل والبرء من كل داء معضل وإن في حراستهما ~~من الباطل ms14 على ما تقدم ذكرنا له آية لمن نصح نفسه ودلالة لمن كان الحق قصده ~~وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال وقوة لما عرفوا الحق ~~منه # فإذا كان ذلك على ما وصفنا فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم ~~إلى التقليد وسوء اختيارهم في المفارقة لهم والعدول عما كانوا عليه معهم ~~وبالله التوفيق PageV01P204 # وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ~~ما أجمعوا عليه من الأصول & باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول & التي ~~نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها ~~PageV01P205 . . . . . PageV01P206 . . . . . PageV01P207 PageV01P208 # | الإجماع الأول # واعلموا أرشدكم الله أن مما أجمعوا رحمة الله عليهم على اعتقاده مما ~~دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه ونبههم بما ذكرناه على صحته أن العالم ~~بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان وأن لجميعه محدثا واحدا ~~إخترع أجناسه وأحدث جواهره وأعراضه وخالف بين أجناسه # وأنه عز وجل لم يزل قبل أن يخلقه واحدا عالما قادرا مريدا PageV01P209 ~~متكلما سميعا بصيرا له الأسماء الحسنى والصفات العلا وانهم عرفوا ذلك بما ~~نبههم الله عز وجل عليه وبين لهم صلى الله عليه وسلم وجه الدلالة فيه على ~~ما تقدم شرحنا له قبل هذا الموضع # | الإجماع الثاني # وأجمعوا على انه عز وجل غير مشبه لشيء من العالم وقد نبه الله عز وجل على ~~ذلك بقوله ^ ليس كمثله شيء ^ PageV01P210 . . . . . PageV01P211 ويقول عز ~~وجل @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ وإنما كان ذلك كذلك لأنه تعالى لو كان ~~شبيها لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ذلك ~~الذي أشبهه أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه وقد قامت الأدلة على حدث ~~جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفا وليس كونه عز وجل غير مشبه ~~للخلق ينفي وجوده لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته العقول من ~~دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته PageV01P212 # | الإجماع الثالث # وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودا حيا ms15 قادرا عالما مريدا متكلما سميعا ~~بصيرا على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله ودلت عليه ~~أفعاله وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا ~~يشبهان بغيرهما ولا باتفاق أسمائهما وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس ~~الباري تعالى غير مشبهه لشيء من العالم بما ذكرناه آنفا لم يكن وصفه بأنه ~~حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك ~~اتفاقا في حقيقة الحي والقادر والعالم وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب ~~تشابها بينهما ألا ترى أن وصف الباري عز وجل بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك ~~لا يوجب تشابها بينهما وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود ولو وجب ~~تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما موجودين فلما لم يجب بذلك ~~بينهما تشابه وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود لم يجب أن يوصف الباري عز ~~وجل بأنه حي عالم قادر ووصف الإنسان بذلك تشابههما وإن اتفقا في حقيقة ذلك ~~وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقا PageV01P213 لذلك والإنسان مستحقا لذلك ~~عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه # | الإجماع الرابع # وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به ~~عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به PageV01P214 متكلما وإرادة ~~لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا # وعلى أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا إذ لو كان شيئا منها ~~محدثا لكان تعالى قبل حدثها موصوفا بضدها ولو كان ذلك لخرج عن الإلهية وصار ~~إلى حكم المحدثين الذين يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات الذم والمدح وهذا ~~يستحيل على الله عز وجل وإذا استحال ذلك عليه وجب أن يكون لم يزل بصفة ~~الكمال إذ كان لا يجوز عليه الانتقال من حال إلى حال PageV01P215 # | الإجماع الخامس # وأجمعوا على أن صفته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين كما أن نفسه لا ms16 تشبه ~~أنفس المخلوقين واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه الصفات لم ~~يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة من قبل أن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن ~~لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في ~~الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا ~~في الحقيقة ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا ومن لم يكن له كلام لم يكن ~~متكلما في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدا وان من وصف ~~بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف لهل ا يكون مستحقا لذلك ~~في الحقيقة وإنما يكون وصفه مجازا أو كذبا ألا ترى أن وصف الله عز وجل ~~للجدار بأنه يريد أن ينقض لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازا وذلك ~~أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها فمتى لم توجد ~~هذه الصفات التي وصف بها PageV01P216 كان وصفه بذلك تلقيبا أو كذبا فإذا ~~كان الله عز وجل موصوفا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات ~~التي اوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة وإلا كان وصفه بذلك مجازا كما وصف ~~الجدار بأنه يريد لما لم يكن له إرادة مجازا وتبيين هذا أن وصف الإنسان ~~بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة والظلم وكذلك وصفه بأنه ~~أسود مشتق من السواد فإذا وصف بذلك من ليس له هذه الصفات في الحقيقة كان ~~وصفه بذلك تلقبيا ألا ترى أن من سمت العرب من أولادها بذلك لم يستحق الذم ~~لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيبا كما ~~يلقبونهم بزيد وعمرو وعلى مثل هذا جاء السمع في تسمية الجدار بأنه يريد ~~لمالم يكن له إردة وإذا كان وصف الباري عز وجل بسائر ماذكرناه من كونه عز ~~وجل حيا وقادرا وعالما ms17 ومتكلما ومريدا وسميعا وبصيرا في الحقيقة دون المجاز ~~والتلقيب وجب إثبات هذه الصفات التي اشتق له عز وجل الأوصاف من أخص أسمائها ~~وقد أوضح ذلك بقوله عز وجل @QB@ ذو القوة المتين @QE@ وقال @QB@ أنزله ~~بعلمه @QE@ وقال ^ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما PageV01P217 شاء ) ولا ~~يجب إذا أثبتنا ولا يجب إذا اثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما دلت العقول ~~واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة لأنه تعالى لم يزل موصوفا بها ~~ولا يجب أن تكون أعراضا لأنه عز وجل ليس بجسم وإنما توجد الأعراض في ~~الأجسام ويدل بأعراضها فيها وتعاقبها عليها على حدثها ولا يجب ان تكون غيره ~~عز وجل لأن غير الشيء هو ما يجوز مفارقة صفاته له من قبل أن في مفارقتها له ~~مايوجب حدثه وخروجه عن الألوهية وهذا يستحيل عليه كما لا يجب أن تكون نفس ~~الباري عز وجل جسما أو جوهرا أو محدودا أو في مكان دون مكان أو في غير ذلك ~~PageV01P218 مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا فلذلك لا يجوز على ~~صفاته ما يجوز على صفاتنا ولا يجب إذا لم تكن هذه الصفات غيره أن تكون نفسه ~~لاستحالة كونه حياة أو علما أو قدرة لأن من كان كذلك لم يتأت منه الفعل ~~وذلك أن الفعل يتأتى من الحي القادر العالم دون الحياة والعلم والقدرة ~~PageV01P219 . . . . . PageV01P220 # | الإجماع السادس # وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد دل الله تعالى ~~على صحة ذلك بقوله @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ ففرق تعالى بين خلقه ~~وأمره PageV01P221 . . . . . PageV01P222 # وقال @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ فبين بذلك ~~تعالى أن الأشياء المخلوقة تكون شيئا بعد أن لم تكن بقوله وإرادته ) # وأن قوله غير الأشياء المخلوقة من قبل أن أمره تعالى للأشياء وقوله لها ~~كوني لو كان مخلوقا لوجب أن يكون قد خلقه بأمر آخر وذلك القول لو كان ~~مخلوقا لكان مخلوقا بقول آخر وهذا يوجب على قائله أحد شيئين إما أن يكون ms18 كل ~~قول محدث قد تقدمه قول محدث إلى ما لا نهاية له وهذا قول أهل PageV01P223 ~~الدهر بعينه أو يكون ذلك القول حادثا بغير أمره عز وجل له فبطل معنى ~~الامتداح بذلك # وقد نص على هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بحضرة ~~أوليائه من الصحابة وأعدائه من الخوارج لما أنكروا عليه التحكيم فقال والله ~~ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت كلام الله فلم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة ~~الذين يوالونه ولا أحد من الخوارج الذين يعادونه ولا روي عن أحد منهم خلاف ~~له في ذلك PageV01P224 # | الإجماع السابع # وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسموات PageV01P225 مطويات بيمينه من غير أن ~~يكون جوارحا وأن يديه تعالى غير نعمته # وقد دل على ذلك تشريه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده وتقريعه لإبليس على ~~الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي @QE@ PageV01P226 # | الإجماع الثامن # وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم ~~وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء ~~كما قال وليس مجيئه حركة ولا زوالا وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان ~~الجائي جسما PageV01P227 أو جوهرا فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر ~~لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة ألا ترى أنهم لا يريدون بقولهم جاءت ~~زيدا الحمى أنها تنقلت إليه أو تحركت من مكان كانت فيه إذ لم تكن جسما ولا ~~جوهرا وإنما مجيئها إليه وجودها به PageV01P228 # وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس نزوله نقلة لأنه ليس بجسم ولا جوهر وقد نزل الوحي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند من خالفنا PageV01P229 . . . . . PageV01P230 # | الإجماع التاسع # وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له وأن رضاه عنهم إرادته ~~لنعيمهم وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم ms19 وأن غضبه إرادته ~~لعذابهم وأنه لا يقوم لغضبه شيء PageV01P231 # وأنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه وقد دل على ذلك بقوله @QB@ ~~أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ وقال @QB@ إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ PageV01P232 # وقال @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ وليس استواؤه PageV01P233 على ~~العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء # وأنه يعلم السر وأخفى من السر ولا يغيب عنه شيء في السموات والأرض حتى ~~كأنه حاضر مع كل شيء وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله ^ وهو معكم أينما ~~كنتم ^ وفسر ذلك أهل العلم بالتاويل أن علمه محيط بهم حيث كانوا ~~PageV01P234 # وأنه عز وجل كرسيا دون العرش وقد دل الله سبحانه على ذلك بقوله @QB@ وسع ~~كرسيه السماوات والأرض @QE@ وقد جاءت PageV01P235 الأحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الله تعالى يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه # | الإجماع العاشر # وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيه من غير ~~اعتراض فيه ولا تكيف له وأن الإيمان به واجب وترك التكييف له لازم ~~PageV01P236 # | الإجماع الحادي عشر # وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة بأعين وجوههم على ~~ما أخبر به تعالى في قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ ~~وقد بين معنى ذلك النبي PageV01P237 صلى الله عليه وسلم ودفع كل أشكال فيه ~~بقوله للمؤمنين ^ ترون ربكم عيانا ^ PageV01P238 # وقوله ^ ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمرلا تضامون في رؤيته ^ فبين ~~أن رؤيته تعالى بأعين الوجوه # ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل مثل القمرمن قبل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية بالرؤية ولم يشبه الله تعالى بالقمر ~~وليس يجب إذا رأيناه تعالى أن يكون شبيها لشيء مما نراه كما لا يجب إذا ~~علمناه انه يشبه شيئا نعلمه ولو كان يجب إذا رأيناه عز وجل أن PageV01P239 ~~يكون مثل المرئيين هنا لوجب إذا كان الله رائيا لنا ms20 وعالما بنا أن يكون مثل ~~الرائين العالمين منا # | الإجماع الثاني عشر # وأجمعوا على أنه عز وجل غير محتاج إلى شيء مما خلق وأنه تعالى يضل من ~~يشاء ويهدى من يشاء ويعذب من يشاء وينعم على من يشاء ويعز من يشاء ويغفر ~~لمن يشاء ويغني من يشاء PageV01P240 # وأنه لا يسأل في شيء من ذلك عما يفعل ولا لأفعاله علل لأنه مالك غير ~~مملوك ولا مأمور ولا منهي PageV01P241 # وأنه يفعل ما يشاء ويفضل على من يشاء كما قال @QB@ ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء @QE@ وقال ^ عذابي أصيب من أشاء ^ وبين تعالى أنه ليس يجري في أفعاله ~~مجرى خلقه بقوله عز وجل @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ وقال تعالى ~~^ فعال لما يريد ^ PageV01P242 # | الإجماع الثالث عشر # وأجمعوا على أن القبيح من أفعال خلقه ما نهاهم عنه وزجرهم عن فعله وأن ~~الحسن ما أمرهم به أو ندبهم إلى فعله أو أباحه لهم وقد دل عز وجل على ذلك ~~بقوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ PageV01P243 # | الإجماع الرابع عشر # وأجمعوا على أن على جميع الخلق الرضا بأحكام الله التي أمرهم أن يرضوا ~~بها والتسليم في جميع ذلك لأمره والصبر على قضائه والانتهاء إلى طاعته فيما ~~دعاهم إلى فعله أو تركه PageV01P244 # | الإجماع الخامس عشر # وأجمعوا على أنه عادل في جميع أفعاله وأحكامه ساءنا ذلك أم سرنا نفعنا أو ~~ضرنا PageV01P245 . . . . . PageV01P246 # | الإجماع السادس عشر # وأجمعوا على انه تعالى قد قدر جميع أفعال الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل ~~خلقه لهم وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم إلى يوم يبعثون وقد ~~دل على ذلك بقوله ^ وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر ^ ~~PageV01P247 # وأخبر أنه عز وجل يقرع الجاحدين لذلك في جهنم بقوله ^ يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ^ PageV01P248 # | الإجماع السابع عشر # وأجمعوا على أنه تعالى قسم خلقه فرقتين فرقة خلقهم للجنة وكتبهم بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وفرقة خلقهم للسعير ذكرهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ممتثلين في ~~ذلك لقوله ms21 عز وجل @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ ~~PageV01P249 # ولقوله تعالى @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون @QE@ ~~وقد بين ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في PageV01P250 حديث ~~القبضتين وحديث الصادق المصدوق عن عبد الله بن مسعود وما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه حين قال يا رسول الله ( ( ~~أرأيت ما نحن فيه أمر قد فرغ منه أم مستأنف فقال صلى الله عليه وسلم بل أمر ~~قد فرغ منه قال عمر ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P251 ( ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ) وغير ذلك مما جاء في ~~الكتاب والسنة # | الإجماع الثامن عشر # وأجمعوا على ان الخلق لا يقدرون على الخروج مما سبق في علم الله فيهم ~~وإرادته لهم وعلى أن طاعته تعالى واجبة عليهم فيما أمرهم وان كان السابق من ~~علمه فيهم وإرادته لهم انهم لا يطيعونه وإن ترك معصيته لازم لجميعهم وإن ~~كان السابق في علمه وإرادته انهم يعصونه لازم وانه تعالى يطالبهم بالأمر ~~والنهي ويحمدهم على الطاعة فيما أمروا به ويذمهم على المعصية فيما نهوا عنه ~~وأن جميع ذلك عدل منه تعالى عليهم كما أنه تعالى عادل على من خلقه منهم مع ~~علمه أنه يكفر إذا أمره وأعطاه القدرة التي يعلم أنها تصيره إلى معصيته ~~وأنه عدل في تبقيته المؤمنين إلى الوقت الذي يعلم أنهم يكفرون فيه ويرتدون ~~عما كانوا عليه من PageV01P252 إيمانهم وتعذيبه لهم على الجرم المنقطع ~~بالعذاب الدائم لأنه عز وجل ملك لجميع ذلك فيهم غير محتاج في فعله إلى ~~تمليك غيره له ذلك حتى يكون جائرا فيه قبل تملكه بل هو تعالى في فعل جميع ~~ذلك عادل له وله مالك يفعل ما يشاء كما قال عز وجل ^ فعال لما يرد ^ ~~PageV01P253 # | الإجماع التاسع عشر # وأجمعوا على أنه خالق لجميع الحوادث وحده لا خالق لشيء منها سواه وقد زجر ~~الله عز وجل من ظن ذلك بقوله @QB@ هل من خالق ms22 غير الله @QE@ كما زجر من ~~ادعى إلها غيره بقوله تعالى @QB@ من إله غير الله @QE@ وإنما سمي غيره ~~خالقا في قوله @QB@ الله أحسن الخالقين @QE@ وإن كان خالقا وحده على طريق ~~PageV01P254 الاتساع كما يقال عدل العمرين على طريق الاتساع وإن كان عمر ~~واحدا وكما يسمى غيره إلها في قوله ^ وانظر إلى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا ~~^ في المجاز PageV01P255 # | الإجماع العشرون # وأجمعوا على ان جنس استطاعه الإيمان غير جنس استطاعته الكفر من قبل أن ~~جنس استطاعه الإيمان هدى وتوفيق يرغب إلى الله عز وجل في فعلها ويشكرعلى ~~التفضل بها واستطاعه الكفر ضلال وخذلان يستعاذ بالله منها ويسأل العصمة ~~بالهدى وقوة الإيمان بدلها وأن قدر المحدثين تختلف وتتجانس وتتضاد كما ~~يختلف علمهم ويتجانس ويتضاد PageV01P256 # | الإجماع الحادي والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان غير غني عن ربه عز وجل في سائر أوقاته وعلى ~~الرغبة إليه في المعونة على سائر ما امر به ممتثلين لما أمرهم به في قوله ~~عز وجل @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ فلم يفرق بين العبادة وبين ~~الاستعانة # | الإجماع الثاني والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل ما علم الله عز وجل أنه لا ~~يفعله وقد نص على ذلك تعالى فيما حكاه عن الخضر PageV01P257 في قوله لموسى ~~عليهما السلام لما لم يصبر معه @QB@ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ~~@QE@ ولم ينكر موسى قوله ولا رد عليه ماذكره PageV01P258 . . . . . ~~PageV01P259 # | الإجماع الثالث والعشرون # واجمعوا على ان الله عز وجل قدكلف الكفار الإيمان والتصديق بنبيه صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانوا غير عاملين بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أوضح لهم الدلالة ولزمهم حكم الدعوة وإنما وجب عليهم من إيجاب الله عز وجل ~~له وطريق معرفتهم بذلك العقول التي جعلت آلة تمييزهم وانهم أثموا في الجهل ~~في ذلك من قبل إعراضهم عن تأمل ما دعوا إلى تأومله من الأدلة التي جعل لهم ~~بها السبيل إلى معرفة وجوب ما دعوا إليه من النظر في آياته التي أزعج بخرق ~~العادات فيها قلوبهم وحرك ms23 بها دواعي نظرهم PageV01P260 # | الإجماع الرابع والعشرون # وأجمعوا على أنهم يستحقون الذم بأعراضهم وتشاغلهم بما نهوا عنه عن ~~التشاغل به # | الإجماع الخامس والعشرون # وأجمعوا أيضا على أن الكافرين غير قادرين على العلم بما دعوا إليه مع ~~تشاغلهم بالأعراض عنه وإيثارهم للجهل عليه مع كونهم غير عاجزين عن ذلك ولا ~~ممنوعين منه لصحة أبدانهم وقدرتهم على ما تشاغلوا به من الإعراض عنه ، ~~وآثروه من الجهل عليه وإنما أتوا في ذلك من جهة إعراضهم عنه وسوء الاختيار ~~PageV01P261 في التشاغل بتركه ولو كرهوا ما هم عليه من الإعراض عن تأمل ~~أدلة الله التي نبههم نبيه صلى الله عليه وسلم عليها ودعاهم إلى تأملها ~~لتأتي لهم ذلك وحصل لهم العلم به والقدرة عليه # | الإجماع السادس والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان لا يقدربقدرة واحدة على مقدورين كما أنه لا يعلم ~~بعلم واحد يكتسبه شيئا من تصرفه إلا بقدرة تخصه في حال وجوده لأن التصرف لا ~~يصح وجوده إلا بها فلو وجد تصرفه مع عدم القدرة عليه لاستغنى في وجوده عنها ~~كما أنها لو وجدت الحركة مع عدم محلها لاستغنت في الوجود عنه ولم يحتج إليه ~~PageV01P262 . . . . . PageV01P263 # | الإجماع السابع والعشرون # وأجمعوا على أنه لا يصح تكليف الإنسان الطاعة ونهيه عن المعصية إلا مع ~~صحة بدنه وسلامة آلات فعله وإن كان لكل فعل يكتسبه قوة تخصه غير القوة عليه ~~على تركه وغير الفعل المقدور بها وغير صحة بدنه كما أنه لا يصح أن يكلف ~~فعلا إلا مع صحة عقله وآلات تمييزه وإن كان يحتاج في المعرفة لكل ما دعي ~~إلى معرفته إلى علم يخصه ويصح معه فعله وليس يجب إذا كلفوا معرفة ما لا ~~يعلمونه في حال التكليف لإعراضهم عنه أن يكلفوا الفعل مع عدم جميع علومهم ~~إذ كان عدم جميع علومهم يخرجهم عن صحة عقولهم ويصيرهم إلى الجنون الذي لا ~~يصح تكلف الاستدلال معه وكذلك الحكم في تكليفهم الإيمان الذي علم الله أنهم ~~لا يفعلونه وسبق في الكتاب أنهم لا يكتسبونه وهم غير قادرين عليه ولا عن ~~الخروج ms24 من علم الله فيه وحيزه عنهم به لا يخل بتكليفهم فعله من قبل ان ~~أبدانهم صحيحة وآلات فعل ما كلفوه موجودة وقد مكنوا في فعله فهم غير عاجزين ~~عنه ولا ممنوعين منه وإنما أتوا في ذلك بإعراضهم عما أمروا به وتشاغلهم ~~بالكفر الذي قد آثروه عليه وشغلوا قدرهم بكسبه PageV01P264 # ولو كرهوا الكفر وما هم عليه من الإيثار له وأرادوا الإيمان لقدروا عليه ~~ولا يجب إذا كلفوا ما هم غير قادرين على ما كلفوه من الإيمان لتشاغلهم عنه ~~بالكفر الذي نهوا عنه أن يكلفوا الأفعال مع عدم جميع القدر من قبل أن ~~خروجهم عن جميع القدر يصيرهم إلى العجز وفساد الأبدان والآلات التي لا يصح ~~منهم الفعل مع عدمها كما لا يصح تكليفهم الاستدلال مع عدم جميع العلوم من ~~قبل أن عدم جميع العلوم يصيرهم إلى فساد آلات الاستدلال التي لا يتأتى لهم ~~الاستدلال مع فسادها وإنما يصح تكليفهم الأفعال مع صحة عقولهم وأبدانهم ~~التي يتأتى لهم الأفعال معها وكونهم غير قادرين على ما تركوا من الأفعال ~~وتشاغلوا عنه لا يخرجهم عن صحة أبدانهم ، ولا يصيرهم إلى العجز الذي لا يصح ~~معه فعلهم ، كما أن قولهم غير عالمين إلى ما دعوا إلى معرفته وتشاغلهم ~~بالإعراض عن الاستدلال عليه لا يخرجهم عن صحة عقولهم ولا يصيرهم إلى الجنون ~~الذي لا يصح معه تكليفهم # | الإجماع الثامن والعشرون # وأجمعوا على أن جميع ما عليه سائر الخلق من تصرفهم قد قدره الله عز وجل ~~قبل خلقه لهم وأحصاه في اللوح المحفوظ PageV01P265 لهم وأحاط علمه به وبهم ~~وأخبر بما يكون منهم وأن أحدا لا يقدر على تغيير شيء من ذلك ولا الخروج عما ~~قدره الله تعالى وسبق علمه به وبما يتصرفون في علمه وينتهون إلى مقاديره ~~فمنهم شقي وسعيد # | الإجماع التاسع والعشرون # وأجمعوا على أنه تعالى تفضل على بعض خلقه بالتوفيق والهدى وحبب إليهم ~~الإيمان وشرح صدورهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم راشدين كما ~~قال عز وجل @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ms25 @QE@ وقال ^ حبب ~~إليكم PageV01P266 الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان ) فعدد بذلك نعمته عليهم . # | الإجماع الثلاثون # وأجمعوا على أن ما يقدرعليه من الألطاف التي لو فعلها لآمن جميع الخلق ~~غير متناهية وأن فعل ذلك غير واجب عليه PageV01P267 بل هو تعالى متفضل بما ~~يفعله منها وأنه تعالى لم يتفضل على بعض خلقه بذلك بل أضلهم كما قال @QB@ ~~ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ وقد قال موسى عليه السلام لما ~~جيء بالعجل الذي عمله السامري لبني إسرائيل وكان خواره فعل الباري تعالى ~~عنده @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ ولم ينكر ~~الله ذلك عليه ولو كان وصفه بذلك جورا كما يقول القدرية لما ترك إنكار ذلك ~~عليه وزجره عنه وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق ~~له # | الإجماع الحادي والثلاثون # وأجمعوا على أن الله تعالى كان قادرا على أن يخلق جميع الخلق في الجنة ~~متفضلا عليهم بذلك لأنه تعالى غير محتاج إلى عبادتهم له وأنه قادر أن ~~يخلقهم كلهم في النار ويكون بذلك عادلا عليهم لأن الخلق خلقه والأمر أمره ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولأنه عز وجل فعل من ذلك ما أراد لا معقب ~~لحكمه وهو السميع البصير PageV01P268 # | الإجماع الثاني والثلاثون # وأجمعوا على أنه تعالى لا يجب عليه أن يساوي بين خلقه في النعم وأن له أن ~~يختص من يشاء منهم بما شاء من نعمة وقد دل على صحة قولنا بقوله تعالى @QB@ ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء @QE@ وأخبرنا تعالى عما أراده في تفضل بعض خلقه ~~المكلفين فقال @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ وقال في ~~فريق آخر وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ وإنما اختلف الفريقان لاختلاف ما ~~أراده الله عز وجل لهم PageV01P269 # | الإجماع الثالث والثلاثون # وأجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلق الاعتراض على الله تعالى في شيء من ~~تدبيره ms26 ولا إنكار لشيء من أفعاله إذ كان مالك لما يشاء منها غير مملوك وأنه ~~تعالى حكيم قبل أن ( يفعل ) سائر الأفعال وأن جميع ما يفعله لا يخرجه عن ~~الحكمة وأن من يعترض عليه في أفعاله متبع لرأي الشيطان في ذلك حين امتنع من ~~السجود لآدم عليه السلام وزعم أن ذلك فساد في التدبير وخروج من الحكمة حين ~~قال @QB@ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ PageV01P270 # | الإجماع الرابع والثلاثون # وأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا جميع الخلق إلى معرفة الله ~~وإلى نبوته ونهاهم عن الجهل بالله عز وجل وعن تكذيبه وأنه صلى الله عليه ~~وسلم بين لهم جميع ما دعاهم إليه من الإسلام والإيمان وما رغبهم فيه من ~~منازل الإحسان وأوضح لهم الأدلة عليه وبين لهم الطريق إليه وأن جبريل عليه ~~السلام جاءه في صورة أعرابي بحضرة أصحابه فقال له ما الإسلام فقال صلى الله ~~عليه وسلم أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت في الحديث الطويل فقال صدقت قال فما الإيمان ~~قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره وغير ذلك فقال ~~صدقت قال فما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه ~~يراك ثم انصرف ونحن نتعجب من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد أمره لهم بطلبه فلم يجدوه بعد انصرافه هذا ~~جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم ولذلك قد بين لهم قبل ذلك طرق المعارف بحدثهم ~~PageV01P271 ودلهم على وجود المحدث لهم ودلهم على صدقه فيما أنبأهم به عن ~~ربه تعالى على ما قد سلف شرحنا له # | الإجماع الخامس والثلاثون # وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وليس نقصانه عندنا ~~شك فيما أمرنا بالتصديق به ولا جهل به لأن ذلك كفر وإنما هو نقصان في مرتبة ~~العلم وزيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه ms27 وسلم ~~وإن كنا جميعا مؤديين للواجب علينا PageV01P272 . . . . . PageV01P273 # | الإجماع السادس والثلاثون # وأجمعوا على أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي ولا يحبط إيمانه إلا ~~الكفر وأن العصاة من أهل القبلة مأمورين بسائر الشرائع غير خارجين عن ~~الإيمان بمعاصيهم PageV01P274 # وقد سمى الله عصاة أهل القبلة مؤمنين بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ الآية فلو كانوا خرجوا من الإيمان ~~بمعاصيهم كما قالت القدرية لما تعلق عليهم فرض الطهارة وكان خطاب الله ~~تعالى منصرفا إلى المؤمنين دونهم وكذلك قال ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من PageV01P275 يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ولم يخص بالحض على ~~ذلك الطائعين دون العاصين # | الإجماع السابع والثلاثون # وأجمعوا على أنه لا يقطع على أحد من عصاة أهل القبلة في غير البدع بالنار ~~ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع PageV01P276 عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله تعالى @QB@ إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ ولا سبيل لأحد إلى ~~معرفة مشيئته تعالى إلا بخبر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( لا ~~تنزلوا أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا ) ) PageV01P277 # | الإجماع الثامن والثلاثون # وأجمعوا على أن العباد حفظة يكتبون أعمالا وقد دل على ذلك بقوله @QB@ وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين @QE@ PageV01P278 # | الإجماع التاسع والثلاثون # وأجمعوا على أن عذاب القبر حق وأن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحييون ~~فيها ويسألون فيثبت الله من أحب تثبيته PageV01P279 # وأنهم لا يذوقون ألم الموت كما قال تعالى ^ لا يذوقون فيها الموت إلى ~~الموتة الأولى ^ PageV01P280 # وعلى أنه ينفخ في الصور قبل يوم القيامة ويصعق من في السموات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون # وعلى أن الله تعالى يعيدهم كما بدأهم حفاة عراة عزلا PageV01P281 وأن ~~الأجساد التي أطاعت وعصت ms28 هي التي تبعث يوم القيامة وكذلك الجلود التي كانت ~~في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة ~~PageV01P282 # وأن الله تعالى ينصب الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه أفلح ~~ومن خفت موازينه خاب وخسر وأن كفة السيئات تهوي إلى جهنم وأن كفة الحسنات ~~تهوي عند زيادتها إلى الجنة PageV01P283 . . . . . PageV01P284 # وأن الخلق يؤتون يوم القيامة بصحائف فيها أعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه ~~حوسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرا PageV01P285 # | الإجماع الأربعون # وأجمعوا على أن الصراط جسر ممدود على جهنم يجوز عليه العباد بقدر أعمالهم ~~وأنهم يتفاوتون في السرعة والإبطاء على قدر ذلك # | الإجماع الحادي والأربعون # وأجمعوا على أن الله تعالى يخرج من النار من في قلبه شيء من الإيمان بعد ~~الانتقام منه PageV01P286 . . . . . PageV01P287 # | الإجماع الثاني والأربعون # وأجمعوا على أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته ~~وعلى أنه يخرج من النار قوما من أمته بعدما صاروا حمما فيطرحون في نهر ~~الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل PageV01P288 # وعلى أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة ترده أمته لا ~~يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغيره بعده PageV01P289 . . . . . ~~PageV01P290 وعلى أن الإيمان بما جاء من خبر الإسراء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى السموات واجب # وكذلك ما روي من خبر الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله الدجال PageV01P291 # وغير ذلك من سائر الآيات التي تواترت الرواية بين يدي الساعة من طلوع ~~الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك مما نقله إلينا الثقات عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعرفونا صحته PageV01P292 # | الإجماع الثالث والأربعون # وأجمعوا على التصديق بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتاب الله وما ثبت به النقل من سائر سنته ووجوب العمل بمحكمه والإقرار بنص ~~مشكله ومتشابهه ورد كل ما لم يحط به علما بتفسيره إلى الله مع الإيمان بنصه ~~وأن ذلك لا يكون إلا فيما كلفوا الإيمان بجملته دون تفصيله PageV01P293 . . ~~. . . PageV01P294 # | الإجماع الرابع والأربعون # وأجمعوا ms29 على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهم بأيديهم ~~وبألسنتهم إن استطاعوا ذلك وإلا فبقلوبهم وأنه لا يجب عليهم بالسيف إلا في ~~اللصوص والقطاع بعد مناشدتهم PageV01P295 # | الإجماع الخامس والأربعون # وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى أن كل PageV01P296 من ولي ~~شيئا من أمورهم عن رضى أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم الخروج ~~عليهم بالسيف جار أو عدل وعلى أن يغزوا معهم العدو ويحج معهم البيت وتدفع ~~إليهم الصدقات إذا طلبوها ويصلي خلفهم الجمع والأعياد PageV01P297 # وأنه لا يصلي خلف أحد من أهل البدع منهم من أجل أنهم قد فسقوا بالبدع ~~والإمامة موضع فضل ولا يصح أن يأتم العدل بالفاسق كما لا يجب أن يأتم ~~القارىء بالأمي إلا أن يخاف منهم فيصلي معهم وتعاد الصلاة بعدهم ~~PageV01P298 # | الإجماع السادس والأربعون # وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم على ما قال صلى ~~الله عليه وسلم ( ( خيركم قرني ) ) وعلى أن خير الصحابة أهل بدر وخير أهل ~~بدر العشرة وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ~~رضوان الله عليهم PageV01P299 . . . . . PageV01P300 # وأن أمامتهم كانت عن رضى من جماعتهم وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما ~~أراده من استخلافهم جميعا بقوله ^ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كم استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم ^ فجمع الله قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم من قبل ~~أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده الله به وكذلك لو قدم ~~عثمان لخرج أبو بكر وعمر لأن الله قد علم أنه يبقى بعدهما وأنهما يموتان ~~قبله وكذلك لو قدم علي على PageV01P301 جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم الله ~~انهم يموتون قبله فرتبهم وألف بين قلوب المؤمنين على ذلك لينالوا جميعا ما ~~وعدوا به وإن كان كل واحد منهم يعلم ذلك # | الإجماع السابع والأربعون # وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على ~~قدر الهجرة والسابقة وعلى أن كل ms30 من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة ~~أو رآه ولو مرة مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك ~~PageV01P302 # | الإجماع الثامن والأربعون # وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به ~~وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم ~~أحسن الظن وأحسن PageV01P303 المذاهب ممتثلين في ذلك لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) ) وقال أهل العلم معنى ذلك لا ~~تذكروهم إلا بخير الذكر PageV01P304 # وقوله ( ( لا تؤذوني في أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ) وعلى ما أثنى الله تعالى به عليهم ~~بقوله ^ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في PageV01P305 التوراة ومثلهم في الإنجيل . . . ) إلى آخر ما قص ~~الله عز وجل من ذكرهم ثم قال @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ # | الإجماع التاسع والأربعون # وأجمعوا على أن ما كان بينهم من الأمور الدنيا لا يسقط حقوقهم كما لا ~~يسقط ما كان بين أولاد يعقوب النبي عليه السلام من حقوقهم وعلى أنه لا يجوز ~~لأحد أن يخرج عن PageV01P306 أقاويل السلف فيما أجمعوا عليه وعما اختلفوا ~~فيه أو في تأويله لأن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم # | الإجماع الخمسون # وأجمعوا على ذم سائر أهل البدع والتبري منهم وهو الرافض PageV01P307 ~~والخوارج والمرجئة والقدرية وترك الاختلاط بهم لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك وما أمر به من PageV01P308 الإعراض عنهم في قوله تعالى ~~@QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم @QE@ # وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخوارج كلاب أهل النار وما روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( فرقتان لا تنالهما شفاعتي المرجئة ~~والقدرية ) ) وأنه عليه السلام قال : ( ( القدرية مجوس هذه الأمة ) ) # وأنهم الذين يعترضون على الله في مقاديره ويزعمون PageV01P309 أنهم ~~يقدرون على ms31 الخروج من علمه وانهم يخلقون كخلقه وإنما شبههم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمجوس دون سائر الفرق من اليهود والنصارى في مشاركتهم لهم فيما ~~يختصون به من قولهم إن الشر لا يفعله إلا الشرير وأن الله لا يفعل ذلك كما ~~قالت المجوس في النور الذي يعبدونه وأنه لا يضر أحدا لأن من ضر غيره كان ~~سفيها وقد أجمع المسلمون على أن الله الضار النافع وقال تعالى @QB@ قل أعوذ ~~برب الفلق من شر ما خلق @QE@ # | الإجماع الحادي والخمسون # وأجمعوا على النصيحة للمسلمين والتولي بجماعتهم PageV01P310 وعلى التوادد ~~في الله والدعاء لأئمة المسلمين والتبري ممن ذم أحدا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه وترك الاختلاط بهم والتبري منهم # فهذه الأصول التي مضى الأسلاف عليها واتبعوا حكم الكتاب والسنة بها ~~واقتدى بهم الخلف الصالح في مناقبها PageV01P311 # نفعنا الله وإياكم آخره والحمد لله رب العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله PageV01P312 ms32