######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000954 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو حامد الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد الغزالي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قواعد العقائد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: قواعد العقائد #META# 030.LibURI :: JK_000954 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: موسى محمد علي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1405هـ - 1985م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # قواعد العقائد PageV01P001 # | مقدمة # الحمد لله المبديء المعيد الفعال لما يريد ذي العرش المجيد والبطش الشديد ~~الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد PageV01P049 المنعم ~~عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد السالك ~~بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد ~~والتسديد المتجلى لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ~~ألقى السمع وهو شهيد المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له فرد لا مثيل ~~له صمد لا ضد له منفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية له ~~مستمر الوجود لا آخر له أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع PageV01P050 له ~~دائم لا انصرام له لم يزل موصوفا بنعوت الجلال لا يقضى عليه بالانقضاء ~~والانفصال بتصرم الآباد وانقراض الآجال بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم # | التنزيه # وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل الأجسام لا في ~~التقدير ولا في قبول الانقسام وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ~~ولا تحله الأعراض بل لا يماثل موجودا ولا يماثله PageV01P051 موجود ليس ~~كمثله شيء ولا هو مثل شيء وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأقطار ولا تحيط ~~به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السموات وأنه مستوي على العرش على الوجه ~~الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن ~~والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ~~ومقهورون في قبضته وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية ~~لا تزيده قربا إلى العرش والسماء كما لا تزيده بعدا عن الأرض والثرى بل هو ~~رفيع الدرجات عن العرش والسماء كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى وهو ~~مع ذلك قريب PageV01P052 من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو ~~على كل شيء شهيد إذا لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات ~~الأجسام وأنه لا يحل في ms01 شيء ولا يحل فيه شيء تعالى عن أن يحويه مكان كما ~~تقدس عن أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما ~~عليه كان وأنه بائن عن خلقه بصفاته ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته وأنه ~~مقدس عن التغيير والانتقال لا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال ~~في نعوت جلاله منزها عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال ~~وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مرئي الذات بالابصار PageV01P053 نعمة ~~منه ولطفا بالأبرار في دار القرار وإتماما منه للنعيم بالنظر إلى وجهه ~~الكريم # | الحياة والقدرة # وأنه تعالى حي قادر جبار قاهر لا يعتريه قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا ~~نوم ولا يعارضه فناء ولا موت وأنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت له ~~السلطان والقهر والخلق والأمر والسموات مطويات بيمينه والخلائق مقهورون في ~~قبضته وأنه المنفرد بالخلق والإختراع المتوحد PageV01P054 بالإيجاد ~~والإبداع خلق الخلق وأعمالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لا يشذ عن قبضته مقدور ~~ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور لا تحصى مقدوراته ولا تتناهى معلوماته # | العلم # وأنه عالم بجميع المعلومات محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى ~~السموات وأنه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء بل ~~PageV01P055 يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ~~ويدرك حركة الذر في جو الهواء ويعلم السر وأخفى ويطلع على هواجس الضمائر ~~وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفا به في أزل ~~الآزال لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال # | الإرداة # وأنه تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات فلا يجرى في الملك والملكوت قليل ~~أو كثير صغير أو كبير خير أو شر نفع أو ضر إيمان أو كفر عرفان أو نكر فوز ~~أو خسران زيادة أو نقصان طاعة أو عصيان إلا بقضائه وقدره وحكمته ومشيئته ~~فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا يخرج عن PageV01P056 مشيئته لفتة ناظر ~~ولا فلتة خاطر بل هو المبديء ms02 المعيد الفعال لما يريد لا راد لأمره ولا معقب ~~لقضائه ولا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته ولا قوة له على طاعته ~~إلا بمشيئته وإرادته فلو إجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن ~~يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك وأن ~~إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفا بها مريدا في أزله ~~لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله ~~من غير تقدم ولا تأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير ~~دبر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان فلذلك لم يشغله شأن عن شأن ~~PageV01P057 # | السمع والبصر # وأنه تعالى سميع بصير يسمع ويرى لا يعزب عن سمعه مسموع وان خفى ولا يغيب ~~عن رؤيته مرئى وإن دق ولا يحجب سمعه بعد ولا يدفع رؤيته ظلام يرى من غير ~~حدقة وأجفان ويسمع من غير أصمخة وآذان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ~~ويخلق بغير آلة إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق # | الكلام # وأنه تعالى متكلم آمر ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته ~~PageV01P058 لا يشبه كلام الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك ~~أجرام ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان وأن القرآن والتوراة ~~والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله عليهم السلام وأن القرآن مقروء ~~بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وأنه مع ذلك قديم قائم بذات ~~الله تعالى لا يقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق وأن ~~موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ~~ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض وإذا كانت له هذه الصفات كان ~~حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والقدرة والعلم والإرادة ~~والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات PageV01P059 # | الأفعال # وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا هو حادث بفعله وفائض من عدله ms03 على ~~أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته لا ~~يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا ~~يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ~~ظلما فكل ما سواه من إنس وجن وملك وشيطان وسماء وأرض وحيوان ونبات وجماد ~~وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا وأنشأه ~~إنشاء بعد أن لم يكن شيئا إذ كان في الأزل موجودا وحده ولم يكن معه غيره ~~فأحدث الخلق بعد ذلك إظهارا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إرادته ولما حق في ~~الأزل من كلمته لا PageV01P060 لافتقاره إليه وحاجته وأنه متفضل بالخلق ~~والاختراع والتكليف لا عن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم فله ~~الفضل والإحسان والنعمة والإمتنان إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع ~~العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن ~~منه قبيحا ولا ظلما وأنه عز وجل يثيب عباده المؤمنين على الطاعات بحكم ~~الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم له إذ لا يجب عليه لأحد فعل ولا ~~يتصور منه ظلم ولا يجب عليه حق وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه ~~على ألسنة أنبيائه عليهم السلام لا بمجرد العقل ولكنه بعث الرسل ~~PageV01P061 وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده ~~فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به # | معنى الكلمة الثانية وهي الشهادة للرسول بالرسالة # وإنه بعث النبي الأمي القرشي محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة ~~العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشريعته الشرائع إلا ما قرره منها وفضله ~~على PageV01P062 سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ومنع كمال الإيمان بشهادة ~~التوحيد وهو قول لا إله إلا الله ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك ~~محمد رسول الله وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا ~~والآخر وأنه لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت وأوله سؤال ms04 ~~منكر PageV01P063 ونكير وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العبد في قبره ~~سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان له من ربك وما دينك ~~ومن نبيك وهما فتانا القبر وسؤالهما أو فتنة بعد الموت PageV01P064 # وأن يؤمن بعذاب القبر وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء ~~وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العظم أنه مثل طبقات ~~السموات والأرض توزن فيه الأعمال بقدرة الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل ~~الذر والخردل تحقيقا لتمام العدل وتوضح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة ~~النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله PageV01P065 بفضل الله ~~وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل ~~الله # وأن يؤمن بأن الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من ~~الشعرة تزل عليه أقدام الكافرين بحكم الله سبحانه فتهوى بهم إلى النار ~~وتثبت عليه أقدام المؤمنين بفضل الله فيساقون إلى دار القرار PageV01P066 # وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم يشرب منه المؤمنين ~~قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا عرضه ~~مسيرة شهر ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حوله أباريق عددها بعدد ~~نجوم السماء فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر # وأن يؤمن بالحساب تفاوت الناس فيه إلى مناقش في الحساب وإلى مسامح فيه ~~وإلى من يدخل الجنة بغير حساب وهم المقربون فيسأل PageV01P067 الله تعالى ~~من يشاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ~~ويسأل المبتدعة عن السنة ويسأل المسلمين عن الأعمال # وأن يؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الإنتقام حتى لا يبقى في جهنم ~~موحد بفضل الله تعالى فلا يخلد في النار موحد PageV01P068 # وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين على ~~حسب جاهه ومنزلته عند الله تعالى ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أخرج ~~بفضل الله عز وجل فلا يخلد في النار ms05 مؤمن بل يخرج منها من كان في ~~PageV01P069 قلبه مثقال ذرة من الإيمان وأن يعتقد فضل الصحابة رضي الله ~~عنهم وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ~~ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثنى عليهم ~~كما أثنى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين PageV01P070 # فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنا ~~به كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال وحزب البدعة # فنسأل الله كمال اليقين وحسن الثبات في الدين لنا ولكافة المسلمين برحمته ~~إنه أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى PageV01P071 ~~PageV01P072 # | الفصل الثاني في وجه التدريج إلى الإرشاد وترتيب درجات الإعتقاد # PageV01P073 PageV01P074 # أعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوه ~~ليحفظه حفظا ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئا فشيئا فابتداؤه الحفظ ~~ثم الفهم ثم الإعتقاد والإيقان والتصديق به وذلك مما يحصل في الصبي بغير ~~برهان فمن فضل الله سبحانه على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشوة للإيمان من ~~غير حاجة إلى حجة وبرهان وكيف ينكر ذلك PageV01P075 وجميع عقائد العوام ~~مباديها التلقين المجرد والتقليد المحض نعم يكون الإعتقاد الحاصل بمجرد ~~التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الإبتداء على معنى أنه يقبل الإزالة ~~بنقيضه لو ألقى إليه فلا بد من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى ~~يترشح ولا يتزلزل وليس الطريق في تقويته وإثباته أن يعلم صنعة الجدل ~~والكلام بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه ويشتغل ~~بوظائف العبادات فلا يزال إعتقاده يزداد رسوخا بما يقرع سمعه من أدلة ~~القرآن وحججه وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث PageV01P076 وفوائدها وبما ~~يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ~~ومجالستهم وسيماهم وسماعهم وهيآتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه ~~والإستكانة له فيكون أول التلقين كإلقاء بذر في ms06 الصدر وتكون هذه الأسباب ~~كالسقي والتربية له حتى ينمو ذلك البذر ويقوى ويرتفع شجرة طيبة راسخة أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء # وينبغي أن يحرس سمعه من الجدل والكلام غاية الحراسة فإن ما يشوشه الجدل ~~أكثر مما يمهده وما يفسده أكثر مما يصلحه بل تقويته بالجدل تضاهي ضرب ~~الشجرة بالمدقة من الحديد رجاء تقويتها بأن تكثر أجزاؤها وربما يفتتها ذلك ~~ويفسدها وهو الأغلب والمشاهدة تكفيك في هذا بيانا فناهيك بالعيان برهانا ~~PageV01P077 # فقس عقيدة أهل الصلاح والتقى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين ~~فترى إعتقاد العامي في الثبات كالطود الشامخ لا تحركه الدواهي والصواعق ~~وعقيدة المتلكم الحارس إعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء تفيئه ~~الرياح مرة هكذا ومرة هكذا إلا من سمع منهم دليل الإعتقاد فتلقفه تقليدا ~~كما تلقف نفس الإعتقاد تقليدا إذ لا فرق في التقلد بين تعلم الدليل أو تعلم ~~المدلول فتلقين الدليل شيء والإستدلال بالنظر شيء آخر بعيد عنه # ثم الصبي إذا وقع نشوه على هذه العقيدة إن اشتغل بكسب الدنيا PageV01P078 ~~لم ينفتح له غيرها ولكنه يسلم في الآخرة بإعتقاد أهل الحق إذا لم يكلف ~~الشرع أجلاف العرب أكثر من التصديق الجازم بظاهر هذه العقائد فأما البحث ~~والتفتيش وتكلف نظم الأدلة فلم يكلفوه أصلا وإن أراد أن يكون من ~~PageV01P079 سالكي طريق الآخرة وساعده التوفيق حتى اشتغل بالعمل ولازم ~~التقوى ونهى النفس عن الهوى واشتغل بالرياضة والمجاهدة انفتحت له أبواب من ~~الهداية تكشف عن حقائق هذه العقيدة بنور آلهي يقذف في قلبه بسبب المجاهدة ~~تحقيقا لوعده عز وجل إذ قال @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن ~~الله لمع المحسنين @QE@ # وهو الجوهر النفيس الذي هو غاية إيمان الصديقين والمقربين وإليه الإشارة ~~بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث فضل به الخلق ~~PageV01P080 # وانكشاف ذلك السر بل تلك الأسرار له درجات بحسب درجات المجاهدة ودرجات ~~الباطن في النظافة والطهارة عما سوى الله تعالى وفي الإستضاءة بنور اليقين ~~وذلك كتفاوت الخلق في أسرار الطب والفقه وسائر العلوم إذ ms07 يختلف ذلك بإختلاف ~~الإجتهاد وإختلاف الفطرة في الذكاء والفطنة وكما لا تنحصر تلك الدرجات ~~فكذلك هذه PageV01P081 # | مسألة # فإن قلت تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه # فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف فمن قائل إنه بدعة وحرام ~~وأن العبد إن لقي الله عز وجل بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه ~~بالكلام # ومن قائل أنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على الأعيان وأنه أفضل ~~الأعمال وأعلى القربات فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله تعالى ~~PageV01P082 # وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث ~~من السلف # قال ابن عبد الأعلى رحمه الله سمعت الشافعي رضي الله عنه يوم ناظر حفصا ~~الفرد وكان من متكلمي المعتزلة يقول لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما ~~خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام PageV01P083 # ولقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه # وقال أيضا قد أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط ولأن يبتلى العبد ~~بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام # وحكى الكرابيسي أن الشافعي رضي الله عنه سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال ~~سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم الله # ولما مرض الشافعي رضي الله عنه دخل عليه حفص الفرد فقال له من أنا # فقال حفص الفرد لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه PageV01P084 # وقال أيضا لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه فرارهم من ~~الأسد # وقال أيضا إذا سمعت الرجل يقول الإسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهد بأنه ~~من أهل الكلام ولا دين له # قال الزعفراني قال الشافعي حكمى في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف ~~بهم في القبائل والبشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في ~~الكلام PageV01P085 # وقال أحمد بن حنبل # لا يفلح صاحب الكلام أبدا ms08 ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه ~~دغل # وبالغ في ذمه حتى هجر الحارث المحاسبي مع زهده وورعه بسبب تصنيفه كتابا ~~في الرد على المبتدعة وقال له ويحك ألست تحكي بدعتهم أولا ثم ترد عليهم ~~ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة والتفكر PageV01P086 في تلك ~~الشبهات فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث # وقال أحمد رحمه الله علماء الكلام زنادقة # وقال مالك رحمه الله أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين ~~جديد يعني أن أقوال المتجادلين تتفاوت # وقال مالك رحمه الله أيضا # لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء فقال بعض أصحابه في تأويله PageV01P087 ~~إنه أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا # وقال أبو سيف من طلب العلم بالكلام تزندق # وقال الحسن لا تجادلوا أهل الأهواء ولا تجالسوهم ولا تسمعوا منهم وقد ~~اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه ~~وقالوا ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من ~~غيرهم إلا لعلمهم بما يتولد منه الشر # ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P088 # هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون أي المتعمقون في البحث ~~والإستقصاء # واحتجوا أيضا بأن ذلك لو كان من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويعلم طريقه ويثني عليه وعلى أربابه # فقد علمهم الإستنجاء وندبهم إلى علم الفرائض وأثنى عليهم PageV01P089 ~~ونهاهم عن الكلام في القدر وقال أمسكوا عن القدر وعلى هذا إستمر الصحابة ~~رضي الله عنهم فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم وهم الأستاذون والقدوة ونحن ~~الأتباع والتلامذة # وأما الفرقة الأخرى فاحتجوا بأن قالوا # إن المحذور من الكلام إن كان هو لفظ الجوهر والعرض وهذه الإصطلاحات ~~الغربية التي لم تعهدها الصحابة رضي الله عنهم فالأمر فيه قريب إذ ما من ~~علم إلا وقد أحدث فيه إصطلاحات لأجل التفهيم كالحديث والتفسير والفقه ولو ~~عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعدية وفساد الوضع إلى جميع ~~الأسئلة ms09 التي تورد على القياس لما كانوا يفقهونه فاحداث عبارة للدلالة بها ~~على مقصود صحيح كاحداث آنية على هيئة جديدة لإستعمالها في مباح PageV01P090 # وإن كان المحذور هو المعنى فنحن لا نعني به إلا معرفة الدليل على حدوث ~~العالم ووحدانية الخالق وصفاته كما جاء في الشرع فمن أين تحرم معرفة الله ~~تعالى بالدليل # وإن كان المحذور هو التشغب والتعصب والعداوة والبغضاء وما يفضي إليه ~~الكلام فذلك محرم ويجب الإحتراز عنه كما أن الكبر والعجب والرياء وطلب ~~الرياسة مما يفضي إليه علم الحديث والتفسير والفقه وهو محرم يجب الإحتراز ~~عنه ولكن لا يمنع من العلم لأجل آدئه إليه وكيف يكون ذكر الحجة والمطالبة ~~بها والبحث عنها محظورا وقد قال الله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم @QE@ # وقال عز وجل @QB@ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة @QE@ # وقال تعالى @QB@ إن عندكم من سلطان بهذا @QE@ أي حجة وبرهان PageV01P091 # وقال تعالى @QB@ قل فلله الحجة البالغة @QE@ # وقال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فبهت الذي كفر @QE@ # إذ ذكر سبحانه إحتاج إبراهيم ومجادلته وإفحامه خصمه في معرض الثناء عليه ~~PageV01P092 # وقال عزوجل @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه @QE@ # وقال تعالى @QB@ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا @QE@ # وقال تعالى في قصة فرعون @QB@ وما رب العالمين @QE@ إلى قوله @QB@ أولو ~~جئتك بشيء مبين @QE@ # وعلى الجملة فالقرآن من أوله إلى آخره محاجة مع الكفار PageV01P093 # فعمدة أدلة المتكلمين في التوحيد قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا @QE@ # وفي النبوة @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من ~~مثله @QE@ # وفي البعث @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة @QE@ إلى غير ذلك من ~~الآيات والأدلة PageV01P094 # ولم تزل الرسل صلوات الله عليهم يحاجون المنكرين ويجادلونهم قال تعالى ~~@QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ # فالصحابة رضي الله عنهم أيضا كانوا يحاجون المنكرين ويجادلون ولكن عند ~~الحاجة وكانت الحاجة إليه قليلة في زمانهم # وأول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي بن أبي علي طالب رضي ~~الله PageV01P095 عنه إذ ms10 بعث ابن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج فكلمهم ~~فقال ما تنقمون على إمامكم # قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم # فقال ذلك في قتال الكفار أرأيتم لو سبيت عائشة رضي الله عنها في يوم ~~الجمل فوقعت عائشة رضي الله عنها في سهم أحدكم أكنتم تستحلون منها ما ~~تستحلون من ملككم وهي أمكم في نص الكتاب فقالوا لا فرجع منهم إلى الطاعة ~~بمجدلته الفان # وروى أن الحسن ناظر قدريا فرجع عن القدر # وناظر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رجلا من القدرية PageV01P096 # وناظر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يزيد بن عميرة في الإيمان فقال عبد ~~الله لو قلت إني مؤمن لقلت إني في الجنة فقال له يزيد بن عميرة يا صاحب ~~رسول الله هذه زلة منك وهل الإيمان إلا أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة ولنا ذنوب لو نعلم أنها تغفر ~~لنا لعلمنا أننا من أهل الجنة فمن أجل ذلك نقول إنا مؤمنون ولا نقول إنا من ~~أهل الجنة فقال ابن مسعود صدقت والله إنها مني زلة # فينبغي أن يقال كان خوضهم فيه قليلا لا كثيرا وقصيرا لا طويلا وعند ~~الحاجة لا بطريق التنصيف والتدريس وإتخاذه صناعة فيقال أما قلة خوضهم فيه ~~فإنه كان لقلة الحاجة إذ لم تكن البدعة تظهر في ذلك الزمان # وأما القصر فقد كان الغاية إفحام الخصم واعترافه وإنكشاف الحق وإزالة ~~الشبهة فلو طال إشكال الخصم أو لحاجة لطال لا محالة إلزامهم وما كانوا ~~PageV01P097 يقدرون قدر الحاجة بميزان ولا مكيال بعد الشروع فيها # وأما عدم تصديهم للتدريس والتصنيف فيه فهكذا كان دأبهم في الفقه والتفسير ~~والحديث أيضا فإن جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة التي لا تتفق إلا على ~~الندور أما إدخارا ليوم وقوعها وإن كان نادرا أو تشحيذا للخواطر فنحن أيضا ~~نرتب طرق المجادلة لتوقع وقوع الحاجة بثوان شبهة أو هيجان مبتدع أو لتشحيذ ~~الخاطر أو لإدخار الحجة حتى لا يعجز عنها عند الحاجة على البديهة والإرتجال ms11 ~~كمن يعد السلام قبل القتال ليوم القتال فهذا ما يمكن أن يذكر للفريقين ~~التحقيق في حكم الجدل # فإن قلت فما المختار عندك فيه فأعلم أن الحق فيه أن إطلاق القول بذمه في ~~كل حال أو بحمده في كل حال خطأ بل لا بد فيه من تفصيل PageV01P098 # فاعلم أولا أن الشيء قد يحرم لذاته كالخمر والميتة وأعني بقولي لذاته أن ~~علة تحريمه وصف في ذاته وهو الإسكار والموت وهذا إذا سئلنا عنه أطقلنا ~~القول بأنه حرام ولا يلتفت إلى إباحة الميتة عند الإضطرار وإباحة تجرع ~~الخمر إذا غص الإنسان بلقمة ولم يجد ما يسيغها سوى الخمر وإلى ما يحرم ~~لغيره كالبيع على بيع أخيك المسلم في وقت الخيار والبيع وقت النداء وكأكل ~~الطين فإنه يحرم لما فيه من الأضرار # وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق القول عليه بأنه حرام كالسم ~~الذي يقتل قليله وكثيره وإلى ما يضر عند الكثرة فيطلق القول عليه بالإباحة ~~كالعسل فإن كثيرة يضر بالمحرور وكأكل الطين وكان إطلاق التحريم على الطين ~~والخمر والتحليل على العسل التفات إلى أغلب الأحوال # فإن تصدى شيء تقابلت فيه الأحوال فالأولى والأبعد عن والإلتباس أن يفصل ~~فنعود إلى علم الكلام ونقول إن فيه منفعة وفي مضرة فهو بإعتبار منفعته في ~~وقت الإنتفاع حلال أو مندوب إليه أو واجب كما يقتضيه الحال وهو بإعتبار ~~مضرته في وقت الإستضرار ومحله حرام # أما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم PageV01P099 ~~والتصميم فذلك مما يحصل في الإبتداء ورجوعها بالدليل مشكوك فيه ويختلف فيه ~~الأشخاص فهذا ضرره في الإعتقاد الحق # وله ضرر آخر في تأكيد إعتقاد المبتدعة للبدعة وتثبيته في صدورهم بحيث ~~تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب ~~الذي يثور من الجدل ولذلك ترى المبتدع العامي يمكن أن يزول إعتقاده باللطف ~~في أسرع زمان إلا إذا كان نشؤه في بلد يظهر فيها الجدل والتعصب فإنه لو ~~اجتمع عليه الأولون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره بل ms12 الهوى ~~والتعصب وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولي على قلبه ويمنعه من ~~إدراك الحق حتى لو قيل له هل تريد أن يكشف الله تعالى لك الغطاء ويعرفك ~~بالعيان أن الحق مع خصمك لكره ذلك خيفة من أن يفرح به خصمه وهذا هو الداء ~~العضال الذي استطار في البلاد والعباد وهو نوع فساد أثاره المجادلون ~~بالتعصب # فهذا ضرره PageV01P100 وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ~~ومعرفتها على ما هي عليه وهيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف ~~ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف وهذا إذا سمعته من محدث ~~أو حشوى ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا فأسمع هذا ممن خبر الكلام ~~ثم قلاة بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين وجاوز ~~ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب نوع الكلام وتحقق أن الطريق إلى حقائق ~~المعرفة من هذا الوجه مسدود PageV01P101 # ولعمري لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ولكن على الندور ~~في أمور جلية تكاد تفهم قبل التعمق في صنعة الكلام بل منفعته شيء واحد وهو ~~حراسة العقيدة التي ترجمناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع ~~الجدل فإن العامي ضعيف يستفزه جدل المبتدع وإن كان فاسدا ومعارضة الفاسد ~~بالفاسد تدفعه والناس متعبدون بهذه العقيدة التي قدمناها إذ ورد الشرع بها ~~لما فيها من صلاح دينهم ودنياهم وأجمع السلف الصالح عليها والعلماء يتعبدون ~~بحفظها على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين بحفظ أموالهم عن ~~تهجمات الظلمة والغصاب PageV01P102 # وإذا وقعت الإحاطة بضرره ومنفعته فينبغي أن يكون كالطبيب الحاذق في ~~إستعمال الدواء الخطر إذ لا يضعه إلا في موضعه وذلك في وقت الحاجة وعلى قدر ~~الحاجة # وتفصيله أن العوام المشتغلين بالحرف والصناعات يجب أن يتركوا على سلامة ~~عقائدهم التي اعتقدوها مهما تلقنوا الإعتقاد الحق الذي ذكرناه فإن تعليمهم ~~الكلام ضرر محض في حقهم إذ ربما يثير لهم شكا ويزلزل عليهم الإعتقاد ولا ~~يمكن القيام بعد ذلك بالإصلاح # وأما العامي المعتقد للبدعة ms13 فينبغي أن يدعي إلى الحق بالتلطف لا بالتعصب ~~وبالكلام اللطيف المقنع للنفس المؤثر في القلب القريب من سياق أدلة القرآن ~~والحديث الممزوج بفن من الوعظ والتحذير فإن ذلك أنفع من الجدل الموضوع على ~~شرط المتكلمين إذ العامي إذا سمع ذلك إعتقد أنه نوع صنعة من الجدل تعلمها ~~المتكلم ليستدرج الناس إلى إعتقاده PageV01P103 # فإن عجز عن الجواب قدر أن المجادلين من أهل مذهبه أيضا يقدرون على دفعه # فالجدل مع هذا ومع الأول حرام وكذا من وقع في شك إذ يجب إزالته باللطف ~~والوعظ والأدلة القريبة المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام # وإستقصاء الجدل إنما ينفع في موضع واحد وهو أن يفرض عامي إعتقد البدعة ~~بنوع جدل سمعه فيقابل ذلك الجدل بمثله فيعود إلى إعتقاد الحق وذلك فيمن ظهر ~~له من الأنس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية ~~فقد انتهى هذا إلى حالة لا يشفيه منها إلا دواء الجدل # فجاز أن يلقى إليه # وأما في بلاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب فيقتصر فيها على ~~ترجمة الإعتقاد الذي ذكرناه ولا يتعرض للأدلة ويتربص وقوع شبهة فإن وقعت ~~ذكر بقدر الحاجة PageV01P104 # فإن كانت البدعة شائعة وكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا بأس أن ~~يعلموا القدر الذي أودعناه كتاب الرسالة القدسية ليكون ذلك سببا لدفع تأثير ~~مجادلات المبتدعة إن وقعت إليهم # وهذا مقدار مختصر وقد أودعناه هذا الكتاب لإختصاره # فإن كان فيه ذكاء وتنبه بذكائه لموضع سؤال أو ثارت في نفسه شبهة فقد بدت ~~العلة المحذورة وظهر الداء فلا بأس أن يرقى منه إلى القدر الذي ذكرناه في ~~كتاب الإقتصاد في الإعتقاد وهو قدر خمسين ورقة وليس فيه خروج عن النظر في ~~قواعد العقائد إلى غير ذلك من مباحث المتكلمين # فإن أقنعه ذلك كف عنه وإن لم يقنعه ذلك فقد صارت العلة مزمنة والداء ~~غالبا والمرض ساريا فليتلطف به الطبيب بقدر إمكانه وينتظر قضاء الله ~~PageV01P105 تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق بتنبيه من الله سبحانه أو ~~يستمر على الشك والشبهة ms14 إلى ما قدر له # فالقدر الذي يحويه ذلك الكتاب وجنسه من المصنفات هو الذي يرجى نفعه # فأما الخارج منه فقسمان # أحدهما بحث عن غير قواعد العقائد كالبحث عن الإعتمادات وعن الأكوان وعن ~~الإدراكات وعن الخوض في الرؤية هل لها ضد يسمى المنع أو PageV01P106 العمى ~~وإن كان فذلك واحد هو منع عن جميع ما لا يرى أو ثبت لكل مرئي يمكن رؤيته ~~منع بحسب عدده إلى غير ذلك من الترهات المضلات # والقسم الثاني زيادة تقرير لتلك الأدلة في غير تلك القواعد وزيادة أسئلة ~~وأجوبة وذلك أيضا إستقصاء لا يزيد إلا ضلالا وجهلا في حق من لم يقنعه ذلك ~~القدر فرب كلام يزيده الأطناب والتقرير غموضا # ولو قال قائل البحث عن حكم الإدراكات والإعتمادات فيه فائدة تشحيذ ~~الخواطر والخاطر آلة الدين كالسيف آلة الجهاد فلا بأس بتشيحذه كان كقوله ~~لعب الشطرنج يشحذ الخاطر فهو من الدين أيضا وذلك هوس فإن PageV01P107 ~~الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة فقد عرفت بهذا القدر ~~المذموم والقدر المحمود من الكلام والحال التي يذم فيها والحال التي يحمد ~~فيها والشخص الذي ينتفع به والشخص الذي لا ينتفع به # فإن قلت مهما اعترفت بالحاجة إليه في دفع المبتدعة والآن قد ثارت البدع ~~وعمت البلوى وأرهقت الحاجة فلا بد أن يصير القيام بهذا العلم من فروض ~~الكفايات كالقيام بحراسة الأموال وسائر الحقوق كالقضاء والولاية وغيرهما ~~وما لم يشتغل العلماء بنشر ذلك والتدريس فيه والبحث عنه لا يدوم ولو ترك ~~بالكلية لا ندرس وليس في مجرد الطباع كفاية لحل شبه المبتدعة ما لم يتعلم ~~فينبغي أن يكون التدريس فيه والبحث عنه أيضا من فروض الكفايات بخلاف زمن ~~الصحابة رضي الله عنهم فإن الحاجة ما كانت ماسة إليه # فاعلم أن الحق أنه لا بد في كل بلد من قائم بهذا العلم مستقل بدفع شبه ~~المبتدعة التي ثارت في تلك البلدة وذلك يدوم بالتعليم ولكن ليس من الصواب ~~تدريسه على العموم كتدريس الفقه والتفسير فإن هذا مثل الدواء والفقه مثل ms15 ~~PageV01P108 الغذاء وضرر الغذاء لا يحذر وضرر الدواء محذور لما ذكرنا فيه ~~من أنواع الضرر # فالعالم ينبغي أن يخصص بتعليم هذا العلم من فيه ثلاث خصال # إحداها التجرد للعلم والحرص عليه فإن المحترف يمنعه الشغل عن الإستتمام ~~وإزالة الشكوك إذا عرضت # الثانية الذكاء والفطنة والفصاحة فإن البليد لا ينتفع بفهمه والقدم لا ~~ينتفع بحلجاجه فيخاف عليه من ضرر الكلام ولا يرجى فيه نفعه # الثالثة أن يكون في طبعه الصلاح والديانة والتقوى ولا تكون الشهوات غالبة ~~عليه فإن الفاسق بأدنى شبهة ينخلع عن الدين فإن ذلك يحل عنه الحجر ويرفع ~~السد الذي بينه وبين الملاذ فلا يحرص على إزالة الشبه بل يغتنمها ليتخلص ~~PageV01P109 من أعباء التكليف فيكون ما يفسده مثل هذا المتعلم أكثر مما ~~يصلحه # وإذا عرفت هذه الإنقسامات إتضح لك أن هذه الحجة المحمودة في الكلام إنما ~~هي من جنس حجج القرآن من الكلمات اللطيفة المؤثرة في القلوب المقنعة للنفوس ~~دون التغلغل في التقسيمات والتدقيقات التي لا يفهمها أكثر الناس وإذا ~~فهموها إعتقدوا أنها شعوذة وصناعة تعلمها صاحبها للتلبيس # فإذا قابله مثله في الصنعة قاومه وعرفت أن الشافعي وكافة السلف إنما ~~منعوا عن الخوض فيه PageV01P110 والتجرد له لما فيه من الضرر الذي نبهنا ~~عليه وأن ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما من مناظرة الخوارج وما نقل عن ~~علي رضي الله عنه من المناظرة في القدر وغيره كان من الكلام الجلي الظاهر ~~وفي محل الحاجة وذلك محمود في كل حال # نعم قد تختلف الأعصار في كثرة الحاجة وقلتها فلا يبعد أن يختلف الحكم ~~لذلك # فهذا حكم العقيدة التي تعبد الخلق بها وحكم طريق النضال عنها وحفظها # فأما إزالة الشبهة وكشف الحقائق ومعرفة الأشياء على ما هي عليه وإدراك ~~الأسرار التي يترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة فلا مفتاح له إلا المجاهد ~~وقمع الشهوات والإقبال بالكلية على الله تعالى وملازمة الفكر الصافي عن ~~شوائب المجادلات وهي رحمة من الله عز وجل تفيض على من يتعرض لنفحاتها بقدر ~~PageV01P111 الرزق وبحسب التعرض وبحسب قبول ms16 المحل وطهارة القلب وذلك البحر ~~الذي لا يدرك غوره ولا يبلغ ساحله # | مسألة الحقيقة والشريعة # فإن قلت هذا الكلام يشير إلى أن هذه العلوم لها ظواهر وأسرار وبعضها جلي ~~يبدو أولا وبعضها خفي يتضح بالمجاهدة والرياضة والطلب الحثيث والفكر الصافي ~~والسر الخالي عن كل شيء من أشغال الدنيا سوى المطلوب وهذا يكاد يكون مخالفا ~~للشرع إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن بل الظاهر والباطن والسر والعلن ~~واحد فيه # فاعلم أن إنقسام هذه العلوم إلى خفية وجلية لا ينكرها ذو بصيرة وإنما ~~ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في أوائل الصبا شيئا وجمدوا عليه فلم يكن لهم ~~ترق إلى شأو العلا ومقامات العلماء والأولياء وذلك ظاهر من أدلة الشرع ~~PageV01P112 قال صلى الله عليه وسلم إن للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا # وقال علي رضي الله عنه وأشار إلى صدره إن ها هنا علوما جمة لو وجدت لها ~~حملة # وقال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر ~~عقولهم # وقال صلى الله عليه وسلم ما حدث أحد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم إلا كان ~~فتنة عليهم PageV01P113 # وقال الله تعالى @QB@ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ~~@QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا ~~العالمون بالله تعالى الحديث إلى آخره كما أوردناه في كتاب العلم # وقال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~PageV01P114 # فليت شعري إن لم يكن ذلك سرا منع من إفشائه لقصور الأفهام عن إدراكه أو ~~لمعنى آخر فلم لم يذكره لهم ولا شك أنهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم # وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل @QB@ الله الذي خلق سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن @QE@ # لو ذكرت تفسيره لرجمتموني وفي لفظ آخر لقلتم إنه كافر PageV01P115 # وقال أبو هريرة رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعاءين أما أحدهما فبثثته وأما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم ms17 # وقال صلى الله عليه وسلم ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسر ~~وقر في صدره رضي الله عنه # ولا شك في أن ذلك السر كان متعلقا بقواعد الدين غير خارج منها وما كان من ~~قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهره على غيره # وقال سهل التستري رضي الله عنه للعالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لأهل ~~الظاهر وعلم باطن لا يسعه أظهاره إلا لأهله وعلم هو بينه وبين الله تعالى ~~لا يظهره لأحد # وقال بعض العارفين إفشاء سر الربوبية كفر # وقال بعضهم للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل ~~PageV01P116 العلم وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام وهذا القائل ~~إن لم يرد بذلك بطلان النبوة في حق الضعفاء لقصور فهمهم فما ذكره ليس بحق ~~بل الصحيح أنه لا تناقض فيه وأن الكامل من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ~~وملاك الورع النبوة # | مسألة # فإن قلت هذه الآيات والأخبار يتطرق إليها تأويلات فبين لنا كيفية إختلاف ~~الظاهر والباطن فإن الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع وهو قول ~~من قال إن الحقيقة خلاف الشريعة وهو كفر لأن الشريعة عبارة عن الظاهر ~~والحقيقة عبارة عن الباطن وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو PageV01P117 ~~فيزول به الإنقسام ولا يكون للشرع سر لا يفشى بل يكون الخفي والجلي واحدا # فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطبا عظيما وينجر إلى علوم المكاشفة ويخرج عن ~~مقصود علم المعاملة وهو غرض هذه الكتب فإن العقائد التي ذكرناها من أعمال ~~القلوب وقد تعبدنا بتلقينها بالقلوب والتصديق بعقد القلب عليها لا بأن ~~يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها فإن ذلك لم يكلف به كافة الخلق ولولا أنه ~~من الأعمال لما أوردناه في هذا الكتاب ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل ~~باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من الكتاب # وإنما الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه ولكن إذا بحر الكلام إلى ~~تحريك خيال في مناقضة الظاهر للباطن فلا بد من كلام ms18 وجيز في حله # فمن قال إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى الكفر ~~أقرب منه إلى الإيمان بل الأسرار التي يختص بها المقربون يدركها ولا ~~يشاركهم الأكثرون في عملها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام ~~PageV01P118 # القسم الأول أن يكون الشيء في نفسه دقيقا تكل أكثر الأفهام عن دركه فيختص ~~بدركه الخواص وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث ~~تقصر أفهامهم عن الدرك وإخفاء سر الروح # وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم فإن حقيقته مما ~~تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن تصور كنهه # ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من لم ~~يعرف الروح فكأنه لم يعرف نفسه ومن لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه سبحانه # ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا لبعض الأولياء والعلماء وإن لم يكونوا ~~أنبياء ولكنهم يتأدبون بآداب الشرع فيسكتون عما سكت عنه بل في صفات الله ~~PageV01P119 عز وجل من الخفايا ما تقصر أفهام الجماهير عن دركه ولم يذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلا الظواهر للأفهام من العلم والقدرة ~~وغيرهما حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إلى علمهم وقدرتهم إذ كان لهم ~~من الأوصاف ما يسمى علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولو ذكر من صفاته ~~ما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه بل لذة الجماع إذا ~~ذكرت للصبي أو العنين لم يفهمها إلا بمناسبة إلى لذة المطعوم الذي يدركه ~~ولا يكون ذلك فهما على التحقيق والمخالفة بين علم الله تعالى وقدرته وعلم ~~الخلق وقدرتهم أكثر من المخالفة بين لذة الجماع والأكل PageV01P120 # وبالجملة فلا يدرك الإنسان إلا نفسه وصفات نفسه مما هي حاضرة له في الحال ~~أو مما كانت له من قبل ثم بالمقايسة إليه يفهم ذلك لغيره ثم قد يصدق بأن ~~بينهما تفاوتا في الشرف والكمال فليس في قوة البشر إلا أن يثبت لله تعالى ~~ما ms19 هو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيرها من الصفات مع التصديق بأن ~~ذلك أكمل وأشرف فيكون معظم تحويمه على صفات نفسه لا على ما اختص الرب تعالى ~~به من الجلال ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك PageV01P121 # وليس المعنى أني أعجز عن التعبير عما أدركته بل هو اعتراف بالقصور عن ~~إدراك جلاله ولذلك قال بعضهم ما عرف الله بالحقيقة سوى الله عز وجل # وقال الصديق رضي الله عنه الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته ~~إلا بالعجز عن معرفته # ولنقيض عنان الكلام عن هذا النمط ولنرجع إلى الغرض وهو أن أحد الأقسام ما ~~تكل الأفهام عن إدراكه ومن جملته الروح ومن جملته بعض صفات الله تعالى # ولعل الإشارة إلى مثله في قوله صلى الله عليه وسلم # إن لله سبحانه سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من ~~أدركه بصره PageV01P122 # القسم الثاني من الخفيات التي تمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها ما هو ~~مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه ولكن ذكره يضر بأكثر المستمعين ولا يضر ~~بالأنبياء والصديقين # وسر القدر الذي منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم فلا يبعد أن يكون ~~ذكر بعض الحقائق مضرا ببعض الخلق كما يضر نور الشمس بأبصار الخفافيش وكما ~~تضر رياح الورد بالجعل وكيف يبعد هذا وقولنا أن الكفر والزنا والمعاصي ~~والشرور كله بقضاء الله تعالى وإرادته ومشيئته حق في نفسه وقد أضر ~~PageV01P123 سماعه بقوم إذ أوهم ذلك عندهم أنه دلالة على السفه ونقيض ~~الحكمة والرضا بالقبيح والظلم # وقد ألحد ابن الراوندي وطائفة من المخذولين بمثل ذلك وكذلك سر القدر ولو ~~أفشى لأوهم عند أكثر الخلق عجزا إذا تقصر أفهامهم عن إدراك ما يزيل ذلك ~~الوهم عنهم # ولو قال قائل إن القيامة لو ذكر ميقاتها وأنها بعد ألف سنة أو أكثر أو ~~أقل لكان مفهوما ولكن لم يذكر لمصلحة العباد وخوفا من الضرر فلعل المدة ~~إليها بعيدة فيطول الأمد وإذا ms20 استبطأت النفوس وقت العقاب قل إكتراثها ~~ولعلها PageV01P124 كانت قريبة في علم الله سبحانه ولو ذكرت لعظم الخوف ~~وأعرض الناس عن الأعمال وخربت الدنيا # فهذا المعنى لو اتجه وصح فيكون مثالا لهذا القسم # القسم الثالث أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا لفهم ولم يكن فيه ضرر ولكن ~~يكنى عنه على سبيل الإستعارة والرمز ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب وله ~~مصلحة في أن يعظم وقع ذلك الأمر في قلبه كما لو قال قائل رأيت فلانا يقلد ~~الدر في أعناق الخنازير فكنى به عن إفشاء العلم وبث الحكمة إلى غير أهلها ~~فالمستمع قد يسبق إلى فهمه ظاهر للفظ والمحقق إذا نظر وعلم أن ذلك الإنسان ~~لم يكن معه در ولا كان في موضعه خنزير تفطن لدرك السر والباطن فيتفاوت ~~الناس في ذلك ومن هذا قال الشاعر # ( رجلان خياط وآخر حائك % متقابلان على السماك الأعزل ) # ( لا زال ينسج ذاك خرقة مدبر % ويخيط صاحبه ثياب المقبل ) PageV01P125 ~~فإنه عبر عن سبب سماوي في الإقبال والإدبار برجلين صانعين وهذا النوع يرجع ~~إلى التعبير عن المعنى بالصورة التي تتضمن عين المعنى أو مثله ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم # إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار وأنت ترى أن ~~ساحة المسجد لا تنقبض بالنخامة # ومعناه أن روح المسجد كونه معظما ورمي النخامة فيه تحقير له فيضاد معنى ~~المسجدية مضادة النار لإتصال أجزاء الجلدة # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم # أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ~~PageV01P126 # وذلك من حيث الصور لم يكن قط ولا يكون ولكن من حيث المعنى هو كائن إذ رأس ~~الحمار لم يكن بحقيقته لكونه وشكله بل بخاصيته وهي البلادة والحمق # ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه حمار في معنى البلادة والحمق وهو ~~المقصود دون الشكل الذي هو قالب المعنى إذ من غاية الحمق أن يجمع بين ~~الإقتداء وبين التقدم فإنهما متناقضان # وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف الظاهر إما بدليل ms21 عقلي أو شرعي # أما العقلي فأن يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله صلى الله عليه وسلم # قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن # إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين فلم نجد فيها أصابع فعلم أنها كناية عن ~~PageV01P127 القدرة التى هي سر الأصابع وروحها الخفي وكنى بالأصابع عن ~~القدرة لأن ذلك أعظم وقعا في تفهم تمام الإقتدار ومن هذا القبيل في كنايته ~~عن الإقتدار قوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون @QE@ # فإن ظاهره ممتنع إذ قوله كن إن كان خطابا للشيء قبل وجوده فهو محال إذ ~~المعدوم لا يفهم الخطاب حتى يمتثل وإن كان بعد الوجود فهو مستغن عن التكوين ~~ولكن لما كانت هذه الكتابة أوقع في النفوس في تفهيم غاية الإقتدار عدل ~~إليها # وأما المدرك بالشرع فهو أن يكون إجراؤه على الظاهر ممكنا ولكنه يروى أنه ~~أريد به غير الظاهر كما ورد في تفسير قوله تعالى @QB@ أنزل من السماء ماء ~~فسالت أودية بقدرها @QE@ الآية وإن معنى الماء ها PageV01P128 هنا هو ~~القرآن ومعنى الأودية هي القلوب وأن بعضها احتملت شيئا كثيرا وبعضها قليلا ~~وبعضها لم يحتمل والزبد مثل الكفر والنفاق فإنه وإن ظهر وطفا على رأس الماء ~~فإنه لا يثبت والهداية التي تنفع الناس تمكث وفي هذا القسم تعمق جماعة ~~فأولوا ما ورد في الآخرة من الميزان والصراط وغيرهما وهو بدعة إذ لم ينقل ~~ذلك بطريق الرواية وإجراؤه على الظاهر غير محال PageV01P129 فيجب إجراؤه ~~على الظاهر # القسم الرابع أن يدرك الإنسان الشيء جملة ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق ~~والذوق بأن يصير حالا ملابسا له فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر ~~والثاني كاللباب والأول كالظاهر # والثاني كالباطن وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه شخص في الظلمة أو على ~~البعد فيحصل له نوع علم فإذا رآه بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرك تفرقه ~~بينهما ولا يكون الأخير الأول بل هو إستكمال له # فكذلك العلم والإيمان والتصديق إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق والمرض ~~والموت قبل وقوعه ولكن تحققه به ms22 عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع بل ~~للإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال متفاوتة وإدراكات ~~متباينة # الأول تصديقه بوجوده قبل وقوعه # والثاني عند وقوعه # والثالث بعد تصرمه فإن تحققك بالجوع بعد زواله يخالف التحقق به قبل ~~الزوال # وكذلك من علوم الدين ما يصير ذوقا فيكمل فيكون ذلك كالباطن PageV01P130 ~~بالإضافة إلى ما قبل ذلك ففرق بين علم المريض بالصحة وبين علم الصحيح بها # ففي هذه الأقسام الأربعة تتفاوت الخلق وليس في شيء منها باطن يناقض ~~الظاهر بل يتممه ويكمله كما يتمم اللب القشر # والسلام # القسم الخامس أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال فالقاصر الفهم يقف على ~~الظاهر ويعتقده نطقا والبصير بالحقائق يدرك السر فيه # وهذا كقول القائل قال الجدال للوتد لم تشقني # قال سل من يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي # فهذا تعبير عن لسان الحال بلسان المقال # ومن هذا قوله تعالى @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها @QE@ ~~PageV01P131 وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طائعين ) # فالبليد يفتقر في فهمه إلى أن يقدر لهما حياة وعقلا وفهما للخطاب وخطابا ~~هو صوت وحرف تسمعه السماء والأرض فتجيبان بحرف وصوت وتقولان أتينا طائعين ~~والبصير يعلم أن ذلك لسان الحال وأنه أنباء عن كونهما مسخرتين بالضرورة ~~ومضطرتين إلى التسخير # ومن هذا قوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ # فالبليد يفتقر فيه إلى أن يقدر للجمادات حياة وعقلا ونطقا بصوت وحرف حتى ~~يقول سبحان الله ليتحقق تسبيحه والبصير يعلم أنه ما أريد به نطق اللسان بل ~~كونه مسبحا بوجوده ومقدسا بذاته وشاهدا بوحدانية الله سبحانه كما يقال # وفي كل شيء له آية % تدل على أنه الواحد # وكما يقال هذه الصنعة المحكمة تشهد لصانعها بحسن التدبير وكمال العلم لا ~~بمعنى أنها تقول أشهد بالقول ولكن بالذات والحال # وكذلك ما من شيء إلا PageV01P132 وهو محتاج في نفسه إلى موجد يوجده # ويبقيه ويديم أوصافه ويردده في أطواره # فهو بحاجته يشهد لخالقه بالتقديس يدرك شهادته ذوو البصائر دون الجامدين ~~على الظواهر ms23 وذلك قال تعالى @QB@ ولكن لا تفقهون تسبيحهم @QE@ # وأما القاصرون فلا يفقهون أصلا # وأما المقربون والعلماء الراسخون فلا يفقهون كنهه وكماله إذ لكل شيء ~~شهادات شتى على تقديس الله سبحانه وتسبيحه ويدرك كل واحد بقدر عقله وبصيرته ~~وتعداد تلك الشهادات لا يليق بعلم المعاملة # فهذا الفن أيضا مما يتفاوت أرباب الظواهر وأرباب البصائر في علمه وتظهر ~~به مفارقة الباطن للظاهر PageV01P133 # وفي هذا المقام لأرباب المقامات إسراف وإقتصاد فمن مسرف في رفع الظواهر ~~إنتهى إلى تغيير جميع الظواهر والبراهين أو أكثرها حتى حملوا قوله تعالى ~~@QB@ وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي ~~أنطق كل شيء @QE@ # وكذلك المخاطبات التي تجري من منكر ونكير وفي الميزان والصراط والحساب ~~ومناظرات أهل النار وأهل الجنة في قولهم # @QB@ أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله @QE@ # زعموا أن ذلك كله بلسان الحال وغلا آخرون في حسم الباب منهم أحمد بن حنبل ~~رضي الله عنه حتى منع تأويل قوله @QB@ كن فيكون @QE@ وزعموا أن ذلك خطاب ~~بحرف وصوت يوجد من الله تعالى في كل لحظة بعدد كون كل مكون PageV01P134 حتى ~~سمعت بعض أصحابه يقول إنه حسم باب التأويل إلا لثلاثة ألفاظ قوله صلى الله ~~عليه وسلم # الحجر الأسود يمين الله في أرضه # وقوله صلى الله عليه وسلم # قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن # وقوله صلى الله عليه وسلم إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن PageV01P135 # ومال إلى حسم الباب أرباب الظواهر # والظن بأحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه علم أن الإستواء ليس هو الإستقرار ~~والنزول ليس هو الإنتقال ولكنه منع من التأويل حسما للباب ورعاية لصلاح ~~الخلق فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق وخرج الأمر عن الضبط وجاوز حد ~~الإقتصاد إذ حد ما جاوز الإقتصاد لا ينضبط فلا بأس بهذا الزجر # ويشهد له سيرة السلف فإنهم كانوا يقولون أمروها كما جاءت حتى قال مالك ~~رحمه الله لما سئل عن الإستواء الإستواء معلوم والكيفية مجهولة PageV01P136 ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه ms24 بدعة # وذهبت طائفة إلى الإقتصاد وفتحوا باب التأويل في بعض ما يتعلق بصفات الله ~~سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم ~~الأشعرية # وزاد المعتزلة عليهم حتى أولوا من صفاته تعالى الرؤية وأولوا كونه سميعا ~~بصيرا وأولوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد وأولوا عذاب القبر والميزان ~~والصراط وجملة من أحكام الآخرة ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها ~~على المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة PageV01P137 وبالنار ~~واشتمالها على جسم محسوس محرق يحرق الجلود ويذيب الشحوم ومن ترقيهم إلى هذا ~~الحد زاد الفلاسفة فأولوا كل ما ورد في الآخرة وردوه إلى الام عقلية ~~وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وقالوا ببقاء النفوس وأنها تكون ~~إما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس # وهؤلاء هم المسرفون # وحد الإقتصاد بين هذا الإنحلال كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض لا يطلع ~~عليه إلا الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا بالسماع # ثم إذا إنكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه نظروا إلى السمع والألفاظ ~~الواردة فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قررو وما خالف أولوه # فأما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد فلا يستقر له فيها قدم ~~ولا يتعين له موقف والأليق بالمقتصر على السمع المجرد مقام أحمد بن حنبل ~~رحمه الله PageV01P138 # والآن فكشف الغطاء عن حد الإقتصاد في هذه الأمور داخل في علم المكاشفة ~~والقول فيه يطول فلا نخوض فيه والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر وأنه غير ~~مخالف له فقد إنكشفت بهذه الأقسام الخمسة أمور كثيرة # وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام على ترجمة العقيدة التي حررناها وأنهم ~~لا يكلفون غير ذلك في الدرجة الأولى إلا إذا كان خوف تشويش لشيوع البدعة ~~فيرقى في الدرجة الثانية إلى عقيدة فيها لوامع من الأدلة المختصرة من غير ~~تعمق فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع ولنقتصر فيها على ما حررناه لأهل ~~القدس وسميناه الرسالة القدسية في قواعد العقائد وهي مودعة في هذا الفصل ~~الثالث من هذا الكتاب PageV01P139 PageV01P140 # | الفصل الثالث # # | من ms25 كتاب قواعد العقائد في لوامع الأدلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس # PageV01P141 PageV01P142 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي ميز عصابة السنة بأنوار اليقين وآثر رهط الحق بالهداية ~~إلى دعائم الدين وجنبهم زيغ الزائغين PageV01P143 وضلال الملحدين ووفقهم ~~للإقتداء بسيد المرسلين وسددهم للتأسي بصحبه الأكرمين ويسر لهم إقتفاء آثار ~~السلف الصالحين حتى إعتصموا من مقتضيات العقول بالحبل المتين ومن سير ~~الأولين وعقائدهم بالمنهج المبين فجمعوا بالقبول بين نتائج العقول وقضايا ~~الشرع المنقول وتحققوا أن النطق بما تعبدوا به من قول لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله ليس له طائل ولا محصول إن لم تتحقق الإحاطة بما تدور عليه هذه ~~الشهادة من الأقطاب والأصول وعرفوا أن كلمتي الشهادة على إيجازها تتضمن ~~إثبات ذات الإله وإثبات صفاته وإثبات أفعاله وإثبات PageV01P144 صدق الرسول ~~وعلموا أن بناء الإيمان على هذه الأركان وهي أربعة ويدور كل ركن منها على ~~عشرة أصول # الركن الأول في معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول وهي العلم ~~بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه وأنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وأنه سبحانه ~~ليس مختصا بجهة ولا مستقرا على مكان وأنه يرى وأنه واحد # الركن الثاني في صفاته ويشتمل على عشرة أصول وهو العلم بكونه حيا عالما ~~قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما منزها عن حلول الحوادث وأنه قديم الكلام ~~والعلم والإرادة # الركن الثالث في أفعاله تعالى ومداره على عشرة أصول وهي أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله تعالى وأنها مكتسبة للعباد وأنها مرادة لله تعالى وأنها مكتسبة ~~PageV01P145 للعباد وأنها مرادة لله تعالى وأنه متفضل بالخلق والإختراع وأن ~~له تعالى تكليف ما لا يطاق وأن له إيلام البريء ولا يجب عليه رعاية الأصلح ~~وأنه لا واجب إلا بالشرع وأن بعثه الأنبياء جائز وأن نبوة نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثابتة مؤيدة بالمعجزات # الركن الرابع في السمعيات ومداره على عشرة أصول وهي إثبات الحشر والنشر ~~وسؤال منكر ونكير وعذاب القبر والميزان والصراط وخلق الجنة والنار وأحكام ~~الإمامة وأن فضل الصحابة على حسب ترتيبهم وشروط ms26 الإمامة PageV01P146 # | الركن الأول في معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول # PageV01P147 PageV01P148 # فأما الركن الأول من أركان الإيمان في معرفة ذات الله سبحانه وتعالى وإن ~~الله تعالى واحد ومداره على عشرة أصول # | الأصل الأول العلم بوجوده تعالى ومعرفة وجوده تعالى # وأول ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الإعتبار ما أرشد إليه ~~PageV01P149 القرآن فليس بعد بيان الله سبحانه بيان وقد قال تعالى @QB@ ألم ~~نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا ~~وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا ~~سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ~~ألفافا @QE@ # وقال تعالى @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون @QE@ PageV01P150 # وقال تعالى @QB@ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن ~~نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا @QE@ # وقال تعالى @QB@ أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون @QE@ ~~إلى قوله @QB@ للمقوين @QE@ # فليس يخفى على من معه أدنى مسكه من عقل إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه ~~الآيات وأدار نظره على عجائب خلق الله في الأرض والسماوات وبدائع فطرة ~~الحيوان والنبات إن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع ~~يدبره وفاعل يحكمه ويقدره بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها PageV01P151 ~~مقهورة تحت تسخيره ومصرفه بمقتضى تدبيره ولذلك قال الله تعالى # @QB@ أفي الله شك فاطر السماوات والأرض @QE@ # ولهذا بعث الأنبياء صلوات الله عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا لا ~~إله إلا الله وما أمروا أن يقولوا لنا إله وللعالم إله فإن ذلك كان مجبولا ~~في فطرة عقولهم من مبدأ نشوهم وفي عنفوان شبابهم ولذلك قال عز وجل # @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ # وقال تعالى @QB@ فأقم وجهك ms27 للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم @QE@ PageV01P152 # فإذا في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان ولكنا على ~~سبيل الإستظهار والإقتداء بالعلماء النظار نقول من بديهة العقول أن الحادث ~~لا يستغني في حدوثه عن سبب يحدثه والعالم حادث فإذا لا يستغني في حدوثه عن ~~سبب # أما قولنا إن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب فجلى فإن كل حادث مختص ~~بوقت يجوز في العقل تقدير تقديمه وتأخيره فاختصاصه بوقته دون ما قبله وما ~~بعده يفتقر بالضرورة إلى المخصص # وأما قولنا العالم حادث فبرهانه إن أجسام العالم لا تخلو عن الحركة ~~PageV01P153 والسكون وهما حادثان وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ففي هذا ~~البرهان ثلاث دعاوي الأولى قولنا إن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ~~وهذه مدركة بالبديهة والإضطرار فلا يحتاج فيها إلى تأمل وافتكار فإن من عقل ~~جسما لا ساكنا ولا متحركا كان لمتن الجهل راكبا وعن نهج العقل ناكبا # الثانية قولنا إنهما حادثان ويدل على ذلك تعاقبهما ووجود البعض منهما بعد ~~البعض وذلك مشاهد في جميع الأجسام ما شوهد منها وما لم يشاهد فما من ساكن ~~إلا والعقل قاض بجواز حركته وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز حركته وما ~~من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه فالطاريء منهما حادث لطريانه والسابق ~~حادث لعدمه لأنه لو ثبت قدمه لأستحال عدمه على ما سيأتي بيانه وبرهانه في ~~إثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس PageV01P154 # الثالثة قولنا ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وبرهانه أنه لو لم يكن ~~كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها ولو لم تنقض تلك الحوادث بجملتها ~~لا تنتهي النوبة إلى وجود الحادث الحاضر في الحال وإنقضاء ما لا نهاية له ~~محال ولأنه لو كان للفلك دورات لا نهاية لها لكان يخلو عددها عن أن تكون ~~شفعا أو وترا أو شفعا ووترا جميعا أو لا شفعا ولا وترا ومحال أن تكون شفعا ~~ووترا جميعا أو لا ms28 شفعا ولا وترا فإن ذلك جمع بين النفي والإثبات إذ في ~~إثبات أحدهما نفي الآخر وفي نفي أحدهما إثبات الآخر ومحال أن يكون شفعا لأن ~~الشفع يصير وترا بزيادة واحد وكيف يعوز ما لا نهاية له واحد # ومحال أن يكون وترا إذ الوتر يصير شفعا بواحد فكيف يعوزها واحد مع أنه لا ~~نهاية لأعدادها ومحال أن يكون لا شفعا ولا وترا إذ له نهاية فتحصل من هذا ~~أن العالم لا يخلو عن الحوادث وما لا يخلو من الحوادث فهو إذا حادث وإذا ~~ثبت حدوثه كان إفتقاره إلى المحدث من المدركات بالضرورة PageV01P155 # | الأصل الثاني القدم # العلم بأن الله تعالى قديم لم يزل أزلي ليس لوجوده أول بل أول كل شيء ~~وقبل كل ميت وحي # وبرهانه أنه لو كان حادثا ولم يكن قديما لافتقر هو أيضا إلى محدث وافتقر ~~محدثه إلى محدث وتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية وما تسلسل لم يتحصل أو ~~PageV01P156 ينتهي إلى محدث قديم هو الأول وذلك هو المطلوب الذي سميناه ~~صانع العالم ومبدئه وبارئه ومحدثه ومبدعه # | الأصل الثالث البقاء # العلم بأنه تعالى مع كونه أزليا أبديا ليس لوجوده آخر فهو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن لأن ما ثبت قدمه إستحال عدمه # وبرهانه أنه لو إنعدم لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم يضاده ~~ولو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شيء يتصور عدمه بنفسه ~~فكما يحتاج طريان الوجود إلى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم إلى سبب وباطل أن ~~ينعدم بمعدم يضاده لأن ذلك المعدم لو كان قديما لما تصور PageV01P157 ~~الوجود معه وقد ظهر بالأصلين السابقين وجوده وقدمه فكيف كان وجوده في القدم ~~ومعه ضده فإن كان الضد المعدم حادثا كان محالا إذ ليس الحادث في مضادته ~~للقديم حتى يقطع وجوده بأولى من القديم في مضادته للحادث حتى يدفع وجوده بل ~~الدفع أهون من القطع والقديم أقوى وأولى من الحادث # | الأصل الرابع التنزه عن كونه جوهرا # العلم بأنه تعالى ليس بجوهر يتحيز بل يتعالى ms29 وبتقدس عن مناسبة الحيز # وبرهانه أن كل جوهر متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من أن يكون ساكنا فيه ~~أو متحركا عنه فلا يخلو عن الحركة أو السكون وهما حادثان وما PageV01P158 ~~يخلو عن الحوادث فهو حادث ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر ~~العالم فإن سماه مسم جوهرا ولم يرد به المتحيز كان مخطئا من حيث اللفظ لا ~~من حيث المعنى # | الأصل الخامس التنزه عن الجسمية # العلم بأن تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر إذ الجسم عبارة عن المؤلف من ~~الجواهر وإذ بطل كونه جوهرا مخصوصا بحيز بطل كونه جسما لأن كل جسم مختص ~~بحيز ومركب من جوهر فالجوهر يستحيل خلوه عن الإفتراق والإجتماع والحركة ~~والسكون والهئية والمقدار PageV01P159 # وهذه سمات الحدوث ولو جاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجاز أن يعتقد ~~الإلهية للشمس والقمر أو لشيء آخر من أقسام الأجسام فإن تجاسر متجاسر على ~~تسميته تعالى جسما من غير إرادة التأليف من الجواهر كان ذلك غلطا في الإسم ~~مع الإصابة في نفي معنى الجسم # | الأصل السادس التنزه عن كونه عرضا # العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم بجسم أو حال في محل لأن العرض ما يحل في ~~الجسم فكل جسم فهو حادث لا محالة ويكون محدثه موجودا قبله فكيف يكون حالا ~~في الجسم وقد كان موجودا في الأزل وحده وما معه PageV01P160 غيره ثم أحدث ~~الأجسام والأعراض بعده # ولأنه عالم قادر مريد خالق وهذه الأوصاف تستحيل على الأعراض بل لا تعقل ~~إلا لموجود قائم بنفسه مستقل بذاته وقد تحصل من هذه الأصول أنه موجود قائم ~~بنفسه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وأن العالم كله جواهر وأعراض وأجسام فإذا ~~لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء بل الحي القيوم الذي ليس كمثله شيء وأنى يشبه ~~المخلوق خالقه والمقدور PageV01P161 مقدره والمصور مصوره والأجسام والأعراض ~~كلها من خلقه وصنعه فاستحال القضاء عليها بمماثلته ومشابهته # | الأصل السابع العلم بأن الله تعالى منزه الذات عن الإختصاص بالجهات # فإن الجهة إما فوق وإما أسفل وإما ms30 يمين وإما شمال أو قدام أو خلف وهذه ~~الجهات هو الذي خلقها وأحدثها بواسطة خلق الإنسان إذ خلق له طرفين أحدهما ~~يعتمد على الأرض ويسمى رجلا والآخر يقابله ويسمى رأسا فحدث إسم الفوق لما ~~يلي جهة الرأس وإسم السفل لما يلي PageV01P162 جهة الرجل حتى ان النملة ~~التي تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الفوق في حقها تحتا وإن كان في حقنا ~~فوقا وخلق للإنسان اليدين وأحداهما أقوى من الأخرى في الغالب فحدث إسم ~~اليمين للأقوى وإسم الشمال لما يقابله وتسمى الجهة التي تلي اليمين يمينا ~~والأخرى شمالا وخلق له جانبين يبصر من أحدهما ويتحرك إليه فحدث إسم القدام ~~للجهة التي يتقدم إليها بالحركة وإسم الخلف لما يقابلها فالجهات حادثة ~~بحدوث الإنسان ولو لم يخلق الإنسان بهذه الخلقة بل خلق مستديرا كالكرة لم ~~يكن لهذه الجهات وجود ألبتة فكيف كان في الأزل مختصا بجهة والجهة حادثة أو ~~كيف صار مختصا بجهة بعد أن لم يكن له أبان خلق العالم فوقه وتعالى عن أن ~~يكون له فوق إذ تعالى أن يكون له رأس والفوق عبارة عما يكون جهة الرأس أو ~~خلق العالم تحته فتعالى عن أن يكون له تحت إذ تعالى عن أن يكون له رجل ~~والتحت عبارة عما يلي الرجل وكل ذلك مما يستحيل في العقل ولأن المعقول من ~~PageV01P163 كونه مختصا بجهة أن مختص بحيز إختصاص الجواهر أو مختص بالجواهر ~~إختصاص العرض وقد ظهر إستحالة كونه جوهرا أو عرضا فاستحال كونه مختصا ~~بالجهة وإن أريد بالجهة غير هذين المعنيين كان غلطا في الإسم مع المساعدة ~~على المعنى ولأنه لو كان فوق العالم لكان محاذيا له وكل محاذ لجسم فإما أن ~~يكون مثله أو أصغر أو أكبر وكل ذلك تقدير محوج بالضرورة إلى مقدر ويتعالى ~~عنه الخالق الواحد المدبر PageV01P164 # فأما رفع الأيدي عند السؤال إلى جهة السماء فهو لأنها قبلة الدعاء وفيه ~~أيضا إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء وتنبيها بقصد جهة ~~العلو على صفة المجد والعلاء فإنه تعالى ms31 فوق كل موجود بالقهر والإستيلاء # | الأصل الثامن الإستواء # العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالإستواء ~~PageV01P165 وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق إليه سمات الحدوث ~~والفناء وهو الذي أريد بالإستواء إلى السماء حيث قال في القرآن # @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان @QE@ وليس ذلك إلا بطريق القهر ~~PageV01P166 والإستيلاء كما قال الشاعر # قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق # واضطر أهل الحق إلى هذا التأويل كما اضطر أهل الباطل إلى تأويل # قوله تعالى ! ? ! @QB@ وهو @QE@ معكم أينما كنتم إذ حمل ذلك بالإتفاق على ~~الإحاطة والعلم وحمل قوله صلى الله عليه وسلم # قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن على القدرة PageV01P167 والقهر ~~وحمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين الله في أرضه على التشريف ~~والإكرام لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الإستواء لو ترك على ~~الإستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسما مماسا للعرض اما مثله أو أكبر ~~منه أو أصغر وذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال PageV01P168 # | الأصل التاسع الرؤية # العلم بأنه تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار مقدسا عن الجهات ~~والأقطار مرئي بالأعين والأبصار في الدار الآخرة دار القرار لقوله تعالى ~~@QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ # ولا يرى في الدنيا تصديقا لقوله عز وجل @QB@ لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار @QE@ PageV01P169 # ولقوله تعالى في خطاب موسى عليه السلام @QB@ لن تراني @QE@ # وليت شعري كيف عرف المعتزلي من صفات رب الأرباب ما جهله موسى عليه السلام # وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونها محالا # ولعل الجهل يذوي البدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الجهل ~~بالأنبياء صلوات الله عليهم PageV01P170 # وأما وجه إجراء آية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال فإن ~~الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به ~~وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة PageV01P171 # وكما يجوز أن يرى الله تعالى الخلق وليس في ms32 مقابلتهم جاز أن يراه الخلق ~~من غير مقابلة وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك # | الأصل العاشر الوحدانية # العلم بأن الله عز وجل واحد لا شريك له فرد لا ند له الفرد بالخلق ~~والإبداع واستبد بالإيجاد والإختراع لا مثل له يساهمه ويساويه ولا ~~PageV01P172 ضد له فينازعه ويناويه وبرهانه قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ # وبيانه أنه لو كان إثنين وأراد أحدهما أمرا فالثاني إن كان مضطرا إلى ~~مساعدته كان هذا الثاني مقهورا عاجزا ولم يكن الها قادرا وإن كان قادرا على ~~مخالفته ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا والأول ضعيفا قاصرا ولم يكن الها ~~قادرا # | الركن الثاني العلم بصفات الله تعالى ومداره على عشرة أصول # PageV01P173 PageV01P174 # | الركن الثاني العلم بصفات الله تعالى ومداره على عشرة أصول # PageV01P175 # | الأصل الأول القدرة # العلم بأن صانع العالم قادر وأنه تعالى في قوله # @QB@ وهو على كل شيء قدير @QE@ صادق لأن العالم محكم في صنعته مرتب في ~~خلقته ومن رأى ثوبا من ديباج حسن النسج والتآليف متناسب PageV01P177 ~~التطريز والتطريف ثم توهم صدور نسجه عن ميت لا استطاعة له أو عن انسان لا ~~قدرة له كان منخلعا عن غريزة العقل ومنخرطا في سلك أهل الغباوة والجهل # | الأصل الثاني العلم # العلم بأنه تعالى عالم بجميع الموجودات ومحيط بكل المخلوقات لا يعزب عن ~~علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء صادق في قوله # @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ ومرشد إلى صدقه بقوله تعالى @QB@ ألا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ # أرشدك إلى الإستدلال بالخلق على العلم بأنك لا تستريب في دلالة الخلق ~~PageV01P178 اللطيف والصنع المزين بالترتيب ولو في الشيء الحقير الضعيف على ~~علم الصانع بكيفية الترتيب والترصيف فما ذكره الله سبحانه وهو المنتهي في ~~الهداية والتعريف # | الأصل الثالث الحياة # العلم بكونه عز وجل حيا فإن من ثبت علمه وقدرته بالضرورة حياته ولو تصور ~~قادر وعالم فاعل مدبر دون أن يكون حيا لجاز أن يشك في حياة الحيوانات عند ~~ترددها في الحركات والسكنات بل ms33 في حياة أرباب الحرف والصناعات وذلك انغماس ~~في غمرة الجهالات والضلالات # | الأصل الرابع الإرادة # العلم بكونه تعالى مريدا لأفعاله فلا موجود إلا وهو مستند إلى مشيئته ~~وصادر عن إرادته فهو المبدىء المعيد والفعال لما يريد وكيف لا يكون مريدا ~~وكل فعل صدر منه أمكن أن يصدر منه ضده وما لا ضد له أمكن أن PageV01P179 ~~يصدر منه ذلك بعينه قبله أو بعده والقدرة تناسب الضدين والوقتين مناسبة ~~واحدة فلا بد من إرادة صارفة للقدرة إلى أحد المقدورين ولو أغنى العلم عن ~~الإرادة في تخصيص المعلوم حتى يقال إنما وجد في الوقت الذي سبق العلم ~~بوجوده لجاز أن يغنى عن القدرة حتى يقال وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم ~~بوجوده فيه # | الأصل الخامس السمع والبصر # العلم بأنه تعالى سميع بصير لا يعزب عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم ~~والتفكير ولا يشذ عن سمعه صوت دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على ~~الصخرة الصماء وكيف لا يكون سميعا بصيرا والسمع والبصر PageV01P180 كمال لا ~~محالة وليس بنقص # فكيف يكون المخلوق أكمل من الخالق والمصنوع أسنى وأتم من الصانع # وكيف تعتدل القسمة مهما وقع النقص في جهته والكمال في خلقه وصنعته أو كيف ~~تستقيم حجة إبراهيم صلى الله عليه وسلم على أبيه إذ كان يعبد الأصنام جهلا ~~وغيا فقال له @QB@ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا @QE@ # ولو انقلب ذلك عليه في معبوده لأضحت حجته داحضة ودلالته ساقطة ولم يصدق ~~قوله تعالى PageV01P181 @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه @QE@ # وكما عقل كونه فاعلا بلا جارحة وعالما بلا قلب ودماغ فليعقل كونه بصيرا ~~بلا حدقة وسميعا بلا أذن إذ لا فرق بينهما # | الأصل السادس الكلام # أنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام وهو وصف قائم بذاته ليس بصوت ولا حرف بل ~~لا يشبه كلامه كلام غيره كما لا يشبه وجوده وجود غيره والكلام بالحقيقة ~~كلام النفس وإنما الأصوات قطعت حروفا للدلالات PageV01P182 كما يدل عليها ~~تارة بالحركات والإشارات وكيف التبس هذا على طائفة من الأغبياء ولم ms34 يلتبس ~~على جهلة الشعراء حيث قال قائلهم # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % جعل اللسان على الفؤاد دليلا # ومن لم يعقله عقله ولا نهاه نهاه عن أن يقول # لساني حادث ولكن ما يحدث فيه بقدرتي الحادثة قديم فاقطع عن عقله طمعك وكف ~~عن خطابه لسانك # ومن لم يفهم أن القديم عبارة عما ليس قبله شيء وأن الباء قبل السين في ~~قولك بسم الله فلا يكون السين المتأخر عن الباء قديما فنزه عن الإلتفات ~~إليه قبلك فلله سبحانه سر في إبعاد بعض العباد ومن يضلل الله فما له من ~~PageV01P183 هاد ومن استبعد أن يسمع موسى عليه السلام في الدنيا كلاما ليس ~~بصوت ولا حرف فليستنكر أن يرى في الآخرة موجودا ليس بجسم ولا لون وإن عقل ~~أن يرى ما ليس بلون ولا جسم ولا قدر ولا كمية وهو إلى الآن لم ير غيره ~~فليعقل في حاسة السمع ما عقله في حاسة البصر # وإن عقل أن يكون له علم واحد هو علم بجميع الموجودات فليعقل صفة واحدة ~~للذات هو كلام بجميع ما دل عليه بالعبارات وإن عقل كون السماوات السبع وكون ~~الجنة والنار مكتوبة في ورقة صغيرة ومحفوظة في مقدار ذرة من القلب وأن كل ~~ذلك مرئي في مقدار عدسة من الحدقة من غير أن تحل ذات السماوات والأرض ~~والجنة والنار في الحدقة والقلب والورقة فليعقل كون الكلام مقروءا بالألسنة ~~محفوظا في القلوب مكتوبا في المصاحف من غير حلول ذات الكلام فيها إذ لو حلت ~~بكتاب الله ذات الكلام في الورق لحل PageV01P184 ذات الله تعالى بكتابه ~~اسمه في الورق وحلت ذات النار بكتابه إسمها في الورق ولا حترق # | الأصل السابع قدم الكلام والصفات والتنزه عن حلول الحوادث # أعلم أن الكلام القائم بنفسه قديم وكذا جميع صفاته إذ يستحيل أن يكون ~~محلا للحوادث داخلا تحت التغير بل يجب للصفات من نعوت القدم ما يجب للذات ~~فلا تعتريه التغيرات ولا تحله الحادثات بل لم يزل في قدمه موصوفا بمحامد ~~الصفات ولا يزال في أبده كذلك ms35 منزها عن تغير الحالات PageV01P185 لأن ما ~~كان محل الحوادث لا يخلو عنها وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما ثبت ~~نعت الحدوث للأجسام من حيث تعرضها للتغير وتقلب الأوصاف فكيف يكون خالقها ~~مشاركا لها في قبول التغير وينبني على هذا أن كلامه قائم بذاته وإنما ~~الحادث هي الأصوات الدالة عليه # وكما عقل قيام طلب التعلم وإرادته بذات الوالد للولد قبل أن يخلق ولده ~~حتى إذا خلق ولده وعقل وخلق الله له علما متعلقا بما في قلب أبيه من الطلب ~~صار مأمورا بذلك الطلب الذي قام بذات أبيه ودام وجوده إلى وقت معرفة ولده ~~له فليعقل قيام الطلب الذي دل عليه قوله عز وجل @QB@ فاخلع نعليك @QE@ بذات ~~الله ومصير موسى عليه السلام مخاطبا به بعد وجوده إذ خلقت له معرفة بذلك ~~الطلب وسمع لذلك الكلام القديم PageV01P186 # | الأصل الثامن قدم العلم # أن علمه قديم فلم يزل عالما بذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته ومهما ~~حدثت المخلوقات لم يحدث له علم بها بل حصلت مكشوفة له بالعلم الأزلي إذ لو ~~خلق لنا علم بقدوم زيد عند طلوع الشمس ودام ذلك علم تقديرا حتى طلعت الشمس ~~لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما لنا بذلك من غير تجدد علم آخر # فهكذا ينبغي أن يفهم قدم علم الله تعالى # | الأصل التاسع # أن إرادته قديمة وهي في القدم تعلقت بإحداث الحوادث في أوقاتها اللائقة ~~بها على وفق سبق العلم الأزلي إذ لو كانت حادثة لصار محل الحوادث ولو حدثت ~~في PageV01P187 غير ذاته لم يكن هو مريدا لها كما لا تكون أنت متحركا بحركة ~~ليست في ذاتك وكيفما قدرت فيفتقر حدوثها إلى إرادة أخرى وكذلك الإرادة ~~الأخرى تفتقر إلى أخرى ويتسلسل الأمر إلى غير نهاية # ولو جاز أن يحدث إرادة بغير إرادة لجاز أن يحدث لغير إرادة # | الأصل العاشر # إن الله تعالى عالم بعلم حي بحياة قادر بقدرة ومريد بإرادة ومتكلم بكلام ~~وسميع بسمع وبصير ببصر وله هذه الأوصاف من هذه الصفات القديمة PageV01P188 ~~وقول القائل عالم ms36 بلا علم كقوله غني بلا مال وعلم بلا عالم وعالم بلا معلوم ~~فإن العلم والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل # وكما لا يتصور قاتل بلا قتل ولا قتيل ولا يتصور قتيل بلا قاتل ولا قتل ~~فكذلك لا يتصور عالم بلا علم ولا علم بلا معلوم ولا معلوم بلا عالم # بل هذه الثلاثة متلازمة في العقل لا ينفك بعض منها عن البعض فمن جوز ~~إنفكاك العالم عن العلم فليجوز إنفكاكه عن المعلوم وإنفكاك العلم عن العالم ~~إذ لا فرق بين هذه الأوصاف # | الركن الثالث العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول # PageV01P189 PageV01P190 # | الركن الثالث العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول # PageV01P191 # | الأصل الأول # العلم بأن كل حادث في العالم فهو فعله وخلقه وإختراعه لا خالق له سواه ~~ولا محدث له إلا إياه خلق الخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم فجميع أفعال ~~عباده مخلوقة له ومتعلقة بقدرته تصديقا له في قوله تعالى @QB@ الله خالق كل ~~شيء @QE@ PageV01P193 # وفي قوله تعالى @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ # وفي قوله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا ~~يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ # أمر العباد بالتحرز في أقوالهم وأفعالهم وأسرارهم وأضمارهم لعلمه بموارد ~~أفعالهم واستدل على العلم بالخلق وكيف لا يكون خالقا لفعل العبد وقدرته ~~تامة لا قصور فيها وهي متعلقة بحركة أبدان العباد والحركات متماثلة وتعلق ~~القدرة بها لذاتها PageV01P194 # فما الذي يقصر تعلقها عن بعض الحركات دون البعض مع تماثلها # أو كيف يكون الحيوان مستبدا بالإختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وسائر ~~الحيوانات من لطائف الصناعات ما يتحير فيه عقول ذوي الألباب # فكيف انفردت هي باختراعها دون رب الأرباب وهي غير عالمة بتفصيل ما يصدر ~~منها من الإكتساب # هيهات هيهات ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت جبار الأرض والسماوات # | الأصل الثاني # إن إنفراد الله سبحانه بإختراع حركات العباد لا يخرجها عن كونها مقدورة ~~للعباد على سبيل الإكتساب بل الله تعالى خلق القدرة والمقدور جميعا وخلق ~~الإختيار والمختار جميعا # فأما القدرة فوصف للعبد وخلق للرب ms37 سبحانه وليس بكسب له PageV01P195 # وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له فإنها خلقت مقدورة بقدرة ~~هي وصفه وكانت للحركة نسبة إلى صفة أخرى تسمى قدرة بإعتبارها تلك النسبة ~~كسبا # وكيف تكون جبرا محضا وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة ~~والرعدة الضرورية # أو كيف يكون خلقا للعبد وهو لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة ~~وإعدادها وإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الإقتصاد في الإعتقاد وهو أنها ~~مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر ~~عنه بإكتساب وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالإختراع فقط إذ ~~قدرة الله تعالى في الأزل قد كانت متعلقة بالعالم ولم يكن الإختراع حاصلا ~~بها وهي PageV01P196 عند الإختراع متعلقة به نوعا آخر من التعلق فيه يظهر ~~أن تعلق القدرة ليس مخصوصا بحصول المقدور بها # | الأصل الثالث # أن فعل العبد وإن كان كسبا للعبد فلا يخرج عن كونه مرادا لله سبحانه فلا ~~يجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا لفتة خاطر ولا فلتة ناظر إلا بقضاء ~~الله وقدرته وبإرادته ومشيئته ومنه الشر والخير والنفع والضر والإسلام ~~PageV01P197 والكفر والعرفان والنكر والفوز والخسران والغواية والرشد ~~والطاعة والعصيان والشرك والإيمان # لا رادة لقضائه ولا معقب لحكمه # يضل من يشاء ويهدي من يشاء # @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ # ويدل عليه من النقل قول الأمة قاطبة # ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن # وقول الله عز وجل @QB@ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ # ويدل عليه من جهة العقل إن المعاصي والجرائم إن كان الله يكرهها ولا ~~PageV01P198 يريدها وإنما هي جارية على وفق إرادة العدو إبليس لعنه الله مع ~~أنه عدو الله سبحانه والجاري على وفق إرادة العدو وأكثر من الجاري على وفق ~~إرادته تعالى # فليت شعري كيف يستجيز المسلم أن يرد مالك الجبار ذي الجلال PageV01P199 ~~والإكرام إلى رتبة لوردت إليها رياسة زعيم ضيعة لاستنكف منها # إذ لو كان ما يستمر لعدو ms38 الزعيم في القرية أكثر مما يستقيم له لاستنكف من ~~زعامته وتبرأ عن ولايته والمعصية هي الغالبة على الخلق وكل ذلك جار عند ~~المبتدعة على خلاف إرادة الحق تعالى وهذا غاية الضعف والعجز تعالى رب ~~الأرباب عن قول الظالمين علوا كبيرا # ثم مهما ظهر أن أفعال العباد مخلوقة لله صح إنها مرادة له # فإن قيل فكيف ينهي عما يريد ويأمر بما لا يريد # قلنا الأمر غير الإرادة ولذلك إذا ضرب السيد عبده فعاتبه السلطان عليه ~~فاعتذر بتمرد عبده عليه فكذبه السلطان فأراد إظهار حجته بأن يأمر العبد ~~بفعل ويخالفه بين يديه فقال له # اسرج هذه الدابة بمشهد من السلطان فهو يأمره بما لا يريد إمتثاله ولو لم ~~يكن PageV01P200 آمرا لما كان عذره عند السلطان ممهدا ولو كان مريدا ~~لإمتثاله لكان مريدا لهلاك نفسه وهو محال # | الأصل الرابع # أن الله تعالى متفضل بالخلق والإختراع ومتطول بتكليف العباد ولم يكن ~~الخلق والتكليف واجبا عليه # وقالت المعتزلة # وجب عليه ذلك لما فيه من مصلحة العباد وهو محال إذ هو الموجب والآمر ~~PageV01P201 والناهي وكيف يتهدف لإيجاب أو يتعرض للزوم وخطاب # والمراد بالواجب أحد أمرين أما الفعل الذي في تركه ضرر أما آجل كما يقال ~~يجب على العبد أن يطيع الله حتى لا يعذبه في الآخرة بالنار # أو ضرر عاجل كما يقال يجب على العطشان أن يشرب حتى لا يموت # وأما أن يراد به الذي يؤدي عدمه إلى محال كما يقال # وجود المعلوم واجب إذ عدمه يؤدي إلى محال وهو أن يصير العلم جهلا # فإن أراد الخصم بأن الخلق واجب على الله بالمعنى الأول فقد عرضه للضرر ~~وإن أراد به المعنى الثاني فهو مسلم إذ بعد سبق العلم لا بد من وجود ~~المعلوم وإن أراد به معنى ثالثا فهو غير مفهوم PageV01P202 # وقوله يجب لمصلحة عباده كلام فاسد فإنه إذا لم يتضرر بترك مصلحة العباد ~~لم يكن للوجوب في حقه معنى # ثم إن مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة فأما أن يخلقهم في دار البلايا ~~ويعرضهم ms39 للخطايا ثم يهدنهم لخطر العقاب وهو العرض والحساب فما في ذلك غبطة ~~عند ذوي الألباب # | الأصل الخامس # أنه يجوز على الله سبحانه أن يكلف الخلق ما لا يطيقونه خلافا للمعتزلة ~~ولو يجز ذلك لاستحال سؤال دفعه وقد سألوا ذلك فقالوا # @QB@ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ PageV01P203 # ولأن الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن أبا جهل لا يصدقه ثم ~~أمره بأن يأمره بأن يصدقه في جميع أقواله وكان من جملة أقواله أنه لا يصدقه ~~فكيف في أنه لا يصدقه # وهل هذا إلا محال وجوده # | الأصل السادس # إن لله عز وجل إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق ومن غير ثواب لاحق ~~خلافا للمعتزلة لأنه متصرف في ملكه ولا يتصور أن يعدو تصرفه ملكه والظلم هو ~~عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو محال على الله تعالى فإنه لا ~~يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما PageV01P204 # ويدل على ذلك وجوده فإن ذبح البهائم إيلام لها وما صب عليها من أنواع ~~العذاب من جهة الآدميين لم يتقدمها جريمة # فإن قيل إن الله تعالى يحشرها ويجازيها على قدر ما قاسته من الآلام ويجب ~~ذلك على الله سبحانه # فنقول من زعم أنه يجب على الله إحياء كل نملة وطئت وكل بقة عركت حتى ~~يثيبها على آلامها فقد خرج عن الشرع والعقل إذ يقال # وصف الثواب والحشر بكونه واجبا عليه ان كان المراد به إنه يتضرر بتركه ~~فهو محال وان أريد به غيره فقد سبق أنه غير مفهوم إذا خرج عن المعاني ~~المذكورة للواجب # | الأصل السابع # انه تعالى يفعل بعباده ما يشاء فلا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده لما ~~PageV01P205 ذكرناه من أنه لا يجب عليه سبحانه شيء بل لا يعقل في حقه ~~الوجوب فإنه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون # وليت شعري بما يجيب المعتزلي في قوله # أن الأصلح واجب عليه في مسألة نعرضها عليه وهو أن يفرض مناظرة في الآخرة ~~بين صبي وبين بالغ ماتا مسلمين فإن ms40 الله سبحانه يزيد في درجات البالغ ~~ويفضله عن الصبي لأنه تعب بالإيمان والطاعات بعد البلوغ ويجب عليه ذلك عند ~~المعتزلي فلو قال الصبي يا رب لم رفعت منزلته علي فيقول لأنه بلغ واجتهد في ~~الطاعات ويقول الصبي # أنت أمتني في الصبا فكان يجب عليك أن تديم حياتي حتى أبلغ فأجتهد فقد ~~عدلت عن العدل في التفضيل عليه بطول العمر له دوني فلم فضلته PageV01P206 # فيقول الله تعالى لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت أو عصيت فكان لأصلح لك ~~الموت في الصبا # هذا عذر المعتزلي عن الله عز وجل وعند هذا ينادي الكفار من دركات لظي ~~ويقولون يا رب أما علمت أننا إذا بلغنا أشركنا فهلا أمتنا في الصبا فإنا ~~رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم فبماذا يجاب عن ذلك وهل يجب عند هذا إلا ~~القطع بأن الأمور الإلهية تتعالى بحكم الجلال عن أن توازن بميزان الإعتزال # فإن قيل مهما قدر على رعاية الأصلح للعباد ثم سلط عليهم أسباب العذاب كان ~~ذلك قبيحا لا يليق بالحكمة # قلنا القبيح ما لا يوافق الغرض حتى إنه قد يكون الشيء قبيحا عند ~~PageV01P207 شخص حسنا عند غيره إذا وافق غرض أحدهما دون الآخر حتى يستقبح ~~قتل الشخص أولياؤه ويستحسنه أعداؤه # فإن أريد بالقبيح ما لا يوافق غرض الباري سبحانه فهو محال إذ لا غرض له ~~فلا يتصور منه قبيح كما لا يتصور منه ظلم إذ لا يتصور منه التصرف في ملك ~~الغير # وإن أريد بالقبيح ما لا يوافق غرض الغير فلم قلتم إن ذلك عليه محال # وهل هذا إلا مجرد تشتهي يشهد بخلافه ما قد فرضناه من مخاصمة أهل النار # ثم الحكيم معنا العالم بحقائق الأشياء القادر على فعلها على وفق إرادته ~~وهذا من أين يوجب رعاية الأصلح وأما الحكيم منا يراعي الأصلح نظرا ~~PageV01P208 لنفسه ليستفيد به في الدنيا ثناء وفي الآخرة ثوابا أو يدفع به ~~عن نفسه آفة وكل ذلك على الله سبحانه وتعالى محال # | الأصل الثامن # أن معرفة الله سبحانه وطاعته واجبة بإيجاب الله ms41 تعالى وشرعه لا بالعقل # خلافا للمعتزلة لأن العقل وإن أوجب الطاعة فلا يخلو # أما أن يوجبها لغير فائدة وهو محال فإن العقل لا يوجب العبث # وإما أن يوجبها لفائدة وغرض وذلك لا يخلو إما أن يرجع إلى المعبود وذلك ~~محال في حقه تعالى فإنه يتقدس عن الأغراض والفوائد بل الكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان في حقه تعالى سيان وإما أن يرجع ذلك إلى غرض العبد وهو ~~أيضا محال لأنه لا غرض له في الحال بل يتعب به وينصرف عن الشهوات بسببه ~~وليس في المال إلا الثواب والعقاب # ومن أين يعلم أن الله تعالى يثيب على المعصية والطاعة ولا يعاقب عليهما ~~PageV01P209 مع أن الطاعة والمعصية في حقه يتساويان إذ ليس له إلى أحدهما ~~ميل ولا به لأحدهما إختصاص وإنما عرف تمييز ذلك بالشرع # ولقد ذل من أخذ هذا من المقايسة بين الخالق والمخلوق حيث يغرق بين الشكر ~~والكفران لما له من الإرتياح والإهتزاز والتلذذ بأحدهما دون الآخر # فإن قيل لم يجب النظر والمعرفة إلا بالشرع والشرع لا يستقر ما لم ينظر ~~المكلف فيه فإذا قال المكلف للنبي إن العقل ليس بوجب على النظر والشرع لا ~~يثبت عندي إلا بالنظر ولست أقدم على النظر أدى ذلك إلى إفحام الرسول صلى ~~الله عليه وسلم # قلنا هذا يضاهي قول القائل للواقف في موضع من المواضع # إن وراءك PageV01P210 سبعا ضاريا فإن لم تبرح عن المكان قتلك وإن إلتفت ~~وراءك ونظرت عرفت صدقي فيقول الواقف # لا يثبت صدقك ما لم ألتفت ورائي ولا ألتفت ورائي ولا أنظر ما لم يثبت ~~صدقك # فيدل هذا على حماقة هذا القائل وتهدفه للهلاك ولا ضرر فيه على الهادي ~~المرشد فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول # إن وراءكم الموت ودونه السباع الضارية والنيران المحرقة إن لم تأخذوا ~~منها حذركم وتعرفوا لي صدقي بالإلتفات إلى معجزتي وإلا هلكتم فمن إلتفت عرف ~~واحترز ونجا ومن لم يلتفت وأصر هلك وتردى ولا ضرر علي إن هلك الناس كلهم ~~أجمعون وإنما علي البلاغ المبين # فالشرع ms42 يعرف وجود السباع الضاري بعد الموت والعقل يفيد فهم الكلام ~~PageV01P211 والإحاطة بإمكان ما يقوله في المستقبل والطبع يستحث على الحذر ~~من الضرر ومعنى كون الشيء واجبا في تركه ضررا # ومعنى كون الشرع موجبا إنه معرف للضرر المتوقع فإن العقل لا يهدي إلى ~~التهدف للضرر بعد الموت عند إتباع الشهوات # فهذا معنى الشرع والعقل وتأثيرهما في تقدير الواجب ولولا خوف العقاب على ~~ترك ما أمر به مميكن الوجوب ثابتا إذ لا معنى للواجب إلا ما يرتبط بتركه ~~ضرر في الآخرة # | الأصل التاسع # أنه ليس يستحيل بعثه الأنبياء عليهم السلام خلافا للبراهمة حيث قالوا ~~PageV01P212 لا فائدة في بعثتهم إذ في العقل مندوحة عنهم لأن العقل لا يهدي ~~إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما لا يهدي إلى الأدوية المفيدة للصحة حاجة ~~الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة ~~ويعرف صدق النبي بالمعجزة # | الأصل العاشر # أن الله سبحانه قد أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للنبيين وناسخا ~~لما قبله من PageV01P213 شرائع اليهود والنصارى والصابئين وأيده بالمعجزات ~~الظاهرة والآيات الباهرة كانشقاق القمر وتسبيح الحصى وإنطاق العجماء وما ~~تفجر من بين أصابعه من الماء # ومن آياته الظاهرة التي تحدى بها مع كافة العرب القرآن العظيم فإنهم مع ~~تميزهم بالفصاحة والبلاغة تهدفوا لسلبه ونهبه وقتله وإخراجه كما أخبر الله ~~عزوجل عنهم ولم يقدروا على معارضته بمثل القرآن إذ لم يكن في قدرة البشر ~~الجمع بين PageV01P214 جزالة القرآن ونظمه هذا مع ما فيه من أخبار الأولين ~~مع كونه أميا غير ممارس للكتب والأنباء عن الغيب في أمور تحقق صدقه فيها في ~~الإستقبال كقوله تعالى # @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ # وكقوله تعالى @QB@ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون في بضع سنين @QE@ # ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسل إن كل ما عجز عنه البشر لم يكن إلا ~~فعلا لله تعالى فمهما كان مقرونا بتحدي النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ~~منزلة قوله صدقت وذلك مثل ms43 القائم بين أيدي الملك المدعي على رعيته إنه رسول ~~الملك إليهم PageV01P215 فإنه مهما قال للملك إن كنت صادقا فقم على سريرك ~~ثلاثا واقعد على خلاف عادتك ففعل الملك ذلك حصل للحاضرين علم ضروري بأن ذلك ~~نازل منزلة قوله صدقت # | الركن الرابع في السمعيات وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عنه ~~ومداره على عشرة أصول # PageV01P216 # | الركن الرابع في السمعيات وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عنه ~~ومداره على عشرة أصول # PageV01P217 # | الأصل الأول الحشر والنش # وقد ورد بهما الشرع وهو حق والتصديق بهما واجب لأنه في العقل ممكن ومعناه ~~الإعادة بعد الإفناء وذلك مقدور لله تعالى كإبتداء PageV01P219 الإنشاء قال ~~الله تعالى @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة @QE@ # فاستدل بالإبتداء على الإعادة # وقال عز وجل @QB@ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة @QE@ # والإعادة إبتداء ثان فهو ممكن كالإبتداء الأول # | الأصل الثاني سؤال منكر ونكير # وقد وردت به الأخبار فيجب التصديق به لأنه ممكن إذ ليس يستدعي إلا إعادة ~~الحياة إلى جزء من الأجزاء الذي به فهم الخطاب وذلك ممكن في نفسه ولا يدفع ~~ذلك ما يشاهد من سكون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال PageV01P220 له فإن ~~النائم ساكن بظاهره ويدرك بباطنه من الآلام واللذات ما يحس بتأثيره عند ~~التنبيه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم # يسمع كلام جبريل عليه السلام ويشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء # فإذا لم يخلق لهم السمع والرؤية لم يدركوه # | الأصل الثالث عذاب القبر # وقد ورد الشرع به قال الله تعالى # @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب @QE@ # واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح الإستعاذة من عذاب ~~القبر PageV01P221 وهو ممكن فيجب التصديق به تفرق أجزاء الميت في بطون ~~السباع وحواصل الطيور فإن المدرك لألم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة بقدر ~~الله تعالى على إعادة الإدراك إليها # | الأصل الرابع الميزان # وهو حق ms44 قال الله تعالى @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ ~~PageV01P222 # وقال تعالى @QB@ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه ~~@QE@ # ووجهه أن الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند ~~الله تعالى فتصير مقادير أعمال العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في ~~العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب # | الأصل الخامس الصراط # وهو جسر ممدود على متن جهنم أرق من الشعرة وأحد من السيف PageV01P223 قال ~~الله تعالى # @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون @QE@ # وهذا ممكن فيجب التصديق به فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر ~~على أن يسير الإنسان على الصراط # | الأصل السادس أن الجنة والنار مخلوقتان # قال الله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين @QE@ PageV01P224 # فقوله تعالى @QB@ أعدت @QE@ دليل وعلى أنها مخلوقة فيجب إجراؤه على ~~الظاهر إذ لا إستحالة فيه وولا يقال لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء لأن ~~الله تعالى # @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ # | الأصل السابع # إن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم ~~عثمان ثم علي PageV01P225 رضي الله عنهم ولم يكن نص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على إمام أصلا إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه أحاد الولاة ~~والأمراء على الجنود في البلاد ولم يخف ذلك فكيف خفى هذا وإن ظهر فكيف ~~إندرس حتى لم ينتقل إلينا فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالإختيار والبيعة # وأما تقدير النص على غيره فهو نسبة للصحابة كلهم إلى مخالفة رسول الله ~~PageV01P226 صلى الله عليه وسلم وخرق الإجماع وذلك مما لا يستجريء على ~~إختراعه إلا الروابض # وإعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله ~~سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم # وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الإجتهاد لا ~~منازعة من معاوية في الأمامة إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان ~~مع كثرة PageV01P227 عشائرهم وإختلاطهم ms45 بالعسكر يؤدي إلى إضطراب أمر ~~الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم ~~جنايتهم يوجب الإعزاء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك وقد قال أفاضل العلماء # كل مجتهد مصيب وقال قائلون المصيب واحد ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل ~~أصلا # | الأصل الثامن # إن فضل الصحابة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة إذ حقيقة الفضل ~~ما هو فضل عند الله عز وجل وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة وإنما يدرك دقائق الفضل ~~PageV01P228 والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال ودقائق ~~التفصيل # فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة ~~لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف # | الأصل التاسع # إن شرائط الإمامة بعد الإسلام والتكليف خمسة PageV01P229 # الذكورة والورع والعلم والكفاية ونسبة قريش لقوله صلى الله عليه وسلم # الأئمة من قريش # وإذا إجتمع عدد من الموصوفين بهذه الصفات فالإمام من إنعقدت له البيعة من ~~أكثر الخلق والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الإنقياد إلى الحق # | الأصل العاشر # إنه لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة وكان في صرفه ~~PageV01P230 إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بإنعقاد إمامته لانا بين أن نحرك ~~فتنة الإستبدال فما يلقى المسلمون فيه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من ~~نقصان هذه الشروط التي أثبتت لمزية المصلحة فلا يهدم أصل المصلحة شغفا ~~بمزاياها كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا وبين أن نحكم بخلو البلاد عن الإمام ~~وبفساد الأقضية وذلك محال ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلاد لمسيس ~~حاجتهم فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة # فهذه الأركان الأربعة الحاوية للأصول الأربعين هي قواعد العقائد # فمن إعتقدها كان مواقفا لأهل السنة ومباينا لرهط البدعة فالله تعالى ~~يسددنا بتوفيقه ويهدينا إلى الحق وتحقيقه بمنة وسعة جوده وفضله صلى الله ~~عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وكل عبد مصطفى # | الفصل الرابع من قواعد العقائد في ms46 الإيمان والإسلام وما بينهما من ~~الإتصال والإنفصال وما يتطرق إليه من الزيادة والنقصان ووجه إستثناء السلف ~~وفيه ثلاثة مسائل # # | مسألة # إختلفوا في أن الإسلام هو الإيمان أو غيره وإن كان غيره فهل هو منفصل عنه ~~يوجد دونه أو مرتبط به يلازمه # فقيل إنهما شيء واحد # وقيل إنهما شيآن لا يتواصلان # وقيل إنهما شيآن ولكن يرتبط أحدهما بالآخر # وقد أورد أبو طالب المكي في هذا كلاما شديد الإضطراب كثير التطويل فلنهجم ~~الآن على التصريح بالحق من غير تعريج على نقل ما لا تحصيل له فنقول في هذا ~~ثلاثة مباحث # بحث عن موجب اللفظين في اللغة PageV01P231 PageV01P232 PageV01P233 ~~PageV01P234 # | مسألة # إختلفوا في أن الإسلام هو الإيمان أو غيره وإن كان غيره فهل هو منفصل عنه ~~يوجد دونه أو مرتبط به يلازمه # فقيل إنهما شيء واحد # وقيل إنهما شيآن لا يتواصلان # وقيل إنهما شيآن ولكن يرتبط أحدهما بالآخر # وقد أورد أبو طالب المكي في هذا كلاما شديد الإضطراب كثير التطويل فلنهجم ~~الآن على التصريح بالحق من غير تعريج على نقل ما لا تحصيل له فنقول # في هذا ثلاثة مباحث # بحث عن موجب اللفظين في اللغة PageV01P235 # وبحث عن حكمها في الدنيا والآخرة # والبحث الأول لغوي والثاني تفسيري والثالث # فقهي شرعي # | البحث الأول في موجب اللغة # والحق فيه أن الإيمان عبارة عن التصديق قال الله تعالى @QB@ وما أنت ~~بمؤمن لنا @QE@ أي بمصدق # والإسلام عبارة عن التسليم والإستسلام بالإذعان والإنقياد وترك التمرد ~~والإباء لعناد # وللتصديق محل خاص وهو القلب واللسان ترجمانه PageV01P236 # وأما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح فإن كل تصديق بالقلب ~~فهو تسليم وترك الإباء والجحود وكذلك الإعتراف باللسان وكذلك الطاعة ~~والإنقياد بالجوارح # فموجب اللغة أن الإسلام أعم والإيمان أخص فكان الإيمان عبارة عن أشرف ~~أجزاء الإسلام فإذن كل تصديق تسليم وليس كل تسليم تصديقا # | البحث الثاني عن إطلاق الشرع # والحق فيه أن الشرع قد ورد بإستعمالهما على سبيل الترادف والتوارد وورد ~~على سبيل الإختلاف وورد على سبيل التداخل PageV01P237 # أما الترادف ففي قوله تعالى # @QB@ فأخرجنا من كان ms47 فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين @QE@ ولم يكن بالإتفاق إلا بيت واحد # وقال تعالى # @QB@ يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين @QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة عن الإيمان فأجاب بهذه الخمس # وأما الإختلاف فقوله تعالى PageV01P238 # @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ # ومعناه استسلمنا في الظاهر فأراد الإيمان هاهنا التصديق فقط # وبالإسلام الإستسلام ظاهرا باللسان والجوارح # وفي حديث جبرائيل عليه السلام لما سأله عن الإيمان فقال # أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالبعث بعد الموت ~~وبالحساب وبالقدر خيره وشره فقال فما الإسلام فأجاب بذكر الخصال الخمس فعبر ~~بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل PageV01P239 # وفي الحديث عن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا عطاء ولم يعط الآخر ~~فقال له سعد يا رسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال صلى الله عليه ~~وسلم # أو مسلم فأعاد عليه فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما التداخل فما ورى أيضا أنه سئل فقيل أي الأعمال أفضل # فقال صلى الله عليه وسلم الإسلام فقال أي الإسلام أفضل # فقال صلى الله عليه وسلم الإيمان # وهذا دليل على الإختلاف وعلى التداخل وهو أوفق الإستعمالات في ~~PageV01P240 اللغة لأن الإيمان عمل من الأعمال وهو أفضلها والإسلام هو ~~تسليم أما بالقلب وأما باللسان وإما بالجوارح وأفضلها الذي بالقلب وهو ~~التصديق الذي يسمى إيمانا # والإستعمال لهما على سبيل الإختلاف وعلى سبيل التداخل وعلى سبيل الترادف ~~كله غير خارج عن طريق التجوز في اللغة # أما الإختلاف فهو أن يجعل الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط وهو موافق ~~للغة # والإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا وهو أيضا موافق للغة فإن التسليم ببعض ~~محال التسليم ينطلق عليه إسم التسليم فليس من شرط حصول الإسم عموم المعنى ~~لكل محمل يمكن أن يوجد المعنى فيه فإن من لمس غيره بدنه يسمى لامسا وإن لم ~~يستعرق جميع بدنه # فإطلاق ms48 إسم الإسلام على التسليم الطاهر عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان ~~وعلى هذا الوجه جرى قوله تعالى # @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ PageV01P241 # وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد أو مسلم لأنه فضل أحدهما على الآخر ~~ويريد بالإختلاف تفاضل المسميين # وأما التدخل فموافق أيضا للغة في خصوص الإيمان وهو أن يجعل الإسلام عبارة ~~عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعا والإيمان عبارة عن بعض ما دخل في ~~الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للغة في ~~خصوص الإيمان وعموم الإسلام للكل وعلى هذا خرج قوله الإيمان في جواب قول ~~السائل أي الإسلام أفضل لأنه جعل الإيمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه # وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة على التسليم ~~بالقلب والظاهر جميعا فإن كل ذلك تسليم وكذا الإيمان ويكون التصرف في ~~الإيمان على الخصوص بتعميمه وإدخال الظاهر في معناه وهو جائز لأن تسليم ~~الظاهر بالقول والعمل ثمرة تصديق الباطن ونتيجته PageV01P242 # وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشجر مع ثمره على سبيل التسامح فيصير بهذا ~~القدر من التعميم مرادفا لإسم الإسلام ومطابقا له فلا يزيد عليه ولا ينقص ~~وعليه خرج قوله @QB@ فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين @QE@ # | البحث الثالث عن الحكم الشرعي # وللإسلام والإيمان حكمان أخروي ودنيوي # أما الأخروي فهو الإخراج من النار ومنع التخليد إذ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ويخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان # وقد اختلفوا في هذا الحكم على ماذا يترتب وعبروا عنه بأن الإيمان ماذا هو ~~PageV01P243 فمن قائل إنه مجرد العقد # ومن قائل يقول إنه عقد بالقلب وشهادة اللسان # ومن قائل يزيد ثالثا وهو العمل بالأركان # ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول PageV01P244 # من جمع بين هذه الثلاثة فلا خلاف في أن مستقرة الجنة وهذه درجة # والدرجة الثانية أن يوجد إثنان وبعض الثالث وهو القول والعقد وبعض ~~الأعمال ولكن إرتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر فعند هذا قالت للمعتزلة ms49 # خرج بهذا عن الإيمان ولم يدخل في الفكر بل اسمه فاسق وهو على منزلة بين ~~المنزلتين وهو مخلد في النار وهذا باطل كما سنذكره # الدرجة الثالثة أن يوجد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الأعمال ~~بالجوارح # وقد اختلفوا في حكمه فقال أبو طالب المكي PageV01P245 العمل بالجوارح من ~~الإيمان ولا يتم دونه وادعى الإجماع فيه واستدل بأدلة تشعر بنقيض غرضه ~~كقوله تعالى # @QB@ الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ إذ هذا يدل على أن العمل وراء ~~الإيمان لا من نفس الإيمان وإلا فيكون العمل في حكم المعاد والعجب أنه ادعى ~~الإجماع في هذا وهو مع ذلك ينقل قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P246 # لا يكفر إلا بعد جحوده لما أقربه وينكر على المعتزلة قولهم بالتخليد في ~~النار بسبب الكبائر والقائل بهذا قائل بنفس مذهب المعتزلة إذ يقال له # من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في الحال فهل هو في الجنة # فلا بد أن يقول نعم # وفيه حكم بوجود الإيمان دون العمل فنزيد ونقول لو بقي حيا حتى دخل عليه ~~وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات أو زنى ثم مات فهل يخلد في النار # فإن قال نعم فهو مراد المعتزلة وإن قال لا فهو تصريح بأن العمل ليس ركنا ~~من نفس الإيمان ولا شرطا في وجوده ولا في استحقاق الجنة به # وإن قال أردت أن يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يقدم على شيء من الأعمال ~~الشرعية فنقول فما ضبط تلك المدة وما عدد تلك الطاعات التي بتركها ~~PageV01P247 يبطل الإيمان وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الإيمان ~~وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلا # الدرجة الرابعة أن يوجد التصديق بالقلب قبل أن ينطق باللسان أو يشتغل ~~بالأعمال ومات فهو نقول مات مؤمنا بينه وبين الله تعالى وهذا مما اختلف فيه # ومن شرط القول لتمام الإيمان يقول هذا مات قبل الإيمان وهو فاسد إذ قال ~~صلى الله عليه وسلم # يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان # وهذا قلبه طافح الإيمان فكيف ms50 يخلد في النار ولم يشترط في حديث جبريل عليه ~~السلام للإيمان إلا بالتصديق بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر كما سبق # الدرجة الخامسة أن يصدق بالقلب ويساعده من العمر مهلة النطق PageV01P248 ~~بكلمتي الشهادة وعلم وجوبها ولكنه لم ينطق بها فيحتمل أن يجعل إمتناعه عن ~~النطق كامتناعه عن الصلاة ونقول # هو مؤمن غير مخلد في النار والإيمان هو التصديق المحض واللسان ترجمان ~~الإيمان فلا بد أن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه ~~اللسان وهذا هو الأظهر إذ لا مستند إلا إتباع موجب الألفاظ ووضع اللسان إن ~~الإيمان هو عبارة عن التصديق بالقلب وقد قال صلى الله عليه وسلم # يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة # ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ينعدم ~~بالسكوت عن الفعل الواجب وقال قائلون # القول ركن إذ ليس كلمتا الشهادة إخبارا عن القلب بل هو إنشاء عقد آخر ~~وإبتداء شهادة وإلتزام والأول أظهر وقد غلا في هذا طائفة المرجئة فقالوا ~~PageV01P249 هذا لا يدخل النار أصلا # وقالوا إن المؤمن وإن عصى فلا يدخل النار وسنبطل ذلك عليهم # الدرجة السادسة أن يقول بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله ولكن لم ~~يصدق بقلبه فلا نشك في أن هذا في حكم الآخرة من الكفار وإنه مخلد في النار # ولا نشك في أنه في حكم الدنيا الذي يتعلق بالأئمة والولاة من المسلمين ~~لأن قلبه لا يطلع عليه وعلينا أن نظن به أنه ما قاله بلسانه إلا وهو منطو ~~عليه في قلبه وإنما نشك في أمر ثالث وهو الحكم الدنيوي فيما بينه وبين الله ~~تعالى وذلك بأن يموت له في الحال مسلم ثم يصدق بعد ذلك بقلبه ثم يستفتي ~~ويقول # كنت غير مصدق بالقلب حالة الموت والميراث الآن في يدي فهل يحل لي بيني ~~وبين الله تعالى أو نكح مسلمة ثم صدق بقلبه هل تلزمه إعادة النكاح هذا محل ~~نظر فيحتمل أن يقال PageV01P250 # أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهرا وباطنا ويحتمل ms51 أن يقال تناط ~~بالظاهر في حق غيره لأن باطنه غير ظاهر لغيره وباطنه ظاهر له في نفسه بينه ~~وبين الله تعالى # والأظهر والعلم عند الله تعالى إنه لا يحل له ذلك الميراث ويلزمه إعادة ~~النكاح ولذلك كان حذيفة رضي الله عنه لا يحضر جنازة من يموت من المنافقين ~~وعمر رضي الله عنه كان يراعي ذلك منه فلا يحضر إذا لم يحضر حذيفة رضي الله ~~عنه والصلاة فعل ظاهر في الدنيا وإن كان من العبادات والتوقي عن الحرام ~~أيضا من جملة ما يجب لله كالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم # طلب الحلال فريضة بعد الفريضة وليس هذا مناقضا لقولنا إن الإرث ~~PageV01P251 حكم الإسلام وهو الإستسلام بل الإستسلام التام هو ما يشمل ~~الظاهر والباطن وهذه مباحث فقهية ظنية تبنى على ظواهر الألفاظ والعمومات ~~والأقيسة فلا ينبغي أن يظن القاصر في العلوم أن المطلوب فيه القطع من حيث ~~جرت العادة بإيراده في فن الكلام الذي يطلب فيه القطع فما أفلح من نطر إلى ~~العادات والمراسم في العلوم # فإن قلت فما شبهة المعتزلة والمرجئة وما حجة بطلان قولهم فأقول شبهتهم ~~عمومات القرآن أما المرجئة فقالوا # لا يدخل المؤمن النار وإن أتى بكل المعاصي لقوله عز وجل PageV01P252 # @QB@ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا @QE@ ولقوله عز وجل @QB@ ~~والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون @QE@ # ولقوله تعالى @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء @QE@ # فقوله كلما ألقي فيها فوج عام فينبغي أن يكون من ألقي في النار مكذبا # ولقوله تعالى @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ # وهذا حصر وإثبات ونفي # ولقوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ~~@QE@ فالإيمان رأس الحسنات PageV01P253 # ولقوله تعالى @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ # وقال تعالى @QB@ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ # ولا حجة لهم في ذلك فإنه حيث ذكر الإيمان في هذه الآيات أريد به الإيمان ~~مع العمل إذ بينا أن الإيمان قد يطلق ويراد به الإسلام ms52 وهو الموافقة بالقلب ~~والقول والعمل ودليل هذا التأويل أخبار كثيرة في معاقبة العاصين ومقادير ~~العقاب وقوله صلى الله عليه وسلم # يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان # فكيف يخرج إذا لم يدخل # ومن القرآن قوله تعالى # @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ ~~PageV01P254 # والإستثناء بالمشيئة يدل على الإنقسام وقوله تعالى @QB@ ومن يعص الله ~~ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها @QE@ # وتخصيصه بالكفر تحكم # وقوله تعالى @QB@ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم @QE@ # وقال تعالى @QB@ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار @QE@ # فهذه العمومات في معارضة عموماتهم ولا بد من تسليط التخصيص والتأويل على ~~الجانبين لأن الأخبار مصرحة بأن العصاة يعذبون بل قوله تعالى @QB@ وإن منكم ~~إلا واردها @QE@ كالصريح في أن ذلك لا بد منه للكل إذ لا يخلو مؤمن عن ذنب ~~يرتكبه PageV01P255 # وقوله تعالى @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ أراد به من ~~جماعة مخصوصين أو أراد بالأشقى شخصا معينا أيضا # وقوله تعالى @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها @QE@ أي فوج من الكفار ~~وتخصيص العمومات قريب # ومن هذه الآية وقع للأشعري وطائفة من المتكلمين إنكار صيغ العموم وإن هذه ~~الألفاظ يتوقف فيها إلى ظهور قرينة تدل على معناها # وأما المعتزلة فشبهتهم قوله تعالى # @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى @QE@ # وقوله تعالى @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا @QE@ ~~PageV01P256 # ثم قال @QB@ ثم ننجي الذين اتقوا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ # وكل آية ذكر الله عز وجل العمل الصالح فيها مقرونا بالإيمان # وقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ # وهذه العمومات أيضا مخصوصة بدليل قوله تعالى @QB@ ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء @QE@ # فينبغي أن تبقى له مشيئة في مغفرة ما سوى الشرك وكذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة ms53 من إيمان PageV01P257 # وقوله تعالى @QB@ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ إن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ فكيف يضيع أجر أصل ~~الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة # وقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ أي لإيمانه وقد ورد على مثل ~~هذا السبب # فإن قلت فقد مال الإختيار إلى أن الإيمان حاصل دون العمل وقد إشتهر عن ~~السلف قولهم الإيمان عقد وقول وعمل فما معناه # قلنا لا يبعد أن يعد العمل من الإيمان لأنه مكمل له ومتمم كما يقال ~~PageV01P258 الرأس واليدان من الإنسان ومعلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم ~~الرأس ولا يخرج عنه بكونه مقطوع اليد # وكذلك يقال للتسبيحات والتكبيرات من الصلاة وإن كانت لا تبطل بفقدها # فالتصديق بالقلب من الإيمان كالرأس من وجود الإنسان إذ ينعدم بعدمه وبقية ~~الطاعات كالأطراف بعضها أعلى من بعض وقد قال صلى الله عليه وسلم # لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن # والصحابة رضي الله عنهم ما اعتقدوا مذهب المعتزلة في الخروج عن الإيمان ~~بالزنا ولكن معناه غير مؤمن حقا إيمانا تاما كاملا كما يقال للعاجز المقطوع ~~الأطراف هذا ليس بإنسان أي ليس له الكمال الذي هو وراء حقيقة الإنسانية ~~PageV01P259 # | مسألة # فإن قلت فقد إتفق السلف على أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص ~~بالمعصية فإذا كان التصديق هو الإيمان فلا يتصور فيه زيادة ولا نقصان # فأقول السلف هم الشهود العدول وما لأحد عن قولهم عدول فما ذكروه حق وإنما ~~الشأن في فهمه وفيه دليل على أن العمل ليس من أجزاء الإيمان وأركان وجوده ~~بل هو مزيد عليه يزيد به والزائد موجود والناقص موجود والشيء لا يزيد بذاته ~~فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه بل يقال يزيد بلحيته وسمته ولا يجوز ~~أن يقال الصلاة تزيد PageV01P260 بالركوع والسجود بل تزيد بالآداب والسنن ~~فهذا تصريح بإن الإيمان له وجود ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة ~~والنقصان # فإن قلت فالإشكال قائم في أن التصديق كيف يزيد وينقص وهو خصلة واحدة # فأقول إذا تركنا المداهنة ولم نكترت ms54 بتشغيب من تشغب وكشفنا الغطاء إرتفع ~~الإشكال # فنقول الإيمان إسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه # الأول أنه يطلق للتصديق بالقلب على سبيل الإعتقاد والتقليد من غير كشف ~~وإنشراح صدر وهو إيمان العوام # بل إيمان الخلق كلهم إلا الخواص PageV01P261 # وهذا الإعتقاد عقدة على القلب تارة تشتد وتقوى وتارة تضعف وتسترخي ~~كالعقدة على الخيط مثلا ولا تستبعد هذا واعتبره باليهودي وصلابته في عقيدته ~~التي لا يمكن نزوعه عنها بتخويف وتحذير ولا بتخييل ووعظ ولا بتحقيق وبرهان # وكذلك النصراني والمبتدعة وفيهم من يمكن تشكيكه بأدنى كلام ويمكن ~~إستنزاله عن إعتقاده بأدنى إستمالة أو تخويف مع أنه غير شاك في عقده كالأول ~~ولكنهما متفاوتان في شدة التصميم وهذا موجود في الإعتقاد الحق أيضا والعمل ~~يؤثر في نماء هذا التصميم وزيادته كما يؤثر سقي الماء في ثمار الأشجار ~~ولذلك قال تعالى # @QB@ فزادتهم إيمانا @QE@ # وقال تعالى @QB@ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@ PageV01P262 وقال صلى ~~الله عليه وسلم فيما يروى في بعض الأخبار الإيمان يزيد وينقص وذلك بتأثير ~~الطاعات في القلب وهذا لا يدركه إلا من راقب أحوال نفسه في أوقات المواظبة ~~على العبادة والتجرد لها بحضور القلب مع أوقات الفتور وإدراك التفاوت في ~~السكون إلى عقائد الإيمان في هذه الأحوال حتى يزيد عقده إستعصاء على من ~~يريد حله بالتشكيك بل من يعتقد في اليتيم معنى الرحمة إذا عمل بموجب ~~إعتقاده فمسح رأسه وتلطف به أدرك من باطنه تأكيد الرحمة وتضاعفها بسبب ~~العمل # وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه عملا مقبلا أو ساجدا لغيره أحس من ~~قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها ~~أعمال الجوارح ثم يعود دائر الأعمال عليها فيؤكدها ويزيدها وسيأتي هذا في ~~ربع المنجيات والمهلكات عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر والأعمال ~~بالعقائد والقلوب فإن ذلك من جنس تعلق الملك بالملكوت وأعني بالملك ~~PageV01P263 عالم الشهادة المدرك بالحواس وبالملكوت عالم الغيب المدرك بنور ~~البصيرة والقلب من عالم الملكوت والأعضاء وأعمالها من عالم الملك ولطف ~~الإرتباط ودقته بين العالمين إنتهى إلى حد ظن ms55 بعض الناس إتحاد أحدهما ~~بالآخر وظن آخرون أنه لا عالم إلا عالم الشهادة وهو هذه الأجسام المحسوسة ~~ومن أدرك الأمرين وأدرك تعددهما ثم إرتباطهما عبر عنه فقال # رق الزجاج وراقت الخمر % وتشابها فتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح % وكأنما قدح ولا خمر PageV01P264 # ولنرجع إلى المقصود فإن هذا العالم خارج عن علم المعاملة ولكن بين ~~العالمين أيضا إتصال وإرتباط فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على ~~علوم المعاملة إلى أن تنكشف عنها بالتكليف فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة ~~بموجب هذا الإطلاق ولهذا قال علي كرم الله وجهه إن الإيمان ليبدو لمعة يضاء ~~فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله وإن النفاق ليبدو ~~نكتة سوداء فإذا إنتهك الحرمات نمت وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه ~~فلذلك هو الختم وتلا قوله تعالى @QB@ كلا بل ران على قلوبهم @QE@ # | الإطلاق الثاني # أن يراد به التصديق والعمل جميعا كما قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع ~~وسبعون بابا وكما قال صلى الله عليه وسلم PageV01P265 # لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وإذا دخل العمل في مقتضى الإيمان لم ~~تخف زيادته ونقصانه وهل يؤثر ذلك في زيادة الإيمان الذي هو مجرد التصديق ~~هذا فيه نظر وقد أشرنا إلى أنه يؤثر فيه # | الإطلاق الثالث # أن يراد به التصديق اليقيني على سبيل الكشف وإنشراح الصدر والمشاهدة بنور ~~البصيرة # وهذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة ولكني أقول الأمر اليقيني الذي لا شك ~~فيه تختلف طمأنينة النفس إليه فليس طمأنينة النفس إلى أن الإثنين أكثر من ~~الواحد كطمأنينتها إلى أن العالم مصنوع حادث وأن كان لا شك في واحد منهما ~~فإن اليقينيات تختلف في درجات الإيضاح ودرجات طمأنينة النفس إليها # وقد عرضنا لهذه في فضل اليقين من كتاب العلم في باب علماء الآخرة فلا ~~حاجة إلى الإعادة # وقد ظهر في جميع الإطلاقات أن ما قالوه من زيادة PageV01P266 الإيمان ~~ونقصانه حق وكيف لا وفي الأخبار أن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من إيمان ms56 وفي بعض المواضع في خبر آخر # مثقال دينار فأي معنى لاختلاف مقاديره إن كان ما في القلب لا يتفاوت # | مسألة # فإن قلت # ما وجه قول السلف أنا مؤمن إن شاء الله والإستثناء PageV01P267 شك والشك ~~في الإيمان كفر وقد كانوا يمتنعون عن جزم الجواب بالإيمان ويحترزون عنه ~~فقال سفيان الثوري رحمه الله # من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكاذبين # ومن قال أنا مؤمن حقا فهو بدعة فكيف يكون كاذبا وهو يعلم أنه مؤمن في ~~نفسه # ومن كان مؤمنا في نفسه كان مؤمنا عند الله كما أن من كان طويلا وسخيا في ~~نفسه وعلم ذلك كان كذلك عند الله وكذا من مسرورا أو حزينا أو سميعا أو ~~بصيرا # ولو قيل للإنسان هل أنت حيوان لم يحسن أن يقول أنا حيوان إن شاء الله ~~ولما قال سفيان ذلك قيل له فماذا نقول قال # @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ PageV01P268 # وآي فرق بين أن يقول @QB@ آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ وبين أن يقول ~~أنا مؤمن وقيل للحسن أمؤمن أنت فقال إن شاء الله فقيل له لم تستثني يا أبا ~~سعيد في الإيمان فقال # أخاف أن أقول نعم فيقول الله سبحانه كذبت يا حسن فتحق علي الكلمة وكان ~~يقول ما يؤمنني أن يكون الله سبحانه قد أطلع على في بعض ما يكره فمقتني ~~وقال إذهب لا قبلت لك عملا فأنا أعمل في غير معمل # وقال إبراهيم بن أدهم إذا قيل لك أمؤمن أنت فقل لا إله إلا الله # وقال مرة قل أنا لا أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة # وقيل لعلقمة أمؤمن أنت قال أرجو إن شاء الله # وقال الثوري نحن مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله وما ندري ما ~~PageV01P269 نحن عند الله تعالى فما معنى هذه الإستثناءات # فالجواب أن هذا الإستثناء صحيح وله أربعة أوجه وجهان مستندان إلى الشك لا ~~في أصل الإيمان ولكن في خاتمته أو كماله ووجهان لا يستندان إلى الشك # الوجه الأول الذي لا يستند إلى معارضة الشك الإحتراز من ms57 الجزم خيفة ما ~~فيه من تزكية النفس قال الله تعالى @QB@ فلا تزكوا أنفسكم @QE@ # وقال @QB@ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم @QE@ # وقال تعالى @QB@ انظر كيف يفترون على الله الكذب @QE@ PageV01P270 # وقيل لحكيم ما الصدق القبيح فقال ثناء المرء على نفسه # والإيمان من أعلى صفات المجد والجزم به تزكية مطلقة وصيغة الإستثناء ~~كأنها نقل من عرف التزكية كما يقال للإنسان أنت طبيب أو فقيه أو مفسر فيقول ~~نعم إن شاء الله تفي معرض التشكيك ولكن لإخراج نفسه عن تزكية نفسه # فالصيغة صيغة الترديد والتضعيف لنفس الخبر ومعناه التضعيف للازم من لوازم ~~الخبر وهو التزكية وبهذا التأويل لو سئل عن وصف ذم لم يحسن الإستثناء # الوجه الثاني التأديب بذكر الله تعالى في كل حال وإحالة الأمور كلها إلى ~~مشئية الله سبحانه فقد أدب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى # @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ ثم لم ~~PageV01P271 يقتصر على ذلك فيما لا يشك فيه بل قال تعالى # @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ # وكان الله سبحانه عالما بأنهم يدخلون لا محالة وإنه شاءه ولكن المقصود ~~تعليمه ذلك فتأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما كان يخبر عنه ~~معلوما كان أو مشكوكا حتى قال صلى الله عليه وسلم لما دخل المقابر # السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون ) # واللحوق بهم غير مشكوك فيه ولكن مقتضى الأدب ذكر الله تعالى وربط الأمور ~~به وهذه الصيغة دالة عليه حتى صار يعرف الإستعمال عبارة عن إظهار الرغبة ~~والتمني فإذا قيل لك إن فلانا يموت سريعا فنقول إن شاء الله فيفهم منه ~~رغبتك لا تشكك وإذا قيل لك فلان سيزول مرضه ويصح فتقول إن شاء الله بمعنى ~~الرغبة فقد صارت الكلمة معدولة عن معنى التشكيك إلى معنى الرغبة وكذلك ~~العدول إلى معنى PageV01P272 التأدب لذكر الله تعالى كيف كان الأمر # الوجه الثالث # مستنده الشك ومعناه أنا مؤمن حقا إن شاء ms58 الله إذ قال الله تعالى لقوم ~~مخصوصين بأعيانهم @QB@ أولئك هم المؤمنون حقا @QE@ # فانقسموا إلى قسمين ويرجع هذا إلى الشك في كمال الإيمان لا في أصله وكل ~~إنسان شاك في كمال إيمانه وذلك ليس بكفر والشك في كمال الإيمان حق من وجهين ~~PageV01P273 # أحدهما من حيث أن النفاق يزيل كمال الإيمان وهو خفي لا تتحقق البراءة منه # والثاني أنه يكمل بأعمال الطاعات ولا يدري وجودها على الكمال أما العمل ~~فقد قال الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون @QE@ # فيكون الشك في هذا الصدق # وكذلك قال الله تعالى @QB@ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين @QE@ # فشرط عشرين وصفا كالوفاء بالعهد والصبر على الشدائد ثم قال تعالى @QB@ ~~أولئك الذين صدقوا @QE@ وقد قال تعالى PageV01P274 # @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ # وقال تعالى @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ # وقد قال تعالى @QB@ هم درجات عند الله @QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم الإيمان عريان ولباسه التقوى الحديث # وقال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن ~~الطريق PageV01P275 # فهذا ما يدل على إرتباط كمال الإيمان بالأعمال # وأما إرتباطه بالبراءة عن النفاق والشرك الخفي فقوله صلى الله عليه وسلم ~~أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن # من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر # وفي بعض الروايات وإذا عاهد غدر # وفي حديث أبي سعيد الخدري # القلوب أربعة قلب أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب مصفح فيه ~~إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء العذب ومثل النفاق ~~فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين غلب عليه حكم له بها # وفي لفظ آخر غلبت عليه ذهبت به PageV01P276 # وقال عليه السلام أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها # وفي حديث الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا # وقال حذيفة رضي ms59 الله عنه # وكان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها ~~منافقا إلى أن يموت وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات # وقال بعض العلماء أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق # وقال حذيفة المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه وهذا النفاق يضاد صدق الإيمان ~~وكماله وهو PageV01P277 خفي وأبعد الناس منه من يتخوفه وأقربهم منه من يرى ~~أنه بريء # فقد قيل للحسن البصري يقولون إن النفاق اليوم فقال يا أخي لو هلك ~~المنافقون لاستوحشتم في وقال هو أو غيره لو نبت للمنافقين أذناب ما قدرنا ~~أن نطأ على الأرض بأقدامنا # وسمع ابن عمر رضي الله عنه رجلا يتعرض للحجاج فقال # أرأيت لو كان حاضرا يسمع أكنت تتكلم فيه فقال لا فقال كنا نعد هذا نفاقا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال صلى الله عليه وسلم من كان ذا لسانين في الدنيا جعله الله ذا لسانين ~~في الآخرة # وقال أيضا صلى الله عليه وسلم شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ~~ويأتي هؤلاء بوجه PageV01P278 # وقيل للحسن أن قوما يقولون إنا لا نخاف النفاق فقال والله لأن أكون أعلم ~~إني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا # وقال الحسن إن من النفاق إختلاف اللسان والقلب والسر والعلانية والمدخل ~~والمخرج # وقال رجل لحذيفة رضي الله عنه إني أخاف أن أكون منافقا فقال لو كنت ~~منافقا ما خفت النفاق إن المنافق قد أمن من النفاق # وقال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين ومائة # وفي رواية خمسين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخافون ~~النفاق PageV01P279 # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # كان جالسا في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا وأكثروا الثناء عليه فبيناهم ~~كذلك إذ طلع عليهم الرجل ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء وقد علق نعله بيده ~~وبين عينيه أثر السجود فقالوا يا ms60 رسول الله هو هذا الرجل الذي وصفناه فقال ~~صلى الله عليه وسلم أرى على وجهه سفعة من الشيطان فجاء الرجل حتى سلم وجلس ~~مع القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نشدتك الله هل حدثت نفسك حين أشرفت ~~على القوم أنه ليس فيهم خير منك فقال اللهم نعم # وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه # اللهم إني أستغفرك لما علمت ولما لم أعلم فقيل له أتخاف يا رسول الله ~~فقال وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وقد ~~قال سبحانه # @QB@ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون @QE@ PageV01P280 # قيل في التفسير عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فكانت في كفة السيئات # وقال سري السقطي لو أن إنسانا دخل بستانا فيه من جميع الأشجار عليها من ~~جميع الطيور فخاطبه كل طير منها بلغة فقال السلام عليك يا ولي الله فسكنت ~~نفسه إلى ذلك كان أسير في يديها # فهذه الأخبار والآثار تعرفك خطر الأمر بسبب دقائق النفاق والشرك الخفي ~~وأنه لا يؤمن منه حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة عن نفسه ~~وأنه هل ذكر في المنافقين # وقال أبو سليمان الداراني سمعت من بعض الأمراء شيئا فأردت أن أنكره فخفت ~~أن يؤمر بقتلي ولم أخف من الموت ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق عند ~~خروج روحي فكففت وهذا من النفاق الذي يضاد حقيقة الإيمان وصدقه وكماله ~~وصفاءه لا أصله PageV01P281 فالنفاق نفاقان # أحدهما يخرج من الدين ويلحق بالكافرين ويسلك في زمرة المخلدين في النار # والثاني يفضي بصاحبه إلى النار مدة أو ينقص من درجات عليين ويحط من رتبه ~~الصديقين وذلك مشكوك فيه ولذلك حسن الإستثناء فيه # وأصل هذا النفاق تفاوت بين السر والعلانية وإلا من من مكر الله والعجب ~~وأمور أخر لا يخلو عنها إلا الصديقون # | الوجه الرابع # وهو أيضا مستند إلى الشك وذلك من خوف الخاتمة فإنه لا يدري أيسلم له ~~الإيمان عند الموت أم لا فإن ختم له بالكفر حبط عمله السابق لأنه موقوف ms61 على ~~PageV01P282 سلامة الآخر ولو سئل الصائم ضحوة النهار عن صحة صومه فقال أنا ~~صائم قطعا فلو أفطر في أثناء نهاره بعد ذلك لتبين كذبه إذ كانت الصحة ~~موقوفه على التمام إلى غروب الشمس من آخر النهار وكما أن النهار ميقات تمام ~~الصوم فالعمر ميقات تمام صحة الإيمان ووصفه بالصحة قبل آخره بناء على ~~الإستصحاب وهو مشكوك فيه والعاقبة مخوفة ولأجلها كان بكاء أكثر الخائفين ~~لأجل أيها ثمرة القضية السابقة والمشيئة الأزلية التي لا تظهر المقضى به ~~ولا مطلع عليه لأحد من البشر فخوف الخاتمة كخوف السابقة وربما يظهر في ~~الحال ما سبقت الكلمة بنقيضه فمن الذي يدري أنه من الذين سبقت لهم من الله ~~الحسنى # وقيل في معنى قوله تعالى @QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ أي بالسابقة ~~يعني أطهرتها # وقال بعض السلف إنما يوزن من الأعمال خواتيمها وكان أبو الدرداء ~~PageV01P283 رضي الله عنه يحلف بالله ما من أحد يأمن أن يسلب إيمانه إلا ~~سلبه # وقيل من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك وقيل هي ~~عقوبات دعوى الولاية والكرامة بالإفتراء # وقال بعض العارفين لو عرضت على الشهادة عند باب الدار والموت على التوحيد ~~عند باب الحجرة لاخترعت الموت على التوحيد عند باب الحجرة لأني لا أدري ما ~~يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب الدار # وقال بعضهم لو عرفت واحدا بالتوحيد خمسين سنة ثم حال بيني وبينه سارية ~~ومات لم أحكم أنه مات على التوحيد # وفي الحديث من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال أنا عالم فهو جاهل وقيل في ~~قوله تعالى @QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا @QE@ صدقا لمن مات على الإيمان ~~وعدلا لمن مات على الشرك # وقد قال تعالى @QB@ ولله عاقبة الأمور @QE@ PageV01P284 # فهما كان الشك بهذه المثابة كان الإستثناء واجبا لأن الإيمان عبارة عما ~~يفيد الجنة # كما أن الصوم عبارة عما يبريء الذمة وما فسد قبل الغروب لا يبريء الذمة ~~فيخرج عن كونه صوما فكذلك الإيمان بل لا يبعد أن يسأل عن الصوم الماضي الذي ~~لا ms62 يشك فيه بعد الفراغ منه فيقال أصمت بالأمس فيقول نعم إن شاء الله تعالى # إذ الصوم الحقيقي هو المقبول والمقبول غائب عنه لا يطلع عليه إلا الله ~~تعالى # فمن هذا حسن الإستثناء في جميع أعمال البر ويكون ذلك شكا في القبول إذ ~~يمنع من القبول بعد جريان ظاهر شروط الصحة أسباب خفية لا يطلع عليها إلا رب ~~الأرباب جل جلاله فيحسن الشك فيه # فهذه وجوه حسن الإستثناء في الجواب عن الإيمان وهي آخر ما تختم به كتاب ~~قواعد العقائد # تم الكتاب بحمد الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى ~~PageV01P285 ms63