######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000339 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الماتريدي #META# 010.AuthorNAME :: أبو منصور الماتريدي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 333 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التوحيد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التوحيد #META# 030.LibURI :: JK_000339 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. فتح الله خليف #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجامعات المصرية #META# 044.EdPLACE :: الإسكندرية #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = كتاب التوحيد للإمام أبي منصور الماتريدي PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمدلله الذي كل حمد حمد به من دونه فراجع بالحقيقة إليه حمدا يوافي ~~نعمه ويكافئ من يده ويبلغ رضاه ونسأله أن يصلى على من ختم به الرسالة وعلى ~~إخوانه من المرسلين وعلى أوليائه أجمعين ونستعصم به من الزلل ونرغب إليه ~~فيما يكرمنا من القول والعمل $ إبطال التقليد ووجوب معرفة الدين بالدليل # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله أما بعد فإنا وجدنا الناس مختلفي المذاهب ~~في النحل في الدين متفقين على إختلافهم في الدين على كلمة واحدة أن الذي هو ~~عليه حق والذي عليه غيره باطل على اتفاق جملتهم من أن كلا منهم له سلف يقلد ~~فثبت أن التقليد ليس مما يعذر صاحبه لإصابة مثله ضده على أنه ليس فيه سوى ~~كثرة العدد اللهم إلا أن يكون لأحد ممن ينتهى القول إليه حجة عقل يعلم بها ~~صدقة فيما يدعى وبرهان يقهر المنصفين على إصابته الحق فمن إليه مرجعه في ~~الدين بما يوجب تحقيقه عنه فهو المحق وعلى كل واحد منهم معرفة الحق فيما ~~يدين هو به كأن الذي دان به هو مع PageV01P003 أدلة صدقه وشهادة الحق له قد ~~حصرهم إذ منتهى حجج كل منهم ما يضطر التسليم له لو ظفر بها وقد ظهرت لمن ~~ذكرت ولا يجوز ظهور مثلها لضده في الدين لما يتناقض حجج ما غلبت حججه وأظهر ~~تمويه أسباب الشبه في غيره ولا قوة إلا بالله العظيم $ السمع والعقل هما ~~أصل ما يعرف به الدين # ثم أصل ما يعرف به الدين إذ لابد أن يكون لهذا الخلق دين يلزمهم الإجتماع ~~عليه وأصل يلزمهم الفزع إليه وجهان أحدهما السمع والآخر العقل # وأما السمع فما لا يخلو بشر من انتحاله مذهبا يعتمد عليه ويدعو غيره إليه ~~حتى شاركهم في ذلك أصحاب الشكوك والتجاهل فضلا عن الذي يقر بوجود الأشياء ~~وتحقيقها على ذلك جرت سياسة ملوك الأرض من سيرة كل منهم ما راموا تسوية ~~أمورهم عليه وتأليف ما بين قلوب رعيتهم به ms001 وكذلك أمر الذين ادعوا الرسالة ~~والحكمة ومن قام بتدبير أنواع الصناعة وبالله المعونة والنجاة # وأما العقل فهو أن كون هذا العالم للفناء خاصة ليس بحكمة وخروج كل ذي عقل ~~فعله عن طريق الحكمة قبيح عنه فلا يحتمل أن يكون العالم الذي العقل منه جزء ~~مؤسسا على غير الحكمة أو مجعولا عبثا PageV01P004 # وإذا ثبت ذلك دل أن إنشاء العالم للبقاء لا للفناء # ثم كان العالم بأصله مبنيا على طبائع مختلفة ووجوه متضادة وبخاصة الذي هو ~~مقصود من حيث العقل الذي يجمع بين المجتمع ويفرق بين الذي حقه التفريق وهو ~~الذي سمته الحكماء العالم الصغير فهو على أهواء مختلفة وطبائع متشتتة ~~وشهوات ركبت فيهم غالبة لو تركوا وما عليه جبلوا لتنازعوا في تجاذب المنافع ~~وأنواع العز والشرف والملك والسلطان فيعقب ذلك التباغض ثم التقاتل وفي ذلك ~~التفاني والفساد الذي لو أمر كون العالم له لبطلت الحكمة في كونه مع ما جعل ~~البشر وجميع الحيوان غير محتمل للبقاء إلا بالأغذية وما به قوام أبدانهم ~~إلى المدد التي جعلت لهم فلو لم يرد بتكوينهم سوى فنائهم لم يحتمل إنشاء ما ~~به بقاؤهم وإذ ثبت ذا لا بد من أصل يؤلف بينهم ويكفهم عن التنازع والتباين ~~الذي لديه الهلاك والفناء # فلزم طلب أصل يجمعهم عليه لغاية ما احتمل وسعهم الوقوف عليه على أن الأحق ~~في ذلك إذ علم بحاجة كل ممن يشاهد وضرورة كل من المعاين أن لهم مدبرا عالما ~~بأحوالهم وبما عليه بقاؤهم وأنه جبلهم على الحاجات لا يدعهم وما هم عليه من ~~الجهل وغلبة الأهواء مع ما لهم من الحاجة في معرفة ما به معاشهم وبقاؤهم ~~دون أن يقيم لهم من يدلهم على ذلك ويعرفهم ذلك ولا بد من أن يجعل له دليلا ~~وبرهانا يعلمون خصوصه بالذي خصه به من الإمامة PageV01P005 لهم وأحوجهم ~~إليه فيما عليه أمرهم فيكون في ذلك ما بينا من صدق من ينتهي قوله إلى قول ~~من دل عليه العالم بأمر العالم أنه هو الذي جعله المفزع لهم والمعتمد ولا ms002 ~~قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله ثم اختلف في الأسباب التي بها يعلم المصالح ~~والحق والمحاسن من أضدادها فمنهم من يقول هو ما يقع في قلب كل منهم حسنه ~~لزمه التمسك به ومنهم من يقول يعجز البشر عن الإحاطة بالسبب ولكن يتمسك بما ~~ألهم لما يكون ذلك ممن له تدبير العالم # قال الشيخ رحمه الله وهما بعيدان من أن يكونا من أسباب المعرفة لأن وجوه ~~التضاد والتناقض في الأديان بين ثم عند كل واحد منهم أنه المحق ومحال أن ~~يكون سبب الحق يعمل هذا العمل لما تصور الباطل بنفس صورة الحق فمحال الثقة ~~بمن ظهر كذبه كل هذا الظهور مع ما كان معتقدا لمذهب بإعتقاد الحق بما ذكرت ~~عند ضده وفي إلهامه أنه مبطل ولم يكن لواحد منهما دليل غير الذي لآخر في ~~خطابه وذلك نوع ما لا يدفع الإختلاف والتضاد اللذين بهما التفاني وعلى ذلك ~~يبطل إعلام القرعة فيما يعجز عنه ذو العقل ولم يجعل في الحكم الجبر على ~~الرضا إذ هي تخرج مختلفا وكذلك أمر القائف فلم يجز أن يكونا سببى الحق ولا ~~قوة إلا بالله PageV01P006 $ السبل الموصلة إلى العلم هي العيان والأخبار ~~والنظر # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله ثم السبيل التي يوصل بها إلى العلم بحقائق ~~الأشياء العيان والأخبار والنظر فالعيان ما يقع عليه الحواس وهو الأصل الذي ~~لديه العلم الذي لا ضد له من الجهل فمن قال بضده من الجهل فهو الذي يسمى ~~منكره كل سامع مكابرا تأبى طبيعة البهائم أن يكون ذلك رتبتها إذ أكل منها ~~يعلم ما به بقاؤها وفناؤها وما يتلذذ به ويتألم وصاحب هذا ينكر ذلك وأجمع ~~أن لا يناظر مع من كان ذلك قوله إذ لا يثبت إنكاره ولا حضوره بنفسه ~~والمناظرة في مائية الشيء أو هستيته وهو لهما وللدفع جميعا دافع ولكنه ~~يمازج فيقال له تعلم بأنك تنفى فإن قال لا بطل نفيه وإن قال نعم أثبت نفيه ~~فيصير بما يدفع دافعا لدفعه ويؤلم بالألم الشديد من ms003 قطع الجوارح ليدع تعنته ~~إذ نحن نعلم أنه يعلم العيان إذ هو علم الضرورة ولكنه بقوله متعنتا وحق ~~مثله ما ذكرت ليجزع ويضجر فيقابل بتعنت مثله فينهتك لديه ستره ولا قوة إلا ~~بالله # قال الشيخ رحمه الله والأخبار نوعان من أنكر جملته لحق بالفريق الأول ~~لأنه أنكر إنكاره إذ إنكاره خبر فيصير منكرا عند إنكاره إنكاره مع ما فيه ~~جهل نسبه وإسمه ومائيته واسم جوهره واسم كل شيء فيجب به جهل محسوس وعجزه عن ~~أن يخبر عن شيء عاينه إذا خبر به فكيف يبلغ هو إلى العلم بما يبلغه مما غاب ~~عنه أو متى يعلم ما به معاشه وغذاؤه وكل ذلك يصل PageV01P007 إليه بالخبر ~~مع ما فيه الكفران بعظيم نعم الله عليه وبأصل ما حمد هو به وبما فضل به على ~~البهائم من النطق بالسمع وذلك نهاية المكابرة # قال أبو منصور رحمه الله ثم لا يوصل بهما إلى إدراك المحاسن والمساوئ ~~التي لا يعمل العقول على الإحاطة بها إلا بإستعمال الألسن بالتكلم بها ~~وإدناء السمع إليها وحق مناظرة هذا وإن كانت مناظرته سفها فيمازج أيضا ~~فنقول له عند إنكاره الخبر ما تقول فإن عاد إليه فاعلم أنه قبل خبرك حيث ~~عاد إلى قوله وهو استعادتك الخبر وإن لم يعد إليه كفيت شره وحمدت الله ~~وضحكت منه # ومثله لمن ينكر العيان تقول له ما تقول فإن عاد إليه ظهر لك أنه يعلمه ~~ولكنه يتعنت وإن لم يعد إليه كفيت شره وشكرت الله تعالى على ما ألهمك أو ~~تضربه وتؤلم فإنه لا يقدر أن يضجر أو يقابلك بالعتاب لما لا يحتمل ذلك إلا ~~بتسمية فعلك وذلك يعرف بالخبر وقد أنكره ولا قوة إلا بالله # ثم إذ قد لزم قبول الأخبار بضرورة العقل لزم قبول أخبار الرسل إذ لا خبر ~~أظهر صدقا من خبرهم بما معهم من الآيات الموضحة صدقهم إذ لا يوجد خبر يطمئن ~~إليه القلب مما بينا من المعارف التي يصير منكر ذلك متعنتا بضرورة العقل ~~أوضح صدقا من أخبار الرسل ms004 صلوات الله عليهم فمن أنكر ذلك فهو أحق من يقضى ~~عليه بالتعنت والمكابرة ثم الأخبار التي تنتهي إلينا من الرسل تنتهي على ~~ألسن من يحتمل منهم الغلط والكذب إذ ليس معهم دليل الصدق ولا برهان العصمة ~~فحق مثله النظر فيه فإن كان مثله مما لا يوجد PageV01P008 كذبا قط فهو الذي ~~من انتهى إليه مثله لزمه حق شهود القول ممن اتضح البرهان على عصمته وذلك ~~وصف خبر المتواتر إن كلا منهم وإن لم يقم دليل على عصمته فإن الخبر منهم ~~إذا بلغ ذلك الحد ظهر صدقه وثبتت عصمة مثله على الكذب وإن أمكن خلاف ذلك في ~~كل على الإشارة وهكذا القول فيما طريقه الإجتهاد وإن احتمل خطأ كل على ~~الإنفراد والغلط فإنهم لم يتفقوا بمن يوفقهم لذلك ليظهر حقه إذ الآراء لا ~~تؤدي إليه بعد اختلاف الأهواء وتفرق الهمم لذات ذي الرأي دون لطف العزيز ~~الحميد الذي يملك إظهار حقه وعصمة خلقه فيما شاء ولا قوة إلا بالله # وخبر آخر لا يبلغ هذا القدر في إيجاب العلم والشهادة بأنه الحق عن نبي ~~الرحمة فيجب العمل به والترك بالإجتهاد والنظر في أحوال الرواة والظاهر مما ~~ظهر حقه وجوازه في السمع الذي قد أحيط ثم يعمل بما يغلب عليه الوجه وإن ~~احتمل الغلط إذ ربما يعمل به في علم الحس الذي هو أرفع طرق العلم بضعف ~~الحواس وببعد المحسوس ولطفه على أن ترك العمل به والعمل جميعا لا يرجع فيه ~~إلى الإحاطة وإلى أيهما مال كان في ذلك إعراض عن حق الخبر فلذلك لزم القول ~~فيه بالإجتهاد بالوجهين ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل في لزوم القول بعلم النظر وجوه أحدهما الإضطرار إليه في علم ~~الحس والخبر وذلك فيما يبعد من الحواس أو يلطف وفيما يرد من الخبر أنه في ~~نوع ما يحتمل الغلط أولا ثم آيات الرسل وتمويهات السحرة وغيرهم في التمييز ~~بينها وفي تعرف الآيات بما يتأمل فيها من قوى البشر وأحوال الآتي بها ~~PageV01P009 ليظهر الحق بنوره والباطل بظلمته وعلى ذلك ms005 دل الله بالذي ثبت ~~بالأدلة المعجزة أنه منه من نحو القرآن الذي عجز الإنس والجن أن يأتوا ~~بمثله مع الأمر به بقوله @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق @QE@ إلى آخر السورة ~~وقوله @QB@ أفلا ينظرون إلى الإبل @QE@ وقوله @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض @QE@ وقوله @QB@ وفي أنفسكم أفلا تبصرون @QE@ وغير ذلك مما رغب في ~~النظر وألزم الإعتبار وأمر بالتفكر والتدبر وأخبر أن ذلك يوقفهم على الحق ~~ويبين لهم الطريق ولا قوة إلا بالله # مع ما ليس لمن ينكر النظر على دفعه دليل سوى النظر فدل ذلك على لزوم ~~النظر بما به دفعه مع ما لا بد من معرفة ما في الخلق من الحكمة إذ لا يجوز ~~فعل مثله عبثا وما فيه من الدلالة على من أنشأه أو على كونه بنفسه أو حدث ~~أو قدم وكل ذلك مما لا سبيل إلى العلم به إلا بالنظر على أن البشر خص بملك ~~تدبير الخلائق والمحنة فيها وطلب الأصلح لهم في العقول واختيار المحاسن في ~~ذلك وإتقاء مضادة ذلك ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بإستعمال العقول بالنظر ~~في الأشياء على أن مفزع الكل عند النوائب واعتراض الشبه إلى النظر في ذلك ~~والتأمل فدل أنه يدل على الحقائق ويوصل به إليها على نحو الفزع عند اشتباه ~~اللون إلى البصر والصوت إلى السمع وكذا كل شيء إلى الحاسة التي بها دركها ~~فمثله النظر ولا قوة إلا بالله # على أن محاسن الأشياء ومساويها وما قبح من الأفعال وما حسن منها فإنما ~~نهاية العلم بعد وقوع الحواس عليها وورود الأخبار فيها إذا أريد تقرير كل ~~جهة من ذلك في العقول والكشف عن وجوه ما لا سبيل إلى ذلك إلا بالتأمل ~~والنظر فيها وعلى ذلك أمر المكاسب الضارة والنافعة على أن البشر جبل ~~PageV01P010 على طبيعة وعقل وما يحسنه العقل غير الذي ترغب فيه الطبيعة وما ~~يقبحه غير الذي ينفر عنه الطبع أو يكون بينهما مخالفة مرة وموافقة ثانيا لا ~~بد من النظر في كل أمر والتأمل ليعلم حقيقة أنه في أي فن ms006 ونوع مما ذكرنا ~~ولا قوة إلا بالله $ الدليل على حدث الأعيان # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله الدليل على حدث الأعيان هو شهادة الوجوه ~~الثلاثة التي ذكرنا من سبل العلم بالأشياء فأما الخبر فما ثبت عن الله ~~تعالى من وجه يعجز البشر عن دليل مثله لأحد إنه أخبر أنه خالق كل شيء وبديع ~~السماوات والأرض وأن له ملك ما فيهن وقد بينا لزوم القول بالخبر وليس أحد ~~من الأحياء ادعى لنفسه القدم أو أشار إلى معنى يدل على فدمه بل لو قال لعرف ~~كذبه هو بالضرورة وكذا كل من حضره بما رأوه صغيرا ويذكر ابتداؤه أيضا لذلك ~~لزم القول بحدث الأحياء ثم الأموات تحت تدبير الأحياء فهم أحق بالحدث والله ~~الموفق # وعلم الحس وهو أن كل عين من الأعيان يحس محاطا بالضرورة مبنيا بالحاجة ~~والقدم هو شرط الغنا لأنه يستغنى بقدمه عن غيره والضرورة والحاجة يحوجانه ~~إلى غيره فلزم به حدثه وأيضا أن كل شيء جاهل يبدو حاله عاجز عن إصلاح ما ~~يفسد منه في الحال التي هو فيها موصوف بالكمال في القوة والعلم إذا كان ذلك ~~حيا ولو كان ميتا فسلطان الحي عليه جار ثبت PageV01P011 أنه لم يكن واحد ~~منهما إلا بغيره وإذا ثبت الغير لزم الحدث إذ القدم يمنع الكون لغيره # وأيضا أن كل محسوس لا يخلو عن إجتماع طبائع مختلفة ومتضادة مما حقها ~~التنافر والتباعد لأنفسها ثبت إجتماعها بغيرها وفي ذلك حدثه والله الموفق # وأيضا أن العالم ذو أجزاء وأبعاض ويعلم أكثر أبعاضه أنه حادث بعد أن لم ~~يكن ويعلم نماؤه وإتساعه وكبره لزم ذلك في كله إذ لا يصير إجتماع أجزاء ~~متناهية غير متناهية # وأيضا أن منه طيب وخبيث وصغير وكبير وحسن وقبيح ونور وظلمة وهذه آيات ~~التغير والزوال وفي التغير والزوال فناء وهلاك إذ معلوم أن الإجتماع يؤكد ~~ويقوى ويعظم دليله النشر وأنه إذا تفرق بطل ذلك فثبت أن ذلك آية الفناء وما ~~احتمل الفناء لم يجز كونه بنفسه # ويلزم أيضا إحتمال الإبتداء وليس لقول ms007 من يقول يغيب عن الأبصار ولا يفنى ~~معنى لما علم العالم بالبصر لا بالدلائل وبه يدعى القدم فقد زال ذلك مع ما ~~أنا بينا من وهنه ولا فرق بين حياة تفنى وبين ذاته ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك طريق علم الإستدلال مع ما أنه لا يخلو الجسم من حركة أو سكون ~~وليس لها الإجتماع فيزول من جملة أوقاته نصف الحركة ونصف السكون وكل ذي نصف ~~متناه على أنهما إذ لا يجتمعان في القدم لزم حدث أحد الوجهين ويبطلانه أن ~~يكون محدثا في الأزل لزم في الآخر وفي ذلك حدث ما لا يخلو عنه # وأيضا أن كل جسم لا يخلو عن سكون دائم أو حركة دائمة أو هما وما هو عليه ~~منهما مدفوع إليه مسخر به ومجعول لمنافع غير وإذا كان ذلك وصف جواهر العالم ~~التي لا توصف بالحياة ثبت أنها محدثة إذ هي لا على ما هي بنفسها ولكن على ~~تسخيرها وتذليلها وإستعمالها في حوائج غيرها وإذا ثبت ذلك في أصل ~~PageV01P012 الجواهر والأحياء الذين هم فيها وبها نقر وننتفع وهم مجبولون ~~عن الحاجات والمنافع أحق بذلك والله الموفق # ودليل آخر أن العالم لا يخلو من أن يكون قديما على ما عليه أحواله من ~~إجتماع وتفرق وحركة وسكون وخبيث وطيب وحسن وقبيح وزيادة ونقصان وهن حوادث ~~بالحس والعقل إذ لا يجوز إجتماع الضدين فثبت التعاقب وفيه الحدث وجميع ~~الحوادث تحت الكون بعد أن لم تكن فكذلك ما لا يخلو عنا ولا يسبقها أو كان ~~إنشاء عن أصل لا بهذه الصفة أو انتقل إليها بإعتراضها فيه فإن كان ذلك ثبت ~~أن هذا العالم حادث وبطل قول من ينكر الحدوث وإن كان غير هذا فإن كان الأول ~~هو المنشئ له فهو قولنا هو الباري وسموه هيولى وإن كان على الإنتقال إليه ~~فذهب الأول وصار هذا غيره فهذا محدث بما لم يكن هو الأول والأول محدث بما ~~هلك لما انتقل إلى الثاني مع ما لا يكون شيء من شيء من أن يكون مستجنا ms008 فيه ~~فيظهر أو محدثا فيه فيتولد ويخرج أو يتلف الأول فيكون الثاني فالأول كالولد ~~والشيء الموضوع في الوعاء ومحال كون أضعاف ما فيه فيما هو فيه لذلك يبطل ~~القول بكون الإنسان من النطفة والشجر في الحب وعلى ذلك من يقول بالبروز ~~بالقوة مع ما كان في ذلك إيجاب حدث ذاته لأن القوة عليه غيره إذ هو وجد ~~بالفعل لا بالقوة أو تلف الأول نحو النطفة ثم النسمة ونحو ذلك فيصير الأول ~~هالكا حتى لا يبقى له الأثر والثاني حادثا حتى لم يبق من الأول فيه أثر وفي ~~ذلك حدث الأول والثاني # فإن قال قائل إذا جاز عندكم بقاء الأعيان في الآخرة بما لا يبقى لم لا ~~جاز قدمها بما لا يتقدم # قيل لوجوه أحدها للتناقض وهو أن معنى الحدث هو الكون بعد ان لم يكن فمن ~~لا يسبقه ففيه حقيقة فالقول فيه بالقدم ينقضه ومعنى البقاء PageV01P013 هو ~~الكون في مستأنف الوقت معه غير أو لا لذلك اختلفا والثاني أن القول بالذي ~~ذكرت من البقاء إنما هو سمعي فإما أن تسلم لي ذلك فيجب حدث الأعيان لما به ~~عرفناه أو لا تسلم فيبطل حجاجه بالسمعي على الإنكار به والله المستعان # وأيضا إن الشيء إذا لم يكن إلا بغير يتقدمه وذلك شرط كل الأغيار فيبطل ~~كون الجميع ولا كذلك أمر البقاء ألا يرى أن من قال لآخر لا تأكل شيئا حتى ~~تأكل غيره وكذا كل غير فيه ذلك الشرط فبقى أبدا غير آكل ولو قال كلما أكلت ~~لقمة فكل أخرى فهو يبقى أبدا في الأكل فمثله الأول وعلى ذلك أمر تضاعف ~~الحساب إنه إذا لم يجعل له ابتداء منه يبدأ لا يجوز وجود شيء منه بتة وإذا ~~حصل البداية يجوز أن يبقى فيه فيما يزيد ثم يزيد دائما ولا قوة إلا بالله # مع ما يذكر أوائل الحساب في كل عدد إذ به بلغ ذلك ولا يذكر نهايتها لذلك ~~اختلفا # وأيضا أنا لو توهمنا أن لا جسم وأنه يجوز وجود عرض قبل عرض ms009 لم يجز وجود ~~شيء منه إذ لم يجعل له أولية وإبتداء ويجوز الوجود أبدا بلا نهاية له فمثله ~~ما لا يخلو عنه من الأعراض والله الموفق # وأيضا أن كل حركة أو إجتماع نشير إليه هو نهاية ما مضى من ذلك النوع ~~فمحال وجود نهاية الماضي بلا إبتداء له ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن قد يوصف جسم بالبقاء مع بقاء واحد وإن كان ذلك البقاء لا يبقى ~~ولا يوصف جسم مع حدث واحد لا يخلو بالعدم عنه فكذلك ما كثر منه على أن حدوث ~~البقاء في الجسم هو سبب إبقائه ويدوم بقاؤه على دوام PageV01P014 تتابع ~~البقاء فيه ولا يجوز أن يكون سبب قدم الجسم حدوث عرض فيه فصار هو عديله ~~وقرينه فلذلك لا يتقدمه والله الموفق # وعارض بعض من يقول بهذا لما لا يوجد الشيء بلا لون ثم لا يجب أن يكون ~~لونا وذلك لا معنى له لما أن الحدث هو وصف الكون بعد أن لم يكن فإذا وجد ~~غيره غير مفارقة وفيه هذا الوصف لزمه هذا الحكم وليس اللون بلون لمعنى يوجد ~~في المتلون به لذلك اختلفا لكن جملة الجسم إذ لا يخلو من الألوان فلا ~~يسبقها ولكن يسبق واحدا فواحدا وكذلك أمر الإحداث # ومن قال لا يعلم صنع شيء لا من شيء فهو المقدر بالموجود حسا والمعارف ~~نفسها خارجة عن الحس وكذلك القول بيجوز ولا يجوز وكذلك ما يدعى من التفرق ~~لا الهلاك لا نعرفه بالحس ثم قال به فمثله ما نحن فيه مع ما كان فيه عقل ~~وسمع وبصر وروح وغير ذلك مما لا يدرى مم صنع فذلك يمنعه القول بما قال ~~وأيضا إنه إذا يكن أحد يخبرنا عن قدمه أو كان أزليا من جوهر العالم فلا وجه ~~للعلم به إلا بالإستدلال # ثم لا نعلم كتابة بلا كاتب ولا تفرقا إلا بمفرق وكذلك الإجتماع وكذلك ~~السكون والحركة فيلزم في جملة العالم ذلك إذ هو مؤلف مفرق بل الأعجوبة في ~~تأليف العالم أرفع فهو أحق أن لا يتفرق ms010 ولا يجتمع إلا بغيره ثم كل ما في ~~الشاهد من التأليف والكتابة يكون أحدث ممن به كان فمثله جميع العالم إذ هو ~~في معنى ما ذكرت وبالله التوفيق # ولو تكلف الإستقصاء في مثل هذا ليخرج عن طوق البشر إذ ما من شيء مما يحس ~~أو يسمع به من أجزاء العالم إلا ودلالة حدثه ظاهرة من جهله بإبتداء حاله ~~وبإصلاح ما يفسد أو ينشيء مثله وعجزه عما به حفظ نفسه أو تقليبه عن جوهره ~~مع ما فيه الخبيث والقبيح والذليل والمهان الذي لولا تدبير غيره فيه ما ~~احتمل أن يكون كذلك وبالله التوفيق PageV01P015 # ثم معلوم أن تكون الحركة والسكون والإجتماع والتفرق غير الجسم إذ قد يكون ~~جسما متفرقا يجتمع ومتحركا يسكن فلو كان لنفسه يكون كذلك لم يكن ليحتمل ~~مضادات الأحوال على بقاء الجسم بحاله وعلى هذا يخرج الفناء والبقاء إذ قد ~~يوجد غير باق ولا فان في أوقات فيلزم أن يكون غيره وكذلك من أراد بقاء ~~الشيء أو فناءه يقصد إلى غير الوجه الذي يقصد بالآخر ثبت أنهما غيران يحلان # وكثير من المعتزلة يقولون بهذا في الأول ويأبون في البقاء والفناء مع ما ~~يبطل قولهم إذ كان مختلفا بنفسه في إحتمال ذلك ولو جاز ذلك وجاز بقاء ~~الأجسام بأنفسها لجاز كونها لا بغير على أن هذا بالمعتزلة أولى لأنهم لا ~~يجعلون من الله إلى جملة العالم غير العالم به كان العالم إذ الإرادة ~~يجعلونها من العالم والفعل كذلك وذاته كان موجودا عندهم ولم يكن العالم ولم ~~يحدث شيء سوى كون العالم فإذا كان بنفسه وبه يبقى وفي ذلك فساد التوحيد ولا ~~قوة إلا بالله # ثم قد ثبت التغاير واختلف أهل الكلام في مائية اسم ذلك فمنهم من يسميه ~~عرضا ومنهم من يسميه صفة وحق هذه المسألة التسليم لما يجري الإصطلاح به لما ~~يراد بالتسمية والتعريف وإفهام المراد فأي شيء يعمل ذلك كفى ولا يعرف الإسم ~~بالعقل والقياس كذلك قولنا في تخطئة قول الكعبي إنه لما ثبت أنه ليس بجسم ~~بان ms011 أنه عرض PageV01P016 # قال أبو منصور رحمه الله وإنما يجب ذلك إذا سلم أن ما سوى الجسم من الخلق ~~عرض وفي كتاب الله تسمية العرض على إرادة أعين الأشياء كقوله تعالى @QB@ ~~تريدون عرض الدنيا @QE@ وقوله @QB@ لو كان عرضا قريبا @QE@ فعلى هذا تسمية ~~ذلك صفة أقرب إلى الأسماء الإسلامية ولا قوة إلا بالله $ الدليل على أن ~~للعالم محدثا # قال أبو منصور رحمه الله ثم الدليل على أن للعالم محدثا أنه ثبت حدثه بما ~~بينا وبما لا يوجد شيء منه في الشاهد يجتمع بنفسه ويفرق ثبت أن ذلك كان ~~بغيره والله الموفق # والثاني أن العالم لو كان بنفسه لم يكن وقتا أحق به من وقت ولا حال أولى ~~به من حال ولا صفة أليق به من صفة وإذا كان على أوقات وأحوال وصفات مختلفة ~~ثبت أنه لم يكن به ولو كان لجاز أن يكون كل شيء لنفسه أحوالا هي أحسن ~~الأحوال والصفات وخيرها فيبطل به الشرور والقبائح فدل وجود ذلك على كونه ~~بغيره والله الموفق # وأيضا أن العالم نوعان حي وميت وكل حي جاهل بإبتدائه عاجز عن إنشاء مثله ~~وإصلاح ما فسد منه وقت قوته وكماله فثبت أنه كان بغيره والميت أحق بذلك # وأيضا أن العالم لا يخلو كل عين منه إلى ما يحتمله من الأعراض قهرا وما ~~اعترضه من الأعراض لا قيام لها ولا وجود دونه فثبت بذلك دخول كل واحد منهما ~~تحت حاجة الآخر فيبطل أن يكون بنفسه محتاجا إلى غير به يوجد ويقوم ولا قوة ~~إلا بالله PageV01P017 # وأيضا أن كل عين ما اجتمع فيه الطبائع المتضادة التي من طبعها التنافر لم ~~يجز أن يكون بنفسه يجتمع ثبت أن له جامعا والله الموفق # وأيضا أن كل عين محتاج إلى آخر به يقوم ويبقى من الأغذية وغيرها مما لا ~~يحتمل أن يبلغ علمه ما به بقاؤه أو كيف يستخرج ذلك ويكتسب فثبت أنه بعليم ~~حكيم لا بنفسه وبالله النجاة والعصمة # وأيضا أنه لو كان بنفسه لكان يبقى به ويكون على حد واحد ms012 فلما لم يملك دل ~~على أنه كان بغيره # وأيضا لا يخلو كونه بنفسه من أن كان بعد الوجود فيبطل كونه به لما كان ~~موجودا بغيره أو قبله وما هو قبله كيف يوجد نفسه مع ما لو كان به قبل ~~الوجود لتوهم أن لايوجد فيكون عديما فاعلا وذلك محال ويشهد لما ذكرنا أمر ~~البناء والكتابة والسفن أنه لا يجوز كونها إلا بفاعل موجود فمثله ما نحن ~~فيه وبالله التوفيق # قال أبو منصور رحمه الله وأصل ذلك أنه لا يعاني منه شيء إلا فيه حكمة ~~عجيبة ودلالة بديعة مما يعجز الحكماء عن إدراك ما ئيته وكيفية خروجه على ما ~~خرج وعلم كل أحد منهم بقصور على ما عنده من الحكمة والعلم عن إدراك كنه ذلك ~~فهذه الضرورة وغيرها دلالة حكمة مبدعها وخالقها ولا قوة إلا بالله # وأيضا أنه لو جاز أن يكون العالم يبدأ من قبل نفسه بمره لجائز أن يذهب ~~كله بمرة فإذا لم يكن بل كان على الإختلاف حتى لم يكن تختلف عليه الأحوال ~~إلا بالأغيار نحو حي يموت ومتفرق يجتمع وصغير يكبر وخبيث يطيب أبدا يتغير ~~بأغيار تحدث فعلى ذلك جملته لا يحتمل أن يكون لا بغيره ولو جاز ذا لجاز أن ~~تتغير ألوان الثوب بنفسه لا بأصباغ أو السفينة تصير PageV01P018 على ما هي ~~عليها بذاتها فإذا لم تكن ولا بد من عليم ينشئها قدير به يكون فكذلك ما نحن ~~فيه وبالله التوفيق # ويبعد أيضا كون العالم بنفسه بما فيه من دلالة العلم بما هو عليه والقدرة ~~عليه ومحال وجود مثله بعاجز جاهل فكيف بالمعدوم الفاني وبالله التوفيق # ودلالة كون العالم لا من شيء هي حدوثها وقد بينا ذلك # | مسألة محدث العالم واحد # قال أبو منصور رحمه الله والدلالة أن محدث العالم واحد لا أكثر السمع ~~والعقل وشهادة العالم بالخلقة فأما السمع فهو اتفاق القول على إختلافهم على ~~الواحد إذ من يقول بالأكثر يقول به على أن الواحد اسم لإبتداء العدد واسم ~~للعظمة والسلطان والرفعة والفضل كما يقال فلان ms013 واحد الزمان ومنقطع القرين ~~في الرفعة والفضل والجلال وما جاوز ذلك لا يحتمل غير العدد والأعداد لا ~~نهاية لها من حيث العدد وفي تحقيق ما يعد يخرج عن النهاية العدد فيجب أن ~~يكون العالم غير متناه إذ لو كان من كل منهم شيء واحد فيخرج الجملة عن ~~التناهي بخروج المحدثين وذلك بعيد ثم ما من عدد يشار إليه إلا وأمكن من ~~الدعوى أن يزاد عليه وينقص منه فلم يجب القول بشيء لما لا حقيقة لذلك بحق ~~العدد لا يشارك فيه غيره لذلك بطل القول به وبالله التوفيق PageV01P019 # وبعد فإنه لم يذكر عن غير الإله الذي يعرفه أهل التوحيد دعوى الإلهية ~~والإشارة إلى أثر فعل منه يدل على ربوبيته ولا وجد في شيء معنى أمكن إخراجه ~~عن حمله ولا بعث رسلا بالآيات التي تقهر العقول ويبهر لها فتثبت أن القول ~~بذلك خيال ووسواس # وأيضا مجيء الرسل بالآيات التي يضطر من شهدها أنها فعل من لو كان معه ~~شريك ليمنعهم عن إظهارها إذ بذلك إبطال ربوبيتهم وألوهيتهم فإذا لم يوجد ~~ولا منعوا عن ذلك مع كثرة المكابرين لهم والعاندين ممن لو أحبوا وجود ~~الإبصار لهم في إظهار آياتهم لوجدوا فثبت أن ذلك إنما سلم للرسل لما لم يكن ~~الإله الحق والخالق للخلق غير الواحد القهار الذي قهر كل متعنت مكابر عن ~~التمويه فضلا من التحقيق ولا قوة إلا بالله # ثم دلالة العقل أنه لو كان أكثر من واحد ما احتمل وجود العالم إلا ~~بالإصطلاح وفي ذلك فساد الربوبية ومعنى آخر أن كل شيء يريد أحد ممن ينسب ~~إليه إثباته يريد الآخر نفيه وما يريد أحدهما إيجاده يريد الآخر إعدامه ~~وكذلك في الإبقاء والإفناء وفي ذلك تناقض وتناف فدل الوجود على محدث العالم ~~واحد تدبيره # مع ما كان الأمر المعتاد بين الملوك بذل الوسع منهم في قهر أشكالهم ليكون ~~الملك للقاهر ومنع كل منهم غيره عن إنفاذ حكمه وإظهار سلطانه ما استطاع فإذ ~~لم يكن بل نفذ سلطان العزيز الحكيم ثبت أنه الواحد ms014 وهذا تأويل قوله @QB@ قل ~~لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ والأول ~~على ما أودع قوله @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ # وأيضا أنه لو كان مع الله إله لأظهر الآخر حكمته وفصل فعله من فعل ~~PageV01P020 الله الحق ليعلم به قدرته وسلطانه فإذ لم يفعل بان أن الله ~~المتوحد بالإلهية والمتفرد بالربوبية وذلك معنى قوله @QB@ وما كان معه من ~~إله إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ وكذلك قوله @QB@ أم جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه @QE@ # ثم وجه الإصطلاح يدل على العجز والجهل مع ما لو كان كذلك لم يكن الأمر ~~لواحد في نسبه الخلق وتحقيقه له إلا من حيث يقهرهم ويدخلهم تحت قدرته وصنعه ~~والله الموفق # وأيضا أنه لو كان مع الله إله لا يخلو من أن يقدر على فعل يسره من الآخر ~~أو لا وكذلك الله سبحانه منه فإن قدرا جميعا ملك كل واحد منهما تجهيل الآخر ~~وفي ذلك زوال الربوبية وإن لم يقدرا عجز كل واحد منهما والعجز يسقط ~~الألوهية أو قدر أحدهما دون الآخر فهو الرب والآخر مربوب مع ما كان علم ~~الغيب علم الربوبية فمن ليس له فهو مربوب ثم لا يخلو أيضا من قدرة كل واحد ~~منهما على غيره في منع ما يروم الفعل بغيره ويريده أولا فيكون فيهما إمكان ~~خروج كل عن القدرة وتحقيق عجز وذلك يسقط الربوبية أو يقدر الواحد خاصة ~~فيكون هو الرب سبحانه # وأما دلالة الإستدلال بالخلق فهو أنه لو كان أكثر من واحد لتقلب فيهم ~~التدبير نحو أن تحول الأزمنة من الشتاء والصيف أو تحول خروج الإنزال وينعها ~~أو تقدير السماء والأرض أو تسيير الشمس والقمر والنجوم أو أغذية الخلق أو ~~تدبير معاش جواهر الحيوان فإذ دار كله على مسلك واحد ونوع من التدبير ~~وإنساق ذلك على سنن واحد لا يتم بمدبرين لذلك لزم القول بالواحد وبالله ~~التوفيق # والثاني أن الأجناس على اختلافها وتباعد ما بينها من نحو السماء والأرض ~~وأطراف الأرض وجعل أرزاق أهلها ms015 متصلة بالمنافع حتى كان كل أنواع ~~PageV01P021 الخارج من الأرض يكون بأسباب السماء وحاجات كل أهل البلدان ~~منتشرة في جميع الأطراف ومعاش البشر مجعول في أنواع المكاسب على هذا أمر ~~الجميع فلو كان ذلك لعدد لم يحتمل أن ترجع منافعها إلى من له العالم من ~~الخلق على اختلاف العالم ثبت أن مدبر ذلك كله واحد وعلى ما ذكرت الأوقات من ~~الليل والنهار والساعات ودخول بعض في بعض على قدر الحاجات وهذا والله أعلم ~~معنى قوله @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ فهذا مع ما جعلت ~~الأجسام وهي الأعيان على جهات ست ثبت أن مدبر كل على اختلاف الأجناس واحد ~~حتى جمع الكل تحت معنى واحد ولا قوة إلا بالله # والثالث أنه لا يوجد جوهر واحد يرجع بجوهره إلى معنى واحد من الضرر أو ~~النفع أو الخبيث أو الطيب أو النعمة أو البلاء بل كل شيء يوصف بالخبث فهو ~~يصير طيبا من وجه غير من له خبث وكذلك سائر الصفات وعلى ذلك أحوال الأشياء ~~إنها ليست على نفع بكل حال أو ضرر بكل حال ثبت أن مدبر ذلك كله واحد حتى ~~جمع في كل وجوه المضار والمنافع ولم يجعل شيئا ذا نوع ليعلم أنه عن أصل ~~يرجع إلى جوهره أو عن تدبير عدد يفعل كل جهة فيتناقض بما تفرد كل بالجهة ~~التي هي منه ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن الأعيان تراها تحت حد الأجسام كلها وهي مجتمعة على طبائع متضادة ~~حقها التنافر والتباعد بما بينها من التعادي الذي لو توهم تركها وطباعها ~~لكان في ذلك فساد الكل فثبت أن مدبر الجميع بينها واحد يجمعهم باللطف ويحبس ~~ضرر كل عن غيره بالحكمة العجيبة التي لا تبلغها الأوهام ولو كان لعدد لجرى ~~فيها حق الإختلاف والتضاد على ما عليه إرادة الفاعلين من السر بغيرهم وبصنع ~~غيرهم ليتبين صنعه وبالله النجاة # وأمكن الجمع بين الحرفين في جميع ما ينتهي إليه الإعتبار من الإشارة إلى ~~الدلالة إنها تخرج على النظر إلى الأحوال والأفعال فالأحوال ms016 هي أن يكونوا ~~PageV01P022 في جميع معاني الربوبية سواء فيكون في ذلك تدافع وتمانع مع ما ~~كان ذلك صفة فرد سموه عددا أو تختلف فيكون الأتم لها أحق بالربوبية وأما ~~الأفعال فما ذكرت من اتساق جميع العالم مع تناقض الطبائع وتضادها صارت ~~كأنها أشكال في قوام بعض ببعض وكون بعض لبعض عونا وناصرا في البقاء وإن ~~كانوا بالوجه الذي ذكرت ثبت أن ذلك التألف مع التضاد لا يحتمل إلا بمدبر ~~حكيم عليم لطيف لا ينازع في التدبير ولا يخالف في التقدير ولا قوة إلا ~~بالله # وإذا ثبت القول بوحدانية الله تعالى والألوهية له لا على جهة وحدانية ~~العدد إذ كل واحد في العدد له نصف وأجزاء لزم القول بتعاليه عن الأشباه ~~والأضداد إذ في إثبات الضد نفى إلهيته وفي التشابه نفى وحدانيته إذ الخلق ~~كلهم تحت إسم الأشكال والأضداد وهما علما احتمال الفناء والعدم ونفى ~~التوحيد عن الخلق # والله واحد لا شبيه له دائم قائم لا ضد له ولا ند وهذا تأويل قوله @QB@ ~~ليس كمثله شيء @QE@ وأصل ذلك أن كل ذي مثل واقع تحت العدد فيكون أقله أثنين ~~وكل ذي ضد تحت الفناء إذ يهلك ضده وعلى ذلك كل شيء سواه له ضد يفنى به وشكل ~~يعد له ويصير به زوجا فحاصل تأويل قوله واحد أي في العظمة والكبرياء وفي ~~القدرة والسلطان وواحد بالتوحد عن الأشباه والأضداد ولذلك بطل القول فيه ~~بالجسم والعرض إذ هما تأويلا الأشياء وإذ ثبت ذا بطل تقدير جميع ما يضاف ~~إليه من الخلق ويوصف به من الصفات بما يفهم منه لو أضيف إلى الخلق ووصف به ~~وبالله التوفيق # وفي ذلك ظهور تعنت المشبهة وذلك سبب إلحاد من ألحد أنه ظن به ما احتمله ~~الشاهد فمنهم من جعله أحد الأعيان وأنكر الصانع للعالم وأدعى أنه على ما ~~عليه في الأزل ومنهم من صيره محتملا للحوادث وأنكر حدثه PageV01P023 وزعم ~~أن غيره حوادث اعترضت بقوته وهم أصحاب الهيولي والمسلمون لزمهم القول ~~بهستيته ضرورة فقالوا ونفوا عنه جميع ما احتمل ms017 غيره إذ احتمل غيره التفاضل ~~في الذوات والإختلاف في الصفات أو احتمل غيره الإستحالة والتغير بما يتمكن ~~فيه الزيادة والنقصان وإن كان بعض ذلك ثوابت فهو نوع المحتمل لذلك على أن ~~ثباته بالتسخير على ما هو عليه من دوام الحركة أو السكون أو بإحتمال التضاد ~~الذي هو آفة الموجود بما فيه إحتمال الفناء ووجود الأشباه له ليبطل عنه صفة ~~الكمال والتمام أو تمكن النهاية له والحد الذي يتوهم معه الأتم والأنقص ~~والأوفر والأقصر فهذه الوجوه من آيات حدث العالم وأدلة محدثة فلو كان ~~لمحدثه مما به عرف حدث العالم وأن له محدثا ليلحقه من ذلك الوجه ما لحق ~~غيره وفيه فساد العالم وشهادته على محدث حكيم عليم متعال عن الأشباه ~~والأضداد مع ما كان كل غير له حدث من جميع الوجوه فلو كان لشيء منه شبه ~~يسقط عنه من ذلك القدم أو عن غيره الحدث ولا قوة إلا بالله # على أن الشبه من كل جهة في الخلق ممتنع لما يصير واحدا وإنما يكون في جهة ~~دون جهة فلو وصف بالشبه بغيره بجهة فيصير من ذلك الوجه كأحد الخلق ولا قوة ~~إلا بالله # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وليس في إثبات الأسماء وتحقيق الصفات ~~تشابه لنفى حقائق ما في الخلق عنه كالهستية والثبات ولكن الأسماء لما لم ~~يحتمل التعريف ولا تحقيق الذات بحق الربوبية إلا بذلك إذ لا وجه لمعرفة ~~غائب إلا بدلالة الشاهد ثم إذا أريد الوصف بالعلو والجلال فذلك طريق ~~المعرفة في الشاهد وإمكان القول إذ لا يحتمل وسعنا العرفان بالتسمية بغير ~~الذي شاهدنا ولا الإشارة إلى ما لا نأخذ من الحس وحق العيان لو احتمل وسعنا ~~ذلك لقلنا ذلك PageV01P024 لكنا اردنا به ما يسقط الشبه من قولنا عالم لا ~~كالعلماء وهذا النوع في كل ما نسميه به ونصفه والله الموفق # مع ما كان التشابه الذي تقدره أوهامنا ليس عن قول اللسان نقدره بل بما ~~كنا نعرف الشبه بين الذاتين والفعلين فإلى ذلك يرجع وههنا عند التسمية وذلك ms018 ~~يحققه لو لم يكن لهما اسم عرفا به ووصف وصفا به فإذا كان الله سبحانه فيما ~~اعتقدنا وحدانيته اعتقدنا غير شبيه بالمعروفين في تسمية الآحاد لم يلزمنا ~~التسمية بما تعرفنا ما لولا الإسم لم يجب التشبيه بالإسم لذلك ولا قوة إلا ~~بالله # على أن من نفى الأسماء والصفات من الفلسفة لم يقل بالتعطيل وكل مثبت ~~معناه في التحقيق نفى التعطيل ثم لم يجب به التشابه فمثله في الأسماء # وإذا لم يحققوا فما يقولون لو قيل لهم ما تعبدون وإلى ماذا تدعون وبأي ~~دين تدينون ومن أمركم ونهاكم عما تنهون وتؤمرون ومن به بدء العالم العلوي ~~والسفلي وبمن كان أولية الأشياء ليرجعوا إلى معنى يقرب إلى الفهم أو يلحقوا ~~بمنكري حدث العالم ويبطلوا قولهم في الأول إنه العقل أو الأصل السابق أو ~~الروحاني الأول أو ما قالوا في ذلك وفي ذلك اختيار الحيرة والتمسك بالجهل ~~ودفع ما يعرف غير العالم به ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر طرفا من الشبه التي اعترض من استحوذ عليه الشيطان وصرفه بها عما ~~ظهر من البيان ليعلم أن الذي بعثه على ما اختار خدعة نفسه بتسويل عدوه وذلك ~~لا بتقصير من الله في نصب البرهان ولا قوة إلا بالله # فنقول سول الشيطان لمنكر العيان بما قد يخرج على غير الذي حسبه ~~PageV01P025 المتأمل فيه ليصده عن عبادة الرحمن المؤوف بصره أو الذي تنازعه ~~نفسه في المنام أو الذي يبعد عنه أو يدق عن الإحاطة ثم لم يعمل عليه كيد ~~الشيطان في الصرف عن الملاذ وكف النفس عن الشهوات ويوقيه من الجواهر ~~المؤذية وصون النفس عن اقتحام النيران والبحار ولو كان عن حقيقة جهل ينطق ~~لكان لا بقاء له لما يقتحم المهالك ويمتنع عن تناول الأغذية فثبت أن الذي ~~دعا إلى ما يقوله حب اللذات والميل إلى الشهوات مع ما في الذي ذكر من ~~اختلاف الأحوال وتبين الخلاف دليل كاف على أنه قد علم العيان حيث أخبر عن ~~الخلاف لما ذكر من الحسبان وعندنا أن ذلك بمعنى ms019 العيان إن المؤوف وفي حال ~~المنام والبعد والدقة لا يصل إلى حقائق الأشياء وعند الإرتفاع يصل فذلك ~~الذي أوجب من الإختلاف هو حق العيان لم يجز أن ينكره وعلى مثله قول مثبتي ~~العيان ومنكري الخبر بما قد يظهر فيه الكذب بعد أن ينتشر به القول # ثم قد قيل الإخبار في العيان اللذيذة والجواهر الشهية في الإنتفاع مما ~~لولا الإخبار عما فيه من اللذة ما احتمل عاقل المخاطرة بنفسه من الإمتحان ~~وكذلك اتقاء المضار من غير أن سبق منهم الإمتحان فما نالوا إلا بالإخبار ~~وعلى ذلك المكاسب والحيل والحذر ونحو ذلك مما يرجع منافع ذلك إلى أبدانهم ~~ودنياهم وكذلك المضار فثبت أن الذي بعث هذا إلى التكذيب ما في القول به من ~~إثبات الحرمات وكف النفس عن الشهوات فيصير السبب الذي به خدع الشيطان هذا ~~الصنف هو السبب الذي خدع الصنف الأول مع ما يوجد ذلك في العيان من الوجه ~~الذي بينا ولم يمنع هؤلاء القول به فمثله في الأول لأنه يظهر الكذب في ~~الإخبار بما اعترض المخبر من الآفات التي تحملهم عليه PageV01P026 # وبعد فقد ظهر صدق كثير من الأخبار فلم يكن أحد الوجهين به أولى من الآخر ~~إلا بدليل يوضح والله الموفق # وقد يعامل بالمعاملة الوحشة وضرب مما يؤذيه ويؤلمه حتى يضطر إلى القول ~~بما لا يحتمل معرفته إلا بالخبر ولا قوة إلا بالله # وعلى مثله قول المقرين بعلم العيان والخبر المنكرين لعلم الإستدلال على ~~عقله لوجوه المنافع في الدنيا ولعواقب مأمولة ليس عنده علم من جهة العيان ~~والخبر وإنما ذلك بالإستدلال وما في ذلك من ظنون الإصابة وكذا معرفة صدق ~~الإخبار وكذبه مع ما يقال له في كل شيء يعلم مما ليس فيه علم الحس بم علمت ~~ذلك فإن قال بالخبر يسأل عن معرفة صدقه وكذبه وتدخل ذلك في جميع الملاذ ~~والمضار مما يتقى ويؤتى مع ما كانت الضرورة تلزم النظر بما عاين وسمع ليعلم ~~منشأ العالم أو حدثه وقدمه # وبعد فإنه ليس في شيء يمنع الإستدلال له خبر ms020 في المنع أو عيان فكأنه ~~بالإستدلال يمنع القول به ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن معرفة إنسان أو نار أو شيء بالذي شوهد مرة لا يخرج إلا على ~~الإستدلال بالذي عرف ولو لم يدله للزمه أن لا يعامل أحدا قط ثم لا يقبل ~~تعليم أحد لأنه لا دليل عنده يعلم أنه من ويجوز أن يوجد بخبره أو لا ثبت أن ~~كل ذلك إستدلال وهو لازم ولا قوة إلا بالله # | مسألة # في دلالة الشاهد على الغائب $ # قال أبو منصور رحمه الله ثم اختلف في وجه دلالة الشاهد على الغائب فمنهم ~~من يقول على مثله إذ هو أصل للذي غاب عنه ولا يخالف الأصل PageV01P027 فرعه ~~مع ما كان طريق معرفة الغائب الشاهد وقياس الشيء نظيره فبه أثبتوا قدم ~~العالم إذ الشاهد يدل على مثله فصار الغائب به عالما أيضا ثم هو يدل في كل ~~وقت على مثله قبله وفي ذلك إيجاب القدم للكل # ومنهم من يقول ما من وقت يتوهم فيه ابتداء العالم إلا وقد يتوهم قبله ~~فيبطل له الغاية # ومنهم من يقول يدل على المثل والخلاف ودلالته على الخلاف أوضح لأن من ~~شاهد شيئا من العالم يدله على حدثه أو قدمه وقدمه وحدثه ليس هو مثلهما ولا ~~نظيرهما ثم يدله على محدثه أو كون بنفسه وهما خلافه ثم يدله على حكمة فاعله ~~وسفهه وإختياره وطبعه وكل ذلك خلاف لما شاهده ولا يدله على أن له مثلا إذ ~~لو كان يدله لكان يجب أن يتوهم كل من عاين نفسه أن يكون كل العالم مثله ~~وذلك بعيد فثبت أن الجوهر لا يحقق رؤية مثله غائبا ويحقق أحد الوجوه التي ~~ذكرناها لكن إذا عرفت كيفية المشاهد إذا أخبرت بتلك الكيفية لغائب علمت أنه ~~مثله لا أن ذلك يحقق المثل وقد يجوز أن يدل على مثله بهذا الوجه وبما عرف ~~يعنى الجسم والنار فيعرف كل جسم ونار وإن لم يشهده ولا قوة إلا بالله # وما زعم من الأصل والفرع فمقلوب لما كان القديم والقدم ولم ms021 يكن ما به ~~إستدلال فلذلك لم يجب جعله فرعا لهذا بل هو الأصل لكون هذا به # ثم كل كائن بغيره من طريق العقل خارج عن جوهره في الشاهد كالبناء ~~والكتابة وكل أنواع الأفعال والأقوال التي هي أغيار لمن كن بهم لم يجز أن ~~يلحقهم بالجوهر والصفة فمثله الذي به العالم # على أنه جاز في الشاهد إثبات ما لا يدرك ولا يحاط به نحو السمع والبصر ~~والروح والعقل والهوى ونحو ذلك وما يدرك نحو الأجسام الكثيفة فلو كانت هي ~~قديمة الأصل فيجب أن يكون كل نوع يتولد ويحدث من جوهره العقل من العقل ~~وكذلك البصر والسمع ومعلوم الإختلاف بين كل جوهر والمتولد PageV01P028 منه ~~في ذلك فلزم الكون والحدث إن كان مختلفا وفي تثبيت الإختلاف بطلان أن يكون ~~الذي في وصف القدم عالما أو على ما عليه صفته وفي ذلك إثبات حدث العالم بمن ~~ليس كمثله # وبعد فإن الكتابة تدل على الكاتب ومن لا يدل على كيفيته أو مثله لا يجوز ~~أن يكون ملكا أو بشرا أو جنا فتكون الكتابة غير دالة على مائية الكاتب ~~وكيفيته ولا على مثلها وهي تدل على كاتب ما فمثله العالم بما فيه يدل على ~~محدث ما لا يدل على كيفيته ومائيته وكذلك البناء والنسخ والنجر والصناعات ~~لذلك لزم القياس في إثبات صانع العالم بالعالم بما فيه من العجائب والأشياء ~~التي لا يحتمل كونها إلا بحكيم عليم ولا يجب به تعرف الكيفية له والمائية ~~ولا قوة إلا بالله # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله والأصل أن دلالة العالم مختلفة على اختلاف ~~جهاته دل احتماله الإستحالة والزوال وإجتماع الأضداد في عين في حال على ~~حدثه ثم دل جهله بمباديه وعجزه عن إصلاح ما فسد منه أنه لم يكن بنفسه ثم دل ~~اجتماع الأحوال المتضادة وإتساق جواهر الخلق على الإستقامة على أن مدبر ~~الكل ومحدثه واحد ويدل أيضا اتساقه وإستقامته وحفظ الأضداد في عين على قدرة ~~مدبره وحكمته وعلمه فاختلفت جهات الدلالة فيما عليه دلالات العيان فصار ~~دليل إثبات ms022 المحدث عجز المحدث ودليل علمه لما اتسق جهله بنفسه فصار وجود ~~الدلالة به على الخلاف لا الوفاق # وأصل آخر أيضا أن الضروريات والحاجات هي التي دلت على غير فلم يجز أن ~~يحتمل ما أحتمل هو لما يحوج إلى غير ثم ذلك إلى آخر إلى ما لا نهاية له ~~وذلك فاسد والله أعلم PageV01P029 $ أقاويل من يدعى قدم العالم # قال أبو منصور تم ذكر أقاويل من يدعى قدم العالم على ما عليه من كون شيء ~~من شيء إلى ما لا نهاية له بلا منشئ بما كذلك شهده والشاهد دليل الغائب ~~فيلزم ذلك في الذي غاب لأنه لو جاز إيجاب خلاف العيان بالعيان لجاز إيجاب ~~إنسان وجسم بخلاف المعقول على أن فيه إيجاب الخروج من التصور في الوهم ~~والتقدر في العقل وذلك آية النفى فمثله اعتقاد شيء لا من شيء نحو الأوقات ~~إنها تقع تباعا وقد اعتبرها بما لا وقت يتوهم كونه إلا وأمكن توهم ذلك قبله ~~إلى ما لا نهاية له واعتبر أيضا بجواز البقاء بما لا يبقى # ومنهم من يقول يكون شيء بشيء إلى ما لا نهاية له بمنشيء حكيم وجعلوه علة ~~كون العالم ومحال كون العلة ولا معلول مع ما لا يخلو من لا يوصف بالقدرة ~~والجود في القدم وذلك آية العجز والحاجة أو يوصف فيجب المقدور عليه وإفاضة ~~الجود على كل شيء وما ذكر من التوهم لهم أيضا # ومنهم من يقول بقدم الطينة وهي الأصل وحدث الصنعة # قال أبو منصور رحمه الله فقوله بقدم الطينة لما ذكرنا من رفع كون شيء لا ~~عن شيء ثم كان كل شيء حدث عن شيء حدث عند انقلاب الأول وهلاكه نحو ما يحدث ~~من النطفة والبيضة # ومنهم من جعل حدثه بعوارض حلت بالطينة فانقلبت على ما عليه الطبائع من ~~الإعتدال والإختلاف # ومنهم من جعل حدثه بالباري # ومنهم من قال بالأصل وسماه هيولي # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله فجملة ما ذهب إليه هؤلاء دفع ما لا ~~PageV01P030 يتصور في الوهم ولا يتمثل في النفس ms023 إذ كذلك وجد لم يحتمل ~~قلوبهم إيجاب خلافه # فيقال أيتصور في أوهامكم دفع ما لا يتمثل في النفس فإن قال نعم كابر ~~لمشاركتنا إياه في ذي الصور وليس يتصور دفعه هذا في أوهامنا وإن قال لا بل ~~تقديره فيقال له متى يتصور في الوهم قدم الشيء أو بقاؤه بعد التفرق وأن ~~يصير بحيث لا يأخذه البصر وقد يقول بذلك كله ومع ذلك في الأنفس ما لا يتمثل ~~في الأنفس من السمع والبصر وجرى قوى جوهر واحد من الطعام وتولد قوة الجواهر ~~المختلفة به كالسمع والبصر والفهم واليد والرجل وغيرها مما ينكر مثله في ~~تلك الجملة بالأدلة # ثم يقال له لا يعدو كون الشيء من الشيء من أن يكون مستجنا فيه فظهر ومحال ~~أن يكون الإنسان بكليته والشجر بكليته مع ما يثمر في ذلك الأصل أو جميع ~~البشر بجوهرهم يكونون في أصل الماء الذي كان في صلب فيسع الشيء الواحد ما ~~لا يحصى من الأضعاف وذلك مما لا يحتمل تمثله في نفس صحيحة ولا يصبر عليه ~~عقل سليم وذلك يبطل قوله كون الشيء من الشيء لأنه بكليته لم يكن من النطفة # وليس له أن يدعى كونه في الأغذية لأنه يبلغ في وقتا في العظم لا يزداد ~~البتة وتلك الأغذية كلها موجودة أو فيها زيادة بالجوهر وكم من جوهر يسمن ~~وآخر يأكل ذلك عمره فلا يظهر وترى التوت وورقه يأكله نعم فيخرج من كل غير ~~الذي يخرج من غيره وكذلك التمر وغيره فهذا يبين أن ذلك ليس PageV01P031 ~~بعمل الأغذية على أن الأغذية هن موات لا يحتمل أن تصير كذلك إلا بتدبير ~~مدبر عليم لا أن استفاد ذلك المعنى من غيره بلا تدبير وفي ذلك لزوم القول ~~بالذي قلنا # أو إن كان حدث شيء منه أو بعضه لا أن كان في شيء مما ذكر فيجب القول بحدث ~~العالم بما لزم في بعضه # ثم يقال لهم إذ كل مشاهد ذو نهاية وجعلتموه دليل العالم لم لا كان الكل ~~كذلك وإلا لو جاز كون شيء ms024 منه متناه وجملته لا لم لا جاز كون شيء منه عن ~~شيء وجملته لا وكذلك نرى بعضه لبعضه مكانا ولا يحتمل جملته المكان لزوال ~~الحمل ولا قوة إلا بالله وفي ذلك لزوم الحدث # وما ذكرنا من البقاء قد بيناه فيما تقدم # وما ذكر من التوهم فكذلك ما من وقت يتوهم إلا وأمكن توهم كونه من بعد ~~فيجب به حدثه مع ما إذا لم يجعل لأوليته وقت يبطل كله # وبعد فإنه لو جاز إخلاء العالم أو أصله عما يحتمل من الحوادث لجاز أيضا ~~قلب كل معقول من جواز حي وميت في حال فثبت حدث الكلية بما لا يخلو عنه ولا ~~قوة إلا بالله # قال الشيخ رحمه الله وما ذكر من الخروج عن المعقول بما لا يتصور في الوهم ~~فقد بينا # وبعد فإن ذلك عقل خص به من لا عقل له لأنه طلب معرفة ما ليس طريقه الحس ~~بالحس فهو كمن يريد أن يميز بين الأصوات بالبصر وبين الألوان بالسمع وكذا ~~كل معروف بحس أحب أن يعقل ذلك بغيره فيقصر عنه عقله فمثله ما كان طريق ~~العلم به غير الحواس فأراد الوصول إليه بها لم يسعه عقله وهذا الجواب جواب ~~لقوله أيضا كون شيء من غير شيء خارج من المعقول # وللأمرين جواب آخر وهو أن يقال يعنى بالتصور في الوهم الوجود بالأدلة ~~PageV01P032 فهو لازم ولا نقول بما ليس فيه ذلك وإن أردت المثال جل ربنا عن ~~ذلك بل هو الجاعل لكل ذي المثال مثلا وهو منشئ ذلك ودليل حدث العالم إحالة ~~كون حياة في ميت لأنه به يحيى ثبت أن حياة الأشياء حدث فكذلك موتها إذ قد ~~يكون بعد الحياة # قال الشيخ رحمه الله وقوله الباري علة العالم إن أراد به كون المصنوع به ~~بالطبع فهو محال لأنه طريق الإضطرار ومن ذلك وصفه لا يحتمل به كون العالم ~~على أن العالم محدث مختلف ومن كون الشيء به بالطبع فهو ذو نوع وإن أراد به ~~أنه يحدثه فذلك مستقيم وتسميته علة فاسدة وذلك ms025 المعنى يوجب كون الشيء بعد ~~أن لم يكن لأوجه # أحدها التناقض إذ العدم يوجد فتقع الحاجة إلى من يوجده فثبت أن في ذلك ~~وجوب كونه حادثا # والثاني كون كلية العالم به ومعلوم كون الحادث بعد أن لم يكن والله أعلم # والثالث أن في ذلك وجود الإجتماع مع التفرق والحركة مع السكون والحياة مع ~~الموت وفي ذلك تناقض وتناف ثبت أنه كان على التتابع بالأول والثاني ونحوه ~~ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله ونحن نقول بأنه عز وجل لم يزل عالما قادرا فاعلا ~~جوادا على الوجوه التي تصح في العقل ويقوم معه التدبير إنه لم يزل كذلك ~~ليكون بفعله كل شيء يكون في وقت كونه بوجه يصح عنه دفع الوصف بالغنا عن ~~التكوين والإمتناع عن وقوع القدرة عليه والغنا بنفسه في الوجود عن الباري ~~ولا قوة إلا بالله # وذلك معلوم في الشاهد في العلم والإرادة بأشياء ليست بكائنة لتكون فمثله ~~عندنا القدرة والإرادة والجود وما ذكر ولا قوة إلا بالله PageV01P033 # وما ذكر من التوهم فإنه قد يتوهم في كل شيخ في أول ما شاخ بقدمه ولم يجب ~~به الوصف في الأزل وكذا في كل حركة وسكون وتفرق وإجتماع فإن قلت ذا محال ~~فمثله كون الحدث في الأزل محال والله الموفق # ثم زعم من يقول بالإثنين الظلمة والنور بقدم العالم وأحق من يأبى ذلك من ~~يقول بهذا إذ من قولهم إنهما كانا متباينين فامتزجا فكان العالم من ~~امتزاجهما ومعلوم أن الإمتزاج كان حادثا إذ التباين كان هو المتقدم ولم ~~يكونا يلقبان بالعالم إلا أن يقولوا النور والظلمة جوهران اختلفا كانا في ~~الأصل بمكانهما فكان مكان النور نور كله وخير ومكان الظلمة ظلمة كلها وشر ~~فيبطل القول بقدم العالم الممتزج وبخاصة قول الماني حيث زعم أن النور لما ~~رأى الظلمة قدحت فيه ومازجت به أحدث هذا العالم ليتخلص بذلك أجزاء النور من ~~أجزاء الظلمة فصار العالم على هذا القول بعد الإمتزاج المحدث مكون بعد ~~المحدث قديما وذلك هو التجاهل فأوجبوا ms026 عجز النور وقت كونه في سلطانه بجميع ~~أعوانه من الخيرات وأنصاره من الحسنات حيث لم يقدر على الإمتناع من قدح ~~الظلمة وأحد أحزابه عنه وجهلوه بوقت القدح فيه ليتخلص منه ثم زعموا أنه ~~أحدث هذا العالم ليخلص أجزاءه منه بعد أن صار في وثاقها # هيهات ما أبعدهم عن ذلك وما أجهل من يقدمونه ويجعلون له كل خير وأول كل ~~خير وعلم وقد جهل ما ذكر وعظم كل خير بقوة وقد عجز PageV01P034 من حفظه في ~~أقوى أحواله ثم إذ كان هو المنشيء للعالم كيف صار أكثر العالم شرا فهو إذن ~~فعل الشر ليتخلص به من وثاق الشر فكأنه أعان الشر والظلمة إذ هو عمل ذلك ثم ~~قد زاد من أجزائه في أجزاء النور بإحداث العالم في أجزاء العالم فازداد له ~~حبسا وهلاكا ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله واختلفت الثنوية في الإمتزاج فمنهم من يجعله ~~للظلمة لكنهم اختلفوا فمنهم من يحقق له الفعل ومنهم من يأبى ذلك ويراه ~~كالمنتشر بالطبع وهي كثيفة ستارة والنور رقيق دراك فيقع فيها فوقع الإمتزاج ~~بذلك ومنهم من يجعل ذلك للنور # لكنه كله هذيان ما يدريهم ذلك والأصل فيه أن الظلمة والنور في احتمال ~~التغير والإستحالة وإحتمال التجزئة والتبعيض والحسن والقبح والطيب والخبيث ~~وكل شيء سواء فإن كانا يرجعان إلى أجزاء العالم فهما يحدثان بحدثه ويفنيان ~~بفنائه ثم لا يجوز أن يكون لواحد منهما ألوهيته لظهور العجز والجهل بهما ~~والعالم هو دليل قوى عليم حكيم فهما في تلك الجملة # وبعد إذ لم يكن واحد منهما قدر أن ينشيء فعلا يدل عليه ثبت أنهما مفعولان ~~لا فاعلان ومما يبين أنهما فعل لواحد ما ليس في العالم شيء بجوهره خير حتى ~~لا يكون منه شر في وجه أبدا ولا شر لا يكون منه خير في وجه أبدا ثبت أن ~~إنكار مثله عن الواحد غير ممكن # ثم الأصل أن الإمتزاج لا يخلو من أن يكون شرا أو خيرا فإن كان خيرا لا ~~يخلو من أن يكون ms027 من الظلمة فيكون منها الخير وبطل قولهم بالإثنين من حيث لا ~~يكون من الشر خير ولا من الخير شر وإن كان شرا فقد شاركه الخير في القبول ~~فصار شرا وإن كان ذلك من النور فالوجهان قائمان فيه # مع ما إذ كانا غير ممتزجين فامتزجا لا يخلو امتزاجهما من أن يكون ~~بأنفسهما فيكونان ممتزجين بالجوهر متباينين به وذلك متناقض ولو جاز ذلك ~~لجاز أن PageV01P035 يكونا متحركين بأنفسهما ساكنين حيين ميتين قاعدين ~~قائمين مع ما يفسد أن يكون التباين لنفسه يقع ثم امتزاج بما كان به التباين ~~ألا ترى أن الأحوال التي تتغير بالأعيان لم يجز وجودها إلا بغير فكذلك ~~التباين والإمتزاج فثبت أنهما بغيرهما امتزجا وبغيرهما كانا متباينين وذلك ~~يوجب حدثهما # وبعد فإنهم يقولون بحرمة الذبائح وأحق من يحل هم إذ بها التفريق بين ~~الجسد المظلم وبين الروح المضيء وبين النور الجلي والظلمة الستارة وبذلك ~~وصفوا النور بأنه رقيق دراك وبالروح ذلك لا بالظلمة فيجب به حل الذبح ولا ~~قوة إلا بالله # وأصله أنهم ينكرون الشر من جوهر الخير والخير من جوهر الشر هذا الذي ~~حملهم على القول باثنين # ثم قد أثبتوا الإقرار بالقتل وبما هو عندهم معصية فلو كان من غير الذي ~~منه القتل فقد كذب وهو شر ولو كان منه فقد صدق بالإقرار بالمعصية ثبت أن ~~العجز عن إدراك الحكمة في خلق الشر لا يضطر إلى القول باثنين لما فيه ~~تحقيقه أيضا ولا قوة إلا بالله # على أنهم أحق الخلق في الإمتناع عن النطق بالحكمة أو طلب العلم لأن قولهم ~~إن جوهر النور لا يجئ منه شر قط والجهل شر فإن كان من ذلك الجوهر فهو عالم ~~بجوهره حكيم به لا يحتمل الجهل ولا السفه والتعلم وطلب الحكمة حق الجهال ~~بهما وإن كان من جوهر الشر فإنه لا ينجع فيه لأنه بجوهره لا يقبل ولا يحتمل ~~الخير وإذا كان كذلك بطلت مناظرتهم ودعواهم الحكمة والعلم لأن مناظرتهم في ~~ذلك لو كانت مع جوهر النور كان هو عالما قبل المناظرة ms028 فلا معنى لها ولو ~~كانت مع جوهر الظلمة كان غير قابل ولا PageV01P036 مستمع له فهو عبث فلا بد ~~من تحقيق الجهل والعلم في جوهر كل منهما ليصح ذلك المعنى وفي ذلك جمع ~~الأمرين في أحدهما وذلك المعنى ألزمهم القول باثنين فبطل بحمدالله # والأصل فيه أن التكلم منهم بالحكمة لا يعدو إما أن تكلموا بجوهرهم وهو ~~يعلم فيخرج مخرج العبث أو يجهله المكلم وإيهما كان ففيه ثبات الأمرين من ~~واحد أو من غير جوهره فإنه لا يخلو أيضا من قبول أو عبث وأيهما كان ففي ذلك ~~ما قلنا ولا قوة إلا بالله # ثم يقال لهم إذ القول بأن لا يجوز أن يكون واحد يجيء منه خير وشر ومن هذا ~~قوله كيف كان منهما العالم الذي كل واحد منهم هذا وصفه فينتقض عليهما ~~فعلهما ما لذلك ادعى لهما ذلك أترى سفها أعظم مما عملاهما بأنفسهما أو جهلا ~~أبين من ذلك ولا قوة إلا بالله # فإن قال قائلهم كيف زعمتم أنه يجوز أن يكون من الحكيم يجيء فعل السفه # قلنا هذا لا يجيء ممن هو حكيم بذاته إنما يجيء ممن يجهل كما قلتم في ~~النور من الجهل بعمل الظلمة ونحو ذلك فأما الله سبحانه يتعالى عن ذلك لكن ~~قد يجوز أن يكون فعل حكمة لا يبلغها عقل البشر وإلا فهو يجل عن ذلك وما ~~الحكمة إلا الإصابة في أن يوضع كل شيء موضعه ويعطى كل ذي حظ حظه ولا يبخس ~~بأحد حقه وإنما أبى من يظن بالله أو بما يضيف إليه الموحدون ذلك لجهلهم ~~بحدود الحكمة ومبلغ الحظوظ وإيجابهم الحقوق لمن ليست لهم وسنذكره إن شاء ~~الله في موضع هو أملك به من هذا PageV01P037 # | مسألة # # | لا يجوز إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله ثم القول بالجسم يخرج على وجهين أحدهما في ~~مائية الجسم في الشاهد أنه اسم ذي الجهات أو اسم محتمل النهايات أو اسم ذي ~~الأبعاد الثلاثة فغير جائز القول به في الله سبحانه على تحقيق ms029 ذلك لما هي ~~أدلة الخلق وإمارة الحدث إذ ذلك معنى الأجزاء والحدود التي هن آيات الحدث ~~وقد بينا أن ليس كمثله شيء وفي ذلك إيجاب جعله كأكثر الأشياء # وإن كان على التسمية به بلا تحقيق ما ذكرنا خرج الإسم عن المعروف به فبطل ~~تعرف ذلك من جهة العقل والإستدلال وحقه السمع عن الله إن الجسم ليس من ~~أسمائه ولم يرد عنه ولا عن أحد ممن أذن لأحد تقليده فالقول به لا يسع ولو ~~وسع بالنحت من غير دليل حسي أو سمعي أو عقلي لوسع القول بالجسد والشخص وكل ~~ذلك مستنكر بالسمع وليسع القول بكل ما يسمى به الخلق وذلك فاسد # وثانيهما أن يكون الجسم ليست له مائية تعرف سوى الإثبات فيجوز القول به ~~لو لم يراد به غيره لكنه لا أحد يجعل الجسم من أسماء الإثبات إذ لا يسمى به ~~الأعراض والصفات على احتمالهما اسم الإثبات لذلك بطل القول به PageV01P038 # فإن عورضنا باسم الفاعل أو العالم ونحو ذلك قيل له جوابان أحدهما أنا لو ~~لم نعقل معنى هذا لكان يجوز التسمية به بما ثبت في السمع ولم يثبت في الأول ~~لذلك اختلفا # والثاني أن معنى الفاعل والعالم كان معقولا في الشاهد وليس ذلك من أدلة ~~الحدث ولا مما في المعروف من معناه دليله وقد احتمل وصف الله به لذلك لزم ~~القول به على نفي الشبه شبه الخلق عنه وبالله التوفيق # فإن قيل لم لا قلت بأنه بما سمى به فاعلا كان جسما وكذلك القادر والعالم ~~إذ لا أحد في الشاهد سمى به إلا وهو جسم # قيل لا سمى بذلك في الشاهد لأنه جسم لوجودنا أجساما لا تسمى به فلذلك لم ~~يلزم به القول على أنا بينا الوجوه التي أحقت التسمية بما سمى من السمع ~~والعبرة ولسنا نجد ذلك في الذي عارض به ولو جاز لنا ليجوز الآخر أيضا أن ~~يقابلنا بمثله في الجسد والشخص ونحو ذلك مع ما كان اسم الجسم غير واقع في ~~الشاهد على ما لا يحتمل التجزئة ms030 والتبعيض من نحو العرض والفعل والحركة ~~والسكون ثبت أنه اسم ذي الأجزاء كالطويل والعريض والمؤلف ولو لم يبطل القول ~~بالمؤلف لما يدل ظاهره على فعل به إذ لو بطل ليبطل القول بموجود بذاته في ~~الأزل ولو كان كذلك ليجوز القول بطويل وجسد ولون وطعم ونحو ذلك لما ليس ~~الظاهر إلا ذلك فإذا لم يجز لما في الحقيقة إيجابه وإن لم يكن في اللفظ ~~دليله فمثله في الجسم والله الموفق $ يجوز إطلاق لفظ الشيء على الله # فإن قيل إذ قلتم شيء لا كالأشياء لم لا قلتم جسم لا كالأجسام PageV01P039 # قيل له لأن السبب الذي ألزمنا القول بالشيء لم يوجد في الجسم لذلك لم نقل # وبعد فإنه لا يخلو فيما يريد إلزامنا من القول بالجسمية من أن يلزمنا ~~بقولنا بالشيء فوجدنا أكثر الأشياء وهي الأعراض والصفات من غير لزوم القول ~~فيها بالجسمية يمنع ذلك وإن كان يريد بقولنا لا كالأشياء فليس هو حرف ~~الإثبات ليدل على مائية المثبت فلا وجه لهذا السؤال وهو كمن يقول إذ جاز أن ~~يكون شيئا لا كالأشياء لم لا جاز أن يكون إنسانا لا كالناس # قال الشيخ رحمه الله فجواب مثله أن يقال لأنه ليس بجسم فيقال جسم لا ~~كالأجسام وليس هذا النوع بمعارضة إنما هو محاكمة ونحن لا نملك إيجاد الإله ~~حتى نقابل بمثل هذا فيقال لنا إذ جعلتم ذا لم لا جعلتم ذا بل يتعالى عن ~~الجعل على جهة بل يوصف بما هو عليه ولا قوة إلا بالله # ثم المعارضة عند التحصيل تناقض لأنه قال إذ قلتم شيء لا كالأشياء لم لا ~~قلتم جسم لا كالأجسام فإذا قلنا جسم يصير قولنا شيء لا كالأشياء هو شيء لا ~~كبعض الأشياء إذ الجسم أحد قسمي الأشياء وفي ذلك بطلان القول بجسم لا ~~كالأجسام ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله ثم معنى قولنا شيء لا كالأشياء هو إسقاط مائية ~~الأشياء وهي نوعان عين وهو جسم وصفة وهي عرض فيجب به إسقاط مائية الأعيان ~~وهو الجسم ms031 والصفات وهي الأعراض فإذا أزلنا ذلك المعنى الذي هو جسم من ~~الأعيان أبطلنا الإسم الذي هو لذلك المعنى كما إذا أزلنا معنى التشبيه من ~~الإثبات ونفى التعطيل أبطلنا القول به ولا قوة إلا بالله PageV01P040 # ولنا في القول بالشيء عباراتان # إحداهما أن يجعل الشيء اسما والموافقة في الأسماء لا توجب التشابه لما قد ~~يستعمل في موضع نفى الموافقة في المعنى نحو أن يقال فلان واحد عصره وواحد ~~قومه على نفى أن يكون له فيهم نظير أو شبيه من الوجه الذي أريد وإن كانوا ~~جميعا في تسمية الواحد شركاء ولو كانت الموافقة في الإسم توجب التشابه لا ~~يحتمل استعماله في موضع إرادة نفى الموافقة وكذلك نجد قول كفر وإسلام على ~~تحقيق الإسم لكل واحد منها والموافقة من حيث القول ولكن المعنى متناقض وكذا ~~ذلك في الحركات والأفعال ونحو ذلك # ودليل إثبات القول بالشيء وجهان # أحدهما السمع من قوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ولو لم يكن هو شيئا لم ينف ~~عنه شيئية الأشياء باسم الشيئية إذ الشيء في التحقيق خلاف ما لا يحتمل ~~القول بالشيء وكذلك قوله @QB@ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد @QE@ فلو ~~لم يكن يقع عليه اسم الشيء لكان لا يحتمل تضمنه ذلك القول حتى ينسب إليه # وأما العقل فهو أن الشيئية اسم الإثبات لا غير في العرف إذ القول بلا شيء ~~نفى إذا لم يرد به التصغير فثبت أنه اسم الإثبات ونفى التعطيل فإن كان قوم ~~لا يعرفون أن معنى الشيء الإثبات والخروج من التعطيل يتقى عن ذلك بينهم ~~كراهة أن يعتقد قلوبهم معنى مكروها ويقولون بالهستية فإنه أوضح في معنى ~~الإثبات وإن كانا واحدا عند أهل العلم بهذا اللسان PageV01P041 # مع ما كان القول بلا شيء يستعمل في نفى الحقيقة أو تصغير الثابت فثبت أن ~~القول بالشيء إنما هو في إثبات الذات وتعظيمه والله حقيق لذلك والقول بلا ~~جسم لا يوجب واحدا منهما فكذلك القول بالجسم ليس فيه تثبيت واحد مما يحمد ~~وجوده أو يعظم لذلك اختلفا # وعلى ذلك ms032 القول بلا عالم ولا قادر اسم ينفى العظمة والجلال فمثله في ~~العالم والقادر إيجاب الوصف بالعظمة والجلال وبالله التوفيق # فإنه في الشاهد لا يفهم من قول الرجل شيء مائية الذات ولا من قوله عالم ~~وقادر الصفة وإنما يفهم من الأول الوجود والهستية ومن الثاني أنه موصوف لا ~~أن فيه بيان مائية الذات كقول الرجل جسم إنه ذكر مائية أنه ذو أبعاد أو ذو ~~جهات أو محتمل للنهايات وقابل للأعراض وكذا ذا في الإنسان وسائر الأعيان ~~ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن القول بهذا كله واجب بما ثبت في السمع التسمية به وبالله ~~التوفيق # قال أبو منصور والأصل في حرف التوحيد أن ابتداءه تشبيه وإنتهاءه توحيد ~~دفعت إلى ذلك الضرورة إذ بالمدرك المفهوم يستدل على ما قصرت الأفهام من ~~إدراك ما عن الأوهام نحو ما يدرك ثواب الآخرة وعقابها بلذات الدنيا ~~والأذيات التي فيها وكذا وصف الله تعالى بالمدرك من خلقه للدلالة والعبارة ~~فقيل عالم وقادر ونحو ذلك إذ في الإمساك عن ذلك تعطيل وفي تحقيق المعنى ~~الموجود في خلقه تشبيه فوصل به لا كالعلماء ونحوه ليجعل نفى التشبيه ضمن ~~الإثبات فهذا فيما ألزمت ضرورة العقل القول به والسمع جميعا فأما ما لا سمع ~~فيه ولا في العقل إحتماله فالتسمية به جرأة عظيمة ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P042 # وجواب آخر أن الشيء ليس باسم لأن لكل اسم خاصيه إذا ذكرت أعلمت مائية ~~الشيء نحو أن يقال ما الجسم فنقول ما له أبعاد ثلاثة وما الإنسان فنذكره ~~حده المعروف في الشاهد من الحي الناطق الميت أي المحتمل لذلك وكذلك كل جوهر ~~له حد يذكر باسم الخاصية له وعلى ذلك عالم قادر لا يذكر خاصيته بحرف يحد ~~ذاته أو يعلم مائيته إنما يذكر ارتفاع الجفاء عنه وتأتي الأشياء له ولا ~~تذكر مائية ذاته فجائز القول بذلك وليس في ذلك حرف التشبيه في مائية الذات ~~فخشي أن يفهم غيرية العلم والقدرة كما هما في الشاهد فقيل لا كغيره ممن ذكر ~~ليعلم أنه بذاته عالم لا ms033 بغيره قادر وبالله التوفيق # قال أبو منصور رحمه الله وسئل واحد عن معنى الواحد قال ينصرف على أربعة ~~كل لا يحتمل التضعيف وجزء لا يحتمل التنصيف والذي بينهما يحتمل الوجهين ~~كارتفاعه عما لا يتنصف وانحطاطه عما لا يتضعف إذ لاشيء وراء الكل والرابع ~~هو الذي قام به الثلاثة هو ولا هو هو أخفى من هو والذي انخرس عنه اللسان ~~وانقطع دونه البيان وانحسرت عنه الأوهام وحارت فيه الأفهام فذلك الله رب ~~العالمين # ومن أحب أن يقول في الله بالجسم على التحقق مما بينا من معاني الأجسام ~~التي هي محل الأعراض المحتملة للنهايات ونحو ذلك يجب أن يكلم في معاني خلق ~~الأجسام المشاهدة إن أمكن تثبيته من كل جهة من جهاته من حيث تلك الجهة ~~فالقول به في الله محال فاسد لأنه وصف له بما قام دليل حدثه وإن كان لا ~~يتهيأ إيجابه فحقه التسمية وإن ثبت قيل به وإلا لا ولا وقوة إلا بالله ~~PageV01P043 # | مسألة # # | في صفة الله تعالى # قال أبو منصور رحمه الله ثم الوصف لله بأنه قادر عالم حي كريم جواد ~~والتسمية بها حق من السمع والعقل جميعا فالسمع ما جاء به القرآن وسائر كتب ~~الله وسمى بالذي ذكرت الرسل والخلائق كل منهم إلا أن قوما وجهوا تلك ~~الأسماء إلى غيره ظنا منهم أن في إثبات الإسم تشابها بينه وبين كل مسمى ولو ~~كان به ذلك لكان بنفى التعطيل ذلك وبنفيه أيضا تشابه بينه وبين ما لا يدخل ~~تحت إسم وهو ما ليس كذلك ولكن قد بينا بعد التشابه لموافقة الإسم فهو مسمى ~~بما سمى به نفسه موصوف بما وصف به نفسه # والعقل يوجب ذلك لأن الله سبحانه إذ ثبت عنه مختلف الخلق بجوهره وصفاته ~~دل أن فعله ليس بفعل الطباع بل هو فعل الإختيار # وأيضا أن اتساق الفعل المتوالي بلا فساد يظهر ولا خروج عن طريق الحكمة ~~يثبت كون المفعول بالإختيار من الفاعل فثبت أن الخلق كان بفعله حقيقة ولا ~~قوة إلا بالله # وأيضا أن الله تعالى ms034 إذ أنشأ شيء ثم أفناه وفيه أيضا ما قد أعاده نحو ~~الليل والنهار ثبت أن فعله بالإختيار إذ تحقق به صلاح ما قد أفسده وإعادة ~~ما قد أفناه وإيجاد المعدوم وإعدام الموجود فثبت أن طريق ذلك الإختيار إذ ~~من كان الذي منه يكون بالطبع لا يجئ منه نفى ما يوجد وإيجاد ما يعدمه ولا ~~قوة إلا بالله PageV01P044 # وأيضا إنا قد بينا حدث العالم لا من شيء وذلك نوع ما لا يبلغه إلا فعل من ~~هو في غاية معنى الإختيار وما يكون بالطبع فحقه الإضطرار ومحال أن يكون من ~~يبلغ شأنه إلى إنشاء الأشياء لا من شيء ثم يكون ذلك بالطبع مع ما كان وقوع ~~الشيء بالطبع هو تحت قهر آخر وجعله بحيث يسقط عنه الإمكان وذلك آية الحدث ~~وأمارة الضعف جل ربنا عن ذلك وتعالى مع ما جرى التعارف المتوارث من الخلق ~~بالدعوات والتضرع إلى الله تعالى بالفرج وأنه قهر كذا ونصر كذا وأعان فلانا ~~وخذل فلانا وأن كل ذي قوة يفعل بقوة أنشأها ولا ينال شيء من ذلك بالمضطر ~~ولا يرغب فيه دل ذلك على أن العالم بإختياره # فإذا ثبت الإختيار ثبتت له القدرة على الخلق والإرادة لكونه على ما هو ~~عليه لأن من لا قدرة له يخرج الذي يكون منه مضطربا فاسدا ولا يملك الشيء ~~وضده فثبت أن ما كان منه بقدرة كان وإختيار وذلك أمارات الفعل الحقيقية في ~~الشاهد الذي هو أصل للعلم بالغائب ولا قوة إلا بالله # وعلى ما ذكرنا من تواصل الفعل أعني الواقع به بالفعل وتتابع محكما متقنا ~~هو الدليل أنه كان فعله على العلم به ولا قوة إلا بالله وأيضا أنه إذ خرج ~~كل الجواهر التي لا يمتحن في مصالح الممتحنين وخلق كل شيء أريد به البقاء ~~مع خلق ما به بقاؤه علم أنه كان بمن يعلم كيفية كل شيء وحاجته وما به ~~القوام والمعاش ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن الله سبحانه خلق الخلق خلقا دل على حدثه وعلى أن له محدثا ms035 وعلى ~~وحدانية محدثه فلولا أن علم بالخلق يعلم أنه إذا خلق على ما خلق كان فيه ~~دليل العلم به وبخلقه لا يحتمل أن يخرج على ذلك خلقه وبالله التوفيق ~~PageV01P045 # وعلى ذلك مجئ الرسل بالأمر الذي لو اتبعوا وعملوا بما جاءوا به ما احتمل ~~الخلاف ولا التفريق ولا الفساد لولا علمه أمكنة متفرقة # كذلك قول من قال كان الله ولا خلق ثم كان الخلق بلا تكوين هو غير الخلق ~~كقول من ذكر بلا غير المضاف إليه العالم والله الموفق # على أن قوله قول من نسب إلى الطبائع والأغذية أحق إذ في ذلك إثبات أمر ~~كان به غيرها من قول من يجعل الخلق لله بعد أن لم يكن بلا شيء من الله سوى ~~كون الخلق فيكون للنسبة منهم تحقيق وليس من هؤلاء تحقيق ولا قوة إلا بالله # وكذلك لا يوجد في الشاهد قادر غير ممنوع لا فعل له وقادر على الكلام لا ~~كلام له والشاهد هو دليل الغائب فلزم ذلك فيه وبالله التوفيق # مع ما قد يوصف الخلق بالفساد والشر والقبح والسوء فلو كان لذاته فعل الله ~~لكان بذلك كله موصوفا مسمى فيقال مفسد شرير قبيح الفعل سيء العمل فإذا كان ~~الوصف بهذا والتسمية كفرا ثبت أن الذي سمى به ووصف هو غير هذا وبالله ~~النجاة على ذلك الولاد والطاعة والمعصية والكسب لو كان في الحقيقة له لسمى ~~به ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن الله تعالى إذ لم يجز منه الفعل في الأصل ثم جاز فإما أن يكون ~~لا يجوز لنفسه فيجب أن يكون كذلك أبدا أو لغيره وهو الذي عنه السؤال وإذ ~~ثبت أنه لا لنفسه يجوز غير فاعل فهو لنفسه فاعل والله الموفق # وقال بعض من يزعم أن الخلق هو فعل الله في الحقيقة إنه كالصلاة وهي فعل ~~في الحقيقة # قال أبو منصور رحمه الله وذلك وهم إذ ذلك اسم هو اسم لفعله في الحقيقة ثم ~~لم يدل على أن الخلق هو في الحقيقة فعله ليسلم له على أنا ms036 قد بينا من حق ~~التسمية به ما يبين إحالة ذلك PageV01P046 # فإن قيل إذ وصف الله بالتكوين في الأزل لم لا كان المكون قيل لما كون ~~ليكون الأشياء على ما تكون وذلك نحو القول بالقدرة على الأشياء والإرادة ~~لها والعلم بها ليكون كل شيء في وقته والحدث على الذي يكون لا على العلم به ~~وإن كان الذي يكون من بعد في حد الكائن من غير تغير العلم به والقدرة عليه # والأصل أن الله تعالى إذا أطلق الوصف له وصف بما يوصف من الفعل والعلم ~~ونحوه يلزم الوصف به في الأزل وإذا ذكر معه الذي هو تحت وصفه به من المعلوم ~~والمقدور عليه والمراد والمكون يذكر فيه أوقات تلك الأشياء لئلا يتوهم قدم ~~تلك الأشياء ولا قوة إلا بالله # دليل الأول ما سبق له الوصف ودليل الثاني أنه إذا لم يذكر وقت المفعول به ~~يومئ قدم المفعول أو الجهل به في غير وقته وكذلك العجز لأنه إذا قيل هو ~~مكون للساعة يومئ أنه كون ليكون في هذه الساعة وكذلك العلم به والقدرة عليه ~~والإرادة ولا قوة إلا بالله # ولفعل القيامة والفناء معنى آخر إن السائل عنها إن أراد أنه يفعل الساعة ~~لا يخلو من أن يريد جعل هذه الساعة وقتا للقيامة أو لتكوين الله القيامة ~~فالأول محال لما ليست كذلك والثاني فاسد لما فيه جعل الوقت للتكوين وذلك ~~أمارة الحدث # فإن قيل في التكوين ولا مكون إثبات العجز # قيل إنما يكون ذلك لو كان التكوين ليكون لوقت فلم يكن وكذلك في الإرادة ~~والعلم به إذا لم يكن جهل وإضطرار فأما ليكون للوقت الذي يكون فيه فلا على ~~ما بينا من العلم وعلى ذلك السمع والبصر والكرم والجود إنه موصوف بها في ~~الأزل وإن كان ما يسمع ويبصر وما ذكر حادث وعلى ذلك جرى الحدوث ولا بد من ~~ذكر الوقت للمسموع عند ذكر الأمرين فمثله الأول ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P047 # والأصل أن الذي لا يعدو الواقع بفعله وقت الوصف له بالفعل وصف عجز ms037 والذي ~~يعدوه ويقع عنده وصف قدرة كمن يكون منه فعل الشيء وضده المتمكن منه أنه أتم ~~من جهة فعله وكذلك من لا يعدو ( و ) فعله حيزه هو دون من يقع فعله في كل ~~حيز كذلك وصف الله بالذي ذكرت إذ هو وصف التمام مع ما لا يقع فعل العبد ~~لغير وقته لأنه عن شغله بالفعل يكون وبالآلات والله سبحانه بنفسه يفعل وذلك ~~كما علم سبحانه بذاته وقدر بذاته وكل من سواه بغير الذي ( ذكرت ) لولا ذلك ~~لما قام به فعل واللله هو ينشيء من لا شيء لذلك بطل التقدير بالذي قالوا # وعلى مثل ما ذكرت أمر القدرة والإرادة وجميع ما بينا # ودليل آخر أنه يوجد من العبد الفعل المتولد يقع الفراغ بعده بأوقات ~~كالرمى والجنايات يستحق اسم القاتل والجاني والمصيب بعد انقضاء حقيقة فعله ~~فمثله مستقيم من الله وإن كان لا يوصف فعله بالطباع والتولد لما أن خروج ~~أحد الوجهين في الشاهد لم يمنع من تحقيق الفعل فمثله في الغائب وإن لم يكن ~~من ذلك الوجه على ما بينا من إثبات شيء ليس بجسم على جواز القول في الله ~~بالشيء وإن لم يكن عرضا وكل شيء في الشاهد غير جسم فهو عرض بحق الوجود لا ~~أن ذلك اسمه فمثله الأول ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن الذي قالوا أمارة العجز إذ لا يقدر العبد على ما لا يتحقق ~~مفعوله معه كما لا يقدر عليه دون استعمال نفسه بالتحريك والتسكين ولا قوة ~~إلا بالله PageV01P048 # وبعد فإنه لا أحد أبى القول بأنه مأمور منهى في وقته من غير مجئ أمر في ~~هذا الوقت وكذلك الوعد والوعيد فيصير بالمنزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو للحال مأمورا منهيا ما ينكر أن يكون للحال كائنا بالتكوين في الأزل ~~وكذلك الله سبحانه يوصف بكل كائن أنه عالم به كائنا وإن كان يوصف من قبل ~~بعلمه والكون والحدث كله على الكائن دونه وبالله التوفيق # على أن معنى التكوين وإن كان لا يبلغه فهم البشر ms038 لأمكن الأداء بأيسر قول ~~يحتمله من القول ب كن كل شيء على ما علم أنه يكون فيكون به مكونا كل شيء ~~على ما عليه كونه في وقت كونه من غير تكرار وفيه يدخل الأمر كله والنهى ~~والوعد والوعيد ويصير إخبارا عن كائن وعما يكون على اختلاف أحوال الكائنات ~~بأوقاتها وأمكنتها أبدا لكن وسع الخلق لا يحتمل درك التكوين الذي لا يشغل ~~ولا يتعب ولا قوة إلا بالله # وهذا باب لو استقصى فيه لشغل عن بلوغ النهاية عن المقصود ونرجو أن يكون ~~فيما أشرنا إليه مقنع لذى اللب والفهم # | مسألة # # | آراء الكعبي في صفات الذات وصفات الفعل والرد عليها # ونذكر بعض ما ذكر الكعبي لتعلموا مبلغه في معرفة الله والعلم به فيكون في ~~ذلك الإحاطة بمبلغ مذهب الإعتزال إذ هو عندهم إمام أهل الأرض ولا قوة إلا ~~بالله PageV01P049 # قال ما احتمل اختلاف الحال والشخص فهو صفة الفعل نحو القول يرزق فلانا ~~ويرحم في حال ولا يرحم في حال وكذلك الكلام ومثله في الأشخاص ومثله في ~~القدرة والعلم والحياة لا يحتمل فهو صفة الذات # وقال كل ما يقع عليه القدرة فهو صفة الفعل نحو الرحمة والكلام وما لا يقع ~~عليه فهو صفة الذات نحو أن لا يقال أيقدر أن يعلم أو لا ثم يسأل عن صفة ~~الذات أنه لم لا يجب الوصف بضده قال لأنه يرجع إلى ذاته وذاته غير مختلف ~~وذلك يوجب الإختلاف ثم قال وإذا كان ذاته غير مختلف لم يجز الإختلاف ثم ما ~~بقيت نفسه كالشيء الذي يجب لعلة يدوم بدوامها # قال الشيخ رحمه الله ومن قوله أن ليس لله في الحقيقة صفة وإنما هو وصف ~~الواصف له أو تسمية المسمى وقد وجد الأمران جميعا في وصف الواصفين أنى ~~وصفوه بالعلم والقدرة والفعل على غير اختلاف من حيث الوصف ثم سمى هو في ~~الحقيقة عالما خالقا قادرا في التحقيق فلا وجه لتعريفه من حيث وصف إذ ~~حقيقتهما ترجع إلى ما فيه الوفاق # ثم قد يقال سمع دعاء فلان ولم ms039 يسمع دعاء فلان ويقول الرجل ما علم الله ~~ذلك مني ويقول علم مني في وقت كذا ولم يعلم مني في وقت كذا ثم لم يجب به أن ~~السمع والعلم لا يكونان من صفات الذات فما منع كذلك في التكليم والرحمة # فإن قال يريد نفى المعلوم والمسموع # قيل له كذلك في الأول يريد نفى فرعون من بره وإكرامه بذكر نفى الكلام وهو ~~شيء يريد به بره وذلك معروف مما بشر المؤمنين بالكلام وأيأس الكفار وذلك ~~عندنا على ذلك PageV01P050 # وبعد فإن المسألة ساقطة لأنه علق الحكم بجواز القول وقد بينا المسألة قد ~~عرفنا بما سبق أن لا يجوز أن يوصف الله بحادث ولو جاز ذلك لجاز الوصف بمصلح ~~ومفسد وخير وشرير وذلك باطل فثبت أنه لا بما ظن ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن كل غير الصوت لا يتكلم فيه بتسميع وجائز أن يتكلم فيه بعلم ثم ~~لم يجب التفريق بينهما بالإختلاف في حرف الإثبات ولم يوجب في ذاته إختلافا ~~فما منع كذلك في حق النفى ولا قوة إلا بالله # وأيضا أنه لا يجوز وصفى الله تعالى بنفى العدل ثم لم يقل هو صفة الذات ~~عندهم ثبت أن تقديره فاسد # ثم يقال له تعنى بصفة الفعل الفعل نفسه وهو الخلق أهو عندك فعل أو غيره # فإن قال الخلق قيل لم قلت إن الخلق صفة وهو صفة من إذ لا صفة إلا لموصوف # فإن قال هو صفة الله أعظم القول بأن يجعل الخلق لله صفة والخلق فساد ~~وقبيح وضرورة وعجز وأنجاس وخبائث وكل بصفته موصوف وهذه الأوصاف مما يأبى كل ~~من له عقل أن يوصف بها فكيف يوصف بها الله # وإن قال غير الخلق لزمه القول أن المراد أن صفته هي فعل وقد بينا ذلك ~~تعالى الله عن الوصف بخلقه فثبت أن صفته التي هي الفعل هي صفة ذاته ~~PageV01P051 # وكذلك يقال الله خالق رحمن رحيم فإنما سمى به ذاته فمثله صفة الفعل أي ~~الفعل وتوصف به ذاته وذلك كما يقال كلام حكمة وصدق ms040 وكذب على أنه كذلك وهو ~~صفة لصاحبه فمثله يضاف إلى الله # وبعد فإنه يقال له قولك رحمة ومغفرة صفة للفعل ولعنة وشتم أيضا عندك صفة ~~الفعل فما الفعل الذي سمى رحمة ولعنة حتى يوصف الله به # فإن قال جنة ونار وقبول ورد ونحو ذلك بطل قوله في المسائل التي ذكر في ~~الأصلح والتعديل والتجوير إن الله رحيم لا يفعل بعباده ذلك وكل ذلك مما فعل ~~بعباده وإن أثبت معنى سوى ذلك فصارا غير خلقه بهما يوصف على أن قوله يشتم ~~كلام قبيح لا يوصف الله به # ثم يقال له لم اعتبرت بالذي ذكرت في صفة الذات والفعل وقد رأيت صفات ~~الذات مختلفة في الإستعمال من وجه الإثبات نحو أن يقال بالعلم في أشياء لا ~~يوصف بالقدرة فيها وبالقدرة على أشياء لا يوصف بالسمع فيها وبالرؤية في ~~أشياء لا يوصف بالكرم فيها وبالجود وبالحكمة في أشياء لا يوصف بالسمع لها ~~ونحو ذلك مما يكثر الإختلاف به لم يجب بها الفرق بل هو الموصوف بها في ~~الأزل لم لا قلت كذلك في جميع ما يوصف به إذ هو يتعالى عن الإستحالة ~~والفساد إنهما آيتان للحدث أمارتان للكون بعد أن لم يكن # وأيضا يقال له رأيت الخلق أقساما يسمى الله عندك ببعض الخلق ولا يسمى ~~ببعض ثم لم يدل على اختلاف في حق الصفة ما منع كذلك في أمر الصفات وبالله ~~التوفيق # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم قوله ما يوصف بالقدرة عليه فليس من ~~صفات الذات فهو عند خصمه لا يوصف بالقدرة على شيء من صفاته إلا على مجاز ~~اللغة من إرادة المفعول في ذلك كما يسمى ما يفعل بالأمر أمرا ونحو ذلك ~~PageV01P052 # وبعد فإنا قد بينا اختلاف أحوال الصفات في التوسيع والتضييق في أشياء على ~~الإتفاق في أنها صفات الذات فلنقل فيما ذكر كذلك # ثم من مذهبه أن الله تعالى كان غير خالق ولا رحمن وقدر على أن يجعل ذاته ~~خالقا رحمانا ويجوز أن نعبد الرحمن الخالق فيكون على قوله ms041 قدر على أن يجعل ~~للخلق معبودا وذلك اسم تقع عليه القدرة فيصير في الحقيقة يعبد غير الله وهو ~~أيضا من وجه هذه الأسماء محدث من حيث كانت مما تقع عليه القدرة # ثم يقال له أيقدر الله أن لايخلق الخلق # فإن قال لا صيره خالقا بالضرورة أو بنفسه وبطل قوله وإن قال يقدر فيلزمه ~~أن يجعل غير المخلوق خلقا بوقوع القدرة عليه وفي ذلك إثبات قدم الخلق ولا ~~قوة إلا بالله # واحتج في حدث الكلام بذكر الإتيان والمجئ وهو من ذلك الوجه محدث وقد بينا ~~أن الله تعالى إذ وصف بالكلام على تعاليه عن إحتمال التغير والزوال فمثله ~~في صفة الكلام والفعل وما ذكرت # على أن الله قد أضاف المجئ إلى نفسه ثم لم يجب أنه حدث بل صرف إلى الوجه ~~الذي يحق بالربوبية فمثله الأول # وكذلك وجب صرف الإتيان إلى الوجه الذي يحق بالربوبية لا إلى ما عرف به ~~الخلق من التغير والزوال فمثله في حقيقة الفعل والكلام على ما قال إبراهيم ~~@QB@ لا أحب الآفلين @QE@ ومن يكون على حال ثم على أخرى فهو من الآفلين ~~بالتحقيق والله أعلم PageV01P053 # واحتج بما يحفظ وقد يحفظ الله وقد يكون ذلك على حفظ حدوده وما اشتمل عليه ~~الكلام وما يضاف إلى الله من الكلام بين الخلق فهو مجاز على الموافقة بما ~~يعرف به الكلام الذي هو صفته وذلك كما ذكرنا من المجئ وغيره والعهد ونصر ~~الرب ونحو ذلك مما لا يحقق ذلك المعنى لذاته فمثله القرآن # وقد احتج بأنواع هو من ذلك الوجه محدث مخلوق من النسخ والسور والآيات ~~ونحو ذلك ومن ذلك الوجه لا يوصف الله به ثم رجع إلى أنه لو قيل هو صفة ~~الذات كالعلم فزعم أنه لا يقول له علم في الحقيقة # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله وما قاله فاسد لأنه عورض بقوله صفة الذات ~~فليقل به كما قلت في العالم بلا حقيقة وكذا السمع ونحوه ونحن قد بينا بحمد ~~الله ما يكفى ذا العقل دونه # ثم عارض الكلام ms042 بالفعل ولا فرق بينهما عند خصمه ثم عارض بما لا يخلو في ~~الشاهد من يجوز منه الكلام يجوز منه خرس أو سكوت وقد أخطأ في السؤال إنما ~~هو من عجز أو سكوت وعارض بالفعل وهو كذلك عند الخصم مع ما ذكر فيه الفعل ~~والترك وما الترك إلا الفعل لكن الحيرة تعمل به ما ذكر ثم عارض بالصبي أنه ~~ليس بأخرس وقد بينا أنه يعجز عن ذلك مع ما كان من عظم الجزئية أن لا يجد ~~لنفسه مثلا يعرف به الرب إلا الصبيان والمجانين ولا قوة إلا بالله # وأجاب لما عورض بما لا يخلو القادر مما له القدرة من فعل وكلام به في ~~PageV01P054 حال حدوث القدرة من فعل وذلك جهل المعتزلة جعله دليلا فبورك له ~~في توحيده الذي ذلك دليله # قال أبو منصور رحمه الله والأصل في ذلك أن الوصف بالكلام والعلم والفعل ~~الحمد عليه إنما هو وصف بالبراءة من الآفات والتعالى عن العيوب وهو كذلك في ~~الأزل مع ما لو كان بغيره خالقا رحمانا متكلما يجوز أن يصير لا كذلك والقول ~~بيا من ليس برحمن ولا رحيم ولا خالق قول ذم وإلحاق بغيره من الخلائق ثبت ~~أنه بذاته رحمن رحيم خالق ولا قوة إلا بالله # على أنه لو كان يسمى بما يحل في غيره ليجب أن يسمى بكل شيء يحل في غيره ~~مع ما لو جاز ذلك لجاز أن يكون أحد يحتمل مثله في الشاهد وفي امتناع ذلك في ~~محتمل التغير وصف له بالعلو عن ذلك والله الموفق # ثم قال يريد بصفات أن لا يثبت ثمة غير ولم يرد أنها ذاته بل كل صفة لقديم ~~أو حديث فهي غيره وهي قول أو كتاب وصفات الله هي قولنا الذي نصفه أو قوله ~~وكتابه وهما محدثان # قال أبو منصور رضي الله عنه ذكرت جملة قوله الذي به ختم مسألته لتعلموا ~~مبلغ علمه بالله ثم بالصفات مرة قال لا يثبت ثمة غير ولا يريد أنها هو فإذا ~~لم يرد بالصفات هو ولا غيره ms043 أما يعلم أنه قول أهل الإثبات ثم قال هو قولنا ~~فقولنا هي ليست غيره حتى نقول ليس ثمة غير ثم ذكر أن صفات الله هي ما ذكر ~~وقال هي صفات الذات فإذا ما ذكر هي صفات الذات وهو لم يزل بها موصوفا وهي ~~أغيار له جل ربنا عما يصفه المبطلون PageV01P055 # ثم قال فإن قيل لم لا جعلتم الرحمة صفة في الحقيقة دون أن يقول رحيم فزعم ~~أن رحيم صفة دون الرحمة إذ كل من فعل صفة الشيء فقد وصفه كمن يشتم آخر أو ~~يسوده أنه شتمه وسوده فكذلك خلق الرحمة ولا يجوز أن يوصف بها إذ خلقها حتى ~~يقول إني رحيم فبذلك علمنا أن الصفة قوله إنه رحيم # قال أبو منصور رحمه الله ما أعرف هذا التائه بالصفات حتى يشرع في تفسير ~~صفات الله جل الله عن مثل هذا المتحير الخيال وتعالى ولو كانت الصفة في ~~الحقيقة وصف الواصف ليبطل قول الخلق بأن الخلق أعيان وصفات ويبطل قوله في ~~الإجتماع والتفرق والحركة والسكون التي لا تخلو الأعيان عنها في إثبات ~~حديها إذ هي تخلو عن وصف واصف لها فثبت أنها صفات تلزم الأعيان لا ما ذكر ~~ولا قوة إلا بالله # ثم نتم هذاالنوع من حماقته لتحمدوا الله معاشر إخواني على ما أكرمكم الله ~~بمعرفته ولتعلموا عظيم مقت الله على من زعم أنه قد استوعب جميع ما عند الله ~~من المصالح له في الدين حتى لو أراد الله أن يزيد له شيئا لا يملكه مما به ~~صلاحه لا يقدر عليه بل به يفسد لتتبينوا أنه جعل خذلانه صلاحا في الدين ~~وإضلاله نعمة من نعم الرب جل ثناؤه # قال لم نقل إن الله إذا خلق الحمرة في الثوب أنه جعل له صفة ولو كانت ~~الحمرة صفة له جاز أن يقال إذ خلقها الله وصف الثوب بها ومثله في الحركة ~~السكون وكذا من يكتب إلى آخر يصف طوله يجوز أن يقال وصفه لنا في كتابه زعم ~~أن هذا واضح PageV01P056 # ثم قال إنا لا ms044 ننكر جواز إطلاق القول بأن الحمرة صفة الأحمر والرحمة صفة ~~الفعل لكن على المجاز والحقيقة ما ذكرت # ثم عورض بأنه يجوز إذا أن يكون للصفة صفة # قال نعم بمعنى أنها توصف لكن ذلك إنما يوجد ما دام الواصف به قائلا فإذا ~~أمسك لا # قال الفقيه رحمه الله تأملوا عظيم منزلة المعتزلة بهذا الذي هذا مبلغ ~~علمه بالصفة والموصوف والمجاز والحقيقة مما لو قرن به أجهل أهل توحيد الله ~~لاستعظمه ثم يقدم قومه يوم القيامة فيوردهم المورد الذي هذا وصف سبيله نسأل ~~الله العصمة # قال أبو منصور رحمه الله الأصل أن الله عز وجل قد ثبت وصفه بالكلام بحجة ~~السمع والعقل فالسمع قوله @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ ذكره بالمصدر مع ~~غير تمانع بين الخلق بكلام الله وقد وجد الإتفاق على أنه متكلم وأن له ~~كلاما في الحقيقة وإن اختلفت الآراء في مائيته ولا أنكر على الذين قالوا ~~@QB@ لولا يكلمنا الله @QE@ إلا بوصف التكبر والجهل بمنزلة أنفسهم وكذلك ~~قوله @QB@ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله @QE@ # وأما العقل إن كل عالم قادر لا يتكلم فعن آفة يكون من عجز أو منع والله ~~عنه متعال ثبت أنه متكلم على أن الذي لا يتكلم في الشاهد إنما لا يتكلم ~~بالمعنى الذي لايسمع ولا يبصر من الآفة والله منزه عن المعنى الذي يقتضى ~~الصمم والعمى وكذلك البكم وهو أولى إذ هو أجل ما يحمد به PageV01P057 في ~~الشاهد وبه ينفصل البشر من سائر الحيوان مع ما كان كل محتمل الكلام فعن عجز ~~لا يتكلم أو عن سكوت # ثم لا يخلو من أن يكون على تقدير كلام غيره فيكون فيه تشابه ودل قوله ~~@QB@ ليس كمثله شيء @QE@ على نفى الشبه له في الصفة والذات وأيد ذا قوله ~~@QB@ خلقوا كخلقه @QE@ دل أن شبه الفعل يوجب التشابه مع القول أن الخلق لو ~~اجتمع لا يأتون بمثله فانتفى الشبه إذ فيه تماثل فثبت له الخلافية لكلام ~~الخلق جميعا على ما ثبت لذاته مع ما لم يمتحن جميع كلام الخلق ليدرك منتهى ms045 ~~معانيه وقد ذكر كلام النمل والهدهد وتسبيح الجبال وغيرها مما لا يفهم شيء ~~من ذلك بالحروف المعجمة ولا على المفهوم من كلام البشر # وإذ ثبت أن من الكلام ما لا يبلغ تقديره وسع الخلق ولا يبلغه فهم فمن أحب ~~تقدير كلام الرب بذلك فهو مغفل وكذلك فعله تعالى خارج عن وصف فعل الخلق وفي ~~ثبوت الخلافية من جميع الوجوه نفى الحدثية لما به يقع الوفاق وبطل معنى ~~الأعراض والتفرق والإجتماع والحد والغاية والزيادة والنقصان إذ ذلك وصف ~~كلام الخلق والله الموفق # ثم لا يخلو من أن يكون غيره فيزول عنه ما ذكرنا من الآفة بغيره وذلك علم ~~الحاجة وأمارة الحدث أو ليس غيره فيكون بنفسه متكلما قادرا عالما وبالله ~~التوفيق # ويجوز القول بما يسمع من الخلق كلام الله على الموافقة كما يقال في ~~الرسائل والقصائد والأقاويل دليله أن ذلك خلق من الخلق ولا يحتمل أن ~~PageV01P058 يكون الله بذاته متكلما مع ما لا يخلو أن يكون المسموع عرضا ~~فمحال كونه في مكانين وكذلك الجسم أو لا هما فمحال كونه في مكان وعن المكان ~~يسمع فثبت أن وجه الإضافة إليه على ما ذكرنا مع ما يجوز أن يسمعنا الله ~~كلامه بما ليس بكلامه كما أسمع كل منا الآخر كلامه وإن لم يكن ذلك بعينه ~~كلامه وكما أعلمنا قدرته وعلمه وربوبيته بخلقه وإن لم يكن هو هو وبالله ~~التوفيق # فإن قال قائل هل أسمع الله كلامه موسى حيث قال @QB@ وكلم الله موسى ~~تكليما @QE@ قيل أسمعه بلسان موسى وبحروف خلقها وصوت أنشأه فهو أسمعه ما ~~ليس بمخلوق # والقول بالوقف يخرج على وجهين أحدهما أن يقال ليس هو الله ولا غيره فيكون ~~وقفا عن علم وهو حق على ما ثبت في العلم والقدرة والثاني أن يكون لا يعلم ~~أخلق هو أو غيره فإنه بعيد لما لا يخلو من أن يذهب مذهب التقليد وأكثر ~~القوم على نفى ذلك بل أجمع على لزوم العلم أنه الخلق أو غيره # وبعد فإنه لا يعدو من أن يعلم أنه بذاته ms046 متكلم فيكون بمعنى ما ذكرت أو لا ~~بذاته فهو غيره وكل الأغيار لله خلق على ما روى فيه سمع أو لا ثبت أن القول ~~بالغيرية لله يوجب الحدث والحدث والخلق إذ هو منه أو لا يعلم أنه بذاته ~~متكلم أو لا فيكون الوقف وقفا للجهل به فحق مثله التعلم لأنه لا دليل دفعه ~~إلى ذلك القول ليتكلم فيه إنما هو الجهل أو أن يكون الوقف بما لا يعلم مراد ~~السائل فيه أنه ما يعنى بكلام الله والقرآن أهو هذا المتبعض المتجزئ أو ~~الذي لا يوصف بشيء من ذلك وذلك على الوصف الذي بينا فهو حق أن لا يجيب لأحد ~~يسأله عن كلام متوجه حتى يعلم ما يريد به والله أعلم PageV01P059 # | مسألة # # | مناقشة قول الكعبي في أن أفعال الله باختيار # وقال الكعبي أفعال الله باختيار لأن المطبوع يكون فعله نوعا # قال أبو منصور رحمه الله وما قاله حسن وذلك مذهب أهل التوحيد لكنه لا ~~معنى له على مذهبه لما يقال الخلق اختياره أو غيره وكذلك ما يقال في أفعاله ~~فإن قال اختياره فمعنى أفعاله إذا اختياره فالقول بأن أفعال الله باختيار ~~خطأ بل هو اختيار ولا غير هنالك ليقال الذي قال وإن قال غير فإما أن يكون ~~فعله فيجب أن يكون باختيار إلى ما لا نهاية له وذلك محال لأن الخلق متناه ~~أو هو فعل بلا اختيار فيبطل قوله # وذلك يلزم من يصف الله بالإرادة في الأزل وهي اختيار كون شيء في وقته # ثم الدلالة عندنا على الأختيار خروج الخلق على تفاوت مائيته على ما فيه ~~من الحكمة والدلالة على وحدانية الله فدل ذلك على اختيار كون كل شيء على ما ~~هو عليه ولا قوة إلا بالله # ثم من يقول بخروج الخلق على ما عليه بالطبائع والأغذية ومن يقول ذلك عمل ~~النجم والشمس والقمر ومن يقول ذلك بدوران الفلك ومن يقول في التوالد بتدبير ~~الآباء والأمهات يرجع كله إلى كون شيء بشيء إذا لم يثبت له أولية يبطل ~~بالأدلة التي مر ms047 ذكرها وإذا ثبت له أو لكل جنس من ذلك أولية ثم استحال كونه ~~بنفسه لما يوجد نفسه إما حين عدمه وذلك محال أن يوجد عديما مع ما إذ رجع ~~إليه تدبير كل شيء لا يحتمل أن يبلغه PageV01P060 العديم فإنه لو جاز أن ~~يوجد نفسه لجاز في ذلك الوقت أن يعدمه وذلك متناقض أو بعد الوجود فثبت ~~الوجود بغيره وبالله التوفيق # وأيضا أن جميع ما يذكر إنما هو نوع الموات إلا من ذكر من الآباء والأمهات ~~مما يعلمون أن تدبيرهم لا يبلغ مبادي الأولاد وأنهم يكونون على غير ما ~~يأملون وأنهم لو فسدوا لا يمكن إصلاحهم وأن وسعهم لا يبلغ ما استتر من ~~الأشياء فضلا من تقديرها هنالك وغير ذلك من الوجوه التي يبطل كون ذلك بهم ~~ونوع الموات غير عالم بما فيه من المنافع ولا بالذي يحتمل منهم منع ذلك ثبت ~~أن الذي يكون بالإغتذاء وبالطبائع إنما كان ذلك فيهم بجعل حكيم عليم جعل كل ~~شيء على ما عليه من النفع والضرر # على أنه في الحيوان معان ليس في شيء مما وصف آثار ذلك من نحو السمع ~~والبصر وبخاصة في البشر من نحو النطق والميز والوقوف على أشياء مع ما كان ~~ذلك في أول الأحوال غير كائن ولا يربى إلا بأغذية الآباء والأمهات ثم لم ~~يؤثر ذلك فيهم فكيف في الأولاد # وبعد فإن كل شيء له حد إذا بلغ ذلك الحد لا يزداد له طول ولا عرض ولا سمع ~~ولا بصر ولا عقل بل يأخذ كل شيء من ذلك بالإنتقاص على قيام الأغذية ودوام ~~التربية عقل أن ذلك كذلك لا بما ذكر ولكن بمن هو عالم بذاته حتى لا يعزب ~~عنه شيء قادر بنفسه فلا يعجزه شيء جل ثناؤه # وأيضا أنه ما من شيء مما ذكر من أنواع الجواهر إلا وقد يحتمل الإفساد ~~والإصلاح جميعا وذلك أيضا كله متضاد متدافع لا يحتمل الإجتماع للتعاون ثبت ~~أنها كانت على ما عليه بغيرها إذ كل شيء على جهة بنفسه لا يحتمل التغير ms048 ما ~~دامت نفسه وبالله العصمة # وأيضا أن كل حي فيما يعاين مبنى على الحاجات والشهوات التي تغلبهم ~~PageV01P061 وتقهرهم ولولا ذلك ما احتاجوا إلى الأغذية ثم كانت هي أسبابا ~~عند وجودها للغنا لم يحتمل أن يكون منها تهيج الشهوات وحدوث الحاجات ولا ~~يجوز أن تكون لأنفسها شهوات وحاجات لأوجه أحدها أن القيام بالذات دون الغير ~~دليل الغنا لا يجوز أن يصير حاجة ولأن ما كان لذاته على جهة لا يحتمل زواله ~~وقد يقع لها الغنا بالغير أو للإحالة أن يكون الشيء من حيث نفسه محوجا إلى ~~غير بل إذا أحوج إلى غير من حيث نفسه بدوم الحاجة ما بقيت نفسه فثبت أن ~~هنالك غير أنشأهم على الحاجات وركب فيهم الشهوات ثم أنشأ لهم ما به الغنا ~~وقضاء الشهوات فيكون بما أريد به نفى المدبر العالم تثبيته ولا قوة إلا ~~بالله # مع ما لا يوجد شيء من أعيان العالم وصفاتها إلا مسخرا مذللا بما لولا ذلك ~~كان أهون عليه وألذ نحو القرار الدائم والسير المتتابع مما كان به معاش أحد ~~وما له المعاش فصار العالم بكليته بالمعنى الذي ذكرت ولا يجوز أن يكون ~~المسخر المذلل بملك التدبير حتى يكون به غنى الغير وقيامه ولا يملك إزالة ~~الذلة عن نفسه والسخرة ثبت أن لكل ذلك مدبرا عليما علم وجوه حاجاتهم وغناهم ~~فخلقهم على ذلك مع ما أحوج بعضنا إلى بعض في القيام والبقاء على جهل كل ~~منهم بالوجه الذي أحوج إلى غيره وعجزه عن صرف وجه الحاجة عن نفسه ثبت أن ~~لذلك كله مدبرا عليما على تدبيره جرى أمرهم # وبعد لو خلى بين أعقل الخلق وأعظمهم تدبيرا وبين تقدير أحواله وأفعاله من ~~الزمان والمكان فيما لطف منها لما احتمل وسعهم فمن دونه أحق ثم لا يملك أحد ~~منهم صرف قهر الزمان عن نفسه ولا إحاطة المكان ثبت أن العالم على ما هو ~~عليه لا يجوز كونه به دون خارج من معناه في إحاطة الحاجة به بل بالقيام ~~بذاته عالما قادرا ولا قوة إلا ms049 بالله # ثم من يقول بقدم طينة العالم فأما إن كانت من جوهر هذه المعاني فيلحقها ~~PageV01P062 ما يلحق العالم ويظهر جوهرها عجزها وحاجاتها وهما دليلا حدث ~~العالم وكونه بغيره فيلزم فيها ما يلزم في غيرها أو كانت خارجة من هذا ~~الجوهر غنية قوية لا تمسها الحاجات ولا يعترضها الشهوات الباعثة على الحيل ~~المفزعة إلى غير به تأمل غناها وقوتها فأما إن كان العالم بها بأن اعترضت ~~بها العوارض وانقلبت بجوهرها عما كانت عليه فصارت إلى هذه الحاجات والشهوات ~~فصارت بجوهرها محتملة لكل حاجة محتملة لكل شهوة متمكنة للإستحالة والتغير ~~فيبطل عنها جميع أوصاف الغنى والقوة وصارت أصل الحاجات وأم الشهوات فلزم ~~إنصراف تدبيرها إلى حكيم عليم على ما لزم ذلك في جميع العالم أو كانت هي ~~بحالها لكن العالم كان فيها بقوة ظهر بالفعل وذلك هو قول أصحاب الهيولي ثم ~~دل تلف جميع ما في العالم من كون شيء في شيء بالقوة إذا خرج منه بالفعل نحو ~~ما يقولون من كون النسمة في النطفة وكل حيوان في النطف أو البيض والعصف في ~~الحب والشجر في النواة وكذلك كل الجواهر ومثله عندهم البقاء في الأغذية ~~والنماء ونحو ذلك فيجب أن يكون أمر الطينة التي قالوا بها وأمر الهيولى ~~كذلك إذ هما الأصل لجميع العالم # وكذلك يلزم القرامطة في قولهم إن المبدع الأول فيه جميع العالم مبروزا ~~PageV01P063 تستمد منه النفس الكل فيمد الهيولى ومنه تركيب العالم أن يتلف ~~الأول إذ هذا حق كل شيء في شيء بالقوة يظهر بالفعل # وقد صيروا جميعا الوجود للحال دليل الأولية لكن الأول جوهر الكل والثاني ~~جوهر الجزء وقد صار جوهر الكل معروفا بجوهر الجزء إذ ليس مما يبلغه أحد ~~بالحس وبالله التوفيق # وإذا ثبت هذا ثبت جميع ما بينا من الحوادث والحاجات التي هي الأدلة للحدث ~~لذلك الأصل إذ صار محتملا للتلف والفناء وذلك أيضا يلزم القرامطة يجعلونه ~~أبديا وإن كانوا يقولون كان بعد أن لم يكن بالإبداع ولا قوة إلا بالله # ودليل الجهل ممن فيه ما ms050 فيه بالقوة بأحوال ما فيه ومن فيه وما يكون منه ~~كما ذكرت من جهل النطف والحبوب وغيرها فيلزم كذلك في الهيولى والطينة وما ~~قالوا ولزم أن ليس لما قالوا تدبير ولا كان شيء من ذلك به ولكن إن كان فهو ~~بمن علم ما يكون فيجعل أصله مبروزا فيه بالقوة يظهر بالفعل بما جعل له من ~~المواد والأمكنة التي بها تنمو # في ذلك القول بالتوحيد وأنه منشئ ذلك كله ليكون به كل شيء يكون على ما ~~قالوا أو أن يكون محدثا لكل شيء يكون أبدا على ما يشاء أن يكون من أصول ~~وإبتداء أو كيف شاء على ما يقوله أهل التوحيد وإذ الله سبحانه قادر على ~~إنشاء أصل فيه كل شيء مبروزا هو قادر على إبتداء كل شيء كما شاء من غير ~~بروز بالقوة ولا خروج بالفعل ولكن بالتقدير والتكوين وإن زعموا أن الأشياء ~~كانت في الأصل مستجنة بجوهرها فيظهر بالفعل فهي أيضا ترجع إلى ما قلنا لأن ~~ذلك قولهم في النطف والحبوب مع ما في هذا مما في العقل دفعه بما لا يحتمل ~~تمكن أضعاف الشيء بجوهره فيه للتناقض والفساد وتكذيب العيان PageV01P064 # أو أن يكون ذلك الأصل الذي سموه طينة أو هيولى أو مبدعا أو نفس الكل يملك ~~إنشاء العالم لا بأن كان فيه ولكن بالفعل والتكوين على ما شاء كيف شاء لا ~~مرد لحكمه ولا نقيض على تدبيره فهو قول أهل التوحيد لكنهم سموا بأسماء غير ~~الأسماء التي هي أسماء منشئ العالم عند أهل التوحيد ومبدعه ولا قوة إلا ~~بالله # | مسألة # في أسماء الله عز وجل $ # قال أبو منصور رحمه الله القول في أسماء الله عز وجل عندنا على أقسام في ~~مفهوم اللغة قسم منها يرجع إلى تسميتنا له بها وهن أغيار لأن قولنا عليم ~~غير قولنا قدير وعلى هذا المروى إن لله تعالى كذا وكذا إسما وذلك نحو ما ~~ذكر من خلق كذا وكذا رحمة لا أنه كان رحيما بتلك الرحمة المخلوقة إذ لا ~~يحتمل أن يكون في ms051 أول خلقه غير رحيم أو كان كذلك غير رحيم حتى خلق تلك ~~الرحمة وجعل واحدة بين خلقه ولكن بما كانت برحمته سميت به وكذلك اسم الجنة ~~والمطر ونحوه وعلى ذلك قيل في العبارات هي أمره وإنما كانت به لا أنها هو ~~ومثله يتكلم بعلمه وقدرته على إرادة معلومه ومقدوره إذ ذلك سببه فمثله ~~الأول ولا قوة إلا بالله # والثاني يرجع معناه إلى ذاته مما عجز الخلق عن الوقوف على مراد ذاته إلا ~~به وإن كان يتعالى عن الحروف التي بها يفهم وذلك أيضا يختلف بإختلاف الألسن ~~على إرادة حقيقة ذاته به وذلك نحو الواحد الله الرحمن الموجود والقديم ~~والمعبود ونحو ذلك # والثالث يرجع إلى الإشتقاق عن الصفات من نحو العالم القادر مما لو كانت ~~PageV01P065 في التحقيق غيره لاحتمل التبديل ولصارت التسمية على غير تحقيق ~~المعنى المفهوم ولجازت تسميته بكل ما يسمى غيره إذا لم يرد تحقيق المفهوم ~~من معناه ولا قوة إلا بالله # مع ما يسأل من يجعل هذه الأسماء حادثة ثم لا تحقق لله علما في الأزل إذ ~~كيف كان أمره قبل الخلق أكان يعلم ذاته أو ما يفعل أو لا وكذلك أكان يعلم ~~ذاته شيئا أو لا يعلمها فإن كان لا يعلمها فهو إذا جاهل حتى أحدث العلم له ~~فصار به عالما وإن كان يعلمها فإذا بعلم ذاته عالما أو لا فإن كان بعلم ~~ذاته عالما فلزم القول بهذا الإسم في الأزل وفي غيرية الإسم فساد التوحيد # والأصل على قول منكري الصفات إذ لم يكن له هذا الإسم ولم يكن له صفة هي ~~علم يعلم ذاته في الأزل يجب ما قاله جهم بنفى الأسماء والصفات وحدثها فيكون ~~غير عالم ولا قادر ثم علم جل الله عن ذلك وتعالى # ثم يسأل كيف كان إن علم أنه كان كذلك في الأزل فيلزمه الإسم كذلك أو علم ~~أنه لم يكن فيلحقه إسم الجهل وهو بقولهم لازم لأن تأويل العالم عندهم نفى ~~الجهل فإذا لم يكن عالما في القديم فهو إذا عند ms052 ذلك كان جاهلا ولا قوة إلا ~~بالله # بم يكلم في العلم إذ لم يكن حتى كان إن حدث فيجب ذلك في كل شيء مع ما ~~يقال كيف حدث به ولم يكن له قدرة أو بغيره فيبطل به توحيدهم PageV01P066 # ثم يقال له في الفصل الذي ذكرت إنه كان يعلم ذاته قبل الخلق أو لم يكن له ~~علم في الحقيقة كيف كان يعلم ذاته فإن كان بعلم ذاته عالما بطل قوله بحدث ~~الإسم وإن قال غير عالم ولا قادر عليه دخل عليه جميع ما ذكرت مع إحالة ~~الوصف له بالعلم به في الأزل مع فساد ما بينا في الحدث وإن قال من بعد ~~بغيره رآه ممن يعترض فيه العوارض به تكون العالم وفي ذلك موافقة الدهرية في ~~الطينة وأصحاب الهيولي والثنوية في كون العالم بإعتراض العوارض في الأصل ~~ولا قوة إلا بالله # وهذه المسألة هي مسألة الصفات في التحقيق وقد بينا ذلك # | مسألة بيان العرش # قال أبو منصور رضي الله عنه ثم اختلف أهل الإسلام في القول بالمكان فمنهم ~~من زعم أنه يوصف بأنه على العرش مستو والعرش عندهم السرير المحمول ~~بالملائكة المحفوف بهم @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية @QE@ وقوله ~~@QB@ وترى الملائكة حافين من حول العرش @QE@ وقوله @QB@ الذين يحملون العرش ~~ومن حوله @QE@ واحتجوا للقول به بقوله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ~~PageV01P067 ويرفع الناس إلى السماء بالدعوات أيديهم وما يأملون من الخيرات ~~ويقولون هو صار إليه بعد أن لم يكن لقوله @QB@ ثم استوى على العرش @QE@ # ومنهم من يقول هو بكل مكان بقوله @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم @QE@ وقوله @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وقوله @QB@ ونحن ~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون @QE@ وقوله @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض @QE@ وظنوا أن القول بأنه في مكان دون مكان يوجب الحد وكل ذى حد مقصر ~~عما هو أعظم منه وذلك عيب وآفة وفي ذلك إيجاب الحاجة إلى المكان مع ما فيه ~~إيجاب الحد إذ لا يحتمل أن يكون أعظم من المكان ms053 لما هو سخف في المتعارف أن ~~يختار أحد مكانا لا يسعه فيصير حد المكان حده جل ربنا عن ذلك وتعالى # ومنهم من قال بنفى الوصف بالمكان وكذلك بالأمكنة كلها إلا على مجاز اللغة ~~بمعنى الحافظ لها والقائم بها # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وجملة ذلك أن إضافة كلية الأشياء إليه ~~وإضافته عز وجل إليها يخرج مخرج الوصف له بالعلو والرفعة ومخرج التعظيم له ~~والجلال كقوله @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ @QB@ رب السماوات والأرض ~~@QE@ إله الخلق @QB@ رب العالمين @QE@ وفوق كل شيء ونحوه وإضافة الخاص إليه ~~يخرج PageV01P068 مخرج الإختصاص له بالكرامة والمنزلة والتفضيل له على من ~~هو بجوهره نحو قوله @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ وقوله @QB@ وأن ~~المساجد لله @QE@ @QB@ ناقة الله @QE@ بيت الله وغير ذلك ولا يخرج شيء من ~~ذلك على مثل المفهوم من إضافة الخلق بعضهم إلى بعض لا قطع إحتمال مثله في ~~الخلق إذ قد تخرج أيضا إضافة التخصيص مخرج التفضيل والعموم مخرج فضل ~~السلطان والولاية # قال أبو منصور رحمه الله الأصل فيه أن الله سبحانه كان ولا مكان وجائز ~~ارتفاع الأمكنة وبقاؤه على ما كان فهو على ما كان وكان على ما عليه الآن جل ~~عن التغير والزوال والإستحالة والبطلان إذ ذلك أمارات الحدث التي بها عرف ~~حدث العالم ودلالة إحتمال الفناء إذ لا فرق بين الزوال من حال إلى حال ~~ليعلم أن حاله الأولى لم تكن لذاته إذ لا يحتمل زوال ما لزم ذاته وبين أنها ~~ليست لذاته لما احتمل هو قبول الأعراض وانتقال الأحوال ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن في تحقيق المكان له والوصف له بذاته في كل مكان تمكين الحاجة له ~~إلى ما به قراره على مثل جميع الأجسام والأعراض التي قامت بالأمكنة وفيها ~~تقلبت وقرت على خروج جملتها عن الوصف بالمكان فمن أنشأها وأمسك كليتها لا ~~بمكان يتعالى عن الحاجة إلى مكان أو الوصف بما عليه العالم أن كليته لا في ~~مكان وأنه بجزئياته في المكان # ثم إن الله تعالى لو جعل في مكان ms054 لجعل بحق الجزئية من العالم وذلك أثر ~~النقصان بل لما استقام قيام جميع العالم لا بالأمكنة للجملة فقيمه على ذلك ~~أحق وأولى ولا قوة إلا بالله PageV01P069 # قال أبو منصور رحمه الله ثم القول بالكون على العرش وهو موضع بمعنى كونه ~~بذاته أو في كل الأمكنة لا يعدو من إحاطة ذلك به أو الإستواء به أو مجاوزته ~~عنه وإحاطته به فإن كان الأول فهو إذا محدود به محاط منقوص عن الخلق إذ هو ~~دونه ولو جاز الوصف له بذاته بما يحيط به من الأمكنة لجاز بما يحيط به من ~~الأوقات فيصير متناهيا بذاته مقصرا عن خلقه وإن كان على الوجه الثاني فلو ~~زيد على الخلق لا ينقص أيضا وفيه ما في الأول وإن كان على الوجه الثالث فهو ~~الأمر المكروه الدال على الحاجة وعلى التقصير من أن ينشئ ما لا يفضل عنه مع ~~ما يذم ذا من فعل الملوك أن لا يفضل عنهم من المعامد شيئا # وبعد فإن في ذلك تجزئة بما كان بعضه في ذي أبعاض وبعضه يفضل عن ذلك وذلك ~~كله وصف الخلائق والله يتعالى عن ذلك # وبعد فإنه ليس في الإرتفاع إلى ما يعلو من المكان للجلوس أو القيام شرف ~~ولا علو ولا وصف بالعظمة والكبرياء كمن يعلو السطوح أو الجبال إنه لا يستحق ~~الرفعة على من دونه عند إستواء الجوهر فلا يجوز صرف تأويل الآية إليه مع ما ~~فيها ذكر العظمة والجلال إذ ذكر في قوله تعالى @QB@ إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات والأرض @QE@ فدلك على تعظيم العرش أي شيء كان من نور أو جوهر لا ~~يبلغه علم الخلق وقد روى عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه وصف الشمس أن ~~جبريل يأتيها بكف من ضوء العرش فيلبسها كما يلبس أحدكم قميصه كل يوم تطلع ~~وذكر في القمر كفا من نور العرش فإضافة الإستواء إليه لوجهين أحدهما على ~~تعظيمه بما ذكره على أثر ذكر سلطانه في ربوبيته وخلقه ما ذكر والثاني على ~~تخصيصه بالذكر بما هو ms055 أعظم الخلق وأجله على المعروف من إضافة الأمور ~~العظيمة إلى أعظم الأشياء كما يقال تم لفلان ملك بلد كذا واستوى ~~PageV01P070 على موضع كذا لا على خصوص ذلك في الحق ولكن معلوم أن من له ملك ~~ذلك فما دونه أحق وعلى ذلك قوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ بما ~~صارت له أم القرى وأيس الذين كفروا من دينهم وكذا ما ذكر من إرسال الرسل ~~إلى الفراعنه وإلى أم القرى لا يتخصص ذلك ولكن بذكر عظم الأمر فمثله أمر ~~العرش وهو كقوله @QB@ أكابر مجرميها @QE@ وقوله @QB@ أمرنا مترفيها @QE@ ~~على لحوق غير بهم ويحتمل أن يكون على المنفى بوصف المكان إذ هو أعلى ~~الأمكنة عند الخلق ولا تقدر العقول فوقه شيئا فأشار إليه ليعلم علوه عن ~~الأمكنة وتعاليه عن الحاجة وعلى ذلك قوله @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم @QE@ والنجوى ليس من نوع ما يضاف إلى المكان ولكن يضاف إلى ~~الأفراد فأخبر بعلوه عن الأمكنة وتعاليه عن أن يخفى عليه شيء ثم بقدرته ~~بقوله @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ أي بالسلطان والقوة ~~وبألوهيته في البقاع كلها لأنها أمكنة العبادة وبقوله @QB@ وهو الذي في ~~السماء إله @QE@ ويملك كل شيء بقوله @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ ثم ~~بعلوه وجلاله بقوله @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ وقوله @QB@ وهو بكل شيء ~~عليم @QE@ PageV01P071 # وقوله @QB@ وهو على كل شيء قدير @QE@ فجمع في هذه الأحرف ما فرق في تلك ~~ليعلم أنه بكل ما سمى به ووصف كان ذلك له بذاته لا بشيء من خلقه وكذلك عزه ~~وشرفه ومجده جل ثناؤه عن الأشباه ولا إله غيره # وقال بعضهم يريد بالعرش الملك إذ هو اسم ما ارتفع من الأشياء وعلا حتى ~~سمى به السطوح ورؤوس الأشجار والإستواء قيل فيه بأوجه ثلاثة أحدها ~~الإستيلاء كما يقال استوى فلان على كورة كذا بمعنى استولى عليها والثاني ~~العلو والإرتفاع كقوله @QB@ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك @QE@ ~~والثالث التمام كقوله تعالى @QB@ ولما بلغ أشده واستوى @QE@ وقد قيل بالقصد ~~إلى ذلك وجه بعض أهل الأدب قوله ms056 @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ بمعنى خلق ~~على التمثيل بفعل الخلق فيما يتلو فعلهم أن يكون بالقصد وإن كان لا يقال له ~~قصد ولا قوة إلا بالله # قال الشاعر % ظننت أن عرشك لا يزول ولا يغير % $ # وقال آخر % إذا ما بنوا مروان ثلث عروشهم % وأودوا كما أودت إياد وحمير % ~~$ # وقال النابغة % عروش تفانوا بعد عز وأنهم % هووا بعد ما نالوا السلامة ~~والغنى % $ PageV01P072 # وقال آخر % بعد ابن جفنة وابن ماثل عرشه % والحاربين تؤملون فلاحا % $ # قال أبو منصور رحمه الله ثم الوجه في ذلك لو كان على الإستيلاء والعرش ~~الملك إنه مستول على جميع خلقه وعلى هذا التأويل المحمول غير هذا يدل على ~~الأمرين قوله تعالى @QB@ وهو رب العرش العظيم @QE@ بمعنى الملك العظيم وفيه ~~إثبات عروش غيره فذلك يحتمل ما يحمل ويحف به الملائكة والله الموفق # وأما على التمام والعلو فهو أن الله تعالى قال @QB@ قل أئنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض في يومين @QE@ إلى قوله @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ فأخبر ~~بخلق ما ذكر في ستة أيام على التفاريق ثم أجملها في موضع فقال @QB@ إن ربكم ~~الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش @QE@ بمعنى ~~خلق الممتحن من خلق الأرض والسماوات فبهم ظهر تمام الملك وعلا وارتفع إذ هم ~~المقصودون من خلق ما بينا فبذلك تم معنى الملك وعلا إذا وصل إلى الذين لهم ~~وقد قيل ذا في خلق البشر خاصة بقوله @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض @QE@ ~~وقوله @QB@ وسخر لكم الليل والنهار @QE@ وقوله @QB@ وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض @QE@ وذكر ابن عباس رضي الله عنه أن البشر خلق ~~PageV01P073 اليوم السابع فيه التمام والعلو إذ خلق لهم كل شيء وهم لعبادة ~~الله ولحق بهم الجن بقوله @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ لكن ~~المقصود البشر إذ تسخير ما ذكرت كله لهم ثم بما يرجع إلى منافعهم والله ~~الموفق # قال أبو منصور رحمه الله وأما الأصل عندنا في ذلك أن الله تعالى قال @QB@ ~~ليس كمثله شيء @QE@ فنفى عن نفسه ms057 شبه خلقه وقد بينا أنه في فعله وصفته ~~متعال عن الأشباه فيجب القول بالرحمن على العرش استوى على ما جاء به ~~التنزيل وثبت ذلك في العقل ثم لا نقطع تأويله على شيء لاحتماله غيره مما ~~ذكرنا وإحتماله أيضا ما لم يبلغنا مما يعلم أنه غير محتمل شبه الخلق ونؤمن ~~بما اراد الله به وكذلك في كل أمر ثبت التنزيل فيه نحو الرؤية وغير ذلك يجب ~~نفى الشبه عنه والإيمان بما أراده من غير تحقيق على شيء دون شيء والله ~~الموفق # الأصل في هذا أن الأمر يضيق على السامع بما يقدره من المفهوم عن الخلق في ~~الوجود وإذ لزم القول في الله بالتعالى عن الأشباه ذاتا وفعلا لم يجز أن ~~يفهم من الإضافة إليه المفهوم من غيره في الوجود مع ما كان الوقوف على ~~المعنى يصرف إليه الكلام في الخلق بما هو علمه به قبل سمع ذلك الكلام والله ~~سبحانه عرف قبل سمع ذلك الكلام على غير الذي عرف عليه الخلق لم يجز صرف ~~التأويل إلى ما فهمه من الخلق إذ سببه العلم المتقدم منه على إحتمال ذلك ~~المعنى معنى قد يفهم من الشاهد من على ومن العرش ومن الإستواء معان مختلفة ~~لم يجز صرف ذلك إلى أوحش وجه وثمة لأحسن ذلك مساغ مع ما كان الله يمتحن ~~بالوقوف في أشياء كما جاء من نعوت الوعد والوعيد وما PageV01P074 جاء من ~~الحروف المقطعة وغير ذلك مما يؤمن المرء أن يكون ذا مما المحنة فيه الوقف ~~لا القطع والله أعلم # وقال الكعبي مرة لا يجوز أن يكون الله عز وجل يحويه مكان لما كان ولا ~~مكان لم يجز أن يحدث له حاجة إلى المكان إذ خلقه لما لا يجوز عليه التغير ~~ثم قال هو في كل مكان على معنى أنه عالم به حافظ له كما يقال فلان في بناء ~~الدار أي في فعله # قال أبو منصور رحمه الله فما قال بأنه لا يحويه مكان بما كان ولا مكان حق ~~إذ ذلك تغير والقول ms058 بالحاجة لا يقوله خصمه فتعليق الدفع به خطأ ثم هو يزعم ~~أنه كان غير خالق ولا رحمن ولا متكلم ثم صار كذلك بعد أن لم يكن ثبت به ~~التغير بل التغير في المكان من حيث أن يصير المرء في مكان لم يكن فيه بلا ~~تغير نحو أن يتخذ له مكان يحيط به ولا يجوز أن يوجد تغير من حيث لا تغير في ~~ذات الفاعل في الشاهد وإذ منع القول بهذا في المكان فهو في الفعل أولى إذ ~~يكون التغير فيه أشد وأولى مع ما لا يكون أحد في الشاهد فاعلا بلا تغير ~~يعترضه وجائز كونه في مكان وهو الذي فيه خلق لا تغير لذلك كان معنى التغير ~~في الفعل أشد والله الموفق # ثم العجب في قوله هو في كل مكان بمعنى العالم والعالم اسم ذاته وهو بذاته ~~عنده ليس في مكان ولا تحقق لله علما ليبلغ المكان الذي قال هو فيه # تأملوا لتفهموا تناقضه في القول # ثم زعم أنه يحفظه مرة ومرة أنه يفعله وحفظه وفعله في الأمكنة ليس غير ~~الأمكنة فصار حاصل قوله الله في كل مكان في الأمكنة وذلك خلف من القول بل ~~هو عالم بالأمكنة كلها قبل كونها وبعد كونها والله الموفق # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله وأما رفع الأيدي إلى السماء فعلى العبادة ~~PageV01P075 # ولله أن يتعبد عباده بما شاء ويوجههم إلى حيث شاء وإن ظن من يظن أن رفع ~~الأبصار إلى السماء لأن الله من ذلك الوجه إنما هو كظن من يزعم أنه إلى جهة ~~أسفل الأرض بما يضع عليها وجهه متوجها في الصلاة ونحوها وكظن من يزعم أنه ~~في شرق الأرض وغربها بما يتوجه إلى ذلك في الصلاة أو نحو مكة لخروجه إلى ~~الحج وفي المشاعر بالسعي فيها ضالة أو ناحية العدو ويقصدون قصد من يغلب على ~~شيء يستنفد منه جل الله عن ذلك ثم الله سبحانه إذ ليس وجه أقرب إليه من وجه ~~ولا أحق أن يعلمه من وجه ولا في وسع الخلق ms059 وجه الوصول إليه من وجه دون وجه ~~ولا طمع العقول بما هو عالم بذاته غنى عن عبادة خلقه فعبدهم لأنفسهم أن ~~يقوموا بشكر نعمه له المحنة كيف شاء لا يسبق إلى وهم أحد الوصول إليه في ~~جهة دون جهة إلا من يعرف الله حق المعرفة # وقد بينا فيما تقدم وصف قربه وذلك بالإجابة كقوله تعالى @QB@ وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب @QE@ وبالنصر والمعونه كقوله تعالى @QB@ إن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون @QE@ والتقرب إلى المنزلة والمحل كقوله تعالى ~~@QB@ واسجد واقترب @QE@ وما روى أن من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا إلى ~~آخر ذلك وقوله @QB@ وابتغوا إليه الوسيلة @QE@ وفي الكلأ والحفظ كقوله @QB@ ~~وربك على كل شيء حفيظ @QE@ @QB@ وهو على كل شيء وكيل @QE@ وقوله @QB@ أفمن ~~هو قائم على كل نفس بما كسبت @QE@ PageV01P076 وبالعلم بقوله @QB@ يعلم ~~سركم وجهركم @QE@ وغير ذلك فعلى مثل بعض هذه الوجوه المجئ والذهاب والقعود ~~مع ما كان مجئ الأجسام يفهم منه الإنتقال ثم مجيء الحق يفهم منه الظهور ~~كقوله @QB@ قل جاء الحق @QE@ وعلى ذلك ذهاب الباطل بطلانه وذهاب الجسم ~~إنتقاله فهذا محل المجيء والذهاب في المعروف من الأعراض والأجسام والله ~~يتعالى عن المعنيين جميعا لم يجز أن يفهم من المضاف إليه ذلك ولا قوة إلا ~~بالله # للمسألة عبارة أخرى إنه ما من جهة ولا حالة إلا لله على عباده فيها نعم ~~لا تحصى فجعل عليهم بها وفيها عبادات كما جعل في الجوارح والأموال بها له ~~فيهما من النعم ولا قوة إلا بالله # على أن السماء هي محل ومهبط الوحي ومنها أصول بركات الدنيا فرفع إليها ~~البصر لذلك ولا قوة إلا بالله # | مسألة رؤية الله # قال أبو منصور رحمه الله القول في رؤية الرب عز وجل عندنا لازم وحق من ~~غير إدراك ولا تفسير فأما الدليل على الرؤية فقوله تعالى @QB@ لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار @QE@ ولو كان لا يرى لم يكن لنفى الإدراك حكمة إذ ~~يدرك غيره بغير رؤية فموضع نفى الإدراك وغيره من الخلق لا يدرك إلا ms060 بالرؤية ~~لا معنى له وبالله التوفيق PageV01P077 # والثاني قول موسى عليه السلام @QB@ رب أرني أنظر إليك @QE@ ولو كان لا ~~يجوز الرؤية لكان ذلك السؤال منه جهل بربه ومن يجهله لا يحتمل أن يكون ~~موضعا لرسالته أمينا على وحيه # وبعد فإن الله تعالى لم ينهه ولا أيأسه وبدون ذلك نهى نوحا وعاتب آدم ~~وغيرهما من الرسل وذلك لو كان لا يجوز يبلغ الكفر ثم قال @QB@ فإن استقر ~~مكانه فسوف تراني @QE@ فإن قيل لعله سأل آية يعلم بها قيل لا يحتمل ذلك ~~لوجوه أحدها أنه قال @QB@ لن تراني @QE@ وقد أراه # وأيضا إن طلب الآيات يخرج مخرج التعنت أو قد أراه الآيات وذلك تعنت ~~الكفرة أنهم لا يزالون يطلبون الآيات وإن كانت الكفاية قد ثبتت فمثله ذلك # وأيضا أنه قال @QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ والآية التي يستقر ~~معها الجبل دون الآية التي لا يستقر معها ثبت أنه لم يرد بذلك الآية ولا ~~قوة إلا بالله # وأيضا محاجة إبراهيم قومه في النجوم وما ذكر بالأفول والغيبة ولم يحاجهم ~~بأن لا يحب ربا يرى ولكن حاجهم بأن لا يحب ربا يأفل إذ هو دليل عدم الدوام ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P078 # وأيضا قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ ثم لا يحتمل ~~ذلك الإنتظار لأوجه أحدها أن الآخرة ليست لوقت الإنتظار إنما هي الدنيا هي ~~دار الوقوع والوجود إلا وقت الفزع وقيل إنهم يعاينوا في أنفسهم ما له حق ~~الوقوع والثاني قوله @QB@ وجوه يومئذ ناضرة @QE@ وذلك وقوع الثواب والثالث ~~قوله @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ و @QB@ إلى @QE@ حرف يستعمل في النظر إلى ~~الشيء لا في الإنتظار والرابع أن القول به يخرج مخرج البشارة تعظيم ما ~~نالوا من النعم والإنتظار ليس منه مع ما كان الصرف عن حقيقة المفهوم قضاء ~~على الله فيلزم القول بالنظر إلى الله كما قال على نفى جميع معاني الشبه عن ~~الله سبحانه على مثل ما أضيف إليه من الكلام والفعل والقدرة والإرادة يجب ~~الوصف به على نفى جميع معاني الشبه وكذلك القول بالهستية ms061 فمن زعم أن الله ~~تعالى لا يقدر أن يكرم أحدا بالرؤية فهو يقدر بالرؤية التي فهمها من الخلق ~~وإن كان القول بالرحمن على العرش استوى وغير ذلك من الآيات لا يجب دفعها ~~بالعرض على المفهوم من الخلق بل يحقق ذلك على نفى الشبه فمثله خبر الرؤية ~~والله الموفق # وأيضا قوله تعالى @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ وجاء في غير خبر ~~النظر إلى الله وقد يحتمل غير ذلك مما جاء فيه التفسير لكنه لولا أن القول ~~بالرؤية كان أمرا ظاهرا لم يحتمل صرف ظاهر لم يجيء فيها إليها ويدفع به ~~الخبر ولا قوة إلا بالله # وأيضا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير خبر أنه قال ~~PageV01P079 سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون وسئل هل رأيت ~~ربك فقال بقلبي قيل فلم ينكر على السائل السؤال وقد علم السائل أن رؤية ~~القلب هي العلم وأنه قد علمه وأنه لم يسأل عن ذلك وقد حذر الله عز وجل ~~المؤمنين عن السؤال عن أشياء قد كفوا عنها بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء @QE@ فكيف يحتمل أن يكون السؤال عن مثله بحي وذلك كفر ~~في الحقيقة عند قوم ثم لا ينهاهم عن ذلك ولا يوبخهم في ذلك بل يلين القول ~~في ذلك ويرى أن ذلك ليس ببديع والله الموفق # وأيضا أن الله تعالى وعد أن يجزى أحسن مما عملوا به في الدنيا ولا شيء ~~أحسن من التوحيد وأرفع قدرا من الإيمان به إذ هو المستحسن بالعقول والثواب ~~الموعود من جوهر الجنة حسنه حسن الطبع وذلك دون حسن العقل إذ لا يجوز أن ~~يكون شيء حسنا في العقول لا يستحسنه ذو عقل وجائز ما استحسنه الطبع أن يكون ~~طبع لا يتلذذ به كطبع الملائكة ومثله في العقوبة لذلك لزم القول بالرؤية ~~لتكون كرامة تبلغ في الجلالة ما أكرموا به وهو أن يصير لهم المعبود بالغيب ~~شهودا كا صار المطلوب من الثواب حضورا ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن ms062 كلا يجمع على العلم بالله في الآخرة العلم الذي لا يعتريه ~~الوسواس وذلك علم العيان لا علم الإستدلال وكثر الآيات لا تحقق علم الحق ~~الذي لا يعتري ذلك دليله قوله @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة @QE@ وما ~~ذكر من استعانة الكفرة بالتكذيب في الآخرة وإنكار الرسل وقولهم لم نمكث إلا ~~ساعة من النهار وغير ذلك # وبعد فإنه إذ لا يجوز أن يصير علم العيان نحو علم الإستدلال لم يجز أن ~~يصير علم الإستدلال نحو علم العيان فثبت أن الرؤية توجب ذلك PageV01P080 # وبعد فإن في ذلك العلم يستوى الكافر والمؤمن والبشارة بالرؤية خص بها ~~المؤمن ولا قوة إلا بالله # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ولا نقول بالإدراك لقوله @QB@ لا تدركه ~~الأبصار @QE@ فقد امتدح به بنفى الإدراك لا ينفي الرؤية وهو كقوله @QB@ ولا ~~يحيطون به علما @QE@ كان في ذلك إيجاب العلم ونفى الإحاطة فمثله في حق ~~الإدراك وبالله التوفيق # وأيضا إن الإدراك إنما هو الإحاطة بالمحدود والله يتعالى عن وصف الحد إذ ~~هو نهاية وتقصير عما هو أعلى منه على أنه واحدي الذات والحد وصف المتصل ~~الأجزاء حتى ينقضي مع إحالة القول بالحد أو كان ولا ما يحد أو به يحد فهو ~~على ذلك لا يتغير على أن لكل شيء حدا يدرك بسبيله نحو الطعم واللون والذوق ~~والرائحة وغير ذلك من حدود خاصية الأشياء جعل الله لكل شيء من ذلك وجها ~~يدرك به ويحاط به حتى العقول والأعراض فأخبر الله أنه ليس بذي حدود وجهات ~~هي طرف إدراكه بالأسباب الموضوعة لتلك الجهات وعلى ذلك القول بالرؤية ~~والعلم جميعا ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن القول بالرؤية يقع على وجوه لا يعلم حقيقة كل وجه من ذلك إلا ~~بالعلم بذلك الوجه حتى إذا عبر عنه بالرؤية صرف إلى ذلك وما لا يعرف له ~~الوجه بدون ذكر الرؤية لزم الوقف في مائيتها على تحقيقها وأما الإدراك إنما ~~هو معنى الوقوف على حدود الشيء ألا ترى أن الظل في التحقيق يرى لكنه لا ~~يدرك إلا ms063 بالشمس وإلا كان مرئيا على ما يرى لوقت تسبح الشمس ولكن لا يدرك ~~بالرؤية إلا بما يتبين له الحد وكذلك ضوء النهار يرى لكن حده لا يعرف بذاته ~~وكذلك الظلمة لأن طرفها لا يرى فيدرك ويحاط به وبالحدود يدرك الشيء وإن كان ~~يرى لا به ولذلك ضرب المثل PageV01P081 بالقمر أنه لا يعرف وحده ولا سعته ~~ليوقف ويحاط به ويرى بيقين ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله والأصل فيه القول بذلك على قدر ما جاء ونفى كل ~~معنى من معاني الخلق ولا يفسر لما لم يجيء في ذلك تفسير والله الموفق # ثم احتج الكعبي بأنه الإدراك وقد بينا ذلك ثم زعم أن العلم بالغائب إذ لم ~~يخرج عن الوجوه التي بها يعلم فكذلك لا يرى إلا بالوجوه التي بها يرى من ~~المباينة للمرئى ولما حل فيه المرئى بالمسافة والمقابلة وإيصال الهواء ~~والصغر وعدم الصغر والبعد ولو جازت الرؤية بخلاف هذا لجاز العلم به # وقال أبو منصور رحمه الله وقد أخطأ في هذا الفصل بوجوه أحدها أنه قدر ~~برؤية جوهره وقد علم أن غير جوهره جواهر يرون من الوجه الذي لا يقدر على ~~الإحاطة بجوهره فضلا عن إدراك بصره نحو الملائكة والجن وغيرهم مما يروننا ~~من حيث لا نراهم والجثة الصغيرة نحو البق والبعوض ونحو ذلك مما يرى لما لو ~~توهم ذلك البصر لما احتمل الإدراك ويرى الملك الذي يكتب جميع أفعالنا ويسمع ~~جميع أقوالنا على ما إذا أردنا تقدير ذلك بما عليه جبلنا للزم إنكار ذلك ~~كله وذلك عظيم وكذلك ما ذكر من نطق الجلود والجوارح وغيرها مما لو امتحن ~~بمثلها أمر الشاهد لوجد عظيما # وبعد فإنه في الشاهد يفصل بين البصر في الرؤية والتمييز على قدر تفاوتهما ~~بما اعتراهما من الحجب مما لو قابل أحدهما حال الآخر على حالته وجده ~~مستنكرا وإذا كان كذلك بطل التقدير بالذي ذكر والله الموفق # وأيضا أنه في الشاهد بكل أسباب العلم لا يعلم غير العرض والجسم ثم جاء من ~~العلم بالغائب ms064 خارجا منه فمثله الرؤية والله أعلم PageV01P082 # والثالث ما بينا من رؤية الظل والظلمة والنور من غير شيء من تلك الوجوه # والرابع أنه قد يجوز وجود تلك المعاني كلها مع عدم الرؤية إما بحجب أو ~~جوهر فجاز تحقيق الرؤية على نفي تلك المعاني نحو ما أجيب القائل بالجسم عند ~~معارضته بالفاعل والعالم أنه جسم لا كذلك فيجوز وجود ذلك ولا جسم فمثله في ~~الرؤية # على أن البعد الذي يحجبنا والدقة يجوز أن يبلغه بصر غيرنا فصار ارتفاع ~~الرؤية بالحجاب فإذا ارتفع جاز ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن الذي يقوله تقدير برؤية الأجسام ولم يمتحن بصره بغير الأجسام ~~والأعراض أن كيف سبيل الرؤية له # وبعد فإن كل جسم يرى وإن كان الدقة والبعد يحجبان فيجوز إرتفاعهما عن بصر ~~غيره فيرى علما ما يرى ملك الموت من بأطراف الأرض ووسطها مما لو اعتبر ذلك ~~ببصر البشر لما احتمل الإدراك فثبت أن الذي قدر به ليس هو سبب تعريف ما ~~يبصر ولكن سبب تعريف ما يحجب به البصر فإذا ارتفع رأى مع ما كان المنفى ~~رؤيته لذاته عرض وإلا فكل جسم يرى فإن لزم إنكار الرؤية لما ليس بجسم أو ~~لما لا يرى إلا بما ذكر ليلزم الإقرار به لأن الذي لا يرى لذاته هو العرض ~~وإلا فكل عين يرى ولا قوة إلا بالله # وعارض بأمر الدنيا ولا يحال ذلك ولكن يسقط المحنة ويرفع الكلفة والدنيا ~~لهما خلقت # ثم ذكر في أمر موسى عليه السلام أن ذلك على علم الإحاطة بالآيات وقد بينا ~~فساد ذلك وما ذلك بلغ العلم بالذي يسأل وهو رسول بعث إلى ما به نجاة الخلق ~~وذلك لا يكون بغير الممتحن إذ هو تبليغ الرسالة والدعاء PageV01P083 إلى ~~العبادة وهي محنة بل سأل الرؤية ليجل قدره وليعرف عظيم محله عند الله أو أن ~~يكون الله أمره به ليعلم الحلق جواز ذلك وبالله التوفيق # ثم استدل بأنه لم ير من يعقل إنما أرى الجبل والجبل لا يعقل ليعلمه ~~وليراه # فيقال له ولو ms065 كانت آية فالجبل لا يراها ولا يعقل وإذا كان كذلك فالآية ~~إذا صار اندكاك الجبل لا أن أراه الآية ليندك بها وفي هذا آية قد أرى موسى ~~الآية وهو اندكاك الجبل والله تعالى يقول @QB@ لن تراني @QE@ وحملته على ~~الآية وقد رآها ولا قوة إلا بالله # ثم سأل نفسه عن معنى توبته ولا يسأل عنه فزعم أنه لوجهين أحدهما أنه علم ~~بما أراه من الأدلة أن ذلك صغيرة تاب عنها والثاني على العادة في الخلق من ~~تجديدها عند الأهوال بلا حدوث ذنب # قال أبو منصور رحمه الله ولو كان صغيرة لكان أولى من تركه إلى أن يعلم ~~بالأدلة وهي في الأعلام في غير حال الإغماء أحق منها في حال الإغماء ~~والثاني يصح ذلك عند معاينته الهول لا عند سكونه وإبداله بالأمن والإفاقة ~~وذلك وقت معاينته عصاه يهتز فولى مدبرا أحق والله الموفق # لكنه يحتمل أن يكون إذ قال له لن تراني وكان عنده جواز الرؤية في الشاهد ~~وإحتمال وسعه ذلك بما وعد الله له في الآخرة رجع عما كان عنده وآمن بالذي ~~قال @QB@ لن تراني @QE@ وإن كان في أصل إيمانه داخلا على نحو إحداث ~~المؤمنين الإيمان بكل آية ينزل وبكل فريضة تتجدد وإن كانوا في الجملة ~~مؤمنين بالكل والله الموفق # وقد بينا ما قال في قوله @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله والأصل في الكلام أنه إذا كان على أمر ~~معهود أو يقرن به المقصود إليه صرف عن حقيقته وإلا لا نحو قوله PageV01P084 ~~@QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ و @QB@ ألم تر كيف فعل ربك @QE@ ~~وأصله أن من قال رأيت فلانا أو نظرت إلى فلان لم يحتمل غير ذاته وإذا قال ~~رأيته يقول كذا ويفعل كذا أنه لا يريد به رؤية ذاته فمثله أمر قصة موسى ~~عليه السلام وهذه الآية # ثم الأصل أن من تأمل الذي ذكر عرف أنه مشبهي النحله لأنه لم يذكر المعنى ~~الذي له يجب أن تكون الرؤية بتلك الشرائط إنما ms066 أخبر أنه كذلك وجد وهو قول ~~المشبه إنه وجد كل فاعل في الشاهد جسما وكذا كل عالم فيجب مثله في الغائب ~~ثم ذكر معنى رؤية الجسم ولم يذكر معنى رؤية غير الجسم حتى يكون له دليلا # وبعد فإنه نفى بالدقة والبعد وهما زائلان عن الله سبحانه ثم احتج بامتداح ~~الله بقوله @QB@ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار @QE@ وقال لا يجوز أن ~~يزول فمثله عليه في قوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ وقوله @QB@ وهو على كل شيء ~~قدير @QE@ فلا يجوز أن يزول ثم قد وصف الله بالرؤية على إسقاط ما ذكر فثبت ~~أن ذلك طريق لا يؤدي على كنه ما به الرؤية # فإن قيل كيف يرى # قيل بلا كيف إذ الكيفية تكون لذى صورة بل يرى بلا وصف قيام وقعود وإتكاء ~~وتعلق وإتصال وانفصال ومقابلة ومدابرة وقصير وطويل ونور وظلمة وساكن ومتحرك ~~ومماس ومباين وخارج وداخل ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ~~ذلك PageV01P085 # | شيئية المعدوم عند المعتزلة والإجابة عنها # قال الفقيه رحمه الله ثم نذكر طرفا مما يدل العاقل على مذهب الإعتزال في ~~أصوله ومضاهاتهم أهل الأديان ليعلم المتأمل أن مذاهبهم نتيجة مذاهبهم # قالت المعتزلة المعدوم أشياء وشيئية الأشياء ليست بالله وبالله إخراجها ~~من العدم إلى الوجود # قال أبو منصور رحمه الله فعليهم في ذلك تحقيق الأشياء في الأزل لكنها ~~معدومة ثم وجدت من بعد وفي تقديمها نفى التوحيد لما كانت الأشياء بعد ~~معدومة فاختلفا في الخروج والظهور وإلا فهي في القدم أشياء معدومة فصيروا ~~مع الله أغيارا في الأزل وذلك نقض للتوحيد # وفيما قالوا قدم العالم لأنه الأشياء سوى الله والمعدوم أشياء سواه لم ~~يزل وفي ذلك مخالفة جميع الموحدين في إنشاء الله تعالى الأشياء من لا شيء ~~وعلى قولهم إنما هو إنشاء بمعنى الإيجاد وإلا فهي أشياء قبل الإنشاء والله ~~الموفق # فقول من يقول من الدهرية بالباري على أنه لم يزل صانع الأشياء لتكون في ~~الأزل أقرب من قول هؤلاء وفيما قالوا أيضا إيجاب موافقة الدهرية في قولهم ms067 ~~طينة العالم قديمة وكذلك قول أصحاب الهيولي أن حدثت الأعراض فظهر بها ~~العالم وكذلك هؤلاء يجعلون الأشياء بالشيئية غير حادثه ثم وجدت مع ما في ~~ذلك من أن الله لم يكن خالقا ولا منشئا كما كانت الأشياء لا موجودة فوجدت ~~والله سبحانه كان بذاته غير فاعل ثم ظهر بخلق الخلق أو كان غير خالق ثم وجد ~~خالقا والله الموفق # وقولهم إن الله كان بذاته ولم يكن العالم ولا شيء منه ثم كان العالم من ~~غير أن كان منه إليه معنى به كان لأن الإرادة عندهم هي العالم وكذلك ~~التكوين PageV01P086 فكان العالم لا معنى منه إليه به كان ثم صيروه دليلا ~~عليه على القول بما ذكرت # فأما إن كذبوا بجعله دليلا وبقولهم أن لم يكن منه غير كونه بعد أن لم يكن ~~ومذهبهم أن العلم بكون شيء لا يوجب تكوينه والقدم لا يوجب كونه به وليس من ~~الله عندهم إلا هذين لا يوجب واحد منهما كونه فأوجبوا كون العالم لا بأحد ~~على ما قال القائلون بقدم العالم إذ كان لا بغيره فضاهوا بقولهم هذا قول ~~أولئك إلا أن أولئك ألزم للقياس إذ لما كان العالم لا بغيره جعلوه أزليا ~~وهؤلاء جعلوه من الوجه الذي بينا لا بغيره حادثا # ثم أعجب منه أن جعلوا العالم خالقا ونفسه مخلوقة وجعلوه صانعا ونفسه ~~مصنوعة فصار العالم عالما لا بصنع لغيره فيه ثم ألزم نفسه كل اسم دنئ وكل ~~اسم سنى لو قلب اسم العالم لكان أعذر ولكن ذا آية عواقب السوء # وأيضا من مضاهاتهم في هذا قول الثنوية إن الأشياء كانت معدومة ثم وجدت من ~~غير أن كانت به ثم إيجادها غير خروجها من العدم وقالت الثنوية كان النور ~~والظلمة متباينين فامتزجا فكان هذا العالم من غير أن كان ثم تباين غيرا ~~وامتزاج غير فصار العالم عالما بنفسه بعد أن لم يكن عالما إذ لا غير هنالك ~~أوجب ذلك وكذا قول المعتزلة على ما ذكرنا ولا قوة إلا بالله # واستدلت المعتزلة وغيرهم على حدث ms068 العالم بما لا يخلو عن محدث ولم يكن ~~دليلهم على ذلك سوى وجود العالم فأوجبوا حدثه وقالوا ذلك بمحدث ثم ~~PageV01P087 قالت المعتزلة في الله سبحانه إنه كان غير خالق ولا رحمن ولا ~~رحيم وهو اليوم كذلك فصيروه في أول أحواله ما وقع للخلق به العلم غير خال ~~عن الحوادث كالعالم الذي وجدوه بالحس غير خال عنها فصار السبب الذي عرفوا ~~حدث العالم به هو الذي به عرفوا حدث الخالق الرحمن والله قديم لم يزل # ثم بعد هذا وجهان أحدهما أنه إذا لزم القول في جملة العالم بالحدث وإن لم ~~نشهده بوجودنا ما شهدنا منه غير خال من الإحداث للزم ذلك في الصانع الخالق ~~لوجودنا له ما به نسميه حدثا والثاني أنه قد وجب قدم ذاته مع ما لا يعلم ~~وجوده إلا بحوادث لم لا وجب القول بقدم جملة العالم وإن كان غير خال عن ~~الحوادث # وبعد فإن معرفة إحتمال الحوادث فيما لا يحسن من العالم بما أضيف إليه من ~~الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون فالله على قولهم يضاف إليه الرحمة ~~والصنع والأبداع والإعادة وكل هذا عندهم حوادث فيجب القول فيه بما يجب في ~~العالم ويكون لمن هو بهذا الوصف خالق صانع خارج من ذلك ولا قوة إلا بالله # وقالت المعتزلة كان الله سبحانه ثم حدث منه إرادة كان بها العالم من غير ~~أن كان منه إياها إحداث أو إرادة أو لها اختيار إذ لا غير لها سوى ذاته وقد ~~كان ذاك قبلها # وكذلك قالت المجوس أن كان الله سبحانه فحدثت فكرة رديئة كان منها الشيطان ~~وهو الذي كان به كل شر فسمت المجوس تلك فكرة وسمتها المعتزلة إرادة ~~واختيارا وكان حدوثها لا باختيار وإرادة فهي بالفكرة أشبه ثم لم تكن هي غير ~~الشر ولا الإرادة عند المعتزلة غير العالم فهذا والله أعلم PageV01P088 ~~معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة # وبعد فإن العالم عندهم إذ لا يخلو عن إجتماع وافتراق وزوال وقرار وهذه ~~أحوال احتمل كونها بغير ms069 الله على ما يكون من إجتماع آجر السفن والبنيان ~~والكتابة ونحوها وكذلك التفريق وعلى ما كان سير الشمس والقمر وحركات الخلق ~~وسكونهم ولا عالم بدون وجود هذين النوعين من الأعرض والأجسام وكان ذلك جملة ~~يحتمل الكون بالله وبالخلق فكان العالم جملة يحتمل الكون بالله وبالخلق ~~فكان العالم جملة بعدد وذلك قول الزنادقة بإثنين وأصحاب الطبائع والنجوم ~~بأكثر من إثنين # وبعد فإن الله جل ثناؤه لم يقم على قولهم حجة إحداثه سوى العالم ولا حجة ~~قدمه ثم لم يفصل بين الأعراض التي هي صنع غيره وبين التي هي صنعه لأن ~~الإجتماع والزوال ونحو ذلك قد يوجد في العيان ولا يرى له الجامع المحرك ~~ويحتمل أن يكون ذلك لغيره لا له وإن لم يعاين إذ هو نظير ما يعاين منه فصار ~~ذلك كقول الثنوية وأصحاب الطبائع تكون الأشياء بها من غير أن أقام كل منها ~~دليل صنعه مما يفصل به من صنع غيره وذلك آية العجز # والمعنى الذي احتج الله به على كون العالم بكليته به إذ قال @QB@ إذا ~~لذهب كل إله بما خلق @QE@ فعلى قولهم فالله تعالى أيضا لم يذهب بما خلق ~~لأنه لم يجعل عليه علما # وبعد فإن الأجسام اللطيفة إذا توهمت تفرقها أجزاء مما لا يتجزى كل جزء ~~منها امتنع ذلك عن الإدراك بالحس ليؤدي إلى العقل وقد يتهيأ جمعها بغير ~~PageV01P089 الله على قدر لطف الجواهر وكثافتها فصارت حجج الله على درك ~~الأجسام فعل غيره في الإمكان ولم يبين الله تعالى الخلق بما يعلمون به أنه ~~منه بدليل يدفع الإمكان من غيره ليقرر كونه منه فيما أحسهم فكيف فيما غيب ~~عنهم فضهى به من ذكرت من الثنوية وغيرهم أنه لم يجعل أحد منهم على فعله ~~دليلا إذ ما من شر إلا وأمكن أن يكون ذلك خيرا لأحد وكذا في الجواهر من ~~الحرارة والبرودة إلى آخر ما تنتهي إليه الطبائع وكذلك النجوم السيارة ولا ~~قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله واستدل أهل التوحيد على نفى قول الثنوية بحرفين ms070 ~~أحدهما بقدرة كل واحد منهما على أن يسد شيئا عن الآخر ويقدر أن يفعل ما لا ~~يعلمه الآخر حتى إذا قالوا نعم جهلوهما أو أحدهما وإن قالوا لا عجزوهما ~~والجهل والعجز يسقطان الربوبية والثاني أن ما أراد هذا إثباته يريد الآخر ~~نفيه فيتناقض فدل الوجود على كون الواحد # ثم من مذهب المعتزلة أن العبد يقدر على فعل خارج مما علم الله أن يكون إذ ~~كل من هو في علم الله أن يكون كافرا يقدر على أن يكون مؤمنا وحقيقة كونه ~~خروج عن علمه فأوجب ذلك للعبد قدرة إسرار الفعل عن الله ثم لم ينف وحدانيته ~~فكذلك لو كان ثمة إله آخر فهذا لتعلم أن مذهبهم عند التحصيل مذهب الزنادقة ~~إذ الذي به ثبت التوحيد هو الذي ينقض المذهبين جميعا والله الموفق # والحرف الثاني يثبتون للعبد قدرة في نفى جميع تدبيره من التوالد ودفع ~~وعيده من قوله @QB@ لأملأن جهنم @QE@ ويثبتون فعل جميع الكفرة والأبالسة ~~بغير الذي يريد الله كونه بل هو يريد أن لا يكون ويبذل في منع ذلك كل ما في ~~خزائنه حتى لو أراد أن يزيد فيه شيئا لم يقدر عليه ثم لم يمنع القول بالإله ~~وقام الخلق على PageV01P090 ما في علمه قيامه وكونه فكذلك في أمر العالم ~~وهو يوضح ما أخبرتك أن مذهبهم ينتج مذهب أهل الدهر والزنادقة لا مذهب أهل ~~الإسلام والله الموفق # ومذهب الزنادقة أن العالم كان فعل اثنين ليس لأحدهما في فعل آخر صنع ولا ~~تدبير ولا قدرة وأن كل واحد منهما ينفرد بنوع من الفعل من الشر والخير لا ~~يقدر عليه الآخر وكذلك مذهب المجوس # وعلى مذهب الإعتزال أن العبد له قدرة على نوع من الفعل وهو الكسب ~~وللمعبود نوع وهو الإيجاد وليس لله على ما للعبد قدره ولا صنع ولا للعبد ~~على ما لله وعلى هذين الأمرين دار تدبير العالم فضهوا به من ذكرت في ~~التحصيل # ثم ازداد مذهب هؤلاء قبحا من حيث جعلوا منه قدرة على ما للعبد من السكون ~~والحركة فلما ms071 أقدر الله العبد عليهما ذهبت عنه القدرة ولا نرى الثنوية تزيل ~~قدرة واحد منهما بالتمكين من الآخر ليعلم معنى القدرة في الذي أضيف إليه ~~الربوبية عند الثنوية أحق أن يكون بنفسه منه عند المعتزلة وفي ذلك إزالة ~~القدرة لله أن يكون بذاته وهو أقبح قول # والثاني كذبهم إذ ثبتوا للعبد في نوع فعله جميع ما ثبتوا للصانع ولم ~~يثبتوا له اسم الألوهية الذي عرف الله به من فعل الإنشاء وكذلك اسم الخالق # مع ما كانت المعتزلة يزيدون في رتبة قدرة العبد القادر على قدرة الله ~~لأنهم يقولون إن الله لا يقدر بالموعود أن يكون وبما كان الوفاء فعله مع ~~الوصف بالقدرة وذلك نحو ما ضرب لعبيده مددا ولهم أرزاقا قدرها لهم ثم يجئ ~~عبد فيقتله قبل استيفائه مدته وإنجازه وعده على بقاء قدرته والله تعالى لا ~~يقدر على منع العبد مما هو فعله يريد الوفاء به على غير منع القدرة عنه ~~فصارت قدرة العبد أعظم ومشيئة أنفذ جل ربنا وتعالى عن هذا الوصف # والثنوية تزعم أن النور وقع في حبس الظلمة ووثاقها من الوجه الذي هم به ~~الصلاح ودفع شرها عن جوهره وكذلك الظلمة على قول من يجعل ابتداء ~~PageV01P091 القدح منها فأخطأ جميعا لما خرج فعلها على خلاف ما أرادا وصار ~~كل واحد منهما في جهة من يد الآخر فلزمهم القول في النور بالخطأ وبالجهل ~~والعجز أما الخطأ فلما لم يكن عاقبته على ما أراد والجهل لما لم يكن علم ~~أنه يبقى في وثاق عدوه وأما العجز هو أنه في جهد الخلاص وتدبيره فلم يتهيأ ~~له # وكذلك قول المعتزلة إن الله لم يقو كافر ولا أحدا إلا ليطيعه ولا ملك ~~أحدا شيئا إلا ليشكر ولا خلق أحدا إلا ليخضع له وكذلك يريد وله فعل ما فعل ~~ولو كان منه غير هذا كان يكون سفيها ظالما ثم لم يكن بجميع ما أعطى أعداءه ~~ما أراد وله أخطاء وذلك الخطأ المعروف أن لا يخرج الأمر على ما يريده ثم ~~القدرة على ما ms072 لم لو فعل لكان خارجا عن علمه ثم ثبت من الفعل فيما بعد هو ~~فعل الله في المنع منه فأوجب قولهم مضاهاة من ذكرت بكل وجوه المذمة # قال أبو منصور رحمه الله وأنكرت الزنادقة قول شيء يحدث لا من شيء لما لا ~~يتصور مثله في الوهم وكذلك المشبهة في قولهم بالجسم # وأنكرت المعتزلة خلق أفعال العباد لما ليس بقائم في العقول ولا متوهم في ~~الأوهام وزعمت القدرية أن الله لا يدع الغاية من الخير الذي يقدر عليه إلا ~~فعله وكذلك قول الزنادقة أنه يفعل غاية الخير وأن خالق الشر غيره وكذلك قول ~~القدرية أن الله لا يقدر على شيء موجود من الشر وأنه كله فعل العباد ويقول ~~المعتزلة إن الله لا يريد كون الشر لأحد ومن أحد ويريده الشيطان ثم يكون ~~ذلك وإن لم يكن ما يريده الله كما قالت الزنادقة في كون ذلك من الشيطان ~~وخالق الشر وإن لم يرده الله PageV01P092 # | مسألة الوصف لله والتسمية لا يوجبان التشابه # قال أبو منصور رحمه الله أنكر قوم أن يكون صفة لله ذاتية يوصف بها أو إسم ~~ذاتي يعرف به وظنوا ان ذلك يوجب التشابه إذ له اسم كما كان لغيره وقالوا ~~وإذ لم يجز أن يكون له موافقة في شيء من جملة الخلق على الإشارة إليه كان ~~أدلة تحقيق الموافقة بالإسم الذي لكل شيء أحرى ولهذا أنكروا القول بالشيء ~~والعالم والقادر وضربوا له المثل بأن القول له وفيه بالمكان إذ يوجب ~~التشبيه والحد فهو بكل مكان كذلك إذ للأمكنة نهاية فالوصف بها وبالواحد ~~منها واحد فمثله الأول وبالله التوفيق # وأما الأصل عندنا أن لله أسماء ذاتية يسمى بها نحو قوله الرحمن وصفات ~~ذاتية بها يوصف نحو العلم بالأشياء والقدرة عليها لكن الوصف له منا والإسم ~~إنما هو بما يحتمله وسعنا وتبلغه عبارتنا بالضرورة إذ سبيل ذلك إنما هو عن ~~المعروف في الشاهد وذلك يوجب التشابه في القول إذ عن معروف به في الشاهد ~~قدر ولكن الضرورة أطلقت لنا على نفى المفهوم ms073 من الشاهد لينفى به الشبه ~~ونسميه بالذي ذكرت ضرورة ولو احتمل وسعنا التسمية بما لا يسمى به غيرنا ~~نسميه لكنه إذ كان الشاهد دليله وبه يجب معرفته فمنه قدر اسمه على ما يقرب ~~من الفهم بما يريد به وإن كان الله يتعالى عن أن يكون له مثال أو شبه ألا ~~ترى أن العبارة التي بها نسميه عالما قادرا في الألسن مختلفة من غير أن كان ~~ثمة اختلاف فيدلك أن الأسماء التي نسميه بها عبارات عما PageV01P093 يقرب ~~إلى الأفهام لا أنها في الحقيقة أسماؤه ولما تأخذ القلوب منها معاني يتعالى ~~عنها قرن بالتسمية حرف نفى فجعل التوحيد إثبات ذات في ضمن نفي ونفيا في ضمن ~~إثبات على ما فسرت وبالله التوفيق # ثم الدليل على ما قلنا مجيء الرسل والكتب السماوية بها ولو كان في ~~التسمية بما جاءت به الرسل تشبيه لكانوا سبب نقض التوحيد وهم جميعا دعوا ~~إلى عبادة الواحد وإلى معرفة وحدانية الباري لم يجز أن يكون ذلك مما يحقق ~~العدد ويثبت الموافقة للخلق ولا قوة إلا بالله # ولكن لما احتملت تلك الأسماء خروج المسمى بها عن المعروفين من المسمين ~~بها جاز مجيهم بها مع قوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ لينفى به شيئية الأشياء ~~من الإدراكات البسيطة وهي الأعراض والصفات والأعيان المركبة وهي الأجسام ~~وبالله المعونة # وبعد فإنا لما وجدنا جميع ما يعاين من العالم مضطرا عاجزا عن تدبير نفسه ~~جاهلا ببدء حاله وبمقدار الأخذ في كل أحوال من الزمان والمكان فيه يتقلب ~~وبه بكون مجتمعا في الأضداد التي هي بحق الطباع متنافرة عقل أنه لا كان ~~بنفسه وعقل أن الذي دبره وقدره كان له به علم وعليه قدرة إذ خرج على إحتمال ~~الأتفاق لذاته ولا على دلالة قوة له بنفسه وعلم بحاله فلا بد من تحقيق ~~المعنى الذي في الشاهد دليله إذ لاوجه لمعرفته إلا به وكذلك لو كان ذلك ~~بتدبير من دونه فإليه يرجع الأمر الأول وفي ذلك كله ما ذكرنا # وقالت الباطنية وهم الذين يصرفون المذكور من الأسماء ms074 إلى المبدع الأول ~~والثاني نحو العقل والنفس ويجعلون كل العالم مبروزا في العقل تستمد منه ~~النفس PageV01P094 فيمد الهيولي يقولون كان العقل بالإبداع والإبداع علته ~~مبروز فيه كل شيء يكون ومحال أن يبرزه بالإبداع من لم يعلم ما يكون أو من ~~لا يقدر على أن يبرزه أو من لا يريد أن يكون مبروزا فيخرج الإبداع منه خروج ~~فعل ذي طبع من حيث لا يشعر به ولا يعلمه ولا يوصف بالقدرة عليه فيكون الله ~~تعالى عنده في نفى الصفات عنه والأسماء كراهية التشبيه يصير في حد التعطيل ~~ويصير بحيث لا شيء عليه بدليل ويحصل القول منه على التقليد وذلك بعيد والله ~~الموفق # مع ما يقال @QB@ الله @QE@ إسمه أو هو اسم غيره فيرجع في الحقيقة إلى أنه ~~اسم العقل والرحمن اسم النفس وعلى هذا مذهبهم وأبوا الإسم كراهة التشبيه ثم ~~جعلوا المعبود باسم الإله والرحمن والرحيم أغيارا لا يحصى عددهم وأجزاء ~~يصعب احصاؤهم فكأن الرسل جاءوا عندهم بعبادة العدد لا بالتوحيد والله ~~المستعان # ثم يقال لهم عند قولهم ليس له اسم ما تعنون بقولكم ليس له اسم ذاتي ولا ~~صفة ذاتية فلا يجدون السبيل إلى أن يعبروا عن أنفسهم بما قالوا ليس له اسم ~~ويبطل جملتهم الذي قالوا الله الذي ليس له اسم ذاتي ثم زعموا أن له اسما من ~~غيره نحو المبدع بإبداع هو علة لمبدع هو العال لا المعلول ولا علة لأن كل ~~معلول يجوز أن يصير علة محال # فيقال له إذ جعل اسمه عن غيره أكان ما حقق له غيره ذلك الإسم أو سمى به ~~فإن قال لا له أن يسميه ما شاء من الأغيار والعلة والمعلول إذ بغيره استحق ~~لأنه كذلك يقول كان ولا علة ولا معلول فإذا هو قول كان بحق المجاز لا ~~بالحقيقة بالضرورة فأوجب هذا الإسم له غيره من غير أن كان منه ما استوجب ~~فإن قال كان منه الإبداع قيل كان منه الإبداع بعد أن لم يكن حتى حقق له ~~الإسم بأن كان به من ms075 أي وجه حتى PageV01P095 أوجب له الإسم فيلزم جعله ~~بإبداع إلى ما لا نهاية له وذلك محال ولا يقول به فيجب أن يكون الإبداع ~~بذاته فيكون لم يزل مبدعا وفي ذلك كله وجوب الإسم الذاتي له بالضرورة ولا ~~قوة إلا بالله # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله ثم الأصل عندنا أن الإسم المطلق لا يحتمل ~~تحقق التشبيه لما وجد كل متضاد في الشاهد تحت الإسم نحو الحياة والموت ~~والنور والظلمة والشر والخير والكفر والإيمان لكل إسم على حدة فلو كان ~~بالإسم المطلق تشابه لكان لا تضاد يعلم ولا إختلاف بالإسماء ثبت أنها جعلت ~~لما يراد من الإختلاف والإتفاق الذي لا يعلم حقيقة ذلك لو لم يكن له اسم ~~ولو كان بموافقة الإسم عند نفى المعنى الذي له المعلول من المسمى تشابه في ~~الشاهد لكان لو لم يسم للعالم العلو والسفلي والمبدع الأول والثاني ولكان ~~بين من زعموا أن له إسما وبين غيره موافقة في نفى الإسم مع جميع الأشياء ~~على أنه يجد في القول بواحد الخلق نفى التشبيه وإن كان من حيث اسم الآحاد ~~اجتماع # وبعد فإن الإبداع عنده علة ولا يوصف بالشيء لما كان به الأشياء والأعراض ~~كلها لا توصف بعالم ولا قادر ولا نحو ذلك فلو كان في إثبات الإسم تشابه ~~لكان في نفى ذلك كذلك من الوجه الذي ذكرت ولا قوة إلا بالله # | بسم الله الرحمن الرحيم # اختلاف الناس في جواب سؤال السائل لم خلق الله الخلق # الحمد لله الذي لا غاية لما يستحق من الشكر والمحامد على ما لدينا من ~~جزيل المنن وعظيم العوائد وإياه نسأل التوفيق لأهدى سبل المراشد # قال أبو منصور رحمه الله اختلف الناس في جواب سؤال السائل لم خلق الله ~~الخلق # قال قوم السؤال فاسد لا يسأل عن ذلك إذ الله سبحانه حكيم PageV01P096 لم ~~يزل عليم غنى فعله لا يحتمل الخروج عن الحكمة إذ يخرج الفعل عنها لجهل بها ~~أو لما يخاف فوت نفع لو حفظ طريق الحكمة فإذا كان الله سبحانه عليما ms076 لا ~~يجهل غنيا لا يمسه حاجة ينتفع بدفعها بطل أن يخرج فعله عن جهة الحكمة وسؤال ~~لم ليست فيه الحكمة ولذلك نفى الله عز وجل توهم اللعب عن فعله فقال @QB@ ~~وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين @QE@ إلى قوله @QB@ لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون @QE@ والحق الويل بمن يظن به الحاجة أو في فعله السفه ولا ~~قوة إلا بالله # وقال قوم من المعتزلة رأى الأصلح كذلك ففعل ولا يسأل عن فعله الأصلح # قال الشيخ رحمه الله وهذا كلام لا يخلو من أن يراد بالأصلح الحكمة فهو ~~الأول وإن أراد به معنى سواه فإن القول في معرفة الأصلح كهو في أنه لم فعل ~~سواء مع ما يسأل عن شرط الأصلح له في الفعل من أين يجب على أن أحق الناس ~~بالإستحياء من هذا اللفظ هم إذ ليس من شيء يجعل شرطا للأصلح إلا وأمكن أن ~~يكون ذلك بعينه شرطا للفساد ويكون به أعظم الفساد ولا يجوز أن يكون شيء ~~حكمة يصير سفها لأن تأويل الأصلح أن يكون أصلح لغيره وقد يكون به الفساد ~~عندهم وتأويل الحكمة الإصابة وهو وضع كل شيء موضعه وذلك معنى العدل ولا ~~يخرج فعله عن ذلك وقال إن الله خالق بذاته إذ هو اسم المدح والعظمة ومحال ~~أن يكون الله سبحانه يستحقه بغيره لما فيه إيجاب النفع له ومن ذلك وصف فعله ~~فهو محتاج وإذ قد ثبت أنه خالق بذاته لم يجز أن لا يكون خالقا البته ~~والسؤال عن اللم محال كالسؤال عن لم قدر ولم علم ولا قوة إلا بالله # وقال قوم إذ هو جواد كريم لزم الوصف بإفاضته الجود فلا بد من خلق ~~PageV01P097 يكون بخلقه واهبا مفيضا جوده عليه وهو قادر وقدرة لا تحقق ~~الفعل البته ضائعة فلذلك خلق وبالله التوفيق # وقال قوم السؤال محال لما يوجب تقدم علة لما يخلق والعلة إما أن يكون ~~خلقا فالسؤال عنها هو السؤال عن جملة أو لا يكون فيكون غير إله في الأزل بل ~~خلق بأن فعل الخلق ms077 بذاته على ما مر بيانه والله الموفق # وقال قوم السؤال لا يعدو معان إما أن نقول لم خلق هذا العالم دون أن يخلق ~~غيره فيكون هذا السؤال فيه كهو في هذا وكذلك في قوله لم لا خلق الخلق ليكون ~~قبل الوقت الذي كان على أن الخلق ليس هو غير الوقت بل هو إخبار عن كونه ~~يصير كونه وقتا ولا قوة إلا بالله # أو يسأل عن حقيقة هذا العالم فيكون سؤاله منه فكأنه قال لم أسأل ولم عقلت ~~أن أسأل ولم لا كنت غير عاقل وذلك فاسد لأنه في منع نفسه عن السؤال وبالله ~~التوفيق # وقال قوم خلق العالم لعلل يكون منها وفيها وما بعدها وذلك هو المعقول من ~~جميع الحكماء أنه لمقاصد يعقب الصنيع وكذا كل فاعل لا يعلم عواقب فعله أنه ~~لماذا يفعله فهو غير حكيم ثم اختلف في المعنى الذي له خلق من يقول خلق جل ~~العالم للممتحن فيه إذ ظهور الحكمة فيهم وكذلك فيهم يظهر العلو والسلطان ~~والجلال والرفعة وبهم تظهر الحكمة والسفه فهم المقصودون من الخلق وغيرهم من ~~الخلائق خلقوا لهم لمنافع لهم وللإمتحان بها وللدلالة وسخروا لهم ~~والممتحنون خلقوا للعبادة أو لأنفسهم ليسعوا لعواقب يحمدون عليها ويذمون ~~إليهم يقع ذلك وضرورة جل خالقهم عن الوجهين PageV01P098 إذ هم الذين خلقوا ~~محتاجين ركب فيهم ما عرفوا به حوائجهم وما يقومون في قضائها ولا قوة إلا ~~بالله # وقال قوم لم يخلق الكل لعلة لأنه ليس وراء الكل شيء يكون ذلك علة وخلق ~~البعض لعلة وذلك كما لم يخلق الكل في مكان لأن المكان في الكل وخلق بعضا ~~لبعض وعلى هذا الأمر التوالد ثم الجزاء والمحنة وبالله التوفيق # وقال الحسين في جواب هذا السؤال إنه خلق لأسباب يكثر منها دلالة وحجة ثم ~~عبرة وعظمة ثم نعمة ورحمة ثم غذاء وقوام ومتصرفا في الحوائج ومنه ما خلق ~~نعمة لأحد بلية على آخر قال ولو خلق ابتداء الخلق للمصالح والمنافع لا غير ~~لم يكن يجوز تقديم شيء ولا تأخيره ولا خلق ms078 شيء قبل خلق الممتحن ولا قلب ~~أمرا من حال إلى حال ولا زيادة ولا نقصان وإذ خلق الله من الخلائق ما لا ~~يحيط بهم الأوهام واستترت عن نصرة الأنام ثبت أن الأمر ليس على ذلك لكنه في ~~وضع الأشياء موضعها وصرف الأمور من النفع إلى الضرر والضرر إلى النفع ولا ~~قوة إلا بالله # قال الفقيه رحمه الله وجملة هذا الفصل أنه على قولهم إذ لم يكن له غير ~~الذي فعل لم يكن شيء من فعله مفضلا إذ هو أبقى بكل فعله صفة الجور ولا كان ~~لما يفعله مختارا له إذ لو كان منه غير ذلك كان مفسدا وكان عن جعل الإصلاح ~~في غيره عاجزا وذلك هو النهاية من صفة الذم والله الموفق # ولو كان لا يجوز له غير الذي فعل لكان بفعله منتفعا ويصير هو إليه محتاجا ~~ليحمد به ويثنى عليه إذ من لا يستحق حمدا ولا مدحا إلا بغيره فهو إليه ~~محتاج في أن يحق له الثناء وبه منتفع إذ من قولهم إن فعله غيره ولم ~~PageV01P099 يكن له تركه ولاغير الذي فعله إذ غيره يحط رتبته ويسفهه فثبت ~~بما فعل النفع وهو غيره عندهم وهذه صفة الحاجة في عرف العقول ولا قوة إلا ~~بالله # ثم القول بالأمر والنهى والترغيب والترهيب مع ما يقدم منه الكافي من ذلك ~~الذي ذكره الحسين أن الله خلق خلقا مذللا بالتأديب عارفا بالنفع والضر ~~مستدلا بالذي شهد من الحجة على الذي غاب لم يجز أن لا يفرض المعرفة ولا ~~يحضر عليه الجهل فيكون فيه إباحة الكذب وكل ذميم مع ما كان لمن خلقه نعم ~~عليه في الخلقة وشكر النعمة لازم في العقل فاستاده ثم الوعد والوعيد في ~~الترغيب بتعظيمه والترحيب عن الإستخفاف به ثم إذ كرمه بفنون كل الكرم فعلى ~~ذلك ثوابه لا أمد له وإذ كان الكفر غاية في العصيان فكذلك عقوبته وأيضا أن ~~الإيمان تصديق بما لا نهاية له ولا نفاذ والكفر تكذيب بما لا نهاية له ولا ~~نفاذ فعلى ذلك جزاؤهما ms079 ولهذا يجوز العفو عما دون الكفر لأنه ليس بجحد لما ~~لا نهاية له ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله ودليل الأمر عندنا والنهى معرفة الآمر والناهي ~~إذ خص الله البشر من بين البهائم في تعرف ذلك لم يحتمل إهمالهم عن ذلك كما ~~لا يحتمل شيء مما فيه النفع إهماله عنه وبما في العقل حسن كل حسن وقبح كل ~~قبيح ثم في الفعل يقبح فعل القبيح ويحسن فعل الحسن فلزم الأمر والنهى لما ~~كان ما به الأمر والنهى ولأن الله خلق خلقا يدل على وحدانيته وحكمته فلم ~~يجز إخلاء الخلق عن معرفة ذلك فيصير خلقه عبثا ولما في رفع الكلفة زوال ~~الخلقة إذ حصلت للفناء وكل بان شيئا للنقض لا غير فهو عابث غير حكيم ثم ~~الوعد والوعيد للترغيب والترهيب إذ لولا ذلك يذهب نفع الإئتمار وضرر ~~العصيان ولم يكن لمن خلق في فعلهم نفع فإذا لم يكن للمؤتمر نفع ولا للعاصي ~~ضرر يبطل معنى الأمر والنهى إذ ليس لنفع الآمر والناهي فلذلك لزم الوعد ~~والوعيد في الحكمة مع ما في الأمر والنهى PageV01P100 مجاهدة النفس وحملها ~~على ما يكرهه الطبع والذي يكرهه تنفر عنه النفس فلا يجد الممتحن على قهره ~~وصرفه إلى ما يريده ويؤمر به سبيلا إلا إحضار الوعد والوعيد حتى إذا رأى ~~ذلك سهل عليه ترك الملاذ وهان عليه تحمل المؤن العظام # وبعد فإن البشر خلق خلقا قبح عليه فعل الذي لا يقصده به نفع العواقب أو ~~لاتتقي به ضرر العواقب فلا بد أن يجعل لأعماله ذلك وذلك حق الوعد والوعيد ~~ولولا ذلك لكان يستوى عواقب العدو والولي وعلى ما تفاوتا هما بحيث الإختيار ~~والإيثار يجب تفاوت عواقبهما وبالله التوفيق # وقد أمكن أن نجعل الثواب كله فضلا إذ قد سبق من الله من النعم ما استحق ~~الشكر عليه بعامة ما احتمل الوسع فيكون الثواب فضلا من الله ثم كذلك ~~المضاعفة في ذلك كقوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا ms080 مثلها @QE@ فذكر في السيئة ما توجبه الحكمة من الجزاء ~~وضاعف في الثواب على ما تحتمله الأفضال إذ ذلك أصله ولا قوة إلا بالله # فهذا فيما احتمله عقولنا مما يلزم الأمر والنهى ومع ما كان فيما جاء بهما ~~الرسل عن الله دليل كاف يلزم القول بعظم الحكمة لهما لو قصرت عقولنا عن ~~الوقوف على ذلك مع ما في العقل إذا ترك استعماله كسائر الجوارح لم يحتمل ~~تعطيلها عن المنافع التي هي سببها فمثله العقل مع ما كان الذي ذكرت في سائر ~~الجوارح هو حق الفعل أيضا وإشارته ولا قوة إلا بالله PageV01P101 # | مسألة في التوحيد من عرف نفسه عرف ربه # فإن قال قائل أجمع أن من عرف نفسه عرف ربه لكنهم اختلفوا في وجه المعرفة ~~فقالت الثنوية لما عرف إشتمال نفسه على الخير والشر عرف أن لكل جهة منه ربا # واليهود صيرته واحد جزء # وقالت المشبهة هو جسم إذ في الشاهد تكون معرفة النفس للجسم # وقال جهم إذ عرف أنه كان بعد أن لم يكن وهو شيء جسم عالم سميع بصير علم ~~أن كل ما كان له ذلك الإسم فهو حدث وربه الذي أنشأه لا يحتمل أن يكون حدثا # وعندنا أن من عرف نفسه عرف ربه لما يعرفها بالجهل مما احتملته هي من ~~السمع والبصر وغيرهما من الأعراض وكذلك بإصلاح ما فسد منها وبقدر ما تأخذ ~~هي من الزمان والمكان وبأنواع حاجات ترد عليها لا يعرف مأتاها ولا حقيقة ما ~~به زوالها فهذا شأنه مع ما يشهد زوالها بما شهد من نفسه فعلمه بما مضى من ~~أحوالها من أول ما كانت إلى الحال التي هو فيها مع العلم فيما يختلف عليها ~~من الأحوال إلى وقت قيامها منه أبعد وعن تصور ذلك في وهمه أعسر وعن إحتمال ~~إحاطة عقله به أعجز علم بضرورة أنه لم يدبر أمر نفسه على ماهي عليها بل لو ~~كان الأمر إليه لدبرها على ما يعلم جميع ذلك إذ لو كانت ثمة قدرة على شيء ~~من ذلك لم يكن ms081 ليدفع إلى الجهل الذي ثبت ثم إلى العجز فيما أخبرت من دفع ~~الحاجات عن نفسه وإصلاح ما فسد منها فيعلم عند ذلك إذ هو أملك الخلائق ~~تدبيرا فيما يحس وأعلاهم إدراكا لحقائق ما يلقى وأسرعهم وقوفا على ما يعلم ~~ويذكر من الأمور فيعلم PageV01P102 خروجه من تدبير نفسه في التكوين ~~والإفناء والإبقاء ثم من إبداء جميع المحسوسين إذ هم تحت تدبيره كالمتحيرين ~~في حوائجه ويعلم بأن مثله على ما عليه من الإحتمال والوقوف على الأمور ~~والإدراك للأسباب لا يكون إلا بمن هو خارج من جميع المعاني التي عليها نفسه ~~وفيها تقلبها فيعلم أنه بقادر لا يعجز وعالم لا يجهل وجبار لا ينازع في ~~تدبيره فيعرف أنه جل وعلا لا يشبهه شيء من ذلك ولا معنى إذ من الوجه الذي ~~يشبهه يوجب ما أوجب فيه من حدث أو قدم أو تدبير غير فيه وكذلك جميع الأشياء ~~إذ بينها موافقة في الحاجات وأنواع العجز والصنف ثم في الحدثية من كل ~~الوجوه فيجب بهذا أن يعرف أنه خلاف له بكل الجهات والجهات له لا لمدبره ~~فيكون في ذلك تعريف الرب بما هو أهله ولا قوة إلا بالله # وعلى هذا يبطل قول جهم إنه لم يكن عالما قادرا ثم صار كذلك وقول من يقول ~~لم يكن فاعلا متكلما ثم صار كذلك إذ مكنوا فيه تغير الجهات والأحوال التي ~~هي سبب معرفة العبد نفسه خلقا وحدثا ولا قوة إلا بالله # وبما ذكرت من إمكان قبول الأحوال اختيارا وإحتماله الصفات العليه من نحو ~~العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر ما يوضح كونه بالصانع العليم لا ~~بالطبائع التي هي عاجزة عن الإختيار وجاهلة بالأحوال وكذلك جميع الأغذية ~~ولا قوة إلا بالله # وكذلك بإحتماله الخير والشر ومختلف الأحوال دليل صرف تدبيره إلى من لا ~~يوصف بالإحتمال و لا بمختلف الأحوال ليكون كل شيء على ما عليه تقديره له ~~ولا قوة إلا بالله # وقال قوم من عرف نفسه الخفية عرف ربه ونفسه الخفية هي الكيان PageV01P103 ~~المجعول لصلاح الأمور وإحتمال المعالي وملك ms082 تدبير الخلائق ودرك الخفيات من ~~الأمور بالفكر والنظر في الأسباب # زما قالوه حسن وقد يقع بما ذكرت في معرفة الصانع كفاية عن درك الخفي بما ~~وصل خفى من أحواله ووصل إلى العلم بما استتر وظهر بالأسباب وبه يعرف ما خفى ~~منه سمى نفسا أو لا وظهر ولا قوة إلا بالله # | مسألة معنى القول بان الله شيء # ثم الشيء إثبات لا غير وإثبات عن الهستية إذ لا شيء نفى فيعلم بأن الله ~~سبحانه شيء لا نفى عن نفسه أنه شيء إذ ينفى عامة أحوال نفسه ويعلمها من غير ~~أن ينفى شيئيتها فصار يعرف ربه لا من الوجه الذي يعرف أنه شيء لذلك لم تمنع ~~معرفته بشيئية نفسه المعرفة بربه أنه شيء إذ لا شيئية دلته على الرب ولا ~~قوة إلا بالله # وأما الجسم فهو اسم لكل محدود والشيء إثبات لا غير وفي وجود العالم على ~~ما عليه دليل الإثبات لذلك قيل بالشيء وفيه إذ هو متناه لا من حيث الشيئية ~~بل من حيث الحد دليل نفى الحد عن الله جل ثناؤه إلا أن يراد بالحد ~~الوحدانية والربوبية فهو كذلك وحرف الحد ساقط لأنه يغلب في الدلالة على ~~نهاية الشيء من طريق العرض ونحو ذلك مما يتعالى عن ذلك وذلك معنى الجسم في ~~الشاهد وفيه أيضا إيجاب الجهات المحتمل كل جهة أن يكون أطول منها وأعرض ~~وأقصر فلذلك بطل القول بذلك ولا قوة إلا بالله PageV01P104 # ثم الهوية في الشاهد كناية عن الوجود وتأويله نفى العدم عنه والله تعالى ~~لم يزل ولا يزال بلا تغير ولا زوال ولا انتقال من حال إلى حال ولا تحرك ولا ~~قرار إذ هو وصف اختلاف الأحوال ومن تختلف الأحوال عليه فهو غير مفارق لها ~~ومن لا يفارق الأحوال وهن أحداث فيجب بها الوصف بالإحداث وفي ذلك سقوط ~~الوحدانية ثم القدم ثم جرى لتدبير الغير عليه إذ حال من الأحوال لو كانت ~~لذاته لم يجز تغيرها ما دامت ذاته فثبت بذلك الغير لتغير الأحوال عليه ~~وبنقله من حال ms083 إلى حال وذلك دليل تعاليه عن الوصف بالمكان إذ قد ثبت أن كان ~~ولا مكان وليس في الإضافة إلى أنه على العرش استوى تثبيت مكان كما لم يكن ~~في قوله @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وقوله @QB@ ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ وقوله @QB@ ونحن أقرب إليه منكم @QE@ ذلك ~~على أن القول بالمكان ليس من نوع التعظيم والتبجيل بل الأمكنة إنما شرفت به ~~وتفاوتت أقدارها بتفضيله مكانا على مكان يجعله مخصوصا لأخيار خلقه أو لما ~~جعل لعبادته وتعظيمه فيه فأما أن يكون أحد تعلو رتبته بالمكان من ملوك ~~الأرض أو الأخيار فليس به فكيف بالملك الجبار الذي ما ارتفع قدر مكان ولا ~~جل خطره إلا به وإذا كان كذلك بطل أن يكون في الإضافة تعظيمه ثم يكون فيما ~~بعد ذلك للحاجة وهو يتعالى عنها فلذلك لم يجب بقوله @QB@ الرحمن على العرش ~~استوى @QE@ معنى الكون في المكان إذ ذلك الحرف يعبر به عن العلو والجلال ~~ومحال مثله له بخلقه فثبت أن ذلك من الوجه الذي يستحقه بذاته من العلو ~~والرفعة وما هو بذاته عليه فهو كان كذلك ولا خلق لم يجز الوصف له بالخلق ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P105 # مع ما يكون ذلك الإعتقاد عن علم تقدم بحال من يضاف إليه ذلك في الشاهد ~~قبل الإضافة من الإحتمال ثم الله سبحانه كان ولا مكان وعلى ذلك اعتقاد ~~الأنام لم يجز أن يتغير الفهم عن الإضافة عما كان من قبل وإليه ينصرف الفهم ~~عن الإضافة إلى خلقه على أن تخصيص إضافات الأشياء إلى الله في الشاهد يخرج ~~مخرج التعظيم لها بما جعل فيها من الأمور المرضية والأحوال المحمودة فما ~~بال العرش من بين ذلك ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك يفسد قول من يصفه بكل مكان إذ لا فرق بين مكان واحد مخصوص يضاف ~~إليه وبين الجملة بل الفرد في بيان تعظيمه أولى إذ في ذلك تخصيص ذلك الشيء ~~بالذكر وفي الذكر تشريف وتكريم فيرجع إلى ذكر علو ذلك الشيء وفي ms084 الإرسال ~~وجمع الكل إلى تخصيصه وحقيقته صفة الله كما يقال رب كل شيء وإله كل شيء على ~~تعظيم الرب وتبجيله وإذا قيل رب محمد وإله إبراهيم فإنما يقصد قصد تشريفهما ~~وتعظيمهما فقياس ذلك أن تكون الإضافة إلى العرش توجب تعظيم العرش وتكريمه ~~وإلى كل الأمكنة توجب وصف الله بها وذلك قبيح إذ لم يكن يوصف به في الأزل ~~ولا يوصف شيء بالقرب إلى الله من طريق المسافة والمساحة ولا هو بالقرب إلى ~~شيء من ذلك الوجه إذ ذلك جهة الحدود والتقدير بالأمكنة وقد كان ولا مكان ~~فهو على ما كان يتعالى عن الزمان والمكان إذ إليهما ترجع حدود الأشياء ~~ونهايتها ولا قوة إلا بالله PageV01P106 # | مسألة في أسماء الله # وقول الرجل قد يكنى به عن اسمه كقول فرعون وما رب العالمين قال @QB@ رب ~~السماوات والأرض @QE@ وقول الله لموسى @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى قال هي ~~عصاي @QE@ فجواب الأول أن يقال # وقد يكون ما هو ما صفته فجوابه سميع بصير # وما هو أي مما يعرف له مائية في الخلق فهو يتعالى عن المثال # وما هو يحتمل ما فعله فجوابه خلق الخلق ووضع كل شيء موضعه وذلك حكمته # وقد يحتمل ما هو أي ممن هو فهو يتعالى عن أن يكون من شيء بل هو مكون ~~الأشياء ولا قوة إلا بالله # والسؤال عن الكيفية يحتمل وجهين أحدهما طلب المثال له أن يكون مثلا لشيء ~~من الأشياء والله واحد يجل عن الأشباه ويحتمل كيف صفته فجوابه مثل الأول أن ~~ليس لصفته كيف إذ هو طلب المثال وهو يتعالى عن الشبه بالذات والصفة إلا أن ~~يريد به أيوصف هو قيل بلى بما وصف به نفسه من الرحمة والعلم والقدرة # وقول القائل أين هو سؤال عن مكان وقد بينا أنه يتعالى عن ذلك ولا يوصف ~~الله سبحانه بالإتصال بالأشياء ولا الإنفصال ولا بالحلول فيها ولا بالخروج ~~منها من جهة المسافة على ما هو لأن الله تعالى كان ولا غيره فمحال انتقاله ~~مما كان عليه لما مر بيانه ms085 وعلى التفسير بالخروج من صفات الخلق وشبهه يجوز ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P107 # ويوصف بالقرب من طريق العون والنصر ومن جهة التشريف والتخصيص ومن جهته ~~الرحمة والإحسان ومن جهة التوفيق والإرشاد وهذا النوع لأن وصف هذا كله وصف ~~ذاتي جائز أن يقال لم يزل رحيما بأوليائه محبا لهم لوقت كونهم له أولياء ~~مبغضا لأعدائه على ذلك وأما الوجوه هي حقيقة تلك الصفات يحققها غيره لا أنه ~~بذاته يوصف فإنه فاسد لأنه لا يخلو من أن يكون له مدح وتمجيد وتعظيم فيكون ~~له ذلك بغيره فيصير بخلقه الخلق ممدوحا منتفعا وهو الغنى بنفسه يتعالى أن ~~يكون له بأحد مدح أو نفع فلذلك لا يوصف بذلك جل جلاله # ثم القول بفعله أنه لا يجوز أن يكون مفعوله لما لا يعرف ذلك في الشاهد ~~ولما يوصف به ولا يوصف بغيره ولما بينا أن الوصف بغيره يوجب الحاجة إليه ~~ويوصف به في الأزل لما بينا من إحالة التغير والزوال ولما لو جاز الوصف بما ~~هو حال في غيره لجاز الوصف بكل شيء من خلقه وذلك ممتنع وقد بينا هذا فيما ~~تقدم ولا قوة إلا بالله # | الحكمة في خلق الجواهر الضارة # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله الحكمة في خلق الحيات والجواهر الضارة ~~وإن كانت العقول تقصر عن بلوغ كنه حكمة الربوبية على ما سبق القول في لزوم ~~الحكمة لكل شيء من الوجه الذي خلقه الله وإن لم يعرف مائيتها يكون من وجوه ~~المحنة بالضار والنافع الحاضرين ليعلم بهما لذة الثواب على الطاعة وألم ~~العقاب على المعصية إذ الخلق جبلوا على قصد العواقب في الأفعال فجعل لها ~~مثالا من العيان لتتصور الموعود في الأوهام فيسهل به السبيل والله الموفق # والثاني أن المحنة هي تحمل المؤنة التي تسهل وتصعب على البدن بالنظر ~~والفكر والناس في تكلف النظر والفكر يختلفون لأنه ليست لهما منفعة حاضرة ~~PageV01P108 وبهما الشغل عن اللذات والشهوات وتحمل مثله على البدن عسير وفي ~~التقصير فيهما اختلاف وتفرق وذلك يعقب المعاداة والمجادلة وفي الموافقة ~~مولاة ومسالمة ms086 فجعل الله تعالى لهم فيما خلق لهم شبيه الأعداء بما فيها من ~~المضار ومثال الأولياء بما فيها من المنافع ليكون بشرهم زاجرا لهم على ~~اعتياد كيفية معاملات الأعداء والأولياء حتى إذا بلغوا بمثلهم في جوهرهم ~~عرفوا كيفيته من الحذر والتأهب والمعونة والنصر وعلى ذلك يؤمر الصبيان عند ~~احتمال وسعهم العبادات والأخلاق المحمودة للإعتياد ليسهل سبيل ذلك عليهم ~~وقت التكليف فمثله في خلق ما ذكر والله أعلم # وأيضا أن الخلق على اختلاف جوهرهم في المضار والمنافع جعلهم الله في ~~الدلالة على مدبر لهم حكيم عليم وعلى وحدانيته كجوهر واحد في الإتفاق من ~~جهة الدلالة والشهادة ولا قوة إلا بالله # فيكون في ذلك بيان عجيب حكمته أن جمع بين الضار والنافع والخير والشر على ~~تناقضهما في الدلالة على وحدانيته والشهادة بربوبيته واحدا # وأيضا إنه خلق ذلك ليذل به الجبابرة والملوك فيعلو بذلك ضعفهم ولئلا ~~يغتروا بكثرة الحواشي والجنود فيتعدوا حدود الله بما يرون من سلطان في ~~قدرته تسليط من يشاء على من يشاء ولا قوة إلا بالله # وليعلم من تأمل خلقه على جوهر الضرر والنفع على غناه وتعاليه عن أن تمسه ~~الحاجات لأن من ذلك وصفه فإنما يخرج فعله على وجوه تنفع ولا تضر وليعلم ~~قدرته على ما يشاء مع ما لا يشاهد من الجواهر الضارة إلا وفيه منافع تعجز ~~الخلائق عن الإحاطة بكنهها من ذلك النار مع ما فيها من الإحراق ففيها من ~~إصلاح الأغذية والماء يجوز أن يكون به حياة كل ذي روح وهلاكه PageV01P109 # وكذلك كل جوهر مر أو سم إلا فيه دواء للداء المعضل ليعلم الناظر أن القول ~~بالشر بالجوهر والخير خطأ باطل بل كل جوهر منه ضر ونفع فيكون في ذلك أعظم ~~آيات التوحيد مع ما فيه وجهان أحدهما القدرة التامة على ملك ما يضر وينفع ~~ليرجو ويخاف ومن لا يكون كذلك لا يتم الأمر به لأنه لا يرهب منه ولا يرغب ~~فيما عنده وقد يغلبه من له الأمران أيضا والثاني ليتم العبر وليصح الأمر ~~والنهى فيكون للنظر ms087 والفكر مجال في الأمرين ولأنهما عظة بهما وعبرة ولا قوة ~~إلا بالله # | إختلاف الفرق في العالم # نبتدأ الحمد لله العلي الحميد ونتوجه إليه بالشكر له والتمجيد على ما ~~أيدنا به من التسديد ونرغب إليه في العون على ما قصدنا له والتأييد فإنه ~~على كل شيء شهيد ونسأله أن يصلى على محمد أفضل ما صلى على أحد من خيار خلقه ~~وأن يعطيه سؤله وأن يلحقنا به بجوده فإنه غنى كريم # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله أما بعد فإني تأملت وجه اختلاف البشر في ~~العالم بعد ظهور آيات حدثه وأدلة جرى تدبير غيره عليه إذ ما من شيء من جوهر ~~العالم وأركانه إلا وهو بجوهره يشهد بأنه مدبر مفطور وأنه مضطر إلى عليم ~~بأحواله غنى بملك حوائجه حكيم يضع كل شيء موضعه لئلا يتناقض فيتبدد وأنه لا ~~يحتمل بجوهره أن يرجع إلى عدد من المدبرين بما لديه تمكن الإختلاف الذي ~~عنده يريد كل أن يظهر سلطانه ويغلب ملكه ويقهر كل من نازعه وفي ذلك التفاني ~~والفساد اللهم إلا أن يكون لواحد منهم فضل قوة أو نصر يخضع له الجميع فيصير ~~كل خاضعا له ذليلا بمعنى كل جوهر من جواهر العالم في خروجه على مشيئة غيره ~~وجريه عليه سلطانه وهو PageV01P110 المعنى الذي هو دليل مدبر العالم عليم ~~حكيم ليقوم به هو ويتم ويخرج من العدم إلى الوجود إذ الأعجوبة في ابتداء ~~كونه إلى من يعلم كيفية إنشاء الأشياء ليست بدون الأعجوبة في دوامه وقيامه ~~على ما هو عليه بل كانت أظهر والحاجة في ذلك إلى غيره أعظم إذ هو عن تدبير ~~نفسه أعجز وأسباب آجاله له به أعظم مع ما في كل براهين كونه بعد أن لم يكن ~~أيبن إذ كل ذي عقل وبصر لعله يذكر ابتداءه أو تقلبه من أحوال تقدمت من ~~الصغر واللطافة مما إذا لم يجعل لتلك الجملة ابتداء يبطل كونه ثم احتمال كل ~~الوهن والضعف إلى أن يتلاشى ويبطل مما يضطره إلى العلم بكونه بعد أن لم يكن ms088 ~~وإن كان ذا أمر من يملك التدبير ويعلم بالأحوال فالموات هو التي تحت تدبير ~~الأحياء ينتفعون به من حيث لا يشعر بذلك أحق بذلك ثم دل كون الأموات على ما ~~للأحياء بها الإستمتاع على أن الذي دبرها هو الذي دبر الأحياء إذ جعلها ~~مستمتعا لهم بها صلاحهم # فرأيت الشبهة اعترضت البشر من بعد ما بينا مما يجب أن يكون به دفع الشبهة ~~لمن تصح من أوجه ثلاثة أحدها التقليد بمن ألفت نفسه به ومالت إليه فترك ~~التفكر في الأدلة وأقبل على أماني النفس ثقة بهم أو رغبة في صحبتهم والوصول ~~بهم إلى شهوات النفس أو أتهاما لآرائهم أن تهيء بهم إلى رشد أو إنعامهم ~~وغيره من أسباب الشقاء حتى يبلغ بهم العياذ بشره النفس وسوء عاداتها # والثاني نظر إلى الوجود مما يقع تحت الحواس فوجده يتقلب من حال إلى حال ~~بالمواد والأغذية وتولد بعض عن تعض وظنوا أن كون الأشياء لا عن شيء والفروع ~~لا عن أصل محال وجوده لأنهم لم يعاينوا ذلك والشاهد عندهم هو دليل الغائب ~~ثم تفرقوا فمنهم من يقول على هذا أمر العالم في الأزل PageV01P111 لكنهم ~~اختلفوا فمنهم من يجعله كذلك على ما بينا من غير أن يكون له صنع وعلى هذا ~~يخرج مذهب أصحاب الطبائع إن التفاوت والإختلاف على اختلاف الطبائع ~~وتفاصيلها وسماها قوم هيولي والتفاوت في الذي ذكرت على مثال الأصباغ إنها ~~تخرج على ألوان مختلفة بتفاوت المزاج واعتداله وعلى ذلك جعلوا جوهر البشر ~~من اعتدال الطبائع والدواب من اضطرابه وعلى هذا كل شيء # ومنهم من يرى أصله الأربع من الطبائع ولكن لكل جوهر أصلا والطبائع دخيلة ~~فيها ومنهم من يجعله كذلك بالطبائع ويقول هو واحد ويجعله علة لكون العالم ~~فيوجب قدمه بوجوده ويذهب في إثبات الصانع إلى اتساق الأشياء واتقانها إذ ~~ذلك لا يكون إلا بمدبر عليم إذ الطبع لا يرجع إلى قدرة وبه صلاح الأشياء ~~فقالوا بالصانع ثم إذ هو كان في الأزل فأوجبوا كون العالم في الأزل على نحو ~~اقتران الأشياء ms089 بعللها على أنه إذ كان العالم مواهبه ونعمه وأنه قادر بذاته ~~فثبت وجوده وكرمه بذاته فيلزم كون الذي كرمه يوجبه وقدرته توجده ولا قوة ~~إلا بالله # ومنهم من يقول هذا العالم كان عن أصل حدثت الصنعة فيه لكنهم اختلفوا ~~فمنهم من يجعل أصلة طينة أحدث الباري منها هذا العالم # وقوم يجعلونه النجوم والشمس بما كن يجرين دائبات وبجريهن نشوء العالم ~~ويجعلون للجرى ابتداء بإحالة كون شيء بشيء إلى ما لا أول له ومنهم من ~~يجعلها تعترض فيها الأعراض فمن ذلك تولد العالم يسمونه من قبل هيولي ~~ويصفونه على ما يصف أهل التوحيد الصانع ثم أبطلوا ذلك بإحتمال قبول الأعراض ~~وتغيره من حال إلى حال PageV01P112 # ومنهم من يقول أصله اثنان نور وظلمة من النور كل خير ونفع ومن الظلمة كل ~~شر وضار لكن منهم من يقول كانا متباينين فامتزجا على ما مر بيانه # وعلى قول أصحاب الهيولي والطينة يجب أن يكونا واحدا فتفرقا إذ هو الأصل ~~فصارا أصلا للشر والخير فبالتفريق عمل كل عمله على أن عامة هؤلاء يجعلون ~~كون العالم بالطبيعة لا بالفعل # والثالث الإعتبار بالمعاني فقالوا إنا نجد العالم اشتمل على نفع وضر وعلى ~~خير وشر ثم في العرف أن فاعل الخير محمود ومن ينفع غيره رحيم حكيم وأن فاعل ~~الشر مذموم ومن يضر غيره قاس سفيه لم يجز أن يجئ من الله الذي هو حكيم رحيم ~~فعل الشر أو الضرر بأحد ومثله في الشاهد ولا له السفه والقساوة وهذا مما ~~ينتفع به أو يدفع الضرر عن نفسه فكيف لمن لا ينتفع بشيء ولا يضره شيء على ~~قولهم إن الحكيم في الشاهد من يجر بفعله النفع به والضرر فأما من يضر غيره ~~بلا نفع له فليس هو بحكيم فقالوا هذا باختلاف الأصل الذي منه العالم ليرجع ~~كل موجود فيه إلى أصله من خير أو شر أو كان واحدا فيه الجوهران فتفرقا فكان ~~من كل ما يكون من مثله أو بما اعترضت فيه الأعراض اختلف فرجع إلى هذا قول ~~الدهرية ms090 المنكرة للصانع والمثبتة جميعا لعدد فسمت الثنوية لقولهم الخير ~~بجوهره نور والشر ظلمة والمجوس سموا الخير الله والشر الشيطان # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ولو أنعم هؤلاء الفرق النظر فيما تقدم من ~~ذكر الأدلة لعلموا قصور عقولهم عن الوقوف على الحكمة البشرية فضلا عن أن ~~يحيطوا بحكمة الربوبية مع ما فيما إليه صاروا في الإختيار منع لهم عن دعوى ~~PageV01P113 معرفة حقيقة الحكمة والسفه إذ من مذهبهم أن لا يرون بجوهر الشر ~~إلا الشر وبجوهر الخير إلا الخير ثم لا يدري فيما سموه سفها أو حكمة إنه ~~فعل الشر أو فعل الخير وكل الإنسان عندهم مشوب من الأمرين يرى بكل واحد ~~خلاف ما يرى بالآخر فلعله رأى الحكمة سفها والسفه حكمة ثم لا يوثق بقوله ~~لأنه خير فهو من جوهر الظلمة كذب كله ومن جوهر النور صدق كله فلا يدري بأي ~~جوهرين ينطق ولا قوة إلا بالله # ثم إذ لم يكن لواحد منهما قدرة على الضرر ولا للأخر قدرة على النفع ~~فانقطع موضع الرجاء والخوف جميعا فيذهب منفعة معرفة الحكمة والسفه # ثم إذ كان كل واحد من الجوهرين يعمل بالطبع فوقوع العلم بالحكمة إذا محال ~~والسفه بالطبع والحكمة هي وضع كل شيء موضعه والسفه وضع كل شيء في غير موضعه ~~ومحال وصف ذي طبع به إذ هو اختيار والنور عندهم لا يعلم ما السفه فيحذره ~~ولا الظلمة تعلم ما الحكمة والجهل بمائية الشيء وبالوضع له شر فصار جوهر ~~النور عندهم هو الذي اجتمع فيه العلم والجهل ثم القدرة والعجز بما لا يقدر ~~على صرف السفه عن نفسه ولا يمنع الظلمة عن الضرر به فصار جوهر الخير عندهم ~~مشوبا بالشر وجوهر الظلمة لا خير فيه فلزم على قولهم غلبة الشر على الخير ~~والذي هو خير لم يعرف الشر والسفه فكيف يعرف هذا الذي يولد عن جوهر الخير ~~بعد غلبة الشر عليه الخير والشر # على أن كل ذي طبع مقهور إذ لا يملك صرف ما يوجبه الطبع وإيجاب الخلاف وفي ~~ذلك إيجاب ms091 قاهر يجعل ذا شرا بالطبع وهذا خيرا ولو رد ذا إلى اثنين كان ~~فيهما ما في هذين نحو التسخين والتبريد أنه يكون بمن جعله كذلك وفي ذلك ~~إيجاب القول بالواحد # ومن يقول بأن كل واحد منهما خالق قادر فإنه لا يخلو كل واحد منهما من أن ~~يعلم الوجه الذي يمنع الآخر عن عمله أو لايقدر عليه أو لا فإن لم يعلم ولم ~~PageV01P114 يقدر اجتمع في النور الجهل والعجز وفي ذلك بطلان السبب الذي له ~~قالوا بإثنين وإن علم وقدر ثم لم يعمل في المنع لحقه وصف الشر # ثم لا يخلو النور من أن يعادي الظلمة أو لا ويحب تشاغله أو لا فإن كان لا ~~يعادي ويحب فذلك شر لأن ترك عداوة العدو والمحبة له شر وإن كان يعاديه ~~ويبغضه فالعداوة والبغض شر في المعروف من الشاهد فإن قال ذلك في الشاهد ~~لثبوت الآفات فمثله في جميع ما أنكر من الحكمة في خلق النوعين ولا قوة إلا ~~بالله # على أنه لا بد من الإقرار بعلم بعد الجهل في الشاهد وبالإحسان بعد ~~الإساءة وبالندم بعد ذنب وبالإقرار بالإساءة بعد العقل وكذلك باعتقاد شيء ~~حقا بعد أن اعتقده باطلا للوجود في الشاهد فأما أن نجعل الأمرين من النور ~~فيكون منه الجهل والإساءة والذنب والسفه وكل شيء فبطل قوله بالإثنين لهذا ~~الوجه أو نجعل الإساءة والسفه والجهل من الظلمة والإقرار والإحسان والندامة ~~من النور فيكون ذلك كذبا وتحزبا وإهتماما وكل ذلك عنده من فعل الظلمة فقد ~~أثبته للنور ثم الإقرار بما لم يكن كذب وسفه وإما أن يكونا من الظلمة فيكون ~~منها خير وشر # وأيضا أن النور لا يخلو من أن يهتم للشر يحل بأوليائه ويحزن عليه أو لا ~~فإن اهتم وحزن بطل قوله هو كله لذة وسرور وإن لم يحزن بطل قوله في فعل الشر ~~والضرر إنه القسوة والشدة لا الرحمة وذلك في القول بإثنين بم يقال له ~~التحرك بعد السكون أو لا ويريد شيئا ثم ينفر عنه ويحب أمرا ثم يبغضه ويكلم ms092 ~~في هذا بمثل الذي ذكرت في الفصل الأول والله الموفق # فإن زعمت الثنوية في جميع ما عارضنا من اختلاف الأحوال وتضادها أن ذلك ~~كذلك في الشاهد لشوائب الآفات من الظلمة في جوهر النور فيرى الشيء بغير ~~صورته وبها يقع التواتر للعلم بالأشياء قيل فما يبعد أن يكون قولك كذا ليس ~~PageV01P115 بحكمة ولا رحمة بل هو سفه وقسوة إنما كان منك لما شابك من آفات ~~الظلمة فمنعك أن ترى كل شيء بجوهره وصورته ولا قوة إلا بالله # ثم الله سبحانه إذ هو القادر عليه بذاته لا يعجزه شيء الغنى بنفسه لا ~~يحوجه شيء العليم بذاته لا يجوز أن يجهل شيئا الحكيم بذاته لا يجوز الخطأ ~~منه في الفعل بطل أن يكون في خلقه تفاوت تتناقض لديه الشهادة يتضاد فيه ~~التدبير ولزم القول بكل ما لا تبلغه عقولنا بدرك الحكمة بعد أن ثبت أنه ~~منشئه ومحدثه أن نعلم أن فيه حكمة بليغة لم يبلغها على ما لا يعلم أن كل ~~حاسة من حواسنا جعلت لدرك ما تقع هي عليه وإن كانت تقصر ربما عن الإحاطة ~~وتجيء حاسة أخرى فتحيط به فمثله العقل إذ هو مخلوق محدود لا يجاوز الحد ~~الذي جعل له مع ما كان موجودا فيه قبح كل شيء يظهر حسنه وفساد شيء يظهر ~~صلاحه فثبت أنه ربما يعتريه ما يمنع عن كنه ما يقع عليه من الحكمة والسفه # وبعد فإن تقدير جهة الحكمة ممن هو محتاج فقير يحبب إليه حاجته ويزين في ~~عينيه فقره ويحسن أشياء قبيحه بالعادة والإلف وكذلك أضدادها فإن من هذا ~~وصفه من الإحاطة بحكمة الربوبية ولتلك الآفات أيضا عجز عن إنشاء فعل لا عن ~~شيء إذ هو يتقلب بالجوارح ويستعمل الآلات فأنى يكون لمن ذلك محله في فعله ~~بعد علمه أنه يعمل بقوة أحدثت وعلم أفيد هو التحكم بالعجز والجهل على من هو ~~بذاته قادر عالم بالعجز عن مثله والجهل ولا قوة إلا بالله # ثم عليهم في الفصل الأول أن يقال أيا من النور والظلمة إذا ms093 آذته ~~بالإنتهاء عنه وينهاه عن ذلك فإن قال لا أقر بسفهه إذ مثله فعل السفيه في ~~الشاهد وإن قال نعم كلفه ما لا يحتمل جوهره عنده فهو سفيه أيضا ولا قوة إلا ~~بالله # وأما أصحاب الطبائع فإن الطابع مقهور لا يقدر على الإمتناع عما طبع عليه ~~بل يقدر غير كل ذي طبع أن يمنع إياه عن توليده فثبت أن عمله لغيره ما ~~PageV01P116 يعمل إذ قد يمنع بغيره عن العمل ولو كان بنفسه يعمل ذلك ما ~~احتمل ما دامت نفسه مع ما إذ كان لا يمتنع من عمل ثبت أنه مقهور تحت قاهر ~~عليم # ثم كل ذي طبع لا يعلم في شيء بطبعه إلا أن يكون الآخر مجعولا بحيث يقبل ~~ذلك نحو الشيء الذي يتأذى لا يؤذيه الفعل الذي في غيره مؤذ وكذلك المؤلم ~~والملذ وكذلك الأصباغ وليس عمل الطبع أن يجعل شيئا يقبل طبعه ويتأثر به ~~فثبت به كون غير الطبائع مع ما لو خلى بين ذي الطبع وعمله لكان لا يؤلف ولا ~~يصور فدل وجودها على غير ذلك أن لها منشئا # وبعد فإنه لو خلى بين الأصباغ وانصباغ الأشياء بها ليخرج فاسدا مسمما ~~وإنما يصلح ذلك لحكيم عليم يضع كل شيء موضعه فمثله أمر الطبائع وهو في شأن ~~الطبائع أحق إذ هي تتنافر وفيها التباعد أو يقدح في الأشياء بلا حد وفيه ~~الفساد فدل الإتساق وقيام الأعيان بها على عليم قاهر جمع بينها وقهرها معا ~~مع ما كان لكل مجتمع الطبائع حامل يحملها ليس هو لهن فثبت بالضرورة وجودهن ~~وقد مضى من هذا النوع ما فيه مقنع وقد نجد الحرارة ترتفع بطبعها والبرودة ~~تنحدر وقد يجتمعان في جسم فثبت أن ذلك لمدبر قاهر عليم # ومن يقول بقدم الأعيان فوجدناها غير خالية عن الحوادث لمنع القول بذلك ~~لوجوه أحدها في القدم خلاء وفي ذلك تكذيب شهادة العيان والثاني وجود كثير ~~من الأعيان وابتداؤها لمدد تعد وهي من آخر الجملة تحتمل ما يحتمل الكل لذلك ~~لزم القول ولم يجز أن يقال ms094 كان كامنا فظهر أو متفرقا فاجتمع لما فيه إثبات ~~غير حكم العيان وإذا احتمل ذلك وإن ارتفع عن الإحاطة به احتمل كون العالم ~~من لا شيء وإن ارتفع وجوده عن توهم البشر بدليل والكمون لا يحتمل لإحالة ~~كون شيء واحد مكانا لعشرة مثله ولا قوة إلا بالله # ولما لا يخلو العيان وصفته من صور ثم لا يخلو من مصور كسائر ما ~~PageV01P117 يحس أو صفته وهي لا تقوم بنفسها ولكن بمقيم فلا يحتمل العدم ~~ولا قوة إلا بالله # مع ما كان كل شيء يعلم من نفسه عجزه وجهله بأحواله وما فيه صلاحه فيكون ~~ذلك دليل الكلية وغير ذلك من الأدلة التي تقدم ذكرها # ثم وصف الصانع بالقدرة في الأزل والجود لازم وكذلك عندنا بالصنع ليكون كل ~~على ما كان ويكون أبد الآبدين على ارتفاع القدم عن كل كائن به لأنه نوع ~~الفناء وإحالة معنى التكوين عنه إذ هو الكون نفسه وعلى ما كان ما لا تخلو ~~الأعيان من الحوادث التي طريقها القدرة والكرم ثم رجعت إلى الحوادث على ما ~~يحتمل ذلك فمثله الأعيان ولا قوة إلا الله # ولو كان الكل قديما لكان وصف القدرة والفعل يزول عنه في الحادث بل كان ~~تكوينه أن يكون كل شيء على ما علم أن يكون ويريد بتكوين لم يزل به موصوفا ~~إذ هو يتعالى عن الحوادث فيه بما يصير بمعنى العالم الذي دل إحاطة الأحداث ~~به على حدثه فمثله الصانع والله الموفق # | مسألة في طرق التوحيد # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم القول بالتوحيد من طرق هو أن قول أهل ~~الدهر على اختلافهم اتفق على واحد بادئ أو قدم طينة أو هيولي وهو واحد حتى ~~اعترضت فيه الأعراض وتغيرت عن الحال الأولى # وقال الثنوية إن الحكيم الرحيم العليم واحد وإن معنى الآخر ليس هو بمعنى ~~الربوبية بل هو ضد معناه إذ هو سفه كله وشر PageV01P118 # وأهل الأديان يثبتون القدم للواحد حتى قال قوم بتجسمه من بعد وقوم إن له ~~ابنا # فهم على اختلافهم أجمعوا ms095 على الواحد ونحو ذلك أنه ليس بذي شبيه إذ محال ~~ذلك إذ لم يكن غيره فهو على ذلك إذ الوجه الذي فيه شبه وجود ما في غيره من ~~الحدث وذلك بعيد وهذا معنى الواحد إنه إذ هو واحد في علوه وجلاله وواحد ~~الذات محال من أن يكون له في ذاته مثال إذ ذلك يسقط التوحيد وقد بيناه ~~وواحد الصفات يتعالى عن أن يشركه أحد في حقائق ما وصف به العلم والقدرة ~~والتكوين بل كل وصف من ذلك لغيره به بعد أن لم يكن ومحال مماثلة الحديث ~~القديم ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله أعطى جميع البشر ممن له نظر التوحيد في الجملة ~~ثم نقض كل فريق منهم ما أعطى في الجملة بالتفسير إلا فريق من أهل الإسلام ~~لزموا ما أعطاهم الجميع # وذلك نحو من يقول من الدهرية بالباري وقدم الباري فجعل معه جميع الأعيان ~~في الأزل وفي ذلك إبطال التوحيد # ومن يقول بالطينة والهيولي فيجعلهما واحدا ثم أتلفه وجعل ما لا يحصى منه ~~على الإنتقال والفناء # ومن يقول من الثنوية بالواحد العليم فهو يذهب إلى أنه واحد الجنس إذ يجعل ~~جميع الخيرات أجزاء له وذلك قول المنانية ونحوهم من الزنادقة والمجوس ~~فأبطلوا معنى الواحد بالقول بالجسم إذ هو اسم ما يكثر منه # واليهود حققوا له شبه الخلق فيكثر به العدد حتى بلغ قولهم إلى حد إمكان ~~الولد # والنصارى يقولون بالواحد في الكيان والثلاثة في القنومات منفى عن كل ~~PageV01P119 قنوم الجزء والحد ويقولون كان غير مجسم ثم تجسم ومعلوم أن ~~الجسم هو صورة تتجزأ وتتبعض # وأصحاب الطبائع لم يوجبوا الطبائع لأنفسها تعمل حتى يكون من يجمع بينها ~~ويفرق وذلك أزلي عندهم # ومن منتحلي التوحيد المعتزلة يقولون بالأشياء في القدم واسم القدم يأخذ ~~الأزل فمثله الأشياء فيبطل على قولهم التوحيد على ما بينا من قول الدهرية ~~في قدم العالم مع ما كان الله عندهم غير خالق ولا رحمن ولا رحيم ثم صار ~~كذلك يحدث الأشياء على ما قالت الثنوية ms096 من التباين بالذات ثم الإمتزاج وعلى ~~ما قال أصحاب الهيولي والطينة إنه كان واحدا على جهة ثم صار على تلك الحال ~~بما حدث من الحوادث لكن قول أولئك ألزم بحق العقل من قول المعتزلة إذ هم ~~ألزموا التغير بحوادث في الأصل وهؤلاء بحوادث في غيره ولا أحد يتغير في ~~الشاهد عما عليه بما لا يحل به ولا قوة إلا بالله # وعلى هذا القول الحسين والبرغوث وغيرهما في هذا الثاني وهؤلاء أيضا ~~ألزموا التغير بالمكان حيث قالوا كان ولا مكان ثم هو موصوف بكل مكان ~~فألزموا الوصف بالمحدث فيبطل معنى التوحيد # والمشبهة يقولون له مثال في الخلق في الجسمية والحد والنهاية والحركات ~~والسكون يحققون له ما به عرف حدث العالم ويجعلونه مثالا له جل الله عن ذلك ~~PageV01P120 # فحصل قول فريق بالتوحيد أنه واحدي الذات إليه حاجات الآحاد متعال عن معنى ~~الآحاد عما يوجب صفة الأعداد ويتمكن فيه صفة التغير والزوال أو الحدود ~~والنهاية موصوف بالقدم والتكوين والقدرة جل وعز عن التغير والزوال والحمد ~~لله على كل حال # ثم رجع اختلاف الدهرية إلى ثلاثة إلى تباين ثم الإجتماع وذلك قول ~~الزنادقة والثنوية ومن يقول بالنور والظلمة وإلى اجتماع ثم التباين وذلك ~~قول من يقول بالطينة والهيولي مع الجهل بهما على القول بالقدم ويشبه أن ~~يكون هذا قول أصحاب الطبائع على أنه لم يظهر ذلك من قولهم ثم بقدم التفرق ~~أو الإجتماع ويرون ما عليه العالم عليهما وعلى ذلك قول من يقول بقدم ~~الأعيان مع حوادث لا أول لها وقول المفرق بين الحالين ظاهر التناقض لأنه ~~أوجب أحد الوجهين لنفسه من التباين أو الإجتماع إذ ذلك وصفه بالقدم ثم ذهب ~~عنه ذلك من غير ذهاب نفسه فبطل ما كان عليه مع السبب الذي به كان وذلك وجود ~~علة إيجاد الشيء في حال ارتفاعه وذلك فاسد في العقل مع ما لو جاز ذا لجاز ~~أن يصير القديم حديثا والحديث قديما وفي ذلك بطلان قولهم في القدم مع ما لو ~~جاز وجود ما ثبت بنفسه ms097 زائلا وما زال بنفسه ثابتا لجاز وجود PageV01P121 ما ~~وجد بنفسه عديما وعدم ما عدم بنفسه موجودا وفي ذلك وجهان أحدهما كون العالم ~~بعد أن لم يكن ووجوده بعد العدم وفي ذلك فساد مذهبهم ووجوب القول بحدث ~~العالم بلا أصل له ولا قوة إلا بالله # والثاني لو جاز أن يصير المجتمع بذاته متفرقا والمتفرق بذاته مجتمعا من ~~غير حدث به لجاز كون المجتمع متفرقا وقت كونه مجتمعا إذ ذاته قائم وذلك مما ~~لا صبر للعقل عليه مع ما يزول به معرفة الأغيار البتة إذ لا علم عليه أدل ~~من الذي ذكرت وفي ذلك جواز جعل الشر خيرا والظلمة نورا والحي ميتا والمتحرك ~~ساكنا والبارد حارا ونحو ذلك من الأضداد وفي جواز ذلك بطلان القول بقدم ~~التباين والإجتماع إذ كانا معا وفي ذلك فساد القول بالدهر ولا قوة إلا ~~بالله # قال أبو منصور رحمه الله والأصل في ذلك أنهما عند التباين لا يعدو إما أن ~~كانا كذلك بالطبع أو بالإختيار أو بأخر يجعلهما كذلك وكذلك المجتمع منه ثم ~~التباين والإمتزاج لا يعدوان ما ذكرنا فإن كانا كذلك بالطبع لوجب أن يزداد ~~من ذلك فيما كان أصله التباين أو الإجتماع أن يزداد منه ألا يرى أن كل ~~متحرك بالطبع يزداد بحركة وكذا يستحق وكذلك كل جوهر بطبعه يعلو وموضعه فوق ~~ومن بطبعه يسفل فمحال لهما الإجتماع أبدا وكذا هذا العبرة بين من يتحرك من ~~جهة اليمين مع الذي يتحرك إلى اليسار وفي ذلك بطلان ما قالوا وإن كان ذلك ~~بالإختيار فالقول بأن كانا على غير ما عليهما فاسد لأنه لا دليل على تثبت ~~خلاف لما عليه الشاهد أن يكون الذي اختياره التباين يقع معه اجتماع أو الذي ~~اختياره الإجتماع يقع معه تباين فبطل الإختيار مع فساد قولهم من بقاء كل ~~بجوهر الآخر واحتباسه وتحقيق ذلك أن احتباس الخير في الشر شر ولما لو كان ~~لهما الإختيار لكان لا يخلو كل واحد منهما من القدرة على منع الآخر عن فعله ~~واختيار ذلك والعلم بكيفية ms098 ذلك فإن لم يكن بطل معنى PageV01P122 الإختيار ~~وتحقق فيهما جميعا العجز والجهل وإن كان ذلك كذلك بطل الإختلاف عما كانا ~~عليهما لما به يصل كل إلى ما يؤذيه ويضره # وبعد فإن في تحقيق ذلك تجهيل كل واحد منهما الآخر وتعجيزه وفي ذلك إفساد ~~القول ولا قوة إلا بالله # وإن كان ذلك بآخر ثبت حدث التفرق والتباين وهما لا يخلوان منه فلزم ~~حدثهما وفي ذلك لزوم القول بالتوحيد بما أريد به نفيه ولا قوة إلا بالله # ومن جهل الأمرين جميعا فقد أقر أن لا قول تكلم عليه وأنه ممن لا يحتمل ~~عقله البلاغ إلى العلم به وإنما طريقه التقليد فأشكل عليه لاختلاف ما أدى ~~إليه فإنما تكلم من عنده أن الذي أداه إليه حق يظهر عند ذلك الحق ثم إذ ~~محال إجتماع الأمرين من حيث بينا من التناقض فثبت أن الحق لو كان فيما يقول ~~أهل الدهر فهو في أحد ذينك القولين وقد بينا فسادهما جميعا وبالله المعونة # قال محمد بن شبيب في ذلك بما كان معناه عندنا إنه إذ لا يخلو القائم على ~~ما عليه من التضاد والتناقض من أن يكون كذلك أبدا فيبطل كونه من حيث لا ~~يتوهم كون شيء من الجملة إلا أن يكون شيء هو فيها فيكون مع ذلك كل كائن ~~منها المانع لكونه فيبطل كمن يقول لا يدخل أحد هذه الدار حتى يدخلها غيره ~~إنها لا تحتمل دخول أحد فيها على وفاء الشرط أو إن كان عن تباين قد تقدم ~~فيبطل الوجود للتضاد إذ حقه التنافر بما تضادا بالطبع ولو احتمل الخروج عن ~~طبعهما الذي فيه التضاد والتضاد يوجب ما ذكرت بالإختيار لجاز اختيار الفناء ~~له في نفسه وإن كان هو بطبعه باق وإذا بطل الوجهان ثبت أنه كان بعد أن لم ~~يكن بمن أحدثه كذلك على ما فيه الإختلاف والإتفاق ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P123 # ثم لا يجوز أن يحدث بلا محدث لما لا يكون العدم به والوجود إلا واحدا ~~ولما لا يعرف صورة إلا من ms099 مصور ولما تغير الأوقات من شتاء وصيف ونحو ذلك ~~ثبت أنه كان كذلك فعورض بما لو كان فيما كان بنفسه يمنعه عن ذلك كونه في ~~وقت دون وقت لم لا كان كذلك فيما كان بغيره فزعم أنه إذا كان بغيره تدبير ~~كونه له لمصلحة في الدين أو الدنيا وفيما كان لا بغيره ليس كذلك لذلك اختلف ~~الأمران وهذا الذي يزعم يوجب أنه لا يجوز أن يجعل أول الخلق غير الممتحن ~~حتى يكون له في الذي ذكرنا وإذا جاز غيره بلا مصلحة لذلك الوقت دون غيره لا ~~معنى لما قال وقد بينا نحن القول بالخلق وإحالة السؤال عن لم خلق وليس لنا ~~أن نزعم أنه لا يفعل إلا الأصلح فيلزمه حق الفعل حتى يلحقه وصف ذم إن أخر ~~أو قدم بل الله تعالى إذ هو حكيم لا يخرج فعله عن الحكمة وأما اعتبار ~~الأصلح لغيره إنما تقدير الحق عليه لا تقدير الفعل بذاته ومحال كون الحق ~~لغيره عليه ولا غير بل السؤال عن جملة الخلق فالقول في أنه يخلق لنفع لهم ~~أو صلاح لهم لا معنى له إذ ليس عليهم فيما لا يخلقهم ضرر ولا فساد فيكون ~~الخلق لما ذكر والله أعلم # ثم في الجملة لا يخلو خلق من أن يكون للمتحن به نفع وعبره من طريق ~~الإستدلال به والإعتبار سوى المنافع الأخر مما من الله عليهم بها وبالله ~~التوفيق # وأصل صلاح العبد في الدين إنما هو بفعله وكذلك فساده ولله تعالى بالأسباب ~~التي بها ينال فعل الصلاح عليه أعظم المنن وأجزل النعم ومن فسد فهو لأغراض ~~عن الله وإيثاره شهوته على طاعته خلى الله بينه وبين ما اختاره لنفسه إذا ~~آثر هواه على أمره وشهوته على طاعته والفعل الذي بين له أنه فعل العداوة ~~على ما هو الولاية ولا قوة إلا بالله # فعورض بأول خلق خلقه لنفسه وليس ثمة مصلحة فزعم أنه ليس ثمة وقت ليقال ~~فيه لم لا خلق قبله وإنما ذلك متى يكون هو أول وهو أصلح PageV01P124 في ms100 ~~التدبير وأولى بالحكمة وما هو كذلك فيخرج السؤال على أنه لم لا خلق دونه في ~~الحكمة وحسن التدبير # قال الشيخ رحمه الله فما ذكرت من الوقت فهو ما يذكر على أن السؤال في ~~مثله ساقط لأنه لا يشار إلى وقت وإلا لو كان الخلق قبل ذلك إلى ما لا يحتمل ~~اللسان من عدد الأوقات ممكن وفي ذلك بطلان السؤال إلا عن قدمه وذلك تناقض ~~لإحالة وقوع التكوين على الكائن في القدم ولا قوة إلا بالله # وما ذكر من الحكمة فذلك حق وما ذكر من الأصلح لا أدري ما أراد به وما قال ~~من دونه أو مثله فالقول به لا معنى له ولله تعالى أن يفعل الفعل الذي لا ~~يخرج عن الحكمة إذ الخروج عنه يحقق السفه وذلك يسقط الربوبية ثم في الحكمة ~~طريقان أحدهما العدل والثاني الفضل وليس لما يقدر الله من الأفضال نهاية ~~فيتكلم في الشيء بأفضل ما يبلغه قوته من الفعل مع ما ليس عليه الأفضال يختص ~~به من شاء # وغير جائز خروج فعله من الحكمة لما ذكرت وكذلك معنى العدل إنه وضع كل شيء ~~موضعه لكن له درجات يوصف فعل بعضها إحسانا وأفضالا وفعل بعضها عدلا وحكمة ~~إذ هما اسمان عامان لكل ما للفاعل فعله والأول خاص من حيث كان له تركه ~~فيفعله منعما محسنا ولا قوة إلا بالله # وسؤال القدرة على خلق شيء قبل هذا الخلق يخرج على ما بيناه في الوقت ~~والله على كل شيء قدير # ثم عورض بما لم لا كان لم يزل يحدث الأشياء فأجاب بالذي تقدم ذكره من ~~فساد كون شيء قبل شيء إلى ما لا نهاية له # قال الشيخ رحمه الله وجواب هذا عندنا أن يقال لو أردت بقولك لم يزل يحدث ~~الأشياء ليكون هي لم يزل فذلك محال لما فيه إثبات قدمها وفي قدمها فساد ~~إحداثها وإن أردت به الإحداث ليكون كل شيء من ذلك لوقت كونه فذلك حق إذ هو ~~بذاته خالق لا بغيره PageV01P125 # ثم نذكر ما عارض محمد ms101 بن شبيب من أسئلة الملحدين فعارض عن الواحد الذي ~~يعبده ما هو وقد بينا ما يجاب له وهو زعم أن ذا يحتمل مثل ذا وقد بينا أن ~~لا شبيه له ولا يحتمل ما يشار إليه ولم نكن نعرفه بالحواس فنشير إليه وما ~~هو بمعنى يوجد بالأدلة وشهادة العالم وما هو ما اسمه الله الرحمن الرحيم # وجواب ذلك عندنا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء وبهذا الحرف نقطع ~~سبيل العود إلى السؤال لأنه يعود إلى ما يتصور في الوهم وفي هذا نفيه إلا ~~من حيث الوجود بالأدلة ولا قوة إلا بالله # ثم أجاب عن قوله أين هو إنه في الأشياء مدبر لها لا على الحلول كما يقال ~~فلان في عمله وقال لا على إحاطة الأشياء به # قال الشيخ رحمه الله وقد أخطأ في الجواب بل حقه أن يقال تسأل عن المكان ~~وقد كان ولا مكان وهو يتعالى عن الوصف بالأمكنة بل هو على ما كان بلا تغير ~~ولا زوال والقول بالكون في العمل إخبار في المتعارف عن العمل الشاغل له ~~الحابس فيه عن غيره والله يتعالى عن هذا الوصف # ثم أجاب من سأله إنكم إذا نفيتم عن الله شبه خلقه وعن خلقه شبهه فقد ~~شبهتم فقال ذلك نفى وليس في النفى تشبيه ألا ترى أن من قال مثله في السواد ~~والبياض من أنه لا يشبه أحدهما الآخر إنه لا يوجب التشابه وإنما يكون ذلك ~~في الإثبات # وما ذكره حسن ولو كان بذلك تشابه لكان بقوله هذا يشبه ذا إيجاب الخلاف ~~وفي ذلك قلب الحقائق وإبطال المجاز كله وجملته أن النفى يرفع المنفى عن ~~الوهم والعقل وإذا ارتفع ذلك لم يقدراه والتشابه هو الواقع تحت قدر من جوهر ~~أو صفة أو حد فلذلك بطل معناه # وبمثله يجاب لمن يزعم أنكم إذا لم تصفوا الله بمكان فقد حددتم وأن الحد ~~PageV01P126 هو نفاية المكان ومحال نفى تحديد في الوصف به وكذلك الأمكنة بل ~~القائل بكل مكان أو بمكان دون مكان هو الذي حده ms102 إذ أثبته على ما أثبت ~~المكان المضاف إليه ما يقدره العقل والوهم وعند ذلك التحديد والتشبيه ولا ~~قوة إلا بالله # ثم أجاب لسؤال كيف خلق الله الخلق إنه لو أراد به المعالجة في الفعل فهو ~~غير جائز بل ابتدعه وأحدث عينه بلا علاج ولو أراد أي شيء خلق يشار إلى ~~الجواهر من نحو السماء وغيرها إذ خلق الشيء زعم هو ذلك الشيء ولو أراد به ~~لم خلق فلمنافع الخلق في دينهم وما هو أصلح لهم فيما كلفهم # وقال الفقيه رحمه الله جواب هذا السؤال دفعه أن ليس لفعله كيف إذ كل ذي ~~كيف هو ذو أمثال ثم القول في كون خلق الشيء أنه هو أو غيره اختلاف فمنهم من ~~يقول هو هو وبه يقول والسؤال على مذهبه فاسد لأنه لا غير لخلقه فيمثل هو به ~~ومنهم من يقول خلق الشيء فهو صفته التي وصف بها في الأزل فالسؤال عن كيفيته ~~هو السؤال عن كيفية ذاته وعلمه وقدرته وذلك فاسد # ثم أجاب من سأل أمن شيء خلق الأشياء أو من لا شيء فقال لا من شيء معناه ~~أن اخترع الأشياء أي ابتدعها من غير أصل وهذا فيما أخبر من حدث الأجسام لكن ~~مذهب المعتزلة أن شيئية الأشياء لم يكن بالله بل كان به وجودها فيكون على ~~قولهم خلق الأشياء لا من شيء محال بل لم يخلق الأشياء لكنه أوجد أعيانها عن ~~العدم وهن في العدم أشياء وذلك من مضاهات الدهرية والحمدلله الذي عصمنا عن ~~ذلك # وجوابه لسؤال الله غريب إنه خلق لمنافع الخلق وسئل إنه لم خلق قال لمنافع ~~الخلق ولم خلق لمنافع الخلق وأي حاجة كانت للخلق ولا خلق PageV01P127 ليخلق ~~الخلق لمنافعهم فلو جاز أن يقال خلق خلقا بلا حاجة لمنافعهم كيف لا خلق إذا ~~لمنافع نفسه وإن لم يكن له حاجة وهذا بقوله أولى لأنه كان غير خالق ولا ~~رحمن ولا رحيم وهذه أسماء التعظيم والمدح وكأنه انتفع بالخلق عندهم إذ لم ~~يكن كذلك بذاته فصار كذلك بخلقه جل ms103 الله عن صفات الحاجات والمنافع ولا قوة ~~إلا بالله # قال الفقيه رحمه الله وقوله خلق هو ذلك الشيء فإذا الشيء بذات الله أو ~~بذات نفسه إذ لم يكن من الله إلا ذاته ولا إلى الخلق منه سوى الخلق بذاته ~~فكيف صار هو خالقا ولم يكن منه غير الخلق دون أن كان الخلق بلا غيره ولم لا ~~كان الخلق في أن يكون خالقا أحق منه إذ لم يكن منه إليه سوى أن كان هو وقدم ~~الشيء لا يوجب كون آخر به إذا لم يكن منه إليه ما به يكون في الشاهد كيف ~~أوجب ذلك في الغائب # وقوله لكيف خلق لم يخلق بالمعالجة وما ذكر كلام لا معنى له لأنه لم يسأل ~~عما لم يكن بل سئل عن كيفية فعله فقوله لم يعالج لا معنى له وإذا كان عنده ~~أن خلق الشيء هو ذلك الشيء فليذكر إذا في جوابه ذلك الشيء دون أن يقسم ~~السؤال ثم يزيل عنه المفهوم من الكيف ولا قوة إلا بالله # وأجاب لمن عارضه بأنه إذا لم يزل عليما سميعا بصيرا لم لا قلت إنه لم يزل ~~خالقا فزعم أن في ذلك إيجاب الخلق في الأزل ويعنى بلم يزل سميعا نفى الصمم ~~ونحو ذلك في العالم والبصير وزعم أنه يقول لم يزل الخالق ولا يقول خالقا ~~لما ذكر # قال الفقيه رحمه الله فإن لم يكن في قوله لم يزل سميعا بصيرا عليما إلا ~~أنه ليس بجاهل ولا أعمى ولا أصم فكان التصريح بهذا أولى إذ هو أبعد من ~~الشبهة PageV01P128 إذ قد يجوز أن يقال للشيء ليس بجاهل ولا عاجز ولا أصم ~~ولا يجب به الوصف بقادر عالم سميع بصير فإذا لم يكن في ذا سوى نفى الذي ذكر ~~فحرف النفى أقرب من حرف يفهم ما لا منفعة في فهمه بل فيه كل ضرر ولو لم يرد ~~بذلك سوى نفى الأضداد فليقل هو صحيح سليم معافى على نفى الأضداد دون تحقيق ~~الذي ذكر فإذا لم يجز ذا بان أن ms104 الذي زعم من بيان حاصل الذي ذكر وهم # وبعد فإن خروج الأفعال المتتابعة على حسن النظام والإحكام هي أدلة العلم ~~بها والقدرة عليها لا أنها أدلة من ليس بجاهل ولا عاجز إذ غير واحد بما ~~وصفه لا يكون منه فعل البته ولا اتساق نحو الأعراض كلها ولا قوة إلا بالله # على أنها أسماء عن صفات تسقط لسقوط الصفات فإذا لم تحقق الصفات صيرت ~~الأسماء أسماء ألقاب وإذا صارت كذا فالقول بأنه لم يزل كذا كلام لا معنى له ~~لإحالة اللقب في الأزل ولا قوة إلا بالله # ثم إذ لم يجب في القول بسميع عليم كون كل معلوم مقدور عليه مسموع في ~~الأزل فمثله في القول بالخالق لكن خالق الأشياء ليكون على ما هي عليه كما ~~هو عالم بها كذلك وقادر ونحو ذلك وإذا كان القول بعالم سميع بصير وبالعالم ~~السميع البصير واحدا فكذلك بخالق والخالق واحد بل الخالق في إيجاب قدم ~~الخلق أحق لو كان التقدير من الملفوظ من خالق ألا يرى أنه على وزن خالق ~~يقال مالك يوم الدين وخالق كل شيء يدخل في ذلك كل حادث وقائم ليس في قوله ~~الخاق ذلك ولا هو يقول عليه في العرف ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله والأصل أن الله تعالى إذ لا سبيل إلى العلم به ~~إلا من طريق دلالة العالم عليه بانقطاع وجوه الوصول إلى معرفته من طريق ~~الحواس عليه أو شهادة السمع ثم الشاهد يدل عليه من وجه الشهادة له بالصفة ~~لا من وجه الشهادة بالذات إذ الوجود بعد أن لم يكن هو دليل الإيجاد ~~والإحداث PageV01P129 الذي به يعلم الموجود المحدث واختلاف أحوال الشاهد ~~وإجتماع المتضاد في الواحد هو دليل قدرته ونفاذ التدبير الذي بالمدبر القوى ~~يكون واتساق التدبير وعدم التفاوت في الواقع تحت العقل على كثرته دليل علم ~~العقل الذي به يعلم العالم ولا شيء في المحسوس يدل على ذات إذا نفى عنه ~~الصفة لم يجز القول بإثبات ذات غير تحقيق الصفات إذ ذلك ms105 غير طريق شهادة ~~العيان وكذلك شهادة من ثبت صدقهم بالأدلة جاء بالعليم السميع البصير على ~~ذكر العلم والقدرة ونحو ذلك مع العلم أن هذه الأسماء من أسماء الصفات # ثم إذ لم يجز الوصف بالمكان وبالخروج أو الدخول أو الإتصال أو الإنفصال ~~أو البينونة أو نحو ذلك على نفى أضداد تلك الأحوال من غير إثبات تحقيق ~~الملفوظ وكذلك شأن الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون لم يجز الذي قالوا ~~وبالله التوفيق # قال أبو منصور رحمه الله إذ ثبت حدث العالم ومحال كونه بعد أن لم يكن على ~~ما عليه من قيام الأوائل بالأواخر واتفاق ذلك علم أنه كان عن علم به ثم ~~محال كون حس به يعلم ولا محسوس أو قياس ولا عبرة ثبت أنه عالم لذاته وفيما ~~العالم لذات العالم سواء في غيبة المعلوم وحضرته ولا قوة إلا بالله # قال أبو منصور رحمه الله والأصل في ذلك ما ذكرت أنه عرف لا بالحس وفيما ~~عرف به دليل علمه به إذ جعله على وجه دله عليه ثم لم يحتمل أن يكون علمه به ~~غيره لما لم يكن غير حتى أنشأه ثم ذلك المنشأ كان دليلا عليه ثبت أنه كان ~~قبل كونه عالما به ولا غير له غيره به علم ثبت أنه عالم بذاته لا بغيره ~~والله الموفق # ثم سأل نفسه عن أشياء لا معنى للسؤال عنها إلا عن التعنت وحق جواب التعنت ~~التأديب بما يمنعه لا الإستدلال بالأدلة على نحو ما بينا من شأن ~~PageV01P130 سوفسطائي فسأل عن الله أنه أليس على كل شيء قدير فأجاب بنعم ~~فقال يقدر على إدخال الدنيا في بيضة فأجاب بالتناقض لما في ذلك جعل البيضة ~~أوسع منها وقد جعلها أضيق منها إذ هي جزء منها وكذلك هذا التأويل في الأصغر ~~والأكبر # قال الفقيه رحمه الله وجوابه عندنا أنه أراد بما قال على إبقاء البيضة ~~بعضا للدنيا فهو محال لما فيها انقلاب بعض كلا وكل بعضا بلا تغير عن حاله ~~وذلك تناقض وإن أراد بالبيضة وغير البيضة من الدنيا ms106 يجعل فيها فهو على ~~وجهين أحدهما أن يكونا بحالهما فقد أحال لما ذكر محمد بن شبيب وإن أراد به ~~بذلك تصغير ما قال أو توسيع البيض حتى يسع فيه ما وصف فهو على ذلك قادر ~~وبالله التوفيق # وصاحب الكتاب ينتحل نحلة الإعتزال ومذهبهم أن الله لا يقدر على خلق فعل ~~بعوض فما فوقه من الجواهر وفعل ذلك كله واقع تحت القدرة أو في ذلك لغيره ~~قدرة فأبوا تحقيق ما ادعوا من أنه قادر على كل شيء في أكثر الأشياء التي هي ~~في حد الإمكان في العقول فمعارضة أمثالهم بالخارج عن حد الإمكان في العقول ~~لا معنى له ولا قوة إلا بالله # ثم سأل نفسه يقدر أن يخلق مثله قال ذا محال لما فيه إيجاب مخلوق والمخلوق ~~محدث وهو قديم فيبطل أن يكون مثله لما به يسأل عن القدرة وهو مثل الأول في ~~الأحالة وأيضا قال في ذلك إثبات مصنوع وهو لا يخلو من أن يكون جسما فيه ~~آثار صنعه أو عرضا لا يقوم بنفسه ونفسه يدل على حدثه وهو ليس كواحد منهما ~~قال وأيضا أن كل محدث يحتمل الفناء وهو يتعالى عن احتمال حدوث الفناء لما ~~يصير ما لا يجوز عليه الفناء وما لا يجوز في غيره وقت على قلب ذلك # قال الشيخ رحمه الله ومن تأمل ما ذكر عرف حيد السائل في السؤال عن سنن ~~القول فيما له احتمال التمكن في العقول لأنه سأل يقدر أن يخلق مثله ~~PageV01P131 # ومن يكون مثله لا يكون جسما ولا عرضا ولا محدثا ولا محتملا للفناء لأنه ~~إن كان على شيء من ذلك فلا يكون مثله وبه سأل فكيف يبقى ذلك الذي ذكر وما ~~ذكر هو أبعاض ما في كون ذلك نفيه ولا قوة إلا بالله # وقد قلنا على المعتزلة ما هو أوضح من ذلك مع ما يلزمهم من وجه آخر وهم ~~أنهم يصفون الله بالقدرة على الكذب والسفه والظلم مما لو كان شيء من ذلك ~~ليبطل ربوبيته ثم لم يجز فعله ذلك لذلك ms107 فليقل يقدر على خلق مثله ولكن لا ~~يفعل لأنه ليست الأعجوبة في جعل الحدث قديما وما يحتمل الفناء غير فان وما ~~يقع عليه أثر الصنع غير واقع ذلك إلا بالأعجوبة في جعل القديم حديثا ~~والباقي فانيا والحكيم سفيها فإن استقامت القدرة على هذا على إحالة الفعل ~~فمثله الأول على مذهبهم ولا قوة إلا بالله # ثم الإحالة على مذهبنا سهل وهو أن الله جل جلاله محال دخوله تحت القدرة ~~فالقول بإدخال غير تحت القدرة ليصير بها مثله دفع المثلية عنه لإحاله دخوله ~~تحت القدرة والآخر بها يلحقه به ولا قوة إلا بالله # وإن شئت قلت السؤال متناقض لأنه قال يقدر أن يخلق مثله ومثله لا يكون ~~مخلوقا فكأنه قال يقدر على ما ليس له مثل من الخلق قبلي # وأيضا أن في الإحتمال غير ما هو عليه سقوط هويته فيكون ذلك الغير هو الهو ~~الذي به يكون هوية الأشياء ولا قوة إلا بالله # والأصل أن الله سبحانه إنما ثبتت له الإلهية بما حقق تعاليه عن المثل ~~والشيئية فمحال احتمال مثله لما به سقوط ألوهيته # على أن الكلام متناقض من الوجه الذي يقول لأنه يخبر أن يجعل فصيره مجعولا ~~ومحال كون مجعول جاعل على إزالة الجعل الذي به كان لما به زواله ولا قوة ~~إلا بالله PageV01P132 # ثم على قولهم كان غير خالق فصار خالقا فقد أدخله من هذا الوجه تحت القدرة ~~التي بها صار خالقا فكيف ينكر جواز من لم يكن كذلك فيصير كذلك بأنه خلقه ~~كذلك كما صار هو كذلك بأن خلق غيرا والله المستعان # ثم سئل عن الله أكان قادرا على خلق الأشياء قبل خلقها زعم أنه نعم دليله ~~أن العاجز ممنوع فدل وجود المحدث على قدرته وإذا كان هو قادرا بذاته لا بما ~~يعرض من القدرة فهو موصوف بالقدرة على الدنيا وأمثالها مما لا يحصى # قال الفقيه رحمه الله فيقال له إذ هو قادر بنفسه لا بقدرة يعرض كيف زعمتم ~~أنه يقدر على خلق جميع حركات العباد وسكونهم إلى أن ms108 يقدرهم عليها فإذا ~~أقدرهم عليها زالت قدرته عليها إلا أن يأخذ القوة عنهم فهذا وصف القدرة ~~بالذات أو بالعوارض ومن ذلك وصفه فالقول له بقوة لم يظهر منه الفعل محال ~~وما يحتمل زوال قدرته فالقول بالقدرة بذاته على مذهبهم محال # وإنما أردت بما ذكرت من أقاويل المعتزلة وإن لم يكن لي إلى ذكرها حاجة ~~ليعلم المتأمل أن لا سبيل إلى إثبات التوحيد ودفع معارضات الملحدة على ~~مذهبهم وأن الحق من القول في التوحيد قول غيرهم ولا قوة إلا بالله # ثم زعم أن كل قادر سبقت قدرته فعله فهو وصف من قدر بغير وفعله بغيره فهو ~~يتحول من حال إلى حال وتقبل ذاته الإستحالة والزوال فأما الله سبحانه ~~فبنفسه يقدر على الأشياء ويفعلها فما يذكره في ذلك فاسد ولا قوة إلا بالله # وقد بينا فيما تقدم بأبلغ من هذا وبالله التوفيق وفي هذا آية جعل ذاته ~~عالمة وقد بينا وهمه PageV01P133 # ثم سئل عن خلقه الأشياء إذ لم يكن له فيه نفع ولا كان عابئا به فزعم أنه ~~خلق العرض على ثواب الأبد وذلك حكمة فيكون فعله لنفع يكون لخلقه لا لعلة ~~تقدمت الخلق وهو كاتحاد البنيان وأنواع الأشياء يحدث من العباد # قال أبو منصور رحمه الله وقد بينا نحن ما يقتضى هذا الحرف من الجواب على ~~أن السؤال عن العلة محال لإحالة أنه يكن لأحد عليه سلطان أو يخرج فعله عن ~~الحكمة فنسأل عنه # وبعد فإن السؤال عن تعرف حكمة الربوبية وحق ربوبيته علينا معرفته ومعرفة ~~حقه وأمره والقيام بما علينا من طاعته وتعظيمه والإعداد لحق الجواب في كل ~~ما يقوله ويعلمه وذلك يشغلنا عن طلب الإعتلال له في فعله أو الإحتجاج ~~بالجواب عنه فيما تعدى السائل طوره وأعرض عما عليه من أعذاره لفعله الذي هو ~~مسئول عنه مجزى به ولا قوة إلا بالله # وقوله خلق الخلق لنفع الخلق ونفعه ما ذكر فإنه حيد عن الجواب لأنه سئل عن ~~خلق الأشياء ومن ذكر فهم صنف من الجملة فلذلك أوجب ذلك حيده ms109 # وعلى ذلك شأن القدرية فيما يسألون عن خلق الأفعال فيرجعون في الجواب إلى ~~فعل الكفر والمعاصي وذلك فاسد لأن طريق هذا سمعي والأول الذي وصف عقلي # قال الشيخ رحمه الله والأصل عندنا أن الله تعالى لم يخلق خلقا إلا وأثر ~~نعمه عليه ظاهر وأدلة جوده فيه بين وأنه حكمته بما فيه من دلالة وحدانية ~~موجده وبرهان سلطانه ونفاذ مشيئة فيه محقق وعلامة قدرته وعلمه بحقائق ~~الأشياء غير خفي في ذلك # والسؤال على أنك لم أنعمت أو لماذا أظهرت جودك ولم كانت الحكمة ولم أنت ~~حجة وحدانيتك إلى آخر ما ذكر محال فاسد لا يقبله عقل ولا يحتمله وسع لقبحه ~~لذلك بطل هذا النوع من السؤال وبالله التوفيق PageV01P134 # ثم جائز أن يقال إذ هو بذاته جواد وبذاته قادر وبذاته عالم فجاد بخلقه ~~على خلقه إذ هو خلقه إذ هو قادر على أن يجود ويظهر مواهبه وأصل هذا السؤال ~~عندنا فاسد لأنه يجعل الفعل هو الذات وهو به موصوف في الأزل والسؤال عن ذلك ~~كالسؤال على أنه لم كان ربا عالما ولا قوة إلا بالله # | مسألة دفاع عن العلم والنظر # قال قوم ترك النظر أسلم لما لا يأمن الناظر بالظفر بالحق ثم فيه فتح باب ~~الحجة على نفسه مما لو امتنع عنه ليأمن العطب من حيث لولا هو لم يتخلله ~~السبيل الذي يظنه أو الباطل ليلزمه حجة الله إذ بالفكر والبحث إرادة ما ~~يضطر إلى العلم بأن الحق في ما انكشف له مع اشتباه خاطر الرحمن في الأمر ~~والتحذير من خاطر الشيطان وفي ترك النظر والبحث أمن ذلك إذ لم ينكشف له ما ~~يلزمه التمييز ولا يخطر بذهنه ما يبعثه على الطلب ولا قوة إلا بالله # ومن ألزم النظر والبحث فيقول في تركه عطبه لا محالة لأن لزوم النظر ليس ~~عقيب نظر تقدمه بل عقيب الذي به يقع النظر والبحث وهو العقل الذي به يعرف ~~المحاسن والمساوئ وبه يعلم فضله على سائر الحيوان وبه يعرف ملك تدبير أمر ~~الأنام مع ما يأتي ms110 عليه ذهنه وفطنته تبدده وفناه بما نال من لذة الحياة ~~وركبت فيه شهوة البقاء وعظيم ألم أسباب الفناء لو اعترضه فلا بد من البحث ~~في درك ما يلائمه ويبقى ألذ الأشياء وأشهاها عنده مما يأبى عقله المخاطرة ~~بروحه في الإمتحان بالأشياء دون تكلف ما يطلعه على الضار منها فيتقيه ~~والنافع من ذلك فيجتلبه إما بالبحث عن تعرف من يثق بخبره وبأمر خيانته فيما ~~يدله عليه فيصدر في كل ذلك عن رأيه أو أن يجهد في الإمتحان بنفسه بالقليل ~~الذي PageV01P135 يريه عاقبته مما يؤمن عن مثله الهلاك لقلته فيكون في ~~الأمرين جميعا لزوم البحث مع ما يدفعه جهله بما جبل عليه من الشهوات وما ~~يبعثه عليه نفسه من الملاذ عما يصيبه من المكروه وما يحل به من الألم إلى ~~النظر في حال نفسه إنه بما صار كذلك أو هل كان كذلك في الأبد أو من أي وجه ~~صار كذلك لا يسلم عن بعض الخواطر التي تمنعه عن ترك النظر في أحوال نفسه ~~ليعرف به مباديه وليعلم أنه لذلك بنفسه أو بمن له في نفسه تدبير مع ما لا ~~بد من أن يعرف ما به صلاحه وفساده وما عليه من النعم وعنه من الدفاع وفي كل ~~ذلك اضطرار إلى النظر ولزوم الحجة وبالله التوفيق # مع ما يعلم بيقين أن هذا الذي سول له ترك النظر هو خاطر الشيطان إذ ذلك ~~عمله ليصده عن ثمرة عقله ويفزعه لأمانته التي لديها ينال الفرصة ويظفر ~~بالبغية دليل ذلك أن استعمال العقل بالفكر بالأشياء ليعرف ما استتر منها من ~~المبادئ والنهايات ثم فيما يدله على حدثها ومحدثها يشغله عن شهوات النفس ~~ليعلم أن ذلك هو صنيع الشيطان على أنه إذ لم يجز إهمال شيء من الجوارح عن ~~المنافع التي جعلت فيها ولا كفها عن أعمالها بته بل يجب كفها عن الوجوه ~~الضارة واستعمالها بالوجوه النافعة فالعقل والنظر الذي بهما تعرف المنافع ~~والمضار أحق أن لا يهملا مع ما كان الناظر عند ورود الخاطر لا يعدو خصالا ms111 ~~ثلاثة إما أن يفضى به نظره إلى العلم بحدثه وأن له محدثا يجزيه بالإحسان ~~ويعاقبه بالإساءة فيجتنب ما يسخطه ويقبل على ما يرضيه فيسعد وينال شرف ~~الدارين أو يفضى به إلى نفى ما ذكرنا فيتمتع بصنوف اللذات أما العقاب ~~فينتظره في الآخرة أو يفضى به إلى العلم باستغلاق باب العلم بحقيقة ما دعى ~~إليه فيستريح قلبه ويزول عنه الوجل الذي يعتريه إذا فزعته الخواطر فيعلم ~~إذا انصف أنه على ربح في نظره من كل وجه ولا قوة إلا بالله PageV01P136 # فإن قيل إذ جاز أن يأمر الله العبد في عقله بما لا يفهم لم لا جاز أن ~~يخاطبه بما لا يفهمه # قيل لا فرق بينهما ولا يجوز الإطلاق عليه بالذي ذكرت وما من شيء يأمر ~~الله به إما يبعث العقل عليه أو بخطاب السمع إلا وقد جعل الله لفهم ذلك ~~سبيلا ومن قصر فهمه عن احتماله فهو خارج عن الأمر لكن جهات الأصول مختلفة ~~تعلم هي بالنظر والفكر أن ذلك من أي نوع ولا قوة إلا بالله # فإن قال إذ لا عذر في الشاهد للعبد أقبل من قوله لسيده لم أعلم أن فعلي ~~يسخطك فأتركه ولو علمت ذلك لانزجرت مما فعلت لم لا كان ذلك في حكمة الله ~~مقبولا # قيل ذلك إنما حسن بيننا لارتفاع ما به يعرف الأمر من الدليل عليه وأما ~~الله سبحانه فقد جعل لعبده على الأمر بما أمره به دليلا وحرك ذهنه بالخواطر ~~ونبهه بصنوف العبر فإنما أتى من قبل تركه النظر وذلك فعله فيصير بما هو ~~معتذرا محجوجا إذ بفعله أعرض عن ذلك ولا قوة إلا بالله # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله وأصله أن العلم بالله وبأمره عرض لا يدرك ~~إلا بالإستدلال وقد أظهر به ما يستدل من أحوال نفسه التي عليها مداره مع ما ~~بينا أن الضرورة تبعثه على النظر وتدفعه إلى الفكر فيما يرى من أحواله ~~وأعضائه ومنافعه ومضاره التي في الجهل بها عطبه وفي العلم بها صلاحه وفي ~~صلاحه بها على علمه ms112 بأنه لم يكن دبر ما ذكرت من أحوال تضطره إلى معرفته ومن ~~قام هو به ولا قوة إلا بالله # | مناقشة ابن شبيب في حدث الأجسام # واحتج محمد بن شبيب في حدث الأجسام بما لا يخلو من سكون هو مقام وحركة هي ~~الظعن وهما محدثان بما يختلف على الإثنين المكان بما تقدم PageV01P137 ~~أحدهما ثبت أن قد حدث في أحدهما ولو سمى ذلك مادة في أحد الجسمين فالقول ~~فيها أيها حدثت وفي حدوث غير ما قلنا يعلم بحدوث الزوال وجود الجسم في غير ~~موضع تراه في الأول وبهذه الضرورة التي أظهرت في الجسم من الإنتقال علمنا ~~الحركة التي لا تحس إذ وجدنا اختلاف الحال في المحسوس وعرفنا باعتماد الشيء ~~في المكان الأول وإنتقاله في المكان الثاني أن المسمى إعتماده في الحال ~~الأول يصير حركة ونقلة في الحالة الثانية مما لا يوصف الحركة بمناسبة الجسم ~~ولا مباينته إذ ذلك حق الجسم ثم زيد أحق من عمرو بها لأن توهم عدم عمرو ~~لإنعدامها عن زيد إذ وجد هو في غير المكان الأول # وأجاب المعارض له أن كيف هي إذ هي فعلكم ولم يعرف كيفية فعله قبله فلم ~~استدللتم على الحركة بالمقاييس # قيل إنما يعرف أن كيف التقدم والتأخر الذي هو فعلنا لا أن يعرف غيريتها ~~لنا وإنما أقمنا الدلالة على الغيرية ألا ترى أن قوما أنكروا الغيرية للجسم ~~على إثبات القول بالتقدم والتأخر ثم إذ ثبت حدث ما ذكر والجسم لا يسبقه ثبت ~~حدثه # قال الشيخ رحمه الله وهذه عبارة لم يزل أهل التوحيد يعتزون بها لكنه أطنب ~~فيها السؤال والجواب فذكرت ذلك على الإيماء إلى ما ذكر دون البسط # ثم عورض بالحركة إنها جسم فقال ذا لايسأل عنه من يقول بقدم الجسم لأنها ~~حدثت بالحس وقال للإحالة أن يكون في المكان الأول جسم إلا على التداخل وفي ~~المداخلة إيجاب حركة أخرى للإنتقال فيكون غير جسم مع لو جعلت الثانية ~~متداخلة يلزم تداخل الأجسام بلا نهاية ولو جاز ذا لجاز تداخل الدنيا في ~~بيضه ms113 ومثله أجاب في التلاقي وذلك كله تطويل بلا نفع ولو أنصف لوجد ما يمنعه ~~عن دليله وهو قوله الجسم في أول حاله ليس بساكن ولا متحرك فأخلاه عما ذكر ~~وفي ذلك سبق عن الذي وصف لكن من يقول PageV01P138 بقدمه لا يثبت له حال ~~الأولية إذ في ذلك القول بحدثه فلزم الذي وصف والله الموفق # واستدل على أن سكون الجسم معنى غير الجسم بما يقال هو في دار كذا لو لم ~~يكن سوى الجسم والدار لكان لا يكون في غيرها بموجود والدار توجد وهو ليس ~~بموصوف بالكون فيها # قال أبو منصور رحمه الله وهذا أمر ظاهر لا يسأله أحد إذ سكناه يزول وقت ~~تحركه من غير زوال الجسمية عنه فثبت أنه غير # ثم أجاب من قال لعل سكونه معه حيث كان مع ما قد يذكر مدة سكونه في مكان ~~بزيادة ونقصان ثبت أن ثمة غير السكون الأول وهذا مثل الأول لا يسأل عنه ~~وجوابه ما بينا والله المستعان # ثم أطنب في هذا النوع فتركته لما لا منفعة فيه وفيما قال من دليل غيرية ~~السكون والحركة في جواز كون كل واحد منهما بدلا عن الآخر وأنهما غيران ما ~~يبطل قول كثير من المعتزلة في قولهم بالإبقاء بلا بقاء ولا قوة إلا بالله # ثم أجاب من عارضه بما كذلك كانت الأجسام غير خالية عما ذكرت أبدا فزعم ~~أنه لا يجوز لما لا يثبت للكل شرط العدم إلا بوجود غير هو في ذلك وفي ذلك ~~بطلان الوجود واستدل بما سبق ذكره من دخول الدار مع ما زعم في طير من يطير ~~أن بينهما ذراع من جهة واحدة طيرانا مستويا لم يحتمل أن يكونا كذلك من غير ~~نهاية لأوليتهما إذ ارتفاع النهاية يوجب الإجتماع بالإستواء وقد وجد ~~التفاضل واحتج بما إذ ثبت تضاد الأشياء من الثقل والخفة والحرارة والبرودة ~~ونحو ذلك وقد ثبت فساد الشيء من الشيء إلى ما لا أول له ثم كان من طبع ~~المتضاد التنافر وفي ذلك التباعد وبخاصة إذ جعل أصحاب ms114 هذا PageV01P139 ~~القول إثنين متباينين فامتزجا وكانا متضادين لم يجز لهما الإجتماع بما ذكر ~~مع ما كان اختلافهما طباعا ولو جاز خروجهما عن الطباع الذي ذكرت لجاز أن ~~يسخن المبرد ويبرد المسخن ولو جاز ذلك لجاز فناؤهما ليخرجا من طبع البقاء ~~وإذا بطل ذا ثبت قول أهل التوحيد في مدبر عليم ألف بين ذلك ولا قوة إلا ~~بالله # قال أبو منصور رحمه الله نقول وبالله التوفيق إن القول بأكثر من واحد ~~لايخلو من أن كل واحد منهم يملك إفناء غيره أو لا أو يملك الواحد خاصة فإن ~~كان الأول أو الثاني لحقهما عجز مع ما فيه من الجهل بتدبير الإهلاك بالحيل ~~إن لم يكن بالقوة وإن قدر الواحد بطل غيره لما لا يتركه يعاديه في ملكه ~~وينازعه في ربوبيته وله قدرة تصفية الملك له # وبعد فإن العاجز الجاهل أحق أن يكون عبدا مربوبا دون أن يكون ربا ملكا ~~ولا قوة إلا بالله # وهذا يبطل على من يقول بالظلمة والنور لما جهل النور حيث وقع في وثاق ~~الآخر والظلمة حيث منعت عن عملها وهو الشر في الآخر ومع ما تفرقت أجزاؤهما ~~وتشتتت أحوالهما حتى عجز كل واحد منهما أن يظهر سلطانه ويستولى على ماله جل ~~ربنا وتعالى عن أن يكون هذه صفته # وأيضا أن القول من أصحاب الإثنين قول بنهاية كل واحد منهما من جانب ~~وارتفاعهما من سائر الجوانب فإن كان الإرتفاع دليل القدم لزم الحدث في وجه ~~الحد وإن لم يكن لزم الحدث في الكل مع ما إن لم يقدر النور على تخليص جزؤه ~~المتناهي عن يد عدوه بالأجزاء التي لا تتناهى ولا كانت تلك الأجزاء قدرت ~~على حفظ ذلك الجزء من يديها قبل الوقوع في وثاقها أنى يقدر إذا أراد بعد ~~الوقوع في وثاق الظلمة والتخليص من قيده وعلى قول من يجعل الحواس كلها ~~للنور دون الظلمة والعلم كله وكذلك جميع ما وصف به الظلمة مما PageV01P140 ~~قاله عليه أعمى لا يبصر عاجز لا يقدر ضعيف لا يقوى شر بالطبع لا ms115 بالقوة ~~فنسأل الله أن يعصمنا عن العدول عن سبيله والإبتلاء بشبكة الثنوية فإنه لا ~~قوة إلا بالله مع ما كل اثنين لا بد من انفراد كل بمكان إن كان جسما أو ~~عرضا فإن كان عرضا فمفارقته توجب تلفه وإن كان جسما فإما أن يكون مكان كل ~~واحد منهما من جوهره فلا يقوم في مضادة حاله كالمائي في البر والليلي من ~~البصر بالنهار وإن كان من غير جوهره ألف الخير بالشر والشر بالخير وذلك ~~ينقض معتمدهم في القول بالعدد ولا قوة إلا بالله # | أقاويل الدهرية وبيان فسادها # قال أبو منصور رحمه الله ثم نذكر أقاويل الدهرية على ما ذكره ابن شبيب ~~وغيره ليظهر مذاهبهم فإن ظهورها أحد أدلة فسادها بعد أن يعلم إتفاقهم في ~~قدم طينة العالم وإختلافهم في قدم الصنعة وحدثها وهذا جملة مذاهبهم # زعم أصحاب الطبائع أنهن أربع حر وبرد وندوة ويبس واختلف العالم باختلاف ~~الإمتزاج منها واعتدل ما اعتدل منها بإستواء المزاج منها وعلى ذلك مجرى ~~الشمس والقمر والنجوم ولم يزل يجرى بمثل الذي يجرى كما ترى لا أول للأشياء ~~وسموا حركاتها أعراضا وضربوا لباطلهم هذا مثلا من نحو الأصباغ كالبياض ~~والحمرة والسواد والخضرة إنها عند الإمتزاج على قدر الكثرة والقلة والرقة ~~والكثافة تختلف ألوانها لا أن يكون ثمة حادث لون وإن كان ربما يخرج على ما ~~لا يعرف أهل هذه الألوان أن ذلك مم خرج فمثله ما ذكروا من الطبائع # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله فمن تأمل هذا القول بما ضربوا له من المثل ~~وجده يثبت قول أهل التوحيد لأن الأصباغ لأنفسها لا تمتزج ثم هي لو ~~PageV01P141 امتزجت لأنفسها خرجت على لون مستسمج مما عد ذلك في العقول فساد ~~للأصباغ فإذا مزجها حكيم عليم يعلم عواقب ذلك المزاج خرج متقنا مستحسنا ثم ~~كان العالم خرج متقنا ثبت أن الذي به كان العالم عليم حكيم يعرف عواقب ~~الأشياء فأخرجها على ذلك وفي ذلك فساد أن يكون تلك الطبائع أو الطينة أو ~~ماسموا من الأسماء لنفسها صارت بحيث ms116 يكون على ما عليه يخرج فثبت أن الذي ~~أنشأها كذلك مدبر حكيم ويجب تكوينها لا من شيء مع ما كانت الألوان كل لون ~~منها لا يوصف بشيء مما ذكروا من الحرارة والبرودة إذ قد يكون في الأشياء ~~شيء يغلب عليه لون منها وهو حار وآخر يغلب عليه ذلك وهو مع ذلك بارد فثبت ~~أنه لم يكن شيء من ذلك الألوان بما ذكروا ولا ما ذكروا بها وفي ذلك إيجاب ~~غير الذي قالوا وبالله التوفيق # وكذلك يجد ما فيها من الطعوم مختلفة حتى يكون بلون واحد وطبيعة واحدة ~~تخرج على نوع من الطعم نحو الملوحة أو الحموضة أو المرارة أو الطينة التي ~~لا يضرب إلى شيء من ذلك ثبت أن ذلك كان بتدبير من يملك جعل كل على ما شاء ~~من غير أسباب ولا قوة إلا بالله # على أن هذه الطبائع لا يخلو من أن يكون جواهر أو أعراضا فإن كانت جواهر ~~صيرت بالأعراض التي اعترضت فيها على ما ذكر من الإختلاف وهي الإجتماع ~~والإفتراق ولولاهما لكان كل جوهر من ذلك متفرقا ودل اختلاف الجواهر مع ~~إجتماع الأخلاط فيها على غلبة الأعراض عليها وأنها تصرفها من حال إلى حال ~~ثم كانت الأعراض لأنفسها لا تقوم ولا تقدح في الأشياء ثبت أنها عملت فيها ~~هذا العمل يمن يعلم أنها تعمل كذا ولم يجز أن يكون بعلم أحد ذلك إلا بمن ~~يملك جعل تلك الجواهر يصلح لاحتمال تلك الأعراض ومحال علم مثله إلا بمن ~~يجعلها كذلك وفي ذلك لزوم القول بواحد عليم قادر لا يخفى عليه شيء ولا يصعب ~~عليه تكوين ما يريد كونه وإن كانت أعراضا فمحال وجودها PageV01P142 لأنفسها ~~وقيامها فلزم القول بموجد قديم مع إيجاد ما فيه وبه يدخل في حد الوجود على ~~أن حدث الأعراض مما لا نمانع فيه ولا قوة إلا بالله # وبعد فإنه معلوم أن تلك الطبائع هي متضادة وحق التضاد التدافع وفي ذلك ~~تفرق وفي التفرق تبدد وتفان فلم يحتمل أن يكون أصول الأشياء لأنفسها كائنة ~~وقائمة ms117 مع التناقض الذي ذكرت ثبت أنها إن كانت كانت بمانع عن التدافع الذي ~~فيه التبدد وهو الجامع ببنها بعد التفرق القاهر لها وبالجمع كان العالم ثبت ~~حدوثه وفي ذلك فساد القول بالطبائع لأن كون شيء لا عن شيء ليس بأبعد في ~~العقول من قيام الشيء مع ضده وهو ما ينقضه ولبعد ذلك عن عقولهم صاروا إلى ~~ما قالوا فإذا لزمهم فيما قالوا مثل الذي عنه فروا بطل قولهم وذهب عذرهم ~~وبالله العصمة # وقوم قالوا بمثل ذلك إلا أنهم زعموا أن ليس لأجناس الطبائع عدد يعرفونه ~~وكلهم قالوا بقدم الأشياء في جميع جملتها من مهب الشمال والجنوب والدبور ~~والصبا ومن أعلاها وأسفلها # وزعم قوم من المنجمة أن النجوم لم تزل تدبر أمر العالم وهي متصلة به ~~ومنها سعد فاختلافه باختلاف ما اتصل به منها كأداة صاحب الديباج بالخيوط ~~الموصولة من الإبر بسم بأعلى أداتها بما يظهر فيه من الظهور وغيره برفع ~~الخشب وحفظها فمثله أمر النجوم بالعالم تختلف صورته باختلاف تحرك النجوم ~~وفي اختلافها وائتلافها السعادة والنحس وهي لم تزل تتحرك فيحدث من كل حركة ~~غير الذي يحدث من غيرها ويتولد ذلك وبمثل ذلك يقولون في البيضة والدجاجة ~~أنه يكون ذلك بضرب من حركات النجوم كالديباج الذي ذكرت # وزعموا أن الأجسام قديمة وهي غير الأعراض والحركات أعراض تحدث إلى ما لا ~~نهاية لها وصيروا أمر جميع العالم أضطرارا بما كان كذلك بالنجوم ~~PageV01P143 والأفلاك من اجتماع وتفرق فمثله في النجوم نقول وبالله التوفيق # قال الشيخ رحمه الله أما القول بحركات لا نهاية لها فقد بينا فيما تقدم ~~فسادها مع ما لا يشك في حركة انقضت إلا أنها نهاية ما تقدم من الحركات حتى ~~لا يكون شيء مما تقدم بعد هذه وإذا ثبت نهاية الفناء لها والإنقضاء لم يجز ~~أن يتناهى الإقتضاء لما لا يتناهى له الإبتداء ثبت لذلك الإبتداء # وبعد فإنا رأينا الجواهر كلها في رأي العين متفاوتة الحدود لا يحتمل أن ~~تكون هي كذلك على غير أن تكون كذلك إلا عن ms118 أقل متفاوت يظهر في أكثره ذلك ~~فثبت أن كان لذلك عن أصغر حال يكون عظمة وكثافته بعد أن لم يكن ولطف عظمه ~~وكثافته في الكون بعد أن لم يكن لا بشيء تقدمه لأن في التقديم إيجاب ~~الإستواء وقد ثبت التفاوت فثبت أن الذي تقدم هو حدث بعد أن لم يكن إذ هو في ~~معنى ما هو كذلك مع ما لو كانت الحركات إذ هي مستديرة لو جعلت مستقيمة من ~~جهة ليكون بعضها على أثر بعض وفي وجود بعضها فناء البعض ولو وجب قدم ~~الحركات ليجب قدم فنائها فتكون في الأزل معدومة موجودة وذلك متناقض إذ لا ~~يجوز اجتماع الوجود والفناء في حال فكذا في كل الأحوال وفي ذلك لزوم ~~الإبتداء مع ما لو تفاوت في رأي العين ذهاب سرعة أحد سبق آخر يسيران سيرا ~~مستقيما لا يحتمل أن لا يكون ابتداء أحدهما قبل ابتداء الآخر أو يسير ~~أحدهما أسرع من الآخر وفي رفع النهاية عنهما بطلان النهاية بينهما وفي ~~بطلانه نقض المحسوس ثبت لهما الإبتداء وكذلك هذا المعنى في المستدير من ~~الحركات والله الموفق # وبهذا كله ننقض على جميع القائلين بقدم الأعيان غير خارجة عن الأعراض ولا ~~قوة إلا بالله # وبمثله تكلم أصحاب الطبائع PageV01P144 # ثم يقال للفريقين جميعا بم عرفتم أنه كذلك فإن أدعوا السمع فيه عورضوا ~~بالسمع الذي ورد ممن فيهم حجج الصدق فهم أحق أن يصدقوا وهم الرسل وإن ادعوا ~~العيان والحس أكذبهم علمهم بأنفسهم إنهم لا يذكرون قدمهم ولا شهدوا تدبير ~~النجوم والطبائع وإن رجعوا إلى الإستدلال بما عاينوا فليس في شيء مما ~~عاينوا دليل تدبير النجوم ولا قدم الطبائع وتولد العالم من امتزاجها بل لو ~~قلب على الفريقين جميعا القول كان أقرب إلى الوجود وأحق في الإستدلال فأما ~~أمر الطبائع فإنه في الوجود إن كثرة الإضطراب والتحرك تولد الحرارة في نفس ~~المضطرب المتحرك وكثرة السكون والقرار تولد الرطوبة فتكون الطبائع هي ~~الحادثة من أحوال العالم دون أن يكون العالم هو المتولد عنها وهذا أقرب إلى ~~حق ms119 الحواس ثم يقال أن اضطراب الفلك وتحرك النجوم وتقلبها على أحوال ~~الإجتماع والتفرق يكون بتقلب أحوال الأرضين وما فيها من أنواع الأشجار ~~البحار والمياه وجوهر التفرق التي يعلو بخارها أو هي بجوهرها كالنيران ~~والجواهر الحقيقية وبها ينقلب أمر النجوم وما ذكر فهذا أحق إذ هو أقرب إلى ~~العين وأولى أن يكون دليلا لما غاب عنا ولا قوة إلا بالله # ثم تكلم هؤلاء بما تكلم به أصحاب الطبائع إن ذلك الصانع إنما خرج فعله ~~محكما متقنا بما عنده من العلم وله من القدرة ولولا ذلك لما احتمل ما ذكرت ~~فإنه بما سبق من التدبير استقام ذلك فمثله أمر النجوم لو كان على ما يقول ~~كان يكون ذلك كذلك بتدبير عليم حكيم أنشأه على ذلك ولو كان إليها التدبير ~~لما يحتمل أن تتعب نفسها بالسير والحركات الدائمة وتؤلمها إذ كذلك حال ~~الأحياء في الشاهد إن تلك الأحوال تتعبهم وتؤلمهم أو أن يكون من الموات ~~PageV01P145 فيكون بتدبير غيرها كان الذي كان على ما ذكر من قصة الديباج ~~على أنه يعلم أنه لو قدر على ذلك بلا اتعاب نفسه لاختاره عليه ليعلم أن كل ~~ذلك بتدبير حكيم عليم غنى استعمل جميع ما ذكر فيما ذكر ولا قوة إلا بالله # وبعد فإنه لو جاز القول في عالمنا إنه بتدبير من ذكر لجاز مثله فيمن ذكر ~~أنه كان بتدبير من يعلوه كذلك إلى ما لا نهاية له وفي ذلك بطلان قولهم في ~~تدبير النجوم أو يرجع إلى نهاية وفي ذلك فساد قولهم في رفع النهاية عن ~~الأشياء وإيجاب القول بواحد إليه يرجع تدبير جميع ما ذكر وهو العالم بعواقب ~~الأمور المقدر في كل ما إليه ينتهى على أن هؤلاء قد أقروا بقولهم أن ليس ~~لهم قول لأنهم زعموا أن لا اختيار لهم لكنهم مضطرون فيما يقولون وكذلك ~~خصومهم فيما يكذبونهم فيكون ذلك التكاذب والتناقض من هذا المدبر ومن ذلك ~~تدبيره فهو المفسد ومن ذلك قدر قوله فهو لم يقل عند نفسه وفي ذلك وجهان ~~أحدهما سقوط ms120 قوله فيبقى قول الموحدين والثاني إنكاره العيان والإختيار الذي ~~يعلمه كل أحد وكل عاقل ومن أنكر العيان الذي يحيط به حسه ثم يدعى غائبا لا ~~يبلغه حسه بالذي أنكر مما أدركه حسه فهو بحمد الله مكفى المؤونة حقيق الهجر ~~وبالله المعونة # ولو كانت الأحوال مدفوعة إليها لما ترك أحد الأكل والشرب لخوف ولما أقدم ~~عليها لشهوة ولما أصاب لشيء من ذلك لذة وكل ذلك موجود فيما عليه الطباع حتى ~~كان فيمن عظم من ذلك أقل منه فيمن صغر ولو كان بالطبيعة أو اتصال بالنجوم ~~يجب أن يكون على كل قلب به # وبعد فإن خروج الأفعال المختلفة وأحوالها محال وجودها من ذي طبع كالتبريد ~~والتسخين والشر والخير فثبت أن ليس أصل شيء منه بذي طبع ولكن بعليم حكيم ~~جعل كل شيء على ذلك بالخلقة والوجود ولو كانت الأفعال بالدفع لم يمكن ~~الفاعل الإمتناع كالمدفوع في قفاه والذي يهوى من فوق بيت PageV01P146 ~~والموثوق بالحبال ولا قوة إلا بالله وفي الوجود إن المفلوج يعلم أنه لا ~~يمتنع عما تلى وكذلك الأعمى وكل ذي آلة مؤوفه ثم هو يعلم ارتفاع تلك الآفات ~~والتمكين من الخلاف لتلك الأحوال ثبت أن القول بالضرورة في الجملة كذب # وزعم صنف أن طينة العالم كانت قديمة سميت هيولي معها قوة لم تزل بصفتها ~~ولا طول لها ولا عرض ولا عمق ولا وزن ولا مساحة ولا لون ولا طعم ولا رائحة ~~ولا لين ولا خشونة ولا حر ولا برد ولا بلة ولا حركة ولا سكون ولا شيء معها ~~في أوليتها من الأعراض سميت إذ ذاك هيولي وقلبت الهيولي القوة بطباع منها ~~لا باختيار فحدثت هذه الأعراض فسمى جوهرا وهو جوهر واحد وهو جوهر العالم ~~والإفتراق والإتفاق إنما جاء من قبل الأعراض والأعراض لا توصف بالإختلاف ~~والإتفاق لأنهما لا يكونان إلا بغيرهما والعرض لا يقوم بالعرض وإنما يقوم ~~بالجوهر فاختلف به الجوهر واتفق # وذكر أرسطاطاليس وهو صاحب هذا القول في كتابه الذي سماه المنطق عشرة ~~أبواب باب العين كقولك إنسان سميت ms121 عينه وباب المكان كقولك أين والصفة بقولك ~~كيف والوقت متى والعدد ب كم والمضاف مما في ذكر الواحد ذكر الآخر كالأب ~~والعبد والشريك ونحوه وذو كقولك ذو شرف وذو أهل ونحو ذلك سموه باب الجدة ~~والنصبة كالقيام والقعود والفاعل كقولك أكل ونحوه والمفعول كقولك مأكول لا ~~يقدر أحد أن يذكر ما يخرج عن جملة ذلك وزعموا في القوة إنها جاهلة تفعل ~~بالطباع وليس بالهيولي حاجة إلى الأعراض PageV01P147 # قال الفقيه رحمه الله فمن تأمل ما صار هؤلاء إليه علم أنهم أوتوا ذلك ~~لجهلهم نعم الله فعموا عن سبيل الرشد فضلوا ثم بعثتهم حيرة الضلال إلى ~~الإستيناس بمثل هذا الخيال الذي لا يصير عليه عقل ولا يستجلبه هوى والله ~~المستعان # ولولا ذلك ما الذي كان يعرفهم أن ابتداء العالم ما ذكر ثم اسمه الذي وصف ~~ليس فيه ثمة ما ذكر وعمله الذي نعت ليس في جوهر العالم دليله ولا في السمع ~~احتماله لكنهم سمعوا قول أهل التوحيد في وصف الله بالذي وصفوا به الهيولي ~~عندهم ولم ينظروا فيما ألزمهم القول به فرجعوا فنقضوا ما قد أثبتوه إذ ~~صيروا الذي لذاته خارج عن احتمال الأعراض ممتنع عن معنى الجواهر جوهرا ثم ~~جوهرا ثم جواهر ثم صار بحيث لم يبق من أوليته أثر وما بقى مما انتهى أمر ~~العالم من القديم والحديث إلا الجواهر والأعراض وذهب الذي لم يكن بهذا ~~الوصف فيكون في ذلك فناء العالم بنفسه واستحالة القديم بذاته بأعراض قهرته ~~وأفنته مما لا قيام لها بنفسها ويكون في ذلك القول بحدث جميع العالم الذي ~~دفعهم عظيم هذا القول إلى ذلك الخيال إذ كل ما هو مأخوذ إنما هو عرض وجوهر ~~ولم يكن الأول ثم يبطل قوله إذا سمى نفسه حكيما ألزم غيره الصدود عن رأيه ~~واتباع هواه بعد قوله إن الأصل الذي منه كان جاهلا سفيها وأن الأعراض هي ~~أغيار ولدتها القوة السقيمة التي لا حكمة فيها ولا علم لديها وهو أحد ~~أبنائها الذي لم ينل شيئا إلا بها فمن أين قدم ms122 نفسه عليها وإذا جاز كذلك من ~~غير أصل له به صار كذلك فليقل في جميع العالم بمثل الذي قال بنفسه ثم لا ~~يخلو القوة التي هي قلبت الهيولي من أن يكون لها سلطان عليها بمائها قلبتها ~~فليقل هو في الله سبحانه أنشأ الهيولي أو ما شاء على وجه PageV01P148 فيقبل ~~التقليب ويقوم به التركيب ثم ليسم بما شاء هو على فناء ما قلبه فإذا بطل ~~الأصل الذي به العالم وهلك مع الإحالة أن يهلك القائم بذاته ليكون بهلاكه ~~انقلاب غير وقيامه مع ما يكون في الهيولي تلفها فتصير هي بلا قوة التقليب ~~فيكون في ذلك إبطال العالم وتقلبه من حال إلى حال دائما فدل وجوده على فساد ~~هذا الأصل مع ما في الشاهد أن لا يوجد شيء يصير بحيث يصلح لشيء لم يكن يصلح ~~إلا بحكيم يجعله كذلك فثبت أن ابتداء العالم إن صلح أن يحتمل كون هذه ~~الجواهر والأعراض كان كذلك كل على جعله كذلك # وبعد فإن القوة إذ هي قلبته بالطبع فهي غير مفارقة عنه فما بالها خلت عن ~~عملها في القدم وذو الطبع لا يخلو عن عمله في الشاهد على أن الأعراض التي ~~أحدثت إما أن كانت في الهيولي فيبطل قوله كانت خالية عنها حتى حدثت أو لم ~~يكن فحدثت من غير شيء إذ وصف القوة بما وصف به الهيولي ولم يكن فيه أعراض ~~فثبت أيضا كونها لا عن شيء وهذا المعنى ألزمهم بالقول الذي قالوا فبطل بحمد ~~الله # على أنه أمكن القلب عليهم في كل ما قالوا للقوة أن يجعل ذلك للهيولي في ~~القوة على أنها لا تخلو من غير أن يكون غير الهيولي فهما إثنان وزعم أن ~~الكم من باب العدد فلم يكن ثمة حدث وقد أوجب هنالك أو هي هيولي فيبطل قوله ~~هي مع الهيولي أو هي التي قلبت الهيولي وكأنها قلبت نفسها لا الهيولي مع ما ~~زعم أن تلك الأعراض اعترضت في الهيولي فحركته وسكنته ودفعته وخفضته من غير ~~أن كان ثمة غير إليه ms123 تتحرك أو فيه يسكن أو إليه يرتفع وينحط ووجود أمثال ~~فاسد فيما عنه تولده فهي في أصله أشد فسادا # وزعم محمد بن شبيب أنه يسمى القوة حركة وفي روايته أنها لا توصف ~~PageV01P149 بما لا توصف به الهيولي وقد ذكر عنهم الآراء في الهيولي فلا ~~أدري أيصح ذا أو لا إلا أن سمى القوة حركة وهي فيه فيبطل قوله إن الهيولي ~~لا يوصف بحركة إذ قد وصفه بها # ثم لا يخلو من أن يكون مماسة له أو مباينة عنه وأيهما قال فيه إثبات ~~الجسمية والعرضية إذ البينونة والمماسة غر الذي يماس ويباين # ثم قول هؤلاء أن حدثت الجواهر من حركات الأصل وكذلك قول المنجمة ومعلوم ~~وجود جواهر من علو وسفل من كل جانب على إحالة تلك الحركات المختلفة فثبت أن ~~ذا باطل # وبهذا الفصل ناقضهم النظام إنه إذا كان بقلب القوة الهيولي سبب حدوث ~~الأعراض ثم هي تختلف كاللون والطعم والحر واللين ونحو ذلك فيحدث ذلك كله في ~~وقت واحد وبحركة إنما هي تكون من جهة واحدة # فقيل تكون من جهات فزعم أن أكثرها ستة وقد يحدث الشر من اثنى عشر من تلك ~~الأعراض فثبت أن ذلك لتقليب القوة على أن التقليب يكون من جهة والأعراض ~~تكثر ثبت أن ذلك ليس بما ذكر # وعارضهم محمد بن شبيب بما الهيولي قبل حدوث الأعراض ليست بطويلة والأعراض ~~ليست بطويلة فكيف صارت عند الوجود طويلة وكذلك العرض ولو جاز ذا لجاز أن ~~يجمع بين ما ليس يخلو وما لا يخلو فيصير خلو ومثله في جميع الأعراض كلا ~~سواد ولا سواد PageV01P150 # فأجاب عنهم بالنورة والزرنيخ أن كل واحد منهما على الإنفراد لا يحرق وعند ~~الإجتماع يحرق فيقال ما يبعد أن يكون أحدهما يحرق لكن فيه ما يمنع عن ~~الإحراق وفي الآخر ما يمنع هذا المانع عن المانع فيحرق لا أن لم يكن فيه ~~إحراق أو كلاهما كانا كذلك وأمر الأعراض عندك على ما ذكرنا ومحال حلول ~~المانع فيه لو كان طويلا أو سوادا وكذا في ms124 الهيولي لذلك اختلفا # قال الشيخ رحمه الله والأصل في هذا عندنا وفيما ذكر من النجوم والطبائع ~~أن لا يخلو من أن يرجع في ذلك إلى السمع وفيهم سماع أهل التوحيد أثبت لما ~~معهم براهين الصدق أو يستدل بالحاضر الموجود على الغائب فإن كان هذا طريقه ~~فيجب إذ الموجود على حال وبالوجود اعتباره أن يكون الذي به وجد بهذه الصفة ~~فيبطل قولهم في حدوث العالم بالإمتزاج وبتحرك النجوم وتقليب القوة الهيولي ~~والهيولي والقوة جميعا وإن كان على اعتبار معان في الموجود يدل عليه فإن ~~الأصل أن كل ذي طبع لا يتغير عما عليه إلى خلاف إلا بمغير حكيم أو سفيه لكن ~~يظهر أمرهما بالعواقب فمثله الأصل الذي أشاروا إليه إنه لا يصير على غير ~~تلك الحال مما يصلح عواقبه إلا بحكيم إذ هي كذلك وذلك يبطل أصلهم ويثبت أن ~~الأصل احتمل ما احتمل يجعل غيره كذلك وفي ذلك حدثه بمحدث حكيم وبالله ~~التوفيق # وأيضا أن المعلوم فيما كان طبعه الإحراق أنه لا يحرق إلا المطبوع لاحتمال ~~الإحتراق وكذا التسويد وكل حال وجوهر ثم ليس في طبع المحتمل الرفع إلى ~~القابل فيه بالطبع ولا في طبع المحرق أن يصير إلى من يحتمل ذلك ومن أراد في ~~الشاهد ذلك لا يتهيأ له دون العلم بالوجود والجمع بينهما فعلى ذلك أمر ذلك ~~الغائب فيبطل الذي راموا إثباته ويصير هو بمعنى ما هم فيه والله الموفق # مع ما إذا كان جميع تلك الأصول التي قالوها هي موات لا تدبير لهن ~~PageV01P151 ويعملن بالطبع لا اختيار لهن لم يجز أن يكون فيما منه وجود به ~~يحيى عالما سميعا بصيرا قادرا حيا ميتا محتملا لجهات ذلك خارجا من احتمال ~~ذلك ثبت كون ذلك كله بالمكون العليم ولا قوة إلا بالله $ مسألة أقاويل ~~السمنية من الدهرية وبيان فسادها # وقالت السمنية من الدهرية مع موافقتهم في حدوث الأشياء في الأزل إن الأرض ~~لا تزال تهوى سفلا بمن عليها # فسألهم عن ذلك النظام فاحتجوا بثقلها والثقيل لا يقاوم الهواء ولا يقوم ms125 ~~في الجو فعارضهم بسرعة انحدار الحجر بثقله إذا أرسل مع الريشة ثم كانت ~~الأرض منهما أثقل وقد أدركاها ثم عارضهم بما رأوا الريح تحمل الشيء فتصعد ~~به في العلو دون الجوانب فما يدريكم لو كانت تحت الأرض فتحملها بقوتها فكيف ~~حكمتم بأن يهوى دون أن يصعد ويرتفع وقد رأيتم مثله وقطع الكلام على هذا ~~وإذا كان ذا حاصل المناظرة فما أشبهها بالملاعبة بل الأصل إذ كنا نعاين ~~السماء منذ عاينها على حالة واحدة وعاينا الأرض على ثقلها وعلى ما كان كل ~~جزء من أجوائها لو أرسل من أعلى موضع يبلغه الوهم لكان يلحقها دل أن الأرض ~~إذ قرت على حال وكذلك السماء وهما في طبيعتهما بطبع الثقل وأن لا قرار لهما ~~في الهواء ثبت أن قرارهما بقوى حكيم وأنه منشئهما على ما لا يدركه الأوهام ~~ولا يبلغه العقول وفي ذلك بطلان الدهر وفروعه # مع ما كانت مناظرة هؤلاء عبثا أو طريقها البحث عن الأمور الخفية لتنجلى ~~وعن الوقوف على حدود الحكمة وهم جعلوا العالم على ما عليه من PageV01P152 ~~الإختلاف والإتفاق وإختلاف الجواهر والأعراض قائمات بالطباع مولدات عن ~~حركات أشياء أو مشوبات بما لا تدبير لها ولا علم ولا على حكمة تقدر ويكون ~~البشر أحد هؤلاء فمحال أن يكون عندهم علم أو حكمة إلا أن يثبت لغير الذي ~~منه العالم فيهم تدبير وفي خروج أعلى جواهر العالم عن طبع ما به العالم ~~دليل كون ذلك أيضا به على ما شاء إنشاء خلقه ولا قوة إلا بالله # | مسألة أقاويل السوفسطائية وبيان فسادها # قال الشيخ رحمه الله قالت السوفسطائية لما وجدنا الإنسان يعلم شيئا ثم ~~يبطل ويجد لذة ثم يزول ويهلك هوام البر في البحر والبحر والبر ويبصر الخفاش ~~بالليل ويغشى بالنهار ثبت أن لا يصح علم وإنما هو اعتقاد لا غير وإن اختلف ~~عن إعتقاد غيره # فسأل ابن شبيب فقال قولكم لا علم بعلم قلتم فقد أثبتم أو لا بعلم لم يكن ~~لكم الدعاء إليه مع ما علمتم أنكم قلتم بغير علم ms126 فإن قالوا بالعلم أثبتوا ~~العلم وإن قالوا بالثاني ألزموا السكت وذا مجرى الباب # قال الشيخ رحمه الله ومناظرة من يقول بهذا الكلام لا معنى لها لأنه يحصل ~~على أنه اعتقاد لا علم فكل شيء يقول عند المناظرة فهو ذلك وإنما يناظر مثل ~~من ينفى الحقائق حتى يرد قوله محققا وكذلك بدعواه وأما من يقول ليس غير ~~الإعتقاد فهو أي شيء يقول فإنما هو ذلك وإنما يقابل بالضرب المؤلم والقطع ~~ويعتقد ما يعتقده هو فينكر عليه بضده أو بقوله إني أعتقد إنكارك إقرارا حتى ~~يدفعه الضرورة إلى الإقرار بما أنكر PageV01P153 # مع ما أنه اعتقاد لا غير وفي ذلك إثبات الإعتقاد فيبطل قوله بنفى العلم ~~بإثباته الإعتقاد والله الموفق # مع ما عارض بأشياء ظهر له خلافه ولو لم يكن علم البتة بطل ما به يدفع من ~~ظهور الخلاف ولا قوة إلا بالله # وسأل محمد بن شبيب نفسه بما يرى الشيء الواحد شيئين وآخر يرى شيئا واحدا ~~فأيهما الحق فزعم أن الأول حسبه كذلك لنظره يبصره من جهته يرى بكل عين غير ~~الجهة التي يرى بالآخر دليله أنه لو أعور لا يرى # قال الفقيه رحمه الله والأصل في هذا ونحوه أن علم الحس يختلف بإختلاف ~~أحوال الحس يعلم ذو الحواس ما به من الآفة فيعلم بأن الآفة حجاب فبالحاسة ~~يعلم خلاف الحقيقة عند الآفة وحقيقته ممتد ارتفاعها وذلك يكون في الذي وقعت ~~عليه الحاسة من لطافة أو بعد أو ستر الجو بما يغشاه ومرة يكون في البصر ~~وعلى ذلك شأن كل حاسة وذلك كله معلوم بالحواس فلا نقيض عليه مع ما أنه على ~~هذا القول يبطل القول بالخلاف وبه يحتج أو يثبت فيبطل قوله بنفى الحقيقة إذ ~~ثبت الإختلاف ولا قوة إلا بالله # ويعلم الذي يذكر بالقرب منه أو بالزيادة من الضوء ليعلم حقيقته إن ضعف ~~بصره عن إدراكه بالآفة ففي مثل هذه الأحوال يظهر ولا قوة إلا بالله # وجوابنا في صاحب الصفراء الذي يجد العسل مرا هذا مع ما يعلم هو من ms127 نفسه ~~الآفة فيما يجد به الطعم ولا قوة إلا بالله # وقال ابن شبيب اختلف فيه قال قوم في العسل مرارة فإذا اتصل بما في ذائقة ~~فيقوى المرارة فيجده مرا وقال قوم إن في ذائق صاحب PageV01P154 الصفراء ~~مرارة المرة الصفراء فلما اتصلت حلاوة العسل بالمرة التي في الذائق وتحركت ~~في ذائقه وجد حسها كذلك # قال الشيخ رحمه الله والأصل في هذا أن الإنسان إذا اشتمل على حدود وجهات ~~فكل جهة منه تقابل جهة من المدرك لا يدرك بتلك الجهة غير الجهة التي قابلته ~~فإذا اعترضت الآفة في جهته التي بها يدرك مقابلها أو غشى مقابلها شيء ستره ~~فيذهب مقدار ذلك من الجهة ومقابلها فيكون كالإدراك بغير الجهة التي هي لذلك ~~النوع من الإدراك فيكون الأحوال ثلاثة بقلب الجهة لا يدرك منه شيئا البتة ~~وتقريرها مع ارتفاع السواتر كلها فيدرك به حقيقة المدرك أو الإختلاط فعلى ~~تفاوت ذلك يتفاوت الدرك وكل ذلك حق الحس معلوم بالحس فلم يرد في علم الحس ~~اختلاف البتة في الحقيقة ولا قوة إلا بالله # ثم تكلف نوع ما كلم النظام السمنية مما لا يجدي نفعا فزعم أن الحيتان كان ~~الغلبة في طبائعها الرطوبة والبرودة فإذا صارت إلى الجدب والغالب عليه ~~الحرارة واليبوسة غلبتا على الرطوبة والندوة فأهلكا وكذلك كل متضادين من ~~الطبائع إذا غلب واحد ضده أهلكه وكذلك أمر الطائر في السماء وكلب الماء ~~فإنه أشد اعتدالا من الحوت يعيش في الماء والبر والخفاش فإن بصره مسترقة ~~ليست بالقوية يذهبه ضوء الشمس نحو ما يعشى الرجل إذا نظر إلى عين الشمس ~~فإذا غابت الشمس ذهب ما أضعف بصره فأبصر فإذا اشتدت الظلمة لا يبصر وأما ~~الأسد فهو قوي البصر يبصر بالنهار وأكثر ما يبصر غيره وكذلك المانع له ~~بالليل أقل مما يمنع غيره # قال أبو منصور رحمه الله وذلك كله عبث بل القول إنه كذلك PageV01P155 خلق ~~وبهذا الطبع جبل بعض الجواهر يطير في السماء وآخر يسبح في الماء والثالث ~~يمشي على وجه الأرض فتكلف الإعتلال لمثل هذا ms128 تحكم على رب العالمين واعتلال ~~بما لم يؤذن له ولا له به درك وليس ذلك من نوع ما ضمن الشرع فيه من تحقيق ~~الأعيان ولا قوة إلا بالله # ثم عارض نفسه بما يرى النائم فيخرج على ما يرى فلعل أمر اليقظان على هذا ~~أو ما يعلم ذا من ذا فزعم أن الذي يفرق بين الأمرين أنه يرى ما لا يصح في ~~العقل في حال النوم نحو أن يرى نفسه ميتا والميت لا يعلم أو يرى رأسه ملقى ~~في حجره ومثله لا يحتمل رؤية اليقظان # فإن قيل كيف يتوهم النائم المحال وهو لا يثبت في الوهم # قيل عند ما يرى نفسه في المنام لا يعتقدها حية ميتة وذلك هو المحال وكذلك ~~إذا رأى رأسه ملقى لا يتوهمه في مكانين وزعم أن العلم بصحة ما في اليقظة ~~وفساد ما في النوم اكتساب دليله ما ذكرت قال وقد يرى في المنام ما يصح ذلك ~~إنما بملك يريه أو بما ذلك في الأصحاء أو بعض ذلك # قال الفقيه رحمه الله والأصل في هذا ما في الأول إن النائم ذو آفة يعرفها ~~بما يعلم به يقظته وذلك حق الحس إنه يرى في النوم مضطرا وفي اليقظة لا ~~وكذلك يبقى ألم ما يضرب في حال اليقظة ويعرف لذة ما به يغتذى وليس بيننا ~~وبين هؤلاء في هذه الأحوال مسألة إنما بيننا إلزام حق اليقظة وتحقيقه ~~بضرورة بما ذكرنا ثم تغير ذلك إنما ذلك للآفات التي تعترض وجملته أن ~~الطبيعة أو النجوم أو الأغذية لا يحتمل أن تولد ذلك ولا فيها ما يوجب ذلك ~~وأن لكل شيء من ذلك مضرة ومنفعة وما به الغلبة والإعتدال فلا يحتمل وجود ~~مثله بالطبع ولا بالنجم من حيث خروج ذلك على ما فيه من الحكمة والإتقان وما ~~يوجبه الطبع لا يحتمل ذلك وقد مر بيان ذلك والله الموفق PageV01P156 # | مسألة في صفة أقاويل الثنوية # # | أولا أقاويل المنانية وبيان فسادها # قال الشيخ رحمه الله زعمت المنانية أن الأشياء على ما عليه من امتزاج ms129 ~~النور والظلمة وكانا متباينين النور في العلو لا يتناهى في أربع جهات شمال ~~وجنوب وصبا ودبور والظلمة في السفل كذلك ولها من جهة الإلتقاء تناه قبعت ~~الظلمة على النور فامتزجا فكان العالم من امتزاجهما على قدر الإمتزاج ولكل ~~واحد منهما خمسة أجناس حمرة وبياض وصفرة وسواد وخضرة فكل شيء مما جاء من ~~هذا الجنس من جوهر النور فهو خير وما كان من جوهر الظلمة فهو شر وكذلك لكل ~~واحد منهما حواس خمس سمع وبصر وذائق وحاسة الشم واللمس فما أدرك جوهر النور ~~بها فهو خير وما أدرك جوهر الظلمة فهو شر وللنور روح وللظلمة روح وروح ~~الظلمة يسمى همامة وهي حية فغلب العالم ليحبس النور فيها والنور ليس بحساس ~~وما كان منه يكون بالطبع ويكون خيرا كله والهامة حساسة وسيصير كل واحد ~~منهما إلى حيزه ثم وجد أعلى الأشياء أصفاها وأسفلها أكدرها ومن طبعهما ~~الخفة والثقل وأمرهما على التنافر إذ الخفيف يعلو صعدا والثقيل ينحدر سفلا ~~فيمر الدهر إذ كانا كذلك يتخلصان من وجه التناهي كما امتزجا # قال الشيخ رحمه الله ومن تأمل القول وجده كله متناقضا من غير أن يحتاج ~~إلى تكلف الدلالة على إبطال القول سوى تفسيره أول شيء به أنه أراك النهاية ~~من الوجوه وأثبتها من وجه فجعل المتناهي غير المتناهي إذ النهاية حد والحد ~~قصر عما هو أعظم منه وذلك تدبير غيره فيه وهو دليل حدث جانب منه وذلك جزء ~~وبعيد كون كلية الأجزاء المتناهية غير متناهية لأن ذلك المعنى يتمكن في كل ~~جزء منها يتصل على أن كل واحد منهما في الوجوه التي لا تتناهى إما أن يكون ~~الآخر فيها فيبطل قوله امتزجا من جانب بل كانا PageV01P157 إلا من جانب ثم ~~امتزجا وإن لم يكن زال كل واحد منهما عن الأوجه الأربعة التي هي للآخر فصار ~~من تلك الوجوه متناهيا والله الموفق # ثم إن كان من طبع السفلى التسفل والعلوى العلو وذلك معنى التنافر وإليه ~~مرجع العاقبة فكيف صار السفلى يذهب صعدا وذلك طبع العالي ms130 الصافي وهو معنى ~~الخير فقد صار من السفلى الأمران جميعا فبطل المعنى الذي له لزم القول ~~بإثنين ثم من العلوى النفار إلى العلوى ولم يقم بوفاء ذلك ولا امتنع به عما ~~كان بجوهر ينحدر حتى ارتفع عليه وخلق العالم بحبسه فكيف يطمعون أن ينخلص من ~~يدى الهمامة وهي مع ذلك حساسة فعاله بالحيل أوثقته وقيدته وحبسته وليست له ~~قوة يتخلص بها وبطبعه لم يمتنع عند التخلية فكيف يتخلص بعد الوثاق إلا أن ~~يقول تخلى الهمامة سبيله فيجعلها فاعلة الخير # وبعد فإن جوهر الظلمة إن كان هو رأى النور وهو الذي أيس النور ليحبسه فهو ~~الموصوف بالعلم والرؤية لا الذي لم يره ليتحصن منه ولم يعلم ما به يتخلص من ~~قهره فإذا العلم والرؤية والمقدرة والغنى والشرف كله في جوهر الظلمة والقهر ~~والجهل والعجز والذل والهوان في جوهر النور فإن كان ذا كله خيرا والأول كله ~~شرا فما أبصركم بالخير والشر # وكذلك عندكم إن النور فعله طباع والهمامة فعلها اختيار والعالم أنشأه ~~الهمامة بطل القول بإثنين بل العالم كله فعل الواحد لكنه مزج أجزاءه بأجزاء ~~الآخر ولو كان الآخر بما يفعل به وفيه يصير آخر لتحصيل القول بالإثنين لكان ~~كل ذي طبع هو من به وفيه العالم فيصير القول بما لا يحصى عدده ثم إذ كانت ~~PageV01P158 الظلمة هي التي بغت على النور ثم تخلص منها فأما أن يكون ~~التخلص منه بالجوهر وذلك محال لأنه لم يمتنع منها به مع ما يوجب تخلص ~~أجزائه من حبس الهمامة وليس فيما علاه موضع يسير إليه ما انتزع منها إذ غير ~~هذا الجانب غير متناه وهو التخليص يرجع إلى ما لا نهاية فلا يجد لنفسه موضع ~~قرار فلا معنى للتخلص إلا أن يكون الظلمة تدفعه عن نفسها فيكون دفعه خيرا ~~إذ كان حبسه شرا مع ما إذا دفع أجزاءه وما علا ليس إلا أجزاؤه فهو يدخل ~~بعضه ولذلك نهاية لكنه كان يحبسه في جوهره ثم قهر كلية النور فجعله سجنا ~~لنفسه يحبس فيه عدوه فيصير ms131 عدوه بجوهره حبيسا لنفسه # وبعد فإن الظلمة ليس لها في غير وجه الإمتزاج حد فهو إلى ماذا يصير ~~بالتخلص فهو يبين أن لا معنى للتخلص ولا قوة إلا بالله # قال الشيخ رحمه الله ثم العجب من قولهم إن الخير كله في العالم من جوهر ~~النور فمن أين يكون منه الخير وهو المقهور المحبوس والفعل كله من الآخر ~~ليحبسه به فليس من النور غير البقاء في سجن الآخر ووثاقه فمن يجنى منه خير ~~إلا أن يرى ذلك من سائر الأجزاء التي لم تبغ عليه فيلقى أجزاءه في حبس آخر ~~وذلك هو الشر وأنى لملك الخير وهو كله في الخلاص وهو غير ممنوع # ثم التناقض أنهم جعلوا التباين بالجوهر فمحال امتزاجهما وهما بالجوهر ~~متباينين وذلك قائم بحاله إذ هم يرون الإمتزاج غيرا على أنه يقال لهم ~~الإمتزاج PageV01P159 أليس بعد أن لم يكن لا بد من بلى قيل أكان هو النور ~~أو الظلمة أو غيرهما فإن قال بالأولين أحال لأنه أثبت الإمتزاج والتباين ~~لنفسه ولو جاز ذلك لجاز وجودهما معا وهو بين ولا قوة إلا بالله # ثم إثباتهم الحد من حيث الإلتقاء إما إن كانا متماسين في الأزل أو غير ~~متماسين فإن كانا متباينين قال إن تماسا حدثا فحدث الجزء يوجب الكل بحق ~~الإستدلال بالشاهد على الغائب وإن كانا متماسين فلا بد من أن يزداد أحدهما ~~حتى يمتزج بالآخر أو يحيد من الآخر حتى يدخل في نفسه وأيهما كان ففيه زيادة ~~لم يكن أو قطع وإدخال في جوهر فيبطل القول بأنه غير متناه لأنه إذا لم يكن ~~لأجزائه تناه لم يكن للآخر فيه تداخل ليمتزج به ثبت أنه متناه إذا احتمل ~~الإمتزاج مع البعد أن تبقى الظلمة مع كثافتها على النور مع رقته فيقتطع ~~منها إذ كل ممتلئ بما يلطف من الأشياء لا يتمكن فيه ما يكثف ولو كان ذلك من ~~النور فقد اكتسب الشر وألقى نفسه في الحبس مع ثبات الكيف جوهرا واحدا وإنما ~~يحد اللطف المنفذ في الكثيف إذا كان من ms132 جواهر مختلفة يبقى بينها الفرج وأما ~~الذي سبيله ما ذكر فلا ولا قوة إلا بالله # وإن سبقت بما حدث من الإمتزاج بعد أن لم يكن فإما أن كان بأحدهما أو بهما ~~وفيه احتمال الحدوث فمثله الكل أو ليس بهما ففي ذلك تثبيت ثالث أو لأنفسهما ~~كان فلزم نفى التباين أو تبقى الظلمة بنفسها فلم يكن ذلك الوقت بأولى مما ~~قبله وإذا لم يحدث في الجزئين اللذين لم يمتزجا شيء وقد وجد لم لا كان كذلك ~~في الكل # مع ما لا يخلو من الإفتراق إذ الإمتزاج أن يكون بالطبع والطبائع لا تنقلب ~~فيجب أن يكون أبدا كذلك وأطنب في نوع الطبائع لكنه روى أن PageV01P160 ~~الظلمة فعاله باختيار فالقول في الطباع على ذلك فاسد وأخبر عنهم تحرك ~~الظلمة إلى أن لقيت النور فدخلت عليه إن قالوا أبدا ما مر في كلام الدهر ~~وإن قالوا بالإبتداء لزم الحدث والله الموفق # ثم تمام الجهل في قولهم يتخلصان بما كان من طبع الثقيل الإنحدار وطبع ~~الخفيف الإرتفاع ثم في الإبتداء مع هذا الطبع قد امتزجا فلو لا أن كل واحد ~~منهما على طبع الآخر في الثقل والخفة ما احتمل الإمتزاج وإذا احتمل دل أن ~~الطبعين كانا في كل واحد ولا قوة إلا بالله # وإذا احتمل الواحد الأمرين احتمل الخير والشر فيبطل الثاني ولا قوة إلا ~~بالله # على أن اللازم إذ جعلوهما متضادين في الطبيعة أن يجعلوا أحدهما شأنه ~~الإمتزاج والآخر البينونة وقد غلب أحدهما أن يكون على ذلك ثم من قولهم ~~إنهما إذا تفرقا لا يمتزجان من بعد فما أدراهم ووجدنا باليقين لم يؤنس ~~الإجتماع فكيف وجود تفرق بجهد وما يدريهم أنهم أبدا على تفرق وإجتماع وكذلك ~~في الأزل فيبطل القول بالنور والظلمة # وبعد فإن حكمهم هذا عجيب لأنهم لا يخبرون عن أحوال كانت ويكون ما عندهم ~~من جوهر هذين ولم يكن لهما علم من قبل بالإمتزاج ولا علم بكيفية الفراق ~~والله الموفق # ثم يطالب على كل فصل مما قالوا من قطع النهاية وما قالوا ms133 من ابتداء ~~العالم دون أن يكون عالم على أثر عالم بلا نهاية وكذلك يكون بالدليل وكذلك ~~PageV01P161 الإمتزاج والإنفصال ليعلموا تعنتهم ويقال لم يعاينوا شيئا ~~ممتزج من خير وشر ولم يرد لكم خبر يحتمل الصدق فإن قال علمنا بالأدلة أن ~~شأن الأشياء التفرق وكل شيء يرجع إلى أصل جوهره # قال الشيخ رحمه الله يقال بل شأنهم الإجتماع فمنتهى كل على أصل جوهره ~~وإذا كان وقع هذا قد اجتمع فاجعل ذلك أبدا كذلك ويقال إذ التفرق تبدد ~~والإجتماع تأكد وقوعه لم لا كان شأنهم الإجتماع ولا قوة إلا بالله ولو جاز ~~تثبيت ما لا شاهد له في الشاهد مع كونه من جوهره لجاز القول بفعل الحواس ~~على المعروف أو الدرك باضداد ما به الدرك وعورضوا بقولهم لا يكون من النور ~~غير الخير ولا من الظلمة غير الشر فإذا قتل رجل ثم أقر فإن كان المقر هو ~~الذي قتل وهو صدق فقد عمل به الخير بعد الشر وإن كان المقر هو الذي لم يقتل ~~فهو كذب وهو شر قد كان منه الخير وهو ترك القتل # وكذلك من قولهم إن كل حاسة لا تدرك ما تدركه الأخرى ثم فيما سمع قال سمعت ~~أو فيما رأى قال رأيت وما قال به رأيت وسمعت غير الذي به سمع ورأى وذلك ~~جواب بما لم يدرك # وسئل عن سواد الظلمة إذا زيد على سواد النور وهل زاد في السواد شيئا فإن ~~قالوا لا صيروا ما كثر هو الذي لم يكثر فإن قالوا ازداد قيل أهو النور أو ~~الظلمة أو غيرهما فإن قال بالأولين فازداد النور أو الظلمة وذلك بعيد إذ ~~يزداد كل واحد منهما بالجوهر الآخر وإن قال غيرهما أثبت للآمرين غيرا ثم ما ~~يدريهم أن ليس في النور أو الظلمة زيادة على تلك الأجناس الخمسة وهم لا ~~يعلمون بجميع أجزاء الجنسين بما لا نهاية لكل واحد فإن ادعى الإستدلال ~~بالشاهد على الغائب أبطل فوله بالتفرق وارتفاع النهاية لأنه لم يشهد ~~PageV01P162 ذلك فإن قال علمنا بالرسل قيل إذ ms134 كان الرسل من أجزاء النور ~~والظلمة مانعة فما يدريكم أن يكون الظلمة منعت وسترت أغيارا فيهما غير ~~الخمس فلم يعلم وإن زعم في الأول أنه يدرك بكل حاسة ما يدرك بغيرها فبطل ~~قولهم خمس حواس وحصل على الواحد ثم موجود العجز مع السمع وكذلك سائر ذلك ~~فثبت به الإختلاف ثم عورض بحواس الظلمة إنها إذا أدركت ما أدرك حواس النور ~~وكل شيء على ما هو عليه كيف صار أحد الإدراكين خيرا والآخر شرا ثم عارض ~~بالعفو عن الذم إنه فعل من فإن قال فعل النور فهو نفع عدوه وذلك شر وإن ~~كانت من الظلمة فقد عفا فهو خير والأصل إنا نجد في الشاهد جاهلا يعلم ~~ومخطئا يندم وقائلا يرجع عن قوله فأما إن كان الثاني هو الأول فيثبت ~~الفعلان المتضادات عن واحد ومن غيره فثبت كذب الخير بالوجوه الثلاثة وبالله ~~التوفيق # | ثانيا أقاويل الديصانية وبيان فسادها # قال الشيخ رحمه الله وقول الديصانية مثل قول المنانية في الأصل لكنهم ~~قالوا النور بياض كله والظلمة سواد كلها والنور حي هو الذي مازج الظلمة وهي ~~ميتة لما وجد من خشونتها في الجهة التي تلقاه فأراد الممازجة ليدبر تدبيرا ~~يلين وقد يخشن اللين كما يخشن الحديد عن المنشار إذا نقل بعض عن بعض ~~بالمبرد فإذا ذهب الشق واستوت أجزاؤه لان PageV01P163 # وقال بعضهم لا بل تأذى بها فدفعها عن نفسه فمازجها كمن يبلى بالوحل إنه ~~إذا تكلف الخروج يزداد فيه ولوجا والحركة تكون من النور والسكون من ضده إذ ~~هما متضادان فأوجبوا أصلين نورا وظلمة وفرعين حركة النور وحسه وسكون الظلمة ~~وعدم الحس من غير أن يبينوا شيئا سوى النور والظلمة # قال الفقيه رحمه الله ذكرنا أقاويلهم لتعلموا مقت الله ممن آثر عداوته ~~وعدل عن طاعته ولم يتفكر في خلقه بفكر خاضع له مستغيث به ليوفقه لدينه ~~ويفتح عليه باب الحق لكن مال إلى الدنيا ركونا إليها ورغبة في شهوات نفسه ~~فوكل إلى نفسه ولم يعصمه من عدوه إذ لم يتضرع إليه ولا رغب في ms135 غير الذي مال ~~إليه وبالله نستعين # والأصل أن الله عز وجل يجعل هلاك عبده بالذي به يدعى جحوده ويعدل عن ~~طاعته خوفا عن أمر يلزمه بأن يهلكه بلزومه فيما طمع الخلوص عنه فهؤلاء ~~لظنهم أن الذي يكون منه الخير لا يحتمل كون الشر منه صاروا إلى القول ~~بإثنين وبجعل أصل كل غير الذي هو أصل الآخر ثم صيروا الذي هو أصل الخير ~~عندهم هو النهاية في الشر والذي هو أصل الشر عندهم هو النهاية في الخير لأن ~~هؤلاء صيروا النور جاهلا بعواقب ما إليه يصيير حتى كان على أحد القولين ~~أراد دفع أذاه فبقى فيه لا يعلم أنه لا يقدر عليه ولا أنه يبقى في غاية ما ~~رام دفعه ولا قدر على التخلص إذ بلى به والأول صار إليه ليلين خشونته ويدفع ~~أذاه جهلا منه أنه لا يقدر عليه وعجزا أن يتخلص عنه وكذلك على قول الماني ~~إن الظلمة هي التي بغت على النور وألقته في حبسها وأوثقته بوثاقها حتى ~~مأتاه وعجز عن النجاة وبدوء كل خير ونهاية العلم والإحاطة بكل خير والبلوغ ~~إليه إنما هو بالقدرة عليه فأزالوا الأمرين جميعا عن النور وحققوا للظلمة ~~فصاروا إلى نقض جميع ما بنوا إن الخير PageV01P164 165 كله لكل ذلك فصيروا ~~النور خارجا عن أعظم الخير والآخر عن أعظم الشر ثم حققوا الأمرين لواحد وله ~~قالوا بالإثنين ليعلم هلاك كل فريق بالذي به ظن النجاة وبالله التوفيق # مع ما لو كان لذينك الوجهين يجب القول بالإثنين ليجب القول بالأربع نحو ~~الطبائع إذ هي متضادة كل يضر الكل ولو كان بهذا يقول بالأربع ليجب القول ~~بالست بما لا يخلو شيء قائم عن جهات ست وذلك يوجب القول بالسابع لما كان ~~حامل تلك الجهات لا يوصف بجهة سابقها أو بالخمس بما كان الذي فيه إجتماع ~~تلك الطبائع هو الخامس لا يوصف بحر ولا برد ولو كان كما تقول الثنوية ليجب ~~القول بالثالث لما كانا ولم يكن العالم ولا خير ولا شر ومحال كون متبائن ~~بنفسه ms136 ممتزحا بنفسه لا يوجب الاجتماع والتناقض ثبت كون ذلك بغيرها وبه كان ~~كل خير وشر فيبطل قولهم من حيث راموا إثباته # ثم القول بالواحد لا يضطر صاحبه إلى القول بآخر بوجه وأصل ذلك أن هؤلاء ~~قوم لم تبلغ عقولهم المبلغ الذي يدرك به حكمة الربوبية في الأشياء وظنوا أن ~~يكون الرب على صفتهم من الحاجات والشهوات واحتمال الآفات وشوائب العاهات ~~فقدروا أفعاله بالذي علموا الحكمة بأفعال أنفسهم ولو تأملوا ما هم فيه من ~~الضرورات السواتر المانعة عن الإحاطة بالأشياء ثم بمصالح أنفسهم التي في ~~ذلك جل كدهم وجهدوا لعلموا أن الجهل هو الذي سدهم عن إدراك الحكمة في ذلك ~~وأحق الناس بهذا هم إذ زعموا أن العالم إنما هو امتزاج النور والظلمة فما ~~من جزء من أجزاء النور إلا وهو مشوب بجزء من أجزاء الظلمة والظلمة هي ~~الساترة ثم هي القاهرة للنور فما من خير يرجى بدؤه منه إلا والظلمة تقهره ~~وتستره عن التجلى لأهل المذهب فأنى لهم والعلم والوقوف على طريق الحكمة حتى ~~يدعون في الآخر دعوى بشر PageV01P165 # والعجب أن نورهم مع قيامه بنفسه وصفائه عن شوائب الظلمة لم يعلم ما عليه ~~الإمتزاج من الضنك والضيق ومن الجهل والعجز ثم يرجى بجزء منه عند خروجه عن ~~جوهره ووقوعه في يدى عدوه أنه يطلقه على الحكمة التي لم يبلغها هو عند ~~تمامه وأحق من لا يدعى الحكمة ولا يناظر أهلها ولا يشرع فيها التنوى لأنه ~~يرجع إلى جوهرين عند نفسه شر وخير وكذا كل أحد عنده # وأما إن كان الشرع فيها بجوهر النور وكذلك من يكلمه فيها فهما عندهم ~~حكيمان لا يخفى عليهما شيء لا معنى لكليهما وهما بأنفسهما ذلك أو جوهر ~~الظلمة ومحال احتمالهما الحكمة أو أحدهما جوهر النور والآخر هي الظلمة لا ~~يحتمل ذا الجهل ولا الآخر العلم فيكون التكلم عبثا لا معنى له ولا قوة إلا ~~بالله # قال الشيخ رحمه الله ثم الأصل أن من يفعل فعلا لا ينتفع هو به لهلاكه ~~وفنائه أنه عائب والله سبحانه ms137 لم يكن لينتفع بما ينشئه لتعاليه عن الحاجات ~~وغناه بنفسه عن غيره فيبطل أن يكون فعله لينتفع به هو ثم لو كان للهلاك لا ~~غير لكان لا معنى لخلقه فثبت أن خلق العالم للعواقب ثم خلق خلائق لم يجعل ~~عندها تمييزا ولا إدراكا لعواقب الأمر ثبت أنه خلقهم لا لأنفسهم وخلق خلقا ~~يعرفون ذلك ويطلبون بجميع صنيعهم نفع العواقب حتى من خرج فعله عن ذلك إذ هو ~~محتاج كل غير حكيم في فعله فلزمت محبتهم لئلا يضيع نعم المنشئ فيهم من ~~العقول التي يدركون بها العواقب ولأنهم لو تركوا وتدبيرهم لم يكونوا يرضون ~~من أنفسهم التقلب فيما لا يؤثر نفعا ولا يعقبه حمدا ومن تعاطى منهم مثله ~~فهو سفيه جاهل وإذا لزم ما ذكرنا لزم في الحكمة خلق الضار والنافع وخلق ~~الجوهر المحتمل للألم واللذة وإنشاء الآلام والملاذ ليعلموا ما يرغب إليه ~~الأنفس وما تهرب منه فيحذرون ويرغبون بمثله فيما امتحنوا به وليعلموا النفع ~~PageV01P166 من الضرر الذي لولا ذلك لم يكن لخلقهم معنى فخلقهم الله على ما ~~خلق من الإختلاف لهذين السببين ثم بلطفه خلق كل جوهر محتملا للنفع والضرر ~~يحل به لغيره وأوصل منفعة كل جوهر بغيره من الجواهر التي فيها المضار ليعلم ~~الناظرون أن مدبر ذلك كله واحد وأنه لو كان من مختلف لتدافع الخلق لأن جوهر ~~الخير إذ لا يجئ منه غير الخير ومن جوهر الشر غير الشر لكان صنع كل واحد ~~منهما في بعض صنع الآخر وإفساده ما يقوم مع مثله عالم فدل الإتساق وتعلق ~~منافع بعض ببعض على فساد هذا على أنا إذا لم نقل بأن الكل لواحد لم يحتمل ~~القول منا لعدد إذ لم يقدر واحد منهم على أفراد الذي منه باد يدل عليه ولا ~~أعلم عليه علما يدل عليه لم يجب بمثله حق المعرفة به والعلم بحالة فيفسد ~~العلم جميعا لجهل الأصل الذي كل أنواع العلم وفروعه به # مع ما ينفع أحد الجوهرين يضر الآخر وفي ذلك يلاقى الضار النافع فيبطل به ~~نفع ms138 البتة لما معه المانع عنه وفي وجود العالم وما فيه لكل منهم نفع هو ~~الدليل الحق على أن مدبر ذلك كله واحد لحبس كل ضار عن عمله من وجه ضرره ~~باللطف لتقبل ما أراد من النفع ليصل إلى من أراد نفعه وهكذا هذه القصة فيمن ~~أراد ضرره ولا قوة إلا بالله # مع ما أنه معلوم أن العقول ليست تركب للأكل والشرب ما لا عقل له في ذلك ~~ما له العقل وتعظيم محل قوم اتقوا الأكل والشرب في القلوب وهم الملائكة ~~فثبت أنها خلقت للعبر والنظر لما فيه المحامد والمكارم وإذ كان كذلك لزم ~~خلق مختلف الجواهر في الحكمة ليكون بطريق العبرة تاما وحق النظر وافرا ولا ~~قوة إلا بالله # على أنه معلوم في الشاهد أن من يعمل الأمرين جميعا هو أتم بل لا يقدر ~~PageV01P167 أحد على إتقاء ما يضره إذا لم يعلمه فعلى ذلك خلق الأمرين في ~~الحكمة أوجب وأتم من خلق أحدهما مع ما في ذلك من دلالة غنى الفاعل وتمام ~~قوته وعلمه بما يليق بكل شيء أن يكون عليه ولا قوة إلا بالله # ولو لم يكن لما عليه أهل التوحيد سوى أدلة صدق الدعاة إليه والبراهين ~~النيرة معهم وهم الرسل مما لا يوجد شيء من ذلك لأحد من منكرى الصانع الواحد ~~لكان ذلك كافيا فكيف وما من شيء إلا وهو بجوهره يشهد بحدثه وأنه حدث لمحدث ~~حكيم لولا تعنت الملحدين بما ادعوا من قدم الأعيان مما لا سبيل لهم في ~~الرجوع إليه إلا إلى تقليد من ليس معه دليل أو جعله سفهه وهو عجزه عن ~~الوقوف على كون شيء لا عن شيء دليلا له ولا ريب أن كلا منهم يعلم من نفسه ~~جهلا بأشياء ثم العلم بها وعجزا عن أشياء ثم قدرته عليها وضرورة إلى أشياء ~~ثم غنى عنها فحق من هذا وصفه أن لا يثق برأيه ولا ينفع ما يرى أنه من إشارة ~~عقله # مع ما لا يخلو أن من رد ذلك إلى الطبائع التي لا تعقل ms139 ما يولد منها وبها ~~وكذلك النجوم أو إلى عدد من الصانعين مما كان بدء أمرهم الجهل والعمى أو ~~إلى تقليد أقاويل في قدم الأشياء على ماهي عليه مما يتناقض ويتضاد فأنى لهم ~~العقل مع هذه الأصول المتجاهلة الذين هم فروعها أو الوقوف على حقائق ~~الأشياء حتى يدعون في شيء من حكمة أو سفها ولا قوة إلا بالله # على أن الذي دعى الثنوية إلى إنكار شيء من لا شيء خروجه عن التصور في ~~العقول أو تقديرهم في تعرف الحكمة في العقل ما عاينوا بينهم ولو علموا أن ~~القول بمبادئ العالم على ما عندهم في الخروج من التصور في الوهم مثل الذي ~~أنكروا أو خروج ما معهم من الروح والعقل والحواس أو خروج حكمهم عن التصور ~~في الوهم لما أنكروا ثم لو علموا أنهم شهدوا فعل الضعفاء الجهال بأنفسهم ~~على ما علموا بالخبر أنهم ثم كانوا لعلموا أن الأشياء من غير شيء ~~PageV01P168 أحق أن تنسب إليه من به جملة العالم ثم لو علموا غناه وقدرته ~~وتعاليه عن صفة الخلق لم تضق قلوبهم عند قصورها عن درك الحكمة في خلقه على ~~الله نتوكل وبه نستعين # وذكر جعفر بن حرب أنه سأل ثنويا عمن قتل آخر ظلما ثم اعتذر إليه وأقر ~~بالإساءة فألزمه أن الثاني خير ولو كان من غيره جوهر الأول كان كذبا من ~~النور وهو شر فكتب ذلك إلى رئيس لهم فكتب الرئيس مجيبا إن ذلك كمن ينفح ~~دابته ويعتذر هو # فقال جعفر إنما ذلك توجع منه ولو اعتذر في الحقيقة كان جاهلا إلا أن يكون ~~الإعتذار من تقريبه الدابة إليه # فأسلم الرجل وحق له أن يسلم وما ذكر ابن حرب لازم ولا قوة إلا بالله # ثم المسألة على قول المعتزلة خطأ إذ من مذهبهم أن ليس في خلق الله شر ~~وإنما سمى شرا بالمجاز فإنما طريق مناظرتهم الثنوية في إزالة ما ظنوه شرا ~~أن يكون شرا فأما أن يسلموا الثنوية ويلزمهم القول بالخالق الواحد من الوجه ~~الذي يوجد من غير الله ms140 تعالى الوجهين جميعا ويجعلونه على الصانع فيجد القول ~~بنفى ذلك فهو محال فاسد لما فيه تثبيت معرفته وتوحيده يخلق الشر والخير ثم ~~ينفى أحدهما في الحقيقة رجعت إلى قول الثنوية بأن الذي منه خلق الشر في ~~الحقيقة غير الذي منه خلق الخير فيلزمه التوحيد بالتثنية ووجه قولهم في هذا ~~أنهم أنكروا خلق أفعال العباد بما فيها السيئات والمعاصي والشرور فعورضوا ~~بخلق الشرور PageV01P169 من الجواهر وأنه لم يسم به شريرا ولا مسيئا ولا ~~إفساد الأشياء مفسدا فكذلك في خلق أفعال الشر والفساد لا يسمى به فكان من ~~جوابهم أن الجواهر سميت شرا على المجاز لا على الحقيقة وهي في الحقيقة ليست ~~بالشر # وأما عندنا فنحن نقول بأن الله جل جلاله خالق جوهر الشر والخير وخالق فعل ~~الخلق شرا أو خيرا ولا يجوز كون شيء في سلطانه لم يخلقه فيكون له شريك في ~~سلطانه وعديل في خلق عالمه جل الله عن ذلك وتعالى ونقول بأن خلق الخلق ليس ~~هو ذلك الخلق وكذلك فعله ولا يوصف فعله بالشر والخير ولا يوصف بأن فعله خير ~~وشر لأنه موصوف بفعله ولم يقل هو خير ولا شرير ومن فعله ذلك في الحقيقة فهو ~~مسمى به ولا قوة إلا بالله # وما يجب في الحكمة خلق الجواهر المؤذية والمناظر القبيحة وخلق الآفات في ~~الحواس أن البشر كلهم قد اعتقدوا شيئا غاب عن حواسهم إما نفى أو إثبات منهم ~~من دانوا ومنهم من تجاهل وحصل على الشهوات فإذا لم يخلق فيما يقع على ~~الحواس ما ذكرنا لم يعرفوا القبح من الحسن ولا المؤذى من النافع وإذا لم ~~يعقلوا ذلك لم يحتمل عقولهم درك القبيح من الحسن ولا المؤذى من الملذ فخلق ~~كذلك ليمثلوا بما تقع عليه الحواس ما لا تقع عليه ليصير كل معتقد غاب عن ~~البصر على ما عليه معروفا بما يشاهده ولا قوة إلا بالله # ثم الذي ينقض على الثنوية على اختلافهم اتفقوا في جميع ما ينطقون به أنهم ~~بجوهر النور ينطقون وبه يتقلبون فصار كل الإختلاف ms141 به إن صدقوا وإن كذبوا ~~فصار كل الكذب به وإن صدق بعضهم وكذب بعض فثبت ممن هو من جوهر الظلمة تفضيل ~~النور حتى اختار الإنتساب إليه دون الظلمة وتفضيل ذي الفضل خير في شهادة ~~العقول يلزم بطلان القول بأصل هو شر لا يجئ منه غيره وخير لا يجئ منه غيره ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P170 $ ثالثا أقاويل المرقيونية وبيان فسادها # والمرقيونية قالوا بعلو النور وسفول الظلمة وبمتوسط بينهما ليس بنور ولا ~~ظلمة وهو الإنسان الحساس الدراك والإنسان عندهم حياة في البدن وأن هذه ~~الثلاثة كانت متفرقة فامتزجت وأن كل جنس منها يحاذى الذي يليه كمحاذاة ~~الشمس الظل نحو أعلى المتوسط يحاذى النور وأسفله الظلمة والجوهران عند ~~الأولين كذلك في التحاذى # وقول الصابئين مثل قول المنانية إلا أن بينهما كما زعم ابن شبيب فرق قليل ~~لا يحده والمنانية زعمت أن النور يلقى الظلمة من الشمال ذاهبا في مهب ~~الجنوب والظلمة تلقاه في مهب الجنوب ذاهبة في مهب الشمال وكانا متلاقيين ~~على دخول بعض الظلمة فيه ولا يتناهيان من سائر الجهات فتكلم هؤلاء بمثل ~~الذي تكلم الثنوية ثم لا يخلو الواسط من أن يكون تدبير كان منهما أمر ~~العالم أو على الإجتماع حدث منه فإن كان بالتدبير بطل الإمتزاج وأنى يقع ~~وهو بين النور والظلمة والظلمة من شأنها التسفل ومن شأن النور العلو ~~وبينهما فاصل يمنع إلا أن يكون بالتدبير جمع بينهما وإمتزاج هو بهما فكان ~~أصل كل شر إذ كان من الإمتزاج ولولا أنه مزج بينهما ما وجد أحدهما سبيلا ~~إلى الآخر فيصير الأمر إلى أن مدبر الخير والشر واحد وإن كانا هما غلبا ~~بالطبع وقهرا الواسط حتى امتزجا فإذا لم ينفعه حسه ودركه إذ صار تحت قهر ذي ~~الطبع فكونه واسطا لا معنى له أو حصل الأمر على النور والظلمة # ثم قالوا جعلوا الواسط متناهيا والآخرين غير متناهيين والمتناهي تحت غير ~~المتناهي لأنه كالمقصر عن تمام ما ليس بمتناه كالقصير من الطويل ~~PageV01P171 والإنسان إن كانت الحياة التي في البدن فهي محسه ms142 للبدن مستعملة ~~له فيجب أن يكون الواسط هو الذي له تدبير العالي والسافل وهو المستعمل لهما ~~فيصير الإله في الحقيقة واحدا أو يبطل الإمتزاج وما ذكر من الخيال # ثم إشارته إلى الإمتزاج وهي حياته خطأ إذ لا إنسان يعرف تدبير إبتدائه ~~ولا أصلح ما فسد منه ولا دفع ما حل به ثبت أن المدبر واحد وهو غير الذي ذكر ~~وأن الذي ذكر تحت تدبير الواحد # ثم لا فرق بين أن يحدث مزاجا لم يكن لا عن أصل هو امتزاج وبين أن يحدث لم ~~يكن لا عن أصل البينونة ثم لا فرق بين إمكان تغير قد تم إلى إحتمال الحوادث ~~بعد أن لم تكن كذلك بقدرة قادر وبين أن يكون الحوادث به لا يقلب القديم إلى ~~معنى الحديث إذ هما جميعا في البعد عن البصر في الوهم واحد وبالله المعونة ~~والنجاة $ أقاويل المجوس وبيان فسادها # قال الشيخ رحمه الله قالت المجوس أعجب الله حسن خلقه فتخوف ما يضاده فيه ~~فتفكر في ذلك فكرة فحدث منها إبليس وقال بعضهم أصابته بعينة فالتفت وراءه ~~فرأى إبليس فصالحه على أن يمهله إلى مدة ووادعه على ذلك حتى إذا مضت المدة ~~أهلكه الله فكان من إبليس كل شر ومن الله كل خير # وهذا الذي حكوا إن كان هو قولهم في الحقيقة فهم شر من جميع الثنوية لأن ~~الثنوية قالت بإثنين لما رأوا خلق الشيء لا عن شيء غير متصور في الوهم ~~PageV01P172 عظم عليهم القول بحدث العالم لا عن شيء ثم رأوا العالم مشتملا ~~على خير وشر موصوفا كل من فعله الخير والعدل بالصفات المحمودة ومن فعله ~~الشر والجور بالصفات المذمومة استعظموا نسبتهما إلى الواحد فيكون واحدا ~~محمودا مذموما بما عليه العرف فقالوا بإثنين قديمين # والمجوس قد استجازوا حدث العالم لا عن شيء وأصل وإنما عظم عندهم وصف من ~~منه الخيرات بفعل الشر لم ألزموه فعل شر الشر صيروه أمه إذ الفكرة الردية ~~شر وما حدث وهو إبليس شر وكان منه الأمران جميعا وهو السبب الذي ms143 دعاهم إلى ~~القول بإثنين فتناقض قولهم مع ما لا يؤمن منه حدوث الفكر وقتا بعد وقت ~~فيكون جميع الشر بذلك وإن أريد إحالة ذا دل وجوده مرة على دفع الإحالة إلا ~~أن يقول بالخير فلعل بداه عن الفكرة التي هي شر على أنه إذا وادعه على ~~الترك إلى تلك المدة فأما أن لم يعلم أنه يعمل ما يعمل به الشر والجهل شر ~~فهو شر آخر أو علم فتركه على ما علم من الفساد به فذلك منه الشر ومثله إما ~~أن يكون علم من قبل ما يعمل فكره ففكر على العلم بما يكون منه وهو شر وإما ~~لم يعلم والجهل شر ثم لا يخلو من أن يكون منه وهو شر وإما لم يعلم والجهل ~~شر ثم لا يخلو من أن يكون قادرا على منع إبليس وقهره أو لا فإن قدر ثم ~~أمهله ليفسد الخلق فهو شر عندهم وإن لم يقدر فلا يكون العاجز رب العالمين ~~مع ما يقال ثم علم أن إبليس عند المدة يفى له بالذي وعد وفاء الوعد خير وحق ~~فإذا يكون من الشر خير ذلك مع ما كان هذا لازما له إنه إذا كان ممن هو أصل ~~الخير يجئ الشر فنعكس عليهم ونجعل كل خير من إبليس وكل شر من غيره وبعد ~~فكيف يأمن بالقدرة عليه في الوقت الذي لم يكن لإبليس غير نفسه عون وللذي به ~~PageV01P173 كان كل الأشياء أعوان ثم اختلط خلقه الذين هم أعوانه بالذين هم ~~أعوان الله في منعهم عن المعونة عليه جل الله عما وصفه الملحدون # وإن قالوا الموادعة كانت لبعض المصالح فمثله الهوام الضارة والأشياء ~~المؤذية # وبعد فإن تخوفه من يضاده يوجب الجهل بأنه رب كل شيء وكذلك إصابة العين ~~فإذا ضر به العين ومن تقهره العين وتزيل قدرته وتدفع علمه فهو رب بغيره لا ~~بنفسه خالق بغيره فيلزم القول في معبودهم إنه عبد لا معبود # ثم لا شيء من تلك الجواهر المؤذية إلا وهي تنفع خلقا فلا تضر ولا تؤذي ~~لأنفسها ms144 ولكن بمدبر حكيم عليم جعلها بحيث تؤذى أحدا وتنفع آخر ثبت أن القول ~~بإنفراد منشئ الشر بعيد # ثم إن لم يكن في خلق الشيء من غير شيء إلا خروجه من وسع الخلق وارتفاعه ~~عن التصور فلا أحد امتنع عن القول بتحقيق مثله لأن إنشاء الجسم وكونه في ~~الأرحام بالطبائع وحدوثه بحركات النجوم أو خروج العالم عن هذا الطبع ~~وإمتزاج النور والظلمة ثم التباين خارج عن الوجه الذي ذكر على أن حقيقة كل ~~شيء من تأمله كذلك نجده لأنه ليس في النطفة ولا في جميع الأغذية ولا في ~~الأرحام شي من معاني البشر ثم مما له من العقل والسمع والنظر فإنما ذلك ~~خارج عن ذلك بتقدير عليم حكيم وكذلك جميع الطبائع المختلفة أو جواهر الخير ~~والشر لو خلى بينها وبين عملها ما ظهر بها جوهر ولا يمكن بها خلق فالقول ~~بالكون بمثله أبعد عن التصور في العقل ولا قوة إلا بالله # وقد بينا وجه الحكمة في خلق الجواهر المختلفة وأن فعل الله لا يوصف بذلك ~~وإن أنشأها على ما عليه من قبح القبيح وحسن الحسن هو معنى الحكمة ~~PageV01P174 ووضع كل شيء موضعه وأن الله تعالى إذ لم يخلق لحاجات نفسه ~~وإنما خلق بذاته إنه خالق ليكون الخلق الذي ركب فيهم العقول وجعلهم أهل ~~المعرفة بالنعم والبلايا يمتحنون بوضع كل شيء موضعه والقيام بالشكر لما ~~أنعم عليهم بأن جعل لهم جميع الخلائق على اختلاف جواهرهم أدله وعبرا ومحنة ~~وإبتلاء بمعاداه جواهر وموالاة أخرى وليعرفوا كيفية الإتقاء ووجه الحذر وما ~~فيه الرعب ووجوه المبادرة في ذلك للعواقب المحمودة في العقول وإبقاء ~~لمكروهة فيها بما عاينوا من مختلف الجواهر والأحوال في حق الترغيب والترحيب ~~ليكون الوعد والوعيد مقدرا عن الحس والعيان إذ ذلك طريق المعارف وبه يوصل ~~إلى درك النهايات ولا قوة إلا بالله # ولو جاز إنكار الشيء لا من شيء بما لا يتصور في الوهم لجاز لكل مؤوف ~~الحاسة إنكار ما يدرك بها إذ هو غير مدرك إنكار كل غائب لم يبلغه الحاسة ms145 ~~وفي ذلك نفض المجوسية وغيرهم إذ هم جميعا اتبعوا أوائلهم ثم التصور في ~~الوهم تقديره مما تقع عليه الحاسة إذا ارتفعت فتصور حال وقوع الحاسة في ~~وهمه أو يقدر مثله في الوهم ثم الله سبحانه لم يعرف من طريق الحواس ولا له ~~مثال في المعروف بطل التقدير به ثم الأصل أن التصور في الوهم هو علم الحس ~~أو في علم الحس دليل لزوم العلم بما لم يحس ولأن يعرف إذ كل ذي حس جاهل ~~بمائية الحس وكيفيته فلزم ذلك في كل حس هو كذلك PageV01P175 فيجب كون ~~الحواس بمن يعرف حقائقها وينشئها على ما يرى أهل الحواس أن الذي أنشأها لا ~~يحتمل إدراكه بالحواس إذ كل ذي حاسة جاهل بما عليه أحواله وعاجز عن إحتمال ~~وسعه ما فسد منه فأوجب ذا أن وراء هذا عليم حكيم لا يحتمل ما احتمل المحسوس ~~إذ لو جاز واحتمل لم يحتمل كون المحسوس به كما لم يحتمل بأمثالنا وبالله ~~العصمة والنجاة # | مسألة إثبات الرسالة وبيان الحاجة إليها # قال الفقيه رحمه الله تكلم الناس في الرسالة فأثبتها أئمة الهدى وقادة ~~الخير وحكماء البشر وأنكرها من جهل صانعه ومن أقر ممن جهل أمره ونهيه ومن ~~أقر بذلك ممن زعم أن في العقل الغنى عن الرسالة مع ما أمكن مقابلة آيات من ~~ادعى الرسالة بصنيع الكهنة والسحرة والمشعبذة # وبعد فإنه يحتمل ظهور عجز من حضرهم بما لم يكن في ذلك النوع تكلف وإجتهاد ~~ولم يكونوا امتحنوا قوى الجميع # قال الشيخ فنناظر من أنكر الصانع في إثباته إذ التنازع في إرساله لا ~~يتمكن إلا بعد لزوم القول بهستيته وثباته مع ما أمكن الأمران جميعا بآيات ~~الرسل إذ هم قوم نشأوا بين قوم عرفوا أحوالهم وقد كانوا أدركوا منتهى وسعهم ~~فلما جاءوا بالآيات التي قهرت عقولهم مع علمهم بأن وسعهم لا يحتمل إنشاء ~~مثلها لزم العلم بصدقة فيما أخبر من مرسله وأن تلك الآيات مما أنشأها من ~~يكون رسالته من عليم حكيم قادر على إنشاء الأدلة على إثباته ليعلموه بها ms146 ~~وإن لم يشهدوه ولا قوة إلا بالله PageV01P176 # ثم من أنكر الأمر والنهى والوعد والوعيد لم يحصل لإنشاء حكمة وإنما حصل ~~منه على الإنشاء ثم الإفناء ثم معلوم أن كل من ذلك عاقبة فعله ليس بحكيم ~~فدلت حكمة صانع العالم بما جعل فيه من الأدلة على وحدانيته وعظيم سلطانه ~~على أنه حكيم والله الموفق # مع ما كان الله سبحانه إذ هو غنى بذاته حكيم في فعله خلق الخلق للبقاء ~~إلى قدرة جعلها لهم ثم لم يجعل البقاء إلا بالأغذية وقد حبب إليهم البقاء ~~ودوام الحياة فلو لم يجعل عليهم الأمر والنهى لبادر كل إلى ما يطمع فيه من ~~البقاء ودوام الحياة مع ما له فيه من اللذة والشهوة ثم يفعل أقرانه بذلك ~~الشيء نحو فعله فيحدث بينهم التنازع والتجاذب ويحملهم ذلك على التدافع وفي ~~ذلك خوف الفناء بما به جعل البقاء فلزم جعل الحرمات والحل والأمر والنهى ~~بما فيه من الوعد والوعيد ليعلم كل ما له مما ليس له فيسلم من كل عداوة ~~وتبقى له روحه ومن أنكر الأمر والنهى والمحنة ذهب إلى معنى المحنة في ~~الشاهد إنما هو لظهور ما خفى وتجلى ما استتر والأمر والنهى لمنفعه ينالها ~~الآمر والناهي أو مكروه يدفعه فإذا كان الله غنيا بذاته عليما بالسرائر ~~والخفيات ذهب معنى المحنة والأمر والنهى # قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق إن كان أمره ونهيه ومحنته على ~~ما يذكر فإن فعله لذلك لمكروه يدفع أو محبوب يجلب أو عيب عنه يتخلى والله ~~سبحانه أنشأ العالم لا للذي يذكر فمثله الأمر والنهى والمحنة مع ما كان ذلك ~~التقدير إنما هو فعل المحتاجين مما يعلو درجاتهم وتجل أقدارهم ولو فعلوا ~~غير ذلك كان عليهم في فعل ذلك ضرر عاجل وشر آجل فأما من هو حكيم بذاته غنى ~~فهو لا يفعل لنفع ولا لدفع الضرر فمثله الأمر والنهى مع ما PageV01P177 ~~بينا من إختلاف الممتحنين في الغنا والحكمة لم يجز تقدير أحدهما بالآخر ولا ~~يحتمل حكيم يفعل الشر لحكمه الربوبية فتكلفه الذي ms147 ذكر خطأ # وبعد فإنه إذ جعل الخلق قسمين ضارا ونافعا وجعل كل جوهر محتملا للألم ~~واللذة لم يحتمل أن يجعلهم كذلك إلا لعواقب يحذرهم بها ويرغبهم فيها من ~~الوعيد بالشدائد والوعد بالملاذ وبذلك تتم الرغبة والرهبة والله الموفق # وبعد فإذ خلق الخلق وجعل البعض منافعا لبعض وإن لم يكن له في ذلك نفع ~~لغناه وكذلك المضار فمثله يأمر وينهى بمنافع بعض ببعض وإتقاء المضار مع ما ~~يأمر بما ينفعهم كما خلقهم وجعل لهم ذلك وينهى عما يضرهم والله الموفق # وأيضا إن في الحكمة الأمر والنهى إن الله خلق البشر في أحسن تقويم وسخر ~~لهم جميع ما على وجه الأرض وبركاتها وبركات السماء من غير أن سبق منهم ما ~~خرج ذلك مخرج المكافأة أو مخرج حق قضاه فلا يجوز في العقل إسداء مثل هذه ~~النعم إلى ما لا يعرفها لما فيه تضييع وظلم النعم فلزمهم به معرفة المنعم ~~ليعلموا من يستحق المحبة ويستوجب الشكر وفي ذلك لزوم المحنة ووصل بذلك ~~الوعد والوعيد ليتم الرغبة والرهبة وبالله التوفيق # وبعد فإنه قد حسن في العقول الصدق والعدل وقبح فيها الجور والكذب فجعل ~~الفريق الأول عظيما في القلوب كريما والثاني حقيرا مهينا فيصير العقول آمرة ~~بكسب ما يعلى شرف من رزق منها وناهية عما فيه هو أن صاحبها فيجب الأمر ~~والنهى بضرورة العقل ثم الثواب ليتم الكرامة لمن اختار سبلها والقيام ~~بوفائها والعقاب لمن آثر هواه على إشارة العقل PageV01P178 # وفيما ذكرنا لزوم القول بالرسل ليدلوهم على معالم العدل والصدق ومضار ~~ضدهما على الإشارة إلى كل شيء أشكلت مائيته ليكون أمر الأحوال للحمد موافقا ~~والله الموفق # وبعد فإنه لا عاقل في الشاهد يرضى إهمال نفسه عن التعاهد ينهمك في ~~الشهوات بل كل يجتهد على تسويتها على ما لايضرها وعلى ما يحمد عواقبها على ~~ما فيها من الجهل الذي يعطبه بما به يرجو نجاته ويضره فيما به يطمع نفعه ~~فذلك يحوجه إلى من يعلم عواقب الأمور حتى يروض نفسه على إشاراته دون أن ~~يهملها لشهواتها ولا ms148 قوة إلا بالله # ثم نرجع إلى مناظرة من أنكر الرسالة للوجوه التي ذكر ها بعد إقراره ~~بالتوحيد وإيمانه بالأمر والنهى مع ما فيما ذكرت من أدلة الأمر والنهى ~~مقرونة بالحاجة إلى الرسالة كفاية لمن تصح نفسه ثم نقول يجب القول بالرسالة ~~بضرورة العقل في إيجاب الحاجة إليها دينا ودنيا ثم في إثبات الأفضال من ~~الله إن كان في العقل منه غنى فأمر الدنيا فيما به أيضا قوام الدين ونحو أن ~~خلق البشر وجعلهم أهل المحنة وأنبت لهم من الأرض بما أنزل من ماء السماء ~~أغذية لهم وأدوية ثم أنبت منها الأدواء والسموم القاتلة ومنح في عقولهم ~~الإمتحان بأنفسهم ليعرفوا المؤذى من المغذى لما لعل فيه عطب الممتحن وليس ~~في العقول سبيل يعرف ذلك لزم القول بمن يطلعه الله على كل جوهر منها ليحيى ~~بما يأكلون أبدانهم ويقيموا به دينهم # ثم في الإبتداء ليس في العقول سبيل يعرف الوجوه التي تنبت من الزراعة وما ~~فيها من التدبير ثم بعد التمام والعلم بجوهر لا بد ممن يعلم كيف يستعمله ~~حتى PageV01P179 يصلح للإغتذاء على اختلاف ما جعل لصلاح ذلك ثم جعل في ~~الطعام أنواع الأذى مما يدفع إليه المنتفع إذا لم يحفظ حده لأنه ممن يعلم ~~حد ذلك ثم دواه إن ضره بالقدر الذي به يدفع ضرره ثم علوم الطب مع تفاوت ~~الطبائع وإستعمال السموم القاتلة ليعرفوا قدر النافع مما يقوم معه البدن ثم ~~في أنواع الحرف التي بها قوام سترهم وكنهم والوقاية لهم من الحر والبرد ثم ~~فيها خلقت لهم من الدواب الصعبة مما ليس يعلم المتأهل فيها أنها لأي منفعة ~~خلقت ولا أنها لمنافعه خلقت أو لا ولا كيف يروضها إذ طبع كل منها النفار ~~عما هي له حتى تنقاد وتخضع ثم في أنواع التجارات التي لا يقوم لهم دين ولا ~~دنيا إلا بها ثم ما فرق حوائجهم في البلدان الذي ليس في طبعهم ولا في ~~عقولهم ما يدلهم أو يبين لهم في كل حاجة أنها أين تطلب ثم في معرفة ms149 طرقها ~~إذ ليس في العقل ما يدل على مكانها ولا على طرقها ثم في تعرف الألسن التي ~~بها قام النفس للمعاش وفهم المعاد ثم نتعرف الأسماء التي لولا هي مافهمت ~~حاجة ولا أمكن أحدا معرفة موضعها ثم في وجوه أسباب التناسل وفي معرفة تربية ~~الصغار ثم في العلم بتدبير أغذية ما ليس يتطرق ثم بظهور بعلم الخلق بعضهم ~~من بعض جميع ما ذكرت من الألسن والأسماء والحرف والطب والصناعات كلها وطرق ~~البلدان ورياضة الدواب وكيفية إستعمالها وجميع ما ذكرت هو الدليل البين أن ~~أصولها تعليم وإشارة لا إستخراج العقول والله الموفق # فهذا مع الأمر المعروف الموجود من فزع بعض إلى بعض عند النوائب وما ~~يحزنهم من الأمور المهمة للإستعانة برأيهم والصدور عن مشورتهم بما عندهم ~~فضل في العالم ثم تعليم فنون الآداب ثم قيام كل بما يستفيد أنواع العلم من ~~درس الكتب والإستماع إلى الحكماء فدل ذلك أنهم لم يروا بعقولهم كفاية عن ~~الإستعانة وآداء حاجاتهم جميعا لزم في العقل الفزع إلى ناصح صدوق وذلك ~~PageV01P180 ظن الخلق بأولئك إنه وصل إليهم العلوم على ألسن هؤلاء فعلى ذلك ~~أمر الدين والدنيا وعلى ذلك علم السحر يعتبر جواهر الأشياء بأنواع ~~المعالجات وعلوم محاربة أعداء الدين والأموال كلها مستفادة في الأمر الظاهر ~~من الألسن وما عنها يوجد فأول ذلك تعليم يكون من العليم الحكيم # ثم مما يلزم القول بالرسالة بضرورة العقل هو أنه قد ثبت حسن معرفة المنعم ~~والشكر له في العقل وقبح الجحود له والكفران بنعمته ثم ما من شيء تقع عليه ~~حاسة من حواسه إلا ولله عليه في سلامة حاسته وما أدرك نعم يعجز عن الإحاطة ~~بها # ثم بعد هذا له عبارتان إحداهما تفاوت إستحقاق المنعمين الشكر وتفاضل ~~أقدار النعم مما لا يبلغ علم أحد نهايتها إلا علم من أنشأها فعلى هذا لا ~~يبلغ عقل بما به تمام شكرها إلا هو فيلزم العقل من يخبر عمن منه تلك النعم ~~والأخرى أن تلك النعم إذ هي تفرقت على الحواس وأصابت كل جارحة ms150 منها فلزم ~~استعمال كل جارحة في شكر ما له عليها من النعم مع ما إذا أردت أن تعرف ~~قدرها اعتبر بالمبتلى بالآفة بها لعلة يخف عليه بذل الدنيا ثم كان ما بكل ~~جارحة تؤدي من الشكر لا يعرف بالعقل فيلزم القول بمخبر يخبر عن الله # وأيضا إن الله إذ خلق البشر خلقا أمكنه إستعمال كل جارحة منه بما جعل من ~~اللين بالمفاصل يقبض بها ويبسط ويعطى ويأخذ ويتقلب على مختلف الأحوال ~~وينتشر في مفترق الأفعال مما لو لم يكن خلقه لاستعمال جميع ذلك في العادة ~~لجعل فيه وسع العمل والنفع خاصة كالدواب والطيور فثبت أنه خلق للعبادة فلا ~~بد من مبين مائيتها في كل جارحة PageV01P181 # ثم الأصل في ذلك مما يوجب ضرورة العقل الحاجة إلى الرسل وجوه أحدها وجود ~~التنازع الظاهر بين الخلق على إدعاء كل منهم أحق بالحق وأولى بالإصابة ~~واتفاق أن ليس فيهم من يفزع إليه ليحكم بينهم ويريهم بما به يتألف قلوبهم ~~وتجتمع كلمتهم ومعلوم أن التنازع هو أصل كل فساد ومقدمة كل فناء وذلك كله ~~قبيح في العقول فقد انتهت عاقبة العقول إلى من يعينها ويردها إلى ما جعلت ~~هي له من الصلاح والمعرفة ومعلوم أن لا أحد أعلم بذلك ممن خلقها وأنشأها ~~وفي ذلك لزوم القول برسول نعلم أنه من عنده جاء وبالله التوفيق # ودليل آخر إنه معلوم أن العلماء يتفاضلون في إدراك ما به مصالحهم في أمر ~~الدين والدنيا يكون عند واحد من ذلك ما ليس عند غيره وإذا ثبت ذلك فلا ندفع ~~أن يكون عند الله مما به صلاح عباده مما ليس عند خلقه فيوصلها إليهم برسله ~~والله المعين # ودليل آخر إنه لا يخلو الأمر من أن يرجع إلى ما يدعوه إليه غفلة أو يلزم ~~على بعض الصدور عما أراه غيره ممن هو أرجح منه عقلا فإن كان الحق هو الأول ~~ليجب الجمع بين العقول والقول لكل بالإصابة إذا قال بما أراه عقله وفي ذلك ~~شهادة بإصابة كل ذي دين اعتمد على عقله ms151 وذلك محال لتناقض الآراء والقول وإن ~~كان الوجه الثاني فيصير عقله كرسول يأتيهم من عند الله فيحتاج ذلك إلى دليل ~~يعلمنا شخصه ثم لا فصل بين دليل يقوم بصدقه فيما يخبر عن الله أو بإصابة ~~الحق في كل ما ينطق به عن عقله والله الموفق # فهذا مع ما يعلم أن الأشغال وازدحامها على العقول يلبسها فكذلك الهموم ~~وأنواع ما جبل عليه البشر وكذلك أنواع الألم وأسباب لا تحصى مما يشغل ~~العقول PageV01P182 ويمنعها عن الإحاطة بالحق في كل لطيف وجليل وكذلك غلبة ~~الشهوات وكثرة الأماني واللذات فلذلك لا بد من رسول الله ليبينهم ويدلهم ~~عند الإشتباه على الحق ولا قوة إلا بالله # وقد بينا بحمد الله حاجة العقول للرسل والقول بهم وعجز العقول عن الإحاطة ~~بالكل والأصل في ذلك وجهان أحدهما أن الله تعالى جعل لكل مدرك آلة بها يدرك ~~ثم هؤلاء تحيط ذاته دون أسباب تتصل به ثم مع ذلك تعترضه آفات يلزمه تفاديها ~~بالمؤاذرة له من الأعوان والحفظ له من الأضداد التي هي أعداء تمنع ليشهد ~~بحق الإدراك على العلم بمنع البعد ذلك واللطافة عن العمل حق العمل فعلى ذلك ~~العقل إذ هو سبب مخلوق له حد كغيره من أسباب الإدراك يعترضه ما يعترض غيره ~~مع غموض الأشياء وإستغلاقها ومن مادته النظر في الأسباب أعلى ذلك مما يسمع ~~من كلام الحكماء وأحقهم من له على حكمته برهان ولا قوة إلا بالله # وجه آخر إن الله جل ثناؤه جعل السبب الذي به درك كل خارج عن الحسن وجهين ~~أحدهما الإستدلال بالذي عاين إذا اتصل الغائب بالذي عاين كاتصال دخان ~~بالنار وضياء الشمس بها وكاتصال أثر الفعل بالفاعل نحو الكتابة والبنيان ~~ونحو ذلك والثاني الخبر ينبئ عن حال ذلك نحو البلدان النائية والأحوال ~~المتغيرة والأمور النازلة معروف ذلك عند جميع العقلاء وبذلك معرفة الإنسان ~~الأجناس والفصول والأنواع وأنواع الطب واللسان وعلوم الصناعات والحروب وغير ~~ذلك ثم نعرف الأمر والنهى والوعد والوعيد فيما ليس بمحسوس دليله لا وجه ~~لإدراكه إلا بالخبر وذلك ms152 نحو المباح والمحظور وما فيه كل PageV01P183 شيء ~~من مختلف الأحوال فيلزم في نحو هذا القول بالخبر وفيه إيجاب القول بالرسالة # ثم الأصول ثلاثة ممتنع وواجب وواسط وهو الممكن وعلى ذلك جميع أمر العالم ~~فالواجب في العقل على جهة لا يجوز مجئ الخبر بغيره وكذلك الممتنع ويجئ في ~~الممكن إذ هو المنقلب من حال إلى حال ويد إلى يد وملك إلى ملك وفي ذلك ليس ~~في العقل إيجاب جهة ولا امتناع من جهة فتجيء الرسل ببيان الأولى من ذلك في ~~كل حال والله الموفق # وما ذكر في الآيات فإن لكل من ذلك علامة تعلم وآية تظهر مع ما كانت ~~المعارضة فاسدة لأنه لا يخلو من أن يكون يصدق أحد في الخبر فيكون ذلك ~~السؤال عليه أو لا يقر بشيء البتة وفي ذلك سقوط خبره هذا عن نفسه مع ما ~~كانت المقابلات بالخروج على غير الحقائق من طريق العيان أظهر مما قال ثم لم ~~يجب به نفى علم العيان كيف وجب ما ذكر وما ذكر من غير عصر الرسل فذلك كلام ~~في قبول الأخبار يلزمه من وجه يضطر إليه فيبطل سعيه # ويناظر فيما قال إنه مما يحرمه العقل من المديح حق لمن ذلك علمه مما يوجب ~~العقل أو الطبيعة أن يجعل الكل ما حوته نفسه وما نفرت عنه طبيعته بصده ~~فيقلب الأحكام عن حقائقها ويبين أنه عن جهل بالعقل خرجت قضاياه فحق مثله أن ~~يعلم حقيقة العقل فيبطل بحكمه ويمقت نفسه بجهله العقل من الهوى والله ~~الموفق # ثم لو كان في العقل الغنى عنه لجائز إرسال الرسل من طريق الأفضال إذ الله ~~موصوف معروف الإحسان فيه تتقلب عباده وما من نعمة لله تعالى إلا ولله تعالى ~~على عباده فضل زينهم وجمالهم نحو الأذنين والعينين وكل ذي PageV01P184 عدد ~~في الجسد ثم في كثرة النعم في كثرة ما أنشأ من دلائل التوحيد والرسالة وإن ~~كان بدون ذلك كفاية ثم بكثرة الفواكه والملاذ وإن كان القليل من ذلك كافيا # وبعد لو كان بالعقل كفاية فهو ms153 يسده الحد في ذلك والتعاون بأنواع واستشارة ~~أهل النظر فيما خص الله لهم وأزاح عنهم الإشكال ثم الإجتهاد الوافر له يبذل ~~فيه كل مجهود فكان في إرسال الرسل تيسير عليهم وتخفيف وذلك من عظيم المنن ~~فكفران مثله يدل على حمق الرجل وجهله بالمنن حتى عدها بلاء مع ما للعقول ~~أشغال وللأنفس أهواء يستر العقول فإرسال الرسل معونه لهم وإرشاد وذلك هو ~~الذي جبلت العقول على حبه مع ما فيه تذكير وتنبيه وتحذير لوجه التقصير ~~فيكون ذلك مما يحث على النظر ويدعو إلى الفكر وإستعمال العقول وذلك معروف ~~في جميع أمور الدنيا وسياسات الملك مع ما جعل الهوى منازعا له وقد جعل ~~للهوى أعوان من الأماني والشهوات وشياطين مزينة لها فكيف ينكر جعل أعوان ~~للعقول أحقهم بذلك الرسل # وبعد فإن جميع نوازع الهوى مشاهدة حسية وجميع أسباب عمل الحق غائبة إذ ~~المذكر هو ذكر الثواب والعقاب والأمر بترك الشهوات والملاذ وذلك أمر عسير ~~على الطبع والهوى فيحتاج في ذلك إلى الإستعانة برؤية من تذكر رؤيتهم المعاد ~~ويخبرون عن المنقلب بما فيه من اليسر والعسر ليصير ذلك بحق العيان فيسهل ~~على الطبع سهولة ما يوافق الطبع والله الموفق # ونوع آخر من الأصل في ذلك وجود الرسل بما معهم من الأدلة والبرهان مما ~~PageV01P185 يعلم جميع منكري الرسل أن ليس مع أحد منهم دليل يحقق تكذيبه أو ~~يزيل عن نفسه صفة المتعنتين مع كثرة حيلهم في مقابلات أدلتهم وطعنها مرة ~~بالسحر وبوجوه أخرى ثم مع بذلهم مجهودهم من دنياهم في إطفاء نورهم فلم يروا ~~غير الظهور والغلبة حتى أحوج الله جميع الأنام إلى الذين يؤمنون بالرسل على ~~تعرفهم بما علموا في الجملة أن لهم في أمورهم غنى رجاء أن يصلح أمرهم فيتفق ~~كلمتهم وعلى ذلك سياسات ملوك الدنيا # ثم لا يقوم رعية لا تجعل فيهم شريعة يلزمون القيام بها وأساسا يبنون عليه ~~ولا بد لأمثال ذلك من تدبير ممن يعلم أنه إذا خلقهم جعل لهم وجها يصلحون ~~عليه ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر ms154 طرفا مما ذكره الوراق فقال فيما جاء به الرسل من الآيات المعجزات ~~التي بمثلها يثبت القول بالتوحيد إنهم لم يمتحنوا قوى الخلق ولا وقفوا على ~~طبائع العالم التي يستعان بها في الأفعال بل لم تبلغ علم أكثرهم فكيف ~~يعرفون بذلك مبالغ الحيل وهل الذي رأوا إلا كلعب أتى العجب وهل حدث السحر ~~إلا لجذب حجر المغناطيس الحديد # فيقال له أبلغت أنت الذي ذكرت لتعلم أنت الذي قلت طعن أو تمويه فمهما ~~قالوا من شيء فهو له جواب في الأول وجواب آخر إنه لو كان في جوهر العالم ~~الذي ذكر لم يحتمل ظهور ما ذكر من الحجر لأن الخاص إنما يحفظ بإسمه لما ~~يخرج من الإحتمال لبعد في الآيات وتخصيص ذلك من جوهره في الأعجوبة فأوجب ~~ذلك أمرا ما جاء به الرسل خصوصا لهم ليكون لهم إنه في الخروج عن جوهره ~~بالذي يدعى مع ما بينا فيما تقدم أنه نشأ بين قوم PageV01P186 على طبع ~~علموا أن مثله لا يحتمل ذلك بجوهر بشر بالذي جاء به # وبعد فقد كثر عنهم الآيات من أنواع ما لا يحتمل ذلك بالإطلاع على جوهر ~~الأرض إلا أن يطلعه من علم جواهرها وفي ذلك الذي ذكر على أنه ما من نبي صحت ~~نبوته إلا وقد شهد قومه منه من إعلام الصدق ما يجب قبول قوله لولا الآيات # ثم يقال أنت ممن تقبل خبرا في الدنيا فإن قال نعم كلف دليلا على صدقه ~~أوضح من أدلة الرسل وفي ذلك وجوب القول بالذي ذكرت وإن قال لا يشهد عليه ~~العقل وكل شيء جعله حجة بالكذب # وعارضه ابن الروندي إن أحدا لو ادعى طبيعة يحدث بها الكواكب أو لو نصبه ~~مقابل الشمس يذهب ضوؤها أو إنه إذا مس البحر لفظ البحر جميع ما فيه وإذا ~~مسح به قدمه لصار في الهواء وارتفع إلى السماء ويصير سحابا يمطر فإذ لزم ~~تكذيب بما ادعى الخروج عن طبائع معروفة فمثله الأول مع ما كان المكذب ليس ~~معه شيء ومع الآخر شيء بالظنون يرد ms155 وبالإحتمال وما به قد يمكن عيب والحجة ~~ظاهرة فلزم القول به واحتج على الوراق بما أجمع على موت البشر كلهم وإن لم ~~يشهدوا الكل بالرسل فقال فيه الإجماع # قال أبو منصور رحمه الله وقد علم أنه لم يشهد بل لم يبلغ علمه شيء ~~والثاني أنه علق دليله في ذلك بالمحنة وقد زال والثالث إذ لا يبلغ التدبير ~~ثبت أنه قيل بالرسل # وقال في قول الفلسفة إن تركيب الحيوان تركيب يموت تأملوا حماقته بعد قول ~~قوم لو أدركوه لأدركوه بالرسل ثم ينكر قول الرسل مع البرهان والثاني أنه لم ~~يمتحن عقول جميع الفلاسفة ولا هم امتحنوا طبائع الجميع والثالث أنه لو كان ~~بالتركيب لما اختلف قدر الحياة وقال بالطباع إن النفس لا تطمع PageV01P187 ~~في دفعه ولا ترجو الظفر به فجوابه إنه لم يمتحن طبائع الكل والثاني أنها ~~سكنت إلى هذا بالتوارث من قول الرسل والثالث كذلك آيات الرسل لم يطمع إلا ~~بعسر إتيان مثلها وهي بحيث تحتمل الطمع مع ما كانت فيها ما لا يطمع مع ~~التقريع والتحذير وفيها ما لا يحتمل الطمع البتة نحو انشقاق القمر # ثم يقال له تعتقد شيئا البتة فإن قال لا أقر أنه لم يعتقد تكذيب من ذكر ~~ولا أنه هو ولا هو حي أو ميت فتكلفه الأجوبة والمعارضات خطأ وإن قال نعم ~~قيل لعلك تعتقده بما لم يبلغ قوة دركك وعلمك بالأشياء مبلغ الإحالة إذ قد ~~رأيت كثيرا من المعتقدين بطل اعتقادهم فلعل طبيعتك أرتك ذلك الفساد ويجوز ~~أن يكون في الطبائع طبيعة نقية يدرك لذلك فيما اعتقدت ويظهر جهلك فمهما قال ~~من شيء فهو له في جميع ما أنكر جواب وأصله أن كل من استخار الخروج من ~~المعارف والتفوه بغير الموجود في الطبائع بلا شيء سوى أنه لم يكن أو لعله ~~يكون أبطل سبيل تثبيت شيء البتة أو نفيه ويكون في حد الشاكين في البيان كله ~~ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل عندنا في إعلام الرسل وجهان أحدهما ظهور أحوالهم على جهة يدفع ~~العقول ms156 عنهم الريبة وتأبى فيهم توهم الظنة بما صحبوهم في الصغر والكبر ~~فوجدوهم ظاهرين أصفياء أتقياء بين أظهر قوم ما احتمل التسوية بينهم بينهم ~~على ذلك ولا تربيتهم تبلغ ذلك على ظهور أحوالهم لهم وكونهم بينهم في القرار ~~والإنتشار فيعلم بإحاطة أن ذلك حفظ من يعلم أنه يقيمهم مقاما PageV01P188 ~~شريفا ويجعلهم أمناء على العيوب والأسرار وهذا مما يميل إلى قبوله الطبيعة ~~ويستحسن جميع أمورهم العقل فيكون الراد عليه يرد بعد المعرفة رد تعنت له ~~إما لإلف وعادة على خلاف ذلك أو لشرف ونباهة في العاجل أو لمطامع ومنال ~~وإلا فما من قلب إلا ويميل إلى من دون هذا رتبته ومحله ولا قوة إلا بالله # والثاني مجيء الآيات الخارجة عن طبائع أهل البصر في ذلك النوع الممتنعة ~~عن أن يطمع في مثلها أو يبلغ بكنهها التعلم مع ما لو احتمل أن يبلغ أحد ذلك ~~بالتعلم والإجتهاد فإن الرسل بما نشأوا لا في ذلك وربوا لا به يظهر أنهم ~~استفادوه بالله أكرمهم بذلك لما يجعلهم أمناء على وحيه ولهم أيضا معاني ~~فاقوا بها السحرة على أن علم السحر أصله من السماء لكن الناس نسوا أصله ~~وتوارثوه بالتعلم وكذلك المكاسب والحرف والصناعات كلها فمن أكرم لا بالوجه ~~الذي هو طريقه في المعارف علم أن ذلك تخصيص لأمر عظيم مع ما كان معهم معان ~~يعلم بها أنهم مبعوثون أحدها أنها تخرج حقيقة تبقى ببقاء الخلقة والسحر هو ~~شيء يأخذ البصر ثم يضمحل والثاني أن آية الرسل تمنع أن يدعيها من ليس برسول ~~فيتبقى معه إن كانت في جهة سحرا وما كان والثالث أن أولئك الذين تكلفوا ~~استخراج العجائب بالتعلم فهم قد مالوا إلى لو كان حقا لكان به غنى عن عرض ~~الدنيا فكان معهم دليل الكذب والرابع إن الرسل حملوا ما في الأنفس إنكاره ~~ذلك من كفها عن الملاذ والشهوات وحفظها عن الذين بهم عز الدنيا وشرفها ~~ودعاء أمثالها إلى ترك ذلك لله والخامس مخاطرتهم بالأنفس وبذلها في وقت ~~ضعفهم وقلة أنصارهم من الخلق والتعرض ms157 للجبارين PageV01P189 بتنغيص ما هم ~~فيه عليهم وإظهار القوة لهم من عند العزيز على ما علموا من سوء صنيعهم ~~بالمخالفين لهم وبخاصة من يخافون منهم تفريق جمعهم وتشتيت أمورهم وأيضا ~~إنهم إلى ما في العقول بيانه وفي سياسات الملك حسنه وبما في توقيف الخلق ~~عليه صلاحهم دينا ودنيا ولا قوة إلا بالله وأيضا أنهم لم يقصروا في شيء ~~دعوا إليه إجتهادا ولا روى في شيء من أمورهم هوادة ولا عرف في شيء من ~~أخلاقهم نكير ولا في شيء من الأسباب التي بكل واحد مما فيها بعد الناس بذلك ~~ما يوصف بالتمام من السخاء والشجاعة ومكارم الأخلاق والرحمة بالخلق ~~والإشفاق عليهم وفي الزهادة في الدنيا وتحمل مؤن الخلق وغير ذلك مما يحق ~~الميل إلى كل من فيه خصلة منها والتعظيم له لمكان ذلك فكيف لمن جمع الخصال ~~المعروفة في المكارم مع حسن الأداء عن الله جل ثناؤه والصبر له فيما يصيبهم ~~من المكروه مما لا يحتمل أن يكون شيء من ذلك يحتمل على تمكين الخلاص ببعض ~~المداهنة وفيهم أيضا وعد العواقب ورجوع الأمر إليهم فخرج الأمر على ذلك ~~وفيهم أنه لم يذكر عن أحد نظر إليه بعين التبجيل واستمع إليهم بالنصح ~~لأنفسهم إلا أبصروا الحق في مقالتهم ولا اتبعهم أحد فخالفهم إلا بعد العلم ~~منه بإيثاره الدنيا على الآخرة والباطل على الحق وكل الذي ذكرت كان لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم مع غير ذلك من الآيات التي دامت له مما فيه إظهار نبوته ~~وأنه خاتم الأنبياء منها هذا القرآن الذي تحدى به جميع الكفرة أن يأتوا ~~بمثله وإن يعينهم على ذلك الجن والإنس فما طمع في ذلك إلا سفيه أخرق هجره ~~قومه لسخفه وفيه أيضا بيان الحكم لجميع النوازل التي تحدث إلى يوم القيامة ~~ليعلم أنه جاء من عند من يعلم الغيب وما يكون أبدا وبما جاء له من البشارات ~~في فتح البلدان PageV01P190 وإظهاره دينه بين أهل الأديان وما فيه من ~~الإنباء عما كان مما يعلم الخلق أنه لم يكن اختلف إلى ms158 أحد ممن يعلم ذلك ولا ~~نظر في كتاب قط لتبقى له تلك الآيات مع ما ذكر شأنه في الكتب السماوية حاج ~~أهل الكتاب فلم يمكنهم إنكاره إشفافا على أنفسهم بل قد باهلهم مباهلته ~~اليهود بقوله @QB@ فتمنوا الموت @QE@ والنصارا بقوله @QB@ تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم @QE@ والجميع بقوله @QB@ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون @QE@ ~~وإظهاره اشفاقا وإظهاره الأمر عنهم والثقة بالله بقوله @QB@ والله يعصمك من ~~الناس @QE@ مع ما له آيات في الخلق وهو النور الذي انتقل من ظهر إلى ظهر ~~حتى خرج هو وما كان من الخاتم بين كتفيه وما وصف بالربعة ثم كان لا يزاحم ~~طولين إلا فاقهما ثم كان من السحاب الذي يظله قبل أن يوحى إليه ثم كان من ~~شق بطنه وغسل ما فيه معلوم ذلك ورده إلى موضعه ثم كان من هجر عبادة الأوثان ~~في صغره مع حرص قومه على ذلك وما استقى به العباس فسقوا ثم ما وصف من ~~معاملته الكفرة أنه لم يكن يداري ولا يماري ولم يكن فحاشا ولا صخابا ثم ما ~~لم يأخذوا عليه كذبا قط وبذلك وصفه أعداؤه ثم ما جاء من الآيات التي لما ~~اختلفوا فيه فعرفوه بالسحر والكهانة والشعر ونحو ذلك فما كان إلا لكثرة ~~آياته ولا قوة إلا بالله # ثم طعن الوراق المحتج بالقرآن بأوجه أحدها تفاوتهم في البلاغة ولعله ~~تآليف أبلغهم والثاني أن الحروب معه شغلتهم عن مثله والثالث أنه لم يكونوا ~~أهل نظر ومعرفة ألا ترى أنهم صدوا عن الإقرار مع توفر أسبابه عند أصحاب ~~الضرورة وعن النظر والمعرفة مع أسباب ذلك عند أصحاب الإكتساب والرابع ~~PageV01P191 خصوص واحد بقوة من بين الجميع من غير أن يوجب ذلك له شيئا ~~فمثله النبوة أو أن يكون قدرتهم كانت بالفكر والتخيير فلم يتكلفوا ذلك # فأما الأول فإنه لو كان ما قال يمتنعون عن ذلك بعد الجهد فدل تركهم دونه ~~أنهم تركوه طباعا وأيضا أنه لو كان كذلك لم يحتمل مثله ممن يقول @QB@ لئن ~~اجتمعت الإنس والجن @QE@ أن يكون أحد من البشر يبلغ علمه ms159 باللسان ذلك ~~والثالث أنه إذ نشأ بينهم ومن عندهم عرف اللسان فلولا أن له في ذلك من الله ~~خصوصا لم يكن لغيره لا يحتمل أن يصير بهذا المحل والرابع قد تكلفوا ~~المجاوبات لأقوام معروفين في فن حتى اجتهدوا في قصيدة حولا فلو كان يحتمل ~~وسعهم أو يرجون البلوغ بطرق ما احتمل تركهم وفي ذلك تشبيه على القوم وقد ~~بذلوا مهجهم ودنياهم في إطفاء هذا النور # والفصل الثاني لا يحتمل الذي ذكر لما بذلك غنى لهم عن بذل المهج ولما ~~أمهلوا قريبا من عشرين سنة قبل الحروب ولما فيه تقريع الجن والإنس وإنما ~~حارب قوم # وبعد فإن المحاربة لم تمنعهم من محاربات سمعوا من رسول الله كذلك القرآن ~~لو احتمل وسعهم # والثالث لو كان كذلك لاستقبلوا بالإنكار والدفع كفعل العرف لا بالخضوع ~~والإمتناع على أن العرب أذكى الناس عقلا وأشدهم حمية وقد قاتلوا الشعراء ~~بالأشعار أيضا # وبعد فإن التقريع كان به جميع البشر والجن وقد انتشر أمره وظهر في الآفاق ~~وأيضا فإن الذي حمله على ذلك وما جاء به نشأ بينهم وإن كان له معرفة ونظر ~~مع نشوئه بينهم فذلك أيضا أنه له ولا قوة إلا بالله PageV01P192 # وجواب الرابع أن الله تعالى إذا خص أحدا بقوة لا يشاركه فيها أحد يمنعه ~~عن دعوى النبوة باللفظ كما منع من يظفر بحجر المغناطيس ولو علم أنه يدعى لا ~~يعطيه والثاني أن لا أحد في شيء له فضل قوة إلا طمع غيره استتمام ذلك أو ~~عمل ذلك النوع بقدر قوته والدليل ما يخرج من الطباع # وبعد فإنه لو كان له في ذلك فضل قوة بها عمل لكان لا يتمكن نيلها بهم ~~وليست لهم إذ لا يوجد مثل ذا في شيء من الأمور دل أن الله جعل فيه ليكون ~~آية لقوله # وسنذكر جمل هذه التأويلات بعد الفراغ من فصوله وقوله على البديهة فقد ~~أمهلوا مع ما لم يحتمل أن يكون من البشر يعلم بفضل القوة ما تسأل عنه وقد ~~تكلفوا الأشعار ثم نصب الحروب وجمع ms160 الأعوان وبذل الأعيان ثم اقتتال الأقران ~~والمبادرات الفظيعة فلو كان وهمهم يحتمل القيام بذلك أيسر عليهم ثم قد دعوا ~~إلى إتيان السورة نحو ثلاث آيات لو احتملها وسع البشر لكان ساعة من النهار ~~كافية لذلك # | أقاويل ابن الروندى في الرسالة وبيان فسادها # قال الشيخ رحمه الله احتج ابن الراندي بما تقدم من الأغذية والسموم في ~~إثبات الرسالة ثم قال لا يخلو الأمر في الخبر إما أن لا يثبت البتة فيجب ~~الجهل بالأيام الماضية والأماكن النائية والوقائع السالفة أو نقبل التواتر ~~وما يضطر إليها فجب به إخبار الرسل ولا قوة إلابالله PageV01P193 # ثم نذكر جمل ما يبين فساد طعنه من وجوه الحجج بالقرآن إذ هي من وجوه ~~أحدها بنظمه من غير أن كان فيه غريب مبتدع يخرج ذلك عن عرف العرب بل هو ~~بأعذب لفظ وأملح نظم وقد احتملت العرب المؤن التي هلكوا فيها ولا يحتمل ترك ~~الأمر اليسير مع التحدي والتقريع مع سلامة أحب الأشياء إليهم وهي الحياة ~~وتبدل المبهج مع ضنهم بها إلا عن عجز ظهر لهم من أنفسهم طباعا أو إمتحانا # والثاني بيان جميع الأمور التي بها علم العلماء أهل الكتاب مع العلم بمن ~~شهد رسول الله أنه لم يكن اختلف إليهم ولا كان يخط كتابا بيمينه فيحتمل ~~إستعادته ثبت أن ذلك كان بتعليم الله إياه # والثالث الإخبار بما يكون له من الفتوح ودخول الخلق في دينه أفواجا ~~وإظهار دينه على الأديان في وقت ضعفه وقلة أعوانه وكثرة أعدائه فكان على ما ~~أخبره القرآن وبالله التوفيق # والرابع أن الله تعالى جمع في القرآن أصول جميع النوازل التي تكون إلى ~~يوم القيامة دل أنه عالم الغيب حتى أعلمه أصول ذلك # وأيضا ما أظهر من موافقة القرآن سائر كتب الله وبيان نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأمته كقوله @QB@ الذي يجدونه مكتوبا عندهم @QE@ وقوله @QB@ محمد ~~رسول الله @QE@ وقوله @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ من غير اجتراء ~~أحد منهم على إنكار ذلك ودفعه ثبت أن الذي أنزل هذه الكتب هو الله سبحانه ~~فجعلها ms161 كلها متفقة على اختلاف الأزمنة وتباعد الأوقات ليعلموا أن القرآن من ~~عند من جاء منه الكتب وأن الذي جاء منه الكتب قديم لم يزل حجته في الأولين ~~والآخرين واحدا PageV01P194 # وأيضا ما سبق من ذكر المباهلة وما كان من الأخبار أنه يسأل عن كذا ~~ويستفتى عن كذا فكان على ما ذكر على ما في القرآن من قصة الجن وتصديقهم ~~وشهادتهم له بموافقة الكتب وبالله العصمة # والأصل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في عصر لم يعرف فيه ~~التوحيد بل كان عباد الأوثان والأصنام والنيران فجمع ما أنزل عليه من ~~القرآن هو من أنجح ما لو اجتمع موحدو العالم من مضى منهم ومن يكون أبدا على ~~إظهار أدلته ما احتملت بلوغ عشرها فضلا عن الإحاطة في ذلك الزمان الذي لا ~~يقدر على موجد واحد ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن القرآن أنزل في عشرين سنة فصاعدا بالتفاريق ما خرج كله على وزن ~~واحد من النظم وعلى موافقة بعضه بعضا مما لو احتمل كون مثله عن الخلق لم ~~يمتنع من الخلق من الإختلاف في شيء من ذلك دل أنه أنزل من عند علام الغيوب ~~ولا قوة إلا بالله # واحتج في إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم مع ما بينا بقوله لليهود ~~@QB@ فتمنوا الموت @QE@ بوجهين أحدهما الوعد بأنهم لو تمنوا الموت لماتوا ~~والثاني أنهم لا يتمنون أبدا ولا شيء أيسر عليهم من تمنى ذلك وبمباهلة ~~النصارى والإخبار بوقوع اللعن ثبت أنه معلوم النعت في كتبهم # فأدخل الوراق أنهم لو تمنوا باللسان لقيل إنما أريد به القلب والثاني ~~أنهم قد آمنوا بموسى وعيسى وقد أخبراهم بذلك كما يخبر المنجمة # فجواب الأول أن المباهلة لا تحتمل ذلك وأيضا إنهم أهل بصر إذا لو ردوا ~~لقابلوا بأنهم فعلوا ذلك أيضا بقلوبهم # والحرف الثاني لو كان كذلك ما امتنعوا عن مقابلته عند قوله @QB@ لتدخلن ~~المسجد الحرام @QE@ PageV01P195 وقوله @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ ولو ~~كان بذلك كان التصديق لما احتمل المقابلة بأعز الأشياء وهي الأنفس ms162 والأموال # قال الفقيه رحمه الله وأيضا أنه لو كان بالذي ذكر لم يكن خبر رسول الله ~~لن يتمنوه بذلك بل كان بالذي يعلم أنهم لا يفعلون ولا قوة إلا بالله # وطعن ولو كان على حكم قول المنجمة لما تقرر عندهم حتى يتحرجوا الإجابة لم ~~يكن الذي جاء به رسول الله بدون ذلك لم يتحرجوا عما خوفهم فيسلموا ولا قوة ~~إلا بالله # وطعن في قوله @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب @QE@ إن الحفظ يقوم مقام ~~الكتاب وأحال لأن الحفظ يكون عن تلاوة وما بالإلقاء عليه فهو عن كتاب يقرأ # وبعد فإنما ذلك إنما يكون بمن يظهر اختلافه عند من يعرف به ومعلوم أنه ~~نشأ بين أظهرهم لم يعرف في شيء من ذلك ولولا ذلك لكان هذا القدر من ~~المقابلة سهلا لا يعجزون عنه # وطعن في أخبار القرآن إنه خبر الآحاد وذلك كذب بل رواه كافة عن كافة مع ~~ما في هذا إقرار أنه حجة # وطعن التواتر بما لا تخلو الجماعة عن البعد من السمع فيحتمل الحيلة أو ~~القرب فلا يحتمل مباشرة مثله إلا اليسير # قال ابن الروندي هذه الجهلة بالمحافل وإلا الأمر في ذلك ينتشر ما كان من ~~قبل حتى لا يكاد شيء منه يخفى على الأبعدين فضلا عن الأقربين PageV01P196 # وطعن أيضا بإجماعات اليهود والنصارى قال ابن الروندي إما أن ينكر الخبر ~~البتة فيبطل مذهبه في تقليد الماني وقوله هذا أو يجيز خبرا لا بد إذ ذاك من ~~الرجوع إلى إجماع أهل الحق في الأصول العقلية فيقبل أخبارهم وإجماعاتهم إذ ~~هم المتمسكون به ونحن أولئك بحمد الله # قال الشيخ رحمه الله والأصل في هذا أن الأخبار التي لزم في العقول قبولها ~~لما في ذلك بطلان حكمة السمع واللسان وفيه زوال علوم المعاش والمعاد ~~وانقطاع الأصول إلى الأغذية والأدوية التي بها حياة الأبدان ثم كانت ~~الأخبار تتفاقم في الإنتشار على قدر الأمور التي عنها الأخبار في العظم نحو ~~ملك لو قتل لانتشر أمره بالضرورة حتى لو أحب الناس كتمان مثله لما ms163 قدروا ~~عليه وكذلك الخارجة من المعارف المعتادة وفيما يقل خطره أو يجرى على ~~المعتاد لا يظهر ظهوره بل لعله لا يذكر معروف ذلك في الخلقة وعلى ذلك ~~انتشرت أخبار الفتوح وقهر الملوك فعلى مثل هذا أمر الرسل لأنهم جاءوا ~~بالأمور العظام الخارجة عن الأمر المعتاد عندهم فيظهر أخبارهم فتنتشر حتى ~~تبلغ أقاصي الدنيا وأدانيها إذ هي على وجه لا يملك السامعون كتمانها على ما ~~ذكرت من تغاضي الخلقة في نشر مثله مع ما قد ينتشر مثل ما ذكرت مما لا منفعة ~~فيه فالذي يعم الخلق جميعا معناه أحق في ذلك وفي كل أمر منتشر عن أحد يعود ~~الخبر إن كان على حق أو جور فيعلم ما افتعل منه فيغير وما صدق فيه فيقر وفي ~~ذلك لزوم انتشار أخبار الرسل في حياتهم وظهور المفتعل من ذلك فيمحى أثره ~~بالنهى والتغيير فيبقى الحق الصدق منه دليل ذلك أمر رسول الله حتى لا تأتي ~~ناحية نائية ولا مكانا بعيدا إلا وجدت أثره فيه ظاهرا وبخاصة في عصره إذ ~~كان ينساب إليه من الآفاق ويظهر شأنه في البلاد فإذا كان كذلك لأوجه لقوله ~~أخباره أخبار الآحاد ولا لما ذكر من الوجوه بل الخبر الواحد في الأمر المهم ~~أو الخارج عن الأمر المعتاد ينتشر إنتشارا أظهر فكيف فيما فيه دعاء أهل ~~الأديان وإرسال الكتب إلى الأفق ومجيء الوفود من كل النواحي وإمتحان ~~PageV01P197 الرسل بأنواع الحجاج وقصد الملوك نحوهم في إطفاء نورهم وإشفاقا ~~منهم على ملكهم أن يذهب ويضمحل على ما عرفوا من ضعفهم في أبدانهم وقلة ~~أعوانهم من جوهرهم فما ذلك الخوف إلا لعلمهم أنهم أتوا من عند القادر ~~العليم وعلى ذلك مما يخرج مخرج الآيات من الأمور الخطرة لن يذهب أثر ذلك ما ~~بقى لهم تبع وبمثله احتجاج ولا قوة إلا بالله # وما ذكر من إجماعات اليهود والنصارى إنما ذلك أمور اختلفوا فيها على قدر ~~ما احتمل آرائهم فانتشرت في اتباع كل منهم ليس ذلك في الآيات ولا في الأمور ~~الخطرة # وبعد فإنه متى ms164 بلغ ذلك تبديل الشرع حتى كاد أن يمحو أثره ويندرس خبره ~~بفضل الله ومنه في إرسال من يحيى ذلك ويظهر ما عليه الرسل بالآيات القاهرة ~~العقول ليعلموا بهم التغيير والتبديل وعلى ذلك الإنتشار # ثم من حكم الله أن يختم بمحمد عليه السلام النبوة وأن لا يرسل إلى أمته ~~بعده رسولا جعل أمته بحيث لا يحتمل تغير الأمور الجسيمة ومن عليهم بكتاب ~~حفظه يعلم به التغيير والتبديل فتبقى شريعته إلى فناء العالم وبالله ~~التوفيق # قال أبو الحسين الروندي طعن الوراق أخبار براهين الرسل من حيث وردت من ~~طريق أو طريقين وهذا بهت شديد بل أجمعت عليها أمتنا ثم أمر نبي الله مما ~~توارث به الملحدون لتكلف الطعن والموحدون لرعاية الحق مع تطابق الكفرة على ~~أن يجدوا في خلقه ضعفا أو في شجاعته أو له في شيء من المطامع رغبة أو إلى ~~شيء من فنون منافع الدنيا ميلا فما وجدوا ذلك فهذا لو كان شرط صحة الأخبار ~~كثرة العدد فكيف وشرطه الإستيلاء على القلوب وسكونها إليه وطمأنينة النفس ~~بالمخرج والفحوى ورفع ما يعترض من الظنون وهكذا الأمر عند أخبار المحقين ~~وإن قل عددهم PageV01P198 # وطعن الوراق في قوله @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ أن كيف أمر بذلك مع ~~الشهادة عليهم بكتمان الحق فأجيب بما إذ أيد الله نبوة محمد بالحجج القاهرة ~~مالوا إلى الكتاب فقيل لهم على أن الله يسخرهم في ذلك ويضرهم إلى الموافقة ~~فيكون ذلك من جليل آياته إذ جمع عليه الأعداء والأولياء وهو قوله @QB@ أو ~~لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل @QE@ وأيضا إن ذا على ما يعرف ~~من لجاج الرجل بعد إقامة البرهان عليه أن يقال فاسأل ذلك فلانا ممن يطمع ~~سكون قلبه إليه فيترك اللجاج والثالث أن يكون المراد يرجع إلى من أسلم منهم ~~وبالله التوفيق # وجائز أن يكون المراد بأهل الذكر هم أهل الشرف الذين يمنعهم شرفهم عند ~~التحكيم إليه عن الكذب والله أعلم # وطعن الوراق إخبار رسول الله بحضور الملائكة يوم بدر قال أين كانوا يوم ms165 ~~أحد # جواب الأول ظهور رؤوس ببدر بلا قاتل رأوه وبيان المذكور من الأعداد أنهم ~~رأوا صورا لم يعرفوهم # وجواب الثاني أن ذلك أول حرب فأراد الله تعالى أن ينصرهم ليظهر الحق ~~ويبطل الباطل # قال ابن الروندي العجب من الوراق حيث جحد أخبار الرسل مع البراهين ودعاء ~~إلى قبول قول المنانية وألزم القوم حماقاتهم من بسط السماوات من جلود ~~الشياطين واضطراب الأرض باضطراب الحيات والعقارب فيها وقبول أخبارهم بعمل ~~النور والظلمة ودفع ما هو في عقولهم حسنة وبالله التوفيق # قال الشيخ رحمه الله وفي أمر بدر وجوه من المعتبر أحدها عمل كف من تراب ~~إن أصاب كلا منهم وفيه ما ذكر وفيه ما يشبه المباهلة من قول أبي ~~PageV01P199 جهل اللهم ابصر أمرنا وأوصلنا للرحم وجمع الأئمة من الكفرة ~~وغير ذلك والله الموفق # وزعم من أنكر الرسل بما لا يأمر الحكيم بما يقبح في العقل إذ لو جاز مجيء ~~الخبر بمثله لجاز ذلك في إباحة الجور والكذب فأجيب بأن ما حسنه العقل وقبحه ~~النوعان أحدهما لا يتغير نحو شكر المنعم وقبح السفيه والثاني هو الذي يحسنه ~~العقل للعاقبة أو للمقدمة أو الحال نحو ما يحسن في العقل المنهمك في الفساد ~~الباغي على وجه الإنتقام فجائز ورود الشرع بمثله وعلى ذلك أمر الذبائح ولو ~~قدر الإباحة فيه كان كل حي يموت والذبح أروح إليه وأيسر عليه فيكون بمعنى ~~الأشياء المباحة والثاني أن العدل في الجملة حسن والجور في الجملة قبح لكن ~~من الأشياء المباحة والثاني أن العدل في الجملة حسن والجور في الجملة قبح ~~لكن من الأشياء مما يظهر قبحه بالنهى وحسنه بالأمر وذلك نحو تقلب أحوال ~~المرء وانتقاله وعلى ذلك ذبح الحيوان إذ جاءت به الرسل وهم لا يأتون إلا ~~بالعدل # وعلى الثنوية ما أجاز النور ضرر الظلمة لما رأى من المصلحة وفي مثله ذكر ~~الوراق أن الرسل لو جاءوا إلى التمسك بحجج العقول فهم منا وإن جاءوا إلى ~~خلافها فقد جعلها الله حججا لم يجز الغير إلا بالتغيير وفي ذلك زوال ms166 الخطاب # عارضه ابن الروندي بما يرى أسود الرأس ثم يراه أبيض أتغير بصره أو تغير ~~الشيء على البصر إذ ليس هو بأسود لما يراه البصر فمثله أمر ما يراه العقل ~~عدلا للأمر وكذلك هذا في القيام والقعود وكل الأحوال ومثله الحجامة والأكل ~~والشرب قد تحسن هذه الأحوال على اختلافها ولم يجب به تغير العقل حتى يحسن ~~فيه الذي كان يحسن بخلافه فمثله أمر الرسل ثم قد يجوز تحمل المؤن العظام ~~لعواقب محمودة واختيار المضار لسلامة محمودة نحو التجارات والإجارات ~~والزراعات والأدوية وأنواع الجراحات وكذلك اختيار ترك النفع لنفع أرجح منه ~~وعلى ذلك أمر الشرائع ولا قوة إلا بالله PageV01P200 # وأيد الوراق الذي بينا أن في العقل ذم الإساءة إلى من لم يؤذ وإن لم يحب ~~لغيره ما يحب المرء لنفسه والذبائح خارجة من ذلك فهذا لأنه توهمه مفردا من ~~العلل فإذا تأمل حسن العواقب والسلامة مع عقيب المنافع وكذلك فضل راحة وفي ~~الذبائح ذلك # ونحن نقول وبالله التوفيق إن الأشياء نوعان أحدهما مما يحسن لنفسه ويقبح ~~ضده وكل خلافاته والثاني ما يحسن الشيء وخلافاته على حسب الحاجة وقيام ~~الدلالة من حمد العواقب وذمها فلزم القول في هذا بمن يعرف أحوال الحمد ~~والذم فيخرج الأمر عليه على أنه لا بد لمن يكون يعتمد على عقله والإختلاف ~~المتناقض ذلك سببه أو يرجع إلى مخصوص من العقل وفي ذلك القول بالرسول ثم ~~أمر الذبائح لا يحتمل أن يكون قبحها لنفسها لما يحل في موضع الإنتقام ويحسن ~~في العقول إذا تفكر في ذلك دفع الأذى والمكروه أو تقع العواقب فبطل قبح ذلك ~~لنفسه فلزم جواز المحنة فيه بالترك والإذن وفي ذلك إباحة وأيضا أن كل شيء ~~حسنه العقل فهو لا يقبح بحال وكذلك القبيح من الحسن وكل شيء قبح لنفار ~~الطبع بما يتوهم حلوله في جوهر المتوهم فينفر طبعه لألمه ثم هذا قد يجوز أن ~~يذهب ذلك بالإعتياد نحو القصابين والذين اعتادوا القتال فثبت أن النهى عنه ~~طبيعي لا عقلي فتغير ذلك من العادة يزول ms167 وذلك نحو جواهر من الحيوان طبعه ~~التوحش وعلى ذلك طبع الجميع عن الأحمال الثقيلة ثم تصير بالرياضة وتعويد ~~غيره كأنها على ذلك طبعت فعلى ذلك أمر الحيوان وأيضا أن كل حي إذ هو يموت ~~ثم لم يلحق أحد به لائمه فمثله إذا جاء الإذن ممن هو له # وأحق من يقول الثنويه لأوجه أحدها استجازتهم تباين النور والظلمة ثم ~~الإمتزاج ثم التباين وفي ذلك تفرق بين كل مقترنين وتميز بين كل ممتزجين ~~وذلك معنى الذبح والثاني أن الألم إما أن يحل بجوهر النور فيصير محتملا ~~للأذى PageV01P201 وهو شر ولولا ذلك لم ينه عن الذبح إذ هو ذلك ثم هو لا ~~يخلو من أن يحل بجوهر النور فقد عمل الشر أو بجوهر الظلمة فالنهى والإنكار ~~مما لا معنى له لأنه ينكر على من لا يحتمل طبعه القبول في ذلك كمن يأمر من ~~ليس له ما يطير به بالطيران أو أن يكون الألم يحل بجوهر الظلمة وذلك هو ~~الحق عندهم ثم إما أن دخل عليه ذلك بجوهر النور فهو يصنع ما يذم عليه أو ~~بجوهر الظلمة فقد أحسن حيث آلم الظلمة إذ ذلك عدل والله الموفق وأيضا إن في ~~الذبح إخراج الروح الصافي من الظلمة الكدرة وذلك الحق وهو عاقبة كل شيء # | إثبات نبوة الأنبياء # # | وبخاصة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم # ثم القول في نبوة الأنبياء وبخاصة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ثبت ~~بالجوهر ثم بأيات حسية وعقلية ثم بموافقة ظهور الأحوال التي هي أحوال ~~الحاجة إليه فأما أمر الجوهر فقد بينا إبتداءه مع ما ذكر فيه أنه نظر إلى ~~وجهه وإلى البدر فكان هو أحسن منه وأنه كان أطيب ريحا من المسك وألين من ~~الحرير وكان يؤخذ بعرقه فينقع به في الطيب وقد وصفت خلقته بما لا يعرف أحد ~~يوصف بمثله حسنا وجمالا وجل العين تراها تهيج في الحيرة بذي آفات في الخلقة ~~فدل براءته عن كل الآفات وزينه بكل زين على استجابة أعلى الدرجات في الخلق ~~وأفضل الأقدار ms168 ويدل على ذلك أنه لم يؤخذ عليه كذب قط ولا عرفت منه هفوة ولا ~~منه عن أعدائه فرار ولا في أخلاقه سوء بل كان على ما وصف لا يداري ولا ~~يماري ولا يعرف فحش ولا ينتصر لنفسه وكان في الإشفاق بالمحل الذي عوتب عليه ~~بقوله @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ PageV01P202 وقوله @QB@ لعلك ~~باخع نفسك @QE@ وفي التحزن بما فيه هلاك الخلق كما وصفه الله وعصمه بقوله ~~@QB@ ولا تحزن عليهم @QE@ وقال @QB@ عزيز عليه ما عنتم @QE@ وكان بالكرم ~~بحيث عوتب به فقال @QB@ ولا تبسطها كل البسط @QE@ وقيل لم يكن يدخر شيئا ~~لغد وقد عرض عليه أعلا ما يرغب فيه من متاع الدنيا والرياسة بأن يداهن ~~قليلا فما أجاب فيه بل عادى لله الأقوياء والملوك والسادات حتى أكرمه الله ~~بالرعب في قلوب الخلق فلم يكن يقصد إليهم في الحرب إلا خافوه وقيل والله ~~يعصمك من الناس فلم يخفهم بعد ذلك ولا أذكر أنه ولا هم ذلك على ما أصاب ~~أتباعه النكبات والشدائد ووعد أن يبلغ ملك أمته ما دوى له من الأرض من ~~المشارق والمغارب وما روى ما ذكر من أنواع الفزع في قلوب أعدائه والحفظ عنه ~~عما راموا به على موالاة أقربائه الأبعدين في ذلك وما اجتمعت آرائهم على ~~إطفاء نوره وطمس أثره فما ازداد إلا ظهورا ولا قوة إلا بالله # ثم الآيات الحسية انشقاق القمر واجتذاب الشجر وتسليم الحجر عليه ظاهر ذلك ~~كله عرفوه ثم شربهم من الماء القليل الكثير من البشر ثم ابتلاء أعدائه ~~بدعائه بالجدب والقحط ثم استغاثوا به فأغيثوا ثم الإشباع باليسير من الطعام ~~الكثير من الخلق ثم أمر بيت المقدس ثم أمر مرور من طلبوه بالغار فأعمى الله ~~بصرهم وحنين الخشب وشكاية الناقة وشهادة الشاة المصلية ثم ماساح ~~PageV01P203 بفرس من اتبعه الأرض ثم ما أخبر من قوله ولا يتمنونه وكان كذلك ~~ثم بما قال ادعوا شركاءكم ثم كيدوني ولا تنظرون ما قدروا عليه ثم بكثرة ما ~~يمكرونه حتى خلصه الله من ذلك ولعظيم ما يضمر أهل النفاق في ms169 أنفسهم فأطلعه ~~الله حتى كانوا مع شدة تعنتهم يحذرون نزول سورة تنبئهم بما كان منهم ~~وأظهرهم على ما قالوا فيه وفي متبعيه وما قال في أبي بكر وأصحابه من قوله ~~@QB@ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم @QE@ وكذلك في قوله @QB@ ومن ~~يرتدد منكم عن دينه @QE@ وما أعلم عليا أنه يقتل الناكبين المشارفين وكان ~~كذلك وما قال لعمار تقتلك الفئة الباغية وما وعد من الفتوح وسعة الدنيا على ~~المؤمنين وغير ذلك مما يكثر ذكره لو استقصى فيه دواء نجباء أمته ثم عامة ~~ذلك مما كان ظاهرا عند أعدائه مع ما كان في الكتب المنزلة بعثه وعلى ألسن ~~الرسل جرت البشارة وأخذ العهد عليهم ولا قوة إلا بالله # وأما العقلية فما بين الله من شأن القرآن الذي إنما يعرف خروجه عن احتمال ~~وسع الخلق من بالغ في فنون الآداب وعرف جواهر الكلام وأصنافه ثم ما فيه من ~~المحاجة في توحيد الرب وأدلة البعث مما لم يكن يومئذ على وجه الأرض من يدعى ~~ذلك ثم ما فيه من الأنباء وما يكون أبدا ومن بيان النوازل التي تكون مما في ~~استعمال العقول تطلع عليه PageV01P204 # وذكر أبو زيد أن الحسية من الآلات فما جاءت من الآثار كافية وأما العقلية ~~فهي على وجوه أحدها أن أمره لم يكن مستغربا بل كان مستمرا على العادة بوجود ~~مثله في الأمم فلذلك يبطل وجه الرد عليه في أول وهله قال الله تعالى @QB@ ~~وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ وقال @QB@ ثم أرسلنا رسلنا تترا @QE@ ~~والثاني موافقة مجيئه وقت الحاجة إليه إذ كان زمان فترة ودروس العلم مع جرى ~~عادة الله بمعاقبة أسباب الهداية عند زوال أهله عن نهج الهدى قال الله ~~تعالى @QB@ قد جاءكم رسولنا يبين لكم @QE@ والثالث كون المبعوث فيهم بموضع ~~الحاجة إليه لخلاء جنسه عن أسباب العلم بقوله @QB@ هو الذي بعث في الأميين ~~رسولا منهم @QE@ وغيره والرابع كونه في أظهر الأماكن للخلق إذ هو معالم أهل ~~الآفاق في الدنيا وقال الله تعالى @QB@ وكذلك أوحينا إليك @QE@ والخامس ~~يعنى ms170 القوم ذلك وإظهار الرغبة في ذلك وإذا اقترح مقترح على ربه إزالة علته ~~لم يكن تعجب قطع معذرته قال الله تعالى @QB@ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من ~~قبله @QE@ قال @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير @QE@ فهذه ~~الخمسة مما حاجهم به في أحوالهم ثم ما حاجهم بما في أحوال النبي منها أنه ~~نشأ في قوم لم يكن لهم كتب ولا دراسة مع ما لم يفارق قومه وما كان لهم كتب ~~قد سبق له الإرتياض في دراستها ثم كان في ضمن تلك لو طرأ عليهم طارئ لا ~~يجهل مكانه وذلك قوله @QB@ أم لم يعرفوا رسولهم @QE@ وقوله @QB@ تلك من ~~أنباء الغيب نوحيها @QE@ وقد نشأ أميا والأمي لا يأخذ عن الكتب ولا يستطيع ~~التحفظ من الأفواه غاية الحفظ إنما يكون ضبطه بصور معقولة روحانية يرتفع ~~بها عن الوهم دليله ما لا يوجد عن PageV01P205 مثله رواية الأشعار مخافة ~~الغلط وغيرها ولذلك اشتد تعجبهم من حفظ القرآن وقال الله تعالى @QB@ سنقرئك ~~فلا تنسى @QE@ وقا ل @QB@ لا تحرك به لسانك @QE@ ولذلك قال الموصوف بالحفظ ~~إنه لأشد تعصبا من قلوب الرجال من النعم من عقلها قال الله تعالى @QB@ وما ~~كنت تتلو من قبله من كتاب @QE@ وأيضا أنه لم يذكر عنه في سالف عمره التشاغل ~~بنظم الكلام وتعاطى ضروبه ثم يمتنع عن مثله أن يتهيأ له ما يعجز عنه ~~المعروفين بإرتياضه دليله أنه لم يطعن بشيء من ذلك بل لما قيل بقوله قال ~~لهم @QB@ فأتوا بسورة مثله @QE@ سكتوا ولم يدعوا عليه إظهاره فيه قال الله ~~تعالى @QB@ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم @QE@ وأيضا أن الله تعالى أمرهم ~~بتأمل أحواله هل يجدون ما يعذرهم في ترك الإكتراث إليه فلم يجدوا قال الله ~~تعالى @QB@ قل إنما أعظكم بواحدة @QE@ وأيضا مما دعاهم إلى النظر في أموره ~~أن هل يجدون فيه ما وجدوا في المتسمين بصنعه الكلام من التصدي للملوك لنيل ~~الدنيا بل عرضت عليه المطامع من الثروة والرياسة ليرجع عن دينه مما لديه ~~يعز البشر فلم يجب إلى ذلك ليعلم بالطبيعة ms171 المستمرة على ما فيه مخالفة ~~الهوى وكف النفس عن الملاذ إنه على ما راضه الله وأكرمه لدار كرامته دون ~~الميل إلى شيء من حطام الدنيا وقال @QB@ قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا ~~من المتكلفين @QE@ وأيضا ما حاجهم بالدعاء إلى النظر في الأديان ليعلموا ~~تمسكه بأحسن ما في العقول مما فيه لزوم اختيار مثله فقال @QB@ قال أولو ~~جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم @QE@ PageV01P206 وقال @QB@ تعالوا إلى ~~كلمة سواء @QE@ وأيضا أنه تحداهم بالعجز عما أتى به من القرآن ليكون حجة له ~~عند امتناعه عن وسع البشر مع ما وجدت الصناعة التي بها نباهة ورفعة من ~~الكلام نوعان أحدهما صناعة الشعر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق والثاني ~~صناعة الكهانة بإفادة المعاني العربية من تقدمه القول على الأشياء الكائنة ~~ثم وجد القرآن بنظمه مستعليا على ما جاء به الشعراء وبمعانيه على ما جاء به ~~الكهنة فوجب أنه ليس من كلام البشر وفي مثله احتجاج الله تعالى @QB@ قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن @QE@ وقوله @QB@ وما هو ~~بقول شاعر @QE@ وقوله @QB@ @QE@ وقوله @QB@ كتاب أنزلناه إليك مبارك @QE@ ~~وقوله @QB@ قل فأتوا بكتاب من عند الله @QE@ وأيضا ما أشار من التأييد الذي ~~يظهر دعوته ويفلح حجته بما يبصره على من شاقه وحاده إذ الله تعالى بعثه في ~~أوان طموس من أعلام الهدى ودروس من آثار الدين إلى العباد لينقذهم من الردى ~~ثم لما أقامه هذا المقام الجليل والخطب الجسيم لم يخله عن نصره والتمكين له ~~ليقوى منه عليه بما أكرمه من المقام بقوله @QB@ إنا لننصر رسلنا @QE@ وقوله ~~@QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ PageV01P207 وبمثله سبقت كلمته لعباده ~~المرسلين ثم كان له أيضا من خصوص حال أن بعث إلى الناس كافة ووعد له الغلبة ~~والنصر ليعلم أنه لم يرجع قوته إلى معونة بشرية يتوصل بها طلاب دول الدنيا ~~إلى بغياتهم من إرث ملك في حسبه أو قنية مال يستمتع بها كان كما قال الله ~~@QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ ولا عشيرة بل كانوا أشد الناس عليه وأجهدهم في ms172 ~~إطفاء نوره حتى قد أخرجوه من بين أظهرهم طريدا وحيدا ثم مع ذلك لم يدعو ~~شيئا مما تسره إليه النفس إلا أتوه فلم يمل إليهم بل صبر على كل أذى واحتمل ~~كل أمر صعب فما رضى منهم إلا بالإجابة له في الحق قال الله تعالى @QB@ لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ وقال @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله @QE@ وقال ~~@QB@ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم @QE@ وقال @QB@ وما أفاء الله @QE@ وغير ~~ذلك من الآيات والأدلة الصادقة أنه بالله قام وبه انتصر # وأيضا مما حاجهم به ما ظهر من إنجاز الموعود في كل ما نطق به مما هو علم ~~الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن رام التوصل إليه ببعض حيل الإنسانية يضل ~~حق ما جاء به في باطله وصدقه من كذبه ويحصل أمره على تمويه ومخادعة قال ~~الله تعالى @QB@ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين @QE@ فأخبر أن الكهنة ~~يلقون ذلك من إفك الشياطين مما يختطفون فيحلون على اللمحة من لمح الحق ~~أكاذيب القول PageV01P208 وأباطيل الدعوى والأصل أن الكهانة محمول أكثرها ~~على الكذب والمخادعة والسحر على الشبه والتخييل وما اختار الأنبياء ~~يأخذونها على ألسن الملائكة البررة مما لا يوجد فيها غير الصدق والحق على ~~التجربة والإمتحان وفعلهم حق ثابت على مر الأيام والزمان ولما أن كان كذلك ~~ثم وجد كتاب الله ناطقا بإظهار دينه على كل الأديان مع ما أخبر من الحوادث ~~والأكوان مثل قوله @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى @QE@ وقوله @QB@ يريدون ~~أن يطفئوا نور الله بأفواههم @QE@ وقوله @QB@ أم يقولون نحن جميع منتصر ~~@QE@ وقوله @QB@ إنا كفيناك المستهزئين @QE@ وقوله @QB@ قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم @QE@ وقوله @QB@ لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ~~@QE@ وقوله @QB@ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم @QE@ وقوله @QB@ وإذ يعدكم ~~الله @QE@ وقوله @QB@ ولقد صدقكم الله وعده @QE@ وما جاء من التخصيص في ~~أقوام أنهم لا يؤمنون وأنهم أصحاب الجحيم ثم ماتوا على الكفر وغير ذلك مما ~~في كل من الأنباء الفانية الذي عند التدبير فيها يعلم أنه بالله علمها ~~لتكون آيات له # فمن تأمل ما عددنا ms173 من أحوال النبي عليه السلام علم أنه قد انتظمت جميع ~~البراهين العقلية الدالة على نبوته وصلى الله على خير البرية # ثم القول فيما بين المقرين بالرسل جملة والمنكرين لبعضهم على الإشارة أن ~~نسألهم عن المعنى الذي له أقروا به أو أقر به سلفهم فإن أشاروا إلى معنى ~~على PageV01P209 تحقيق ذلك أنه من المعاني التي توجب النبوة ألزمناهم في ~~نبوة محمد صلى الله عليه ذلك المعنى بعينه وإن كانت الآية مختلفة بأنفسها ~~فإن المعنى الذي صارت الآية إنه غير مختلف وإن تعلقوا بظواهر الآيات لم ~~يجدوا لأحد مثل الذي لمحمد عليه السلام في الأعجوبة والرفعة أو يخرجان على ~~أمر واحد وإن ادعوا موافقتنا إياهم فإن جواب ذلك يخرج من وجوه أحدها يسأل ~~عن علتهم قبل كوننا وظهور مواقفنا والثاني إنا قررنا بما ثبت لنا أن الذي ~~أخبرنا بهم رسول وأنتم تنكرونه سقط دليلكم فما برهانكم والثالث أن يقابلوا ~~بالفرق الذي لم يقروا وما بما ادعوا والرابع أن يقال إنما أقررنا نحن ممن ~~قد أقر بنبوة نبينا فإن كان من يدعونه هو فقد ثبتت نبوة نبينا وإن لم يكن ~~هو فما الدلالة على نبوة محمد ممن ادعيتم له النبوة ليسلم لكم ما أردتم ~~وبالله المعونة $ آراء النصارى في المسيح والرد عليها # قال الشيخ رحمه الله وتفرقت النصارى في المسيح فمنهم من جعل له روحين ~~أحدهما محدثا وهو روح الناسوتيه يشبه أرواح الناس وروح لاهوتي قديمة جزء من ~~الله صار في البدن ذلك وقالوا ليس إلا أب وابن وروح القدس # وآخرون جعلوا الروح الذي في المسيح الله لا الجزء لكن فريقا منهم يجعل في ~~البدن على كون الشيء في الشيء وفريقا التدبير لا على إحاطة البدن به وفيهم ~~من يقول ليصل إليه جزء من الله تعالى ويصل جزء آخر # قال ابن شبيب سمعت من مولديهم أنه كان ابن التبني لا ابن الولاد كما سمعت ~~أزواج محمد عليه السلام أمهات وكما يقول الرجل لآخر يا بني # قال الشيخ رحمه الله فيقال لهم إذ كانت ms174 الروح التي فيه قديمة وهي بعض كيف ~~صار ابنا ولم يصل غيره من الأبعاض فإن قيل لأنه أقل PageV01P210 لزمه جعل ~~كل أبعاض العالم البنين للأكبر منها ويلزمه أن يجعل كل بعض من البقية كذلك ~~فيصير بكليته بنين ثم المعروف أن الإبن يكون أصغر من الأب كيف صارا قديمين ~~وإن جعل الكل في البذر قيل له أي شيء منه الإبن فإن قال الكل صير الكل ابنا ~~وأبا وفي ذلك جعل الأب ابنا لنفسه فإن قيل هو جزء فيه من غير أن كان في ~~كلية الأصل نفصان نحو الجزء المأخوذ من السراج عورض بما لو كان الجزء ~~المأخوذ حادثا كما حدث في الذي يؤخذ من السراج فيبطل قوله في قدم الروح وهو ~~الإبن وإن زعم أنه منقول من الله كالمأخوذ من السراج حل عليه ما سلف # وبعد فما يدريه أن المأخوذ من السراج لا ينتقض فإن قيل معاينتنا إياه ~~كذلك قيل لعل الله أحدثه أو يكون كالنار في الحجر فيخرج وأيهما كان فهو ~~حادث والحادث مخلوق فلم جاز أن يكون إبنا قال من أن الله أظهر منه عجائب ~~قيل وقد أظهر من موسى فقولوا هو ابن آخر # فإن زعمتم أن ذلك كان بدعاء وتضرع فمثله أمر غيره مع ما يحكى عن عيسى أنه ~~كان يقول ليلة الأحد اللهم إن كان من مشيئتك أن تصرف هذه الكأس المرة عن ~~أحد فاصرفها عني فإن قيل كان عن عيسى البكاء والتضرع ليعلم الناس قيل مثله ~~من موسى # وبعد فإنه وموسى كانا يصليان نحو بيت المقدس ويتضرعان ثم البكاء والتضرع ~~فعل الطباع لا يمتنع عنهما فما معنى التعليم ثم إن استحق هو ذلك بالعمل لزم ~~ذلك في موسى وغيره فإن قيل استحق ذلك بإحياء الموتى لا غير قيل قد أحيا ~~حزقيل إنسانا فإن عارض بالكثرة قيل اليهود يقولون موسى كان أكثر منه # قال الفقيه رحمه الله وله أحيا عصا ميتة ثعبانا غير مرة فهو أعظم ~~PageV01P211 # وإن احتج بإطعام البشر الكثير من طعام يسير عورض بنبينا إنه ms175 أحدث في إناء ~~دقيقا لم يكن فيه فإن قيل صير الماء خمرا قيل اليسع أحدثه بلا عدة آنية ~~لامرأة ثم صيره زيتا وإن احتج بالمشي على الماء فهم يقرون بذلك ليوشع بن ~~نون ولإليا واليسع وإن استدلوا بالرفع إلى السماء فهم يقرون بذلك لإليا ~~وقالوا ارتفع إلى السماء بمشهد من جماعة وإن احتجوا بإبراء الأكمه والأبرص ~~ونحو ذلك فإحياء الميت أعظم منه وقد أقروا به لإليا واليسع مع ما عليهم في ~~إقرارهم أن اليهود صلبوه وهزؤا به فإن كان الأول يدل على التعظيم فهذا يدل ~~على التصغير وهلا صنع كصنيع إيليا حيث أتوه أن أرسل عليهم نارا فأكلتهم ~~أكرمه الله به وإن رجعوا إلى إظهار العجائب في تحقيق التخصيص عورضوا بمن ~~ذكرت # وبعد فقولوا الله في السماء وفي الأرض لما أظهر في كل شيء منها عجائب ~~فيوجب تخصيص كل شيء من الوجه الذي يخصونه فإن قال قوى المسيح على فعله لا ~~أن فعل هو به قيل أكان يفعل الأجسام فإن قال نعم قيل أهو مخلوق فإذ قال نعم ~~قيل بدنه وروحه كبدننا وروحنا ما باله قدر على ما لا نقدر عليه وقدر على ~~ذلك بقوة هي جزء من الله أو قوة محدثة فإن قال بجزء هو يفعل أبطل قوله في ~~فعل المسيح وهو إله المسيح ويكون هو الله لا المسيح وإن انقطع الجزء عن ~~الله فإذا فعل كثيرا من الأجسام غير الله وإن ادعوا اتصاله بالله فيكون ~~الفعل لها وهما لله فصار إلى أن الله هو الفاعل وإن زعموا أن فيه قوة يفعل ~~بها الأجسام لا أنها بفعله جعلوا إله المسيح بعضه يصرفه كيف شاء وإن قال ~~يفعل بنفسه لا بقوة حادثة عورض بناء على ما قررنا PageV01P212 # | مسألة # ثم نتكلم في دليل حدث الأجسام فإن صيره العقل لزمه في عيسى ذلك فإن قال ~~السمع قيل ودليل صدق المسموع ما هو فإن قال حدوث الأشياء يصير حدوث الأشياء ~~لا يعلم إلا بالسمع وصدق لا يعلم إلا بحدوث الأشياء فانقطع سبيل معرفة ms176 فيها ~~إلا أن يقر بالعقل فيلزمه ذلك في المسيح # ثم عارض من يقول ليس من الإكرام أعظم من قوله يا نبي قيل بلى يا أبي أكبر ~~في التعظيم ولو قال يوجب التقدم أبطل اعتباره بالتعظيم لأنه من ذلك الوجه ~~لا يراد بذلك ثم إذ ثبت ذا لعل غيره ممن قد سماه به فإن قيل في ذلك تسوية ~~بنفسه قيل قد يقول الرجل لآخر يا أخي ولا يريد # وبعد فإن في خلقه الكرام ولعل غيره سمى به فيشركه فيه الحواريون ~~والأنبياء وعورض بالجليل من الأمور أنه يجوز القول به على الإكرام قيل أما ~~النبوة فلا تجوز إلا في متفق الجنس لأنه لا يجوز أن يقول للحمار والكلب ~~فلذلك لم يجز في الأول وفي الجملة جهة المحبة والولاية ويكون في غير الجنس ~~كما يجب الحق في جهة الولاية والمحبة والملائكة ونحو ذلك مع ما يجوز أن ~~يكون لله أخلاء وأحباب من الخلق ولا يجوز مثله في البنين ولا قوة إلا بالله # والأصل في هذا عندنا أن الإختلاف رجع إلى وجهين أحدهما الربوبية والله ~~تعالى جل ثناؤه قد بين إحالة ذلك بأكله وشربه دفع الحاجات إلى مكان الأقدار ~~ووصفه بالصغر والكهولة وعبادته لله تعالى وتضرعه له وخضوعه ودعائه الخلق ~~إلى عبادة الله وتوحيده وبشارته بمحمد صلى الله عليه وسلم وإيمانه بالرسل ~~ثم جعل جل ثناؤه عليه جميع آيات الحدث وإمارات العبودة ما جعل في جميع ~~العالم وكذلك هو صلى الله عليه وسلم لم يدع لنفسه سوى PageV01P213 العبودة ~~والرسالة فالقول له بالإلهية قول لا معنى له مع ما لو جاز ذلك لجاز لكل من ~~البشر والعجب أنهم لم يكونوا في حياته ومقامه في الأرض يرضون له رتبة ~~الرسالة مع ما له من البراهين ثم بعد رفعه أو موته عند عامتهم لم يرضوا له ~~بالعبودة والرسالة حتى جعلوا له رتبة الربوبية ليشهد عليهم بالخلقة والجوهر ~~والبيان وكل شيء منه بالكذب في الإبتداء والإنتهاء # والثاني أن يكون ابنه وذلك يخرج على وجوه أحدها الولاد وذلك محال ms177 فاسد ~~لغنى الرب عن أن تمسه الحاجة أو تغلبه الشهوة أو تعتريه الوحشة وهن أسباب ~~طلب الولاد على إحالة كون الولاد من غير جوهر الوالد والله تعالى بذاته ~~خارج عن شبه الخلق أو عن المعنى الذي يحتمل ذلك الوجه وعلى ما بين الله أنه ~~لو اتخذ لهوا لما احتمل أن يتخذ مما عندنا # وبعد فإن كل ذي ولد يحتمل الشرك وزوال ملكه إليه ومن هو بذاته رب ملك ~~قادر لا يحتمل ذلك ومن يقول لا معنى له أن يكون جزء من الشيء ولده ويجب أن ~~يكون غير كامل حتى يوجد وجهة الآيات لا يوجب ذلك لأن طريق معرفة البنوة في ~~الشاهد ليس الآيات مع ما قد شورك فيها # وبعد هو يدعى الصدق في الخلوص له بالعبودة فالآيات توجب ذلك لا غير أو من ~~جهة الفضل ينسب إلى ذلك والأمر المعروف في الشاهد أن ذلك ليس من أسماء ~~التعظيم بل تسميته المسيح والرسول أجل وأعظم في ذلك # وبعد فقد أعطيت لكثير من الخلق من الله تعالى كرامات خصوا بها لم يوجب ~~شيء منها إسم البنوة على أن البنوة في الكلام إنما هو من الصغار والضعاف لا ~~من أصحاب القوة والرفعة وهكذا شأن أثر البنين فيكون بها إكرامه وتعظيمه ~~بصغره إذ قد يكون ذلك من العظماء في الصغار ولا قوة إلا بالله # أو أن يكون الله من حيث مفزعه وملجأه في كل أمر ونائبه فمن ذا الوجه ~~PageV01P214 كل الخلق كذلك وذلك كتسمية الهاوية أم أهلها والأرض أم أهلها ~~فمن ذا الوجه يكون من حيث المفزع للخلق والمعمود إليه وإن كان لا يتكلم ~~بمثله إلا بإذن ولا قوة إلا بالله # | مسألة أفعال الله # زعم قوم من أهل التوحيد أن أكثر منتحليه خرج منه من وجهين إما جهلا ~~بواجبه وإما عجزا عن تلخيص القول فيه من مذهب الثنوية وسائر الملحدين فزعم ~~قوم أنه إذ كان كل مما يعقل لغير نفع فعله يقع فليس بحكيم ومن فعل فعلا ~~لغير علة فهو عابث فظنوا أن لا ms178 يجوز لله أن يبتدأ فعل ضرر بأحد وأن ذلك ~~يزيل الحكمة عنه فألزموه في كل فعل يفعله الأصلح لغيره في الدين والأحسن ~~لغيره في العاقبة إذ هو متعال عن قول ينفعه أو عن أن يضره شيء فلم يروا له ~~الفعل إلا بما ينفع غيره أو يدفع به الضرر عن غيره فيكون ذلك أيضا علة فعله ~~على ما كان علة فعل كل حكيم منا ما تأمل من نفع عاجل أو آجل أو دفع ضرر لزم ~~به فيجر بذلك حسن الثناء مع جزيل الثواب وضربوا لتقدير فعله بفعل غيره مثلا ~~بما لا يجوز أن يكون منه الكذب أو الجور أو يكون منه الحركة من غير زوال أو ~~السكون من غير قرار فثبت أن تقدير فعله على فعل الحكماء في الشاهد لازم إلا ~~أنهم دفعوا عنه الإرتفاع بالفعل والإنحطاط بترك فعل ما فأوجبوا بذلك أنه ~~بفعله لا يجر إلى نفسه النفع ولا يدفع عنها الضرر فيجب أن يكون فعله لحكمة ~~PageV01P215 بما ينفع غيره أو يدفع عن غيره الضرر وجعلوا ذلك علة فعله ~~ليخرج عندهم فعله عن معنى العبث وبهذا الوجه خالفوا الثنوية إذ هم أبوا ~~الفعل بغير نفع للفاعل فيه أن يكون من الحكمة فأثبتوا الفعل بجوهر الحكمة ~~عند المزاج ليكون في خلاصه من جنس جوهر السفه فيصير فعله حكمة على التقدير ~~بالشاهد مع ما كون شيء لا من شيء ممتنعا في الشاهد فأوجبوا لكلية العالم ~~أصلا منه جعل وأنشئ لأنه لا فصل بين خروج الفعل عن حق الوجود في الشاهد ~~فيلزم دفعه أن يكون ذلك من حكيم فخالفهم أهل التوحيد في هذين ثم ألزم فريق ~~منهم إياه ما في العقل علة لم يكن له العقل دونها لما وجدوا فعل مثله في ~~الشاهد عبثا وألزموا في فعل المضار لو كان لغير نفع يعقب سفها على ما ذكرت ~~الثنوية في فعل لا ينتفع به الفاعل # ثم تفرقوا فزعم قوم أنه لا ضرر في الحقيقة على المفعول به وإن سمع منه ~~التضرع والشكوى وزعم قوم ms179 أن عليه في الحقيقة ضررا لكن عليه أن يعوضه عن ذلك ~~ليصير الفعل به حكمة كالموجود في الشاهد ممن يحمل المؤن العظام وشرب ~~الأدوية الكريهة مع القصد وقصد الخراج لتقع العواقب وليس له فعل الضار بغير ~~إلا بعوض # قال الشيخ من عرف الله حق المعرفة وعلم غناه وسلطانه ثم قدرته وملكه في ~~أنه له الخلق والأمر عرف أن فعله لا يجوز أن يخرج عن الحكمة إذ هو حكيم ~~بذاته غنى عليم والذي به الخروج عن الحكمة في الشاهد ويبعث صاحبه عليه جهله ~~أو حاجته وهما منفيان عن الله فثبت أن فعله غير خارج عن الحكمة وعلى ما ~~ذكرت يبطل أن يكون فعله في الحركة أو السكون إذ هما حاجتان يحلان في ~~صاحبهما فيبلغه أحدهما إلى تأمل نفسه من الراحة والسلوى PageV01P216 والآخر ~~إلى ما يبلغه الهمة والرغبة إذ لا سبيل له إلى مقصوده إلا بالتحرك والزوال ~~ولا إلى دفع الإعياء والتعب إلا بالقرار والسكون فأما الله سبحانه إذ ثبت ~~غناه وقدرته بطل أن يعتريه حاجة أو يعتريه همة وعلى ذلك لما ثبتت قدرته ~~وسلطانه وعلمه بطل وصفه بأن لا يقدر على فعل شيء ابتداء لا عن شيء إذ ذلك ~~علم الحاجة وآية الضعف وحاجة جميع ما يحس ويبلغه علم البشر هي الدلالة على ~~تقدير العالم وعالم به قدير غنى لم يجز إزالة ذلك بالذي عرف غناه وقدرته ~~وحكمته وعلمه ولا قوة إلا بالله فلذلك لزم القول بضرورة العقل لجواز كون ~~العالم لا عن شيء وخروج فعله على الحكمة وإن عجزت عقول حكماء العالم عن ~~إدراكها لخروج وجه الحكمة عن نهاية قوة عقولهم على ما بينا من كون شيء لا ~~عن شيء ومن جواز فعل ممن لا ينتفع به وبذلك تظهر حقيقة الأمر له وأن له ~~الخلق والأمر ولكل ذي ملك أن يفعل في ملكه على قدر ما ملك منه ما شاء ~~ولاقوة إلا بالله # ثم الأصل أن الجور والسفه قبيحان وأن العدل والحكمة حسنان في الجملة لكن ~~شيئا واحدا قد يكون ms180 حكمة في حال سفها في حال جورا في حال عدلا في حال نحو ~~ما ذكرت من شرب الأدوية ثم أكل الأشياء وشربها ثم إتلاف الأشياء وإبقاؤها ~~من أنواع الجواهر ما للحاجات أو للمجازات أو لحقوق أو لنحو ذلك وإذ ثبت حسن ~~الحكمة في الجملة والعدل وقبح السفه والجور ولزم وصف الله تعالى في كل فعل ~~خلقه في أقل ما يوصف أنه حكمة وعدل أو فضل وإحسان من حيث ثبت أنه جواد كريم ~~غنى عليم وبطل أن يلحقه وصف الجور والسفه لما كان سببهما الجهل والحاجة قد ~~ثبت انقسام الشيء الواحد على الجور والعدل وعلى الحكمة والسفه سببهما الجهل ~~وجائز خفى وجه ذلك على الناظر المتأمل أو هو بالحس يريد الإطلاع على العلم ~~به وقد ثبت احتمال الوجهين لايقع على واحد منهما الحس وعلم المتأمل ذلك ~~PageV01P217 بطل قضاؤه في شريعته على الإشارة إليه بالحكمة والسفه والعدل ~~والجور فلزم بهذا جهل كل البشر لمعرفة حقيقة الأمرين في الشيء بالتأمل فيه ~~أن يعرف جميع الأسباب التي بها تتغير أحوال المحسوسات على الحواس وإذا ثبت ~~ذا بطل قول الثنوية بالإثنين فجهلهم بوجوه الحكمة في خلق الضار والنافع إذ ~~قد يجوز أن يصير كل ضار في حال نافعا في أخرى وبطل من يقول من المعتزلة أن ~~كل فعل لا ينفع آخر فهو غير حكمة مع ما لا يوجد ضرر البتة إلا وأمكن أن ~~ينتفع به أحد إما من طريق الدلالة أو من طريق الموعظة أو ما فيه من تذكير ~~النعمة وتحذير النقمة ومن تعريف من له الخلق والأمر في الخلق وغير ذلك مما ~~يكثر ذكره ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل الذي يجعل الفعل في الشاهد سفها أحد أمرين إما تعدى الملك لا ~~بإذن من له الملك لذلك الفعل أو لما فيه ركوب نهى ومخالفة الأمر ممن له ~~الأمر والنهى وكل ذلك عن الله جل ثناؤه منفى ثبت أنه يتعالى عن احتمال لحوق ~~هذا الوصف فعله ولا قوة إلا بالله # وليس ذلك كالكذب لأنه لا ms181 يصلح بحال كالفعل الذي ينقسم على الحكمة والسفه ~~والعدل والجور وهذا من حيث الجملة لا انقلاب له ومن حيث الوقوع في شيء على ~~الإشارة إليه ممكن فيه الأمران باختلاف الأحوال والأسباب لذلك لزم وصف الله ~~تعالى في الجملة بالتعالي عن فعل السفه والجور وفي الإشارة أيضا لكن لا ~~يجوز أن يوصف فما ظهر فعله بالسفه والجور بما لا يبلغه علم البشر ولا يدركه ~~عقل ولا قوة إلا بالله # ثم جملة ما يعلم به فساد الوصف بالجور والسفه والكذب وجهان أحدهما قبح ~~ذلك في العقول بالبديهة والفكر جميعا حتى لا يزداد عند التأمل والبحث عنه ~~إلا قبحا لا عند طول النظر فيه إلا فحشا وليس ذلك كالقبيح بالطبع إن ذلك ~~يصير حسنا بالإعتياد وطول الصحة كالذبح وأنواع ذلك وكذلك نجد PageV01P218 ~~جواهر الدواب والسباع والطيور مستوحشة عن الناس بالطباع نافرة عما يراد بها ~~من أنواع المكاسب والأعمال ثم تخرج عنها بالرياضة والتعليم حتى يألف بالذي ~~كان تنفر عنه ويصير ذلك له كأنه الطباع المجبول ولا يكون الذي قبح بالعقل ~~بهذا الوصف أبدا بل يزداد على طول النظر في شأنه ثم على ذلك من احتمل فعله ~~ذلك لا يوثق لوعده ولا يخاف وعيده ولا يرغب في خبره ولا يؤمن شره ومن ذا ~~شأنه وعمله فمحال احتمال إضافة مثله إلى العليم الحكيم بذاته الغنى بنفسه ~~مع الوصف بأن لا يخفى عليه شيء ولا يصعب عليه أمره فيما أراد بل على قول ~~المعتزلة لا يؤمن منه هذا إذ قد تخرج أكثر الأشياء عن إرادته ويوجد ما لا ~~يريده في سلطانه منه بلا سلطان له في الإخراج عنه إذ لم يرده ويريد زيادة ~~سلطان ويتولى ذلك أن يكون فيمنع عن ذلك نحو ما يريد أن يكون جميع خلقه ~~مطيعين ويكون له في سلطانه وملكه الطاعة لا المعاصي فلا يكون ثم قد كان وعد ~~لقوم مددا لأعمارهم وهو المبقى لهم إليها وكان في وعده أن يرزقهم إلى تلك ~~المدد أنواع الرزق ويسوق إليهم أنواع الخيرات فيأتى خلق ms182 من خلائقه فيقتلوهم ~~قبل مضى المدة فيمنعه عن إنجاز ما وعدوا الوفا بالفعل الذي أخبرهم أن يفعله ~~من إبقاء حياتهم إلى تلك المدة وفي ذلك إيجاب الحاجة ولحوق الكذب اللذين ~~يحققان السفه والجور مع تحقيقهم له القدرة على الظلم والجور والسفه والكذب ~~وكل فعل لو كان لأسقط الربوبية وأزال الإلهية فأدخلو إلهيته وربوبيته تحت ~~القدرة والتدبير فمتى يكون مع مثله أمن البقاء ومع حاله سكون القلب بالوفاء ~~بالذي وعد ولا قوة إلا بالله # مع ما كان موصوفا بالجود والكرم والعفو والإحسان وفي الفعل بالوصف الذي ~~ذكرنا زواله جل عن ذلك وتعالى # والوجه الثاني أن الذي يدعو إلى تلك الأفعال ويبعث عليها الحاجة والجهل ~~PageV01P219 # وقد ثبت تعاليه عن الأمرين إذ هما يسقطان الربوبية ويزيلان التدبير وفي ~~وجود العالم على ما عليه من دلالة غنى صاحبه وعلمه بإعطاء كل شيء حقه دليل ~~إحالة هذا الوصف لذلك بطل أن يوصف في شيء من فعله بذلك ولا قوة إلا بالله # ثم إذ كان الله جل ثناؤه موصوفا بالعلم والقدرة والجبروت والحياة لذاته ~~لإحالة إحتمال الأغيار وإن لم يوجد في الحكماء كذلك لم يجب تقديره في ~~أفعاله على أفعال الحكماء في الشاهد وجملة هذا الأصل أنه لا حكيم في الشاهد ~~إلا وهو محتمل للسفه وكذلك الغنى والقدير يحتمل لأضداد تلك الصفات وكان بها ~~موصوفا حتى أكرم بأضدادها فإنه له منها قدر ما أعطى منها فهو متى رأى السفه ~~في شيء بين أن يكون قد أعطى علم حقيقة الحكمة في ذلك أو لا أو بلغ علمه ما ~~يدرك حكمته أو لا أو مما كان من صفته القديمة باقية فيه يمنع ذلك إياه عن ~~الإحاطة بذلك فلذلك تبطل وجه دعوى العبد في فعل الله أن ذا ليس بحكمة ولا ~~كذا والذي يوضح ذلك علمه بجهله بأكثر الأشياء وعلمه بحاجته وعجزه في أكثر ~~الأمور وإحاطته بسفهه في أغلب الأمر ومن هذا وصفه في نفسه فخوضه فيما لله ~~أن يفعل عبث وجهل على الإشارة إليه وليس دون لزوم الجملة ms183 اشترك فيها ~~العقلاء إذ ذلك حقيقة عمل العقل في الجملة وقد أعطى كل ذلك عبث لا معنى له ~~وللذي بينا قال الله تعالى @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ إذ فعل ~~كل أحد يحتمل السفه والحكمة وفعله يجل عن السفه وعلى كل أحد أمر ونهى إذ هو ~~لغيره في PageV01P220 الحقيقة والله يتعالى عن ذلك ولأن كلا إنما ملك قدرا ~~من الأشياء وجدا والله المالك لها بكليتها ونحو ذلك مما يحيل معنى سؤال ~~الرب وإذا استحال ذلك فالجواب عنه تكلف لكن الله بمنه وفضله وعد الهداية ~~لسبيله لمن جاهد فيه فألزم ذلك الخضوع له والتضرع إليه ليطلعه على مكنون ~~حكمته على قدر ما يتفضل به عليه بكرمه فإنه على كل شيء قدير # | مسألة في أفعال الخلق وإثباتها # الحمد لله المتوحد بالقدم والإلهية المتفرد بالدوام والربوبية ذي البرهان ~~المنير والملك الكبير الذي فطر الخلق بقدرته وصرفهم بحكمته على سابق علمه ~~ومشيئته وتقلب كل في مواهبه وإحسانه أنشأ الأشياء كيف شاء @QB@ لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون @QE@ لما يتمكن منهم السفه والحكمة ليزجروا بالسؤال ثم ~~بالجزاء عن السفه ويرغبوا في الحكمة ونسأله أن يكرمنا بالتوفيق ويجدد عزمنا ~~التسديد وينور قلوبنا بالتوحيد فإنه حميد مجيد # أما بعد فإن الله تعالى لما خلق البشر للمحنة بما جعلهم أهل تمييز وعلم ~~بالمحمود من الأمور والمذموم وجعل ما يذم منها قبيحا في عقولهم وما يحمد ~~حسنا وعظم في أذهانهم إيثار القبيح على الحسن والرغبة فيما يذم على ما يحمد ~~دعاهم على ما عليه ركبوا وما به أكرموا إلى إيثار أمر على أمر وقبح في ~~عقولهم إحتمال أمثالهم جعل الله جميع ما لهم فيه متقلب بين ضرر يتقى ونفع ~~يرغب فيه ليكون ذلك لهم علما للموعود مما به الترغيب والترهيب وأنشأهم على ~~طبائع تنفر عن أشياء وتميل إلى أشياء وأراهم في عقولهم حسن بعض مما تنفر ~~عنه الطباع بحمد العواقب وقبح بعض ما تميل إليه بذم العواقب فصيرهم بحيث ~~يحتملون المكروه على الطباع بلذيذ العاقبة ويقهرونه عما يدعوهم ms184 PageV01P221 ~~إليه بشهى النهاية ثم امتحنهم إذ أبت عقولهم احتمال أمثالهم ورغبت في محاسن ~~الأعمال ومكارم الأخلاق باختيار ما حسن من الأعمال واجتناب ما قبح من ذلك ~~ثم جعل ما فيه محنتهم أمرين العسير واليسير والسهل والصعب إذ هم بلا محنة ~~يتعاطون الأمرين جميعا لما إليه مرجع ما أقدموا عليه وامتنعوا وعلى ذلك جعل ~~الأسباب التي بها التوصل لهم إلى الأصل الذي به يرتقى إلى كل درجة وينال كل ~~فضيلة وهو العلم على وجهين على الظاهر البين والخفى المستور ليتفاضل بذلك ~~أولوا العقل على قدر تفاضلهم في الإجتهاد وإحتمال ما كرهته الطباع ونفرت ~~عنه النفس وعلى ذلك جعل سبيله قسمين أحدهما العيان الذي هو أخص الأسباب ~~وهوالذي ليس معه جهل ليكون أصلا لما خفى منه والثاني السمع الذي عن دلالة ~~الأعيان يعرف صدقه وكذبه ثم جعل السمع قسمين محكم ومتشابه ومفسر ومبهم ~~ليبين منتهى المعارف من الكف فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ومن حمل ~~المبهم على المفسر لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه ~~مما يلزم تعرفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن ~~الغنا عن تعرف حقيقة ما فيه فيكون محنة الوقوف إذ الله تعالى يمتحن بوجهين ~~بالتسليم مرة وبالطلب ثانيا وإنما على العبد الطاعة في قدر الأمر ولما جمع ~~جل ثناؤه كتابه على الأمرين يعرف الناس الدين أقروا بالكتاب أنه حق من عند ~~الله لا يسع العدول عنه وأن من لزمه أفلح ونجا ومن مال عنه شقى وخسر حتى ظن ~~كل فريق أنه قد أصاب المحكم من ذلك ولزمه وأن عليه فيما ذهب إليه خصومه أن ~~يقف في ذلك أو يجمله على ما تقرر عنده فيما اعتقده فألزم تفرقهم الحاجة كلا ~~يعرف المحكم من المتشابه لزوم العلم بالمتشابه أن لا يتناقض المحكم منه ثم ~~معلوم أنه لا يحتمل القرآن الإختلاف وبه وصف الله أنه @QB@ ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ PageV01P222 وفي العقل إن تناقض ~~أدلة ms185 من له الأدلة وهو دليل سفهه وجهله فثبت بذلك ان الذي له تفرقوا ليس من ~~حيث القرآن ولا لما ليس فيه بيان بل دل تكليف الرد إلى القرآن ولزوم اتباعه ~~على أن فيه بيان ذلك وإنما خفى المحكم على من لم يبلغه لمعان إما ميل طبيعة ~~الجوهر إلى ما يتلذذ به أو لإلف بعض ما اعتاده أو لتقليد من وثق به أو ~~لتقصير في الطلب أو لثقة منه بعقله أحب أن يسوى عليه حكمة الربوبية دون أن ~~اتبع عقله ما ألقى في سمعه فصار به المحكم عنده متشابها أو لتقصير في البحث ~~إذ الوجوه التي هي وجوه الشبهة على الذين عدلوا عن التوحيد على شهادة كلية ~~الأشياء له بذلك ولا قوة إلا بالله # وأصل ذلك أن الله تعالى خلق البشر على طبائع تميل إلى الملاذ الحاضرة ~~وتدعوا صاحبها إليه وتزينها في عينه بما ركب فيه من الشهوات إلى ما إليه ~~مثل طبعه وهي تنفر عما فيه ألمه وتعبه فيصير طبعه أحد أعداء عقله في ~~التحسين والتقبيح وإن كان ما حسنه العقل وقبحه ليس له زوال ولا تغير من حال ~~إلى حال وما حسنته الطبيعة وقبحته هو في حد الإنقلاب والتغير من حال إلى ~~حال بالرياضة والقيام على ذلك بالكف عما ألفه والصرف إلى ما ينفر عنه يحسن ~~القيام عليه على ما يحتمل الطبع قبوله نحو المعروف من أمر الطيور والبهائم ~~إنها بطبعها تنفر عما أريد بها من أنواع منافع البشر ثم يحسن قيام أهل ~~البصر بذلك لصير مما طبع عليه بالميل إليه كالمستوحش ومما طبع على النفار ~~عنه كالمطبوع عليه وعلى ذلك أمر نفار الطبع عن القتل والذبح في البشر ثم ~~سهولة ذلك عليه في الحيوان وما يدرك حسنه بالعقل وقبحه فلا يزال يزداد على ~~ما فيه إدراكه PageV01P223 ببديهة الأحوال ولذلك جعل الله العقول حجة لا ~~ميل الطباع إذ أجرى قلمه على أهلها وإن شاركوا في الطباع غيرهم ممن ليست ~~لهم عقول سليمة وألزم أهلها اتباع ما أراهم العقل حسنه ms186 وإن كان في الطبع ~~النفار واجتناب ما في العقل قبحه وإن كان في طبيعة الجوهر قبوله إذ العقل ~~يرى صاحبه على حقيقة ما عليه الشيء والطبع أعنى طبع الجوهر لا يوضح ذلك أن ~~طبع الجوهر لا تبصر به ولا يمثل غير الحاضر والعقل يدرك به ما حضر وغاب وبه ~~يحضر على الطبع ما غاب حتى يصير له كالشاهد مما يكرهه ويتلذذ به وعنده تسهل ~~المحنة وتخف مؤن الذي يكرهه الطبع وعلى ذلك تقدير الكلام والعبارات إنها ~~وإن كانت تختلف في الحسن والقبح على الأسماع فإنها لا تغير في الحقوق إذ هي ~~تتغير ويجوز أن تؤدي عبارة واحدة بلسانين يكون أحدهما أحلى من الآخر والحسن ~~لنفسه والحق لا يختلف لاختلاف المعبرين فلهذا لم يقدر حسن الأشياء بطبع ~~الخلقة ولا بحسن العبارة وإنما قدر بالعقل الذي لا يرى الحسن قبيحا وهو ~~الأصل الذي يلزم تسوية كل أمر من الأمور عليه وذلك كعلم العيان الذي لا ~~يحتمل التغير ولا يناقضه جهل فيكون هو أصلا لكل خفى مستور وكذلك أمر العقل ~~وما أراه أصل لكل أمر مطبوع ولما بينا من مخالفة الطبائع في التزيين ~~المعقول وفي التقبيح تعذر على كثير من الخلق إدراك ما أراهم العقل والطبع ~~فصار بذلك المحكم عندهم في صورة المتشابه والمتشابه في صورة المحكم وهكذا ~~أريد درك كل شيء بغير سبيله فنسأل الله أن يعصمنا عن رؤية الباطل بصورة ~~الحق والحق بصورة الباطل فإنه قوي مدبر قدير PageV01P224 # | اختلاف الفرق في أفعال الخلق # قال الفقيه رحمه الله اختلف منتحلو الإسلام في أفعال الخلق فمنهم من ~~جعلها لهم مجازا وحقيقتها لله بأوجه أحدها وجوب إضافتها إلى الله على ما ~~أضيف إليه خلق كل شيء في الجملة فلم يجز أن يكون الإضافة إلى الله مجازا ~~لأنه الفاعل الحق والقادر الذي لا يعجزه شيء وفي ذلك إخراج عن قدرته وإزالة ~~عن حقيقة فعله وقد أضيف كثير مما لا يشك على أن الله هو منشئه إلى العباد ~~بالحرف الذي هو حرف العبادة عن الأفعال كالموت ms187 والحياة والطول والقصر ~~الحركة والسكون والإجتماع والتفرق والله سبحانه لكل ذلك فاعل وعلى كله قادر ~~فمثله ما ذكرناه وإضافة ذلك في القرآن ظاهر وذهب هؤلاء في التعذيب ونحو ذلك ~~إلى أن له الخلق والأمر بكليته له في ذلك ما شاء على ما قدر كل مالك في ~~ملكه ما له فيه وإن كان ذلك كله على هذا القول مجازى والثاني أن بتحقيق ~~الفعل لغيره تشابها في الفعل وقد نفى الله ذلك بقوله @QB@ أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم @QE@ وإذا لم يكن حقيقة الأملاك في ~~الجواهر وفي الإلزام يقع تشابه في الملك فمثله في الأفعال وأيضا أنه لو جعل ~~للعبد إيجاد وإخراج من العدم لكان في معنى @QB@ خلق @QE@ فيلزم اسم @QB@ ~~خالق @QE@ وذلك مما أباه الجميع حيث قالوا لا خالق إلا الله # قال الشيخ رحمه الله وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم بالسمع والعقل والضرورة ~~التي يصير دافع ذلك مكابرا فأما السمع فله وجهان الأمر به والنهى عنه ~~والثاني الوعيد فيه والوعد له على تسمية ذلك في كل هذا فعلا من نحو قوله ~~@QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ وقوله @QB@ وافعلوا الخير @QE@ وفي الجزاء @QB@ ~~يريهم الله أعمالهم حسرات @QE@ PageV01P225 وقوله @QB@ جزاء بما كانوا ~~يعملون @QE@ وقوله @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة @QE@ وغير ذلك مما أثبت لهم ~~أسماء العمال ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهى والوعد والوعيد وليس في ~~الإضافة إلى الله سبحانه نفى ذلك بل هي لله بأن خلقها على ما هي عليه ~~وأوجدها بعد أن لم تكن وللخلق على ما كسبوها وفعلوها على أن الله إذا أمر ~~ونهى ومحال الأمر بما لا فعل فيه للمأمور أو المنهى قال الله تعالى @QB@ إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في ~~الحقيقة لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق ~~وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق ثم في العقل قبيح إن انضاف إلى الله ~~الطاعة والمعصية وإرتكاب الفواحش والمناكير وأنه المأمور والمنهى والمثاب ~~والمعاقب فبطل أن يكون الفعل من ms188 هذه الوجوه له ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن الله تعالى إنما وعد الثواب لمن أطاعة في الدنيا والعقاب لمن ~~عصاه فإذا كان الأمران فعله فإذا هو المجزى بما ذكر وإذا كان الثواب ~~والعقاب حقيقة فالائتمار والإنتهاء كذلك ولا قوة إلا بالله # وكذلك في أنه محال أن يأمر أحد نفسه أو يطيعها أو يعصيها ومحال تسمية ~~الله عبدا ذليلا مطيعا عاصيا سفيها جائزا وقد سمى الله تعالى بهذا كله ~~أولئك الذين أمرهم ونهاهم فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له فيكون هو ~~الرب وهو العبد وهو الخالق والمخلوق ولا غير ثمة وذلك مدفوع في السمع ~~والعقل ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن كل أحد يعلم من نفسه أنه مختار لما يفعله وأنه فاعل كاسب ~~PageV01P226 فلو جاز صرف مثله مما طريق العلم به الحس وإبطاله نحو العلم ~~لجميع العالم مثله وذلك مهجور فمثله قول أهل الجبر وهذا قول يغنى الحكاية ~~عن الإطناب فيه لما ليس له كثير اتباع ولما ليس لهذا القول معنى تكلم عليه ~~صاحبه إذ هو ينفى عن نفسه حقيقة كل قول وفعل وإذا انتفى بطل القول وبه ~~يناظر ويحاج فزال الذي به يكون الحجاج واضمحل # ومن الناس من عارضهم عند ظنهم وقوع التشابه بالعلم والوجود والكون وغير ~~ذلك وذلك لازم لو كان ثمة عقل يحتمل الإدراك ولكنهم قوم أنكروا علم ~~الضروريات وما هو في حد العيان فلا معنى لمناظرتهم ولا قوة إلا بالله # ومنهم من حقق الأفعال للخلق ونفى عنهم التدبير فيها وأزال عنهم قدرة ~~خلقها وصير مشيئتهم فيها كبعض ما تتمنى به الأنفس أن يكون حقائق الأشياء ~~خارجة منها واحتجوا في ذلك بالأمر والنهى ثم الوعد والوعيد ومحال رجوع مثله ~~إلى ما للآمر والناهي حقيقته أو عليه وعنده وله وعده على ما ذكرنا وتلوا ~~ذلك آيات الأمر والنهى وذكر العقل ثم آيات الجزاء وهي بينه بحمد الله لمن ~~قرأ القرآن ثم هو قد سوعد على ذلك بما بينا في فساد قول المجبرة وقالوا في ~~الإضافة إلى الله ms189 إنها تخرج على وجهين سوى حقيقة الفعل أحدهما بالسبب الذي ~~كان منهم الأفعال مع الأمر بالخيرات والتخلية في الشرور وقد تضاف الأفعال ~~إلى من له الأسباب وإن لم يكن حقيقتها له ولا قوة إلا بالله والثاني أن ~~الأضافة إليه عند المحنة بما له بها حال التصديق والتكذيب كما أضيف إلى ~~القرآن زادهم إيمانا ورجسا وإلى الدعاء أنه زادهم نفورا وإلى القوم أن ~~أنسوهم ذكر الله وإلى الأصنام أن أهلكن كثيرا من الناس بما عبدوا كانت ~~أفعال PageV01P227 البشر أولئك فمثله الإضافة إلى الله وقد يحتمل الأحوال ~~كما أضيف إلى الدنيا الغرور وإلى زينتها بما هي تظهر ما يكون مثله الغرور ~~وإن لم يكن منها حق الفعل وكذا ما أضيف إلى القرى الخاوية على عروشها ~~والقيود من النطق وإلى البهائم من الشكاية مما لو كانت تنطق بقول فمثله في ~~الإضافة إلى الله بما منه من الإمهال وإظهار النعم الذي كاد أن يكون حجة ~~لهم في الرضا بأفعالهم ولذلك ظنوا أن الله أمرهم بما هم فيه من الأفعال ~~بالإمهال والتأخير ولا قوة إلا بالله # ومنهم من حقق الأفعال للخلق وبها صاروا عصاة تقاه وجعلوها لله خلقا ~~اعتبارا بما سبق من الإضافة إلى الله جل ثناؤه مرة وإلى العباد ثانيا ~~والمذكور المضاف إلى العباد هو المضاف إلى الله تعالى لا غير بمعنى يؤدي ~~إلى اختلاف الجهة في العقل نحو الإضلال والإزاغة والهداية والعصمة ثم ~~الإنعام والإمتنان ثم الخذلان والمد ثم الزيادة من الوجهين ثم الطبع ~~والتيسير ثم التشرح والتضييق ومحال وجود هذه الأحوال على وجود مضادات ما ~~يوصف بها وإضافة الإهتداء والضلالة والرشد والغي والإستقامة والزيغ إلى ~~الخلق وكان في وجود أحد الوجهين تحقيق الآخر إذ لا يضاف الذي أضيف إلى الله ~~مطلقا مع إضافة أضداد الواقع عليه معانيها ثبت أن حقيقة ذلك الفعل الذي هو ~~للعباد من طريق الكسب ولله من طريق الخلق دليل ذلك أن فعل الله تعالى في ~~التحقيق خلقه وكل ذلك لو أضيف إليه باسم الخلق لم يفهم منه في ms190 ذلك غير ~~إنشاء وفهم من الذي منهم من العبد فعله وكسبه نحو أن نقول خلق الشرح والضيق ~~وخلق الضلال والإهتداء ونحو ذلك فمثله الأول مع ما لو جاز صرف أحد الوجهين ~~عن حقيقة المفهوم أو الأسباب أو الأحوال فالآخر مثله وكل ذلك مجاز لا حقيقة ~~ولذلك جاء مقابلة القولين من الجبرية والقدرية وهذا معنى PageV01P228 ما ~~روى من لعن المرجئة والقدرية إن المرجئة أرجأت الأفعال إلى الله ولم تجعلها ~~للعبد والقدرية أثبتتها لله على ما تنسب الخلق إلى الله تعالى ولم تجعل لله ~~فيها تدبيرا والعدل هو القول بتحقيق الأمرين ليكون الله موصوفا بما وصف به ~~نفسه محمودا به كما قال @QB@ خالق كل شيء @QE@ وقال @QB@ فهو على كل شيء ~~قدير @QE@ وليكون عدلا مفصلا كما قال @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وقا ل ~~@QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا @QE@ ثم ~~الدليل على لزوم القول بهذا مع ما فيما بينا كفاية وجود أحوال في أفعال ~~العبد لا يبلغها أوهامهم ولا يقدرها عقولهم وأحوال فيها ينتهي إليها قصدهم ~~وتبلغها عقولهم فثبت أنها من الوجه الأول ليست لهم ومن الوجه الثاني لهم ~~فالأول كتصوير خروج الشيء من العدم إلى الوجود وكأخذ الفعل من قدر الجو ~~والمكان والحد الذي لو أحب أن يعود إليه ما أمكنه بلا فيه والثاني نحو ~~التحرك والسكون بالمنهى والمأمور به ثبت أن فعلهم من الوجه الأول ليس لهم ~~ومن الثاني لهم ولو جاز تحقيق فعلهم من الوجه الأول على ظهور خروجه من ~~قصدهم وجملتهم مختلفة مما ذكر وعجزهم عن العود إلى مثله لجاز كون العالم ~~على ما عليه بمن لا يقدر ولا يعلم ولا يعرف مقادير كل شيء ويجوز أيضا آيات ~~على ما هي عليه بالبشر وإن لم يكن بمثلها علم ولا عليها قدرة فإذ لزمهم ~~القول بالصانع والرسل بخروج الذي ذكرت عن وسع الخلق فمثله أفعال الخلق ~~ولذلك قال الله سبحانه @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ وأوجب أن تشابه الخلق من ~~الوجه الذي قلت تماثلا ولا قوة إلا بالله PageV01P229 # وأيضا ms191 إنا نجد أفعال العباد تخرج على حسن وقبح لا يعلم أهلها أنها تبلغ ~~في الحسن ذلك ولا في القبح بل هم عندهم نفسهم في تحسينها وتزيينها وهي تخرج ~~على غير ذلك بأن جعل أفعالهم على ما هي عليه ليست لهم ولو جاز كونها على ~~ذلك لهم وهم لا يعرفون مبلغ الحسن والقبح فإذا لا جهل يقبح الفعل ولا علم ~~يحسنه فثبت أن فعلهم من هذا الوجه ليس لهم ولا قوة إلا بالله # اللهم إلا أن يقولوا هي لأنفسها كانت كذلك فإذا استقام حسن الفعل وقبحه ~~لأتمر له الفعل نفسه فالله تعالى به أحق من الشيء من نفسه إذ الشيء بحيث ~~نفسه جاهل بما هو عليه # مع ما لو جاز كون حسن وقبح بلا منشيء له لجاز كون كل شيء بلا منشيء وفي ~~ذلك الخروج من الإسلام ولا قوة إلا بالله # وأيضا إنا نجد الأفعال مؤذية لأهلها ومتعبة ومؤلمة ومحال تأذى الطبع بلا ~~مؤذ وتعبه بلا متعب وتألمه بلا مؤلم فثبت أنها مؤلمة متعبة مؤذية إن قصد ~~أربابها إلى أن يتلذذوا بها ويتمتعوا فثبت أنها كذلك لا بهم ولاقوة إلا ~~بالله # وأيضا القول بالمتعارف في الخلق أن لا خالق غير الله ولا رب سواه ولو ~~جعلنا حدث الأفعال وخروجها من العدم إلى الوجود ثم فناءها بعد الوجود ثم ~~خروجها على تقدير من أربابها لجعلنا لها وصف الخلق الذي به صار الخلق خلقا ~~وفي ذلك لزوم القول بخالق سواه وفي جوازه مناقضة قول من ذكرت مع ما لو جاز ~~ذلك لجاز القول برب فعله وذلك مدفوع وبالله التوفيق # وأيضا إن العباد إذ أفعالهم في الحقيقة حركات وسكون في الظاهر والله قادر ~~عليها لو لا ذلك ما أقدرهم عليها فصارت هي لأنفسها تحت قدرته عليها ~~PageV01P230 فإذا أقدر العبد على ذلك ذهبت عنه القدرة فإذا قدرته زالت عنه ~~وصار قادرا بقدرة تزول ومن ذلك وصفه فهو عبد لا رب والله الموفق مع ما كانت ~~الحركة والسكون ليسا بمخالفين في رأي العين لما كانا عليه ms192 ولا سبيل للناظر ~~إلى التفريق بينهما ولولا حقيقة الإشتباه لاحتمل التفريق وفي تشابه الفعل ~~لزوم القول فيهما بما له وجبت التسمية في أحدهما وفي ذلك تشابه لأن استواء ~~الأفعال في الشاهد يوجب تشابه الفاعلين ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن الذي به عرف أهل التوحيد حدث الأعيان امتناعها عن الخروج من ~~التفريق والإجتماع والتحرك والسكون فإذا لم يكن هذه الأحوال في الحقيقة ~~خلقا من الله على يدي من جرت عليه يديه لم نقدر أن نثبت جسم وعين يدرك على ~~ما هو عليه بفعل الله إذ الأفعال التي ذكرنا من الأسماء يجوز تحقيقها لا ~~بالله وإن كنا نبصر من به ذلك فيصير دليل حدث العالم يقيمه غير الله إذ لا ~~سبيل له إلى إظهار الذي منه من الأحوال الذي ذكرنا مما ليست منه ولولا تلك ~~الأحوال لم يعرف حدث العالم فيبطل طريق العلم به بدليل أقامه هو ثم لما ~~احتمل جميع الأحوال بغيره لم يثبت بها أنه صانع تلك والأجسام لا تعاين إلا ~~بها فيبطل أن يكون الله تعالى جعل لوحدانيته دليلا يعرف ولربوبيته شاهدا ~~يشهد على هذا القول وبالله العصمة والنجاة # وأيضا أن الله تعالى قال @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ~~@QE@ ثم قال @QB@ إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ ثم الله جل ثناؤه لم يخلق ~~عرضا قط إلا جعل عليه دليلا يعلم أنه خلق لما كانت الأعراض لما ذكرنا ويجوز ~~أن يكون في خلقه خلق يجمع ويفرق ويحرك ويسكن ونحن لا نراه كما كان ~~PageV01P231 فيهم من لا نراه بجوهره وإن كان يرى وتلك الأفعال لأنفسها لا ~~ترى إنما ترى وتعلم بتغير الأحوال على الجوهر فإذا كانت جواهر لا ترى جائز ~~منها مثلها لم يجعل لما خلق علما ولا ذهب به فكيف ناقض به قول المعتزلة قول ~~الملحدة وهم شركاؤهم في هذا الوجه فنسأل الله النجاة من قول هذا عقباه # على أن القدرة الناقصة هي التي تكون لكل أحد من الخلق ولكل قدرة على ما ~~ليس ms193 لغيره فإذا لم يكن لله قدرة على ما لعبده فإذا قدرته نحو قدرة كل منقوص ~~جل الله عن صفة المخلوق وبالله التوفيق # وأيضا أنه لو جاز خروج شيء هو تحت القدرة عن أن يكون لله عليه قدرة بل ~~ليس هو شيئا واحدا بل لعله أكثر من جميع الخلق كيف نؤمن بوعده ووعيده وكيف ~~يطمئن السامع إلى ما وعده من البعث أن يكون وما أخبر أنه لو شاء لخلق مثل ~~الذي خلق وهو لايقدر على فعل بعوض فضلا عن فعل هو أقوى منه ولا قوة إلا ~~بالله # وأيضا أن الله إذ هو مالك كل شيء وملكه الأشياء ليس بما أوجب له فيه ~~الملك لملك العبد بل هو بذاته مالك بما هو خالق كل شيء فأما أن يكون غير ~~مالك لفعل العباد ولا رب لها فيجب به أن يكون للعباد ذلك فيكون ربوبيته ~~وملكه ملكا ناقصا وذلك لكل مخلوق يملك أشياء بل هو أكثر لأنه يملك فعله ~~وفعل غيره والله لا يملك وإذا ثبت له الملك في كل شيء لزم القول بخلقه إذ ~~لا يملكه العبد ويملك الأشياء بالقدرة عليها أو تمليك من له تلك و لا قوة ~~إلا بالله # وأيضا إن العبد يقدر بإقدار الله إياه فلا يجوز أن يقدر بإقدار من ليست ~~له القدرة عليه كما لايجوز أن يعلم بإعلام من لا علم له به أو لا يرى أنه ~~PageV01P232 إذا لم يجز لأحد القدرة على إقدار غيره على شيء لم يقدر هو ~~عليه ومن له علم يعلم به غيره لم يجز أن لا يعلم هو فمثله الذي بينا وإذا ~~ثبتت قدرة الله عليه وما يقدر الله عليه فهو محال وجوده بغيره ثبت أنه خالق ~~ذلك # وأيضا إن العالم لا يخلو من الأعراض والأجسام وكل أنواع الأعراض أمكن في ~~الحقيقة أن تكون فعلا لغيره فيكون العالم لله ولخلقه من طريق الإنشاء ~~والوجود وفي ذلك بطلان القول بوحدانية صانع العالم # ولم يختلف أهل الإسلام في إطلاق القول بأن صانع العالم واحد وقول ms194 من يبطل ~~قوله عند التحصيل هذه الجملة التي شارك فيها الجميع مردود بالجملة على نحو ~~قول الله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ وقوله ! ? ! إله كل شيء إن قول ~~الناس في التحصيل يجعل له شبها وعدلا في العباد منقوض بتلك الجملة وإن ~~احتال فمثله الأول بل الأول أحق لأنه طريق العلم بالحرف الثاني وهو أن في ~~تحقيق العالم تحقيق الوحدانية للخالق وبه يسلم له القول @QB@ ليس كمثله شيء ~~@QE@ وأنه الواحد لا شريك له فإذا أثبت العالم بشركاء له فيه لم يكن هو أحق ~~بأن ليس كمثله شيء من أن يكون لمثله أشياء أو أن يكون إلها لما أنشأه ~~وأخرجه من العدم إلى الوجود من غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله # وأيضا أنه لو لم يكن خالقا لأفعال الخلق عامة لما قدر على إظهار حجته ~~التي أظهرها على أيدي رسله والتدبير الذي جرى عليه من أمر عالمه من أول ما ~~أنشأه خلقه إلى آخر ما ينتهي إليه أمره منتقصا فاسدا لولا مساعدة خلقه ~~PageV01P233 له فيما دبر من البقاء وفيما جعل من العدم فيما أنشأ من النسل ~~إن ذلك كله مما ظهر بأفعال خلقه وتم به وليس بحكيم ولا قادر من أراد أن ~~يظهر حجة لا يقدر عليها إلا بالمعونة بعلم غيره وفعله بل هو جاهل عاجز فثبت ~~أنها كلها ظهرت بما خلقها على يدي من شاء كيف شاء على ما شاء جل ثناؤه # وأيضا أن القياس مما لا يخلو من أن يكون مستعملا فيما نحن فيه أو لا فإن ~~كان لا يستعمل بطل مذهب الخصوم في معرفة الصانع لارتفاع الحواس عنه فيجب ~~معرفته بذلك وهو على الإستدلال بالشاهد بم تجب جميع المعاني التي هي للعالم ~~بأعراضه موجودة في أفعال الخلق فلئن لم يجب القول بخلقها لم يجز معرفة خلق ~~البتة إلا بالسمع فيجب به استعمال العموم بقوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ إذ ~~لا سبيل إلى وجود خلق شيء باسم الخاصية له أو يلزم القول بالقياس من الوجه ~~الذي ذكر ثم لم يصر العبد ms195 بفعله خالقا ثبت أنه بغيره مع ما إذ كان سبيل ~~معرفة الفاعل إنما هو بأثار الفعل ثم كان الإيمان من أحسن الأفعال في ~~العقول وأنور الأشياء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فلو قلنا إن الله ~~غير خالق له دخل علينا أمران في ذلك أحدهما تفضيل من يطيع الله بالإيمان ~~وغيره على الله بما خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الجواهر ~~مع ما كان ما حسن من الجواهر لا يبلغ قدر الذي ذكر من العبادات في الحسن ~~والخير وإذا كان كذلك ومعلوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذلك فضل ~~العبد على الله في الفعل والخلق وهذا بالمعتزلة أولى لأنهم زعموا أن فعل ~~الكفر قبيح شر من جميع الوجوه وليس كذلك أمر القردة والخنازير فمثله فعل ~~الإيمان من جميع جواهر الحسان ولا قوة إلا بالله PageV01P234 # والثاني أن ثوابه إذ حسنه حسى وحسن الإيمان عقلي وما حسن في الحس دون ~~الذي يحسن في العقل إذ قد يجوز إنقلاب مثله على ما مر بيانه ولا يجوز ~~انقلاب الآخر وإذا كان كذلك فيقتصر الجزاء على قدر المجرى والله وعد جزاء ~~الحسنة بعشرة أمثالها ثبت أن خلق فعل الإيمان حسنا لله ولا قوة إلا بالله # وبعد فإن الله تعالى ذم الذين قالوا وتحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ثم ~~ألزم عباده الشكر له على الإيمان والحمد لله على الأنعام لم يجز أن يكون ~~غير خالق لذلك فيستأدى الحمد على ما لم يفعله والشكر على ما لم يسد إلى أحد ~~به ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن معنى فعل الله هو الإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود وصيرت ~~المعتزلة ذلك معنى فعل العبد ثم جعلت للعبد قدرة على الكسب ولم تجعل لله ~~فصار العبد بذلك أعظم في القدرة إذ هي تقع على مختلف الأمر من الله إذ ~~قدرته ترجع إلى أحد الوجهين ومما يبين أن كل شيء فعله نوع جعلوه طباعا ومن ~~كان فعلين جعلوه أخيارا عن قدرة فيجب في الأول كذلك وذلك هو الحق عند ms196 ~~المعتزلة لأنهم يجعلون للعبد قدرة على منع الرب عن فعله فيما ينفى عنه ~~الحيرة ولا يجعلون مثله لله إلا أن يذهب عنه قدرة العبد وإذا ثبت أن في تقي ~~خلق الأفعال تحقيق ذلك وذلك مما يأباه العقل والسمع جميعا ثبت أن الله خالق ~~الأفعال كلها ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل أن مذهب الثنوية والمجوس في صرف خلق العالم إلى إثنين وأن ~~يوافقوا أهل التوحيد على أن الإله الحكيم الحق الذي لم يجز ولا يجوز واحد ~~عليم قدير فمن أربى عليهم حتى جعل خلق العالم لمن لا يحصى عددهم وأبطلوا ~~PageV01P235 أن يكون للإله الذي قال الخلق بألوهيته قدرة خلق أكثر العالم ~~فهم أحق بالذم ممن نزهوه عن الشرور والقبائح ولا قوة إلا بالله # ومما يقولون في فعل العباد مما فيه قبح الإضافة إلى الله تعالى في خلق ~~ذلك من أن فيها فواحش ومناكير ونحو ذلك فيه مثل ذلك للثنوية والمجوس في ~~الجواهر أن فيها قبائح وخبائث وأقذار وأنتانا ومع ما إضافة تلك الأشياء إلى ~~الله فليست هي عند التفسير بأن الله تعالى خلقها قبائح وفواحش من مرتكبيها ~~مخالفة للمحاسن والمصالح من أفعالهم بأقبح ممن يقولوا هو رب الأقذار وإله ~~الخزى والنكال وملك الشياطين والفجار ثم لم يمنع القول بتحقيق الربوبية له ~~على كل شيء والإلهية وإن كان على التفسير في الإضافة من الوجه الذي بينا ~~قبيح سمج فمثله جميع ما عليه وصف أفعال الخلق ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر ما تعلق به هذه الفرقة التي ظنت أنهم فرسان الكلام وأنهم ~~المخصوصون في العلم به من بين الأنام ليعلموا بذلك جرأتهم في الدعوى وبعدهم ~~عند التحصيل عن إحتمال اسم عوام أهله فضلا عن مجاوزة أخطاء حذاقهم ونظهر إن ~~شاء الله تعالى لمن تأمل ما ذكرت عدولهم عما توجبه حقيقة النظر ونبين ما ~~استتروا به من الآيات ليعلم أنهم لو دققوا على طرف منها لنالوا خير الدارين ~~فضلا من أن يظفروا بحقيقتها ولا قوة إلا بالله فاحتج من يأتى القول به ms197 في ~~خلق الأفعال أول شيء أنهم أمروا بها ونهوا عنها وذكروا الآيات في الأمر بها ~~والنهي ولو جعلناها خلقا له لكان يصير كأنه أمر / نفسه ونهى عن خلق ذلك # قال الفقيه رحمه الله فيقال لمن احتج به أتقول أمر العبد بخلق الإيمان ~~ونحوه ونهى عن خلق الكفر ونحوه فإن قال بلى صرح بأن الله تعالى أمر ~~PageV01P236 الناس أن يكونوا خالقين وقد أبى المسلمون أن يكون غيره خالقا ~~ولم يختلف المسلمون في جواز عبادة الخالق مطلقا وأن الخالق هو الرب وهو ~~الإله فيجب بهذا جعل كل عبد كذلك وذلك مما أباه الجميع وإن قال لا قيل فإذ ~~لم يوجب الأمر بالفعل والنهى عنه أمرا بالخلق ونهيا عنه لم قلت إنه لو كان ~~الله خالق ذلك يوجب الأمر له والنهى عنه ولم يثبت من الوجه الذي فيه الأمر ~~والنهى أمرا بالخلق وغيره # ثم يقال له حدثنا عن الإيمان والكفر هل يخلوان من أن يكونا شيئين عرضين ~~وحركتين دليلين على حدث الفاعل وحجتين على حكمة الرجل وسفهه ومظهري علمه ~~وجهله لا بد من بلى لما فيهما هذه الوجوه كلها فيقال هل الأمر والنهى ~~بالفعل موجبا الأمر والنهى بهذه الوجوه التي في فعله ذلك فإن قال نعم أحال ~~لما في كفره دليل سفهه وهو من حيث الدلالة صدق ومحال النهى عنه من ذلك ~~الوجه ولأن كثيرا منهم لا يعرفون تلك الصفات له لم يجز الأمر لذلك من ذلك ~~الوجه ولا النهى فلا بد من المساعدة لهم في ذلك فيقال له ما منع أن يكون ~~ذلك خلق وليس في ذلك أمر لنفسه بالخلق ولا نهى ثم استقام في العقل الجهات ~~التي بينا مع ما أوصاف الإضافات أن ذا أصغر من ذا وأكبر وأخير وأشر وأقبح ~~وأحسن من ذلك وأعظم في الحجة وأوضع وأضعف وأقوى وأنه حدث وموجود وغير ذلك ~~مما يكثر وصفه ولا يوصف شيء من ذلك بالشر والخير من جميع الوجوه ولا ~~بالطاعة والمعصية فجائز خلقها ولا يوصف من ذلك الوجه بطاعة ولا معصية ms198 ولا ~~خير ولا شر ولا أمر ولا نهى ولا شيء مما له الفعل والله الموفق # وعلى مثل ذلك أمر الوعيد والوعد إنا حققنا الفعل فلزم فيه الأمر والنهى ~~فمثله يلزم الثواب والعقاب ثم الأصل في هذا أن يكون القول بخلق الأفعال إما ~~أن ينكر للإحالة أو لما لا دلالة على القول بذلك أو لما في القول به في ~~إيجاب الضرورة وإرتفاع الإمكان ويقبح في العقول الأمر والنهى والوعد ~~والوعيد فيما كان هذا سبيله فمن أبى القول به للأحالة كلف دليله على ذلك ~~ولن يجد إلا على PageV01P237 التقدير بفعل العباد أن لا يكون فعل واحد في ~~الحقيقة لا اثنين أو يظن أن القول يوجب الشركة فجواب الحرف الأول في تقسيم ~~القول لما اختلف فيه فعندنا أن فعل الله تعالى في الحقيقة غير فعل العبد ~~وفعل العبد مفعوله لا فعله ووجود مثله في الشاهد غير عسير نحو مد اثنين ~~شيئا ينقطع وإزالة اثنين شيئا عن مكان وقبلهما واحد يصير به شركاء فيها إنه ~~مفعولهما في الحقيقة وكذلك المزال والمنقطع وكذلك الحمل فيه جزء لا يتجزى ~~حمله اثنان قواهما واحد أن حقيقة فعلهما وإن اختلف فالمفعول واحد لهما ~~فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله # على أنه لا يجوز أن يملك أحد بقوته آخر على فعله ولا خلق فعل نفسه ولا ~~أحد يقدر أن يفعل فعلا في غير حيزه وغير حال في نفسه فمن تقدير فعل الله ~~بالموجود من فعل الخلق جهل وشبهه من جهة القدرة وقيام الفعل بالخلق جل الله ~~عن ذلك وتعالى # والقول الآخر قول من يقول إن خلق الشيء هو ذلك فقد بينا اختلاف الجهات في ~~ذلك فجائز القول بالخلق من جهة هي غير جهة القول بالكفر على ما بينا من ~~الشيئية وقد زعم المعتزلة في حركة المفلوج أنها لله خلقا وللعبد حركة وهي ~~شيء لنفسها إذ الشيئية عندهم في المعدوم وهي دلالة حدث الجسم وفي الكفر حجة ~~الله على العبد في التعذيب ودلالة سفهه في التحقيق على أنا ms199 بينا أنه يحيل ~~من حيث لا يكون مثل ذلك في الخلق وقد أوضحنا الفصل بين الأمرين وأن من قاس ~~أحد الوجهين بالآخر فهو مغفل على أن المعتزلة إذ لا يجعلون من الله إلى ~~الخلق سوى أنه أوجدهم بعد أن لم يكونوا ولا ذلك معنى فعل العباد إنما هو ~~معالجات وعناء وجهد والموجود فيما نحن فيه مع المعنى الذي من العباد واقعان ~~جميعا فلا وجه لإنكاره ثم يقال فيما لا يكون مثله في العباد ما يوجب إحالته ~~أرأيت لو عارضك إخوانك فقالوا تجعل للذي ذكرته أصلا ثم كون الجواهر بالخلق ~~محال ثبت قدمها به وكون فعل لا ينفع فاعله ولا يدفع عنه الضرر ليس بحكمة ~~فدل أن الذي صنع العالم انتفع به وقال PageV01P238 كون شيء لا من شيء خارج ~~عن إحتمال الخلق فمثله أمر الواحد الذي به كان العالم وإذا كان دعوى ~~الإحالة توجب قول الزنادقة والدهرية في قدم العالم أظهر ذلك صدق من قال ~~الإعتزال طرف من الزندقة ولا قوة إلا بالله # وأما الدلالة فقد أوضحنا لمن عقل لو أنصف مع ما في جملة ما أدى المسلمون ~~أن الله خالق وما سواه مخلوق وأنه قادر على كل شيء وهو رب كل شيء وألهه من ~~غير اضطراب في ذلك أو ميل قلب إلى خصوص في ذلك دليل كاف وسنذكر أيضا بعض ما ~~في ذلك وأما القول بإيجاب الضرورة فإنه محال فاسد لإنه حسي أن يعلم كل أنه ~~مختار ولو جاز القول مما يعلمه كل على جهة قلبه لجاز ذلك في جميع العالم ~~ولا قوة إلا بالله فإن قلت إذ لم توجب الضرورة دل أنه لا تدبير فيه لغيرك ~~قيل قد فرغنا عن دلالة ذلك مع ما يجوز أن يقال هو من طريق الخلق اضطرار ولا ~~صنع للعبد من ذلك الوجه إذ لا يسمى به ومن طريق الكسب اختيار فعلى ذلك ~~تقسيم الأمرين وقد بينا ألا ترى أن قول الكفر كذب وهو من حيث الدلالة على ~~سفه القائل صدق فمثله يكون اختيارا ms200 من حيث الكسب ومن حيث الخلق لا وجهة ~~الخلق لا تدفع عنه الإختيار بما ثبت فسواء لو كان خلق ذلك الفعل أو خلق ~~السماء والأرض إذ ليس في واحد صرف فعل الخلق عن الخلق ولا إزالة الإختيار ~~عنهم فمثله خلق الأفعال ولاقوة إلا بالله على أن تسمية الخلق لا يوجب وصف ~~الإضطرار إذ القدرة للفعل مخلوقة وهي سبب جعله مختارا لا مضطرا ولا قوة إلا ~~بالله # وقد قال الكعبي إن كل مختار في فعله مضطرا في تألمه به وتأذيه به فألزمه ~~الأمرين في الشيء الواحد وكذلك زعم أن قد يجوز أن يعرف الفعل من لا يعرفه ~~كفرا وإيمانا أو شيئا عرضا وحركة وسكونا وهو ذلك بعينه ولم يجز في الجملة ~~أن يقال الذي يجهله هو الذي يعلمه والذي هو مضطرا فيه PageV01P239 هو الذي ~~هو مختار فيه حتى يذكر معه الجهات فمثله في الخلق والتعذيب وغير ذلك ولا ~~قوة إلا بالله # واحتج بالوعد والوعيد بذلك وإذ ثبت الأمر والنهى وبان إغفاله في تقديره ~~وظهر تمويهه فكذلك شأن الوعد والوعيد ولا قوة إلا بالله # ثم زعم الكعبي أنه محال أن يكون ذلك في الحقيقة فعلا لي خلقا لله # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهذا لجهله للمحال وقد بينا بعض ذلك ثم ~~زعم أن ذا يوجب الشركة المعقولة إذ محال إنفراد كل بجزء وإن وإن كان لا ~~يتجزى ثم عارض نفسه بقول الخصم أن ذلك يوجب فيما كانت الجهة واحدة فأما ~~فيما اختلفت فلا يعارض بملك ورث بعضه واشترى بعضه ثم عورض بملك لي ولعبد لي ~~فأطنب في جواب ذلك # ونحن نقول وبالله التوفيق من تأمل الذي ذكر وله أدنى فهم ولا يكابر عقله ~~علم سفهه وإن شاء استدل بالذي قدم من الميراث ليعلم جهله بالشركة الحاضرة ~~فيكون ذلك عذرا في الجهل بما كان طريقه الإستدلال إذ خفى عليه حق العيان ~~لكن هذا سؤال لم يزل المعتزلة تظن أن ذلك يوجب ذلك وإن كانوا لا يستحقون ~~الجواب في ذلك فإنا ننزع به ms201 عليهم فإنهم قصدوا بالقول قول من يقول خلق ~~الشيء هو ذلك ولا يوجد شيء واحد لاثنين في الشاهد لكل كله ولهذا الوجه أنكر ~~أن يكون فعل واحد لاثنين فإذا لم يوجد له مثال يعلم أنه يوجب الإشتراك أو ~~لا فقولهم يوجب ظن وخيال ثم الأصل أن الفعل نفسه يجعلونه لله ملكا وكذلك ~~للعبد وكذلك كل ملك لأحد فهو لله ملك وللعبد كذلك ولم يوجب ذلك شركا بينهما ~~في ملك الأفعال والأعيان فكيف فيما نحن فيه شركاء ثم يضاف إلى الله الإطعام ~~والكسوة والرزق وذلك بعينه يضاف إلى الخلق ولا يوجب شركا فمثله الذي نحن ~~فيه مع ما بينا جهات الفعل بم لم يقل الفعل نفسه من تلك الجهات مشترك إذ كل ~~جهة تحيط بالكل PageV01P240 وكذلك من يعلم الفعل من وجهه ويجهله من وجه لم ~~نقل أشرك جهله علمه فما بالهم يزعمون أن ذا شركة معقولة بل لو كان ثمة عقل ~~لكان يكون ذا كذبا معقولا ولا قوة إلا بالله # وكل هذه الوجوه على قول من يقول بخلق الشيء غيره يعلم أيضا إفساد دعوى ~~المعتزلة ثم يقال له قد يقال في الشرك في قرية على تفرق الأملاك وفي ~~التجارة على تفرق المعاملات فقل بين الله وبين الخلق شرك في العالم ثم في ~~الأفعال بما كان منه أمر وإقدار ولا قوة إلا بالله # واحتجاجهم بالتسمية من المطيع والخاضع ونحو ذلك وقد بينا اختلاف الجهة ~~على القولين والفعل على الآخر وإنما سمى كل بالذي له على ما بينا من الجهات ~~على أنهم جعلوه خالقا للحركات ولفساد الأشياء غير مسمى به لأنه خلق فمثله ~~الأفعال ولا قوة إلا بالله # ثم عارض فعلا واحدا لفاعلين بقول واحد وخبر واحد # قال الشيخ رحمه الله يجوزان في الشاهد قد يقال هذا قول جماعة وخبر ~~المتواتر وهو قول فلان وفلان وخبر فلان وفلان فلئن كان ذا أصله فيجب به ~~جواز الآخر إذ به يلزم الآخر ولو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ~~ليجب التفريق بين الفعل ms202 والقول في الغائب كما وجب في الشاهد وهذا يبين وهمه ~~ثم جائز القول بأن الله خالق كل شيء وهو خالق وما سواه مخلوق ولا يجوز أن ~~يقال هو قائل كل قول ولا مخبر كل خبر ولا هو مخبر وقائل وما سواه خبر وقول ~~فدل أن أحدهما ليس بنظير الآخر مع ما يجوز عندهم فعل كل واحد بقدرة هي فعل ~~لله تعالى ثم لم يجز في قول كل أحد وخبره أنه بقدرة هو قول لله تعالى وخبر ~~ويقال له إذا لم يسم هو متحركا بما حرك غيره فقل أيضا إنه لا يسمى خالقا ~~بما خلق حركة غيره أو إذ فصل بينهما بالعموم والخصوص أو بما شئت فافصل ~~بينهما على أن المعنى الذي به سمى خالقا يوجد في فعل كل شيء والمعنى الذي ~~به سمى قائلا لم يوجد لذلك اختلفا والله أعلم PageV01P241 # وأيضا أن القول الخالق يخرج مخرج التعظيم فكل ما هو أعم فهو أبلغ وبقائل ~~لا لذلك اختلفا # فنذكر معاني إنكاره أيضا ثم الأصل أن إنكار المعتزلة هذا بما لم يجدوا ~~فعل أحد يخرجه غيره من العدم إلى الوجود وهو الأصل الذي له أنكر من أنكر ~~خلق الأعيان بإمتناعه في الشاهد عن الوجود في الحقيقة بفعل أحد بل لا يوجد ~~فيه غير جمع وتفريق فأبوا أن يكون خلق أعيان الأشياء بذلك وبمثله أنكرت ~~المعتزلة خلق الأفعال فلذلك نسبهم الأوائل إلى ذلك مع ما قولهم في التحقيق ~~ذلك لأنهم حققوا الأشياء في القدم وجعلوا من الله إيجادها لا إحداث شيئيتها ~~وكانت الشيئية لا به فيكون العالم عندهم في التحقيق حدثا عن أشياء لا أنه ~~أحدث عن غير شيء ثم ذكروا في الكفر والإيمان أنهما شيئان كان من الفاعل ~~إيجادهما لا جعلهما شيئين فصارا من حيث الشيئية ليس للعبد ثم لا ينكر ذلك ~~فما ينكر أن يكون من حيث الشيئية خلقا ولا يدفع ذلك ولم يوجب بذلك أنه عذب ~~لا لشيء ولا أنه عذب للشيئية ولا أحيل التعذيب إذ سقطت عنه الشيئية ولا ms203 ~~أوجب الشرك بين الفاعل والشيئية في العقل و في الوجود ولا أطلق القول بأنه ~~لإثنين إذ هو بكليته في أنه شيء ليس له وفي أنه إيمان وكفر له وكذا هذا ~~التقرير في حركة المفلوج ولا قوة إلا بالله # ثم قال الكعبي ما جعل فاعل المعصية أحق بالذنب من خالقها # قيل له وما جعل جهة المعصية أحق بالذم من جهة الشيئية والحركة والحدثية ~~والعرضية وأنه خلاف للعبد ولله وغير لهما وأنه حجة الله ودليل سفه الكافر ~~فإن الذم لشيء من ذلك لزمه الذم بكل مسمى به فيجب الذم على فعل الإيمان وكل ~~حسن وإن لم يجب ثبت لذلك جهات يصرف إلى كل ما يليق به ثم الذي من الله ~~تعالى حكمة من حيث جعله في الحقيقة قبيحا وسفها وجورا PageV01P242 ومذموما ~~وهو من هذا الوجه حق وحكمة والفعل من حيث العبد سفه وجور ومن ذلك الوجه ~~قبيح ومعصية ألا ترى أن من عرف فعل الكافر على ما هو عنده كان جاهلا ومن ~~أخبر به كان كاذبا ومن عرفه على ما عليه حقيقته كان عالما حكيما ولو أخبر ~~به كان صادقا فعلى ذلك خلق الله ذلك وجعله على ما هو عليه وفعل العبد لا ~~وعلى قول من يجعل خلق الشيء غيره لا معنى له لأن فعل الله في الحقيقة ليس ~~بكفر ولا جور ولا سفه ولا الذي كان من العبد من خضوع وذلة وطاعة ومعصية ولا ~~قوة إلا بالله # ثم يعارض تسمية غير الذي خلق الموت وأحوال الخلق أحق من الذي خلق وهو ~~بالجملة مسمى أنه خالق ذلك فمهما قال في ذلك فهو جواب له في الأول والأصل ~~أنه ثبت للعبد فعل في الحقيقة وأنه له محتار وأنه آثر الأشياء عنده وأحبها ~~وأن خلق ذلك لم يدفعه إليه ولم يحمله ولم يضطره إليه فوجود ذلك ووجود علمه ~~به وخبره عنه وإثباته في اللوح المحفوظ وإيجاب معاداته لوقت فعله وتسميته ~~بما سمى إذ لم يضطره إلى فعله ولا حمله عليه حسن معه الأمر والنهى ms204 والتعذيب ~~والإثابة ومن أنكر بهذا خلقه فتعلقه بهذا النوع خيال وحقه أن ينظر في الوجه ~~الذي به يعرف خلق الأشياء فإن أمكن تحقيقه فالإنكار بهذا النوع إنما هو جهل ~~بالحكمة وعلى ذلك كان أول ما جبل عليه فيعلم إن خضع للمكرم به إن شاء الله ~~وإن لم يمكن تسقط المسألة ويفضل الذي عارض به كله ولا قوة إلا بالله # ثم ذكر أسئلة من ذلك قوله خالق كل شيء وأعمال العباد أشياء فزعم أن ذا ~~امتداح وليس ذلك في شتم نفسه ولا في الكفر به ولا في فعل الأنبياء والثاني ~~أنه عاب الكفر وعذب عليه ولا يجوز ذلك على ما يفعله وقال خصصنا أيضا بما ~~تلونا من الآيات ودليل ما لم يدخل في ذلك وهو شيء مع وجود آيات ذلك مخرجها ~~وهن خاصة PageV01P243 وبعد فإن القبائح لم تذكر في هذا على رسول الله وإنما ~~ذكر في الجواهر المورثة وقال بل قول المجوس إن الله أراد شيئا مما هي محرمة ~~في الإسلام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة # قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق إذ ثبت أن الآية بحق الإمتداح ~~كان في خروج شيء من الكائنات امتداح بغير الذي له أو بما يشاركه فيه كل ~~ضعيف لأنه لو أراد كلية الاشياء ولم يكن خلقها فامتدح بغير الذي له وذلك ~~كذب وفي إخراج البعض مساواة غيره في أنه صانع كل شيء يريد ما لا صنع لغيره ~~فيه وذلك فاسد مع ما لو جاز ذلك على الصرف إلى غير الذي لغير فعل ليجوز أن ~~يقال ليس بخالق شيء على أنه ليس بخالق ما هو فعل لغيره فإذا كان وصفا له ~~بالذم والعبودة ثبت أن الأول وصف له بالمدح والربوبية وفي التخصيص إيجاب ~~الأول وأيضا أنه قال هو رب كل شيء وإله كل شيء وهو على كل شيء وكيل ولم يجز ~~إخراج شيء عن ذلك وإن كان لا يليق القول به على التخصيص لقبح نحو أن يقال ~~رب ms205 الخبائب وإله القبائح ووكيل الشياطين وإبليس وقائم على كل نتن وقذر ~~فمثله الأول وإن كان يقبح على التخصيص في أشياء من حيث التسمية وبهذا الوجه ~~الذي قال شهدت المجوس والزنادقة أن الله تعالى لم يخلق مؤذيا ولا فسادا ولا ~~أمات وليا ولا قوى عدوا و لا أبقى الشياطين ولا أعطى من يعلم أنه يشتمه ~~ويصد عن طاعته أحدا لقوة ذكرنا ذلك ليعلموا أن أصل الإعتزال مقدر عن ذلك إذ ~~إليه فزعهم عند مخالفتهم المفهوم من القرآن ومما جرى عليه قول الإسلام ~~ولذلك قال رسول الله عليه السلام القدرية مجوس هذه الأمة ولو جاز خروج شيء ~~من أن يكون هو له خالقا لجاز مثله عن الملك والربوبية ونحو ذلك من أسماء ~~الإمتداح فيبطل أن يكون له مدح بشيء لما في كل شيء له شركاء في حقيقة معناه ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P244 # وقوله لم يدخل هو فيه عجيب متى يذكر هو في اسم الأشياء بالإطلاق ولو جاز ~~ذا لجاز أن يذكر في ذكر العلماء وذكر الفاعلين وذكر الوكلاء والأرباب ~~والملوك وذلك كلام من لا يعقل ما يقول # وبعد فلو كان يذكر وإن كان ممتنعا ذلك في العقل الشيء لم يجز خروج غيره ~~بخروجه لوجوه أحدها قوله وهو على كل شيء وكيل وهو رب كل شيء وإله كل شيء لم ~~يجز خروج شيء من ذلك وتخصيصه في الخلق ليبطل معرفة المراد من حيث لم يدخل ~~هو فيه والثاني أنه امتداح وفي دخوله سقوطه إذ هو إمتداح بما صير كل شيء ~~تحت القدرة وحقق في كل العبودة وتحقيق ذلك فيه إبطال ذلك والله الموفق ~~والثالث أن القول المعروف بالفعل إلى آخر والربوبية ونحو ذلك راجع إلى وإذا ~~كان كذلك فكأنه قال سواي ولم يكن بمثله التخصيص فمثله الأول ولا قوة إلا ~~بالله وما ذكر من الآيات فقد بينا فساد الخصوص في هذا ولا قوة إلا بالله ~~وما ذكر من الآيات فقد بينا وهمه فيها وحصوله على الدعوى كهو في هذا وما ~~ذكر من أنه ms206 شتم نفسه وكفر به ونحو هذا فهو الذي لم يزل يعود نفسه من الذب ~~على خصومه وليس أحد منهم يقول ذلك بل لو خلق شتم نفسه يكون مشتوما في ~~الحقيقة مذموما بل خلق فعل الشتم من الكافر كذبا وجورا وسفها وفي ذلك دفع ~~كونه مشتوما مذموما في الحقيقة ألا ترى أن من عرف فعل الشتم لذلك كان يكون ~~عالما حكيما ومن أخبره عنه كذلك يكون صادقا ومن عرفه على ما عليه عند ~~الكافر كان جاهلا سفيها وبالخبر به كذلك يكون كاذبا فمثله الذي ذكر ولا قوة ~~إلا بالله # وجملته أن فعله من حيث كان عرضا أو شيئا أو دليلا على سفهه أو حركة ونحو ~~ذلك لا يوصف بشتم ولا قبح فمثله من وجه خلقه إياه ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P245 # وما قال من قبل الأنبياء فهو فيما أنابهم موجود وفيما أبقى أعداءهم قائم ~~ثم لم يخرج ذلك من الحكمة بل استدل إخوانه أن الذي يفعل هذا غير حكيم فما ~~الذي يجيبهم فهو في الأول جواب وقوله لم يكن في عهد رسول الله كذا فكأنه ~~قال لا يجوز ورود البيان في الشيء قبل وقوعه وأن البيان لا يرد فيما لم ~~يسبق فيه التنازع وذلك يدفع جميع آيات القرآن وما عليه الأمر المعتاد # وبعد فإن الآية لو نزلت فيهم لنزلت في دمهم ووصف فيما نفوا عن الله من ~~الوجه الذي نفى أهل الإعتزال فذلك لازم لهم مع أن الآية لا يعمل بها ~~المعتزلة من ذلك الوجه الذي في أصل دينهم جواز إضافة حقيقة ذلك إلى الله ~~فكيف يجتمع على منكر مثله ممن يزعم أن ذلك في العقل مدفوع وطريقة السمع ~~ومحال الإحتجاج بالسمع على إمكانه في العقل ثبت أن حقيقة ذلك في أفعال ~~الخلق وبه يكون امتداح في الحقيقة من وجوه أحدها في جعل كل شيء بحيث القدرة ~~تحت قدرة الله ليظهر حاجة الخلق جملة إلى الله تعالى في كون كل شيء لهم به ~~والثاني أن الوصف بالقدرة على ما لا فعل لغيره ms207 ليس بعجيب بل يستحقه كل ضعيف ~~مهان ثبت أن الإمتداح يكون من هذا الوجه والثالث فيه بيان سفه من يفهم أن ~~خلق كل شيء على ما عليه يوجب وصف الرب أو تحقيق الفعل من الوجه الذي يكون ~~من العباد منه والرابع ليعلم أن الله يتعالى عن أن يلحقه ذم في فعل أو مدح ~~من حيث ذلك المفعول بحال وذلك ببعض الإعتزال إذ جعلوا له هذا الإمتداح ~~بخلقه وما يكون كذلك فهو شرف الدوام وخوف الإنقطاع جل ربنا عن ذلك # وما ذكر في المجوس فهم قالوا ذلك لإنكار خلق الله الشرور ونسبتهم كل خير ~~إلى الله خلقا وإرادة وذلك رأى المعتزلة في تخصيص هذه الآية ليخرجوا ~~PageV01P246 بذلك الشرور عن خلقه فهذا وجه تشبيه رسول الله إياهم بالمجوس ~~ولا قوة إلا بالله # ثم كان قول المجوس خيرا من قول القدرية عند التحصيل لأنهم نزهوا الله عز ~~وجل عن قول الشر وما يذم الفاعل عليه وحققوا له فعل الخير وما يحمد عليه ثم ~~القدرية بالوجه الذي أنكر المجوس صرفوا الآية عن المفهوم تسترا وأبطلوا عنه ~~أيضا خلق كل شيء يحمد عليه من الخيرات ونسأل الله العصمة # ثم من حيدهم أن سئل عن حكم الآية فأعرض عن ذلك واشتغل في الإجابة عن نوع ~~الأفعال وحقيقته أن يقول به في الجملة وعند التفسير فيما يقبح لا يقول كما ~~يقول الله في كل مكان فإذا سئل عنه في الحشوش والأمكنة القذرة أبى ذلك ثم ~~هو رب كل شيء وإله كل شيء ثم عند التفسير فيما يقبح يأبى إلا أنه لما يصير ~~بحيث ذلك الإطلاق يدفع أصله فمثله ما نحن فيه والله الموفق # ثم احتج لخصمه بقوله @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ قال يريد به ~~آلهتهم كقوله @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ وكقوله @QB@ تلقف ما يأفكون @QE@ # قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق ظاهر الآية ذكر خلق العمل فلم ~~يجز صرف ذلك إلى غيره إلا بالبيان مع ما في جميع ما ذكر نحتهم داخل وكذلك ~~إفكهم ما ذكر وبه عوبوا ms208 لا بذلك الشيء حيث فعلوا ثم عبدوا فكأنهم عبدوا ~~فعلهم فمثله ما نحن فيه أيضا أنه لو صرح بالآية آلهتهم بعد أن ذكر معمولا ~~فإذا لم يكن الله خلق العمل لم يجز له القول بخلقه معمولا إذ PageV01P247 ~~ليس هو كذلك مخلوقا فثبت أن العمل مخلوق ليعبدوا مخلوقا معمولا كما ذكر ولا ~~قوة إلا بالله # ثم من عظم سفههم أن احتجوا بقوله تعالى @QB@ ما جعل الله من بحيرة @QE@ ~~وتلك أسماء تلك الأعيان في نفى خلق الأعمال بقوله ماجعل كذا وهن أسماء تلك ~~الأعيان لا الأفعال وهن مخلوقات لا شك ثم يرد فما ذكر العمل بالخلق إلى ~~حقيقة الأعيان ليدفع خلق الأفعال فهذا يبين أن رأيهم أن لا يقبلوا عن الله ~~خبره ولا يرجو في أمر إلى تدبيره والله أسأل العصمة عن ذلك # قال واحتجوا أيضا بقوله @QB@ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه @QE@ إنه ~~على قولكم تشبيه فعلكم خلقه فقال معاذ الله بل فعلنا عبث وفساد وخضوع وذله ~~وفعله حكمة وصواب وتفضل وتطول قال وليس من حيث الحدث والحدث والخروج من ~~العدم تشابه لإختلاف الجهة كما لم يكن في عالم وحي وقادر لإختلاف المعنى # قال وبعد فإن فعلنا يخالف فعل الله لعينه ثم الإيجاد والحدث معنى يوجب ~~التشابه وإنما يجوز ذلك في الأعيان بما يحل فيها مع ما يعارض بقول جهم حيث ~~قال في تحقيق الفعل تشابه ثم قال العجب من إلزامهم التسمية بالإحداث ولم ~~يلزموا أنفسهم فيما فعلوا فعل ربهم في الحقيقة # قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق أثبت الله تعالى التشابه من ~~حيث الفعل حيث قال @QB@ خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم @QE@ نفى أن يكون ~~من أحد خلق كخلقه وأوجب لهم العذر في عبادتهم ما كانوا يعبدون لو كان منهم ~~PageV01P248 خلق كخلقه ثم لا سبيل إلى معاينة كيفية الإنشاء وإنما يعلم ~~بالمنشأ إنه في حق الخروج من العدم إلى الوجود والحدث من لا أصل أو هو في ~~حق الكسب والتحرك والسكون فمن حقق للعبد من الفعل من الوجه الذي يحقق ms209 من ~~الله فقد وجد خلق كخلقه إذ لا وجه لفعله غير ذلك ولو كان بالذي يذكره دفع ~~لكان لا وجه للإحتجاج لأنهم لو أثبتوا يقولون ليس ذلك كذلك لأن الذي منكم ~~كان بفلاح وهذا النوع من الخيال ثم إتباع ذلك الحرف ودفع إمكان حقيقته ~~بقوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ ليعلم كل أنه أي شيء أضافه إلى أحد أنه خلقه ~~لم يقدروا عليه لوجود ضرورات له فيه توجب تدبير غيره في ذلك ولا قوة إلا ~~بالله وقد قال الله عز وجل @QB@ إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ وإذا جعلت ~~لكل عند المعنى الذي به وصف الله تعالى بالخلق ويذهب كل بالذي منه فكان في ~~ذلك تثبيت آلهة ذهب كل بما خلق ولا قوة إلا بالله # مع ما ليس من الله في الخلق سوى الوجود وذلك بعينه قد يوجد فأي معنى بقى ~~مما به تمام التشابه ولا قوة إلا بالله # ثم من قول المسلمين في نفى تشبيه الخلق عن الله لأنه من الوجه الذي يقع ~~فيه تشابه يوجب حدثه بحدث الآخر فلو لم يقع من حيث الحدث تشابه لم يكن ينفى ~~من حيث لزوم الحدث مع ما كانت الحوادث في الأجسام هي أدلة حدثها وحدث ~~الأجسام هو دلالة المحدث الصانع وذلك كله آية التشابه فقوله لا يقع بذا ~~تشابه لا معنى له إذا فإن خلق الشيء عندهم هو الخلق ولا شك في الخلق ذلة ~~وخضوع وحاجة وعيوب وشيطان وشر وفتنة وبلاء وفساد ونتن وخبث وقذر كل هذا ~~أوصاف فعل الله تعالى عند المعتزلة بقولهم خلق PageV01P249 الشيء هو ذلك ~~الشيء فكيف أنكر هذه الأحوال عن خلقه وقوله هو تطول وتفضل فإذا إبليس هو ~~خلقه عندهم وفعله في الحقيقة تطول وتفضل وهو خير وحسن وهو حكمة وصواب وهذا ~~كله قول وحش لم يجز إطلاق ذلك إلا بصلات توضح المراد فمثله الذي ذكر وليس ~~من هذا الوجه دفع التشابه ولا قوة إلا بالله # ثم العجب ممن يعجب منه وفي ذلك أنه واحد والتشابه والإختلاف أبدا تقع ms210 في ~~الأغيار وجملة ذلك أنا نجد فعل العبد من الوجه الذي عليه أمر العالم لله ~~فثبت أن خالق العالم كله واحد وإنما يجعل للعبد لا من ذلك الوجه والله ~~الموفق # ثم عارض قول خصمه أن من عاين أعلى القصبتين تتحركان لا يفصل بين التي ~~يحركها الله والتي يحركها آخر ثبت أنها تشابها فزعم أنه يجب الفصل بينهما ~~بالبحث عن السبب # قال الشيخ رحمه الله يقال له لعل ملكا تحرك أو شيطانا أو دابة تحت الأرض ~~فأي سبب له يصل به إلى ما لله حقيقة دون ما لأحد من الخلق لا يعلمه ليعلم ~~أن الله عندهم لا يقدر أن يذهب بما خلق وليعلم أنه لشدة التشابه انقطع سبيل ~~العلم به من حيث نفسه على أن السبب ليس يفصل عنده فيما كان من الله إذ ليس ~~غير الذي يعاينه فأنى يعرف ذلك ولا قوة إلا بالله # قال وهذا كمستدل بالشاهد ربما يعجز عن الفصل بين القديم والحديث بما لم ~~ينظر من وجهه فمثله الأول # قال الفقيه رحمه الله وذلك عليه لوجهين أحدهما أن لا سبيل في الأول إلى ~~السبب والعلم به في الحقيقة مع ما ليس من الله غير الذي نراه ليعلم به فلا ~~معنى لهذا الثاني أن الذي عارض به لا يجوز أن يكون جهة واحدة يدل ~~PageV01P250 على أن الحدث والقدم إنما هو في أنه لم ينظر إليه وأغفل عنه ~~حيث لم ير موضع الدلالة وما نحن فيه ليس ثمة ما يفصل إن كان فهو في غيره ~~ثبت أنهما بحث أنفسهما شبيهات ولا قوة إلا بالله # ثم عارض هل يعرف به المكتسب من غيره # قال الشيخ رحمه الله وهي المعارضة أن اشتبه المكتسب لغيره حتى لا يعرف ~~حقيقة واحد منهما ثبت أنهما مخلوقان معا لذلك # وبعد فإنه ليس على معرفة المكتسب وإنما على معرفة ما لله لا عرفه في خلقه ~~لا نفى عنه ما هو له ولا أثبت له ما ليس له فأكون كاذبا عليه وذلك كفر وعلى ~~قول المعتزلة لا ms211 وجه لمعرفته فتحيل أبدا على الشك ولا يصل إليه وذلك هو ~~المعنى الذي نفى الله أن يكون معه إله حققه أهل الإعتزال سفها بغير علم ~~وذلك في وقوله تعالى @QB@ إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ والله الموفق فبلغ ~~قوله إنه لا يعلم بنفس الحركة أنها مخلوقة فيجب هذا في كل عرض نحو الجمع ~~والتفريق فيبطل أن يكون في شيء من ذلك دلالة خلقه ثم لا سبيل إلى معرفة ~~حقيقة الأعيان بدونها فكأن الله لم يقم دليلا على خلقه بكون تلك بالله دون ~~خلقه أبدا وذلك قول لم يتوهمه الشيطان لعل أحدا من أوليائه يبلغ بطاعته ~~إياه هذا المبلغ نسأل الله العصمة عن ذلك وعلى قوله إن الشيء لا يدل على ~~الله إنما يدل إذا علم سببه إسقاطه الدلالة عن الأجسام من أن يعرف بها الله ~~سبحانه قال ومن عظيم ما أجمعوا عليه أن دليل خلق الجسم حدثه فكذلك كل محدث ~~يدفع هذا وسأل الدليل وأيد ذلك بما يجوز أن يعرفه محدثا من لا يعرف خلقا ~~PageV01P251 # قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق أهل التوحيد إنما تكلموا في ~~حدث العالم وثبات محدثه ولا أحد تكلف القول بخلق العالم وثبات خالقه فلولا ~~أنهم رأوا بالأول كفاية عن الثاني وجعلوا ثبات الحدث دليلا مقنعا في الخلق ~~لصنعوا مثله لأن لكل إليه حاجة وذلك ممتنع وقد احتج بخلق القرآن بالتبعص ~~والتجزئة فمثله في كل الأعراض قائم فيلزم القول به ولا قوة إلا بالله ثم ~~احتج لهم بخلق الشرور والأسقام وإن كانت ضارة لم لا قلت في الكفر # قال الفقيه وهذا سؤال لا يسأله أحد على الإبتداء إلا على المعارضة إذ لم ~~يسم خالق هذه الأشياء بها وجب أن يسمى بخلقه أفعال الخلق بأسمائها وهذا نوع ~~ما ليس لغيره فعل في الحقيقة وفي أفعال الشرور ذلك فأجاب بأن هذه الأشياء ~~ليست بشرور في الحكمة بل هي رحمة بذكر التوبة وبزجر عن المعصية والكفر ليس ~~بحكمة بوجه ألا ترى أنه لا يجوز خلقه لا عن أحد ms212 ويجوز في الأول # قال أبو منصور رحمه الله فالأول يقال له في خلق فعل الكفر قبيحا وهو بذكر ~~من عاينه عظيم فعله فيفزع إلى الله بالعصمة عنه بم يذكره حدث الذي منه ~~فيدعوه إلى التوحيد ثم يعرف به سفه من منه ذلك وفسقه وبه يعرف إسمه وعواقبه ~~ثم يعرفه أنه لا يضر الصانع ولا قوة إلا بالله # وقوله لا يخلقه لا عن أحد كلام من لا يعقل ما يقول وإلا فهو اسم لفعل ~~العبد فكيف يكون ولا عبد وهذا لمن يقول التحرك هو زوال الجسم وهو لايخلقه ~~دونه فيجب خلقه منه حكمة وعلى ذلك جميع الأعراض وإماتة الخلق ولا قوة إلا ~~بالله # ثم الأسقام لا يجوز أن يخلقها لا في أحد ولا أحد ثم لم يمنع تحقق الحكمة ~~لها فمثله الذي ذكر والله الموفق # ثم عارض نفسه بأنه إذا قدرتم على إخراج الأعراض من العدم إلى الوجود لم ~~لا جاز أن يقدروا على ذلك في الجسم PageV01P252 # قال أبو منصور رحمه الله وليس هذا تقدير السؤال ولكن بما ليس معنى خلق ~~الجسم إلا خروجه من العدم ووجوده بعد أن لم يكن وبه وصفتم أنفسكم في فعل ~~الأعراض كيف لا جاز الوصف بخلق الجسم وليس ثمة غير ولا قوة إلا بالله # فأجاب بالفعل وذلك فاسد لأنأ لم نحقق لنا في فعلنا الوجه الذي هو وجه ~~وجود الجسم وكونه ليلزمنا ذلك وهم قد حققوا فيلزمهم ولا قوة إلا بالله # ثم قال إذ ليس فعل زيد سوى فعل بقدرة وأنتم تفعلون بها كيف فعلتم فعل زيد # قيل لأن زيدا لا يقدرنا على فعله فلم يفعل والله قد أقدركم على المعنى ~~الذي به كان الجسم فلزمكم ما قابلناكم به و لا قوة إلا بالله # قال واحتج بالكاتب والمصور إنه لو أراد أن يخرج الثاني على ما عليه الأول ~~لم يمكنه دل أن الأول لم يخرج على ذلك به فزعم أولا أنه يجوز أن يكون كذلك ~~ما ألقاه الله فيه تلك القدرة فإن قيل لم لا ms213 يأتى بمثله فأجاب بأنا وإن كنا ~~نفعل بتلك القدرة نفعله بأسباب لا تجتمع بكليتها حتى لا يخرج منها شيء من ~~نحو الذهن والحفظ وأنواع الأشغال قال ولو وجب بهذا محدث آخر ليجب به مصور ~~آخر وعارض بالفعل إنه لم يدل العجز على أنا لم نفعل ولو كان العجز يدل على ~~ما ذكروا كان الثاني إذا كان أحسن فدل أن الأول له ثم عارض أنه ما يمنعه ~~فقال لأنا نفعل بآلة وقدرة وعلاج وفكر ولا مستوى هذه ولو استوت أمكننا ذلك ~~فيقال له الوجوه التي تمنعك هي فعلك أو لا فإن قال لا أعظم القول أن علاجه ~~وفكره ونحو ذلك الله وهو الذي أنكر خلق ذلك فقد أقر به وإن قال بلى قيل ~~السؤال عن ذلك كله أن القدرية زعمت أن الله لو أبقاها وقد أبقاها للفعل وكل ~~ذلك أفعال لها القدرة عليها فما بالها لم تستو وقد قصدت أن تستوي وكانت لك ~~القدرة فهذا يبين أنه على غير تقديرك تخرج وما ذكر من المعنى هو الدليل ~~الواضح PageV01P253 أن قد يخرج أحسن من الأول وأسوى على قصد الإستواء إن ~~ذلك كان كذلك لأنه مع ما لا يبلغ علم أحد إلى تقدير حركته من الهواء ~~والمكان ومن ارتفاع اليد وإنخفاضها لو اجتهد كل الجهد والفعل لا يخلو عنه ~~ثبت أنه لغيره من هذا الوجه ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك لا أحد يقصد قصد بقبيح الفعل وقد يكون كذلك ثبت أنه من ذلك ~~الوجه ليس له ولو جاز وقوع فعل من وجه لا يعلمه ولا يريده ولو اجتهد كل ~~جهده ليعرف حده ومبلغه ويكون له على ما هو عليه ذلك الفعل لجاز مثله في ~~جميع العالم وآيات الرسل وغيرها والقول في المصور هو القول في الفاعل وفي ~~الصورة هو القول في الفعل لا فرق بينهما # ثم قوله لو أبقى الله القوة ومن مذهبه أن القوة لا تبقى وقتين لا معنى له ~~ثم ما عارض من الفعل فهو يختاره ويعلم ما يفعله ويقصده ms214 فهو من ذلك الوجه له ~~وقد بينا في ذلك ما ليس هو بعالم بذلك الوجه ولا قوة إلا بالله # ثم الدليل عندنا من طريق القرآن على لزوم القول بخلق الأفعال قوله @QB@ ~~وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير @QE@ فلو لم يكن جل ثناؤه خالقا لما يجهر ويخفى لم يكن ليحتج ~~به على علمه ومعلوم جواز الجهل من غير الذي يفعله لم يكن للإحتجاج به بفعل ~~سواه معنى وأيضا أن الله تعالى قال @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر ~~@QE@ وقال في موضع آخر @QB@ وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي @QE@ أخبر ~~أن تقدير السير والتسيير فعله وبه كان السير وقال @QB@ ومن آياته أن خلق ~~لكم من أنفسكم أزواجا @QE@ فيها خبر أن جعل المودة والرحمة من آياته وأن ~~منامكم PageV01P254 من آياته وابتغاؤكم من فضله ومن آياته ومن البعيد إنشاء ~~غيره له من الآيات إذ ذلك الفاعل أحق أن تكون الآية له وهن كلهن أفعال ~~الخلق وقال @QB@ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة @QE@ وقال @QB@ ~~أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ وقال @QB@ وجعل لكم من جلود الأنعام ~~بيوتا @QE@ وقال @QB@ وجعلنا قلوبهم قاسية @QE@ وفي الجملة قال الله @QB@ ~~فعال لما يريد @QE@ وفي أفعال العباد ما يريد وقد وعد أن يفعل ما يريد وقد ~~ذم الله من أحب أن يحمد على ما لم يفعل وقد ألزم المؤمنين أن يحمدوه على ~~الإيمان ثبت أن كان ذلك بفعله ولا قوة إلا بالله # والأصل فيه أن دلالة خلق فعل كل أحد عنده أعظم من دلالة خلق السماوات ~~والأرض فيما أريد تعرف حقيقة ذلك بالعقل أنه لا أحد امتحن قوى جواهر العالم ~~حتى يعلم خروج كل شيء عن ذلك واحتمال خلق مثله بل إنما يعرف ذلك بخروجه عن ~~إمكان مثله ومعلوم وجود أمور في غيره من الجواهر مما امتنع جوهر عن احتمال ~~ذلك نحو الطيران وإخراق الأشياء والسباحة بالجوهر وغير ذلك بقوى فيها ويعلم ~~كل أن ليس لأحد من الخلق تدبير في فعله ms215 فيعلم بالضرورة بما خرج عن مقصوده ~~وقصر عن الحد الذي يحده وكان مقدرا بما لا يحتمل وسعه التقدير به فيعلم به ~~ضرورة أن الذي به قام هو الذي قدره وأخرجه على ما أراد ولا قوة إلا بالله # مع ما لم يكن عند المعتزلة من الله إلى خلقه جملة سوى أنه أوجده بعد أن ~~لم يكن وأن الله لم يزل موجودا وذلك المعنى في فعل كل أحد موجود على أنه ~~لولا الأمر والنهى لم يكن العقل يحتمل إخراج شيء عن قدرة الله وصرف شيء إلى ~~فعل غيره والأمر والنهى محل حق مع المعنى الذي يلزم القول به لولاهما لم ~~PageV01P255 يزل ذلك فيكون المعروف بالعقل وما يوجبه ضرورة ذلك مدفوعا ~~بالجهل بالحكمة بالحادث ولو جاز ذلك لجاز إنكار الأمر والنهى بما كان في ~~العقل من إثبات قدرة الله على كل شيء بل قدرته على أشياء لا من شيء أو ~~إحداث أعيان لا عن مثال أعجب من خلق فعل لآخر إذ لولا ما للآخر من القدرة ~~على ذلك لكان لا يضطرب عاقل في تحقيق ذلك لله وقدرته لا يجوز أن تنفى عن ~~الله قدرة ذلك بعينه فيكون كالقادر على الشيء بغيره لا بنفسه جل الله عن ~~ذلك وتعالى # | قدرة العبد أو استطاعته # قال الشيخ رحمه الله الأصل عندنا في المسمى باسم القدرة أنها على قسمين ~~أحدهما سلامة الأسباب وصحة الآلات وهي تتقدم الأفعال وحقيقتها ليست بمجعولة ~~للأفعال وإن كانت الأفعال لا تقوم إلا بها لكنها نعم من الله أكرم بها من ~~شاء ثم يستأديهم شكرها عند احتمالهم درك النعم وبلوغ عقولهم الوقوف عليها ~~إذ ذلك حق القول في العقول وهو القيام بشكر المنعم ومعرفة حقيقة النعم ~~والنهى عن كفران المنعم والجهل بحقيقة النعم ولولا ذلك لم يحتمل أحد الأمر ~~والنهى ابتداء بلا سبق ما في العقل لزوم شكره وإتقاء كفرانه ولا قوة إلا ~~بالله # والثاني معنى لايقدر على تبين حده بشيء يصار إليه سوى أنه ليس إلا للفعل ~~لا يجوز وجوده بحال إلا ms216 ويقع به الفعل عندما يقع معه وعند قوم قبله أعنى ~~فعل الإختيار الذي بمثله يكون الثواب والعقاب وبه يسهل الفعل ويخف ولا قوة ~~إلا بالله PageV01P256 # ثم الدلالة على قسمة الإستطاعتين قول الله تعالى @QB@ فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا @QE@ وما قال @QB@ لو استطعنا لخرجنا معكم @QE@ ثم ~~الدلالة على أن الإستطاعة استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل وجوه ~~أحدها أن قوله @QB@ فمن لم يستطع @QE@ وإنما هو صوم شهرين ولا أحد يعلم أن ~~قدرة الفعل لا ترده تلك المدة ثبت أن المراد من ذلك استطاعة الوجود ومثله ~~أهل النفاق لم يكونوا يعلمون الإستطاعة التي لديها الأفعال وإنما أرادوا ~~بذلك المرض أو فقد المال على ما بين الله تعالى بقوله @QB@ ليس على الضعفاء ~~@QE@ إلى قوله @QB@ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء @QE@ # ودليل آخر القول المعروف أن الإستطاعة الموجود منها لا يبقى إلى مدة ~~شهرين ولا إستطاعة فعل الجهاد تبقى من وقت كونهم بالمدينة إلى أن يلقوا ~~عدوا بل هي تتجدد وتحدث وقد لزمهم الخروج قبل العلم بأنها تحدث أولا وكذبوا ~~بقولهم @QB@ لو استطعنا لخرجنا معكم @QE@ وحققوا في الأول نفى الإستطاعة ~~فثبت أن المراد من ذلك استطاعة الأحوال والأسباب لا الأفعال ولا قوة إلا ~~بالله # وأيضا أنه لا يجوز أن يكون الله تعالى يعير قوما بالعناد فيما يعلم أنهم ~~لا يعلمون وأن دليل العلم به لم يظهر لهم وقدرة الإحتمال التي يتكلم فيها ~~بمع وقبل وتبقى ولا تبقى ليس لأحد من العوام تصور في الأوهام ولا ترجع ~~إليها عقولهم ثبت أن الرخصة والمعاينة في أهل النفاق فيما يدركون ويعرفون ~~وأيد ذلك قوله @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا @QE@ وقوله @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ PageV01P257 وهذا النوع مما أجمع على ~~أن الخطاب لا يلزم دونه وأنه من الإستطاعات التي لا يعير من عدمها بترك ~~الفعل ولا يخاطب به دون استكمال # وعلى ذلك تأويل قوله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وقوله @QB@ ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا ms217 وسعها @QE@ إنها ~~مذكور عند ذكر الأسباب والأحوال دون وقوع الأفعال وعلى ذلك قول جميع من ~~يحقق للعباد الفعل وهو النظر من وجهين أحدهما إحالة الأمر بإستعمال سبب ليس ~~له وهذه أسباب فيقال أبصر ولا بصر أو مد يدك ولا يد والثاني أن الأمر ~~والنهى إنما هما في أسداء الشكر وتحذير الكفران فلا يحتمل أن يفعل فيما لم ~~يظهر ثمة نعمة ولا احتمل معرفتها الوسع ولا قوة إلا بالله # والدلالة على الإستطاعة الأخرى قوله تعالى @QB@ ما كانوا يستطيعون السمع ~~@QE@ وقول صاحب موسى @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ ثم قال @QB@ ألم أقل ~~لك إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ ثم قال @QB@ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا @QE@ على تحقيق قدرة الأحوال نفاها إذ زالت الأفعال وكذلك قوله @QB@ ~~فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وغير ذلك # ثم الدليل على لزوم الكلفة دون حقيقة هذا النوع من القدرة السمع والعقل ~~فأما السمع فما أخبرت من الآيات على نفى الإستطاعة ثم الأمر والنهى ~~والتعيير PageV01P258 على ذلك إدراك العقل ثم الذي يوضح هذا أيضا قوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ومعلوم أنه ~~لا سبيل إلى حقيقة الأفعال حتى يجد الزاد والراحلة ولو كان لا يجب إلا ~~بوجود حقيقة القدرة قدرة الفعل لم يكن ليلزم أحدا ذلك إذ قدرة الأفعال هي ~~التي تحدث على حدوث الأوقات والحج غير واجب حتى ترد هي وهي لا ترد إلا بقطع ~~الأسفار فيكون له التخلف إذ هو غير واجب وكذلك أمر الجهاد إذ لو علم أن ~~الذي معه من قوة الأسباب لا يبلغه لم يعرض عليه الخروج ومعلوم أن قوة العقل ~~بعد البلوغ ليست معه للحال وقد لزمه فرضه حيث عير من قعد وكذلك نجد القيام ~~والصيام ونحو ذلك يكون له الخروج من ذلك بالبدل وإن كان قدرة حقيقة الفعل ~~قد توجد بالجهد ثبت أن فرض الأشياء ليس بها ولكن بالأحوال وعلى ذلك جميع ~~العبادات من يعلم أن ليس معه السبب ما يتم به الصلاة أو الصيام أو ms218 الحج لم ~~يكلف ابتداء ذلك # ثم كانت قوة الأفعال لا تبقى وما بها يحتم غير موجودة والتكلف لازم وكذلك ~~الزكوات تجب بالأموال والأحوال وإن احتمل أن يتعذر عليه الدفع لأعذار ترد ~~ولا قوة إلا بالله وعلى ذلك مجيء السمع واتفاق الألسن على سؤال المعونة من ~~الله والتقوية على ما أمر من العبادات فلو كانت هي موجودة أو العبادة تسقط ~~لعدمها كان السؤال سؤال جور والأمر بكفران ما أنعم عليه من القوة ثبت بما ~~ذكرنا لزوم التكليف دونه ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك قول شعيب إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت أثبت تحقيق الذي قال ~~بوجود الإستطاعة ولا قوة إلا بالله # ثم في إثبات القدرة تحقيق المعنى الذي له أبطل القول باثنين وهو أن يقدر ~~كل واحد منهما على نفى ما يريد الآخر إثباته أو يسر أحدهما ما لا يبلغه علم ~~الآخر فمن أقدر العبد على ما لا يعلم الله أن لا يكون وعلى أن يجعله كاذبا ~~فيما PageV01P259 أخبر به وعلى أن يتلف ما أراد الله إبقاءه قدر على تسفيه ~~الله وتجهيله وخلفه في الوعد ومن ذلك وصفه ليس بإله وبمثله نفوا قول ~~الثنوية مع ما في هذا أمر عجيب أن يكون الله يقوى أحدا على نقض ربوبيته إذ ~~ملك تصييره كاذبا وقدر على جعله جاهلا وعن وفاء ما وعده عاجزا وهذا النوع ~~من الأقدار لا يفعله أسفه السفهاء فكيف أحكم الحاكمين ولا قوة إلا بالله # وعلى قول هؤلاء يكون للبشر قدرة نقض تدبير العالم وللرسل قوة أن لا ~~يظهروا لله حجة في الأرض وأن يمتنع كل منهم عن الوجه الذي عليه مضى تدبير ~~العالم وهو مبنى على كون أحواله على أيدي البشر وخلق الأرض والسماء والله ~~تعالى لم يكن له قدرة على خلق تلك الأفعال والأحوال على أيديهم ولهم قدرة ~~على أن لا يفعلوا شيئا من ذلك فإذا لهم عليه أرفع المنن وأعلى النعم إذ على ~~القدرة في منع تقديره ونفاذ تدبيره فعلوا الذي به قام تدبيره وتم ملكه ms219 ~~وسلطانه وعلى ما دبر وشاء وذلك أوحش قول وبالله التوفيق # ثم وجود القول ظاهر في الخلق لا أقدر لشغلي بكذا أو لا أستطيع بنقل هذا ~~علي ولم يجز أن يكون الله ينطق ألسن الخلق على غير تمانع منهم بما هو كذب ~~في الحقيقة وهم يعلمون أن معهم استطاعة الأسباب والأحوال فثبت أن وراء ذلك ~~عندهم قدرة يذكرونها مع الإعتذار في الأفعال لا في الجمل التي ترجع الأوهام ~~إلى الأحوال ولا قوة إلا بالله # والنظر في ذلك أن القوة إذ ليست هي من أجزاء الجسم فهي عرض في الحقيقة ~~والأعراض لا تبقى إذ لايجوز بقاء ما يحتمل الفناء إلا ببقاء هو غيره والعرض ~~لايقبل الأغيار بما لا قيام له بذاته ومحال بقاء الشيء ببقاء في غيره فبطل ~~البقاء ثم فساد حقيقة الأفعال بأسباب متقدمة إذ لم تكن هي وقت الفعل فمثله ~~قوة الفعل فيلزم القول بالكون مع الفعل ولا قوة إلا بالله PageV01P260 # وأيضا أن القوة إذ هي للأفعال وجائز حدوث العجز بعد الوصف بالقدرة فلو ~~كانت القدرة للفعل بعدها لكانت لما هو عنه عاجز وذلك متناقض فاسد ولا قوة ~~إلا بالله # وأيضا أن القوى لو كانت لأحوال ترد لكان بها يستغنى عن الله في جميع ~~الأفعال قبل وجود الأفعال والله جل ثناؤه صير الخلق جميعا فقراء إليه وهو ~~الغني الحميد لم يجز أن يقع لهم الغنى عنه بأحق ما لزمتنا الحاجة والأصل ~~أنها إذ كانت لا تبقى تزول حاجة البقاء والفعل ليس بموجود فيصير غنيا عن ~~الله قبل كونه وذلك قبيح في السمع ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن القوة ليست تعلم لذاتها ولا لها حد يعلم حقيقتها سوى ما جعل ~~الله على حقيقة كونها من العقل والعقل ليس بموجود قبل كونه وبها وجوده ثبت ~~أنه شهد لها وقت كونه لا قبله والله الموفق # وأيضا أنه لا يوجد قادر غير فاعل البتة كما لا يوجد عاجز فاعلا لم يجز ~~القضاء بالقدرة ونفى الفعل كما لا يجوز العجز ووجوده إذ هما جميعا ms220 في ~~الخروج عن الموجود واحد مع القول بالبعد عن ذلك من طريق العقل من حيث يضاد ~~المعنى في الحقيقة وليس بالموت ونحوه معتبر لأن الموت عجز في الجملة وليست ~~الحياة بقدرة في الجملة ولما يجوز وجود الحياة أوقاتا لا فعل معها ولا يجوز ~~وجود قادر وقتين لا فعل له ولا قوة إلا بالله # وأيضا أنا نجد الأسباب في الشاهد إذ كانت بحيث لا توجد دون ما هي له سبب ~~أوقاتا يوجب كون الأشياء مع ما كان ذلك اختيارا أو اضطرارا من ذلك نحو ~~الخروج مع الإخراج والزوال مع الإزالة والألم مع الضرب واللذة مع الملذ ~~والتعب والعناء مع الفعل ثم الإختيار من ذلك نحو ولاية الله مع الإيمان ~~PageV01P261 وعداوته مع الكفر وكذلك القبول والرد ونحو ذلك وعلى ذلك حق ~~التسمية بالأشياء والحكم بها وإن كان الله تعالى موصوفا بالفعل في الأزل ~~فإنه عند الإقتران ذكره بغيره يذكر الوقت له ما لذلك الغير كما يقال لم يزل ~~عالما به كائنا وقت كونه وموجودا وقت وجوده ولا قوة إلا بالله # ووجه آخر مما زعم جماعة المعتزلة أن الممنوع لا بفوت القدرة يقع له الفعل ~~مع الإطلاق فما أنكروا ذلك بفوت القدرة والمنع وفوت القدرة في إحالة الفعل ~~معه واحد مع ما لا يجوز وجود الفعل في حال وقوع المنع بحال ويجوز مع فقد ~~القدرة بما تقدم من القدرة ولا قوة إلا بالله # والأصل في ذلك أن القدرة لو لم تكن لها فعل وهي موجودة ويكون بها فعل وهي ~~غير موجودة فتكون سببا لفعل إذا عدم القدرة في التحقيق فيصير القول به قولا ~~بوجود الفعل بعدم القدرة فيكون الفعل دليلا أن ليس الفاعل بقادر وبه ~~استدلوا على أن الله قادر فبطل موضع الإستدلال بالشاهد إذا لحق فيه أن يعلم ~~أنه كان غير قادر وقت الفعل فيصير الفعل دليل نفى القدرة وفي ذلك إبطال ~~التوحيد ولا قوة إلا بالله # على أن وجود القدرة إذ كانت لا تنفع وهي موجودة فوجودها وقت الوجود ~~وعدمها سواء ms221 وفي ذلك لزوم القول بالفعل لا بقدرة عليه البتة أو يجعل القدرة ~~معه ولا قوة إلا بالله PageV01P262 # | مسألة # # | القول في صلاحية القدرة للضدين وتكليف ما لا يطاق # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم اختلف أهل هذا القول في قوة الطاعة ~~أهي تصلح للمعصية أم لا قال جماعة هي تصلح للأمرين جميعا وهو قول أبي حنيفة ~~وجماعته وهذا القول أثبته جميع أهل الإعتزال عند التأمل ويحقق عليهم القول ~~بتحقيق ما لا يطاق وذلك سببهم في القول بتقدم القوة والله الموفق # وأصل هذا أنه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضده فكذلك القدرة ~~مع ما في نفى أن يصلح للأمرين فوت القدرة على فعل ضد الذي جاء به وقد يؤمر ~~به وينهى عنه في وقته فيلزم القول بالقدرة على الشيء وصده ليكون الأمر ~~والنهى على الوسع والقوة ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل أن كل شيء يصلح لشيء لا يصلح لضده فيكون الذي به بالطبع لا ~~بالإختيار ولو كانت القوة لا تصلح لهما لكان ما كان يقع بالطبع لا ~~بالإختيار ولا قوة إلا بالله # وقال جماعة منهم قوة الطاعة هي غير قوة المعصية منهم الحسين وغيره وهم ~~يذهبون إلى أن قوة الطاعة التوفيق والعصمة وقوة المعصية الخذلان والترك على ~~ما يختار ودليل ذلك وجود سؤال المعونة والعصمة على الإحاطة أن ليس معهما ~~زيغ والتوفيق على الإحاطة أن معه الإصابة وكذلك القول الظاهر باللهم قوني ~~على طاعتك وأعني عليها وبتعوذ من الخذلان والإزاغة ثبت لو كان يكون بكل ~~واحد منهما ما يكون بالآخر لم يكن الذي يسأل بالسؤال أحق من الذي ~~PageV01P263 يتعوذ منه ولو كان يكون بالعصمة زيغ لم يكن يطمئن القلب عند ~~الوجود فثبت أن قوة كل نوع من ذلك غير قوة النوع الآخر وثبت بما يسأل ~~العصمة والتوفيق كما يسأل المعونة والتقوية أنهما في الحقيقة واحد وأيضا ~~أنه لا أحد يطلق القول في الكافر أنه موفق للإيمان معصوم عن الكفر ولا أحد ~~يمتنع عنه في المؤمن ثبت أن ms222 معنى ذلك المعونة على الإيمان والآخر الخذلان ~~وأيضا أن القوة إذ هي لا تبقى وقتين ليصلح بها الفعلان ولا سبيل إلى جمع ~~الفعلين المتضادين في وقت واحد ثبت أن ذلك قوة لأحدهما لا لهما وأن الذي ~~يكون لهما يبقى لاحتمالهما ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن القوة لا يجوز وجودها إلا وثمة اختيار كالنار في التحريق والثلج ~~في التبريد إنه يقع به الذي له طبع بالإضطرار وذلك كالولاية مع الإيمان ~~والعدوان مع الكفران سببهما مختلف على اختلافهما فمثله أمر القوة على ~~الأمرين ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر طرفا مما يبين قبح قول المعتزلة عند التحصيل وإن كان قولهم في ~~الإطلاق قولا لذيذا في السمع يشبه أن يكون حقا والله الموفق # وهو من أن قولهم أن القدرة لا تبقى وقتين وأنها ليست وقت الفعل فوقع ~~الفعل في الحقيقة ولا قوة له وقت وجوده وذلك علم الإضطرار ووقوع الفعل ~~بالطبع ثم الدلالة أن حق مثله الإضطرار أن فقد جميع الأسباب التي بها الفعل ~~لوقته يحيل الفعل ويوصف صاحبه بالإضطرار ففوت القدرة التي لها الفعل أحق ~~بذلك فصيروه مضطرا إلى ما يصير به وليا لله تعالى وعدوا له عند الإختيار # ومما يوضح ذلك أيضا أن من قولهم إن من أراد التحرك للوقت الثاني منه أنها ~~تقع لا محالة ولا يقدر صرفها إلا بمنع من قبل غيره وذلك آية الضرورة ثم ~~وجبت الولاية والعداوة بمثله وذلك وحش في العقل PageV01P264 # وأيضا أن من قولهم أن ليس عليه وقت الفعل أمر ولا نهى إلا على المجاز لما ~~يقوله المسلمون وإنما معناه أنه مأمور به بمعنى أن كان من قبل ليفعل فيه ~~فإذا لم يكن هو مأمورا به ولا منهيا لم يكن بالفعل مؤتمرا ولا مرتكبا النهى ~~وقته وبه تجب العداوة والولاية فصارا في الحقيقة لا لطاعة ولا لمعصية أو لا ~~أمر ولا نهى ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك قولهم إنه مأمور بالفعل في الوقت الثاني وفي الثاني مأمور به في ~~الوقت الثالث كذلك أبدا ms223 فلا يفعل الذي أمر بكل وقت وليس بتارك للأمر لما ~~ليس بمأمور وقت الترك ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل الذي في العقل دركه أن كل مأمور بالفعل للغد ليس بمأمور هو به ~~للحال فكذلك يجب في الوقت القريب فيجب أن الذي أمر بالفعل للوقت الذي يتلوه ~~ليس بمأمور به للحال في العقل ثم ليس بمأمور به في الوقت الثاني عندهم ولا ~~منهى عن ضده فيبطل حقيقة الأمر والنهى بما في العقل إحتماله على قولهم ~~ويبطل قوهم بما في العقل دفعه وهم مع ذلك لا يجعلون له قدرة في ذلك الفعل ~~فيكون تكليف ما لا يطاق على قولهم ولا قوة إلا بالله # ثم المسألة بينهم وبين الحسين لا معنى لها لأن الحسين يقول كل شيء يكون ~~به فعل الطاعة كان مع الكافر سوى العصمة والتوفيق وهم وافقوه بأنه لا يوصف ~~بعصمة ولا توفيق فحصل اختلافهم على تسميته قوة أولا ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل عندنا في المسألة أن وجود الفعل ولا قوة لمن له الفعل عليه يبطل ~~معنى الفعل ويصرفه إلى غيره وكذلك وجود الفعل ممن هو جاهل به وهو غير جائز ~~ثم كان الخطاب لازما بسبب العلم وإن لم يكن حقيقته مما لو طلب PageV01P265 ~~يظفر به فكذلك القدرة والفاجر بالذي لا يلزمه الكلفة لفوت ما به يطاق به ~~كما لا يلزم المجنون لفوت ما يعلم ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر ما ذكره الكعبي مما يبين وهمه في قضاياه زعم أن تكليف ما لا يطاق ~~قبيح في العقل بالبديهة وهذا إنما هو في العقل الذي لا يعرف الطاقة غير ~~القوة الظاهرة وهي الصحة وأما غيرها فليس كما يقول بل كلف الله صاحب موسى ~~بما يعلم أنه لا يستطيع وكذلك تكليف ما يجهل مثله في البديهة قسمته فمثله ~~الأول # ثم يقال له وكذلك تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل والذي ~~ادعيته من القبح إنما هو في عقول من يحيل وجود الفعل ولا قوة وذلك وقت ~~الفعل ms224 فصار قوله عند التحصيل هو القبيح في العقل إن صدق فيما ادعى ولا قوة ~~إلا بالله # وأما الأصل أن تكليف من منع عنه الطاقة فاسد في العقل وأما من ضيع القوة ~~فهو حق أن يكلف مثله ولو كان لا يكلف مثله لكان لا يكلف إلا من يطيع وليس ~~ذلك شرط المحنة ولا قوة إلا بالله # وعندنا أن القدرة في الصحيح السليم إذ هي تحدث تباعا على قدر حرص العباد ~~وإختيارهم وميلهم إليها فما لم يحدث لم يحدث بتضيعهم إذ آثر وا بذله ~~واختاروا الفعل الذي يدفعهم ولا قوة إلا بالله # وعلى مثل هذا التقدير عندنا وعندهم أمر الفهم والعلم ولا قوة إلا بالله # ثم ذكر معنى يدل على سفهه فقال لو جاز التفريق بين الله وبين ما يكون من ~~غيره لجاز أن يكون الكذب من غيره يكون منه صدقا فلا أدرى أي PageV01P266 ~~شيء دفعه إلى هذا الخيال وقد بينا بخروجه ذلك وتعنته فيما ادعى على أنه لا ~~يخلو من أحد أمرين إما أن يجعل كل شيء يعرفه في الشاهد من البشر حكمة أو ~~سفها يقول به في الغائب أو ينظر إلى المعنى الذي له صار كذلك في التحقيق ~~فنقول به في الغائب فإن قال بالأول لزمه ذلك في خلق ما لا ينتفع به وفي خلق ~~الشيء من لا شيء وفي التعذيب من غير دفع ثم يقال نفسه في إجازته قوله ~~بالكذب فمهما أجاب من شيء فذلك لازم له فيما قال وإن نظر إلى المعنى أبطل ~~قوله ذا ببديهة العقل وذا لا يجوز له وهذا النوع من الخيال الذي لا أصل له ~~فلا ومتى تدرك حقائق الأشياء ببداهة العقول وإنما العقول ركبت مميزة بين ~~مختلف الأشياء بمعانيها التي توجب الإختلاف ومؤلفة بين مجتمعها بمعاني توجب ~~الجمع وذا حق الفكر والنظر ليوصل بهما إلى ذلك ثم لا أحد يعلم عالما بشيء ~~لا علم له به قادرا على شيء لا قدرة عليه بل كل معروف ينفى القدرة والعلم ~~موصوف بالجهل والعجز إذا احتمل ms225 الوصف بالقدرة والعلم إنه عالم قادر ولا قوة ~~إلا بالله # وإن رجع إلى اعتبار المعاني التي هي أسباب حقائق الأشياء فذلك له مسلم ~~ولا معنى لقوله ببديهة العقل إنما ذلك حق الطباع ونفاره ثم ينكر أن يكون في ~~خلق الله قبيحا في الحقيقة وشرا وفسادا على وجود ما لا يحصى من ذلك على هذه ~~الأوصاف بالعقول بل الله جل ثناؤه بما جعلها كذلك صرف بها مثل ما قبح من ~~الأفعال وتقطيع منظره أوعد به ذو عقل أين الذي ينكر مثل هذا من دعوى بداية ~~العقول ثم لم يزل أئمتهم كلموا الثنوية بجواز كون الخير والشر والطيب ~~والخبيث من واحد ليدفعوا به القول بالإثنين ثم رجعوا إلى إحالة أحد الوجهين ~~عن الله فمن حق الوجه الآخر في الموجود في العالم أوجب ما قالت الثنوية ولا ~~قوة إلا بالله PageV01P267 # ثم دفع ما عورض بخلق شيء لا ينتفع به بما لم يدل ذلك على تكليف الزمن ~~فهذا يبين أن الذي قال ببديهة العقل كذب وأنه إنما ادعى القياس على ما ~~وافقه خصمه عليه لا غير ثم حصل بما عارض به خصمه مما ادعى ببديهة العقل على ~~من يثبت صدقا مما هو كذب في الشاهد ثم أجاب بما يوجد احتراز النفع بالفعل ~~لا يحق عليه ثبت أن ما قبح منه لم يقبح لعينه وكذلك يجد خصمه مما يقدر عليه ~~لا يجوز التكليف به ثبت أن ذلك لم يقبح لنفسه نحو الفواحش والكفر ولا قوة ~~إلا بالله # وذا أولى لما يجيء مثل هذا من الصغار لا يلحقه وصف فحش ولا كفر ولا يجيء ~~منهم فعل غير نافع نفسه يوصف بالحكمة والذي قال من إصرار النفع فهو من ذلك ~~الوجه حكمة ولكن من وجه الضرر صار كذلك وهو ضرر العاقبة أو كفران النعمة أو ~~مخالفة الرب في الفعل وإذا كان به دفعه ولزمه السؤال ولم يلزم خصمه فيما ~~عارضه بالزمن الذي أجابه مما ينقض عليه ليعلم به بعده عن الحق فيما يوافق ~~عليه ويخالف فيه جميعا ms226 ثم إن جواب خصمه سهل وهو ما بينا والله أعلم # ثم قال ذلك الذي قيل فيمن يفعل لحاجة قيل والأول أيضا قبح ممن لا يملك ~~التقوية لو طلب منه وتضرع إليه ثم عارض نفسه بمن يدفع إلى عبده ما يعلم أنه ~~يعصيه به فقال قد يكون ذلك حكمة نحو من يعلم بخبر الرسول أنه لا يؤمن يجوز ~~أن يطعمه ونحو ذلك مما يعلم من تأمله جهله بما عارض به نفسه لأن الذي ذكره ~~لا يجوز أن يعطيه ليؤمن بذلك بعد علمه بأنه لا يفعل وإنما يعطيه لمنافع سوى ~~هذا والمعتزلة تزعم أنه أعطى القوة ليؤمن بها وهو يعلم أنه يكفر بها فليس ~~ذلك مما قدر في شيء ثم المعارضة كانت فيمن يعصيه فلا أحد يعد نفسه في ~~الحكماء إذا علم أن عبده بالذي يعطيه يعصيه ولا يكتسب رضاه بل يعمل بعداوته ~~وشتمه ولا قوة إلا بالله PageV01P268 # ولكن ذا عندنه إنما قبح في الشاهد لأن ذلك يضره ويدخل عليه الألم وذلك لا ~~يحتمل أمر الغائب والله الموفق # ثم قال لأن ليس لمن حضر أن يمتحن ونحو ذلك فأنى له هذا بعد تقدير فعل ~~الغائب بالشاهد على تحقيق ما يجد فيه لأنه يقابل بجميع ما أنكر وادعى ~~الخروج من الحكمة أن ذلك في فعل من ذلك وصفه فأما الله سبحانه وحكمته فهو ~~متعال عن وقوف عقل مثله على حقيقة ذلك ولا قوة إلا بالله # وقد بينا تأويل قوله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وبينا قبح ~~قوله في إسقاط التكليف وقت الفعل وإبطال القدرة عليه فيصير في التحصيل هو ~~المكلف على غير الوسع على أنه يقال كيف لو كان في علم الله أنه لا يفعل أو ~~في علمه أنه يريد الفعل في الوقت الذي يتلوه ومن قولكم إن من أراد الفعل في ~~الوقت الذي يتلوه إنه يفعله لا محالة إلا أن يمنع أن يفعله أيمنع أو يفعل ~~ضده فإن قال يفعل ضده أبطل قوله في كون الإرادة قبل الفعل وألزم نفسه الأمر ms227 ~~معه والقدرة معه وبطل قولهم في الإرادة الموجبة وإن قال يمنع فقد ألزم من ~~في علم الله أنه لا يفعل التكليف بقوة تمنع عن الفعل وهو في التحقيق تكليف ~~العاجز الممنوع وإن كان برفع الكلفة أبطل أن يكون أحد ممن في علم الله أنه ~~لا يعطيه مما تضمنته المحنة ولزمه الأمر والنهى وذلك غاية ما ينتهى إليه ~~القول في القبح وعلى ذلك أمر الإرادة إن الله إذ يمنعه عن الفعل الذي في ~~حكمه أنه لا يفعله لا بد أن يمنعه كالإرادة وفي ذلك منع عن الطاعة إذ يمنعه ~~عن الفعل الذي في علمه أنه لا يفعله لا بد أن يمنعه بالإرادة وفي ذلك منع ~~عن الطاعة عنده والخير ثم يقال المروى عن الذي روى أنه سل سيفه على رسول ~~الله فمنعه الله بقبض يده أكان ذلك المنع أصلح له في الدين وأخير له أو ~~الإطلاق فإن قال الإطلاق فقد أقر بأن الله قد يفعل بعباده PageV01P269 ما ~~كان غيره أصلح في الدين وإن قال المنع فقد أقر أن المنع قد يكون أصلح فكل ~~عاص لم يمنع عنه لم يفعل به الأصلح ولا قوة إلا بالله # واحتجاجه بقوله @QB@ لو استطعنا لخرجنا معكم @QE@ قد بينا ما عليه في ذلك ~~وما يظهر أن خصمه أشد لاتباع ذلك ومعرفته منه ولا قوة إلا بالله # ثم عارض بما لا يحقق لهم العذر بالفقر إلا بما لا يتهيأ لهم الفعل وذلك ~~المعنى في فقد القدرة موجود # قال الشيخ رحمه الله جوابه من أوجه ثلاثة أحدها أن الذي معه من المال لو ~~لم يبلغه لم يعرض عليه وقوة فعل البلوغ لم تكن معه فلم يمنع الغرض فمثله ~~أمر وجود الأمرين محال للحال وعدمهما وأيضا أن الأمر المعتاد أن تحدث القوى ~~تباعا على قدر ما يختاره العبد ويريد من الفعل فهي تحدث لا محالة إلا أن ~~تضيعها هو بصرف الإخيار إلى غير ما يفعل بها فبالتضييع عدم هذه القدرة ~~والأخرى بالمنع لذلك اختلفا والثالث إجازة وجود الفعل في حال ms228 لا قدرة فيها ~~ولا يجوز في حال لا سبب به يحدث القدرة ثبت أن أحد الوجهين ليس بنظير للآخر ~~والله الموفق # ثم عارض بجواز الأمر بالخروج على أن يعطوا المال معه وزعم أنه إن أجاز ~~أبطل قوله وإن لم يجز ترك قوله # فيجاب في هذا بالأوجه الثلاثة من التفريق بالمبلغ وغير المبلغ وبالأمر ~~المعتاد وبما ينكر هو الفعل لوقت عدم الأسباب ولا ينكر لوقت عدم القوة ولما ~~أحد الوجهين يعدم لا به والآخر لا ولو كان يعلم أيضا حدوث الأملاك على ~~التتابع بخبر الصادق لكان الجواب فيهما لا يختلف ولا قوة إلا بالله # مع ما في المعارضة إذا حققت إحالته وهو أن تصريف المال مع الملك له لا ~~يحتمل كالحركة مع خلق الله الجسم لا حركة ضرورة ولا اختيار ونوع ~~PageV01P270 حركة الضرورة قد يكون مع العجز ومثله الإختيار مع القدرة على ~~أن القدرة لو كانت بحيث لا يجامعها الفعل ليبطل أن يكون بها الفعل بل ~~بعدمها يكون ولا قوة إلا بالله # ألا ترى أن الأموال والأسباب مع قيامها بفعل على بقائها توصف بقدمها ~~وبحال إبقاء القدرة فمثل ذلك وصف التقدم والله أعلم # وفي المسألة سوى ما قدمنا ذكره من الأدلة أنه لو كان العجز المتقدم يمنع ~~الفعل لوقت القدرة ليجب أن يكون القدرة المتقدمة توجب الفعل لوقت العجز وفي ~~إحالة ذلك إحالة الأول ولو كان الفعل يقع لفقد القدرة لكان كلما دامت دام ~~الفعل إذ أسباب الأشياء لما هي لها كلما دامت أوجبت دوامها وفي ذلك لزوم ~~القول بالوجود معها ثم زعم أن القدرة محال كونها مع الفعل لأن الله يراه ~~موجودا ومحال كون القدرة مع الفعل الموجود # قيل عنيت بالوجود الفراغ منه أو هو فيه فإن قال الفراغ منه بأن كذبه عند ~~من يعقل وأبطل قوله يجوز أن يكون في ذلك بالبدل وهو العجز معدوما ولم يجب ~~القول بإحالة العجز مع المعدوم وإن كان يراه معدوما إذ لم يكن العدم متقضيا ~~بل هو مشغول به ثم يقال له الله ms229 يواليه ويعاديه مع فعله أو قبله أو بعده ~~فإن قال قبله أحاله وإن قال بعده أبطل قوله يراه موجودا لأنه يحقق وجود فعل ~~العداوة والولاية ولا عداوة ولا ولاية وإن قال في حاله قيل صار السبب مع ~~المسبب موجودا ولم ينف كون الفعل معه وإن كان يرى الولاية والعداوة ~~موجودتين فمثله القدرة وأيضا أنه على أي حال يراه يرى القدرة معه على ما ~~نرى إلقا الشيء وإخراجه مع خروج ذلك وإلقائه ولم يبطل حق الإلقاء والإخراج ~~بما يرى الشيء على ما يراه فمثله الذي ذكرت وإذ جاز أن يراه موجودا ومعه ~~الأسباب كلها ولم يبعد ذلك فمثله القوة بل كذلك يجب أن يرى كما كذلك يجب أن ~~يرى مع الأسباب PageV01P271 # وجملته أن للفعل وقت العدم وهو قبله ووقت الفناء وهو بعده ووقت الوجود ~~وهو في حاله ولا محالة يراه الله مع أحوال فعله على ما ذكر لا غير وكذلك ~~الأوقات التي تقع فيها الأفعال والأمكنة فعلى ذلك الأسباب فمثله القوة ~~يراها معدومة قبله فانية بعده موجودة معه ولا قوة إلا بالله # واحتجاجه بقوله أو لا يستطيع أن يمل هو ماسلف بيانه مع إحتماله لا يحسن ~~وهو استطاعة العجز أيضا دليل ذلك ما بينا أن قدرة التمام لا تكون قبل ~~الإبتداء وقد أضيف إليه الكل ولا قوة إلا بالله # ثم قال أن لا يؤمن حتى يقدر ولا يقدر حتى يؤمن فهو يبقى أبدا غير مؤمن ~~كالواقع في البئر إذا كان لا يخرج حتى يأتيه الحبل ولا يأتيه حتى يخرج ~~فجواب هذا قد تضمنه ما ذكرت من الأشياء التي تقع مع أسباب لها لا تتقدم ولا ~~تتأخر ثم لم يقل ذلك للعلم بأنها تقع إذا لم يعقل عنه ولا يعرض فمثله الذي ~~ذكرت والأصل الذي زعم إنما يعظم وجوده إذا جعل كل واحد منهما يوجد بوجود ~~الآخر متقدما فأما وجود ذلك معا فعليه أكثر أمر الدين والدنيا من وجود ~~شيئين معا لا يجوز تقدم أحدهما على الآخر ثم عارض نفسه بالإلقاء على ms230 ما سبق ~~وصفه وتكلف إجابته بما لو رزق الحياء ما سمحت له نفسه بالتفوه به فقال إن ~~إلقاء الشيء هو خروجه من يده لا غيره والإستطاعة غير الفعل فمن نظر إليه ~~يعرف كذبه فإن الإلقاء هو الخروج لا غير بالبديهة بلا تأمل وإذا لم يكن غير ~~فإذا ليس ثمة إلا الخروج مما ألزمه الفعل ويجوز كون الخروج ولا صنع معه له ~~ولا قوة إلا بالله # ثم احتج لخصمه بما يشبه جوابه هذا لعله نفعه ثم احتج لخصمه بقول المساول ~~القيام بحاجته لا أستطيع وهو ممن لا علة به فزعم أنه لا يريد PageV01P272 ~~به نفى القوة إنما يريد نفى النشاط دليل ذلك ما يعود عليه السائل بالقول ~~فيقول بل تستطيع لكنك لا تنبسط بمعونتي وقد قسمت بحوائج فلان فكيف تقول لا ~~أستطيع # قال أبو منصور رحمه الله له جوابان أحدهما أنهما جميعا صدقا إذ عدم ~~النشاط يرفع القوة وأمكن القيام بذلك والنشاط من ذلك فيوجد القوة وهو ما ~~يقول وهما أمران معروفان لذلك لا يجوز إلحاق الكذب بواحد منهما وعلى ما ~~يقوله عنده إلحاق والثاني إنه قال على الأمر المعتاد إنه لو قام به لآتته ~~القدرة ألا ترى أنه احتج بالقيام بحوائج غيره ومعلوم أن تلك القدرة قد زالت ~~عنه والله الموفق # وزعم أن الكافر مأمور به في حال كفره بالإيمان تأويله أن النهى تقديمه ~~فيلزمه أن يقول هو قادر عليه بقدرة تقدمت وزعم أنه ترك في الأول لقول ~~المسلمين ووجه إلى ما أمكن وفي الآخر لم يقل # نقول نحن وبالله التوفيق لا أحد من المسلمين إلا وعنده أن الكافر في حال ~~كفره قوى على ما هو عليه فقل في القدرة مثل الذي قلت في الأمر إذ المعنى ~~واحد في القول والتحصيل جميعا ثم تأويله قول المسلمين على وجه يعلم كل مسلم ~~أن ذلك لم يخطر بباله بل لايحتمله عقل كل أحد لو ألزم يجهد أن يكون كافر ~~ليس بمنهى عن كفره وليس بمأمور في حاله فإذا لم يكن في وقته ms231 مأمورا منهيا ~~لما هو فيه ولا لضده وهو كذلك في الوقت الثاني والثالث إلى ما لا نهاية له ~~وفي ذلك بطلان الأمر والنهي على التحقيق لأنه يكون الأمر بالشيء للوقت ~~الثاني والنهى عن ضده وهو في ذلك ليس بمؤتمر بالأمر ولا مرتكب النهى لأنه ~~ليس ذلك وكذا في كل وقت فيبطل حق الأمر والنهى عن الفعل أبدا ويرجع إلى غير ~~حال الإئتمار والإرتكاب وذلك بعيد ثم ذكر سؤال خصمه من وجه يحتمل خصمه قوله ~~فقال إذ أثبتم لأنفسكم القدرة فقد أشبهتم PageV01P273 الله بها فقال لا يجب ~~ذا لما قدرت به وهو لا بغيره كما يقال في العلم # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله لو قدرت بالله لم يجز أن تزول بقدرتك قدرة ~~الله كما إذ علمت به لم يزل بعلمك علم الله به # وبعد فإن السؤال من وجهين أحدهما الإنفراد بالقدرة وبه احتججت في نقض قول ~~الثنوية فيلزمك في هذا والثاني أن ذلك يوجب الغنى عن الله في الفعل قبل ~~وجوده ولا يجوز أن يكون الله يغنى أحدا عن نفسه فإن قلت يحتاج إليه في ~~الإبقاء أحلت عندك لأنها لا تحتمل وإن قلت يحدث أخرى فقد أغناه عنه في وقت ~~ولو جاز ذلك في الوقت مع قيام العبودة يجوز أبدا ولا قوة إلا بالله # والأصل أن القدرة محال كونها لا للفعل وكذلك العجز لا عن فعل ثم قد يجوز ~~أن يكون قادرا في وقت للفعل يعجز في الوقت الثاني إذ معلوم وجود مثله فيكون ~~الله تعالى معطيا القوة لشيء يستحيل كونه وفي ذلك فساد كون القوة للفعل ~~فألزم ما أوجبه العقل إنها لا تكون إلا للفعل إحالة القول بالتقدم ولا قوة ~~إلا بالله # ثم عارض نفسه بأمر فرعون إنه لو كان يقدر على الإيمان لكان يقدر على ~~إبطال علم الله وهذا في فرعون وكل من في علم الله أنه لا يؤمن فأجاب بأن ذا ~~لا يجب لأن القدرة غير الإيمان الذي هو المعلوم أنه لا يكون ولو لزمنا ذلك ~~في ms232 القوة ليلزمكم في الأمر ثم عارض بقدرة الله على إنشاء العالم ليحال من ~~غير أن يجوز الوصف بالقدرة على إبطال علمه فمثله الأول ثم عارض حسينا ~~بالإطلاق أنه أطلق بينه وبين الإيمان أتقول في أنه أطلق في إبطال علم الله ~~ثم قال الله عالم أن لو كان كيف يكون فلو كان لم يكن يخرج من علم الله ~~PageV01P274 # قال الشيح أبو منصور رحمه الله ووجه الإعتبار به ليس على ما قدر ولكن بما ~~يقول بالأصلح ومعلوم أن الله لو لم يكن ملكه على ما ملكه لم يكن ليقدر أن ~~يضل من أضله ويمنع من يمنعه عن طاعة رسوله وكان ذلك أقل للغواية وأقرب إلى ~~الطاعة فثبت أن القول بالأصلح باطل مضمحل والثاني أنه إذا أخبر أنه لا يؤمن ~~بالله وقد علم ذلك وهو عدوه وإقدار العدو على تسفيه المقدر وتقويته على نقض ~~ملكه وإبطاله ربوبيته خارج عن حد الحكمة ببديهة العقل مع ما فيه تمكين عدوه ~~لأعظم منة له عليه أن يقول لي عليك كل منة أو ملكتني نقض ربوبتك بما لا ~~يكون ربا جاهلا وقويتني على إزالة حكمتك بما لا يكون حكيم كذوب وقد جعلت لي ~~القدرة على ذلك وبذلك أمرتني وقد تعلم أني لو شئت لفعلت فتمت لك الربوبية ~~وسلمت لك الحكمة فمنتي عليك أعظم ونعمتي لديك أعم فبأي نعمة لك تعاقبني ~~وبأي حكمة تأمرني وبي تمت لك ولا قوة إلا بالله # والثالث أن طريق معرفة فساد القول بإثنين ليس إلا قدرة أحدها على ما لا ~~يعلمه الآخر وفي ذلك إيجاب ذلك ولو جاز ذا من غير أن يكون في ذلك فساد ~~الألوهية لبطل قول الموحدين فيما به أبطلوا قول الثنوية وقوله يعلم أنه لو ~~آمن كيف يكون فهذا معنى لا منفعة فيه لأنه مع علمه بذلك يعلم أنه لا يؤمن ~~أولا فإن قال لا سفهه وإن قال نعم قيل في ذلك وقعت المطالبة وقد ذكرت أنه ~~لو آمن لم يخرج من علمه فكيف لم يخرج وعلمه أنه لا ms233 يكون وقد كان ولا قوة ~~إلا بالله # وأما قوله لو لم يقدر عليه لم يكن ملوما فهو مثل القول سواء ودليله أنه ~~قوله بل عليه أعظم اللائمة لما هو صنع القدرة حيث أعرض عن الذي به يأتيه ~~وقوله لا يلزمنا لأن القدرة غير الإيمان يدفع أيضا فما فيه ما يمنع اللزوم ~~بل إنما لزم ذلك لأن القدرة غير الإيمان ثم اعتباره بالأمر فاسد لأنه ~~استعباد PageV01P275 به يظهر ذله وعبوديته والقوة هي الغنى والعلو والرفعة ~~فهو الوجه الذي به يبطل ربوبيته غيرا لله وليس في الأمر ذلك على أنه لو لم ~~يكن أمر ولا نهى كان القول بيؤمن ويكفر ويقدر ولا يقدر لا معنى له ولا قوة ~~إلا بالله # وبعد فإن القدرة ثمرتها الفعل وبه يكون الذي ذكر لا بالأمر لذلك لم يصر ~~الأمر بالأمر أمرا بالذي ذكرت فبالإقدار يصير ملكا غنيا مستخلفا لما إذا تم ~~كان ربا إلها ولا قوة إلا بالله # وبعد فإنا عارضنا بالذي طريق العلم به العقل من الوجه الذي ذكرت والأمر ~~لا يناقض ما يوجبه العقل ولولا الأمر كان الأول بالعقل وحشيا فأما أن يعرف ~~وجه الحكمة في الأمر أو لا يعرفه بالذي عرفناه لم يجب دفعه بما يتعذر عليه ~~وجه الثاني ولا قوة إلا بالله # وأيد الذي ذكرت أمر الشاهد أن كل قوى يرتفع ويجل بقوته ولا يؤمر الجليل ~~العظيم بشيء ثبت أن في الأمر ذلة واستعبادا فهو لا يوجب ذلك وفي الإقدار ~~رفعه وعلوه فهو يوجب والله الموفق # وبعد فإذ لا توجد قدرة لا تضيع فوجودها يوجب الفعل الذي يقصد وحق الأمر ~~اللزوم لا وجود الفعل وكم من أمر به لا ائتمار هنالك فلذلك لم يجب به وما ~~ذكر في الله فهو بقدرته ونفاذ مشيئته وجرى سلطانه فتمت ربوبيته واستوجب ~~الجلال والرفعة بذاته لم يجز أن يكون فيه ما ذكر من الخوف بل به تمام ~~الحكمة وعلو الرتبة وفي إيجاب ذلك لغيره نقض ألا ترى أنه قد نقض قول ~~الثنوية بالذي ذكرت ولا يقبل ms234 قولهم بمعارضته مثله في الله أنه يقدر على ما ~~علم أنه لا يفعل فإذا يقدر على نقض ربوبيته وبمثله جعلوه في غيره معارضا ~~موجبا ذلك فمثله الذي نحن فيه ووجه آخر أنه لا يوجب لله قدرة ولا علما ~~بقوله له قدرة بكذا وعلم بكذا لا معنى له وذلك متحقق في غيره PageV01P276 ~~فالمعارضة له لازمة وأيضا أن الله إذ هو قادر بذاته عالم بذاته فمحال وصفه ~~بالذي ذكر إذ بذلك تمت ربوبيته وجل سلطانه وألوهيته وقد يكون الشيء الموصوف ~~بذاته مما إذا ثبت لغيره عليه سلطان تجرى قدرته عليه كالأعراض التي هن ~~مختلفات لأنفسهن والأجسام لهن أو الأجسام التي هن قائمات بأنفسهن والأعراض ~~بهن ثم لله عليها سلطان وملك فلو جعلنا على الله في إبطال تقديره ونقص ~~تدبيره وإزالة علمه ونفى الحقيقة عن خبره لكان تحت قدرة غيره وفي سلطان آخر ~~فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا مع ما الإطلاق يرجع إلى الأمر وقد بيناه # ومسألتان في القدرة على القدرية يوجبان أن الله ليس بقادر بذاته أحدهما ~~أنهم قالوا يقدر الله جل ثناؤه على حركات العباد وسكونهم فلما أقدرهم على ~~تلك الحركات والسكون زالت عنه القدرة عليها فيكون قادرا في التحقيق بغيره ~~إذ هو بذاته على ما كان عليه فلو كانت تلك القدرة له بذاته لم تكن تزول عنه ~~إذا أقدر عليها غيره ومما يبين ذلك أنه إذ كان عالما لذاته بكل شيء لم يذهب ~~علمه لما أعلم غيره فمثله القدرة مع ما كانت أدلة غيرية الأعراض للأجسام هي ~~وجود الأجسام دونها ومثل ذلك علة غيرية القدرة والعلم في الشاهد إنهما غير ~~الذي له فكذلك القول بالذي قالوا في الله سبحانه ومما يزيد لهذا وضوحا أنه ~~لو أراد أن يحركه بحركة الإضطرار ويسكنه ذلك التسكين ومعه تلك القدرة لم ~~يقدر عليه حتى يأخذ منه تلك القدرة فثبت أنه بها يقدر وهي التي تزول عنه ~~وتعود إليه وهذا نعت الأجسام وحقيقة الأعراض ولا قوة إلا بالله # والثاني أن الله تعالى لما أقدر ms235 عبده على إتلاف شيء ذهبت عن الله قدرة ~~الإبقاء الذي يريد ذلك والإبقاء فعله فصار عن فعله الذي هو في الحقيقة ~~PageV01P277 فعله ممنوعا ومن احتمل المنع لغيره يحتمل الإطلاق به وفي الأول ~~إعجاز وفي الثاني إقدار وجبا جميعا له بغيره جل الله عن ذلك # ثم قال الكعبي إن قال قائل لو جاز أن يبقى القادر وقتا لا يفعل فيه لم لا ~~جاز كذلك أوقاتا كثيرة كما يوصف بذلك الله تعالى # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله وقد أخطأ في التقدير وإنما السؤال فيه من ~~وجهين أحدهما أن القدرة إذ ليست إلا للفعل وقد تخلو عنه وقتا جاز أن تخلو ~~عنه أوقاتا وقد حققت هذا الوصف لله والثاني أنه للوقت الثاني من وقت القدرة ~~ليس بواجد لها وجاز الفعل بها لم لا كان للوقت العاشر كذلك وإن لم يجدها أو ~~إذ لم يجز الفعل بها بعد فنائها بأوقات وجب أن لا يجوز بوقت فأجاب عن الأول ~~أن الله كذلك بما لا تتضاد عليه الأفعال ويقدر على ما لا ضد له والعبد لا ~~يقدر على ما لاضد له لذلك لم يجز أن يوجد أوقاتا غير فاعل فيقال وما فيما ~~ذكرت ما قوبلت به بل قيل لك ما منع أن يكون من يتضاد عليه لا يجوز وجوده ~~ولا فعل شيء أو ضده وقتا واحدا ومن لا يتضاد عليه يجوز ثم يقال للتضاد لا ~~يجيز وقت القدرة أو له يوجب في الوقت الثاني فأي الأمرين أجاب فهو في ~~الحالين واحد وما قال على الله فهو فاسد لما ليس عنده فعل الله غير خلقه ~~وهو متضاد كالموت والحياة وغير ذلك ثم أجاب بأول أحوال الجسم أنه يخلو عن ~~الحركة والسكون لم لم يجب به خلاؤه عنهما أوقاتا # قال أبو منصور رحمه الله فنقول وبالله التوفيق الحركة والسكون هما اسما ~~البقاء فمحال وجودهما في أول أحوال الجسم لإحالة البقاء إذ السكون هو ~~القرار حيث الوجود والحركة الإنتقال عنه والقدرة ليست إلا للفعل ولو جاز ~~وجودها ولا ms236 فعل وقتا واحدا لجا أوقاتا إذ هي له والجسم ليس للحركة ولا ~~PageV01P278 للسكون وهما معنيان لا يقتضيان الحال ألا يرى لأوقات البقاء لا ~~يخلو عنهما ثم القدرة لا تبقى فيجب أن لا يخلو منه عند الوجود ولا قوة إلا ~~بالله # وبعد فإن مسألتنا في الفعل ونجيز من الجسم وقت وجوده إذا لم يكن الفعل ~~الذي هو اسم للبقاء ولا قوة إلا بالله # وقال في الصحيح السليم أنه يجوز أن يخلو عن الفعل وقت كونه ثم لم يجز ~~أبدا # قال الشيخ رحمه الله وما يقوله خطأ بل يجوز ذلك ثم زعم أن ذلك معقول وهو ~~عقل من حق العقل الخروج عما حاله عقلا ثم تكلم في العلم بما لم أظن أحدا ~~تأمله إلا عرف أن الحيرة دفعته إليه فتركته لقلة نفعه ثم عارض نفسه بالذي ~~قدر على الإيمان والكفر فلم فعل أحدهما دو الآخر فزعم أن ذا محال لأنه لو ~~كان لا يأتي إلا بواحد كان يكون مضطرا وقد ثبت الإختيار ثم عارض بمثله في ~~الله نقول قد حاد عن جواب السؤال إذ هو في أنه كيف اختار ذا على ضده وليس ~~شرط الإختيار أن يفعل ما شاء ولكن يختار الأولى به أن يفعل فإذا فعل ما لا ~~يعرف لماذا فعل ثبت أن لغيره في فعله تدبيرا على ذلك خرج فعله والله الموفق # ومعارضته بالله سبحانه محال على القولين على قولنا بأنه خالق بذاته ~~فالقول به كالقول بأنه لم قدر وعلم وعلى قوله إن ذلك أصلح في الدين ولا ~~يسأل من ذلك وصف فعله ولا قوة إلا بالله # ونحن نحمدالله قد أعنانا الله عن نحو هذا السؤال لكن أحببت أن أذكرهما ~~مقداره فيما لا يرضى به سؤالا لضعفه ليعلموا به قدره في المرضى به والله ~~الموفق # ثم زعم أنه إذ صلحت قوة واحدة للإيمان وضده لم لا صلح القول بالتقوية ~~عليهما فدفع ذا بالأمر والنهى وعارض بالسيف والدرهم وإن احتمل استعماله في ~~قتل الولي وانفاقه في شرى الخمر لم يجز القول ms237 بالإعطاء لذلك نقول تمام ~~PageV01P279 السؤال أن الله إذ علم أنه فيم يستعمل وفي مثله في الشاهد يوصف ~~بالتقوية عليه والله لم يوصف بمثله فمثله في الخلق مع ما يقال بالأول لكنه ~~طلب منه واختيار ذلك فبه لا بها ولا يوضع في ذلك حرف الإعطاء لأنه نوع ~~امتنان ولا قوة إلا بالله # وما عارض فاسد لاحتماله أن لا يستعمل في الوجهين فلم يكن الدفع لوجه من ~~ذلك والقوة لا تحتمل إلا أحدهما ولا يجوز أن يخلو عن وقوع أحدهما بها وقد ~~علم بذلك فلا يحتمل القول بالدفع لغير ذلك ثم قال فإن قلت العاصي إذ يفعل ~~بقدرة الله لم لا قلت إن المعصي من الله # قال الشيخ رحمه الله وقد أخطأ من وجهين أحدهما أن خصومه لا يقولون في ~~المعصية إنها من الله والثاني لا يقال فعل العبد بقدرة الله ولكن بقدرة ~~طلبها من الله ثم أجاب في ذلك بمثل جوابه في الأول إنه أعطى ليطيع وأتم هذا ~~وقد بينا الوجه في الأول وخطأه في هذا السؤال ثم عارض نفسه بما إذ كانت ~~القدرة مخلوقة للخير كيف قدر العبد على قلبها فزعم أن ذا ليس كالذي يسخن ~~ويبرد لكنه كالسيف والدرهم # قال أبو منصور رحمه الله فيقال له القدرة إذ لا تحتمل الفعلين ولا تركهما ~~وما عارضت به محتمل ثبت أن القدرة مخلوقة لأحدهما لا لهما ثم لا يحتمل ~~المخلوق بجهة واحدة قلبها عنها من نحو الذي ذكرت مما يسخن به ويبرد لم لا ~~دل أنها خلقت لأحدهما وهو ما كان بها ويبين لك العرف الظاهر في الخلق بسؤال ~~القوة على الخير ولو كانت لا تحتمل الشر لكان لا معنى لتخصيص ذلك ولا قوة ~~إلا بالله # ثم عارض نفسه بالغنى فقال معاذ الله لأنه المغنى وعارض بالسيف والدرهم ~~PageV01P280 # قال الشيخ رحمه الله وقد حاد عن ذلك إذ القوة لا تحتمل البقاء وبها أوجب ~~الحاجة فإذا استحال ذلك لزم ما عورض به عن الغنى ولا قوة إلا بالله # وما قابله به فالوجود ms238 لا يديم النفع بل يديمه البقاء وله الحاجة إلى ~~الإبقاء وليس ذلك في القوة فلذلك لزمك الذي تعوذت منه ولا قوة إلا بالله # ثم سأل عن خصمه سؤالا بتره وإنما هو والله أعلم أن المعتزلة تزعم أن الله ~~تعالى يجعل لعمر الرجل مدة بها ينقضى وإبقاؤه إلى تلك المدة فعله وهو يريد ~~أن يفعل ذلك وقد كان قدر له في تلك المدة أرزاقا ثم أثبت لعبد من عبيد الله ~~قوة يمنع بها ذلك الرجل عن استيفاء مدته التي جعلها الله له ويمنع رب ~~العالمين عن إنجاز ما وعده ويحول بينه وبين فعله من إبقاء حياته في جسده ~~وهو يريد ذلك ليكون من فعله بما يقتله عدوه منعا منه ربه فيكون في ذلك خلف ~~الوعد وقهر ومنع عن فعله وكل ذلك يكون بما أقدره هو عليه وذلك لعجز وخلف ~~وسنة في المعقول أو لا # أجاب لجواب المسلمين أن المسألة فيما يقال في كل أمر لو لم يكن ذلك كيف ~~كان في علم الله أن يكون وذلك القول عند المسلمين على تحقيق أن الكائن في ~~علمه ذلك فإن كان في علمه وقدرته أن له أن يجعل في الإبتداء غير تلك المدة ~~ولو جعل ليكون ذلك في علمه لا هذا الذي كان ثم رجع إلى حقيقة قوله وقال لو ~~كان الظالم إنما قتل لحضور أجله لم يكن معلوما وقد يحمد أيضا في ذبح شاة ~~لآخر إذ لولا ذبحه لكانت تموت ثم عورض بأنك تشهد أنه لم يحضره أجله لو لم ~~يقتله فقال معاذ الله بل لعله يقتله غيري أو ينقضى أجله ثم احتج بقوله عز ~~وجل @QB@ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره @QE@ وبقول رسول الله عليه ~~السلام صلة الرحم تزيد في العمر فأخبر أن له مقدارا PageV01P281 معلوما ~~يزيد فيه بالصلة فيكون في اللوح إن وصل فأجله كذا وإن لم يصل فكذا ثم رجع ~~إلى سفهه وعارض بالموهوم المطلق فإن قيل في ذلك دفع المنع لا غير وفي ~~القدرة الفعل فقال وفي ms239 القدرة دفع العجز لا غير وقال لو أوجبت القدرة ~~لأدخلت فيه ولحملت عليه ويكون إذ ذاك الفعل لغيري # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله من تأمل ما قال وما قوبل به أيقن أنه حائد ~~عن حد الجواب لكنا نذكر غفلته فيما جاد به ليعلموا عذره في جميع ما فرق به ~~خصومه إذ هذا مبلغ علمه في الله سبحانه ونقول له الله علم أنه يقتل أو لا ~~فإن قال يعلم قيل وقتله يزيل حياته ويذهب عمره أولا فإن قال لا كذبه الوجود ~~وإن قال نعم قيل كيف جعل انقضاء عمره وخروج روحه من جسده بغيره ولو علم ذلك ~~وكيف كتب في اللوح أنه إن فعل كذا يكون كذا وإن لم يفعل كذا يكون كذا وهذا ~~أمر من لا يعلم ما يكون فأما من يعلم ما يكون فهو يكتب يكون كذا ولولا أنه ~~يكون كذا وكذا يكفر فلان ويستوجب مقت الله ولولا أنه يكفر كان يؤمن ويستوجب ~~محبة الله فأما القول بيكون ذا أو ذا من غير القطع بما يكون إنما هو فعل ~~الجهال بالعواقب ثم أنى يكون ذا خبرا عن علم ثبته قبل كونه وكل الناس ~~يعلمون هذا القدر إن فلانا إما يقتل أو يموت يؤمن أو يكفر يتحرك في وقت كذا ~~أو يسكن فهذا القدر من اللوح هو لوح كل سفينة ولبس هو اللوح المحفوظ ولكنه ~~اللوح المضيع ولا قوة إلا بالله # وقوله لو حضر أجله فإن أجله ليس بغير القتل فيما كان في علم الله وهو كما ~~في علمه أنه يقتل ولكنه بالقتل المنهى عنه أو المأمور به على ما في علم ~~الله وهو كما في علمه أنه يؤمن ويكفر فذلك في علمه وكل داخل فيما علم الله ~~عاقبته أنه إلى ماذا يرجع وإن كان في علمه أنه لو لم يفعل ذلك ماذا تكون ~~عاقبته أنه إلى ماذا يرجع فمثله الأجل وعلى ذلك إذ علم الله أنه يصل رحمه ~~فجعل عمره أكثر مما كان في علمه أنه لا يصل ms240 وكذلك أمر PageV01P282 الآية إذ ~~محال أن يكون ما يفعله خارجا من علمه والذي قالوا هو ذلك في المعقول وللآية ~~قال أهل التأويل يبين منتهى عمره وعلى نقصان كل وقت يمضى من عمره وقال قوم ~~إنما هو في مختلف أعمار الخلق من بين مطول ومقصر لا أن الله يجعل لأحد عمرا ~~ثم تبدو له فيزيد أو ينقص كفعل الجهال ومن في أمورهم على شك ولا قوة إلا ~~بالله # والله تعالى يقول @QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~@QE@ وفيما يقول لا يجيء أجلهم بل يقتلون قبل مجيء أجلهم والله أيضا لا ~~يزيد في العمر وكيف يقدر أن يزيد في عمر آخر بصلة الرحم من لم يقدر بإبقاء ~~ما ضمن عمره أن يبقيه إلى وقت كذا بل أقدر عدوه حتى منعه عن ذلك جل الله عن ~~هذا الوصف # ثم يقال له ما ضرب من المدة له ألا كان في اللوح أنه يبقيه إلى ذلك أو ~~يبقى هو إلى ذلك أو يبقيه ويبقى إن لم يقتل فإن قال بالأول والثاني فادعى ~~عليه الكذب في خبره والخلف في وعده وإن قال بالثالث قيل أكان يعلم أنه يقتل ~~أو لا فإن قال لا استحق الإبانة بين رأسه وجسده والخلود في عذاب ربه وإن ~~قال نعم قيل لم كتب ما لا يعلم إذ ذلك في العرف صنيع الجهال مما تأبى عقول ~~من عرف الرب التفوه به ولا قوة إلا بالله # ثم يعارض بمن علم الله أنه لا يقتل ويريدون قتله ويؤثرونه ويقصدون قصده ~~لجميع ما يحتمله وسعهم ثم يكون على ما علم وهذه أسباب لا تجد أحدا يكون ~~منهم لا يقع الفعل به وفي الوقوع كذبه إلا أن يقول يمنع فيلزمه في كل من ~~يعلم الله أنه لا يكون المنع مع القوة وإذا لزم ذلك لزم الدفع في كل ما ~~يعلم أنه يكون إذا لم يرض به العبد فيكون كل خير وشر بالمنع والدفع الذي ~~ظنوا بهم أن قول خصومهم يؤدي إليه هو الذي حملهم ms241 على رأيهم ولا قوة إلا ~~بالله # وما ذكر من الإطلاق والتخلية فهو كلام يتوجه أوجها ثلاثة رفع العسر ~~PageV01P283 والمنع أو الأمر به أو الإباحة وذلك كله في الخير مطلق وفي ~~الشر لا إلا مقيدا إنه لم يعسر ولم يجبر وإذا كان كذلك فمعارضته بالذي ذكر ~~فاسدة وما أجاب عنا بالمنع فحق قال الله تعالى في قوله @QB@ فخلوا سبيلهم ~~@QE@ بعد ذكر المنع وما يحمد من قول الناس اللهم قونا على طاعتك ولا يحمد ~~اللهم خل بيننا وبين طاعتك ثبت أن لأحدهما حالا ليس للآخر وكذلك هو يقول ~~بالفعل وقت فناء القدرة ولا قدرة معه ولا يقول بإرتفاع الإطلاق والتخلية ~~وقت الفعل ليعلم بذلك بعده فيما قدر ولا قوة إلا بالله # ثم تكلم في سؤال الرزق بوجه لا يرضى به سؤال بل الوجه في ذلك أن الله ~~تعالى إذ ضمن الرزق بقوله @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ~~@QE@ كان ذلك يملك بملكه أو بما يطعمه فأما أن يكون لأحد قدرة في منع الله ~~عن وفاء ما ضمن من الوجه الذي ضمن حتى يلحقه الخلف في الوعد والعجز عن وفاء ~~شيء ضمنه فيكون الله في فعله تحت قدرة غيره وبغيره يقدر على إنجاز الوعد ~~ووفاء العهد وهذا أمر عظيم أو لا يكون فيبطل أن يكون أحد يرزق بما هو في ~~الحقيقة رزق غيره من ذلك الوجه أو يقدر عليه ولو كان ذلك فيما القدرة معه ~~لكانت هذه الوحشة تلحقه إذ علم أنه من ذلك الوجه يطلب رزقه # قال سأل الوراق فقال يقال لهم هل اتقى أحد معصية الله وهو قادر مراقبته ~~لله فإن قالوا لا أعظموا القول في وصف الأنبياء إنهم لم يفعلوا ذلك وإن ~~قالوا نعم لزمهم القول بها قبل الفعل # نقول له وبالله التوفيق إن عنيت بالقدرة الأسباب التي هي أحوال القدرة ~~التي تعرض لا محالة لولا التضييع من العبد فبلى وكل الأنبياء كذلك كانوا ~~وكذلك الأخيار وإن أردت به القدرة التي هي مع الفعل أحلت السؤال وصرت ms242 كمن ~~يقول هل راقب الله أحد في إبقاء المعاصي وهو فاعل لها وذلك مما لا ~~PageV01P284 معنى له وهو يعارضك فيقول هل راقب الله نبي من الأنبياء في ~~إبقاء معصية علمها منه أو أخبرها عنه فمهما أجاب في شيء فمثله الأول ثم ~~يقال هل تفضل الله على أحد من أوليائه بمنع قدرة عداوته فإن قال نعم نقول ~~إن الله لم يعط أوليائه قدرة معاصيه فعليه في أعدائه أيضا أنه لم يعطهم قوة ~~طاعته وفي ذلك ما أنكر آنفا وإن قال لا زعم أنه أعطى أولياءه قوة عداوته ~~ومن قولهم إنه لم يعط أعداءه قوة العداوة فالآن صار إلى أن أعطى أولياءه ~~قوتها وذلك عظيم ثم يقال هل أعطى الله وليا قوى على تلك الطاعة حين الطاعة ~~فإن قال لا فالوحشة في طاعة لم يقو عليها ليست بدونها في إجتناب معصية لم ~~يقو عليها بل قوى على ترك المعصية وعندهم لم يقو على الطاعة وهذا أوحش ثم ~~يقال هل والى لله ولي أو عاداه عدو بفعل قوى عليه فإن قال نعم أقر بالقوة ~~مع الفعل وإن قال لا زعم أن العداوة والولاية بما لا يقوى عليه وذلك بعيد ~~ولا قوة إلا بالله # وقال من أحمد من لو قدر على المعصية عصى وهو النبي أو من قدر على الطاعة ~~أطاعه وهو إبليس قيل إن عنيت الأسباب فالأول وإن عنيت القوة التي معها ~~الفعل أحلت ومثله عليك في العلم والخبر ثم يقال له من أطوع لله من لو والاه ~~الله أطاعه أو من لو عاداه عصاه فبأي شيء يجيب في ذلك فهو له في الأول جواب ~~ولا قوة إلا بالله # وقال آخر إنه لا عذر للعبد في الشاهد أعظم من أن يقول لو قيل له لم لا ~~فعلت كذا فيقول لأني لا أقدر عليه فمثله في الغائب قيل هذا يكون عذرا فيما ~~يمنع عنه القدرة لا فيما ضيعها باتا وما منع حدوث القدرة وكذلك أيضا في ~~الشاهد لا عذر أوسع من أن يقول لم ms243 أعلم أمرك ولا نهيك PageV01P285 ولا علمت ~~أن فعلى يغضبك فإن لم يكن عذرا مما أعطى ما لو لم يترك طلبه ليبلغه فمثله ~~في القوة # وبعد فإنه لا عذر على ذلك أيضا أعظم من أن يقول لأنك أخبرت أنى لا أفعل ~~وكذلك علمت فقلت لو فعلت لصيرتك جاهلا كاذبا فلم أفعل لهذا وأن يقول أيضا ~~لي عليك أعظم المنة لأنك أقدرتني عليه وجعلت أمر ربوبيتك في يدى وأقدرتني ~~على نقضه فلى عليك أعظم المنن وعندك أكثر الأيادي فمهما أجاب من شيء فذلك ~~أعظم منه جوابا له ولا قوة إلا بالله $ مسائل في الإرادة # مسألة الإرادة يمكن أن تلحق بمسألة خلق الأفعال من الوجه الذي لو ثبت ~~خلقها والله مختار مريد لما يكون منه ثبت القول بالإرادة من الوجه الذي ~~يوصف بالخلق وإن لم تثبت تبطل من الوجه الذي أريد بالإرادة في الأفعال دفع ~~الغلبة والسهو إذ ذلك معنى حقيقة الإرادة في الشاهد إلا أن يراد بالإرادة ~~التمنى أو الأمر والدعوى أو الرضا ونحو ذلك مما يجوز أن لا يوصف الله ببعض ~~ذلك في كل شيء وينقض ذلك في شيء البتة ولا قوة إلا بالله # ويمكن أن تفرد عن تلك بما أفردها أهل الكلام وإن كان الحق هو الأول على ~~أن في إيجاب القول بالإرادة في كل شيء إيجاب القول بخلق PageV01P286 ~~الأفعال مع ما يمكن الإستدلال في هذا بأشياء ليست في الأول وإن كان في ~~تحقيق الكلام في هذا تحقيق في الأولى قال الله تعالى @QB@ فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام @QE@ إلى قوله @QB@ كأنما يصعد في السماء @QE@ ~~أخبر أنه يريد هداية قوم بأفعالهم بهدايته وإضلال قوم بجعل قلوبهم ضيقة ~~حرجة وقال عز وجل @QB@ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط @QE@ ففرق ~~بين القوم بالمشيئتين فدلت الآيات على أن الله شاء لكل فريق بما علم أن ~~يكون منهم ودل على أن المشيئة في هاتين الآيتين ليست بأمر ولا رضا قال ~~تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ وقال @QB@ ولو ms244 شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة @QE@ وقال @QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ ولا يحتمل أن ~~يكون هذه المشيئة رضا أو أمرا لما قد كانا ثبت أنه أراد به المشيئة التي ~~يكون عندها فعل لا محالة ولا يحتمل أن تكون قد كانت وهو يقول لو كان ليكون ~~كذا وفي تحقيق الكون دون الموعود به كذب جل الله عن ذلك ولا يحتمل تأويل ~~القسر لأوجه أحدها أن الله قد علمهم كيفية الهدى ومائية دينه وما به وجود ~~حقيقته فلا يحتمل أن يريد بهذا ضد ذلك من غير أن يتقدم الإعلام في إحتمال ~~هذا الإسم ضد الذي هو اسمه في الحقيقة عندهم بتعليم الله ذلك لهم ولا قوة ~~إلا بالله والثاني أن طريق معرفة وحدانية الله والإيمان به وبرسله طريق ~~الإجتهاد PageV01P287 والإستدلال وذلك نوع ما لايحتمل الإضطرار ولو جاز علم ~~الإضطرار فيما ليس في الخلقة احتماله لجاز نفى علم الإضطرار فيما كان ذلك ~~طريقه فيبطل علم العيان مع ما كان ذلك طاعة وإئتمار والجبر يسقط ذلك كله ~~فيصير في التحصيل كأنه قال لو شاء لمنعكم عن الإيمان وعن ملة واحدة وهذا ~~خلف من القول وإنما أخبر أنه لو شاء لجمعكم على على الهدى وقد آمن بعضهم ~~بالإختيار ولو كان جبر البقية لم يكن ليجمعهم ولكن يمنعهم عما أبوا به من ~~دينه وطاعته وذلك بعيد وحش وأيضا أنه لا صنع للخلق في موضع الجبر والقهر ~~وإنما يرجع ذلك إلى إيمان الخلق وكل جوهر بخلقته مؤمن مهتد بل به هداية ~~كثير من الخلق فإذا ذلك قد شاء وقد كان بالقول بلو شاء لا معنى له وعلى ذلك ~~قوله @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا @QE@ وأيضا مما يبطل ~~تأويل القسر قوله @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني ~~لأملأن جهنم @QE@ ومشيئة الجبر لا تسقط ما ذكر أنه حق ولا قوة إلا بالله # وقال الله @QB@ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ ~~وعند المعتزلة إنه شاء جعل الكل على ذلك ms245 وهو عز وجل وعد أن يكون الذي شاء ~~كذلك فلم يكن وقال عز وجل @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ فلا يخلو هذا الشيء من أن يكون في الخيرات فهو لغو على ~~قولهم لأنه قد شاء وإذا لم يكن أيضا يصير كأنه مأمور بالقول الكذب ~~PageV01P288 لأنه أمر أن يقول كذا ولم يكن كذا وإن كان شرا لا يشاءه فذكره ~~عندهم لا معنى له ولا قوة إلا بالله # وقال الله عز وجل @QB@ فعال لما يريد @QE@ امتدح جل ثناؤه بالفعل لما ~~يريد وعند المعتزلة ما يريد من الخيرات التي تكون من الخلق مما لو اجتمع ~~الخلق على إحصائها لم يبلغوا جزءا من ألف جزء مما أراد فلم يفعل وهو عز وجل ~~تمدح به ثم من عظيم قولهم إن عند الله مشيئة جبرا لو كانت لكان الخلق على ~~ما قال فمن يصدقهم على هذا الدعوى أن له هذه القدرة أو المشيئة التي تعمل ~~هذا العمل بعد أن ظهر للخلق كل هذا الخلف في وعده وهذا العجز في فعله أو ~~متى يؤمن بوعد من وعد الخلق أن يفعل ما يريد أكثر مما يبلغه حساب الخلق ثم ~~يخلف ومن يثق بعد هذا بوعده أو متى يخاف وعيده وهذا محله عندهم فإن أراد أن ~~يظهر عجزه وخلفه وما لا يليق بوصف الحكمة فأي شيء كان يبدي ليعلم به هذا ~~على مذهب الإعتزال جل ربنا وتعالى عن ذلك # وقال تعالى @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها @QE@ ~~أخبر أنه يريد إهلاك قوم وقرية بفسق أهلها قبل أن يكون منهم الفسق فلو لم ~~يرد كون الفسق منهم كما علم أن يكون ولكن أراد أن تكون الطاعة ويهلكهم كان ~~يكون ذلك جورا فثبت أنه أراد الذي كان منهم أو علم ذلك وقال نوح لقومه @QB@ ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم @QE@ وقلت ~~لا يريد ذلك وصرفت كلام نوح إلى ما لا يحتمله وهم البشر @QB@ وقال ms246 موسى ~~ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن ~~سبيلك @QE@ وأنتم تقولون لم يؤتهم لذلك ولكن آتهم ليهتدوا وقال تعالى ~~PageV01P289 @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ وأنتم ~~تقولون بل أراد الله ذلك وقال @QB@ ومن يرد الله فتنته @QE@ وأنتم تقولون ~~لم يردها أو تقولون هذه محنة وأنى كان رسول الله يريد أو يتمنى أن لا يكون ~~حتى يقال له @QB@ فلن تملك له من الله شيئا @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا ~~تعجبك أموالهم وأولادهم @QE@ أخبر ما يريد بهم بما أعطى وهم يقولون لا يريد ~~فما يقال لأمثال هؤلاء إلا ما قيل لليهود والنصارى @QB@ أأنتم أعلم أم الله ~~@QE@ وقال الله جل ثناؤه @QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ ~~فنقول لهم أراد الله عز وجل أن يفى بما وعد هذا أو أراد أن يكذب وعده ويبطل ~~وعيده فإن قالوا بالثاني أعظموا القول ووصفوه بإرادة السفه والكذب وكفى ~~بهذا القول خزيا وإن قالوا أراد أن يفى به قيل أراد أن يفى به وهو يريد أن ~~يطيعوه فيفى وهم يطيعون له أو يعصون فإن قال بالأول فهو جور أراد لأنه فعله ~~جور فإرادة كونه إرادة فعل الجور أن يكون له فعلا وقال الله تعالى @QB@ وما ~~الله يريد ظلما للعباد @QE@ وإن قال بالثاني أذعنوا للحق وقالوا بالعدل ولا ~~قوة إلا بالله # وقال الله تعالى @QB@ يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة @QE@ ومن ~~أراد أن يكون منه كل خير فقد أراد له الحظ في الآخرة وقال تعالى @QB@ ~~تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة @QE@ PageV01P290 وقال تعالى @QB@ ~~يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ فأراد للمؤمنين هذا فكان ذلك وللكافرين الأول ~~فكان ذلك ولا يجوز أن يريد الأول وهم مطيعون ثبت أنه أراد أن يكون منهم ما ~~قد كان وبالله العصمة والنجاة # وقال الله تعالى @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله @QE@ فإذا ~~كانوا لا يشاءون إلا أن يشاء الله لايجوز إذا شاء ms247 الله أن لا يشاءوا ~~ويشاءون وإن لم يشأ فإن ذلك آية الكذب الذي هو قبح الله في العقول وبالله ~~المعونة والتوفيق # ثم قول المسلمين المتوارث بينهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون على ~~غير اضطراب قلب لأحد أو توهم غير وعلى غير سبق الوهم إلى خلاف لما عليه ~~المشيئة المعروفة التي لديها يقع فعل الإختيار والإضطرار جميعا على أنه لو ~~جاز أن يشاء شيئا لا يكون ويشاء أن لا يكون فيكون لم يكن الكون بالأول أحق ~~من أن يكون من صفات الربوبية من الثاني ولكل موضع بل لو قيل إن ذا يغلب على ~~الأول عندهم لم يبعد ولا قوة إلا بالله # وأيضا تعارفهم في الوعد إذ حذروا الخلف إن شاء الله وفي اليمين إذا خافوا ~~الحنث قالوا ذلك ثبت أن عقد جملة المسلمين واحد قبل تمويه المعتزلة وهو ~~كمال قال كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ~~بين الخلقة يوجب شهادة ودلالة وحدانية الله تعالى حتى يجيء التلبيس ممن ذكر ~~وكذلك أمر المشيئة عند الجميع قبل تلبيس المعتزلة ولا قوة إلا بالله # وأيضا الموجود في عرف الخلق من الدعاء بإرادة اليسر والخير لهم على ~~طمأنينة القلب بحقيقة ذلك لو كانت ثمة إرادة ولا قوة إلا بالله PageV01P291 # وأيضا عظم القول في القلوب بأن ما شاء إبليس كان وما لم لا يشأ لا يكون ~~على العلم بكون ما لا يحصى من الشر وخروج الخير من الكون في ذلك ووجود ~~مشيئة إبليس بذلك ثبت أن كون حقائق الأشياء بما لله فيها مشيئة وإمتناعها ~~عن الكون لذلك لذلك استحسنوا إضافة ذلك إلى الله واستقبحوا إضافته إلى ~~إبليس وغيره من العصاة ولا قوة إلا بالله # ثم العبرة بما يوجبه ضرورة العقل وهي توجب ذلك إذ يعلم كل أحد أن فعله ~~يخرج على غير الذي يريده من الحسن والقبح واللذة والألم والمحبة والسخط ثبت ~~أن لغيرهم في خروج فعلهم على ما خرج إرادة على تلك الإرادة يخرج الفعل ~~والله ms248 الموفق # وأيضا أن إحداث شيء في سلطان آخر وفي مملكته من حيث لا يشاء ولا يريده ~~آية الضعف والقهر ومن ذلك وصفه محال أن يكون ربا وإلها لذلك لزم وصف الله ~~بذلك والله الموفق # وأيضا أن الله تعالى لو أراد أن يكون الكفر غير الذي يعلم أنه يكون غير ~~الذي أخبر أنه يكون أراد أن يكون كذابا سفيها ومن تلك إرادته لم يجز أن ~~يكون إلها وربا ولا قوة إلا بالله # وأيضا في الحكمة أن كل من صنع أمرا يريد غير الذي يكون به كان يكون جاهلا ~~بالعواقب أو عابثا بالفعل والله تعالى يجل عن هذين الوصفين ألا يرى أن من ~~بنا لشيء يعلم أنه لا يكون كان ذلك منه عبثا ولو كان به شيء غير الذي يريده ~~كان جاهلا به وأيضا أن الخطأ المعروف في الشاهد نوعان أحدهما خروج الفعل ~~على تقدير يجهله والثاني وقوعه في غير الذي يريده فلو كان الله تعالى يريد ~~بما أعطى غير الذي يكون به لكان يكون فعله خطأ على ما عرفنا الله تعالى من ~~فعل الخطأ وبالله التوفيق PageV01P292 # وأيضا أن الذي عليه أمر الشاهد أن كل من أراد موالاة من يختار عداوته كان ~~يكون عن ضعف وخوف فلا يجوز أن يكون الله تعالى يريد مولاة إبليس والذين ~~اختاروا عداوته ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن شرط كل من فعله اختيار الإرادة وكل من فعله الإضطرار أنه غير ~~مريد لذلك فلو كان الله لفعل العبد غير مريد ليكون على ما كان يكون مضطرا ~~ولذلك لا يجوز أن يكون لأحد في فعل غيره إرادة لما لا يحتمل خروجه على ما ~~يريد وسموا ذلك تمنيا فعلى ذلك لو توهم كون شيء لم يرده الله كانت إرادته ~~تخرج مخرج التمنى وأيضا أنه لو جعل لنا أن نبوة نبي بقول بشر يكون ذلك ~~معصية لنا أن نريده من حيث يكون آية وإن لم يكن له أن يعصى فمثله إذ علم ~~الله أنه أخبر عن ذلك وأنه علم أن ms249 لا يكون كان له أن لا يريد في الحكمة على ~~أنه لا يختلف أن ليس للعبد أن يسأل الله هداية من يعلم أنه لا يهتدي نحو ~~إبليس لم يكن له أن يقول اللهم اهده لما يعلم أنه لا يكون ثم محال أن يكون ~~علينا إرادة ذلك وإذ لم يكن علينا إرادة ما يعلم أنه لا يكون لم يجز أن ~~يقال ذلك على الله إذ كونها علينا إنما يكون إذا جهلنا بحاله ولا قوة إلا ~~بالله # ثم نسأل عمن يريد أن يكون شتم رسول الله مثل شتم إبليس في المرتبة ~~والمأثم أليس هو بمتعد سفيه كافر لا بد من بلى فيقال من أراد أن يكون شتم ~~رسول الله أمرا عظيما لا يبلغه شتم أحد من الخلق أن يكون محمودا لا بد من ~~بلى قيل فمن يريد أن يكون الشتم منه كذلك إذ محال كونه لا من أحد أعظم ولا ~~بأصغر ولا نحو ذلك فلا بد أن يقول من كافر وفي ذلك جواز إرادة فعل الكفر من ~~وجه لا يحتمل الذم من ذلك الوجه وبالله التوفيق # ثم الأصل الذي هو معتمد المعتزلة أن إرادة الله ليست غير خلقه وأن ~~تأويلها على ما فسر الكعبي ليس غير أنه لم يغلب ولم يضطر في فعله وهذا ~~المعنى قد أعطوه جميعا في فعل العباد فإنكارهم الإرادة وهذا معناها لا معنى ~~له بعد الإعطاء في الجملة والله الموفق PageV01P293 # والأصل عندنا إذا سئلنا عن مشيئة الله فعل الكفرة على ما كان وجهان ~~أحدهما القول بذلك في الإطلاق على ما عرف من الإرادة في ذلك والثاني منع ~~الإطلاق إذا لم يفهم مراد السائل أو خشى أن يريد التعنت في ذلك وهو أن يقال ~~إن للمشيئة معاني فيما يتعارف أحدها التمنى وذلك عن الله منفى في كل شيء ~~والثاني الأمر والدعاء إليه فذلك منفى عن الله في كل فعل يذم فاعله والثالث ~~الرضا به والقبول له وذلك كذلك أيضا في كل فعل يذم عليه والرابع تأويله نفى ~~الغلبة وخروج ms250 الفعل على ما يقدره ويريده وهذا يقول ذلك وقد أجمع على معناه ~~فمن أنكر ذلك بعد إعطاء معناه فهو قدر المشيئة على غير حقيقة المراد منها ~~وهو عندنا لازم إذ هو لكل شيء خالق وقد ثبت وصفه فيما يخلقه أنه غير مضطر ~~إليه ولا يكره عليه ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر وهم الكعبي فيما ذكر في هذا الباب سأل نفسه عن قول الناس ما شاء ~~الله كان وما لا يشاء لا يكون فأجاب بالذي في تأويل قوله @QB@ خالق كل شيء ~~@QE@ أنه ليس في إرادة الشتم له مدح وقد بينا ذلك على أنه في إرادته أن ~~يكون كاذبا فيما أخبر به حقيقة الشتم وليس ذلك في إرادة كون فعل الشتم ممن ~~يشتمه قبيحا شتما يدل على ذلك العلم به في الوجهين أنه في الأول جهل وخطأ ~~وفي الثاني حكمة وصواب وصرف المشيئة إلى القهر وقد بينا وهمه على أن معنى ~~القهر في هذا أو في غيره محال لأنها هي في الإيمان والكفر والكذب والصدق ~~وهو لو خلق الكفر والكذب لا عن أحد في الحقيقة يكون كافرا كاذبا عند جميع ~~من يرى خلق الشيء ذلك الشيء فذلك يلزمهم أن يقولوا تأويل قول المسلمين ما ~~شاء الله كان أي لو شاء الكفر PageV01P294 والكذب وهذا التأويل مما لا يرضى ~~به مجنون أن يوجه إليه قوله فكيف جملة المسلمين وبالله التوفيق # ثم خرج من المعارضة بأخرى يقول بها على المسلمين فقال هم يقولون ما أحب ~~الله كان وما لم يحب لا وهذا لم يسمع من شيطان فكيف من مسلم # ثم عارض بقولهم أمر الله نافذ ولا مرد لأمره قيل لهذا وجهان أحدهما أمر ~~التكوين كقوله @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ فهذا ~~لا مرد له ويدخل في ذلك فعل الخلق جميعا وهو مثل الأول والثاني أن يراد به ~~حقيقة حق الأمر أن لا يرد عن الوجه الذي يكون الأمر وما به الأمر فيما لم ~~يكن لم يخرج الأمر عن حدة ms251 وتزول الإدارة إذ هي المكون والأمر ليفعل به ألا ~~ترى أن كل مختار في الفعل موصوف بالإرادة ولا يجوز أن يقال هو مأمور لإحالة ~~وصف الله به ولا قوة إلا بالله # وقال في قوله @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ إن الإستقامة كانت ~~بها وذلك فاسد لأن الله قد شاء فلا يكون فلا يجوز فيما يكون بها إلا على ~~قولنا إنها تكون لا محالة إذا شاء الله # ثم قال أتريد الله أن يشتم وقد أخطأ في السؤال بل حقه أن يقال أتريد الله ~~أن يكون فعل الشتم ممن يشتمه قبيحا مسخوطا ثم قال معاذ الله لأنه نهى عنه ~~وغضب عليه ولا يفعل الحكيم ذلك # قال الشيخ رحمه الله قيل أحكيم لا يشاء ذلك مما لو كان الذي شاء يصير ~~كاذبا سفيها فإن قال نعم بان جهله بالحكيم وإن قال لا ألزم القول بالمشيئة ~~إذ في فوت ذلك كذبه وسفهه ولا قوة إلا بالله PageV01P295 # على أن النهى ليس من الوجه الذي ذكرنا وكذلك الغضب وهذا النوع مما قد ~~ذكرنا منه الكافي في باب خلق الأفعال # وبعد فإنه إذا أراد لما علم أن يختار هو عداوته أن يكون منه عدوا ليزول ~~معنى الضعف ويظهر الغنى عنه وعن فعله كما قال @QB@ إن الله لغني عن ~~العالمين @QE@ على أنه يزعم أن معنى الإرادة أن لايغلب وقد وجد في هذا ~~فليقل ما شاء فهو له في الأول جواب وأما جوابه بالمحبة والرضا فإنه لا يجوز ~~أن يقال إن الله يحب إبليس ويرضى به وكذلك الخبائث والأقذار وإن كان أراد ~~كونهم فمثله فعل الكفر وكذا كل قبائح الصور والجواهر والله أعلم # وأجاب لما عورض من الزيادة في ملكه مالا يريده بالرضا والمحبة وقد بينا ~~التفريق في ذلك بما هو فعله ثم قال إذا قدر على المنع فلم يمنع فليس بممنوع ~~فيقال له لو قدر وهو لا يريده ليمنع فدل كونه بلا إرادة أنه لم يقدر ومما ~~يبين ذلك أنه لو قهرهم على الإسلام لم يكونوا مسلمين ms252 قهرا يبين أنه لم يكن ~~يقدر على ذلك وذلك حق الغلبة والقهر في الشاهد ولا قوة إلا بالله # وعارض بتركهم فيقال ليس في الترك خلاف له في الإرادة فيلحق ما ذكرنا من ~~الزيادة في ملكه ما لا يريده وبالله التوفيق # وعارض بمثله في الشاهد وهو خطأ لوجهين أحدهما ان ملكنا لا يقدر على المنع ~~وإلا كان يمنع عن كل شيء لم يرده والثاني أن ذلك ليس في ملكه ولا سلطانه ~~لما ليس لملك الأرض على أفعال غيره ملك ولا سلطان ولا قوة إلا بالله # ثم عارض نفسه بما يعقب خروج الشيء عن علمه جهلا لم لا أوجب خروجه عن ~~إرادته نقصانا وهو عجز فقال إنما يعقب الكراهة لا النقصان قيل كراهة النهى ~~كذا والغلبة تحدث نقصانا وفي كتاب الله أيضا دليل PageV01P296 الفرق بين ~~المحبة والرضا وبين الإرادة والمشيئة بقوله @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر ~~@QE@ وقوله @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ وقوله @QB@ إن الله يحب التوابين ~~@QE@ @QB@ لا يحب المعتدين @QE@ وقال في المشيئة @QB@ من يشإ الله يضلله ~~ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ وغير ذلك مما يوجب تخصيص المحبة والرضا ~~وتعميم المشيئة والإرادة مع ما يوصف بهما من أفعاله ولا يوصف بالرضا ~~والمحبة على أن المشيئة صرفها إلى القوة حتى جعلها بحكم القسر فلذلك قوتها ~~توجب ذلك وألأصل في ذلك أن المحبة والسخط معنيان يوجبان بفعل العباد وليست ~~المشيئة كذلك لما ليس في أفعال العباد معنى يوجب المشيئة إلا أن يراد بها ~~الرضا أو التمنى ولا قوة إلا بالله # وفي الشاهد قد يفعل الرجل ما لا يرضى به ولا يحبه ومحال حقيقة فعل لا ~~يريده وكذا معنى الإرادة متقدم عندهم على الفعل وعندنا معنى يكون معه ولا ~~وجه لها بعده وأمر الرضا والسخط والمحبة ونحو ذلك يكون من بعد في المتعارف ~~أبدا ولا قوة إلا بالله # ثم احتج بقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر @QE@ ونحو ذلك وقال @QB@ ~~ولا يريد بكم العسر @QE@ والكفر أعسر العسر قيل الإرادة في هذا تخرج على ~~الإذن والإباحة والرخصة ليس ms253 ذلك من أمر الإيمان في شيء فكذا إرادة العسر ~~وأيضا أنه لو كان على الأمرين فالوجه أن أولئك قوم قد آمنوا فلم يكن لهم في ~~التحقيق غير الذي أراد فلو كان من الكافر أراد الإيمان لكان PageV01P297 لا ~~يكون سواه كما إذا أراد الإيمان لم يكن غيره وعلى هذا قوله تعالى @QB@ فمن ~~يرد الله أن يهديه @QE@ وأيد ذلك قوله @QB@ يريد الله ألا يجعل لهم حظا في ~~الآخرة @QE@ وبين في المؤمنين @QB@ والله يريد الآخرة @QE@ دل أن كل من ~~أراد له الإيمان أن يكون فعله أراد له الآخرة ومن لم يرد لا ولا قوة إلا ~~بالله # واحتج بقول الله تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ # قال الشيخ رحمه الله فنقول كذلك ومن أراد عدواة إنسان له عداوة أو فعله ~~الظلم قبيحا فاحشا فليس بمريد لهم الظلم بل أراد لهم العدل قال الله تعالى ~~@QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا @QE@ ثم قال في إبليس @QB@ ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه @QE@ سماه باطلا لا أن خلقه باطلا ~~فمثله إرادة فعل الكفر من الكافر باطلا وظلما لا يكون منه إرادة الظلم ~~للعباد وتأويله قوله @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ # وبعد فإنه في الإعتبار به جائز لأن إرادة ما يعلم أن يكون ليكون عدلا إذ ~~هو أراد جزاء فعله لا أن يعاقبه على أمر لم يفعله والله الكافي # ثم سئل عن إراد رسول الله إنهزام المشركين فزعم أنه أراد لينظروا فيما ~~دعاهم إليه # قال الفقيه رحمه الله فالإنهزام طاعة أو معصية وكذلك الحال إلى وقت النظر ~~وفي ذلك الدوام على المعصية لا بد أن يقول معصية فيجوز أن يراد به لا على ~~قصدها لبعض المصالح ومثله قوله @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك @QE@ ~~PageV01P298 إنه يجوز إرادة فعل هو معصية لا على قصد عصيان وكذلك معاصي ~~المؤمنين كلها كانت على أفعال من عاصيهم وإن لم يريدوا معصية الله بل لو ~~أرادوا لكفروا فهذا يبين أن إرادة فعل يكون من فاعله معصية لا يكون كإرادة ~~المعصية ms254 فمثله إرادة الله فعل الكافر ليكون منه معصية أو فعله الشتم ليكون ~~مشتما قبيحا لا يكون كإرادة الشتم والمعصية ولا قوة إلا بالله # ثم عارض بأن رسول الله رضي منهم الإنهزام وذلك فاسد لأن الإنهزام منهم لم ~~يكن لرسول الله أو الله فيتكلم فيه بالرضا وغير الرضا ولا قوة إلا بالله # ثم عورض بما كان كفر أكثر عباد الله بأن أراد إبليس والله أراد منهم ~~الطاعة فصارت إرادة إبليس في ملك الله وسلطانه أبعد من إرادة الله فأجاب ~~بالرضا والمحبة والسخط وقد بينا نحن الفصل بين الأمرين على أنه يكون فعل ~~يرضى به المرء ويسخط من غير أن كان وقت فعله ومحال ذلك في الإرادة ثبت أنها ~~شرط الفعل فيما يظهر التعجيز إذ لا يخلو عنها فعل المختار وأيضا إنا لا ~~نقول بأن الله يحب من يعلم أنه لا يؤمن أو يرضى منه لأنهما يحبان بالفعل ~~فمن لا يفعل بالقول به بعيد وأما الإرادة فقد بينا والله أعلم # والأصل في هذا في المتعارف أن الفعل يخرج على إرادة أو غلبة أو غفلة ثم ~~الله سبحانه لا يجوز أن يوصف في فعل العبد بالغلبة أو الغفلة ثبت أن كان ~~بالإرادة والمعتزلة لا يثبتون لله معنى في الإرادة سوى كون العلم بعد أن لم ~~يكن من غير ضرورة له وهذا المعنى هو في فعل كل من أهل العالم قائم فلا وجه ~~لإنكارهم على قولهم وبالله العصمة PageV01P299 # ثم قال إرادة إبليس هي التمنى ولو أراد العباد ما كفروا والله يقدر على ~~منعهم بالقهر # قال الفقيه رحمه الله قلنا له قد صدقت والإرادة قد توجب الغلبة والتمنى ~~لا فكيف غلب تمنى عدوه على إرادته وقوله يقدر ويقهر وهذا النوع إنما هو أثر ~~الحيرة والوحشة ولا يجوز الإيمان بالقسر بوجه ثم قال فإن قيل هل رأيت حكيما ~~يقدر على منع عبده عن أمر لا يريده ولا يمنعه فعارض بالجبر وذا خطأ لأنه ~~عندنا يريده وليس المنع من شرط ما يراد ثم قال فإنه يدع لوجهين ms255 لا يريده ~~ولا يجوز له المنع لضرب من التدبير # قال الشيخ رحمه الله إن كنت على الشاهد تقدره فلا تجده إلا أن لا يقدر ~~عليه أو هو لم يرد الفعل به قال ومنها ما يجب المنع فدل أن المنع إن وجب ~~وجب لعلة لا لعينه وما يذكر من العلة فإن كانت أوجبت الإضطرار فهو الذي قيل ~~لا يقدر عليه وإن كان لا يوجب وقد يملك القهر لا بالتعدي فهو لا يسعه عندنا ~~وهو خارج من العرف ولا قوة إلا بالله # وقال في جواب ما عورض بقوله @QB@ فمن يرد الله أن يهديه @QE@ أن تأويله ~~معروف وهو أن من أطاعة أتاه من لطائفه ما لا يقدر عليه غيره وسماه بالأسماء ~~الشريفة وحكم له بالأحكام الرفيعة ثوابا لطاعته ليزداد له الرغبة كقوله ~~@QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ ومن عصاه منع منه ما ذكر فيضيق صدره كما ~~وصف ولا يفعل بأحد ذلك إبتداء كالآية التي ذكرتها وقوله @QB@ وما يضل به ~~إلا الفاسقين @QE@ ثم قال فلا يجوز ذلك ابتداء من غير استحقاق العداوة ~~والولاية PageV01P300 لأمرين أحدهما أن ليس به هوادة ولا محاباة والثاني أن ~~من يفرق عبيده بالحرف لم يكن له العود باللوم منهم على أحد # قال الشيخ رحمه الله أما ما ادعى على الآية أنها معروفة فهذا يدل على ~~جهله بالمعروف والمنكر وقلبه القصة ثم أخطأ في صرف الآية إلى ما بعد ~~الإسلام المعروف من النطق لأنه قال @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام @QE@ فأثبت له الإسلام إذ شرح صدره لا أن شرح بعد أن وجد منه ~~الإسلام ثم أعظم منه جرأته على الله أن مثل هذا يكون هوادة ومناجاة وما كان ~~عليه إذ علم من صفته جرأته هذه في خاص نفسه أن لا يبدي ذلك ولا يعارض نفسه ~~بما لا يضطر إليه لكنه عوقب بجهله بالله وصرفه كناية عن جهته طلبا لإقامة ~~مذهب هو ينتج الزندقة فنعوذ بالله من الخذلان ثم يقال من أسلم وقت إسلامه ~~أسلم وقلبه مشروح له ووقت كفره ms256 قلبه ضيق أو هما واحد في الشرح والضيق فإن ~~قال كانا واحدا ظهر كذبه عند كل من يحفظ ابتداء دينه من إسلام أو كفر ثم ~~يسمى ما يعلم كذبه كل مسلم وكافر من الله هواده مرة ومحاباة بائنا وصدا عن ~~الحق ومنعا ليعلموا جرأته وسفهه ولا قوة إلا بالله # ثم يقال له الذي يريده بعد الإيمان أو يحرمه بعد الكفر وكان في ذلك معونة ~~في الدين وتيسير عليه أو لا فإن قال لا بان بهته وسقط موضع جعل ذلك ثوابا ~~أو عقابا وإن قال بلى فقد أقر عليه مذهبه ببذل شيء هو أصلح له في الدين ثم ~~يقال هل رأيت كافرا بعد أن آمن أو أخبرت كون ذلك أو مؤمنا بعد الكفر لا بد ~~من بلى قيل أكان إعطاء الثواب ومنعه ذلك الشرح أو لا فإن قال لا ألزمه ~~الخلف في الوعد والكذب في الخبر وإن قال نعم قيل أي نفع له في تلك الفوائد ~~أو أي ضرر عليه في التضييق إذا ليجعل ذلك ثوابا أو عقابا ويمنع جواز ذلك ~~ابتداء بما سماه مرة هوادة ومرة محاباة ومرة صدا ومرة منعا نسأل الله ~~العصمة عن قول هذا عقباه PageV01P301 # ثم من احتج منهم بقوله @QB@ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ~~@QE@ فالجواب لذلك من أوجه ثلاثة أحدها أنهم ادعوا به الأمر كقوله @QB@ ~~وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا @QE@ والله أمرنا بها وكذلك ~~قوله @QB@ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب @QE@ والثاني أنهم لما ~~أوعدوا في ذلك قد أمهلوا فلما أمهلوا ظنوا كذب الرسل وحسبوا أن ذلك مما لله ~~فيه الرضا وإلا لم يكن يمهلهم وكذلك ظن أصحاب السبت وذلك كقوله تعالى @QB@ ~~حتى إذا استيأس الرسل @QE@ والثالث أن يكونوا قالوه على الإستهزاء ~~بالمؤمنين بما يدعون أن كل شيء بمشيئة الله كقول الإنسان إذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا إنه قال ذلك على الإستهزاء بالمؤمنين وإن كان ذلك حقا وكذلك قول ~~المنافقين نشهد أنك لرسول الله ولكن ذلك لما كان الهزؤ طعنوا ms257 به فمثله ~~الأول والله أعلم # أيد ذلك آخر الآية @QB@ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ~~@QE@ وغير ذلك ولا يحتمل لما مر بيانه وقال في قوله تعالى @QB@ ولو شاء ربك ~~لآمن من في الأرض كلهم جميعا @QE@ إنه على الإكراه أن يمنعهم على الإكراه ~~قسرا كما جعلهم شيوخا وشبابا ولكن شاء أن يبتليهم كقوله @QB@ ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم @QE@ وقد شاء ذلك بالنبي وأصحابه ولكن أراد به مشيئة القسر إذ ~~ليس معها حمدا ولا أجرا PageV01P302 # قال الشيخ رحمه الله وقد بينا ما يدل على وهمه على أنه من كان ممن سبق ~~إلى قوله إن الله لو شاء أن يخلق فعلا ليس بفعل للخلق لا يقدر عليه حتى ~~يجيء الكتاب بالإمتداح به والإقتدار عليه وإنما قدر ذلك من الفعل في غيره ~~مما ظهر من فعل آخر ومما لا يبلغه حد البشر فمن كان يظن ان الله يعجز عن ~~هذا النوع من الخلق ولا على حقيقة فعل الخلق بل لو أريد ذا لكان موضعه فيما ~~ظن المعتزلة أنهم خلقوا خلقا ليس في العقول أرفع منه ولا أعلى في الحسن ~~والفضل فرمت هذا المعتزلة على ألسن الضعفه فبين الله قدرته على مثل ذلك ~~وإلا لا وجه لإنكار مثله ممن يقر له بخلق السماوات والأرض وما بينهما ولكن ~~بين بذلك فساد قول المعتزلة إن الله قد شاء فلم يكن إذ هو لا يقدر على خلق ~~أفعال العباد فقال @QB@ وهو على كل شيء قدير @QE@ جوابا لذلك وقال تعالى ~~@QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ جوابا للأول وقوله @QB@ ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم @QE@ على أنه لو شاء تكذيب منذريه بل لا يشاء لانتصر منهم بما ~~شاء ولكن شاء التأخير والثالث لانتصر منهم يهم ولكن شاء أن يبلو صحابة نبيه ~~بالهزيمة ليبين الذين صدقوا كقوله تعالى @QB@ ولقد فتنا الذين من قبلهم ~~@QE@ وقوله @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله بيننا وبين القدرية الكلام في حرفين أن نسألهم هل علم الله ما يكون ~~أبدا على ms258 ما يكون فإن قالوا لا كفروا لأنهم جهلوا ربهم وإن قالوا نعم قيل ~~شاء أن ينفذ علمه كما علم أو لا فإن قالوا لا قالوا بأن الله شاء أن يكون ~~جاهلا ومن شاء ذلك فليس بحكيم وإن قالوا نعم أقروا بأنه شاء أن يكون كل شيء ~~كما PageV01P303 علم أن يكون فهذا الذي تقرر عندي من المحكى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله لا أنى ذكرته بلفظه ولا قوة إلا بالله # فإن قال قائل إذ قبح الأمر بالمعاصي لم لا قبح إرادة كونها قيل لأوجه ~~أحدها التناقض في الأمر وليس ذلك في الإرادة لأن الفعل ربما يصير للأمر ~~فمحال الأمر بالمعصية لأنه يصير بالأمر طاعة فيبطل معنى المعصية بها الأمر ~~وليست الإرادة كذلك ألا يرى أن كل فاعل مريدا لفعله ومحال أن يقال أمر نفسه ~~بفعله ثبت أنهما مختلفان ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن الله يوصف بالإرادة في فعله ومحال أن يكون عليه أمر فيه فثبت أن ~~أحد الوجهين ليس هو دليل الآخر مع ما كان الله تعالى مريد هلاك الأنبياء ~~والأخبار وبقاء الأعداء والأشرار والسعة لهؤلاء في الدنيا ولم يأمر بذلك بل ~~أمرنا بالدعاء بهلاك هؤلاء وبقاء أولئك والله الموفق # وأيضا إن فائدة الأمر رفعة الأمر وعلوه حيث استبعد الآخر وأظهر فيه حقه ~~وعظم مننه التي بها استحق أن يكون سيدا له ومعبودا وحق الإرادة الإختيار ~~ونفى الغلبة أن لا يقهر ولا يمنع عن سلطانه ولا يحال بينه وبين ملكه وفي ~~دفع الإرادة هذا لذلك بطل أن لا يريد وكذلك في المنع عن الأمر والنهى لذلك ~~لزم القول بالأمر والنهى على الأمرين ليظهر سلطانه وربوبيته ولزم الإرادة ~~في الكل ليحق ملكه وعجز الخلق عن أن يريدوا في ملكه وسلطانه والله الموفق # وأيضا إن الله أمر إبراهيم بالذبح وفداء الكبش فلا يجوز أن يكون أراد فعل ~~حقيقة الذبح ثم يمنع عنه بالبدل لأنه آية البداء وعلامة الجهل فكان الأمر ~~لا بالذي به حقيقة الإرادة ولا قوة إلا بالله PageV01P304 # وجملته ما بينا ms259 من انقسام معاني الإرادة والإتفاق على تحقيق المعنى الذي ~~يذهب إليه وليس وراء ذلك إلا بمانع في اللفظ أو صرف عن جهته إلى جهة هي من ~~تلك الجهة قبيح عند الخصم ولا قوة إلا بالله # ثم الأصل الذي يقع عليه الفعل في الشاهد أن يكون على إرادة أو غلبة أو ~~سهو فكل من خرج في شيء عن الوصف بالغلبة فيه والسهو لزم الوصف بالإرادة ~~التي هي للأفعال وأما التي هي لا لأنها في الحقيقة أقسام قد بينا ذلك فيما ~~تقدم والله الموفق # على أن القول في الشاهد فيما في الحقيقة إرادة فهي التي تكون وبها الفعل ~~لا محالة عندنا يكون معها وعند المعتزلة قبل الفعل بلا فصل وما عدا ذلك مما ~~قد يكون الفعل إذا وجد ولا يكون فهو التمنى المعروف والله يجل عن هذا الوصف ~~ثبت أن إرادته على الوجه الأول وأنه يتحقق الفعل على الوجه الذي أراد به ~~ولا قوة إلا بالله $ مسألة في القضاء والقدر # الأصل عندنا أن هذه المسألة ومسألة الإرادة كلها في خلق الأفعال إن ثبت ~~ذلك ثبت هذه إذ خلق الأفعال يثبت القضاء بكونها والقدر لها على ما عليها من ~~حسن وقبح ويوجب أن يكون مريدا لها أن تكون خلقا له وقد بينا في هذا ما نرجو ~~به الكفاية لمن أكرم بالهداية لكن الناس أفردوا التكلم في مسألة منها ~~فاتبعناهم في الفعل لما احتمل أن يكونوا أرادوا أن الحق قد يظهر بنوره لمن ~~تأمل بأي لفظ من الألفاظ يعبر به عنه ليعلم أن الحق لا صار حقا للسان ولا ~~لنوع من البيان لكن صار حقا بما له من الأدلة والبراهين ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P305 # ثم القضاء في حقيقته الحكم بالشيء والقطع على ما يليق به وأحق أن يقطع ~~عليه فرجع مرة إلى خلق الأشياء لأنه تحقيق كونها على ما هي عليه وعلى ~~الأولى بكل شيء أن يكون على ما خلق إذ الذي خلق الخلق هو الحكيم العليم ~~والحكمة هي إصابة الحقيقة لكل شيء ووضعه ms260 موضعه قال الله تعالى @QB@ فقضاهن ~~سبع سماوات @QE@ وعلى ذلك يجوز وصف أفعال الخلق أن قضى بهن أي خلقهن وحكم ~~كقوله @QB@ فاقض ما أنت قاض @QE@ بمعنى احكم ومن ثمة سمى العالم قاضيا بما ~~يرد كل حق إلى محقه ويبين الذي هو حق ذلك وكذا قوله @QB@ إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون @QE@ وكذلك يجوز أن يقال حكم الله أن فلانا يفعل ~~كذا في وقت كذا فيكون منه كذا في وقت كذا وحق هذا أن يكون حكم بما علم أنه ~~يكون وحكم أيضا بالذي يستحق الفاعل بفعله من ذم أو مدح ثواب أو عقاب # وقضى أي أعلم وأخبر كقوله @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل @QE@ وعلى هذا ~~الوجه أيضا يجوز ثناؤه ولا تمانع في جواز ذلك # وقضى قد يكون أمر كقوله تعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ ~~وقوله @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا @QE@ وهذا ~~لايجوز أن يضاف إلى الله إلا في الخيرات # وقد يكون في معنى فرغ كقوله @QB@ فلما قضى موسى الأجل @QE@ لكن هذا النوع ~~لا يجوز أن يضاف إلى الله لإضافة الشغل له بشيء أو فراغ له منه PageV01P306 ~~إلا على مجاز اللغة في تحقيق انقضاء ما خلق ولا قوة إلا بالله # وقد ذكر غير هذا في القضاء مما ليس بنا إلى ذكره حاجة فيما نحن فيه # وأما القدر فهو على وجهين أحدهما الحد الذي عليه يخرج الشيء وهو جعل كل ~~شيء على ما هو عليه من خير أو شر من حسن أو قبح من حكمة أو سفه وهو تأويل ~~الحكمة أن يجعل كل شيء على ما هو عليه ويصيب في كل شيء الأولى به وعلى مثل ~~هذا قوله @QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ والثاني بيان ما عليه يقع كل ~~شيء من زمان ومكان وحق وباطل وما له من الثواب والعقاب وعلى مثل أحد هذين ~~المروى عن رسول الله عند سؤال جبريل عليه السلام إياه عن الإيمان أن قرن ما ~~ذكرنا بالقدر خيره وشره من الله فالأول ms261 نحو خلق الشيء على ما هو عليه قائم ~~ذلك في أفعال الخلق من خروجها على ما لا يبلغه أوهامهم من الحسن والقبح ولا ~~يقدرها عقولهم فثبت أنها خرجت على ذلك بالله سبحانه والثاني أيضا لا يحتمل ~~منهم تقدير أفعالهم من الزمان والمكان ولا يبلغه علمهم فمن ذلك الوجه أيضا ~~لا يحتمل أن يكون بهم وهي غير خارجة عن الله وقال الله تعالى @QB@ وقدرنا ~~فيها السير @QE@ وقال @QB@ إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين @QE@ ولا ~~قوة إلا بالله # والكعبي زعم أن الله لا يقضى الكفر ثم فسر وجوه القضاء وجعلها في بعض ما ~~فسر فإنكاره في الجملة على احتمال ذلك في أحد الوجوه خطأ ثم احتج بأن الكفر ~~متفاوت وباطل وقضاء الله حق وصواب لمن لا يعلم أن القضاء بالباطل إنه باطل ~~وبالمتفاوت إنه متفاوت عدل وحق وكذا قضاء الحكام فأفعال الجود والظلم إنها ~~جود غير باطل ولا متفاوت حتى كاد يعرفها الصبيان فمن جهل ذلك ثم ادعى حدود ~~الكلام فحق الكلام عليه أن يعرف ما الكلام ولا قوة إلا بالله PageV01P307 # واحتج بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قال تعالى خبره ~~من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ ربا سواي # قال الفقيه رحمه الله هذا مثل الأول وإن الرضا بقضائه أن تعلم بأن الكفر ~~مضمحل قبيح وأنه شر وفساد وأنه يوجب مقت صاحبه وتعذيبه إلا أن يتوب فمن لم ~~يرض بهذا فهو كافر فيكون على ما جاء به الخبر على أن الكفر والقبح هو فعل ~~العبد ومحال أن يكون هو قضاؤه فثبت أن قضاء الله هو ما ذكرت مما عليه حقيقة ~~الفعل ولا قوة إلا بالله # على أن حقيقة الخير في الأمراض والمصائب ألا يرى أن التخليد في النار من ~~قضائه عند المعتزلة وكذلك الخذلان والإضلال ونحو ذلك فليرضى الكعبي لنفسه ~~ذلك وإلا طلب ربا سواه والمعتزلة يقولون ليس لله القضاء بالأمراض والمصائب ~~في الدين لا ذنب لهم إلا بالعوض فإذا هم لا يرضون بها ms262 حتى يعطوا عليها ~~العوض وذلك معنى ما روى فليتخذ ربا سواي وقال علينا الرضا بقضاء الله # قال الشيخ رحمه الله وقد بينا كيف يرضى به وما عليه في ذلك أيضا ولا قوة ~~إلا بالله # قال وفي قوله @QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ والقدر مما ينبغي والكفر ~~مما لا ينبغي وإنما القول بقدر منه فمن الوجه الذي ذكرناه ومن ذلك الوجه ~~مما ينبغي # وبعد فإنه ينبغي أن يكون قدره قبيحا سمجا ثم قال سألك هل قضى الله الكفر ~~وقدره يجب أن يستخبره عن المراد # قال أبو منصور رحمه الله فيقال إذ وجب ذا فجميع ما أجبت قبل الإستخبار ~~عنه إغفال ولا قوة إلا بالله PageV01P308 # والأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ~~ثلاثة أحدهما أن الله تعالى قضى وخلق وما ذكر لما علم إن ذلك يختار ويؤثر ~~وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه فلم يكن لهم الإحتجاج بما ~~هو آثر الأشياء عندهم وأخيرها على ما لم يكن لهم ذلك بالعلم والكتاب ~~والإخبار إذ كانت بالتي يكون منهم مختارين مؤثرين وبالله نستعين # والثاني إن جميع ما كان لم يحملهم على ما هم فعلوه لم يدفعهم إليه ولا ~~إضطرهم بل هم على ما هم عليه لو لم يكن شيء من ذلك ويتوهم كونهم بلا ما ~~ذكرت وقد مكنوا أيضا من مضادات ما عملوا فما ذلك إذ لم يضطرهم ولم يحول ~~عنهم حقيقة بما علم كل منهم إنه مختار مؤثر فاعل ممكن من الترك لا كخلق ~~سائر الجواهر والأعراض والأوقات والأمكنة التي فيها تقع الأفعال وإن لم ~~يحتمل كون شيء من ذلك عذرا لهم أو حجة لم يكن ما نحن فيه حجة أو عذرا والله ~~الموفق # والثالث إنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل ~~إنهم يفعلون لشيء من ذلك فالإحتجاج لما ليس لذلك الفعل عند المحتج باطل ~~وكذلك العذر بما لم يكن عند نفسه بالذي يفعل لكان ذلك باطل مضمحل ولو ms263 كان ~~لهم بذلك احتجاج لكان لهم بالإخبار وبالعلم والتقوية ونحو ذلك احتجاج على ~~أن لهم لو كان هذا اعتذار لكان لهم بما جهلوا الأمر والنهى والوعد والوعيد ~~بما جهلوا موقع مأثمهم بالمحل الذي وقعت ولكان لهم بما لا يضر الله ولا ~~يوهن سلطانه ولا ينقص ملكه عذر ولو كان لهم بذلك عذر لكان بما خلقهم على ~~العلم بما يكون منهم عذر ولو كان لهم في ذلك احتجاج لكان بما هو واضح لهم ~~من ذلك كله وهو الذي يكون مثله وقت الفعل متصورا في الوهم من نحو الكرم ~~والجود والغنى عن تعذيبهم وبما هو عفو غفور وبما ليس له في طاعتهم نفع ولا ~~عليه في معصيتهم ضرر فإذا لم يكن الإحتجاج بشيء من ذلك لم يكن في الأول فإن ~~PageV01P309 قيل كيف لا دل ذا على أن ليس من الله ما تذكرون قلنا لما مضت ~~الأدلة في تحقيق جميع ما بينا من الله عز وجل ولا قوة إلا بالله # والأصل في هذا أن كلا يعلم أنه فاعل ممكن مما يفعله مؤثر له غيره مما لو ~~منع عنه لعظم ذلك واشتد وأنه اختار على ضده فلا سبيل إلى دفع حقيقة ذلك إذ ~~يعلم كل ذلك من نفسه ولما صار ذلك لأهله كالعيان والحس الذي لا يتخيل إليه ~~على الغلط ثم يجد كل واحد فعله خارجا على غير الذي يقدره عقله من الحسن ~~والقبح وعلى غير الذي يبلغه علمه من التقدير بالمكان والزمان وعلى ما لا ~~تقصده نفسه من التعب والألم ولا تستعمله قدرته في مثله على ما ليس عنده في ~~قدرته نقصان فثبت أن أفعالهم من هذه الوجوه التي كادت تصير حسية عيانية ~~ليست لهم فمن رام تحقيقها عنهم من هذه الوجوه أو نفيها عنهم من الوجوه ~~المتقدمة فهو يكابر عقله ويعاند حسه ولا قوة إلا بالله # ثم نتفق والمعتزلة أن الله تعالى لا يضاف إليه شيء من الخلق أو أفعاله ~~إلا من الوجه الذي لا يوهم القبح في الأسماء وما يوهم ذلك ms264 فحقه أن ينفى عنه ~~ذلك ويخرج على هذا مسائل إحداها في وجه إضافة ما أضيف إلى الله من الخيرات ~~إنها من الله قالت المعتزلة يضاف إليه من أمر ودعا إليها وقوى عليها وقلنا ~~نحن هذا ما الإضافة وإن كان حسنا فلا هذا يراد بالإضافة إليه عند ذكر ~~الأفعال ولكن المراد الشكر والحمد له إذا ذكرت الأفعال وقد يجوز الأول وهذا ~~أولى لأنه من حيث الأمر والدعاء والتقوية اشترك فيه المؤمن والكافر ومن جهة ~~الشكر والحمد يختلف ومما يبين ذلك جواز القول المطلق إن الإيمان نعم الله ~~ومننه وإن المؤمن قد أنعم الله عليه ومن وأنه لولا فضل الله ما ذكى ولمسه ~~عذاب عظيم ومن هذا الوجه لا يضاف إلى الله في الكافر وإذا لم يذكر الأفعال ~~فعلى الأمر والله الموفق PageV01P310 # ولهذا طعن الله من قال بالكتاب المبدل إنه من عند الله وبإضافتهم ونحوها ~~إنهم ادعوا الأمر بذلك فبرأ الله نفسه عن ذلك وأخبر أن ذلك من عمل الشيطان ~~وأنهم قالوا ذلك حسدا من عند أنفسهم ولا قوة إلا بالله # ولا يجوز أيضا الفعل من حيث الأمر لأنه ليس فيه إلا إلزام وفي ذلك مؤن ~~عظيمة لا يضاف إليه بذلك بل من حهة الحمد والشكر كما قال @QB@ بل الله يمن ~~عليكم @QE@ وقال @QB@ فلولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ وقال الكعبي لا ~~يضاف إلى الله إلا الحسن الجميل ثم زعم في إضافة الطاعات إليه أنه من وجه ~~الأمر وأي حسن في ذلك وقد بينا ما يدخل على ذلك وزعم أنه لا تضاف إليه ~~الشرور لأنه نهى عنها ولا تضاف إليه # قال الفقيه رحمه الله وكذلك عندنا لا يضاف إليه لما بينا أن وجه الإضافة ~~للشكر ولا وجه في ذلك # ثم قال قول المسلمين الخير والشر من الله إنما أرادوا مخالفة قول ~~الزنادقة وأما فعل العباد لم يخطر ببالهم بل قال الله من عمل الشيطان # قال الفقيه رحمه الله مما ذكر من قول المسلمين فهو كذب بل يقولون قدر ~~الخير والشر من الله وقدر ms265 الشر ليس هو الشر ولا كان القول في شأن الزنادقة ~~لكان إذا قبيح إضافة الشر إلى الحكيم العليم بل من فعله الشر فهو شرير ومن ~~فعله الإفساد فهو مفسد وقوله لم يخطر ببالهم كذب بل لا يخطر خصوص الذي ذكر ~~ولا قوة إلا بالله # ثم قال فإن قيل لا أقول الكفر من الله من جهة الأمر ولكن نقول من جهة ~~الخلق قال الأمر دون الفعل PageV01P311 # قال الشيخ رحمه الله فنقول لا نقول الكفر من الله من طريق ولا شر بإطلاق ~~القول من الله وكذلك من الله وكذلك لا أحد يقول إبليس من الله أو الشيطان ~~من الله أو كل قذر ونتن من الله أو كل فساد من الله ثبت أن هذا اللفظ فاسد ~~فيما كانت الخلق أيضا ولا قوة إلا بالله # والأصل في ذلك أن القول منه يخرج مخرج دعوى الأمر أو إضافة الأنعام وليس ~~في ذلك واحد منهما البتة فلا يجوز الإضافة إليه وهو كما قلنا إن الله في ~~التحقيق وإن كان رب كل شيء وإله كل شيء وخالق كل شيء وكل شيء له لا يقال ~~ذلك في الأرواث والخبائث والشيطان ونحو ذلك من الأشياء التي لا تذكر أنفسها ~~إلا على الإستحقاق بها فإضافتها الواحد يخرج على ذلك وإن كانت في أنها ~~مخلوقة كفرها مما يضاف إلى الله فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله # وعلى هذا يكره القول في الكفر والمعاصي إنها بقضاء الله وقدره وإرادته ~~لوجهين أحدهما ما ذكر من القبح أو هي لا تذكر إلا على الإستقباح والإستهانة ~~والذي ذلك وصفه لا يضاف إلى الله تعالى على ما أخبرت وإن كان في التحقيق من ~~قول ووجه آخر إنه يتكلم به على الإعتذار والإحتجاج ذلك المفهوم منه وقد ~~بينا أن لا عذر لهم في ذلك ولا قوة إلا بالله # وكذلك عند الناس لا يقال يا خالق الخبائث والأنجاس ونحو ذلك وإن كان هو ~~في الحقية لكل شيء خالقا فمثله الذي ذكرنا وأصل ذلك إنه يضاف إلى ms266 الله ~~تعالى كل ما كانت الإضافة إليه تخرج مخرج التعظيم أو مخرج الشكر أو مخرج ~~ذكر نعمه أو أمره وما خرج على غير ذلك لا يضاف إليه وإن كان في الحقيقة ~~خلقه ولا قوة إلا بالله # وجملة ذلك إن الله يوصف بفعله وهو خارج على معنى العدل أو الفضل في ~~الحقيقة وربما يضاف إليه ما ليس في الحقيقة فعله أو صفته فإن كان يقتضى ~~معنى محمودا يجوز ذلك لما نيل ذلك بإنعامه وأفضاله وإن لم يكن لم ~~PageV01P312 يضف لما ليس ذلك في الحقيقة فعله فيوصف به وهو من حيث فعله ~~حكيم عدل وذلك الشيء فيما عند الخلق بغير هذا الوصف والله تعالى يجل ~~ويتعالى عن غير هذين الوصفين إذ في أفعاله صفة عدل وحكمة أو فضل وإحسان ولا ~~قوة إلا بالله # قال الفقيه رحمه الله قالت القدرية فيما أضيف إلى الله الإضلال والإزاغة ~~وصرف القلوب فيما قال @QB@ صرف الله قلوبهم @QE@ ونحو ذلك إن ذلك كان ~~بالمحنة والتخلية ونحو ذلك وفي الخيرات بالأمر والتقوية ونحو ذلك ولو كان ~~بالذي قالوا يضاف إليه الإخراج من النور إلى الظلمات كما أضيف إله الإخراج ~~من الظلمات إلى النور عندهم بالأمر والتقوية إذ صارت علة الإضافة في الخير ~~إليه الأمر والتقوية وذكر الهداية وكل ذكر يقابل ما ذكر إذ الأمر والتقوية ~~هما المحنة وفيهما التخلية فإذا استقام ذا ولم يستقم الآخر بان إن في ذا ~~معنى ليس في الآخر مع ما زعمت القدرية إن الشرور لا تضاف إليه لأنه نهى ~~عنها فقد نهى عن الضلال والغواية والزيغ فلم أضيفت إليه والله الموفق # وقالوا في الإضلال بالتسمية وذلك فاسد لما وجد من غيره ولم يضف إليه ولما ~~ليس في التسمية فضل حكمة يذكر في موضع الوصف بالغنى والسلطان كقوله تعالى ~~@QB@ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ وذلك في موضع ~~القوة والسلطان وبالله نستعين # والأصل في هذا كله عندنا أن الله إذ هو موصوف بفعله ومعنى فعله خلقه كل ~~شيء على ما هو ms267 أولى به متفضلا في فعله أو عادلا لا يخلو وصف فعله ~~PageV01P313 عن هذين وحقيقته عن الأول فصار بأي وجه أضيف إليه من طريق فعله ~~محقق له معنى خلقه ولو ذكر ذا في الإضلال وما ذكر في الطبع وغيره لم يحتمل ~~شيء من تمويهات المعتزلة فكذلك إذ ذلك معنى فعله والله الموفق # | مسألة # # | في ذم القدرية # قال الشيخ رحمه الله أجمع أهل الكلام على ذم اسم القدرية وتبرأ كل منهم ~~عنه وقد روى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمكن السبيل إلى ~~معرفة من له حقيقة هذا الإسم وهو قوله القدرية مجوس هذه الأمة ومعلوم أنه ~~أراد به ذم أهلها بمعنى شاركوا فيه المجوس فيما خالف به المجوس أهل الأديان ~~من القول لا بد من تأمل ذلك ليظهر حقيقة أهل هذا الإسم ولا قوة إلا بالله # وكان الأصل الذي ذم به المجوس مما خالفوا به أهل الأديان من أوجه أحدها ~~أنهم قالوا كان الله واحدا لا شريك له ثم حدثت منه فكرة ردية إما لما ~~أصابته عينه أو لما ظن أن يكون له عدوا ينازعه فإذا إبليس حدث من تلك ~~الفكرة الردية فخلق هو شر العالم والله خيره من غير أن كان لله قدرة على ~~خلق شيء من الشر والفساد ونحو ذلك أو لإبليس قدرة على خلق شيء من الخير ~~والصلاح فقام العالم بهما وبهذا كله خالفوا به أهل الأديان ومعلوم أن هذا ~~كله أوصاف ذم ونعوت شبن ثم للمعتزلة عن كل صفة من هذه الصفات نصيب فلذلك ~~لقبوا باسم القدرية ولا قوة إلا بالله # ووجه ذلك أن المعتزلة زعمت أن الله تعالى كان ولا شيء غيره ثم حدثت ~~PageV01P314 الإرادة من غير أن كان من الله بحدوثها إرادة أو اختيار منه ~~إليها معنى سوى أن كانت فكان بها جميع العالم إذ من قولهم إن العالم فعل ~~الله وإنه كان باختيار وإن الإختيار إرادة كقوله @QB@ فعال لما يريد @QE@ ~~فسمت المعتزلة تلك الحادثة إرادة والمجوس فكرة وهي واحدة بينهما ms268 اختلاف في ~~الإسم لا الحقيقة ثم جعلت المجوس بها يصف العالم والمعتزلة كل العالم ~~فيكونان في الحاصل تحت قول ذميم والمعتزلة زائدة ثم المعتزلة تجعل العالم ~~بالله وبالأجسام من غير أن كان ذلك من الله من الإجتماع والتفرق والحركة ~~والسكون وجميع المتولدات مما عن الخلق مفصولا أو بائنا وكذلك جميع العالم ~~عند المجوس من الخير والشر بل المجوس ينسبون كثيرا من الجواهر إلى إبليس لا ~~تقدر المعتزلة على نسبة شيء من ذلك إلى الله في الحقيقة والمجوس يثبتون ~~لإبليس القدرة على خلق الشر بالله وينفونها عن الله وكذلك قول المعتزلة في ~~قدرة أفعال الخلق ولا قوة إلا بالله # والمجوس لا تجعل لإبليس على شيء مما لله من العالم قدرة ولا لله على شيء ~~مما للخلق لإبليس وكذلك أمر المعتزلة لكنهم جعلوا لجميع الأحياء ذلك ~~والمجوس لإبليس خاصة والمجوس / لا تجعل لله إرادة ولا سلطانا فيما ليس فيه ~~أمر وكذلك المعتزلة والمعنى الذي دعا المجوس إلى القول بإثنين ما استقبحوا ~~من إضافة خلق الشر وفساد الأشياء إلى الله وكذلك المعتزلة ولو عرفوا حق ~~معرفة الربوبية أنه في وضع كل شيء موضعه وأنه المتعالى عن أن يكون فعله ~~لنفع له أو لخير يكتسب لنفسه لعلموا أن الوصف بخلق الكل على ما عليه وصف ~~القدرة والجلال والقول به قول بتمام الملك والكبريا ولا قوة إلا بالله # وعبارة أخرى مما تبين أن المعتزلة أحق من يتعالى بالإسم من أهله ما أنطق ~~الله به ألسن الخلق بالنسبة إليهم صغارهم وكبارهم من علم ما تحت الإسم أو ~~جهله مثبت أن ذلك صار لهم لقبا لا من حيث صنع للبشر فيه ولكن بفضل ~~PageV01P315 الله ليعلم به أهل الذمة في الدين فيحذر مخالطتهم ولهم في ذلك ~~علمان ظاهران أحدهما في لون كل منهم على حسن خلقته وقبحها أن يظهر في وجه ~~كل منهم الصفرة الباردة التي تستقبحا الأبصار إذا قوبل ذلك بوجوه المجوس ~~لوجدوا سواء والثاني تخلفهم عن جماعات المجوس وإنكار عامتهم دار الإسلام من ~~أن تكون دارهم ms269 ولا قوة إلا بالله # ولتحقيق هذا الإسم لهم أيضا وجهان إن كل ذي دين ومذهب نسب إلى المعنى ~~الذي ادعاه لنفسه بحق الإسلام واليهودية والنصرانية ونحو هذا وكذلك ~~المعتزلة يرون قدر أفعالهم لأنفسهم وغيرهم يرون ذلك منه فمحال أن يشتهر به ~~من رآه لغيره ويزال عمن يدعى حقيقته لنفسه وبمثله جاء عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في شرط الإيمان بالقدر خيره وشره من الله والوجه الآخر هو ~~الأمر المعروف الذي لم ير معتزليا سلم عما يزيل عنه اسم الإيمان والتحلي ~~بحلية الإسلام من ارتكاب الكبائر بالشهوات مما يبين استخفافهم بدين الله ~~وإختيارهم الخروج منه بأدنى شهوة أعطوها لأنفسهم فهم أحق من ينسب إلى غير ~~دين الله إذ هذا شأنهم في دينهم الذي هو عندهم دين الله ولا قوة إلا بالله # ثم ذكر الكعبي أن من عادة العرب تلقيب من يلهج بشيء فيكثر ذكره في غير ~~موضعه حتى يجاوز الحد فيه ونسبة ذلك إليه وهم يفعلون ذلك حتى قالوا في كل ~~فاحشة وأمر ذميم هذا قدر الله # قال الشيخ رحمه الله أخطأ في هذا القدر من الدعوى من أوجه أحدها ما حكى ~~عن العرب والثاني ما حكى عنهم هم لا يقولون ذلك وإن كان يقوله PageV01P316 ~~فلا يقوله من بهم يعرف أسماء النحل إنما يذكره العوام فأما الخواص فهم لا ~~يذكرون ذلك بل يكرهون ذلك خشية أن يذكر على الإعتذار فيما لا عذر لهم ~~والعرب لو عملت الذي قال إنما عملت فيمن ظهر على التلقيب لا للتحقيق ونحن ~~فيما حقه التحقيق لما عن رسول الله جاء ذلك قدم أهله ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن الذم جاء من عند رسول الله ولم يكن في ذلك الوقت من يعرف بهذا ~~الفعل ولا كانت النحلة التي أبدعت العرب لها الإسم فلا يحتمل الإسم الذي ~~قال لهذا ولا قوة إلا بالله # ثم سأل عنا سؤالا دل على حيرته فقال نسبتم إليه بقولكم لا قدر فأجاب بأن ~~لا ينسب الشيء إلى النافي # قال الشيخ ms270 رحمه الله وما قاله صدق وإنما ينسب إلى المدعى والمثبت لنفسه ~~وهو حيث يقول تخرج الأفعال على قدره الذي قدر لها ثم قال لو قيل أثبتم ذلك ~~بقولكم نحن نقدر أعمالنا قال لا يجب لوجهين أحدهما أن الإسم منه مقدر ~~والثاين أنه لا تمانع له في القول إنه يقدر صلاته وثوبه وداره وأمر سفره ~~فيجيب أن يكونوا كلهم قدرية # قال أبو منصور رحمه الله فأما الحرف الأول مقدر وقدر واحد وبعد فإن الفعل ~~في النصراني واليهودي التنصر والتهود والإسم على ما يرى فمثله في القدر ~~والثاني قد يسمى الله تعالى بذلك ثم لا يقال قدرى فثبت أن ذلك يرجع إلى أمر ~~خاص وإلى معنى فيما إليه فإن كان إلى أمر خاص فهو في الدين ومن نسبه إلى ~~نفسه فهو أحق به وإن كان المرجع فيه إلى المعنى فهو لا فهم على ذلك القول ~~يرون حقيقة الخروج على قدر الله لا على قدر العبد والمعتزلة تزعم أنه على ~~قدرهم يخرج والله الموفق # وما قال من العرب فيجب أن يكون المعتزلة لهم اسم الجبرية لكثرة ما يجرى ~~على لسانهم اسم الجبر ولا قوة إلا بالله PageV01P317 # مع ما نسب إلى المجوس وهم لا بكثرة القول سموا به ولكن بحقيقة المذهب ولا ~~قوة إلا بالله # ثم سئل عن وجه تسمية الحشوية لهم قدرية فزعم أن ذا من خطئهم نحو خطئهم في ~~أكثر أمور الدين مع ما انضموا إلى بني مروان وذلك كان مذهبهم ليفرحوا ~~بإضافتهم الأفعال الذميمة إلى قضاء الله وقدره فساعدوهم على ذلك وبرؤوهم عن ~~الذم مما اقترفوا في الحمل على الله ورأوا ذلك شائعا لهم لفعل معاوية مع ما ~~رأته قتله على حيث جاء به وقولهم الذي تولى كبيرة على وعظم قول المعتزلة ~~فيهم حيث أخرجوهم عن شرائط الإمامة حتى قبلوا منهم هذا الإسم وأطنب في هذا ~~الذي أكثره كذب # قال الفقيه أما نسبة السؤال إلى الحشوية فإنما هو تمويههم ليروا أن الذي ~~سماهم بهذا هم وإنما هذه التسمية متوارثة في الأمة ms271 بأسرها في خبر عن النبي ~~عليه السلام صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي القدرية والمرجئة وفسرت ~~القدرية بنفيهم القدر على الله والأصل في هذا أن المرجئة هي التي أرجت ~~حقيقة أفعال الخلق إلى الله والقدرية هي التي نفت عن الله تدبيرها وجعلت كل ~~التدبير فيها للخلق حتى معنى العالم وبم على تدبير الخلق هم أفنوا وأبقوا ~~وبه قام تدبير الله من البعث وأهل الجنة والنار ليس لله في ذلك إلا ~~الإختبار وكذا لا يحقق له في العالم أفعال سوى كونه بعد أن لم يكن والعدل ~~هو المذهب المتوسط بينهما وذلك معنى قول الله عز وجل @QB@ وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا @QE@ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها ونسب ~~إلى الحشوية الخطأ ولا أحد سلم عنه والذي قاله إنما قال قوم منهم وأما ~~المعتزلة فهم شاركوا الملحدة في إنشاء العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود ~~وما ذكر من السبب PageV01P318 # وروى عن بني مروان وحكى عن الذين برأوا المذنبين وحملوا ذلك على ما ذكر ~~في إيجاب القدر للعباد كذب كله فنعوذ بالله من الحيرة في الدين الحاملة على ~~قذف المسلمين ثم احتجت القدرية في تقديم القدرة الفعل بآي من كتاب الله ~~تعالى منها قوله @QB@ فخذها بقوة @QE@ وقال أهل التأويل فاعمل بها بجد ~~واجتهاد فكأنهم رأوا القوة هاهنا الأسباب لكن الظاهر من ذلك قولنا خذها ~~بقوة أي وقت الأخذ لأنها إذا لم تكن في وقت الأخذ يكون الأخذ بلا قوة فثبت ~~به الذي يذهب كمن يقول لآخر خذه بيديك وانظر إليه ببصرك فهو على الإلتقاء ~~وعلى ذلك قوله لموسى @QB@ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها @QE@ ~~واحتجوا أيضا بقول الجني @QB@ وإني عليه لقوي أمين @QE@ وقول المرأة @QB@ ~~إن خير من استأجرت القوي الأمين @QE@ # قال الشيخ رحمه الله والحرفان مما ليس لهم التعلق به لما كانت قوة موسى ~~التي علمت بها إنما علمت وقت النزح وهي لا تبقى إلى ذلك الوقت وكذلك قوة ~~الجنى على ما امتحن نفسه فيما سبق والله الموفق # والثاني على ms272 إرادة وقت الإستعمال بالعادة الجارية بالحدوث في كل وقت لما ~~شاء ولا قوة إلا بالله # وقد احتجوا بما في القرآن من ذكر الإستطاعة وقد بينا ذلك الوجه ولا قوة ~~إلا بالله # ثم الجبرية المعروفة عندنا هم الذين يلقبوا بالجبر وأحالوا القدرة على ما ~~في الفعل جعل الله كاذبا وأرجعوا جميع الأفعال إلى الله ولم يثبتوا للعباد ~~في التحقيق PageV01P319 فعلا قيل يقول لهم الله لم فعلتم ذا ولم لا فعلتم ~~ذا ونقول إفعلوا ذا ولا تفعلوا ذا في التحقيق بل إن أمر أو نهى فإنما يأمر ~~في التحقيق نفسه وينهى نفسه ثم هو يرتكب المنهى في التحقيق ويأمر ويطيع هو ~~في الحقيقة ثم يعاقب غيره فيعذبه ويثيبه ويسميه مع هذا حكيما رحيما جل من ~~صفته الرحمة والحكمة وعلى ذلك يجب أن لا يجدوا الألم في الحقيقة واللذة ~~وتكون حقيقتها راجعة إلى الله جل الله عن ذلك وتعالى ثم يبطل معنى الرسل ~~والكتب لما هي في التحصيل تصير إلى الله بالأمر والنهى والوعد والوعيد لا ~~منه إلى غيره ثم يبطل حكمة خلق الخلق ويحصل على العبث إن كان العلم يبلغ ~~معرفته ومن يكون خروج فعله على كفران وجحود المنن والكذب في الإخبار والسفه ~~في الأفعال فهو حقيق أن يكون شيطانا رجيما فهو كذلك لا ريب فيه وهو شبيه ~~بقولهم كان الله غير عالم ولا قادر ثم صار كذلك فلعل تدبيره الأفعال التي ~~كانت فيما نسب إلى الخلق في ذلك الوقت جل الله وتعالى عن ذلك # ثم نسب القدرية وهم الذين يلقبوا بالإعتزال الخبر إلينا على تبرينا عن ~~ذلك عقدا وقولا لكن كذبهم في هذا نحو كذبهم علينا في اسم القدرية ثم نذكر ~~أحقنا بذلك في مقابلة المذهبين ليعلموا جرأة المعتزلة وعظيم سفههم كما بينا ~~في القدرية وادعوا علينا اسم الجبر بإنكارنا كون قدرة الفعل قبل وقته ثم هم ~~حققوا الفعل في وقت لا قدرة فيه وتحقيق الفعل في وقت الوصف بلا قدرة أقرب ~~إلى معنى الجبر من تحقيقها مع الفعل لمن عقل ms273 الجبر والإختيار ومما يوضح ذلك ~~أن الفعل غير متوهم في حال العجز ومتوهم وجوده في حال ارتفاع العجز فكان ~~توهمه مع الإرتفاع أرفع وأبلغ من توهمه مع الوجود إذ هو سبب المنع فكذلك ~~القدرة التي هي سبب الفعل في الحقيقة ويؤيد ذلك فساد الدرك بالبصر مع ذهابه ~~بما تقدم من البصر وكذا السمع وعمل كل الحواس فلذلك PageV01P320 كان فساد ~~فعل الإختيار مع العجز وفقد القدرة أوضح منه مع الوجود ولا قوة إلا بالله # ووجه آخر أن قول المعتزلة إن الإرادة هي إختيار الفعل وإنما تكون متقدمة ~~على الفعل وليست بموجودة وأنه وجد في وقت الوجود بلا إرادة منه ولا إختيار ~~وحق اختيار الأول عنه زائل إذ يجوز ورود الإضطرار في الوقت الثاني ومحال ~~وروده في الوقت الذي فيه الإختيار والإختيار قائم ثبت أن فعله في التحصيل ~~ليس بإختيار وأنه اضطرار وعلامة الجبر هذا وبهذا الفعل يوجبون العداوة ~~والولاية والخلود في الجنة والنار الواقع وقت وقوعه بلا اختيار ولا قدرة ~~ولا أمر أيضا ولا نهى فمن تأمل ذلك وجده عند التحقيق قول الجبرية في ~~التصريح لكن هو لا جبرية كاذبة وأولئك جبرية صادقة ثم من قولهم إن من أراد ~~الفعل لأقرب الأوقات إليه يقع ذلك الفعل وإن كرهه وأراد صرفه ويقع له به ~~العداوة والولاية وإن صار بحيث لا يمكنه الصرف قبل وقوعه أو معه ثم يكون ~~ذلك الوقت ليس بوقت محال لفوت ذلك الفعل إذ قد يجوز عندهم فوته بالمنع ~~والقهر ثبت بما ذكرت وقوعه بالجبر في التحقيق وأيضا على قولهم في كثرة جرى ~~اسم القدرية في غير موضعه على ألسنتهم يسمون به فهو كذلك عندهم مع قولهم ~~بنسبتكم الجبر إلى غيرهم وبالله المعونة والعصمة # ثم سمت المعتزلة الحسينية مجبرة بما قالت الحسينية للعبد قدرة ما هو فيه ~~من الفعل وليست له قدرة ضده وقت الفعل وقبل ذلك الوقت الإختلاف بينهم وبين ~~المعتزلة إنما هو في الإسم خاصة لأن الحسينية تقول هو على ما هو فيه فعند ~~الله لطف لم ms274 يعطه والمعتزلة يقولون لم يبق عند الله شيء فيه صلاحه إلا وقد ~~اعطى فقد اتفقا على قدر ما أعطاه ولا قوة له وقت الفعل عند المعتزلة وعند ~~الحسينية له قدرة ما هو فيه وله اختيار ما هو فيه فكان الذي معه من ~~PageV01P321 القدرة والإختيار أكثر من الذي عند المعتزلة فكيف سمتهم ~~المعتزلة مجبرة لولا قلة الحيا ولا قوة إلا بالله # والأصل عند الحسين إنه عند الفعل مضيع أحد القدرتين ولا عذر له في ~~التضييع وعند المعتزلة لا قدرة لا بالتضييع ولا غيره فأي الوصفين أشبه ~~بالجبر لو كان ثمة إنصاف ثم الذي يحقق أن المعتزلة هي المجبرة قولهم للعبد ~~الفعل شاء العبد أو أبى ومن زالت عنه المشيئة في فعل فهو ساه أو جاهل أو ~~عاجز لا يخلو عن ذلك مع ما قد جعلوا للعبد أن يريد في سلطان الله ما لا ~~يريده ويشاء في ملكه ما لا يشاؤه وهو يشاء خلافه ويريد غيره وذلك علامة ~~القسر والجبر فعابت الجبرية في جبر العبد بما رأوا لله الملك والجلال ثم ~~قالت بجبر رب العالمين سفها بغير علم ولاقوة إلا بالله # ثم نذكر طرفا مما عابت المعتزلة حسينا في النطق ووافقته في التحصيل قال ~~حسين الكافر وقت كفره ليست له قدرة الإيمان وقدرة الإيمان عنده التوفيق ~~والعصمة ووافقته المعتزلة على أنه ليس بمعصوم ولا موفق بل هو مخذول متروك ~~على رأيه وذلك معنى قدرة الكفر عند الحسين فاتفقا على المعنى الذي اختلفا ~~في إسمه فحق المسألة بينهم في جعل التوفيق والعصمة قوة الإيمان والترك ~~والخذلان قوة الكفر لا إفراد التكلم في القدرة والأغضاء عن حقيقة ما يجب ~~القول به وبالله التوفيق # وقال حسين معنى الإرادة في الله سبحانه أنه لم يغلب ولم يقهر وقد أعطت ~~المعتزلة هذا المعنى في جميع أفعال الخلق إنه لم يغلب ولم يقهر فتبطل ~~المسألة في الإرادة إنما بقيت في تأويل الإرادة لا غير مع ما كان من قول ~~الحسين إن أفعال العباد مخلوقة فأارد خالقها كونها على ms275 ما خلقها ومذهب ~~المعتزلة إنها ليست بمخلوقة لله فتكون المسألة في خلق الأفعال لا في ~~الإرادة PageV01P322 # وقال الكعبي الإرادة معناها أنه مختار غير مغلوب فمثله في كل شيء يلزمه ~~ثم المعتزلة ليست تثبيت لله إلى العالم سوى أن كان ولم يكن عالم ثم كان ~~عالما فصار بذلك المعنى خالقا له مريدا على الوجه الذي ذكر فقال حسين في ~~أفعال العباد إنه إذ كان ولا هذه الأفعال ثم كانت هذه وكانت بإرادته التي ~~تأويلها ما وصفه وبأن خلقها بأن كان ولم تكن هي ولا قوة إلا بالله # على أن حسينا يجعله في الأول مريدا لكون الخلق على ما كان وكذلك لكون كل ~~مخلوق على ما كان بإرادته والمعتزلة تنفى معنى الإرادة لا تجعل غير أن كان ~~ولم يكن الخلق ثم كان فحق ذلك فيه أوجب ولا قوة إلا بالله # وقالت المعتزلة الوعيد يأخذ من أخرجه فعله عن الإيمان وكذلك قال حسين ~~وجميع أهل الإرجاء إن كان من استحق بفعله زوال اسم الإيمان فهو كله في ~~النار أبدا ولا قوة إلا بالله # والإختلاف بين هؤلاء فيما به يخرج من الإيمان لا في حق الوعيد فالإحتجاج ~~بآي الوعيد في المسألة خطأ # | مسألة # # | في مقترفي الذنوب وهي يخرجون بذنوبهم من الإيمان # قال أبو منصور رحمه الله تكلم الناس في محل الذنوب وتسمية مقترفيها فجمع ~~بينها قوم في الإخراج من الإيمان بقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله @QE@ ~~وقوله @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة @QE@ والذنوب كلها في تحقيق اسم ~~العصيان واحد فعلى ذلك في تحقيق اسم الضلال وإيجاب الخلود في النار وقوله ~~تعالى PageV01P323 @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ يخرج على وجهين ~~أحدهما أن يكفر بالتوبة لقوله @QB@ ويخلد فيه مهانا إلا من تاب @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن ~~يكفر عنكم سيئاتكم @QE@ وغير ذلك من الآيات والثاني أن تكون الصغائر منها ~~التي تقع على السهو والغفلة فهي المغفورة بما قال تعالى @QB@ لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم @QE@ وقال @QB@ وليس ms276 عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~@QE@ وما جاء من الخبر بالعفو عنه ثم حقق قوم منهم له اسم الكفر بوجهين ~~أحدهما بقوله @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ وقال @QB@ وهل ~~نجازي إلا الكفور @QE@ وقال @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ وقال @QB@ ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ وقال @QB@ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~@QE@ فأثبت الجزاء فيما صغر منه وأخبر أنه لا يجازى إلا الكفور ولا يصليها ~~إلا من ذكر مع ما قال الله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ وكل ~~عاص فهو يؤذي رسول الله ولا قوة إلا بالله # والثاني أن عقد إيمان كل مؤمن أن لا يعصى الله فيما أمره ونهاه فمن عصاه ~~لم يف به مع ما كان إعتقاده كان موقوفا على ما يظهر بالإبتلاء بقوله ~~PageV01P324 @QB@ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا @QE@ وقال @QB@ ~~وليعلمن المنافقين @QE@ في موضع آخر فثبت بذلك استحقاق اسم الكفر بما ظهر ~~كذبه فيما أظهر من الإعتقاد والنظر يوجب ذلك بما هو بالذي مخالفا فيه من ~~الله مجيب الشيطان إلى ما دعاه ومطيع له فيما أمره ومن ذلك وصفه فقد عبده ~~ومن عبد الشيطان فهو كافر ولا قوة إلا بالله # ومنهم من يسميه مشركا لا كافرا إنما صار إلى ما صار بالفعل لا بالقوة وقد ~~قال الله تعالى @QB@ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا @QE@ فجعل في العمل شركا وكذا تسمية أهل الشرك بما أشركوا ~~في العبادة غير الله وذلك معنى قوله @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون @QE@ وقال @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ وقد بينا إنما يغفر ~~من الذنوب هي التي كانت على الخطأ أو الإكراه كما جاء به الكتاب ولا قوة ~~إلا بالله # ومنهم من قسم الذنوب قسمين فجعل منها صغائر تغفر بإجتناب الكبائر وبالعفو ~~بالجزاء ونحو ذلك على اختلاف أقاويلهم وهو قولنا في أى ألا يجوز إخراج ~~صاحبها من الإيمان وفاسد مع الإيمان الخلود في النار لما يوجب الخلف في ~~الوعد ms277 بقوله @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وما جاءت به الآيات فمن ~~يعمل من الصالحات وهو مؤمن والوعد في ذلك ثم الذي يمنع اسم الكفر في ~~الحقيقة والشرك أوجه أحدها أمر الله نبيه أن يستغفر له وللمؤمنين والمؤمنات ~~PageV01P325 ثم لا يحتمل الأمر به على إثبات كفر أو شرك بقوله @QB@ ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين @QE@ وبما أمره أن يستغفر ~~للمؤمنين ومحال يأمره بالإستغفار باسم الإيمان وهو عنهم زائل لأنه يوجب ~~الكذب ثم قد حذره الله عن الإستغفار لأهل الشرك بما ذكرت ولأهل النفاق ~~بقوله @QB@ سيقول لك المخلفون من الأعراب @QE@ وقوله @QB@ سواء عليهم ~~أستغفرت لهم @QE@ ونهيه إياه عن الصلاة فثبت أن أولئك الذين أمرهم ~~بالإستغفار هم أهل الإيمان في الحقيقة ثم لا يحتمل أن يؤمر بالإستغفار ولا ~~ذنوب لهم أو كانت مغفورة لهم لأن الاستغفار هو طلب المغفرة وطلبها لمن قد ~~غفر له كتمان نعمة الغفران وذلك كفران النعمة بل حق ذلك الشكر والحمد وما ~~لا ذنب له ثمة فيخرج طلب المغفرة مخرج كفران العصمة والسؤال أن لا يجوز إذ ~~تعذيب مثله في حكمه جود ثم لا يحتمل أن يكون رسول الله والملائكة يستغفرون ~~لمن أمروا به ثم لا يجابون فيثبت بهذا أن لا يزول اسم الإيمان لكل ذنب وأن ~~من الذنوب ما ليس بمغفور يغفر بالتوبة عنه إذ ليس في استغفار غير المذنب ~~توبة وفي ذلك نقض على المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان لكل ذنب وأن من ~~الذنوب ما ليس بمغفور يغفر بالتوبة عنه إذ ليس في استغفار غير المذنب توبة ~~وفي ذلك نقض على المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان بكل ذنب ليس بمغفور ~~لصاحبه حتى يستغفر ونقض على الخوارج بما ذكرنا والله أعلم # وأيضا إن الله تعالى قال في الذنوب التي لا يغفرها @QB@ سواء عليهم ~~أستغفرت لهم @QE@ وعلى ذلك قال @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ~~لعلكم تفلحون @QE@ وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا @QE@ فألزمهم التوبة مع إثبات الإيمان وأخبر أنه بالتوبة يغفر ms278 لهم ~~وفي ذلك وجهان أحدهما على PageV01P326 المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان في ~~كل ذنب لا يغفر عندهم إلا بالتوبة وفي ذلك إثباته وعلى الخوارج بتسميتهم ~~كفرة وأهل الشرك ومحال مع ذلك اسم الإيمان والأمر بغيره والله الموفق # ولو كان في شيء تسمية بالكفر فهو مجاز اللغة من حيث ذلك صنيعهم ونحو ذلك ~~على ما يقال للمرء أصم وأعمى بما لا يقف على حقيقة ما بذلك يوصل إليه وذلك ~~نحو قوله @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه @QE@ فأثبت اسم الكفر فيما كان ~~منه على الإكراه لفظا لا تحقيقا لما اطمأن قلبه بالإيمان فثبت أن قد يجوز ~~تسميته لنوازل مجازا فمثله الأعمال ولا قوة إلا بالله # وأيضا إن الله تعالى قال @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ ثم معلوم ~~أنه لا يرى الخير وجزاه مع الشرك ولا جزاه شر في حال الكفر يرى ذلك بعد ~~الإيمان لقوله تعالى @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه @QE@ وقوله @QB@ إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقال @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ~~@QE@ دل ما ذكرت من تحقيق حال فيها جزاء الأمرين وذلك لا يكون على قول ~~المعتزلة في وقت الكبائر ولا في وقت الصغائر وكذا في قول الخوارج ولا قوة ~~إلا بالله # ثم الله تعالى قال @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ ومعلوم أن الشرك ~~قد يغفر بالتوبة فبطل به قول من يجعله لما قسم الكتاب وبطل قول من يبطل ~~المغفرة في الكبائر بلا توبة لأن الله جل ثناؤه جعل لنفسه مشيئة المغفرة ~~وذلك PageV01P327 فيما كان في الحكمة لكن دفعه سفه جل الله عن ذلك وتعالى ~~فلزم الذي ذكرت القولين جميعا # ثم الذي ينقض قول الخوارج الذين يكفرون بالصغائر ما بلى بها الأنبياء ~~والأولياء وما يكفر يسقط النبوة والولاية ومن ذلك وصف إيمانه بالأنبياء فهو ~~كافر بهم فبلغ من تعظيمهم الذنوب إلى أن كفروا به وهو أعظم الذنوب وهذا حق ~~من تعدى حدود الله في الحكم وغلا في دين الله أن يكون عطبه من أرجى ms279 ما يكون ~~عنده من أسباب النجاة ولا قوة إلا بالله # وعلى قول المعتزلة في ذلك وصف الله الأنبياء بالدعاء له تضرعا وخفية ~~وطمعا وخوفا وببكائهم على ما كان منهم من الزلات وتضرعهم إليه حتى أجيبوا ~~في دعائهم وأعطوا سؤلهم ولو لم تكن ذنوبهم بحيث احتمال التعذيب عليها في ~~الحكمة أو كان عليهم من ذلك خوف التعذيب لكان في ذلك تعدى الحد والوصف ~~بالجود والتعدي منه وذلك أعظم من الزلات فهذا ينفى قول المعتزلة في إثبات ~~المغفرة في الصغائر وإخراج فعل التعذيب عن الحكمة وقول الخوارج بإزالة اسم ~~الإيمان عنه ولا قوة إلا بالله # ثم القول في جعل الصغائر كفرا أو شركا أو التخليد في النار جزاء لها قول ~~مهجور بما يسقط معنى تسميته عفوا غفورا رحيما إذ لا يسعه مأثم ولا زلة بلا ~~توبة ويوجب به المعاداة بعد أن عرفه عفوا غفورا كريما وعادى لأجله من أزال ~~عنه هذا الإسم إلى كل ما يوصف كل قاس وكل لئيم وبه يستحق الذي قال إذ هذا ~~أعظم الذنوب حيث صفات الرب ثم بما بلى به الأنبياء فيكفر بهم في تلك ~~الأحوال ومن كفر بنبي في وقت فهو كافر لا ريب فيه ثم بهذا وصف الرب بالجود ~~لما فيه إبطال الحسنات بزلة والعدل هو الذي يجزى بالإحسان والإساءة فيما ~~أظهر عز وجل من كرمه ثم التجهيل بما لم يعرف من يصلح للرسالة ويقوم بأداء ~~الأمانة ثم بما لا أحد عنه فيكون في الذي ذكر PageV01P328 تكليف ما لا يطاق ~~ثم ينقطع منه الخوف والرجاء ويحصل الأمر على الأمن والإياس وقد شهد عليها ~~بالضلال والكفر ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر ما قيل في الكبائر فإنها إذ صارت بحيث إحتمال العفو فما دونها ~~أولى وبما للقول به فيها على الإختلاف أثر بين في الأمة فصرف الكلام إليه ~~أحق وبالله التوفيق # | مسألة # # | اختلاف المسلمين في مرتكبي الكبائر # ثم اختلفت الأمة في مرتكبي الكبائر من المسلمين دفعته إليها الغلبة من ~~شهوة أو غفلة أو شدة الغضب والحمية ms280 أو رجاء العفو والتوبة من غير استحلال ~~منه ولا استخفاف منه بمن أمر ونهى فمنهم من جعله كافرا ومنهم من جعله مشركا ~~ومنهم من جعله غير مؤمن ولا كافر ومنهم من يجعله منافقا ومنهم من جعله ~~مؤمنا على ما كان عاصيا بما فعل فاسقا به من غير أن يطلق له اسم الفسق ~~والفجور إلا مع من يعلم ما به سمى ذلك ويرى أن يكون لله تعذيبه بقدر ذنبه ~~والعفو عنه بما علم منه من الصدق له في العبودة وغيره من الحسنات ومنهم من ~~وقف في الوعيد إنه أريد به المستحيل أو غيره ورآه واجبا فتفريق من ذكرت بين ~~الصغائر والكبائر فيما يثبت في الصغائر من إمكان العفو أو إبقاء اسم ~~الإيمان أوجب صرف الوعيد إلى الكبائر وما يثبت من ذكر جزاء الكفر والشرك ~~ونحوه يوجب تحقيق اسم الشرك وقول قوم والكفر على قول وأيد ذلك قوله @QB@ ~~إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ وقال @QB@ ومن يقنط من ~~رحمة ربه إلا الضالون @QE@ مع ما كان صاحب الكبيرة حاكما بغير الذي أنزل ~~PageV01P329 الله وتاركا الحكم به وقد قال الله تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ # وبعد فإنه قد سمى بالأسماء التي سمى الله بها الكفرة من الفسق والفجور ~~والظلم لزمه أيضا اسم الكفر مع ما قسم الله البشر الذين جرى عليهم القلم ~~فيما عليه أمرهم في الدنيا والآخرة فقال @QB@ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن @QE@ وقال @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ وقال @QB@ ~~فمن يرد الله أن يهديه @QE@ وقال @QB@ يضل من يشاء @QE@ وقال @QB@ أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ # ثم بين كفر المسمى فاسقا وقال في أمر الآخرة @QB@ يوم تبيض وجوه @QE@ ~~وقال @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه @QE@ فجعلهم جميعا متسمين فلا ثالث في ~~التحقيق مع ما بين أن النار أعدت للكافرين فإذا ثبت الوعيد لصاحب الكبيرة ~~جعله كافرا # وبعد فإن الله تعالى وصف أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقد ms281 ~~لزم ألا يأس على قول هو لا لزمه اسم الكفر على أن الأسماء لا منافع لها ولا ~~مضار بها على أهلها إنما المضار والمنافع في حقائق ما لها الأسماء فإذا لزم ~~الخلود في النار بطلت فائدة الإسم إن كان مؤمنا أو كافرا لا يمنع عنه اسم ~~الكفر إذ عوقب بعقوبته ولا قوة إلا بالله PageV01P330 # وألزموا الوعيد بما في الرفع لحوق الكذب والله يجل عن ذلك وكل الذي ذكرت ~~يلزم المعتزلة في منعهم تسمية الكفر على أن قولين من أقاويل منتحلى الإسلام ~~حصلا في حق الأسماء على عبث وإبطال ما جبل عليه البشر من جلالة قدر الإيمان ~~في قلوبهم وعظم الله دين الإسلام في العقول فصير أحد فريقي الإسلام أسم ~~الإيمان لكل خير يقطع فزع تبدل دين الإسلام وأزال جلالة قدره حيث أشركوا في ~~إسمه كل شيء مما يحتمل أن يكون له اسم الخير فاشترك في هذا الحشوية ~~والمعتزلة وانفردت المعتزلة بمنع اسم الكفر عن أصحاب الكبائر على تحقيق ~~جميع ما في الكفر من العقوبة في ذلك فلم يحصل لهم بما تحرجوا عن التسمية ~~بما كان فزعهم عن إسمه إلا لعظيم الوعيد في ذلك وإلا التسمية إذ ألم لنفع ~~يرجى أو لضرر يتقى فكانت من المسلمين بها إباحة إن ساءت أو حسنت إذا لم تكن ~~يجب بحسنها حسن أو قبح ولا قوة إلا بالله # فدخل تسمية الشرك والكفر فيما مر بيانه ومن حقق له اسم النفاق فلمخالفة ~~ما أعطى بلسانه من الإيمان وتعاهد حدوده وحفظ حدود الله ما ظهر بأفعالهم ~~وبذلك قال الله تعالى @QB@ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ~~@QE@ وقال @QB@ الم أحسب الناس أن يتركوا @QE@ أخبر ببيان ما أعطته الألسن ~~من الصدق والكذب بالمحنة وكذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ثلاث من كن فيه فهو منافق من إذا حدث كذب وإذا وعد خلف وإذا اوتمن خان فقد ~~ظهر له ذلك كله من مرتكبي الكبيرة ولا قوة إلا بالله # واحتجت المعتزلة في الإسم بما سمى صاحب ms282 الكبيرة بأسماء خبيثة والإيمان من ~~الأسماء الطيبة لا يسمى به مع ما جاء من الوعد باسم الإيمان والوعد لا ~~يحتمل الخصوص ثم صاحب الكبيرة قد جاء فيه الوعيد فبطل أن يكون PageV01P331 ~~مؤمنا ولم يسم به كافرا بما لم يرد به التسمية فسمى به الذي أجمع أنه له ~~اسم وهو الفسق والفجور والظلم ثم لهم في الوعيد أمران عموم أخباره والثاني ~~قوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ بين ما لا يغفر مع ما كان ~~الوعيد بالتخليد أعظم في المنع وأبلغ في الزجر فهو أحق على أن الوعيد إذا ~~وجب لزم دخول النار ولم يذكر فيهم الخروج ولا قوة إلا بالله # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله نقول وبالله نستعين أجمع هو لا على ~~اختلافهم أن الوعيد مما لم يشرك فيه المؤمنين بل هو في كل ذنب أخرج صاحبه ~~عن الإيمان وأسقط عنه اسمه والمرجئة توافقهم أن كل ذنب يخرج صاحبه عن ~~الإيمان فالوعيد له لازم ثم إن المرجئة تخاف على المؤمنين فيما ارتكبوا من ~~المأثم مع قيام الإيمان بالعقوبة وأولئك لا يخافون عليهم وكان احتجاجهم ~~بعموم الآثار فثبت بالذي ذكرت من قول الجملة أن المرجئة وهي التي أرجأت ~~الذنوب أشد استعمالا لها على العموم من الذين ادعوا عمومها إذ هم عند ~~التحصيل جعلوا الوعيد في أحد فريقي البشر وهم الذين ليسوا بمؤمنين ولا قوة ~~إلا بالله # ثم قد ثبت بأدلة القرآن وما عليه أهل الإيمان والذي جرى به من اللسان أن ~~الإيمان هو التصديق به نؤمن وبذلك جرت أحكام القرآن في الحلال والحرام وما ~~به قيام العبارات والإشتراك في الجماعات والإجتماع في مجالس الذكر والخيرات ~~على غير تناكر منهم وفيهم القبول بحق المؤمنين وكذا جميع ما جرى به الخطاب ~~لم يوجد معتزلي ولا خارجي ولا حشوى مع ما فيهم أنواع المعاصى والسيئات التي ~~بان لهم أنها كبائر أو لم يبين لهم حقيقتها بخبر في أمر الخطاب أن يكون غير ~~أحد له لما فيه فثبت أن الإيمان لم يزل عنه وأن ms283 الإسم قائم له فيبطل بهذه ~~الجملة التي من دفعها يعلم أنه مكابر معاند ما قالت الخوارج والمعتزلة ولا ~~قوة إلا بالله # وأيضا أن الله سبحانه أبقى له اسم الإيمان مع تحقيق ما عليه الوعيد في ~~PageV01P332 حكمه بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون @QE@ فأوجب في المقت عنده مع اسم الإيمان بحرف العتاب الذي لا يحتمل ~~النطق قبل مقارفة الذنب بقوله @QB@ لم تقولون @QE@ والمقت لا يوجب الذنب ~~الذي في الحكمة لزوم المغفرة له وقال @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~@QE@ أثبت لهم اسم الإيمان مع إلزام اسم البغي لأحدهما في القتال وألزم من ~~حضر موته المبغى عليه حتى يرجع الآخر إلى أمر الله ولو كان ذلك خروج من ~~الإيمان لكان الحق في مثل ذلك غير الذي ذكر وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ومعلوم أنه لا يجب إلا بقتل العمد فأثبت ~~لهم في ابتداء الآية اسم الإيمان وأبقى بينهما الأخوة وأخبر أن ذلك تخفيف ~~من ربكم ورحمة وتبعد هذه الأوصاف فيمن أخرجهم الفعل من الإيمان وقال @QB@ ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء @QE@ ثم قال @QB@ وإن ~~استنصروكم في الدين @QE@ أثبت لهم اسم الإيمان وجمع بينهم في الدين على ~~تخلفهم عن الهجرة مع عظم ما فيه من الوعيد بقوله @QB@ الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم @QE@ وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء @QE@ وقال أيضا @QB@ لا تخونوا الله والرسول @QE@ فأثبت لهم ~~اسم الإيمان مع قبح صنيعهم ولا قوة إلا بالله PageV01P333 # وأيضا أن الله تعالى قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا @QE@ وقال @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ أخبر أن ~~عليهم ذنوبا تغفر بالتوبة ويكفر بها على إبقاء اسم الإيمان وفي قول هؤلاء ~~لا يجوز ذلك فثبت أن القول هو قول من لم يزل عنهم اسم الإيمان ولا قوة إلا ~~بالله # ونوع آخر أن الله تعالى أوجب كثيرا من العبادات باسم الإيمان وجعل علم ~~الحل والحرمة في كثير ms284 من ذلك اسم الإيمان وزواله ثم شارك من أحدث أفعال ~~الفسق مع الإيمان فيها غيره ثبت أن اسم الإيمان غير زائل عنهم مع ما قد ~~تقدم بيان ما له اسم الإيمان ما يكفى ذا العقل عن الإطناب ثم إجماع النقلة ~~في إثبات الشفاعة وتوارث الأمة في الصلاة على جميع من مات من أهل القبلة ~~والإستغفار لهم والترحم عليهم هو الدليل لمن أبت نفسه تكذيب الأخبار الصحاح ~~ومخالفة أئمة الهدى ولا قوة إلا بالله # ثم قول المعتزلة في تحقيق الإياس من روح الله مع نفيهم اسم الكفر وقد قال ~~الله تعالى @QB@ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ قول ~~متناقض إذ الله جمع بين الكفر والإياس فمن أثبت أحدهما لزم الآخر فإذ ثبت ~~عندنا وعندهم أنه ليس بكافر إذ الكفر في العرف تكذيب وصاحب الكبيرة ~~بالتصديق في حالة يرجو عفوه ويخالف عذابه ويعلم أن من أيأسه من رحمة ربه ~~ضال جاهل بالله ثبت أنه ليس بمكذب وفي الحقيقة الكفر اسم للستر وصاحبه لا ~~يستر شيئا من نعم ربه ولا ينكر حقه فيبطل أن يكون كافرا فمثله الإيمان في ~~العرف والسمع تصديق ومعلوم أنه لم يكذب الله في شيء ثبت أنه مؤمن والله ~~الموفق # ثم الحق أن يقال جميع الخوارج والمعتزلة عند ارتكابهم الكبائر كفرة على ~~PageV01P334 قولهم مستوجبون للخلود في النار وغيرهم من أصناف منتحلى ~~الإسلام لأوجه أحدها أنهم أجمعوا على من رحمه الله وذلك وصف الكفر بما ذكر ~~من الآية وبقوله @QB@ والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي ~~@QE@ فلزم الفريقين اسم الكفر والخلود في النار وأما المؤمنون بآيات الله ~~وصفوه عفوا غفورا رحيما محققين لذلك فهم لهم الرجاء ولا يجوز لهم الشهادة ~~بواحد من الأمرين فتولى كل قول كما قال الله تعالى @QB@ نوله ما تولى ونصله ~~جهنم @QE@ ولا قوة إلا بالله # والثاني أنهم جميعا ضيقوا رحمة الله فجعلوها بحيث لا تتسع لذنب إذ الذنوب ~~التي ليست بكبائر لا يجوز معها التعذيب فليس لرحمة الله فيما ليس له ms285 ~~التعذيب ولا لعفوه فيما استغنى عنه بالحكمة وجعلوا الغضب والسخط هو الذي ~~يسع كل ذنب في الحكمة يجوز له التعذيب فلا عفو إذا على قولهم ولا رحمة فحق ~~هذا القول الحرمان وأما من يصفه بسعة الرحمة وعظيم العفو فحق له المغفرة ~~والعفو لأن كل كريم يوصف بهذا فهو أميل له من الوصف له بما وصفته الخوارج ~~والمعتزلة ولا قوة إلا بالله # والثالث قال الله تعالى @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولا يجوز ~~أن يكون الذي به الإنتهاء غير محدود ولا معروف الوصول إلى جميع الطاعات ~~والقيام بجميع الأمور بتأخر الحياة على قول الخوارج فتصير بحيث لا انتهاء ~~عنه وكذلك على قول المعتزلة فثبت أن الإنتهاء هو الذي يملكه كله في كل وقت ~~وهوالبرء عن كل أنواع الكفر والمعاصي والإيمان بالله تعالى وبجميع ما يؤمن ~~المرء به ولا قوة إلا بالله PageV01P335 # وهذا على قول المعتزلة إذ جعلوا بين الكفر والإيمان منزلة والله تعالى ~~وعد ما ذكر بالإنتهاء عن الكفر يلزم أن يكون صاحب الكبيرة مغفورا له وخاصة ~~الكافر إذا كان مع الإنتهاء من الكفر مرتكب الكبائر فيجب بالذي ادعى من ~~العموم في التخليد دفع العذاب والمغفرة والله الموفق # ثم نقول للمعتزلة قولكم لا يسمى صاحب الكبيرة باسم الإيمان ولا باسم ~~الكفر ولايسمونه بما لا يستحق واحدا من الإسمين أو له أحدهما ولا تعلمونه ~~أنتم فإن قالوا بالأول فيقال لهم أو قد أتى هو بكل الإيمان أو بعضه أو لم ~~يأت بشيء لذلك بطل اسمه فإن قال بالأول أعظم القول ومنع عنه اسم فعله وقد ~~أتى به وجهل بربه حيث لم يحقق ما له اسمه ولو جاز ذا لجاز أن لا يكون أحد ~~جاء بالصدق عند الله في الحقيقة صادقا وكذلك قائم وقاعد وذو حال لا يجوز ~~عند الله كذلك أو الله يعلمه كذلك وعلى ذلك مضادات التي ذكرنا وهذا آية ~~جهلهم بالله وإن قال بالثاني فقد شهد الله للذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ~~بأن قالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ms286 كفارا حقا لزمهم التسمية بذلك وهو رأي ~~الخوارج وإن قالوا بالثالث فهو أبعد إذ الله تعالى سمى المؤمن ببعض كافرا ~~فمن ليس معه شيء أحق بذلك وأيد هذا الأصل وجهان أحدهما ما ذكرت من قسم الله ~~البشر قسمين في أمر الدنيا والآخرة فقسمة المعتزلة على ثلاثة أقسام تعدى ~~لحد الله وحق مثله أن يقال له الله أذن لكم أم على الله تفترون أو يقال ~~أأنتم أعلم أم الله كما قيل لليهود والثاني أن الله تعالى نفى الإيمان في ~~محكم تنزيله عن قوم على تحقيق الكفر إذ قال @QB@ وما أولئك بالمؤمنين @QE@ ~~ولم يخطر ببال عاقل أنهم لعلهم ليسوا بكفار بل إذا أزيل الإيمان عمن يكون ~~له فعل الإيمان فإنما يزال بالكفر ولا قوة إلا بالله # وإن قالوا لا يعلم له أحد الإسمين وله ذلك عند الله كفوا مؤونة الجدل لأن ~~ما لا يعلمونه أكثر مما يحصى لو لزم محاجتهم فيها ليذهب العمر باطلا ولا ~~قوة إلا بالله PageV01P336 # ثم الأمة على اختلافهم اتفقت على أن لصاحب الكبيرة إسما من الأديان من ~~شرك أو كفر أو إسلام فمن أبطلها توقيا أن ينطق بالشك أبطل ما أجمع على ~~القول به وشهدوا على مجي الكتاب به والسنة بما لديه يرتفع الريب عمن تلقى ~~السمع وهو شهيد أو له قلب ولا قوة إلا بالله # ثم القول بالفاسق والفاجر مطلقا مما يتوزع فيه ومن سماه كافرا أو مشركا ~~أطلقه ومن سماه مؤمنا أبى ذلك وكذلك جحدوا اسم أعداء الله وأبدعت المعتزلة ~~هذين الإسمين على منع ذينك الإسمين خلافا لما عليه الأمر ولا قوة إلا بالله # ثم قوله @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ تأويل الخوارج فيه من ~~الخطأ فاسد لأنه ليس بذنب فيغفر وفي هذا ذكر المغفرة ولا يحتمل إضمار ~~التوبة لما يغفر بمثله الشرك والآية في التمييز بين الذنبين وكذلك لا يحتمل ~~قوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ لما فيه التكفير وما لا ذنب ~~لا يكفر والخطأ لا يحقق الذنب والتكفير يكون لشيء يجز ms287 به ولا يحتمل ما قالت ~~المعتزلة لأن قولهم يمنع تحقيق الشبه إذ هي تقع من مجتنب الكبائر مغفورة ~~وفي هذا اثباتها ثم التكفير وهم يجعلونها مغفورة لا مكفرة إذ المغفورة هي ~~التي تستر عليها وفي بقائها إلى مدة دفعها والمكفره هي التي يأتي من صاحبها ~~فعل حسن يكفر به نحو قوله @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ وقوله ~~@QB@ هل أدلكم على تجارة @QE@ وقوله @QB@ إن تبدوا الصدقات @QE@ ~~PageV01P337 إلى ذكر التكفير وكذلك قوله @QB@ توبوا إلى الله توبة نصوحا ~~@QE@ وأصله قوله @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ # وبعد فإن الآية لا تحتمل قول المعتزلة لما هم يجعلون المصر على الذنب ~~صاحب الكبيرة ومن لا يصر عليه فهو تائب عنه نادم عليه وفي ذلك إنه يغفر ~~بالتوبة وكل الذنوب تغفر بها والإثنان جريا بالتفريق من قوله @QB@ إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به @QE@ وقوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ ~~فهو والله أعلم أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة عنه وغيره يجوز أن يغفر ~~بالتفضل أو يكفر بغيره من الحسنات ليصح القول مع تحقيق الفائدة لتمييز ~~القرآن ولا قوة إلا بالله # ثم للآية وجوه تمنع المعتزلة والخوارج أحدها أنه قال @QB@ إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه @QE@ وليس في ذلك بيان حكم من لا يجتنب والثاني أن ~~الكبائر نوعان أحدهما كبائر في الإعتقاد من أنواع الكفر والتكذيب التي بها ~~اختلفت الكفرة وأخرى كبائر الأفعال التي صاحبها مجتنب عنها بالإعتقاد في أن ~~يراها على ما جعلها الله عليه من عظم الفعل والذنب وهذا اجتناب وقد يواقعها ~~بالفعل فهو الإرتكاب وليس في الآية وجها الإجتناب فجائز أن تكون أن يجتنب ~~كبائر الإعتقاد وهي أنواع الشرك يكفر عنهما دونها لمن يشاء بم شاء من غير ~~ذلك من الحسنات أو بالتفضل كما بينا في إحدى الآيتين بالتكفير وفي الأخرى ~~بالمغفرة ولا قوة لا بالله PageV01P338 # والثالث أنه لم يبين في الكبائر قدر العقوبات ومعلوم أن الله نفى أن يجزى ~~في السيئات إلا مثلها ومثل الشرك والمعاندة إنما هو التخليد ولا ريب أن ليس ms288 ~~بمعاند ولا مشرك له في العبادة ذنبه دون من يفعل ذلك بل صحة الإعتقاد في ~~ذلك حمله على الخوف مما حذره ورجاء ما أطمعه في الإعتقاد وهو الذي سبق كل ~~شيء لكفره هو ومحاه عنه لم يجز أن يكون قدر ذنبه قدر الأول فلم يجز أن يخلد ~~في ذلك فيدخل فيه أمران أحدهما الكذب في الوعد حيث قال @QB@ ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ ومعلوم أن الكافر المعاند لو جمع عليه ~~جميع ما يعاقب به على شرط النجاة والراحة يحتمل ويختاره فثبت أن مثل سيئته ~~هو الخلود في العذاب فإذا عذب بمثله من كان ذنبه دونه كان جازيا أكثر من ~~مثله وهو ما يعاقب بما يرتكب وفي الحكمة عقوبته وهذا مما يمنع الحكمة والله ~~الموفق # والثاني إنه معلوم أن الذي يقابل الجحود والمعاندة من الخير أعظم وأجل من ~~الذي يقابل ما كان في قبوله أن يفعل من الترك على نحو ما كان الجحود ~~والمعاندة من الآخر فجاء بالذي هو في الخير أعظم الخير وفي الشر لم يبلغ ~~نهايته فإذا خلده في النار أبطل ثواب أفضل الخيرات بإرتكاب ما دونه من الشر ~~ورد ذلك وصف الجود لا العدل والعدل أن يزيد في ثواب ما جاء به على عقاب ما ~~أتى به والله جل ثناؤه قد أخبر أنه يجزى الحسنة بعشرة أمثالها والسيئة ~~بمثلها وفي هذا لم يبلغ المثل في الحسنة ولا قصر على المثل في السيئة جل ~~الله عن ذلك وتعالى # واستدلال من استدل بترك الفعل على الكذب في الأول محال فاسد لأن في عقل ~~كل واحد لزوم اتقاء الكذب كما في القبول إبقاؤه ثم لم يصر وجوده دليلا على ~~كذب عقله لما في عقله منعه وإن تعدى ذلك فمثله في قبول وقت PageV01P339 ~~تعديه ولو كان في ذلك تبين لكان كل شيء بالأول أو حل يجب فساده وحرمته ولو ~~كان كذلك لكان لا يجب على المرتد خلاف على الكافر الأصلي بل بتصريح الكفر ~~لا يظهر كذبه في الأول فكيف فيما ms289 فعل ولو كان بذا ذا فيظهر أيضا بإيمان ~~الكافر من بعد أو بتعاطيه ما لا يقبحه على كذبه في العرف وأصله وجهان ~~أحدهمال لو كان يظهر به الكذب في الأول لأزيل اللزوم وإذا زال ليبطل أن ~~يصير وجوده سببا لإظهار ذلك وفيه بطلان ما قالوا ولا قوة إلا بالله # والثاني إن كلا يعلم من نفسه في وقت إعتقاده أنه غير كاذب في ذلك ثم يعلم ~~من تعدى في دينه ولو كان به ظهور لكان لا علم يقع في الحقيقة ولا قوة إلا ~~بالله بل مدعى هذا يلزمه ذلك إذ في اعتقاده أن لا يكذب وكل مؤمن يعلم أنه ~~بهذا القول كاذب وكذلك الله سبحانه إذ هو يعلم حقيقة كل شيء بما هو عليه لا ~~بغيره يعلم صدقه في الأول وإن تعدى من بعده فيصير صاحب هذا القول عند الله ~~وعند من شهد عليه بالكذب كاذبا فيستوجب به من كل أحد القضاء عليه بالكفر في ~~قوله الذي يريد به تثبيت كفر غيره ولا قوة إلا بالله # وقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا @QE@ ولو ~~كان في ذلك ما ذكر لم يكن ليثبت لهم إيمان أبدا فثبت به فساد قولهم فهذا في ~~الكفر فكيف فيما دونه ولا قوة إلا بالله # وعلى ذلك اختلاف الأحوال في الخلق لا يوجب فساد مضاداتها في غير تلك ~~الأحوال وبالله التوفيق PageV01P340 # وهذا أيضا يلزم المعتزلة في الكبائر ثم العجب من هؤلاء يثبتون لأصحاب ~~الكبائر اسم أهل الصلاة والقبلة وسبب إثبات هذا الإسم لهم الإيمان بمحال ~~زواله على بقاء ذلك وما به ثبت قد زال والله أعلم # وقد روى في الآية القراءة على أن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه وإن كان ~~المعروف ذلك فإنه قد يجوز إرادة الآحاد بحرف الجمع فلا ننكر أن تكون الآية ~~على ذلك يبين ذلك قوله تعالى @QB@ ومن يكفر بالإيمان @QE@ وقوله @QB@ ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا @QE@ وقوله @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه @QE@ وعلى ~~ذلك تأويل قوله @QB@ إن الله لا يغفر ms290 أن يشرك به @QE@ ثم قال @QB@ ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ كما قال في هذا @QB@ ويكفر عنكم سيئاتكم @QE@ فيكون ~~الإتيان بحكم واحد ومعلوم أن لا درك للمعتزلة والخوارج في أحدهما فكذلك في ~~الأخرى ثم الأصل أن قوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم @QE@ على قول الخوارج كأنه قال إن تجتنبوا الكفر والشرك وعلى قول ~~المعتزلة إن تجتنبوا الخروج من الإيمان نكفر عنكم ما ذكر فلا كبيرة إذن على ~~قولهم إلا الخروج من الإيمان فصارت الآية على قولهم راجعة إلى خاص وهو ما ~~يخرج عن الدين والإيمان فأبطل ذلك قولهم في دعوى العموم فيها وألزم القول ~~بالخصوص فمن قضى شيء دون شيء بلا بيان فهو متحكم وفي ذلك لزوم قول الحسين ~~من الوقف في جميع ما فيه الوعيد وبطلان قول من ذكر والله أعلم PageV01P341 # ثم الأصل أن الله وعد على كثير من الخيرات وعدا من غير ذكر اجتناب ~~الكبائر معه وأوعد على كثير من السيئات وعيدا في مخرج العموم كما وعد على ~~الخيرات فمن وجه الآيتين جميعا إلى العموم ألزم التناقض في جميع الأمرين في ~~واحد وذلك آية السفه # ثم اضطربت في ذلك الأقاويل فزعمت المعتزلة والخوارج أن آيات الوعيد أحق ~~بالعموم لها هي أبلغ في الزجر والموعظة وزعمت المرجئة أن آيات الوعد أحق في ~~العموم لأنه أحق بالذي عرف من صفات الله من الرحمة والعفو والغفران فتقع عن ~~الكبائر والصغائر مع ما يشهد لذلك قوله @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~@QE@ مع احتمال الوعيد للمستحلين والوعد لو وجب التخصيص ليجب غيره والوعيد ~~لنفسه فهو أولى به بالخصوص مع ما شرط الدوام ليقع الوعيد وذلك آية الخصوص ~~وليس ذلك في الوعد فيلزم به الصرف إلى المستحلين أو إلى أن ذلك جزاؤه لولا ~~الذي معه من الحسنات فيجب لديها المقابلة أو أن ذلك جزاؤه ولله التفضل ~~بالعفو عن ذلك بما علم من رجائه برحمته وعلمه بعظيم عفوه فلا يحرمه ذلك بما ~~ظهر من فضله وإحسانه الذي بعثه على ms291 الرجاء ولا قوة إلا بالله أو يشفع فيهم ~~الأخيار من عباده ويجيبهم في الإستغفار لهم إذ بعيد الإستغفار له ولا قوة ~~إلا بالله # ثم الأصل في ذلك أن الله تعالى ألزمه اسم الإيمان قبل إرتكابه مما ارتكب ~~وأزال عنه اسم الكفر بقوله @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ وقوله @QB@ آمن ~~الرسول @QE@ فبين بما يكون المرء مؤمنا وحرم على من يقول لمثله لست مؤمنا ~~بقوله @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا @QE@ وبين رسول ~~الله حين سأله جبريل PageV01P342 عن الإيمان فبين ذلك وحقق له اسم المؤمن ~~بإتيان ذلك وكذلك أمرت أن أقاتل الناس إلى آخر ما ذكر فهذا الآن مؤمن ~~بالكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة وما شهدت له أهل اللغة # ثم اختلف في صاحب الكبيرة لا يزال الذي ذلك وصفه بتعنت المعتزلة وتمرد ~~الخوارج بل يدعى لهم بما آثروا لأنفسهم وأيسوا من رحمة الله ولم يروا الله ~~في حكمته جواز العفو عنهم ولا قوة إلا بالله # ثم المعاني التي هي للفسق والعصيان والظلم ليست بمضادة للإيمان إذ الفسق ~~اسم الخروج عن الأمر وجائز ذلك على أقسام ثلاثة يخرج مما هو أمر إرشاد وفرض ~~وإعتقاد وكذلك الظلم إذ هو اسم لوضع الشيء غير موضعه والعصيان إسم للخلاف ~~فمن رتب الكل في الجزاء أو في حقيقة المعنى وأراد أن يزيد اسم الإيمان بكل ~~ذلك فنفسه يظلم ولدفع ما فرق الله ورسوله والأئمة يتعرض ولا قوة إلا بالله # وقد تقدم بيان ما له اسم الإيمان ثم نذكر بعض الذي ذكره الكعبي لمذهبه من ~~القول الذي اختاره وارتضاه ثم الحجاج له بما يعلم من تأمله مبلغه في دين ~~الله ولا قوة إلا بالله # فزعم أن قول أهل الحق إن كل طاعة من الإيمان واسم الإيمان يستحق بما يوجب ~~تركه اسم الفسق قال وليس قولنا مؤمن بمشتق من الفعل فقط لما لا يسمى به كل ~~من يصدق أحدا وأطاعه وخضع له اسما مطلقا ولا هو أيضا اسمه فقط إذ لو كان ~~اسمه لجاز التسمية به لمن ليس ms292 هو كذلك كما تسمى الحسناء قبيحة وإذا لم يكن ~~كذلك ثبت أنه اسم مشتق من فعل ومدح في الدين وإسمه للتفرقة # قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله نستعين قوله أهل الحق كذا حق إن لم يرد ~~بقوله كل طاعة من الإيمان غير أنه من الإيمان وهو كما يقول PageV01P343 كل ~~نعمة من الله أي به نيلت وكانت وكذلك الإيمان وقوله اسم الإيمان يستحق بكذا ~~فقد نقضه حيث زعم أن مع صاحب الكبيرة فعل لكن لا يطلق له الإسم ووصف في هذا ~~ما ذكر وذلك عنده في التحقيق اسم المؤمن لا اسم الإيمان إذ يحققه بدونه ولا ~~يسميه به فبهذا مبلغ علمه بقوله وقوله ليس باسم مشتق من فعله عجيب إذ حقق ~~لفعله ذلك الاسم ثم منع التسمية به وذلك يوجب جواز كل أحد بغير اسم فعله في ~~الحقيقة ومنع التسمية به وفي وذلك لزوم اسم كل فاعل غير فاعل وكل من ليس ~~بفاعل فاعلا وكذا ذا في الحركة ونحو ذلك وما قال من قوله صدق كذا لا يسمى ~~بذلك واتبع ذلك قوله أجمع أهل الملة تخطئة من فعل ذلك كذب من وجهين أحدهما ~~أنه قال لا يطلق له الاسم بل هو مطلق له لكن لا يعرف ما براد بذلك الإيمان ~~فلهذا يجب تثبيته لا لأن ذلك ليس باسم له وكذلك لا يقال أطاع فلان مطلقا ~~بما أطاع أحد من حيث لا يعرف المراد لا لأنه لم يستحق بفعله الإطلاق ولكنه ~~طاعة من لا يعرف الأمر به وكذلك الإيمان فإذا صار إلى المعرفة لزم القول ~~وكذلك لا يقال فلان مصدق أو مكذب بما كان منه ذلك في أحد حتى يتبين ثم كل ~~من كفر بالله يقال مكذب لما عرف حقيقته فمثله المؤمن والله الموفق # وكذلك حكايته عن أهل الملة والعجب منه لا يزال يروى في هذا الكتاب عن ~~الأمة في أشياء لعل وجوده عن واحد منه يعسر فضلا عن الأمة ويجعل ذلك دريعة ~~لباطله كأنه آمن أن يتأمله من له لب أو ms293 أحد ممن ينازعه في المذهب ولا قوة ~~إلا بالله # وقوله ليس باسم له فيقال له لو لم يكن الإسم لتحقيق الفعل لم يكن ليمنع ~~جعله اسمه لكنه في جعله تلبيس أنه سمى به بحق الإسم أو بحق PageV01P344 ~~حقيقة الفعل وكذلك جميع ما عليه أمر الأسماء المشتقة عن الأفعال إن لم تجعل ~~إسمه لمن ليس له حقيقة إلا على المجاز والهزؤ به ولا قوة إلا بالله # ثم قال لا نقول في الفاسق عند التحقيق إنه ليس بمؤمن بل لا نسميه به ~~فيقال له هو في التحقيق مؤمن أو ليس بمؤمن أو لا مؤمن ولا كافر فإن قال ~~بالأول فهو رجل دعته نفسه إلى تكذيبها فيما هي ليست بكاذبة فأطاعها فحق ~~مثله الإغضاء عنه لأنه دون كل مقلد فإن قال بالوجهين الآخرين فقد أكذب نفسه ~~فيما حكى عنها والله الموفق # ثم استدل على تسمية جميع الطاعات إيمانا بما هي من الدين عند الجميع ~~وبقوله @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا @QE@ وقد بينا بعد من تعلق بالآية ~~عن حقيقتها مع ما لا ريب أن مبتغى شيء من العبادات على الإشارة إليها بلا ~~إعتقاد الإسلام دينا غير مقبول منه وإنما تقبل كل عبادة بدين الإسلام ثبت ~~أنه اسم عبادة مشار إليها بها يقبل كل عبادة ولقوتها يرد وهذا معنى قول ~~الجميع من الدين ولا كل شيء يضاف إلى شيء بأنه منه يجب له اسمه قال الله ~~تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ لا أنها هي هو بل في ذلك دليل ~~على غيرية الدين حتى يضاف إليه فأقام به بعد الفراغ منه والله الموفق # ثم احتج بقوله @QB@ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا @QE@ ونحو ~~ذلك من الوعيد للمؤمنين باسم المطلق ثم لم يكن ذلك لمرتكب الفسق فيه وقد ~~أجمع على عموم الوعد وإن اختلف في عموم الوعيد # قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق دعواه الإجماع في عموم آيات ~~PageV01P345 الوعد كذب لا يزال يجعله مفزعا لنفسه في كل نائبة وقد قال الله ~~@QB@ فأثابهم ms294 الله بما قالوا جنات @QE@ وليس يجب مثله للقول خاصة في قول ~~الجميع فثبت به كذبه في الحكاية ثم لما استدل بالآيات أجوبة ثلاثة أحدها ~~الإخبار عن منتهى الأحوال وإلى ذلك مرجع كل مؤمن والثاني أن يكون الوعد ~~للذين حققوا الإيمان بأخلاقه وما دله عليه وجائز تسمية أحد بشيء ذلك اسم ~~لأمر تتصل به أمور عند جميع تلك الأمور ويجوز عند إقرار الإسم بالذي به سمى ~~والله أعلم والثالث أن يكون له ذلك الجزاء وما يعاقب به فهو يعاقب بحقوقه ~~وليس الذي يصيبه بحق دينه مقصر عنه حق دينه مع ما بين الله أن له من الله ~~فضلا كبيرا ليعلم أن الجزاء للخيرات منه أفضال وما كان حكمة الأفضال فإلى ~~من يقوم به ذلك من اختيار أحوال وأوقات # ثم تكلف نصب قول للمرجئة بما يعلم كل متأمل فيه ممن قد عرف مذاهبهم كذبه ~~فيه ليكون له سبيل الطعن عليهم تركت ذكره لقلة النفع فيه إذ هو كذب ثم قال ~~إذ ثبت بمتفق القول على أحد الوعيد الفاسق إن مات قبل أن يتوب بين أهل ~~الإرجاء وأن يجوز أن يكون هو المعنى به ويجوز أن لا يكون إلا ما قال مقاتل ~~إنه من أهل الوعد لا محالة ولا يترك لمثله الإجماع إنه ليس بمؤمن فيقال له ~~لو كان بالذي ذكرته يثبت الذي ادعيت فإذ كان القول عنهم هو ضد ما حكيت يفسد ~~ما ادعيت ثم أكثر المنتسبين إلى الإرجاء ينكر الوعيد أن يكون في غير ~~المستحلين معروف ذلك بينهم فهو يوضح ما ادعينا عليه من الكذب في الحكاية ~~والله أعلم PageV01P346 # ثم أكثر أسئلة لا يسأل عنها ولا أجاب بأجوبة يرتضى بها من له أدنى فهم ~~فتركتها لقلة النفع في ذكرها والله الموفق # ثم زعم أن ترك الصغائر إيمان لما يعاقب عليها لو لم يجتنب الكبائر فيقال ~~له إذا يجب أن يكون إيمانا عند ارتكاب الكبائر ولما يعذب على ضد ذلك وليس ~~بإيمان إذا اجتنب وذلك غاية الحيرة # ثم احتج بها بما لا ms295 يجوز عند الأمة الإستغفار للفاجر فيقال له ما يعنى ~~بالفاجر الكافر أو الذي يرتكب كبيرة في حال إيمان بلا استحلال فإن قال ~~بالأول حاد عن الإعتدال وإن قال بالثاني كذب على الأمة وجعله دليلا ~~لاستحقاقه الخلود في النار بما ظهر من صنيعه فمبذول له ما تمنى في نفسه ثم ~~عليه فيه أمران أحدهما إطلاق الإسم بالفجور مرة وهو في حالة فيه ولا فعل ~~فجور يجوز إطلاق الإسم بالإيمان وهو فيه ومعه حقيقة فعله بالسمع والعقل ~~جميعا بل لا يجوز إطلاق اسم الفجور حتى يبين وجائز ذلك في الإيمان بما جاء ~~به القرآن واتفق عليه أهل اللسان ولا قوة إلا بالله # والثاني أنه صرف استغفار الأنبياء والأولياء إلى ما هو مغفور وذلك كتمان ~~نعمة الغفران وإعراض عن الشكر فيما ذلك حقه وذلك بعيد ممتنع والله الموفق # ثم احتج بآية القذف إن الله أخبر أنه ملعونون بلا ذكر استحلال وغيره ولا ~~يكون الملعون مؤمنا بقول وبالله التوفيق إنما في الآية لعنة الله عليه إن ~~كان كذلك وليس فيها أن الله سماه ملعونا فأول ما في اعتلالك أن كذبت على ~~القرآن ثم كيف ألزمته اللعنة بقوله @QB@ أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين @QE@ ولم يلزمه اسم الإيمان وهو يقول به ويحقق أيضا أنه رد أحد ~~اللعنتين إلى الحد PageV01P347 فكذلك الآخر على أن الآية نزلت في المنافقين ~~بقوله @QB@ فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ ولا كل قاذف كذلك وجملة ذلك ~~أن من اجترى على ذلك القول واستخف بمقت الله ولعنه حلت به والأصل أن الكفر ~~هو الطرد ولا كل مطرود بارتكاب مأثم ولا يقبل لو عذب قدر ما استوجب ولا كل ~~من يقول عليه لعنة الله يستحقها ولو كان أحد يستحقها كان أحقها بها صاحب ~~هذا القول إذ هو معلوم أنه كان يتعاطى الفسق ويختلف إلى الأئمة الحائرة وكل ~~ذلك على مذهبه يوجب اللعن حقيقة وما في الآية قول اللعن لا حقيقة الوقوع ~~ولا قوة إلا بالله # ثم احتج بقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله ms296 @QE@ في تعطل الحدود وقد ذكر في ~~مثله الخلود في النار من غير ذكر كبيرة ولا صغيرة فإن كان ذا على التأويل ~~فمثله الأول مع ما قال الله في مثله @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون @QE@ فذلك أيضا في تعطيل الحدود وهو يأتي القول به ويصرف الآية ~~إلى الإستحلال فمثله الذي ذكر ومثله في احتجاجه بقوله @QB@ أضاعوا الصلاة ~~@QE@ مع ما قال الله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة @QE@ وما ذكر من ~~الأخوة والتحلية واجب بالقبول دون الفعل فكذلك الإضاعة تكون بالرد دون ~~التأخير ولا قوة إلا بالله # وقد قال الله تعالى @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء @QE@ وقال @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا @QE@ ثبت ~~أن الذي يقوله لا يزيل الإيمان ولا إسمه والله أعلم PageV01P348 # وقد احتج بقوله @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة @QE@ لكنا بينا أن ذلك في ~~حق القبول إذ لو ينتظر الفعل به لكان لا يجب الأخوة أبدا ولا يخلى سبيلهم ~~وفي الأعياء إلى حول وذلك مما لا معنى له وقد بينا أمر الهجرة وأنها كانت ~~من الفرائض التي جاء في التخلف عنها الوعيد الشديد ثم قد أثبت إسم الإيمان ~~مع عدم ذلك والله أعلم # واحتج بقوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ وقوله @QB@ أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ وما ذكر في أكل مال اليتيم ~~فأما القتل العمد فله أوجه ثلاثة أحدها أن يكون فيمن تعمد القتل لدينه وهذا ~~أحد وجوه الخطأ في القتل والله أعلم والثاني أن يكون ذلك جزاؤه ولله التفضل ~~عليه بالعفو والمقابلة بالحسنات ولا قوة إلا بالله والثالث أن تكون الآية ~~في الكفرة وفي القصة دليل ذلك # ثم دليل ما بينا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ~~@QE@ وإنما يكتب عليهم إذا قتلوا قتل العمد وأبقى لهم بعد القتل الإيمان ثم ~~قال @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ فأبقى له اسم الإخوة ثم قال @QB@ ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ أطمعه في رحمته جل وعلا وبعيد ms297 أن يكون له مع هذا ~~خلود في النار # ثم رأى المعتزلة في ذلك إلزام القصاص بعد التوبة وإزالة عقوبة الآخرة ~~PageV01P349 وصرف الآية وإن كان فيها ذكر الإيمان إلى الخروج منه وذلك ~~تخصيص ما ذكر من أكل المال بالباطل فكل يجمع على التخصيص إذ ذلك اسم يأخذ ~~القليل وذلك غير مراد فيه وكذلك أموال اليتامى والثاني أنه ذكر فيه عدوانا ~~وظلما وذلك على العذاب على حد الله والظلم على صاحبه مع احتمال ذلك ما ~~ذكرنا في القتل ثم يقال لهم الآية التي فيها ذكر الإيمان أتزيله أو تبقيه ~~فإن أزاله فقد أقر بالتخصيص وإن أبقاه رجع إلى رأى من نسبهم إلى الإرجاء ~~والله الموفق # ثم قال إن الذي قال امتحن رسول الله لأعرف أنه رسول الله فأرد عليه بعد ~~المعرفة فعرف صدقه إنه لا يكون بتلك المعرفة مؤمنا دل أن إطلاق الإسم ليس ~~على ما كان في اللغة # قال الفقيه رحمه الله فنقول وبالله التوفيق ما أعظم جهله إذا أثبت ألإسم ~~في اللغة كأنه قال أطلقته اللغة وأنا أمنعه فهو إذا يكذب نفسه عند جميع ذلك ~~إسمه مع ما فيه إيجاب أن الله قد منعهم عن العمل بما عرفهم والزمهم العمل ~~بما جهلهم ذلك جل الله عن هذا الوصف # ثم المعرفة ليست بإيمان وإن سميت مجازا كما يسمى فضل الله ورحمته بما هي ~~تدعو إلى التصديق وما ذكر كله خيال لا معنى له ولا قوة إلا بالله # ثم استدل على منع اسم الإيمان بما جعل الله لما أطلق له اسم الإيمان ~~أحكاما منعت منه واسم الكفر أحكاما لمن يقرن به فيقال له ما الدليل على أن ~~الذي أوصيت إليه من الأحكام لإطلاق دون معان تتصل به في الوجهين جميعا ثم ~~قال منها التعظيم والتزكية والموالاة وقبول الشهادة فيقال ما الدلالة على ~~أن كل هذا لإطلاق الإسم خاصة دون تحقيقه بالشرائط المضمومة إليه والعادات ~~التي دعا إليها الإيمان # وبعد فإن ولاية الإيمان لازمة وجميع ما منع منه منع بحق الإيمان الذي ~~PageV01P350 فيه ms298 إذ حقيقته فيه منعنا عما ذكر مع ما كان الثابت مما فيه ~~الحدود والقصاص يثبت له الولاية ويجب له الشهادة وجميع ما ذكر وتقبل ويحد ~~على ذلك ولم يكن لأحد نفى الإسم بما عفى عن عذاب الله بل ذلك كله كما قال ~~صلى الله عليه وسلم فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ولا قوة إلا ~~بالله # وأيد ذلك قوله @QB@ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله @QE@ إنه لو كان ~~الإيمان زائلا عنه لكانت الرأفة لا تأخذه بل رأفة الإيمان هي التي تأخذه ~~حتى لعلها تبلغ إلى تعطيل الحد فحدد ذلك وأيد ذلك ما لو تاب ولا قوة إلا ~~بالله # وإقامة الحد من الرحمة لأنه يكفره ويزيل عنه والأصل أن عقوبات الكفر لا ~~تطهر صاحبها بل تسلمه إلى عذاب الأبد كقوله @QB@ أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ ~~والحدود والقصاص جعلت كفارات فثبت أنها جعلت كذلك لم يزل الإيمان عنه والله ~~أعلم # ثم نقول إذ الله يقسم الأحكام أقساما ثلاثة من حيث الإنقسام من اسم الكفر ~~والإيمان وما ليس بكفر ولا إيمان حتى إذا زال حكم ذلك عنه لزم الواسط فما ~~الدليل على أن ثمة واسط في الأسماء بل الله قسم في الجملة البشر المحتمل ~~للعلم قسمين في أمر الدنيا والآخرة جميعا فمن زاد عليه فهو المبدع في دين ~~الله مالم يؤذن له وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آوى محدثا ~~فعليه لعنة فكيف بمن هو الذي أحدث الحدث فنسأل الله العصمة # واحتج بما ليسوا بكفرة بآيات قتال الكفرة وأخذ الجزية ونحو ذلك بما ليسوا ~~بمؤمنين بأيات البشارة والولاية ونحو ذلك فبهذا خرج عن جملة قول المؤمنين ~~PageV01P351 كأنه أغفل عن جملة أخرى لهم وهو أن البشارة عند من يرى صاحب ~~الكبيرة مؤمنا كانت بشريطة أو كانت هي العاقبة # وعند الخوارج كان الحكم في الكفرة على نوعين أحدهما على القتل وأخذ ~~الجزية والآخر لا كالنساء وأهل النفاق ونحوهم فيمن رام أن يجعل ثمة واسطا ~~في الأحكام بما هي عند الفريقين يلزم لا ms299 بما ذكر من الواسط أغفل عن جملة ~~قول الأمة ولا قوة إلا بالله # مع ما كان الله تعالى قد بين الأقسام الثلاثة الكفرة والمؤمنين وأهل ~~النفاق وهم المذبذبون بينهما وأخبر أنهم ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء فمن ~~رام تثبيت الواسط لا على ما جاء به النص وأراد أن يجعله مقابلا له على نفى ~~الحقيقة التي جعل الله لها الواسط فقد ضيع حقوق القسمة ونقض الترتيب الذي ~~جاء به القرآن فاستوجب المقت به من جميع منتحلي الإسلام ولا قوة إلا بالله # ثم عارض نفسه بالمرأة فزعم أنها مخصوص وهذا النوع من الخيال بل أحكام ~~الكفر مختلفة لا يستدل بها على شيء وقد رأيته أطنب في معارضات الخوارج ~~وتكلف الخروج مما قابلوه به مما يعلم كل من تأمله أنه لم يحقق ما رام ~~الرامي ولا تخلص مما قوبل به حق التخلص فأغضيت عن ذكره # ثم احتج بنفى اسم الكفر والإيمان عن صاحب الكبيرة إن المرجئة والخوارج ~~اتفقوا على أن اسم الإيمان لا يوجد بالقياس مما أوجبته اللغة وإنما كان من ~~جهة السمع فلا تجوز التسمية بواحد إلا بالتواتر بالسمع أو الإجماع وزعم أن ~~هذه حجة كافية # قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق كذب في الحكاية عمن بلغ ذلك بل ~~هم أجمعوا على تحقيق الإسم بما أوجبته اللغة لكن الخوارج استدلت بإرتكاب ~~الكبيرة على كذبه فيما أظهر من التصديق بقوله @QB@ أحسب الناس @QE@ ~~PageV01P352 والمرجئة زعمت أن الإستدلال لظهور الصدق والكذب في الغالب لا ~~أن التصديق في الحقيقة لا يكون دونه والإيمان هو ذلك التصديق في الحقيقة لو ~~كان ليس في الكبيرة نفيه ولا في إبقائها بحقيقة في حق الوجود وإن كان في حق ~~الدلالة على المستدل والله أعلم فحصل إذا القول منهم على ما توجبه اللغة ~~وظهر كذبه في الحكاية ثم الأمة كانت قبل حدوث الإعتزال وأهله على قولين في ~~صاحب الكبيرة على أنه مؤمن فاسق أو كافر فاسق ليعلم وجه كفره عند من يراه ~~كافرا ووجه فسقه عند من يراه فاسقا ms300 وذلك ما يقال حرام مكروه وحلال مكروه ~~ليعلم أن الحرمة هي بيان أخف الحرمتين وهي حرمة الكرامة لا حرمة الإطلاق ~~وإن الحل ليس هو حل الإيثار والرغبة بل فيه بعض ما يورث الشبه فمثله أمر ~~الأمة فيما ذكرت ثم اسقطت المعتزلة أحد الأسمين وهو الذي يعرف معنى التنازع ~~وألزم الآخر على الإتفاق في منع ذلك مطلقا دون معرفة حقيقته فخالفوا بذلك ~~الأمة وهذه حجة مقنعة لمن تصح نيته لله ولا قوة إلا بالله # ثم عارض نفسه بأنك اتبعت الإسم الأحكام هلا فرقت بين أصحاب الكبائر بما ~~اختلفت أحكامها مهما قال أفعل فأسمى هذا سارقا وهذا قاذفا فيقال فإذ سميته ~~فاسقا مع تحقيق اسمه الذي به فسق ولم تمنع عنه اسم فعله مما بالك منعت عن ~~المؤمن اسم الإيمان الذي هو له مستحق لفعله إلا أن توسع التسمية بما يقبح ~~من الفعل ويمنع بما يحسن وذلك جور في الفعل # ثم اسم الفسق لم يجب بجلد الثمانين ولكن بالموالاة والتعظيم وهذا بين ~~الحيد عن تقدير المعارض له وإنما أراد والله أعلم أن الأسماء لم تقدر عن ~~الأحكام بوجود الإختلاف في الأحكام على الإستواء في الأسماء وبذلك كان ~~تقديره في الإبتداء ولا قوة إلا بالله # ثم الموالاة والتعظيم متفاوت على تفاضل المنازل والدرجات في المنازل في ~~الدين كالرسل ثم الأئمة ثم العلماء ثم المؤمنين وعلى ذلك لازم الأمران ~~جميعا في الدين ارتكبوا الكبائر على قدر ما أوتوا من الحسنات والمقت بما ~~أوتوا من السيئات PageV01P353 # فمن رام دفع ما جاء به من الخيرات بسيئات لسن بأضداد لهن فهو جائز في ~~الحكم ولا قوة إلا بالله # ثم احتج بالآية التي فيها @QB@ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~@QE@ في صاحب الكبيرة إنه لو كان مؤمنا لكان لا يعذب ولا يوعد عليه والآية ~~ترجع إلى وجوه أحدها أن لا يجزيه عن شفاعة رسول الله بل يشفعه فيه وينجيه ~~بها والثاني أن يكون ذلك عندما يقول لهم تواهنوا مظالمكم وعلى معذرتكم ~~والثالث أن يكون لا يجزيهم ms301 خزى الكفرة من الخلود في النار إذ هو أنواع كما ~~قال الله تعالى @QB@ ليس لهم طعام إلا من ضريع @QE@ وقال في موضع @QB@ فليس ~~له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين @QE@ على اختلاف الدركات فمثله ~~على إختلاف الأوقات ويحتمل لا يجزى أي لا يفضح فيهتك ستره وذلك كذلك في كل ~~مؤمن # ثم الذي ينقض على المعتزلة إبتداء الآية وهو قوله @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا @QE@ ألزمهم التوبة وجعلها شرطا للمغفرة ~~على إبقاء اسم الإيمان لهم والصغائر مغفورة بإجتناب الكبائر على قولهم ثبت ~~أن الآية في أصحاب الكبائر وقد بقى لهم اسم الإيمان ولا قوة إلا بالله # والدليل على أن اسم الإيمان لا يزول بزوال العدالة قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا ~~عدل منكم @QE@ ولو كان كل مؤمن عدلا لكان يقول إثنان منكم إذ كان ابتداء ~~الآية في مخاطبة المؤمنين ثبت أن قد يكون مؤمنا عدلا وغير عدل وقال ~~PageV01P354 الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ فلو كان كل مؤمن مرضيا لم يكن ~~للشرط فائدة وكذلك قوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ثبت أن المؤمن يكون ~~عدلا وغير عدل وكذلك قوله @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ~~@QE@ ثبت أنه قد يكون منهم رشيد وغير رشيد ولو كان كل مؤمن عدلا وكل من ليس ~~بعدل ليس بمؤمن لكان لا شهادة ترد بالفسق بعد الإمتحان ولا يجوز السؤال عن ~~الأحوال ليعلم بها العدالة والفسق بل على المكان الذي يسأل عما عليه من ~~الإيمان في ذلك ويمكنه الوفاء فيجب قبول شهادته بلا سؤال عنه ولا اعتبار ~~بأحواله وفي إجماع الأمة على الفحص عن الأحوال وترك النزول على ما يظهر من ~~الأموال التي يكتفي بها فيما كان شرائطها الإيمان من الحل والحرمة والتوارث ~~ثم العبادات دليل يبين أن الإيمان وما به يصير المرء مؤمنا ويستوجب أحكامه ~~ليس هو كل ما يبقى ms302 أنواع الفسوق والعصيان ولاقوة إلا بالله # وعلى ذلك معنى أمر هذه الأمة في تعاهد الصلوات في الجماعات والصيام ~~وإخراج الزكوات على ما هم عليه من الإختلاف في هتك الحرمات والإنهماك في ~~المعاصي ثبت بالذي عليه الأمة عدول المعتزلة والخوارج عن الحق ولا قوة إلا ~~بالله # ثم نذكر ما ذكر الكعبي فيما احتج عليه من القرآن بالحيل المستبعدة ليصرف ~~عن نفسه وإتباعه اسم الإيمان ويوجب الإياس عن رحمة الله والإختيار لعداوته ~~بكبيرة كأنه به يحصل على نفع في الدنيا وحمد في الدين ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P355 # فقال لمن احتج عليه بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~@QE@ والتوبة لا تكون إلا عن ذنب بوجهين أحدهما أن التوبة عن الصغيرة وإن ~~كانت مغفورة والثاني على التعبد كتكرار التهليل وكدعاء الملائكة بقوله @QB@ ~~فاغفر للذين تابوا @QE@ # نقول له الوجه الأول دل على جهله بمعنى التوبة إذ هي الرجوع والندم ومحال ~~ذلك عما ليس عليه وهو مغفور له لا يجوز عليه التعذيب والثاني إن حق عليه ~~إذا غفر له الحمد له والشكر على العفو وفي التوبة كفران ذلك لأنه يوهم ~~بقاءه بالتوبة والثالث أنه قال @QB@ عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم @QE@ ~~فجعله موقوفا على ما يكفره بالتوبة ثبت أن الذنب باق وهو لم يزل مستحقا إسم ~~الإيمان والله أعلم # والتسهيل له في كل وقت حكم التحديد لأن حقيقة الأفعال أن لا يبقى والتوبة ~~يكون عن ذنب ولا ذنب # وبعد فإنه يجوز الأمر بالتهليل على التعبد ولا يجوز بالتوبة والإستغفار ~~عن ذنب مغفور لما فيه إيهام أنه ليس بمغفور وذلك كفران النعم وغير جائز ذلك ~~كما لا يجوز الدعاء بأن لا يجوز ولا يظلم ودعاء الملائكة لما قد يكون لمن ~~ذكر ذنوبا غير مغفورة فإلى ذلك ينصرف الدعاء ولا قوة إلا بالله # ثم قال في قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ ~~إلا أن ذا يكون فيما لم يكن فعله كمن يرى آخر يدعوه بعض الغواة إلى أمر ~~قبيح فيقول على ms303 سبيل النهى لم تفعل يا أخي ما ينقص دينك ويوجب عليك سخط ربك ~~لا أنه فعله لكن لئلا يفعله PageV01P356 # فيقال له إن كان جهدك في صرف اسم الإيمان عن المبتلى بكبيرة على ما فيه ~~من تعظيم الرحمن وخشية العواقب لئلا تسمى أنت به فلك ما اخترت في نفسك ~~وسويته وإن كان ذلك لتزيل هذا عن غيرك فهو يعلم جرأتك في ذلك على الله بما ~~فهم من تسمية الله إياه بغير الذي سميته فلا يحتمل أن يرتاب في خبر الله مع ~~ما يعلم من نفسه كذلك بإفترائك على الله بتسويل الشيطان ولا قوة إلا بالله # ثم الذي ذكرته لا يحتمل إلا سفيه أن يقول ويعاقب على ما يعلم كذبه فيما ~~يعاتبه عليه فأما الله سبحانه الذي لا يخفى عليه شيء يتعالى عن هذه الرتبة ~~التي يأنف منها كل ذي لب والله المستعان وأما أنت فحقيق لذلك لأنك تيأس به ~~من روح الله وتؤثر شهوتك عداوة الله وولاية الشيطان ويتعرك في مذهبه لمقته ~~ولعنه فهنيئا لك ما خترته لنفسك عند الكريم والرحيم ولا قوة إلا بالله # ثم قال في قوله تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إنه ~~أثبت اسم الإيمان وإن لم تخشع قلوبهم إن أول ذلك إثبات إسم الإيمان بلا ~~خشوع وأنتم لا ترون إلا التصديق باللسان والمعرفة بالقلب والثاني أن قد ~~يقول لمن يخشى الله ويقوم بالغاية في شكره أما ينبغي لك أن تخشاني وتشكرني ~~لا أنه غير شاكر له ولكن على التنبيه # قال الفقيه رحمه الله فأما الأول فإنما الآية إنما هو في الخشوع لذكر ~~الله وأن من لا يخشع له مذموم فاسق وخشوع الإيمان هو الذي يكون بمعرفة ~~جلاله وكبريائه وهذا لا يزول عن المؤمن ومع الإيمان قد سمى مؤمنا وإن كان ~~به مذموما وفي الآية دلالة طول ذلك فيهم وذلك يوجب الوصف بالكبيرة عندهم ~~وقد أبقى لهم اسم الإيمان فبطل بذلك قولهم والله الموفق PageV01P357 # والثاني هو وصف من لا يعرف المنة والشكر فيعرض ms304 عن قبولهما ويعاتب على ما ~~كان حقه التعظيم والقبول فإن كان هذا وصف الله عند المعتزلة فهو قد بلغ ~~مناه من التسمى بأقبح اسم والخلود في أسفل الدرك نعوذ بالله من الشقاء ثم ~~أطنب في هذا القول لكن من أصل بنائه ما ذكرت فما نريد إطنابه إلابعدا عن ~~الإصابة وبالله المعونة # ثم أجاب في قوله @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ أنه كقوله ~~@QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه @QE@ وقد كان سماه مؤمنا من قبل والثاني أن ~~يكون الإقتتال بغير سلاح نحو المجاذبة أو كانوا مجتهدين فلا يخرجون به من ~~الإيمان # فيقال إذ جرى الأمر بالإصلاح بينهم وتسمية الإخوة بطل معنى الردة وقوله ~~@QB@ فقاتلوا التي تبغي @QE@ دل أن الباغي كان معلوما لا أن كان ثمة اجتهاد ~~مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم أبى لهم الإجتهاد إلى ~~ذلك الحد ثم دل الأمر بالقتال والصغيرة تكون مغفورة لا يقابل عليها على أن ~~ذنوبهم قد كبرت وقد أبقى الله لهم اسم الإيمان والله الموفق # وقال في قوله @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ بمثل ذلك وقد بينا وهمه ثم ~~على قوله إن صاحب الكبيرة عدو الله لا يسع له الدعاء بالخير ويلزم لعنه وما ~~الإصلاح إلا الدعاء بالخير والصلاح ولا قوة إلا بالله # وقال في آية القصاص وما فيه من تسمية الإخوة إن الله لم يعد على الإخوة ~~المطلقة ثوابا ولا مدحا وإنما كان ذلك في الإخوة في الدين فيقال لهم قد ~~سماهم مؤمنين في أول الآية ثم أبقى لهم اسم الإخوة في آخرها ولا معنى سبق ~~يحتمل حرف ذكر الإخوة إليه ثبت أنه في الدين مع إبقاء اسم الإيمان ~~PageV01P358 وأما الثواب فقد شرط مرة باسم المطلق ومرة باسم المقيد من ذلك ~~قوله @QB@ فأثابهم الله بما قالوا @QE@ ثم قد يجوز عندك التحذير مع وجود ~~القول وإن وعد عليه الثواب فمثله المؤمن باسم الإطلاق وقال @QB@ والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون @QE@ وكذلك قوله @QB@ والذين آمنوا ~~بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم @QE@ وصاحب ms305 الكبيرة يقال آمن بالله ~~ورسله ولم يفرق بين أحد من رسله ثم جائز في مثله التخويف والوعيد ولذلك قال ~~الله @QB@ وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما @QE@ وصاحب الكبيرة ~~قد أتى بحسنة ويستحق الذي جاء به اسم الحسنة فما تنكر أن يستحق اسم المؤمن ~~وإن أوعد ولا قوة إلا بالله # ثم عارض نفسه بالحقوق التي أوجبت باسم الإيمان وأحلت به وقد دخل في ذلك ~~أصحاب الكبائر فأجاب بأن إدخالهم بالإجماع لا بالإسم كما أدخلتم في قوله ~~@QB@ حقا على المتقين @QE@ @QB@ حقا على المحسنين @QE@ وإن لم يكن الفاسق ~~كذلك قيل له الإجماع أدخلهم في ذلك بالفهم من الخطاب بالإيجاب والتحليل ~~بالآيات إذ ليس أحد منهم ذكر وجها به عرفوا سواه ولا أحد من متعاطى الفسق ~~سأل أحدا عن خاص بل عرف تضمنه تلك الآيات ولم يجز الخطاب بالوجهين باسم ~~التقوى لذلك بطل التقدير وقوله حق على كذا أي حق على من يريد التقوى ذلك ~~وليس فيه إيجاب مع ما كان في الذي يذكر تخصيص معنى التقوى في حق الخطاب ~~فيما نحن فيه يدخله في الخطاب بلا اسم الذي به خوطب لا بالإطلاق ولا بتخصيص ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P359 # وعارض في التحليل بالمجنون والصغير قيل لهما حكم الإيمان بغيرهما إذ لولا ~~ذلك الغير لم يجب لهما ذلك كما لو لم يجب لأولاد الكفرة وما نحن فيه لا غير ~~في ذلك يتبعه فثبت أنه أستوجبه بإيمان نفسه ثم عورض بما يصلى الفاسق ويصوم ~~فقال لئلا يزداد فسقه ويزول عنه عذاب تركهما # قال الشيخ رحمه الله يقال له لم يفهم السؤال إنما معنى ذلك أنهما يجوزان ~~بالإيمان فولا أنه مؤمن لم يكن ليمضيا له ويزيلا عذاب تركهما عنه بل لا شيء ~~عليه في تركهما ولا يجوز أن يفعله لو لم يكن مؤمنا ولا قوة إلا بالله # وقد أفردنا في بعض كتبنا في هذه الآيات كتابا أغنانا عن الإطناب في هذا ~~الباب # ثم نذكر الفصل بين ما يخلد له العذاب ولا يخلد من طريق ms306 الحكمة وذلك يخرج ~~على وجهين أحدهما من طريق الإعتبار بتفاوت الذنوب في أنفسها وقد وعد الله ~~أن لا يجزى إلا مثله وكذلك حق الحكمة إذ التعذيب يكون بما يوجبه الحكمة لا ~~بما يختار إذ ليس هو نوع ما يختار وبخاصة ممن لا يضره الخلاف ثم هو الموصوف ~~بالعفو والرحمة ولهذا ما أوجب المغفرة والعفو عن كثير من الذنوب ثم يخرج ذا ~~على وجوه أحدها أنه ما من أحد يعصى الله بنوع من الكبائر دون الشرك إلا وهو ~~لوقت العصيان مكتسب الطاعة من خوف عقاب والفزع عن مقته ورجاء رحمته والثقة ~~بكرمه وذلك عن خيرات لو قوبل بها ما ارتكب من الخلاف بغلبة شهوة وقهر غضب ~~أو نحو ذلك ليرجح ما كان منه من خير على ما كان من شر فلا يجوز أن يحرم نفع ~~الخير ويوجب له عقوبة الشر ومن ذلك فعله موصوف بالجود والكرم ولا كذلك ~~معناهما ولا قوة إلا بالله # وليس مع من يكفر بالله ويشرك به معنى يستحق اسم الحسنة والخير لأنه يكذبه ~~وينكر أمره ونهيه فلا يحتمل أن يكون له الرجا وفي دوام عذابه مضادة معنى ~~الكرم والجود ولا قوة إلا بالله PageV01P360 # والثاني أن الله جل ثناؤه وعد أن لا يجزي إلا مثلها ومثل الشرك الذي في ~~العقل أكبر من كل ذنب مع ما لا حسنة يكون معه ومع غيره إنما هو الخلود في ~~النار إذ معلوم أن الكافر يرضى بأضعاف ما يعذب مع النجاة يوما من الدهر ~~فيبين ذلك أن تمام جزائه الخلود فإذا كان لغيره مثله فيجزى غيره أكثر من ~~مثل الفعل وذلك جور في حكمته والله يجل عنه فهذا مع ما كان مرتكب ما دونه ~~حسنات وليس معه ولا قوة إلا بالله # وأيضا أن الحدود في الدنيا جعلن كفارات لما يرتكب من الذنوب فلو لم يكن ~~فيها تكفير كانت تكون زيادات على عقوبات الكفر ومحال أن يزداد عقوبة ما دون ~~الكفر فثبت أنها كفارات ولا كفارة للكفر في الدنيا ثبت أنه لا يحتمل ms307 في ~~العقوبة فجعلت أبدية وعقوبة غيره بحد فكذلك العقوبة الموعودة فيه ولا قوة ~~إلا بالله # وأيضا أن الله جل ثناؤه أخبر أن الموعودة عقوبة الذين كفروا وأضلوا غيرهم ~~ضعف عقوبة من كفر ولم يضل غيره ثم لو كان للكافر عقوبة غير الإضلال مثل ~~عقوبة الإضطلال لكان كل كافر عقوبته مضاعفة لأنه لا كافر إلا معه سوى الكفر ~~كبائر وقد خص الله بالمضاعفة المضلين بقوله @QB@ وليحملن أثقالهم وأثقالا ~~مع أثقالهم @QE@ وقول الأتباع @QB@ ربنا هؤلاء أضلونا @QE@ وجعل لكل ضعفا ~~فبطل أن يكون ذلك عقوبة الكبيرة بل هل لو كانت في الكفر كان أحق للضعف منه ~~في الإسلام للمثل ألا ترى أنه يعاقب الكافر بجميع الآثام من صغائر وكبائر ~~ولا كذلك أمر من اعتقد دين الإسلام ولا قوة إلا بالله PageV01P361 # ثم الوجه الآخر من طريق الإعتبار أن الكفر مذهب يعقد والمذاهب تعقد للأبد ~~فعلى ذلك عقوبته وسائر الكبائر يفعل للأوقات وهو عند غلبة الشهوات لا للأبد ~~فعلى ذلك عقوبتها ولا قوة إلا بالله # والثاني أن الكفر قبيح لعينه لا يحتمل الإطلاق ورفع الحرمة فعلى ذلك ~~عقوبته في الحكمة لا يحتمل الإرتفاع والعفو عنه وسائر المأثم جائز رفع ~~الحرمة عنها في العقل وإباحة ما له العقوبة فمثله عقوبته والله الموفق # والثالث أن العفو عن الكافر عفو في غير موضع العفو لأنه منكر المنعم ويرى ~~ذلك حقا فيكون في ذلك تضييع العفو وإبطال النعمة ولا كذلك أمر سائر المأثم ~~بل يعرف صاحبها المنعم فله أعظم الموضع ولإكرامه أبين المحل فجائز المغفرة ~~له والعفو عنه في الحكمة وبالله المعونة # والرابع أن يكون الله تعالى قد أحسن إليه في الدين في الوقت الذي خفاه هو ~~بفعله في أن جعل حقه أعظم في قلبه من الدارين وأنبيائه ورسله أجل في صدره ~~من أن يحتمل نفسه الإستحقاق بشعرة من شعورهم أو الإستهانة بشيء من أمور دين ~~الله أو الركون إلى أحد من أعدائه فيما قد اختاره وآثره من الخلان لله وكل ~~ذلك هو إحسان الله إليه وإنعامه عليه فلا ms308 يحتمل أن يضيع مننه ويغير نعمه ~~بجفوة يعلم أن قدرها من الذنوب لا يبلغ حرفا مما لا يحصى من نعمه عليه ~~وإحسانه إليه وهو يؤمن خلقه بأن لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم وأن يضيع جميع ما أكرمهم به فمثل الذي ذكر وقد أنطق لسان رسوله أنه ~~يدخل الجنة إلا من أبى ذلك ويجمع بين من ذكرت وبين أعدائه مع كثرة مجاهدته ~~إياهم في نصر دينه وإعلاء كلمته وقد ختم عليه لا والله ما يفعل ذلك وهو ~~الغنى الكريم وهو العفو الغفور وهو الرحيم الودود مع ما جاءت البشارة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحوق العبيد لمن أحبوهم ثم كان الذي ذكر ~~أحب رسول الله فيجعله قرين الشيطان ويحرمه زيارة رسوله جل ثناؤه عن هذا ~~الوصف الذي وصفته به المعتزلة والخوارج على ظهور هذا الصنيع في جملتهم حتى ~~لا يسلم من PageV01P362 ذلك أحد ولعله لا يذكر عن خارجي أو معتزلي قبض ~~سليما عن ذلك وبعيد في الحكمة أن يوفق للصواب في الدين من آثر عداوته في ~~شهوته وآيس من رحمته في أدنى منفعة ويؤثر الخروج من دينه في مذهبه إشفاقا ~~على نعمة يسيرة من الدنيا ويحرم من هو في ضد هذا الوصف ولا قوة إلا بالله # قال الشيخ رحمه الله ثم جملة ما جاءت به الآثار في الوعيد بالتسمية من ~~فسق أو فجور أو عصيان أو ظلم أنها أسماء لخصال ثلاث منها ما قد يجوز أن ~~يصير في الحكمة على الإشارة إلى الفعل الذي سمى لأجله به غير فسق ولا غيره ~~من الأسماء الذميمة ومنها ما لا يجوز ومن البعيد قصد شيئين بينهما هذا ~~التباعد فحق ذلك أن يصرف إلى ما لا يرتاب في الإسم والحكم وإذ كان على ~~أقسام ثلاثة ولم يتضمن كل الأقسام ثبت الخصوص في ذلك فلزم صرف ذلك إلى ما ~~لا يشك فيه ولا قوة إلا بالله # على أن في الصرف إلى العموم يحقق له التناقض لمجيء أخبار العفو ms309 فثبت بذلك ~~الخصوص ولا قوة إلا بالله # أو إذا احتمل الخصوص والعموم بما ينقسم المسمى به ما ذكرت فحق مثله الخوف ~~لا القطع فمن قطع جرح مما يوجبه الحكمة عند الشبه ولا قوة إلا بالله # ثم الدلالة على وعيد الخلود لا يحتمله ما دون الشرك الأمر الذي جبل عليه ~~الخلق من نفارهم عما به الخروج من أديانهم التي اعتقدوها وإن كانوا ~~اعتقدوها عقلا أو حجة أو تقليدا على وجود ما دون ذلك من الزلات فيهم وإن ~~اختلفت أديانهم فدل أن ذا مما جبل عليه الخلق بل أيد ذلك العقول إذ ~~الإعتقادات تكون عند أربابها أبديات ولا كذلك الأفعال التي تشار إليها وعلى ~~ذلك أضدادها وكذلك السمع في الأفعال المشارة أنها على الإختلاف فعلى ذلك ~~PageV01P363 تركها فدل ما ذكرنا على خروج مذهب الإعتزال عن الأمر المجبول ~~عليه والمدفوع إليه أيضا بالتدبير ولا قوة إلا بالله # ثم نذكر طرفا مما يلزم المعتزلة على مذهبهم الوقف في التسمى بالإيمان وهو ~~أن من مذهبهم أن الحد الذي بين الصغيرة والكبيرة من المعاصي غير معروف ~~ليكون المرء خائفا راجيا لا آمنا آيسا فنقول إذ لا أحد منكم يدعى براءة ~~نفسه من كل ولا العلم ببلوغ الحد الذي يوجب الأمن والإياس فذلك تردد الحال ~~بين الكبيرة والصغيرة والكبيرة تزيل اسم الإيمان والصغيرة لحقكم الشك في ~~اسم الإيمان وزواله كما لحقكم في اسم الكبيرة والصغيرة فإذا منع ذلك الشك ~~القول بالأمن والإياس ثم لما منع التسمى بالإيمان والذي يدفع هذين واحد ثم ~~لما جاز إثبات الإسم مع الخوف وأمركم أن المؤمن لا خوف عليه ولم لا يخافون ~~من تسميتكم أنفسكم مؤمنين الكذب الذي لعله كبيرة يزيل عنكم اسم الإيمان ~~فيكون بالتسمية من كبر أنفسكم وقد حذرتم عن تزكية الأنفس بقوله تعالى @QB@ ~~فلا تزكوا أنفسكم @QE@ ثم تعارضون بالبر والتقوى أتشهدون أنفسكم بهما أو لا ~~فإن شهدوا لزمهم بالخوف في المتقين الأبرار أن يكونوا استوجبوا مقت الله ~~والخلود في النار فيكون جهنم دار المتقين الأبرار لا دار الفاسقين وقد ms310 قال ~~الله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم @QE@ ويبطل الدعاء بقوله @QB@ وتوفنا ~~مع الأبرار @QE@ وإن أبوا التسمية بذلك لزمهم مثله في الإيمان إذ هو اسم ~~لما به النجوة من مقت الله كالبر والتقوى ثم يقال إنه قد ثبت عن الأنبياء ~~والرسل أنهم كانوا يدعون الله رعبا وهبا وخوفا وطبعا ويزعمون أنهم لم ~~يبتلوا بكبائر فقد كان هذا الخوف مم لم يبل بها لم لا دلكم أن ليس ترك بيان ~~الحد لما يخاف ويرجى بل ذلك لما لله معاقب من شاء بالصغائر ومن قولكم إن ما ~~يوجب PageV01P364 العقوبة يزيل اسم الإيمان فاعتبروا بأن لستم مؤمنين على ~~ما أخبرتم في الحقيقة والله الموفق # وقد قال الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا @QE@ وعندكم المؤمن لا يخاف نقمة الله ولا يرجو رحمته بل قد استوجب ~~رحمته لو كان مؤمنا وليس لله أن يعذبه لو كان مؤمنا والإيمان هو الذي حملهم ~~على ذلك فكيف ألزمتموهم الخوف وذلك ليس على المؤمن في الحقيقة ومنعتموهم ~~على الإرتياب في الإيمان والإرتياب فيه بما رأى الخوف وذلك بين التناقض ولا ~~قوة إلا بالله $ مسألة الشفاعة # ثم قال بعضهم لو كانت الكبيرة مما يجوز الشفاعة له لكان من يحلف بفعل شيء ~~يستوجب به الشفاعة يؤمن بإرتكاب الكبيرة # قال الفقيه رحمه الله فنقول ذلك وهم لأنه ليس الذي له يشفع هو الذي به ~~يستوجب الشفاعة بل يستوجب بالحسنات التي بها يجب الولاية فيما ترك فحق من ~~حلف بذلك ليس أن يقال له اعص ولكن يقال له اطع ليستوجب به الشفاعة فيما ~~عصيت وكذلك من يحلف لأفعلن الفعل الذي استوجب به المغفرة لا يقال له ارتكب ~~الصغائر بل يؤمر بإتقاء الكبائر والتوبة عنها ليغفر له فمثله أمر الشفاعة # والشفاعة من أعظم ما احتج بها وقد جاء القرآن بها والآثار عن رسول الله ~~والشفاعة في المعهود والمتعالم من الأمر تكون عند زلات يستوجب بها المقت ~~والعقوبة فيعفى عن مرتكبها بشفاعة الأخيار وأهل الرضا ثم كانت الصغائر ~~PageV01P365 مما لا يجوز ms311 التعذيب عليها عند القائلين بالخلود في الكبائر ~~والكفار مما لا يعفى عنهم بالشفاعة فإذا بطل عظيم ما جاء به من القرآن ~~والآثار في الإمتنان وسقط ما جبل عليه أهل العلم من الرجا بالله وبرحمته ~~ويبطل دعاء المسلمين بشفاعة الرسل ولا قوة إلا بالله # وقال بعضهم الشفاعة تخرج على وجهين على ذكر محاسن أحد عند آخر ليقدر له ~~عنده المنزلة والرتبة والثاني أن يدعو له فالأول هو الذي يحتمل توجيه ~~الشفاعة إليه والثاني قد بين فيمن يقوله @QB@ الذين يحملون العرش @QE@ إلى ~~قوله @QB@ وذلك هو الفوز العظيم @QE@ وقوله @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ~~@QE@ والحرف يدل على وجهي الشفاعة لأن المرتضى هو ذو منزلة وقدر هو ممن ~~تضمنته آية شفاعة الملائكة # قال الشيخ رحمه الله فنقول وبالله التوفيق الوجه في الآخرة لا معنى له ~~لوجهين أحدهما أنه في تقدير الأمر عند من يجهله والله جل ثناؤه هو العليم ~~بحقيقة ذلك بل غيره مما يجوز عليه خفا الحقايق كقوله يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول @QB@ ماذا أجبتم @QE@ قالوا @QB@ لا علم لنا @QE@ وقال عيسى @QB@ ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به @QE@ فكان في ذلك عبدالله وهم قد تبروا عن العلم ~~بذلك وأقروا بأن الله هو المتفرد بعلم ذلك ولا قوة إلا بالله والثاني أن ~~ثمة كتب يقرأ فيها أعمال بني آدم وما سبق منهم من صغير أو كبير فهي الكافية ~~في التقدير إن كان في حق الإحتجاج وإن كان في حق الإعلام فعلم الله بهم مغن ~~عن ذلك ولا قوة إلا بالله PageV01P366 # وأما الآية في الدعاء فكذلك نقول بدعاء لمن له ذلك الوصف ويشفع له فيما ~~كان في ذلك منه من المآثم والذنوب لا أنه إذا كان أفعالهم ذلك فيشفع لهم ~~لأنه لا يجوز في الحكمة تعذيبهم على ما ذكر من الأفعال بل لهم عليها أعظم ~~الثواب وأرفع المأوى فطلب الشفاعة والمغفرة لمثله يقبح من وجوه أحدها أن ~~ذلك إذ لا يجوز في الحكمة تعذيبه فكأنهم طلبوا منه أن لا يجوز ولا يسفه ~~وذلك لأفسق الخلق ms312 يخرج مخرج التفسيق فضلا من أن يتضرع إلى الله جل الكريم ~~الحكيم عن هذا الوصف والثاني أن الحق في مثله إذ هو مثاب غير معاقب يلقى ~~ذلك منه بالشكر والحمد وفي الدعاء كتمان ذلك وكفرانه ومحال الإذن في مثله ~~والدعاء والله الموفق # والثالث أن ذلك في الموعود له الجنة والمبشر بها فبطلان مثله يوجب ~~الجهالة في ذلك إلا أن يكون الوقت لم يبين يكون ذلك في الإستعجال وهو قولنا ~~في أصحاب الكبائر أنهم لو عذبوا بقدر الذنوب لكان ذلك في الحكمة عدلا فيشفع ~~لسائلهم بالفضل والإحسان دون العدل والإستيفاء ولا قوة إلا بالله # قال أبو بكر الكسائي قوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ أن الله وعد المغفرة فيمن شاء ثم بين ذلك في ~~الصغائر بقوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ ~~وقد ثبت الوعيد في الكبائر بقى الوعد فحقه لم يزل بالذي ذكر لإحتماله ما ~~وصفت PageV01P367 # قال الفقيه رحمه الله فنقول له بأوجه أحدها أن الوعيد الذي ذكرته يحتمل ~~الإستحلال والإستخفاف بالأمر والنهى فلا يترك ما أطمع بهذه الآية من ~~المغفرة فيزال الطمع والرجاء بالوعيد المتوجه وجهين أو يوقف فيهما فأما ~~القطع في أحد الوجهين بالمحتمل ومنع القطع بالآخر للإحتمال فهو تحكم ولا ~~قوة إلا بالله # والثاني أن الآية في التفضيل بين المحتمل للغفران والذي لا يحتمل فإذا ~~صرفت إلى الصغائر بطل تخصيص اسم الشرك وتلبيس على السامع محله وليس أمر ~~الوعيد فيما جاء بموضع التفضيل بل الذي جاء بحق التفضيل ذكر الغفران ~~بالتكفير والتكفير يكون بمقابلة الجزاء من حسنات أو عقوبات كقوله تعالى ~~@QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ والله الموفق # والثالث أنه قال @QB@ لمن يشاء @QE@ وهذا كنابة عن الأنفس المغفورات لا ~~عن الآثام التي تغفر لم يجز صرف التخصيص إلى الآثام بالآية المكنى بها عن ~~الأنفس وفي آيات الوعيد تحقيق في الذي جاءتهم وفيما جاء على ما قيل لا صرف ~~في ذلك فهو أولى والله الموفق ms313 # وبعد فإنه قال @QB@ لمن شاء @QE@ والصغائر عندكم مغفورة بالحكمة لا ~~بالوعد والآية في التعريف ولا قوة إلا بالله # ثم قالت المعتزلة صاحب الصغيرة إذا أصر عليها يصير صاحب كبيرة والإصرار ~~على ذلك الفعل ليس هو لزومه لأنه لا فعل يمكن لزومه حتى لا يتحول منه إلى ~~غيره فليس إذا الإصرار إلا ترك التوبة والندامة عليه وكل الذنوب من الشرك ~~وغيره مغفور بالتوبة عنها والندامة عليها فيبطل على قولهم حق هذه الآية من ~~التفضيل بين الشرك وما دونه وحق الآية الأخرى من التفضيل بين الكبائر وما ~~دونها ويحصل على أن كل دنب يوجب الخلود إلا أن يتاب عنه وذلك بين لمن تأمله ~~ولا قوة إلا بالله PageV01P368 # وقال قائل إذا كان كل خلاف لله فهو مما دعا إليه الشيطان ويسر به لو فعل ~~لم لا صار ذلك طاعة له ومن فعل فعلا لطاعة الشيطان يكفر أو يصير به عابدا ~~له إذ ذلك منه وضع شرع مقابل لشرع الله وداع إليه ومن عبد الشيطان فقد بين ~~الله منازل عباد الشيطان # قال أبو منصور رحمه الله ليست هذه المسألة للخوارج والمعتزلة لإقرارهم في ~~الأنبياء بالزلل والأخيار لكنها لبعض الموسوسين يوسوس إليهم الشيطان هذا ~~ليكفرهم بهذا إذ ذلك معلوم أنه من تزيين الشيطان وما دعا إليه فيصيرون على ~~قولهم مطيعين له كفار نسأل الله العصمة عنه # ثم نقول في ذلك بوجوه أحدها أن ليس في ذلك طاعة للشيطان وإن كان هو يسر ~~به ويتلذذ لشوم طبعه وسوء اختياره إذ لم يكن الذي يتعاطاه بفعله لأمره ~~ودعائه إليه والطاعة هي التي تؤدي على الأمر لا على ما يسر ويتلذذ لأن ~~للعباد فيما أعطاهم الله الشهوات لذات وسرورا ومحال وصف الله بالطاعة لهم ~~أو يمكن الأمر منهم إياه بالفعل دل أن ليس ذلك الوجه هو سبيل معرفة الطاعة ~~ولا قوة إلا بالله # والثاني أن الديانات هن اعتقادات لا أفعال تكتسب إذ الإعتقادات لا يجرى ~~عليها القهر والغلبة ولا لأحد من الخلائق على اعتقاد آخر ومنعه سلطان وهن ms314 ~~أفعال القلوب خاصة وربما كان للألسن بها تعلق من حيث لا يقدر على استعمال ~~لسان غيره وكذلك قلبه ويقدر على سائر الجوارح وإذا كانت الديانات ما ذكرنا ~~والكفر والإيمان دين لم يصر الذي ذكرت لو كان طاعة دينا والكفر دين فكيف ~~وهو من الوجه الذي ذكرت ليس بطاعة وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أجاب ~~لهذا السؤال أن الذي ذكرته حق القصد لا حق الوقوع على حال لا يقصد ذلك وعلى ~~ذلك أمور علقت بالقصد وذلك يخرج على ما بينا من ترتيب الإعتقادات ولا قوة ~~إلا بالله PageV01P369 # وأيضا إن كل مؤمن فيما يعصى الله في شيء يكون كالمدفوع إليه بما يغلب ~~عليه من شهوة أو غضب أو حمية أو نحو ذلك وبما به يصير إليه إذا لم يقصد ~~عصيان الرب أو طاعة الشيطان يصير من الوجه الذي ذكرت كالمدفوع لم يلزمه ~~الكفر به ولله أن يجزيه عليه بما ملكه ما به يمتنع عن الدفع إليه ولا قوة ~~إلا بالله # وأمكن أن يقال ذلك فضل الله إلى عباده إذ لم يلزمهم بمثل ذلك طاعة ~~الشيطان وعبادته أو علم شدة ذلك عليهم على ما أكرمهم الله حال العصيان ~~بمعاداه الشيطان وأنه لا أحد أبغض إليهم منه ولا شيء أثقل على طباعهم ~~وعقولهم مما فيه سروره ولذته فضلا عن طاعته وعبادته فتجاوز الله عنهم عن ~~ذلك لوجهين أحدهما في العاجل بمنع اسم الطاعة والعبادة له والثاني باطماع ~~المغفرة والتجاوز بما آثر عداوة الشيطان في وقت عصيانه رحمة رب العالمين ~~المعروف بالكرم والجود الذي لم يزل يعودهم بإحسانه إليهم وأفضاله عليهم له ~~الحمد على ذلك أوفره # وبعد فإن العبد إذا إعتقد طاعة الرب وعرف العبودية وأشعر قلبه عظيم نعمه ~~عليه وآلائه لديه ثم أراه عظيم سلطانه وقدرته بما ذكره حكمته في خلقه ونفاذ ~~مشيئته فيه كف نفسه عن أن يميل إلى طاعة من لا يكون طاعته طاعته وصانها عن ~~توهم عبادة دونه لم يجز صرف فعله الواقع منه بعد أن اطمأن قلبه ms315 على هذا ~~وصير ذا آثر عنده من الدنيا والآخرة لشهوة غلبته أو لرحمة يأملها أو لأمر ~~دفعه إليها طاعة لغيره أو عبادة منه أحدا دونه وما ذكرته هو لازم قلبه وقت ~~فعله وإنما يكون مثله من الكافر الذي اعتقد طاعة من دونه وعبادة من لا ~~يستحقها أن يصرف ذلك إلى من به صار إلى ذلك من الشيطان أو النفس ولا قوة ~~إلا بالله # قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم الأصل في كل شيء أوعد عليه أن حقيقة ~~ذلك تقع من صاحبه على وجوه من القبح مما يعلم كل تفاوت ذلك في PageV01P370 ~~العقول وكذلك كل اسم جاء به تسمية الفاعل أن ذلك يقتضى مختلفا من معان لا ~~يعقل لا تكون هي من كل الوجوه على وزن واحد في القبح ولا فاعله في الذم ~~وذلك عيب عن السامع لزمه بعقله الذي أكرم معرفة اختلاف مواقع ذلك أن لايجمع ~~بينها إلا أن يمتحن ما عليه الأمة من الأفهام فوجدها حصلت على ذلك أو يمتحن ~~جميع ما ورد في السمع فوجده محققا لذلك أو جعله يحتمل الإحاطة بكل فنون ~~الحكمة فوجد ذلك يضيق عن التخصيص ويلزمه القول بالعموم فأما أن يحصل على ~~المخرج من العموم في القضاء وقد علم أن ذلك لو كان حقا في الحكمة أو واجبا ~~في التدبير ليجد أهل الإلحاد أوضح طعن في القرآن وأيسر سبيل إلى القول بأنه ~~غير منزل من عندالرحمن إذ به وصفه أنه @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ وقال @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~@QE@ وقال @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ ثم وجد أكثر ما ~~فيه الحكم منصرفا إلى غير المخرج ومحصلا على غير مجرى اللفظ من العموم ~~والخصوص وذلك على هذا القول صرف عن طريق الحكمة ومزيل حق التدبير جل الله ~~عن أن يلحق حجته هذا الوصف أو دليله هذا التناقض # ثم قد بين جل ثناؤه لما أرسل من الأسماء المحمودة والمذمومة المقابلات ~~التي لديها ms316 يظهر لزوم حق صرف المطلق من ذلك فقال @QB@ إن الأبرار لفي نعيم ~~وإن الفجار لفي جحيم @QE@ ثم وصفهم فقال @QB@ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ~~@QE@ إلى آخر السورة فبين الفاجر المطلق المقصود بالوعيد وما منه من ~~PageV01P371 التكذيب لما قد بينه في غير موضع علمه ثم قال @QB@ أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ ثم بين من المراد بالمؤمن وما له من ~~المآب والفاسق وما إليه مرجعه مع تكذيبه في ذلك باليوم وقال فيما قال @QB@ ~~كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ إلى قوله @QB@ والله لا يهدي ~~القوم الظالمين @QE@ وقال @QB@ قالوا لم نك من المصلين @QE@ وفيمن لم يؤد ~~الزكاة @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ وفي أمر الربا ما ذكر من قوله @QB@ ~~ومن عاد @QE@ وقوله @QB@ وأخذهم الربا @QE@ إنهم أحلوا حيث @QB@ قالوا إنما ~~البيع مثل الربا @QE@ وكذلك أموال اليتامى لم يكونوا يعطون الذين لم يبلغوا ~~القتال ولا ضربوا بالسهام في المغانم وأمر القتل كذلك كانوا يقتلون بغيا ~~واستحلالا على ما ذكر من قوله @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~@QE@ فهذا الآن طريق حقائق الوعيد وما فيه إبطال تسمية الإيمان وعلى ذلك ~~القسمة في الآخرة فريق في الجنة وفريق في السعير والمعطى بيمينه وشماله ~~والمؤمن والكافر وقوله تعالى @QB@ واتقوا النار التي أعدت للكافرين @QE@ ~~ففيهم تحقق الوعيد ولزمت الأسماء التي هن نهايات في القبح إياهم وأما من لم ~~يبلغ ذلك الحد فإن الذي جاء فيهم من الوعيد يخرج على وجوه على تحذير اختيار ~~تلك الأحوال التي ذكرت أو على أن ذلك جزاؤه لو PageV01P372 لم يكن معه غير ~~ذلك من المحاسن أو على أن لله في حكمته فيهم على ما استحقوا وجه عفو ولشفيع ~~الأخيار فيهم أو تكفير بغير ذلك من الحسنات أو وجه من العذاب على قدر ذنبه ~~من ذنب الشرك وله من الثواب فيما جاء به على ما أكرم به وأنعم في الدنيا من ~~التوفيق لطاعة ربه والحمد على ذلك ولا قوة إلا بالله # | مسألة # # | في الإيمان # قال قوم الإيمان هو الإقرار باللسان ms317 خاصة وليس في القلب شيء # قال أبو منصور رحمه الله ونحن نقول وبالله التوفيق أحق ما يكون به ~~الإيمان القلوب بالسمع والعقل جميعا أما السمع فما قال الله تعالى في ~~المنافقين الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وقال @QB@ قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ~~@QE@ أبطل أن يكون قولهم إيمانا إذا لم يؤمن قلوبهم وقال @QB@ يمنون عليك ~~أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين @QE@ فأخبر أنهم لو كانوا بما ادعوا من الإيمان مؤمنين بهداية ~~الله لكانوا مؤمنين لو صدقوا # ولو لم يكن الإيمان إلا باللسان لكان إذا نطقوا به فقد صدقوا وقال تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن @QE@ PageV01P373 أخبر أن الله تعالى أعلم بإيمانهن ولو كان ~~الإيمان ليس إلا القول باللسان لكان كل سامع واحد في العلم وقال تعالى @QB@ ~~ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم @QE@ أخبر أنهم كذبوا في ذلك وقال ~~@QB@ فلا وربك لا يؤمنون @QE@ ولو لم يكن غير اللسان لم يكن لينفى إيمانهم ~~بوجود الحرج في الأنفس وقال تعالى @QB@ فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات @QE@ ثم قال @QB@ والله أعلم بإيمانكم @QE@ بين أن الإيمان حقيقة ~~حيث يعلم الله به وحده وقال تعالى @QB@ ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين @QE@ نفى أن يكون الذي قالوا بألسنتهم إيمانا ~~إذا خالفت قلوبهم ذلك ولا قوة إلا بالله # ثم إن الله عز وجل وعد للمؤمنين الثواب الدائم وأخبر في المنافقين أنهم ~~في الدرك الأسفل من النار فلو كان ما أظهروا إيمانا في الحقيقة لكان حقه ~~على الموعود الجنة لا الزيادة على عقوبة الكفر وقال تعالى @QB@ يخادعون ~~الله والذين آمنوا @QE@ صير إيمانهم الذي أظهروا مخادعة الله فمن زعم أن ~~مرتبة دين الإسلام والإيمان بالأنبياء وبالله وبما أرسلهم به يحصل على ~~مخادعة الله فهو عظيم القول في دين الله جاهل بربه ولا قوة إلا بالله ms318 # وقال الله عز وجل @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله @QE@ وغير PageV01P374 ذلك مما أخبر الله عن المنافقين أنهم كفروا ~~والكفر ضد الإيمان وبالإيمان ننتهى عن الكفر وقال الله تعالى @QB@ إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~@QE@ إلى آخر تلك الآيات # وإذ ثبت أن المنافقين كفرة في التحقيق كذبة في قولهم بما قال الله والله ~~يشهد أن المنافقين لكاذبون وقال @QB@ يوم يبعثهم الله جميعا @QE@ أخبر أنهم ~~كذبة فجعل قول الإسلام منهم على جحوده القلب كذبا فمن جعل ذلك إيمانا ~~والإيمان في اللغة هو التصديق فقد جعل الشيء ضده وذلك فاسد وقال @QB@ لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ وقال @QB@ سيحلفون بالله لكم إذا ~~انقلبتم إليهم @QE@ وقال @QB@ ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون @QE@ أخبر أنهم كفرة وأنهم لا يعلمون ~~لمن العزة وأنها لمن ذكر ولو كانوا منهم لكانت لهم ولا قوة إلا بالله # مع ما جعل الله ذلك منهم استهزاء ومخادعة وسخرية وأوجب لهم جزاء ذلك ولم ~~يجز أن يكون الإيمان هذا وصفه ولا قوة إلا بالله # وقد قال الله @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ لم يجعل لهم ~~كفر باللسان إذا لم يكن عبارة عن القلب ومنع ذلك بإيمان القلب فثبت أن ~~القلب هو موضع الإيمان وبالله التوفيق PageV01P375 # وليس بما يقاتلون إلى أن يشهدوا باللسان دليل أن ذلك هو الإيمان أو لا ~~إيمان بالقلوب بل ذلك منهم دليل الإيمان وعبارة عنه فيقبل قولهم في الأحكام ~~الظاهرة بحق العبارة بما لا سبيل لنا إلى حقيقة العلم به وعلى ذلك عامة ~~الأمور بين الخلق محمولة على ما يحتمله وسعهم من المعارف وإن كانت لها ~~حقائق غيرها مع ما كان في الذي بينا دلالة ذلك وكذلك الأمر المتوارث في ~~التفصيل بين الكفرة وبين المؤمنين بالإعلام وأنواع أو المخالطة من الأهل ~~وإن لم يكن تلك بكفر ولا إسلام ms319 فمثله أمر العبارة باللسان وعلى هذا ما بينا ~~من الآيات في العلم بالإيمان وأمر القلوب فيما جاء به النصوص فمثله الذي ~~نحن فيه والله أعلم # وعلى ذلك أمر المكره على الكفر وقول نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~يعبر عما في قلبه لسانه وعلى ما ذكرت أمر الأملاك والشهادات وأنواع المذاهب ~~في الأديان بما علمه ذلك الأمور الظاهرة فمثله حكم القبول وقد تجد الله أمر ~~بأن يقاتل ليعطوا الجزية وأن يجاروا إلى أن يسمعوا كلام الله وفي ذلك الترك ~~بين المسلمين يتعيشون لينظروا في أمورهم ويتدبروا في أحكامهم فيعلموا بذلك ~~حقائقها وإن كان لا يحتمل تأسيسها على ما فيها من تأليف القلوب ودفع ~~التظالم وأنواع الفساد إلا بالله ليطمئن قلوبهم بالإيمان ويحتمل أنفسهم ~~الإجابة إلى الإسلام فمثله في الدين أظهروا الإيمان بالله وأجابوا المؤمنين ~~إلى ما عندهم من الأحكام ولا قوة إلا بالله # ثم يقال لهم فإن كان ما يقبل منهم من الإيمان في ظواهر الأحكام باللسان ~~دليلا على أنه خاصة فلما حرموا به الغفران والموعود على الإيمان من النعيم ~~الدائم والثواب الجزيل ثم بما لا يجوز لهم عبادة في الحقيقة ولا ينالون بها ~~فضيلة عند الله دليل على أنهم ليسوا بمؤمنين ولا قوة إلا بالله PageV01P376 # ثم يقال لهم قال الله عز وجل @QB@ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار @QE@ ~~وقال @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ وقال @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ ويقاتل على ما يظهرون من الشرك والكفر دون ما يضمرون ولم يجب ~~بهذا أن لا يكون الشرك والكفر بالقلوب فما يبعد أن يؤمر بالقتال حتى يؤمنوا ~~ثم يمنع عن القتال إذا أظهروا الإيمان باللسان وإن كان حقيقة موضع إيمان ~~القلب إذ لا يمنع هذا كونه فيه والله الموفق # ثم يقال لهم في الخبر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~وقيل حتى يشهدوا فيكون الشهادتين سبب منع القتل لا حقيقة الإيمان والله ~~الموفق # وأما العقل فلأنه دين والأديان تعقد وما به إعتقادات الأديان القلوب ~~وكذلك المذاهب مع ما كان ms320 الإيمان في اللغة التصديق وحقيقته الذي لا يحتمل ~~القهر والجبر هو الدين في القلب إذ لا يجرى سلطان أحد من الخلق وجملة ذلك ~~أنه يجوز أن لا يكون لسان ولا يحتمل رفع الدين الحق ولا الإيمان بالله ~~والرسل من أحد ثبت أن حق ذلك القلب مع ما كان ذلك من المحال ارتفاع فعل ~~الإيمان عن الممتحن في حال الخطاب بحال وباللسان عامة الأوقات على الخلق ~~يمر بدونه بل من الأحوال أحوال ينهى المرء فيه أن يقول آمنت بالكتب ~~والنبيين والبعث ونحو ذلك نحو الكون في الصلاة فيصير الإيمان على هذا القول ~~بحيث ينهى ودين الإسلام بحيث يفسد عبادته والله جعله شرطا للجواز وجعله ~~دائما لا يتغير ولا يتبدل ولا يجوز فيه النسخ ثبت أنه على غير PageV01P377 ~~ما ظنت الكرامية على أن الله تعالى أعلا درجة الإيمان في القلوب حتى صيرها ~~أعلا الدرجات وصير الإيمان مما يقوم به الخيرات وعند وجوده يصلح العبادات ~~وما يحتمل ما وصفت إنما هو القلوب لا الألسن لذلك كانت أحق # وبعد فإنه الخطاب بالإيمان يلزم بالعقول ويعرف حقيقة ما به الإيمان ~~بالفكر والنظر وذلك عمل القلوب فمثله الإيمان مع ما كان الألسن قد تستعمل ~~وتخبر كغيرها من الآيات والله تعالى يقول @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ لم ~~يجز أن يجعل حقيقته فيما فيه الإكراه وقال الله تعالى @QB@ فمن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله @QE@ وليس الكفر بالطاغوت باللسان خاصة فمثله الإيمان ~~ألا يرى إلى قوله @QB@ ألم تر إلى الذين يزعمون @QE@ إلى قوله @QB@ وقد ~~أمروا أن يكفروا به @QE@ فيصير الميل والتحاكم ترك للكفر وإن أخبر عن لسانه ~~أنه يزعم أنه مؤمن بالذي عليه الإيمان به والله الموفق # وفي كتاب الله الخطاب بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ في غير موضع ~~ثم لم يرتب أحد ممن ينسب إلى الإسلام والإيمان في ذلك أنه مما تضمنه وإن لم ~~يكن هو وقت فرغ الخطاب معه يستعمل لسانه في فعل الإيمان ثبت أن حقيقته التي ~~بها سماهم بهذا قائمة فيهم وقت الخطاب وهي لا تحتمل ms321 إلا أن تكون في القلب ~~ولا قوة إلا بالله # وفي هذا النوع آيات هي تنقض على المعتزلة والخوارج والكرامية والحشوية ~~مذهبهم على اختلاف مذاهبهم نحو قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون @QE@ PageV01P378 إلى قوله @QB@ كأنهم بنيان مرصوص @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من ~~الرجال @QE@ وقوله تعالى @QB@ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله @QE@ فعاتب عز وجل على صنيعهم ذلك وأعظم الوعيد في ذلك ولم يزل عنهم ~~اسم الإيمان بل به عاتبهم وكذلك في العقل تكون المعاتبة بالتقصير يكون بين ~~الأولياء ويكون بين الأعداء محاجة ومحاربة فبان أن قد بقى لهم اسم الإيمان ~~فيبطل قول من يخرج من الإيمان وقول من يكفره وكذلك إذ لا أحد التبس عليه ~~تضمنه تلك الآيات ممن يصدق بالله وبرسوله ثبت أن الإيمان اسم لمعروف الحد ~~وأن كلا ممن ذلك لسانه يعقل فيبطل به قول من يقول الإيمان اسم لجميع ~~الطاعات مع ما ذلك الخطاب على المتروك من الفرائض فلو كان اسما للك لكانوا ~~يا أيها الذين آمنوا ببعض الإيمان أو آمنوا مع الثنيا فيه وكما لا يصلح في ~~مثل ذلك المعاتبة باسم الأبرار والمتقين ثبت أن الإيمان اسم للخاص من ~~العبادات لا للكل ثم لا أحد منهم في وقت نزول الآية يعرف منهم استعمال ~~اللسان بذلك ثبت أن التسمية كانت لأنه بالقلب ولا قوة إلا بالله ~~PageV01P379 # | مسألة # # | الإيمان تصديق بالقلب أم معرفة # وظن قوم أن لا يكون بالقلب تصديق وإنما يكون به معرفة خاصة والأصل أنه ~~يكون وإن كان لا يقدر على الإشارة إلى ذلك بحرف يفضل إلا من طريق الدلالة ~~بالمعروف من القول إن الإيمان تصديق في اللغة والكفر تكذيب أو تغطية فضد ~~المعرفة في الحقيقة النكرة والجهالة ولا كان جاهلا بشيء أو منكرا له من حيث ~~المعرفة مكذب على ما قال قوم منكرون أي لا يعرفون وكذلك كل ms322 من جهل حقا لا ~~يوصف بالتكذيب له ثبت أن للإيمان بالقلب في التحقيق غير المعرفة على أن ~~المعرفة هي سبب يبعث على التصديق كما قد يبعث الجهالة على التكذيب ربما ~~فكذلك لكل معنى ليس للآخر في التحقيق # وعلى هذا قول من يقول الإيمان معرفة إنما هو التصديق عند المعرفة هي التي ~~تبعث عليه فسمى بها نحو ما وصف الإيمان بهبة الله ونعمته ورحمته ونحو ذلك ~~بما يظفر به لا أنه في الحقيقة فعل الله لكن لا يخلو حقيقته عن ذلك فنسب ~~إليه فمثله أمر الإضافة إلى العلم والمعرفة وذلك أيضا كما سمى كل خطيئة ~~المؤمن جهالة وكل مآثم الكافر نسيانا وكذلك المؤمن بما كان على الجهالة ~~تعظيم ما يحل به أو النسيان أو بما كان كل منسى متروك فسمى به لا أنه اسم ~~حقيقته والله الموفق # وعلى ذلك جائز القول بالإيمان بجميع الرسل على غير القول بمعرفة جميع ~~الرسل بالقلوب وعلى ذلك قوله @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ لو لم يكن في القلب إلا المعرفة لكان لا يزيلها ~~الكفر ولا يفيد الشرط في ذلك وقد يختار المرء لدفع الإكراه غير الذي هو ~~PageV01P380 حق عنده لدفع ذلك عنه فله شرط طمأنينة القلب وكذلك القول ~~لإبراهيم @QB@ أو لم تؤمن @QE@ قال @QB@ بلى @QE@ وإنما يقال @QB@ أو لم ~~تؤمن @QE@ بخبري أو بالذي عرفت قال @QB@ بلى @QE@ ولم يكن أولم تعلم ولا ~~قوة إلا بالله # على أن المعارف ربما تقع بأشياء بلا أسباب لا يوصف بالإيمان بها وكذلك ~~قوله @QB@ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله @QE@ فهو التكذيب بالطاغوت فيما ~~يدعون والإيمان بالله لا على القول به ولكن على حقيقة الإنكار والتكذيب ~~بالقلب والقبول والتصديق بالله والأصل في ذلك أثبت من الأمر المتعارف أن لا ~~يوصف كل جاهل بالشيء بالتكذيب ولا كل عارف به بالتصديق به لكن المعرفة تبعث ~~على التصديق والجهالة عل التكذيب فسمى بذلك نحو السبب لا الحقيقة والله ~~أعلم # | مسألة # # | في الإرجاء # ثم اختلف في المعنى الذي سمى به ms323 من سمى مرجئا بعد اتفاق أهل اللسان على ~~الإرجاء أنه التأخير وعلى ذلك قوله أرجه وأرجاه وقال مرجون لأمر الله # قالت الحشوية سميت المرجئة بما لم يسموا كل الخيرات إيمانا وهذا مما لا ~~يحتمله اللسان ولا العقل فأما اللسان فهو أن الإرجاء هو التأخير ولا وجه ~~لهذا الإسم فيما يسمى كل خير بإسمه الخاص ومنع هذا الإسم العام ثم لا يخلو ~~من أن يكون هذا في الحقيقة أسما لكل أو لا فإن كان إسما له فمن يأبى تسمية ~~PageV01P381 الشيء باسمه الذي هو إسمه في الحقيقة جهلا به أو تعنتا فلا أحد ~~يسميه بهذا الإسم فما بال هؤلاء سموا به خصوصا من بين جميع الخلق ولو كان ~~بذا يلزم هؤلاء هذا الإسم فهو لازم لمن سماهم به لأنهم وقت التسمية بهذا ~~تاركون لإسماء الخاصة لها فيصيرون بذلك مستحقين لهذا الإسم ثم بقولهم ~~الإيمان إسم لاجتماع الخيرات إبطال هذا الإسم عن كل خير على الإنفراد ~~فيلزمهم هذا أو ليس بإسم لها في الحقيقة فلا يوجه لتسمية من لم يسم الشيء ~~بما ليس ذلك بإسم له ويكون ذلك في الحقيقة سمة الصادقين بالإسم المذموم ~~عنده في الدين فقد أعلا درجة الكاذبين عند الله وحط درجة الصادقين وذلك ~~عظيم عند من يعقل # وأما العقل فإنما يدرك حقائق الأشياء بجهتين إما بما تؤدي المشاعر ~~المجعولة مسلكا وهي الحواس أو بالتدبر في علم الحس وما أظهر الدليل وليس في ~~شيء من المحسوس إيجاب ذلك ولا كان فيه مما يستخرج بالتأمل حقيقة الإرجاء ~~أنه فيمن لا يسمى الخيرات إيمانا ولا قوة إلا بالله # بل ذلك في الحقيقة مذهبهم حين أرجوا دينهم ولم يشهدوا لأنفسهم واستثنوا ~~في ذلك ولا قوة إلا بالله # وقالت المعتزلة المرجئة هي التي أرجت الكبار لم تنزل أهلها نارا ولا جنة # قال الشيخ رحمه الله هذا الذي قالوه حق في لزوم إرجاء تلك الأعمال لكن ~~المروى بالذم ليسوا هم إن ثبت خبر الذم وهذا هوالحق وعن مثله سأل أبو حنيفة ~~رحمه الله مم أخذت ms324 الإرجاء فقال من فعل الملائكة حيث قيل لهم @QB@ أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين @QE@ إنه لما سئلوا عن أمر لم يكن لهم به علم ~~فوضوا الأمر في ذلك إلى الله وكذلك الحق في أصحاب الكبائر إذ معهم خيرات ~~الواحدة منها لو قوبلت جميع ما دون الشرك من الشرور لمحتها PageV01P382 ~~وأبطلتها فلا يحتمل أن يحرم صاحبها ويخلد في النار لكن يرجى أمره إلى الله ~~فإن شاء عفا عنه إذا هو لم يحرمه عند فعله معرفته ومعاداة أعدائه له وتعظيم ~~أوليائه فعند شدة حاجته إلى عفوه وإحسانه يرجو أن لا يحرمه والله الموفق إذ ~~قال هو الغفور وهو الرحيم الودود وإن شاء قابل بسيئته ما أكرمه به من ~~الحسنات فجعلهن كفارات لها كما قال تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات ~~@QE@ وقال في غير موضع @QB@ نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ وقد ذكر الأنواع التي ~~وعد بها التكفير ولا قوة إلا بالله # وذلك كقوله @QB@ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن ~~سيئاتهم @QE@ وقوله @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ~~@QE@ ونحو ذلك والله أعلم # وإن شاء جزاه قدر عمله وما كان منه من الحسنات فقدرها أيضا بقوله @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر جزاء ~~الخير والشر وذلك وصف العدل في المؤاخذة وإن كان هو فيما أعطى الثواب مفضلا ~~وبالله التوفيق # وهذا النوع من الإرجاء حق لزم القول به والمعتزلة أرجت فعل نفسه حيث أبى ~~تسميته مؤمنا وكافرا فجهله بحقيقته ألزمه القول بإرجاء الإسم لكنه جهل ~~حقيقة فعله فلا عذر له والأول جهل حقيقة ما يعمل به الله وذلك لا يعرف إلا ~~بالسمع ولم يجيء ما يقطع القول بشيء فهو لازم PageV01P383 # وقال بعضهم المرجئة هم الذين أرجوا أمر علي بن أبي طالب ومن خرج معه ~~وعليه فإن أرادوا به الإرجاء من الوقف في القول فيهم فلا معنى لذلك من غيره ~~وإن أرادوا الإرجاء المذموم فهو قريب ولما لم يكن أحد يعدل عليا في ~~الإستحقاق مع دلالة الخبر المرفوع له ms325 في عهد أبي بكر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن وليتم أبا بكر تجدونه ضعيفا في بدنه قويا ~~في دينه وإن وليتم عمر وجدتموه قويا في بدنه قويا في دينه وإن وليتم عليا ~~وجدتموه هاديا مهديا يسلك بكم طريق الهدى أو كما قال عليه السلام ثم إدخال ~~عمر إياه في الشورى ثم إتفاق أخيار الصحابة عليه لم يكن أمره بحيث الخفا ~~ليعذر من جوز القول جائز أن يلحق أهله الذم بذلك إذ هو جهل ما لا يحتمل ~~الجهل إلا عن إغفال أو ترك التأمل في أمر الدين والله الموفق # ثم إن ثبت الخبر المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صنفان من ~~أمتي لا تنالهم شفاعتي القدرية والمرجئة وما ذكر أن المرجئة لعنت على لسان ~~سبعين فهو يخرج والله أعلم على وجهين أحدهما أن يراد به الجبرية بما جمع ~~إلى القدرية وهما قولان متقابلان جمعهما الخبر في الذم وهو أن القدرية تحقق ~~قدر أفعال الخلق للخلق لا تجعل لله فيها مشية ولا تدبيرا والجبرية أرجتها ~~إلى الله تعالى لم تجعل للخلق فيها حقيقة البتة فحملت الجبرية كل قبيح ~~وذميم جل الله تعالى من أن يكون ذلك وصف فعله وحملت القدرية الأمر على ~~الخلق على ما هم بها من الجهل والحق هو الوسط من القول أن يكون من العباد ~~أفعال على ما هي منهم ومن الله خلقها على الحد الذي كانت عليه وبالله ~~التوفيق # وقد تقدم بيان المعنى بالقدرية PageV01P384 # والوجه الثاني أن يكون ذلك فيما عليه حال الفاعل في فعله من الوقف في ذلك ~~نحو ما قالت الحشوية في اسم المؤمن والثنيا فيه ومعلوم أن الإرجاء هو الوقف ~~في الجواب والإمهال للنظر ثم لا يقطعون في أنفسهم القول بالإيمان بل ~~يستثنون والثنيا إرجاء وقد ذكر ذلك في بعض الأخبار لكن لا يشهد بصحته وفي ~~العقل بيان معنى الإرجاء إذ هو الوقف في الأمر في أمر هو فعلهم وما قالت ~~المعتزلة في إرجاء صاحب ms326 الكبيرة بالتسمية أنه مؤمن أو كافر مع ما قسم الخلق ~~الذين امتحنوا قسمين في التحقيق مؤمن وكافر وصير القسم الثالث المنافق إذ ~~هو مع هؤلاء في الظاهر ومع هؤلاء في السر فاستوجبوا أحكام أهل الإيمان في ~~الظاهر مما عليه أهل الأديان في الدنيا وفي الباطن من الأحكام على ما عليه ~~أمر الكفر في الظاهر من أمر الآخرة والله الموفق # | خلق الإيمان # ثم القول في خلق الإيمان فيما بيننا وبين فريق من الحشوية مع ما قد بينا ~~القول في خلق أفعال العباد ما يكفى ذلك من تأمل أمر الإيمان أن الإيمان لا ~~يخلو من أن يكون معروفا أو مجهولا فإن كان مجهولا لا يعلمه أحد فنقول من ~~يقول بنفى الخلق لا معنى له لأن الذي يجهل حتى لا يصل إلى العلم به من طريق ~~الدليل هو الخلق الذي لم يجعل الله فيما يشهده عليه دليلا يعرف مائيته ~~وحقيقته وذلك خلق في جملة القول وبدلالة المحسوس على أن كل شيء سوى الله ~~خلق كائن بعد أن لم يكن فأما الله تعالى وما يوصف به ففي الشاهد دليل على ~~التحقيق والإثبات فلا وجه للجهل به وفي ذلك تثبيت جعله خلقا مع ما لا يجوز ~~الجهل به إذ الأمر بفعله عن الله في جميع كتبه المنزلة ورسله الذين أرسلهم ~~وبه خوطب العباد بجميع شرائع الإسلام فمحال يعرفها PageV01P385 على الجهل ~~بحقيقة ما به وجب التكليف وجرت به المحنة وعلى ذلك جرت البشارات وبالإغفال ~~عنه جاء الإنذار والوعيد وعلى ذلك اتفق قول الأمة على اختلافهم في الإضافة ~~إلى ما يعقله الخلق فثبت أنه معلوم ثم لا يخلو إذ علم من أن يكون إيمان كل ~~أحد يوصف في الأزل بالكون بعد أن لم يكن فإن لزم الوصف له بالكون في الأزل ~~لزم الوصف بما في العقل دفعه وفي السمع إحالته لإحالة كون إيمان أحد فعلا ~~له قبل كونه والدليل أنه في العبد الأمر به والنهى عن تركه ومجئ الوعد لمن ~~أتى به والوعيد على من أعرض عنه ms327 ومحال كون ذلك كله على غير فعل ثم الأخبار ~~في القرآن عن الذي جاء به وتسمية ذلك عملا وتسمية صاحبه به والمعقول في ذلك ~~أن يكون هو الذي يشهد بوحدانية الله ويؤمن برسله ويعتقد ذلك وذلك أنه فعله ~~على أنه لو لم يكن فعله فيكون سائر ما له مما لا صنع له فيه خلقا عند ~~الجميع وإن كان فعله فهو عند القائلين بهذا إن كل فعل العبد مخلوق وقد بينا ~~ذلك فيما تقدم فعلى ذلك الإيمان بل هو أحق أن يوصف بالخلق من سائر أفعال ~~العبد إذ هو أعلا أفعاله وأجلها ومن البعيد وصف الرب بخالق الأشياء الدنية ~~والخبيثة وتنزيهه عن خلق الأشياء الرفيعة الحسنة فيكون واصفه بهذا شرا من ~~المجوس والزنادقة حيث أضافوا إلى الله خلق الخيرات ونفوا عنه خلق الشر وهم ~~لا نفوا خلق أرفع الخيرات وهو الإيمان مع ما كان فيهم من يرى جميع الخبرات ~~إيمانا ثم لا يرى الله يخلق الإيمان فيكون على قوله هو خالق كل شر وليس ~~بخالق خير البتة جل الله عن هذا الوصف # ثم لا يخلو تعرف الخلائق من أن يكون طريقها السمع من غير أن كان للعقل من ~~ذلك نصيب فيجب بمطلق القول خلق الإيمان بقوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ وهو ~~شيء غير الله فيجب به القول بخلقه أو القول بخلقه بما هو من PageV01P386 ~~الأعمال وقد قال الله تعالى @QB@ خلقكم وما تعملون @QE@ يحق القول وفعل ~~الضمير دون غيرهما من الجوارح وقد قال الله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ ~~فهو داخل في جملة الشيئية بالأول وفي جملة الأعمال في الثاني وفي جملة ما ~~يسر ويجهر مع ما قد يكون في السماوات والأرض مما لا إشارة إلى خلقه بإسمه ~~داخل ذلك فيما بينا وفي قوله @QB@ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~@QE@ فمثله الإيمان من الذي بينهما والله الموفق # أو أن يكون للعقل في تعرف ذلك نصيب فوجد جميع ما في سائر المخلوقين ms328 من ~~آثار الصنعة والخلقة ما في الإيمان فيجب من طريق النظر الجمع بين ذلك على ~~أنه مما هو يحدث للعبد لحدثه وعرف خلق الأشياء بما كان بعد أن لم يكن # على أنا نسأل من أنكر سؤالا مقررا عن حقيقة ذلك من تصديق أو إقرار أو ~~جميع الأعمال أو إقرار ومعرفة ذلك أو نحو ذلك فيلزم الإعتراف بشيء من ذلك ~~بما يقابل به كل نوع ذلك ولا قوة إلا بالله # وقد روى في ذلك خبر عن رسول الله عليه السلام أنه قال إن الله خلق ~~الإيمان فحفه بالسماحة والحيا وروى أن الله خلق مائة رحمة ومعلوم تسمية ~~الإيمان رحمة فيجب أن يكون فيما خلق ثمة له ضد يدفعه وشكل يعضده أو يوافقه ~~وكل ذي ضد وشبيه خلق ثم هو طريق يسلك فيه ودين يدان به ومذهب يختار ونحله ~~تعتقد وكل ذلك مخلوق ثم الله تعالى ضرب مثله مرة PageV01P387 بالشجر ومرة ~~بالسمع والبصر ومرة بالحياة ومرة بالأرض الطيبة ومرة بالسراج وكل ذلك مخلوق ~~فمثله الإيمان ثم قد ضرب مثل الكفر بمضادات ما بينا على الإجتماع في ~~الحدثية والخلقة فمثله أمر الإيمان والكفر والله الموفق # ثم الإيمان حسن وخير وهدى وزين لصاحبه وكل ما ذلك وصفه فهو مخلوق قال ~~الله تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم @QE@ ثم قال ~~@QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ وقال @QB@ ولم تؤمن قلوبهم @QE@ دل ~~أنه في القلب وهو فعله وبعيد كون ما ليس بمخلوق فيه ثم كذب الله تعالى في ~~ذلك قوما ادعوا لأنفسهم فلو لم يكن فعلهم لم يكن ليكذبهم لأنه موجود وإنما ~~يعدم من حيث الفعل والله الموفق # | مسألة # # | ترك الإستثناء في الإيمان # قال الفقيه رحمه الله الأصل عندنا قطع القول بالإيمان وبالتسمى به ~~بالإطلاق وترك الإستثناء فيه لأن كل معنى مما بإجتماع وجوده تمام الإيمان ~~عنده مما إذا استثنى فيه لم يصح ذلك المعنى فعلى ذلك أمره في الجملة نحو أن ~~يقول أشهد أن لا إله إلا الله إن شاء الله أو محمد ms329 رسول الله إن شاء الله ~~وكذلك الشهادة بالبعث والملائكة والرسل والكتب وبالله العصمة # وأيضا أن حرف الثنيا إذا ألحق بالقول منع مضيه على ما تفوه به لولا هو من ~~الإقرار والعقود والمواعيد وغير ذلك فعلى ذلك أمر الإيمان وكذلك قال ~~PageV01P388 الله سبحانه @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله @QE@ وقال @QB@ ستجدني إن شاء الله صابرا @QE@ فلم يلحقه وصف الخلف ~~إذا كان العهد مقرونا بالثنيا وبالله التوفيق # ثم العرف الظاهر في الخلق أنهم لا يستعملونه في موضع الإحاطة والعلم ومن ~~سمع ذلك استعظم القول نحو أن يشار إلى محسوس ويستثنى ويستعملونه في موضع ~~الشكوك والظنون وقد حذر الله تعالى بقوله @QB@ ثم لم يرتابوا @QE@ أو بما ~~وصف أهل النفاق بالشك والريب لم يجز الثنيا في كل ما لا يجوز أظنه وأحسبه ~~وأشك فيه وبالله التوفيق # ثم إن الله عز وجل شهد لمن آمن بالله ورسوله واليوم الآخر بالإيمان بقوله ~~@QB@ آمن الرسول @QE@ وقد مدح بقطع القول به بقوله @QB@ قولوا آمنا بالله ~~@QE@ ثم خاطب الله في كثير من العبادات بإسم الإيمان وفي كثير من الحل ~~والحرمة في ذلك ثم لم يوجد أحد يخرج في شيء مما أحل بإسم الإيمان وأمر به ~~ظنا منه بنفسه أنه ليس تحقيق لذلك الإسم وأن المراد ينصرف إلى غيره فكذلك ~~في التسمى # ثم الأصل في ذلك أن الإيمان مما ينسب إلى الله بالإنعام كقوله تعالى @QB@ ~~صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ وبالإمتنان بقوله @QB@ يمن عليكم @QE@ ~~وبالتزيين في القلوب والتحبيب بقوله @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم @QE@ PageV01P389 # وبالأفضال قوله @QB@ فلولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ فلا يخلو من ~~يستثنى من أن يكون عرف صدق نفسه وعظيم نعم الله وأفضاله أو لم يعلم ذلك أو ~~علم أنه على غير ذلك فإن علم أنه على غير ذلك فبعدا له فإن الثنيا لا تنفعه ~~سوى الإرتياب فيما زعم أنه لم يعلمه وإن لم يعلم صدقه فيما قال ولا إمتنان ~~الله وأنعامه فويل له إذ جهل أعظم نعم الله وكفر به ms330 وإن علم ذلك فإن في حرف ~~الشك عند السامعين ستر نعم الله وكفران مننه فذلك آية الزوال وسبب المحق ~~والله الموفق # ثم الأصل عندنا أن الثنيا حرف يستعمل في موضع التحرج وهذا موضع لو تحقق ~~الذي له يتحرج لا ينفعه التحرج بل يلزمه مقت الله ونقمته ولو لم يتحقق ~~يلحقه حكم كفران نعم الله حيث لم يره منه ولم يشكر له إذ أوجب له ولايته ~~وأضاف إلى نفسه الأخراج من الظلمات إلى النور ولا قوة إلا بالله # ثم الحق على مذهب المعتزلة والخوارج والحشوية الإستثناء في الدين وبخاصة ~~في الإيمان فأما عند المعتزلة والخوارج فإنه يخرج من حيث لا يشعر به ويمتنع ~~عن الإجابة من حيث لا يعلم به وإذا كان كذلك فهو أبدا في جهل من حاله فحقه ~~أن يتسمى به وعلى ذلك لم يسمع أحد سمى نفسه برا تقيا زكيا طيبا مطيعا لله ~~إذ هو اسم لأحد نوعي الخيرات أو لها جميعا فالإيمان عند ذلك ما كان لهم ~~التسمى به دون الثنيا # وكذلك الحشوية إذ القول عندهم في الإيمان وفي كل من أسماء المدح واحد ولا ~~يسمون بغير ذلك بلا ثنيا وفي لزوم هو لا في مذهبهم الثنيا ثم الله تعالى ~~قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ في غير موضع باسم مقطوع لم يجز أن يستحق ~~شيئا مما جرى الخطاب به من أمر ونهى ووعد ووعيد وترغيب وترهيب PageV01P390 ~~فيكون عامة آيات الله في الخطاب خارجة مخرج عبث إذ الحق من جملة المذاهب من ~~لا يلزمه هذا القول بمذهبه قال أو لم يقل والله الموفق # فإن قال قائل فقد ذكر الله الثنيا في غير موضع الشك فيجوز الثنيا على ذلك ~~ثم قوله @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ قيل هذا ليس لكم ~~لأنا قد بينا تحقيق الشك على مذهبكم ثم لم يكن الإحتجاج بخروج عن موضع الشك ~~ولو كنتم كذلك إذ قد ذكر الله أهل اليقين في غير موضع بإسم القطع فقولوا لا ~~يتم بلا ثنيا ولا قوة إلا ms331 بالله # ثم يقال قد ذكر الله تعالى الظن ولعل وعسى والخوف في موضع اليقين فقولوا ~~عند السؤال نظن ونخاف ولعل ومثل ذا فإذ لم يجب هذا بما العرف فيه عبر وإن ~~اعترض في مواضع لهذه الأحرف مساغ في حق اليقين لعلك وكذلك أمر الثنيا ثم ~~يعارض لجميع ما ذكر من الإيمان بالله ومحمد مع الثنيا فإيذا كان القول ~~ممتنعا والواصف به في حق من لم يؤمن قلوبهم فكذلك الأول وقد روى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال إيمان لا شك فيه ~~وجهاد لا غلول فيه وحج مبرور فقال الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا @QE@ فإن قيل ما الحكمة في قوله @QB@ ~~لتدخلن المسجد الحرام @QE@ قيل يخرج هذا عندنا على وجوه والله أعلم بحقيقة ~~ذلك لكنه خبر أخبر عن قول غيره لم يقل لتدخلن إن شئت ولكن قال إن شاء الله ~~ليعلم أنه قول غيره ثم احتمل أن يكون الله علم رسوله أن يقول ذلك ويستثنى ~~لما هو وعد PageV01P391 # وقد كان قال @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ ~~ولأفعلنا ولتدخلن واحد لكنه أمر بالثنيا إن كان وعده له أو لا ليعلم الناس ~~حق الوعد كما أمره بالمشورة ليعلم الناس خطرها أو لما كان أضاف الله إليه ~~الدخول وقد كان وعد خاصته أو من بقى منهم فالثنيا لما خشي الفناء على بعض ~~المخاطبين أو كان في قوله @QB@ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق @QE@ ثم هو ~~يتوجه وجهين أحدهما أن يكون رأي كذلك قولا مقرونا بالثنيا فذكر على ذلك إذ ~~كان رسول الله أخبر القوم بالدخول لوقت لم يبين له فاستثنى في ذلك وذلك حق ~~في كل ما يرتاب لا ما يتقين فيه على ما ذكرنا فمن كان على يقين من دينه ~~وعلم من صدق ممن يعلم حد الإيمان وأنه قد أوفاه فعليه أن يقوله شكرا لما ~~أنعم الله به عليه وليس في ذلك تزكية لاشتراك الجميع ms332 في ذلك ولما أمروا به ~~ولما هو معلوم الحد ولما باليقين به يعلم مواقع الخطاب ودخوله فيه ولما ~~يعلم أن الله إذ سماهم به سماهم بما استحقوا ذلك مع ما ألزم الله عز وجل ~~بظاهر الدين أحكاما من معاملات الخلق وأنواع الحقوق مما يلزمهم إظهار ذلك ~~للقيام بالحقوق التي يلزم الناس بها ولا قوة إلا بالله العظيم PageV01P392 # | مسألة ألحقت بالمتن في نسخة # # | مسألة # # | الإسلام والإيمان # تكلم الناس في الإسلام أنه اسم الإيمان في التحقيق أو غيره فأما من يقول ~~بأن الإيمان اسم لجميع الخيرات فقد اختلفوا في ذلك خلافا يشبه أهل القول به ~~وإلا فلا معنى لاختلافهم إذ احتجوا بقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه @QE@ وصيروا لكل شيء يقبل إسلاما وكل خير إيمان وكل ~~مقبول خير وكل خير مقبول فيكونان في الحقيقة واحدا لكنهم فرقوا بينهما ~~استدلالا بتفريق الكتاب بقوله @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا @QE@ فأذن لهم بالخبر عن الإسلام ولم يأذن لهم بالإخبار عن ~~الإيمان # وكذا روى في قصة جبريل فيما سأل رسول الله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله وسأل عن ~~الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم ~~رمضان وتحج البيت فقال في الأول فإن فعلت هذا فأنا مؤمن وفي الثاني فأنا ~~مسلم قال نعم صدقت # قال ففرق الكتاب بين الأمرين ثم السنة ثم تصديق جبريل في ذلك ثم الشهادة ~~بالإسم الذي ذلك فعله ثم أخبر عليه السلام أن هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر ~~دينكم ولا يحتمل إجتماع أمناء السماء والأرض على تعليم أمر بالتفريق والحق ~~فيها الجمع فثبت به التفريق بينهما PageV01P393 # ثم اختلف الذين قالوا الإيمان هو التصديق لا غير في الإسلام فمنهم من ~~يوافق هو لا في جعل الإسلام إسما لما ظهر من القرب والإيمان للتصديق خاصة ~~إستدلالا بالذي ذكرت من حكم الكتاب والسنة إنه إذن للأعراب بالتسمى ~~بالإسلام بالظاهر ولم ms333 يأذن بالتسمى بالإيمان لما لم يكن لهم حقيقة في القلب ~~ومثله الخبر إذ رد الإسلام إلى ظواهر الأمور والإيمان إلى التصديق بالذي ~~ذكر وهذا القول أقرب بظاهر القولين من الأول لأن الأولين لم يجعلوا اسم ~~الإسلام على الظاهر والإيمان على التصديق بل جعلوا الإسلام على الظاهر ~~والباطن جميعا فهم خالفوا جميع ما احتجوا به مع ما كان كل منهم إذا سئل عن ~~الإيمان أضافه إلى جميع الخيرات فعلى قولهم خالفوا ما احتجوا به من القرآن ~~ببيان الموضع له وبما جاء من تفسير الأمناء في ذلك ولا قوة إلا بالله # وأما القول عندنا في الإيمان والإسلام إنه واحد في أمر الدين في التحقيق ~~بالمراد وإن كانا قد يختلفان في المعنى باللسان ولما فيه من الإختلاف أبت ~~أنفس الكفرة التسمى بالإسلام وليس أحد منهم يأبى التسمى بالإيمان أو لما ~~كان من المعروف من الإسلام أنه اسم الذين وليس كذلك المعروف من الإيمان ~~ولذلك قيل دار إسلام ودار الكفر ولم يقل دار إيمان ولا تكذيب وإن كان الكفر ~~تكذيبا فعلى ذلك أمر التسمى به ثم من جهة التحقيق بالمراد في الدين إن ~~الإيمان هو اسم لشهادة العقول والآثار بالتصديق على وحدانية الله تعالى وأن ~~له الخلق والأمر في الخلق لا شريك له في ذلك والإسلام هو إسلام المرء نفسه ~~بكليتها وكذا كل شيء لله تعالى بالعبودة لله لا شريك فيه فحصلا من طريق ~~المراد فيهما على واحد إلا أن الأول بالإيمان بالله وأن له ما ذكرنا ~~والثاني في جعل ما ذكرنا لله يشهد لما بينا قوله جل ثناؤه @QB@ ضرب الله ~~مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون @QE@ أن وصف المسلم بمن هو سلم لرجل والكافر ~~بمن فيه شركاء متشاكسون PageV01P394 # ثم قال قوم الإسلام في اللغة الإخلاص وعلى ذلك قوله @QB@ إذ قال له ربه ~~أسلم @QE@ وقوله @QB@ آمنا بالله @QE@ إلى قوله @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ ~~فهو على إخلاص العبد نفسه لله تعالى ولا يجعل لأحد فيها شركا وهو يرجع أيضا ~~إلى ما بينا # وقال قائلون الإسلام الإستسلام والخضوع ms334 لله وعلى هذا أمر الأعراب أن ~~يقولوا أسلمنا لكن ذلك على الإستسلام للمؤمنين لا لله كما قال جل وعلا @QB@ ~~لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله @QE@ وكما وصفهم في قوله @QB@ يحسبون كل ~~صيحة عليهم هم العدو @QE@ وغير ذلك مما أظهر به خوف المنافقين من أصحاب ~~رسول الله ولذلك كانوا يظهرون الإيمان بالله ورسوله وينكرون بقلوبهم ~~والإسلام هو الخضوع لله تعالى والإستسلام له بالإختيار على ما هم عليه لله ~~بالخلقة والجوهر والإيمان لا يتوجه إلى هذا الوجه فنفى عنهم وإن كانوا ~~أظهروه من عند أنفسهم لأن حقه القلب واللسان معبر عنه لذلك شهد الله تعالى ~~على المنافقين بالكذب بما أخبروا من إيمانهم إذ حقيقته بالقلب ولم يكن لهم ~~ذلك ولهذا ما بقى إيمانهم وأثبت لهم القول به لا غير ولا قوة إلا بالله # ثم إذا كان حقيقة الإسلام ما ذكرنا وحقيقة الإيمان ما ذكرنا ففاسد وجود ~~أحدهما بالحقيقة والآخر ليس وجوده بالحقيقة فلذلك قيل هما واحد في التحصيل ~~وإن كانت العبارة من الإسم في الإطلاق ربما تختلف كالإنسان وابن آدم ورجل ~~وفلان يختلف من ظاهر الإسلام المعنى وفي التحقيق واحد من حيث كان بوجود ~~واحد وجود الآخر إلا من الوجه الذي وصفت في حق الإسلام الذي هو باللسان ~~والله أعلم PageV01P395 # ثم الأصل أنه من البعيد عن العقول أن يأتى المرء بجميع شرائط الإيمان ثم ~~لا يكون مسلما أو يأتي بجميع شرائط الإسلام ثم لا يكون مؤمنا ثبت أنهما في ~~الحقيقة واحد ومعلوم أن الذي يسع له التسمى بأحدهما يسع بالآخر وأن الذي به ~~يختلف الأديان إنما هو الإعتقاد لا بأفعال سواه وبالوجود يستحق كل الإسم ~~المعروف لذلك وجب ما قلنا وقد قال الله تعالى @QB@ إن الدين عند الله ~~الإسلام @QE@ وقال @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ ~~فالمؤمن بالصفة التي يصير بها مؤمنا لا يخلو من أن يكون أتى بالإسلام الذي ~~هو الدين عند الله أو أتى ببعضه لا كله أو ابتغى غير دين الله فإن قال ~~بالأول أذعن للحق ms335 وإن قال بالثاني فهو إذا لم يبتغ به دينا إنما ابتغى بعضه ~~وذلك بعيد بل شهد الله على مثله بأنه كافر حقا # وبعد فإن كل كافر قد يأتى ببعضه ثم لم يجب به الإسم وقد سمى به من ذكرت ~~ثبت أنه قد أتى بالكل وإن قال بالثالث صير دار المؤمنين النار وأبطل جميع ~~ما جاء به الرسل من الأمر بالإيمان بهم ثم لم يصر مسلما بذلك وجاء بما لا ~~يقبل منه من الأديان ثبت أنه التام من الدين ولا قوة إلا بالله # ثم الإختلاف الذي من خبر جبريل عليه السلام قد روى في ذلك اختلاف في ~~اللفظ روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الإيمان ثم عن شرائع الإسلام فأجاب بالذي ذكر في السؤال عن الإسلام ~~فيكون هذا الخبر تفسيرا للخبر الأول ويحمل الخبر الأول على جهتين إما على ~~أن الراوي لم يسمع الشرائع في السؤال أو في الرواية عن الذي رواه فروى كذلك ~~يؤيده خبر ابن عمر أن ذلك قد كان ومن البعيد أن يكون مقدار الأول ويؤيده ~~ابن عمر لما يسقط الشهادة بما يخبر عن جبريل وعن الرسول بغير الذي قالا ~~وغير مدفوع حقا البعض على بعض فيرونه على ما PageV01P396 وقع عنده وأيد هذا ~~ما ذكر في بعض الأخبار أن النبي عليه السلام قال هذا جبريل أتاكم ليعلمكم ~~دينكم وروى في غيره ليعلمكم أمر دينكم فكان في الخبر أمر دينكم وإن خفى على ~~الآخر فمثله الخبر الأول والجهة الثانية على أن الإكتفاء به بوجهين أحدهما ~~أنهم قد علموا أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا غير مسلم في الحقيقة أو مسلما غير ~~مؤمن فرأوا أن ذلك القدر كاف عن الإبلاغ في الذكر لظهور ذلك والآخر أن يكون ~~الثاني عنده البيان عن أفعال الإسلام يرويه بإسمه على مجاز اللغة في تسمية ~~الشيء بإسم سببه وإسم المتصل به ثم قد ثبت أنهما واحد في التحقيق على ما ~~جرى به أحكام القرآن قال ms336 الله تعالى @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ إلى قوله ~~@QB@ ونحن له مسلمون @QE@ فألزمهم اسم الإسلام بالذي به صاروا مؤمنين ومثله ~~في يونس @QB@ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم ~~مسلمين @QE@ فصيرهم بالذي آمنوا مسلمين وقال عز وجل @QB@ يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين @QE@ صير ذلك منهم إسلاما لو صدقوا في إيمانهم وكذلك به يكونون ~~مؤمنين وقالت الملائكة @QB@ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين @QE@ فصير الذين كانوا مسلمين مؤمنين ثم كذلك إن ~~الله تعالى ذكر البشارة مرة بذكر الإيمان ومرة بذكر الإسلام ثبت أنهما في ~~الحقيقة واحد وقد روى عن نبي الله عليه السلام أنه قال لا يدخل الجنة إلا ~~نفس مؤمنة وروى أنه لا يدخلها إلا نفس مسلمة PageV01P397 # ثم الأمر المتوارث من غير تنازع في تسمية كل مسلم مؤمنا وكل مؤمن مسلما # ثم اتفاق أهل المذاهب في الإسلام أن ما يخرج من الإيمان يخرج من الإسلام ~~وكذلك الذي يخرج من الإسلام يخرج من الإيمان ثم ما لا تنازع في الآخرة في ~~جميع الفرق أن الدار التي هي لأهل الإسلام هي لأهل الإيمان وأن التي هي ~~لهؤلاء هي لهؤلاء وكذلك قسم الله الخلق في الدنيا والآخرة فقال @QB@ فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن @QE@ وما نظر صاحب القول في المسلم من هو منهما وقال الله ~~تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ فما فتوى صاحب هذا القول في ~~المسلم أنه ما صفة وجهه وقال @QB@ ومن يسلم وجهه إلى الله @QE@ وقال @QB@ ~~ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين @QE@ فما ~~حاله لو قال أنا من المؤمنين وقال @QB@ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن @QE@ ~~كما قال @QB@ ومن يسلم وجهه إلى الله @QE@ # ثم يقال لصاحب هذا القول تحقق هذا الإسم بأحدهما ويمنع الآخر حكما في أمر ~~الدنيا والآخرة أو لا فإن حقق فيقال ما ذلك إلا أي الدارين يرد المسلم ms337 أو ~~المؤمن ثم في الشاهد أي الإسمين أحمد وأي حق فيما بين العبد وربه أو بينه ~~وبين الخلق تحقق له عند وجود أحد الإسمين ولا تحقق عند وجود الآخر فلا يجد ~~إلى تحقيق ذلك سبيلا # فيقال عند ذلك إذ لم يجعل الإسم بأحدهما علما لأمر منعت المسمى بالآخر ~~وكذلك فيما يلحق الضرر فإذا صرت أنت بالتفريق عابثا ملبسا PageV01P398 # ثم الناس في عهد رسول الله ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق لم يعرف للمسلم درجة ~~خارجة من هؤلاء ولا للمؤمن وفي التفريق ذلك وذلك خلاف ما عليه الأمر الأول ~~من الخلق على أن أهل الأديان جميعا فروا عن إسم الإسلام فلو لم يكن الإسلام ~~معروفا عندهم أنه ما معناه وما الذي نفر عنه طباعهم لكان لا معنى لذلك وبه ~~وصف الرسل أنهم سموا وإذا ثبت أنه معلوم عند الخلق فمن رام صرفه إلى معنى ~~زائد في الدين أو إلى معنى زائد على الإيمان أو ناقص عنه يجب إن ذهب إلى ~~معنى ناقص عنه أن يجعل الإسلام دون الإيمان فيجب حقيقته والتدين بذلك الدين ~~ثم لا يكون مؤمنا وإن كان زائدا فيجب أن لا يقع النفار عن قدر ما يدعون إلى ~~الإيمان وإن لم يوصف لهم أنه أسلم فإذ وجد ذلك ثبت أن معنى ذلك غير زائد ~~على الآخر ولا له وجود دونه ولا قوة إلا بالله # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ثم بين الله دينه ~~فقال @QB@ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله @QE@ فيقال أهو مسلم أو لا فإن ~~قال لا فقد بدل إذا دين الله وإن قال نعم صار مسلما بفعل الإيمان لا غير ~~على أن هذا الخبر في تبديل الدين وأنه معروف أنه الإعتقاد لا غير وأن ~~المراد في ذلك راجع إلى الدين الذي هو الإسلام ثبت أنه معروف الحد والقدر ~~يعرف مبدله ولو كانت الأفعال سوى الإعتقاد دينا كان كل واحد في كل أحواله ~~مبدل الدين لوجود تلك الأفعال أفعال من القرب في كل وقت ولا ms338 قوة إلا بالله # ثم يقال له الخبر الذي رويت في هذا الباب في تفسير الإسلام فيه ذكر ~~الأمور الظاهرة وكذلك أهل النفاق يوافقون المؤمنين في الأمور الظاهرة وقد ~~PageV01P399 قيل لهم @QB@ قولوا أسلمنا @QE@ أهو الإسلام في الحقيقة أو لا ~~فإن قال نعم هو الإسلام في الحقيقة صير قوله @QB@ إن الدين عند الله ~~الإسلام @QE@ وقوله @QB@ ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ هو الذي ذكر فيجب أن ~~يكون قوله @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين @QE@ وقال @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ هو ذلك ~~الذي قال لهم @QB@ قولوا أسلمنا @QE@ وما جاء به الخبر لوجود تلك الشهادة ~~في أهل النفاق وتلك الأفعال فيكون المخلصون والمؤمنون قد ابتغوا غير ~~الإسلام دينا وتركوا ما رضى الله عنهم وأهل النفاق الذين جاءوا به وذلك ~~بعيد فثبت أن ذلك الإسلام الإنقياد والإستسلام وأما حقيقته فهو الدين في ~~الحقيقة لا ما ذكر من الظواهر دليل ذلك الأمر الذي ذكروا أن الله قال في ~~آخر السورة @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم @QE@ ولو ~~كان الإسلام ما أظهروا كيف قال @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ ثم فيه أنه جعلهم ~~مسلمين كما قالوا إن هدوا للإيمان لا بما أظهروا ثبت أن الإيمان هو الإسلام ~~وكذلك قال @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ ثم بين ذلك ~~الدين الذي هو الإسلام وقال PageV01P400 @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم @QE@ صير ذلك لم يقبل دينا غير الإيمان الذي وصف ثم جعلهم مبدلين ~~دين الإسلام بالكفر بعد الإيمان ليعلموا أنهما واحد مع ما كان فيما تقدم ~~كفاية من قوله @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~مسلمون @QE@ # والأصل عندنا أن الأسماء إنما جعلت لمعرفة أهلها فيما أريدوا بأمور جعلت ~~لهم وعليهم وفيما وعدوا وأوعدوا ثم لم يكن أحد يخير فيما جرى آية الذكر ~~بإسم الإيمان أو الإسلام ممن ينتحل دين الإسلام في اقتضاء الذكر إياه من ~~حيث الإسم ثبت أن حقيقتهما واحد وأن من يروم التفريق ms339 بينهما من بعيد يخترع ~~و لا قوة إلا بالله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ~~PageV01P401 ms340