######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001157 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: التفتازاني #META# 010.AuthorNAME :: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 791 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح المقاصد في علم الكلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 2*1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح المقاصد في علم الكلام #META# 030.LibURI :: JK_001157 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف النعمانية #META# 044.EdPLACE :: باكستان #META# 045.EdYEAR :: 1401هـ - 1981م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # شرح المقاصد في علم الكلام | 1 | PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك يا من بيده ملكوت كل شيء وبه اعتضاده ومن عنده ابتداء كل حي وإليه ~~معاده تتلى من أوراق الأطباق آيات توحيده وتحميده وتجلى في الآفاق والأنفس ~~شواهد تقديسه وتمجيده ما تسقط في الأكوان من ورقة إلا تعلمها حكمته الباهرة ~~ولا توجد في الأمكان من طبقة إلا تشملها قدرته القاهرة تقدس عن الأمثال ~~والأكفاء ذاته الأحدية وتنزه عن الزوال والفناء صفاته الأزلية والأبدية ~~سجدت لعزة جلاله جباه الأجرام العلوية ونطقت بشكر نواله شفاه الأنوار ~~القدسية ونشكرك على ما علمتنا من قواعد العقائد الدينية وخولتنا من عوارف ~~المعارف اليقينية وهديتنا إليه من طريق النجاة وسبيل الرشاد ودللتنا عليه ~~من سنن الاستقامة ونهج السداد ونصلي على نبيك محمد المنعوت بأكرم الخلائق ~~المبعوث رحمة للخلائق أرسلته حين درست أعلام الهدى وظهرت أعلام الردى ~~وانطمس منهج الحق وعفا وأشرقت مصابيح الصدق على الانطفاء فأعلى من الدين ~~معالمه ومن اليقين مراسمه وبين من البرهان سبيله ومن الإيمان دليله وأقام ~~للحق حجته وأنار للشرع محجته حتى انشرح الصدور بنور البينات وانزاح عن ~~القلوب صدأ الشبهات وأشرق وجه الأيام واتسق أمر الإسلام واعتصم الأنام ~~بأوثق عصام ماله من انفصام وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين وخلفاء اليقين ~~مصابيح الأمم ومفاتيح الكرم وكنوز العلم ورموز الحكم رؤساء حظائر القدس ~~وعظماه بقاع الأنس قد صعدوا ذرى الحقائق بإقدام الأفكار ونوروا سبع طرائق ~~بأنوار الآثار وقارعوا على الدين فكشفوا عنه القوارع والكروب وسارعوا إلى ~~PageV01P002 اليقين فصرفوا عنه العوادي والخطوب فابتسم ثغر الإسلام وانتظم ~~أمر المسلمين واتضح وعدا من الله وحقا عليه نصر المؤمنين وبعد فقد كنت في ~~إبان الأمر وعنفوان العمر إذ العيش غض والشباب بمائه وغصن الحداثة على ~~نمائه وبدور الآمال طالعة مسفرة ووجوه الأحوال ضاحكة مستبشرة ورباع الفضل ~~معمورة الأكناف والعرصات ورياض العلم ممطورة الأكمام والزهرات أسرح النظر ~~في العلوم طلبا لأزهارها وأنوارها وأشرح الكتب من الفنون كشفا لأستارها عن ~~أسرارها يرد على حذاق الآفاق غوصا على فرائد فوائدها ms001 ويتردد إلى أكياس ~~الناس روما لشوارد عوائدها علما منهم بأنا بذلنا قوانا لاكتساب الدقائق ~~وقتلنا نهانا في طلاب الحقائق وحين رأوا علم الكلام الذي هو أساس الشرائع ~~والأحكام ومقياس قواعد عقائد الإسلام أعز ما يرغب فيه ويعرج عليه وأهم ما ~~تناخ مطايا الطلب لديه لكونه أوثق العلوم بنيانا وأصدقها تبيانا وأكرمها ~~نتاجا وأنورها سراجا وأصحها حجة ودليلا وأوضحها محجة وسبيلا حاموا جميعا ~~حول طلابه وراموا طريقا إلى جنابه والتمسوا مصباحا على قبابه ومفتاحا إلى ~~فتح بابه فافترصت لمعة من ظلم الدهر ونبوة من أنياب النوائب وانتهزت فرصة ~~من عين الزمان وخفة من زحام الشوائب وأخذت في تصنيف مختصر موسوم بالمقاصد ~~منظوم فيه غرر الفرائد ودرر الفوائد وشرح له يتضمن بسط موجزه وحل ملغزه ~~وتفصيل مجمله وتبيين معضله مع تحقيق للمقاصد وفق ما يرتاد وتدقيق للمعاقد ~~فوق ما يعتاد وتحرير للمسائل بحسب ما يراد ولا يزاد وتقرير للدلائل بحيث لا ~~يضاد ولا يصاد بألفاظ تنفتح بها الآذان وتنشرح الصدور وتتفطر بالأنهار ~~والأزهار جبال وصخور ومعان تتهلل بها وجوه الأوراق وتتبسم ثغور السطور ~~وتتلألأ خلال الكلام كأنها نور على نور باذلا الجهد في إيراد مباحث قلت ~~عناية المتأخرين بها من المتكلمين وقد بالغ في الاعتناء بها المحققون من ~~المتقدمين لا سيما السمعيات التي هي المطلب الأعلى والمقصد الأقصى في أصول ~~الدين والعروة الوثقى والعمدة القصوى لأهل الحق واليقين وحين حررت بعضا من ~~الكتاب ونبذا من الفصول والأبواب تسارع إليه الطلاب وتداولته أيدي أولي ~~الألباب وأحاط به طلبته كل طالب وناط به رغبته كل راغب وعشا ضوء ناره كل ~~وارد ووجه إليه الهمة كل رائد وطفقوا يمتدحون ويقترحون وزناد الإزدياد ~~يقتدحون وأنا أصرف جهدي والمراد ينصرف والمقصود يتقاعس عن الحصول وينحرف ~~والأيام تحول وتحجز وتعد ولا تنجز والدهر يشكى ويبتكى والعقل يضحك ويبكى ~~العجب من تقاصر همم الرجال وفسادها وتراجع سوق الفضائل وكسادها وتضعضع ~~بنيان الحق وتداعي PageV01P003 أركانه وتزعزع شأن الباطل وتمادى طغيانه ~~وتطاول أيام كلها غضب وعتب وعلى الألباب عول والب تجمع ms002 بين الجفون والسهاد ~~وتفرق بين العيون والرقاد لا في القول إمكان وللتحصيل تأييد ولا في قوس ~~الرماء منزع ولسهم النضال تسديد وهلم جرا إلى أن رماني زماني وبلاني من ~~الحوادث بما بلاني وحالت الأحوال دون الأمان بل الأماني وأصبح شاني أن يفيض ~~غروب شاني تناء بي الأوطان والأوطار وترامت بي الأقطار والأسفار قاسى ~~أحوالا تشيب النواصي وأهوالا تذيب الرواسي أشاهد من أسباب انقراض العلوم ~~وانتقاض مددها وانتقاض مددها ما تكادالأنفاس له تتقطع والجبال تتصدع وقد ~~ملكتها وحشة المضياع وخبرة المزياع ووقفت على ثنية الوداع لا طلول ولا يفاع ~~ولا رسوم ولا رباع كلما نويت نشر ما طويت وتصديت لإتمامه أو تمنيت عرض من ~~الموانع والقواطع وحدث من النوائب والشوائب ما يحول أيسرها بين المرء وقلبه ~~وتصدأ به مرآة فكره وعقله ويزول باد ولها ريق خاطره وناظره ويذهب رونق ~~باطنه وظاهره إلى أن تداركني نعمة من ربي وتماسك بي عودة من فهمي ولبي ~~فأقبلت على إتمام الكتاب وانتظام تلك الفصول والأبواب فجاء بحمد الله كنزا ~~مدفونا من جواهر الفوائد وبحرا مشحونا بنفايس الفرائد في لطائف طالما كانت ~~مخزونة وعن الإضاعة مصونة مع تنقيح للكلام وتوضيح للمرام بتقريرات ترتاح ~~لها نفوس المحصلين وينزاح منها شبه المبطلين وتضحى أنوارها في قلوب ~~الطالبين وتطلع نيرانها على أفئدة الحاسدين لا يعقل بيناتها إلا العالمون ~~ولا يجحد بآياتها إلا القوم الظالمون يهتز لها علماء البلاد في كل ناد ولا ~~يغض منها إلا كل هايم في واد من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلله فما له من ~~هاد وإذا قرع سمعك ما لم تسمع به من ألأولين فلا تسرع وقف وقفة المتأملين ~~لعلك تطلع بوميض برق إلهي وتألق نور رباني من شاطىء الوادي الأيمن في ~~البقعة المباركة على برهان له جلي أو بيان من آخرين واضح خفي والله سبحانه ~~ولي الإعانة والتوفيق وبتحقيق آمال المؤمنين حقيق قال ورتبته على ستة مقاصد ~~أقول اعلم أن للإنسان قوة نظرية كمالها معرفة الحقائق كما هي وعملية كمالها ~~القيام بالأمور على ms003 ما ينبغي تحصيلا لسعادة الدارين وقد تطابقت الملة ~~والفلسفة على الاعتناء بتكميل النفوس البشرية في القوتين وتسهيل طريق ~~الوصول إلى الغايتين إلا أن نظر العقل يتبع في الملة هداه وفي الفلسفة ~~PageV01P004 هواه وكما دونت حكماء الفلسفة الحكمة النظرية والعملية إعانة ~~للعامة على تحصيل الكمالات المتعلقة بالقوتين دونت عظماء الملة وعلماء ~~الأمة علم الكلام وعلم الشرايع والأحكام فوقع الكلام للملة بإزاء الحكمة ~~النظرية للفلسفة وهي عندهم تنقسم إلى العلم المتعلق بأمور تستغني عن المادة ~~في الوجود والتصور جميعا وهو الإلهي أو في التصور فقط وهو الرياضي أولا ~~تستغني أصلا وهو الطبيعي ولكل منها أقسام وفروع كثيرة إلا أن المقدم في ~~الاعتبار بشهادة العقل والنقل هو معرفة المبدأ والمعاد المشار إليهما ~~بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وطريق الوصول إليها هوالنظر في الممكنات ~~من الجواهر والأعراض على ما يرشد إليه مواضع من كتاب الله تعالى وما أحسن ~~ما أشار أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه إلى أن المعتبر من كمال القوة ~~العملية ما به نظام المعاش ونجاة المعاد ومن النظرية العلم بالمبدأ والمعاد ~~وبما بينهما من جهة النظر والاعتبار حيث قال رحم الله أمرأ أخذ لنفسه ~~واستعد لرمسه وعلم من اين وفى اين وإلى أين فاقتصر المليون على ما يتعلق ~~بمعرفة الصانع وصفانه وأفعاله وما يتفرع على ذلك من النبوة والمعاد وسائر ~~مالا سبيل للعقل باستقلاله وما يترتب عليه إثبات ذلك من الأحوال المختصة ~~بالجواهر والأعراض أو الشاملة لأكثر الموجودات فجاءت أبواب الكلام خمسة هي ~~الأمور العامة والأعراض والجواهر والإلهيات والسمعيات وقد جرت العادة ~~بتصديرها بمباحث تجري مجرى السوابق لها تسمى بالمباديء فرتبنا الكتاب على ~~ستة مقاصد ووجه الضبط أن المذكور فيه أن كان من مقاصد الكلام فإما سمعيات ~~هو المقصد السادس أو عقليات مختص بالواجب وهو الخامس أو بالممكن الجوهر وهو ~~الرابع أو العرض وهو الثالث أولا مختص بواحد وهو الثاني وإن لم يكن من ~~مقاصد الفن فهو المقصد الأول من الكتاب ووجه الترتيب توقف اللاحق على ~~السابق في بعض البينات وقد ms004 يقتضى الضبط والمناسبة إيراد شيء من مباحث تأتي ~~في الآخر كمسئلة الرؤية في الإلهيات وإعادة المعدوم في السمعيات قال المقصد ~~الأول أقول رتبه على ثلاثة فصول لأن المبادي منها ما رأوا تصدير كل علم بها ~~كمعرفة حده وموضوعه وغايته ونحو ذلك فسماها بالمقدمات وجعلها في فصل ومنها ~~ما صدروا بها علم الكلام خاصة كمباحث العلم والنظر لأن تحصيل العقائد بطريق ~~النظر والاستدلال والرد على منكري حصول العلم أصلا واستفادته من النظر ~~مطلقا أو في الإلهيات خاصة يتوقف على ذلك وليس في العلوم الإسلامية ما هو ~~أليق ببيانه فجعلها في فصلين قال الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن ~~الأدلة اليقينية أقول حصول الكيفيات النفسانية في النفس قد يكون بأعيانها ~~وهو اتصاف بها وقد يكون بصورها وهو تصور لها كالكريم يتصف بالكرم وإن لم ~~يتصوره وغير الكريم يتصوره وإن لم يتصف به ولا خفاء في أن حقيقة كل علم من ~~الكلام وغيره تصورات وتصديقات PageV01P005 كثيرة يطلب حصولها بأعيانها ~~بطريق النظر والاستدلال فاحتيج إلى ما يفيد تصورها بصورة إجمالية تساويها ~~صونا للطلب والنظر عن إخلال بما هو منها واشتغال بما ليس منها وذلك هو ~~المعنى بتعريف العلم فكان من مقدماته وإنما كثر تركه سيما في العلوم ~~الشرعية والأدبية لما شاع من تدوين العلوم بمسائلها ودلائلها وتفسير ما ~~يتعلق بها من التصورات ثم تحصيلها كذلك بطريق التعلم من المعلم أو التفهم ~~من الكتاب إذا تقرر هذا فنقول الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما يتعلق ~~بالعمل وتسمى فرعية وعملية ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية ~~وكانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وقرب العهد ~~بزمانه وسماع الأخبار منه ومشاهدة الآثار مع قلة الوقائع والاختلافات ~~وسهولة المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين الأحكام وترتيبها أبوابا ~~وفصولا وتكثير المسائل فروعا وأصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء والميل إلى ~~البدع والأهواء وكثرت الفتاوى والواقعات ومست الحاجة فيها إلى زيادة نظر ~~والتفات فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام وبذلوا جهدهم في ~~تحقيق عقائد ms005 الإسلام وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص حججها ~~وبراهينها وتدوين المسائل بأدلتها والشبه بأجوبتها وسموا العلم بها فقها ~~وخصوا الاعتقاديات باسم الفقة الأكبر والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه ~~والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها وبعلم ~~الكلام لأن مباحثه كانت مصدرة بقولهم الكلام في كذا وكذا ولأن أشهر ~~الاختلافات فيه كانت مسئلة كلام الله تعالى أنه قديم أو حادث ولأنه يورث ~~قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات ولأنه كثر فيه من ~~الكلام مع المخالفين والرد عليهم مالم يكثر في غيره ولأنه لقوة أدلته صار ~~كأنه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام ~~واعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في ~~العمليات فظهر أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها ~~اليقينية وهذا هو معنى العقائد الدينية أي المنسوبة إلى دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم سواء توقف على الشرع أم لا وسواء كان من الدين في الواقع ككلام ~~أهل الحق أم لا ككلام المخالفين وصار قولنا هو العلم بالعقائد الدينية عن ~~الأدلة اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه إنه العلم بالأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية وموافقا لما نقل عن بعض عظماء الملة أن الفقه ~~معرفة النفس مالها وما عليها وأن ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه ~~الأكبر وخرج العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم الله تعالى وعلم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بالاعتقاديات وكذا اعتقاد المقلد فيمن يسميه ~~علما ودخل علم علماء الصحابة بذلك فإنه كلام وإن لم يكن وسمي في ذلك الزمان ~~بهذا الاسم كما أن علمهم PageV01P006 بالعمليات فقه وإن لم يكن ثمة هذا ~~التدوين والترتيب وذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية ~~مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية أو كان ملكة يتعلق بها بأن يكون عندهم ~~من المآخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد على ما هو المراد بقولنا ~~العلم بالعقائد عن الأدلة وإلى المعنى الأخير يشير قول المواقف أنه علم ~~يقتدر ms006 معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه ومعنى إثبات ~~العقائد تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق أو ~~إثباتها على الغير بحيث يتمكن من إلزام المعاندين أو اتقانها وإحكامها بحيث ~~لا تزلزلها شبه المبطلين وعدل عن يقتدر به إلى يقتدر معه مبالغة في نفي ~~الأسباب واستناد الكل إلى خلق الله تعالى ابتداء على ما هو المذهب وأورد ~~على طرد تعريفه جميع العلوم الحاصلة عند الاقتدار من النحو والمنطق وغيرهما ~~وعلى عكسه علم الكلام بعد إثبات العقائد لانتفاء الاقتدار حينئذ والجواب أن ~~المراد هو علم يحصل معه الاقتدار البتة بطريق جري العادة أي يلزمه حصول ~~الاقتدار لزوما عاديا وإن لم يبق الاقتدار دائما ولا خفاء في أن الكلام ~~كذلك بخلاف سائر العلوم وأما مجموع العلوم التي من جملتها الكلام فهو وإن ~~كان كذلك فليس بعلم واحد بل علوم جمة وقد يجاب بأن المراد ماله مدخل في ~~الاقتدار أو ما يلزم معه الاقتدار ولو على بعض التقادير والكلام بعد ~~الإثبات بهذه الحيثية بخلاف سائر العلوم ويعترض بأن للمنطق مدخلا في ~~الاقتدار وإن لم يستقل به والاقتدار لازم مع كل علم على تقدير مقارنته ~~للكلام نعم لو أريد ما يلزم معه الاقتدار في الجملة بحيث يكون له مدخل في ~~ذلك خرج غير المنطق وفيما ذكرنا غنية عن هذا مع أن في إثبات المدخل إشعارا ~~بالسببية ولو قال يقتدر به وأراد الاستعقاب العادي كما في إثبات العقائد ~~بإيراد الحجج على ما هو المذهب في حصول النتيجة عقيب النظر لم يحتج إلى شيء ~~من ذلك قال وموضوعه المعلوم أقول اتفقت كلمة القوم على أن تمايز العلوم في ~~أنفسها إنما هو بحسب تمايز الموضوعات فيناسب تصدير العلم ببيان الموضوع ~~إفادة لما به يتميز بحسب الذات بعدما أفاد التعريف التمييز بحسب المفهوم ~~وأيضا في معرفة جهة الوحدة للكثرة المطلوبة إحاطة بها إجمالا بحيث إذا قصد ~~تحصيل تفاصيلها لم ينصرف الطلب عما هو منها إلى ما ليس منها ولا شك أن جهة ~~وحدة مسائل ms007 العلم أولا وبالذات هو الموضوع إذ فيه اشتراكها وبه اتحادها على ~~ما سنفصله وتحقيق المقام أنهم لما حاولوا معرفة أحوال الأشياء بقدر الطاقة ~~البشرية على ما هو المراد بالحكمة وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا وغيرها ~~كالإنسان والحيوان والموجود وبحثوا عن أحوالها المختصة وأثبتوها لها ~~بالأدلة فحصلت لهم قضايا كسبية محمولاتها أغراض ذاتية لتلك الحقائق سموها ~~بالمسائل وجعلوا كل طائفة منها يرجع إلى واحد من تلك الأشياء بأن تكون ~~موضوعاتها نفسه أو جزأ له أو نوعا منه أو عرضا ذاتيا له PageV01P007 علما ~~خاصا يفرد بالتدوين والتسمية والتعليم نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها ~~واختلاف محمولاتها من الاتحاد من جهة الموضوع أي الاشتراك فيه على الوجه ~~المذكور ثم قد يتحد من جهات أخر كالمنفعة والغاية ونحوهما ويؤخذ لها من بعض ~~تلك الجهات ما يفيد تصورها إجمالا ومن حيث أن لها وحدة فيكون حدا للعلم إن ~~دل على حقيقة مسماه أعني ذلك المركب الاعتباري كما يقال هو علم يبحث فيه عن ~~كذا أو علم بقواعد كذا وإلا فرسما كما يقال هو علم يقتدر به على كذا أو ~~يحترز عن كذا أو يكون آلة لكذا فظهر أن الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم ~~الواحد نظرا إلى ذاتها وإن عرضت لها جهات أخر كالتعريف والغاية فإنه لا ~~معنى لكون هذا علما وذاك علما آخر سوى أنه يبحث هذا عن أحوال شيء وذلك عن ~~أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار فلا يكون تمايز العلوم في ~~أنفسها وبالنظر إلى ذواتها إلا بحسب الموضوع وإن كانت تتمايز عند الطالب ~~بما لها من التعريفات والغايات ونحوهما ولهذا جعلوا تباين العلوم وتناسبها ~~وتداخلها أيضا بحسب الموضوع بمعنى أن موضوع أحد العلمين إن كان مباينا ~~لموضوع الآخر من كل وجه فالعلمان متباينان على الإطلاق وإن كان أعم منه ~~فالعلمان متداخلان وإن كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار ~~أو شيئين متشاركين في جنس أو غيره فالعلمان متناسبان على تفاصيل ذكرت في ~~موضعها وبالجملة فقد أطبقوا على امتناع أن يكون ms008 شيء واحد موضوعا لعلمين من ~~غير اعتبار تغاير بأن يؤخذ في أحدهما مطلقا وفي الآخر مقيدا أو يؤخذ في كل ~~منهما مقيدا بقيد آخر وامتناع أن يكون موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار ~~اتحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما إذ لا معنى لاتحاد العلم واختلافه بدون ~~ذلك لا يقال العلم مختلف باختلاف المعلوم أعني المسائل وهي كما تختلف ~~باختلاف الموضوع فكذا تختلف باختلاف المحمول فلم لم يجعل هذا وجه التمايز ~~بأن يكون البحث عن بعض من الأعراض الذاتية علما ومن بعض آخر علما آخر مع ~~اتحاد الموضوع على أن هذا أقرب بناء على كون الموضوع بمنزلة المادة وهي ~~مأخذ للجنس والأعراض الذاتية بمنزلة الصورة وهي مأخذ للفصل الذي به كمال ~~التميز لأنا نقول حينئذ لا ينضبط أمر الاتحاد والاختلاف ويكون كل علم علوما ~~جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمة من الأعراض الذاتية مثلا يكون الحساب ~~علوما متعددة بتعدد محمولات المسائل من الزوج والفرد وزوج الزوج وزوج الفرد ~~إلى غير ذلك وكذا سائر العلوم والغلط إنما نشأ من عدم التفرقة بين العلم ~~بمعنى الصناعة أعني جميع المباحث المتعلقة لموضوع ما وبين العلم بمعنى حصول ~~الصورة ولو أريد هذا لكان كل مسئلة علما على حدة وأيضا مبنى الاتحاد ~~والاختلاف وما يتبعه من التباين والتناسب والتداخل يجب أن يكون أمرا معينا ~~بينا أو مبينا وذلك هو الموضوع إذ لا ضبط للأعراض الذاتية ولا حصر بل لكل ~~PageV01P008 أحد أن يثبت ما استطاع وإنما يتبين بتحققها في العلم نفسه ~~ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسمية ربما تصير بعد إثباتها حدودا ~~حقيقية بخلاف حدود الموضوع وأجزائه فإنها حقيقية وأما حديث المادة والصورة ~~فكاذب لأن كلا من الموضوع والمحمول جزء مادي من القضية وإنما الصوري هو ~~الحكم على أن الكلام ليس في المسئلة بل في المركب الاعتباري الذي هو العلم ~~ولإخفاء في أن المسائل مادة له ومرجع الصورة إلى جهة الاتحاد إذ بها تصير ~~المسائل تلك الصناعة المخصوصة فإن قلت اشتراط تشارك موضوعات ms009 العلم الواحد ~~في جنس أو غيره لا يدفع اختلال أمر اتحاد العلم واختلافه إذ قلما يخلو ~~موضوعا العلمين عن تشارك في ذاتي أو عرضي أقله الوجود بل مثل الحساب ~~والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين تحت جنس هو الكم لا يجعل ~~علما واحدا بل علمين متساويين في الرتبة بخلاف علم النحو الباحث عن أنواع ~~الكلمة قلت إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في ذلك الأمر ومصداقه ~~أن يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك فالعلم واحد وإلا فمتعدد ألا ترى أن ~~الحساب والهندسة لا ينظران في الزمان الذي هو من أنواع الكم وإلى هذا يشير ~~كلام الشفاء أن كلا من الحساب والهندسة إنما يجعل علما على حدة لكونه ناظرا ~~فيما يعرض لموضوعه من حيث هو وهو العدد للحساب والمقدار للهندسة ولو كانا ~~ينظران فيهما من جهة ما هو كم لكان موضوع كل منهما الكم أو كان العلمان ~~علما واحدا ولو نظر كل منهما في موضوعه من حيث هو موجود لما تميزا عن ~~الفلسفة الأولى فإن قلت كما صرحوا بكون الموضوع من المقدمات فقد صرحوا ~~بكونه جزأ من العلم على حدة وبكونه من مباديه التصورية فما وجه ذلك قلت ~~أرادوا أن التصديق بهلية ذات الموضوع كالعدد في الحساب جزء منه بدليل ~~تعليلهم ذلك بأن ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له وتصوره من المبادي ~~التصورية والتصديق بموضوعيته من المقدمات وأما تصور مفهوم الموضوع أعني ما ~~يبحث فيه عن أعراضه الذاتية ففي صناعة البرهان من المنطق فهذه أمور أربعة ~~ربما يقع فيه الاشتباه وإنما لم يجعلوا التصديق بهلية الموضوع من المبادي ~~التصديقية كما جعلوا تصوره من المبادي التصورية لأنهم أرادوا بها المقدمات ~~التي منها تتألف قياسات العلم وإنما لم يجعل التصديق بالموضوعية من الأجزاء ~~المادية لأنه إنما يتحقق بعد كمال العلم فهو بثمراته أشبه منه بأجزائه مثلا ~~إذا قلنا العدد موضوع الحساب لأنه إنما ينظر في أعراضه الذاتية لم يتحقق ~~ذلك إلا بعد الإحاطة بعلم الحساب فكان ms010 التصديق بالموضوعية إجمالا من سوابق ~~العلم وتحقيقا من لواحقه وينبغي أن يعلم أن لزوم هذه الأمور إنما هو في ~~الصناعات النظرية البرهانية وأما في غيرها فقد يظهر كما في الفقه والأصول ~~وقد لا يظهر إلا بتكلف كما في بعض الأدبيات إذ ربما تكون الصناعة عبارة عن ~~عدة أوضاع PageV01P009 واصطلاحات وتنبيهات متعلقة بأمر واحد من غير أن يكون ~~هناك إثبات أعراض ذاتية لموضوع بأدلة مبينة على مقدمات وإنما أطنبنا بإيراد ~~هذه المباحث مع أنها في نظر صناعة البرهان من قبيل الواضحات لما تطرقت ~~إليها بعد انعدام قواعد الصناعات الخمس من الشبهات إذا تقرر هذا فنقول ~~موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية لما ~~أنه يبحث عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها وأحوال ~~الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ~~ذلك مما هو عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم وهو ~~كالموجود بين الهلية والشمول لموضوعات سائر العلوم الإسلامية فيكون الكلام ~~فوق الكل إلا أنه أوثر على الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالموجود ~~الذهني ولا يفسر العلم بحصول الصورة في العقل ويرى مباحث المعدوم والحال من ~~مسائل الكلام فإن قيل إن أريد بالمعلوم أو الموجود مفهومه فكثير من محمولات ~~المسائل بل أكثرها أخص منه وهو ظاهر وإن أريد معروضه فأعم كرؤية الصانع ~~وقدم كلامه وحدوث الجسم ونحو ذلك ولا خلاف في أن الأخص لا يكون عرضا ذاتيا ~~والأعم لا يستعمل على عمومه كالمساواة العارضة للعدد بواسطة الكم لا يستعمل ~~في الحساب إلا بعد التخصيص بالمساواة العددية وإنما الخلاف في أنه قبل ~~التخصيص هل يسمى عرضا ذاتيا أم لا قلنا لزوم الاختصاص ليس بالنظر إلى موضوع ~~المسئلة بل موضوع العلم أعم من أن يكون على الإطلاق أو التقابل كالعدد لا ~~يخلو عن الزوجية والفردية ألا يرى أن الزوج يحمل على مضروب الفرد في الزوج ~~مع كونه أعم منه قال في الشفاء العرض الذاتي قد يكون ms011 مساويا للموضوع ~~كمساواة الزوايا الثلاث لقائمتين للمثلث وقد يكون أخص منه مطلقا كالزوج ~~للعدد أو من وجه كالمساواة للعدد فإنها عرض ذاتي له لكون جنسه وهو الكم ~~مأخوذا في حدها ثم أنهما قد يوجدان معا وقد يوجد العدد بدونها وهو ظاهر ~~وبالعكس كما في المقادير وقد يكون أعم منه مطلقا كالزوج لمضروب الفرد في ~~الزوج قال ومسائله القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية أقول قد يجعل من ~~مقدمات العلم تصور مسائله إجمالا لإفادته زيادة التميز وقيد القضايا ~~بالنظرية لأنه لم يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب ~~العملية بل لا معنى للمسئلة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل نعم قد يورد في ~~المسائل الحكم البديهي ليبين لميته وهو من هذه الحيثية كسبي لا بديهي وقد ~~تجعل الصناعة عبارة عن عدة أوضاع واصطلاحات وأحكام بينة تفتقر إلى تنبيه هي ~~مسائلها وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما وقع في تجريد المنطق من أن المسائل ما ~~يبرهن عليها في العلم إن لم تكن بينة قال وغايته ما يتأدى إليه الشيء ~~ويترتب عليه يسمى من هذه الحيثية غاية ومن حيث يطلب بالفعل غرضا ثم إن كان ~~مما يتشوقه الكل طبعا PageV01P010 يسمى منفعة فيصدر العلم بذكر غايته ليعلم ~~أنه هل يوافق غرضه أم لا ولئلا يكون نظره عبثا أو ضلالا ومنفعته ليزداد ~~طالبه جدا ونشاطا وغاية الكلام أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية ~~متيقنا محكما لا تزلزله شبه المبطلين ومنفعته في الدنيا انتظام أمر المعاش ~~بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يحتاج إليها في بقاء النوع على وجه لا ~~يؤدي إلى الفساد وفي الآخرة النجاة من العذاب المرتب على الكفر وسوء ~~الإعتقاد قال فهو أشرف العلوم أقول لما تبين أن موضوعه أعلى الموضوعات ~~ومعلومه أجل المعلومات وغايته أشرف الغايات مع الإشارة إلى شدة الاحتياج ~~إليه وابتناء سائر العلوم الدينية عليه والإشعار بوثاقة براهينه لكونها ~~يقينيات يتطابق عليها العقل والشرع تبين أنه أشرف العلوم لأن هذه جهات شرف ~~العلم وما نقل عن السلف من الطعن فيه ms012 فمحمول على ما إذا قصد التعصب في ~~الدين وإفساد عقايد المبتدين والتوريط في أودية الضلال بتزيين ما للفلسفة ~~من المقال قال والمتقدمون أقول آخر هذه المباحث مع تعلقها بالموضوع محافظة ~~على انتظام الكلام في بيان الموضوع والمسائل والغاية فالمتقدمون من علماء ~~الكلام جعلوا موضوعه الموجود بما هو موجود لرجوع مباحثه إليه على ما قال ~~الإمام حجة الإسلام أن المتكلم ينظر في أعم الأشياء وهو الموجود فيقسمه إلى ~~قديم ومحدث والمحدث إلى جوهر وعرض والعرض إلى ما يشترط فيه الحيوة كالعلم ~~والقدرة وإلى ما لا يشترط كاللون والطعم ويقسم الجوهر إلى الحيوان والنبات ~~والجماد ويبين أن اختلافها بالأنواع أو بالأعراض وينظر في القديم فيتبين ~~أنه لا يتكثر ولا يتركب وأنه يتميز عن المحدث بصفات تجب له وأمور تمتنع ~~عليه وأحكام تجوز في حقه من غير وجوب أو امتناع ويبين أن أصل الفعل جائز ~~عليه وأن العالم فعله الجائز فيفتقر بجوازه إلى محدث وأنه قادر على بعث ~~الرسل وعلى تعريف صدقهم بالمعجزات وأن هذا واقع وحينئذ ينتهي تصرف العقل ~~ويأخذ في التلقي من النبي عليه السلام الثابت عند صدقه ومقبول ما يقوله في ~~الله تعالى وفي أمر المبدأ والمعاد ولما كان موضوع العلم الآلهي من الفلسفة ~~هو الموجود بما هو موجود وكان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات قيد الموجود ~~ههنا بحيثية كونه متعلقا للمباحث الجارية على قانون الإسلام فتميز الكلام ~~عن الإلهي بأن البحث فيه إنما يكون على قانون الإسلام أي الطريقة المعهودة ~~المسماة بالدين والملة والقواعد المعلومة قطعا من الكتاب والسنة والإجماع ~~مثل كون الواحد موجدا للكثير وكون الملك نازلا من السماء وكون العالم ~~مسبوقا بالعدم وفانيا بعد الوجود إلى غير ذلك من القواعد التي يقطع بها في ~~الإسلام دون الفلسفة وإلى هذا أشار من قال الأصل في هذا العلم التمسك ~~بالكتاب والسنة أي التعلق بهما وكون مباحثه منتسبة إليهما جارية على ~~قواعدهما على ما هو معنى انتساب العقائد إلى الدين وقيل المراد بقانون ~~الإسلام PageV01P011 أصوله من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول الذي ms013 لا ~~يخالفها وبالجملة فحاصله أن يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية ولا ~~يخالف القطعيات منها جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون ~~الفلسفة لا أن يكون جميع المباحث حقة في نفس الأمر منتسبة إلى الإسلام ~~بالتحقيق وإلا لما صدق التعريف على كلام المجسمة والمعتزلة والخوارج ومن ~~يجري مجراهم وعلى هذا لا يرد الاعتراض بأن قانون الإسلام ما هو الحق من ~~مسائل الكلام فإن أريد الحقية والانتساب إلى الإسلام بحسب الواقع لم يصلح ~~هذا القيد لتميز الكلام عن غيره لأنه ليس لازما بينا إذ كل من المتكلم ~~وغيره يدعي حقية مقاله ولم يصدق التعريف على كلام المخالف لبطلان كثير من ~~قواعده مع أنه كلام وفاقا وإن أريد بحسب اعتقاد الباحث حقا كان أو باطلا لم ~~يتميز الكلام بهذا القيد عن الإلهى لاشتراكهما في ذلك قال فإن قيل أقول ~~أعترض في المواقف على كون موضوع الكلام هو الموجود من حيث هو بأنه قد يبحث ~~عن أحوال مالا يعتبر وجوده وإن كان موجودا كالنظر والدليل وعن أحوال مالا ~~وجود له أصلا كالمعدوم والحال ولا يجوز أن يؤخذ الموجود أعم من الذهني ~~والخارجي ليعم الكل لأن المتكلمين لا يقولون بالوجود الذهني والجواب أنا لا ~~نسلم كون هذه المباحث من مسائل الكلام بل مباحث النظر والدليل من مباديه ~~على ما قررنا وبحث المعدوم والحال من لواحق مسئلة الوجود توضيحا للمقصود ~~وتتميما له بالتعرض لما يقابله لا يقال بحث إعادة المعدوم واستحالة التسلسل ~~ونفي الهيولي وأمثال ذلك من المسائل قطعا لأنا نقول هي راجعة إلى أحوال ~~الموجود بأنه هل يعاد بعد العدم وهل يتسلسل إلى غير النهاية وهل يتركب ~~الجسم من الهيولي والصورة ولو سلم أنها من المسائل فإنما يريد ما ذكرتم لو ~~أريد بالموجود من حيث هو الموجود في الخارج بشرط اعتبار وجوده وليس كذلك بل ~~الموجود على الإطلاق ذهنيا كان أو خارجيا واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا إلى ~~غير ذلك فباحث النظر والدليل من أحوال الوجود العيني وإن لم ms014 يعتبر والبواقي ~~من أحوال الوجود الذهني وكثير من المتكلمين يقولون به على ما يصرح بذلك ~~كلامهم ومن لم يقل فعليه العدول إلى المعلوم ( قال وقيل ) أقول ذهب القاضي ~~الأرموي من المتأخرين إلى أن موضوع الكلام ذات الله تعالى لأنه يبحث عن ~~صفاته الثبوتية والسلبية وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا ككيفة صدور العالم ~~عنه بالاختبار وحدوث العالم وخلق الأعمال وكيفية نظام العالم كالبحث عن ~~النبوات وما يتبعها أو بأمر الآخرة كبحث المعاد وسائر السمعيات فيكون ~~الكلام هو العلم الباحث عن أحوال الصانع من صفاته الثبوتية والسلبية ~~وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة PageV01P012 وتبعه صاحب الصحايف إلا ~~أنه زاد فجعل الموضوع ذات الله تعالى من حيث هي وذات الممكنات من حيث ~~استنادها إلى الله تعالى لما أنه يبحث عن أوصاف ذاتية لذات الله تعالى من ~~حيث هي وأوصاف ذاتية لذات الممكنات من حيث أنها محتاجة إلى الله تعالى وجهة ~~الوحدة هي الموجود وكان هو العلم الباحث عن أحوال الصانع وأحوال الممكنات ~~من حيث احتياجها إليه على قانون الإسلام وينبغي أن يكون هذا معنى ما قال هو ~~العلم الباحث عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال الممكنات في المبدأ والمعاد ~~على قانون الإسلام وإلا فلا معنى للبحث عن نفس الموضوع لكنه أجاب بأن ~~المراد بذات الله تعالى في التعريف الذات من حيث الصفات كالذات من حيث عدم ~~التركيب والجوهرية والعرضية والبحث عنها من قبيل المسائل كالبحث عن نفس ~~الصفات والموضوع هو الذات من حيث هي ولا بحث عنها في العلم وهذا يشعر بأن ~~المحمول في قولنا الواجب ليس بجوهر ولا عرض هو ذات الله تعالى من حيث عدم ~~الجوهرية والمعرضية فإن قيل لو كان الموضوع ذات الله تعالى وحده أو مع ذات ~~الممكنات من حيث الاستناد إليه لما وقع البحث في المسائل إلا عن أحوالها ~~واللازم باطل لأن كثيرا من مباحث الأمور العامة والجواهر والأعراض بحث عن ~~أحوال الممكنات لا من حيث استنادها إلى الواجب قلنا يجوز أن يكون ذلك على ~~سبيل الاستطراد قصدا إلى تكميل ms015 الصناعة بأن يذكر مع المطلوب ماله نوع تعلق ~~به من اللواحق والفروع والمقابلات وما أشبه ذلك كمباحث المعدوم والحال ~~وأقسام الماهية والحركات والأجسام أو على سبيل الحكاية لكلام المخالف قصدا ~~إلى تزييفه كبحث علة اليقين والآثار العلوية والجواهر المجردة أو على سبيل ~~المبدائية بأن يتوقف عليه بعض المسائل فيذكر لتحقيق المقصود بأن لا يتوقف ~~بيانه على ما ليس ببين كاشتراك الوجود واستحالة التسلسل وجواز كون الشيء ~~قابلا وفاعلا وإمكان الخلاء وتناهي الأبعاد وأما ما سوى ذلك فيكون من فضول ~~الكلام يقصد به تكثير المباحث كما اشتهر فيما بين المتأخرين من خلط كثير من ~~مسائل الطبيعي والرياضي بالكلام فإن قيل لا يجوز أن يكون للكلام مبادي ~~يفتقر إلى البيان ويثبت بالبرهان لأن مبادي العلم إنما تتبين في علم أعلى ~~منه وليس في العلوم الشرعية ما هو أعلى من الكلام بل الكل جزئي بالنسبة ~~إليه ومتوقف بالآخرة عليه فمباديه لا تكون إلا بينة بنفسها قلنا ما يبين ~~فيه مبادي العلم الشرعي لا يجب أن يكون علما أعلى ولا أن يكون علما شرعيا ~~للإطباق على أن علم الأصول يستمد من العربية ويبين فيها بعض مباديه وتفصيل ~~ذلك على ما هو المذكور في الشفاء وغيره أن مبادي العلم قد تكون بينة بنفسها ~~فلا تبين في علم أصلا وقد تكون غير بينة فتبين في علم أعلى بجلالة محله عن ~~أن يبين في ذلك العلم كقولنا الجسم مؤلف من الهيولي والصورة فإنه من مبادي ~~الطبيعي ومن مسائل الفلسفة الأولى أو في علم أدنى لدنو شأنه عن أن يبين في ~~ذلك PageV01P013 العلم كامتناع الجزء الذي لا يتجزأ فإنه من مسائل الطبيعي ~~ومن مبادي الإلهى لإثبات الهيولي والصورة فيجب أن تبين بمقدمات لا تتوقف ~~صحتها عليها لئلا يلزم الدور وقد يبين في ذلك العلم نفسه بشرط أن لا يكون ~~مبدأ لجميع مسائله وأن لا يبين بمسئلة تتوقف عليه لئلا يدور فهذا يكون مبدأ ~~باعتبار ومسئلة باعتبار كأكثر مسائل الهندسة وككون الأمر للوجوب فإنه مسئلة ~~من الأصول ومبدأ المسئلة ms016 وجوب القياس تمسكا بقوله تعالى فاعتبروا ولا يخفى ~~أنه يجب في هذا القسم أن يكون بحثا عن أحوال موضوع الصناعة ليصح كونه من ~~مسائلها فما نحن فيه أعني البحث عن أحوال الممكنات لا على وجه الاستناد لا ~~يكون من هذا القبيل فتعين البيان في علم أدنى أو أعلى فيثبت هذا المبدأ ~~بدليل قطعي من غير مخالفة للقواعد الشرعية وإن لم يعد ذلك العلم من العلوم ~~الإسلامية كالإلهي الباحث عن أحوال الموجود على الإطلاق وههنا شيء آخر وهو ~~أن المفهوم من شرح الصحايف أن ليس معنى البحث عن أحوال الممكنات على وجه ~~الاستناد أن يكون ذلك ملاحظا في جميع المسائل بل أن يكون البحث عن أحوال ~~تعرض للممكنات من جهة استنادها إلى الله تعالى فإن أحوال الممكنات التي ~~يبحث عنها في الكلام أحوال مخصوصة معلومة بحكم فيضانها عن تأثر قدرة الله ~~تعالى وذلك إنما يكون لحاجتها إلى الله تعالى فيكون عروضها للممكنات ناشئا ~~عن جهة حاجتها إليه ( قال واعترض ) أقول لما كان من المباحث الحكمية مالا ~~يقدح في العقايد الدينية ولم يناسب غير الكلام من العلوم الإسلامية خلطها ~~المتأخرون بمسائل الكلام إفاضة للحقايق وإفادة لما عسى أن يستعان به في ~~التقصي عن المضايق وإلا فلا نزاع في أن أصل الكلام لا يتجاوز مباحث الذات ~~والصفات والنبوة والإمامة والمعاد وما يتعلق بذلك من أحوال الممكنات فلذا ~~اقتصر القوم في إبطال كون موضوع الكلام ذات الله وحده أو مع ذات الممكنات ~~من جهة الاستناد على أنه لو كان كذلك لما كان إثباته من مطالب الكلام لأن ~~موضوع العلم لا يبين فيه بل في علم أعلى إلى أن ينتهي إلى ما موضوعه بين ~~الثبوت كالموجود وذلك لأن حقيقة العلم إثبات الأعراض الذاتية للشيء على ما ~~هو معنى الهلية المركبة ولا خفاء في أنها بعد الهلية البسيطة لأن مالا يعلم ~~ثبوته لا يطلب ثبوت شيء له لكن لا نزاع في أن إثبات الواجب بمعنى إقامة ~~البرهان على وجوده من أعلى مطالب الكلام ثم كونه مبدأ ms017 الممكنات بالاختيار ~~أو الإيجاب بلا وسط في الكل أو بوسط في البعض بحث آخر والقول بأن إثباته ~~إنما هو من مسائل الإلهي دون الكلام ظاهر الفساد وإلا لكان هو أحد العلوم ~~الإسلامية بل رئيسها ورأسها ومبنى القواعد الشرعية وأساسها وأجاب بعضهم ~~بأنه جاز ههنا إثبات الموضوع في العلم لوجهين الأول أن الوجود من أعراضه ~~الذاتية لكونه واجب الوجود بخلاف سائر العلوم فإن الوجود إنما يلحق ~~موضوعاتها لأمر مباين وكان هذا مراد من قال PageV01P014 موضوع العلم إنما ~~لا يبين فيه إذا كان البحث فيه عن الأحوال التي هي غير الوجود وإلا فهذه ~~التفرقة مما لا يشهد به عقل ولا نقل بل ليس لها كثير معنى فإن قيل هذا لا ~~يصح على رأي من يجعل الوجود نفس الماهية وهو ظاهر ولا على رأي من يجعله ~~زايدا مشتركا لأن العرض الذاتي يكون مختصا قلنا سواء كان ذاته نفس الوجود ~~أو غيره فإما أن يكون هناك قضية كسبية محمولها الموجود في الخارج بطريق ~~الوجوب فيتم الجواب أو لا فيسقط أصل الاعتراض الثاني لا علم شرعي فوقه يبين ~~فيه موضوعه فلا بد من بيان فيه وفيه نظر # أما أولا فلأنه ليس من شرط العرض الذاتي أن لا يكون معلوما للغير بل أن ~~لا يكون لحوقه للشيء بتوسط لحوقه لأمر خارج غير مساو للاتفاق على كون الصحة ~~والمرض عرضا ذاتيا للإنسان والحركة والسكون للجسم والاستقامة والانحناء ~~للخط إلى غير ذلك # وأما ثانيا فلأنه يلزم أن لا يكون بيان وجود شيء من الممكنات مسئلة في ~~شيء من العلوم فلا يصح أن موضوع العلم إنما يبين وجوده في علم أعلى # وأما ثالثا فلأن قولهم موضوع العلم لا يبين فيه بعد تقدير أنه لا يثبت في ~~العلم غير الأعراض الذاتية للموضوع يكون لغوا من الكلام لأن ما وجوده عرض ~~ذاتي يبين فيه وما لا يبين ليس بعرض ذاتي # وأما رابعا فلأنه لا يبقى قولهم لكل علم موضوع ومباد ومسائل على عمومه ~~لأن معناه التصديق بانية الموضوع وهلية البسيطة وقد ms018 صار في علم الكلام من ~~جملة المسائل # وأما خامسا فلأن تصاعد العلوم إنما هو بتصاعد الموضوعات فلا معنى لكون ~~علم أعلى من آخر سوى أن موضوعه أعم فينبغي أن يؤخذ موضوع علم الكلام ~~الموجود أو المعلوم وإلا فالإلهي أعلى منه رتبة وإن كان هو أشرف من جهة وقد ~~عرفت أن ما يبين فيه موضوع علم شرعي أو مباديه لا يلزم أن يكون علما شرعيا ~~بل يكفي كونه تعينيا وعلى وفق الشرع فإن قيل فقد آل الكلام إلى أن لوجود ~~المخصص لموضوع الصناعة وإن كان من أعراضه الذاتية لا يبين فيها لكون نظرها ~~مقصورا على بيان هليته المركبة بل يكون مسلما في نظرها لكونه بينا أو مبينا ~~في صناعة أعلى وحينئذ يتوجه الإشكال بأن بيانه هناك لا يكون من الهلية ~~المركبة وموضوع هذا العرض الذاتي لا يكون مما هو مسلم الوجود قلنا موضوع ~~الصناعة الأعلى أعم ووجوده لا يستلزم وجود الأخص فيبين فيها وجود الأخص بأن ~~يبين انقسام الأعم إليه وإلى غيره وأنه يوجد له هذا القسم ويكون ذلك عائدا ~~إلى الهلية المركبة للأعم مثلا يبين في الإلهي أن بعض الموجود جسم فتبين ~~وجود الجسم وفي الطبيعي أن بعض الجسم كرة فيبين وجود الكرة وعلى هذا القياس ~~وربما يتنبه الفطن من هذا الكلام لنكتة قادحة في بعض ما سبق قال الفصل ~~الثاني في العلم ذهب الإمام الرازي إلى أن تصور العلم بديهي لوجهين الأول ~~أنه معلوم يمتنع اكتسابه أما المعلومية فبحكم الوجدان وأما امتناع الاكتساب ~~فلأنه إنما يكون بغيره معلوما PageV01P015 ضرورة امتناع اكتساب الشيء بنفسه ~~أو بغيره مجهولا والغير إنما يعلم بالعلم فلو علم العلم بالغير لزم الدور ~~فتعين طريق الضرورة وهو المط الثاني إن علم كل أحد بوجوده بديهي أي حاصل من ~~غير نظر وكسب وهذا علم خاص مسبوق لمطلق العلم لتركبه منه ومن الخصوصية ~~والسابق على البديهي بديهي بل أولى بالبداهة فمطلق العلم بديهي وهو المط ~~وأجيب عن الوجهين بأن مبناهما على عدم التفرقة بين تصور العلم وحصوله # أما ms019 الأول فلأن تصور العلم على تقدير اكتسابه يتوقف على تصور غيره وتصور ~~الغير لا يتوقف على تصوره ليلزم الدور بل على حصوله بناء على امتناع حصول ~~المقيد بدون المطلق حتى لو لم يقل بوجود الكلي في ضمن الجزئيات لم يتوقف ~~على حصوله أيضا وعبارة المواقف أن الذي نحاول أن نعلمه بغير العلم تصور ~~حقيقة العلم وقد تسامح حيث حاول العلم بتصور الحقيقة والأحسن ما في شرح ~~المختصر أن الذي يراد حصوله بالغير تصور حقيقة العلم إلا أنه تسامح فيه ~~أيضا حيث قال أن توقف تصور غير العلم إنما هو على حصول العلم به أعني علما ~~جزئيا متعلقا بذلك الغير إذ لا معنى لتوقف الشيء على حصوله # وأما الثاني فلأن البديهي لكل أحد ليس هو تصور العلم بأنه موجود بل حصول ~~العلم بذلك وهو لا يستدعي تصور العلم به فضلا عن بداهته كما أن كل أحد يعلم ~~أن له نفسا ولا يعلم حقيقتها فإن قيل لا معنى للعلم إلا وصول النفس إلى ~~المعنى وحصوله فيها والعلم من المعاني النفسية فحصوله في النفس علم به ~~وتصور له فإذا كان حصول العلم لوجوده بديهيا كان تصور العلم به بديهيا ~~ويلزم منه أن يكون تصور مطلق العلم بديهيا وهو المطلوب وكذا إذا كان تصور ~~الغير الذي يكتسب به تصور العلم متوقفا على حصول مطلق العلم كان متوقفا على ~~تصوره وهو الدور قلنا قد سبق أن حصول المعاني النفسية في النفس قد يكون ~~بأعيانها وهو المراد بالوجود والمتأصل وذلك اتصاف بها لا تصور لها وقد يكون ~~بصورها وهو المراد بالوجود الغير المتأصل بمنزلة الظل للشجر وذلك تصور لها ~~لاتصاف بها ألا يرى أن الكافر يتصف بالكفر بحصول الإنكار في نفسه وإن لم ~~يتصوره ويتصور الإيمان بحصول مفهومه في نفسه من غير إتصاف به فحصول عين ~~العلم بالشيء في النفس لا يكون تصورا لذلك العلم كما أن حصول مفهوم العلم ~~بالشيء في النفس لا يكون اتصافا بالعلم به بل ربما يستلزمه نعم يكون ذلك ~~اتصافا بالعلم ms020 بمفهوم العلم بناء على أن المفهوم حاصل بعينه فإن قيل في ~~تقرير الإمام ما يدفع الجواب المذكور لأنه قرر الأول بأن اكتساب العلم ~~يتوقف على حصول العلم بالغير وهو يستلزم إمكان العلم بأنه عالم بذلك الغير ~~وعلى تقدير وقوع ذلك الممكن يلزم حصول العلم بالعلم الخاص قبل حصول العلم ~~بمطلق العلم وهو محال واكتساب العلم يكون ملزوما لتصور الغير الملزوم ~~لإمكان المحال فيكون محالا والثاني بأن علم كل أحد بأنه عالم بوجوده بديهي ~~وعلمه بوجوده علم خاص ومتى كان العلم بالعلم الخاص بديهيا كان العلم بمطلق ~~العلم بديهيا ولما كان مظنة PageV01P016 أن يقال العلم بأنه عالم تصديق ~~وبداهته لا تستدعي بداهة تصوراته لأنه مفسر بما لا يتوقف بعد تصور طرفيه ~~على نظر أشار إلى دفعه بأن هذا التصديق بديهي بمعنى أنه لا يتوقف على كسب ~~ونظر أصلا لا في الحكم ولا في طرفيه سواء جعل تصور الطرفين شطرا له أو شرطا ~~وذلك لحصوله لمن لا يتأتى منه النظر والاكتساب كالبله والصبيان قلنا العلم ~~بأنه عالم بالشيء تصديق وهو إنما يستدعي تصور الطرفين بوجه فلا يلزم تصور ~~العلم بحقيقته مع أن الكلام فيه على أنه إن أراد أن العلم بالغير يستلزم ~~إمكان العلم بأنه عالم به قبل اكتساب حقيقة العلم فغير مسلم أو في الجملة ~~فغير مفيد لجواز أن يكون وقوع الممكن بعد الاكتساب قال ثم أكثر تعريفات ~~العلم مدخوله كقولهم معرفة المعلوم على ما هو به إدراك المعلوم على ما هو ~~به إثبات المعلوم على ما هو به اعتقاد الشيء على ما هو به ما يعلم به لاشيء ~~ما يوجب كون من قام به عالما إلى غير ذلك ووجوه الخلل ظاهرة إلا أن ذلك عند ~~الإمام حجة الإسلام لخفاء معنى العلم وعسر تحديده قال في المستصفى ربما ~~يعسر تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل فإن ذلك ~~متعسر في أكثر الأشياء بل أكثر المدركات الحسية فكيف في الإدراكات وإنما ~~يبين معناه بتقسيم ومثال أما التقسيم فهو أن تميزه ms021 عما يلتبس به وهي ~~الاعتقادات ولا خفاء في غيره عن الشك والظن بالجزم وعن الجهل بالمطابقة فلم ~~يبق إلا اعتقاد المقلد ويتميز عنه بأن الإعتقاد قد يبقى مع تغير متعلقه كما ~~إذا اعتقد كون زيد في الدار ثم خرج زيد والاعتقاد بحاله بخلاف العلم فإنه ~~يتغير بتغير المعلوم ولا يبقى عند اعتقاد انتفاء المتعلق لأنه كشف وانحلال ~~في العقيدة والاعتقاد عقد على القلب ولهذا يزول بتشكيك المشكك بخلاف العلم ~~وأما المثال فهو أن إدراك البصيرة شبيه بإدراك الباصرة فكما أنه لا معنى ~~للإبصار إلا انطباع صورة المبصر أي مثاله المطابق في القوة الباصرة كانطباع ~~الصورة في المرآة كذلك العقل بمنزلة مرآة تنطبع فيها صور المعقولات أي ~~حقائقها وماهياتها على ما هي عليها والعلم عبارة عن أخذ العقل صور ~~المعقولات في نفسه وانطباعها وحصولها فيه فالتقسيم المذكور يقطع العلم عن ~~مظان الاشتباه وهذا المثال يفهمك حقيقة العلم هذا كلامه فظهر انه يريد عسر ~~تحديده بالحد الحقيقي لا ما يفيد امتيازه وتفهيم حقيقته وأن ذلك ليس ببعيد ~~وأنه لا يريد بالمثال جزئيا من جزئياته كاعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين ~~على ما فهمه البعض وقال الإمام الرازي تعريفات العلم لا تخلو عن خلل لأن ~~ماهيته قد بلغت في الظهور إلى حيث لا يمكن تعريفه بشيء أجلى منه وإلى هذا ~~ذهب كثير من المحققين حتى قال بعضهم أن ما وقع فيه من الاختلاف إنما هو ~~لشدة وضوحه لا لخفائه قال ولا نزاع في اشتراك لفظه لفظ العلم يقال في ~~الاصطلاح على معان منها إدراك العقل فيفسر بحصول صورة الشيء في العقل ~~وسيجيء في بحث الكيفيات تحقيقه ودفع ما أورد عليه وبعضهم نظر إلى أن العلم ~~صفة العالم والحصول صفة PageV01P017 الصورة فعدل إلى وصول النفس إلى المعنى ~~أخذا مما ذكره الإمام وغيره أن أول مراتب وصول النفس إلى المعنى شعور فإذا ~~حصل وقوف النفس على تمام ذلك المعنى فتصور فإذا بقي بحيث لو أراد استرجاعه ~~بعد ذهابه أمكنه يقال له حفظ ولذلك الطلب تذكر ولذلك ms022 الوجدان ذكر وأنت خبير ~~بأن حصول الصورة في العقل أيضا صفة العالم ومنها أحد أقسام التصديق وهو ما ~~يقارن الجزم والمطابقة والثبات فيخرج الظن والجهل المركب والتقليد وسيجيء ~~بيان ذلك ومنها ما يشمل تصور المطابق والتصديق اليقيني على ما هو الموافق ~~للعرف واللغة ولهم فيه عبارتان # ( 1 ) صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به أي صفة ينكشف بها ما يذكر ~~ويلتفت إليه انكشافا تاما لمن قامت به تلك الصفة إنسانا كان أو غيره وعدل ~~عن الشيء إلى المذكور ليعم الموجود والمعدوم وقد يتوهم أن المراد به ~~المعلوم لأن في ذكر العلم ذكر المعلوم وعدل إليه تفاديا عن الدور وبالجملة ~~فقد خرج الظن والجهل إذ لا تجلي فيهما وكذا اعتقاد المقلد لأنه عقدة على ~~القلب والتجلي انشراح وانحلال للعقدة # ( 2 ) صفة توجب تمييزا في المعاني لا يحتمل النقيض أي صفة تستعقب لخلق ~~الله تعالى لمن قامت به تمييزا في الأمور العقلية كلية كانت أو جزئية فيخرج ~~مثل القدرة والإرادة وهو ظاهر وإدراك الحواس لأن تمييزه في الأعيان ومن ~~جعله علما بالمحسوسات لم يذكر هذا القيد وخرج سائر الإدراكات لأن احتمال ~~النقيض في الظن والشك والوهم ظاهر وفي الجهل المركب أظهر وكذا اعتقاد ~~المقلد لأنه يزول بتشكيك المشكك بل ربما يتعلق بالنقيض جزما وقد يقال إن ~~الجهل المركب ليس بتمييز وكذا التصور الغير المطابق كما إذا ارتسم في النفس ~~من الفرس صورة حيوان ناطق وأما المطابق فداخل لأنه لا نقيض له بناء على أن ~~في أخذ النقيض شائبة الحكم والتركيب ولا يخفى ما فيه ومنهم من قيد المعاني ~~بالكلية ميلا إلى تخصيص العلم بالكليات والمعرفة بالجزئيات فلا يرد ما ذكر ~~في المواقف أن هذه الزيادة مع الغنى عنها محل نظر بطرد التعريف أي جريانه ~~في جميع أفراد المعرف على ما ذكر ابن الحاجب أن اسم الفاعل يورد على طرد ~~تعريف الاسم والفعل المضارع على عكسه قالوا وهذا مصطلح النحاة ثم الظاهر من ~~قولنا تمييزا لا يحتمل النقيض أن يراد نقيض التمييز ولما ms023 لم يكن له كثير ~~معنى ذهب بعضهم إلى أن المراد أنه صفة توجب التمييز إيجابا لا يحتمل النقيض ~~وليس بشيء والحق اعتبار ذلك في متعلق التمييز على ما قالوا أن اعتقاد الشيء ~~كذا مع أنه لا يكون إلا كذا علم ومع احتمال أن لا يكون كذا احتمالا مرجوحا ~~ظن فالمعنى أنه صفة توجب للنفس تمييز المعنى عندها بحيث لا يحتمل النقيض في ~~متعلقه ويدل على ذلك تقرير للنفس تمييز المعنى عندها بحيث لا يحتمل النقيض ~~في متعلقه ويدل على ذلك تقرير اعتراضهم بالعلوم العادية مثل العلم بكون ~~الجبل حجرا فإنه يحتمل النقيض بأن لا يكون حجرا بل قد انقلب ذهبا بأن يخلق ~~الله تعالى مكان الحجر الذهب على ما هو رأي المحققين أو بأن يسلب عن أجزاء ~~الحجر الوصف الذي به صارت حجرا ويخلق فيه الوصف الذي به يصير PageV01P018 ~~ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر في جميع الأجسام ~~والجواب أن المراد بعدم احتمال النقيض في العلم هو عدم تجويز العالم إياه ~~لا حقيقة ولا حكما أما في التصور فلعدم النقيض أو لأنه لا معنى لاحتمال ~~النقيض بدون شائبة الحكم وأما في التصديق فلاستناد جزمه بالحكم إلى موجب ~~بحيث لا يحتمل الزوال أصلا والعاديات كذلك لأن الجزم بها مستند إلى موجب هو ~~العادة وإنما يحتمل النقيض بمعنى أنه لو فرض وقوعه لم يلزمه منه محال لذاته ~~لكونه في نفسه من الممكنات التي يجوز وقوعها أولا وقوعها وذلك كما يحكم ~~ببياض الجسم المشاهد قطعا مع أنه في نفسه ممكن أن يكون وأن لا يكون والحاصل ~~أن معنى احتمال النقيض تجويز الحاكم إياه حقيقة وحالا كما في الظن لعدم ~~الجزم بمتعلقه أو حكما ومآلا كما في اعتقاد المقلد لعدم استناد الجزم به ~~إلى موجب من حس أو عقل أو عادة فيجوز أن يزول بل يحصل اعتقاد النقيض جزما ~~وبهذا يظهر الجواب عن بعض تفسير العلم باعتقاد المقلد سيما المطابق فإنه لا ~~يحتمل النقيض في الواقع ولا عند الحاكم وهو ms024 ظاهر ولا عبرة بالإمكان العقلي ~~كما في العاديات قال المبحث الثاني أقول قد اشتهر تقسيم العلم إلى التصور ~~والتصديق واستبعده بعضهم لما بينهما من اللزوم إذ لا تصديق بدون التصور بل ~~ذكروا أنه لا تصور بحسب الحقيقة بدون التصديق بالتحقيق وإنما الكلام في ~~التصور بحسب الاسم فعدلوا إلى التقسيم إلى التصور الساذج أي المشروط بعدم ~~الحكم وإلى التصديق وأجاب آخرون بأن اللزوم بحسب الوجود لا ينافي التقابل ~~بحسب الصدق كما بين الزوج والفرد والحصر في التصور المقيد بعدم الحكم وفي ~~التصديق ليس بتام لخروج تصور الطرفين وبالجملة فكلام القوم صريح في أن ~~التصور المعتبر في التصديق هو التصور المقابل له وهو التصور لا بشرط الحكم ~~أعني الذي لم يعتبر فيه الحكم لا الذي اعتبر فيه عدم الحكم وصرح الإمام ~~والكاتبي بأن هذا هو المراد بالتصور الساذج والتصور فقط وحاصل التقسيم أن ~~العلم إما أن يعتبر فيه الحكم وهو التصديق أولا وهوالتصور ومعناه أن ~~التصديق هو الحكم مع ما يتعلق به من التصورات على ما هو صريح كلام الإمام ~~لا الإدراك المقيد بالحكم على ما سبق إلى الفهم من عبارته حيث يقول أنه ~~الإدراك المقارن للحكم أو الإدراك الذي يلحقه الحكم كيف وأنه يذكر ذلك في ~~معرض الاستدلال على كون التصور جزأ منه ثم أنه كثيرا ما يصرح بأنه عبارة عن ~~نفس الحكم ويجعل الحكم تارة من قبيل الأفعال وتارة ماهية مسماة بالكلام ~~النفسي ليست من جنس الإعتقاد ولا الإرادة والجمهور على أنه نفس الحكم وأنه ~~نوع من العلم متميز عن التصور بحقيقته لا يتعلق إلا بالنسبة بخلاف التصور ~~حيث يتعلق بها وبغيرها ألا ترى أنك إذا شككت في حدوث العالم فقد تصورت ~~العالم والحادث والنسبة بينهما من غير حكم وتصديق ثم إذا أقيم البرهان ~~PageV01P019 فقد علمت النسبة نوعا آخر من العلم وهو المسمى بالحكم والتصديق ~~وحقيقته إذعان النفس وقبولها لوقوع النسبة أولا وقوعها ويعبر عنه بالفارسية ~~بكر ويدن على ما صرح به ابن سينا وهذا ما قال في الشفاء التصور ms025 في قولك ~~البياض عرض هو أن يحدث في الذهن صورة هذا التأليف وما يؤلف منه كالبياض ~~والعرض والتصديق هو أن يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها ~~أنها مطابقة لها والتكذيب يخالف ذلك وفي هذا الكلام إشارة إلى أن مدلول ~~الخبر والقضية هو الصدق وإنما الكذب احتمال عقلي وليس فيه انحصار التصديق ~~في المطابق كما توهم إذلا يلزم من حصول الشيء كالمطابقة مثلا في النفس ~~تحققه في الواقع قوله والضرورة قاضية يعني أن كلا من التصور والتصديق ينقسم ~~إلى النظري والضروري لأنا نجد في أنفسنا احتياج بعض التصورات والتصديقات ~~إلى النظر كتصور الملك والجن والتصديق بحدوث العالم واستغناء بعضها عنه ~~كتصور الوجود والعدم والتصديق بامتناع اجتماع النقيضين والمراد الاحتياج ~~والاستغناء بالذات حتى يكون الحكم المستغنى في نفسه عن النظر ضروريا وإن ~~كان طرفاه بالكسب على ما تقرر عند الجمهور من أن التصديق الضروري مالا ~~يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وكسب وعبارة المواقف وهو أن البعض ضروري ~~بالوجدان والبعض نظري بالضرورة ربما يوهم أن الثاني ليس بالوجدان لكن ~~المراد ما ذكرنا وفسر القاضي أبو بكر العلم الضروري بما يلزم نفس المخلوق ~~لزوما لا يجد إلى الانفكاك عنه سبيلا وقيد بالمخلوق لأن الضروري والنظري من ~~أقسام العلم الحادث واعترض عليه بأن النفس قد تنفك عن العلم الضروري بأن ~~يزول بعد الحصول لطريان شيء من أضداد العلم كالنوم والغفلة أو بأن لا يحصل ~~أصلا لانتفاء شرط من شرائطه مثل التوجه وتصور الطرفين واستعداد النفس ~~والإحساس والتجربة ونحو ذلك مما يتوقف عليه بعض الضروريات وأجيب بأن المراد ~~أنه لا يقتدر على الانفكاك والانفكاك فيما ذكرتم من الصور ليس بقدرة ~~المخلوق وهذا ما قال في المواقف أن عبارته مشعرة بالقدرة يعني يفهم من ~~قولنا يجد فلان سبيلا إلى كذا أو لا يجد أنه يقتدر عليه أو لا يقتدر ~~والحاصل إن إطلاق الضروري على العلم مأخوذ من الضرورة بمعنى عدم القدرة على ~~الفعل والترك كحركة المرتعش ولذا قد يفسر بما لا يكون تحصيله ms026 مقدورا ~~للمخلوق إلا أن قيد الحصول مراد ههنا بقرينة جعل الضروري من أقسام العلم ~~الحادث ومصرح في عبارة القاضي ليخرج العلم بمثل تفاصيل الأعداد والأشكال ~~مما لا قدرة للعبد على تحصيله ولا على الانفكاك عنه فإن قيل يرد على طرد ~~العبارتين العلم الحاصل بالنظر إذ لا قدرة حينئذ على تحصيله ولا على ~~الانفكاك عنه أجيب عنه بأن المعتبر في الضروري نفي القدرة دائما وفي النظري ~~إنما تنتفى القدرة بعد الحصول PageV01P020 إذ قبله يقتدر على التحصيل بأن ~~يكتسب وعلى الانفكاك بأن لا يكتسب فإن قيل سلمنا أن مراد القاضي نفي ~~الاقتدار على الانفكاك إلا أن السؤال باق بعد لأن الانفكاك سواء كان مقدورا ~~أو غير مقدور ينافي اللزوم قلنا أراد باللزوم الثبوت أو امتناع الانفكاك ~~بالقدرة على أن يكون آخر الكلام تفسيرا لأوله وفسر النظري بما يتضمنه النظر ~~الصحيح بمعنى أنه لا ينفك عنه بطريق جرى العادة عند حصول الشرائط ولم يقل ~~ما يوجبه لما سيجيء من أن حصول النتيجة عقيب النظر ليس بطريق الوجوب ولم ~~يقل ما يحصل عقيب النظر الصحيح لأن من الضروريات ما هو كذلك كالعلم بما ~~يحدث حينئذ من اللذة أو الألم ولو قال ما يفيده النظر الصحيح وأراد ~~الاستعقاب العادي لكان أظهر والكسبي يقابل الضروري ويرادف النظري فيمن يجعل ~~طريق الاكتساب هو النظر لا غير وأما فيمن يجوز الكسب بمثل التصفية والإلهام ~~ولا يجعله مشتملا على النظر فالكسبي أعم من النظري ولا تلازم بينهما عادة ~~على ما في المواقف إلا أن يجعل مثل التصفية والإلهام من خوارق العادات وقد ~~يقال الكسبي لما يحصل بمباشرة الأسباب اختيارا كصرف العقل أو الحس والضروري ~~لما يقابله ويخص الكسبي النظري باسم الاستدلالي قال واختار الإمام أقول ~~اختار الإمام الرازي أن كل ما يحصل من التصورات فهو ضروري لأن الاكتساب ~~ممتنع من جهة المكتسب أعني المط والكاسب أعني طريق اكتسابه أما الأول فلان ~~المط إما أن يكون معلوما فلا يمكن طلبه واكتسابه لامتناع تحصيل الحاصل أو ~~يكون مجهولا فلا يمكن التوجه ms027 إليه ثم اعترض بوجهين أحدهما أنه لم لا يجوز ~~أن يكون معلوما من وجه فيتوجه إليه مجهولا من وجه فيطلب وثانيهما النقض ~~باكتساب التصديق مع جريان الدليل فيه فأجاب عن الأول بأنه إما أن يطلب من ~~وجهه المعلوم وهو محال لامتناع تحصيله أو من وجهه المجهول وهو مح لامتناع ~~التوجه إليه وعن الثاني بأن ما يتعلق به التصديق كالقضية أو النسبة معلوم ~~بحسب التصور فلا يمتنع التوجه إليه ومجهول بحسب التصديق فلا يمتنع طلب ~~حصوله وهذا بخلاف التصور فإن ما يكون مجهولا بحسب التصور يكون مجهولا مطلقا ~~إذ لا علم قبل التصور وحاصله أن متعلق التصديق يجوز أن يتعلق به قبل ~~التصديق علم هو التصور بخلاف متعلق التصور وأجيب بأنا نختار أنه معلوم من ~~وجه ولا تم امتناع التوجه حينئذ إلى وجهه المجهول وإنما يمتنع لو لم يكن ~~الوجه المعلوم من وجوهه واعتباراته بحيث يخرجه عن كونه مجهولا مطلقا وذلك ~~كما إذا علمنا أن لنا شيئا به الحيوة والإدراكات فنطلبه بحقيقته أو بعوارضه ~~المميزة عن جميع ما عداه على ما هو المستفاد من الحد أو الرسم فالمجهول ~~المط لا ينحصر في الحقيقة ولا في العارض وما ذكر في المواقف من أن المجهول ~~هو الذات والمعلوم بعض الاعتبارات تحقيق لما هو الأهم أعني إمكان اكتساب ~~PageV01P021 التصور بحسب الحقيقة وتنبيه على أن مجهولية الذات لازمة فيما ~~يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك ~~بالدليل لا التعريف ولو قصد اكتساب العارض نفسه كان هو مجهولا بحقيقته وما ~~ذكر في تلخيص المحصل من أن كلا من الوجه المجهول والمعلوم حاصل لأمر ثالث ~~هو المط إلزام للإمام بما اعترف به من أن المعلوم إجمالا معلوم من وجه ~~مجهول من وجه والوجهان متغايران أحدهما معلوم لا إجمال فيه والآخر ليس ~~بمعلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء ظن أن هناك علما إجماليا وإلا فقد ذكر ~~هو في نقد تنزيل الأفكار أن المط المجهول هو حقيقة الماهية المعلومة من جهة ms028 ~~بعض عوارضها وأما الثاني فلأن الكاسب أعني المعرف للماهية يمتنع أن يكون ~~نفسها لامتناع كون الشيء أجلى وأسبق معرفة من نفسه بل يكون إما جميع ~~أجزائها وهو نفسها فيعود المحذور وإما بعضها أو خارجا عنها ويندرج فيه ~~المركب من الداخل والخارج ومن أفرده بالذكر أراد بالداخل والخارج المحض من ~~ذلك ثم البعض إنما يعرف الماهية إذا عرف شيئا من أجزائها إذ لو كانت ~~الأجزاء بأسرها معلومة أو بقيت مجهولة لم يكن المعرف معرفا أي سببا لمعرفة ~~الماهية وموصلا إلى تصورها فالجزء المعرف إن كان نفسه عاد المحذور وإن كان ~~غيره لزم التعريف بالخارج ضرورة كون كل جزء خارجا عن الآخر ولو فرض تداخلها ~~بنقل الكلام إلى تعريفه الجزء المركب منه ومن غيره فيعود المحذور أو ~~التعريف بالخارج وهو أيضا بطلان الخارج إنما يفيد معرفة الماهية إذا علم ~~اختصاصه بها بمعنى ثبوته لها ونفيه عن جميع ما عداها وهذا تصديق يتوقف على ~~تصور الماهية وهو دور وتصور ما عداها من الأمور الغير المتناهية على ~~التفصيل وهو محال وفي عبارة الموقف هنا تسامح حيث قال والبعض أن عرف ~~الماهية عرف نفسه وقد أبطل والخارج وسنبطله لأن الذي سيبطل هو التعريف ~~بالخارج لا للخارج وكأنه على حذف الباء أي عرف بالخارج أو عرف الأمر الذي ~~شأنه أن يكون خارجا عن سائر الأجزاء فيكون البعض المعرف خارجا عنه ويلزم ~~التعريف بالخارج لا للخارج وإنما ادعى لزوم المحالين على ما هو تقرير ~~المحصل بناء على أن معرف الماهية معرف لكل جزء منها ولظهور المنع عليه ~~اقتصرنا على أحدهما كما هو تقرير المطالب العالية ثم لا يخفى أن القدح في ~~بعض مقدمات هذا الاستدلال كاف في دفعه إلا أنهم لما جوزوا التعريف بجميع ~~الأجزاء وبالبعض وبالخارج احتجنا إلى التقصي عن الإشكالات الثلاث أما عن ~~الأول فبان جميع الأجزاء وإن كانت نفس الماهية بالذات لكن إنما يمتنع ~~التعريف بها لو لم تغايرها بالاعتبار وتحقيقه أن الأجزاء قد تتعلق بها ~~تصورات متعددة بأن تلاحظ واحدا واحدا على التفصيل ms029 والترتيب فيكون كاسبا أي ~~حدا وقد يتعلق بها تصور واحد بأن يلاحظ المجموع من حيث المجموع فيكون ~~مكتسبا أي محدودا وهذا معنى PageV01P022 قولهم في المحدود إجمال وفي الحد ~~تفصيل ولا امتناع في أن يكون تصور المجموع مترتبا على مجموع التصورات ~~ومسببا عنها فإن قيل إذا كان مجموع التصورات مفضيا إلى تصورات المجموع فإن ~~كانت حاصلة كان هو أيضا حاصلا من غير أثر للنظر والاكتساب وإن لم تكن حاصلة ~~لم يصلح معرفا بل تكون مطلوبة وينقل الكلام إلى ما يحصلها وكذا الكلام في ~~التعريف ببعض الأجزاء أو بالخارج بل في اكتساب التصديقات قلنا يجوز أن تكون ~~الأجزاء معلومة منتشرة في سائر المعلومات فيفتقر إلى النظر لاستحضارها ~~مجموعة مترتبة بحيث تفضي إلى تصور الماهية وهذا معنى الاكتساب وحاصله عائد ~~إلى تحصيل الجزء الصوري وعلى هذا فقس وقال في المواقف قدحا في قولهم لمجموع ~~التصورات يحصل تصورالمجموع والحق ان الأجزاء إذا استحضرت مترتبة حتى حصلت ~~فهي الماهية لا أن ثمة حصول مجموع يوجب حصول شيء آخر هو الماهية وهذا ~~كالأجزاء الخارجية إذا حصلت كانت نفس المركب الخارجي لا أمرا يترتب عليه ~~المركب وظاهره غير قادح لأنهم لا يدعون أن مجموع الأجزاء أمر يوجب حصوله ~~حصول أمر آخر هو الماهية بل إنه يجوز أن يكون تصورات الأجزاء أمرا يوجب ~~حصول أمر آخر هو تصور المجموع أعني تصور الماهية فإن أراد نفي ذلك فباطل لا ~~يشهد له ضرورة ولا برهان بل يكذبه الوجدان ولا عبرة بالقياس على الوجود ~~الخارجي لأنه لا حجر في تصرفات العقل فله أن يلاحظ الموجود الواحد تارة ~~جملة وتارة شيئا فشيئا ولم يزد في حل الإشكال على أن قال الحد مجموع الأمور ~~التي كل واحد منها مقدم ولا يجدي نفعا لأن المحدود أيضا كذلك فلا بد في ~~بيان المغايرة والسببية من أن يقال تلك الأمور من حيث الملاحظة تفصيلا حد ~~وإجمالا محدود وهو معنى كلامهم وأما عن الثاني فبإنا لا نسلم أن معرف ~~الماهية يجب أن يعرف شيئا من أجزائها لجواز ms030 أن تكون الأجزاء معلومة وتفتقر ~~إلى حضورها مجموعة مترتبة ممتازة عما عداها ويكون ذلك بالمعرف وحاصله أن ~~الماهية وإن كانت نفس الأجزاء بحسب الذات لكن لا يلزم أن يكون العلم بها هو ~~العلم بالأجزاء بمعنى التصورات المتعلقة بها بل لا بد من ملاحظتها مجتمعة ~~متميزة عن الأغيار ويجوز أن تبقى الأجزاء مجهولة ويفيد المعرف تصورالماهية ~~بوجه يمتاز عما عداها من غير إحاطة بحقيقة شيء من الأجزاء ولو سلم فيجوز أن ~~يكون الجزء المعرف نفس المعرف بالذات ويعود التغاير إلى الإجمال والتفصيل ~~كما في تعريف الماهية بأجزائها أو غيره ويصح التعريف بالخارج على ما سيجيء ~~وبما ذكرنا يندفع ما يقال أن جميع أجزاء الماهية نفسها فكيف لا يكون العلم ~~بها علما بها وأن معرف الشيء سبب لمعرفته أي حصوله في الذهن فكيف لا يحصل ~~شيئامن أجزائه وإن علة حصول الشيء لو لم تكن علة لشيء من أجزائه لجاز حصول ~~كل جزء بدونه فجاز حصول الكل بدونه فلم يكن PageV01P023 علة ولنعتبر ~~بالهيئة الاجتماعية فإنها علة لحصول المركب وليست علة لحصول شيء من أجزائه ~~وأما عن الثالث فبأنا لا نسلم أن التعريف بالخارج يتوقف على العلم باختصاصه ~~بل على الاختصاص نفسه فإن الذهن ينتقل من تصور الملزوم إلى تصور لازمه ~~الذهني وإن لم يتقدم العلم باللزوم ولو سلم فيكفي في ذلك تصور الشيء بوجه ~~ما وتصور ما عداه إجمالا كما في اختصاص الجسم بهذا الحيز وإن كان مبنيا على ~~امتناع كونه في حيزين واشتغال حيز بمتحيزين وإلى هذا التسليم نظر من قال ~~الوصف الصالح لتعريف الشيء يجب أن يكون لازما بين الثبوت لأفراده بين ~~الانتفاء عن جميع ما عداه وينبغي أن يعلم أنه وإن كان لازما بحسب الصدق لكن ~~لا بد أن يكون ملزوما بحسب التصور وأجاب بعض المحققين عن الأول بمنع كون ~~جميع أجزاء الماهية نفسها بل جزم بأنه باطل تمسكا بأن الأشياء التي كل واحد ~~منها متقدم على الشيء يمتنع أن يكون نفس المتأخر ثم قال ويجوز أن يصير عند ~~الاجتماع ms031 ماهية هي المتأخرة فتحصل معرفتها بها كما أن العلم بالجنس والفصل ~~وبالتركيب التقييدي متقدم على العلم بالجنس المقيد بالفصل وهي أجزاؤه وبها ~~يحصل العلم به ورد المنع تارة بدعوى الضرورة وتارة بالاستدلال بأن جميع ~~أجزاء الشيء إن لم تكن نفسه فإما أن تكون خارجة عنه وهو ظاهر البطلان أو ~~داخلة فيه فتركب الشيء منها ومن غيرها فلا تكون هي جميع الأجزاء بل بعضها ~~وأيضا لو كان الشيء غير جميع الأجزاء فتمام حقيقته أما ذلك الغير وحده فلا ~~يكون المفروض أجزاء أو مع الأجزاء فلا يكون جميعا وأما التمسك فضعيف لأن ~~تقدم كل جزء على الشيء لا يستلزم تقدم الكل عليه ليمتنع كونه نفس المتأخر ~~ولو كان هذا لازما لكان الكل متقدما على نفسه ضرورة تقدم كل جزء عليه والذي ~~يلوح من كلامه أنه يريد بجميع أجزاء الشيء جميع الأمور الداخلة فيه من غير ~~اعتبار التأليف والاجتماع وبالمركب تلك الأمور مع الاجتماع على ما قال ~~الكشي أن مجرد جميع أجزاء الشيء ليس نفسه وإنما نفسه تلك الأجزاء مع هيئة ~~مخصوصة اجتماعية وحدانية بها هي هي لكن لا يخفى أن هذا رجع إلى ما ذكره ~~البعض من أن الحد التام تعريف بجميع الأجزاء المادية إذ بحصولها في الذهن ~~يحصل صورة مطابقة لما في الأعيان وقد رده هذا المحقق بأنه كما يعتبر في ~~الحد التام الأجزاء المادية أعني الجنس والفصل يعتبر الجزء الصوري أعني ~~الترتيب لأن التعريف بالجنس والفصل لا على الترتيب لا يكون حدا تاما ثم أصر ~~على أن جميع الأجزاء المادية والصورية ليست نفس المركب لأنها علل وهو معلول ~~لها ومن المعلوم بالبديهة أن محصل الاثنين بتحصيل واحد وبتحصيل واحد آخر ~~وبضم أحدهما إلى الآخر ألا يكون محصلا للإثنين بنفسه بل يكون محصلا له ~~بجميع أجزائه المادية والصورية قال المبحث الثالث أقول لما كانت العلوم ~~النظرية تنتهي إلى الضروريات جعلوا إثباتها والرد على منكريها من مبادىء ~~الكلام ليعلم أن ما يجعل PageV01P024 منتهى مقدمات القياس ويدعي كونه ~~ضروريا هل هو منها ولم ms032 يشتغلوا بضبط التصورات الضرورية وكأنها ترجع إلى ~~البديهيات والمشاهدات وحصروا التصديقات الضرورية في ست البديهيات ~~والمشاهدات والفطريات والمجريات والمتواترات والحدسيات لأن القضايا إما أن ~~تكون تصور أطرافها بعد شرائط الإدراك من الالتفات وسلامة الآلات كافيا في ~~حكم العقل أولا فإن كان كافيا فهي البديهيات وإن لم يكن كافيا فلا محالة ~~يحتاج إلى أمر ينضم إلى العقل ويعينه على الحكم أو إلى القضية أو إليهما ~~جميعا فالأول المشاهدات لاحتياجها إلى الإحساس والثاني لا يخلو من أن يكون ~~ذلك الأمر لازما وهي الفطريات أو غير لازم وحينئذ إن كان حصوله بسهولة فهي ~~الحدسيات وإلا فليست من الضروريات بل من النظريات والثالث إن كان حصوله ~~بالأخبار فالمتواترات وإلا فالمجريات أما البديهيات وتسمى أوليات فهي قضايا ~~بحكم العقل بها بمجرد تصور طرفيها كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين والجسم ~~الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين وقد يتوقف فيه العقل لعدم تصور ~~الطرفين كما في قولنا الأشياء المتساوية لشيء واحد متساوية أو لنقصان ~~الغريزة كما في الصبيان والبله أو لتدنيس الفطرة بالعقائد المضادة كما في ~~بعض الجهال أو لأن الله لا يخلقه على ما هو المذهب وأما المشاهدات فهي ~~قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحواس الظاهرة وتسمى حسيات كالحكم بأن الشمس ~~نيرة والنار حارة أو الباطنة وتسمى وجدانيات كالحكم بأن لنا خوفا وغضبا ~~ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنية كشعورنا بذواتنا وأحوالها وجميع ~~أحكام الحس جزئية لأنه لا يفيد إلا أن هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل ~~نار حارة فحكم عقلي حصل بمعونة الإحساس بجزئيات ذلك الحكم والوقوف على علله ~~وأما الفطريات فقضايا يحكم بها العقل بواسطة لا يعزب عنه عند تصور الطرفين ~~وهو المعنى بأمر لازم منضم إلى القضية ولهذا تسمى قضايا قياساتها معها ~~كالحكم بأن الأربعة زوج لانقسامها بمتساويين وأما المجربات فهي قضايا يحكم ~~بها العقل بانضمام تكرر المشاهدة إليه والقياس الخفي المنتج لليقين إليها ~~وهوان الوقوع المتكرر على نهج واحد لا بدله من سبب وإن لم يعرف ماهيته ~~فكلما ms033 علم وجود السبب علم وجود المسبب قطعا وذلك كالحكم بأن السقمونيا مسهل ~~للصفراء وأما المتواترات فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة كثرة شهادة ~~المخبرين بأمر ممكن مستند إلى المشاهدة كثرة يمتنع تواطؤهم على الكذب فينضم ~~إلى العقل سماع الأخبار وإلى القضية قياس خفي هو أنه لو لم يكن هذا الحكم ~~حقا لما أخبر به هذا الجمع وأما الحدسيات فهي قضايا يحكم بها العقل بحدس ~~قوي من النفس يزول معه الشك ويحصل اليقين بمشاهدة القرائن كالحكم بأن نور ~~القمر مستفاد من الشمس لما نرى من اختلاف تشكلات نوره بحسب اختلاف أوضاعه ~~من الشمس وذلك أنه يضيء دائما PageV01P025 جانبه الذي يلي الشمس وينتقل ~~ضوءه إلى مقابلة الشمس فيحدس العقل بأنه لو لم يكن نوره من الشمس لما كان ~~كذلك فهي كالمجربات في تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي إلا أن السبب في ~~المجربات معلوم السببية غير معلوم الماهية وفي الحدسيات معلوم بالوجهين إلا ~~أن الوقوف عليه يكون بالحدس دون الفكر وإلا لكان من العلوم الكسبية وستعرف ~~معنى الحدس في بحث النفس قال وقد تنحصر في البديهيات والمشاهدات ذكر في ~~المحصل أن الضروريات هي الوجدانيات وأنها قليلة النفع في العلوم لكونها غير ~~مشتركة والحسيات والبديهيات وتبعه صاحب المواقف إلا أنه ذكر في موضع آخر أن ~~الضروريات هي الست المذكورة والوهميات في المحسوسات كالحكم بأن كل جسم في ~~جهة واعتذر لما في المحصل بوجهين أحدهما أن البديهيات تشمل الفطريات نظرا ~~إلى أن الوسط لما كان لازما لتصور الطرفين فكان العقل لم يفتقر إلا إلى ~~تصورهما والحدسيات تشمل المجربات والمتواترات نظرا إلى استناد حكم العقل ~~فيهما إلى الحس لكن مع التكرر وكذا الحدسيات وثانيهما أن كون المجربات ~~والمتواترات والحدسيات من قبيل الضروريات موضع بحث على ما فصله الإمام في ~~الملخص لاشتمال كل منها على ملاحظة قياس خفي وكذا القضايا التي قياساتها ~~معها ونازع بعضهم في كون المجربات والحدسيات من قبيل اليقينيات فضلا عن ~~كونها ضرورية بل جعل كثير من العلماء الحدسيات من قبيل الظنيات ثم المحققون ms034 ~~من القائلين بأن هذه الأربعة ليست من الضروريات على أنها ليست من النظريات ~~أيضا بل واسطة لعدم افتقارها إلى الاكتساب الفكري وبهذا يشعر كلام الإمام ~~حجة الإسلام حيث قال العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى ~~الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا ~~بمعنى الحاصل من غير واسطة كما في قولنا الموجود ليس بمعدوم فإنه لا بد فيه ~~من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على ~~الكذب جامع الثانية إنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة لكنه لا يفتقر ~~إلى ترتيب المقدمتين ولا إلى الشعور بتوسطهما وبإفضائهما إليه وبهذا يظهر ~~أن النزاع لفظي مبني على تفسير الضروري أنه الذي لا يفتقر إلى واسطة أصلا ~~أو الذي نجد أنفسنا مضطرين إليه فإن قيل المتواترات من قبيل المحسوسات بحس ~~السمع فيجب أن يكون ضروريا بلا نزاع كالعلم بأن النار حارة قلنا الكلام في ~~العلم بمضمون الخبر المسموع تواترا كوجود مكة مثلا وهو معقول آلته يتكرر ~~السماع حتى إذا كان المسموع المتواتر خبرا عن نسبة خبر إلى صادق كان العلم ~~بمضمون ذلك الخبر اكتسابيا وفاقا مثلا إذا توتر الإخبار بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر فالعلم بأن هذا صوت ~~المخبرين ضروري مأخوذ من الحس والعلم بأن الخبر المنقول كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P026 هو المستفاد من القضية التي من قبيل المتواترات ~~المتنازع في أنه ضروري أو غير ضروري والعلم بأن البينة تجب على المدعي كسبي ~~مستفاد من ترتيب المقدمتين أعني أن هذا خبر النبي عليه السلام وكل ما هو ~~خبر النبي عليه السلام فمضمونه حق لما ثبت من صدقه بدلالة المعجزات وما ~~يقال أن هذا الحديث متواتر فمعناه أن الخبر بكونه كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم متواتر سواء كان هو في نفسه خبرا أو إنشاء ( قال وأما المنكرون ) قد ~~ثبت اتفاق أهل الحق على أن الحسيات والبديهيات مبادىء أول لما ms035 يقوم حجة على ~~الغير وأنكر ذلك جماعة فمنهم من قدح ذلك في الحسيات وحصرالمبادىء الأول في ~~البديهيات ومنهم من عكس ومنهم من قدح فيهما جميعا ولكل من الفرق شبه وقد ~~أطنب الإمام فيها بتكثير الأمثلة ونسب القول بعدم كون الحسيات من اليقينيات ~~إلى أكابر الفلاسفة ورد بأن أكثر علومهم اليقينية مبنية عليها والمبادىء ~~أول الضرورية مستندة إليها على ما صرحوا بأن مبادىء المجربات والمتواترات ~~والحدسيات هي الإحساس بالجزئيات وأن الأوليات يكتسبها الصبيان باستعداد ~~يحصل لعقولهم من الإحساس بالجزئيات فكيف ينسب إليهم القول بأنها ليست ~~يقينية واعتذر بأن المراد أن جزم العقل بالأحكام المأخوذة من الحس قد تتوقف ~~على شرائط ربما لا يعلم ما هي ومتى حصلت وكيف حصلت فلذلك جعلوا لبيان مواضع ~~الغلط في المحسوسات وإن أي أحكامها تكون يقينية وأيها تكون غير يقينية ~~صناعة المناظر كما جعلوا لبيان ذلك في المعقولات صناعة سوفسطيقا وما ذكر في ~~تلخيص المحصل من أنه لا حكم للحس لأنه ليس من شأنه التأليف الحكمي بل ~~الإدراك فقط وإنما الحكم للعقل ليس رد الكلام الإمام بالمناقشة في أن ~~الحاكم هو الحس أو العقل بواسطته بل لما رتب عليه من المقصود حيث قال ~~فالمحسوس من حيث أنه محسوس لا يوصف بكونه يقينيا أو غير يقيني وإنما يوصف ~~به من حيث مقارنته لحكم العقل وحينئذ يصير المعنى أن أحكام العقل في ~~المحسوسات ليست بيقينية لما قد يقع فيها من الغلط وهذا لا يختص بالمحسوسات ~~لأن المعقولات الصرفة أيضا قد يقع فيها الغلط ولا تصح نسبته إلى الحكماء ~~لتصريحهم بخلاف ذلك نعم لما ذكر الإمام أنه ثبت بما ذكر من الشبه أن حكم ~~الحس قد يكون غلطا فلا بد من حاكم آخر فوقه يميز صوابه عن خطأه فلا يكون ~~الحس هو الحاكم الأول رده بأن الحس ليس بحاكم أصلا بل الحاكم في الكل هو ~~العقل وأما اشتغاله ببيان أسباب الغلط فيما أورده الإمام من الصور فقد ~~اعترف بأنه تنبيه لمن يثق أو يعترف بالوثوق على الأوليات والمحسوسات ببيان ms036 ~~التقصي عن مضايق مواضع الغلط ثم إحالة تصويب الصواب وتخطئة الخطاء إلى صريح ~~العقل من غير افتقار إلى دليل في الوثوق بالمحسوسات ولا جواب عن شيء من ~~الشكوك ولا تأمل في الأسباب وحصرها وانتفائها ونحو ذلك وحاصل الشكوك أنه لا ~~وثوق على حكم الحس أما في الكليات PageV01P027 فلأنه لا يحيط بها كيف وهي ~~لا تقتصر على الأفراد المحققة وأما في الجزئيات فلأنه كثيرا ما يكون حكمه ~~فيها غلطا بأن يقع الحكم في المحسوسات على خلاف ما هو عليه فإنا نرى الصغير ~~كبيرا وبالعكس والواحد كثيرا وبالعكس والساكن متحركا إلى غير ذلك كما نرى ~~العنبة في الماء كالإجاصة والجرة من بعيد كالكوز والقمر في الماء قمرين ~~والألوان المختلفة في الخطوط المخرجة من مركز الرحى إلى محيطها عند إدارتها ~~لونا واحدا ممتزجا من الكل ويرى من في السفينة السفينة ساكنة وهي متحركة ~~والشط متحركا وهو ساكن إلى غير ذلك والجواب أن غلطه في بعض الصور لا ينافي ~~الجزم المطابق في كثير من الصور كما في الحكم بأن الشمس مضيئة والنار حارة ~~إذا لعقل قاطع بأنه لا غلط هناك من غير افتقار إلى نظر وإن كان ذلك بمعونة ~~أمور لا تعلم على التفصيل وهذا ما قال في المواقف إن مقتضى ما ذكر من الشبه ~~أن لا يجزم العقل بأحكام المحسوسات لمجرد الحس إلا أن لا يوثق بجزمه بما ~~جزم به وكونه محتملا أي ولا أن يكون كل ما جزم به العقل من أحكام المحسوسات ~~محتملا أي بصدد الاحتمال بناء على عدم الوثوق بما وقع فيه من الجزم فقوله ~~وكونه محتملا مرفوع معطوف على أن لا يوثق لا مجرور معطوف على جزمه كما ~~يتوهم إذ ليس فيه كثير معنى قال ومنهم من قدح في البديهيات قالوا أنها فرع ~~الحسيات لأن الإنسان إنما يتنبه للبديهيات بعد الإحساس بالجزئيات والتنبه ~~لما بينهما من المشاركات والمباينات ولا يلزم من القدح في الفرع القدح في ~~الأصل وإنما يلزم لو كان الفرع لازما له نظرا إلى ذاته ووجه القدح ms037 أن أجلى ~~التصديقات البديهية وإعلاها قولنا النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ~~بمعنى أن الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون وهذا غير موثوق به أما كونه ~~أجلى فجلي وأما كونه أعلى أي أسبق فلتوقف الكل عليه واستنادها إليه مثلا ~~يلاحظ في قولنا الكل أعظم من الجزء أنه لو لم يكن كذلك لكان الجزء الآخر ~~كائنا وليس بكائن وفي قولنا الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين أنه ~~لو وجد فيها لكان الواحد اثنين فيكون أحد المثلين كأئنا وليس بكائن وعلى ~~هذا القياس وأما عدم الوثوق فلأن العلم بحقيقة هذه القضية وقطعيتها يتوقف ~~على تصور الوجود والعدم أعني الكون واللاكون وعلى تحقيق معنى كون الشيء ~~موضوعا وكونه محمولا وعلى دفع الشبهات التي تورد على الأمرين وهذه الأمور ~~الثلاثة إنما نتبين بأنظار دقيقة فإن تمت الأنظار وحصلت المطالب ويتوقف لا ~~محالة على حقية هذه القضية لكونها أول الأوائل لزم الدور وكون الشيء نظريا ~~على تقدير كونه ضروريا وهو محال وإن بقي شيء منها في حيز الإبهام لم يحصل ~~الجزم بالقضية وهو المرام والجواب أن بديهة العقل جازمة بها وبحقيتها من ~~غير نظر واستدلال في تحقيق النسبة ولا في دفع الشبهة وما يورد من الشكوك لا ~~يورث قدحا في ذلك الجزم ولا يمكن دفعه PageV01P028 بالنسبة إلى من لا يعترف ~~بالبديهيات فإن شئنا أعرضنا عنه وإن شئنا نبهناه عسى أن يعترف أو يحصل له ~~استعداد النظر واستحقاق المباحثة فمن الشبه أن هذا التصديق يتوقف على تصور ~~الوجود والعدم وغيرهما وهذا يقتضي الثبوت ولو في الذهن وثبوت العدم المطلق ~~مناقض ثم لا بد من إمكان سلب العدم المطلق ليتحقق الوجود في الجملة فيكون ~~هذاالسلب قسما من العدم المطلق لكونه عدما مضافا وقسيما له لكونه رفعا له ~~وسلبا والجواب أنه لااستحالة في كون المعنى لا ثابتا من حيث الذات والمفهوم ~~وثابتا من حيث الحصول في العقل ولا في كونه قسما من العدم من حيث كونه عدما ~~مضافا وقسيما له من حيث المفهوم ms038 وسيجيء لهذا زيادة تحقيق في بحث العدم ~~ومنها أن الوجود إن أخذ في هذه القضية المنفصلة محمولا بمعنى أن الجسم إما ~~كائن أو ليس بكائن فإما أن يكون وجود الشيء نفس ماهيته فيلزم كون الجزء ~~الإيجابي لغوا مع أنه مفيد قطعا وكون الجزء السلبي مناقضا لأن إطلاق السلب ~~يناقض دوام الإيجاب وإما أن يكون غيرها فيلزم في الإيجاب قيام الوجود بما ~~ليس بموجود إن أخذ الموضوع خاليا عن الوجود وتسلسل الموجودات إن أخذ موجودا ~~وسيجيء بيانه وجوابه في بحث الوجود وأيضا يلزم كون الشيء غيره وفيه اتحاد ~~الاثنين ويلزم في السلب تعقل النفي المستلزم لثبوته وخلو الماهية عن الوجود ~~المستلزم لقيام الوجود بالمعدوم عند ثبوته لها والجواب أنه لا امتناع في ~~كون الشيئين متغايرين باعتبار متحدين باعتبار على ما تقرر من أن بين ~~الموضوع والمحمول تغايرا بحسب المفهوم واتحادا بحسب الهوية والمعنى أن ما ~~يقال له الجسم هو بعينه يقال له الموجود وكذا لا امتناع في كون النفي ~~المطلق ثابتا من حيث الحصول في العقل ولا في قيام الوجود بما لم يكن موجودا ~~على ما سيجيء إن شاء الله تعالى هذا كله إذا أخذ الوجود محمولا وأما إذا ~~أخذ رابطة بأن يقال الجسم إما أن يكون أسود أو لا يكون أسود فيلزم في الجزء ~~الإيجابي اتحاد الاثنين وقد سبق بجوابه وأيضا لما كان المحمول هنا وصفا كان ~~للموضوع موصوفية وهي وجودية لأن نقيضها اللاموصوفية وهي عدمية ويتصف بها ~~الجسم ضرورة فيتسلسل الموصوفيات ولا تندفع بكونها من الاعتبارات العقلية ~~لأن الموصوفية نسبة فتقوم بالمنتسبين لا بالعقل ولأن حكم العقل إن لم يطابق ~~الخارج كان جهلا فإذا بطل الإيجاب تعين أن يكون الصادق دائما هو الجزء ~~السلبي وأنتم لا تقولون بذلك بل تجوزون صدق الإيجاب في الجملة والجواب ما ~~سيجيء من أن صورة السلب كاللا موصوفية لا يلزم أن تكون عدمية ولو سلم فنقيض ~~العدمي لا يلزم أن يكون وجوديا وإن الأحكام الذهنية لا يكون صدقها باعتبار ~~المطابقة لما في الخارج وحصول ms039 النسب والإضافات في العقل فقط لا ينافي ~~انتسابها إلى الأمور الخارجية لأن معناه أن تلك الأمور بحيث إذا عقلها عاقل ~~حصلت في عقله تلك النسب والإضافات ومنها PageV01P029 أنا لا نسلم عدم ~~الواسطة بين الوجود والعدم وسيجيء بجوابه على أنها لا تعقل بين الكون ~~واللاكون وما ذكر في المواقف من أن القائلين بها بلغوا في الكثرة حدا يقوم ~~الحجة بقولهم معناه أنه قد يكون حجة وذلك عند الإخبار عن محسوس ففي المعقول ~~يكون شبهة لا أقل قال ومنهم من قدح فيهما أي في الحسيات والبديهيات جميعا ~~وهم السوفسطائية قال في تلخيص المحصل أن قوما من الناس يظنون أن ~~السوفسطائية قوم لهم نحلة ومذهب ويتشعبون إلى ثلث طوائف اللاأدرية وهم ~~الذين قالوا نحن شاكون وشاكون في أنا شاكون وهلم جرا والعنادية وهم الذين ~~يقولون ما من قضية بديهية أو نظرية إلا ولها معارضة ومقاومة مثلها في ~~القبول والعندية وهم الذين يقولون مذهب كل قوم حق بالقياس إليهم وباطل ~~بالقياس إلى خصومهم وقد يكون طرفا النقيض حقا بالقياس إلى شخصين وليس في ~~نفس الأمر شيء بحق والمحققون على أن السفسطة مشتقة من سوفا أسطا ومعناه علم ~~الغلط والحكمة المموهة لأن سوفا اسم للعلم وأسطا للغلط ولا يمكن أن يكون في ~~العالم قوم ينتحلون هذا المذهب بل كل غالط سوفسطائي في موضع غلطه ثم لا ~~يخفى ما في كلام العنادية والعندية من التناقض حيث اعترفوا بحقية إثبات أو ~~نفي سيما إذا تمسكوا فيما ادعوا بشبهة بخلاف اللاأدرية فإنهم أصروا على ~~التردد والشك في كل ما يلتفت إليه حتى في كونهم شاكين وتمسكوا بأنه لا وثوق ~~على حكم الحس والعقل لما مر من شبه الفريقين ولا على الاستدلال لكونه ~~فرعهما فلم يبق إلا طريق التوقف وغرضهم من هذا التمسك حصول الشك والتهمة لا ~~إثبات أمرا ونفيه فلهذا كانوا مثل طريقة من العنادية والعندية والمحققون ~~على أنه لا سبيل إلى البحث والمناظرة معهم لأنها لإفادة المجهول بالمعلوم ~~وهم لا يعترفون بمعلوم أصلا بل يصرون على إنكار ms040 الضروريات أيضا حتى الحسيات ~~والبديهيات وفي الإشتغال بإثباتهما التزام لمذهبهم وتحصيل لغرضهم من كون ~~الحسيات والبديهيات غير حاصلة بالضرورة بل مفتقرة إلى الاكتساب إذ عندنا لا ~~يتصور كون الضروري مجهولا يستفاد بالمعلوم فالطريق معهم التعذيب ولو بالنار ~~فإما أن يعترفوا بالألم وهو من الحسيات وبالفرق بينه وبين اللذة وهو من ~~العقليات وفيه بطلان لمذهبهم وانتفاء لملتهم وإما أن يصروا على الإنكار ~~فيحترقوا وفيه اضمحلال لثائرة فتنهم وانطفاء لنائر شعلتهم قال الفصل الثالث ~~في النظر أورد فيه ستة مباحث أولها في بيان حقيقته ولا خفاء في أن كل مطلوب ~~لا يحصل من أي مبدأ يتفق بل لا بد من مباد مناسبة له والمبادي لا توصل إليه ~~كيف اتفقت بل لا بد من هيئة مخصوصة فإذا حاولنا تحصيل مطلوب تصوري أو ~~تصديقي ولا محالة يكون مشعورا به من وجه تحركت الناس منه PageV01P030 في ~~الصور المخزونة عندها منتقلا من صورة إلى صورة إلى أن يظفر بمباديه من ~~الذاتيات والعرضيات والحدود الوسطى فيستحضرها متعينة متميزة ثم يتحرك فيها ~~لترتيبها ترتيبا خاصا يؤدي إلى تصور المطلوب بحقيقته أو بوجه يمتاز عما ~~عداه أو إلى التصديق به يقينا أو غير يقين فههنا حركتان يحصل بأوليهما ~~المادة وبالثانية الصورة والمبادي من حيث الوصول إليها منتهى الحركة الأولى ~~ومن حيث الرجوع عنها مبدأ الحركة الثانية ومن حيث التصرف فيها لترتب ~~الترتيب المخصوص مادة الثانية وحقيقة النظر مجموع الحركتين وهما من جنس ~~الحركة في الكيف بتوارد الصور والكيفيات على النفس ولا محالة يكون هناك ~~توجه نحو المطلوب وإزالة لما يمنعه من الغفلة والصور المضادة والمنافية ~~وملاحظة للمعقولات ليؤخذ البعض ويحذف البعض وترتيب للمأخوذ وغاية يقصد ~~حصولها وكثيرا ما يقتصر في تفسير النظر على بعض أجزائه أو لوازمه اكتفاء ~~بما يفيد امتيازه أو اصطلاحا على ذلك فيقال هو حركة الذهن إلى مبادي ~~المطلوب أو حركته عن المبادي إلى المطالب أو ترتيب المعلومات للتأدي إلى ~~المجهول ويراد بالعلم الحضور عند العقل ليعم الظن والجهل المركب أيضا ويدخل ~~التعريف بالفصل وحده أو ms041 بالخاصة وحدها بناء على أنه يكون بالمشتق كالناطق ~~والضاحك وفيه شائبة التركيب والترتيب بين الموصوف والصفة أو يخص التفسير ~~بالنظر المشتمل على التأليف والترتيب لندرة التعريف بالمفرد فلا يضر خروجه ~~وهذا ما قال ابن سينا أن التعريف بالمفرد . . . خداج والإمام ذكر مكان ~~المعلومات التصديقات بناء على ما ذهب إليه من امتناع اكتساب التصورات ~~وكثيرا ما يجعله عبارة عن نفس العلوم المرتبة ومن قال ترتيب أمور معلومة أو ~~مظنونة للتأدي إلى مجهول أراد بالعلم التصور والتصديق الجازم المطابق ~~الثابت على ما هو معنى اليقين وبالظن ما يقابل اليقين فيتناول الظن الصرف ~~والجهل المركب والاعتقاد على ما صرح به في شرح الإشارات وحينئذ لا يرد ما ~~ذكر في المواقف من أن هذا ليس تفسيرا للنظر الصحيح والألزم أن يقيد الظن ~~بالمطابقة ليخرج الفاسد من جهة المادة المظنونة الكاذبة وأن يقال بدل ~~للتأدي بحيث يؤدي ليخرج الفاسد من جهة الصورة بل لمطلق النظر ومقدماته قد ~~لا تكون معلومة ولا مظنونة بل مجهولة جهلا مركبا ولا يتناوله التفسير فلا ~~يكون جامعا وقد يفسر بملاحظة المعقول لتحصيل المجهول ويراد بالمعقول الحاصل ~~عند العقل واحدا كان أو أكثر تصورا كان أو تصديقا علما كان أو ظنا أو جهلا ~~مركبا فلا يفتقر إلى شيء من التكلفات السابقة وفي كلام الإمام أن نظر ~~البصيرة أشبه شيء بنظر البصر فكما أن من يريد إدراك شيء ببصره يقطع نظره عن ~~سائر الأشياء ويحرك حدقته من جانب إلى جانب إلى أن يقع في مقابلة ذلك الشيء ~~فيبصره كذلك من يريد إدراك شيء ببصيرته يقطع نظره عن سائر الأشياء ويحرك ~~حدقة عقله من شيء PageV01P031 إلى شيء إلى أن يحصل له العلوم المرتبة ~~المؤدية إلى ذلك المطلوب فمن ههنا يقال النظر تجريد الذهن عن الغفلات بمعنى ~~إخلائه عن الصوارف والشواغل العائقة عن إشراق النور الإلهي الموجب لفيضان ~~المطلوب أو تحديق العقل نحو المعقولات طلبا لما يعده لفيضان المطلوب عليه ~~ولما كان امتياز النظر عن سائر حركات النفس بالغاية في غاية الظهور حتى إن ms042 ~~شيئا من تفاسيره لا يخلو عن إشارة إليها ذهب المتكلمون إلى أنه الفكر الذي ~~يطلب به علم أو ظن والمراد بالفكر حركة النفس في المعاني واحترز بقيد ~~المعاني عن التخيل على ما قال في شرح الإشارات أن الفكر قد يطلق على حركة ~~النفس بالقوة التي آلتها مقدم البطن الأوسط في الدماغ أي حركة كانت إذا ~~كانت تلك الحركة في المعقولات وأما إذا كانت في المحسوسات فقد تسمى تخيلا ~~فما وقع في المواقف أن المراد به الحركات التخييلية ليس كما ينبغي والصواب ~~ما ذكر في شرح الأصول أنه انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد وكأنه ~~احترز بالقصد عن الحدس وعن سائر حركاتها لا عن قصد وبالجملة هو بمنزلة ~~الجنس للنظر على ما قال إمام الحرمين أن الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن ~~فيسمى نظرا وقد لا يكون كأكثر حديث النفس فسقط اعتراض الآمدي بأن لفظ الفكر ~~زائد لأن باقي الحد مغن عنه واعتذاره بأنه لم يجعله جزأ من الحد بل كأنه ~~قال النظر الفكر وهو الذي يطلب به علم أو ظن وإن كان صحيحا من جهة أن الفكر ~~في الاصطلاح المشهور كالمرادف للنظر لا أعم منه ليمتنع تفسيره بما يطلب به ~~علم أو ظن لكنه بعيد من جهة أن العبارة لا تدل عليه أصلا ولم يعهد في ~~التعريفات أن يقال الإنسان البشر الذي هو حيوان ناطق مثلا على أن مجرد ~~قولنا الذي يطلب به علم أو ظن لا يصلح تفسيرا للنظر والفكر إلا بتكلف وأما ~~اعتراضه بأن الظن قد لا يكون مطابقا وهو جهل يمتنع أن يكون مطلوبا فمدفوع ~~بأن المطلوب هو الظن من حيث أنه ظن وهو لا يستلزم طلب الأخص أعني غير ~~المطابق ليلزم طلب الجهل وفي عبارة القاضي أبي بكر علم أو غلبة ظن واعترض ~~بأنه لا يتناول ما يطلب به أصل الظن وأجاب الآمدي بأن كلا من طلب العلم ~~وطلب الظن وطلب غلبته خاصة للنظر ولا خلل في الاقتصار على بعض الخواص ورده ~~في المواقف بأن ms043 هذا إنما يكون في الخاصة الشاملة وظاهر أن شيئا من الثلاثة ~~ليست كذلك ولهذا لم يجز الاقتصار على قولنا يطلب به علم لخروج ما يطلب به ~~ظن بل وجب في تعريف الشيء بالخواص التي لا يشمل كل منها إلا بعض اقسامه أن ~~يذكر الجميع بطريق التقسيم تحصيلا لخاصة شاملة لكل فرد هي كونه على أحد ~~الأوصاف وتقع كلمة أو لبيان أقسام المحدود لا للإبهام والترديد لينافي ~~التحديد فأجاب بأن الظن هو المعبر عنه بغلبة الظن لأن الرجحان مأخوذ في ~~حقيقته إذ هي الإعتقاد الراجح وهذا عذر غير واضح لأن اعتبار رجحان الحكم في ~~حقيقته لا يصلح مصححا أو باعثا على التعبير عنه برجحان الظن اللهم إلا أن ~~يريد PageV01P032 أن إضافة الغلبة إليه للاختصاص أي الرجحان المعتبر في ~~الظن وليست من إضافة المصدر إلى الفاعل بمعنى كون الظن غالبا راجحا وقد ~~يقال أن كلا من الثلث خاصة شاملة إذ ليس المراد طلب العلم أو الظن بالفعل ~~بل أن يكون الفكر بهذه الحيثية وذلك بأن يكون حركة في المعقولات لتحصيل ~~مبادي المطلوب فالفكر الذي يطلب به العلم هو الذي يطلب به الظن أو غلبته ~~فلا يمتنع الاقتصار قوله المبحث الثاني النظر سواء جعلناه نفس الترتيب أو ~~الحركة المفضية إليه يستدعي علوما مرتبة على هيئة مخصوصة يسمى الموصل منها ~~إلى التصور معرفا وإلى التصديق دليلا وتكون العلوم أي الأمور الحاضرة مادة ~~لذلك الموصل والهيئة المحصلة صورة له وقديضا فإن إلى النظر لهذه الملابسة ~~أو إطلاقا للفكر والنظر على العلوم المرتبة كما في عبارة الإمام وهذا معنى ~~كلام المواقف أن لكل ترتيب مادة وصورة ثم الشايع في عبارة البعض أن الصورة ~~هي ذلك الترتيب إلا أن المحققين على أن الترتيب هو أن يكون لبعض أجزاء ذلك ~~المجموع عند البعض وضع ما أو جعلها بهذه الحيثية والصورة هي الهيئة العارضة ~~للأجزاء بعد الترتيب بسببها يقال لها أنها واحدة واتفقوا على أنه إن صحت ~~المادة والصورة فالنظر صحيح يؤدي إلى المطلوب وإلا ففاسد لا يؤدي إليه ms044 وصحة ~~المادة في المعرف أن يكون المذكور في معرض الجنس جنسا للماهية وفي معرض ~~الفصل فصلا لها وفي معرض الخاصة خاصة شاملة لازمة وأن يكون المذكور في الحد ~~التام الجنس والفصل القريبين إلى غير ذلك من الشرائط وفي الدليل أن تكون ~~المقدمات مناسبة للمطلوب صادقة قطعا أو ظنا أو فرضا بحسب المطالب على ما ~~بين في الصناعات الخمس وصحة الصورة في المعرف أن يقدم الأعم فيقيد بالفصل ~~أو الخاصة بحيث تحصل صورة وحدانية موازية أو مميزة لصورة المطلوب وفي ~~الدليل أن يكون على الشرائط المعتبرة في الإنتاج على ما فصل في أبواب ~~القياس والاستقراء والتمثيل من المنطق فظهر أن في تقسيم النظر إلى الصحيح ~~والفاسد باعتبار المادة والصورة تجوزا فلا يبعد تقسيمه إلى الجلي والخفي ~~بهذا الاعتبار أيضا فإن أجزاء كل من المعرف والدليل قد تكون ضرورية تتفاوت ~~في الجلاء والخفاء وقد تكون نظرية تنتهي إلى الضروري بوسايط أقل أو أكثر ~~وكذا الصورة القياسية للأشكال وعبارة المواقف ربما توهم اختصاص التجوز ~~بانقسام النظر إلى الجلي والخفي واختصاصه بالدليل دون المعرف وابتناء ~~انقسام النظر إلى الصحيح والفاسد باعتبار المادة والصورة على تفسيره ~~بالترتيب قال والصحيح المقرون بشرائطه قال الإمام لا نزاع في أن النظر يفيد ~~الظن وإنما النزاع في إفادته اليقين فأنكره السمنية مطلقا وجمع من الفلاسفة ~~في الآلهيات والطبيعيات حتى نقل عن أرسطو أنه قال لا يمكن تحصيل اليقين في ~~المباحث الإلهية إنما الغاية القصوى فيها الأخذ بالأولى والأخلق وهذا أقرب ~~بأن يكون محل النزاع PageV01P033 إذ لا يتصور تردد في أن الحاصل من ضرب ~~الاثنين في الاثنين أربعة وبالجملة لما كان مقصود الإمام الرد على المنكرين ~~اقتصر على أن النظر المفيد للعلم مطلقا أو في الإلهيات موجود في الجملة ~~ولما قصد الآمدي إثبات قاعدة تنطبق على الأنظار الجزئية الصحيحة الصادرة ~~عنا في اكتساب العلوم افتقر إلى إثبات الموجبة الكلية فقيد النظر بكونه في ~~القطعيات إذ النظر في الظني لا يفيد العلم وفاقا وبأن لا يعقبه شيء من ~~أضداد الإدراك كالنوم ms045 والغفلة والموت فإنه لا علم ح بل لا ظن أيضا وجعل كلا ~~من الأمور المذكورة ضد اللاإدراك على ما هو رأي المتكلمين وإن لم يوافق ~~اصطلاح الفلاسفة وتركنا لتقييد بالقطعي استغناء عنه بذكر الصحيح إذ النظر ~~في الظني لطلب العلم يكون فاسدا من جهة المادة حيث لم يناسب المط وليتناول ~~النظر المط به التصور هذا وظاهر كلام المتكلمين أنهم يريدون بالعلم والنظر ~~عند الإطلاق ما يخص التصديقات وأن ما ذكرنا في قولهم العلم صفة توجب تمييزا ~~لا يحتمل النقيض والنظر فكر يطلب به علم أو ظن أنه يعم التصور والتصديق ~~تكلف منا قال بمعنى حصوله عقيبه يشير إلى كيفية إفادة النظر للعلم فعندنا ~~هي بخلق الله تعالى العلم عقيب تمام النظر بطريق إجراء العادة أي تكرر ذلك ~~دائما من غير وجوب بل مع جواز أن لا يخلقه على طريق خرق العادة وذلك لما ~~سيجيء من استناد جميع الممكنات إلى قدرة الله تعالى واختياره ابتداء وأثر ~~المختار لا يكون واجبا ثم القائلون بهذا المذهب فرقتان منهم من جعله بمحض ~~القدرة القديمة من غير أن يتعلق به قدرة العبد وإنما قدرته على إحضار ~~المقدمتين وملاحظة وجود النتيجة فيهما بالقوة ومنهم من جعله كسبيا مقدورا ~~وعند المعتزلة بطريق التوليد ومعناه أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة ~~اليد لحركة المفتاح فالنظر على أي تفسير فسر فعل للناظر يوجب فعلا آخر له ~~هو العلم إذ معنى الفعل ههنا الأثر الحاصل بالفاعل لا نفس التأثير ليرد ~~الاعتراض بأن العلم ليس بفعل وكذا النظر على أكثر التفاسير ألا ترى أن ~~الحركة أيضا ليست كذلك وقد اتفقوا على أن حركة اليد وحركة المفتاح فعلان ~~لفاعل واحد واحتج بعض أصحابنا بعد إبطال التوليد مطلقا على بطلانه ههنا بأن ~~تذكر النظر لا يولد العلم اتفاقا فكذا النظر ابتداء لاشتراكهما في النظرية ~~واعترض بأن هذا لا يفيد اليقين لكونه عائدا إلى القياس الشرعي وإن أدى ~~بصورة قياس منطقي بأن يقال لو كان النظر مولدا لكان تذكره مولدا لعدم الفرق ~~واللازم ms046 باطل وفاقا ولا لإلزام لأنهم إنما قالوا بالحكم أعني عدم التوليد ~~في الأصل أعني في التذكر لعلة لا توجد في الفرع أعني ابتداء النظر وهي كونه ~~حاصلا بغير قدرة العبد واختياره حتى لو كان التذكر بقصد العبد لكان مولدا ~~فيصير الحاصل أن هذا قياس مركب وهو أن يكون حكم الأصل متفقا عليه بين ~~المستدل والخصم لكن يعلل عند كل منهما بعلة أخرى والخصم بين منع وجود ~~الجامع بين الأصل والفرع إذ ابتداء النظر لا يشارك تذكره PageV01P034 في ~~عدم المقدورية وبين منع وجود الحكم في الأصل ساى لانم أن التذكر لا يولد ~~العلم عند كونه بقدرة العبد وإنما ذلك عند كونه سانحا للذهن من غير قصد ~~العبد فإنه يكون فعل الله تعالى فلو قلنا بتولد العلم عنه لكان أيضا فعل ~~الله تعالى فلا يصح تكليف العبد به وفي نهاية العقول ما يشعر بأن علة عدم ~~التوليد في التذكر هو لزوم اجتماع الموجبين على أثر واحد لأنه قال التذكر ~~عبارة عن وجود علمين أحدهما العلم بالمقدمات التي سبقت والآخر العلم بأنه ~~كان قد أتى بتلك العلوم ثم ليس أحد العلمين أولى بالتوليد من الآخر فيلزم ~~أن يكون كل منهما مولدا للعلم بالنتيجة وهو محال ويجوز أن تكون العلة هو ~~لزوم حصول الحاصل إذ التذكر إنما يكون بعد النظر وقد حصل به العلم وعلى هذا ~~لا يكون التذكر مفيدا للعلم أصلا وعند الفلاسفة هي بطريق الوجوب لتمام ~~القابل مع دوام الفاعل وذلك أن النظر يعد الذهن لفيضان العلم عليه من عند ~~واهب الصور الذي هو عندهم العقل الفعال المنتقش بصورالكائنات المفيض على ~~أنفسنا بقدر الاستعداد عند اتصالها به وزعموا أن اللوح المحفوظ والكتاب ~~المبين في لسان الشرع عبارتان عنه وههنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي ~~وذكر حجة الإسلام الغزالي أنه المذهب عند أكثر أصحابنا وهو أن النظر يستلزم ~~العلم بالنتيجة بطريق الوجوب الذي لا بد منه لكن لا بطريق التوليد على ما ~~هو رأي المعتزلة وهذا ما نقل عن القاضي أبي بكر وإمام ms047 الحرمين أن النظر ~~يستلزم العلم بطريق الوجوب من غير أن يكون النظر علة أو مولدا أو صرح بذكر ~~الوجوب لئلا يحمل الاستلزام على الاستعقاب العادي فيصير هذا هو المذهب ~~الأول وقد صرح الإمام الغزالي بأن هذا مذهب أكثر أصحابنا والأول مذهب بعضهم ~~واستدل الإمام الرازي على الوجوب بأن من علم أن العالم متغير وكل متغير ~~ممكن فمع حضور هذين العلمين في الذهن يمتنع أن لا يعلم أن العالم ممكن ~~والعلم بهذا الامتناع ضروري وكذا في جميع اللوازم مع الملزومات وعلى بطلان ~~التوليد بأن العلم في نفسه ممكن فيكون مقدورا لله تعالى فيمتنع وقوعه بغير ~~قدرته فتوجه اعتراض المواقف بأنه لما كان فعل القادر امتنع أن يكون واجبا ~~فإنه الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك من غير وجوب عليه أو عنه لا يقال المراد ~~الوجوب بالاختيار على ما سيجيء لأنا نقول فح يجوز أن لا يقع بأن لا تتعلق ~~به القدرة والاختيار ويكون هذا هو المذهب الأول بعينه والجواب أن وجوب ~~الأثر كالعلم مثلا بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر كالنظر لا ينافي كونه ~~أثر المختار جائز الفعل والترك بأن لا يخلقه ولا ملزومه لا بأن يخلق ~~الملزوم ولا يخلقه كسائر اللوازم الممكنة مثل وجود الجوهر لوجود العرض ~~وتحقيقه أن جواز الترك أعم من أن يكون بوسط أو بلا وسط وأن جواز ترك ~~المقدور لا يمتنع أن يكون مشروطا بارتفاع مانع هو أيضا مقدور وهذا ~~كالمتولدات عند من يقول من المعتزلة بكونها بقدرة العبد وإنما المنافي له ~~امتناع انفكاكه عن المؤثر بأن لا يتمكن من تركه أصلا PageV01P035 ولو صح ~~هذا الاعتراض لارتفع علاقة اللزوم بين الممكنات فلم يكن تصور الابن مستلزما ~~لتصور الأب ووجود العرض مستلزما لوجود الجوهر إلى غير ذلك والحاصل أن لزوم ~~العلم للنظر عقلي عندهم حتى يمتنع الانفكاك كتصور الأب لتصور الابن وعادي ~~عند الأولين حتى لا يمتنع الانفكاك بطريق خرق العادة كالإحراق بالنار وإلى ~~المذاهب الثلاثة لأصحابنا أشار في المتن بقوله عادة مع الكسب أو بدونه ms048 أو ~~لزوما عقليا قال فإن قيل تقدير السؤال أن الحكم بأن النظر يفيد العلم إما ~~أن يكون ضروريا أو نظريا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه لو كان ضروريا لما ~~وقع فيه اختلاف العقلاء كسائر الضروريات ولكان مثل قولنا الواحد نصف ~~الاثنين في الوضوح من غير تفاوت لأن التفاوت دليل الاحتمال والاشتباه وهو ~~بنا في الضرورة وكلا اللازمين منتف لوقوع الاختلاف وظهور التفاوت وأما ~~الثاني فلأنه لو كان نظريا لكان إثباته بالنظر وفيه دور من جهة توقفه على ~~الدليل وعلى استلزامه المدلول وهو معنى الإفادة وتناقض من جهة كونه معلوما ~~لكونه وسيلة وليس بمعلوم لكونه مطلوبا وهذا معنى قولهم إثبات النظر بالنظر ~~تناقض فإن قيل معنى إثبات القضية النظرية أن العلم بها يستفاد من النظر بأن ~~يعلم المقدمات مرتبة فيعلم النتيجة وهذا إنما يتوقف على كون النظر مفيدا ~~للعلم لا على العلم بذلك فالموقوف هو التصديق والموقوف عليه هو الصدق وهذا ~~كما أن تصور الماهية مستفاد من الخاصة اللازمة بمعنى أنها تتصور فيتصور وإن ~~لم يعلم الاختصاص واللزوم قلنا مبنى الكلام على أن اللازم في القياس هو صدق ~~النتيجة والملزوم صدق المقدمات المرتبة وأما التصديق بالنتيجة أعني العلم ~~بحقيقتها فإنما يستلزمه التصديق بالمقدمات المرتبة وكونها مستلزمة للمطلوب ~~بديهة أو اكتسابا على ما تقرر من أن العلم بتحقق اللازم يستفاد من العلم ~~باللزوم وبتحقق الملزوم وهذا بخلاف التعريف بالخاصة فإن اللزوم متحقق بين ~~التصورين حتى لو كان التصديق بالمقدمات مع التصديق بالنتيجة كذلك سقط ~~السؤال وتقرير الجواب أنا نختار أنه ضروري ولا نسلم امتناع الاختلاف ~~والتفاوت في الضروريات بل قد يختلف فيها جمع من العقلاء لخفاء في تصورات ~~الأطراف وعسر في تجريدها عن اللواحق المانعة عن ظهور الحكم وقد يقع فيها ~~التفاوت لتفاوتها في ذلك وفي كثرة التفات النفس إليها أو يختار أنه نظري ~~يثبت بنظر مخصوص ضروري المقدمات ابتداء وانتهاء من غير لزوم دور أو تناقض ~~بأن يقال في قولنا العالم متغير وكل متغير حادث أن هذا الترتيب المخصوص أو ~~العلوم ms049 المرتبة نظر إذ لا معنى له سوى ذلك ثم أنه يفيد بالضرورة العلم بأن ~~العالم حادث ينتج أن نظرا ما يفيد العلم على ما ادعاه الإمام وإن شئنا ~~إثبات القاعدة الكلية على ما ادعاه الآمدي PageV01P036 قلنا معلوم بالضرورة ~~أن هذه الإفادة ليست لخصوصية هذه المادة بل لصحة النظر المخصوص مادة وصورة ~~وكونه على شرائطه فكل نظر يكون كذلك يفيد العلم وهو المطلوب وهذا ما قال ~~إمام الحرمين أنه لا يعد في إثبات جميع أنواع النظر بنوع منها يثبت نفسه ~~وغيره إلا أنه لما اعترف بإثبات الشيء بنفسه اعترض الإمام الرازي بأن فيه ~~تناقضا وتقدما للشيء على نفسه وجوابه أن نفس الشيء بحسب الذات قد تغايره ~~بحسب الاعتبار فنخالفه في الأحكام كهذا الذي أثبتنا به كون كل نظر مفيدا ~~للحكم فإنه من حيث ذاته وسيلة ومتقدم ومعلوم ومن حيث كونه من إفراد النظر ~~مطلوب ومتأخر ومجهول وتفصيله أن الموقوف المجهول المطلوب بالنظر هو القضية ~~الموجبة المهملة أو الموجبة الكلية التي عنوان موضوعها مفهوم النظر أعني ~~قولنا النظر يفيد العلم أو كل نظر مقرون بشرائطه يفيد العلم والموقوف عليه ~~المعلوم بديهة هو القضية الشخصية التي موضوعها ذات النظر المخصوص أعني ~~قولنا العالم متغير وكل متغير حادث يفيد العلم بأن العالم حادث من غير ~~اعتبار كون هذا الموضوع من إفراد النظر فلا يكون الشيء الواحد بالذات ~~والاعتبار متقدما على نفسه ومعلوما حين ما ليس بمعلوم ليلزم الدور والتناقض ~~وأصل الباب أن الحكم بالشيء على الشيء قد يختلف لوازمه من الاستغناء عن ~~الدليل أو الافتقار إليه أو إلى التنبيه أو إلى الإحساس أو غير ذلك باختلاف ~~التعبير عن المحكوم عليه مثلا إذا حاولنا الحكم على العالم بالحدوث فربما ~~يقع التعبير عنه بما يجعل الحكم غير مفيد أصلا كقولنا كل موجود بعد العدم ~~حادث أو مفيدا بديهيا كقولنا كل ما يقارن تعلق القدرة والإرادة الحادثة فهو ~~حادث أو مفيدا كسبيا كقولنا كل متغير فهو حادث وبهذا ينحل ما يورد على ~~الشكل الأول من أن العلم ms050 بالنتيجة لما توقف على العلم بالكبرى الكلية التي ~~من جملة إفراد موضوعها موضوع النتيجة لزم توقف النتيجة على نفسها وكونها ~~معلومة قبل أن تعلم وهو تناقض وذلك لأن معلومية الحكم كحدوث العالم من جهة ~~كون المحكوم عليه من إفراد الأوسط كالمتغير لا يناقض مجهوليته من جهة كونه ~~من إفراد الأصغر أعني العالم فإن قيل لا خفاء في أن كون النظر مفيدا للعلم ~~ضروري في الشكل الأول نظري في باقي الأشكال فكيف يصح اختيار أنه ضروري ~~مطلقا على ما ذهب إليه الإمام الرازي أو نظري مطلقا على ما ذهب إليه إمام ~~الحرمين قلنا الكلام فيما إذا أخذ عنوان الموضوع هو النظر فيقال النظر أو ~~كل نظر على شرائطه يفيد العلم وما ذكر من التفصيل قطعا إنما هو في ~~الخصوصيات مثل قولنا العالم متغير مع قولنا وكل متغير حادث أو ولا شيء من ~~القديم بمتغير فإن العلم بإفادة الأول ضروري والثاني نظري على أن هذا ~~التفصيل إنما هو بالنظر إلى مجرد ترتيب المقدمتين ووضع الحد الأوسط عند ~~الحدين الآخرين وأما بعد حصول جميع الشرائط فالحكم بإفادة كل من خصوصيات ~~النظر العلم ضروري في جميع الأشكال على ما يراه بعض PageV01P037 المحققين ~~من أن من جملة الشرائط ملاحظة جهة دلالة المقدمتين على المطلوب وكيفية ~~اندراجه فيهما بالقوة حتى قال الإمام حجة الإسلام أن هذا هو السبب الخاص ~~لحصول النتيجة بالفعل وبدونه ربما يذهل عن النتيجة مع حضور المقدمتين كما ~~إذا رأى بغلة منتفخة البطن فتوهم أنها حامل مع ملاحظة أنها بغلة عاقر وكل ~~بغلة ولا خفاء في أن مع ملاحظة جهة الإنتاج والتفطن لكيفية الاندراج يتساوى ~~الأشكال في الجلاء حتى ذهب بعض أهل التحقيق إلى أن الكل ح يرجع إلى الشكل ~~الأول بحسب التعقل وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة فيه وتمام تحقيقه في شرح ~~الأصول لصاحب المواقف ثم كلام القوم هو أن العلم بكون التفطن للاندراج شرطا ~~للإنتاج ضروري وحديث البغلة تنبيه عليه ومنع الإمام على ما قال أن ذلك إنما ~~يكون عند ms051 حصول إحدى المقدمتين فقط وأما عند اجتماعهما فلا نسلم إن كان الشك ~~في النتيجة مكابرة واستدلاله على بطلان ذلك بأن الاندراج لو كان معلوما ~~مغايرا للمقدمتين لكانت مقدمة أخرى مشروطة في الإنتاج فينقل الكلام إلى ~~كيفية التئامها مع الأوليين ويفضي إلى اعتبار ما لا نهاية لها من المقدمات ~~ضعيف لأن ذلك ملاحظة لكيفية نسبة المقدمتين إلى النتيجة لا قضية هي جزء ~~القياس ليكون مقدمة على أنه لو سمى مقدمة أو جعل عبارة عن التصديق يكون ~~الأصغر بعض جزئيات الأوسط التي حكم على جميعها بالأكبر فليس بلازم أن يكون ~~له مع المقدمتين هيئة واندراج شرط العلم بها لتحصل مقدمة رابعة وهلم جرا ~~فإن قيل لا نزاع في أنه لا يكفي حضور المقدمتين كيف اتفق بل لا بد من ~~ترتيبهما على هيئة مخصوصة هي الجزء الصوري بحيث يكون على ضرب من الضروب ~~المنتجة وأنه لا بد مع ذلك في غير الشكل الأول من بيان اللزوم بالخلف أو ~~بالعكس أو نحوهما حتى لو استحضرت المقدمتان في حديث البغلة على هيئة الشكل ~~الرابع لم يمتنع الشك مالم يعكس الترتيب مثلا فما المتنازع في هذا المقام ~~قلنا هو أن حصول العلم بالنتيجة بعد تمام القياس مادة وصورة بمعنى حضور ~~المقدمتين على هيئة مخصوصة منتجة مشروطة بملاحظة تلك الهيئة فيما بين ~~المقدمتين ونسبة النتيجة إليهما وكيفية اندراجها فيهما بالقوة ويكون ذلك في ~~الشكل الأول بمجرد الالتفات وفي البواقي بالاكتساب ويرجع الكل إلى بيان ~~إثبات أو نفي هو الواسطة ملزوم لإثبات أو نفي هو المطلوب على ما هو حقيقة ~~الشكل الأول ويكون طرق البيان لتحصيل هذا الشرط ومن ههنا استدل بعض ~~المتأخرين على هذا الاشتراط بتفاوت الأشكال في الإنتاج وضوحا وخفاء إلا أنه ~~لم يجزم بذلك لأن كون طرق البيان لتحصيل هذا الشرط ليس بقطعي لجواز أن تكون ~~هي نفسها شرائط العلم بلزوم النتائج التي هي لوازم الأشكال يعلم لزوم بعضها ~~بلا واسطة وبعضها بوسط خفي أو أخفى وقد يقرر الاستدلال بأن المقدمتين ~~المعينتين قد يتخذ منهما ms052 شكل بين الإنتاج كقولنا PageV01P038 العالم متغير ~~وكل متغير حادث وآخر غير بين كقولنا كل متغير حادث والعالم متغير فلو لم ~~يكن للهيئة مدخل في لزوم النتيجة لما كان كذلك لاتحاد المادة ويجاب بأن ~~اللازم متعدد وهو العالم حادث وبعض الحادث هو العالم فيجوز أن يكون لزوم ~~أحدهما أوضح مع اتحاد الملزوم ولو أخذ اللازم واحدا وهو قولنا العالم حادث ~~فاستنتاجه من شكل آخر لا يتصور إلا بتغيير إحدى المقدمتين أو كلتيهما ~~كقولنا بعض المتغير هو العالم وكل متغير حادث من الثالث أو كل حادث متغير ~~من الرابع إذا صدق العكس كليا وحيننئذ يتعدد المادة ولا يمتنع أن يكون ~~اللزوم للبعض أوضح وأنت بعد تحرير محل النزاع خبير بحال هذا التقرير لا ~~يقال الاستدلال بتفاوت الأشكال يفيد القطع بهذا الاشتراط لأن القياس ~~المقرون بالشرائط ملزوم للنتيجة قطعا واللازم يمتنع انفكاكه عن الملزوم فلو ~~لم يكن التفطن لكيفية الاندراج شرطا متفاوت الحصول بأن يحصل في البعض بمجرد ~~الالتفات وفي البعض بوسط خفي أو أخفى لزم استواء جميع الضروب المنتجة في ~~حصول النتيجة عند حصولها ضرورة امتناع انفكاك اللازم عن الملزوم المستجمع ~~بشرائط اللزوم لأنا نقول فرق بين لزوم الشيء والعلم بلزومه فالضروب ~~والأشكال متساوية في لزوم النتائج إياها بمعنى حقيتها في نفس الأمر على ~~تقدير حقيتها وإنما التفاوت في العلم بذلك وشروطه متفاوتة الحصول كالالتفات ~~أو الاكتساب بخفي أو أخفى وإن لم يكن التفطن لكيفية الاندراج من جملتها قال ~~احتج المخالف بوجوه وإنما لم نورد الشبهة السابقة في ضمن الوجوه لأنها لنفي ~~أن يكون التصديق الحاصل عقيب النظر علما مطلقا أو في الطبيعيات والإلهيات ~~أو في الإلهيات خاصة على ما ذكره الإمام من أنه لا نزاع في إفادة النظر ~~الظن وإنما النزاع في إفادته ليقين الكامل وينبغي أن لا تكون العدديات محل ~~الخلاف والشبهة السابقة تنفي كون النظر مفيدا للتصديق مطلقا # الوجه الأول أن العلم بأن الإعتقاد الحاصل عقيب النظر علم إن كان ضروريا ~~لم يظهر أي لم يقع عقيب النظر خلاف ms053 ذلك أو لم يظهر بعد هذا خلاف ذلك ~~لامتناع أن يقع أو يظهر خلاف الضروري واللازم باطل لأن كثيرا من الناس لا ~~يحصل عقيب نظرهم إلا الجهل وكثيرا ما ينكشف للناظر خلاف ما حصل من نظره ~~ويظهر خطاؤه ولذلك ينقل المذاهب وإن كان نظريا افتقر إلى نظر آخر يفيد ~~العلم بأنه علم ويتسلسل ورد بأنا نختار أنه ضروري ولانم ظهور الخلاف من هذا ~~النظر أو بعده إذ الكلام في النظر الصحيح ولازم الحق حق قطعا أو نختار أنه ~~نظري ولانم افتقاره إلى نظر آخر فإن النظر الصحيح كما أفاد العلم بالنتيجة ~~أفاد العلم بأن ذلك علم لا جهل أو ظن وكذا حال العلم بعدم PageV01P039 ~~المعارض إذ لا يتصور المعارض للنظر الصحيح في القطعيات وبهذا تندفع شبهة ~~أخرى وهي أن النظر لو أفاد العلم فلا بد أن يكون مع العلم بعدم المعارض إذ ~~لا جزم مع المعارض ثم أنه ليس بضروري إذ كثيرا ما يظهر المعارض بل نظري ~~فيفتقر إلى نظر آخر موقوف على عدم المعارض ويتسلسل فقوله كالعلم بأنه لا ~~معارض معناه أنه يجوز أن يكون ضروريا ولانم ظهور المعارض بعد النظر الصحيح ~~وأن يكون نظريا ولانم توقفه على نظر آخر وههنا بحث نطلعك عليه في آخر ~~المقصد وفي تقرير الطوالع ههنا قصور حيث قال العلم الحاصل عقيب النظر إما ~~أن يكون ضروريا أو نظريا وكلاهما محال كأنه على حذف المضاف أي علمية العلم ~~الحاصل أعني كونه علما ولهذا صح منه اختيار أنه ضروري وإلا فالحاصل بالنظر ~~لا يكون ضروريا إلا بمعنى أنا نضطر إلى الجزم به للجزم بالمقدمات لكنه بهذا ~~المعنى لا يقابل النظري # الثاني أن النظر مشروط بعدم العلم بالمطلوب لئلا يلزم طلب الحاصل فلو كان ~~مفيدا للعلم أي مستلزما له عقلا أو عادة لما كان مشروطا بعدمه ضرورة امتناع ~~كون الملزوم مشروطا بعدم اللازم ورد بأن معنى الاستلزام ههنا الاستعقاب ~~عقلا أو عادة بمعنى أنه يلزم حصول العلم بالمط عند تمام النظر فالملزوم ~~للعلم انتهاؤه والمشروط بعدم ms054 العلم بقاؤه # الثالث لو أفاد النظر العلم بمعنى لزومه عقيبه عقلا أو عادة لقبح التكليف ~~بالعلم لكونه بمنزلة الضروري في الخروج عن القدرة والاختيار وعن استحقاق ~~الثواب والعقاب وأجيب بعد تسليم قاعدة القبح العقلي بأن التكليف إنما يكون ~~بالأفعال دون الكيفيات والإضافات والانفعالات والعلم عند المحققين من ~~الكيفيات دون الأفعال فالتكليف لا يكون إلا بتحصيله وذلك بمباشرة الأسباب ~~كصرف القوة والنظر واستعمال الخواص فكان هذا مراد الآمدي بما قال أن ~~التكليف لم يقع بالمنظور فيه ليصح بل بالنظر وهو مقدور وإلا فلا خفاء في ~~وقوع التكليف بمعرفة الصانع ووحدانيته ونحو ذلك وبالجملة فالعلم النظري ~~مقدور التحصيل والترك بخلاف الضروري ولزومه بعد تمام النظر لا ينافي ذلك ~~ومن ههنا أمكن في القضية النظرية اعتقاد النقيض بخلاف القضية البديهية # الرابع إن أقرب الأشياء إلى الإنسان اتصالا ومناسبة هويته التي يشير ~~إليها بقوله أنا وقد كثر فيها الخلاف ولم يحصل من النظر الجزم بأنها هذا ~~الهيكل المحسوس أو أجزاء لطيفة سارية فيه أو جزء لا يتجزأ في القلب أو جوهر ~~مجرد متعلق به أو غير ذلك فكيف فيما هو أبعد كالسماويات والعناصر وعجائب ~~المركبات وأبعد كالمجردات والإلهيات من مباحث الذات والصفات وأجيب بأن ذلك ~~إنما يدل على صعوبة تحصيل هذه العلوم بالنظر لا على امتناعه والمتنازع هو ~~الامتناع لا الصعوبة # الخامس لو أفاد النظر العلم أي التصديق في الحقائق الإلهيات لكان شرطه ~~وهو التصور متحققا لكنه منتف إما بالضرورة فقط وإما بالكسب فلأن الحد ممتنع ~~لامتناع التركيب والرسم لا يفيد PageV01P040 تصور الحقيقة وأجيب بأن الرسم ~~قد يفيد تصور الحقيقة وإن لم يستلزمه ولو سلم فيكفي التصور بوجه ما # السادس أن العلم بوجود الواجب هو الأساس في الإلهيات ولا يمكن اكتسابه ~~بالنظر لأنه يستدعي دليلا يفيد أمرا ويدل عليه وذلك إما نفس ثبوت الصانع أو ~~العلم به وإلا لما كان دليلا عليه فإن كان الأول لزم من انتفائه إنتاؤه ~~ضرورة انتفاء المفاد بانتفاء المفيد وإن كان الثاني لزم من عدم النظر في ~~الدليل أن ms055 لا يكون دليلا لأن هذا وصف إضافي لا يعرض إلا بالإضافة إلى ~~المدلول الذي فرضناه العلم وهو منتف عند عدم النظر وأجيب بأنا لا نعني بكون ~~الدليل مفيدا بشيء وموجبا له أنه يوجده ويحصله على ما هو شأن العلل بل بأنه ~~بحيث متى وجد وجد ذلك الشيء ومتى نظر فيه علم ذلك الشيء وحاصله أن وجوده ~~مستلزم لثبوته والنظر فيه مستلزم للعلم به ومعلوم أن انتفاء الملزوم لا ~~يوجب انتفاء اللازم وأن عدم النظر فيه لا ينافي كونه بحيث متى نظر فيه علم ~~المدلول وأورد على جميع الوجوه بل على كل ما يحتج به لإثبات أن النظر لا ~~يفيد العلم أن العلم بكون النظر غير مفيد للعلم إن كان نظريا مستفادا من ~~شيء من الاحتجاجات يلزم التناقض إذ النظر قد أفاد العلم في الجملة وإن كان ~~ضروريا والوجوه المذكورة تنبيهات عليه لزم خلاف أكثر العقلاء في الحكم ~~الضروري وهو باطل بالضرورة وإنما الجائز خلاف جمع من العقلاء وهو لا يستلزم ~~جواز خلاف الأكثر فإن قيل نحن نعترف بأن الاحتجاج لا يفيد العلم لكن لما ~~احتججتم على الإفادة احتججنا على نفي الإفادة معارضة للفاسد بالفاسد قلنا ~~ما ذكرتم من الوجوه إن أفادت فساد كلامنا كان النظر مفيدا للعلم وهو المط ~~وإن لم يفد كان لغوا وبقي ما ذكرنا سالما عن المعارض قال وأما النظر الفاسد ~~القائلون بأن النظر الصحيح المقرون بشرائطه يستلزم العلم اختلفوا في أن ~~النظر الفاسد هل يستلزم الجهل أي الإعتقاد الغير المطابق فقال الإمام ~~يستلزمه لأن من اعتقد أن العالم قديم وكل قديم مستغن عن المؤثر استحال أن ~~لا يعتقد أن العالم غني عن المؤثر وقيل إن كان الفساد مقصورا على المادة ~~يستلزمه وإلا فلا أما الأول فلأن لزوم النتيجة للقياس المشتمل على الشرائط ~~ضروري ابتداء أو انتهاء سواء كانت المقدمات صادقة أو كاذبة كما في المثال ~~المذكور وأما الثاني فلأن معنى فساد الصورة أنه ليس من الضروب التي يلزمها ~~النتيجة والصحيح أنه لا يستلزم الجهل على التقديرين ms056 أما عند فساد الصورة ~~فظاهر وأما عند فساد المادة فقط بأن تكون الصورة من الضروب المنتجة فلأن ~~اللازم من الكاذب قد لا يكون كاذبا كما إذا اعتقد أن العالم أثر الموجب ~~بالذات وكل ما هو أثر الموجب بالذات فهو حادث فإنه يستلزم أن العالم حادث ~~وهو حق مع كذب القياس بمقدمتيه نعم قد يفيد الجهل كما إذا اعتقد أن العالم ~~قديم وكل قديم مستغن عن المؤثر والتحقيق أنه لا نزاع في أن الفاسد صورة لا ~~يستلزم بالاتفاق والفاسد مادة فقط قد يستلزم وقد لا يستلزم فمراد الإمام ~~الإيجاب الجزئي كما في المثال المذكور ومرادنا نفي الإيجاب الكلي لعدم ~~PageV01P041 اللزوم في بعض المواد والقائلون بأنه لا لزوم أصلا يريدون ~~اللزوم الذي مناطه صفة في الشبهة بمعنى أن شبهة المنظور فيها ليس لها ~~لذاتها صفة ولا وجه بكونها مناطا للملازمة بينها وبين المطلوب وإلا لما ~~انتفت الدلالة بظهور الغلط ولكان المحققون بل المعصومون عن الخطأ أولى بأن ~~يستلزم نظرهم في الشبهة الجهل بناء على أنهم أحق بالاطلاع على وجه الدلالة ~~فيها وهذا بخلاف الدليل فإن له صفة ووجه دلالة في ذاته وهو مناط استلزامه ~~المطلوب عند حصول الشرائط وأما اللزوم العائد إلى اعتقاد الناظر في بعض ~~الصور كما إذا اعتقد حقية المقدمات في المثال المذكور فلا نزاع فيه واعترض ~~الإمام بأن عدم حصول الجهل للمحق الناظر في شبهة المبطل يجوز أن يكون بناء ~~على عدم اطلاعه على ما فيها من جهة الاستلزام أو عدم اعتقاده حقية المقدمات ~~كما أن نظر المبطل في دليل المحق لا يستلزم العلم بذلك وما ذكر من كون ~~المحق أولى بالاطلاع إنما هو فيما يفيد الحق والعلم لا الباطل والجهل ( قال ~~المبحث الثالث يشترط ) للنظر صحيحا كان أو فاسدا بعد شرائط العلم من الحيوة ~~والعقل وعدم النوم والغفلة ونحو ذلك أمران # أحدهما عدم العلم بالمطلوب إذ لا طلب مع الحصول وثانيهما عدم الجهل ~~المركب به أعني عدم الجزم بنقيضه لأن ذلك يمنعه من الإقدام على الطلب إما ~~لأن ms057 النظر يجب أن يكون مقارنا للشك على ما هو رأي أبي هاشم والجهل المركب ~~مقارن للجزم فيتناقضان وإما لأن الجهل المركب صارف عنه كالأكل مع الامتلاء ~~على ما هو رأي الحكماء من أن النظر لا يجب أن يكون مع الشك وإليه ذهب ~~القاضي بل ذهب الأستاذ إلى أن الناظر يمتنع أن يكون شاكا وما ذكرنا مع ~~وجازته أوضح مما قال في المواقف أن شرط النظر مطلقا بعد الحياة أمران الأول ~~وجود العقل # والثاني عدم ضده أي ضد النظر فمنه أي من ضده ما هو عام أي ضد للنظر ولكل ~~إدراك كالنوم والغفلة مثلا ومنه ما هو خاص أي ضد للنظر دون الإدراكات وهو ~~العلم بالمطلوب والجهل المركب به فإن قيل الجهل المركب ضد للعلم فانتفاؤه ~~مندرج في شرائط العلم فيكون في عباراتكم استدراك قلنا الجهل المركب بالمط ~~يكون ضدا للعلم به لا للعلم على الإطلاق ليكون انتفاؤه من جملة شرائط العلم ~~وبهذا يظهر أن تفسير الضد العام في عبارة المواقف بما يضاد العلم وجميع ~~الإدراكات كالنوم والغفلة والخاص بما يضاد العلم خاصة كالعلم بالمطلوب ~~والجهل المركب به كلام من قبيل الثاني فإن قيل لو كان النظر مشروطا بعدم ~~العلم بالمطلوب لما جاز النظر في دليل ثان وثالث على مطلوب لحصول العلم به ~~بالدليل الأول أجيب بأن ذلك إنما يشترط حيث يقصد بالنظر طلب العلم أو الظن ~~لكن قد يورد صورة النظر والاستدلال لا لذلك بل لغرض آخر عائد إلى الناظر ~~وهو زيادة الاطمئنان بتعاضد الأدلة أو إلى المتعلم بأن يكون ممن يحصل له ~~استعداد القبول باجتماع الأدلة دون كل واحد أو بهذا الدليل دون ذاك فإن ~~الأذهان مختلفة في قبول اليقين فربما يحصل PageV01P042 للبعض من دليل ولبعض ~~آخر من دليل آخر وربما يحصل من الاجتماع كما في الإقناعيات وقال الإمام ~~النظر في الدليل الثاني نظر في وجه دلالته أي المط منه كونه دليلا على ~~النتيجة وهو غير معلوم والحق أن هذا لازم لكن المطلوب والنتيجة اسم لما ~~يلزم المقدمات بالذات ms058 وبالتعيين وهو القضية التي موضوعها موضوع الصغرى ~~ومحمولها محمول الكبرى وأما النظر الصحيح فيشترط أن يكون نظرا في الدليل ~~دون الشبهة وأن يكون النظر فيه من جهة دلالته وهي الأمر الذي بواسطته ينتقل ~~الذهن من الدليل إلى المدلول فإذا استدللنا بالعالم على الصانع بأن نظرنا ~~فيه وحصلنا قضيتين # إحداهما أن العالم حادث # والأخرى أن كل حادث له صانع ليعلم من ترتيبهما أن العالم له صانع فالعالم ~~هو الدليل عند المتكلمين لا نفس المقدمتين المرتبتين على ما هو اصطلاح ~~المنطق وثبوت الصانع هو المدلول وكون العالم بحيث يفيد النظر فيه العلم ~~بثبوت الصانع هو الدلالة وإمكان العالم وحدوثه الذي هو سبب الاحتياج إلى ~~المؤثر هو جهة الدالة وهذه الأربعة أمور متغايرة بمعنى أن المفهوم من كل ~~منها غير المفهوم من الآخر فتكون العلوم المتعلقة بها متغايرة بحسب الإضافة ~~قال حجة الإسلام لما كان جهة الدلالة في القياس هو التفطن لوجود النتيجة ~~بالقوة في المقدمة أشكل على الضعفاء فلم يعرفوا أن وجه الدلالة عين المدلول ~~أو غيره والحق أن المطلوب هو المدلول المنتج وأنه غير التفطن لوجوده في ~~المقدمة بالقوة وبالجملة فالمشهور من الاختلاف في هذا البحث هو الاختلاف في ~~مغايرة جهة الدلالة للمدلول فيتفرع عليه الاختلاف في تغاير العلم بهما على ~~ما قال الإمام الرازي وغيره أن العلم بوجه دلالة الدليل هل يغاير العلم ~~بالمدلول فيه خلاف والحق المغايرة لتغاير المدلول ووجه الدلالة وأما ما ذكر ~~في المواقف من أن الخلاف في أن العلم بدلالة الدليل هل يغاير العلم ~~بالمدلول وفي أن وجه الدلالة هل يغاير الدليل فلم يوجد في الكتب المشهورة ~~إلا أن الإمام ذكر في بيان مغايرة العلم بوجه الدلالة للعلم بالمدلول أن ~~ههنا أمور الثلاثة هي العلم بذات الدليل كالعلم بإمكان العالم والعلم بذات ~~المدلول كالعلم بأنه لا بدله من مؤثر والعلم بكون الدليل دليلا على المدلول ~~ولا خفاء في تغاير الأولين وكذا في مغايرة الثالث لهما لكونه علما بإضافة ~~بين الدليل والمدلول مغايرة لهما وهذا الكلام ربما ms059 يوهم خلافا في مغايرة ~~العلم بدلالة الدليل للعلم بالمدلول حيث احتيج إلى البيان وجعل العلم ~~بإمكان العالم مع أنه وجه الدلالة مثالا للعلم بذات الدليل يوهم القول بأن ~~وجه الدلالة نفس الدليل وفي نقد المحصل ما يشعر بالخلاف في وجوب مغايرته ~~للدليل والمدلول لأنه قال أن هذه المسألة إنما تجري بين المتكلمين عند ~~استدلالهم بوجود ما سوى الله تعالى على وجوده تعالى فيقولون لا يجوز أن ~~يكون وجه دلالة وجود ما سوى الله تعالى على وجوده مغايرا لهما لأن المغاير ~~لوجوده تعالى داخل في وجود ما سواه والمغاير لوجود ما سواه هو وجوده فقط ~~والجواب أن العلم بوجه دلالة الدليل على المدلول الذي هو PageV01P043 مغاير ~~لهما هو أمر اعتباري عقلي ليس بموجود في الخارج كما سيجيء في تحقيق التضايف ~~هذا كلامه وأنت خبير بأن الأمر الاعتباري الإضافي هو دلالة الدليل على ~~المدلول لا وجه الدلالة الذي هو صفة في الدليل كالإمكان والحدوث في العالم ~~ثم ظاهر عبارته أن المحكوم عليه يكون أمرا اعتباريا هو العلم بوجه الدلالة ~~وفساده بين ( قوله ولا يشترط للنظر في معرفة الله تعالى وجودالمعلم ) خلافا ~~للملاحدة لنا وجوه # الأول أنه قد بينا إفادة النظر الصحيح المقرون بالشرائط العلم على ~~الإطلاق سواء كان في المعارف الإلهية أو غيرها وسواء كان معه معلم أو لا ~~وأما إمكان تحصيل المقدمات الضرورية وترتيبها على الوجه المنتج بمعونة ~~صناعة المنطق فمعلوم بالضرورة # الثاني أن نظر المعلم أيضا لكونه نظرا في معرفة الله تعالى يحتاج إلى ~~معرفة معلم آخر ويتسلسل إلا أن نخص الاحتياج إلى المعلم بغير المعلم ونجعل ~~نظر المعلم كافيا لكونه مخصوصا بتأييد إلهي أو تنتهي سلسلة التعليم إلى ~~المعلم المستند علمه إلى النبي عليه السلام المستند إلى الوحي # الثالث إن إرشاد المعلم لا يفيدنا إلا بعد العلم بصدقه وصدقه إما أن يعلم ~~بالنظر فيكون النظر كافيا في المعرفة حيث أفاد صدق المعلم المفيد للمعرفة ~~وإما أن يعلم بقول ذلك المعلم فيدور لأن قوله أي إخباره عن كونه صادقا لا ms060 ~~يفيد كونه كذلك إلا بعد العلم بأنه صادق البتة وإما بقول معلم آخر وهكذا ~~إلى أن يتسلسل وقد يجاب بأنا لا نجعل المعلم مستقلا بإفادة المعرفة ليلزمنا ~~العلم بكونه صادقا لا يكذب البتة بل نجعل المقيد هو النظر المقرون بإرشاد ~~منه إلى الأدلة ودفع الشبه لكون عقولنا قاصرة عن الاستدلال بذلك مفتقرة إلى ~~إمام يعلمنا الأدلة ودفع الشبه ليحصل لنا بواسطة تعليمه وقوة عقولنا معرفة ~~الحقائق الإلهية التي من جملتها كونه إماما يستحق الإرشاد والتعليم ثم لا ~~يخفى أن ما ذكر من الوجوه بتقدير تمامها إنما يراد الاحتياج إلى المعلم في ~~حصول المعرفة وأما لو أرادوا الاحتياج إليه في حصول النجاة بمعنى أن معرفة ~~الثاني بالنظر لا تفيد النجاة مالم يتصل به تعليم ولم يكن مأخوذا من معلم ~~وامتثالا لأمره على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله وفي التنزيل فاعلم أنه لا إله إلا الله وقل هو ~~الله أحد وكثير من المعترفين بالصانع ووحدانيته كانوا كافرين بناء على عدم ~~أخذهم ذلك من النبي عليه السلام وعدم امتثالهم أمره فطريق الرد عليهم أن ~~حاصل ما ذكرتم الاحتياج في النجاة إلى معلم علم صدقه بالمعجزات وذلك هو ~~النبي عليه السلام وكفى به إماما ومرشدا إلى قيام الساعة من غير احتياج في ~~كل عصر إلى معلم يجدد طريق الإرشاد والتعليم وتتوقف النجاة على متابعته ~~والاعتراف بإمامته وأما احتجاج الملاحدة مع الجواب عنه فظاهر من المتن ( ~~قال المبحث الرابع لا خلاف بين أهل الإسلام في وجوب النظر في معرفة الله ~~تعالى ) أي لأجل حصولها بقدر الطاقة البشرية لأنه أمر مقدور يتوقف عليه ~~PageV01P044 الواجب المطلق الذي هو المعرفة وكل مقدور يتوقف عليه الواجب ~~المطلق فهو واجب شرعا إن كان وجوب الواجب المطلق شرعيا كما هو رأينا أو ~~عقلا إن كان عقليا كما هو رأي المعتزلة لئلا يلزم تكليف المحال أما كون ~~النظر مقدورا فظاهر وأما توقف المعرفة عليه فلأنها ليست بضرورية بل نظرية ~~ولا ms061 معنى للنظري إلا ما يتوقف على النظر ويتحصل به وأما وجوب المعرفة ~~فعندنا بالشرع للنصوص الواردة فيه والإجماع المنعقد عليه واستناد جميع ~~الواجبات إليه وعند المعتزلة بالعقل لأنها دافعة للضرر المظنون وهو خوف ~~العقاب في الآخرة حيث أخبر جمع كثير بذلك وخوف ما يترتب في الدنيا على ~~اختلاف الفرق في معرفة الصانع من المحاربات وهلاك النفوس وتلف الأموال وكل ~~ما يدفع الضرر المظنون بل المشكوك واجب عقلا كما إذا أراد سلوك طريق فأخبر ~~بأن فيه عدوا أو سبعا ورد بمنع ظن الخوف في الأعم الأغلب إذ لا يلزم الشعور ~~بالاختلاف وبما يترتب عليه من الضرر ولا بالصانع وبما رتب في الآخرة من ~~الثواب والعقاب والإخبار بذلك إنما يصل إلى البعض وعلى تقدير الوصول لا ~~رجحان لجانب الصدق لأن التقدير عدم معرفة الصانع وبعثة الأنبياء ودلالة ~~المعجزات ولو سلم ظن الخوف فلا نسلم أن تحصيل المعرفة يدفعه لأن احتمال ~~الخطأ قائم فخوف العقاب أو الاختلاف بحاله والعناء زيادة فإن قيل لا شك أن ~~من حصل المعرفة أحسن حالا ممن لم يحصل لاتصافه بالكمال وتحصيل الأحسن واجب ~~في نظر العقل قلنا نعم إذا حصلت المعرفة على وجهها ولا قطع بذلك بل ربما ~~يحصل ويقع في أودية الضلال فيهلك ولهذا قيل البلاهة أدنى إلى الخلاص من ~~فطانة بتراء هذا بعد تسليم وجوب الأحسن وتقرير السؤال على ما ذكرنا تتميم ~~للدليل المذكور لبيان وجوب المعرفة وعلى ما في المواقف وهو أن الناظر أحسن ~~حالا ابتداء دليل على وجوب النظر عقلا وأورد على هذا الاستدلال إشكالات ~~بعضها غير مختص به ولا مفتقر إلى حله لكونه منعا على مقدمات مثبتة مقررة ~~مثل إفادة النظر العلم مطلقا وفي الإلهيات وبلا معلم وإمكان تحقق الإجماع ~~ونقله وكونه حجة وبعضها مختص به مفتقر إلى دفعه وهي خمسة # الأول أن وجوب المعرفة فرع إمكان إيجابها وهو ممنوع لأنه إن كان للعارف ~~كان تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال وإن كان لغيره كان تكليفا للغافل وهو ~~باطل والجواب أن إمكانه ضروري والسند ms062 مدفوع بأن الغافل من لم يبلغه الخطاب ~~أو بلغه ولم يفهمه لا من لم يكن عارفا بما كلف بمعرفته وتحقيقه أن المكلف ~~بمعرفة أن للعالم صانعا قديما متصفا بالعلم والقدرة مثلا يكون عارفا ~~بمفهومات هذه الألفاظ مكلفا بتحصيل هذا التصديق وتصور تلك المفهومات بقدر ~~الطاقة البشرية # الثاني أنا لا نسلم قيام الدليل على وجوب المعرفة أما النص مثل قوله ~~تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله فلأنه ليس بقطعي الدلالة إذ الأمر قد يكون ~~لا للوجوب PageV01P045 وأما الإجماع فلأنه ليس قطعي السند إذ لم ينقل بطريق ~~التواتر بل غايته الآحاد فللخصم أن يمنعه بل يدعي الإجماع على أنه يكفي ~~التصديق علما كان أو ظنا أو تقليدا فإن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى ~~عنهم كانوا يكتفون من العوام بالتقليد والانقياد ولا يكلفونهم التحقيق ~~والاستدلال والجواب أن الظن كاف في الوجوب الشرعي على أن الإجماع عليه ~~متواتر إذ بلغ ناقلوه في الكثرة حدا يمتنع تواطؤهم به على الكذب فيفيد ~~القطع وما ذكر من الإجماع على الاكتفاء بالتقليد فليس كذلك وإنما هو اكتفاء ~~بالمعرفة الحاصلة من الأدلة الإجمالية على ما أشير إليه بقوله تعالى @QB@ ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ من غير تلخيص العبارة ~~في ترتيب المقدمات وتحقيق شرائط الإنتاج وتحرير المطالب بأدلتها وتقرير ~~الشبه بأجوبتها على أنه لو ثبت جواز الاكتفاء بالتقليد في حق البعض فهو لا ~~ينافي وجوب المعرفة بالنظر والاستدلال في الجملة هذا والحق أن المعرفة ~~بدليل إجمالي يرفع الناظر عن حضيض التقليد فرض عين لا مخرج عنه لا حد من ~~المكلفين وبدليل تفصيلي يتمكن معه من إزاحة الشبه وإلزام المنكرين وإرشاد ~~المسترشدين فرض كفاية لا بد من أن يقوم به البعض # الثالث أنا لا نسلم أن المعرفة الكاملة لا تحصل إلا بالنظر بل قد تحصل ~~بالتعليم على ما يراه الملاحدة أو بالإلهام على ما يراه البراهمة أو بقول ~~الإمام المعصوم على ما يراه الشيعة أو بتصفية الباطن بالرياضات والمجاهدات ~~على ما يراه المتصوفة والجواب أنا نعلم بالضرورة ms063 أن تحصيل غير الضروري من ~~العلوم يفتقر إلى نظر ما ظاهرا وخفي أما التعليم فظاهر لأنه ليس إلا إعانة ~~للعقل بالإرشاد إلى المقدمات ودفع الشكوك والشبهات وقد شبهوا نظر البصيرة ~~بنظر الباصرة وقول المعلم بالضوء الحسي وكما لا يتم الإبصار إلا بهما لا ~~تتم المعرفة إلا بالنظر والتعليم وكذا الكلام في المعصوم إذ لا يكفي في ~~صدقه إخبار معصوم آخر مالم ينته إلى نظر العقل وأما الإلهام فلأنه لا يثق ~~به صاحبه مالم يعلم أنه من الله تعالى وذلك بالنظر وإن لم يقدر على العبارة ~~عنه وأما تصفية الباطن فلأنه لا عبرة بها إلا بعد طمأنينة النفس في المعرفة ~~وذلك بالنظر على أنه لو ثبت حصول المعرفة بدون النظر لم يضرنا لأنا إنما ~~ندعي الاحتياج إليه في حق الأعم الأغلب وهذا لا يمنع لظهور كونه طريق ~~العامة # الرابع أنا لا نسلم أن المعرفة واجب مطلق فإن معناه الوجوب على كل تقدير ~~ووجوب المعرفة مقيد بحال الشك أي تردد الذهن في النسبة أو مجال عدم المعرفة ~~للقطع بأنه لا وجوب حال حصول المعرفة بالفعل لامتناع تحصيل الحاصل والجواب ~~أن ليس معنى الوجوب على كل تقدير عموم التقادير والأحوال وإلا لما كان شيء ~~من الواجبات واجبا مطلقا إذ لا يجب على تقدير الإتيان به ولأن وجوب الصوم ~~مثلا مطلق بالقياس إلى النية حتى يجب مقيد بالقياس إلى كون المكلف ~~PageV01P046 مقيما غير مسافر حتى لا تجب الإقامة وكذا وجوب الحج مقيد ~~بالاستطاعة فلا يجب تحصيلها مطلقا بالنسبة إلى الإحرام ونحوه من الشرائط ~~فيجب بل معناه الوجوب على تقدير وجود المقدمة وعدمها ووجوب المعرفة ليس ~~مقيدا بالنظر بمعنى أنه لو نظر تجب المعرفة وإلا فلا يكون مطلقا وأما ~~بالنسبة إلى الشك أو عدم المعرفة فقيد إذ لا وجوب على العارف فلا يكون ~~تحصيل الشك أو عدم المعرفة واجبا ويندفع إشكال آخر هو نقض الدليل بهما ~~وإنما لم يورد في المتن لما سيجيء من أن النزاع في مقدوريتهما وفي كون الشك ~~غير واجب # الخامس أنا ms064 لا نسلم أن مقدمة الواجب المطلق يلزم أن تكون واجبة لجواز ~~إيجاب الشيء مع الذهول عن مقدمته بل مع التصريح بعدم وجوبها فإن قيل إيجاب ~~الشيء بدون مقدمته تكليف بالمحال ضرورة استحالة الشيء بدون ما يتوقف عليه ~~قلنا المستحيل وجود الشيء بدون وجود المقدمة ولا تكليف به وإنما التكليف ~~بوجود الشيء بدون وجوب المقدمة ولا استحالة فيه فإن قيل لو لم تجب مقدمة ~~الواجب المطلق لجاز تركها شرعا مع بقاء التكليف بالأصل لكونه واجبا مطلقا ~~أي على تقدير وجود المقدمة وعدمها ولا خفاء في أنه مع عدم المقدمة محال ~~فيكون التكليف به ح تكليفا بالمحال قلنا عدم جواز ترك الشيء شرعا قد يكون ~~لكونه لازما للواجب الشرعي فيكون واجبا بمعنى أنه لا بد منه وهذا لا يقتضي ~~كونه مأمورا به متعلقا بخطاب الشارع على ما هو المتنازع والجواب تخصيص ~~الدعوى وهو أن المأمور به إذا كان شيئا ليس في وسع العبد إلا مباشرة أسباب ~~حصوله كان إيجابه إيجابا لمباشرة السبب قطعا كالأمر بالقتل فإنه أمر ~~باستعمال الآلة وحز الرقبة مثلا وههنا العلم نفسه ليس فعلا مقدورا بل كيفية ~~فلا معنى لإيجابه إلا إيجاب سببه الذي هو النظر وليس هذا مبنيا على امتناع ~~تكليف المحال حتى يرد الاعتراض بأنه جايز عندكم واعلم أنه لما كان المقصود ~~وجوب النظر شرعا وقد وقع الإجماع عليه كما صرحوا به فلا حاجة إلى ما ذكروا ~~من المقدمات ودفع الاعتراضات بل لو قصد إثبات مجرد الوجوب دون أن يكون ~~بدليل قطعي لكفى التمسك بظواهر النصوص كقوله تعالى @QB@ فانظر إلى آثار ~~رحمة الله @QE@ @QB@ قل انظروا ماذا في السماوات @QE@ إلى غير ذلك قال ~~قالوا لو لم يجب إلا شرعا احتجت المعتزلة على أن وجوب النظر في المعجزة ~~والمعرفة وسائر ما يؤدي إلى ثبوت الشرع عقلي بأنه لو لم يجب إلا بالشرع لزم ~~إفحام الأنبياء فلم يكن للبعثة فائدة وبطلانه ظاهر ووجه اللزوم أن النبي ~~عليه السلام إذا قال للمكلف انظر في معجزتي حتى يظهر لك صدق دعواي فله ms065 أن ~~يقول لا أنظر مالم يجب علي لأن ترك غير الواجب جايز ولا يجب علي ما لم يثبت ~~الشرع لأنه لا وجوب إلا بالشرع ولا يثبت الشرع مالم أنظر لأن ثبوته نظري لا ~~ضروري فإن قيل قوله لا أنظر مالم يجب ليس بصحيح لأن النظر لا يتوقف على ~~وجوبه قلنا نعم إلا أنه لا يكون PageV01P047 للنبي ح إلزامه النظر لأنه لا ~~إلزام على غير الواجب وهو المعنى بالإفحام وأجيب أولا بأنه مشترك الإلزام ~~وحقيقته إلجاء الخصم إلى الاعتراف ينقض دليله إجمالا حيث دل على نفي ما هو ~~الحق عنده في صورة النزاع وتقريره أن للمكلف أن يقول لا أنظر مالم يجب ولا ~~يجب مالم أنظر لأن وجوبه نظري يفتقر إلى ترتيب المقدمات وتحقيق أن النظر ~~يفيد العلم مطلقا وفي الإلهيات سيما إذا كان طريق الاستدلال ما سبق من أنه ~~مقدمة للمعرفة الواجبة مطلقا فإن قيل بل هو من النظريات الجلية التي يتنبه ~~لها العاقل بأدنى التفات أو إصغاء إلى ما يذكره الشارع من المقدمات قلنا لو ~~سلم فله أن لا يلتفت ولا يصغي فيلزم الإفحام وثانيا بالحل وهو تعيين موضع ~~الغلط وذلك أن صحة إلزامه النظر إنما تتوقف على وجوب النظر وثبوت الشرع في ~~نفس الأمر لا على علمه بذلك والمتوقف على النظر هو علمه بذلك لا تحققهما في ~~نفس الأمر فهو إن أراد نفس الوجوب والثبوت لم يصح قوله لا يثبت الشرع ما لم ~~أنظر وإن أراد العلم بهما لم يصح قوله لا أنظر مالم يجب وإن أراد في الوجوب ~~التحقق وفي الثبوت العلم به لم يصح قوله لا يجب علي ما لم يثبت الشرع لأن ~~الوجوب عليه لا يتوقف على العلم بالوجوب ليلزم توقفه على العلم بثبوت الشرع ~~بل العلم بالوجوب يتوقف على الوجوب لئلا يكون جهلا وهذا ما قال في المواقف ~~أن قولك لا يجب علي مالم يثبت الشرع قلنا أن هذا القول إنما يصح لو كان ~~الوجوب عليه موقوفا على العلم بالوجوب فقوله قلنا الخ خبر ms066 أن والعائد اسم ~~الإشارة وإن خص إرادة العلم بقوله لا يثبت الشرع مالم أنظر وإرادة التحقق ~~بقوله لا أنظر مالم يجب صحت جميع المقدمات لكن تختل صورة القياس لعدم تكرر ~~الوسط فهذا قياس صحة مادته في فساد صورته وبالعكس قال المبحث الخامس ~~اختلفوافي أول ما يجب على المكلف فقال الشيخ هو معرفة الله تعالى لكونها ~~مبنى الواجبات وقال الأستاذ وهو النظر في معرفة الله تعالى لما مر من كونه ~~المقدمة وقال القاضي والإمام هو القصد إلى النظر لتوقف النظر عليه والحق ~~أنه إن اريد أول الواجبات المقصودة بالذات فهو المعرفة وإن أريد الأعم فهو ~~القصد إلى النظر لكن مبناه على وجوب مقدمة الواجب المطلق وقد عرفت ما فيه ~~فلذا قال في المتن وإلا فالثاني أي النظر أو القصد إليه لا يقال النظر ~~مشروط بعدم المعرفة بمعنى الجهل البسيط بالمط فينبغي أن يكون أول الواجبات ~~لأنا نقول هو ليس بمقدور بل حاصل قبل القدرة والإرادة ولو سلم فوجوب النظر ~~مقيد به لامتناع تحصيل الحاصل فلا يكون مقدمة للواجب المطلق واستدامته وإن ~~كانت مقدورة بأن ترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة وقال أبو ~~هاشم أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر عليه إذ لا بد من فهم ~~الطرفين والنسبة مع عدم اعتقاد المط أو نقيضه على ما سبق ورد بوجهين # أحدهما أن الشك ليس بمقدور لكونه من الكيفيات كالعلم وإنما PageV01P048 ~~المقدور تحصيله أو استدامته بأن يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ~~ولا شيء منهما بمقدمة واعتراض المواقف بأنه لو لم يكن مقدورا لم يكن العلم ~~مقدورا لأنه ضده ونسبة القدرة إلى الضدين على السواء ساقط بما اعترف به من ~~أن العلم ليس بمقدور وإنما المقدور تحصيله بمباشرة الأسباب # وثانيهما أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك لما سبق من أنه لا إمكان ~~للنظر بدونه فضلا عن الوجوب فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق بل للمقيد به ~~كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج فلا يجب تحصيله ولما أن إيجاب المعرفة هو ~~إيجاب ms067 النظر قال في المواقف أن وجوب المعرفة مقيد بالشك وإلا فالقول بوجوب ~~الشك إنما يبنى على كونه مقدمة للنظر لا للمعرفة وكلا الوجهين ضعيف أما ~~الأول فلأنهم لا يعنون بمقدورية مقدمة الواجب أن يكون من الأفعال ~~الاختيارية بل أن يتمكن المكلف من تحصيله كالطهارة للصلاة وملك النصاب ~~للزكاة ومعنى وجوبها وجوب تحصيلها وأما الثاني فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر ~~والمعرفة عند الوهم أو الظن أو التقليد أو الجهل المركب وفساده بين ويمكن ~~دفع الوهم والظن بأن الشك يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة إما على ~~استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين وهو الظن والوهم ودفع ~~التقليد والجهل المركب بأن الواجب معهما هو النظر في الدليل ومعرفة وجه ~~دلالته ليؤولا إلى العلم وذلك لأن امتناع النظر والطلب عند الجزم بالمط أو ~~نقيضه مما لم يقع فيه نزاع وقد يقال في رد الشك المحض أنه وإن كان مقدمة ~~للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون إيجابه إيجابا له بمعنى تعلق خطاب ~~الشارع به وفيه نظر لأن مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر والمعرفة ~~نعم لو قيل أنه ليس من المعاني التي يطلبها العاقل ويحكم باستحقاق تاركه ~~الذم لكان سيئا وستعرف فساد النظر بمعرفة معنى الوجوب العقلي ( قال المبحث ~~السادس ) قد سبقت إشارة إلى أن الحركة الأولى من النظر تحصل مادة مركب يوصل ~~إلى المط والثانية صورته والمط إما تصورا وتصديق فالموصل إلى التصور ويسمى ~~المعرف إما حدا ورسم وكل منهما إما تام أو ناقص لأن التمييز أمر لا بد منه ~~في التعريف لامتناع المعرفة بدون التمييز عند العقل فالمميز إن كان ذاتيا ~~للماهية يسمى المعرف حدا لأنه في اللغة المنع ولا بد في المعرف من منع خروج ~~شيء من الإفراد ودخول شيء فيه مما سواها فما كان ذلك فيه باعتبار الذات ~~والحقيقة كان أولى بهذا الاسم وإن كان عرضيا لها سمي المعرف رسما لكونه ~~بمنزلة الأثر يستدل به على الطريق ثم المميز إن كان مع كمال الجزء المشترك ~~أعني ms068 ما يقع جواب السؤال بما هو عن الماهية وعن كل ما يشاركها وهو المسمى ~~بالجنس القريب فالمعرف تام أما الحد فلاشتماله على جميع الذاتيات وأما ~~الرسم فلاشتماله على كمال الذاتي المشترك وكمال العرضي المميز وإلا فناقص ~~فالحد التام واحد ليس إلا وهو الجنس القريب مع الفصل القريب ويشترط ~~PageV01P049 تقديم الجنس حتى لو أخر كان الحد ناقصا ومبنى هذا الكلام على ~~أنه لا اعتبار بالعرض العام لأنه لا يفيد الامتياز ولا الاطلاع على أجزاء ~~الماهية ولا بالخاصة مع الفصل القريب وإلا يلزم أن يكون المركب من الفصل ~~القريب مع العرض العام أو مع الخاصة حدا ناقصا وليس كذلك في اصطلاح الجمهور ~~حيث خصوا اسم الحد بما يكون من محض الذاتيات وقد يصطلح على تسمية كل معرف ~~حدا حتى اللفظي منه أعني بيان مدلول اللفظ بلفظ آخر أوضح دلالة وكثير من ~~المتقدمين على أن الرسم التام ما يفيد امتياز الماهية عن جميع ما عداها ~~والناقص ما يفيد الامتياز عن البعض فقط إلا أنه استقر رأي المتأخرين على ~~اشتراط كون المعرف مساويا أي مطردا ومنعكسا حتى لا يجوز التعريف بالأعم ~~محافظة على الضبط والموصل إلى التصديق ويسمى الدليل لما فيه من الإرشاد إلى ~~المطلوب والحجة لما في التمسك به من الغلبة على الخصم إما قياس وإما ~~استقراء وإما تمثيل إذ لا بد من مناسبة بين الحجة والمط ليمكن استفادته ~~منها وتلك المناسبة إما أن تكون باشتمال أحدهما على الآخر أو لا وعلى الأول ~~فإن اشتمل الحجة على المط فهي القياس إذ النتيجة مندرجة في مقدمتيه وإن ~~اشتمل المط على الحجة فهي الاستقراء إذ المط حكم كلي يثبت بتحقق الحكم على ~~الجزئيات المندرجة تحته وعلى الثاني لا بد أن يكون هناك أمر ثالث يشتمل ~~عليهما أو يندرجان فيه ليستفاد العلم بأحدهما من الآخر وهو التمثيل فإن حكم ~~الفرع وهو المط يستفاد من حكم الأصل وهو الحجة لاندراجهما تحت الجامع الذي ~~هو العلة وهذا ما قال الإمام أنا إذا استدللنا بشيء على شيء فإن لم ms069 يدخل ~~أحدهما تحت الآخر فهو التمثيل وإن دخل فإما أن يستدل بالكلي على الجزئي وهو ~~القياس أو بالعكس وهو الاستقراء وذكر في بعض كتبه بدل الكلي والجزئي الأعم ~~والأخص تصريحا بأن المراد الجزئي الإضافي لا الحقيقي وتنبيها على أن تفسير ~~الجزئي الإضافي بالمندرج تحت الغير مساو لتفسيره بالأخص تحت الأعم لا أعم ~~منه على ما سبق إلى بعض الأوهام من أن معنى اندراجه تحت الغير مجرد صدق ~~الغير عليه كليا وذلك لأن لفظ الاندراج منبئ عن كون الغير شاملا له ولغيره ~~ولم يعرف من اصطلاح القوم أن كلا من المتساويين جزئي إضافي للآخر فلهذا قال ~~صاحب الطوالع إن استدل بالكلي على الجزئي أو بأحد المتساويين على الآخر فهو ~~القياس ليتناول ما إذا كان الأوسط مساويا للأصغر كقولنا كل إنسان ناطق وكل ~~ناطق حيوان والجواب بأن الناطق معناه شيء ماله النطق وهو بحسب هذا المفهوم ~~أعم من الإنسان لا يجدي نفعا إذ لا يتأتى في مثل قولنا كل ناطق إنسان وكل ~~إنسان حيوان والأحسن أن يقال مرجع القياس إلى استفادة الحكم على ذات الأصغر ~~من ملاحظة مفهوم الأوسط وهو أعم قطعا وإن كان مفهوم الأصغر مساويا له كما ~~في المثالين المذكورين بل وإن كان أعم منه كما في قولنا بعض الحيوان إنسان ~~وكل إنسان PageV01P050 ناطق وقولنا بعض الحيوان إنسان ولا شيء من الفرس ~~بإنسان وقولنا كل إنسان حيوان وكل إنسان ناطق وعلى هذا حال الاقترانيات ~~الشرطية حيث يستدل بعموم الأوضاع والتقادير على بعضها وأما في القياس ~~الاستثنائي فلا يتضح ذلك إلا أن يرجع إلى الشكل الأول فيقال مضمون التالي ~~أمر تحقق ملزومه وكل ما تحقق ملزومه فهو متحقق أو مضمون المقدم أمر انتفى ~~لازمه وكل ما انتفى لازمه فهو منتف والفقهاء يجعلون القياس اسما للتمثيل ~~لما فيه من تسوية الجزئين في الحكم لتساويهما في العلة وأما على اصطلاح ~~المنطق فوجهه أن فيه جعل النتيجة المجهولة مساوية للمقدمتين في المعلومية ~~ثم القياس إن اشتمل على النتيجة أو نقيضها بالفعل بأن يكون ذلك ms070 مذكورا فيه ~~بمادته وصورته وإن لم تبق قضية بواسطة أداة الشرط على ما صرح به بعض أئمة ~~العربية من أن الكلام قد يخرج عن التمام وعن احتمال الصدق والكذب بسبب ~~زيادة فيه مثل طرفي الشرطية كما يخرج عن ذلك لنقصان فيه مثل قولنا زيد عالم ~~بحذف الربط والإعراب سمي استثنائيا لما فيه من استثناء وضع أحد جزئي ~~الشرطية أو رفعه وإلا سمي اقترانيا لما فيه من اقتران الحدود بعضها بالبعض ~~أعني الأصغر والأكبر والأوسط والاستثنائي متصل إن كانت الشرطية المذكورة ~~فيه متصلة ومنفصل إن كانت منفصلة والاقتراني حملي إن كان تألفه من الحمليات ~~الصرفة وشرطي إن اشتمل على شرطية وأما الاستقراء وهو تصفح جزئيات كلي واحد ~~ليثبت حكمها في ذلك الكلي على سبيل العموم فتام إن علم انحصار الجزئيات ~~وثبوت الحكم في كل منها وهذا نوع من القياس الاقتراني الشرطي يسمى القياس ~~المقسم وإلا فناقص وهو المفهوم من إطلاق الاسم وهو لا يفيد إلا الظن وأما ~~التمثيل وهو بيان مساواة جزئي لآخر في علة حكمه لتثبت مساواتهما في الحكم ~~فقطعي إن علم استقلال المشترك بالعلية وهذا نوع من القياس وذكر المثال حشو ~~وإلا فظني ومطلق الاسم منصرف إليه وتفاصيل هذه المباحث في صناعة المنطق ~~وأورد صاحب الطوالع تفاصيل الضروب المنتجة من القياس الاستثنائي المتصل ~~والمنفصل ومن الأشكال الأربعة للقياس الاقتراني الحملي بعبارة في غاية ~~الحسن ونهاية الإيجاز وأوردها الإمام على وجه أجمل إلا أنه أهمل الشكل ~~الرابع لبعده عن الطبع وعبر عن الشكل الثالث بحصول وصفين في محل أي ثبوت ~~أمرين إيجابا كان أو سلبا لأمر ثالث فيشمل صور سلب الكبرى كقولنا كل إنسان ~~حيوان ولا شيء من الإنسان بصهال إذ قد حصل في الإنسان ثبوت الحيوانية ونفي ~~الصهالية فعلم أن بعض الحيوان ليس بصهال وعبر عن الاستثنائي المنفصل ~~بالتقسيم المنحصر في قسمين ثم رفع أيهما كان ليلزم ثبوت الآخر أو إثبات ~~أيهما كان ليلزم ارتفاع الآخر ولما كان ظاهره مختصا بالمنفصل الحقيقي غيره ~~صاحب المواقف إلى ما هو أوجز ms071 وأشمل وهو أن يثبت المنافاة بين الأمرين فيلزم ~~PageV01P051 من ثبوت أيهما كان عدم الآخر يعني إذا ثبت المنافاة بينهما في ~~الصدق والكذب جميعا كما في الحقيقة يلزم من ثبوت صدق كل عدم صدق الآخر ومن ~~ثبوت كذب كل عدم كذب الآخر وإذا كان في الصدق فقط يلزم من ثبوت صدق كل عدم ~~صدق الآخر وإذا كان في الكذب فقط يلزم من ثبوت كذب كل عدم كذب الآخر ( قال ~~وقد يقال الدليل ) في اصطلاح المنطق هو المقدمات المرتبة المنتجة للمطلوب ~~وقد يقال للأمر الذي يمكن أن يتأمل فيه وتستنبط المقدمات المرتبة كالعالم ~~للصانع فيفسر بما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى حكم قطعيا كان أو ظنيا ~~وذكر الإمكان لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلا بعدم النظر فيه وقيد النظر ~~بالصحيح لأنه لا توصل بالفاسد إليه وذلك بأن لا يكون النظر فيه من جهة ~~دلالته وأطلق الحكم ليتناول التفسير الإمارة وكثيرا ما يخص الدليل بما يفيد ~~العلم ويسمى ما يتوصل به إلى الظن إمارة والاستدلال هو التوصل المذكور وقد ~~يخص بما يكون من الأثر إلى المؤثر كالتوصل بالنظر في العالم إلى الصانع ~~ويسمى عكسه تعليلا كالتوصل بالنظر في النار إلى الإشراق أي إلى التصديق ~~بذلك وما يقال أن الدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول ~~فمعناه العلم بتحقق النسبة إيجابا كان أو سلبا من غير اعتبار وصف المدلولية ~~حتى كأنه قيل بتحقق شيء آخر وهو المدلول وحتى لا يخرج مثل الاستدلال بنفي ~~الحياة على نفي العلم ولا يلزم الدور بناء على تضايف الدليل والمدلول وذلك ~~لأن الدليل عندهم اسم لما يفيد التصديق دون التصور والعلم قسم من التصديق ~~يقابل الظن وعلى هذا فمعنى العلم بالدليل إذا حملناه على مثل العالم للصانع ~~هو العلم بما يؤخذ من النظر في وجه دلالته من المقدمات المرتبة مع سائر ~~الشرائط التي من جملتها التفطن لجهة الإنتاج وكيفية الاندراج إذ لا يلزم ~~العلم بالمدلول إلا حينئذ لا يقال العلم بالنتيجة لازم للعلم بالمقدمات ms072 ~~المرتبة إلا أنه قد يفتقر إلى وسط لكونه غير بين لأنا نقول لو كان كذلك ~~لامتنع تحقق العلم الأول بدون الثاني كالمثلث لا يتحقق بدون تساوي زواياه ~~القائمتين والموقوف على الوسط إنما هو العلم بذلك والحاصل أن اللازم يمتنع ~~انفكاكه عن الملزوم بينا كان أو غير بين والتفرقة إنما تظهر في العلم ~~باللزوم وبتحقق اللازم ( قال والدليل ) قد يقسم إلى العقلي والنقلي وقد ~~يقسم إليهما وإلى المركب من العقلي والنقلي وهذا يوهم أن المراد بالنقلي ما ~~لا يكون شيء من مقدماته عقليا وهو باطل إذ لو لم تنته سلسلة صدق المخبرين ~~إلى من يعلم صدقه بالعقل لزم الدور أو التسلسل فدفع ذلك بأن من حصره فيهما ~~أراد بالنقلي ما يتوقف شيء من مقدماته القريبة أو البعيدة على النقل ~~والسماع من الصادق وبالعقلي مالا يكون كذلك ومن ثلث القسمة أراد بالنقلي ما ~~يكون جميع مقدماته القريبة نقلية كقولنا الحج واجب وكل واجب فتاركه يستحق ~~العقاب وبالمركب ما يكون بعض مقدماته القريبة عقليا وبعضها نقليا كقولنا ~~الوضوء عمل وكل عمل فصحته الشرعية PageV01P052 بالنية وكقولنا الحج واجب ~~وكل واجب فتاركه عاص إذ لا معنى للعصيان إلا ترك امتثال الأوامر والنواهي ~~وإنما قيد المقدمات بالقريبة لأن النقلي أيضا بعض مقدماته البعيدة عقلية ~~كما مر فلا يقابل المركب بل يندرج فيه هذا إذا أريد بالدليل نفس المقدمات ~~المرتبة وأما إذا أريد مأخذها كالعالم للصانع والكتاب والسنة والإجماع ~~للأحكام فلا معنى للمركب وطريق القسمة أن استلزامه للمطلوب إن كان بحكم ~~العقل فعقلي وإلا فنقلي ثم الحكم المطلوب إن استوى فيه عند العقل جانب ~~الثبوت والانتفاء بحيث لا يجد من نفسه سبيلا إلى تعيين أحدهما فطريق إثباته ~~النقل لا غير كالحكم بوجوب الحج وبكون زيد في الدار وإلا فإن توقف عليه ~~ثبوت النقل كالعلم بصدق المخبر وما يبتنى عليه ذلك كثبوت الصانع وبعثة ~~النبي ودلالة المعجزة ونحو ذلك فطريق إثباته العقل لا غير لئلا يلزم الدور ~~وإلا فيمكن إثباته بكل من النقل والعقل كوحدة الصانع وحدوث العالم ms073 إذا صح ~~الاستدلال على الصانع بإمكان العالم أو بحدوث الأعراض أو بعض الجواهر وإذا ~~تعاضد العقل والنقل كان المثبت ما أفاد العلم أولا واعلم أن توقف النقل على ~~ثبوت الصانع وبعثة الأنبياء إنماهو في الأحكام الشرعية وفيما يقصد به حصول ~~القطع وصحة الاحتجاج على الغير وأما في مجرد إفادة الظن فيكفي خبر واحد أو ~~جماعة يظن المستدل صدقة كالمنقولات عن بعض الأولياء والعلماء والشعراء ونحو ~~ذلك حتى لو جعل العلم الحاصل بالتواتر استدلاليا لم يتوقف النقل القطعي ~~أيضا على إثبات الصانع وبعثة الأنبياء ( قال ولا خفاء في إفادة النقلي الظن ~~) وإنماالكلام في إفادته العلم فإنها تتوقف على العلم بوضع الألفاظ الواردة ~~في كلام المخبر الصادق للمعاني المفهومة وبإرادة المخبر تلك المعاني ليلزم ~~ثبوت المدلول والعلم بالوضع يتوقف على العلم بعصمة رواة العربية لغة وصرفا ~~ونحوا عن الغلط والكذب لأن مرجعه إلى روايتهم إذ لا طريق إلى معرفة الأوضاع ~~سوى النقل أما الأصول أعني ما وقع التنصيص عليه فظاهر وأما الفروع فلأنها ~~مبنية على الأصول بالقياس الذي هو في نفسه ظني والعلم بالإرادة يتوقف على ~~عدم النقل إلى معنى آخر وعلى عدم اشتراكه بين هذا المعنى وبين معنى آخر ~~وعلى عدم كونه مستعملا بطريق التجوز في معنى غير الموضوع له وعلى عدم إضمار ~~شيء يتغير به المعنى وعلى عدم تخصيص ما ظاهره عموم الإفراد أو الأوقات ~~بالبعض من ذلك بأن يراد من أول الأمر ذلك البعض أو يراد ما يفيد بيان ~~انتهاء وقت الحكم ويسمى ناسخا وعلى عدم تقديم وتأخير يغير المعنى المطلوب ~~عن ظاهره وفي بعض كتب الإمام وعلى عدم الحذف وفسرالحذف بأن يكون في الكلام ~~زيادة يجب حذفها لتحصيل المعنى المقصود كقوله تعالى @QB@ وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ ~~فإن كلمة لا في الموضعين محذوفة أي واجبة الحذف وكثير من الناس يفهمون منه ~~أن يكون في الكلام محذوف يجب تقديره PageV01P053 ليحصل المعنى ويفرقون بينه ~~وبين الإضمار بأن المضمر ما يبقى له اثر ms074 في اللفظ كقولك خير مقدم بإضمار ~~قدمت وبالجملة فلا سبيل إلى الجزم بوجود الشرائط وعدم الموانع بل غايته ~~الظن وما يبتني على الظن لا يفيد إلا الظن ومن جملة مالا بد منه ولا سبيل ~~إلى الجزم به انتفاء المعارض العقلي إذ مع وجوده يجب تأويل النقل وصرفه عن ~~ظاهره لأنه لا يجوز تصديقهما لامتناع اعتقاد حقية النقيضين ولا تكذيبهما ~~لامتناع اعتقاد بطلان النقيضين ولا تصديق النقل وتكذيب العقل لأنه أصل ~~النقل لاحتياجه إليه وانتهائه بالآخرة إليه لما سبق من أنه لا بد من معرفة ~~صدق النقل بدليل عقلي وفي تكذيب الأصل لتصديق الفرع تكذيب الأصل والفرع ~~جميعا وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل قطعا واقتصر في المتن على هذا لكونه ~~وافيا بتمام المقصود وذلك لأنه لما امتنع تصديق النقل لاستلزامه تكذيب ~~العقل الذي هو الأصل ثبت أنه لا يفيد العلم إذ لا معنى لعدم تصديقه سوى هذا ~~ولا حاجة إلى باقي المقدمات مع ما في الحصر من المناقشة إذ لا يلزم ~~تصديقهما أو تكذيبهما أو تصديق أحدهما وتكذيب الآخر لجواز أن يحكم ~~بتساقطهما وكونهما في حكم العدم من غير أن يعتقد معهما حقية شيء أو بطلانه ~~ولو جعل التكذيب مساويا لعدم التصديق لم يلزم من تكذيب العقل والنقل اعتقاد ~~ارتفاع النقيضين وبطلانهما لأن معنى عدم تصديق الدليل عدم اعتقاد صحته ~~واستلزامه لحقية النتيجة وهذا لا يستلزم بطلانها أو اعتقاد بطلانها ~~وارتفاعها فغاية الأمر التوقف في الإثبات والنفي على أن تكذيبهما أيضا ~~يستلزم المطلوب أعني عدم إفادة النقل العلم فنفيه يكون مستدركا في البيان ~~هذا والحق أن الدليل النقلي قد يفيد القطع إذ من الأوضاع ما هو معلوم بطريق ~~التواتر كلفظ السماء والأرض وكأكثر قواعد الصرف والنحو في وضع هيئات ~~المفردات وهيئات التراكيب والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا ~~تبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة والزكاة ونحوهما وفي ~~التوحيد والبعث إذا اكتفينا فيهما بمجرد السمع كقوله تعالى @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ فاعلم أنه لا إله إلا الله ms075 @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~وهو بكل خلق عليم @QE@ فإن قيل احتمال المعارض قائم إذ لا جزم بعدمه بمجرد ~~الدليل النقلي أو بمعونة القراين قلنا أما في الشرعيات فلا خفاء إذ لا مجال ~~للعقل فلا معارض من قبله ونفي المعارض من قبل الشرع معلوم بالضرورة من ~~الدين في مثل ما ذكرنا من الصلاة والزكاة وأما في العقليات فلأن العلم بنفي ~~المعارض العقلي لازم حاصل عند العلم بالوضع والإرادة وصدق المخبر على ما هو ~~المفروض في نصوص التوحيد والبعث وذلك لأن العلم بتحقق أحد المتنافيين يفيد ~~العلم بانتفاء المنافي الآخر كما سبق في إفادة النظر العلم بالمطلوب ~~وبانتفاء المعارض فإن قيل إفادتها اليقين تتوقف على العلم بنفي المعارض ~~فإثباته بها يكون دورا قلنا إنما يثبت بها التصديق بحصول هذا العلم بناء ~~على حصول ملزومه على أن PageV01P054 الحق أن إفادة اليقين إنما تتوقف على ~~انتفاء المعارض وعدم اعتقاد ثبوته لا على العلم بانتفائه إذ كثيرا ما يحصل ~~اليقين من الدليل ولا يخطر المعارض بالبال إثباتا أو نفيا فضلا عن العلم ~~بذلك فما يقال أن إفادة اليقين تكون مع العلم بنفي المعارض وأنه يفيد ذلك ~~ويستلزمه فمعناه أنه يكون بحيث إذا لاحظ العقل هذا المعارض جزم بانتفائه ~~ويدل على ما ذكرنا قطعا ما ذكروا في بيان هذا الاشتراط من أنه لا جزم مع ~~المعارض بل الحاصل معه التوقف فليتأمل والله الهادي ( قال المقصد الثاني ) ~~قد سبقت الإشارة إلى أن وجه تقديم هذا المقصد على الأربعة الباقية توقف بعض ~~بياناتها عليه ووجه إفراده عنها مع كونه عايدا إليها هو أنه لما كان البحث ~~عن أحوال الموجود وقد انقسم إلى الواجب والجوهر والعرض واختص كل منها ~~بأحوال تعرف في بابه احتيج إلى باب لمعرفة الأحوال المشتركة بين الثلاثة ~~كالوجود والوحدة أو الاثنين فقط كالحدوث والكثرة وبهذا يظهر أن المراد ~~بالموجودات في قولهم الأمور العامة ما يعم أكثر الموجودات هو أقسامه ~~الثلاثة التي هي الواجب والجوهر والعرض لا أفراده التي لا سبيل للعقل إلى ~~حصرها ms076 وتعيين الأكثر منها والحكم بأن مثل العلية والكثرة يعم أكثرها ولا ~~خفاء في أن المقصود بالنظر ما يتعلق به غرض علمي ويترتب عليه مقصودا صلى من ~~الفن ولا يكون له ذكر في أحد المقاصد بالأصالة وإلا فكثير من الأمور ~~الشاملة مما لا يبحث عنه في الباب كالكمية والكيفية والإضافة والمعلومية ~~والمقدورية وسائر مباحث الكليات الخمس والحد والرسم والوضع والحمل بل عامة ~~المعقولات الثانية ولا يضر كون البعض اعتباريا محضا أو غير مختص بالموجود ~~لأن بعض ما يبحث عنه أيضا كذلك كالإمكان فإن قيل قد يبحث عما لا يشمل ~~الموجود أصلا كالامتناع والعدم وعما يخص الواجب قطعا كالوجوب والقدم قلنا ~~لما كان البحث مقصورا على أحوال الموجود كان بحث العدم والامتناع بالعرض ~~لكونهما في مقابلة الوجود والإمكان وبحث الوجوب والقدم من حهة كونهما من ~~أقسام مطلق الوجوب والقدم أعني ضرورة الوجود بالذات أو بالغير وعدم ~~االمسبوقية بالعدم وهما من الأمور الشاملة أما الوجوب فظاهر وأما القدم ~~فعلى رأي الفلاسفة حيث يقولون بقدم المجردات والحركة والزمان وغيرهما من ~~الجواهر والأعراض ونظر الكلام فيه من جهة النفي لا الإثبات يعني أنه ليس من ~~الأمور العامة كبحث الحال عند من ينفيه وقد تفسر الأمور العامة بما يعم ~~أكثر الموجودات أو المعدومات ليشمل العدم والامتناع وإلى هذا كان ينبغي أن ~~يذهب صاحب المواقف حيث زعم أن ليس موضوع الكلام هو الموجود لما أنه يبحث عن ~~المعدوم قال الفصل الأول رتب المقصد الثاني على ثلاثة فصول في الوجود ~~والماهية ولواحقهما والفصل الأول يتضمن البحث عن العدم والحق أن تصور ~~الوجود بديهي وأن هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به كل عاقل يلتفت إليه وإن لم ~~يمارس PageV01P055 طرق الاكتساب حتى ذهب جمهور الحكماء إلى أنه لا شيء أعرف ~~من الوجود وعولوا على الاستقراء إذ هو كاف في هذا المطلوب لأن العقل إذا لم ~~يجد في معقولاته ما هو أعرف منه بل هو في مرتبته ثبت أنه أوضح الأشياء عند ~~العقل والمعنى الواضح قد يعرف من حيث أنه مدلول ms077 لفظ دون لفظ فيعرف تعريفا ~~لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في نفسه ليكون دور أو تعريفا للشيء ~~بنفسه وذلك كتعريفهم الوجود بالكون والثبوت والتحقق والشيئية والحصول ونحو ~~ذلك بالنسبة إلى من يعرف معنى الوجود من حيث أنه مدلول هذه الألفاظ دون لفظ ~~الوجود حتى لو انعكس انعكس وأما التعريف بالثابت العين أو بالذي يمكن أن ~~يخبر عنه ويعلم أو بالذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل أو بالذي ينقسم إلى ~~القديم والحادث فإن قصد كونه رسميا فلزوم الدور ظاهر إذ لا يعقل معنى الذي ~~ثبت والذي أمكن ونحو ذلك إلا بعد تعقل معنى الحصول في الأعيان أو الأذهان ~~ولو سلم فلا خفاء في أن معنى الوجود أوضح عند العقل من معاني هذه العبارات ~~وقد يقرر الدور بأن الموصوف المقدر لهذه الصفات أعني الذي يثبت والذي يمكن ~~والذي ينقسم هو الوجود لا غير لأن غيره إما الموجود أو العدم أو المعدوم ~~ولا شيء منها يصدق على الوجود وهو ضعيف لأن المفهومات لا تنحصر فيما ذكر ~~فيجوز أن يقدر مثل المعنى والأمر والشيء مما يصدق على الوجود وغيره وإن قصد ~~كونه تعريفا اسميا فلا خفاء في أنه ليس أوضح دلالة على المقصود من لفظ ~~الوجود بل أخفى فلا يصلح تعريفا اسميا كما لا يصلح رسميا على أن كلا منها ~~صادق على الموجود وبعضها على أعيان الموجودات وقد يتكلف لعدم صدق الثابت ~~العين على الموجود بأن معناه الثابت عينه أي نفسه من حيث هي هي لا باعتبار ~~أمر آخر بخلاف الموجود فإنه ثابت من حيث اتصافه بالوجود فالثابت أعم من أن ~~يكون ثابتا بنفسه وهو الوجود أو بالوجود وهو الموجود وأنت خبير بأنه لا ~~دلالة للفظ عينه على هذا المعنى ولا يعقل من الثابت إلا ما له الثبوت وهو ~~معنى الموجود وكون هذه التعريفات للوجود هو ظاهر كلام التجريد والمباحث ~~المشرقية وفي كلام المتقدمين أن الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو ~~المنفي العين وكأن زيادة لفظ العين لدفع توهم أن يراد الثابت ms078 لشيء والمنفي ~~عن شيء فإن ذلك معنى المحمول لا الموجود وفي كلام الفارابي أن الوجود إمكان ~~الفعل والانفعال والموجود ما أمكنه الفعل والانفعال قال واستدل كأن الإمام ~~جعل التصديق ببداهة تصور الوجود كسبيا فاستدل عليه بوجوه الأول أن التصديق ~~بأن الوجود والعدم متنافيان لا يصدقان معا على أمر أصلا بل كل أمر فإما ~~موجود أو معدوم تصديق بديهي وهو مسبوق بتصور الوجود والعدم فهو أولى ~~بالبداهة والجواب PageV01P056 أنه إن أريد أن هذا الحكم بديهي بجميع ~~متعلقاته على ما هو رأي الإمام في التصديق فممنوع بل مصادرة على المط حيث ~~جعل المرعي وهو بداهة تصور الوجود جزء من الدليل وإن أريد أن نفس الحكم ~~بديهي بمعنى أنه لا يتوقف بعد تصور المتعلقات على كسب فمسلم لكنه لا يثبت ~~المدعى وهو بداهة تصور الوجود بحقيقته لجواز الحكم البديهي مع عدم تصور ~~الطرفين بالحقيقة بل بوجه ما ومع كون تصورهما كسبيا لا بديهيا وإنما قلنا ~~في الأول فممنوع بل مصادرة ولم نقتصر على أحدهما تنبيها على تمام الجواب ~~بدون بيان المصادرة وتحقيقا للزوم المصادرة بأن بداهة كل جزء من أجزاء هذا ~~التصديق جزء من بداهة هذا التصديق لأنه لا معنى لبداهة هذا التصديق سوى أن ~~ما يتضمنه من الحكم والطرفين بديهي والعلم بالكل إما نفس العلم بالأجزاء أو ~~حاصل به على ما مر في تصور الماهية وأجزائها فبالضرورة يكون العلم بكل جزء ~~سابقا على العلم بالكل لا تابعا له ممكن الاستفادة منه ويبطل ما ذكر في ~~المواقف من أنا نحتار أن هذا التصديق بديهي مطلقا أي بجميع أجزائه ولا ~~مصادرة لأن بداهة هذا التصديق تتوقف على بداهة أجزائه لكن العلم ببداهته لا ~~يتوقف على العلم ببداهة الأجزاء فالاستدلال إنما هو على العلم ببداهة ~~الأجزاء فيجوز أن يستفاد من العلم ببداهة هذاالتصديق لأنه يستتبع العلم ~~ببداهة أجزائه بمعنى أنه إذا علم بداهته فكل جزء يلاحظ من أجزائه يعلم أنه ~~بديهي فإن قيل قد يعقل المركب من غير ملاحظة الأجزاء على التفصيل قلنا لو ~~سلم ms079 ففي المركب الحقيقي إذ لا معنى لتعقل المركب الاعتباري سوى تعقل الأمور ~~الاعتبارية المتعددة التي وضع الاسم بإزائها ولو سلم ففي التصور للقطع بأنه ~~لا معنى للتصديق ببداهة هذا المركب بجميع أجزائه سوى التصديق بأن هذاالجزء ~~بديهي وذاك وذاك ولو سلم فلا يلزم المصادرة في شيء من الصور لجواز أن يعلم ~~الدليل مطلقا من غير توقف على العلم بجزئه الذي هو نفس المرعي الوجه الثاني ~~أن الوجود معلوم بحقيقته وحصول العلم إما بالضرورة أو الاكتساب وطريق ~~الاكتساب إما الحد أو الرسم وهذا احتجاج على من يعترف بهذه المقدمات فلهذا ~~لم يتعرض لمنعها والوجود يمتنع اكتسابه إما بالحد فلأنه إنما يكون للمركب ~~والوجود ليس بمركب وإلا فأجزاؤه إما وجودات أو غيرها فإن كانت وجودات لزم ~~تقدم الشيء على نفسه ومساواة الجزء للكل في تمام ماهيته وكلاهما محال أما ~~الأول فظاهر وأما الثاني فلأن الجزء داخل في ماهية الكل وليس بداخل في ~~ماهية نفسه ومبنى اللزوم على أن الوجود المطلق الذي فرض التركيب فيه ليس ~~خارجا عن الوجودات الخاصة بل إما نفس ماهيتها ليلزم الثاني أو جزء مقوم لها ~~ليلزم الأول وإلا فيجوز أن تكون الأجزاء وجودات خاصة هي نفس الماهيات أو ~~زائدة عليها والمطلق خارج عنها فلا يلزم شيء من المحالين وإن لم تكن ~~الأجزاء وجودات فإما أن يحصل عند اجتماعهما أمر زائد يكون هو الوجود أو لا ~~PageV01P057 يحصل فإن لم يحصل كان الوجود محض ما ليس بوجود وهو مح وإن حصل ~~لم يكن التركيب في الوجود الذي هو نفس ذلك الزائد العارض بل في معروضه هذا ~~خلف وتقرير الإمام في المباحث انه لو تركب الوجود فأجزاؤه إن كانت وجودية ~~كان الوجود الواحد وجودات وإن لم تكن وجودية فإن لم يحدث لها عند اجتماعها ~~صفة الوجود كان الوجود عبارة عن مجموع الأمور العدمية وإن حدثت يكون ذلك ~~المجموع مؤثرا في ذلك الوجود أو قابلا له فلا يكون التركيب في نفس الوجود ~~بل في قابله أو فاعله وإما بالرسم فلما سبق من ms080 أنه إنما يفيد بعد العلم ~~باختصاص الخارج بالمرسوم وهذا متوقف على العلم به وهو دور وبما عداه مفصلا ~~وهو محال ولو سلم فلا يفيد معرفة الحقيقة والجواب عن التقرير الأول لدليل ~~امتناع تركب الوجود النقض أي لو صح بجميع مقدماته لزم أن لا يكون شيء من ~~الماهيات مركبا لجريانه فيها بأن يقال أجزاء البيت إما بيوت وهو مح وإما ~~غير بيوت وح إما أن يحصل عند اجتماعهما أمر زائد هو البيت فلا يكون التركيب ~~في البيت هذا خلف أولا يحصل فيكون البيت محض ما ليس ببيت والحل بأنا نختار ~~أنه يحصل أمر زائد على كل جزء وهو المجموع الذي هو نفس الوجود فلا يكون ~~التركيب إلا فيه ولا حاجة إلى حصول أمر زائد على المجموع فالوجود محض ~~المجموع الذي ليس شيء من أجزائه بوجود كما أن البيت محض الأجسام التي ليس ~~شيء منها ببيت والعشرة محض الآحاد التي ليس شيء منها بعشرة فإن قيل هذا ~~إنما يستقيم في الأجزاء الخارجية وكلامنا في الأجزاء العقلية التي يقع بها ~~التحديد إلزاما لمن اعترف بزيادة الوجود على الماهية إذ ليس على القول ~~بالاشتراك اللفظي وجود مطلق يدعى بداهته أو اكتسابه بل له معان بعضها بديهي ~~وبعضها كسبي وح لا يصح الحل بأن أجزاء الوجود أمور تتصف بالعدم أو بوجود هو ~~عين الماهية أو لا تتصف بالوجود ولا بالعدم قلنا فالحل ما أشرنا إليه من ~~أنها وجودات أي أمور يصدق عليها الوجود صدق العارض على المعروض وح لا يلزم ~~شيء من المحالين ولا اتصاف الشيء بالوجود قبل تحقق الوجود لأنه لا تمايز ~~بين الجنس والفصل والنوع إلا بحسب العقل دون الخارج فمعنى قولنا يكون ~~الوجود محض ما ليس شيء من أجزائه بوجود أنه لا يكون شيء من الأجزاء نفس ~~الوجود وإن كان يصدق عليه الوجود كسائر المركبات بالنسبة إلى الأجزاء ~~العقلية فإنها لا تكون نفس ذلك المركب لكنه يصدق عليها صدق العارض والجواب ~~عن التقرير الثاني أنا نختار أن أجزاء الوجود وجوديات ولا نسلم ms081 لزوم كون ~~الوجود الواحد وجودات وإنما يلزم لو كان وجود الوجودي عينه ولو سلم فيكون ~~الوجود الواحد في نفس الأمر وجودات بحسب العقل ولا استحالة فيه كما في سائر ~~المركبات من الأجزاء العقلية والجواب عما ذكر في امتناع اكتسابه بالرسم ما ~~سبق من أنه إنما يتوقف على الاختصاص لا على العلم بالاختصاص وأنه ~~PageV01P058 وإن لم يستلزم إفادة معرفة الحقيقة لكنه قد يفيدها وقد يستدل ~~على امتناع اكتسابه بالرسم بوجهين # أحدهما أنه يتوقف على العلم بوجود اللازم وثبوته للمرسوم وهو أخص من مطلق ~~الوجود فيدور # وثانيهما أن الرسم إنما يكون بالأعرف ولا أعرف من الوجود بحكم الاستقراء ~~أو لأنه أعم الأشياء بحسب التحقق دون الصدق والأعم أعرف لكون شروطه ~~ومعانداته أقل والجواب منع أكثر المقدمات على أنه لو ثبت كونه أعرف الأشياء ~~لم يحتج إلى باقي المقدمات # الوجه الثالث أن الوجود المطلق جزء من وجودي لأن معناه الوجود مع الإضافة ~~والعلم بوجودي بديهي بمعنى أنه لا يتوقف على كسب أصلا فيكون الوجود المطلق ~~بديهيا لأن ما يتوقف عليه البديهي يكون بديهيا والجواب أنه إن أريد أن تصور ~~وجودي بالحقيقة بديهي فممنوع ولو سلم فلان أن المطلق جزء منه أو تصوره جزء ~~من تصوره لما سيجيء من أن الوجود المطلق يقع على الوجودات وقوع لازم خارجي ~~غير مقوم وليس العارض جزأ للمعروض ولا تصوره لتصوره وإن أريد أن التصديق أي ~~العلم بأني موجود ضروري فغير مفيد لأن كونه بديهيا لجميع الأجزاء غير مسلم ~~وكون حكمه بديهيا غير مستلزم لتصور الطرفين بالحقيقة فضلا عن بداهته وظاهر ~~تقرير الإمام بل صريحه أن المراد هو تصديق الإنسان بأنه موجود ثم أورد منع ~~بداهته فأجاب بأنه على تقدير كونه كسبيا لا بد من الانتهاء إلى دليل يعلم ~~وجوده بالضرورة قطعا للتسلسل والعلم بالوجود جزء من ذلك العلم فيكون ضروريا ~~وصرح صاحب المواقف بأنه جزء وجودي وهو متصور بالبديهة ثم أورد جواب الإمام ~~عن المنع المذكور وزاد عليه فقال وأيضا لا دليل عن سالبتين فلا بد من ms082 ~~الانتهاء إلى موجبة يحكم فيها بوجود المحمول للموضوع ضرورة ثم دفعهما بأن ~~الذي لا بد من الانتهاء إليه دليل هو ضروري لا وجوده فإنا نستدل بصدق ~~المقدمتين لا بوجودهما في الخارج وبأن الموجبة ما حكم فيها بصدق المحمول ~~على ما صدق عليه الموضوع لا بوجوده له وأنت خبير بأنه لا دخل للدليل وترتيب ~~المقدمتين في الإيصال إلى التصور وإن كان كلامه صريح في أنه يريد بالدليل ~~الموصل إلى التصديق لا الموصل في الجملة وأن مراد الإمام بالدليل الذي لا ~~بد من العلم بوجوده هو الأمر الذي يستدل به كالعالم للصانع لا المقدمات ~~المرتبة وأنه لا معنى لصدق المحمول على الموضوع سوى وجوده له وثبوته له نعم ~~يتجه أن يقال الوجود هنا رابطة وليس الكلام فيه ( قال فإن قيل ) يريد أن ~~يشير إلى تمسكات المنكرين ببداهة الوجود مع الجواب عنها وهي وجوه # الأول أن الوجود إما نفس الماهية أو زائد عليها فإن كان نفس الماهية ~~والماهيات ليست ببديهية كان الوجود غير بديهي وإن كان زائدا عليها كان ~~عارضا لها لأن ذلك معناه فيكون تابعا للمعروضات في المعقولية إذ لا استقلال ~~للعارض بدون المعروض وهو غير بديهية فكذا الوجود العارض بل أولى لا يقال ~~الكلام PageV01P059 في الوجود المطلق لا في الوجودات الخاصة التي هي ~~العوارض للماهيات ولو سلم فالوجود المطلق يكون عارضا لمطلق الماهية ~~والكسبيات إنما هي الماهيات المخصوصة فعلى تقدير كون الوجود المطلق عارضا ~~لا يلزم كونه تابعا للماهيات المكتسبة لأنا نقول الوجود المطلق عارض ~~للوجودات الخاصة على ما سيجيء فيكون تابعا لها وهي تابعة للماهيات المكتسبة ~~فيكون المطلق تابعا لها بالواسطة وهذا معنى زيادة التبعية وكذا مطلق ~~الماهية عارض للماهيات المخصوصة لكونه صادقا عليها غير مقوم لها فيكون ~~تابعا لها فيكون الوجود المطلق العارض لمطلق الماهية عارضا لها بالواسطة # الثاني أن الوجود لو كان بديهيا لم يشتغل العقلاء بتعريفه كما لم يشتغلوا ~~بإقامة البرهان على القضايا البديهية لكنهم عرفوه بوجوه كما مر # الثالث أنه لو كان بديهيا لم يختلف العقلاء ms083 في بداهته ولم يفتقر المثبتون ~~منهم إلى الاحتجاج عليها لكنهم اختلفوا واحتجوا فلم يكن بديهيا # والجواب عن الأول أنا لانم أن العارض يكون تابعا للمعروض في المعقولية بل ~~ربما يعقل العارض دون المعروض وعدم استقلاله إنما هو في التحقق في الأعيان ~~ولو سلم فلا نزاع في بداهة بعض الماهيات فيكفي في تعقل الوجود من غير ~~اكتساب لا يقال العارض تابع للمعروض في التحقق حيث ما كان عارضا فإن كان في ~~الخارج ففي الخارج وإن كان في العقل ففي العقل وسيجيء أن زيادة الوجود على ~~الماهية إنما هي في العقل والمعقول بتبعية الماهية البديهية يكون وجودها ~~الخاص وليس المطلق ذاتيا له حتى يلزم بداهته بل عارضا لأنا نقول ليس معنى ~~العروض في العقل أن لا يتحقق العارض في العقل بدون المعروض وقائما به كما ~~في العروض الخارجي بل أن العقل إذا لاحظهما ولاحظ النسبة بينهما لم يكن ~~المعقول من أحدهما نفس المعقول من الآخر ولا جزأ له بل صادقا عليه والوجود ~~المطلق وإن لم يكن ذاتيا للخاص لكنه لازم له بلا نزاع وليس إلا في العقل إذ ~~لا تمايز في الخارج فتعقل الخاص لا يكون بدون تعقله فيكون بديهيا مثله # وعن الثاني أن البديهي لا يعرف تعريفا حديا أو رسميا لإفادة تصوره لكن قد ~~يعرف تعريفا اسميا لإفادة المراد من اللفظ وتصور المعنى من حيث أنه مدلول ~~لفظ وإن كان متصورا في نفسه ومن حيث أنه مدلول لفظ آخر وتعريفات الوجود من ~~هذا القبيل # وعن الثالث أن الذي لا يقع فيه اختلاف العقلاء هو الحكم البديهي الواضح ~~وبداهة تصور الوجود لا تستلزم بداهة الحكم بأنه بديهي فيجوز أن يكون هذا ~~الحكم كسبيا أو بديهيا خفيا لا يكون في حكم قولنا الواحد نصف الاثنين فيقع ~~فيه الاختلاف ويحتاج على الأول إلى الدليل وعلى الثاني إلى التنبيه ويكون ~~ما ذكر في معرض الاستدلال تنبيهات وقد يقال الوجود لا يتصور أصلا وهو ~~مكابرة في مقابلة القول بأنه أظهر الأشياء واخترع الإمام لذلك تنسكات منها ms084 ~~أنه لو كان متصورا لكان الواجب متصورا إلزاما للقائلين بأن حقيقة الوجود ~~المجرد ومعنى التجرد معلوم قطعا ومبناه PageV01P060 على أن الوجود طبيعة ~~نوعية لا تختلف إلا بالإضافات وليس كذلك على ما سيأتي ومنها أنه لو تصور ~~لارتسم في النفس صورة مساوية له مع أن للنفس وجودا فيجتمع مثلان والجواب ~~منع التمثيل بين وجود النفس والصورة الكلية للوجود على أن الممتنع من ~~اجتماع المثلين هو قيامهما بمحل واحد كقيام العرض وههنا لو سلم قيام الصورة ~~كذلك فظاهر أن ليس قيام الوجود كذلك لما سيجيء من أن زيادة الوجود على ~~الماهية إنما هي في الذهن فقط وأما الجواب بأنه يكفي لتصور الوجود وجود ~~النفس كما يكفي لتصور ذاتها نفس ذاتها فإنما يصح على رأي من يجعل الوجود ~~حقيقة واحدة لا يختلف إلا بالإضافة وإلا فكيف يكفي لتصور الوجود المطلق ~~حصول الوجود الخاص الذي هو معروض لها ومنها أن تصوره بالحقيقة لا يكون إلا ~~إذا علم تميزه عما عداه بمعنى أنه ليس غيره وهذا سلب مخصوص لا يعقل إلا بعد ~~تعقل السلب المطلق وهو نفي صرف لا يعقل إلا بالإضافة إلى وجود فيدور ~~والجواب أن تصوره يتوقف على تميزه لا على العلم بتميزه ولو سلم فالسلب ~~المخصوص إنما يتوقف تعقله على تعقل السلب المطلق لو كان ذاتيا له وهو ممنوع ~~ولو سلم فلانم أن النفي الصرف لا يعقل ولو سلم فالسلب يضاف إلى الإيجاب وهو ~~غير الوجود قال البحث الثاني المنقول عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أن وجود ~~كل شيء عين ذاته وليس للفظ الوجود مفهوم واحد مشترك بين الوجودات بل ~~الاشتراك لفظي والجمهور على أن له مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات إلا ~~أنه عند المتكلمين حقيقة واحدة تختلف بالقيود والإضافات حتى أن وجود الواجب ~~هو كونه في الأعيان على ما يعقل من كون الإنسان وإنما الاختلاف في الماهية ~~فالوجود معنى زائد على الماهية في الواجب والممكن جميعا وعند الفلاسفة وجود ~~الواجب مخالف لوجود الممكن في الحقيقة واشتراكهما في مفهوم الكون اشتراك ~~معروضين ms085 في لازم خارجي غير مقوم وهو في الممكن زائد على الماهية عقلا وفي ~~الواجب نفس الماهية بمعنى أنه لا ماهية للواجب سوى الوجود الخاص المجرد عن ~~مقارنة الماهية بخلاف الإنسان فإن له ماهية هو الحيوان الناطق ووجودا هو ~~الكون في الأعيان فوقع البحث في ثلاث مقامات # ( 1 ) أنه مشترك معنى # ( 2 ) أنه زائد ذهنا # ( 3 ) أنه في الواجب زائد أيضا والإنصاف أن الأولين بديهيان والمذكور في ~~معرض الاستدلال تنبيهات فعلى الأول وجوه # الأول أنا إذا نظرنا في الحادث جزمنا بأن له مؤثرا مع التردد في كونه ~~واجبا أو ممكنا عرضا أو جوهرا متحيزا وغير متحيز ومع تبدل اعتقاد كونه ~~ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا إلى غير ذلك من الخصوصيات فبالضرورة يكون ~~الأمر المقطوع به الباقي مع التردد في الخصوصيات وتبدل الاعتقادات مشتركا ~~بين الكل # الثاني أنا نقسم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد القسمة مشترك بين ~~أقسامه ضرورة أنه لا معنى لقسم الشيء إلى بعض ما يصدق هو عليه فقولنا ~~الحيوان PageV01P061 إما أبيض أو غير أبيض تقسيم له إلى الحيوان الأبيض ~~وغيره لا إلى مطلق الأبيض الشامل للحيوان وغيره ولو سلم فلا يضرنا لأن ~~المقصود مجرد اشتراكه بين الواجب والممكن ردا على من زعم عدم الاشتراك أصلا ~~أو لأنه لا قائل بالاشتراك بينهما دون سائر الممكنات أو لأنه يرشد إلى ~~البيان في الكل بأن يقال الموجود من الممكن إما جوهر أو عرض ومن الجوهر إما ~~إنسان أو غيره فإن قيل على الوجهين الأولين لم لا يجوز أن يكون الأمر ~~الباقي المقطوع به هو تحقق معنى من معاني لفظ الوجود لا مفهوم له كلي وأن ~~يكون التقسيم لبيان مفهومات اللفظ المشترك كما يقال العين إما فوارة وإما ~~باصرة لا لبيان أقسام مفهوم كلي قلنا لأنا نجد هذا الجزم وصحة التقسيم مع ~~قطع النظر عن الوضع واللغة ولفظ الوجود فإن نوقض الوجهان بالماهية والتشخص ~~حيث يبقى الجزم بأن لعلة الحادث ماهية وتشخصا مع التردد في كونها واجبا أو ~~ممكنا وتقسيم كل منهما إلى ms086 الواجب والممكن مع أن شيئا من الماهيات ~~والتشخصات ليس بمشترك بين الكل أجيب بأن مطلق الماهية والتشخص أيضا مفهوم ~~كلي مشترك بين الماهيات والتشخصات المخصوصة فلا نقض وإنما يرد لو ادعينا أن ~~الوجودات متماثلة حقيقتها مفهوم الوجود ولا خفاء في أن شيئا من الوجوه لا ~~يدل على ذلك # الثالث أنه لو لم يكن للوجود مفهوم مشترك لم يتم الحصر في الموجود ~~والمعدوم لأنا إذا قلنا الإنسان متصف بالوجود بأحد المعاني أو معدوم كان ~~عند العقل تجويز أن يكون متصفا بالوجود بمعنى آخر ويفتقر إلى إبطاله وهذا ~~لا يتوقف على اتحاد مفهوم العدم إذ على تقدير تعدده كان عدم الحصر أظهر ~~لجواز أن يكون متصفا بالعدم بمعنى آخر فلذا عدلنا عما ذكره القوم من أن ~~مفهوم العدم واحد فلو لم يتحد مفهوم مقابله لبطل الحصر العقلي وجعلنا اتحاد ~~مفهوم العدم وجها رابعا تقريره أن مفهوم العدم واحد فلو لم يكن للوجود ~~مفهوم واحد لما كان نقيضين ضرورة ارتفاعهما عن الوجود بمعنى آخر واللازم ~~باطل قطعا فإن قيل لانم اتحاد مفهوم العدم بل الوجود نفس الحقيقة والعدم ~~رفعها فلكل وجود رفع يقابله قلنا سواء جعل رفع الوجود بمعنى الكون المشترك ~~أو بمعنى نفس الحقيقة فهو مفهوم واحد بالضرورة وإنما التعدد بالإضافة فإن ~~قيل لا خفاء في أن اللاإنسان واللافرس واللاشجر وغير ذلك مفهومات مختلفة ~~فإذا كان لفظ العدم موضوعا بإزاء كل منها لم يتحد مفهومه قلنا الكل مشترك ~~في مفهوم لا وهو معنى العدم ولا نعني باتحاد المفهوم سوى هذا قال وعلى ~~الثاني أي ينبه على زيادة الوجود على الماهية أمور تجامع الوجود وتنافي ~~الماهية وذاتياتها # ( 1 ) صحة السلب فإنه يصح سلب الوجود عن الماهية مثل العنقاء ليس بموجود ~~ولا يصح سلب الماهية وذاتياتها عن نفسها # ( 2 ) إفادة الحمل فإن حمل الوجود على ا لماهية المعلومة بالكنه يفيد ~~فائدة غير حاصلة بخلاف حمل الماهية وذاتياتها # ( 3 ) اكتساب الثبوت فإن التصديق بثبوت الوجود للماهية قد يفتقر إلى كسب ~~ونظر كوجود الجن PageV01P062 مثلا بخلاف ms087 ثبوت الماهية وذاتياتها لها # ( 4 ) اتحاد المفهوم فإن وجود الإنسان والفرس والشجر مفهوم واحد وهو ~~الكون في الأعيان ومفهوم الإنسان والفرس والشجر مختلف # ( 5 ) الانفكاك في التعقل فإنا قد نتصور الماهية ولا نتصور كونها أما في ~~الخارج فظاهر وأما في الذهن فلأنا لا نعلم أن التصور هو الوجود في العقل ~~ولو سلم فبالدليل ولو سلم فتصور الشيء لا يستلزم تعقل تصوره ولو سلم فيجوز ~~أن يوجد في الخارج مالا نعقله أصلا وأيضا قد نصدق ثبوت الماهية وذاتياتها ~~لها بمعنى أنها هي هي من غير تصديق بثبوت الوجود العيني أو الذهني لها ~~فأثرنا لفظ ا لتعقل ليعم التصور والتصديق وعبارة الكثيرين أنا نتصور ماهية ~~المثلث ونشك في وجودها العيني والذهني ويرد عليها الاعتراض بأنه لا يفيد ~~المط لأن حاصله أنا ندرك الماهية تصورا ولا ندرك الوجود تصديقا وهذا لا ~~ينافي اتحادهما واعلم أن هذه تنبيهات على بطلان القول بأن المعقول من وجود ~~الشيء هو المعقول من ذلك الشيء فبعضها يدل على ذلك في الواجب والممكن جميعا ~~وبعضها في الممكن مطلقا وبعضها في صور جزئية من الممكنات فلا يرد الاعتراض ~~على بعضها بأنه لا يفيد الزيادة في الواجب والممكن جميعا وعلى بعضها بأنه ~~يختص بصور جزئية من الممكنات والمثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية وعلى ~~الكل بأنها إنما تفيد تغاير الوجود والماهية بحسب المفهوم دون الهوية قال ~~ومنعت الفلاسفة احتجت الفلاسفة على امتناع زيادة وجود الواجب على ماهيته ~~بوجوه حاصلها أنه لو كان كذلك لزم محالا # ( 1 ) كون الشيء قابلا وفاعلا وسيجيء بيان استحالته # ( 2 ) تقدم الشيء بوجوده على وجوده وهو ضروري الاستحالة لا يحتاج إلى ما ~~ذكره الإمام من أنه يفضي إلى وجود الشيء مرتين وإلى التسلسل في الوجودات ~~لأن الوجود المتقدم إن كان نفس الماهية فذاك وإلا عاد الكلام فيه وتسلسل # ( 3 ) إمكان زوال وجود الواجب وهو ضروري الاستحالة وجه اللزوم # أما الأول فلأن الماهية تكون قابلا للوجود من حيث المفروضية وفاعلا له من ~~حيث الاقتضاء # وأما الثاني فلأن الوجود ms088 يحتاج إلى الماهية احتياج العارض إلى المعروض ~~فيكون ممكنا ضرورة احتياجه إلى الغير فيفتقر إلى علة هي الماهية لا غير ~~لامتناع افتقار وجود الواجب إلى الغير وكل علة فهي متقدمة على معلولها ~~بالضرورة فتكون الماهية متقدمة بالوجود على الوجود # وأما الثالث فلأن الوجود إذا كان محتاجا إلى غيره كان ممكنا وكان جائز ~~الزوال نظرا إلى ذاته وإلا لكان واجبا لذاته هذا خلف وإنما قلنا نظرا إلى ~~ذاته دفعا لما قيل لا نسلم أن كل ممكن جائز الزوال وإنما يكون كذلك لو لم ~~يكن واجبا بالغير وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم استحالة كون الشيء قابلا ~~وفاعلا وسيجيء الكلام على دليلها وعن الثاني بأنا لا نسلم لزوم تقدم ~~الماهية على الوجود بالوجود وإنما يلزم ذلك لو لزم تقدم العلة على المعلول ~~بالوجود وهو ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة وإنما الضروري تقدمها بما هي ~~علة به إن كانت بالوجود PageV01P063 فبالوجود أو بالماهية فبالماهية كما في ~~اللوازم المستندة إلى نفس الماهية فإن الماهية تتقدمها بذاتها ومن حيث ~~كونها تلك الماهية من غير اعتبار وجودها أو عدمها كالثلاثة للفردية وذلك ~~كالقابل فإن تقدمه على المقبول ضروري لكنه قد يكون بالماهية من حيث هي لا ~~باعتبار الوجود أو العدم كماهيات الممكنات لوجوداتها وعن الثالث بأنا لا ~~نسلم أن الوجود إذا كان محتاجا إلى الماهية كان جائزا لزوال عنها نظرا إلى ~~ذاته وإنما يلزم لو لم تكن الماهية لذاتها مقتضية له ولا معنى لواجب الوجود ~~سوى ما يمتنع زوال وجوده عن ذاته نظرا إلى ذاته ولا يضره احتياج وجوده إلى ~~ذاته ولا تسميته ممكنا بهذا الاعتبار وإن كان خلاف الإصلاح فإن الممكن ما ~~يحتاج إلى الغير في ثبوت الوجود له فلهذا لم يتعرض في المتن للإمكان واقتصر ~~على الاحتياج ( قال فإن قيل ) العمدة في احتجاج الفلاسفة هو الوجه الثاني ~~وحاصل ما ذكره الإمام في الجواب أنه لم لا يجوز أن يكون علة الوجود هي ~~الماهية من حيث هي هي فتقدمه لا بالوجود كما أن ذاتيات الماهية ms089 متقدمة ~~عليها لا بالوجود وكما أن الماهية علة للوازمها بذاتها لا بوجودها وكما أن ~~ماهية الممكن قابل لوجوده مع أن تقدم القابل أيضا ضروري ورده الحكيم المحقق ~~في مواضع من كتبه بأن الكلام فيما يكن علة لوجود أمر موجود في الخارج ~~وبديهة العقل حاكمة بوجوب تقدمها عليه بالوجود فإنه مالم يلحظ كون الشيء ~~موجودا امتنع أن يلحظ كونه مبدأ للوجود ومفيدا له بخلاف القابل للوجود فإنه ~~لا بد أن يلحظه العقل خاليا عن الوجود أي غير معتبر فيه الوجود لئلا يلزم ~~حصول الحاصل بل عن العدم أيضا لئلا يلزم اجتماع المتنافيين فإذن هي الماهية ~~من حيث هي هي وأما الذاتيات بالنسبة إلى الماهية والماهية بالنسبة إلى ~~لوازمها فلا يجب تقدمهما إلا بالوجود العقلي لأن تقدمها بالذاتيات واتصافها ~~بلوازمها إنما هو بحسب العقل وإذا تحققت فتقدم قابل الوجود أيضا كذلك لما ~~سيجيء من أنه بحسب العقل فقط لا كالجسم مع البياض فنقول على طريق البحث دون ~~التحقيق لا نسلم أن المفيد لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود فإنه لا ~~معنى للإفادة هنا سوى أن تلك الماهية تقتضي لذاتها الوجود ويمتنع تقدمها ~~عليه بالوجود ضرورة امتناع حصول الحاصل كما في القابل بعينه بخلاف المفيد ~~لوجود الغير فإن بديهة العقل حاكمة بأنه مالم يكن موجودا لم يكن مبدأ لوجود ~~الغير ومن ههنا يستدل بالعالم على وجود الصانع فإن قيل إذا كانت ماهية ~~الواجب مفيدة لوجوده ومقتضية له كان وجوده معلولا للغير وكل معلول للغير ~~ممكن فيكون وجود الواجب ممكنا هذا خلف قلنا بعد المساعدة على تسمية مقتضى ~~الماهية معلولا لها وتسمية الذات الموجودة غيرا للوجود لا نسلم أن كل معلوم ~~للغير بهذاالمعنى ممكن وإنما يلزم ذلك لو لم يكن المعلول هوالوجود والغير ~~هو الماهية التي قام بها ذلك الوجود كيف ولا معنى لوجوب الوجود سوى كونه ~~مقتضى الذات التي قام بها PageV01P064 الوجود من غير احتياج إلى غير تلك ~~الذات وهذا معنى قوله قلنا لذاته فيجب أن يكون وجود الواجب مقتضي لذات ~~الواجب فيكون ms090 اللازم وجوبه لا إمكانه وتحقيقه أنا إذا وصفنا الماهية ~~بالوجوب فمعناه أنها لذاتها تقتضي الوجود وإذا وصفنا به الوجود فمعناه أنه ~~مقتضي ذات الماهية من غير احتياج إلى غيرها فسواء قلنا واجب الوجود لذاته ~~أو الوجود واجب لذاته فالمراد ذات الموجود لا ذات الوجود ( قال وعورضت ) ~~استدل المتكلمون على زيادة وجود الواجب على ماهيته بوجوه # الأول لو كان وجود الواجب مجردا عن مقارنة الماهية فحصول هذا الوصف له إن ~~كان لذاته لزم أن يكون كل وجود كذلك لامتناع تخلف مقتضى الذات وقد مر ~~بطلانه بل واجبا فيلزم تعدد الواجب وإن كان لغيره لزم احتياج الواجب في ~~وجوبه إلى الغير ضرورة توقف وجوبه على التجرد المتوقف على ذلك الغير لا ~~يقال يكفي في التجرد عدم ما يقتضي المقارنة لأنا نقول فيحتاج إلى ذلك العدم ~~وأجيب بأنه لذاته الذي هو الوجود الخاص المخالف بالحقيقة لسائر الموجودات # الثاني الواجب مبدأ الممكنات فلو كان وجودا مجردا فكونه مبدأ للممكنات إن ~~كان لذاته فيلزم أن يكون كل وجود كذلك وهو محال لاستحالة كون وجود زيد علة ~~لنفسه ولعله وإلا فإن كان هو الوجود مع قيد التجرد لزم تركب المبدأ بل عدمه ~~ضرورة أن أحد جزئيه وهو التجرد عدمي وإن كان بشرط التجرد لزم جواز كون كل ~~وجود مبدأ لكل وجود إلا أن الحكم تخلف عنه لانتفاء شرط المبدائية ومعلوم أن ~~كون الشيء مبدأ لنفسه ولعلله ممتنع بالذات لا بواسطة انتفاء شرط المبدائية ~~والجواب أن ذلك لذاته الذي هو وجود خاص مباين لسائر الوجودات فلا يلزم أن ~~يكون كل وجود كذلك # الثالث الواجب يشارك الممكنات في الوجود ويخالفها في الحقيقة وما به ~~المشاركة غير ما به المخالفة فيكون وجوده مغايرا لحقيقته والجواب أن ما به ~~المشاركة هو الوجود المطلق والحقيقة هو الوجود الخاص وهو المتنازع # الرابع الواجب إن كان نفس الكون في الأعيان أعني الوجود المطلق لزم تعدد ~~الواجب ضرورة أن وجود زيد غير وجود عمرو وإن كان هو الكون مع قيد التجرد ~~لزم تركب الواجب ms091 من الوجود والتجرد مع أنه عدمي لا يصلح جزأ للواجب أو بشرط ~~التجرد لزم أن لا يكون الواجب واجبا لذاته بل بشرطه الذي هو التجرد وإن كان ~~غير الكون في الأعيان فإن كان بدون الكون في الأعيان فمحال ضرورة أنه لا ~~يعقل الوجود بدون الكون وإن كان مع الكون فإما أن يكون الكون داخلا فيه وهو ~~محال ضرورة امتناع تركب الواجب أو خارجا عنه وهو المطلوب لأن معناه زيادة ~~الوجود على ما هو حقيقة الواجب والجواب أنه نفس الكون الخاص المجرد المخالف ~~لسائر الأكوان ولا نزاع في زيادة الكون المطلق عليه # الخامس الوجود معلوم بالضرورة وحقيقة الواجب غير معلومة اتفاقا وغير ~~المعلوم غير المعلوم ضرورة PageV01P065 والجواب أن المعلوم هو الوجود ~~المطلق للمغاير للخاص الذي هو نفس الحقيقة وإلى هذه الأجوبة أشار بقوله لا ~~نزاع في زيادة الوجود المطلق أي على ماهية الواجب وإنما النزاع في زيادة ~~وجوده الخاص وما ذكر من الوجوه لا يدل عليها قال فإن قيل إشارة إلى دليل ~~آخر للإمام لا يندفع بما ذكر تقريره أن الوجود طبيعة نوعية لما بينتم من ~~كونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل والطبيعة النوعية لا تختلف لوازمها بل ~~يجب لكل فرد منها ما يجب للآخر لامتناع تخلف المقتضى عن المقتضى وعلى هذا ~~بنيتم كثيرا من القواعد كما سيأتي فالوجود إن اقتضى العروض أو اللاعروض لم ~~يختلف ذلك في الواجب والممكن وإن لم يقتض شيئا منهما احتاج الواجب في وجوبه ~~إلى منفصل كما سبق والجواب أنا لا نسلم أنه طبيعة نوعية ومجرد اتحاد ~~المفهوم لا يوجب ذلك لجواز أن يصدق مفهوم واحد على أشياء مختلفة الحقيقة ~~واللوازم كالنور يصدق على نور الشمس وغيره مع أنه يقتضي إبصار الأعشى بخلاف ~~سائر الأنوار فيجوز أن تكون الوجودات الخاصة متخالفة بالحقيقة يجب للوجود ~~الواجب التجرد ويمتنع عليه المقارنة والممكن بالعكس مع اشتراك الكل في صدق ~~مفهوم الوجود المطلق عليها صدق العرضي اللازم على معروضاته الملزومة كالنور ~~على الأنوار لا صدق الذاتي بمعنى تمام الحقيقة ليكون ms092 طبيعة نوعية كالإنسان ~~لإفراده أو بمعنى جزء الماهية ليلزم التركب كالحيوان لأنواعه قال متواطئا ~~أو مشككا إشارة إلى أن الجواب يتم بما ذكرنا من المنع مستندا بأنه يجوز ~~اشتراك الملزومات المختلفة الحقائق في لازم واحد غير ذاتي سواء كانت ~~مقوليته عليها بالتواطئ كالماهية على الماهيات والتشخص على التشخصات أو ~~بالتشكيك كالبياض على البياضات والحرارة على الحرارة فلا يلزم من كون ~~الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات كونه طبيعة نوعية والوجودات ~~أفرادا متفقة الحقيقة واللوازم وإن فرضنا اشتراك الكل في مفهوم الوجود على ~~السواء من غير أولية ولا أولوية إلا أنه لما كان الواقع هو التشكيك وكان من ~~دأب الحكيم المحقق سلوك طريق التحقيق ذكر في جواب استدلالات الإمام أن ~~الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك لأنه في العلة أقدم منه في المعلول وفي ~~الجواهر أولى منه في العرض وفي العرض القار كالسواد أشد منه في غير القار ~~كالحركة بل هو في الواجب أقدم وأولى وأشد منه في الممكن والواقع على ~~الأشياء بالتشكيك يكون عارضا لها خارجا عنها لا ماهية لها أو جزء ماهية ~~لامتناع اختلافهما على ما سيأتي فلا يكون الوجود طبيعة نوعية للوجودات بل ~~لازما خارجا يقع على ما تحته بمعنى واحد ولا يلزم من ذلك تساوي ملزوماته ~~التي هي وجود الواجب ووجودات الممكنات في الحقيقة ليمتنع اختلافها في ~~العروض واللاعروض وفي المبدائية للممكنات وعدم المبدائية إلى غير ذلك ~~والعجب أن الإمام قد اطلع من كلام الفارابي وابن PageV01P066 سينا على أن ~~مرادهم أن حقيقة الواجب وجود تجرد هي محض الواجب . . ارتزاك نيه أصلا ~~والوجود المشترك العام المعلوم لازم له غير مقوم بل صرح في بعض كتبه بأن ~~الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك ثم استمر على شبهته التي زعم أنها من ~~المتانة بحيث لا يمكن توجيه شك مخيل عليها وهي أن الوجود إن اقتضى العروض ~~أو اللاعروض تساوى الواجب والممكن في ذلك وإن لم يقتض شيئا منهما كان وجوب ~~الواجب من الغير وجملة الأمر أنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم ms093 والتساوي ~~في الحقيقة فذهب إلى أنه لا بد من أحد الأمرين إما كون اشتراك الوجود لفظيا ~~أو كون الوجودات متساوية في اللوازم ( قال فيزيد عليها ) دفع لما سبق إلى ~~بعض الأوهام من أن الوجود إذا كان مشككا كان زائدا في الكل وهو المطلوب حتى ~~قالوا أن اختلافه في العروض واللاعروض على تقدير التواطئ محال وعلى تقدير ~~التشكيك تهافت لاستلزامه العروض في الكل فنقول كلاهما فاسد أما الأول فلما ~~سبق من أن المتواطئ قد لا يكون ذاتيا لما تحته بل عارضا تختلف معروضاته ~~بالحقيقة واللوازم وأما الثاني فلأن كون الوجود مشككا إنما يستلزم زيادته ~~على ما تحته من الوجودات وهو غير مطلوب والمطلوب زيادة الوجودات الخاصة بها ~~بأن يكون كل منها عارضا لماهية قائما بها في العقل وهو غير لازم لجواز أن ~~يكون أحد معروضات مفهوم الوجود أو المشكك وجودا قيوما أي قائما بنفسه مقيما ~~لغيره لكونه حقيقة مخالفة لسائر المعروضات وأما تعجب الإمام بأن العرض الذي ~~بلغ في الضعف إلى حيث لا يستقل بالمفهومية والمحكومية لكونه أمرا إضافيا ~~وهو الكون في الأعيان كيف صار في حق الواجب ذاتا مستقلا بنفسه غنيا عن ~~السبب مبدأ لاستقلال كل مستقل فأولى بالتعجب حيث صدر مثل هذا الكلام عن مثل ~~ذلك الإمام قال فإن قيل أي في إثبات المقدمة الممنوعة لو لم يكن الوجود ~~طبيعة نوعية هي تمام حقيقة الموجودات لزم التباين الكلي بين الوجودات ضرورة ~~أنها لا تشترك في ذاتي أصلا لامتناع تركب وجود الواجب واللازم باطل لما ثبت ~~من اشتراك الوجود معنى قلنا إن أريد بالتباين عدم صدق بعضها على البعض فلا ~~نسلم استحالته وما ثبت من اشتراك الكل في مفهوم الوجود لا يقتضي تصادقها ~~وإن أريد عدم التشارك في شيء أصلا فلا نسلم لزومه وما ذكر من عدم الاشتراك ~~في تمام الحقيقة أو بعض الذاتيات لا ينفي الاشتراك في عارض هو مفهوم الكون ~~وذلك كإفراد الماشي من أنواع الحيوانات وأشخاصها يشترك في مفهوم الماشي من ~~غير تصادق بينها قال وذهب الشيخ ms094 احتج القائلون بكون الوجود نفس الماهية في ~~الواجب والممكنات جميعا بوجوه حاصلها أنه لو لم يكن نفس الماهية وليس جزأ ~~منها PageV01P067 بالاتفاق لكان زائدا عليها قائما بها قيام الصفة بالموصوف ~~وقيام الشيء بالشيء فرع ثبوتهما في نفسهما لأن ما لا كون له في نفسه لا ~~يكون محلا ولا في محل وهذا بالنظر إلى الوجود والمناهية ممتنع أما في جانب ~~الماهية فلأنها لو تحققت محلا للوجود فتحققها أما بذلك الوجود فيلزم تقدم ~~الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على العارض وأما بوجود آخر فيلزم ~~تسلسل الوجودات ضرورة إلا أن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقية وجود ~~المعروض وأما في جانب الوجود فلأنه لو تحقق والتقدير أن تحقق الشيء أي ~~وجوده زائد عليه تسلسلت الوجودات فباعتبار الوجود والعدم في كل من المعروض ~~والعارض يمكن الاحتجاج على امتناع زيادة الوجود على الماهية بأربعة أوجه # الأول أنه لو قام بها وهي بدون الوجود معدومة لزم قيام الوجود بالمعدوم ~~وفيه جمع بين صفتي الوجود والعدم وهو تناقض # الثاني أنه لو قام بها لزم سبقها بالوجود كما في سائر المعروضات فإن كان ~~ذلك الوجود هو الوجود الأول لزم الدور لتوقف قيام الوجود بالماهية على ~~الماهية الموجودة المتوقفة على قيام ذلك الوجود بها وإن كان غيره لزم ~~التسلسل لأن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سبق الماهية عليه بوجود آخر وهلم ~~جرا قيل هذا التسلسل مع امتناعه لما سيأتي من الأدلة ولاستلزامه انحصار ~~مالا يتناهى بين حاضرين الوجود والماهية يستلزم المدعي وهو كون الوجود نفس ~~الماهية لأن قيام جميع الموجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا لها غير ~~عارض وإلا لم يكن الجميع جميعا وفيه نظر لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل ~~تحقق جميع لا يكون وراءه وجود آخر بل كل جميع فرضت معروضها بواسطة وجود آخر ~~عارض لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين ~~الماهية وجود آخر # الثالث أن وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الوجود موجودا ضرورة ~~امتناع تسلسل ms095 الوجودات بل معدوما وفيه اتصاف الشيء بنقيضه وكون مالا ثبوت ~~له في نفسه ثابتا في محله # الرابع أنه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة امتناع اتصاف الشيء بنقيضه ~~وامتناع أن يثبت في المحل مالا ثبوت له في نفسه فننقل الكلام إلى وجوده ~~ويتسلسل لأن التقدير أن وجود كل شيء زائد عليه والتحقيق يقتضي رد الوجوه ~~الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم في جانبي المعروض ~~والعارض على ما أوردنا في المتن تقرير الأول أنه لو قام بالماهية فالماهية ~~المعروضة إما معدومة فيتناقض أو موجودة فيدور أو بتسلسل وتقرير الثاني أن ~~الوجود العارض إما معدوم فيتصف الشيء بنقيضه ويثبت في المحل مالا ثبوت له ~~في نفسه وإما موجود فيزيد وجوده عليه وتتسلسل الوجودات والجواب إما إجمالا ~~فهو أن زيادة الوجود على الماهية وقيامه بها إنما هو بحسب العقل بأن يلاحظ ~~كلا منهما من غير ملاحظة الآخر ويعتبر الوجود معنى له اختصاص PageV01P068 ~~ناعت بالماهية لا بحسب الخارج بأن يقوم الوجود بالماهية قيام البياض بالجسم ~~وتلزم المحالات وإما تفصيلا فعن الأول أن قيامه بالماهية من حيث هي هي لا ~~بالماهية المعدومة ليلزم التناقض ولا بالماهية الموجودة ليلزم الدور أو ~~التسلسل فإن قيل إن أريد بالماهية من حيث هي هي مالا يكون الوجود أو العدم ~~نفسها ولا جزأ منها على ما قيل فغير مفيد لأن العروض كاف في لزوم المحالات ~~وإن أريد مالا يكون موجودا ولا معدوما لا بالعروض ولا بغيره فالتناقض فيه ~~أظهر لأن اللاوجود نقيض الوجود بلا نزاع ولا اشتباه قلنا المراد مالا يعتبر ~~فيه الوجود ولا العدم وإن كان لا ينفك عن أحدهما في الخارج فإن قيل عدم ~~الانفكاك عن أحدهما كاف في لزوم المحال لأنه إن قارن العدم فيناقض أو ~~الوجود فيدور أو يتسلسل قلنا قيام الوجود بالماهية أمر عقلي ليس كقيام ~~البياض بالجسم ليلزم تقدمها عليه بالوجود تقدما ذاتيا أو زمانيا فتلزم ~~المحالات بل غاية الأمر أنه يلزم تقدمها عليه بالوجود العقلي ولا استحالة ~~فيه لجواز أن تلاحظ ms096 وحدها من غير ملاحظة وجود خارجي أو ذهني ويكون لها وجود ~~ذهني لا بملاحظة العقل فإن عدم الاعتبار غير اعتبار العدم وإن اعتبر العقل ~~وجودها الذهني لم يلزم التسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار وأما القائلون ~~بنفي الوجود الذهني فجوابهم الاقتصار على منع لزوم تقدم المعروض على العارض ~~بالوجود على الإطلاق وإنما ذلك في عوارض الوجود دون عوارض الماهية وعن ~~الثاني أنا نختار أن الوجود موجود ولانم لزوم التسلسل وإنما يلزم لو كان ~~وجوده أيضا زائدا عليه وليس كذلك بل وجوده عينه وإنما النزاع في غيره ~~والأدلة إنما قامت عليه وتحقيق ذلك أنه لما كان تحقق كل شيء بالوجود ~~فبالضرورة يكون تحققه بنفسه من غير احتياج إلى وجود آخر يقوم به كما أنه ~~لما كان التقدم والتأخر فيما بين الأشياء بالزمان كانا فيما بين أجزائه ~~بالذات من غير افتقار إلى زمان آخر فإن قيل فيكون كل وجود واجبا إذ لا معنى ~~له سوى ما يكون تحققه بنفسه قلنا ممنوع فإن معنى وجود الواجب بنفسه أنه ~~مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل ومعنى تحقق الوجود بنفسه أنه إذا حصل ~~للشيء إما من ذاته كما في الواجب أو من غيره كما في الممكن لم يفتقر تحققه ~~إلى وجود آخر يقوم به بخلاف الإنسان فإنه إنما يتحقق بعد تأثير الفاعل ~~بوجود يقوم به عقلا على أن في قولنا تحقق الأشياء بالوجود تسامحا في ~~العبارة أو الوجود نفس تحقق الأشياء لا ما به تحققها والمعنى أن تحقق ~~الأشياء يكون عند قيام الوجود بها عقلا واتحادها به هوية أو نختار أن ~~الوجود معدوم ولا يلزم منه اتصاف الشيء بنقيضه بمعنى صدقه عليه لأن نقيض ~~الوجود هو العدم واللاوجود لا المعدوم ولا اللاموجود فغاية الأمر أنه يلزم ~~أن الوجود ليس بذي وجود كما أن السواد ليس بذي سواد والأمر كذلك ولا يلزم ~~أيضا أن يتحقق في المحل ما لا تحقق له في نفسه لما عرفت من أن قيام الوجود ~~بالماهية ليس بحسب الخارج كقيام البياض بالجسم ms097 PageV01P069 بل بحسب العقل ~~فلا يلزم إلا تحققه في العقل وقد يجاب عن الأول بأنه منقوض بالأعراض ~~القائمة بالمحال كسواد الجسم فإن قيامه إما بالجسم الأسود فدور أو تسلسل ~~واجتماع للمثلين أو اللاأسود فتناقض وهو ضعيف لأن قيامه بجسم أسود به لا ~~بسواد قبله ليلزم محال وطريانه على محل لا أسود يصير حال طريانه أسود من ~~غير تناقض ولا كذلك حال الوجود مع الماهية لأن الخصم يدعي أن تقدم المعروض ~~على العارض بالوجود ضروري فلا يصح قيام الوجود بمحل موجود بهذا الوجود فلا ~~محيص سوى المنع والاستناد بأن ذلك إنما هو في العروض الخارجي كسواد الجسم ~~وهذا ليس كذلك وعن الثاني بأن الوجود ليس بموجود ولا معدوم وهو أيضا ضعيف ~~لما سيأتي من نفي الواسطة قال فإن قلت يريد تحقيق مذاهب الشيخ وسائر ~~المتكلمين والحكماء على وجه لا يخالف بديهة العقل فإن الظاهر من مذهب الشيخ ~~أن مفهوم وجود الإنسان هو الحيوان الناطق مثلا ولفظ الوجود في العربية ولفظ ~~هستى في الفارسية إلى غير ذلك من اللغات مشترك بين معان لا تكاد تتناهى من ~~الموجودات ومن مذهب المتكلمين أن الوجود عرض قائم بالماهية قيام سائر ~~الأعراض بمحالها ومن مذهب الحكماء أنه كذلك في الممكنات وفي الواجب معنى ~~آخر غير مدرك للعقول وجميع ذلك ظاهر البطلان وذهب صاحب الصحايف إلى أن منشأ ~~الاختلاف هو إطلاق لفظ الوجود على مفهوم الكون ومفهوم الذات فمن ذهب إلى ~~أنه زائد على الماهية أراد به الكون ومن ذهب إلى أنه نفس الماهية أراد به ~~الذات فعند تحرير المبحث يرتفع الاختلاف وهذا فاسد أما أولا فلأن احتجاج ~~الفريقين صريح في أن النزاع في الوجود المقابل للعدم وهو معنى الكون وأما ~~ثانيا فلأن مفهوم الذات أيضا معنى واحد مشترك بين الذوات واشتراك الوجود ~~بين الوجودات من غير اشتراك لفظ وتعدد وضع وأما ثالثا فلأن القول بأن ذات ~~الإنسان نفس ذاته وماهيته مما لا يتصور فيه فائدة فضلا عن أن يحتاج إلى ~~الاحتجاج عليه فنقول أدلة القائلين بأن وجود ms098 الشيء زائد عليه لا يفيد سوى ~~أن ليس المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على ~~أنه عرض قائم به قيام العرض بالمحل فإن هذا مما لا يقبله العقل وإن وقع في ~~كلام الإمام وغيره وأدلة القائلين بأن وجود الشيء نفس ذاته لا يفيد سوى أن ~~ليس للشيء هوية ولعارضه المسمى بالوجود هوية أخرى قائمة بالأولى بحيث ~~يجتمعان اجتماع البياض والجسم من غير دلالة على أن المفهوم من وجود الشيء ~~هو المفهوم من ذلك الشيء فإن هذا بديهي البطلان فإذن لا يظهر من كلام ~~الفريقين ولا يتصور من المنصف خلاف في أن الوجود زائد على الماهية ذهنا أي ~~عند العقل وبحسب المفهوم والتصور بمعنى أن للعقل أن يلاحظ الوجود ~~PageV01P070 دون الماهية والماهية دون الوجود لا عينا أي بحسب الذات ~~والهوية بأن يكون لكل منهما هوية متميزة يقوم أحدهما بالأخرى كبياض الجسم ~~فعند تحرير المبحث وبيان أن المراد الزيادة في التصور أو في الهوية يرتفع ~~النزاع بين الفريقين ويظهر أن القول يكون اشتراك الوجود لفظيا بمعنى أن ~~المفهوم من الوجود المضاف إلى الإنسان غير المفهوم من المضاف إلى الفرس ولا ~~اشتراك بينهما في مفهوم الكون مكابرة ومخالفة لبديهة العقل وذهب صاحب ~~المواقف إلى أن النزاع راجع إلى النزاع في الوجود الذهني فمن أثبته قال ~~بالزيادة عقلا بمعنى أن في العقل أمرا هو الوجود وآخر هو الماهية ومن نفاه ~~أطلق القول بأنه نفس الماهية لأنه لا تغاير ولا تمايز في الخارج وليس وراء ~~الخارج أمر يتحقق فيه أحدهما بدون الآخر فيتحقق التمايز وفيه نظر لأنه لا ~~نزاع للقائلين بنفي الوجود الذهني في تعقل الكليات والاعتباريات والمعدومات ~~والممتنعات ومغايرة بعضها للبعض بحسب المفهوم وإنما نزاعهم في كون التعقل ~~بحصول شيء في العقل وفي اقتضائه الثبوت في الجملة فلا يتجه لهم بمجرد نفي ~~الوجود الذهني نفي التغاير بين الوجود والماهية في التصور بأن يكون المفهوم ~~من أحدهما غير المفهوم من الآخر ونفي الاشتراك المعنوي بأن يعقل من الوجود ~~معنى ms099 كلي مشترك بين الوجودات كما لا ينفي تغاير مفهوم الإنسان لمفهوم الفرس ~~ومفهوم الإمكان لمفهوم الامتناع ولا اشتراك كل من ذلك بين الإفراد بل غاية ~~الأمر أن لا يقولوا الوجود أمر زايد في العقل والمعنى الكلي المشترك ثابت ~~فيه بل يقولوا زائد ومشترك عقلا وفي التعقل بمعنى أن العقل يفهم من أحدهما ~~غير ما يفهم من الآخر ويدرك منه معنى كليا يصدق على الكل ولهذا اتفق ~~الجمهور من القائلين بنفي الوجود الذهني على أن الوجود مشترك معنى وزائد ~~على الماهية ذهنا بالمعنى الذي ذكرنا قال هذا في الممكن يعني أن ما ذكر من ~~عدم تحقق الخلاف في زيادة الوجود على الماهية ذهنا بمعنى كون المفهوم من ~~أحدهما غير المفهوم من الآخر وفي كونه نفسها عينا بمعنى عدم تمايزها ~~بالهوية إنما هو في الممكن وأما في الواجب فعند المتكلمين له حقيقة غير ~~مدركة للعقول مقتضية بذاتها لوجودها الخاص المغاير لها بحسب المفهوم دون ~~الهوية كما في الممكنات وعند الفلاسفة حقيقته وجود خاص قائم بذاته ذهنا ~~وعينا من غير افتقار إلى فاعل يوجده أو محل يقوم به في العقل وهو مخالف ~~لوجودات الممكنات بالحقيقة وإن كان مشاركا لها في كونه معروضا للوجود ~~المطلق ويعبرون عنه بالوجود البحت وبالوجود بشرط لا بمعنى أنه لا يقوم ~~بماهية ولو في العقل كما في وجود الممكنات وإنما ذهبوا إلى ذلك لاعتقادهم ~~أنه لو كان له ماهية ووجود فإن كان الواجب هو المجموع لزم تركبه ولو بحسب ~~العقل وإن كان أحدهما لزم احتياجه ضرورة احتياج الماهية في تحققها إلى ~~الوجود واحتياج الوجود لعروضه إلى الماهية ولو في العقل وحين اعترض عليهم ~~بأن الوجود الخاص أيضا محتاج إلى الوجود المطلق ضرورة PageV01P071 امتناع ~~تحقق الخاص بدون العام أجابوا بأنه كون خاص متحقق بنفسه لا بالفاعل قائم ~~بذاته لا بالماهية غني في التحقق عن الوجود المطلق وغيره من العوارض ~~والأسباب مخالف لسائر الوجودات بالحقيقة وإن كان مشاركا لها في وقوع الوجود ~~المطلق عليها وقوع لازم خارجي غير مقوم وهذا لا ms100 يوجب التركيب ولا الافتقار ~~كما أنكم إذا جعلتموه ماهية موجودة فكونه أخص من مطلق الماهية والموجود لم ~~يوجب احتياجه كيف والمطلق اعتباري محض وحين اعترض بأنه لم لا يجوز أن تكون ~~تلك الحقيقة المخالفة لسائر الحقائق المتحققة بنفسها الغنية عما سواها أمرا ~~غير الوجود أجابوا بأن المتحقق بنفسه الغني عما سواه لا يجوز أن يكون غير ~~الوجود لأن احتياج غير الموجود في التحقق إلى الوجود ضروري وحين اعترض بأن ~~الوجود مفهوم واحد لا يتكثر ولا يصير حصة حصة إلا بالإضافة إلى الماهيات ~~كبياض هذا الثلج وذاك إذ لا معنى للمقيد سوى المطلق مع قيد الإضافة أجابوا ~~بمنع ذلك بل الوجودات حصص مختلفة وحقائق متكثرة بأنفسها لا بمجرد عارض ~~الإضافة لتكون متماثلة متفقة الحقيقة ولا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا ~~لها بل هو عارض لازم لها كنور الشمس ونور السراج فإنهما مختلفان بالحقيقة ~~واللوازم مشتركات في عارض النور وكذا بياض الثلج والعاج بل كالكم والكيف ~~المشتركين في العرضية بل الجوهر والعرض المشتركان في الإمكان والوجود إلا ~~أنه لما لم يكن لكل وجود اسم خاص كما في أقسام الممكن وأقسام العرض وغير ~~ذلك توهم أن تكثر الوجودات وكونها حصة حصة إنما هو بمجرد الإضافة إلى ~~الماهيات المعروضة لها كبياض هذا الثلج وذاك ونور هذا السراج وذاك وليس ~~كذلك والإنصاف أن ما ذكروا من الاختلاف بالحقيقة حق في وجود الواجب والممكن ~~ومحتمل في مثل وجود الجوهر والعرض ومثل وجود القار وغير القار وأما في مثل ~~وجود الإنسان والفرس ووجود زيد وعمرو فلا قال فإن قلت لما لاح من كلام ~~الفارابي وابن سينا أن حقيقة الواجب وجود خاص معروض للوجود العام المشترك ~~المقابل للعدم على ما لخصه الحكيم المحقق اعترض الإمام بأن فيه اعترافا ~~بكون وجود الواجب زائدا على حقيقته وبأنه يستلزم كون الواجب موجودا بوجودين ~~مع أنه لا أولوية لأحدهما بالعارضية وقد سبق أن النزاع في الوجودات الخاصة ~~لا المطلق ولما كان معنى صدق الوجود المطلق على الوجودات الخاصة أن في كل ~~منها ms101 حصة من مفهوم الوجود المطلق الذي هو الكون في الأعيان صرح بعض من حاول ~~تلخيص كلام الحكماء بأن الحصة من مفهوم الكون في الأعيان زائد على الوجود ~~المجرد المبدأ للممكنات الذي هو نفس ماهية الواجب فتأكد الاعتراض بأن ~~الوجود الخاص الذي هو الحصة من مفهوم الكون زائد على حقيقة الواجب كما في ~~الممكنات ويلزم منه أن يكون في الواجب وجودان عارض ومعروض وفي الممكن ~~كالإنسان PageV01P072 مثلا ماهية هو الحيوان الناطق ووجود هو الحصة من ~~مفهوم الكون وأمر ثالث هو ما صدق عليه الوجود وهو عارض للماهية معروض للحصة ~~وهذا مما لم يقل به أحد ولم يقم عليه دليل وإذا اعتبر هذا ببياض الثلج لزم ~~أن يكون فيه بياض عارض هو الحصة من مفهوم البياض وآخر معروض لهذه الحصة ~~عارض للثلج هو بياضه الخاص والجواب أن معنى الحصة من مفهوم الكون هو نفس ~~ذلك المفهوم مع خصوصية مالا ما صدق هو عليه من الوجودات المتخالفة وكما لا ~~نزاع لهم في زيادة مفهوم الكون فكذا في الحصة كيف وقد اتفقوا على أن حقيقة ~~الواجب غير معلومة ومفهوم الكون معلوم بل بديهي وكذا قيد الوجوب مثلا وإنما ~~النزاع في أن يكون لوجوده الخاص ماهية مغايرة له بحسب المفهوم كما في ~~الممكنات وإذا تقرر أنه لا معنى للحصة من مفهوم العام الأنفس ذلك المفهوم ~~مع خصوصية ما فكل من قال بكون الوجود مقولا على الوجودات بالتشكيك وأن ~~المقول بالتشكيك لا يكون ماهية أو جزء ماهية لما تحته بل عارضا فقد قال بأن ~~في الممكن أمرا وراء الماهية والحصة من مفهوم الكون هو وجوده الخاص الذي به ~~تحققه في الأعيان بل نفس تحققه وكل دليل دل على ذلك فقد دل على هذا إلا أن ~~هذا التغاير إنما هو بحسب العقل لا غير فليس في الخارج للإنسان مثلا أمر هو ~~الماهية وآخر هو الوجود فضلا عن أن يكون هناك وجودان على أنا لو فرضنا كون ~~وجوده زائدا على الماهية بحسب الخارج أيضا كما في بياض الثلج ms102 لم يلزم ذلك ~~لأن مفهوم العام أو الحصة منه صورة عقلية محضة ولو سلم فاتحاد الموضوع ~~والمحمول بحسب الخارج ضروري فمن أين يلزم في الإنسان وجودان وفي الثلج ~~بياضان ( وقال ثم إن جمعا ) قد اشتهر فيما بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة ~~أن حقيقة الواجب هو الوجود المطلق تمسكا بأنه لا يجوز أن يكون عدما أو ~~معدوما وهو ظاهر ولا ماهية موجودة أو مع الوجود لما في ذلك من الاحتياج ~~والتركب فتعين أن يكون وجودا وليس هو الوجود الخاص لأنه إن أخذ مع المطلق ~~فمركب أو مجرد المعروض فمحتاج ضرورة احتياج المقيد إلى المطلق وضرورة أنه ~~لو ارتفع المطلق لارتفع كل وجود وحين أورد عليهم أن الوجود المطلق مفهوم ~~كلي لا تحقق له في الخارج وله أفراد كثيرة لا تكاد تتناهى والواجب موجود ~~واحد لا تكثر فيه أجابوا بأنه واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه وإنما التكثر ~~في الموجودات فبواسطة الإضافات لا بواسطة تكثر وجوداتها فإنه إذا نسب إلى ~~الإنسان حصل موجود وإلى الفرس فموجود آخر وهكذا وعلى هذا فمعنى قولنا ~~الواجب موجوداته وجود ومعنى قولنا الإنسان أو الفرس أو غيره موجود أنه ذو ~~وجود بمعنى أن له نسبة إلى الواجب وهذااحترازعن شناعة التصريح بأن الواجب ~~ليس بموجود وأن كل وجود حتى وجود PageV01P073 القاذورات واجب تعالى الله ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا وإلا فتكثر الوجودات وكون الوجود المطلق ~~مفهوما كليا لا تحقق له إلا في الذهن ضروري وما توهموا من احتياج الخاص إلى ~~العام باطل بل الأمر بالعكس إذ لا تحقق للعام إلا في ضمن الخاص نعم إذا كان ~~العام ذاتيا للخاص يفتقر هو إليه في تعقله وأما إذا كان عارضا فلا وما ~~ذكروا من أنه لو ارتفع لارتفع كل وجود حتى الواجب فيمتنع ارتفاعه أي عدمه ~~فيكون واجبا فمغالطة وإنما يلزم الوجوب لو كان امتناع العدم لذاته وهو ~~ممنوع بل لأن ارتفاعه بالكلية يستلزم ارتفاع بعض أفراده الذي هو الواجب ~~كسائر لوازم الواجب مثل الماهية والعلية والقابلية وغير ذلك فإن ms103 قيل بل ~~يمتنع لذاته لامتناع اتصاف الشيء بنقيضه قلنا الممتنع اتصاف الشيء بنقيضه ~~بمعنى حمله عليه بالمواطأة مثل قولنا الوجود عدم لا بالاشتقاق مثل قولنا ~~الوجود معدوم كيف وقد اتفق الحكماء على أن الوجود المطلق من المعقولات ~~الثانية والأمور الاعتبارية التي لا تحقق لها في الأعيان ثم ادعى القائلون ~~بكون الواجب هو الوجود المطلق أن في مواضع من كلام الحكماء رمزا إلى هذا ~~المعنى منها قولهم الواجب هو الوجود البحت والوجود بشرط لا أي الوجود الصرف ~~الذي لا تقييد فيه أصلا ومنها قولهم الوجود خير محض لأن الشر في نفسه إنما ~~هو عدم وجود أو عدم كمال الموجود من حيث أن ذلك العدم غير لائق به أو غير ~~مؤثر عنده فالوجود بالقياس إلى الشيء العادم كماله قد يكون شرا لكن لا ~~لذاته بل لكونه مؤديا إلى ذلك العدم فحيث لا عدم لا شر قطعا فالوجود البحت ~~خير محض ومنها قولهم الوجود لا يعقل له ضد ولا مثل أما الضد فلأنه يقال عند ~~الجمهور لموجود مساو في القوة لموجود آخر ممانع له والوجود وإن فرضنا كونه ~~موجودا بمعنى المعروضية للوجود فلا يتصور أن يمانعه شيء من الموجودات وعند ~~الخاص لما شارك شيئا آخر في الموضوع مع امتناع اجتماعهما فيه والموضوع هو ~~المحل المستغنى في قوامه عن الحال ولا يتصور ذلك للوجود إذ لا تقوم لشيء ~~بدونه ولو سلم فلا يتصور وجودي يعاقبه ولا يجامعه ومنها قولهم الوجود ليس ~~له جنس ولا فصل لأنه بسيط لا جزء له عينا ولا ذهنا وإلا لزم تقدمه على نفسه ~~ضرورة تقدم وجود الجزء على وجود الكل في الخارج إن كان التركب خارجيا وفي ~~الذهن إن كان ذهنيا ولأن جزءه إن كان وجودا أو موجودا لزم تقدم الشيء على ~~نفسه وإن كان عدما أو معدوما لزم تقدم الشيء بنقيضه ولأن الجنس يجب أن يكون ~~أعم ولا أعم من الوجود إذ ما من شيء إلا وله وجود وفي بعض المقدمات ضعف لا ~~يخفى ولو سلم فغاية الأمر ms104 اتصاف كل من الوجود والواجب بهذه المعاني ولا ~~إنتاج عن الموجبتين في الشكل الثاني وتحقيقه أن لزوم هذه الأمور للوجود لا ~~يوجب كونه الواجب مالم نتبين مساواتها للملزوم ثم القول بكون الواجب هو ~~الوجود المطلق ينافي تصريحهم بأمور منها أن الوجود المطلق من المحمولات ~~PageV01P074 العقلية أي الأمور التي يمتنع استغناؤها عن المحل عقلا ويمتنع ~~حصولها فيه بحسب الخارج كالإمكان والماهية بخلاف مثل الإنسان فإنه مستغن عن ~~المحل ومثل البياض فإن قيامه بالمحل خارجي ومنها أنه من المعقولات الثانية ~~أي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى من حيث لا يحاذي بها أمر في الخارج ~~كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية لأنها أمور تلحق حقائق الأشياء عند ~~حصولها في العقل وليس في الأعيان شيء هو الوجود أو الذاتية أو العرضية مثلا ~~وإنما في الأعيان الإنسان والسواد مثلا وههنا نظر من جهة أن ما انساق إليه ~~البيان هو أن وجودات الأشياء من المحمولات العقلية والمعقولات الثانية وكان ~~الكلام في الوجود المطلق ومنها أنه ينقسم إلى الواجب والممكن لأنه إن كان ~~مفتقرا إلى سبب فممكن وإلا فواجب وإلى القديم والحادث لأنه إن كان مسبوقا ~~بالغير أو بالعدم فحادث وإلا فقديم ومنها أنه يتكثر بتكثر الموضوعات ~~الشخصية كوجود زيد وعمرو والنوعية كوجود الإنسان والفرس والجنسية كوجود ~~الحيوان والنبات فإن قيل الموضوع هو المحل المستغني في قوامه عن الحال ولا ~~يتصور ذلك للوجود قلنا المراد ههنا ما يقابل المحمول وهو الذي يحمل عليه ~~الوجود بالاشتقاق ولو سلم فالقيام ههنا عقلي والماهية تلاحظ دون الوجود ~~وهذا معنى استغنائه عن العارض وإن كان لا ينفك عن وجود عقلي وظاهر هذا ~~الكلام أن وجودات الممكنات إنما هي نفس الوجود المطلق تكثرت بالإضافة إلى ~~المحل وليست أمورا متكثرة متحصصة بأنفسها معروضة له وكان المراد أن الوجود ~~المطلق يتكثر ما صدق هو عليه من الوجودات الخاصة بتكثر الموضوعات ومنها أنه ~~مقول على الوجودات بالتشكيك كما سبق وجميع ذلك مما يستحيل في حق الواجب ~~تعالى وتقدس وبالجملة فالقول بكون الواجب هو الوجود المطلق مبني على ms105 أصول ~~فاسدة مثل كونه واحدا بالشخص موجودا في الخارج ممتنع العدم لذاته ومستلزم ~~لبطلان أمور اتفق العقلاء عليها مثل كونه أعرف الأشياء مشتركا بين الوجودات ~~مقولا عليها بالتشكيك معدودا في ثواني المعقولات وكون الواجب مبدأ لوجود ~~الممكنات متصفا بالعلم والقدرة والإرادة والحياة وإرسال الرسل وإنزال الكتب ~~وغير ذلك مما وردت به الشريعة قال وما أعجب حال الوجود يتعجب من اختلافات ~~العقلاء في أحوال الوجود ومع اتفاقهم على أنه أعرف الأشياء مع أن الغالب من ~~حال الشيء أن تتبع ذاته في الجلاء والخفاء فمنها اختلافهم في أنه جزئي أو ~~كلي فقيل جزئي حقيقي لا تعدد فيه أصلا وإنما التعدد في الموجودات بواسطة ~~الإضافات حتى أن قولنا وجود زيد أو وجود عمرو بمنزلة قولنا إله زيد وإله ~~عمرو والحق أنه كلي والوجودات إفراده ومنها اختلافهم في أنه واجب أو ممكن ~~فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنه واجب على ما ذكرنا وذلك هو الضلال ~~البعيد ومنها اختلافهم في أنه عرض أو جوهر أو ليس بعرض ولا جوهر لكونهما ~~PageV01P075 من أقسام الممكن الموجود وهذا هو الحق وفي كلام الإمام ما يشعر ~~بأنه عرض وبه صرح جمع كثير من المتكلمين وهو بعيد جدا لأن العرض مالا يتقوم ~~بنفسه بل بمحله المستغني عنه في تقومه ولا يتصور استغناء شيء في تقومه ~~وتحققه عن الوجود ومنها اختلافهم في أنه موجود أو لا فقيل موجود بوجود هو ~~نفسه فلا يتسلسل وقيل بل اعتباري محض لا تحقق له في الأعيان إذ لو وجد فإما ~~أن يوجد بوجود زائد فيتسلسل أو بوجود هو نفسه فلا يكون إطلاق الموجود على ~~الوجود وعلى سائر الأشياء بمعنى واحد لأن معناه في الوجود أنه الوجود وفي ~~غيره أنه ذو الوجود ولأنه إما أن يكون جوهرا فلا يقع صفة للأشياء أو عرضا ~~فيتقوم المحل دونه والتقوم بدون الوجود محال ولأن ما ذكر في زيادة الوجود ~~على الماهية من أنا نعقل الماهية ونشك في وجودها جاز بعينه في وجود الوجود ~~فإنا نعقل الوجود ونشك ms106 في وجوده فلو وجد لكان وجوده زائدا وتسلسل وبهذا ~~يتبين بطلان ما ذهب إليه الفلاسفة من أن ماهية الواجب نفس الوجود المجرد ~~وذلك لأنا بعدما نتصور الوجود المجرد نطلب بالبرهان وجوده في الأعيان فيكون ~~وجوده زائدا ويتسلسل ولا محيص إلا بأن الوجود المقول على الوجودات اعتبار ~~عقلي كما سبق وقيل الوجود ليس بموجود ولا معدوم بل واسطة على ما سيأتي ~~ومنها اختلافهم في أن الوجودات الخاصة نفس الماهيات أو زائدة عليها كما سبق ~~ومنها اختلافهم في أن لفظ الوجود مشترك بين مفهومات مختلفة على ما نقل عن ~~الأشعري أو متواطئ يقع على الوجودات بمعنى واحد لا تفاوت فيه أصلا أو مشكك ~~يقع عليها بمعنى واحد هو مفهوم الكون لكن لا على السواء وهو الحق ( قال ~~المبحث الثالث الوجود ) على مراتب أعلاها الوجود في الأعيان وهو الوجود ~~المتأصل المتفق عليه الذي به تحقق ذات الشيء وحقيقته بل نفس تحققها ثم ~~الوجود في الأذهان وهو وجود غير متأصل بمنزلة الظل للجسم يكون المتحقق به ~~الصورة المطابقة للشيء بمعنى أنها لو تحققت في الخارج لكانت ذلك الشيء كما ~~أن ظل الشجر لوتجسم لكان ذلك الشجر ثم الوجود في العبارة ثم في الكتابة ~~وهما من حيث الإضافة إلى ذات الشيء وحقيقته مجازيان لأن الموجود من زيد في ~~اللفظ صوت موضوع بإزائه وفي الخط نقش موضوع بإزائه اللفظ الدال عليه لا ذات ~~زيد ولا صورته نعم إذا أضيف إلى اللفظ الموضوع بإزائه أو النقش الموضوع ~~بإزاء ذلك اللفظ كان وجودا حقيقيا من قبيل الوجود في الأعيان ولكل لاحق ~~فيما ذكرنا من الترتيب دلالة على السابق فللذهني على العيني وللفظي على ~~الذهني وللخطي على اللفظي فتتحقق ثلاث دلالات أوليها عقلية محضة لا يختلف ~~فيها بحسب اختلاف الأشخاص والأوضاع الدال ولا المدلول إذ بأي لفظ عبر عن ~~السماء فالموجود منها في الخارج هو ذلك الشخص وفي الذهن هو الصورة المعينة ~~المطابقة له والأخريان أعني دلالة اللفظ على الصورة الذهنية ودلالة الخط ~~على اللفظ PageV01P076 وضعيان يختلف في الأولى ms107 منهما الدال بأن يعين طائفة ~~لفظا كالسماء وطائفة أخرى لفظا آخر كما في الفارسية وغيرها لا المدلول لأن ~~الصورة الذهنية لا تختلف باختلاف اللغات وتختلف في الثانية أعني دلالة الخط ~~على اللفظ الدال والمدلول جميعا واختلاف الدال لا يختص بحالة اختلاف ~~المدلول بل قد يكون مع اتحاده كلفظ السماء يكتب بصور مختلفة بحسب اختلاف ~~الاصطلاحات في الكتابة فإن قيل معنى الدلالة كون الشيء بحيث يفهم منه شيء ~~آخر فإذا اعتبرت فيما بين الصور الذهنية والأعيان الخارجية ولا معنى لفهمها ~~والعلم بها سوى حصول صورها كان بمنزلة أن يقال يحصل من حصول الصور حصول ~~الصور قلنا المراد أنه إذا أحكم على الأشياء كان الحاصل في الذهن هو الصور ~~ويحصل منها الحكم على الأعيان الخارجية فإنا إذا قلنا العالم حادث فالحاصل ~~في الذهن صورة العالم وصورة الحدوث وقد حصل منها العلم بثبوت الحدوث للعالم ~~الموجود في الخارج فإن قيل نحن قاطعون بأن الواضع إنما عين الألفاظ بإزاء ~~ما نعقله من الأعيان وللدلالة عليها ولهذا يقول بالوضع والدلالة من لا يقول ~~بالصور الذهنية نعم إذا لم يكن للمعقول وجود في الخارج كان المدلول هو نفس ~~الصورة عند من يقول بها كالمعدوم والمستحيل قلنا مبنى هذا الكلام على إثبات ~~الصور الذهنية فإنه مما يكاد يفضي به بديهة العقل ولما كان عند سماع اللفظ ~~ترتسم الصورة في النفس فيعلم ثبوت الحكم لما في الخارج جعلوا الخارج مدلول ~~الصورة والصورة مدلول اللفظ وأما كون مدلول الخط هو اللفظ فظاهر والحكمة ~~فيه قلة المؤنة حيث اكتفي بحفظ صور متعددة تترتب بترتب الحروف في الألفاظ ~~من غير احتياج إلى أن يحفظ لكل معنى صورة مخصوصة ( قال ويستدل ) كون العلم ~~سيما العلم بمالا تحقق له في الأعيان مقتضيا لثبوت أمر في الذهن ظاهر يجري ~~مجرى الضروريات فمن ههنا زعم بعضهم أن إنكار الوجود الذهني إنكار للأمر ~~الضروري واستدل المثبتون بوجوه # الأول أنا نحكم حكما إيجابيا على مالا تحقق له في الخارج أصلا كقولنا ~~اجتماع النقيضين مستلزم لكل منهما ومغير ms108 لاجتماع الضدين ونحو ذلك ومعنى ~~الإيجاب الحكم بثبوت أمر لأمر وثبوت الشيء لما لا ثبوت له في نفسه بديهي ~~الاستحالة فيلزم ثبوت الممتنعات لتصح هذه الأحكام وإذ ليس في الخارج نفي ~~الذهن وتقرير آخر أن من الموجبات مالا تحقق لموضوعه في الخارج والموجبة ~~تستدعي وجود الموضوع في الجملة فيكون في الذهن وما يقال أنا نحكم على ~~الممتنعات بأحكام ثبوتية فمعناه أحكام إيجابية فلا يرد عليه أنه إن أريد ~~الثبوت في الخارج فمحال أو في الذهن فمصاردة على أنه يجوز أن يقال المراد ~~الثبوت في الجملة وكونه منحصرا في الخارجي والذهني لا يستلزم PageV01P077 ~~أن يراد أحدهما ليلزم المحال أو المصادرة # الثاني أن الكلي مفهوم وكل مفهوم ثابت ضرورة تميزه عند العقل فالكلي ثابت ~~وليس في الخارج لأن كل ما هو في الخارج مشخص فيكون في الذهن # الثالث أن من القضايا موجبة حقيقية وهي تستدعي وجود الموضوع ضرورة وليس ~~في الخارج لأنه قد لا يوجد في الخارج أصلا كقولنا كل عنقاء حيوان وعلى ~~تقدير الوجود لا تنحصر الأحكام في الأفراد الخارجية كقولنا كل جسم متناه أو ~~حادث أو مركب من أجزاء لا تتجزأ إلى غير ذلك من القضايا المستعملة في ~~العلوم فالحكم على جميع الأفراد لا يكون إلا باعتبار الوجود في الذهن وفي ~~المواقف ما يشعر بأن قولنا الممتنع معدوم قضية حقيقية وليس كذلك في اصطلاح ~~القوم وأعترض بأنا لا نسلم أن الإيجاب يقتضي وجود الموضوع قولكم أن ثبوت ~~الشيء للشيء فرع ثبوته في نفسه قلنا معنى الإيجاب أن ما صدق عليه الموضوع ~~هو ما صدق عليه المحمول من غير أن يكون هناك ثبوت أمر لأمر بمعنى الوجود ~~والتحقق فيه وإنما ذلك بحسب العبارة وعلى اعتبار الوجود الذهني بل اللازم ~~هو تميز الموضوع والمحمول عند العقل بمعنى تصورهما فيكون مرجع الوجوه ~~الثلاثة إلى أنا نتصور ونفهم أمورا لا وجود لها في الخارج فتكون ثابتة في ~~الذهن لأن تعقل الشيء إنما يكون بحصوله في العقل بصورته إن كان من ~~الموجودات العينية وإلا فبنفسه ms109 وهذا نفس المتنازع لأن القول بكون التعقل ~~بالحصول في العقل إنما هو رأي القائلين بالوجود الذهني وإلا لكان العلم ~~بشيء ما كافيا في إثبات المطلوب والجواب أنه لا بد في فهم الشيء وتعقله ~~وتميزه عند العقل من تعلق بين العاقل والمعقول سواء كان العلم عبارة عن ~~حصول صورة الشيء في العقل أو عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول أو عن ~~صفة ذات إضافة والتعلق بين العاقل وبين العدم الصرف محال بالضرورة فلا بد ~~للمعقول من ثبوت في الجملة ولما امتنع ثبوت الكليات بل سائر المعدومات سيما ~~الممتنعات في الخارج تعين كونه في الذهن فإن قيل في رد هذا الجواب أن ~~المعقولات التي لا وجود لها في الخارج لا يلزم أن تكون موجودة في الذهن ~~لجواز أن تكون صورا قائمة بأنفسها كالمثل المجردة الأفلاطونية على ما سيأتي ~~في بحث الماهية وكالمثل المعلقة التي يقول بها بعض الحكماء زعما منهم أن ~~لكل موجود شبحا في عالم المثال ليس بمعقول ولا محسوس على ما سيأتي في آخر ~~المقصد # الرابع أو قائمة ببعض المجردات كما تدعيه الفلاسفة من ارتسام صور ~~الكائنات في العقل الفعال وينبغي أن يكون هذا مراد الإمام بالأجرام الغائبة ~~عنا وإلا فقيام المعدومات بالأجسام مما لا يعقل قلنا الكلام في المعدومات ~~سيما الممتنعات ولا خفاء في امتناع قيامها بأنفسها بحسب الخارج ولا بالعقل ~~الفعال بهوياتها إذ لا هوية للممتنع بل غاية الأمر أن يقوم به تصورها بمعنى ~~تعقله إياها وهو يستلزم المطلوب من جهة استلزامه كون التعقل بحصول الصورة ~~في العاقل فترتسم الصورة في القوة العاقلة وهو المعنى بالوجود PageV01P078 ~~الذهني ثم إذا كان طريق التعقل واحدا كان تعقل الموجودات أيضا بحصول صورها ~~في العقل وذكر صاحب المواقف أن المرتسم في العقل الفعال إن كان الصور ~~والماهيات الكلية يثبت الوجود الذهني إذ غرضنا إثبات نوع من التميز ~~للمعقولات غيرالتميز بالهوية الذي نسميه بالوجود الخارجي سواء اخترع العقل ~~تلك الصور أو لاحظها من موضع آخر كالعقل الفعال وغيره وفيه نظر لأن غاية ~~ذلك ms110 أن يكون للمعقولات تميز عند العقل بالصورة والماهية لكن كون ذلك بحصول ~~الصورة في العقل هو أول المسألة قال تمسك المانعون لما كان مبنى الوجود ~~الذهني على استلزام التعقل إياه اقتصر المانعون على إبطال ذلك وتقريره من ~~وجوه # الأول لو كان تصور الشيء مستلزما لحصوله في العقل لزم من تصور الحرارة ~~والبرودة أن يكون الذهن حارا وباردا وهو محال لما فيه من اجتماع الضدين ~~واتصاف العقل بما هو من خواص الأجسام # الثاني أنه يلزم أن تحصل السموات بعظمها في العقل عند تعقلها الكل وفي ~~الخيال عند تخيلها وهو باطل بالضرورة # الثالث أنه يلزم من تعقل المعدومات وجودها في الخارج لكونها موجودة في ~~العقل الموجود في الخارج مع القطع بأن الموجود في الموجود في الشيء موجود ~~في ذلك الشيء كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت والجواب أن مبنى ~~الكل على عدم التفرقة بين الوجود المتأصل الذي به الهوية العينية وغير ~~المتأصل الذي به الصورة العقلية فإن المتصف بالحرارة ما تقوم به هوية ~~الحرارة لا صورتها والتضاد إنما هو بين هويتي الحرارة والبرودة لا صورتيهما ~~والذي علم بالضرورة استحالة حصوله في العقل والخيال هو هويات السموات لا ~~صورها الكلية أو الجزئية والموجود في الموجود في الشيء إنما يكون موجودا في ~~ذلك الشيء إذا كان الوجودان متأصلين ويكون الموجودان هويتين كوجود الماء في ~~الكوز والكوز في البيت بخلاف وجود المعدوم في الذهن الموجود في الخارج فإن ~~الحاصل في الذهن من المعدوم صورة والوجود غير متأصل ومن الذهن في الخارج ~~هوية والوجود متاصل وبالجملة فماهية الشيء أعني صورته العقلية مخالفة ~~لهويته العينية في كثير من اللوازم فإن الأولى كلية ومجردة بخلاف الثانية ~~والثانية مبدأ للآثار بخلاف الأولى ومعنى المطابقة بينهما أن الماهية إذا ~~وجدت في الخارج كانت تلك الهوية والهوية إذا جردت عن العوارض المشخصة ~~واللواحق الغريبة كانت تلك الماهية فلا يرد ما يقال أن الصورة العقلية إن ~~ساوت الصورة الخارجية لزمت المحالاة وإلا لم تكن صورة لها قال المبحث ~~الرابع قد اختلفوا ms111 في أن المعدوم هل هو ثابت وشيء أم لا وفي أنه هل بين ~~الموجود والمعدوم واسطة أم لا والمذاهب أربعة حسب الاحتمالات أعني إثبات ~~الأمرين أو نفيهما أو إثبات الأول ونفي الثاني أو بالعكس وذلك أنه إما أن ~~يكون المعدوم ثابتا أو لا وعلى التقديرين إما أن يكون بين الموجود والمعدوم ~~واسطة أو لا والحق نفيهما بناء على أن الوجود يرادف الثبوت والعدم يرادف ~~النفي فكما أن المنفي PageV01P079 ليس بثابت فكذا للمعدوم وكما أنه لا ~~واسطة بين الثابت والمنفي فكذا بين الموجود والمعدوم وأما الشيئية فتساوق ~~الوجود بمعنى أن كل موجود شيء وبالعكس ولفظ المساوقة يستعمل عندهم فيما يعم ~~الاتحاد في المفهوم فيكون اللفظان مترادفين والمساواة في الصدق فيكونان ~~متباينين ولهم تردد في اتحاد مفهوم الوجود والشيئية بل ربما يدعي نفيه بناء ~~على أن قولنا السواد موجود يفيد فائدة يعتد بها بخلاف قولنا السواد شيء ~~فصار الحاصل أن كل ما يمكن أن يعلم إن كان له تحقق في الخارج أو الذهن ~~فموجود وثابت وشيء وإلا فمعدوم ومنفي ولا شيء وأما المخالفون فمنهم من خالف ~~في نفي الواسطة وإليه ذهب من أصحابنا إمام الحرمين أولا والقاضي ومن ~~المعتزلة أبو هاشم فقالوا المعلوم إن لم يكن له ثبوت أي في الخارج لأن مبنى ~~الكلام على نفي الوجود الذهني وإلا فالمعلوم موجود في الذهن قطعا فهو ~~المعدوم وإن كان له ثبوت فإن كان باستقلاله وباعتبار ذاته فهو الموجود وإن ~~كان باعتبار التبعية للغير فهو الحال فهو واسطة بين الموجود والمعدوم لأنه ~~عبارة عن صفة للموجود لا تكون موجودة ولا معدومة مثل العالمية والقادرية ~~ونحو ذلك والمراد بالصفة مالا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية ~~الغير والذات بخلافها وهي لا تكون إلا موجودة أو معدومة بل لا معنى للموجود ~~إلا ذات لها صفة الوجود وللمعدوم إلا ذات لها صفة العدم والصفة لا يكون لها ~~ذات فلا تكون موجودة ولا معدومة فلذا قيد بالصفة واحترز بقولهم بموجود عن ~~صفات المعدوم فإنها تكون معدومة لا ms112 حالا وبقولهم لا موجودة عن الصفات ~~الوجودية مثل السواد والبياض وبقولهم ولا معدومة عن الصفات السلبية قال ~~الكاتبي وهذا الحد لا يصح على مذهب المعتزلة لأنهم جعلوا الجوهرية من ~~الأحوال مع أنها حاصلة للذات حالتي الوجود والعدم قلنا إنما يتم هذا ~~الاعتراض لو ثبت ذلك من أبي هاشم وإلا فمن المعتزلة من لا يقول بالحال ~~ومنهم من يقول بها لا على هذا الوجه ثم قال وأول من قال بالحال أبو هاشم ~~وفصل القول فيه بأن الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة كاللون والرائحة ~~لا توجب لمن قامت به حالا ولا صفة إلا الكون فإنه يوجب لمحله الكائنية وهي ~~من الأحوال وأما الأعراض المشروطة بالحياة فإنها توجب بمحالها أحوالا ~~كالعلم للعالمية والقدرة للقادرية وزعم القاضي وإمام الحرمين أن كل صفة فهي ~~توجب للمحل حالا كالكون الكائنية والسواد الأسودية والعلم العالمية ومنهم ~~من خالف في نفي كون المعدوم ثابتا وهم أكثر المعتزلة حيث زعموا أن المعلوم ~~إن كان له كون في الأعيان فموجود وإلا فمعدوم فلا واسطة بينهما وباعتبار ~~آخر المعلوم إن كان له تحقق في نفسه وتقرر مثبت وإلا فمنفي وكل ما له كون ~~في الأعيان فله تقرر في نفسه من غير عكس فيكون الموجود أخص من الثابت وكل ~~ما لا تقرر له في نفسه لا كون له في الأعيان وليس كل مالا كون له لا تقرر ~~له فيكون المنفي أخص من المعدوم فيكون بعض المعدوم لا منفيا PageV01P080 ~~ثابتا ومنهم من خالف في الأمرين جميعا وهم بعض المعتزلة قالوا المعلوم إن ~~كان له كون في الأعيان فإن كان له ذلك بالاستقلال فهو الموجود وإن كان ~~بتبعية الغير فهو الحال وإن لم يكن له كون في الأعيان فهو المعدوم والمعدوم ~~إن كان متحققا في نفسه فثابت وإلا فمنفي فقد جعلوا بعض المعدوم ثابتا ~~وأثبتوا بين الموجود والمعدوم واسطة هو الحال وظاهر العبارة يوهم أن الثابت ~~قسم من المعدوم وليس كذلك بل بينهما عموم من وجه لأنه يشمل الموجود والحال ~~بخلاف المعدوم والمعدوم ms113 يشمل المنفي بخلاف الثابت وإن كان المعدوم مباينا ~~للمنفي على ما صرح به في تلخيص ا لمحصل من أن القائلين بكون المعدوم شيئا ~~لا يقولون للممتنع معدوم بل منفي كان الأولى في هذا التقسيم أن يقال ~~المعلوم إن لم يتحقق في نفسه فمنفي وإن تحقق فإن كان له كون في الأعيان ~~فإما بالاستقلال فموجود أو بالتبعية فمحال وإن لم يكن له كون في الأعيان ~~فمعدوم وفي التقسيم السابق أنه إن لم يتحقق فمنفي وإن تحقق فثابت وح إن كان ~~له كون في الأعيان فموجود وإلا فمعدوم ( قال لنا في المقامين ) أي في نفي ~~ثبوت المعدوم وشيئيته وفي الواسطة بين الموجود والمعدوم الضرورة فإنها ~~قاضية بذلك إذ لا يعقل من الثبوت إلا الوجود ذهنا أو خارجا ومن العدم إلا ~~نفي ذلك والشيئية تساوق الوجود فالثابت في الذهن أو الخارج موجود فيه وكما ~~لا تعقل الواسطة بين الثابت والمنفي فكذا بين الموجود والمعدوم والمنازع ~~مكابر وجعل الوجود أخص من الثبوت والعدم من المنفي وجعل الموجود ذاتا لها ~~الوجود والمعدوم ذاتا لها العدم لتكون الصفة واسطة اصطلاح لا مشاحة ( قال ~~واستدل ) منا من جعل نفي ثبوت المعدوم غير ضروري فاستدل عليه بوجوه الأول ~~لو كان المعدوم ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات واللازم باطل ~~ضرورة واتفاقا وجه اللزوم أن التأثير إما في نفس الذات وهي أزلية والأزلية ~~تنافي المقدورية وإما في الوجود وهو حال أما على المثبتين فإلزاما وأما على ~~النافين فإثباتا بالحجة على ما سيأتي والأحوال ليست بمقدورة باتفاق ~~القائلين بها ولأن عدم توقف لونية السواد وعالمية من قام به العلم على ~~تأثير القدرة ضروري وأما التمسك بأنه لو كان مثل عالمية العالم ومتحركية ~~المتحرك بالفاعل لأمكن بدون العلم والحركة ويؤدي إلى إبطال القول بالأعراض ~~فلا يخفى ضعفه ثم نفي المقدورية لا يستلزم ثبوت الأزلية ليلزم أزلية الوجود ~~بل أزلية اتصاف الذات بالوجود بناء على كونه نسبة بينهما لا يتوقف على ~~غيرهما لأنهم يجوزون الثبوت بلا علة أو بعلة غير ms114 قادرة وأجيب بمنع الحصر ~~لجواز أن يكون تأثير القدرة في اتصاف الذات بالوجود لا يقال الاتصاف منتف # أما أولا فلأنه لو ثبت لكان له اتصاف بثبوت وتسلسل # وأما ثانيا فلما سبق من أنه ليس بين الماهية والوجود PageV01P081 اتصاف ~~بحسب الخارج كما بين البياض والجسم وإنما ذلك بحسب الذهن فقط وإلا لزم ~~اتصاف المعدوم بالوجود لأن الماهية بدون الوجود لا تكون بحسب الخارج إلا ~~معدومة إذ الماهية من حيث هي هي إنما هي في التصور فقط لأنا نجيب عن الأول ~~بأنه لو سلم زيادة اتصاف الاتصاف بالثبوت على نفس الاتصاف فلانم نفي ~~استحالة التسلسل في الثابتات وإنما قام الدليل عليه في الموجودات وعن ~~الثاني بأنا لانم استحالة اتصاف المعدوم الثابت بالوجود وصيرورته عند ~~الاتصاف موجودا بذلك الوجود كالجسم الغير الأسود يتصف بالسواد ويصير أسود ~~بذلك السواد وإنما يستحيل ذلك فيما ليس بثابت في الخارج وهذا ما ذكره ~~الإمام من أن القول بثبوت المعدوم متفرع على القول بزيادة الوجود بمعنى ~~أنهم زعموا أن وجود السواد زائد على ماهيته ثم زعموا أنه يجوز خلو تلك ~~الماهية عن صفة الوجود وأيضا لما اعتقدوا أن الوجود صفة تطرأ على الماهية ~~وتقوم بها ولم يتصور ذلك في النفي الصرف انتج لهم ذلك كون الماهية ثابتة ~~قبل الوجود ويجوز العكس لأن الماهية إذا كانت ثابتة قبل الوجود لم يكن ~~الوجود نفسها وإلا لكان ثبوتها ثبوته وارتفاعها ارتفاعه الثاني أن المعدوم ~~متصف بالعدم الذي هو صفة نفي لكونه رفعا للوجود الذي هو صفة ثبوت والمتصف ~~بصفة النفي منفي كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت وأجيب بأنه إن أريد بصفة ~~النفي صفة هي نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو المنفي فلانم أن ~~كل معدوم متصف بصفة النفي وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل ~~أعم منه لكونه نقيضا للوجود الذي هو أخص من الثبوت وإن أريد بها صفة هي نفي ~~شيء وعليه كاللاتحيز واللاحدوث مثلا فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن ms115 يكون ~~منفيا كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود ~~بالصفات العدمية كما يمتنع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية # الثالث لو كانت الذوات ثابتة في العدم وعندكم أن ثبوتها ليس من غيرها ~~كانت واجبة إذ لا معنى للواجب سوى هذا فيلزم وجوب الممكنات وتعدد الواجب ~~وتقريرهم أنها لو كانت ثابتة فثبوتها إما واجب فيتعدد الواجب أو ممكن فيكون ~~محدثا مسبوقا بالنفي فتكون الذوات من حيث هي مسبوقة بالنفي وهو مع ابتنائه ~~على كون كل ممكن الثبوت محدثا بمعنى المسبوق بالنفي لا ينفي كون الذوات ~~ثابتة بدون الوجود بل غايته أن ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها وأجيب بأن ~~الواجب ما يستغني عن الغير في وجوده لا في ثبوته الذي هو أعم # الرابع أن الذوات الثابتة في العدم غير متناهية عندكم وهذا محال لأن ~~القدر الذي خرج منها إلى الوجود متناه اتفاقا فيكون الكل أكثر من القدر ~~الذي بقي على العدم بقدر متناه وهو القدر الذي دخل في الوجود فيكون الكل ~~متناهيا بكونه زائدا على الغير بقدر متناه وأجيب بأنا لانم أن الزائد على ~~الغير بقدر متناه يكون متناهيا وإنما يكون كذلك لو كان ذلك الغير متناهيا ~~وليس كذلك لأن الباقية PageV01P082 على العدم أيضا غير متناهية كالكل فإن ~~قيل هي أقل من الكل قطعا فينقطع عند التطبيق فيتناهى ويلزم تناهي الكل ~~فالجواب النقض بمراتب الأعداد ومنع الزيادة والنقصان فيما بين غير ~~المتناهيين ولو سلم فلا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول ~~بثبوتها الخامس أن المعدوم إما مسا وللمنفي أوأخص منه أو أعم إذ لا تباين ~~لظهور التصادق فإن كان مساويا له أو أخص صدق كل معدوم منفي ولا شيء من ~~المنفي بثابت فلا شيء من المعدوم بثابت وإن كان أعم لم يكن نفيا صرفا وإلا ~~لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتا وقد صدق على المنفي فيلزم كونه ~~ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت وهو باطل ضرورة استحالة صدق ~~أحد النقيضين على الآخر هذا ms116 تقرير الإمام على اختلاف عباراته وقد اعتبر في ~~بعضها النسب فيما بين العدم والنفي ثم قال وإذا لم يكن العدم نقيا صرفا بل ~~ثابتا وهو صادق على النفي انتظم قياس هكذا كل نفي عدم وكل عدم ثابت فكل نفي ~~ثابت وهو مح وأجيب عنه بعبارات محصلها أنا لانم أنه إذا لم يكن نفيا صرفا ~~كان ثبوتيا محضا لجواز أن يكون مفهوما يكون بعض أفراده ثابتا كالمعدومات ~~الممكنة وبعضها منفيا كالممتنعات وهذا القدر كاف في الفرق وح لا يصدق أن كل ~~معدوم ثابت ليلزم كون المنفي ثابتا وزعم صاحب المواقف أن الاستدلال إلزامي ~~تقريره أنه لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم من المنفي وكان متميزا ~~عنه فكان ثابتا لأن كل متميز ثابت عندكم وقد صدق المعدوم على المنفي فيكون ~~ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الصف الثبوتي فهو ثابت ولا خفاء في أن الجواب ~~المذكور لا يتأتى على هذا التقدير فمن أورده لم يتفطن بمراد المستدل وكون ~~كلامه إلزاميا فنقول الجواب المذكور إنما أورد على تقرير الإمام ولا أثر ~~فيه لحديث الإلزام على أنه لو قصد ذلك لكانت أكثر المقدمات لغوا إذ يكفي أن ~~يقال لو لم يكن المعدوم والمنفي واحدا لكان المنفي متميزا عنه وكان ثابتا ~~على أن الحق أنه لا تعلق لهذا الإلزام بكون المعدوم ثابتا إذ يقال لو كان ~~المنفي مباينا للموجود كان متميزا عنه وكان ثابتا وليت شعري كيف جعل خصوص ~~المعدوم مستلزما لكونه منفيا وعمومه مستلزما لكونه ثابتا مع قيام التميز في ~~الحالين فإن قيل على التقريرين لما كان زعم الخصم ثبوت المعدوم فأي حاجة ~~للمستدل إلى إثبات ذلك بالتكلف ليفرع عليه ثبوت المنفي وهلا قال من أول ~~الأمر لو كان المعدوم ثابتا وهو صادق على المنفي لزم ثبوته قلنا زعمه أن ~~الذوات المعدومة الممكنة ثابتة ومقصود المستدل إثبات أن الوصف الذي هو ~~المعدوم المطلق ثابت ليلزم منه ثبوت موصوفه وإلى هذا يشير قول المواقف لو ~~كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم بإعادة لفظ المعدوم ms117 دون ضميره ألا ترى ~~أن مآل كلامه أنه لو كان المعدوم ثابتا لكان المعدوم ثابتا فلو لم يرد ~~بالأول الموصوف وبالثاني الوصف لكان لغوا ومما يجب التنبيه له أن المراد ~~بالأعم في تقرير الإمام ما يشمل العموم المطلق والعموم من وجه PageV01P083 ~~ليتم الحصر وفي تقرير المواقف يجوز أن يحمل على المطلق ويبين الملازمة بأنه ~~صادق على كل منفي قال تمسك المخالف القائلون بأن المعدوم الممكن ثابت في ~~الخارج تمسكوا بوجوه # الأول أنه متميز وكل متميز ثابت أما الصغرى فلأنه قد يكون معلوما فيتميز ~~عن غير المعلوم ومرادا فيتميز عن غير المراد ومقدورا فيتميز عن غير المقدور ~~وأما الكبرى فلأن التميز عند العقل لا يتصور إلا بالإشارة العقلية بهذا ~~وذاك والإشارة تقتضي ثبوت المشار إليه ضرورة امتناع الإشارة إلى النفي ~~الصرف # الثاني أنه ممكن وكل ممكن ثابت لأن الإمكان وصف ثبوتي على ما سيأتي فيكون ~~الموصوف به ثابتا بالضرورة والجواب عن الأول أنه إن أريد أن التميز يقتضي ~~الثبوت في الخارج فممنوع وإنما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج وإن أريد في ~~الذهن فلا يفيد وعن الثاني أنا لانم كون الإمكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا ~~في الخارج بل هو اعتبار عقلي يكفي ثبوت الموصوف به في العقل ثم لا خفاء في ~~أن الممتنعات كشريك الباري واجتماع النقيضين وكون الجسم في آن واحد في ~~حيزين بعضها متميز عن البعض وعن الأمور الموجودة مع أنها منتفية قطعا وأن ~~مثل جبل من الياقوت وبحر من الزئبق من المركبات الخيالية متميز وممكن مع ~~أنها غير ثابتة وفاقا فيورد بالأول معارضة أو نقض على الوجه الأول وبالثاني ~~على الوجهين وقد يورد النقض بالأحوال من الوجود وغيره فإنها مع تميزها ليست ~~بثابتة في العدم إذ لا عدم لها ولا وجود لما سبق من أن الحال صفة للموجود ~~لا موجودة ولا معدومة وفيه نظر لأن قاعدة الخصم ليست سوى أن كل متميز ثابت ~~في الخارج فإن كان موجودا ففي الوجود أو معدوما ففي العدم أو لا موجودا ~~أولا ms118 معدوما ففي تلك الحال والوجود وغيره من الأحوال ليس لها حالة العدم ~~أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم # الثالث أن معنى كون المعدوم الممكن ثابتا في الخارج أن السواد المعدوم ~~مثلا سواد في نفسه سواء وجد الغير أو لم يوجد وبيانه ظاهر لأنه لو كان كونه ~~سوادا بالغير لزم ارتفاع كون السواد سوادا عند ارتفاع الغير واللازم باطل ~~لأنه يستلزم أن لا يبقى السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير الذي هو ~~الموجب لكونه سوادا وهو محال والجواب أنا لانم استلزامه لذلك وإنما يلزم لو ~~كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع موجب السوادية وهو ممنوع لم لا يجوز أن ~~يكون ارتفاع ذلك الغير كما يوجب ارتفاع سواديته يوجب ارتفاع وجوده لكونه ~~العلة للوجود أو لازمها فإن قيل لو ارتفع عند ارتفاع ذلك الغير سوادية ~~السواد لزم أن لا يكون السواد سوادا وهو بديهي الاستحالة قلنا إن أريد أنه ~~يلزم السلب أي لبس السواد المعدوم سوادا فلانم استحالته وإن أريد العدول أي ~~السواد المتقرر في نفسه لا سواد فلانم لزومه وإنما يلزم لو كان السواد ~~متقررا في نفسه حينئذ فإن قيل الكل شيء ماهية هو بها هو مع قطع النظر عن كل ~~ما عداه لازما كان أو مفارقا فيكون السواد سوادا سواء وجد PageV01P084 غيره ~~أو لم يوجد قلنا لا يلزم من هذا سوى أن يكون السواد سوادا نظر إلى الغير أو ~~لم ينظر وقطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفاءه ليلزم كون السواد سوادا وجد ~~الغير أو لم يوجد وهذا كما أنه يكون موجودا مع قطع النظر عن الغير لا مع ~~انتفائه قال هذا في الشيئية يعني أن ما ذكرنا من الاختلاف والاحتجاج إنما ~~هو في شيئية المعدوم بمعنى ثبوته في الخارج وأما أنه هل يطلق عليه لفظ ~~الشيء حقيقة فبحث لغوي يرجع فيه إلى النقل والاستعمال وقد وقع فيه اختلافات ~~نظرا إلى الاستعمالات فعندنا هو اسم للموجود لما نجده شايع الاستعمال في ~~هذا المعنى ولا نزاع في استعماله في ms119 المعدوم مجازا كما في قوله تعالى @QB@ ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ وقوله تعالى @QB@ وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا @QE@ لا ينفي الاستعمال المجازي بل الحقيقي وما ~~ذكره أبو الحسين البصري والنصيبي من أنه حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم ~~هو مذهبنا بعينه وعند كثير من المعتزلة هو اسم للمعلوم ويلزمهم أن يكون ~~المستحيل شيئا وهم لا يقولون به اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ~~ما سيأتي أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه فقد ذكر جار الله أنه اسم ~~لما يصح أن يعلم يستوي فيه الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم والذي لا ~~قائل به هو كونه شيئا بمعنى الثبوت في الخارج وعند بعضهم هو اسم لما ليس ~~بمستحيل موجودا كان أو معدوما وما نقل عن أبي العباس الناشي أنه اسم للقديم ~~وعن الجهمية أنه اسم للحادث وعن هشام بن الحكم أنه اسم للجسم فبعيد جدا من ~~جهة أنه لا يقبله أهل اللغة ولا تقوم عليه شبهة لا من جهة وقوع استعماله في ~~غير ما ذكره كل منهم فإن له أن يقول هو مجاز كما نقول نحن في مثل قوله ~~تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء @QE@ وكون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة مشترك ~~الإلزام فلا بد من الرجوع إلى أمر آخر من نقل أو كثرة استعمال أو مبادرة ~~فهم أو نحو ذلك ( قال احتج المثبتون للحال بوجوه # الأول أن الوجود ليس بموجود وإلا ) لكان له وجود وتسلسل ولا معدوم ~~وإلالاتصف بنقيضه أي بما يصدق عليه نقيضه وذلك لأن العدم على تقدير الواسطة ~~ليس نقيضا للوجود بل أخص منه وإنما نقيضه اللاوجود وأجاب صاحب التجريد بأن ~~الوجود لا يرد عليه القسمة إلى الموجود والمعدوم فلا يكون أحدهما ولا يخفى ~~ما فيه من تسليم المدعي والاعتراف بالواسطة فإن قيل الواسطة يجب أن تكون ~~قسما من الثابت والوجود ليس بثابت كما أنه ليس بمنفي وإنما هو ثبوت وهذا ~~كما أن كلا من الثبوت والنفي ليس ثابتا ولا منفيا ولم ms120 يلزم من ذلك كونه ~~واسطة بينهما قلنا العذر أشد من الجزم لأن ما ذكرنا قول بالواسطة بين ~~الثابت والمنفي بارتفاع النقيضين وأجاب الإمام بأنا نختار أن الوجود موجود ~~ووجوده عينه لا زائد ليلزم تسلسل الوجودات فامتيازه عن سائر الموجودات يكون ~~بقيد سلبي هو أن لا ماهية له وراء الوجو وقد يجاب بأنا PageV01P085 بخيار ~~أنه معدوم واتصاف الشيء بنقيضه إنما يمتنع بطريق المواطأة مثل أن الوجود ~~عدم والموجود معدوم وإما بطريق الاشتقاق مثل أن الوجود ذو عدم فلا نسلم ~~استحالته فإنه بمنزلة قولنا الحيوان ذو لا حيوان هو السواد أو البياض وسائر ~~ما يقوم به من الأعراض والأقرب أنه إن أريد الوجود المطلق فمعدوم أو الخاص ~~كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود ووجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو ~~الحصة منه وليس له وجود آخر ليتسلسل فإن أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه ~~هذا المعنى فحق وإن أريد بمعنى أنه نفسه وجود فلا يدفع الواسطة بين المعدوم ~~والموجود بمعنى ما له الوجود هذا والحق أن الشبهة قوية # الثاني أن الكلي الذي له جزئيات متحققة مثل الإنسان ليس بموجود وإلا لكان ~~مشخصا فلا يكون كليا ولا معدوم وإلا لما كان جزأ من جزئياته الموجودة كزيد ~~مثلا لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم وأيضا الجنس كالحيوان ليس بموجود ~~لكليته ولا معدوم لكونه جزأ من الماهية الحقيقية كالإنسان وأيضا جنس ~~الماهيات الحقيقية من الأعراض كلونية السواد ليس بمعدوم لما ذكر ولا موجود ~~لاستلزامه قيام العرض بالعرض قيل اي اللون بالسواد لأنه المحمول طبعا وقيل ~~بالعكس لأن الجنس مقوم للنوع وقيل أي اللون بالمفصل الذي هو قابض البصر ~~مثلا لكونه المحمول وقيل بالعكس لكون الفصل مقوما للجنس والكل فاسد لأن جزء ~~المركب سيما المحمول عليه لا يكون عرضا قائما به ولا بالعكس وكذا المحمول ~~الأعم والنعت لا يلزم أن يكون عرضا للموضوع بل يمتنع لأن العرض لا يكون ~~محمولا على المحل إلا بالاشتقاق وكذا المقوم للشيء بمعنى كونه داخلا في ~~قوامه كالجنس للنوع أو بمعنى كونه علة ms121 لتقومه وتحصله ماهية حقيقية كالفصل ~~للجنس لا يقتضي كون ذلك الشيء عرضا قائما به سيما إذا كان محمولا ألا ترى ~~أن الحيوان محمول على الإنسان مقول له ومحمول على الناطق خارج والناطق مقوم ~~له علة لتحصله وكان الغلط من اشتراك لفظ العروض والقيام وإلى ما ذكرنا أشار ~~في المتن بقوله على أن مثل هذا القيام ليس من قيام العرض بالمحل في شيء ولم ~~يتعرض لمنع امتناع قيام العرض بالعرض لأنه ربما ثبت بالدليل أو يكون على ~~طريق الإلزام ولما كان ههنا تحقيق به يخرج الجواب عن هذا الوجه بالكلية ~~جعلناه العمدة وهو أن ليس في الخارج تمايز بين الكلي والتشخص يحصل من ~~تركبهما الشخص ولا بين الجنس والفصل يحصل من تركبهما النوع لظهور أن ليس في ~~الخارج شيء هو الإنسان الكلي وآخر هو خصوصية زيد يتركب منهما زيد وكذا ليس ~~في الخارج شيء هو اللون وآخر هو قابض البصر وآخر مركب منهما هو السواد ~~ليلزم من قيام واحد من الثلاثة بآخر منها على ما مر من التفصيل قيام العرض ~~بالعرض بل في الوجود أمر واحد وإنما التركب والتمايز بحسب العقل فقط فلا ~~يلزم منه إلا كون الكلي أو الجنس موجودا في الذهن ولا استحالة فيه وأنا ~~أتعجب PageV01P086 منهم كيف ادعوا أن جزء الموجود يجب أن يكون من أفراد ~~اللاموجود الذي هو نقيض الموجود ويمتنع أن يكون من أفراد المعدوم الذي ليس ~~عندهم نقيض الموجود بل أخص منه قال وإنما يلزم الجهل اعترض الإمام على ~~قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان بل في الأذهان بأن حكم ~~العقل إن طابق الخارج عاد كلام مثبتي الحال وثبت المطلوب وإن لم يطابق كان ~~جهلا ولا عبرة به فأجيب بأن الكلام في تصور الأجناس والفصول ولا حكم فيه ~~تعتبر مطابقته ولا مطابقته وإنما يلزم الجهل لو حكم بأنها متمايزة في ~~الخارج ولا تمايز فدفع بأن مراده أن هذه التصورات بل الصور إن طابقت الخارج ~~فذاك وإلا كان جهلا والجواب أنه إن أريد بالمطابقة ms122 أن يكون في الخارج بإزاء ~~كل صورة هوية على حدة فلا نسلم لزوم الجهل على تقدير عدمها وإنما يلزم لو ~~أخذت في الذهن على أنها صور لأمور متمايزة في الخارج وإن أريد بالمطابقة أن ~~تكون بإزائها هوية يكون المتحقق بها في الخارج تلك الهوية والمتحقق من تلك ~~الهوية في الذهن تلك الصور فلا نسلم أن المطابقة تستلزم أن يكون هناك أمور ~~متمايزة بحسب الخارج وإنما يلزم ذلك لو لم ينتزع العقل من أمر واحد صورا ~~مختلفة باعتبارات مختلفة على ما سيحقق في بحث الماهية قال ونوقض الوجهان ~~بالحال تقرير # الأول أن الأحوال لو كانت ثابتة لكانت متشاركة في الثبوت متخالفة ~~بالخصوصيات فكان ثبوتها زائدا عليها ضرورة أن ما به الاشتراك مخالف لما به ~~الامتياز وثبوتها ليس بمنفي فيكون ثابتا ويتسلسل لما ذكرتم في الوجود ~~وتقرير # الثاني أن الحال قد يكون كليا محمولا على جزئيات ثابتة فإن كان ثابتا كان ~~متشخصا وإن كان منفيا امتنع كونه جزأ من الثابت وكذا إذا كان جنسا لأنواع ~~وإذا كان من أجناس الأعراض لزم قيام العرض بالعرض على ما ذكرتم فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا فإن قيل الحال لا تقبل التماثل والاختلاف لأن ذلك من ~~صفات الموجود فلا يتحقق فيها ما به الاشتراك وما به الاختلاف ليلزم زيادة ~~ثبوتها ويتسلسل ولا يتعين حال للكلية وآخر للجزئية أو حال للحالية وآخر ~~للمحلية ليلزم ما ذكرتم بخلاف الموجودات فإنها قابلة لذلك باعترافكم وأيضا ~~لا نسلم استحالة التسلسل في الأمور الثابتة وإنما قام الدليل على استحالته ~~في الموجودات قلنا قبولها التماثل والاختلاف ضروري لأن المعقول من الشيء إن ~~كان هو المعقول من الآخر فهما متماثلان وإلا فمختلفان وما قيل أنهم جعلوا ~~التماثل والاختلاف إما حالا أو صفة وعلى التقديرين فلا يقوم إلا بالموجود ~~ليس بشيء لأن الصفة قد تقوم بالثابت وإن لم يكن موجودا وإن أريد أنه حال أو ~~صفة موجودة فممنوع واستحالة التسلسل في الأمور الثابتة مما قام عليه بعض ~~أدلة امتناع التسلسل على ما سيجيء وأما ms123 ما ذكره الإمام من أنا لو جوزناه ~~انسد إبطال حوادث لا أول لها وإثبات الصانع القديم فضعيف لأنا لا نجوزه في ~~الموجودات وبه يتم إثبات الصانع وتقرير القوم في النقض PageV01P087 بالحال ~~أن الأحوال متخالفة بخصوصياتها ومتشاركة في عموم كونها حالا وما به ~~المشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون للحال حال آخر إلى غير النهاية ~~ودفعه الإمام بأن الحالية ليست صفة ثبوتية حتى يلزم أن يكون للحال حال آخر ~~وذلك لأنه لا معنى للحال إلا مالا يكون موجودا ولا معدوما وهو صفة سلبية ~~فلا يكون الاشتراك فيها اشتراكا في حال ليلزم تسلسل الأحوال ورده الحكيم ~~المحقق بأن الحال عندهم ليس سلبا محضا بل هو وصف ثابت للموجود ليس بموجود ~~ولا معدوم ولهذا لم يجعلوا المستحيل حالا مع أنه ليس بموجود ولا معدوم فإن ~~ذا الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود والعدم يختص بتلك الأمور ~~التي يسمونها حالا وتشترك الأحوال فيه وهي لا توصف بالتماثل والاختلاف لأن ~~المثلين عندهم ذاتان يفهم منهما معنى واحد والمختلفان ذاتان لا يفهم منهما ~~معنى واحد والحال ليس بذات لأنها التي تدرك بالانفراد والحال لا تدرك ~~بالانفراد والمشترك ليس بمدرك بالانفراد حتى يحكم بأن المدرك من أحدهما هو ~~المدرك من الآخر أو ليس ( قال الثالث ) أي من وجوه إثبات الحال أن الإيجاد ~~ليس بموجود وإلا احتاج إلى إيجاد له محتاج إلى آخر وهكذا إلى ما لا نهاية ~~له ولا معدوم وإلا لما كان الفاعل موجدا لأنه بعد صدور المعلول عنه لم يحصل ~~له صفة وكما لم يكن قبل الصدور موجدا فكذا بعده لا يقال إيجاد الإيجاد عينه ~~لأنا نقول مثل هذا لا يصح في الأمور الموجودة لأن ذلك إيجاد للمعلول وهذا ~~إيجاد للوصف الذي هو إيجاد والجواب أنا نختار أنه معدوم ولا نسلم لزوم أن ~~لا يكون الفاعل موجدا فإن صحة الحمل الإيجابي لا تنافي كون الوصف الذي أخذ ~~منه المحمول معدوما في الخارج كما في قولنا زيد أعمى في الخارج واجتماع ~~الضدين ms124 ممتنع في الخارج مع أن كلا من العمى والامتناع معدوم في الخارج قال ~~ولهم أي للقائلين بكون المعدوم شيئا والحال ثابتا على هذين الأصلين تفريعات ~~مثل اتفاقهم على أن الذوات الثابتة في العدم من كل نوع غير متناهية وعلى ~~أنه لا تأثير للمؤثر في تلك الذوات لأنها ثابتة في العدم من غير سبب وإنما ~~التأثير في إخراجها من العدم إلى الوجود وعلى أنه لا تباين بين تلك الذوات ~~بمعنى أنها متساوية في الذاتية وإنما الاختلاف بالصفات لا في الحقيقة وإلا ~~لصح على كل ما صح على الآخر وهو باطل بالضرورة نعم أفراد كل نوع متساوية في ~~الحقيقة وهو ظاهر وعلى أنه يجوز القطع بأن للعالم صانعا متصفا بالعلم ~~والقدرة والحياة مع الشك في وجوده حتى يقوم عليه البرهان وذلك لأنهم جوزوا ~~اتصاف المعدوم الثابت بالصفات الثبوتية واعترض بأن هذا يستلزم جواز الشك في ~~وجود الأجسام بعد العلم باتصافها بالمتحركية والساكنية لجواز أن تتصف بذلك ~~في العدم فيحتاج وجودها إلى دلالة منفصلة وذلك جهالة عظيمة والجواب بأنا ~~بعدما نتصور ذاتا متصفة بتلك الصفات ونصدق بأن صانع العالم يجب أن يكون ~~كذلك يجوز أن نشك في أن للعالم صانعا كذلك أو بأنا بعد العلم بأن كل ما لو ~~وجد كان صانع العالم PageV01P088 فهو بحيث لو وجد كان متصفا بتلك الصفات ~~يجوز أن نشك في أنه موجود في الخارج ليس بشيء لأنه لا يتفرع حينئذ على كون ~~المعدوم شيئا وثابتا في الخارج بل يصح على قول النافين أيضا ألا يرى أنا ~~نستدل على وجود الواجب ومعناه أن الذات المتصفة بوجوب الوجود يفتقر التصديق ~~بوجودها إلى الدليل ونقطع بأن الشريك الباري ممتنع ومعناه أن الذات المتصفة ~~بالوجود وسائر صفات الكمال المغايرة للباري تعالى وتقدس تمتنع أن يوجد في ~~الخارج واعلم أنهم وإن جعلوا هذا التفريع متفقا عليه إلا أنه إنما يصح على ~~رأي القائلين بأن للمعدوم صفة ( قال واختلافهم ) من تفاريع القول بكون ~~المعدوم شيئا اختلافهم في أن الذوات المعدومة هل تتصف بصفة الجنس ms125 كالجوهر ~~بالجوهرية والسواد بالسوادية إلى غير ذلك وبما يتبع صفة الجنس كالحلول في ~~المحل التابع للسوادية مثلا فقال الجمهور نعم لأنها متساوية في الذاتية فلو ~~لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة ولأنها إما متماثلة في العدم فتكون متماثلة ~~في الوجود لأن ما بالذات لا يزول بالعرض وإما متخالفة فتكون بالصفات ضرورة ~~اشتراكها في الذاتية ولأن التحيز اللازم للجوهر حالة الوجود ليس لأنه ذات ~~ولا لأنه موجود وإلا لكان لازما للعرض فتعين أن يكون لصفة يتصف بها في ~~العدم وأجيب بأن التساوي في الذاتية لا يمنع الاختلاف بالحقيقة كالحقائق ~~المتشاركة في الوجود وحينئذ لا يرد شيء مما ذكر وذهب أبو إسحاق بن عياش إلى ~~أنها في العدم عارية عن جميع الصفات لأنها لما كانت متساوية في الذات ~~فاختصاص بعضها بصفة معينة لا تكون لذاته وهو ظاهر ولا لصفة أخرى وإلا تسلسل ~~بل لمباين ولا يجوز أن يكون موجبا لأن نسبته إلى الكل على السواء فيكون ~~مختارا وفعل المختار حادث فيلزم كون المعدوم موردا للصفات المتزايلة وهو ~~باطل بالاتفاق فتعين أن يكون ذلك حالة الوجود والجواب أنه يجوز أن يكون ~~لذاته المخصوصة فظهر أن مبنى كلام الطرفين على عدم التفرقة بين العارض الذي ~~هو الذات المطلقة والمعروض الذي هو الذات المخصوصة ومنها اختلافهم في أن ~~التخير هل يغاير الجوهرية فالجمهور على أن الجوهرية صفة تابعة للجوهر حالتي ~~الوجود والعدم والتحيز وهو اقتضاء الجوهر حيزا ما صفة تابعة ثابتة للجوهر ~~الموجود أي صادرة عن الجوهر بشرط الحدوث ويسمونه الكون وحصول الجوهر في ~~الحيز المعين ويسمونه الكائنية معلل بالتحيز بمعنى الكون وذهب الشحام ~~والبصري وابن عياش إلى أن الجوهرية نفس التحيز إذ لا معنى للجوهرية إلا ~~المتحيز بالذات ومنها اختلافهم في أن المعدومية هل هي صفة ثابتة للمعدومات ~~حالة العدم فأثبته أبو عبدالله البصري ونفاه غيره لأنها لافتقارها إلى ~~الذات ممكن فإن كان علتها الذات أو الفاعل الموجب من غير توسط الاختيار ~~أصلا لزم دوامها فلا توجد الذات وإن كان هي الفاعل بالاختيار ابتداء أو ms126 ~~انتهاء لزم حدوثها وهو محال ومنها اختلافهم PageV01P089 في أن الجواهر ~~المعدومة هل هي أجسام في العدم فنفاه الجمهور وأثبته أبو الحسين الخياط ( ~~قال ومثل تقسيم الحال ) من تفاريع القول بالحال تقسيمه إلى حال هو معلل ~~بصفة موجودة في الذات كالعالمية المعللة بالعلم والقادرية المعللة بالقدرة ~~وإلى حال ليس كذلك كلونية السواد فإنها لا تعلل بصفة في السواد وكذا وجود ~~الأشياء ومنها تعليل اختلاف الذوات في العدم بالأحوال فإن القائلين بكون ~~الذوات المعدومة متخالفة بالصفات جعلوا تلك الصفات أحوالا ودل ذلك على أن ~~الحال عندهم لا يجب أن يكون صفة لموجود ومنها تقسيمهم تلك الصفات في ~~الجواهر إلى ما يعود إلى الجملة أعني مجموع ما يتركب عنه البنية كالحينية ~~وما هو مشروط بها كالعلم والقدرة وإلى ما يعود إلى التفصيل أي الإفراد ~~كالجوهرية والوجود والكون والكائنية وفي الإعراض إلى الصفة النفسية ~~كالسوادية والصفة الحاصلة بالفاعل كالوجود وإلى ما يتبع العرض بشرط الوجود ~~كالحلول في المحل ( قال فإن قلت ) لما كان بطلان القول بثبوت المعدوم في ~~الخارج وتحقق الواسطة بينه وبين الموجود جليا بل ضروريا وقد ذهب إليهما ~~سيما الواسطة كثير من العلماء المحققين حاول التنبيه على ما يصلح مظنة ~~للاشتباه في المقامين # أما الأول فهو أن العقل جازم بأن السواد سواد في الواقع وإن لم يوجد ~~أسباب الوجود من الفاعل والقابل فإن أسباب الماهية غير أسباب الوجود على ما ~~سيجيء فعبروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج لما رأوا فيه من شائبة ~~التقرر والتحقق مع نفيهم الوجود الذهني وهو قريب من قول الفلاسفة أن ~~الماهيات ليست بجعل الجاعل وحاصله انهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات ~~والمعدومات الممكنة بأن لها ماهيات تتصف بالوجود تارة وتتعرى عنه أخرى بحسب ~~حصول أسباب الوجود ولا حصولها فعبروا عن ذلك بالشيئية والثبوت في الخارج # وأما الثاني فهو انهم وجدوا بعض ما يتصف به الموجود كوجود الإنسان وإيجاد ~~الله تعالى إياه وعالمية زيد ولونية السواد قد قام الدليل على أنه ليس ~~بموجود ولم يكن لهم سبيل إلى الحكم ms127 بأنه لا تحقق له أصلا لما رأوا ~~الموجودات تتصف به سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد على أنه لو وجد اعتبار ~~العقل وفرضه فهو عندهم ليس بموجود في العقل فجزموا بأن لهذا النوع من ~~المعاني تحققا ما في الخارج وليست بموجودة ولا معدومة بل واسطة وسموه ~~بالحال توضيحه أنه إذا صدر المعلول عن العلة فنحن نجد في كل منهما صفة كانت ~~معدومة قبل الصدور أعني الموجدية والوجود فلا تكون ح معدومة ضرورة التفرقة ~~بين الحالين وقد قام الدليل على أنها ليست بموجودة فتكون واسطة ( قال وأما ~~ابتناء ذلك ) أقول ذكر صاحب المواقف على ما نطق به أصل النسخ أنه يظن ظنا ~~قريبا من اليقين أن مبنى إثبات الواسطة على أنهم وجدوا من المفهومات ما ~~يتصور عروض الوجود لها فسموا تحققها وجودا PageV01P090 وارتفاعها عدما ~~ومنها ما لا يتصور عروض الوجود لها أصلا كالاعتبارات العقلية التي تسميها ~~الحكماء معقولات ثانية فجعلوها لا موجودة ولا معدومة بمعنى أنها ليست ~~متحققة ولا من شأنها التحقق فعندنا تقابل الوجود والعدم تقابل إيجاب وسلب ~~وعندهم تقابل ملكة وعدم والحق أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا # أما أولا فلأنه إنما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع لا يطلق ~~عليه أصلا كما ذكره صاحب التلخيص لا أعم على ما قرره صاحب المواقف وغيره ~~لظهور أنه لا يعرض له الوجود أصلا # وأما ثانيا فلأن الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم لما أنه ليس ~~له التحقق ولا إمكان التحقق وليس كذلك لما أنهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر ~~والتحقق والثبوت حدا لعدم ولم يبلغ حد الوجود ولهذا جوزوا كونه جزء الموجود ~~كلونية السواد وأما ثالثا فلأنه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة من أنه ~~المعلوم الذي له تحقق لا باعتبار ذاته بل تبعا لغيره أو الكائن في الأعيان ~~لا بالاستقلال بل تبعا لغيره ويمكن دفع الأخيرين بأن المراد بالتحقق الذي ~~يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة هو التحقق بالاستقلال وأن الواسطة تكون ~~أقرب إلى الوجود ms128 من حيث أن التحقق بالتبعية حاصل له بالفعل قال المبحث ~~الخامس قد اشتهر خلاف في تمايز الإعدام فإن أريد أن ليس التمايز أمرا ~~متحققا في الخارج أو ليست للعدمات أو المعدومات هوية عينية متمايزة فضروري ~~لا يتصور فيه نزاع وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل ~~يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر فباطل لأن عدم العلة موجب ~~لعدم المعلول من غير عكس وعدم الشرط مناف لوجود المشروط وعدم المشروط لا ~~ينافي وجود الشرط وعدم الضد عن المحل يصحح طريان الضد الآخر بخلاف عدم غير ~~الضد ولما لم يكن التمايز إلا بحسب التعقل الذي وقع الخلاف في أنه هل هو ~~وجود ذهني أم لا ذهب صاحب المواقف إلى أن الخلاف في تمايز الإعدام فرع ~~الخلاف في الوجود الذهني فمن أثبته نفاه لأن التمايز لا يكون إلا في العقل ~~أي بحسب التعقل والتصور فإن كان ذلك بوجود في الذهن على ما هو رأي المثبتين ~~لم يتصور معدوم مطلقا أي معدوم ليس له شائبة الوجود لأن كل متصور فله وجود ~~ذهني فلا يكون التمايز إلا للموجودات ومن نفاه أثبته لأن الإعدام ليست لها ~~شائبة الوجود متمايزة في التصور وأنت خبير بأن الأمر بالعكس لأن الفلاسفة ~~المثبتين للوجود الذهني يقولون يتمايز الأعدام وجمهور المتكلمين النافين له ~~هم القائلون بعدم تمايزها فالأولى أن يقال في بيان التفرع أنه لما كان ~~التميز عندهم وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني ~~حكم بتمايز الإعدام عند تصورها لما لها من الثبوت الذهني وإن كانت هي ~~إعداما في أنفسها ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا قال والعدم ~~قد يعرض لنفسه لما كان الحكم بتمايز الإعدام في التصور مظنة الاعتراض بأن ~~التمايز PageV01P091 ح يكون للموجودات الذهنية على ما هو رأي المحققين من ~~الحكماء والمتكلمين حاول التنبيه على الجواب بذكر مسائل تدل على أن العدم ~~بالذات لا ينافي الوجود باعتبار منها أن العدم يعرض لنفسه بأن يتصور العدم ~~المطلق الذي ms129 هو نفي الكون في الأعيان ثم يزول ذلك عن الذهن فيكون ذلك عروضا ~~للعدم على ما هو عدم في نفسه وإن كان موجودا من حيث حصوله في الذهن ومنها ~~أن زوال العدم عن الذهن نوع من العدم المطلق من حيث كونه مضافا إلى العدم ~~ومقابل له من حيث كونه نفيا له وسلبا ومنها أن المعدوم المطلق أعني ما ليس ~~له ثبوت في الخارج ولا صورة في العقل ثابت من حيث أنه متصور فيصح الحكم ~~عليه بامتناع الحكم عليه وقسيم للثابت من حيث ذاته فيمتنع الحكم عليه ~~لاستدعائه ثبوت المحكوم عليه في الجملة فإن قيل فما لا يكون ثابتا بوجه من ~~الوجوه من حيث أنه لا ثابت يمتنع الحكم عليه والحكم بامتناع الحكم حكم ~~فيتناقض قلنا صحة الحكم عليه بامتناع الحكم ليست من جهة أنه لا ثابت بل من ~~جهة أنه متصور ثابت في العقل وامتناع الحكم من جهة أنه لا ثابت في نفسه ~~وبحسب مفهومه ولا تناقض لاختلاف الجهتين وهذا هو الجواب عن الشبهة المشهورة ~~على قولهم الحكم على الشيء مشروط بتصوره بوجه ما وهي أنه لو صح ذلك لصدق ~~قولنا لا شيء مما انتفى فيه هذا الشرط كالمجهول مطلقا يصح الحكم عليه ضرورة ~~انتفاء المشروط بانتفاء الشرط واللازم باطل لأن موضوع هذه السالبة إن كان ~~ثابتا معلوما بوجه ما صح الحكم عليه في الجملة فيكذب الحكم بعدم صحة الحكم ~~أصلا وإن كان مجهولا مطلقا والحكم بعدم صحة الحكم حكم فتناقض لأن بعض ~~المجهول المطلق صح الحكم عليه وقد يجاب بأن القضية مشروطة أي لا يصح الحكم ~~عليه ما دام مجهولا مطلقا وهي لا تناقض المطلقة وهو مدفوع بأدنى تغير وهو ~~أن يقيد انتفاء الشرط بالدوام أي ما يكون مجهولا مطلقا دائما لا يصح الحكم ~~عليه دائما أو يعتبر إمكان التصور فيقال لو كان الحكم على الشيء مشروطا ~~بتصوره لكان مشروطا بإمكان تصوره ضرورة فيلزم أن لا يمكن الحكم على ما لا ~~يمكن تصوره أصلا والحكم بعدم الإمكان حكم وبالجملة ms130 فالشبهة مما يورد في ~~موارد كثيرة مثل قولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وليس باسم ومالا يتصور أصلا ~~ليس بكلي إلى غير ذلك فينبغي أن يكون الجواب حاسما للمادة وحاصله أن ~~الموضوع في أمثال هذه القضايا متعدد فالمجهول المطلق من حيث ذاته ممتنع ~~الحكم عليه ومن حيث كونه متصورا محكوم عليه وضرب من حيث ذاته فعل ومن حيث ~~كونه هذا اللفظ اسم وهكذا وقد يقال في بيان بطلان قولنا لا شيء من المجهول ~~مطلقا يصح الحكم عليه أن كل مجهول مطلقا فهو شيء أو لا شيء وممكن أو لا ~~ممكن وبالجملة فأما ب أو ليس ب ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين وفيه منع ظاهر ~~وهو أنا لانم صدق شيء من هذه PageV01P092 القضايا وإنما يلزم ارتفاع ~~النقيضين لو سلبا عن شيء واحد وههنا كما لا سلب لا إيجاب لأن كلا منهما حكم ~~مشروط بتصور الموضوع فلذا بينه القوم بطريق الترديد على ما ذكرنا قال ~~وبالجملة فلا حجر زيادة تعميم لتصرفات العقل واعتباراته يعني أن له أن ~~يعتبر النقيضين من المفردات كالموجود واللاموجود أو من القضايا مثل هذا ~~موجود وهذا ليس بموجود ويحكم بينهما بالتناقض بمعنى امتناع صدق المفردين ~~على شيء واحد وامتناع صدق النقيضين في نفس الأمر فيكون النقيضان موجودين في ~~العقل وإن كان أحدهما عبارة عما لا وجود له أصلا وله أن يعتبر عدم كل شيء ~~حتى عدم نفسه مع أن تصور العقل عدمه يستدعي ثبوته فيكون هذا جمعا بين وجوده ~~وعدمه لكن أحدهما بحسب الذات والآخر بحسب التصور وله أن يعتبر تقسيم ~~الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه فيكون اللاثابت في الذهن قسيما ~~للثابت فيه بحسب الذات وقسما منه باعتبار كونه متصورا وكذا في تقسيمه إلى ~~ممكن التصور واللاممكن التصور فيكون الثاني قسما من ممكن التصور بل من ~~المتصور وله أن يحكم بالتمايز بين الثابت في الذهن واللاثابت فيه وكذا بين ~~ممكن التصور واللاممكن التصور مع أنه يستدعي أن يكون للمتازين هويتان عند ~~العقل ولا هوية للاثابت ms131 في العقل واللاممكن التصور فيكون كل منهما لا هوية ~~له عند العقل من حيث الذات وله هوية عنده من حيث التصور وهذا كما أنه يعتبر ~~الهوية واللاهوية ويحكم بينهما بالتمايز فتكون اللاهوية قسيما للهوية بحسب ~~الذات وقسما منها باعتبار ثبوتها في العقل ولا تناقض في شيء من ذلك وهذه ~~أصول يستعان بها على حل كثير من المغالطة ( قال المبحث السادس كل من الوجود ~~والعدم قد يقع محمولا ) كما في قولنا الإنسان موجود والعنقاء معدوم وقد يقع ~~رابطة بين الموضوع والمحمول كما في قولنا الإنسان يوجد كاتبا أو يعدم أو ~~بين غيرهما كما في وجود زيد في الزمان أو المكان وفي الأعيان أو الأذهان ~~والحمل قد يكون إيجابا وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع وقد يكون سلبا وهو ~~الحكم بانتفائه عنه وحقيقتهما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة وهو ~~حقيقة عرفية فيهما فلذا قلنا ولا بد في حمل الإيجاب من اتحاد الموضوع ~~والمحمول بحسب الذات والهوية ليصح الحكم بأن هذا ذاك للقطع بأن هذا لا يصح ~~فيما بين الموجودين المتمايزين بالهوية ومن تغايرهما بحسب المفهوم ليفيد ~~فائدة يعتد بها وهي أن هذين المتغايرين بحسب المفهوم متحدان بحسب الذات ~~والوجود للقطع بعدم الفائدة في مثل الأرض أرض والسماء سماء فإن قيل إن أريد ~~الاتحاد في الوجود الخارجي فرب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج كقولنا ~~العنقاء معدوم وشريك الباري ممتنع والوجوب ثبوتي والإمكان اعتباري والجنس ~~مقوم للنوع والنوع كلي والفصل علة للجنس إلى غير ذلك فإنها وإن منع إيجاب ~~بعضها فلا كلام في البعض PageV01P093 وإن أريد الأعم ليتناول أمثال هذه ~~القضايا لم يستقم لأنه لا يتصور التغاير في المفهوم مع الاتحاد في الوجود ~~الذهني إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا الحاصل فيه وهو معنى المفهوم قلنا ~~معنى الاتحاد بالذات والهوية والوجود هو أن يكون ما صدق عليه عنوان الموضوع ~~هو بعينه ما يصدق عليه مفهوم المحمول من غير أن ينفرد كل بوجود بل يكون ~~موجودا واحدا عينيا كما في القضايا المعتبرة ms132 في العلوم سيما إذا أخذت بحسب ~~الحقيقة أو الخارج أو ذهنيا كما في القضايا الذهنية على ما قالوا أن معنى ~~قولنا المثلث شكل هو أن الذي يقال له المثلث هو بعينه الذي يقال له الشكل ~~وهذا هو المراد بقولهم المراد بالموضوع الذات وبالمحمول المفهوم للقطع بأنه ~~لو أريد أن ذات الموضوع نفس مفهوم المحمول لم يستقم ولم يتكرر الوسط في ~~الشكل الأول فلم ينتج كما إذا أخذت القضية طبيعية المحمول أو الموضوع ~~كقولنا جزء مفهوم الإنسان ناطق وكل ناطق ضاحك وقولنا بعض النوع إنسان ولا ~~شيء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأن المعتبر عندهم في الأحكام من ~~الموجبة المعنى الذي ذكرنا وهذه ليست كذلك وبالجملة فمعنى الإيجاب في ~~الذهنيات أن المعقول الأول الذي يصدق عليه في الذهن عنوان الموضوع هو بعينه ~~الذي يصدق عليه مفهوم المحمول من غير تعدد في ذاته ووجوده العقلي وإنما ~~التعدد في مفهوميهما اللذين كلاهما أو أحدهما من ثواني المعقولات فمعنى ~~قولنا شريك الباري ممتنع أن ما يصدق عليه في الذهن أنه شريك الباري يصدق ~~عليه في الذهن أنه ممتنع الوجود في الخارج وعلى هذا فقس قال ولا يلزم في ~~حملهما على الماهية قد يتوهم أنه كما لا واسطة بين الوجود والعدم لا واسطة ~~بين اعتبارهما فالماهية المحمول عليها الوجود أما مع اعتبار الوجود فيكون ~~الحمل لغوا بمنزلة أن يقال الماهية الموجودة موجودة وأما مع اعتبار العدم ~~فيكون تناقضا بمنزلة أن يقال الماهية المعدومة موجودة وكذا في حمل العدم بل ~~كل وصف كقولنا الجسم أسود فإن الموضوع أما مع اعتبار المحمول فلغو أو مع ~~اعتبار عدمه فتناقض فأزال ذلك الوهم بأن الموضوع وإن كان لايخ عن المحمول ~~أو نقيضه وجودا كان أو عدما أو غيرهما لكن لا يلزم أن يعتبر فيه أحدهما ~~وإنما يجيء تقيده من قبل الحمل فإن حمل عليه الوجود كان موجودا أو العدم ~~فمعدوما أو السواد فأسود أو البياض فأبيض من غير أن يعتبر معه شيء من ذلك ~~وكذا الثبوت الذهني وإن ms133 كان لازما من جهة أن الحكم على الشيء يستدعي تصوره ~~وهو ثبوت ذهني لكن لا يلزم اعتباره في الموضوع لأن الحكم إنما هو على الذات ~~من غير اعتبار الأوصاف لازمة كانت أو مفارقة فليس معنى قولنا الماهية ~~موجودة أن الماهية الثابتة في الذهن موجودة حتى لو كان المحمول هو الثبوت ~~الذهني أو نفيه لم يكن لغوا أو تناقضا إلا بالنسبة إلى من يعلم أن المحكوم ~~عليه متصور البتة وأن التصور ثبوت ذهني قال ولا يشترط PageV01P094 يعني أن ~~الحكم قد يكون صحيحا أي حقا وصدقا وقد يكون فاسدا أي باطلا وكذبا وإن كان ~~غالب استعمال الصدق والكذب في الأقوال خاصة وليست صحة الحكم بمطابقته لما ~~في الأعيان إذ قد لا يتحقق طرفا الحكم في الخارج كما في الحكم بالأمور ~~الذهنية على الأمور الذهنية أو الخارجية كقولنا الإمكان اعتباري ومقابل ~~للامتناع واجتماع النقيضين ممتنع وكقولنا الإنسان ممكن أو أعمى ولا يكفي ~~المطابقة لما في الأذهان لأنه قد يرتسم فيها الأحكام الغير المطابقة للواقع ~~فيلزم أن يكون قولنا العالم قديم حقا وصدقا لمطابقته لما في أذهان الفلاسفة ~~وهو باطل قطعا بل المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في نفس الأمر وهو ~~المراد بالواقع والخارج أي خارج ذات المدرك والمخبر ومعناه ما يفهم من ~~قولنا هذا الأمر كذا في نفسه أو ليس كذا أي في حد ذاته وبالنظر إليه مع قطع ~~النظر عن إدراك المدرك وإخبار المخبر على أن المراد بالأمر الشأن والشيء ~~وبالنفس الذات فإن قيل كيف يتصور هذا فيما لا ذات له ولا شيئية في الأعيان ~~كالمعدومات سيما الممتنعات فالجواب إجمالا أنا نعلم قطعا أن قولنا باجتماع ~~الضدين مستحيل مطابق لما في نفس الأمر وقولنا أنه ممكن غير مطابق وإن لم ~~يعلم كيفية تلك المطابقة بكنهها ولم يتمكن من تلخيص العبارة فيها وتفصيلا ~~أن المطابقة إضافة يكفيها تحقق المضافين بحسب العقل ولا خفاء في أن العقل ~~عند ملاحظة المعنيين والمقايسة بينهما سواء كانا من الموجودات أو المعدومات ~~تجد بينهما بحسب كل زمان ms134 نسبة إيجابية أو سلبية تقتضيها الضرورة أو البرهان ~~فتلك النسبة من حيث أنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك ~~المعقول من غير خصوصية المدرك والمخبر هي المراد بالواقع وما في نفس الأمر ~~وبالخارج أيضا عند من يجعله أعم مما في الأعيان على ما بينا فصحة هذه ~~النسبة تكون بمعنى أنها الواقع وما في نفس الأمر وصحة النسبة المعقولة أو ~~الملفوظة من زيد أو عمرو أو غيرهما بين ذينك المعنيين يكون بمعنى أنها ~~مطابقة لتلك النسبة الواقعة أي على وفقها في الإيجاب والسلب ولما لم تتصور ~~للنسبة المسماة بالواقع وما في نفس الأمر سيما فيما بين المعدومات حصول إلا ~~بحسب التعقل وكان عندهم أن جميع صور الكائنات وأحكام الموجودات والمعدومات ~~مرتسمة في جوهر مجرد أزلي يسمى بالعقل الفعال فسر بعضهم ما في نفس الأمر ~~بما في العقل الفعال ويستدل على وجوده بأن الأحكام مع اشتراكها في الثبوت ~~الذهني منها ما هو مطابق لما في نفس الأمر كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ~~ومنها ما هو غير مطابق كالحكم بنقيض ذلك فللأول متعلق خارج عن الذهن يطابقه ~~ما في الذهن ولأن من الأحكام ما هو أزلي لا يلحقه تغير أصلا ولا خروج من ~~قوة إلى فعل ولا يتعلق بوضع أو زمان أو مكان مع أن المطابقة لما في نفس ~~الأمر في الكل معنى واحد لزم أن يكون ذلك المتعلق الخارجي مرتسما في مجرد ~~أزلي مشتمل على الكل بالفعل وليس PageV01P095 هو الواجب لامتناع اشتماله ~~على الكثرة ولا النفس لامتناع اشتمالها على الكل بالفعل فتعين العقل الفعال ~~ثم قال وهو الذي عبر عنه في القرآن المجيد باللوح المحفوظ والكتاب المبين ~~المشتمل على كل رطب ويابس وأنت خبير بأن ما ذكره مع ضعف بعض مقدماته مخالف ~~لصريح قوله تعالى @QB@ وعنده مفاتح الغيب @QE@ الآية فليته سكت عن التطبيق ~~ثم القول بأن المراد بما في نفس الأمر ما في العقل الفعال باطل قطعا لأن كل ~~أحد من العقلاء يعرف أن قولنا الواحد نصف الاثنين مطابق لما ms135 في نفس الأمر ~~مع أنه لم يتصور العقل الفعال أصلا فضلا عن اعتقاد ثبوته وارتسامه بصور ~~الكائنات بل مع أنه ينكر ثبوته ويعتقد انتفاءه على ما هو رأي المتكلمين ~~وكان المراد أن ما في نفس الأمر على وجه يعم الكل ولا يحتمل النقيض أصلا هو ~~ما في العقل الفعال وأن تغايرا بحسب المفهوم وقد يقال لو أريد بما في نفس ~~الأمر ما في العقل الفعال امتنع اعتبار المطابقة لما في نفس الأمر في علم ~~العقل الفعال لعدم الأثنينية وفي العلم السابق عليه ولو بالذات كعلم الواجب ~~لامتناع مطابقة الشيء لما لا تحقق له معه وفي العلم بالجزئيات مثل هذا ~~الخرف وقيام زيد في هذاالوقت لامتناع ارتسامها في العقل ويمكن الجواب عن ~~الأول بأن صحة الحكم الذي في نفس الأمر لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس ~~الأمر بل عينه وعن الثاني بعد تسليم امتناع مطابقة الشيء مع ما هو متأخر ~~عنه بالذات بأن اعتبار المطابقة إنما يكون في العلم الذي هو بارتسام الصورة ~~ولا كذلك علم الواجب على أنهم لا يثبتون له أولا ألا تعقل ذاته وهو عين ~~ذاته وعن الثالث بأن ارتسام الجزئي في العقل على الوجه الكل كاف في ~~المطابقة قال الفصل الثاني في الماهية وهي لفظة مشتقة من ما هو ولذا قالوا ~~ماهية الشيء ما به يجاب عن السؤال بما هو كما أن الكمية ما به يجاب عن ~~السؤال بكم هو ولا خفاء في أن المراد بما هو الذي تطلب الحقيقة دون الوصف ~~أو شرح الاسم وتركوا التقييد اعتمادا على أنه المتعارف واحترازا عن ذكر ~~الحقيقة في تفسير الماهية ومنهم من صرح بالقيد فقال الذي يطلب به جميع ما ~~به الشيء هو هو وأنت خبير بأن ذلك بعينه معنى الماهية وأن هذا التفسير لفظي ~~فلا دور وقد يفسر بما به الشيء هو هو ويشبه أن يكون هذا تحديدا إذ لا يتصور ~~لها مفهوم سوى هذا وزعم بعضهم أنه صادق على العلة الفاعلية وليس كذلك لأن ~~الفاعل ما ms136 به يكون الشيء موجودا لا ما به يكون الشيء ذلك الشيء فإنا نتصور ~~حقيقة المثلث وإن لم نعلم له وجود أو لا فاعلا وبالجملة فمبنى هذا التفسير ~~على أن نفس الماهية ليست بجعل الجاعل على ما سيجيء بيانه ثم الماهية إذا ~~اعتبرت مع التحقق سميت ذاتا وحقيقة فلا يقال ذات العنقاء وحقيقته بل ماهيته ~~أي ما يتعقل منه وإذا اعتبرت مع التشخص سميت هوية وقد يراد بالهوية التشخص ~~وقد يراد الوجود الخارجي وقد يراد بالذات ما صدقت عليه الماهية من الأفراد ~~قال وتغاير عوارضها أي ماهية الشيء وحقيقته مغاير جميع عوارضها PageV01P096 ~~اللازمة والمفارقة كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة وكالمشي للحيوان ~~والضحك للإنسان ضرورة تغاير المعروض والعارض ولهذا يصدق على المتنافيين ~~كالإنسان الضاحك وغير الضاحك فهي في نفسها ليست شيئا من العوارض ولو على ~~طرفي النقيض كالوجود والعدم والحدوث والقدم والوحدة والكثرة وإنما ينضم ~~إليه هذه العوارض موجودا ومعدوما حادثا وقديما واحدا وكثيرا إلى غير ذلك ~~وتتقابل تلك الماهية أي يعرض لها تقابل الأفراد بتقابل الأوصاف فلا يصدق ~~الإنسان الواحد على الإنسان الكثير وبالعكس ولا الجسم المتحرك على الجسم ~~الساكن وعلى هذا القياس فحيث يحمل بعض العوارض على الماهية من حيث هي هي ~~كما يقال الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بفرد يراد أن ذلك من عوارض ~~الماهية ولوازمها ومقتضياتها من غير نظر إلى الوجود ولو لم يرد ذلك لم يصح ~~إلا حمل الذاتيات فالأربعة من حيث هي هي ليست إلا الأربعة ولهذا قالوا لو ~~سئل بطرفي النقيض فقيل الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بزوج كان الجواب ~~الصحيح سلب كل شيء بتقديم حرف السلب على الحيثية مثل أن يقال ليست من حيث ~~هي بزوج ولا فرد ولا غير ذلك من العوارض بمعنى أن شيئا منها ليس نفسها ولا ~~داخلا فيها ولا يصح أن يقال هي من حيث هي زوج أو ليست بفرد أو ليست هذا ولا ~~ذاك بتقديم الحيثية لدلالته على أن ذلك الثبوت أو السلب من ms137 ذاتياتها ~~والتقدير أنها من العوارض وأما إذا أريد بتقديم الحيثية أن ذلك العارض من ~~مقتضيات الماهية صح في مثل قولنا الأربعة من حيث هي زوج أو ليست بفرد دون ~~قولنا الإنسان من حيث هو ضاحك أو ليس بضاحك فما ذكر في المواقف من أن تقديم ~~الحيثية على السلب معناه اقتضاء السلب وهو باطل ليس على إطلاقه وقال الإمام ~~ولو سئلنا بموجبتين هما في قوة النقيضين كقولنا الإنسان إما واحد أو كثير ~~لم يلزمنا أن نجيب عنه البتة بخلاف ما إذا سئل بطرفي النقيض لأن معنى ~~السؤال بالموجبتين أنه إذا لم يتصف بهذا الموجب اتصف بذاك والاتصاف لا ~~يستلزم الاتحاد بل يستلزم التغاير وهذا ما قال في المواقف لو سئلنا عن ~~المعدولتين فقيل الإنسانية من حيث هي ( ا ) أو لا ( ا ) لم يلزمنا الجواب ~~ولو قلنا قلنا لا هذا ولا ذاك أي ليست من حيث هي ( ا ) ولا لا ( ا ) بتقديم ~~الحيثية لما مر ولا يخفى ما في لفظ المعدولتين من العدول عن الطريق فإن ~~قولنا هذا ( ا ) ليست من المعدولة في شيء وكذا قولنا هذا واحد أي لا كثير ~~وكثير أي لا واحد وبصير أي لا أعمى وأعمى أي لا بصير لم يقل أحد بكونها ~~معدولة وفي قوله تتقابل بتقابلها إشارة إلى جواب سؤال تقديره أن الإنسانية ~~التي في زيد إن كانت هي التي في عمرو لزم أن يكون الشخص الواحد في آن واحد ~~في مكانين وموصوفا بوصفين متضادين وإن كانت غيرها لم تكن الماهية أمرا ~~واحدا مشتركا بين الأفراد وتقرير الجواب أنها عينها بحسب الحقيقة غيرها ~~بحسب PageV01P097 الهوية ولا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة ~~ومتصفة بصفات متقابلة بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك قال المبحث ~~الثاني الماهية قد تؤخذ بشرط مقارنة العوارض وتسمى المخلوطة والماهية بشرط ~~شيء ولا خفاء في وجودها كزيد وعمرو من أفراد ماهية الإنسان وقد تؤخذ بشرط ~~أن لا يقارنها شيء من العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا ولا خفاء في ms138 ~~امتناع وجودها في الأعيان لأن الوجود من العوارض وكذا التشخص وفي الأذهان ~~أيضا سواء أطلقت العوارض أو قيدت بالخارجية لأن الكون في الذهن أيضا من ~~العوارض التي لحقت الصورة الذهنية بحسب الخارج لا بمجرد اعتبار العقل وجعله ~~إياه وصفا لها وقيدا فيها وزعم بعضهم أنه يجوز وجودها في الذهن إذا قيدت ~~العوارض بالخارجية زعما منه أن الكون في الذهن من العوارض الذهنية وكأنه ~~أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان وبالذهنية ما ~~يلحق الأمور القائمة بالأذهان وعلى هذا فكون الوجود في الخارج من العوارض ~~الخارجية محل نظر على ما سبق في بحث الوجود فلا يتحقق امتناع وجود المجردة ~~في الخارج أيضا وذكر بعضهم أنها موجودة في الأذهان من غير تقييد للعوارض ~~بالخارجية وبينوه بوجهين أحدهما أن للعقل أن يلاحظ الماهية وحدها من غير ~~ملاحظة شيء معها ورد بأن مثل هذا لا يكون مأخوذا بشرط لا وهو ظاهر وثانيهما ~~أن للعقل أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه فجاز أن يعتبر الماهية مجردة عن ~~جميع العوارض حتى عن الكون في الذهن وإن كانت هي في نفسها مقرونة بها ورد ~~بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل قد تصورها كذلك تصورا ~~غير مطابق فإن قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا ~~فح لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبره ~~العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل أنه إن أريد بالمجرد مالا يكون في نفسه ~~مقرونا بشيء من العوارض مطلقا أو العوارض الخارجية امتنع وجوده في الخارج ~~والذهن جميعا وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما فإن قيل فكيف ~~يصح على الأول الحكم بامتناع الوجود في الذهن قلنا هي شبهة المجهول المطلق ~~وقد سبقت قال وما نسب إلى أفلاطون قد نقل عن أفلاطون ما يشعر بوجود الماهية ~~المجردة عن اللواحق وهو أنه يوجد في الخارج لكل نوع فرد مجرد أزلي أبدي ~~قابل للمتقابلات أما التجرد وقبول ms139 المتقابلات فليصح كونه جزأ من الأشخاص ~~المتصفة بالأوصاف المتقابلة وأما الأزلية والأبدية فلما سيأتي من أن كل ~~مجرد أزلي وكل أزلي أبدي ولما كان هذا ظاهر البطلان بناء على أن القابل ~~للمتقابلات والجزء من الأشخاص يتصف بالعوارض لا محالة وأنه هو الماهية لا ~~بشرط شيء لا الماهية بشرط لا شيء وأن الوجود من العوارض فالقول بوجود ~~المجردة تناقض اللهم إلا أن تقيد العوارض بغيرالوجود PageV01P098 أو بجعل ~~الوجود نفس الماهية قال الفارابي في كتاب الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطو أنه ~~إشارة إلى أن للموجودات صورا في علم الله تعالى باقية لا تتبدل ولا تتغير ~~وقال صاحب الإشراق وغيره أنه إشارة إلى ما عليه الحكماء المتألهون من أن ~~لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها جوهرا مجردا من ~~عالم العقول يدبر أمره حتى أن الذي لنوع النار هو الذي يحفظها وينورها ~~ويجذب الدهن والشمع إليها ويسمونه رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع بملك ~~الجبال وملك البحار ونحو ذلك ومع الاعتراف بكونه جزئيا يقولون أنه كلي ذلك ~~النوع بمعنى أن نسبة فيضه إلى جميع أشخاصه على السواء لا بمعنى أنه مشترك ~~بينها حتى يلزم أن تكون إنسانية مجردة موجودة في الأعيان مشتركة بين جميع ~~الأفراد متحققة في المواد فيكون هناك إنسان محسوس فاسد وآخر معقول مجرد ~~دائم لا يتغير أبدا ثم هذا غير المثل المعلقة التي يسمونها عالم الأشباح ~~المجردة فإنها لا تكون من الجواهر المجردة بل كالواسطة بين المحسوس ~~والمعقول ولا تختص بأنواع الأجسام بل يكون لكل شخص من الجواهر والأعراض على ~~ما سيجيء صرح بذلك صاحب الإشراق فقال والصور المعلقة ليست مثل أفلاطون لأن ~~مثل أفلاطون نورية أي من عالم العقل وهذه مثل معلقة من عالم الأشباح ~~المجردة منها ظلمانية ومنها مستنيرة وذكر أن لكل نوع من الفلكيات ~~والعنصريات التي في عالم المثل أيضا رب نوع من عالم العقول وأن رب النوع ~~إنما يكون للأنواع الجسمانية المستقلة وتدبير الأعراض والأجزاء مفوض إلى رب ~~النوع الذي هو محلها من الأجسام ms140 مثلا في عالم العقل جوهر مجرد له هيئات ~~نورية إذا وقع ظله في هذا العالم يكون منه المسك مع رائحته أو السكر مع ~~طعمه أو الإنسان مع اختلاف أعضائه قال وقد تؤخذ لا بشرط شيء لا خفاء في ~~تباين المخلوطة والمجردة وأما المطلقة أعني المأخوذة لا بشرط شيء فأعم ~~منهما لصدقه عليهما ضرورة صدق المطلق على المقيد فإن قيل المشروط بالشيء ~~واللامشروط به متنافيان فكيف يتصادقان قلنا التنافي إنما هو بحسب المفهوم ~~بمعنى أن هذا المفهوم لا يكون ذاك وهو لا ينافي الاجتماع في الصدق كالإنسان ~~المشروط بالنطق والحيوان اللامشروط به وإنما التنافي في الصدق بين المشروط ~~بالشيء والمشروط بعدمه كالمخلوطة والمجردة ثم لا نزاع في أن الماهية لا ~~بشرط شيء موجودة في الخارج إلا أن المشهور أن ذلك مبني على كونها جزأ من ~~المخلوطة الموجودة في الخارج وليس بمستقيم لأن الموجود من الإنسان مثلا ~~إنما هو زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد وليس في الخارج إنسان مطلق وآخر مركب ~~منه ومن الخصوصية هو الشخص وإلا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق ~~الجزء الخارجي المغاير بحسب الوجود للكل وإنما التغاير والتمايز بين المطلق ~~والمقيد في الذهن دون الخارج فلذا قلنا أن المطلق موجود في الخارج لكونه ~~نفس المقيد PageV01P099 ومحمولا عليه فإن قيل المأخوذ لا بشرط شيء يمتنع أن ~~يوجد في الخارج لأنه كلي طبيعي ولا شيء من الكلي بموجود في الخارج لأن ~~الموجود في الخارج يستلزم التشخص المنافي للكلية وتنافي اللوازم دليل على ~~تنافي الملزومات قلنا لا نسلم أن مجرد المأخوذ لا بشرط شيء كلي طبيعي بل مع ~~اعتبار كونه معروضا للكلية والمأخوذ لا بشرط شيء أعم من أن يعتبر مع هذا ~~العارض أو لا يعتبر فلا يمتنع وجوده فإن قيل فينبغي أن لا يكون الكلي ~~الطبيعي موجودا في الخارج لأن كلية العارضية تنافي الوجود الخارجي المستلزم ~~للتشخص وقد اشتهر فيما بينهم أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج قلنا معناه ~~أن معروض الكلي الطبيعي وهو المأخوذ لا بشرط شيء موجود ms141 في الخارج ووجوده ~~الخارجي إنما يتحقق عند عروض التشخص فيصير الحاصل أن ما صدق عليه الكلي ~~الطبيعي وهو المخلوط موجود في الخارج وأما المأخوذ مع عارض الكلية فلا يوجد ~~في الخارج كالمجموع المركب من المعروض والعارض المسمى بالكلي العقلي قال ~~وذكر ابن سينا ما ذكرنا من معنى الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء ولا بالشرط ~~هو المشهور فيما بين المتأخرين وذكر ابن سينا أن الماهية قد تؤخذ بشرط لا ~~شيء بأن يتصور معناه بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده ويكون كل ما يقارنه ~~زائدا عليه ولا يكون المعنى الأول مقولا على ذلك المجموع حال المقارنة بل ~~جزأ منه مادة له متقدما عليه في الوجود الذهني والخارجي ضرورة امتناع تحقق ~~الكل بدون الجزء ويمتنع حمله على المجموع لانتفاء شرط الحمل وهو الاتحاد في ~~الوجود وقد يؤخذ لا بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بل مع تجويز أن يقارنه ~~غيره وأن لا يقارنه ويكون المعنى الأول مقولا على المجموع حال المقارنة ~~والمأخوذ على هذا الوجه قد يكون غير متحصل بنفسه بل يكون مبهما محتملا ~~للمقولية على أشياء مختلفة الحقائق وإنما يتحصل بما ينضاف إليه فيتخصص به ~~ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء فيكون جنسا والمنضاف الذي قومه وجعله أحد ~~الأشياء المختلفة الحقايق فصلا وقد يكون متحصلا بنفسه كما في الأنواع ~~البسيطة أو بما انضاف إليه فجعله أحد الأشياء كما في الأنواع الداخلة تحت ~~الجنس وهو نوع مثلا الحيوان إذا أخذ بشرط أن لا يكون معه شيء وإن اقترن به ~~ناطق صار المجموع مركبا من الحيوان والناطق ولا يقال إنه حيوان كان مادة ~~وإذا أخذ بشرط أن يكون معه الناطق متخصصا ومتحصلا به كان نوعا وإذا أخذ لا ~~بشرط أن يكون معه شيء من حيث يحتمل أن يكون إنسانا أو فرسا وإن تخصص ~~بالناطق يحصل إنسانا ويقال له أنه حيوان كان جنسا فالحيوان الأول جزء ~~الإنسان متقدم عليه في الوجودين والثاني نفس الإنسان والثالث جنس له محمول ~~عليه فلا يكون جزأ له لأن ms142 الجزء لا يحمل على الكل بالمواطاة PageV01P100 ~~لما مر وإنما يقال للجنس والفصل أنه جزء من النوع لأن كلا منهما يقع جزأ من ~~حده ضرورة أنه لا بد للعقل من ملاحظتهما في تحصيل صورة مطابقة للنوع الداخل ~~تحت الجنس فبهذا الاعتبار يكون متقدما على النوع في العقل بالطبع وأما بحسب ~~الخارج فيكون متأخرا لأنه مالم يوجد الإنسان مثلا في الخارج لم يعقل له شيء ~~يعمه وغيره وشيء يخصه ويحصله ويصيره هو هو بعينه هذا ما ذكره أبو علي في ~~الشفاء ولخصه المحقق في شرح الإشارات وفيه مواضع بحث # ( 1 ) أن المفهوم من المأخوذ بشرط أن يكون وحده هو أن لا يقارنه شيء اصلا ~~زائدا كان أو غير زائد وحينئذ يكون القول بكونه جزأ أو منضما إلى ما هو ~~زائد عليه تناقضا إلا أن المراد هو أن لا يدخل فيه غيره على ما صرح به أبو ~~علي في بيانه حيث قال أخذنا الجسم جوهر إذا طول وعرض وعمق من جهة ماله هذا ~~بشرط أنه ليس داخلا فيه معنى غير هذا بل يحيث لو انضم إليه معنى آخر من حس ~~أو اغتذاء كان خارجا عنه # ( 2 ) أنه جعل غير المبهم من أقسام المأخوذ بلا شرط شيء وصرح آخرا بأنه ~~مأخوذ بشرط شيء ومبناه على ما مر من كون الأول أعم من الثاني # ( 3 ) أن النوع هو مجموع الجنس والفصل فجعل عبارة عن المتحصل بما انضاف ~~إليه والمأخوذ بشرط شيء تسامح مبني على أن الجنس والفصل والنوع واحد بالذات ~~وحقيقة الكلام أن المأخوذ لا بشرط شيء إذا اعتبر بحسب التغاير بينه وبين ما ~~يقارنه من جهة والاتحاد من جهة كان ذاتيا محمولا وإذا اعتبر بحسب محض ~~الاتحاد كان نوعا وهو المراد بالمأخوذ بشرط شيء # ( 4 ) أنه كما أن الجنس يحتمل أن يكون أحد الأنواع فكذلك النوع يحتمل أن ~~يكون أحد الأصناف أو الأشخاص فكيف جعل الأول مبهما غير متحصل والثاني ~~متحصلا غير مبهم والجواب أن العبرة عندهم بالماهيات والحقايق فالمراد ~~الإبهام وعدمه بالقياس إليها ms143 # ( 5 ) أن المادة إذا كانت من الأجزاء الخارجية فمن أين يلزم تقدمها في ~~الوجود العقلي والجواب أن ذلك من جهة أن تصور النوع يتوقف على تصور الجنس ~~والفصل ومعروض الجنسية والجزئية واحد هو الماهية الحيوانية وإنما التغاير ~~بحسب الاعتبار حيث أخذت في الأول بشرط لا وفي الثاني لا بشرط وقد يقال أن ~~هذه المعاني إنما اعتبرت في الصور العقلية من المفهومات الكلية فتكون ~~المادة من المواد العقلية وتقدمها بالوجود العقلي ضروري كتقدم المادة ~~الخارجية بالوجود الخارجي وأما التقدم بالوجود الخارجي فإنما هو بحسب ~~المبدأ فإن المواد العقلية مأخوذة من المبادي الخارجية كالحيوان من البدن ~~والناطق من النفس فكما أن الحيوان المأخوذ مادة عقلية يتقدم الإنسان في ~~الوجود العقلي كذلك مبدأه الذي هوالبدن يتقدمه في الوجود الخارجي حتى لو لم ~~تكن المادة مأخوذة من مبدأ خارجي كاللون للسواد لم يكن له تقدم إلا في ~~العقل واعلم أن الحكيم المحقق مع مبالغته في أن المأخوذ بشرط أن يكون وحده ~~هو الجزء الموجود في الخارج وأن المأخوذ PageV01P101 لا بشرط شيء هو ~~المحمول وليس بجزء أصلا وإنما يقال له جزء الماهية بالمجاز لما أنه يشبه ~~الجزء من جهة أن اللفظ الدال عليه يقع جزأ من حدها أو رد هذا الكلام في ~~كتاب التجريد على وجه يشهد بأنه ليس من تصانيفه وذلك أنه قال قد تؤخذ ~~الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان زائدا عليها ولا ~~يكون هو مقولا على ذلك المجموع الحاصل منها ومن الشيء المنضم إليها ~~والمأخوذ على هذا الوجه هو الماهية بشرط لا شيء ولا يوجد إلا في الأذهان ~~وقد توجد الماهية لا بشرط شيء وهو كلي طبيعي موجود في الخارج هو جزء من ~~الأشخاص وصادق على المجموع الحاصل منه ومما انضاف إليه وهذا حبط ظاهر وخلط ~~لما ذكره في شرح الإشارات بما اشتهر بين المتأخرين وفيه شهادة صادقة بما ~~رمى به التجريد من أنه ليس من تصانيفه مع جلالة قدره عن أن ينسب إلى غيره ~~قال المبحث ms144 الثالث الماهية إما بسيطة لا جزء لها أصلا كالواجب والنقطة ~~والوحدة والوجود وإما مركبة لها أجزاء كالجسم والإنسان والسواد ووجود ~~المركبة معلوم بالضرورة ويلزم منه وجود البسيطة أما مطلقا فلأن كل عدد ولو ~~غير متناه فالواحد موجود فيه بالضرورة وأما في المركب العقلي فلأنه لو لم ~~ينته إلى البسيط امتنع تعقل الماهية لامتناع إحاطة العقل بما لا يتناهى ~~وكلاهما ضعيف أما الأول فلأنه مغلطة من باب اشتباه المعروض بالعارض فإن ~~وجود الواحد بمعنى مالا جزء له أصلا إنما يلزم في العدد الذي هوالعارض وأما ~~في معروض العدد فلا يلزم إلا معروض الواحد الذي هو أحد أجزائه فعلى تقدير ~~عدم الانتهاء إلى البسيط تكون الماهية مركبة من مركبات غير متناهية مرارا ~~غير متناهية ويلزمه وجود المركب الواحد بالضرورة وهو لا يثبت المدعي وأما ~~الثاني فلأن معنى المركب العقلي أن لا يكون تمايز أجزائه إلا بحسب العقل ~~وهذا لا يستلزم كونه معقولا بأجزائه فالأولى التمسك في إثبات البسيط أيضا ~~بالضرورة كالوجود ( قال ويدل على التركيب ) يعني إذا اشتركت الماهيتان في ~~ذاتي مع الاختلاف في ذاتي دل ذلك على تركب كل من الماهيتين مما به الاشتراك ~~وما به الاختلاف وكذا إذا اشتركتا في ذاتي مع الاختلاف في عارض هو من لوازم ~~الماهية لأن ذلك الذاتي المشترك لا يكون تمام ماهيتهما وإلا امتنع الاختلاف ~~في لوازمها فيكون جزأ وفيه المطلوب فإن قيل إن أريد بالذاتي جزء الماهية ~~كان هذا لغوا من الكلام بمنزلة أن يقال كل ماله جزء فهو مركب مع الاستغناء ~~عن باقي المقدمات وإن أريد ما ليس بعرضي جاز أن يكون لذاتي المشترك تمام ~~إحدى الماهيتين وجزء الأخرى الممتازة عنها بالذاتي الآخر أو بلوازم الماهية ~~فلا يلزم تركب الماهيتين جميعا كالجوهر مع الجسم المتميز عنه بالذاتي ~~ولوازم الماهية الجسمية قلنا المراد لزوم تركب الماهية الممتازة بالذاتي أو ~~بلوازم الماهية فإن كانت كلتاهما كذلك كما في الإنسان والفرس فكلتاهما وإن ~~كانت إحداهما كما ذكرتم فإحداهما وأما مجرد الاشتراك في ذاتي مع الاختلاف ~~PageV01P102 في ms145 العوارض الثبوتية أو السلبية أو مجرد الاختلاف بالذاتي مع ~~الاشتراك في العوارض فلا يستلزم التركيب لجواز أن يكون الذاتي المشترك تمام ~~ماهيتهما ويستند اختلاف العوارض إلى أسباب غير الماهية كما في أصناف ~~الإنسان وأفراده وأن يكون الذاتيان المختلفان تمام الماهيتين البسيطتين ~~المشتركتين في العوارض كالوحدة والنقطة في العرضية والإمكان ونحو ذلك قال ~~وقد يعتبرالبساطة والتركب بالتفسير السابق وصفان متنافيان لا يصدقان على ~~شيء أصلا ولا يرتفعان لكونهما في قوة النقيضين وقد يؤخذان متضايفين بأن ~~يؤخذ البسيط بسيطا بالقياس إلى ما تركب منه بمعنى كونه جزأ منه والمركب ~~مركبا بالقياس إلى جزئه بمعنى كونه كلا له وهذا المعنى غير معنى كونه ذا ~~جزء في الجملة وهو معنى المركب الحقيقي وإن كان في نفسه من قبيل الإضافة ~~وبين البسيط الحقيقي والبسيط الإضافي عموم من وجه لتصادقهما في بسيط حقيقي ~~هو جزء من مركب كالوحدة للعدد وصدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقي لا ~~يتركب منه شيء كالواجب وبالعكس في مركب وقع جزء المركب كالجسم للحيوان وبين ~~المركب الحقيقي والإضافي مساواة إن لم يشترط في الإضافي اعتبار الإضافة لأن ~~كل مركب حقيقي فهو مركب بالقياس إلى جزئه وبالعكس وعموم مطلقا إن اشترط ذلك ~~لأن كل مركب بالقياس إلى جزئه فهو مركب حقيقي ولا ينعكس لجواز أن لا تعتبر ~~في الحقيقي الإضافة إلى جزئه فيكون أعم مطلقا من الإضافي وذكر في التجريد ~~أن البسيط الحقيقي أخص مطلقا من الإضافي والمركب الإضافي أخص مطلقا من ~~الحقيقي أما الأول فلأن كل بسيط حقيقي فهو بسيط بالقياس إلى المركب منه ولا ~~ينعكس لجواز أن يكون البسيط الإضافي مركبا حقيقيا كالجسم للحيوان والجدار ~~للبيت وأما الثاني فلأن كل مركب إضافي مركب حقيقي وليس كل مركب حقيقي مركبا ~~إضافيا لجواز أن لا يعتبر فيه الإضافة وفيه نظر لأن البسيط الحقيقي قد لا ~~يكون بسيطا إضافيا بأن لا يعتبر جزأ من شيء أصلا فالقول بأن المركب الحقيقي ~~قد لا يكون إضافيا مع أن له جزأ البتة والبسيط الحقيقي يكون إضافيا ms146 البتة ~~مع أنه لا يلزم أن يكون جزأ من شيء فضلا عن اعتبار ذلك باطل قطعا ( قال ولا ~~بد من تقدم الجزء ) يعني أن جزء الشيء يتقدمه وجودا وعدما في الذهن والخارج ~~أما الوجود فبالنسبة إلى كل جزء وأما العدم فبالنسبة إلى شيء ما من الأجزاء ~~بمعنى أن وجود الإنسان مثلا في العقل يفتقر إلى وجود الحيوان والناطق وعدمه ~~إلى عدم أحدهما ووجود البيت في الخارج يفتقر إلى وجود الجدار والسقف وعدمه ~~إلى عدم شيء منهما ويتفرع على الأول الاستغناء عن الواسطة في التصديق بمعنى ~~أن جزم العقل بثبوت الذاتي للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب ~~بالبرهان بل يجب إثباته لها ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورها وعلى الثاني ~~الاستغناء عن الوسط في الثبوت بمعنى أن حصول الجزء للمركب PageV01P103 ~~كالجدار للبيت واللون للسواد لا يفتقر إلى سبب جديد فإن جاعل الجدار هو ~~جاعل البيت وجاعل اللون هو جاعل السواد فظهر أن للجزء خواصا ثلاثا # الأولى التقدم في الذهن والخارج وهي خاصة حقيقية لا تصدق على شيء من ~~العوارض # الثانية الاستغناء عن الواسطة في التصديق بمعنى وجوب الثبوت وامتناع ~~السلب بمجرد إخطار الجزء والماهية بالبال بل بمجرد تصور الماهية وهذه خاصة ~~إضافية لا حقيقية لصدقها على اللوازم البينة بالمعنى الأعم إن اشترط ~~أخطارهما والأخص إن اكتفى بتصور الماهية # والثالثة الاستغناء عن الوسط في الثبوت وهي أيضا إضافية لصدقها على ~~الأعراض الأولوية أعني اللاحقة للشيء لذاته من غير واسطة سواء كان الجزم ~~بثبوتها للموضوع محتاجا إلى وسط كتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين بالنسبة ~~إلى المثلث فإنه لازم له لذاته ويفتقر بيانه إلى وسائط أو غير محتاج ~~كالانقسام بالمتساويين للأربعة والبياض لسطح الجسم الأبيض فالاستغناء عن ~~الوسط يجعل القضية أولية والاستغناء عن الواسطة يجعل محمولها أوليا وبينهما ~~عموم من وجه لتصادقهما في انقسام الأربعة وبياض السطح وصدق الأولى بدون ~~الثانية في بياض الجسم وبالعكس في تساوي زوايا المثلث للقائمتين فإن قيل إن ~~أريد بالخاصة الأولى التقدم في الوجودين جميعا على ما هو ظاهر عبارة ms147 القوم ~~فباطل لأن الجزء الذهني كالجنس والفصل لا يتقدم في الوجود العيني وإلا ~~امتنع الحمل وإن أريد أن الجزء الذهني متقدم بالوجود الذهني والعيني على ما ~~ذكر فالعلة الفاعلية للشيء متقدمة عليه في الخارج إن كانت علة له في الخارج ~~وفي الذهن إن كانت في الذهن فهذه الخاصة أيضا تكون إضافية لا حقيقية قلنا ~~الظاهر أن مرادهم الأول على ما صرح به الإمام ومبناه على ما تقرر عندهم من ~~وجود الكلي الطبيعي لكونه جزأ من الأشخاص وإذ قد بينا بطلان ذلك فالأول ~~ابتناؤها على ما ذكرنا من أن الجزء أي ما يعرض له الجزئية متقدم بالوجودين ~~أما بالوجود العيني فباعتبار كونه مادة لكونه مأخوذا بشرط لا وأما بالوجود ~~الذهني فباعتبار كونه جنسا أو فصلا لكونه مأخوذا لا بشرط فتكون الخاصة ~~حقيقية غير صادقة على العلة الفاعلية غاية الأمر أنها لا تكون شاملة بناء ~~على أن من الأجزاء مالا تقدم له في الخارج كلونية السواد أو في الذهن ~~كالهيولي والصورة أو الأجزاء التي لا تتجزى إذا جوزنا تعقل حقيقة الجسم ~~بدون ذلك قال والتركيب قد يكون حقيقيا بأن يحصل من اجتماع عدة أشياء حقيقة ~~واحدة بالذات مختصة باللوازم والآثار واحتياج بعض أجزائه إلى البعض ضروري ~~للقطع بأنه لا يحصل من الحجر الموضوع بجنب الإنسان حقيقة واحدة والاحتياج ~~فيما بين الجزئين قد يكون من جانب واحد كالمركب من البسائط العنصرية ومما ~~يقوم بها من الصورة المعدنية أو النباتية أو الحيوانية فإن الصورة تحتاج ~~إلى تلك المواد من غير عكس وكالمركب من الجنس والفصل فإن الجنس محتاج إلى ~~الفصل من جهة PageV01P104 أنه أمر مبهم لا يتحصل معقولا مطابقا لما في ~~الأعيان من الأنواع الحقيقية إلا إذا اقترن به فصل لأنه الذي يحصل طبيعة ~~الجنس ويقررها ويعينها ويقومها نوعا وهذا معنى علية الفصل للجنس وحاصله أنه ~~الذي به يتخصص الجنس أي يصير حصة ولذا نقل الإمام عن أبي علي أن الفصل علة ~~لحصة النوع من الجنس وإن كان صريح عبارته أنه علة لطبيعة الجنس ms148 بمعنى أن ~~الصورة الجنسية ليست متحصلة بنفسها بل مبهمة محتملة لأن تقال على أشياء ~~مختلفة الحقائق وإذا انضافت إليها الصورة الفصلية تحصلت وصارت بعينها أحد ~~تلك الأشياء فالفصل بالحقيقة علة لتحصلها بهذا المعنى وارتفاع إبهامها لا ~~بحصولها في العقل لظهور أن المعنى الجنسي يعقل من غير فصل ولا لحصولها في ~~الخارج لأنه لا تمايز بينهمافي الخارج وإلا امتنع حمل أحدهما على الآخر ~~بالمواطأة ومن البين أن ليس في السواد أمر محقق هو اللون وآخر هو قابضية ~~البصر يجتمعان فيتحصل منهما السواد بل التحقيق أن ليس في الخارج إلا ~~الأشخاص وإنما الجنس والفصل والنوع صور متمايزة عند العقل يحصلها من الشخص ~~بحسب الاستعدادات تعرض للعقل واعتبارات يتعقلها من جزئيات أقل أو أكثر ~~مختلفة في التباين والاشتراك فتدرك من زيد تارة صورة شخصية لا يشاركه فيها ~~غيره وأخرى صورة يشاركه فيها عمرو وبكر وأخرى صورة يشاركه فيها الفرس وغيره ~~وعلى هذا القياس فإن قيل هذا إنما هو في النوع البسيط كالسواد لظهور أن ليس ~~في الخارج لونية وشيء آخر به امتاز السواد عن سائر الألوان ولهذا لا يصح أن ~~يقال جعل لونا فجعل سوادا بل جعلاهما واحد وأما في غيره فالذاتيات ~~المتمايزة في العقل متمايزة في الخارج وليس جعلاهما واحدا كالحيوان فإنه ~~يشارك النبات في كونه جسما ويمتاز عنه بالنفس الحيوانية وجعل الجسم غير جعل ~~النفس حتى إذا زالت عنه النفس بقي ذلك الجسم بعينه موجودا كالفرس الذي يموت ~~وجسميته باقية ولهذا يصح أن يقال جعل جسما فجعل حيوانا قلنا الجسم المأخوذ ~~على وجه كونه مادة غير المأخوذ على وجه كونه جنسا ولا كلام في تميز الأول ~~عن الكل بالوجود الخارجي وإنما الكلام في الثاني لأنه الجزء المحمول المسمى ~~بالذاتي وقد سبق تحقيق ذلك والحاصل أن الذاتيات المتمايزة بحسب العقل فقط ~~قد يكون لها مبادي متمايزة بحسب الخارج كالحيوان من الجسم والنفس الحيوانية ~~والإنسان من البدن والنفس الناطقة وقد لا يكون كالسواد من اللون وقابضية ~~البصر وكالسطح من الكم وقابلية القسمة في ms149 الطول والعرض جميعا وهو المسمى ~~بالنوع البسيط ومن ههنا جوز بعض المحققين كون الفصل عدميا فإن المعنى ~~الجنسي من الكم المتصل يتحصل بما له طول وعرض فقط فيكون سطحا وبما له طول ~~فقط فيكون خطا قال وكالهيولي والصورة يعني أن الاحتياج فيما بين الجزئين قد ~~يكون من الجانبين لكن لا باعتبار واحد وإلا يلزم الدور وذلك كالهيولي ~~والصورة للجسم فإن تشخص PageV01P105 الصورة يكون بالمادة المعينة ومن حيث ~~هي قابلة لتشخصها وتشخص المادة بالصورة المطلقة ومن حيث هي فاعلة لتشخصها ~~وسيجيء بيان ذلك ( قال وقد يكون اعتباريا ) بأن يكون هناك عدة أمور يعتبرها ~~العقل أمرا واحدا وإن لم يكن أمرا واحدا في الحقيقة وربما يضع بإزائه اسما ~~كالعشرة من الآحاد والعسكر من الأفراد ولا يلزم فيه احتياج بعض الأجزاء إلى ~~البعض فإن قيل إن أريد عدم الاحتياج أصلا فباطل لأن احتياج الهيئة ~~الاجتماعية إلى الأجزاء المادية لازم قطعا وإن أريد الاحتياج فيما بين ~~الأجزاء المادية فذلك ليس بلازم في المركب الحقيقي أيضا كالبسايط العنصرية ~~للمركبات المعدنية مثلا قلنا المراد الأول والصورة الاجتماعية في المركبات ~~الاعتبارية محض اعتبار العقل لا تحقق لها في الخارج إذ ليس من العسكر في ~~الخارج إلا تلك الأفراد بخلاف المركبات الحقيقية فإن هناك صورا تفيض على ~~المواد في نفس الأمر وستعرفها وأما في مثل الترياق والسلنجبين فهل يحدث ~~صورة جوهرية هي مبدأ الآثار أو هو مجرد المزاج المخصوص الذي هو من قبيل ~~الأعراض وأن التركيب الحقيقي هل يكون من الجوهر والعرض ففيه تردد قال ~~والأجزاء قد تتداخل أجزاء المركب تنقسم إلى متداخلة ومتباينة أما المتداخلة ~~فهي التي يكون بينها تصادق في الجملة إما على الوجه الكلي من الجانبين بأن ~~يصدق كل من الجزئين على كل ما يصدق عليه الآخر فيكونان متساويين كالمركب من ~~المغتذي والنامي أو من جانب واحد بأن يصدق أحدهما على كل ما يصدق عليه ~~الآخر من غير عكس فيكون بينهما عموم وخصوص مطلقا كالمركب من الحيوان ~~والناطق وإما لا على الوجه الكلي بأن يصدق ms150 كل منهما على بعض ما يصدق عليه ~~الآخر فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه كالمركب من الحيوان والأبيض وأما ~~المتباينة فإما متماثلة كما في العشرة من الآحاد وإما متخالفة محسوسة كما ~~في البلقة من السواد والبياض أو معقولة كما في الجسم من الهيولي والصورة أو ~~مختلفة كما في الإنسان من البدن المحسوس والنفس المعقولة وقد تقسم ~~المتخالفة إلى ما تكون للشيء مع ما عرض له من الإضافة إلى الفاعل كالعطاء ~~لفائدة من المعطي أو إلى القابل كالفسطوسة لتقعير في الأنف أو إلى الصورة ~~كالأفطس لأنف فيه تقعير أو إلى الغاية كالخاتم لحلقة يتزين بها الأصبع وإلى ~~ما يكون للشيء مع إضافة له إلى المعلول كالخالق والرازق وإلى مالا يكون ~~فيما بين العلة والمعلول وهو ظاهر وباعتبارآخر الأجزاء إما وجودية كالنفس ~~والبدن للإنسان أو عدمية كسلب ضرورة الوجود والعدم للامكان أو مختلطة من ~~الوجودي والعدمي كالسابقية وعدم المسبوقية للأولية وأيضا إما حقيقية كما في ~~الإنسان من النفس والبدن أو إضافية كما في الأقرب من القرب وزيادته أو ~~ممتزجة بعضها حقيقي وبعضها إضافي كما في السرير من الأجزاء الخشبية ~~والترتيب النسبي ( قال المبحث الرابع ) بعد الاتفاق على أن وجود ~~PageV01P106 الممكن بالفاعل اختلفوا في ماهيته فذهب المتكلمون إلى أنها ~~بجعل الجاعل مطلقا أي بسيطة كانت أو مركبة وذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة ~~إلى أنها ليست بجعل الجاعل مطلقا بمعنى أن شيئا منها ليس بمجعول وذهب بعضهم ~~إلى أن المركبات المجعولة دون البسائط استدل المتكلمون بوجوه # الأول أن كلا من المركبة والبسيطة ممكن لأن الكلام فيه وكل ممكن محتاج ~~إلى الفاعل لما سيأتي من أن علة الاحتياج هي الإمكان ولما اعترض بأن ~~الإمكان نسبة تقتضي الإثنيئية فتنافي البساطة أشار إلى الجواب بأنه ليس ~~نسبة بين أجزاء الماهية حتى تختص بالمركبة بل بين الماهية ووجودها لكونه ~~عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم فمع قطع النظر عن الوجود لا يعقل عروض ~~الإمكان للماهية بسيطة كانت أو مركبة ومعنى كونه ذاتيا لها أنها في نفسها ~~بحيث إذا نسبها ms151 العقل إلى الوجود يعقل بينهما نسبة هي الإمكان وهذا المعنى ~~كاف في الاحتياج إلى الفاعل وقد يجاب بأنه لو لم تكن البسيطة مجعولة لم تكن ~~المركبة مجعولة لأنه إذا تقرر في الخارج جميع بسائط المركب حتى الجزء ~~الصوري من غير جاعل تقرر المركب ضرورة لا يقال يجوز أن يكون لكل جزء تقرر ~~ويتوقف تقرر المركب على تقرر المجموع كما سبق في مجموع التصورات ~~وتصورالمجموع لأنا نقول الفرق بين مجموع التقررات وتقرر المجموع بحسب ~~الخارج غير معقول وإنما ذلك بحسب العقل بأن يتعلق بالأمور المتعددة تارة ~~تصورات متعددة وتارة تصور واحد من غير ملاحظة التفاصيل # الثاني أن الفاعل لا بد أن يؤثر في الماهية ويجعلها تلك الماهية في ~~الخارج حتى يتحقق الوجود لأن ذات المعلول عند إقنائها الوجود من الفاعل لا ~~يجوز أن يكون حاصلة في الخارج بكمالها بل لا بد أن يبقى شيء منها يحصله ~~الفاعل ولو هيئة اجتماعية وإلا لكان المعلول متحققا سواء تحقق الفاعل أو لا ~~فلا يكون للفاعل تأثير فيه ولا له احتياج إلى الفاعل # الثالث أنه لا تقرر للماهية في الخارج بذاتها لما سبق في بحث العدم فيكون ~~بالفاعل ضرورة ولا معنى لمجعولية الماهية سوى هذا والجواب عن الأول أن معنى ~~احتياج الممكن أن وجوده ليس من ذاته بل من الفاعل وعن الثاني أنه لا يدل ~~إلا على أن ماهية المعلول لا تكون حاصلة متحققة بدون الفاعل والحصول ~~والتحقق هو الوجود وهذا لا ينافي كونها متقررة في نفسها من غير احتياج لها ~~إلى الفاعل ولا تأثير له فيها وعن الثالث أنه إن أريد بالتقرر التحقق ~~والثبوت فهو الوجود وإن أريد كون الماهية في نفسها تلك الماهية في الخارج ~~فلم يسبق ما يدل على أن ذلك بالفاعل فالوجوه الثلاثة على تقدير تمامها لا ~~تفيد إلا كون الوجود بالفاعل # الرابع أنه لا نزاع في أن للعلة جعلا وتأثيرا في الممكن فالمجعول إما ~~الماهية أو الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود أو انضمام الأجزاء بعضها إلى ~~بعض في المركب خاصة ms152 وكل من الأمور الأربعة PageV01P107 ماهية من الماهيات ~~فيكون المجعول هو الماهية والجواب أن النزاع في الماهيات التي هي حقائق ~~الأشياء لا فيما صدقت هي عليه من الأفراد فيجوز أن يكون المجعول ذلك المشخص ~~الذي هو من أفراد ماهية الإنسان مثلا أو الوجود الخاص الذي هو من أفراد ~~ماهية الوجود وكذا الاتصاف والانضمام قال قالوا احتج القائلون بعدم مجعولية ~~الماهية بأن كون الإنسان إنسانا لو كان بالفاعل لارتفع بارتفاعه فيلزم أن ~~لا يكون الإنسان إنسانا على تقدير عدم الفاعل وهو محال والجواب أنه إن أريد ~~أنه يلزم أن يكون الإنسان ليس بإنسان بطريق السلب ولا نسلم استحالته فإن ~~عند ارتفاع الفاعل يرتفع الوجود وتبقى الماهية معدومة فيكذب الإيجاب فيصدق ~~السلب وإن أريد بطريق العدول بأن يتقرر الإنسان في نفسه بحسب الخارج ويكون ~~لا إنسانا فلا نسلم لزومه فإن عند ارتفاع الفاعل لا يبقى الإنسان حتى يصلح ~~موضوعا للإيجاب قال فإن قيل يريد التنبيه على ما يصلح محلا للخلاف في هذه ~~المسئلة فإنه معلوم أن ليس للفاعل تأثير وجعل بالنسبة إلى ماهية الممكن ~~وآخر بالنسبة إلى وجوده حتى تكون الماهية مجعولة كالوجود وأن ليس للماهية ~~تقرر في الخارج بدون الفاعل حتى يكون المجعول هو الوجود فقط بل أثر الفاعل ~~مجعولية الماهية بمعنى صيرورتها موجودة وما ذكره الإمام من أن المراد أن ~~الماهية من حيث هي هي ليست بمجعولة كما أنها ليست بموجودة ولا معدومة ولا ~~واحدة ولا كثيرة إلى غير ذلك من العوارض بمعنى أن شيئا منها ليس نفسها ولا ~~داخلا فيها ليس مما يتصور فيه نزاع أو يتعلق بتخصيصه بالذكر فائدة والأقرب ~~ما ذكره صاحب المواقف وهو أن المجعولية قد يراد بها الاحتياج إلى الفاعل ~~وقد يراد بها الاحتياج إلى الغير على ما يعم الجزء وكلاهما بالنسبة إلى ~~الممكن من العوارض والعوارض منها ما يكون من لوازم الماهية كزوجية الأربعة ~~حتى لو تصورنا أربعة ليست بزوج لم تكن أربعة ومنها ما يكون من لوازم الهوية ~~كتناهي الجسم وحدوثه حتى لو تصورنا ms153 جسما ليس بمتناه أو حادث كان مجسما ولا ~~خفاء في أن احتياج الممكن إلى الفاعل في المركب والبسيط جميعا من لوازم ~~الهوية دون الماهية وأن الاحتياج إلى الغير من لوازم الماهية المركب دون ~~البسيط إذ لا يعقل مركب لا يحتاج إلى الجزء فمن قال بمجعولية الماهية مطلقا ~~أي بسيطة كانت أو مركبة أراد أن المجعولية تعرض للماهية في الجملة أعني ~~الماهية بشرط شيء وهي الماهية المخلوطة ومرجعها إلى الهوية وإن لم تعرض ~~للماهية من حيث هي ويحتمل أن يراد أنه يعرض للماهية من حيث هي المجعولية في ~~الجملة أي بمعنى الاحتياج إلى الغير وإن لم تكن بمعنى الاحتياج إلى الفاعل ~~ومن قال بعدم مجعولية الماهية أصلا أراد أن الاحتياج إلى الفاعل ليس من ~~عوارض الماهية بل من عوارض الهوية ومن فرق بين المركبة والبسيطة أراد أن ~~الاحتياج إلى الغير من لوازم ماهية المركب دون PageV01P108 البسيط وإن ~~اشتركا في الاحتياج إلى الفاعل بالنظر إلى الهوية هذا ولكن لم يتحقق نزاع ~~في المعنى قال الفصل الثالث في لواحق الوجود والماهية جعل صاحب التجريد ~~الوجوب والإمكان والامتناع وكذا القدم والحدوث في فصل الوجود وجعل التعين ~~وكذا الوحدة والكثرة في فصل الماهية وجعل العلة والمعلول فصلا على حدة ~~وصاحب المواقف جعل التعيين في فصل الماهية والوجوب ومقابليه فصلا على حدة ~~وكذا الوحدة والكثرة وكذا العلة والمعلول وذكر القدم والحدوث في فصل الوجوب ~~ومقابليه وصاحب الصحايف جعل الوجوب ومقابليه والعلة والمعلول من لواحق ~~الموجود والبواقي من لواحق الوجود فأطلقنا القول بكون الكل من لواحق الوجود ~~والماهية ليصح على جميع التقادير قال المبحث الأول تعين الشيء وتشخصه الذي ~~به يمتاز عن جميع ما عداه غير ماهيته ووجوده وحدوثه لكون كل من هذه الأمور ~~مشتركا بينه وبين غيره بخلاف التعين ولذا يصدق قولنا الكلي ماهية وموجود ~~وواحد ولا يصدق قولنا أنه متعين وإن كان التعين أو المتعين مفهوما كليا ~~صادقا على الكثرة وبين التعين والتميز عموم من وجه لتصادقهما على تشخصات ~~الأفراد إذا اعتبر مشاركتها في الماهية ms154 مثلا فإن كلا منها متشخص في نفسه ~~ومتميز عن غيره ويصدق التعين دون التميز حيث لا تعتبر المشاركة وبالعكس حيث ~~تتميز الكليات كالأنواع المعتبرة اشتراكها في الجنس قال المبحث الثاني ~~التعين أمراعتباري لا تحقق له في الأعيان لوجهين الأول أنه لو كان موجودا ~~في الخارج لكان له تعين ضرورة وينقل الكلام إليه ويتسلسل فإن قيل لا نسلم ~~أنه لو كان موجودا لكان له تعين وإنما يلزم ذلك لو كانت التعينات متشاركة ~~في الماهية ليحتاج في التمايز إلى تعين وهو ممنوع بل هي متخالفة بالماهية ~~متمايزة بالذات وإنما يتشارك في لفظ التعين أو في عرضي لها هو مفهوم التعين ~~قلنا ضروري أن لكل موجود ماهية كلية في العقل وإن امتنع تعدد أفرادها بحسب ~~الخارج وهذا في حق الواجب محل نظر فلذا خص الدعوى بالتعين وإن كانت ~~المناقشة باقية فإن قيل لم لا يجوز أن يكون تعين التعين نفسه لا زائدا عليه ~~ليتسلسل قلنا لأن ماهية التعين كلية وإنما التمايز بالخصوصيات العارضة التي ~~لا تقبل الاشتراك وتغاير المعروض والعارض في الأمور الموجودة في الخارج ~~ضروري وإنما يصح الاتحاد وبحسب الواقع في الأمور الاعتبارية كقدم القدم ~~وحدوث الحدوث قال الثاني وقد يستدل أي على كون التعين اعتباريا بأنه لو وجد ~~في الخارج لتوقف عروضه لحصة هذا الشخص من النوع دون الحصة الأخرى منه على ~~وجودها وتميزها فإن كان تميزها بهذا التعين فدور أو بتعين آخر فيتسلسل وهذا ~~هو المراد بقولهم لو وجد لتوقف انضمامه إلى الماهية على تميزها فلا يرد ما ~~قيل أن تميز الماهية بذاتها وبما لها من الفصول لا بهذا التعين PageV01P109 ~~فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المعروض هو الحصة المتميزة بهذا التعين لا ~~يتعين سابق ليلزم المحال كما أن معروض البياض هو الجسم الأبيض به لا بياض ~~آخر وحاصله أن ذلك دور معية فإن الماهية إذا وجدت وجدت متخصصة متميزة بما ~~عرضت له من التعينات كحصص الأنواع من الجنس تتمايز بالفصول ولا يتوقف ~~اختصاص كل فصل بحصة على تميز ms155 لها سابق قلنا وجود المعروض متقدم على العارض ~~بالضرورة فكذا تميزه لكونه مقارنا للوجود السابق وهذا بخلاف الفصول وحصص ~~الأنواع من الجنس فإن التمايز هناك عقلي لا غير وفيه نظر لأن تقدم معروض ~~التعين عليه إنما هو بالذات دون الزمان وهو لا يستلزم تقدم ما معه بالزمان ~~لجواز أن يكون الشيء محتاجا إليه ولا يكون مقارنه كذلك فإن قيل المعروض ~~المتقدم هو هذه الحصة فيلزم تقدم الهذية وهو التعين والتميز قلنا نعم بمعنى ~~أنه معروض الهذية فلا يمتنع أن يكون هذيتها بهذا التعين قال احتج المخالف ~~أي القائل بكون التعين وجوديا بوجوه # الأول أنه جزء المتعين لكونه عبارة عن الماهية مع التعين وهو موجود وجزء ~~الموجود موجود بالضرورة وأجيب بأنه إن أريد بالمتعين الموصوف بالتعين فظاهر ~~أن التعين عارض له لا جزء منه وإن أريد المجموع المركب منهما فلا نسلم أنه ~~موجود فإن الوصف إذا كان من الأعراض المحسوسة كما في الجسم الأبيض لم يكن ~~المجموع إلا مركبا اعتباريا فكيف إذا كان مما وجوده نفس المتنازع واعترض ~~صاحب المواقف بأن المراد بالمتعين هو ذلك الشخص المعلوم وجوده بالضرورة ~~كزيد مثلا وليس مفهومه مجرد مفهوم الإنسان وإلا لصدق على عمرو بل الإنسان ~~مع شيء آخر يسميه التعين فيكون جزأ من زيد الموجود فيكون موجودا والجواب ~~أنا سلمنا أن ليس مفهومه مفهوم الإنسان الكلي الصادق على عمرو لكن لم لا ~~يجوز أن يكون هو الإنسان المقيد بالعوارض المخصوصة المشخصة الذي لا تصدق ~~على غيره دون المجموع ولو سلم فجزء المفهوم لا يلزم أن يكون موجودا في ~~الخارج ولو سلم فذلك الشيء هو ما يخصه من الكم والكيف والابن ونحو ذلك مما ~~يعلم وجوده بالضرورة من غير نزاع لكون أكثرها من المحسوسات وهم لا يسمونها ~~التعين بل ما به التعين # الثاني أن الطبيعة النوعية كالإنسان مثلا لا تتكثر بنفسها لما سبق من أن ~~الماهية من حيث هي لا تقتضي الوحدة والكثرة وإنما تتكثر بما ينضاف إليهما ~~من العوارض الموجودة المخصوصة التي ربما تكون ms156 محسوسة وهو المراد بالتشخص # الثالث أن التعين لو كان PageV01P110 عدميا لما كان متعينا في نفسه إذ لا ~~هوية للمعدوم فلم يكن معينا لغيره ضرورة أن مالا ثبوت له لا يصلح سببا ~~لتميز الشيء عما عداه بحسب الخارج والجواب عنهما أن ما ينضاف إلى الطبيعة ~~ويعينها ويكثرها هي العوارض المشخصة ولا نزاع في وجودها على ما سبق # الرابع أن التعين لو كان عدميا وليس عدما مطلقا لكان عدما للاتعين مطلقا ~~أو لتعين إذ لا مخرج عن النقيضين وذلك التعين إما عدمي أو ثبوتي وعلى ~~التقادير يلزم كونه وجوديا أما على الأولين فلأن نقيض العدمي وجودي وأما ~~على الثالث فلأن حكم الأمثال واحد والجواب أنا لانم أن العدمي يلزم أن يكون ~~عدما لأمر ما بل يكون معدوما في الخارج على ما ادعينا من أنه اعتباري ولو ~~سلم فلا نسلم أن نقيض العدمي وجودي كالعمى واللاعمى ولو سلم فإن أريد ~~بالتعين واللا تعين مفهوما هما فلا حصر لجواز أن يكون التعين عدما لمفهوم ~~آخر وإن أريد ما صدق عليه فلانم أن كل ما يصدق عليه اللاتعين فهو عدمي ~~ليكون نقيضه ثبوتيا كيف واللاتعين صادق على جميع الحقائق ولو سلم فلانم ~~تماثل التعينات لم لا يجوز أن تكون متخالفة متشاركة في عارض هو مفهوم ~~التعين # الخامس أن التعين لو كان عدميا لكان عدما لما ينافيه ضرورة كالإطلاق ~~والكلية والعموم وما يجري مجرى ذلك فإن كان عدما للإطلاق أو لما يساويه ~~كالكلية والعموم وبالجملة مالا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق كان التعين مشتركا ~~بين الأفراد كعدم الإطلاق لأن التقدير أنه عدم لأمر لا ينفك عدمه عن عدم ~~الإطلاق وعدم الإطلاق متحقق في جميع الأفراد فكذا التعين فلا يكون متميزا ~~فلا يكون تعينا وإن لم يكن التعين عدما للإطلاق ولا عدما لما لا ينفك عدمه ~~عن عدم الإطلاق لزم جواز الانفكاك بين عدم الإطلاق وبين ذلك العدم الذي هو ~~التعين وذلك إما بأن يتحقق عدم الإطلاق بدون التعين فيلزم كون الشيء لا ~~مطلقا ولا متعينا وفيه ms157 رفع للنقيضين وإما بأن يتحقق التعين بدون عدم ~~الإطلاق فيلزم كون الشيء مطلقا ومتعينا وفيه جمع للنقيضين والجواب أنه إن ~~أريد بالتعين الذي يجعله عدم الإطلاق مطلق التعين فلانم امتناع اشتراكه بين ~~الأفراد كعدم الإطلاق وإنما يمتنع لو لم يكن تمايز الأفراد بالتعينات ~~الخاصة المعروضة لمطلق التعين وإن أريد التعين الخاص فنختار أنه ليس عدما ~~للإطلاق ولا لما لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق بل لأمر يوجد عدم الإطلاق ~~بدون عدمه الذي هو ذلك التعين وهو لا يستلزم إلا كون الشيء لا مطلقا ولا ~~معينا بذلك التعين ولا استحالة في ذلك لجواز أن يكون معينا بتعين آخر قال ~~خاتمة تصور الشيء بوجه ما وإن كان كافيا في الحكم عليه في الجملة لكن ~~خصوصيات الأحكام ربما تستدعي تصورات مخصوصة لا بد منها في صحة الحكم فلا بد ~~في تحقيق أن التعين وجودي أو عدمي اعتباري أو غير اعتباري من بيان ما هو ~~المراد من هذه الألفاظ PageV01P111 فنقول الحقيقة النوعية المتحصلة بنفسها ~~أو بما لها من الذاتيات قد يلحقها كثرة بحسب ما يعرض لها من الكميات ~~والكيفيات والأوضاع والإضافات واختلاف المواد وغير ذلك وربما تنتهي العوارض ~~إلى ما يفيد الهذية وامتناع الشركة كهذا الإنسان وذاك وتسمى العوارض ~~المشخصة فلا بد في تحصيل موضوع القضية المطلوبة من بيان أن المراد بالتشخص ~~هو تلك العوارض أو ما يحصل عندها من الهذية أو عدم قبول الشركة أو كون ~~الحصة من النوع بهذه الحيثية أو نحو ذلك ثم لا بد لتحصيل معنى المحمول من ~~بيان المراد بالوجودي والعدمي والاعتباري فقيل العدمي المعدوم وقيل ما يكون ~~عدما مطلقا أو مضافا متركبا مع وجودي كعدم البصر عما من شأنه أو غير متركب ~~كعدم قبول الشركة وقيل ما يدخل في مفهومه العدم ككون الشيء بحيث لا يقبل ~~الشركة والوجودي بخلافه فهو الموجود أو الوجود مطلقا أو مضافا أو ما لا ~~يدخل في مفهومه العدم والعبرة بالمعنى دون اللفظ حتى أن العمى عدمي ~~واللاعدم وجودي وفي المواقف أن الوجودي ما ms158 يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له أي ~~بحسب الخارج نحو السواد لا أن يكون ذلك باعتبار وجودهما في العقل واتصاف ~~موصوفه به فيه أي في العقل دون الخارج كالإمكان وهو أعم من الموجود لجواز ~~وجودي لا يعرض له الوجود أبدا لكنه بحيث إذا ثبت للموصوف كان ذلك بوجوده له ~~وهذا ما قال القاضي الأرموي إذا قلنا لشيء أنه وجودي لا نعني أنه دائم ~~الوجود بل نعني أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود الخارجي عند قيامه بموجود ~~وعند قيامه بمعدوم لا يكون له وجود وكأنه يريد الأعم من وجه وإلا فمن ~~الموجود مالا يسمى وجوديا كالإنسان وغيره من المفهومات المستقلة وأما ~~الاعتباري فهو ما لا تحقق له إلا بحسب فرض العقل وإن كان موصوفه متصفا به ~~في نفس الأمر كالإمكان فإن الإنسان متصف به في نفس الأمر بمعنى أنه بحيث ~~إذا نسبه العقل إلى الوجود يعقل له وصفا هو الإمكان ويقابله الحقيقي إذا ~~تقرر هذا فلا خفاء في أن العوارض المشخصة وجودية والهذية اعتبارية وتميز ~~الفرد عما عداه وعدم قبوله الشركة وكونه ليس غيره أو لا يقبل الشركة عدمية ~~قال المبحث الثالث لا بد في التعين من كون المفهوم بحيث لا يمكن للعقل فرض ~~صدقه على كثيرين وهذا معنى امتناع الشركة ذهنا ومعلوم أنه لا يحصل بانضمام ~~الكلي إلى الكلي لأن كلا من المنضم والمنضم إليه والانضمام لكونه كليا يمكن ~~للعقل فرض صدقه على كثيرين بل على مالا يتناهى من الأفراد وإن كان بحسب ~~الخارج ربما لا يوجد منه الأفراد بل يمتنع تعدده كمفهوم الواجب فإن قيل حكم ~~الكلي قد يخالف حكم كل واحد فيجوز أن يكون كل من المنضم والمنضم إليه كليا ~~والمجموع جزئيا قلنا لا معنى للانضمام ههنا سوى أن العقل يعتبر مفهوما كليا ~~كالإنسان ثم يعتبر له وصفا كليا كالفاضل ومعلوم بالضرورة أن الكلي الموصوف ~~بالأوصاف الكلية PageV01P112 لا ينتهي إلى حد الهذية حتى لو كان ذلك الوصف ~~هو مفهوم الجزئية والتشخص وامتناع قبول الشركة كانت الكلية بحالها وقد ms159 يجاب ~~بأن المراد أن انضمام الكلي إلى الكلي وتقيده به لا يستلزم الجزئية والتشخص ~~وإن كان قد يفيدها فيكون حاصل الكلام أن المركبات العقلية مثل الجوهر ~~المتحيز والجسم النامي والحيوان الناطق والإنسان الفاضل لا يلزم أن يكون ~~جزئية بل قد يكون كلية وهذا من الوضوح بحيث لا ينبغي أن يخبر به فضلا عن أن ~~يجعل من المطالب العلمية فإن قيل فعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون ما ينضم إلى ~~الكلي وتفيده الجزئية جزئيا وله لا محالة مفهوم كلي يفتقر إلى ما ينضم إليه ~~ويجعله جزئيا ويتسلسل قلنا ليس هناك موجود هو الكلي وآخر ينضم إليه ويجعله ~~جزئيا بل الموجود الأشخاص والعقل ينتزع منها الصور الكلية بحسب الاستعدادات ~~والاعتبارات المختلفة والمقصود أن المعنى الذي بسببه امتنع للعقل فرض صدق ~~المفهوم على الكثيرين لا يصلح أن يكون انضمام الكلي إلى الكلي بل التشخص ~~يستند عندنا إلى القادر المختار كسائر الممكنات بمعنى أنه الموجد لكل فرد ~~على ما شاء من التشخص وعند بعضهم إلى تحقق الماهية في الخارج للقطع بأنها ~~إذا تحققت لم يكن إلا فردا مخصوصا لا تعدد فيه ولا اشتراك وإنما قبول ~~التعدد والاشتراك في المفهوم الحاصل في العقل فإن قيل فيلزم أن لا يتعدد ~~التعين لأن الوجود أمر واحد قلنا هو وإن كان واحدا بحسب المفهوم لكن تتعدد ~~أفراده بحسب الأزمنة والأمكنة والمواد وسائر الأسباب فتتعدد التعينات ~~وأعترض بأن الدور أن لا يفيد العلية فيجوز أن يكون الوجود ما معه التعين لا ~~ما به التعين فإن قيل نحن نقطع بالتعين عند الوجود الخارجي مع قطع النظر عن ~~جميع ما عداه قلنا قطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفائه فعند الوجود لا بد ~~من ماهية وأسباب فاعلية أو مادية وبالجملة أمر يستند إليه الوجود فيجوز أن ~~يستند التشخص أيضا إليه ولو سلم فالوجود لا يقتضي إلا تعينا ما والكلام في ~~التعينات المخصوصة فلا يثبت المط مالم يتبين أن وجود كل فرد يقتضي تعينه ~~الخاص وذهبت الفلاسفة إلى أن التعين قد يستند ms160 إلى الماهية بنفسها أو ~~بلوازمها كما في الواجب فينحصر في شخص والألزم تخلف المعلول عن علته لتحقق ~~الماهية في كل فرد مع عدم تشخص الآخر وقد يستند إلى غيرها ولا يجوز أن يكون ~~أمرا منفصلا عن الشخص لأن نسبته إلى كل الأفراد والتعينات على السواء ولا ~~حالا فيه لأن الحال في الشخص لافتقاره إليه يكون متأخرا عنه ولكونه علة ~~لتشخصه المتقدم عليه ضرورة أنه لا يصير هذا الشخص إلا بهذا التشخص يكون ~~متقدما عليه وهو محال فتعين أن يكون محلا له وما ذكرنا من نسبة الحال ~~والمحل إلى الشخص دون الماهية أو التشخص أقرب وأوفق بكلامهم والمراد بمحل ~~الشخص معروضه في الأعراض ومادته في الأجسام ومتعلقه في النفوس على ما ذكروا ~~من حدوث النفس بعد البدن وتعينها به فالعقول المجردة تستند تعيناتها ~~PageV01P113 إلى ماهياتها فينحصر كل في شخص لا إلى مجرد الإضافة كعقل الفلك ~~الأول مثلا على ما قيل لأن هذه الإضافة متأخرة عن وجود الفلك المتأخر عن ~~وجود العقل وتعينه والاستناد إلى المادة أعم من أن يكون بنفسها أو بواسطة ~~ما فيها من الأعراض فلا يرد ما قيل أن غير المنفصل لا ينحصر فيما يكون حالا ~~في الشخص أو محلا له لجواز أن يكون حالا في محله ولما اعترض بأن المادة ~~التي يستند إليها الشخص تكون متشخصة لا محالة فتشخصها إما لماهيتها فلا ~~تتعدد أفرادها أو للتشخص المعلول فيدور أو لمادة أخرى فيتسلسل أجيب بأنه ~~لما فيها من الكميات والكيفيات والأوضاع وغير ذلك من الأعراض التي تتعاقب ~~عليها بتعاقب الاستعدادات حتى لو ذهبت إلى غير النهاية لم يمتنع على ما هو ~~رأيهم فيما لا يجتمع في الوجود كالحركات والأوضاع الفلكية وإذا استند ~~التشخص إلى المادة تكثرت أفراد الماهية بتكثر المواد والمادة قابلة للتكثر ~~بذاتها فلا تفتقر إلى قابل آخر وإنما تفتقر إلى فاعل يكثرها واعترض على ما ~~ذكروا بعد تسليم مقدماته بأن تعين الأعراض الحالة التي في المادة إنما هو ~~بتعين المادة على ما سيجيء فلو تعينت المادة بها ms161 كان دورا وأجيب بأن تعين ~~المادة إنما هو بنفس الأعراض الحالة في المادة المعينة بتعين مالا ~~بتعيناتها الحاصلة بتعين المادة وحاصله أن تعيناتها بتعينها وتعينها مع ~~تعيناتها فلا يلزم الدور ولا حصول التشخص من انضمام الكلي إلى الكلي إلا ~~أنه يرد عليه أنه إذا جاز ذلك فلم لا يجوز تكثر الماهية وتعين أفرادها بما ~~لها من الصفات المتكثرة العارضة لها من غير لزوم مادة قال المنهج الثاني في ~~الوجوب والامتناع والإمكان جعل الامتناع من لواحق الوجود والماهية نظرا إلى ~~أن ضرورة سلب الوجود عن الماهية حال لهما أو إلى أنه من أوصاف الماهية ~~المعقولة أو لكونه في مقابلة الإمكان أو لأن المراد بلواحقهما ما جرت ~~العادة بالبحث عنه بعد البحث عنهما المبحث الأول قد تقرر في موضعه أن هل ~~إما بسيطة يطلب بها وجود الشيء في نفسه أو مركبة يطلب بها وجود شيء لشيء ~~فإذا نسب المفهوم إلى وجوده في نفسه أو وجوده لأمر حصل في العقل معان هي ~~الوجوب والامتناع والإمكان لأن حمل الوجود على الشيء أو ربط الشيء بالشيء ~~بواسطته قد يجب كما في قولنا الباري تعالى موجود والأربعة يوجد لها لزوجية ~~وقد يمتنع كما في قولنا اجتماع النقيضين موجود والأربعة يوجد لها الفردية ~~وقد يمكن كما في قولنا الإنسان موجود أو يوجد له الكتابة ولا خفاء في ~~حصولها عند حمل العدم أو الربط بواسطته لكنه مندرج فيما ذكرنا من حمل ~~الوجود أو الربط بواسطته لكونه أعم من الإيجابي والسلبي وتصورات هذه ~~المعاني ضرورية حاصلة لمن لم يمارس طرق الاكتساب إلا أنها قد تعرف تعريفات ~~لفظية كالوجود والعدم فيقال الوجوب ضرورة الوجود أو اقتضاؤه أو استحالة ~~العدم والامتناع ضرورة العدم أو اقتضاؤه أو استحالة PageV01P114 الوجود ~~والإمكان جواز الوجود والعدم أو عدم ضرورتهما أو عدم اقتضاء شيء منهما ~~ولهذا لا يتحاشى عن أن يقال الواجب ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه ~~والممتنع ما يجب عدمه أو مالا يمكن وجوده والممكن مالا يجب وجوده ولا عدمه ~~أو ما ms162 لا يمتنع وجوده ولا عدمه ولو كان القصد إلى إفادة تصور هذه المعاني ~~لكان دورا ظهر أو ظهر هذه المفهومات الوجود لكونه تأكد الوجود الذي هو أعرف ~~من العدم لما أنه يعرف بذاته والعدم يعرف بوجه ما بالوجود والنزاع في أن ~~مفهوم الوجوب والإمكان وجودي أو عدمي مبني على اختلاف مفهومات الخواص التي ~~باعتبارها يطلقان على الواجب والممكن وأما في الواجب فكاقتضاء الوجود بحسب ~~الذات والاستغناء عن الغير وعدم التوقف عليه وما به يمتاز الواجب عن الممكن ~~والممتنع وأما في الممكن فكالاحتياج إلى الغير والتوقف عليه وعدم الاستغناء ~~عنه وعدم اقتضاء الوجود أو العدم أو ما به يمتاز الممكن عن الواجب والممتنع ~~قال المبحث الثاني كل من الوجوب والامتناع قد يكون بالذات وقد يكون بالغير ~~لأن ضرورة وجود الشيء أو لا وجوده في نفسه أو ضرورة وجود شيء لشيء آخر أو ~~لا وجوده له إن كانت بالنظر إلى ذاته كوجود الباري وعدم اجتماع النقيضين ~~ووجود الزوجية للأربعة وعدم الفردية لها فذاتي وإلا فغيري وهو وإن لم ينفك ~~عن علة لكن قد ينظر إلى خصوص العلة كوجوب الحركة للحجر المرمي وامتناع ~~السكون له وقد ينظر إلى وصف لذات الموضوع كوجوب حركة الأصابع للكاتب ~~وامتناع سكونها له وقد ينظرإلى وقت له كوجوب الانخساف للقمر في وقت ~~المقابلة المخصوصة وامتناعه في وقت التربيع وقد ينظر إلى ثبوت المحمول له ~~كوجود الحركة للجسم المأخوذ بشرط كونه متحركا وامتناع السكون له حينئذ قال ~~والموصوف بالذاتي يعني إذا أخذ الوجود محمولا فالموصوف بالوجوب الذاتي يكون ~~واجب الوجود لذاته كالباري تعالى وبالامتناع الذاتي يكون ممتنع الوجود ~~لذاته كاجتماع النقيضين وإذا أخذ رابطة بين الموضوع والمحمول فالموصوف ~~بالوجوب الذاتي يكون واجب الوجود لموضوعه نظرا إلى ذات الموضوع كالزوجية ~~للأربعة وبالامتناع الذاتي يكون ممتنع الوجود له نظرا إليه كالفردية ~~للأربعة فلازم الماهية كالزوجية مثلا واجب الوجود لذاتها أي واجب الثبوت ~~للماهية نظرا إلى نفسها لا واجب الوجود لذاته بمعنى اقتضائه الوجود بالذات ~~ليلزم الحال وبهذا يسقط ما ذكر في ms163 المواقف من أن الوجوب والإمكان والامتناع ~~المبحوث عنها ههنا غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا ~~وموادها وإلا لكانت لوازم الماهيات واجبة لذاتها وذلك لأنه إن أراد كونها ~~واجبة لذات اللوازم فالملازمة ممنوعة أو لذات الماهيات فبطلان التالي ممنوع ~~فإن معناه أنها واجبة الثبوت للماهية نظرا إلى ذاتها من غير احتياج إلى أمر ~~آخر وكأنه يجعل بعض القضايا خلوا PageV01P115 عن كون الوجود فيه محمولا أو ~~رابطة كقولنا الإنسان كاتب ويمتنع أن يكون معناه أنه يوجد كاتبا أو توجد له ~~الكتابة بل معناه أن ما صدق عليه هذا يصدق عليه ذاك أو يحمل والمحققون على ~~أنه لا فرق بين قولنا يوجد له ذاك ويثبت ويصدق عليه ويحمل ونحو ذلك إلا ~~بحسب العبارة وما ذكرنا هو الموافق لكلام المحقق في التجريد قال والإمكان ~~ذاتي لا غير إذ لو كان غيريا لكان الشيء في نفسه واجبا أو ممتنعا أي ضروري ~~الوجود أو العدم بالذات ثم يصير لا ضروري الوجود والعدم بالغير فيرتفع ما ~~بالذات وهو محال بالضرورة وهذا معنى الانقلاب قال وقد يؤخذ بمعنى سلب ضرورة ~~الوجود الإمكان بمعنى سلب ضرورة الوجود والعدم هو الإمكان الخاص المقابل ~~للوجوب والامتناع بالذات وقد يؤخذ بمعنى سلب ضرورة الوجود فيقابل الوجوب ~~ويعم الإمكان الخاص والامتناع فيصدق على الممتنع أنه ممكن العدم وقد يؤخذ ~~بمعنى سلب ضرورة العدم فيقابل الامتناع ويعم الإمكان الخاص والوجوب فيصدق ~~على الواجب أنه ممكن الوجود وهذا هو الموافق للغة والعرف ولهذا سمي ~~بالإمكان العامي فإن العامة تفهم منه نفي الامتناع فمن إمكان الوجود نفي ~~امتناع الوجود ومن إمكان العدم نفي امتناع العدم وقد سبق إلى كثير من ~~الأوهام أن للإمكان العام مفهوما واحدا يعم الإمكان الخاص والوجوب ~~والامتناع هو سلب ضرورة أحد الطرفين أعني الوجود والعدم وهو بعيد جدا إذ لا ~~يفهم هذا المعنى من إمكان الشيء على الإطلاق بل إنما يفهم من إمكان وجوده ~~نفي الامتناع ومن إمكان عدمه نفي الوجوب ولهذا يقع الممكن العام مقابلا ~~للممتنع شاملا للواجب كما ms164 في تقسيم الكلي إلى الممتنع وإلى الممكن الذي أحد ~~أقسامه أن يوجد منه فرد واحد مع امتناع غيره كالواجب وبهذا ينحل ما يقال ~~على قاعدة كون نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص من أنه لو صح هذا لصدق قولنا ~~كل ما ليس بممكن عام ليس بممكن خاص لكنه باطل لأن كل ما ليس بممكن عام ليس ~~بممكن خاص لكنه باطل لأن كل ما ليس بممكن خاص فهو إما واجب أو ممتنع وكل ~~منهما ممكن عام فيلزم أن كل ما ليس بممكن عام فهو ممكن عام قال وقد يعتبر ~~بالنظر إلى الاستقبال بمعنى جواز وجود الشيء في المستقبل من غير نظر إلى ~~الماضي والحال وذلك لأن الإمكان في مقابلة الضرورة وكلما كان الشيء أخلى عن ~~الضرورة كان أحق باسم الممكن وذلك في المستقبل إذ لا يعلم فيه حال الشيء من ~~الوجود والعدم بخلاف الماضي والحال فإنه قد تحقق فيهما وجود الشيء أو عدمه ~~ومنهم من اشترط في الممكن الاستقبال العدم في الحال لأن الوجود ضرورة فيجب ~~الخلو عنه ورد بأن العدم أيضا ضرورة فيجب الخلو عنه أيضا وتحقيقه أنه ممكن ~~في جانبي الوجود والعدم وكما أن الوجود يخرجه إلى جانب الوجود ويشترط الخلو ~~عنه كذلك العدم يخرجه إلى جانب الامتناع فيلزم اشتراط الخلو عنه أيضا فيلزم ~~ارتفاع النقيضين بل اجتماعهما PageV01P116 والظاهر أن من اشترط ذلك أراد ~~بالإمكان الاستقبالي إمكان حدوث الوجود وطريانه في المستقبل وهو إنما ~~يستلزم إمكان عدم الحدوث لا إمكان حدوث العدم ليلزم اشتراط الوجود في الحال ~~بل لو اعتبر الإمكان الاستقبالي في جانب العدم بمعنى إمكان طريان العدم ~~وحدوثه يشترط الوجود في الحال من غير لزوم محال قال وقد يعتبر إشارة إلى ~~الإمكان الاستعدادي وهو تهيؤ المادة لما يحصل لها من الصور والأعراض بتحقق ~~بعض الأسباب والشرائط بحيث لا ينتهي إلى حد الوجوب الحاصل عند تمام العلة ~~ويتفاوت شدة وضعفا بحسب القرب من الحصول والبعد عنه بناء على حصول الكثير ~~مما لا بد منه أو القليل كاستعداد الإنسانية ms165 الحاصل للنطفة ثم للعلقة ثم ~~للمضغة وكاستعداد الكتابة الحاصل للجنين ثم للطفل وهكذا إلى أن يتعلم وهذا ~~الإمكان ليس لازما للماهية كالإمكان الذاتي بل يوجد بعد العدم بحدوث بعض ~~الأسباب والشرائط ويعدم بعد الوجود لحصول الشيء بالفعل قال وعروض الإمكان ~~يعني أن الماهية إذا أخذت مع وجودها أو وجود علتها كانت واجبة بالغير وإذا ~~أخذت مع عدمها أو عدم علتها كانت ممتنعة بالغير وإنما يعرض لها الإمكان ~~الصرف إذا أخذت لا مع وجودها أو عدمها أو وجود علتها أو عدمها بل اعتبرت من ~~حيث هي هي واعتبرت نسبتها إلى الوجود فحينئذ يحصل من هذه المقايسة معقول هو ~~الإمكان فالإمكان ينفك عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير بحسب التعقل بأن ~~لا يلاحظ للماهية ولا لعلتها وجود أو عدم لا بحسب التحقق في نفس الأمر لأن ~~كل ممكن فهو إما موجود فيكون واجبا بالغير أو معدوم فيكون ممتنعا بالغير ~~اللهم إلا على رأي من يثبت الواسطة قال والغيريان يعني أن الوجوب بالغير ~~والامتناع بالغير يتشاركان في اسم الضرورة إلا أن الأول ضرورة الوجود ~~والثاني ضرورة العدم وهذا معنى تقابل المضاف إليه وإذا أخذ الوجوب ~~والامتناع متقابلي المضاف إليه بأن يضاف أحدهما إلى الوجود والآخر إلى ~~العدم صدق كل منهما على ما صدق عليه الآخر بطريق الاشتقاق بمعنى أن كل ما ~~يجب وجوده بالغير يمتنع عدمه بالغير وبالعكس وكل ما يجب عدمه بالغير يمتنع ~~وجوده بالغير وبالعكس وإذا أضيف كل منهما إلى الوجود أو إلى العدم امتنع ~~صدق أحدهما على الآخر إذ لا شيء مما يجب وجوده يمتنع وجوده ولا شيء مما يجب ~~عدمه يمتنع عدمه وهو ظاهر فبينهما لمنع الجمع دون الخلو إذ لا يصدق شيء ~~منهما على الواجب بالذات أو الممتنع بالذات لكن جزء هذه المنفصلة المانعة ~~الجمع أعني قولنا إما أن يكون الشيء واجبا بالغير أو ممتنعا بالغير مما ~~يجوز انقلاب أحدهما إلى الآخر بأن ينعدم الموجود الواجب بالغير لانتفاء ~~علته فيصير ممتنعا بالغير ويوجد الممتنع المعدوم بالغير لحصول علته فيصير ms166 ~~واجبا بالغير بخلاف الوجوب الذاتي والامتناع الذاتي فإن بينهما أيضا منع ~~الجمع ضرورة امتناع كون الشيء واجبا PageV01P117 وممتنعا بالذات دون الخلو ~~لارتفاعهما عن الممكن لكن يمتنع انقلاب أحدهما إلى الآخر لأن ما بالذات لا ~~يزول وكذا بين الوجوب بالذات والوجوب بالغير وبين الامتناع بالذات ~~والامتناع بالغير منع الجمع دون الخلو مع امتناع الانقلاب أما منع الجمع ~~فلأن الواجب بالغير أو الممتنع بالغير لا يكون إلا ممكنا وهو ينافي الواجب ~~بالذات أو الممتنع بالذات ولأنهما لو اجتمعا لزم توارد العلتين المستقلتين ~~أعني الذات والغير على معلول واحد هو الوجود أو العدم وأما عدم منع الخلو ~~فلارتفاع الوجوب بالذات والوجوب بالغير عن الممتنع بالذات أو بالغير ~~وارتفاع الامتناع بالذات والامتناع بالغير عن الواجب بالذات أو بالغير وأما ~~امتناع الانقلاب فظاهر وقد يستدل على امتناع كون الواجب بالذات واجبا ~~بالغير بأنه لو كان كذلك لارتفع بارتفاع الغير فلم يكن واجبا بالذات وفيه ~~نظر لأنا لا نسلم أنه لو كان واجبا بالغير لارتفع بارتفاعه وإنما يلزم لو ~~لم يكن واجبا بالذات وهو ظاهر وبين الإمكان والوجوب الذاتي والامتناع ~~الذاتي انفصال حقيقي بمعنى أن كل مفهوم فهو إما واجب أو ممتنع أو ممكن لأنه ~~إما أن يكون ضروري الوجود أو لا والثاني إما أن يكون ضروري العدم أو لا ~~فالثلاثة لا تجتمع ولا ترتفع وهذان في التحقيق منفصلتان كل منهما مركبة من ~~الشيء ونقيضه وكذا كل منفصلة تكون من أكثر من جزئين فهي متعددة على ما تقرر ~~في موضعه والاعتراض بضروري الوجود والعدم ليس بشيء لأنه مفهوم إذا لاحظه ~~العقل لم يكن إلا ضروري العدم وهذا كما يقال على قولنا كل مفهوم إما ثابت ~~أو منفي يفرض مفهوما هو ثابت ومنفي فيجتمعان أو ليس بثابت ولا منفي ~~فيرتفعان فنقول هذا المفهوم منفي لا غير وفيما بين الواجب والممتنع والممكن ~~الانقلاب محال لأن ما بالذات لا يزول فإن قيل لم لا يجوز أن يخلتف مقتضى ~~الذات بحسب الأوقات قلنا لأنه حينئذ لا يكون مقتضى الذات بل ms167 مع دخل للأوقات ~~فإن قيل الحادث ممتنع في الأزل لأن الأزلية تنافي الحدوث ثم ينقلب ممكنا ~~فيما لا يزال وكون الحادث مقدورا ممكن قبل وجوده ثم ينقلب بعد وجوده ممتنعا ~~ضرورة امتناع القدرة على تحصيل الحاصل أجيب عن الأول بأن قولكم في الأزل إن ~~كان قيدا للحادث فلا نسلم أنه يصير ممكنا فيما لا يزال بل الحادث في الأزل ~~ممتنع أزلا وأبدا وإن كان قيدا للممتنع فلا نسلم أن الحادث ممتنع في الأزل ~~بل هو ممكن أزلا وأبدا فأزلية الإمكان ثابتة للحادث وإمكان الأزلية منتف ~~عنه دائما ولا انقلاب أصلا وعن الثاني بأنا لا نسلم أن مقدورية الشيء بعد ~~وجوده تصير ممتنعة بالذات بل إنما تمتنع بالغير لمانع هو الحصول حتى لو ~~ارتفع لبقي مقدورا كما كان قال المبحث الثالث إذا جعل الوجود رابطة بين ~~الموضوع والمحمول فالكيفية الحاصلة لتلك النسبة من الوجوب والامتناع ~~والإمكان كما في قولنا الإنسان حيوان أو حجر أو كاتب من حيث أنها الثابتة ~~في نفس الأمر تسمى مادة القضية ومن حيث أنها تتعقل أو تتلفظ تسمى جهة ~~PageV01P118 القضية سواء طابقت المادة بأن تكون نفسها كقولنا الإنسان حيوان ~~بالوجوب وحينئذ تصدق القضية أو لم تطابقها بأن تكون أعم منها أو أخص أو ~~مباينا وح قد تصدق القضية كقولنا الإنسان حيوان بالإمكان العام وقد تكذب ~~كقولنا الإنسان حيوان بالإمكان الخاص وإنما لم يقتصروا على المواد بل ~~تجاوزوا إلى الجهات بما لها من التفاصيل لأن الغرض من معرفة القضايا تركيب ~~الأقيسة لاستخراج النتائج وهي لا تحصل من المقدمات بحسب موادها الثابتة في ~~نفس الأمر بل بحسب جهاتها المعتبرة عند العقل ثم كلامهم متردد في أن ~~المعتبر في المادة هو الربط الإيجابي حتى تكون مادة نسبة الحيوان إلى ~~الإنسان هو الوجوب سواء قلنا الإنسان حيوان أو ليس بحيوان أو أعم من ~~الإيجابي والسلبي حتى تكون المادة في قولنا الإنسان حيوان هو الوجوب وفي ~~قولنا الإنسان ليس بحيوان هو الامتناع والأظهر الأول ثم المحققون على أن في ~~كل قضية الوجود ms168 واللاوجود رابطة والوجوب والامتناع والإمكان جهة سواء صرح ~~بها أو لم يصرح وسواء كان المحمول أحد هذه الأمور أو غيرها حتى أن قولنا ~~الباري تعالى واجب وموجود في معنى يوجد واجبا ويوجد موجودا وقولنا اجتماع ~~النقيضين ممتنع ومعدوم في معنى يوجد ممتنعا ومعدوما أو لا يوجد ممكنا ~~وموجودا وقولنا الإنسان ممكن وموجود في معنى يوجد ممكنا وموجودا فإذا كان ~~المحمول أحد هذه الأمور تتعدد الاعتبارات أي يعتبر وجود هو المحمول وآخر هو ~~الرابطة ووجوب أو امتناع أو إمكان هو المحمول وآخر هو الجهة وتكون نسبة كل ~~من الوجوب والامتناع والإمكان إلى موضوعاتها بالوجوب إذا أخذت ذاتية وإذا ~~أخذ الوجوب والامتناع غير بين فبالإمكان وممكن الوجود لغيره يجب أن يكون ~~ممكن الوجود في نفسه وممكن الوجود في نفسه قد يجب وجوده للغير كلوازم ~~الماهية وقد يمتنع كالذوات المستقلة وقد يمكن كسواد الجسم وهذا معنى قولنا ~~كل ممكن الوجود لغيره ممكن الوجود في نفسه من غير عكس قال المبحث الرابع لا ~~خفاء في أن امتناع اعتبار عقلي وكذاالوجوب والإمكان عند المحققين لأن ~~الوجوب مثلا لو كان موجودا لكان واجبا ضرورة أنه لو كان ممكنا لكان جائز ~~الزوال نظرا إلى ذاته فلم يبق الواجب واجبا وهو محال لما سبق من امتناع ~~الانقلاب والواجب ما له الوجوب فينقل الكلام إلى وجوبه ويلزم التسلسل في ~~الأمور المرتبة الموجودة معا وهو محال وكذا الإمكان ولما كان هذا الدليل ~~بعينه جاريا في الوجود والبقاء والقدم والحدوث والوحدة والكثرة والتعين ~~والموصوفية واللزوم ونحو ذلك جعله صاحب التلويحات قانونا في ذلك فقال كل ما ~~يكون نوعه متسلسلا ومترادفا أي كل ما يتكرر نوعه بحيث يكون أي فرد يفرض منه ~~موصوفا بذلك النوع فيكون مفهومه تارة تمام حقيقته PageV01P119 محمولا عليه ~~بالمواطأة وتارة وصفا عارضا به محمولا عليه بالاشتقاق يلزم أن يكون ~~اعتباريا لئلا يلزم التسلسل في الأمور الموجودة ولهذا لم تكن الأمور ~~الموجودة متصفة بمفهوماتها فلم يكن السواد أسود والعلم عالما والطول طويلا ~~ونحو ذلك فإن قيل لم لا يجوز ms169 أن يكون وجوب الوجوب مثلا عينه ونفس ماهيته لا ~~أمرا زائدا عليه قائما به كبياض الجسم ليلزم التسلسل وكذا البواقي قلنا ~~لأنه لو كان كذلك لكان محمولا عليه بالمواطاة ضرورة واللازم باطل لأن ~~الوجوب إذا كان واجبا كان حمل الوجوب عليه بالاشتقاق دون المواطأة لأنه لا ~~معنى للواجب إلا ما له الوجوب وأما إذا أريد أن الوجود موجود بمعنى أنه ~~وجود والوجوب واجب بمعنى أنه وجوب والإمكان ممكن بمعنى أنه إمكان إلى غير ~~ذلك فلم يكن له فائدة ولم يتصور فيه نزاع نعم يصح ذلك في الأمور الاعتبارية ~~بأن يعتبر العقل له أوصافا متعددة تنقطع بانقطاع الاعتبار من غير تعدد في ~~الخارج وقدره في المطارحات بوجه آخر يندفع عنه هذا المنع وهو أن الوجوب ~~والإمكان والوجود والوحدة والكثرة والتعين ونحو ذلك حالها واحد في أنها ~~أمور موجودة عندكم اعتبارية عندنا وكل موجود فله وحدة وتعين ووجوب أو إمكان ~~وقدم أو حدوث فلو كان الإمكان مثلا موجودا لكان له وحدة موجودة لها إمكان ~~موجود له وحدة موجودة وهلم جرا فيلزم التسلسل في وحدات الإمكان وإمكانات ~~الوحدة التي هي أمور مترتبة مجتمعة في الوجود مع القطع بأن ليست الوحدة نفس ~~الإمكان وكذا يلزم سلسلة من وجودات الإمكان وإمكانات الوجود وأخرى من ~~تعينات الإمكان وإمكانات التعين وعلى هذا فقس ولما كان ههنا مظنة إشكال وهو ~~أنا قاطعون بأن الباري تعالى موجود وواجب ومتعين وواحد وقديم وباق في ~~الخارج لا في الذهن فقط وكذا إمكان الإنسان وحدوثه وكثرته ونحو ذلك أشار ~~إلى الجواب بأن هذا لا يقتضي كون الوجوب والإمكان وغيرهما أمورا متحققة في ~~الخارج لها صور عينية قائمة بالموضوعات كبياض الجسم لأن معنى قولنا الباري ~~تعالى واجب في الخارج أنه بحيث إذا نسبه العقل إلى الوجود حصل له معقول هو ~~الوجوب ومعنى قولنا الإنسان ممكن أنه إذا نسبه إلى الوجود حصل له معقول هو ~~الإمكان ومعنى قولنا الشيء متعين أو واحد أو كثير أو قديم أو حادث في ~~الخارج أنه بحيث إذا نسبه ms170 العقل إلى هذه المفهومات كانت النسبة بينهما ~~الإيجاب لا السلب وهذا ما يقال أن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج لا يوجب ~~انتفاء الحمل في الخارج كما في قولنا زيد أعمى ( قال وقد يستدل ) كون ~~الامتناع وصفا اعتباريا لا تحقق له في الأعيان مما لا نزاع فيه ولا حاجة ~~إلى الاستدلال وأما الوجوب والإمكان فقد استدل على كونهما اعتباريين بوجوه # الأول أنهما لو كانا موجودين لما صدقا على المعدوم ضرورة امتناع قيام ~~الصفة الموجودة بالمعدوم واللازم باطل لأن الممتنع واجب العدم والمعدوم ~~الممكن ممكن الوجود والعدم ومبناه على أن كلا من الوجوب والإمكان ~~PageV01P120 مفهوم واحد يضاف تارة إلى الوجود وأخرى إلى العدم ومع ذلك فقد ~~اعترض بأن انتفاء بعض جزئيات المفهوم لا ينافي كونه وجوديا يوجد منه بعض ~~الجزئيات كسائر الكليات # الثاني لو كان الوجوب موجودا لزم إمكان الواجب وهو محال بالضرورة بيان ~~اللزوم من وجهين أحدهما أن الوجوب إذا كان وصفا قائما موجودا بالواجب كان ~~محتاجا إلى موصوفه ضرورة وكل محتاج إلى الغير فهو ممكن وكل ممكن فهو جائز ~~الزوال نظرا إلى نفسه وإن كان لازم الوجود نظرا إلى غيره وزوال الوجوب عن ~~الموجود يستلزم إمكانه ضرورة وثاينهما أن واجبية الواجب تكون للوجوب الممكن ~~في نفسه ضرورة احتياجه إلى الموصوف وما يكون واجبيته لأمر ممكن لا يكون ~~واجبا لذاته بل ممكنا بطريق الأولى لأن المحتاج إلى الواجب ممكن فكيف إلى ~~الممكن والجواب أنا لا نسلم أن الوجوب ما به الواجبية بل نفسها وأن الوجوب ~~على تقدير إمكانه يكون جائز الزوال في نفسه وإنما يكون كذلك لو لم يكن ~~مقتضى ذات الواجب كالوجود ولا معنى للواجب إلا ما يكون وجوده ووجوبه وسائر ~~صفاته لذاته وإن سميت كلا منها ممكنا في نفسه وأما الجواب بأن وجوب الواجب ~~نفسه لا وصف له فضعيف لأن المتنازع هو الوجوب بمعنى ضرورة الوجود واقتضائه ~~ولا خفاء في أنه إذا كان أمرا محققا موجودا كان زائدا في الذهن والخارج ~~جميعا # الثالث أن الوجوب لو كان موجودا لكان ms171 ممكنا لما مر فيحتاج إلى سبب متقدم ~~عليه بالوجود والوجوب ضرورة أن الشيء مالم يكن موجودا واجبا بالذات أو ~~بالغير لم يصلح سببا لوجود شيء آخر فذلك الوجوب إن كان نفس هذاالوجوب لزم ~~تقدم الشيء على نفسه وإن كان غيره ينقل الكلام إليه ويتسلسل وفي هذاالتقرير ~~دفع لما يقال أن وجوب الواجب بذات الواجب لا بوجوبه # الرابع لو كان الإمكان موجودا وهو وصف عارض للممكن لزم تقدم وجود الممكن ~~على الإمكان ضرورة تقدم المعروض على العارض ولو بالذات واللازم باطل للقطع ~~بصحة قولنا أمكن فوجد دون العكس والجواب بأنه من عوارض الماهية دون الوجود ~~فلا يلزم إلا تقدم الماهية بمعنى الاحتياج إليها مدفوع بأن المتنازع هو ~~الإمكان الذي هو نسبة بين الممكن ووجوده فيكون متأخرا عنهما # الخامس أن الإمكان لو كان موجودا لزم قيامه بالمعدوم أو بغير ما هو موصوف ~~بالإمكان واللازم ضروري البطلان وجه اللزوم أن إمكان الشيء من أوصافه ~~الذاتية ولا بد للوصف من محل يقوم به فقبل وجود الممكن يكون قيامه إما ~~بالممكن المعدوم وهو الأمر الأول أو بغيره وهو الثاني والجواب أن الوصف ~~الذاتي ما يكون مقتضى الذات ولا يلزم من كونها موجودة أن يوجد قبل الذات # السادس أن الإمكان نسبة بين الممكن ووجوده فيكون متأخرا عنهما فقبل تحققه ~~يكون الممكن إما واجبا أو ممتنعا وبعده يصير ممكنا وهو معنى الانقلاب فإن ~~قيل فعلى تقدير كونه اعتباريا أيضا يكون متأخرا ويلزم المحال PageV01P121 ~~قلنا إذا لم يكن له تحقق في الخارج لم يكن بينه وبين الماهية تقدم وتأخر ~~إلا بحسب العقل بمعنى أنه إذا لاحظ العقل الماهية والوجود والنسبة بينهما ~~حصل له معقول عارض للماهية هو الإمكان من غير لزوم انقلاب لأن الماهية ~~دائما بهذه الحيثية قال احتج المخالف قد سبقت إشارة إلى الفرق بين الموجود ~~والوجودي والاعتباري والعدمي والتمسكات السابقة إنما دلت على أن ليس الوجوب ~~والإمكان أمرين موجودين في الخارج من غير دلالة على كونهما وجوديين أو ~~عدميين وتمسكات المخالف إنما تدل على أنهما ليسا ms172 عدميين من غير دلالة على ~~كونهما موجوديين أو اعتباريين فالظاهر أنهما لم يتواردا على محل واحد إلا ~~أنا اقتفينا أثر القوم # فالوجه الأول من تمسكات المخالف وهو مختص بالوجوب أنه لو كان عدميا لزم ~~كون العدم مؤكدا للوجود ومقتضيا لثباته ضرورة أن الوجوب تأكد الوجود ~~واقتضاؤه واللازم باطل لأن العدم مناف للوجود فكيف يؤكده والجواب أنه ليس ~~عدما محضا ليس له شائبة الوجود بل هو أمر اعتباري مفهومه ضرورة الوجود ~~واقتضاؤه فيصلح مؤكدا له # الثاني أن الوجوب والإمكان لو كانا عدميين لزم ارتفاع النقيضين لأن ~~نقيضيهما أعني اللاوجوب واللاإمكان أيضا عدميان لصدقهما على الممتنع مع ~~القطع بأن الوجودي لا يصدق على المعدوم وكون النقيضين عدميين هو معنى ~~ارتفاعهما والجواب أن صدق الشيء على المعدوم لا ينافي كونه مفهوما يوجد بعض ~~أفراده كاللاإنسان الصادق على الممتنع وعلى الفرس ونحن لا نعنى بالموجود ~~والوجودي ما يكون جميع أفراده الممكنة موجودة البتة ولو سلم فلا نسلم ~~استحالة كون النقيضين عدميين كيف وهو واقع كالامتناع واللاامتناع والعمى ~~واللاعمى وما ذكر من أنه ارتفاع النقيضين ممنوع بل معنى ارتفاع النقيضين في ~~المفردات أن لا يصدقا على شيء حتى لو لم يصدق الوجوب واللاوجوب على شيء بل ~~كانا مسلوبين عنه كان ذلك ارتفاعا للنقيضين وليس معناه خلو النقيضين عن ~~الوجود والثبوت في نفسهما بأن يكون الامتناع معدوما وكذا اللاامتناع لصدقه ~~على المعدوم الممكن فإن استحالة ذلك ممنوعة نعم ارتفاع النقيضين في القضايا ~~هو أن لا تصدق القضيتان المتناقضتان في أنفسهما ولا يثبت مدلولاهما بأن ~~يكذب قولنا هذا ممكن وهذا ليس بممكن وهذا كسائر النسب من المساواة والعموم ~~والخصوص والمباينة فإنها في المفردات تكون باعتبار صدقها على الشيء وفي ~~القضايا باعتبار صدقها في نفسها وثبوت مدلولاتها مثلا إذا قلنا الإنسان أخص ~~من الحيوان فمعناه أن كل ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان من غير عكس ~~وإذا قلنا الضرورية أخص من الدائمة فمعناه أنه كلما صدقت الضرورية في نفس ~~الأمر صدقت الدائمة من غير عكس بمعنى أن ms173 كل موضوع PageV01P122 ومحمول يصدق ~~بينهما الإيجاب الضروري يصدق بينهما الإيجاب الدائمي وليس كل موضوع ومحمول ~~يصدق بينهما الإيجاب الدائمي يصدق بينهما الإيجاب الضروري # الثالث لو كان الوجوب والإمكان عدميين لا تحقق لهما إلا بحسب العقل لزم ~~أن لا يكون الواجب واجبا والممكن ممكنا إلا عند فرض العقل واعتباره وصفي ~~الوجود والإمكان لأن ما لا تحقق له إلا باعتبار العقل لا يقع وصفا للشيء ~~إلا باعتباره واللازم باطل للقطع بأن الواجب واجب والممكن ممكن سواء وجد ~~فرض العقل أو لم يوجد والجواب أنا لا نسلم الملازمة لجواز أن يكون المحمول ~~مما لا تحقق له إلا في العقل ويكون صدقه على الموضوع دائما بل ضروريا في ~~نفس الأمر كقولنا اجتماع النقيضين معدوم وممتنع فإن هذا الحكم ضروري صادق ~~في نفس الأمر مع أنه لا تحقق للعدم والامتناع إلا بحسب العقل فكذا ههنا ~~الوجوب والإمكان عدميان والحكم بأن الشيء واجب أو ممكن ضروري بمعنى أنه في ~~نفس الأمر بحيث إذا نسبه العقل إلى الوجود حصل معقول هو الوجوب أو الإمكان # الرابع أنهما لو كانا عدميين لزم سلب الوجوب عن الواجب والإمكان عن ~~الممكن بحسب الخارج سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد لأن العدم في نفسه ~~عدم بالنسبة إلى كل شيء وهذا معنى قولهم إمكانه لا في معنى لا إمكان له ~~والجواب المنع فإن معنى قولنا إمكانه لا أن ذلك الوصف الصادق على الموضوع ~~عدمي ومعنى لا إمكان له أنه لا يصدق عليه ذلك الوصف كما صدق العدم ~~والامتناع فإن بنى ذلك على أنه لا تمايز في الإعدام أجيب بأن التمايز ~~العقلي ضروري وهو كاف فإن قيل ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوته في نفسه فما لا ~~يكون ثابتا في نفسه لا يكون ثابتا لغيره قلنا نعم بمعنى حصوله للشيء في ~~الخارج كبياض الجسم وأما بمعنى الحمل على الشيء والصدق عليه كما في قولنا ~~زيد أعمى والعنقاء لا موجود واجتماع النقيضين ممتنع فلا فإن الأوصاف ~~الصادقة على الشيء بعضها ثبوتية وبعضها سلبية قال المبحث ms174 الخامس من خواص ~~الممكن أنه يحتاج في وجوده وعدمه إلى سبب وأنه لا يترجح أحد طرفيه إلا ~~لمرجح ولتلازم هذين المعنيين بل لتقارب مفهوميهما جدا قد يجعل الثاني ~~تفسيرا للأول والجمهور على أن هذا الحكم ضروري بعد تلخيص معنى الموضوع ~~والمحمول من غير أن يفتقر إلى برهان فإن معنى الممكن مالا يقتضي ذاته وجوده ~~ولا عدمه ومعنى الاحتياج أن كلا من وجوده وعدمه يكون لا لذاته بل لأمر خارج ~~فإن قيل يحتمل أن لا يكون لذاته ولا لأمر خارج بل لمجرد الاتفاق قلنا هذا ~~مما يظهر بطلانه بأدنى التفات ولهذا يحكم به من لا يتأتى منه النظر ~~والاستدلال ثم اختلاف البعض في نفس الحكم أو في بداهته والتفاوت بينه وبين ~~قولنا الواحد نصف الاثنين لا ينافي البداهة على ما سبق وأما ما ذهب إليه ~~الكثيرون من أن الله تعالى خلق العالم في وقت دون سائرالأوقات من غير مرجح ~~وخصص أفعال المكلفين بأحكام مخصوصة من غير أن يكون فيها ما يقتضي ذلك وأن ~~قدرة القادر PageV01P123 قد تتعلق بالفعل أو الترك من غير مرجح فليس من ~~ترجح الممكن بلا مرجح بل من ترجيح المختار أحد المتساويين من غير مرجح ونحن ~~لا نقول بامتناعه فضلا عن أن يكون ضروريا وإلى هذا يستند عندنا اختلاف ~~حركات الكواكب ومواضعها وأوضاعها وأما الفلاسفة القائلون بالإيجاب دون ~~الاختيار فلا يلتزمون وقوع تلك الاختلافات والاختصاصات بلا سبب بل يعترفون ~~باستنادها إلى أسباب فاعلية لا اطلاع على تفاصيلها ففي الجملة لم يقل أحد ~~ممن يعتد به بوقوع الممكن بلا سبب قال والاستدلال القائلون بأن الحكم ~~بامتناع الترجح بلا مرجح كسبي استدلوا عليه بوجهين # الأول أن الإمكان يستلزم تساوي الوجود والعدم بالنسبة إلى ذات الممكن ~~وهذا معنى اقتضاء ماهية الممكن لتساوي الطرفين ووقوع أحدهما بلا مرجح ~~يستلزم رجحانه وهما متنافيان والجواب أن التساوي بالنظر إلى الذات إنما ~~ينافي الرجحان بحسب الذات وهو غير لازم فإن قيل الترجح إذا لم يكن بالغير ~~كان بالذات ضرورة أنه لا ثالث قلنا نفس المتنازع ms175 لجواز أن يقع بحسب الاتفاق ~~من غير سبب # الثاني أن الممكن مالم يترجح لم يوجد وترجحه أمر حدث بعد أن لم يكن فيكون ~~وجوديا ولا بد له من محل وليس هو الأثر لتأخره عن الترجح فيكون هو المؤثر ~~لعدم الثالث فلا بد منه والجواب أن الترجح مع الوجود لا قبله إذ لا يتصور ~~رجحان الوجود مع كون الواقع هو العدم ولو سلم فقيام ترجح وجود الممكن أو ~~عدمه بالمؤثر ضروري البطلان والمذكور في كلام الإمام مكان الترجح الوجوب ~~وهما متلازمان بناء على أن أحد الطرفين يمتنع وقوعه مع التساوي فكيف مع ~~المرجوحية فالراجح لا يكون إلا واجبا وهذا الوجوب متقدم على الوجود على ما ~~سيجيء من أن وجود الممكن محفوف بوجوبين سابق ولاحق وهو نسبة بين المؤثر ~~والأثر يسمى من حيث الإضافة إلى المؤثر إيجابا وإلى الأثر وجوبا فمنع سبقه ~~على الوجود وكونه وصفا للمؤثر ليس بسديد سيما وقد قال الإمام في المباحث ~~المشرقية أنه على تقدير كونه ثبوتيا فمعنى عروضه للمؤثر أنه يصير محكوما ~~عليه بوجوب أن يصدر عنه ذلك الأثر فالأولى منع كونه أمرا محققا مفتقرا إلى ~~ما يقوم به في الخارج بل هو أمر عقلي قائم بالمتصور من الممكن عند الحكم ~~بحدوثه قال ومن أقوى شبه المنكرين ذكر الإمام من جانب المنكرين لامتناع ~~وقوع الممكن بلا سبب كذيمقراطيس وأتباعه القائلين بأن وجود السموات بطريق ~~الاتفاق شبها منها أنه لو احتاج الممكن إلى مؤثر فتأثيره فيه إما أن يكون ~~حال وجوده وهو إيجاد للموجود وتحصيل للحاصل أو حال عدمه وهو جمع بين ~~النقيضين أعني العدم الذي كان والوجود الذي حصل وما ذكر في المواقف من أن ~~كون التأثير حال العدم باطل لأنه جمع بين النقيضين ولأن العدم نفي صرف فلا ~~يصلح أثرا ولأنه مستمر فلا يستند إلى مؤثر الوجود ليس على ما ينبغي لأن ~~الكلام في التأثير بمعنى الإيجاد وإلا لما صح أن التأثير حال الوجود ~~PageV01P124 إيجاد الموجود وحال العدم جمع النقيضين على أن الوجه الثالث ~~ليس بتام ms176 لأن العدم ربما يكون حادثا لا مستمرا لا يقال في الكلام اختصار ~~والمراد أن التأثير أعم من الإيجاد والأعدام إما حال الوجود وهو باطل لأنه ~~إيجاد الموجود ولأن العدم نفي محض وأما حال العدم وهو باطل لأنه جمع ~~النقيضين ولأن العدم نفي محض لأنا نقول لو أريد ذلك لم يكن لقوله فلا يستند ~~معنى الوجود إلى مؤثر لأن العدم على تقدير كونه أثرا إنما يستند إلى مؤثر ~~العدم لا الوجود وبهذا تبين أن ليس قوله ولأنه نفي محض أو قوله ولأنه مستمر ~~ابتداء شبهة على نفي التأثير بمعنى أن الممكن لو احتاج إلى مؤثر في وجوده ~~لاحتاج إليه في عدمه وهو باطل لأنه نفي محض ولأنه مستمر كيف وقد أورد بعد ~~ذلك هذه الشبهة بعينها والمذكور في كلام الإمام أن التأثير حال العدم باطل ~~لأنه لا أثر حينئذ فلا تأثير لأنه إما عين الأثر أو ملزومه بناء على كون ~~المعلول متأخرا عن العلة مع العلة بحسب الزمان والجواب أنا نختار أن ~~التأثير حال الوجود فإن أريد بإيجاد الموجود الموجود بالوجود الحاصل بهذا ~~الإيجاد فلانم استحالته كما في القابل فإن السواد قائم بالجسم الأسود بهذا ~~السواد وإن أريد بوجود آخر سابق فلانم لزومه فإن الوجود الحاصل بالتأثير ~~مقارن له وقد يختار أن التأثير حال العدم ولا جمع بين النقيضين لأن الأثر ~~عقيب آن التأثير بناء على أن المؤثر سابق على الأثر بالزمان أيضا ومعنى ~~امتناع التخلف أنه لا يتخللهما آن وكان هذا مراد من أجاب بأن وجود المؤثر ~~يستتبع وجود الأثر على معنى أن وجود الأثر يحصل عقيب وجود المؤثر بصفة ~~المؤثرية وهو معنى التأثير فيكون في آن عدم الأثر ويكون معنى تأثيره في ~~الممكن إخراجه من العدم إلى الوجود ومنها أنه لو امتنع وقوع الممكن بلا ~~مؤثر وترجحه بلا مرجح لما وقع واللازم باطل بحكم الضرورة في مثل العطشان ~~يشرب أحد المائين والجائع يأكل أحد الرغيفين والهارب من السبع يسلك أحد ~~الطريقين مع فرض التساوي وعدم المرجح والجواب بعد تسليم ms177 عدم المرجح عند ~~العقل أصلا أن هذا ليس من وقوع الممكن بلا سبب وترجح أحد طرفيه بلا مرجح بل ~~من ترجيح المختار أحد الأمرين المتساويين من غير مرجح ومخصص وهو غير ~~المتنازع فإن قيل هذا الاختيار والترجيح أمر ممكن وقع بلا سبب وفيه المطلوب ~~قلنا ممنوع بل إنما وقع بالإرادة التي من شأنها الترجيح والتخصيص ومنها أنه ~~لو احتاج الممكن في وجوده إلى المؤثر لاحتاج إليه في عدمه لتساويهما ~~واللازم باطل لأن العدم نفي محض لا يصلح أثرا والجواب أن العدم إن لم يصلح ~~أثرا منعنا الملازمة لجواز أن يتساوى الوجود والعدم بالنظر إلى ذات الممكن ~~لكن لا يحتاج العدم إلى المؤثر لعدم صلوحه لذلك بخلاف الوجود فإن المقتضى ~~فيه سالم عن المانع وإن صلح أثرا منعنا بطلان اللازم وهو ظاهر وتحقيقه أنه ~~وإن كان نفيا صرفا بمعنى أنه ليس له شائبة الوجود العيني لكن ليس نفيا صرفا ~~بمعنى أن لا يضاف إلى ما يتصف بالوجود بل هو عدم مضاف إلى الممكن الوجود ~~فيستند إلى عدم علة وجوده بمعنى PageV01P125 احتياجه إليه عند العقل حيث ~~يحكم بأنه إنما بقي على عدمه الأصلي أو اتصف بعدمه الطاري بناء على عدم علة ~~وجوده مستمرا أو طارئا فإن قيل العدم لا يصلح علة لأن العلة وجودية لكونها ~~نقيض اللاعلية العدمية فيفتقر إلى موصوف وجودي ولأنه لا تمايز في الأعدام ~~فلا يصلح بعضها علة وبعضها معلولا قلنا مجرد صورة السلب أو الصدق على ~~المعدوم في الجملة لا يقتضي كون المفهوم الكلي عدميا بجميع جزئياته ولو سلم ~~فنقيض العدمي لا يلزم أن يكون وجوديا وقد سبق مثل ذلك وعدم تمايز الأعدام ~~ممنوع والتحقيق أن تساوي طرفي الممكن ليس إلا في العقل فالمرجح لا يكون إلا ~~عقليا وعدم العلة أو عدم الممكن ليس نفيا صرفا بل كل منهما ثابت في العقل ~~ممتاز عن الآخر فيصلح أحدهما علة للآخر في حكم العقل ولا يلزم منه صلوح ~~عليته للوجود ليلزم انسداد باب إثبات الصانع لأن ذلك إنما يكون بحسب ms178 الخارج ~~ومنها أن الممكن لو احتاج إلى مؤثر فتأثيره إما في ماهية الممكن أو وجوده ~~أو موصوفيته بالوجود إذ لا يعقل غير ذلك والكل باطل لما مر في نفي شيئية ~~المعدوم ومجعولية الماهية من أن الماهية ماهية والوجود وجود والموصوفية ~~موصوفية سواء وجد الغير أو لم يوجد وأن الوجود حال لا تأثير فيه وأن ~~الموصوفية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان والجواب أن التأثير في ~~الماهية بأن يجعلها متحققة لا بأن يجعلها ماهية أو في الوجود الخاص بأن ~~يحصله للماهية لا بأن يجعله وجودا ومنها أنه لو وجدت مؤثرية المؤثر في ~~الممكن أو احتياج الممكن إليه لكان كل منهما أمرا ممكنا له مؤثر واحتياج ~~ويتسلسل ولا يندفع بأن مؤثرية المؤثر في الممكن واحتياج الاحتياج عينه لأن ~~ذلك يمتنع في الأمور التي بها تحقق في الأعيان والجواب أن كون المؤثرية أو ~~الاحتياج اعتباريا لا ينافي كون المؤثر مؤثرا والممكن محتاجا على ما سبق ~~غير مرة وما يقال من أنه لو حصل في العقل دون الخارج كان جهلا لانتفاء ~~المطابقة وأن كلا منهما صفة قبل الأذهان فيستحيل قيامها بالذهن فجوابه أن ~~عدم المطابقة للخارج إنما يكون جهلا إذا حكم العقل بالثبوت في الخارج ولم ~~يثبت وأن الحاصل قبل الأذهان هو كون الشيء بحيث إذا تعقله الذهن حصل فيه ~~معقول هو المؤثرية أو الحاجة قال المبحث السادس قد سبق أن الممكن محتاج إلى ~~السبب إلا أن ذلك عند الفلاسفة وبعض المتكلمين لإمكانه وعند قدماء ~~المتكلمين لحدوثه وقيل لإمكانه مع الحدوث وقيل بشرط الحدوث احتجت الفلاسفة ~~على دعواهم بأن العقل إذا لاحظ كون الشيء غير مقتضي الوجود أو العدم بالنظر ~~إلى ذاته حكم بأن وجوده أو عدمه لا يكون إلا بسبب خارج وهو معنى الاحتياج ~~سواء لاحظ كونه مسبوقا بالعدم أو لم يلاحظ واحتجوا على إبطال مذهب المخالف ~~بأن الحدوث وصف للوجود ومتأخر عنه لكونه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم ~~والوجود متأخر عن تأثير المؤثر وهو عن الاحتياج إليه وهو عن علة الاحتياج ms179 ~~وجزئها وشرطها فلو كان الحدوث علة PageV01P126 للاحتياج أو جزءها أو شرطها ~~لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب وعارضهم بعض المتكلمين فقالوا سبب الاحتياج ~~هو الحدوث لأن الفعل إذا لاحظ كون الشيء مما يوجد بعد العدم حكم باحتياجه ~~إلى علة تخرجه من العدم إلى الوجود وإن لم يلاحظ كونه غير ضروري الوجود ~~والعدم ولا يجوز أن يكون هو الإمكان لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية ~~فيتأخر عن الوجود المتأخر عن التأثير المتأخر عن الاحتياج إلى المؤثر والحق ~~أن هذه العلة إنما هي بحسب العقل بمعنى أنه يلاحظ الإمكان أو الحدوث فيحكم ~~بالاحتياج كما يقال علة الحصول في الحيز هو التحيز لا بحسب الخارج بأن ~~يتحقق الإمكان أو الحدوث فيوجد الاحتياج وبهذا يظهر أن كلام الفريقين في ~~الإبطال مغالطة وأما في الإثبات فكلام المتأخرين أظهر وبالقبول أجدر واعترض ~~بأنه لو كان علة الاحتياج إلى المؤثر هو الإمكان أو الحدوث وهما لازمان ~~للممكن والحادث لزم احتياجهما حالة البقاء لدوام المعلول بدوام العلة ~~واللازم باطل لأن التأثير حينئذ إما في الوجود وقد حصل بمجرد وجود المؤثر ~~فيلزم تحصيل الحاصل بحصول سابق وإما في البقاء أو في أمر آخر متجدد وهو ~~تأثير في غير الباقي أعني الممكن والحادث فيلزم استغناؤهما عن المؤثر وفي ~~كون الإمكان علة الاحتياج فساد آخر وهو احتياج الممكن إلى المؤثر حال عدمه ~~السابق مع أنه نفي محض أزلي لا يعقل له مؤثر والجواب أن معنى احتياج الممكن ~~أو الحادث إلى المؤثر توقف حصول الوجود له أو العدم أو استمرارهما على تحقق ~~أمر أو انتفائه بمعنى امتناعه بدون ذلك وهو معنى دوام الأثر بدوام المؤثر ~~وإذا تحققت فاستمرار الوجود أعني البقاء ليس إلا وجودا مأخوذا بالإضافة إلى ~~الزمان الثاني وصحة قولنا وجد فلم يبق ولم يستمر لا يدل إلا على مغايرة ا ~~لبقاء لمطلق الوجود ولا نزاع في ذلك قال المبحث السابع الجمهور على أن وجود ~~الممكن وعدمه بالنظر إلى ذاته على السواء لا أولوية لأحدهما عن الآخر وقيل ~~العدم أولى بالممكن ms180 جوهرا كان أو عرضا زايلا أو باقيا لتحققه بدون تحقق سبب ~~مؤثر ولحصوله بانتفاء شيء من أجزاء العلة التامة للوجود المفتقر إلى تحقق ~~جميعها ورد بأن الممكن كما يستند وجوده إلى وجود العلة يستند عدمه إلى ~~عدمها ولا معنى لعدم المركب سوى أن لا يتحقق جميع أجزائه سواء تحقق البعض ~~أو لم يتحقق وهذا القدر لا يقتضي أولوية العدم بالنظر إلى ذات الممكن بمعنى ~~أن يكون له نوع اقتضاء للعدم وقيل العدم أولى بالأعراض السيالة كالحركة ~~والزمان والصوت وصفاتها بدليل امتناع البقاء عليها والذي يقتضيه النظر ~~الصائب أنه إن أريد بأولوية الوجود أوالعدم ترجحه بالنظر إلى ذات الممكن ~~بحيث يقع بلا سبب خارج فبطلانه ضروري لأنه حينئذ يكون واجبا أو ممتنعا لا ~~ممكنا فإن قيل هذا إنما يلزم لو لم يكن وقوع الطرف الآخر بمرجح خارجي قلنا ~~فيتوقف وقوع الطرف الأولي إلى عدم المرجح الخارجي وإن أريد بالأولوية كونه ~~أقرب إلى الوقوع لقلة PageV01P127 شروطه وموانعه وكثرة اتفاق أسبابه فهذه ~~أولوية بالغير لا بالذات وهو ظاهر وإن أريد أن الممكن قد يكون بحيث إذا ~~لاحظه العقل وجد فيه نوع اقتضاء للوجود أو العدم لا إلى حد الوجوب ليلزم ~~كونه واجبا أو ممتنعا فلا يظهر امتناعه واستدل الجمهور على امتناعه بوجوه # الأول أنه لو كان أحد الطرفين أولى بالممكن نظر إلى ذاته فمع تلك ~~الأولوية إما أن يمتنع وقوع الطرف الآخر فيكون الطرف الأولي واجبا لذات ~~الممكن فلا يكون ممكنا بل واجبا أو ممتنعا هذا خلف وإما أن يمكن وحينئذ ~~فوقوعه إما أن يكون بلا سبب يرجحه فيلزم ترجح المرجوح أعني الطرف الغير ~~الأولي أو يكون بسبب يفيد رجحانه فيكون وقوع الطرف الأولي متوقفا على عدم ~~ذلك السبب فلا يكون أولى بالنظر إلى ذات الممكن بل مع عدم ذلك السبب هذا ~~خلف والجواب أنه لا يلزم من توقف الوقوع على أمر توقف الأولوية عليه حتى ~~يلزم كونها غير ذاتية وذلك لأن التقدير أن المراد بها رجحان ما لا إلى حد ~~الوجوب # الثاني ms181 أن الممكن يقتضي تساوي الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته لما أن كلا ~~منهما لا يكون إلا بالغير فلو اقتضى أحدهما لذاته لزم اجتماع المتنافيين ~~أعني اقتضاء التساوي ولا اقتضاءه والجواب أنا لانم أن الممكن يقتضي تساوي ~~الطرفين بل لا يقتضي وقوع أحدهما وهو لا ينافي اقتضاء أحدهما لا إلى حد ~~الوجوب والوقوع على ما هو المراد بالأولوية # الثالث أنه لو كان أحد الطرفين أولى لذات الممكن فإما أن يمكن زوال تلك ~~الأولوية بسبب أو لا فإن أمكن لم تكن الأولوية ذاتية لتوقفها على عدم ذلك ~~السبب ولأن ما بالذات لا يزول بالغير وإن لم يمكن كان الطرف الأولي ضروريا ~~لذات الممكن فلم يكن ممكنا بل واجبا إن كان هو الوجود وممتنعا إن كان هو ~~العدم والجواب أنه لا يلزم من امتناع زوال أولوية الوجود أو العدم بالمعنى ~~الذي ذكرنا وقوعه فضلا عن كونه ضروريا ليلزم وجوب الممكن أو امتناعه وذلك ~~لأنه يجوز أن يقتضي ذات الممكن الوجود اقتضاء مالا إلى حد الوجوب والوقوع ~~ويقع العدم باقتضاء أسباب خارجية تنتهي إلى حد الوجوب والوقوع أو بالعكس ~~وتكون ا لأولوية الذاتية بحالها باقية غير زائلة قال إذ لا بد من ذلك يعني ~~أنه لا يكفي في الوقوع مجرد الأولوية بل لا بد من انتهائها إلى حد الوجوب ~~بأن يصير الطرف الآخر ممتنعا بالغير إذ لو جاز وقوعه أيضا لكان وقوع الطرف ~~الأول تارة ولا وقوعه أخرى مع استواء الحالين حيث لم يوجد إلا مجرد ~~الأولوية ترجحا بلا مرجح فالممكن يجب صدوره عن العلة ثم يوجد وهذا وجوب ~~سابق وبعدما وجد يمتنع عدمه ضرورة امتناع الوجود والعدم وهذا وجوب لاحق ~~يسمى الضرورة بشرط المحمول فإن قيل سبق الوجوب على الوجود غير معقول أما ~~بالزمان فظاهر وأما بالذات بمعنى الاحتياج إليه فلأنه إما أن يراد الاحتياج ~~في الوجود العيني وهو باطل لأن الوجوب PageV01P128 والوجود ليسا أمرين ~~متميزين في الخارج يتوقف أحدهما على الآخر ولو كان فالوجوب صفة للوجود ~~فيكون متأخرا عنه لا متقدما أو ms182 في الوجود الذهني وهو أيضا باطل لظهور أنه ~~لا يتوقف تعقل الوجود على تعقل الوجوب بل ربما يكون بالعكس قلنا المراد ~~السبق بمعنى الاحتياج في اعتبار العقل عند ملاحظة هذه المعاني واعتبار ~~الترتيب فيما بينهما فإنه يحكم قطعا بأنه مالم يتحقق علة الممكن لم يجب هو ~~وما لم يجب لم يوجد فإن قيل حكم العقل بهذا الترتيب باطل لأنه لا وجوب ~~بالنسبة إلى العلة الناقصة بل التامة والوجوب إذا كان مما يتوقف عليه ~~الوجود كان جزأ من العلة التامة فيكون متقدما عليها لا متأخرا قلنا جزء ~~العلة التامة ما يتوقف عليه المعلول في الخارج لا في اعتبار العقل ولو سلم ~~فالوجوب يعتبر بالنسبة إلى علة ناقصة هي جميع ما يتوقف عليه الوجود سوى ~~الوجوب فإن قيل ما ذكرتم من كون وجود الممكن مسبوقا بالوجوب لا يصح فيما ~~يصدر عن الفاعل بالاختيار لأن الوجوب ينافي الاختيار وحينئذ ينتقض دليلكم ~~قلنا إذا كان الاختيار من تمام العلة لم يتحقق الوجوب إلا بعد تحقق ~~الاختيار وكون المعلول واجبا بالاختيار لا ينافي كونه مختارا بل يحققه قال ~~المنهج الثالث في القدم والحدوث والمتصف بها حقيقة هو الوجود وأما الموجود ~~فباعتباره وقد يتصف بهما العدم فيقال للعدم الغير المسبوق بالوجود قديم ~~وللمسبوق حادث ثم كل من القدم والحدوث قد يوجد حقيقيا وقد يوجد إضافيا أما ~~الحقيقي فقد يراد بالقدم عدم المسبوقية بالغير وبالحدوث المسبوقية به ويسمى ~~ذاتيا وقد يخص الغير بالعدم فيراد بالقدم عدم المسبوقية بالعدم وبالحدوث ~~المسبوقية به وهو معنى الخروج من العدم إلى الوجود ويسمى زمانيا وهذا هو ~~المتعارف عند الجمهور وأما الإضافي فيراد بالقدم كون ما مضى من زمان وجود ~~الشيء أكثر وبالحدوث كونه أقل فالقدم الذاتي أخص من الزماني والزماني من ~~الإضافي بمعنى أن كل ما ليس مسبوقا بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم ولا عكس ~~كما في صفات الواجب وكل ما ليس مسبوقا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون ~~أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس كالأب فإنه أقدم ms183 من الابن وليس قديما ~~بالزمان والحدوث الإضافي أخص من الزماني والزماني من الذاتي بمعنى أن كل ما ~~يكون زمان وجوده الماضي أقل فهو مسبوق بالعدم ولا عكس وكل ما هو مسبوق ~~بالعدم فهو مسبوق بالغير ولا عكس قال لا قديم بالذات سوى الله تعالى لما ~~سيأتي من أدلة توحيد الواجب وما وقع في عبارة بعضهم أن صفات الله تعالى ~~واجبة أو قديمة بالذات فمعناه بذات الواجب بمعنى أنها لا تفتقر إلى غير ~~الذات وأما القديم بالزمان فجعله الفلاسفة شاملا لكثير من الممكنات ~~كالمجردات والأفلاك وغير ذلك على ما سيأتي والمتكلمون منا لصفات الله تعالى ~~فقط حيث يبنوا أن ما سوى ذات الله تعالى وصفاته حادث بالزمان وأما المعتزلة ~~فقد بالغوا في التوحيد فنفوا القدم الزماني أيضا عما سوى ذات الله تعالى ~~PageV01P129 ولم يقولوا بالصفات الزائدة القديمة إلا أن القائلين منهم ~~بالحال اثبتوا لله تعالى أحوالا أربعة هي العالمية والقادرية والحيية ~~والموجودية وزعموا أنها ثابتة في الأزل مع الذات وزاد أبو هاشم حالة خامسة ~~علة للأربعة مميزة للذات هي الإلهية فلزمهم القول بتعدد القدماء وهذا تفصيل ~~ما قال الإمام في المحصل أن المعتزلة وإن بالغوا في إنكار ثبوت القدماء ~~لكنهم قالوا به في المعنى لأنهم قاولا الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في ~~الأزل مع الذات فالثابت في الأزل على هذا القول أمور قديمة ولا معنى للقديم ~~إلا ذلك واعترض عليه الحكيم المحقق بأنهم يفرقون بين الوجود والثبوت ولا ~~يجعلون الأحوال موجودة بل ثابتة فلا تدخل فيما ذكره الإمام من تفسير القديم ~~بما لا أول لوجوده إلا أن يغير التفسير ويقول القديم مالا أول لثبوته وكان ~~في قول الإمام ولا معنى للقديم إلا ذلك دفعا لهذا االاعتراض أي لا نعني ~~بالوجود إلا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ~~ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت وما نقل في ~~المواقف عن الإمام أن الأحوال الأربعة هي الوجود والحياة والعلم والقدرة ~~فلا يخلو عن ms184 تسامح ( قال والقديم بالزمان يمتنع استناده إلى المختار ) يعني ~~أن أثر المؤثر المختار لا يكون إلا حادثا مسبوقا بالعدم لأن القصد إنما ~~يتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل وهذا متفق بين الفلاسفة والمتكلمين والنزاع ~~فيه مكابرة وما نقل في المواقف عن الآمدي أنه قال سبق الإيجاد قصدا كسبق ~~الإيجاد إيجابا في جواز كونهما بالذات دون الزمان وفي جواز كون أثرهما ~~قديما فلا يوجد في كتاب الأبكار إلا ما قال على سبيل الاعتراض من أنه لا ~~يمتنع أن يكون وجود العالم أزليا مستندا إلى الواجب تعالى ويكونان معا في ~~الوجود لا تقدم إلا بالذات كما في حركة اليد والخاتم وهو لا يشعر بابتنائه ~~على كون الواجب مختارا لا موجبا ولذا مثل بحركة اليد والخاتم واقتصر في ~~الجواب على دفع السند قائلا لا نسلم استناد حركة الخاتم إلى حركة اليد بل ~~هما معلولان لأمر خارج نعم صرح في شرح الإشارات بأن الفلاسفة لم يذهبوا إلى ~~أن القديم يمتنع أن يكون فعلا لفاعل مختار ولا إلى أن المبدأ الأول ليس ~~بقادر مختار بل إلى أن قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته وأن فاعليته ~~ليست كفاعلية المختارين من الحيوان ولا كفاعلية المجبورين من ذوي الطبائع ~~الجسمانية وإلى أنه أزلي تام في الفاعلية وأن العالم أزلي مستند إليه وأنت ~~خبير بأن هذا احتراز عن شناعة نفي القدرة والاختيار عن الصانع وإلا فكونه ~~عندهم موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار أشهر من أن يمنع قال دون الموجب أي ~~لو أمكن مؤثر قديم موجب بالذات على ما يدعيه الفلاسفة لم يمتنع استناد ~~الأثرالقديم إليه بل وجب أن يكون معلوله الأول وسائر ما يصدر عنه بالذات أو ~~بالوسائط القديمة قديما وإلا لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح حيث لم ~~يوجد في الأزل ووجد فيما لا يزال مع استواء الحالين نظراإلى تمام العلة ~~واستدل الإمام على امتناع استناد القديم إلى الموجب أيضا بأن تأثيره ~~PageV01P130 في شيء يمتنع أن يكون حال بقائه وإلا يلزم إيجاد الموجود فتعين ~~أن يكون ms185 حال حدوثه أو عدمه فيكون حادثا لا قديما وجوابه ما سبق أن الممتنع ~~إيجاد الموجود بوجود حاصل بغير هذا الإيجاد وهو غير لازم وأن معنى ~~تأثيرالمؤثر في الشيء وإيجاده إياه حال بقائه هو أن وجوده يفتقر إلى وجود ~~المؤثر ويدوم بدوامه من غير أن يكون هناك تحصيل مالم يكن حاصلا ليلزم حدوثه ~~( قال فالقديم يمتنع عدمه ) لما امتنع استناد القديم إلى الفاعل بالاختيار ~~فما ثبت قدمه يمتنع عدمه لأنه إما واجب لذاته وامتناع عدمه ظاهر وإما ممكن ~~مستند إلى الواجب بطريق الإيجاب إما بلا واسطة كمعلوله الأول أو بوسائط ~~قديمة كالثاني والثالث لما سيأتي من امتناع التسلسل وأيا ما كان يمتنع عدمه ~~لأنه لما كان من مقتضيات ذات الواجب ولوازمه بوسط أو بغير وسط لزم من إمكان ~~عدمه إمكان عدم الواجب وهو محال فإن قيل لم لا يجوز أن يتوقف صدوره عن ~~الموجب على شرط حادث قلنا لأنه حينئذ يكون حادثا والكلام في القديم فإن قيل ~~فالقديم إذا امتنع عدمه كان واجبا لا ممكنا قلنا امتناع عدم الشيء لا ينافي ~~إمكانه الذاتي لجواز أن لا يكون ذلك لذاته بل لتمام علته الموجبة فعندنا ~~لما كان الواجب فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذات لم يكن شيء من معلولاته ~~قديما ممتنع العدم وإنما ذلك على رأي الفلاسفة فإن قيل صفات الواجب عندكم ~~موجودات قديمة فيمتنع استناده إليه بطريق الاختيار ويتعين الإيجاب قلنا علة ~~الاحتياج إلى المؤثر عندنا الحدوث لا الإمكان وصفات الواجب وإن كانت مفتقرة ~~إلى ذاته لا تكون آثارا له وإنما يمتنع عدمها لكونها من لوازم الذات ولو ~~سلم فالتأثير والتأثر إنما يكونان بين المتغايرين ولا تغاير ههنا وسيجيء ~~لهذا زيادة بيان قال زعمت الفلاسفة أن كل حادث أي موجود بعدم العدم مسبوق ~~بمادة ومدة وعنوا بالمادة ما يكون موضوعا للحادث إن كان عرضا أو هيولاه إن ~~كان صورة أو متعلقة إن كان نفسا وبالمدة الزمان وبنوا على ذلك قدم المادة ~~والزمان لا بمعنى أن محل هذا السواد وبدن هذه النفس مثلا ms186 قديم لظهور ~~استحالته ولا بمعنى أن قبل كل مادة مادة لا إلى بداية كما في الحركة ~~والزمان لأنه يستلزم اجتماع المواد الغير المتناهية في الوجود ضرورة أن كلا ~~منها جزء مما يتركب عنها وهو محال لما سيأتي بخلاف الحركة والزمان فإنهما ~~على التجدد والانقضاء بل بمعنى أنه لا بد أن يكون للمركب مادة بسيطة قديمة ~~هي الحاصل للصور والأعراض الحادثة إذ لو كانت حادثة لكانت لها مادة أخرى ~~وتسلسل واحتجوا على ثبوت المادة بأن الحادث قبل وجوده ممكن لامتناع ~~الانقلاب وكل ممكن فله إمكان وهو وجودي لما سبق من الأدلة وليس بجوهر لكونه ~~إضافيا بحقيقته فيكون عرضا فيستدعي محلا موجودا ليس هو نفس ذلك الحادث ~~لامتناع تقدم الشيء على نفسه ولا أمرا منفصلا عنه لأنه لا معنى لقيام إمكان ~~الشيء بالأمر المنفصل عنه بل متعلقا به وهو المعنى بالمادة وما توهم من أن ~~إمكان الشيء هو اقتدار الفاعل PageV01P131 عليه فيكون قائما بالفاعل فاسد ~~لأنه معلل بالإمكان وعدمه بعدمه فيقال هذا مقدور لكونه ممكنا وذاك غير ~~مقدور لكونه ممتنعا ولأنه لا يكون إلا بالقياس إلى القادر بخلاف الإمكان ~~فإن قيل الدليل منقوض بالممكن القديم كالمواد والمجردات فإنها ممكنة ولا ~~مادة لها قلنا إمكاناتها قائمة بها إذ ليس للقديم حالة ما قبل الوجود حتى ~~يكون هناك إمكان يستدعي محلا غيره فإن قيل إمكان الشيء صفة له فلا يقوم إلا ~~به ولو سلم قيامه بمحله كما في الصور والأعراض لم يكن ذلك إلا حال وجودهما ~~والكلام فيما قبل الوجود قلنا سنورد من كلامهم ما يدفع هذا الإشكال والجواب ~~أنه إن أريد بالإمكان الإمكان الذاتي اللازم لماهية الممكن فلا نسلم أنه ~~وجودي بمعنى كونه أمرا محققا يستدعي محلا موجودا في الخارج وقد مر بيان ضعف ~~أدلتهم على ذلك وإن أريد الإمكان الاستعدادي فلا نسلم أن كل حادث فهو قبل ~~وجوده ممكن بالإمكان الاستعدادي لجواز أن يحدث من غير أن يكون هناك مادة ~~وأمور معدة لها إلى وجود ذلك الحادث ولا يكون هذا من الانقلاب ms187 في شيء لأن ~~المقابل للوجوب والامتناع هو الإمكان الذاتي لا الاستعدادي وفي قوله ~~المخالف له إشارة إلى التغاير بين الإمكانين وذلك من وجوه # أحدها أن الذاتي لا يقتضي رجحان الوجود أو العدم بل كلاهما بالنظر إليه ~~على السواء والاستعدادي يقتضيه لأنه حالة مقربة للمادة إلى تأثير المؤثر ~~فيها وإيجاد الحادث # وثانيها أن الاستعدادي يتفاوت بالقرب والبعد فإن استعداد المضغة ~~للإنسانية أقرب من استعداد العلقة وهو من النطفة وهو من المادة النباتية ~~وهو من المعدنية وهو من العنصرية وهكذا حتى أن الهيولي الأولي أبعد الكل ~~ولا كذلك الإمكان الذاتي فإنه لا يتصور تفاوت واختلاف في إمكان وجود ~~الإنسان لماهيته وما يتوهم من تفاوته عند اعتبار التعلق بأمر خارج كإمكان ~~وجود الإنسان لماهيته بالنظر إلى العلقة والمضغة مثلا فعائد إلى الاستعدادي # وثالثها أن الذاتي اعتبار عقلي لا تحقق له في الأعيان بخلاف الاستعدادي ~~فإنه كيفية حاصلة للشيء مهيئة إياه لإفاضة الفاعل وجود الحادث فيه كالصورة ~~والعرض أو معه كالنفس مختلفة بالقرب والبعد والشدة والضعف بحسب حدوث شرط ~~شرط وارتفاع مانع مانع مسماة بالقوة عند عدم الحادث زائلة عند وجوده ككون ~~الجسم في أوساط الحيز عند الوصول إلى نهايته وهل ذلك الزوال بواجب فيه تردد ~~قال فإن قيل اعلم أن للفلاسفة في التقصي عن هذاالإشكال وجهين أحدهما أن ~~المراد الإمكان الذاتي ومعنى كون إمكان الحادث قبل وجوده وجوديا تعلقه ~~بموضوع موجود في الخارج وتقريره أن الإمكان لا محالة يكون بالقياس إلى وجود ~~والوجود إما بالذات كوجود البياض في نفسه وإما بالعرض كوجود الجسم أبيض أما ~~الإمكان بالقياس إلى وجود بالعرض وهو إمكان أن يوجد شيء شيئا آخر أو يوجد ~~له شيء آخر كالبياض للجسم والصورة للمادة PageV01P132 والنفس للبدن ولا ~~خفاء في احتياجه إلى وجود شيء حتى يوجد له شيء آخر وأما الإمكان بالقياس ~~إلى وجود بالذات وهو إمكان وجود الشيء في نفسه فذلك الشيء إن كان مما يتعلق ~~وجوده بالغير أي يكون بحيث إذا وجد كان موجودا في غيره كالعرض والصورة أو ~~مع ms188 غيره كالنفس فهو كالأول في الاحتياج إلى موضوع يقوم به إمكان ذلك الشيء ~~قبل وجوده بمعنى كون ذلك الشيء في ذلك الموضوع أو معه بالقوة فهو صفة ~~للموضوع من حيث هو فيه كعرض في موضوع وصفة للشيء من حيث هو بالقياس إليه ~~كإضافة المضاف إليه وإن لم يكن ذلك الشيء مما يتعلق وجوده بالغير بل يكون ~~قائما بنفسه من غير تعلق بموضوع أو مادة فمثله لا يجوز أن يكون حادثا وإلا ~~لكان إمكانه قبل حدوثه قائما بنفسه إذ لا علاقة له بشيء من الموضوعات ليقوم ~~به وهو محال لأنه عرض لا جوهر وضعف هذا الوجه ظاهر لأن الإشكال عائد ولأنه ~~لو ثبت أن إمكان الحادث عرض يستدعي محلا أو استدل على ذلك استدلالا فاسدا ~~بأنه لو لم يكن إمكان الحادث أمرا موجودا لم يكن للحادث إمكان وجود فلم يكن ~~ممكن الوجود على ما في الشفاء لم يحتج إلى ما ذكر من التفاصيل وثانيهما أن ~~المراد الإمكان الاستعدادي والدليل قائم على ثبوته لكل حادث وتقريره أن ~~العلة التامة للحادث لا يجوز أن تكون ذات القديم وحده أو مع شرط قديم وإلا ~~لزم قدم الحادث لأن المعلول دائم بدوام علته التامة بالضرورة لما في التخلف ~~من الترجح بلا مرجح بل لا بد من شرط حادث وحدوثه يتوقف على شرط آخر حادث ~~وهكذا إلى غير النهاية ويمتنع توقف الحادث على تلك الحوادث جملة لامتناع ~~التسلسل ولأن مجموعها بحدوثه يفتقر إلى شرط آخر حادث فيكون داخلا خارجا وهو ~~محال بل لا بد من حوادث متعاقبة يكون كل سابق منها معدا للاحق من غير ~~اجتماع في الوجود كالحركات والأوضاع الفلكية ويحصل بحسبها للحادث حالات ~~مقربة إلى الفيضان عن العلة هي استعداداته المتفاوتة في القرب والبعد ~~المفتقرة إلى محل ليس هو نفس الحادث ولا أمرا منفصلا عنه لما تقدم بل ~~متعلقا به هو المعنى بالمادة وهذا أيضا ضعيف لابتنائه على كون الصانع ~~القديم موجبا بالذات إذ الفاعل بالاختيار يوجد الحادث متى تعلق به إرادته ~~القديمة التي ms189 من شأنها الترجيح والتخصيص من غير توقف على شرط حادث قال وأما ~~المدة احتجوا على كون الحادث مسبوقا بالزمان بوجهين أحدهما أنه لا بد له من ~~سبق حوادث متعاقبة بمعنى حصول هذا بعد حصول ذاك بحيث لا يجتمع المتقدم ~~والمتأخر وما ذاك إلا بالزمان وثانيهما أنه لا معنى للحادث إلا ما يكون ~~وجوده مسبوقا بالعدم وظاهر أن سبق عدم الشيء على وجوده لا يعقل إلا بالزمان ~~وهذا التقرير لا يبتني على أن التقدم أمر وجودي وأنه هو الزمان حتى يرد ~~الاعتراض بأنا لا نسلم أنه وجودي بل اعتباري يعرض للعدم أيضا والحاكم ~~PageV01P133 بثبوته الوهم وحكمه مردود كما في تحيز الباري حيث يحكم به ~~الوهم بناء على أن ما يشاهد من الموجودات متحيزة وإنما يبتني على صحة الحكم ~~بأن هذا متقدم على ذاك كقدم الحادث على وجوده ولا خفاء في أنه حكم عقلي ~~ضروري والزمان معروض التقدم لا نفسه والجواب أن مبنى الأول على افتقار كل ~~حادث إلى سبق حوادث متعاقبة وقد مر ما فيه ومبنى الثاني على ما ذهب إليه ~~الفلاسفة من أن أقسام التقدم والتأخر والمعية منحصرة بحكم الاستقراء في ~~خمسة بمعنى أن كلا منها يكون إما بالعلية كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح ~~وإما بالطبع كتقدم الجزء على الكل وإما بالزمان كتقدم الأب على الابن وإما ~~بالشرف كتقدم المعلم على المتعلم وإما بالرتبة وهي قد تكون حسية بأن يكون ~~الحكم بالترتيب وتقدم البعض على البعض مأخوذا من الحس لكونه في الأمور ~~المحسوسة وقد تكون عقلية بأن يكون ذلك بحكم العقل لكونه في الأمور المعقولة ~~وكل منهما قد يكون بحسب الطبع وقد يكون بحسب الوضع وذلك كتقدم الرأس على ~~الرقبة وتقدم الإمام على المأموم وتقدم الجنس على النوع وتقدم بعض مسائل ~~العلم على البعض ومعلوم أن تقدم عدم الحادث على وجوده ليس إلا بالزمان ~~والمتكلمون منعوا الحصر وتمام الاستقراء ونقضوه بتقدم بعض أجزاء الزمان على ~~البعض كتقدم الأمس على اليوم فإنه كما ليس بالعلية والطبع والرتبة والشرف ~~ليس بالزمان ms190 لأن كلا من الأمس واليوم زمان لا أمر يقع في الزمان وما يقال ~~في بيان الحصر من أن المتقدم والمتأخر إن لم يجتمعا في الوجود فهو بالزمان ~~وإن اجتمعا فإن كان بينهما ترتيب بحسب الاعتبار فهو بالرتبة وإلا فإن لم ~~يحتج المتأخر إلى المتقدم فبالشرف وإن احتاج فإن كان المتقدم مؤثرا في ~~المتأخر فبالعلية وإلا فبالطبع أو أن المتقدم إن توقف وجود المتأخر عليه ~~فبالعلية أو بالطبع كما ذكرنا وإن لم يتوقف فالتقدم إن كان بالنظر إلى كمال ~~للمتقدم فبالشرف وإلا فإن كان بالنظر إلى مبدأ محدود فبالرتبة وإلا ~~فبالزمان أو أن التقدم إما حقيقي يكون بحسب الأمر نفسه فلا يتبدل باعتبار ~~المعتبر وإما اعتباري يقابله والأول إن كان بالنظر إلى الذات فبالطبع وإن ~~كان بالنظر إلى الوجود فإن كان وجود المتأخر مشروطا بانقضاء وجود المتقدم ~~فبالزمان وإلا فبالعلية والثاني يفتقر لا محالة إلى مبدأية الاعتبار فإن ~~كان كمالا في المتقدم فبالشرف وإلا فبالرتبة فلا خفاء في أنه ليس إلا وجه ~~ضبط مع أن التقدم بالطبع قد يكون بالنظر إلى الوجود كما في الشرط وأن ~~التقدم بالزمان قد يكون للعدم دون الوجود وبعد تمام الوجود فالزماني ~~بالمعنى الذي ذكر فيها شامل للتقدم الذي بين أجزاء الزمان والذي بين الأب ~~والابن بواسطة الزمان فيكون من التقدم بغيرالعلية والطبع والرتبة والشرف ~~تقدم لا يفتقر إلى زمان يقع فيه المتقدم والمتأخر فيجوز أن يكون تقدم عدم ~~الحادث على PageV01P134 وجوده من هذا القبيل فلا يثبت كون كل حادث مسبوقا ~~بالزمان ولا يضرنا في استغنائه عن الزمان تسمية مثل هذا التقدم زمانيا على ~~ما قال بعضهم أن التقدم الزماني على وجهين أحدهما أن يكون المتقدم حاصلا في ~~زمان قبل زمان المتأخر كما بين الأب والابن وثانيهما أن يكون تحقق المتقدم ~~قبل تحقق المتأخر من غير أن يكونا في زمان كما بين الأمس واليوم وقال بعضهم ~~أن التقدم الزماني بالحقيقة هو الذي بين أجزاء الزمامان وإنما يعرض الغير ~~بواسطته إذ لا معنى لتقدم الأب على الابن ms191 إلا تقدم زمانه على زمانه حتى لو ~~أريد بالتقدم الحقيقي ما يستغنى عن الواسطة لم يتناول هذا القسم وحصر بعضهم ~~التقدم في الذي بالعلية والذي بالطبع ذاهبا إلى أن التقدم بالرتبة والتقدم ~~بالشرف راجعان إلى الزمان لأن معنى تقدم مكان على آخر أن زمان الوصول إليه ~~قبل زمان الوصول إلى الآخر ومعنى تقدم الجنس على النوع أن زمان الأخذ ~~والشروع في ملاحظته قبل زمان الأخذ في النوع ومعنى تقدم المعلم على المتعلم ~~أن فيه صفة توجب تقدمه في المجلس أو في الشروع في الأمور فيعود إلى الزماني ~~بوسط أو لا بوسط وأن التقدم الزماني راجع إلى التقدم بالطبع لأن السابق من ~~الأجزاء المفروضة للزمان معد لوجود اللاحق وشرطا له كالحركة فالتقدم ~~الحقيقي هو الذي بالعلية أو بالطبع والمعنى المشترك بينهما كون المتأخر ~~محتاجا في تحققه إلى المتقدم من غير احتياج للمتقدم إليه إلا ان المتقدم في ~~الذي بالعلية هو المفيد لوجود المتأخر ولا كذلك في الذي بالطبع والمعتبر هو ~~العلة التامة أم الفاعلية فيه تردد فعلى الأول يكون المتقدم والمتأخر ~~بالعلية متلازمين وجودا وعدما وعلى الثاني قد توجد ذات المتقدم بدون ذات ~~المتأخر بأن ينتفي بعض شروط التأثر والمتقدم بالطبع لا يستلزم المتأخر ~~وجودا بل عدما والمتأخر يستلزمه وجودا لا عدما وأما بالنظر إلى وصفي التقدم ~~والتأخر فبين كل متقدم ومتأخر تلازم وجودا وعدما لكونها متضايفين لكن إذا ~~اعتبرا من قسم واحد فإن تضايف المتقدم بالطبع مثلا إنما هو مع المتأخر ~~بالطبع لا بالعلية أو الزمان أو الرتبة أو الشرف وعلى هذا قياس سائر ~~الأقسام والمعنى المشترك بين التقدم بالعلية والتقدم بالطبع قد يقال له ~~التقدم بالذات وقد يقال له التقدم بالطبع ويخص ما بالعلية باسم الذاتي وقد ~~يسمى القدم بالطبع تقدما بالذات بمعنى أن المتقدم مقوم محتاج إليه باعتبار ~~الذات والحقيقة دون مجرد الوجود كما في العلية فإن ذات الاثنين لا يتم ولا ~~يعقل بدون الواحد ولا خفاء في أن هذا إنما هو في الجزء دون الشرط فالحكم ~~ليس ms192 بكلي على ما يشعر به ظاهر عبارة المواقف قال ومن ههنا ترددوا قد اختلفت ~~العبارات في أن مقولية التقدم والتأخر والمعية على الأقسام الخمسة أو الستة ~~بحسب الاشتراك اللفظي بأن يكون موضوعا لكل على حدة أو بحسب التشكيك بأن ~~يكون موضوعا بمعنى PageV01P135 مشترك بين الكل لا على السواء لكونه في ~~التقدم بالعلية أقدم وفي التقدم بالطبع أولى حيث يكون بالنظر إلى الذات وفي ~~التقدم بالرتبة الحسية أشد منه في العقلية وكائن هذا مبني على أن الكل عائد ~~إلى التقدم بالعلية وبالطبع وبالزمان أو إلى الأولين فقط واللفظ موضوع ~~بإزاء معنى مشترك هو كون الشيء محتاجا إليه وإلا فليس للفظ مفهوم مشترك بين ~~الكل لا يقال الكل مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرا زائدا لا يوجد ~~للمتأخر كالتأثير في الذي بالعلية وكونه مقوما أو شرطا في الذي بالطبع ~~وكونه مضى له زمان أكثر في الذي بالزمان وزيادة الكمال في الذي بالشرف وقرب ~~الوصول إليه من مبدأ معين في الذي بالرتبة لأنا نقول ليس هذا مفهوم لفظ ~~التقدم ولا لصدق على كل شيء ينسب إلى آخر ضرورة أنه يشتمل على أمر لا يوجد ~~في الآخر وإن أريد اشتماله على أمر زائد هو أحد الأمور المذكورة فمثله ~~يتأتى في كل مشترك لفظي بأن يقال لفظ العين مثلا موضوع بإزاء معنى مشترك ~~بين الكل هو مفهوم أحد المعاني قال المنهج الرابع في الوحدة والكثرة والحق ~~أنهما من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الأعيان بمثل ما سبق في ~~الوجوب والإمكان وأن تصورهما بديهي لحصوله لمن لم يمارس طرق الاكتساب فلا ~~يعرفان إلا لفظا كما يقال الوحدة عدم الانقسام والكثرة هي الانقسام وقد ~~يقال الوحدة عدم الانقسام إلى أمور متشابهة والكثرة هو الانقسام إليها ولا ~~خفاء في انتفاضهما طردا وعكسا بالمجتمع من الأمور المتخالفة وأما ما يقال ~~أن الوحدة عدم الكثرة والكثرة هي المجتمع من الوحدات فمبناه على أن الوحدة ~~أعرف عند العقل والكثرة عند الخيال لما أن الوحدة مبدأ الكثرة والعقل ms193 إنما ~~يعرف المبدأ قبل ذي المبدأ والكثرة ترتسم صورها في الخيال فينتزع العقل ~~منها أمرا واحدا فيكون تفسير الوحدة بالكثرة عند الخيال وتفسير الكثرة ~~بالوحدة عند العقل تفسيرا بالأعرف لا بالمساوي في المعرفة والجهالة ( قال ~~والقطع ) لما كانت الوحدة مساوقة للوجود بمعنى أن كل ما له وحدة فله وجود ~~ما وكل ما له وجود فله وحدة بوجه ما توهم بعضهم أن الوحدة هي الوجود وهو ~~باطل لأن الكثير من حيث هو كثير موجود وليس بواحد فحاول التنبيه على أن كلا ~~من الوحدة والكثرة مغاير لكل من الوجود والماهية وذلك بوجهين أحدهما لنا أن ~~نتعقل ماهية الشيء ووجوده من غير أن نتعقل وحدته أو كثرته بل مع التردد فيه ~~كما نقطع بوجود الصانع ثم نثبت بالبرهان وحدته ونقطع بوجود الفلك وماهيته ~~ثم نثبت كثرته وثانيهما أنا إذا جمعنا مياه أوان كثيرة في إناء واحد حتى ~~صار ماء واحدا أو فرقنا ماء إناء واحد في أوان كثيرة حتى صارت مياها كثيرة ~~فقد زالت الوحدة والكثرة مع أن الوجود والماهية بحالهما من غير زوال وتبدل ~~قطعا فلو كانت الوحدة أو الكثرة نفس الوجود أو الماهية لما كان كذلك ( قال ~~وقد يستدل ) نقل خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين في أن الوحدة والكثرة ~~وجوديتان أو عدميتان وتمسكات من الطرفين يشعر بعضها PageV01P136 بأن المراد ~~بالوجودي الموجود وبالعدمي المعدوم وبعضها بأن المراد بالعدمي ما يدخل في ~~مفهومه العدم وبالوجودي مالا يدخل فمن تمسكات الفلاسفة أن الوحدة جزء هذا ~~الواحد الموجود وأنها نقيض اللاوحدة العدمية لصدقها على الممتنع وأنها لو ~~لم تكن موجودة لما كان شيء ما واحدا لعدم الفرق بين قولنا وحدته لا وقولنا ~~لا وحدة له والكل ظاهر الفساد ومنها ما أورده الإمام من أن الوحدة لو كانت ~~عدمية لكانت عدم الكثرة لأنها المقابل لها والكثرة إما أن يكون أمرا عدميا ~~ويلزم منه كون الوحدة وجودية لكونها عبارة عن عدم العدم هذا خلف وإما أن ~~يكون أمرا وجوديا وهي عبارة عن مجموع الوحدات فيلزم كون مجموع العدمات ms194 أمرا ~~وجوديا وهو محال أو نقول والوحدة جزء منها فتكون وجودية هذا خلف ولما بطل ~~كون الوحدة عدمية ثبت كونها وجودية ولزم منه كون الكثرة وجودية لكونها ~~عبارة عن مجموع الوحدات ورد بأن سلب العدمي قد يكون عدميا كالامتناع ~~واللاامتناع ومن تمسكات المتكلمين أن الوحدة لو كانت موجودة لكانت واحدة ~~لكون الوجود مساوقا للوحدة ولكانت الوحدات مشاركة في الوحدة ومتمايزة ~~بالخصوصيات لتكون للوحدة وحدة ويتسلسل والجواب بأنه ينقطع بانقطاع الاعتبار ~~أو بأن وحدة الوحدة عينها اعتراف بأنها من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق ~~لها في الأعيان لما مر في الوجوب وإلا لكان ومنها أنه لا يعقل من الوحدة ~~إلا عدم الانقسام ومن الكثرة إلا التألف من الوحدات ورد بأن هذا عين الدعوى ~~قال معروض الوحدة قد سبق أن الوحدة قد تعرض لنفس الوحدة كما يقال وحدة ~~واحدة ووحدات كثيرة ولغيرها فهذا بيان لأقسامها باعتبار المعروض تنبيها على ~~بعض الاصطلاحات وعلى اختلاف معناها بحسب الأفراد فموضوع الوحدة إما أن يكون ~~معروضا للكثرة بأن يصدق على كثيرين أو لا فإن لم يكن فإما أن يكون له مفهوم ~~سوى عدم الانقسام أو لا فإن لم يمكن له مفهوم سوى عدم الانقسام كما في ~~قولنا وحدة واحدة فهو الوحدة على الإطلاق وإن كان له مفهوم سوى ذلك فإما أن ~~يكون ذلك المفهوم قابلا للانقسام أو لا فإن لم يكن فإما أن يكون بحيث يمكن ~~أن يشار إليه إشارة حسية أو لا فالأول النقطة والثاني المفارق وإن كان ~~قابلا للقسمة فقبوله القسمة إما بالذات وهو الكم أو بالعرض وهو الجسم فإن ~~كان بسيطا متشابه الأقسام فهو الواحد بالاتصال وإن كان مركبا مختلف الأقسام ~~فهو الواحد بالاجتماع والكم أيضا من قبيل الواحد بالاتصال وقد يقال الواحد ~~بالاتصال بمقدارين يلتقيان عند حد مشترك كضلعي الزاوية وكجسمين يتلازم ~~طرفاهما بحيث يتحرك أحدهما بحركة الآخر سواء كان الالتئام طبيعيا كاللحم مع ~~العظم أو لا كأجزاء السلسلة قال الإمام الأجسام المتشابهة إن اعتبر حالها ~~قبل حصول الانقسام فهو الواحد بالاتصال ms195 لأن صورته وهيولاه واحدة وإن أمكن ~~أن يعرض فيه أجزاء تتلاقى عند حد PageV01P137 مشترك وإن اعتبر حالها عند ~~حصول القسمة فإنه لا بد أن تكون تلك الأجزاء من شأنها أن تتحد موضوعاتها ~~بالفعل لا كأشخاص الناس فإنه ليس من شأنها الاتحاد فهذا القسم مع أنه واحد ~~بالنوع واحد بالموضوع يعني أن المياه المتكثرة بالشخص واحدة بالنوع لكونها ~~متماثلة متفقة الحقيقة وبالموضوع أيضا أعني المادة التي هي محل للصور ~~والأعراض لأنها وإن تعددت موادها بالشخص لكن تعود عند الاجتماع في إناء ~~واحدة مادة واحدة وذلك عند من يقول بالمادة وإلا فالجواهر الفردة لا تصير ~~واحدة قط ثم الواحد بالاجتماع قد تكون وحدته بحسب الطبيعة كالشجر الواحد ~~وقد تكون بحسب الصناعة كالبيت الواحد وقد تكون بحسب الوضع والاصطلاح ~~كالدرهم الواحد فإنه عبارة عن مقدار مخصوص من الموزونات مجتمع من ستة أسداس ~~يسمونها درهما واحدا سواء كانت متصلة أو منفصلة والخمسة منها لا تسمى واحدا ~~وإن كانت متصلة ولا فرق في ذلك بين أن يكون من الأجسام المتشابهة الأجزاء ~~أو غيرها إلا أن ما ذكرنا من الأقسام الثلثة إنما يجري في المركبات فلذا خص ~~بالواحد بالاجتماع وفي عبارة الإمام هي أقسام للواحد التام وهو الذي يشتمل ~~على جميع ما يمكن له كخط الدائرة بخلاف الخط المستقيم فإن الزيادة عليه ~~ممكن أبدا والمراد جميع ما يمكن له من الكثرة والأجزاء لا من الأوصاف ~~والكمالات على ما قد يتوهم وما لا يكون تاما في عبارة بعض المتأخرين من ~~الفلاسفة مسمى بالناقص وفي الطوالع بغير التام وفي كتب الإمام بالكثير هذا ~~إذا لم يكن معروض الوحدة معروضا للكثرة وإن كان فلا بد فيه من جهة وحدة ~~وجهه كثرة لامتناع أن يكون الشيء الواحد باعتبار واحد واحدا وكثيرا فجهة ~~الوحدة إما أن تكون مقوما للكثيرين بمعنى كونه ذاتيا غير عرضي وإما أن يكون ~~عارضا وإما أن لا يكون هذا ولا ذاك بأن يكون خارجا غير محمول فالأول إما أن ~~يكون نفس ماهيتها وهو الواحد بالنوع كوحدة زيد ms196 وعمرو في الإنسانية أو جزأ ~~مقولا في جواب ما هو على الكثرة المختلفة الحقيقة وهو الواحد بالجنس كوحدة ~~الإنسان والفرس في الحيوانية أو في جواب أي شيء هو في جوهره وهو الواحد ~~بالفصل وإنما تغاير الواحد بالنوع بحسب الاعتبار دون الذات والثاني إما أن ~~تكون الكثرة موضوعات لمحمول واحد كالقطن والثلج للبياض أو محمولات لموضوع ~~كالكاتب والضاحك للإنسان والثالث كوحدة نسبة النفس إلى البدن ونسبة الملك ~~إلى المدينة في التدبير الذي ليس عارضا للنسبتين بل للنفس والملك ولا خفاء ~~في أن التدبير محمول على النسبتين وإن قلنا النفس كالملك في التدبير ~~فالتدبير محمول عارض لهما فهو كالبياض للقطن والثلج وبالجملة جهة الوحدة هو ~~ما به اشتراك وهو لا يكون إلا بحيث يحمل بالمواطأة أو الاشتقاق قال وبعض ~~هذه الأقسام أولى بالوحدة يعني أن الواحد مقول بالتشكيك دون الاشتراك أو ~~التواطئ لكونه مفهوما واحدا متفاوتا بالأولوية PageV01P138 فإن الواحد ~~بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وهو من الواحد بالجنس وهو من الواحد ~~بالعرض وفي الواحد بالشخص مالا ينقسم أصلا أولى بالوحدة مما ينقسم إلى ~~أجزاء متشابهة وهو مما ينقسم إلى أجزاء متخالفة ولم يقل أحد بالتفاوت في ~~الأشدية والأقدمية لكونه غير معقول قال وكذا الكثرة يشير إلى أحكام منها أن ~~الكثرة مقول بالتشكيك لكونها في كل عدد أشد منها فيما دونه ومنها أن أول ~~مراتب العدد الإثنينية بمعنى أن الاثنين عدد والواحد ليس بعدد لصدق الحد ~~وهو الكم المنفصل عليهما دونه وما قيل أن الفرد الأول أعني الواحد ليس بعدد ~~فكذا الزوج الأول ليس بشيء ومنها أن الأعداد أنواع مختلفة لاختلاف لوازمها ~~من الزوجية والفردية والأصمية والمنطقية ومنها أنها متألفة من الآحاد ~~فأجزاء العشرة واحد عشر مرات لا خمسة وخمسة أو ستة وأربعة أو سبعة وثلاثة ~~إذ لا رجحان لشيء من ذلك بخلاف الواحد فإنه يترجح بأنه لا أقل منه وأن ~~الاثنين إنما يتألف منه ولأن مجرد زيادة الواحد يوجب حصول نوع آخر من العدد ~~ومنها أنها غير متناهية لأن كل عدد ms197 فرض فإنه يمكن زيادة الواحد عليه ومنها ~~أنها أمور اعتبارية متحصلة في العقل دون الخارج لأنا إذا اعتبرنا انضمام ~~واحد في المشرق إلى واحد في المغرب حكم العقل بحصول الإثنينية لهما من غير ~~أن يحصل لهما أمر بحسب الخارج ولأن أجزاءها أمور اعتبارية هي الوحدات ~~ولأنها لو تحققت في الخارج فإذا قلنا لزيد وعمرو مثلا هما اثنان فقيام ~~الإثنينية إما بأحدهما أو بكل منهما وهو ظاهر الاستحالة أو بمجموعهما فيلزم ~~في كل منهما شيء منها وليس سوى الوحدة الاعتبارية ( قال المبحث الثالث ~~يمتنع اتحاد الإثنين ) بأن يكون هناك شيئان فيصير شيئا واحدا لا بطريق ~~الوحدة الاتصالية كما إذا جمع الماآن في إناء واحد أو الاجتماعية كما إذا ~~امتزج الماء والتراب فصار طينا أو الكون والفساد كالماء والهواء صارا ~~بالغليان هواء واحدا أو الاستحالة كلون الجسم كان سواد وبياضا فصار سوادا ~~بل بأن يصير أحدهما الآخر الصائر بعينه إياه وذلك لوجهين # الأول أن الاثنين سواء كانا ماهيتين أو فردين منهما أو من ماهية واحدة ~~فالاختلاف بينهما ذاتي لا يعقل زواله إذ لكل شيء خصوصية ما هو بها هو فمتى ~~زالت الخصوصية لم يبق ذلك لشيء واعترض بأنه إن كان استدلالا فنفس المتنازع ~~وإن كان تنبيها فليس أوضح من الدعوى إذ ربما يقع الاشتباه في كون الاختلاف ~~ذاتيا ممتنع الزوال دون اتحاد الاثنين # الثاني أن الاثنين بعد الاتحاد إن كانا باقيين فهما اثنان لا واحد وإلا ~~فإن بقي أحدهما فقط كان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر وإن لم يبق شيء منهما ~~كان هذا فناء لهما وحدوث أمر ثالث وأيا ما كان فلا اتحاد واعترض بأنا لانم ~~أنهما لو بقيا كانا اثنين لا واحدا وإنما يلزم ذلك لو لم يتحدا فعدل إلى ~~تقرير آخر وهو أنهما بعد الاتحاد إن PageV01P139 كانا موجودين كانا اثنين ~~لا محالة وإلا فإما أن يكون أحدهما فقط موجودا أو لا يكون شيء منهما موجودا ~~فكان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر أو فناء لهما وحدوث ثالث فاعترض بأنا ~~لانم أنهما ms198 لو كانا موجودين كانا اثنين لا واحدا وإنما يلزم لو لم يكونا ~~موجودين لوجود واحد فدفع هذا الاعتراض بأنهما لو كانا موجودين فإما بوجودين ~~فيكونان اثنين لا واحدا وإما بوجود واحد فذلك إما أحد الوجودين الأولين ~~فيكون فناء لأحدهما وبقاء للآخر أو غيرهما فيكون فناء لهما وحدوث ثالث ~~فأجيب عن هذا الدفع بأنهما موجودان بوجود واحد هو نفس الوجودين الأولين ~~صارا واحدا فلم يمكن التفصي عن هذا المنع إلا بأن الحكم بامتناع اتحاد ~~الاثنين ضروري والمذكور في معرض الاستدلال تنبيه بزيادة بيان وتفصيل وأنت ~~خبير بحال دعوى الضرورة في محل النزاع وبأن امتناع اتحاد الوجودين ليس ~~بأوضح من امتناع اتحاد الاثنين على الإطلاق قال المبحث الرابع من خواص ~~الكثرة التغاير فإنه لا يتصور إلا بين متعدد وإنما الخلاف في عكسه وهو أن ~~التعدد هل يستلزم التغاير فعند المتقدمين من أهل السنة لا ولذا قالوا ~~الغيران موجودان جاز انفكاكهما فخرج المعدومان وكذا المعدوم والموجود ~~ومبناه على أن التغاير عندهم وجودي كالاختلاف والتضاد فلا يتصف به المعدوم ~~وأما التعليل بأنه لا تمايز بين الأعدام فيخص المعدومين وخرج الجزء مع الكل ~~وكذا الموصوف مع الصفة لامتناع الانفكاك ودخل الجسمان وإن فرضنا كونهما ~~قديمين لأنهما ينفكان بأن يوجد هذا في حيز لا يوجد فيه الآخر وكذا الصفة ~~المفارقة مع موصوفها سواء كان قديما أو حادثا لأنهما ينفكان بأن يوجد ~~الموصوف وتنعدم الصفة فجواز الانفكاك أعم من أن يكون بحسب التحيز أو بحسب ~~الوجود والعدم فلا حاجة إلى التقييد بقولنا في حيز أو عدم على ما ذكره ~~الشيخ وهذا التقرير مشعر بأنه يكفي في التغاير الانفكاك من جانب وأن الصفة ~~التي ليست عين الموصوف ولا غيرها هي الصفة اللازمة النفسية وقيل بل الصفة ~~القديمة كعلم الصانع وقدرته بخلاف مثل سواد الجسم وبياضه إلا أن عمدتم ~~الوثقى في التمسك وهو أن قولنا ليس في الدار أعضاء زيد وصفاته وفي اليد ~~آحاد العشرة واوصاف الدراهم لا يفرق بين الصفات المفارقة واللازمة ويقتضي ~~أن لا يكون ثياب زيد ms199 بل سائر ما في الدار من الأمتعة غير زيد وفساده بين ~~وكيف يخفى على أحد أن المراد بهذا الكلام نفي إنسان آخر غير زيد وعدد آخر ~~فوق العشرة واعترض على تعريف المتغايرين بأنه ليس بجامع لأن العالم والصانع ~~متغايران ولا يجوز انفكاكهما لامتناع وجود العالم بدون الصانع وأجاب الآمدي ~~بأنه يكفي الانفكاك من جانب واحد وقد أمكن عدم العالم مع وجود الصانع ورد ~~بأنه ح لا يكون مانعا لأنه يدخل فيه الجزء مع الكل والموصوف مع الصفة ~~PageV01P140 إذ يمكن وجود الجزء والموصوف مع عدم الكل والصفة وإن امتنع ~~عكسه وأجاب بعضهم بأن المراد جواز الانفكاك من الجانبين لكن بحسب التعقل ~~دون الخارج وكما يمكن أن يعقل وجود الصانع دون العالم كذلك يمكن أن يعقل ~~وجود العالم ولا يعقل وجود الصانع بل يطلب بالبرهان وهذه العناية توافق ما ~~نقل عن بعض المعتزلة أن الغيرين هما اللذان يصح أن يعلم أحدهما ويجهل الآخر ~~ولفظ أحدهما لإبهامه كثيرا ما يقع موقع كل واحد منهما وما قيل أن الشيء قد ~~يعلم من جهة دون جهة كالسواد يعلم أنه لون ويجهل أنه مستحيل البقاء فلو ~~تغايرت الجهتان لزم كون العرض الواحد الغير المتجزي شيئين متغايرين ليس ~~بشيء لأن تغاير جهتي الشيء لا يستلزم تغايره في نفسه فإن قيل العالم من حيث ~~أنه معلول ومصنوع للصانع لا يمكن أن يعقل بدونه فيلزم أن لا يكونا متغايرين ~~قلنا المعتبر في التغاير هو الانفكاك بحسب الذات والحقيقة ولا عبرة ~~بالإضافات والاعتبارات والعالم باعتبار كونه معلولا للصانع من قبيل المضاف ~~وقد أورد على القائلين بأن الغيرين موجودان يجوز انفكاكهما أنه لا انفكاك ~~بين المتضايفين لا بحسب الخارج ولا بحسب التعقل فيلزم أن لا يكونا متغايرين ~~فالتزموا ذلك وقالوا أنهما من حيث أنهما متضايفان ليسا بموجودين والغيران ~~لا بد أن يكونا موجودين فإن قيل تغاير مثل الأب والابن والعلة والمعلول ~~وسائر المتضايفات كالأخوين ضروري لا يمكن إنكاره قلنا الضروري هو التغاير ~~بين الذاتين وأما مع وصف الإضافة فليسا بموجودين والتغاير ms200 عندهم من خواص ~~الموجود وبمثل هذا يندفع ما يقال أن تعريف الغيرين لا يشمل الجوهر مع العرض ~~ولا الاستطاعة مع الفعل لعدم الانفكاك وذلك لأنهما باعتبار الذات ممكن ~~الانفكاك في التعقل بل في الخارج أيضا بأن يوجد هذا الجوهر بدون هذا العرض ~~وبالعكس سيما عند من يقول بعدم بقاء الأعراض وأن يحصل هذا الفعل بخلق الله ~~تعالى ضرورة من غير استطاعة العبد وأن يحصل بهذه الاستطاعة غير هذا الفعل ~~سيما عند من يقول بأن الاستطاعة تصلح للضدين واعلم أن تقرير الاعتراض ~~بالباري تعالى مع العالم والجواب بأن المراد الانفكاك تعقلا ورد جواب ~~الآمدي ظاهر على ما ذكرناه وأما على ما نقل في المواقف من تقييد جواز ~~الانفكاك بكونه في حيز أو عدم فينبغي أن يكون تقرير الاعتراض هو أنه يمتنع ~~انفكاك الباري تعالى عن العالم في حيز أو عدم لامتناع تحيزه وعدمه وجواب ~~الآمدي أنه وإن امتنع ذلك لكن لا يمتنع انفكاك العالم عنه لجواز تحيزه ~~وعدمه دون الباري تعالى ورده أنه لا يكفي هذا القدر وإلا لزم تغاير الجزء ~~والكل وكذا الموصوف والصفة لجواز أن ينعدم الكل دون الجزء والصفة دون ~~الموصوف ولا يتأتى الجواب بأن المراد جواز الانفكاك تعقلا مالم يحذف قيد في ~~حيز أو عدم لأن الباري تعالى لا ينفك عن العالم في حيز أو عدم بحسب التعقل ~~أيضا لامتناع تحيزه وعدمه اللهم إلا أن يؤخذ التعقل PageV01P141 أعم من ~~المطابق وغيره وحينئذ يلزم تغاير الذات والصفة لجواز أن يعقل عدم كل بدون ~~الآخر فما ذكر في المواقف من أنه يرد الباري مع العالم لامتناع انفكاك ~~العالم عن الباري تعالى لا يقال يجوز انفكاك الباري عن العالم في الوجود ~~والعالم عن الباري تعالى في الحيز لأنا نقول لو كفى الانفكاك من طرف لجاز ~~انفكاك الموصوف عن الصفة والجزء عن الكل في الوجود فقيل المراد جواز ~~الانفكاك تعقلا ومنهم من صرح به ولا يمتنع تعقل العالم بدون الباري تعالى ~~ليس على ما ينبغي ثم ههنا بحث آخر وهو أن ms201 جواز انفكاك الموصوف عن الصفة في ~~الوجود إنما يصح في الأوصاف المفارقة كالبياض مثلا وفي كلامهم ما يشعر بأن ~~النزاع إنما هو في الصفة اللازمة قال والجمهور على أن الغيرية نقيض الهوية ~~هو بمعنى أن الشيء بالنسبة إلى الشيء إن صدق أنه هو هو فعينه وإن لم يصدق ~~فغيره إن كان بحسب المفهوم كما في نسبة الإنسان إلى البشر والناطق فبحسب ~~المفهوم وإن كان بحسب الذات والهوية كما في نسبة الإنسان إلى الكاتب والحجر ~~فبحسب الذات والهوية وما ذهبوا إليه من الجزء بالنسبة إلى الكل والصفة ~~بالنسبة إلى الموصوف ليس عينه ولا غيره ليس بمعقول لكونه ارتفاعا للنقيضين ~~نعم في الغيرية إضافة بها يصير أخص من النقيض بحسب المفهوم لأن الغيرين هما ~~الاثنان من حيث أن أحدهما ليس هو الآخر إلا أنها حيثية لازمة في نفس الأمر ~~ربما يشعر بها مفهوم النقيض أيضا فلذا أطلقوا القول بأن الغيرية نقيض هو هو ~~وبأن الغيرين هما الاثنان أو الشيئان واعتذر الإمام الرازي عما ذكره ~~المتكلمون من أن الشيء بالنسبة إلى الشيء قد يكون لا عينه ولا غيره بأنه ~~اصطلاح على تخصيص لفظ الغيرين بما يجوز انفكاكهما كما خص العرف لفظ الدابة ~~بذوات الأربع وصاحب المواقف بأن معناه أنه لا هو بحسب المفهوم ولا غيره ~~بحسب الهوية كما هو الواجب في الحمل إذ لو كان المحمول غير الموضوع بحسب ~~الهوية لم يصح الحمل ولو كان عينه بحسب المفهوم لم يفد بل لم يصح أيضا ~~لامتناع النسبة بدون الإثنينية فمن قال بالوجود الذهني صرح بأنهما متحدان ~~في الخارج متغايران في الذهن ومن لم يقل به لم يصرح بل قال لا عين ولا غير ~~لأن المعلوم قطعا هو أنه لا بد بينهما من اتحاد من وجه واختلاف من وجه وأما ~~أن ذلك في الخارج وهذا في الذهن فلا وكلا الاعتذارين فاسد أما الأول فلأن ~~منهم من حاول إثبات ذلك بالدليل فقال لو كان الجزء غير الكل لكان غير نفسه ~~لأن العشرة مثلا اسم لجميع الأفراد ms202 متناول كل فرد مع أغياره فلو كان الواحد ~~غير العشرة لصار غير نفسه لأنه من العشرة وأن يكون العشرة بدونه وكذا اليد ~~من زيد وبطلان هذا الكلام ظاهر لأن مغايرة الشيء للشيء لا يقتضي مغايرته ~~لكل من أجزائه حتى يلزم مغايرته لنفسه وزعم هذا القائل أن هذا الدليل قطعي ~~وأن القول بكون الواحد غير العشرة فاسد لم يقل به PageV01P142 إلا جعفر بن ~~حرث من المعتزلة وعد هذا من جهالاته وأما الثاني فلأن الكلام في الأجزاء ~~والصفات الغير المحمولة كالواحد من العشرة واليد من زيد والعلم مع الذات ~~والقدرة مع الذات ونحو ذلك مما لا يتصور اتحادهما بحسب الوجود والهوية ( ~~قال وبعضهم ) قد سبق أنه لا يكفي في التغاير الانفكاك من جانب وإلا انتقض ~~بالجزء مع الكل والموصوف مع الصفة وزعم بعضهم أنه كاف حتى أن عدم تغاير ~~الشيئين إنما يتحقق إذا كان كل منهما بحيث يمتنع بدون الآخر والنقض غير ~~وارد أما الموصوف مع الصفة فلأن عدم التغاير إنما هو في الصفات التي يمتنع ~~الذات بدونها كما تمتنع هي بدون الذات كصفات القديم لامتناع العدم على ~~القديم وكذا الصفات بعضها مع البعض بخلاف مثل البياض مع الجسم فإنهما غيران ~~وأما الجزء مع الكل فلأنه كما يمتنع العشرة بدون الواحد كذلك الواحد من ~~العشرة يمتنع بدونها إذ لو وجد بدونها لم يكن واحدا من العشرة وحاصله أن ~~الجزء بوصف الجزئية يمتنع بدون الكل وحينئذ يرد سائر الأمور الإضافية كالأب ~~مع الابن والأخ مع الأخ والصانع مع المصنوع ويلزم أن لا يكونا غيرين ويلزم ~~أن لا يكون الغيران بل الضدان غيرين لأن التغاير والتضاد من الإضافات فإن ~~التزموا ذلك بناء على أن الإضافة عدمية ولا تمايز بين الأعدام أجيب بأن ~~الكلام في معروض الإضافة من حيث أنه معروض لا في المجموع المركب من المعروض ~~والعارض قال واعلم يريد أن مشايخنا لما قالوا بوجود الصفات القديمة لزمهم ~~القول بتعدد القدماء وبإثبات قديم غير الله تعالى فحاولوا التفصي عن ذلك ~~بنفي المغايرة بين الصفات ms203 وكذا بين الصفة والذات والظاهر أن هذا إنما يدفع ~~قدم غير الله تعالى لا تعدد القدماء وتكثرها لأن الذات مع الصفة وكذا ~~الصفات بعضها مع البعض وإن لم تكن متغايرة لكنها متعددة متكثرة قطعا إذ ~~التعدد إنما يقابل الوحدة ولذا صرحوا بأن الصفات سبعة أو ثمانية وبأن الجزء ~~مع الكل اثنان وشيئان وموجودان وإن لم يكونا غيرين ( قال ومنها ) أي ومن ~~خواص الكثرة التماثل وهو الاشتراك في الصفات النفسية ومرادهم بالصفة ~~النفسية صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها ككون ~~الجوهر جوهرا أو ذاتا وشيئا وموجود أو تقابله المعنوية وهي صفة ثبوتية دالة ~~على معنى زائد على الذات ككون الجوهر حادثا ومتحيزا وقابلا للأعراض ومن ~~لوازم الاشتراك في الصفات النفسية أمران # أحدهما الاشتراك فيما يجب ويمتنع ويجوز # وثانيهما أن يسد كل منهما مسد الآخر وينوب منابه فمن ههنا يقال المثلان ~~موجودان يشتركان فيما تجب ويجوز ويمتنع أو موجودان يسد كل منهما مسد الآخر ~~والمتماثلان وإن اشتركا في الصفات النفسية لكن لا بد من اختلافهما بجهة ~~أخرى ليتحقق التعدد والتميز فيصح التماثل ونسب إلى الشيخ أنه يشترط في ~~التماثل التساوي من كل وجه واعترض بأنه لا تعدد PageV01P143 حينئذ فلا ~~تماثل وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا زيد مثل عمرو وفي الفقه إذا كان ~~يساويه فيه ويسد مسده وإن اختلفا في كثير من الأوصاف ولذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة مثل بمثل وأراد به الاستواء في الكيل دون ~~الوزن وعدد الحبات وأوصافها والجواب أن المراد التساوي في الجهة التي بها ~~التماثل حتى أن زيدا وعمرا لو اشتركا في الفقه وكان بينهما مساواة في ذلك ~~بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر صح القول بأنهما مثلان في الفقه وإلا فلا ( ~~قال وأما اشتراط التغاير فمختلف فيه ) قال الآمدي وأما الصفات فقد اختلفت ~~أصحابنا فيها فمنهم من قال ليست متماثلة ولا متخالفة لأن التماثل والاختلاف ~~بين الشيئين يستدعي مغايرة بينهما وصفات الله تعالى غير متغايرة وقال ~~القاضي ms204 أبو بكر بالاختلاف نظرا إلى ما اختص به كل صفة من الصفات النفسية من ~~غير التفات إلى وصف الغيرية وهذا ظاهر في أن القاضي لا يشترط في التخالف ~~الغيرية ففي التماثل أولى وقد يتوهم من ظاهر عبارة المواقف أن التغاير شرط ~~في التماثل والاختلاف البتة فمن يصف الصفات به يصفها بهما ومن لا فلا قال ~~ويمتنع اجتماع المثلين يعني أن المثلين إذا كانا من قبيل الأعراض يمتنع ~~اجتماعهما في محل واحد خلافا للمعتزلة لنا أن العرضين إذا اشتركا في ~~الماهية والصفات النفسية لم يعقل بينهما تمايز إلا بحسب المحل لأن قيامهما ~~به ووجودهما تبع لوجوده فإذا اتحدت الماهية وما يتبعه الهوية ارتفعت ~~الإثنينية ورد بالمنع لجواز أن يختص كل بعوارض مستندة إلى أسباب مفارقة ~~وبهذا يمنع ما ذكر في المحصل من أن نسبة العوارض إلى كل منهما على السوية ~~فلا تعرض لأحدهما خاصة بل لكل منهما وحينئذ لا يبقى الامتياز البتة ويلزم ~~الاتحاد وأما الاعتراض بأن عدم الامتياز لا يدل على الاتحاد بل غايته عدم ~~العلم بالإثنينية فليس بشيء لأن ما ذكر على تقدير تمامه يفيد عدم الامتياز ~~في نفس الأمر لا عند العقل فقط وقد يستدل بأنه لو جاز اجتماع المثلين لجاز ~~لمن له علم نظري بشيء أن ينظر لتحصيل العلم به إذ لا مانع سوى امتناع ~~اجتماع المثلين وبأنه لو جاز لما حصل القطع باتحاد شيء من الأعراض لجواز أن ~~يكون أمثالا مجتمعة واللازم باطل للقطع بذلك في كثير من الأعراض وبأنه لو ~~جاز اجتماعهما لجاز افتراقهما بزوال أحد المثلين ضرورة أنه ليس بواجب ~~وزواله ليس إلا بطريان ضده الذي هو ضد للمثل الآخر الباقي فيلزم اجتماع ~~الضدين ورد الأولان بمنع الملازمة لجواز مانع آخر فانتفاء شرط النظر وهو ~~عدم العلم بالمطلوب ولجواز القطع بانتفاء الممكن ضرورة أو استدلالا والثالث ~~بمنع المقدمات تمسكت المعتزلة بالوقوع فإن الجسم يعرض له سواد ثم آخر وآخر ~~إلى أن يبلغ غاية السواد وأجيب بأنا لا نسلم ذلك بل السوادات المتفاوتة ~~بالشدة والضعف ms205 أنواع من اللون متخالفة بالحقيقة متشاركة في عارض مقول عليها ~~بالتشكيك هو مطلق السواد PageV01P144 يعرض للجسم الذي يشتد سواده على ~~التدريج في كل آن نوع آخر ( قال ومنها ) أي من خواص الكثرة التضاد وهو كون ~~المعنيين بحيث يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة والمراد ~~بالمعنى ما يقابل العين أي مالا يكون قيامه بنفسه وذكر الاجتماع مغن عن ~~وحدة الزمان والتقييد بالمعنيين يخرج العينين والعين مع المعنى والعدمين ~~والعدم مع الوجود ولهذا قالوا بعدم التضاد في الأحكام وسائر الإضافات ~~لكونها اعتبارية لا تحقق لها في الأعيان ولا يخرج القديم والحادث إذا كانا ~~معنيين كعلم الله تعالى وعلم زيد بل ظاهر التعريف متناول له إذ لا إشعار ~~فيه باشتراط التوارد على محل واحد وقد يقال أن معنى امتناع الاجتماع أنهما ~~يتواردان على محل ولا يكونان معا ليخرج مثل ذلك لأن محل القديم قديم فلا ~~يتصف بالحادث وبالعكس ولأن القديم لا يزول عن المحل حتى يرد عليه المقابل ~~واحترز بقيد استحالة الاجتماع عن مثل السواد والحلاوة مما يمكن اجتماعهما ~~في محل واحد وبقيد لذاتيهما عن مثل العلم بحركة الشيء وسكونه معا أي العلم ~~بأن هذا الشيء متحرك والعلم بأن هذا ساكن في آن واحد فإنهما لا يجتمعان لكن ~~لا لذاتيهما بل لامتناع اجتماع الحركة والسكون وأما تصور حركة الشيء وسكونه ~~معا فممكن ولذا يصح الحكم باستحالتهما وبقيد من جهة واحدة عن مثل الصغر ~~والكبر والقرب والبعد على الإطلاق فإنهما لا يتضادان وإن امتنع اجتماعهما ~~في الجملة وإنما يتضادان إذا اعتبر إضافتهما إلى معين ككون الشيء صغيرا ~~وكبيرا بالنسبة إلى زيد ولا خفاء في أنه لا حاجة إلى هذا القيد حينئذ لأن ~~مطلق الصغر والكبر لا يمتنع اجتماعهما وعند اتحاد الجهة يمتنع فالأقرب أن ~~القيد احتراز عن خروج مثل ذلك وربما يعترض على تعريف المتضادين بالمتماثلين ~~في سوادين عند من يقول بامتناع اجتماعهما ويجاب بأن اتحاد المحل شرط في ~~التضاد ولا تماثل إلا عند اختلاف المحل ( قال وعند الفلاسفة ) ما سبق ms206 من ~~أقسام الكثرة وأحكامها على رأي المتكلمين وأما على رأي الفلاسفة فالكثرة ~~تستلزم التغاير بمعنى أن كل اثنين فهما غيران فإن كانت الإثنينية بالحقيقة ~~فبالحقيقة أو بالعارض فبالعارض أو بالاعتبار فبالاعتبار ثم الغيران إما أن ~~يشتركا في تمام الماهية كزيد وعمرو في الإنسانية أو لا فالأول المثلان ~~والثاني المتخالفان سواء اشتركا في ذاتي أو عرضي أو لم يشتركا أصلا ثم ~~المتخالفان قد يكونان متقابلين كالسواد والبياض وقد لا يتقابلان كالسواد ~~والحلاوة والمتقابلان هما المتخالفان اللذان يمتنع اجتماعهما في محل واحد ~~في زمان واحد من جهة واحدة فخرج بقيد المتخالف المثلان وإن امتنع اجتماعهما ~~وبقيد امتناع الاجتماع في محل مثل السواد والحلاوة مما يمكن اجتماعهما ~~وربما يفهم من امتناع الاجتماع في محل تواردهما على المحل فيخرج مثل ~~الإنسان والفرس ومثل الإنسان والسواد وفيه بحث سيجيء وأما قيد وحدة الزمان ~~فمستدرك على ما مر وكذا قيد وحدة الجهة إذا قصد به الاحتراز PageV01P145 عن ~~مثل الصغر مع الكبر والأبوة مع البنوة على الإطلاق والحق أنه احتراز عن ~~خروج مثل ذلك فإنهما متقابلان ولا يمتنع اجتماعهما إلا عند اعتبار وحدة ~~الجهة وأما التقييد بوحدة المحل فلأن المتقابلين قد يجتمعان في الوجود وفي ~~الجسم على الإطلاق كبياض الرومي وسواد الحبشي قال فإن كانا وجوديين يريد ~~حصر أقسام التقابل في الأربعة ومبناه على أن المتقابلين يكونان وجوديين أو ~~وجوديا وعدميا فإن كانا وجوديين فإن كان تعقل كل منهما بالقياس إلى تعقل ~~الآخر فمتضايفان كالابوة والبنوة وإلا فمتضادان كالسواد والبياض وإن كان ~~أحدهما عدميا والآخر وجوديا فإن اعتبر في العدمي كون الموضوع قابلا للوجودي ~~بحسب شخصه كعدم اللحية عن الأمرد أو نوعه كعدم اللحية عن المرأة أو جنسه ~~القريب كعدم اللحية عن الفرس أو جنسه البعيد كعدم اللحية عن الشجر فهما ~~متقابلان تقابل الملكة والعدم وإن لم يعتبر ذلك كالسواد واللاسواد فتقابل ~~الإيجاب والسلب إلا أنه لا دليل على امتناع أن يكون المتقابلان عدميين كيف ~~وقد أطبق المتأخرون على أن نقيض العدمي قد يكون عدميا كالامتناع ~~واللاامتناع ms207 والعمى واللاعمى بمعنى رفع العمى وسلبه أعم من أن يكون باعتبار ~~الاتصاف بالبصر أو باعتبار عدم القابلية له فما يقال أن اللاعمى إما عبارة ~~عن البصر فيكون وجوديا وإما عن عدم قابلية المحل للبصر فيكون سلبا لأمر ~~وجودي ليس بشيء وإذا جاز أن يكونا عدميين فالأولى أن يبين الحصر بوجه ~~يشملهما كما يقال المتقابلان إن كان أحدهما سلبا للآخر فإن اعتبر في السلب ~~استعداد المحل في الجملة لما أضيف إليه السلب فتقابلهما تقابل الملكة ~~والعدم وإلا فتقابل الإيجاب والسلب وإن لم يكن أحدهما سلبا للآخر فإن كان ~~تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فتقابلهما التضايف وإلا فالتضاد وقد يستدل ~~على لزوم كون أحد المتقابلين وجوديا بأنه لا تقابل بين العدم المطلق ~~والمضاف ضرورة صدق المطلق على المقيد ولا بين العدمين المضافين لوجهين # أحدهما أنهما يجتمعان في غير ما وقع الإضافة إليه إما بطريق الصدق فلأنه ~~يصدق على الأحمر أنه لا أسود ولا أبيض وإما بطريق الوجود فلأنه قد وجد فيه ~~الحمرة التي هي لا سواد ولا بياض # وثانيهما أن من شرط المتقابلين أن يكونا متواردين على موضوع واحد كما ~~أشرنا إليه وقد صرح به بعض المتأخرين وموضوع العدمين المضافين كاللاسواد ~~واللابياض متعدد ضرورة أنهما لو أضيفا إلى واحد لم يكونا عدمين وبهذا يخرج ~~التفصي عن إشكالين # أحدهما أن مثل الإنسانية مع الفرسية داخل في حد المتقابلين ضرورة امتناع ~~اجتماعهما مع أنه ليس أحد أقسام الأربعة أما غير التضاد فظاهر وأما التضاد ~~فللإطباق على أنه لا تضاد بين الجواهر لامتناع PageV01P146 ورودها على ~~الموضوع وثانيهما أن الملزوم وعدم اللازم كالسواد واللالون متقابلان ضرورة ~~امتناع اجتماعهما وليسا أحد الأقسام أما السلب والإيجاب فلاجتماعهما على ~~الكذب كما في البياض وأما غيرهما فظاهر ووجه التفصي أن مثل هذا ليس من ~~التقابل لانتفاء التوارد على موضوع واحد وفي هذا الكلام نظر أما أو لا فلأن ~~ما ذكر من اجتماع العدمين إنما يكون إذا لم يعتبر إضافة أحدهما إلى الآخر ~~كما في اللاسواد واللابياض بخلاف مثل العمى ms208 واللاعمى والامتناع واللاامتناع ~~وأما ثانيا فلأن الموضوع في التقابل ليس بمعنى المحل المقوم للحال حتى يلزم ~~أن يكون المتقابلان من قبيل الأعراض البتة للقطع بتقابل الإيجاب والسلب في ~~الجواهر مثل الفرسية واللافرسية بل صرح ابن سينا بالتضاد بين الصور اعتبارا ~~بالورود على المحل الذي هو الهيولي وأما ثالثا فلتصريح ابن سينا وغيره بأن ~~موضوع المتقابلين قد يكون واحدا شخصيا كزيد للعدل والجور أو نوعيا كالإنسان ~~للرجولية والمرئية أو جنسيا كالحيوان للذكورة والأنوثة أو أعم من ذلك ~~كالشيء للخير والشر وأما رابعا فلأن الكلام في اللاسواد واللابياض لا في ~~العدم المضاف إلى السواد والعدم المضاف إلى البياض ألا ترى أنك لا تقول ~~باختلاف الموضوع في البياض واللابياض نظرا إلى أن اللابياض عدم مضاف إلى ~~البياض فيكون موضوعه البياض فإن قيل من التقابل ما يجري في القضايا ~~كالتناقض والتضاد فإن قولنا كل حيوان إنسان نقيض لقولنا بعض الحيوان ليس ~~بإنسان وضد لقولنا لا شيء من الحيوان بإنسان مع أنه لا يتصور اعتبار ورود ~~القضايا على محل فالجواب من وجهين # أحدهما أن ذلك بحسب اشتراك الاسم كسائر النسب من العموم والخصوص ~~والمباينة والمساواة فإنها تكون في المفردات باعتبار الصدق أعني صدقها على ~~شيء وفي القضايا باعتبار الوجود أعني صدقها في أنفسها فالمعتبر في التناقض ~~والتضاد بين المفردين امتناع الاجتماع في المحلا وبين القضيتين امتناع لا ~~اجتماع في الوجود # وثانيهما أن يجعل تقابل الإيجاب والسلب أعم مما في المفردات والقضايا ~~ويعتبر موضوع القضية موردا ومحلا لثبوت المحمول له وعدم الثبوت على ما قال ~~المحققون من الحكماء أن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتمل الصدق ~~والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية وإلا فمركب كقولنا زيد فرس وزيد ليس بفرس ~~فإن إطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد مح وقال ابن سينا أن ~~من التقابل الإيجاب والسلب ومعنى الإيجاب وجود أي معنى كان سواء كان ~~باعتبار وجوده في نفسه أو وجوده لغيره ومعنى السلب لا وجود أي معنى كان ~~سواء كان لا وجوده في ذاته أو ms209 لاوجوده في غيره قال وقد يعتبر في التضاد ما ~~مر من تفسير التضاد وتفسير الملكة والعدم هو الذي أورده قدماء الفلاسفة في ~~أوائل المنطق وأما في مباحث الفلسفة فقد اعتبروا في كل منهما قيدا آخر وهو ~~في المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف PageV01P147 كالسواد والبياض ~~بخلاف البياض والصفرة وفي الملكة والعدم أن يكون العدم سلب الوجودي عما هو ~~من شأنه في ذلك الوقت كعدم اللحية عن الكوسج بخلافه عن الأمرد وكل من ~~التضاد والملكة والعدم بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني ضرورة أن ~~المطلق أعم من المقيد إلا أن المطلق من التضاد يسمى بالمشهوري لكونه ~~المشهور فيما بين عوام الفلسفة والمقيد بالحقيقي لكونه المعتبر في علومهم ~~الحقيقية والملكة والعدم بالعكس حيث يسمون المطلق بالحقيقي والمقيد ~~بالمشهوري ولما كان تقابل مثل البياض مع الصفرة والسواد مع الحمرة ونحو ذلك ~~مما ليس بينهما غاية الخلاف وكذا الالتحاء والمرودة وتقابل البصر وعدمه عن ~~العقرب أو الشجر قادحا في حصر التقابل في الأقسام الأربعة لكونه خارجا عن ~~التضاد وعن الملكة والعدم بالمعنى الأخص أجاب المتأخرون بأن الحصر إنما هو ~~باعتبار المعنى الأعم أعني المشهوري من التضاد والحقيقي من الملكة والعدم ~~ليدخل أمثال ذلك وفيه نظر أما # أولا فلأن الضدين في التضاد والمشهوري لا يلزم أن يكونا وجوديين بل قد ~~يكون أحدهما عدما للآخر كالسكون للحركة والظلمة للنور والمرض للصحة والعجمة ~~للنطق والأنوثة للذكورة والفردية للزوجية صرح بذلك ابن سينا وغيره فهو لا ~~يكون قسيما لتقابل الملكة والعدم وتقابل الإيجاب والسلب بل وفي كلامهم أنه ~~اسم يقع التضاد الحقيقي وعلى بعض أقسام الملكة والعدم أعني ما يمكن فيه ~~انتقال الموضوع من العدم إلى الملكة كالسكون والحركة بخلاف العمى والبصر ~~والحق أنه أعم من ذلك إذ لا يمكن الانتقال في النطق والعجمة وفي الذكورة ~~والأنوثة وفي الزوجية والفردية على أن تقابل الزوجية والفردية عند التحقيق ~~راجع إلى الإيجاب والسلب فإن الزوج عدد ينقسم بمتساويين والفرد عدد لا ~~ينقسم بمتساويين فالأول اسم للموضوع أعني العدد مع الإيجاب ms210 والثاني اسم له ~~مع السلب كذا ذكره ابن سينا # وأما ثانيا فلأنه صرح ابن سينا وغيره بأن غاية الخلاف شرط في التضاد ~~المشهوري أيضا وحينئذ يكون تقابل مثل البياض والحمرة خارجا عن الأقسام ( ~~قال ومن حكم التقابل ) جواب عن اعتراض تقريره أن التضايف أعم من أن يكون ~~تقابلا أو تماثلا أو تضادا أو غير ذلك مما يدخل تحت المضاف فكيف يجعل قسما ~~من التقابل أخص منه مطلقا وقسيما للتضاد منافيا له وتقرير الجواب أن ~~التضايف أعم من مفهوم التقابل العارض لأقسامه ومفهوم التضاد العارض بمثل ~~السواد والبياض ضرورة أنه لا يعقل المقابل أو المضاد إلا بالقياس إلى مقابل ~~أو مضاد آخر وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه بمعنى أن ما يصدق ~~عليه التقابل قد يكونان متضايفين وقد لا يكونان ومعروض التضاد مباينا له ~~كالسواد والبياض فإنه لا تضايف بينهما قال وإن مقوليته يريد أن من حكم ~~التقابل أنه ليس جنسا لأقسامه إذ لا يتوقف تعقلها على تعقله وهذا ظاهر في ~~التضايف كما أن التوقف ظ في التضاد وأما في الباقيين فتردد وبالجملة ~~فمقوليته على الكل بالتشكيك PageV01P148 لكونه في الإيجاب والسلب أشد لأن ~~امتناع الاجتماع فيهما ظاهر وبحسب الذات وفي البواقي لاشتمالها على ذلك ~~وأوضح ذلك بأن الخير فيه عقدان عقد أنه خير وهو ذاتي وقد أنه ليس بشر وهو ~~عرضي وكونه ليس بخير ينفي الذاتي وكونه شرا ينفي العرضي ولا خفاء في أن ~~النافي للذاتي أقوى وفي التجريد ما يشعر بأنه في التضاد أشد لأنه قال ~~وأشدها فيه الثالث أي اشد أنواع التقابل في التقابل هو التضاد ووجه بأن ~~التضاد مشروط بغاية الخلاف وهي غاية في امتناع الاجتماع ورد بأنه لا يتصور ~~غاية خلاف فوق التنافي الذاتي بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر بخلاف الضدين ~~فإن أحدهما إنما يستلزم سلب الآخر وقيل معنى كلامه أن أشد الأنواع في ~~التشكيك هو التضاد لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون ~~والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك في غاية ms211 الظهور بخلاف البواقي ~~قال ومن حكم الإيجاب والسلب أن مرجعهما إلى القول والعقد أي الوجود اللفظي ~~والذهني دون العيني بمعنى أن السلوب اعتبارات عقلية لها عبارات لفظية لا ~~ذوات حقيقية وإلا لكان للإنسان مثلا معان غير متناهية لأنه ليس بفرس ولا ~~ثور ولا ثعلب ولا أشياء غير متناهية كذا ذكره ابن سينا وبه يظهر أن ليس ~~معناه ما فهمه بعضهم أنه ليس في الخارج شيء هو إيجاب أو سلب كيف ولا يعنون ~~بالإيجاب إلا مثل السواد بالسنبة إلى اللاسواد وهو موجود في الخارج قال ~~وإنهما أي ومن حكم الإيجاب والسلب أنهما إذا نقلا إلى الحكم والقضية كان ~~أحدهما صادقا والآخر كاذبا البتة سواء وجد الموضوع أو لم يوجد ضرورة امتناع ~~اجتماع النقيضين وارتفاعهما بخلاف سائر الأقسام فإنه يجوز أن يكذب فيه ~~المتقابلان لعدم الموضوع أو لخلوه عنهما إذا حمل الأعمى والبصير أو الأسود ~~والأبيض أو الأب والابن على العنقاء أو على العقل فإن قيل إن أريد بالنقل ~~إلى القضية حمل المتقابلين على موضوع فالإيجاب والسلب أيضا قد يكذبان لعدم ~~الموضوع كما في قولنا العنقاء أسود ولا أسود لاقتضاء المعدولة وجود الموضوع ~~وإن أريد اعتبار التقابل بين القضيتين فهذا لا يتصور في التضايف ولا في ~~الملكة والعدم قلنا المراد الثاني في الإيجاب والسلب والأول في البواقي وقد ~~يقال القضية إنما تكون معدولة مفتقرة إلى وجود الموضوع إذا أريد بالمحمول ~~مفهوم ثبوتي يصدق عليه النقيض عدل في التعبير عنه إلى طريق السلب وأما إذا ~~أريد به نفس مفهوم النقيض فهو موجبة سالبة المحمول مستغنية عن وجود الموضوع ~~لكونها في قوة السالبة فقولنا العنقاء لا أسود إذا أريد باللاأسود نقيض ~~الأسود أعني رفعه فهي صادقة بمنزلة قولنا ليس العنقاء أسود ( قال ومن حكم ~~التضاد ) ظاهر وفيه إشارة إلى أن تعاقب الضدين على الموضوع الواحد ليس ~~بلازم ( قال وإن الحقيقي ) يعني أن من حكم التضاد أن الحقيقي PageV01P149 ~~منه لا يكون إلا بين نوعين أخيرين من جنس واحد كالسواد والبياض الداخلين ~~تحت اللون ويلزم من ms212 هذا الحصر أنه لا يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة ~~والخير والشر ولا بين نوعين من جنسين كالعفة الداخلة تحت الفضيلة والفجور ~~الداخل تحت الرذيلة إذا فرض كونهما جنسين ولا بين أنواع فوق الاثنين سواء ~~كانت من جنس واحد كالسواد والبياض والحمرة الداخلة تحت اللون أو من جنسين ~~كالشجاعة والتهور والجبن ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الواحد إلا واحدا حتى ~~لا يكون السواد ضد هو البياض وآخر هو الحمرة ولا للشجاعة ضد هو التهور وآخر ~~هو الجبن وعولوا في إثبات ذلك على الاستقراء وأما التضاد المشهوري فقد ~~صرحوا بأنه لا ينحصر فيما بين نوعين من جنس بل قد يكون بين جنسين كالفضيلة ~~والرذيلة والخير والشر أو بين نوعين من جنسين كالعفة والفجور أو بين أنواع ~~من جنس كالسواد والبياض والحمرة أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن وفيه ~~نظر من وجوه # ( 1 ) أن معنى الاستقراء في انحصار التضاد بين نوعين من جنس هو أنا ~~وجدناه فيما بينهما دون غيرهما ولا طريق إلى نفيه عما بين الفضيلة والرذيلة ~~أو العفة والفجور سوى أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس وهذان جنسان ~~أو نوعان من جنسين وهذا دور ظاهر # الثاني أنه إن اشترط في التضاد غاية الخلاف فكونه فيما بين نوعين دون ~~أنواع من جنس ضروري لا استقرائي لأن غاية الخلاف إنما يكون بين الطرفين لا ~~بين الطرف وبعض الأوساط وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر كما في أنواع اللون # الثالث أنهم أطبقوا على تضاد السواد والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا ~~نوعين أخيرين من اللون بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة مشتركة في عارض ~~السواد المقول بالتشكيك وكذا البياض فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا ~~يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين ~~غاية السواد وغاية البياض الرابع أن ما ذكره ابن سينا من تحقق التضاد ~~المشهوري بين أنواع كالشجاعة والتهور والجبن ينافي ما ذكره من اشتراط غاية ~~الخلاف في التضاد المشهوري ms213 أيضا قال قالوا لا تقابل من كلام الفلاسفة أن ~~بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية والمعلولية ~~والمكيالية والمكيلية وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت ~~الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة ~~بها وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين # أحدهما أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير ~~التقابل وموضوع الوحدة والكثرة ليس كذلك لأنه إذا طرأت الكثرة على ~~PageV01P150 الشيء بطلت هويته الوحدانية وبالعكس أي إذا طرأت الوحدة على ~~الأشياء بطلت الهويات المتكثرة وحصلت هوية واحدة وكان هذا مراد الإمام ~~بقوله إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات التي كانت ثابتة فبطل موضوع الكثرة لأن ~~موضوع الكثرة مجموع الوحدات وإلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها # وثانيهما أن الوحدة مقومة للكثرة ولا شيء من المتقابلين كذلك أما فيما ~~يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر وأما في التضايف فلأن المقوم للشيء يتقدم عليه ~~وجودا أو تعقلا والمتضايفان يكونان معا في التعقل والوجود وأما في التضاد ~~فلأن المقوم للشيء يجامعه والضد لا يجامع الضد بل يدافعه فإن قيل هذا كاف ~~في الكل لأن الاجتماع في المحل ينافي القابل مطلقا قلنا ممنوع لما سيجيء من ~~أن المتقابلين بالإيجاب والسلب قد يجتمعان في محل إذا كان ذلك بحسب الوجود ~~دون الصدق وكلا الوجهين ضعيف أما الأول فلأن موضوع المتقابلين لا يلزم أن ~~يكون واحدا بالشخص فكيف يتصور ذلك في مثل الفرسية واللافرسية بل صرحوا بأنه ~~قد يكون واحدا بالشخص كالعدل والجور لزيد أو بالنوع كالرجولية والمرئية ~~للإنسان أو بالجنس كالزوجية والفردية للعدد أو بأمر أعم عارض كالخير والشر ~~للشيء ومع ذلك فيكفي الفرض والتقدير كإنسان للفرسية واللافرسية في قولنا ~~الإنسان فرس والإنسان ليس بفرس والإمام رحمه الله جعل عدم اتحاد موضوع ~~الوحدة والكثرة دليل عدم التضاد بينهما فإن من شأن الضدين التعاقب على ~~موضوع واحد ولو بالإمكان كما إذا كان أحدهما لازما كسواد الغراب وأما ~~الثاني فلأنه إن أريد أن ذات الكثرة متقومة ms214 بذات الوحدة فممنوع أما بحسب ~~الخارج فلأنهما اعتباران عقليان وأما بحسب الذهن فلأنا نعقل الكثرة وهو كون ~~الشيء بحيث ينقسم بدون تعقل الوحدة وهو كونه بحيث لا ينقسم وإن أريد أن ~~معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة بمعنى أن الكثير مؤلف يصدق على كل جزء ~~منه أنه واحد وهذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات فمسلم لكنه لا ينافي ~~التقابل الذاتي بين الوحدة والكثرة العارضتين بل بين معروضيهما ولا نزاع في ~~ذلك ألا ترى أنهم اتفقوا على أن المتقابلين بالذات إذا أخذا مع الموضوع ~~كالفرس واللافرس وكالبصير والأعمى وكالأب والابن وكالأسود والأبيض لم يكن ~~تقابلهما بالذات فكيف إذا أخذ نفس الموضوعين فإن قيل المراد الثاني وهو ~~ينافي التقابل لأن كون أحد المعروضين مقوما بالآخر يستلزم اجتماعهما ضرورة ~~اجتماع الكل والجزء وهو يستلزم اجتماع وصفيهما أو إمكانه لا أقل قلنا ممنوع ~~وإنما يلزم لو كان المعروضان في محل وهو ليس بلازم وإنما اللازم اجتماعهما ~~في الوجود ولو سلم فالاجتماع في المحل إنما ينافي جميع أقسام التقابل إذا ~~كان بحسب الصدق أعني حمل المواطأة لا بحسب PageV01P151 الوجود أعني حمل ~~الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد ~~يعتبر في تقابل الإيجاب والسلب بحسب الصدق عليه وفي البواقي بحسب الوجود ~~فيه كالأبيض الحلو فإن فيه البياض واللابياض لأن اللابياض مقول على الحلاوة ~~الموجودة فيه والمقول على الموجود في الموضوع موجود في الموضوع ثم ما يمتنع ~~اجتماعه بحسب الوجود يمتنع بحسب الصدق من غير عكس وما يجوز بحسب الصدق يجوز ~~بحسب الوجود من غير عكس فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل الإيجاب والسلب من ~~الوحدة والكثرة بل تفسيرهم الكثرة بالانقسام مطلقا أو إلى المتشابهات ~~والوحدة بعدمه ظاهر في ثبوت ذلك وأما اتفاقهم على نفي التقابل بينهما ~~فمعناه أن الكثرة أي العدد لما كانت متقومة بالآحاد ومتحصلة من انضمامها ~~مجتمعة مع الواحد في المعدود لم يكن بين العدد والواحد تقابل أصلا وهذا ~~ظاهر فيما هو جزء الكثرة وأما الوحدة التي ترد ms215 على الكثرة فتبطلها كما إذا ~~جعلت مياه الكيزان في كوز واحد فقد يوهم تضادهما بناء على تواردهما على ~~موضوع واحد هو ذلك الماء مع بطلان أحدهما بالآخر ونفاه الإمام بأنهما ليسا ~~على غاية الخلاف وبأن موضوع كل من الوحدات الزائلة التي هي نفس الكثرة جزء ~~موضوع الوحدة الطارية لا نفسه والكل ضعيف قال المنهج الخامس في العلية ~~والمعلولية من لواحق الوجود والماهية العلية والمعلولية وهما من الاعتبارات ~~العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان وإلا لزم التسلسل على ما مر غير مرة ~~بل هما من المعقولات الثانية وبينهما تقابل التضايف إذ العلة لا تكون علة ~~إلا بالنسبة إلى المعلول وبالعكس فلا يجتمعان في شيء واحد إلا باعتبارين ~~كالعلة المتوسطة التي هي علة لمعلولها معلولة لعلتها قال المبحث الأول قد ~~يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء وإن كانت ~~العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال أو ~~بانضمام الغير إليه ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو إليه إما أن تكون داخلة ~~فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها إما بالفعل وهي العلة ~~الصورية وإما بالقوة وهي العلة المادية وإن كانت خارجة عن الشيء فإما أن ~~يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص ~~الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية لأن الشيء يفتقر إليهما ~~في ماهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل إلا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس ~~والفصل ويخص الأخريان أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود لأن الشيء ~~يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا يعقل بدونهما وتمام هذا الكلام ببيان أمور # ( 1 ) أن ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج ~~فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء # ( 2 ) أن المراد بالصورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من ~~الأجزاء لصدق التعريف عليها وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار ~~PageV01P152 يندرج الشروط والآلات في الأقسام لكونها راجعة ms216 إلى ما به الشيء ~~وما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية بناء على أن ~~القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها ليس بمستقيم لأنها خارجة عن المعلول ~~وقد صرح هو أيضا بأن المادية داخلة # ( 3 ) أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب وهو الموافق لكلام ~~ابن سينا أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور لأن المادة إذا ~~لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوة فيدخل في تعريف ~~الصورة فلا يكون مانعا ويخرج عن تعريف المادة فلا يكون جامعا بخلاف الوجوب ~~فإنه بالنظر إلى المادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة لا يكون إلا ~~بالفعل وكان مرادهم أن الصورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل البتة والمادة ~~ما يكون الوجود معه بالقوة في الجملة وحينئذ لا انتقاض # ( 4 ) إن الجزء الغير الأخير من الصورة المركبة يكون وجوب المعلول معه ~~بالقوة لا بالفعل فيدخل في تعريف المادية ويخرج عن تعريف الصورية فينتقض ~~التعريفان جمعا ومنعا ولا يجوز أن يراد بالقوة الامكاني بحيث لا ينافي ~~الفعل لأن الفساد حينئذ أظهر # ( 5 ) إن حصر الجزء في المادة والصورة مبني على أن الجنس والفصل ليسا ~~جزئين من النوع بل من حده على ما سبق تحقيقه وجعله الإمام مبنيا على أنه لا ~~تغاير بين الجنس والمادة ولا بين الفصل والصورة إلا بمجرد الاعتبار لما مر ~~من أن الحيوان المأخوذ بشرط أن يكون وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ~~ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع مادة والمأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو ~~لا وحده ويكون مقولا على المجموع جنس وهو إنما يتم لو كان الجنس مأخوذا من ~~المادة والفصل من الصورة البتة حتى لا يكون للبسايط الخارجية كالمجردات ~~أجناس وفصول وقد صرح المحققون بخلافه # ( 6 ) إن من الشروط ما هو عدمي كعدم المانع فإذا كان من جملة العلة ~~الفاعلية لزم استناد وجود المعلول إلى العلة المعدومة ضرورة انعدام الكل ~~بانعدام الجزء وهو باطل لأن ms217 امتناع تأثير المعدوم في الموجود ضروري ولأنه ~~يلزم انسداد باب إثبات الصانع والجواب أن المؤثر في وجود المعلول ليس هو ~~العلة الفاعلية بجملتها بل ذات الفاعل فقط وسائر ما يرجع إلى الفاعل إنما ~~هي شرائط التأثير ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور ~~عدمية بمعنى أن العقل إذا لاحظه حكم بأنه لا يحصل بدونها مع القطع بأن ~~الموجد هو الفاعل الموجود وحينئذ لا ينسد باب إثبات الصانع لأن وجود الممكن ~~يحتاج إلى وجود موجد وإن كان مقرونا بشرائط عدمية وقد يجاب بأن الشرط إنما ~~هو أمر وجودي خفي وذلك الأمر العدمي الذي يظن كونه شرطا لازم له كاشف عنه ~~مثلا شرط احتراق الخشبة ليس بزوال الرطوبة وانعدامها بل وجود اليبوسة الذي ~~ينبىء عنه زوال الرطوبة وكذا سائر الصور فإن قيل نفس عدم الحادث من مبادي ~~وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له قلنا PageV01P153 الاحتياج إلى الشيء ~~لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده ~~زمانيا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه فهو ليس من ~~المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ قال ثم جميع ما يحتاج إليه ~~الشيء يسمى علة تامة العلة إما تامة هي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى أنه ~~لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة ~~وإما ناقصة هي بعض ذلك والتامة قد تكون هي الفاعل وحده كالبسيط الموجد ~~للبسيط أيجابا وقد تكون هي مع الغاية كالبسيط الموجد للبسيط اختيارا فإن ~~فعل المختار قد يكون لغرض يدعو إليه وقد يكون هومع المادة والصورة أيضا ~~كالموجد للمركب عنهما أما الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة ~~على المادة والصورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة ~~أن جميع أجزاء الشيء نفسه وإنما التقدم لكل جزء منها فما يقال من أن العلة ~~يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي ~~الفاعل ms218 وحده أو مع الشرط والغاية قال وكل من الأربع يعني أن كلا من العلل ~~الأربع ينقسم باعتبار إلى بسيطة ومركبة وباعتبار إلى كلية وجزئية وباعتبار ~~إلى ذاتية وعرضية وباعتبار إلى قريبة وبعيدة وباعتبار إلى عامة وخاصة ~~وباعتبار إلى مشتركة ومختصة وباعتبار إلى ما بالقوة وإلى ما بالعفل قال ~~المبحث الثاني يجب وجود المعلول يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من ~~الشرط والآلة والقابل يجب وجود المعلول إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ~~ترجحا بلا مرجح لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى شيء ~~يوجب الترجح وإذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير لأن ~~الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان والإمكان من لوازم المعلول فلو ~~لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون ~~اللازم هف وإذا كان بين المؤثر التام ومعلوله تلازم في الوجود لم يكن ~~للمؤثر تقدم عليه بالزمان بل بالذات بمعنى الاحتياج إليه بحيث يصح أن يقال ~~وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس فإن قيل لو صح هذا لما جاز استناد الحادث ~~إلى القديم لتأخره عنه بالزمان قلنا من جملة جهات تأثير القديم في الحادث ~~شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا والحركات والأوضاع عند ~~الفلاسفة فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل ولا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع ~~جهات التأثير فإن قيل الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا ~~بعد وجودها ووجود المعلول أما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن ~~وجود العلة غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح ~~بلا مرجح قلنا كون الإيجاد بعد وجود العلل مع جميع جهات التأثير بعدية ~~زمانية ممنوع قال فعدم المعول يعني لما ثبت أنه كلما وجدت PageV01P154 ~~العلة بجميع جهات التأثير وجد المعلول لزمه بحكم عكس النقيض أنه كلما انتفى ~~المعلول انتفت العلة إما بذاتها أو ببعض جهات تأثيرها وأكد الحكم بقوله ولو ~~في غير القار لأنه قد ms219 يتوهم أن الإعراض الغير القارة كالحركة والزمان قد ~~ينعدم أجزاؤها مع بقاء العلة بتمامها لكونها بحسب ذاتها على التجدد ~~والانصرام بمعنى أن ذاتها تقتضي عدم كل جزء بعد الوجود وإن بقيت علته ~~وستطلع على حقيقة الحال في بحث الحركة فإن قيل كل من العدمين نفي محض لا ~~ثبوت له فكيف يكون أثرا أو مؤثرا قلنا بل عدم مضاف لا يمتنع كون أحدهما ~~محتاجا والآخر محتاجا إليه وهذا معنى المعلولية والعلية ههنا لا التأثر ~~والتأثير وإذا ثبت أن وجود الممكن يفتقر إلى وجود علته وعدمه إلى عدم علته ~~ظهر أن الفاعل في طرفي الممكن أعني وجوده وعدمه واحد يجب بوجوده وجوده ~~وبعدمه عدمه أما عدمه السابق فبعدمه السابق بمعنى أن عدم حدوث الحادث محتاج ~~إلى عدم حدوث فاعله بجميع جهات التأثير وإما عدمه اللاحق فبعدمه اللاحق ~~يعني أن زوال وجوده يحتاج إلى زوال وجود الفاعل بجميع جهات التأثير فإن قيل ~~ما ذكرتم من انعدام المعلول عند انعدام العلة باطل لما نشاهد من بقاء الابن ~~بعد الأب والبناء بعد البناء وسخونة الماء بعد النار قلنا ذاك في العلل ~~المعدة وكلامنا في العلل المؤثرة فالأب بالنسبة إلى الابن ليس إلا معدا ~~للمادة لقبول الصورة وإنما تأثيره في حركات وأفعال تقتضي إلى ذلك وتنعدم ~~بانعدام قصده ومباشرته وعلى هذا قياس سائر الأمثلة فإن البناء إنما يؤثر في ~~حركات تفضي إلى ضم أجزاء البناء بعضها إلى البعض ووجوده إنما هو أثر ~~التماسك المعلول بيبس العنصر هذا على رأي الفلاسفة وإما على رأي القائلين ~~باستناد الكل إلى الواجب بطريق الاختيار وتعلق الإرادة فالأمر بين قال ~~والمؤثر يريد أن ما يفيد وجود الشيء قد يفيد بقاءه من غير افتقار إلى أمر ~~آخر كالشمس تفيد ضوء المقابل وبقاءه وقد يفتقر البقاء إلى أمر آخر وهذا ما ~~يقال إن علة الحدوث غير علة البقاء كمماسة النار يفيد الاشتعال ثم يفتقر ~~بقاء الاشتعال إلى استدامة المماسة واستمرارها بتعاقب الأسباب ( قال المبحث ~~الثالث وحدة المعلول ) يريد أن الواحد الشخصي لا يكون ms220 معلولا لعلتين تستقل ~~كل منهما بإيجاده خلافا لبعض المعتزلة والواحد من جميع الوجوه لا يلزم أن ~~يكون معلوله واحدا بل قد يكون كثيرا خلافا للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أن ~~الواحد المحض من غير تعدد شروط والآت واختلاف جهات واعتبارات لا يكون علة ~~إلا لمعلول واحد أما الأول وهو امتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول ~~واحد فلوجهين # ( 1 ) أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين المستقلتين لكونهما علة ~~واستغناؤه عن كل منهما لكون الأخرى مستقلة بالعلية . # ( 2 ) إنه إن توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة بل جزء علة ~~لأن معنى استقلال العلة إن لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر وإن توقف على ~~أحدهما فقط كانت هي العلة دون الأخرى PageV01P155 وإن لم تتوقف على شيء ~~منهما لم يكن شيء منهما علة وهذا بخلاف الواحد بالنوع فإنه لا يمتنع اجتماع ~~العلتين عليه بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك فيكون المحتاج إلى ~~كل منهما أمرا مغايرا للمحتاج إلى الأخرى وحينئذ لا يلزم احتياج شيء إلى ~~شيء واستغناؤه عنه بعينه ولا يلزم من احتياج النوع إلى كل من العلتين عدم ~~استقلالهما بالعلية للفرد وذلك كجزئيات الحرارة التي يقع بعضها بهذه النار ~~وبعضها بتلك فنوع الحرارة يكون معلولا لهذه النيران وقد تمثل بنوع الحرارة ~~الواقع بعض جزئياتها بالنار وبعضها بالشمس وبعضها بالحركة والمناقشة في كون ~~هذه الحرارات من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي ~~وأورد الإمام أن المعلول النوعي أن احتاج لذاته إلى العلة المعينة امتنع ~~استناده إلى غيرها وهو ظاهر وإن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته فلا يعرض له ~~الاحتياج إليها فأجاب بأنه لا يلزم من عدم الاحتياج لذاته إلى العلة ~~المعينة استغناؤه عن العلة مطلقا بل يجوز أن يحتاج لذاته إلى علة ما ويكون ~~الاستناد إلى العلة المعينة لا من جهة المعلول بل من جهة إن تلك العلة ~~المعينة تقتضي ذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعين العلة من ~~جانب ms221 العلة والحاصل أن الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى ~~العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض واعترض صاحب المواقف بأن ~~فيما ذكر من احتياج المعلول إلى علة ما بجيث يكون التعين من جانب العلة ~~التزام أن يحتاج المعلول المعين إلى علة لا بعينها فيجوز أن يكون الواحد ~~بالشخص معلولا لعلتين من غير احتياج إلى كل منهما ليلزم المحال بل إلى ~~مفهوم أحدهما لا بعينه الذي لا ينافي الاجتماع كما هو شأن المعلول النوعي ~~والجواب أن مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع لكن لا يستلزمه فيمتنع فيما ~~إذا كان المعلول شخصيا لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك والمستغنى ~~عنه لا يكون علة ويجوز فيما إذا كان نوعا لأن الواقع بكل منهما فرد آخر فلا ~~يكون شيء منهما في معرض الاستغناء ولهذا قال فالفرد بعينه يحتاج إلى علة ~~بعينها بمعنى أن الفرد المعين من الحرارة مثلا يحتاج إلى علته المعينة التي ~~أوجبتها ضرورة احتياج المعلول إلى علته وفرد ما أي الفرد لا بعينه يحتاج ~~إلى علة لا بعينها بل بحيث يحتمل أن يكون هذه وتلك لكن يمتنع اجتماعهما ~~عليه لما سبق وهذا ما يقال أن الواحد بالشخص يجوز أن تكون له علتان على ~~سبيل البدل دون الاجتماع والنوع يحتاج إلى علة لا بعينها لكن لا يمتنع ~~الاجتماع بالنظر إلى النوع لأن الواقع بكل منهما فرد مغاير للواقع بالأخرى ~~وبهذا يندفع ما يقال أن القول بالاحتياج إلى علة ما إما أن يكون قولا بتعدد ~~العلة أولا وأيا ما كان فلا فرق بين النوع والفرد بقي ههنا بحث وهوا أن ~~الواحد بعينه وإن كان من حيث وقوعه بالعلة المعينة محتاجا إليها لكن هل يصح ~~استناده إلى علة لا بعينها بأن يقع بكل منهما على سبيل البدل بأن يكون ~~الواقع بهذه هو بعينه الواقع بتلك مثلا حركة هذا الحجر في مسافة معينة في ~~زمان معين إذا وقعت بتحريك زيد فلو فرضناها واقعة بتحريك PageV01P156 عمرو ~~هل تكون هي بعينها فيه ms222 تردد بناء على أن اتحاد الفاعل هل له مدخل في تشخص ~~المعلول وهذا غير ما سيجيء من أنه لا مدخل في تشخص الحركة لوحدة الفاعل حيث ~~تقع الحركة المعينة بعضها بتحريك زيد وبعضها بتحريك عمرو وإنما الكلام في ~~أنا لو فرضناها في ذلك الزمان في تلك المسافة واقعة بتحريك بكر وخالد بدل ~~زيد وعمرو هل تكون تلك بالشخص قال تمسك المخالف أي تمسك القائل بجواز ~~اجتماع العلتين على معلول واحد بالشخص بإنا لو فرضنا جوهرا فردا ملتصقا بيد ~~زيد وعمرو يدفعه زيد ويجذبه عمرو في زمان واحد على حد واحد من القوة ~~والسرعة فالحركة مستندة إلى كل منهما بالاستقلال لعدم الرجحان مع أنها ~~واحدة بالشخص ضرورة امتناع اجتماع المثلين ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون ~~الجسم حيث يمكن تعدد المحل والجواب منع استنادها إلى كل واحد بالاستقلال بل ~~إليهما جميعا بحيث يكون كل منهما جزء علة وليس من ضرورة تركب العلة تركب ~~المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها أو إلى الواجب تعالى كما هو الرأي الحق ~~قال وأما الثاني يعني جواز صدور الكثير عن الواحد فلوجهين # أحدهما إقناعي وهو أن العقل إذا لاحظ هذا الحكم لم يجد فيه امتناعا لذاته ~~ولا لغيره فمن ادعى الامتناع فعليه البرهان # وثانيهما تحقيقي وهو إقامة البرهان على صدور الممكنات كلها عن الواجب ~~تعالى على ما سيأتي قال احتجت الفلاسفة على امتناع صدور الكثير عن الواحد ~~بوجوه الأول إنه لو صدر عنه شيئان لكان مصدريته لهذا ومصدريته لذاك مفهومين ~~متغايرين فلا يكونان نفسه بل يكون أحدهما أو كلاهما داخلا فيه فيلزم تركبه ~~هذا خلف أو خارجا عنه لازما له فيكون له صدور عنه وبنقل الكلام إلى مصدريته ~~له وتتسلسل المصدريات مع كونها محصورة بين حاصرين والاعتراض عليه من وجوه # ( 1 ) أن المصدرية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان فلا يلزم أن يكون ~~جزأ من الفاعل أو عارضا له معلولا # ( 2 ) أنه إن أريد بتغاير مصدرية هذا لمصدرية ذاك تغايرهما بحسب الخارج ~~فممنوع أو بحسب الذهن ms223 فلا ينافي كونهما نفس الفاعل بحسب الخارج # ( 3 ) أن المصدرية لو كانت متحققة في الخارج لم يكن الفاعل واحدا محضا في ~~شيء من الصور لأنه إذا صدر عنه شيء فقد تحققت هناك مصدرية مغايرة له منافية ~~لوحدته الحقيقية # ( 4 ) إن المصدرية على تقدير تحققها وعدم دخولها في الفاعل لا يلزم أن ~~تكون معلولا له لجواز أن تكون معلولا لآمر آخر اللهم إلا إذا كان الفاعل ~~الواحد هو الواجب تعالى وحينئذ لا تتم الدعوى كلية # ( 5 ) إنه لو تحققت المصدرية لزم تكثر PageV01P157 المعلولات بل لا ~~تناهبها فيما إذا صدر عن الواجب شيء فإن المصدرية حينئذ بعد ما تكون خارجة ~~لا يجوز أن تكون معلولا لأمر آخر بل تكون معلولا للواجب صادرا عنه فتتحقق ~~مصدرية أخرى بالنسبة إليه ويتسلسل # ( 6 ) وإنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يصدر عن الواحد المحض شيء اصلا ~~وإلا لكانت هناك مصدرية داخلة فيتركب أو خارجة فيتسلسل وأن لا يسلب عنه ~~أشياء كثيرة كسلب الحجر والشجر عن الإنسان وأن لا يتصف بأشياء كثيرة كاتصاف ~~زيد بالقيام والقعود وأن لا يقبل أشياء كثيرة كقبول الجسم للحركة والسواد ~~لأن مفهوم سلب هذا مغاير لمفهوم سلب ذاك وكذا الاتصاف والقابلية فيلزم إما ~~التركب أو التسلسل وقد يجاب عن هذه الاعتراضات كلها بأن سلب الشيء عن الشيء ~~واتصاف الشيء بالشيء وقابلية الشيء للشيء من الاعتبارات العقلية التي لا ~~تحقق لها ولا تمايز بينها في الأعيان ولو سلم فهي لا تلحق الواحد من حيث هو ~~واحد بل تستدعي كثرة تلحقها هي باعتبارات مختلفة فإن السلب يفتقر إلى مسلوب ~~ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي ثبوت المسلوب عنه فقط وكذا الاتصاف يفتقر إلى ~~موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه ~~بخلاف الصدور فإنه كما يطلق على الأمر الإضافي الذي يعرض للعلة والمعلول من ~~حيث يعتبر العقل نسبة أحدهما إلى الآخر وليس كلامنا فيه كذلك يطلق على معنى ~~حقيقي هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وكلامنا فيه ms224 ويكفي في تحققه فرض ~~شيء واحد هو العلة وإلا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد ولما ~~كان الظاهر من كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أيضا أمرا إضافيا اعتباريا ~~زعموا أن المراد به خصوصية بالقياس إلى الأثر بحسبها يجب الأثر وإنه وجودي ~~بالضرورة فإنا إذا أصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالقياس إلى ~~كل حركة وأقلها إرادتها لم يصدر عنا تلك الحركة وهكذا سائر العلل الفاعلية ~~لا يصدر عنها الأشياء الكثيرة إلا إذا كان لها مع كل منها خصوصية لا تكون ~~مع الآخر وإذا صدر الشيء الواحد لم يلزم تعدد الخصوصية بل لم يجز وحينئذ إن ~~كانت العلة علة لذاتها فتلك الخصوصية ذات العلة وإن كانت علة لا لذاتها بل ~~بحسب حالة أخرى فتلك الخصوصية حالة تعرض لذات العلة فلزوم تعدد الجهات ~~وتكثر المعلولات إنما يكون عند صدور الكثير وإما عند صدور الواحد فلا يكون ~~إلا ذات العلة أو حالة لها وعلى هذا لا يرد عليه شيء من الاعتراضات لكن لا ~~يخفى أن أكثر هذه المقدمات تحكمات لا يعضدها شبهة فضلا عن حجة وقد يبين ~~المطلوب بوجه لا يرد عليه الاعتراضات يدعى أنه زيادة تنبيه وتوضيح وإلا ~~فامتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي واضح PageV01P158 # لأنه لو صدر عنه شيئان فمفهوم عليته لأحدهما مغاير لمفهوم عليته للآخر ~~بالضرورة والشيء مع أحد المتغايرين لا يكون هو مع الآخر فالفروض لا يكون ~~شيئا واحدا محضا بل شيئين أو شيئا موصوفا بصفتين هذا خلف وإذا كان تكثر ~~المعلول مستلزما التكثر في الفاعل كان وحدة الفاعل مستلزمة لوحدة المعلول ~~بحكم عكس النقيض ولا خفاء في أن هذا كلام قليل الجدوى بعيد عن أن يجعل من ~~معارك الآراء وتفسيره على هذا الوجه يهدم أساس المسائل المبنية على أنه لا ~~يصدر من البسيط شيئان فإنه يجوز أن يصدر عنه أشياء ويكون عليته لكل منها ~~مفهوما اعتباريا مغايرا لعليته للآخر ولا يقدح ذلك في وحدته وبساطته ~~الحقيقية وإلا لما جاز أن يصدر عنه شيء أصلالأن ms225 عليته لذلك الشيء مفهوم ~~مغاير لذات العلة بحسب التعقل ضرورة كونه نسبة له إلى المعلول . # الوجه الثاني أن الواحد الحقيقي إذا صدر عنه ( ا ) فلو صدر عنه ( ب ) لزم ~~اجتماع النقيضين لأن ( ب ) ليس ( ا ) وليس ( ا ) نقيض ( ا ) بخلاف ما إذا ~~تعددت الجهة فإن كلا من صدور ( ا ) وليس ( ا ) يستند إلى جهة فيكون ما صدر ~~عنه ( ا ) غير ما صدر عنه ليس ( ا ) فلا يكون تناقضا ولما كان فساد ~~هذاالوجه في غاية الظهور فإن نقيض صدور ( ا ) عدم صدور ( ا ) وهو ليس بلازم ~~وإنما اللازم صدور ما ليس ( ا ) وهو ليس بنقيض حتى قال الإمام العجب ممن ~~يفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ثم يهمله في مثل هذا المطلب الأعلى ~~فيقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان قرره بعضهم بأن عدم صدور ( ا ) صادق ~~على صدور ماليس ( ا ) فإذا اجتمع في الواحد صدور ( ا ) وصدور ما ليس ( ا ) ~~فقد اجتمع صدور ( ا ) وعدم صدور ( ا ) وهما نقيضان وهذا أيضا فاسد لأن ~~الممتنع من اجتماع النقيضين هو صدقهما على شيء واحد بطريق حمل المواطأة بأن ~~يصدق على الواحد أنه صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) لا بأن يوجدا فيه ~~ويحملا عليه بالاشتقاق كالأبيض الحلو الذي يوجد فيه البياض واللابياض الذي ~~هو الحلاوة وههنا كذلك لأنه قد وجد في الواحد صدور ( ا ) وعدم صدوره الذي ~~هو صدور ما ليس ( ا ) ولم يلزم صدق قولنا صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) ~~وكذا تقرير الصحايف وهو أنه إذا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ليس ( ا ) ~~لامتناع اجتماع النقيضين فاسد لأن نقيض قولنا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ( ~~ا ) لا قولنا صدر عنه ليس ( 1 ) # الوجه الثالث أنه لو جاز صدور الكثير عن الواحد لما كان تعدد الأثر ~~واختلافه مستلزما لتعدد المؤثر واختلافه فلم يصح الاستدلال منه عليه لكن ~~مثل هذا الاستدلال مركوز في العقول مشهور بين العقلاء كما إذا وجدوا النار ~~تسخن المجاور والماء يبرده حكموا قطعا ms226 باختلافهما في الحقيقة ورد بأنا لانم ~~ابتناء ذلك على استلزام تعدد الأثر تعدد المؤثر بل على استلزام وجود المؤثر ~~التام وجود أثره ووجود الملزوم وجود لازمه فحين لم يجدوا من الماء أثر ~~طبيعة النار ولازمها الذي هو سخونة المجاور حكموا PageV01P159 بأن طبيعته ~~غير طبيعة النار قال ثم عورضت أي الشبه المذكورة بوجوه # الأول أن الجسمية وهي أمر واحد تقتضي أثرين هما التحيز أي الحصول في حيز ~~ما وقبول الإعراض أي الإتصاف بها فإن نوقش في استنادهما إلى مجرد الجسمية ~~وجعل للحيز والإعراض مدخل في ذلك بنقل الكلام إلى قابلية الجسم للتحيز ~~وقابليته للاتصاف بالإعراض فإنهما يستندان إلى الجسمية لا محالة وإن نوقش ~~في وحدة الجسمية بأن لها وجود أو ماهية وإمكانا وجنسا وفصلا وغير ذلك قلنا ~~هي بجميع ما فيها ولها شيء واحد يستند إليه كل من الأمرين ولا معنى لاستناد ~~الكثير إلى الواحد سوى هذا وأجيب بأنا لا نم إن التحيز وقبول الإعراض أو ~~القابلية لهما من الأمور الوجودية التي تقتضي مؤثرا إما تحقيقا فظاهر وإما ~~إلزاما فلأن الفلاسفة وإن قالوا بوجود النسب والإضافات لم يعمموا ذلك بحيث ~~يتناول قابلية التحيز مثلا ولو سلم فلا نم استناد كل من الأمرين إلى الواحد ~~المحض بل أحدهما باعتبار الصورة والإبعاد والآخر باعتبار المادة # الوجه الثاني إن كل ما يصدر عن العلة فله ماهية ووجود ضرورة كونه أمرا ~~موجودا وكل منهما معلول فيكون الصادر عن كل علة حتى الواحد المحض متعددا ~~وأجيب بأنا لا نم كون الوجود مع الماهية متعددا بحسب الخارج لما سبق من أن ~~زيادته على الماهية إنما هي بحسب الذهن فقط ولو سلم فلا نسلم أن كلا منهما ~~معلول بل المعلول هو الوجود أو اتصاف الماهية به لأن هذا هو الحاصل من ~~الفاعل # الوجه الثالث أن النقطة التي هي مركز الدائرة مبدأ محاذياته للنقط ~~المفروضة على المحيط وأجيب بأن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج ~~فلا يكون معلولا لشيء ولو سلم فمحاذاة النقطتين إضافة قائمة بهما أو ms227 لكل ~~منهما إضافة قائمة بها فلا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع ولو ~~سلم فاختلاف الحيثية ظاهر لا مدفع له # الوجه الرابع أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول ~~الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا فتكون الموجودات ~~سلسلة واحدة ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر والآخر ~~معلولا له بوسط أو بغير وسط وهذا ظاهر البطلان أو أجيب بأن ذلك إنما يلزم ~~لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ~~ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا ~~يحصى بيانه على ما ذكروه أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر ~~جهات واعتبارات شيء كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات لكن يعقل له بحسب ~~الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي الوجود والهوية والإمكان والوجوب بالغير ~~وتعقل ذاته وتعقل مبدأه فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة ~~ويظهر ابتداء سلاسل متعددة وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد الذي هو ~~المعلول الأول معلول ثان وعن المبدأ PageV01P160 الأول يتوسطه معلول ثالث ~~ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ~~ما فوقه أو ما تحته وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى فيكون هناك ~~سلاسل غير محصورة ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك وأورد نبذا منه في ~~شرحه للإشارات واعترض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية ~~لا تصلح علة للأعيان الخارجية ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا مستقلة بل ~~شروطا وحيثيات تختلف بها أحوال العلة الموجودة اعترض بأنه لو كفى مثل هذه ~~الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة فذات الواجب تعالى تصلح ~~أن تجعل مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن ~~يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك ويحكم بأن الصادر الأول عنه ليس إلا واحدا ~~وأجيب بأن السلوب والإضافات لا ms228 تعقل إلا بعد ثبوت الغير فلو كان لها دخل في ~~ثبوت الغير لكان دورا واعترض بأن تعقلها إنما يتوقف على تعقل الغير لا على ~~ثبوته والمتوقف عليها ثبوت الغير لا تعقله فلا دور والجواب أن المراد أنه ~~لايصح الحكم بالسلوب والإضافات في نفس الأمر إلا بعد ثبوت الغير ضرورة ~~اقتضاء السلب مسلوبا والإضافة منسوبا فلا يصح الحكم باستناد ثبوته إليها ~~للزم الدور قال المبحث الرابع زعمت الفلاسفة أن الواحد من حيث هو واحد لا ~~يكون قابلا للشيء وفاعلا له وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات ~~حقيقية واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها ~~وتقبلها بمادتها وتمسكوا في ذلك بوجهين # الأول أن القبول والفعل أثران فلا يصدران عن واحد لما مر ورد بعد تسليم ~~كون القبول أثرا بأنا لا نسلم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد على أنه لو ~~صح ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلا لشيء وفاعلا لآخر فإن دفع باختلاف ~~الجهة فإن الفاعلية لذاته وقابليته باعتبار تأثره عما يوجد المقبول قلنا ~~فليكن حال القابلية والفاعلية للشيء الواحد أيضا كذلك فإن قيل الشيء لا ~~يتأثر عن نفسه قلنا أول المسألة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه فإن ~~قيل الكلام على تقدير اتحاد الجهة قلنا فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا # الثاني أن نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول ~~بالإمكان لأن الفاعل التام للشيء من حيث هو فاعل يستلزمه والقابل له لا ~~يستلزمه بل يمكن حصوله فيه فيكون قبول الشيء للشيء وفاعليته له متنافيين ~~لتنافي لازميهما أعني الوجوب والإمكان واعترض بأنه إنما هي إمكان عام لأن ~~معنى قابلية الشيء للشيء أنه لا يمتنع حصوله فيه وهو لا ينافي الوجوب وقيل ~~بل معناه أنه لا يمتنع حصوله فيه ولا عدم حصوله وهو معنى الإمكان الخاص ولو ~~فرضناه الإمكان العام فليس معناه أحد نوعيه أعني الوجوب بل معناه مفهومه ~~الأعم بحيث يحتمل الإمكان الخاص فينافي تعين الوجوب الذي لا يحتمله والجواب ~~بعد تسليم ms229 ذلك أنه يجوز أن يكون الشيء واجبا للشيء PageV01P161 من حيث كونه ~~فاعلا له غير واجب من حيث كونه قابلا له قال المبحث الخامس لا تأثير للقوى ~~الجسمانية القائلون باستناد الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لا يثبتون ~~للقوى الجسمانية تأثيرا ولا يشترطون في ظهور الأفعال المترتبة عليها بخلق ~~الله تعالى وضعا ولا يمنعون دوام تلك الأفعال كما في نعيم الجنة وعذاب ~~الجحيم وأما الفلاسفة فيثبتون لها تأثيرا ويشترطون فيه الوضع قطعا منهم بأن ~~النار لا تسخن كل شيء والشمس لا يضيء بها كل شيء بل ماله بالنسبة إليهما ~~وضع مخصوص بل ويقطعون بأنه يلزم تناهيها بحسب العدة والمدة والشدة بأن يكون ~~عدد نارها وحركاتها متناهيا وكذا زمانها في جانبي الازدياد والانتقاص بأن ~~لا تزداد إلى غير نهاية ولا تنتقص إلى غير نهاية وذلك أن المتصف حقيقة ~~بالتناهي واللاتناهي هو الكم المتصل أو المنفصل والقوة التي محلها جسم ~~متناه إنما تتصف بهما باعتبار كمية المتعلق أعني الحركات والآثار الصادرة ~~عنها أما كمية انفصالية وهي عدد الآثار وإما كمية اتصالية وهي زمان الآثار ~~وهو مقدار ممكن فيه فرض التناهي واللاتناهي في جانب الازدياد وهو الاختلاف ~~بحسب المدة وفي جانب الانتقاص وهو الاختلاف بحسب الشدة بيان ذلك أن الشيء ~~الذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان ~~أو أعمال متوالية لها عدد فيفرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ~~ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال والذي بحسب المقدار يكون إما مع قرض وحدة ~~العمل واتصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته ~~أو كثرته وبهذه الاعتبارات تصير القوى أصنافا ثلاثة # الأول قوى يفرض صدور عمل واحد عنها في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم ~~مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ولا محالة بكون التي زمانها أقل أشد قوة عن ~~التي زمانها أكثر ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية لا في زمان # والثاني قوى يفرض صدور عمل ما فيها على الاتصال ms230 في أزمنة مختلفة كرماة ~~تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ولا محالة بكون التي زمانها أكثر وأقوى ~~من التي زمانها أقل ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية في زمان غير ~~متناه # والثالث قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد ~~رميهم ولا محالة يكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد ~~أقل ويجب من ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه فالاختلاف الأول ~~بالشدة والثاني بالمدة والثالث بالعدة ولما كان امتناع اللاتناهي بحسب ~~الشدة وهو أن يقع الأثر في الزمان الذي هو في غاية القصر بل في الآن ظاهر ~~الامتناع أن تقع الحركة إلا في زمان قابل للانقسام بحيث تكون القوة التي ~~توقع الحركة في نصف ذلك الزمان اشد تأثيرا اقتصروا على بيان امتناع ~~اللاتناهي بحسب العدة والمدة فقالوا لا شك أن التأثير القسري يختلف باختلاف ~~القابل المقسور بمعنى أنه كلما كان أكبر كان تحريك القاسر له أضعف لكون ~~معاوقته وممانعته PageV01P162 أكثر وأقوى لأنه إنما يعاوق بحسب طبيعته وهي ~~في الجسم الكبير أقوى منها في الجسم الصغير لاشتماله على مثل طبيعة الصغير ~~مع الزيادة فإذا فرضنا تحريك جسم بقوته جسما من مبدأ معين ثم تحريكه جسما ~~آخر مماثلا له بحسب الطبيعة وأكبر منه بحسب المقدار بتلك القوة بعينها ومن ~~ذلك المبدأ بعينه لزم أن يتفاوت منتهى حركة الجسمين بأن تكون حركة الأصغر ~~أكثر من حركة الأكبر لكون المعاوقة فيه أقل فبالضرورة تنتهي حركة الأكبر ~~ويلزم منه انتهاء حركة الأصغر لأنها إنما تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة ~~مقداره على مقداره إذ المفروض أنه لا تفاوت إلا بذلك والتأثير الطبيعي ~~يختلف باختلاف الفاعل بمعنى أنه كلما كان الجسم أعظم مقدارا كانت الطبيعة ~~فيه أقوى وأكثر آثارا لأن القوى الجسمانية المتشابهة إنما تختلف باختلاف ~~محالها بالصغر والكبر لكونها متجزئة بتجزئتها وأما في قبول الحركة فالصغير ~~والكبير فيه متساويان لأن ذلك للجسمية وهي فيهما على السوية فإذا فرضنا ~~حركة الصغير والكبير بالطبع ms231 من مبدأ معين لزم التفاوت في الجانب الآخر ~~ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكل فتنقطع حركة الصغير ويلزم ~~منه انتهاء حركة الكبير لكونهما على نسبة جسميهما فقوله لتفاوت الصغير ~~والكبير بيان الاختلاف القسري باختلاف القابل وقوله وتساويهما في القبول ~~بيان لعدم اختلاف الطبيعي باختلاف القابل وقوله فإذا فرض في حركتيهما أي ~~حركتي الصغير والكبير شروع في تقرير الدليل وهو جامع للقسري والطبيعي ولم ~~يقع في كلام القوم إلا بطريق التفصيل على ما شرحناه فإن نوقض الدليل إجمالا ~~بالحركات الفلكية فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانية لها ~~إدراكات جزئية إذ التعقل الكلي لا يكفي في جزئيات الحركة على ما سيجيء ~~وتفصيلا بأنه لم لا يجوز أن تكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها ~~مبدأ ولو سلم فلا نسلم إمكان ما فرضتم من اتحاد المبدأ بل مبدأ حركة الأصغر ~~أصغر من مبدأ حركة الأكبر ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون التفاوت الذي لا بد ~~منه هو التفاوت بالسرعة والبطأ بأن يكون حركة الأصغر أسرع في القسرية وأبطأ ~~في الطبيعية من غير انقطاع ولو سلم فالتفاوت بالزيادة والنقصان لا يوجب ~~الانقطاع كما إذا فرضنا لحركة فلك القمر وفلك زحل مبدأ من موازاة نقطة ~~معينة من الفلك الأعظم فإن دورات القمر أضعاف دورات زحل مع عدم تناهيهما ~~أجيب عن الأول بأن حركات الأفلاك إرادية مستندة إلى إرادات وتعقلات جزئية ~~مستندة إلى نفوسها المجردة في ذواتها المقارنة في أفعالها بالمادة المدركة ~~للجزئيات بواسطة الآلات وكلامنا في تأثير القوى الحالة في الأجسام وعن ~~الثاني والثالث بأن فرض المبدأ الواحد للحركتين بأن يعتبرا من نقطة واحدة ~~من أوساط المسافة يماسها الطرف الذي يليها كاف في إثبات المطلوب ولا خفاء ~~في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية وليس المراد بالمبدأ مجموع حيز ~~PageV01P163 الجسم حتى يكون مبدأ حركة الأصغر أصغر وعن الرابع بأن الاختلاف ~~بالسرعة والبطاء يكون تفاوتا بحسب الشدة وليس الكلام فيه بل في التفاوت ~~بحسب المدة والعدة ومعناه الزيادة ms232 والنقصان في زمان الحركة وعددها وعن ~~الخامس بأن دورات القمر أو زحل ليست جملة موجودة يمكن الحكم عليها بالزيادة ~~والنقصان ولا هناك أيضا قوة موجودة تستند تلك الدورات إليها بل إنما تستند ~~إلى إرادات متجددة متعددة متعاقبة لا توجد إلا مع الحركات بخلاف ما نحن فيه ~~فإن كون جملة الأفعال وإن لم تكن حاصلة في الحال لكن كون القوة قوية عليها ~~أمر حاصل في الحال متفاوت بالزيادة والنقصان بالنسبة إلى تحريك الصغير ~~والكبير وفي هذا نظر وعليه زيادة كلام يذكر في إبطال التسلسل وأجيب عن أصل ~~الدليل بعد تسليم تأثير القوى بأن ما ذكرتم من اختلاف القسرية باختلاف ~~القابل والطبيعية باختلاف الفاعل بحيث يكون تفاوت القوة على المعاوقة أو ~~على التحريك في الجسم الصغير والكبير بنسبة مقداريهما حتى لو كان مقدار ~~الصغير نصف مقدار الكبير كانت قوة معاوقته أو تحريكه نصف قوة معاوقة الكبير ~~أو تحريكه ليلزم أن تكون حركته القسرية ضعف حركة الكبير وحركته الطبيعية ~~نصفها ممنوع لجواز أن تكون القوة من الأعراض التي لا تنقسم بانقسام المحل ~~كالوحدة والنقطة والأبوة قال المبحث السادس يستحيل يريد بيان استحالة الدور ~~والتسلسل وعبر عنهما بعبارة جامعة وهي أن يتراقى عروض العلية والمعلولية لا ~~إلى نهاية بأن يكون كل ما هو معروض للعلية معروضا للمعلولية ولا ينتهي إلى ~~ما تعرض له العلية دون المعلولية فإن كانت المعروضات متناهية فهو الدور ~~بمرتبة إن كانا اثنتين وبمراتب إن كانت فوق الاثنتين وإلا فهو التسلسل إما ~~بطلان الدور فلأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه وهو ضروري الاستحالة وجه ~~الاستلزام أن الشيء إذا كان علة لآخر كان متقدما عليه وإذا كان الآخر علة ~~له كان متقدما عليه والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء ~~فيكن الشيء متقدما على نفسه ويلزمه كون الشيء متأخرا عن نفسه وهو معنى ~~احتياجه إلى نفسه وتوقفه على نفسه والكل بديهي الاستحالة وربما يبين بأن ~~التقدم أو التوقف أو الاحتياج نسبة لا تعقل إلا بين اثنين وبأن نسبة ~~المحتاج إليه ms233 إلى المحتاج الوجوب وعكسها الإمكان والكل ضعيف لأن التغاير ~~الاعتباري كاف فإن قيل إن أريد بتقدم الشيء على نفسه التقدم بالزمان فغير ~~لازم في العلة أو بالعلية فنفس المدعي لأن قولنا الشيء لا يتقدم على نفسه ~~بالعلية بمنزلة قولنا الشيء لا يكون علة لنفسه قلنا المراد التقدم بالمعنى ~~الذي يصحح قولنا وجد فوجد على ما هو اللازم في كون الشيء علة للشيء بمعنى ~~أنه مالم توجد العلة لم يوجد المعلول ألا ترى أنه يصح أن يقال وجدت حركة ~~اليد فوجدت حركة الخاتم ولا يصح أن يقال وجدت حركة الخاتم فوجدت حركة اليد ~~ولا خفاء في استحالة ذلك بالنظر إلى الشيء ونفسه فإن قيل PageV01P164 يجوز ~~أن يكون الشيء علة لما هو علة له من غير لزوم تقدم الشيء على نفسه وسند ~~المنع وجهان # الأول أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك ~~الشيء فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه من غير احتياج إلى البعيدة ~~والألزم تخلف الشيء عن علته القريبة # والثاني أن يكون الشيء بماهيته علة لشيء هو علة لوجود ذلك الشيء قلنا ~~اللزوم ضروري والسند مدفوع لأنه مالم يوجد العلة البعيدة للشيء لم توجد ~~العلة القريبة ومالم توجد العلة القريبة لم يوجد ذلك الشيء فما لم توجد ~~البعيدة لم يوجد ذلك الشيء وهو معنى الاحتياج والتخلف إنما يلزم لو وجدت ~~القريبة بدون البعيدة من غير وجود المعلول ولأن كون ماهية الشيء علة لما هو ~~علة لوجوده مع أنه ظاهر الاستحالة لما فيه من وجود المعلول قبل وجود العلة ~~ليس مما نحن فيه أعني الدور المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه قال وأما ~~الثاني احتجوا على بطلان التسلسل بوجوه # الأول أنه لو تسلسلت العلل والمعلولات من غير أن ينتهي إلى علة محضة لا ~~يكون معلولا لشيء لكان هناك جملة هي نفس مجموع الممكنات الموجودة المعلول ~~كل من آحادها لواحد منها وتلك الجملة موجودة ممكنة أما الوجود فلانحصار ~~أجزائها في الموجود ومعلوم أن المركب لا ms234 يعدم إلا بعدم شيء من أجزائه وأما ~~الإمكان فلافتقارها إلى جزأها الممكن ومعلوم أن المفتقر إلى الممكن لا يكون ~~إلا ممكنا ففي جعلها نفس الموجودات الممكنة تنبيه على أنها مأخوذة بحيث لا ~~يدخل فيها المعدوم أو الواجب لا يقال المركب من الأجزاء الموجودة قد يكون ~~اعتباريا لا تحقق له في الخارج كالمركب من الحجر والإنسان ومن الأرض ~~والسماء لأنا نقول المراد أنه ليس موجودا واحدا يقوم به وجود غير وجودات ~~الأجزاء وإلا فقد صرحوا بأن المركب الموجود في الخارج قد لا يكون له حقيقة ~~مغايرة لحقيقة الآحاد كالعشرة من الرجال وقد يكون إما مع صورة منوعة ~~كالنبات من العناصر وإما بدونها بأن لا يزداد إلا هيئة اجتماعية كالسرير من ~~الخشبات وإذا كانت الجملة موجودا ممكنا فموجدها بالاستقلال إما نفسها وهو ~~ظاهر الاستحالة وإما جزء منها وهو أيضا محال لاستلزامه كون ذلك الجزء علة ~~لنفسه ولعلله لأنه لا معنى لإيجاد الجملة إلا إيجاد الأجزاء التي هي عبارة ~~عنها ولا معنى لاستقلال الموجد إلا استغناؤه عما سواه وأما أمر خارج عنها ~~ولا محالة يكون موجدا لبعض الأجزاء وينقطع إليه سلسلة المعلولات لكون ~~الموجد الخارج عن جميع الممكنات واجبا بالذات ولا يكون ذلك البعض معلولا ~~لشيء من أجزاء الجملة لامتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد إذ ~~الكلام في المؤثر المستقل بالإيجاد فيلزم الخلف من وجهين لأن المفروض أن ~~السلسلة غير منقطعة وأن كل جزء منها معلول لجزء آخر وبما ذكرنا من التقرير ~~يندفع نقض الدليل تفصيلا بأنه إن أريد بالعلة التي لا بد منها لمجموع ~~PageV01P165 السلسلة العلة التامة فلانم استحالة كونها نفس السلسلة وإنما ~~يستحيل لو لزم تقدمها وقد سبق أن العلة التامة للمركب لا يجب بل لا يجوز ~~تقدمها إذ من جملتها الأجزاء التي هي نفس المعلول فإن قيل فيلزم أن يكون ~~واجبا لكون وجودها من ذاتها وكفى بهذا استحالة قلنا ممنوع وإنما يلزم لو لم ~~يفتقر إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها سواء سمى غيرها أو لم يسم وإن أريد ms235 ~~العلة الفاعلية فلانم استحالة كونها بعض أجزاء السلسلة وإنما يستحيل لو لزم ~~كونها علة لكل جزء من أجزاء المعلول حتى نفسه وعلله وهو ممنوع لجواز أن ~~يكون بعض أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله كالخشب من السرير ~~سلمنا ذلك لكن لانم أن الخارج من السلسلة يكون واجبا لجواز أن توجد سلاسل ~~غير متناهية من علل ومعلولات غير متناهية وكل منها يستند إلى علة خارجة ~~عنها داخلة في سلسلة أخرى من غير انتهاء إلى الواجب ولو سلم لزوم الانتهاء ~~إلى الواجب فلا يلزم بطلان التسلسل لجواز أن يكون مجموع العلل والمعلولات ~~الغير المتناهية موجودا ممكنا مستندا إلى الواجب وإجمالا بأنه منقوض ~~بالجملة التي هي عبارة عن الواجب وجميع الممكنات الموجودة فإن علتها ليست ~~نفسها ولا جزأ منها لما ذكر ولا خارجا عنها لاستلزامه مع تعدد الواجب ~~معلولية الواجب واجتماع المؤثرين إن كان علة لكل جزء من أجزاء الجملة وأحد ~~الأمرين إن كان علة لبعض الأجزاء ووجه الاندفاع أنا قد صرحنا بأن المراد ~~بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد وأخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون ~~كل جزء منها معلولا لجزء فلم يكن الخارج عنها إلا واجبا وأقل ما لزم من ~~استقلاله بالعلية إن يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا لجزء آخر بل للخارج ~~خاصة وهو معنى الانقطاع ولم يمكن أن يكون المستقل بالعلية جزء من الجملة ~~للزوم كونه علة لنفسه ولعلله تحقيقا بمعنى الاستقلال إذ لو كان الموجد لبعض ~~الأجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا فلم يكن أحدهما مستقلا وهذا ~~بخلاف المجموع المركب من الواجب والممكنات فإنه جاز أن يستقل بإيجاده بعض ~~أجزائه الذي هو موجود بذاته مستغن عن غيره وأما السرير ففاعله المستقل ليس ~~هو النجار وحده بل مع فاعل الخشبات نعم يرد على المقدمة القائلة بأن العلة ~~المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة علة لكل جزء منه اعتراض وهو أنه إما أن ~~يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء حتى يكون علة هذا الجزء هي بعينها علة ~~ذلك ms236 الجزء وهذا باطل لأن المركب قد يكون بحيث يحدث أجزاؤه شيئا فشيئا ~~كخشبات السرير وهيئته الاجتماعية فعند حدوث الجزء الأول إن لم توجد العلة ~~المستقلة التي فرضناها علة لكل جزء لزم تقدم المعلول على علته وهو ظاهر وإن ~~وجدت لزم تخلف المعلول أعني الجزء الآخر عن علته المستقلة بالإيجاد وقد مر ~~بطلانه وإما أن يراد أنها علة لكل جزء من المركب إما بنفسها أو بجزء منها ~~بحيث يكون كل جزء معلولا لها أو لجزء منها من غير افتقار إلى PageV01P166 ~~أمر خارج عنها وإذا كان المعلول المركب مترتب الأجزاء كانت علتها المستقلة ~~أيضا مترتبة الأجزاء يحدث كل جزء منه لجزء منها يقارنه بحسب الزمان ولا ~~يلزم التقدم ولا التخلف وهذا أيضا فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب أعني ~~امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزأ منها إذ من أجزائها ما يجوز أن يكون ~~علة بهذا المعنى من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله وذلك مجموع ~~الأجزاء التي كل منها معروض للعلية والمعلولية بحيث لا يخرج عنها إلا ~~المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث ~~يعتبر من الجانب المتناهي ولذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول ~~الأخير وتارة بما بعد المعلول الأول ففي الجملة هي جزء من السلسلة تتحقق ~~السلسلة عند تحققها ويقع بكل جزء منها جزء منها ولا يلزم من عليتها للسلسلة ~~تقدم الشيء على نفسه فإن قيل المجموع الذي هو العلة أيضا ممكن محتاج إلى ~~علة أجيب بأن علته المجموع الذي قبل ما فيه من المعلول الأخير وهكذا في كل ~~مجموع قبله لا إلى نهاية فإن قيل ما بعد المعلول المحض لا يصلح علة مستقلة ~~بإيجاد السلسلة لأنه ممكن يحتاج إلى علته وهكذا كل مجموع يفرض فلا توجد ~~السلسلة إلا بمعاونة من تلك العلل ولأنه ليس بكاف في تحقق السلسلة بل لا بد ~~من المعلول المحض أيضا قلنا هذا لا يقدح في الاستقلال لأن معناه عدم ~~الافتقار في الإيجاد إلى معاونة ms237 علة خارجة وقد فرضنا أن علة كل مجموع أمر ~~داخل فيه لا خارج عنه وظاهر أنه لا دخل لمعلوله الأخير في إيجاده فإن قيل ~~إذا أخذت الجملة أعم من أن تكون سلسلة واحدة أو سلاسل غير متناهية على ما ~~ذكرتم فهذا المنع أيضا مندفع إذ ليس هناك معلول أخير ومجموع مرتب قبله قلنا ~~بل وارد بأن يجعل علتها الجزء الذي هو المجموعات الغير المتناهية التي قبل ~~معلولاتها الأخيرة الغير المتناهية فإن قيل نحن نقول من الابتداء علة ~~الجملة لا يجوز أن تكون جزأ منها لعدم أولوية بعض الأجزاء أو لأن كل جزء ~~يفرض فعلته أولى منه بأن تكون علة للجملة لكونها أكثر تأثيرا قلنا ممنوع بل ~~الجزء الذي هو ما قبل المعلول الأخير متعين للعلية لأن غيره من الأجزاء لا ~~يستقل بإيجاد الجملة على مالا يخفى وعلى أصل الدليل منع آخر وهو أنا لانم ~~افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل الآحاد وإنما يلزم لو كان لها وجود ~~مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل منها لعلته وقولهم أنها ممكن مجرد عبارة ~~بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلته فمن أين يلزم الافتقار إلى علة أخرى وهذا ~~كالعشرة من الرجال لا يفتقر إلى غير علل الآحاد وما يقال أن وجودات الآحاد ~~غير وجود كل منها كلام خال عن التحصيل قال الثاني # الوجه الثاني ويسمى برهان التطبيق وعليه التعويل في كل ما يدعى تناهيه ~~أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية إلى علة محضة تنقص من طرفها المتناهي واحد ~~فتحصل جملتان إحداهما من المعلول المحض والثانية من الذي PageV01P167 فوقه ~~ثم تطبق بينهما فإن وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوي ~~الكل والجزء وهو محال وإن لم يقع ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامة ~~لا يكون بإذائه جزء من الناقصة لزم انقطاع الناقصة بالضرورة والتامة لا ~~يزيد عليها إلا بواحد على ما هو المفروض فيلزم تناهيها ضرورة أن الزائد على ~~المتناهي بالمتناهي متناه واعترض بوجهين # أحدهما نقض أصل ms238 الدليل بأنه لو صح لزم أن تكون الأعداد متناهية لأنا نفرض ~~جملة من الواحد إلى غير النهاية وأخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثم نطبق ~~بينهما وتناهي الأعداد باطل بالاتفاق وأن تكون معلومات الله تعالى متناهية ~~للتطبيق بين الكامل وبين الناقص منه بواحد وتناهيها باطل عند المتكلمين وأن ~~تكون الحركات الفلكية متناهية للتطبيق بين سلسلة من هذه الدورة وأخرى من ~~الدورة التي قبلها وتناهيها باطل عند الفلاسفة وثانيهما نقض المقدمة ~~القائلة بأن إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الأخرى لزم انقطاعها بأن ~~الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية أقل من تضعيف الاثنين مرارا غير ~~متناهية مع لاتناهيها اتفاقا ومقدورات الله تعالى أقل من معلوماته ~~لاختصاصها بالممكنات وشمول العلم للممتنعات أيضا مع لاتناهي المقدورات ~~عندنا ودورات زحل أقل من دورات القمر ضوررة مع لاتناهيها عند الفلاسفة ~~وحاصل الاعتراض أنا نختار أنه يقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة ~~ولانم لزوم تساويهما فإن ذلك كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي وإن ~~سمي مجرد ذلك تساويا فلانم استحالة ذلك فيما بين التامة والناقصة بمعنى ~~نقصان شيء من جانبها المتناهي وإنما يستحيل ذلك في الزائدة والناقصة بمعنى ~~كون عدد إحداهما فوق عدد الأخرى وهو ليس بلازم فيما بين غير المتناهيين وإن ~~نقصت من أحدهما ألوف وقد يجاب عن المنع بدعوى الضرورة في أن كل جملتين إما ~~متساويتان أو متفاوتتان بالزيادة والنقصان وأن الناقصة يلزمها الانقطاع وعن ~~النقض بتخصيص الحكم أما عندنا فبما دخلت تحت الوجود سواء كانت مجتمعة كما ~~في سلسلة العلل والمعلولات أو لا كما في الحركات الفلكية فإنها من المعدات ~~فلا يرد الأعداد لأنها من الاعتبارات العقلية ولا يدخل في الوجود من ~~المعدودات إلا ما هي متناهية وكذا معلومات الله تعالى ومقدوراته ومعنى ~~لاتناهيها أنه لا تنتهي إلى حد لا يكون فوقه عدد أو معلوم أو مقدور آخر ~~وأما عند الفلاسفة فبما يكون موجودة معا بالفعل مترتبة وضعا كما في سلسلة ~~المقادير على ما يذكر في تناهي الأبعاد ms239 أو طبعا كما في سلسلة العلل ~~والمعلولات فلا يرد الحركات الفلكية لكونها متعاقبة غير مجتمعة ولا جزئيات ~~نوع واحد كالنفوس الناطقة على تقدير عدم تناهيها بحسب العدد لكونها غير ~~مترتبة فإن قيل التخصيص في الأدلة العقلية اعتراف ببطلانها حيث يتخلف ~~المدلول عنها قلنا معناه أن الدليل لا يجري في صورة النص بل يختص بما عداها ~~أما عندنا فنظرا إلى أن مالا تحقق له PageV01P168 في نفس الأمر لا يمكن ~~التطبيق فيه إلا بمجرد الوهم فينقطع بانقطاعه بخلاف ما في نفس الأمر فإنه ~~لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع وهو معنى الانقطاع وأما عندهم ~~فنظرا إلى أن التطبيق بحسب نفس الأمر إنما يتصور فيما له مع الوجود ترتب ~~ليوجد بإزاء كل جزء من هذه جزء من تلك فلا يجري في الأعداد ولا في الحركات ~~الفلكية ولا في النفوس الناطقة والحق أن تحصيل الجملتين من سلسلة واحدة ثم ~~مقابلة جزء من هذه بجزء من تلك إنما هو بحسب العقل دون الخارج فإن كفى في ~~تمام الدليل حكم العقل بأنه لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع ~~فالدليل جار في الأعداد وفي الموجودات المتعاقبة والمجتمعة المترتبة وغير ~~المترتبة لأن للعقل أن يفرض ذلك في الكل وإن لم يكف ذلك بل اشتراط ملاحظة ~~إجراء الجملتين على التفصيل لم يتم الدليل في الموجودات المترتبة فضلا عما ~~عداها لأنه لا سبيل للعقل إلى ذلك إلا فيما لا يتناهى من الزمان قال الثالث ~~لما اشتملت # الوجه الثالث أنه لو تنته سلسلة العلل والمعلولات إلى علة لا يكون معلولا ~~لشيء لزم عدم تكافؤ المتضايفين واللازم بط لما سيجيء أو نقول لو كان ~~المتضايفان متكافئين لزم انتهاء السلسلة إلى علة محضة والمقدم حق لأن معناه ~~أنهما بحيث إذا وجد أحدهما في العقل أو في الخارج وجد الآخر وإذا انتفى ~~انتفى وجه اللزوم أن المعلول الأخير يشتمل على معلولية محضة وكل مما فوقه ~~على علية ومعلولية فلو لم ينته إلى ما يشتمل ms240 على علية محضة لزم معلولية بلا ~~علية فإن قيل المكافي لمعلولية المعلول المحض علية المعلول الذي فوقه بلا ~~وسط لا علية العلة المحضة قلنا نعم إلا أن المراد أنه لا بد أن يكون بإزاء ~~كل معلولية علية وهذا يقتضي ثبوت العلة المحضة وللقوم في التعبير عن هذا ~~الاستدلال عبارتان # أحدهما لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم زيادة عدد ~~المعلول على عدد العلة وهو باطل ضرورة تكافؤ العلية والمعلولية وبيان ~~اللزوم أن كل علة في السلسلة فهو معلول على ما هو المفروض وليس كل ما هو ~~معلول فيها علة كالمعلول الأخير # وثانيهما نأخذ جملة من العليات التي في هذه السلسلة وأخرى من المعلوليات ~~ثم نطبق بينهما فإن زادت آحاد إحداهما على الأخرى بطل تكافؤ العلية ~~والمعلولية لأن معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كل معلولية علية وبالعكس وإن لم ~~تزد لزم علية بلا معلولية ضرورة أن في الجانب المتناهي معلولية بلا علية ~~كما في المعلول الأخير فلزم الخلف لأن التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علة ~~محضة ( قال الرابع نعزل ) # الوجه الرابع أنا نعزل المعلول المحض من السلسلة المفروضة ونجعل كلا من ~~الآحاد التي فوقه متعددا باعتبار وصفي العلية والمعلولية لأن الشيء من حيث ~~أنه علة مغاير له من حيث أنه معلول فتحصل جملتان متغايرتان بالاعتبار ~~إحداهما العلل والأخرى المعلولات ويلزم عند التطبيق بينهما زيادة وصف ~~PageV01P169 العلية ضرورة سبق العلة على المعلول فإن كل علة لا تنطبق على ~~معلولها في مرتبتها بل على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة لخروج ~~المعلول الأخير لعدم كونه مفروضا للعلية فيلزم زيادة مراتب العلل بواحدة ~~وإلا بطل السبق اللازم للعلة ومعنى زيادة مرتبة العلية أن يوجد علة لا تكون ~~معلولا وفيه انقطاع للسلسلتين ( قال الخامس ) # الوجه الخامس أن السلسلة المفروضة من العلل والمعلولات الغير المتناهية ~~إما أن تكون منقسمة بمتساويين فيكون زوجا أو لا فيكون فراد وكل زوج فهو أقل ~~بواحد من فرد بعده كالأربعة من الخمسة وكل فرد فهو أقل بواحد من زوج بعده ~~كالخمسة ms241 من الستة وكل عدد يكون أقل من عدد آخر يكون متناهيا بالضرورة كيف ~~لا وهو محصور بين حاصرين هما ابتداؤه وذلك الواحد الذي بعده ورد بأنا لا ~~نسلم أن كل مالا ينقسم بمتساويين فهو فرد وإنما يلزم لو كان متناهيا فإن ~~الزوجية والفردية من خواص العدد المتناهي وقد يطوي حديث الزوجية والفردية ~~فيقال كل عدد فهو قابل للزيادة فيكون أقل من عدد فيكون متناهيا والمنع ظاهر ~~قال السادس # الوجه السادس أن ما بين هذا المعلول كالمعلول الأخير وكل من علله البعيدة ~~الرافعة في السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين وهذا يستلزم تناهي ~~السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي إلا بواحد بحكم الحدس فإنه إذا ~~كان ما بين مبدأ المسافة وكل جزء من الأجزاء الواقعة فيها لا يزيد على فرسخ ~~فالمسافة لا تزيد على فرسخ إلا بجزء هو المنتهي إن جعلنا المبدأ مندرجا على ~~ما هو المفهوم من قولنا سني ما بين خمسين إلى ستين وإلا فبجزئين فيصلح ~~الدليل للنظر وإصابة المطلوب وإن لم يصلح للمناظرة وإلزام الخصم لأنه قد لا ~~يذعن للمقدمة الحدسية بل ربما يمنعها مستندا بأنه إنما يلزم ذلك لو كان ~~مراتب ما بين متناهيا كما في المسافة وإما على تقدير لاتناهيها كما في ~~السلسلة فلا إذ لا ينتهي إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر أزيد منه وقد تبين ~~الاستلزام بأن المتألف من الأعداد المتناهية لا يكون إلا متناهيا وهو في ~~غاية الضعف لأنه إعادة للدعوى بل ما هو أبعد منها وأخفى لأن التألف من نفس ~~الآحاد أقرب إلى التناهي من التألف من الأعداد التي كل منها متناهية الآحاد ~~فالمنع عليه أظهر وإنما يتم لو كانت عدة الأعداد المتناهية متناهية وهو غير ~~لازم ومن ههنا يذهب الوهم إلى أن هذا استدلال بثبوت الحكم أعني التناهي لكل ~~على ثبوته للكل وهو باطل ( قال السابع ) PageV01P170 # الوجه السابع أنه لو وجدت سلسلة بل جملة غير متناهية سواء كانت من العلل ~~والمعلولات أو غيرهما مجتمعة أو متعاقبة فهي ms242 لا محالة تشتمل على ألوف فعدة ~~الألوف الموجودة فيها إما أن تكون مساوية لعدة آحادها أو أكثر وهو ظاهر ~~الاستحالة لأن هذه الآحاد يجب أن تكون ألف مرة مثل عدة الألوف لأن معناها ~~أن يأخذ كل ألف من الآحاد واحدا حتى يكون عدة مائة ألف مائة وإما أن يكون ~~أقل وهو أيضا باطل لأن الآحاد حينئذ تشتمل على جملتين إحداهما بقدر عدة ~~الألوف والأخرى بقدر الزائد عليها والأولى أعني الجملة التي بقدر عدة ~~الألوف إما أن تكون من الجانب المتناهي أو من الجانب الغير المتناهي وعلى ~~التقديرين يلزم تناهي السلسلة هذا خلف وإن كانت السلسلة غير متناهية من ~~الجانبين يفرض مقطعا فيحصل جانب متناهي فيتأتى الترديد أما لزوم التناهي ~~على التقدير الأول فلأن عدة الألوف متناهية لكونها محصورة بين حاصرين هما ~~طرف السلسلة والمقطع الذي هو مبدأ الجملة الثانية أعني الزائد على عدة ~~الألوف على ما هو المفروض وإذا تناهت عدة الألوف تناهت السلسلة لكونها ~~عبارة عن مجموع الآحاد المتألفة من تلك العدة من الألوف والمتألف من الجمل ~~المتناهية الأعداد والآحاد متناه بالضرورة وأما على التقدير الثاني فلأن ~~الجملة التي هي بقدر الزائد على عدة الألوف تقع في الجانب المتناهي وتكون ~~متناهية ضرورة انحصارها بين طرف السلسلة ومبدأ عدة الألوف وهي أضعاف عدة ~~الألوف بتسعمائة وتسعة وتسعين مرة فيلزم تناهي عدة الألوف بالضرورة ويلزم ~~تناهي السلسلة لتناهي أجزائها عدة وآحادا على ما مر ويرد عليه وعلى بعض ما ~~سبق منع المنفصلة القائلة بأن هذا مساو لذاك أو أكثر أو أقل فإن التساوي ~~والتفاوت من خواص المتناهي وإن أريد بالتساوي مجرد أن يقع بإزاء كل جزء من ~~هذا جزء من ذاك فلا نسلم استحالته فيما بين العدتين كما في الواحد إلى مالا ~~يتناهى والعشرة إلى مالا يتناهى وكون أحدهما أضعاف الآخر لا ينافي التساوي ~~بهذا المعنى ولو سلم فمنع كون الأقل منقطعا فإن السلسلة إذا كانت غير ~~متناهية كان بعضها الذي من الجانب الغير المتناهي أيضا غير متناه وكذا عدة ~~ألوفها ms243 أو مئاتها أو عشراتها وحديث الجملتين وانقطاع أوليهما بمبدأ الثانية ~~كاذب ( قال المبحث السابع المادة للصورة ) لما كانت الجزئية معتبرة في ~~مفهومي المادة والصورة لم يكونا مادة وصورة إلا باعتبار الإضافة إلى المركب ~~منهما وإما باعتبار إضافة كل منهما إلى الأخرى فالمادة محل وقابل وحامل ~~للصورة والصورة جزء فاعل لها بمعنى أن فيضان وجود المادة عن الفاعل يكون ~~بإعانة من الصورة ضرورة احتياج المادة إليها مع امتناع استقلالها بالعلية ~~لأن المادة إنما تحتاج إلى الصورة PageV01P171 من حيث هي صورة مالا من حيث ~~هي تلك الصورة المعينة ضرورة بقائها عند انعدام الصورة المعينة والصورة من ~~حيث هي صورة مالا تكون واحدة بالعدد فلا يمكن أن تكون علة مستقلة للمادة ~~الواحدة بالعدد وإنما لم يجعلوا المادة جزء فاعل للصورة بناء على احتياج ~~الصورة إليها لما تقرر عندهم من أن شأن المادة القبول لا الفعل فإن قيل لما ~~احتاجت الصورة إلى المادة امتنع كونها جزأ من فاعلها للزوم الدور لما زعموا ~~أن تشخص الصورة يكون بالمحل المعين ومن حيث هو قابل لتشخصها وتشخص المحل ~~يكون بالصورة المطلقة ومن حيث هي فاعل لتشخصه فلا دور ولا تتقوم المادة ~~بصورتين في درجة إما بطريق الاستقلال بأن يكون كل منهما مقوما فظاهر لأن ~~تقومها لكل منهما يستلزم الاستغناء عن الأخرى وإما بطريق الاجتماع فلأن ~~المقوم ح يكون هو المجموع إلى كل واحد والمجموع أمر واحد ويجوز تقوم المادة ~~بصورتين في درجتين كالصورة الجسمية والنوعية للمادة بمعنى أنها تفتقر في ~~وجودها إلى الصورة الجسمية المفتقرة إلى الصورة النوعية فيقع افتقار المادة ~~إليها في الدرجة الثانية قال وقد يقال كل من الصورة والمادة يقال بالاشتراك ~~بمعنى غير ما سبق فالصورة للهيئة الحاصلة في أمر قابل له وحدة بحسب الذات ~~أو بحسب الاعتبار والمادة لمحل تلك الهيئة كالبياض والجسم وبهذا الاعتبار ~~يصح إضافة كل منهما إلى الآخر والظاهر أن إطلاق الصورة والمادة في المركبات ~~الصناعية مثل السيف والسرير والبيت يكون بهذا المعنى لأن الهيئة التي ~~أحدثها النجار وسموها الصورة ms244 السريرية إنما هي عرض قائم بالخشبات لا جوهر ~~حال فيها وكذا صورة السيف والبيت وعلى هذا يندفع اعتراض الإمام على تفسير ~~العلة الصورية بأن الهيئة السيفية صورة للسيف وليست مما يجب معها السيف ~~بالفعل إذ قد يكون في خشب أو حجر ولا سيف وأجاب الإمام بأنا لا نعني بوجوب ~~المركب مع الصورة أن نوع الصورة يوجب المركب بل أن الصورة الشخصية السيفية ~~مثلا توجب ذلك السيف بخلاف مادته الشخصية فإنها لا توجبه بل قد تكون بعينها ~~مادة لشيء آخر والصورة الحاصلة في الحجر ليست بعينها الصورة الحالة في ~~الحديد بل بنوعها وهذا يشعر بأن المراد بالصورة في المركبات الصناعية أيضا ~~الجزء الذي يجب المركب معه بالفعل ولا يستقيم إلا إذا جعلنا السيف مثلا ~~اسما للمركب من المعروض الذي هو الحديد والعارض الذي هو الهيئة فيكون كل ~~منهما داخلا فيه ووجوبه مع الأول بالقوة ومع الثاني بالفعل ( قال وأما غاية ~~الشيء ) يريد بيان علته الغائية دفعا لما يستبعد من كون المتأخر عن الشيء ~~علة له فمعنى كون غاية الشيء علة له أن ذلك الشيء يفتقر في وجوده العيني ~~إلى PageV01P172 وجودها العقلي بواسطة أنه يحتاج إلى علته الفاعلية وهي في ~~كونها علة تحتاج إلى تصور الغائية ضرورة أن الفاعل مالم يتصور غاية مالا ~~يفعل إلا لغاية لم يفعله ومن ههنا قالوا أن الغاية بماهيتها أي بصورتها ~~الذهنية علة لفاعلية الفاعل وبانيتها أي هويتها الخارجية معلول للفاعل بل ~~لمعلوله الذي هو ما له الغاية فإن النجار يتصور الجلوس على السرير فيوجده ~~ثم يوجد الجلوس عليه وللقوم عبارة أخرى وهو أن الغاية بالوجود الذهني علة ~~وبالوجود العيني معلول وهذا معنى قولهم أول الفكر آخر العمل فإن قيل الغاية ~~قد لا تكون معلولا بل قديما كما يقال الواجب تعالى غاية الغايات وقد لا ~~يكون مقصودا للفاعل وإن كان مختارا كالعثور على الكنز في حفر البئر وقد لا ~~يكون للفاعل قصد واختيار كغاية الحركات الغير الإرادية مثل الوصول إلى ~~الأرض كهبوط الحجر قلنا قد تطلق الغاية ms245 على ما ينتهي إليه الفعل وإن لم يكن ~~مقصودا وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية والأسباب الاتفاقية غايات ~~وقالوا ما يتأدى إليه السبب إن كان تأديته دائما أو أكثريا فهي غاية ذاتية ~~وإلا فاتفاقية كمن حفر بئرا فوجد كنزا وتحقيقه أن العلة قد تتوقف عليته على ~~أمور خارجة عن ذاتها غير دائمة ولا أكثرية معها فيقال لها بدون تلك الشرايط ~~علة اتفاقية فإن اتفق حصول تلك الشرائط معها ترتب المعلول عليها لا محالة ~~فيسمى ذلك المعلول باعتبار النسبة إلى العلة وحدها غاية اتفاقية وإن كان ~~باعتبار النسبة إليها مع جميع الشرائط غاية ذاتية قال تنبيه أكثر الأحكام ~~السابقة للعلة الفاعلية لمعنى المؤثر كالانقسام إلى البسيطة والمركبة وإلى ~~الكلية والجزئية وككونها معلولا لأمر آخر وككونها متناهية الآثار إلى غير ~~ذلك إنما هي على رأي من يجعل بعض الممكنات مؤثرا في البعض كالفلاسفة وكثير ~~من المليين وأما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الله تعالى ابتداء ~~فمعنى علية الممكن للشيء جرى العادة بأن الله يخلق ذلك الشيء عقيب ذلك ~~الممكن بحيث يتبادر إلى العقل أن وجوده موقوف على وجوده بحيث يصح أن يقال ~~وجد فوجد من غير أن يكون له تأثير فيه فعلة الاحتراق تكون هي النار لا ~~الماء وإن وجد عقيب مماستهما وعلة أكل زيد لا يكون شرب عمرو وإن وجد عقيبه ~~قال المقصد الثالث في الإعراض وفيه فصول خمسة في المباحث الكلية وفي الكم ~~وفي الكيف وفي الابن وفي باقي الأعراض النسبية وجعل الابن فصلا على حدة ~~لكثرة مباحثه وجعل المبحث الأول من الكليات لتقسيم الموجود لينساق إلى بيان ~~أقسام الأعراض أما عند المتكلمين فالموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم فقديم ~~وإن كان مسبوقا به فحادث فالقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية لما ~~سيجيء من حدوث العالم والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه التي ~~ستأتي وإما حال في المتحيز بالذات وهو العرض PageV01P173 وإما ما لا يكون ~~متحيزا ولا حالا في المتحيز فلم يعدوه من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده ms246 ~~لما سيأتي من ضعف أدلته وربما يستدل على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري ~~في التجرد ويحتاج في الامتياز إلى فصل فيتركب وضعفه ظاهر لأن الاشتراك في ~~العوارض سيما السلبية لا يوجب التركب والعرض إما أن يكون مختصا بالحي ~~كالحياة وما يتبعها من العلم والقدرة والإرادة والكلام والإدراكات أعني ~~الإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة وإما أن لا يكون مختصا وهي الأكوان ~~والمحسوسات فالأكوان أربعة الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وزاد بعضهم ~~الكون الأول وهو الحصول في الحيز عقيب العدم والمحسوسات المدركات بالبصر أو ~~السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس على ما سيجيء تفصيلها وجعل بعضهم الألوان ~~من المبصرات وأما عند الفلاسفة فالموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته ~~بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن والممكن ~~إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر وإلا فعرض والمراد بالموضوع محل يقوم ~~الحال فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض لأنها وإن ~~افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع فإن المحل أعم من الموضوع كما ~~أن الحال أعم من العرض ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر حيث قيد الوجود ~~بالإمكان ظاهر قالوا وكذلك إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع فإن معناه ~~ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع وليس للواجب ماهية ووجود زائد عليها ومعنى ~~وجود العرض في المحل أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة ~~إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير ~~لوجوده في نفسه مرتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى مكان آخر وتحقيق ذلك ~~أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا ~~يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة من الأول كملاقاة السواد ~~للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا والحال قد يكون بحيث لا ~~يتقوم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة وقد يكون بخلافه فيسمى ~~الحال عرضا والمحل موضوعا ( قال وأجناس ms247 الأعراض بحكم الاستقراء تسعة ) الكم ~~والكيف والابن والمتى والوضع والملك والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل وعولوا في ~~ذلك على الاستقراء واعترفوا بأنه لا يمكن إثبات كونها ليست أقل أو أكثر وأن ~~كل ما ذكر في بيان ذلك تكلف لابخ عن ضعف ورداءة وإذا كان هذا كلام ابن سينا ~~فلا وجه لما ذكر في المواقف من أنه احتج على الحصر بأن العرض أن قبل القسمة ~~لذاته فالكم وإلا فإن لم يقتض النسبة لذاته فالكيف وإن اقتضاها فالنسبة إما ~~للأجزاء بعضها إلى بعض وهو الوضع أو للمجموع إلى أمر خارج وهو إن كان عرضا ~~فإما كم غير قار فمتى أو قار ينتقل بانتقاله فالملك أولا فالابن وإما نسبة ~~PageV01P174 فالمضاف وإما كيف والنسبة إليه إما بأن يحصل منه غيره فإن يفعل ~~أو يحصل هو من غيره فإن ينفعل وإن كان جوهرا فهو لا يستحق النسبة له أو ~~إليه إلا لعارض فيؤول إلى النسبة إلى العرض ويندرج فيما ذكرنا ثم اعتراضه ~~بما في التقسيم من الترديدات الناقصة والتعيينات الغير اللازمة وبأنه إن ~~عول على الاستقراء كان هذا التقسيم ضايعا ولزمه الرجوع إلى الاستقراء من ~~أول الأمر طرحا لمؤنة هذه المقدمات ثم اعتذاره بأنه إن أراد الإرشاد إلى ~~وجه ضبط تسهل الاستقراء وتقلل الانتشار فلا بأس قال وزعموا ذهب الجمهور من ~~الحكماء إلى أن الأجناس العالية للممكنات عشرة وهي الأعراض التسعة والجوهر ~~ويسمونها المقولات العشرة ومبنى ذلك على أن كلا منها جنس لما تحته لا عرض ~~عام وما تحته من الأقسام الأولية أجناس لا أنواع وأن ليس الموجود جنسا ~~للجوهر والعرض ولا العرض جنسا للأعراض التسعة ولا النسبة لأقسامها السبعة ~~وبينوا ما يحتاج من ذلك إلى البيان بأن المعنى من الجوهر ذات الشيء وحقيقته ~~فيكون ذاتيا بخلاف العرض فإن معناه ما يعرض للموضوع وعروض الشيء للشيء إنما ~~يكون بعد تحقق حقيقته فلا يكون ذاتيا لما تحته من الأفراد وإن جاز أن يكون ~~ذاتيا لما فيها من الحصص كالماشي لحصصه العارضة للحيوانات وكذا النسبة ~~للنسبيات السبع ms248 فإنهم لا يعنون بها ما تدخل النسبة في ذواتها سوى الإضافة ~~فإنها نسبة متكررة على ما سيأتي الكلام في النسبة بأن الموجود لو كان ذاتيا ~~لهما لما كان مقولا بالتشكيك ولما أمكن تعقل شيء من الجواهر والأعراض مع ~~الشك في وجوده ولما احتاج اتصافه بالوجود إلى سبب كحيوانية الإنسان ولونية ~~السواد وتعريفهما بالموجود في موضوع والموجود لا في موضوع رسم باللازم لأحد ~~ومع ذلك فليس اللازم هو الوجود حتى يكون كل جوهر مثلا موجودا البتة لأن ~~معناه أنه ماهية إذا وجدت لم يكن في موضوع وهذا المعنى هو اللازم له وهذا ~~مع ما فيه من ضعف مقدمات إثبات جنسية الجوهر ونفي جنسية العرض لا يفيد تمام ~~المط لجواز أن يكون للكل أو للبعض منها ذاتي مشترك هو الجنس ولا معول سوى ~~الاستقراء وذهب بعضهم إلى أن أجناس الأعراض ثلاثة الكم والكيف والنسبة لأنه ~~إن قبل القسمة لذاته فكم وإلا فإن اقتضى النسبة لذاته فنسبة وإلا فكيف وزاد ~~بعضهم قسما رابعا هو الحركة وقال العرض إن لم يتصور ثباته لذاته فحركة ~~واحترز بقيد لذاته عن الزمان فإنه لا يتصور ثباته بسبب أنه مقدار الحركة ~~وإن تصور ثباته فنسبة أو كم أو كيف على ما مر ثم الجمهور على أن الحركة في ~~الابن من مقولة الابن وقيل من مقولة أن ينفعل لكونها عبارة عن التغير ~~المندرج وإليه مال الإمام الرازي وأما الحركة في الكم والكيف والوضع فظ ~~أنها ليست من الكم أو الكيف أو الوضع فتعين كونها من أن ينفعل إلا أنه يشكل ~~بأن الحركة الموجودة ربما يدعى كونها محسوسة وأن ينفعل اعتبارية ومن ههنا ~~PageV01P175 ذهب البعض إلى أن الحركة خارجة عن المقولات قال وأما مثل ~~الوحدة والنقطة لما حصروا المقولات في العشر المذكورة بمعنى أن شيئا من ~~الماهيات الممكنة التي تحيط بها العقول لا يخرج عنها بل يكون نفس إحداهما ~~أو مندرجا تحتها ورد الإشكال بالوحدة والنقطة فأجيب بوجوه # ( 1 ) أنهما من الأمور العدمية كالعمى والجهل والحصر إنما هو للأمور ~~الوجودية ms249 واعترض بأنه لو سلم ذلك في الوحدة فالنقطة وجودية لكونها ذات وضع ~~على ما مر # ( 2 ) أنهما من مقولة الكيف لأنها عرض لا يقتضي قسمة ولا نسبة وهذا صادق ~~عليها واعترض بأنهم حصروا الكيف في أقسام أربعة هما خارجتان عنها # ( 3 ) التزام أنهما خارجتان عن المقولات العشرة ولا يقدح ذلك في الحصر ~~لأن معناه أن الأجناس العالية لما تحيط به عقولنا من الماهيات المندرجة تحت ~~الجنس هي هذه العشرة وهذا لا ينافي وجود شيء لا يكون جنسا عاليا ولا مندرجا ~~تحت جنس عال والإشكال إنما يرد لو ثبت كون كل من الوحدة والنقطة جنسا عاليا ~~أو تحت جنس آخر وبهذا يندفع ما قال الإمام لا بد في تمام الجواب من إقامة ~~البرهان على أنهما من الطبايع النوعية دون الجنسية ( قال وكذا الوجود ~~والوجوب والإمكان ونحوها ) يعني أنها خارجة عن المقولات العشرة أما الوجود ~~فلأنه ليس بجوهر وهو ظاهر ولا عرض لأن من شأن العرض تقومه بالموضوع دون ~~العكس ومن المحال تقوم الشيء بدون الوجود وأما مثل الوجوب والإمكان فلأنه ~~ليس من الكيف لما فيه من معنى النسبة ولا من غيره وهو ظاهر ومع ذلك فلا ~~يقدح في الحصر لأنها ليست أجناسا عالية وهذا ما قال ابن سينا وأشياعه أن ~~المعاني المعقولة التي هي أعم من هذه المقولات لازمة لأكثر الماهيات ~~كالوجود والوجوب والإمكان والمعاني التي هي مبادي كالوحدة والنقطة والآن ~~فإنما هي أنواع حقيقية غير مندرجة تحت جنس فلا يقدح فيما ذكرنا من الحصر ~~فإن قيل الحصر إنما هو للحقايق الخارجية وهذه اعتبارات عقلية فلا حاجة إلى ~~ما ذكرتم قلنا كثير من المقولات ليست أعيانا خارجية كالإضافة وأن يفعل وأن ~~ينفعل قال وأما صفات الباري يعني أنها لا تقدح في الحصر وإن كانت ممكنة غير ~~داخلة تحت شيء من المقولات العشر إجماعا أما عند الفلاسفة فلأنهم لا ~~يثبتونها وأما عندنا فلأن المنقسم إلى الجوهر والعرض هو الحادث والصفات ~~قديمة غاية الأمر أنه يلزمنا قديم ليس بواجب لذاته ولا جوهر ولا ms250 عرض ولا ~~إشكال فيه ( قال المبحث الثاني ) قد يكون من الضروريات ما يشتبه على بعض ~~الأذهان فيورد في المطالب العلمية ويذكر في معرض الاستدلال ما ينبه على ~~مكان الضرورة أو يفيد ببيان الكمية كامتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد ~~فإن الضرورة قاضية بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو ~~PageV01P176 بعينه القائم بمحل آخر إلا أنه بين لميته بأن تشخص العرض إنما ~~هو بالمحل يعني أن محله مستقل بتشخصه فلو قام بمحلين لزم اجتماع العلتين ~~المستقلتين على معلول واحد هو تشخص ذلك العرض ونبه عليه بأن حصول العرض ~~الواحد في محلين كحصول الجسم الواحد في مكانين فلو جاز ذلك لزم جواز هذا ~~وهو ضروري البطلان وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم ~~بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذلك لجواز أن يكون سوادا ~~واحدا قائما بهما واللازم باطل بالضرورة وقد يكون منها مالا يحتاج إلى ~~التنبيه أيضا كامتناع قيام العرض بنفسه فالقول به كما نقل عن أبي الهذيل أن ~~الله تعالى مريد بإرادة عرضية حادثة لا في محل يكون مكابرة محضة بخلاف قيام ~~العرض الواحد بمحلين ولهذا جوزه بعض القدماء من المتكلمين الفلاسفة زعما ~~منهم أن القرب قائم بالمتقاربين والجوار بالمجاورين والأخوة بالأخوين إلى ~~غير ذلك من الإضافات المتحدة في الجانبين بخلاف مثل الأبوة والبنوة فإن ~~قيام الأبوة بالأب والبنوة بالابن ورد بأنا لا نسلم أن الواحد بالشخص قائم ~~بالطرفين بل القائم بكل منهما فرد مغاير للقائم بالآخر غاية الأمر تماثلهما ~~واتحادهما بالنوع ولا يلزم من اشتراك النوع اشتراك الشخص وهذا كالإضافات ~~المتخالفة مثل الأبوة والبنوة فإن مغايرة القائم بهذا القائم بذاك في غاية ~~الظهور وجوزه أبو هاشم من المعتزلة زعما منه أن التأليف عرض قائم بالجوهرين ~~ويمتنع قيامه بأكثر من جوهرين حتى أنه إذا ألف بين أجزاء كثيرة كان بين كل ~~جزءين تأليف مغاير للتأليف القائم بجزءين آخرين أما الأول فلأن عسر انفكاك ~~أجزاء الجسم لا بد أن يكون لرابط وليس إلا ms251 التأليف لأنه لم يحصل عند ~~اجتماعها وصيرورتها جسما أمر غيره فلا يكون عدميا بل ثبوتيا قائما بشيئين ~~ضرورة ورد بالمنع لجواز أن يكون بسبب آخر كإرادة الفاعل المختار وأما ~~الثاني فلأنه لو قام بأكثر من جزئين كالثلاثة مثلا لانعدم بانعدام أحد ~~الأجزاء ضرورة انعدام الحال بانعدام المحل الذي هو جميع الأجزاء واللازم ~~باطل ضرورة بقاء التأليف فيما بين الجزئين الباقيين ورد بأنا لا نسلم أن ~~التأليف الباقي بين الجزئين هو بعينه التأليف القائم بالثلاثة لم لا يجوز ~~أن ينعدم ذاك ويحدث هذا فإن قيل قيام العرض الواحد بالكثير مما قال به ~~الفلاسفة كالوحدة بالعشرة الواحدة والتثليث بمجموع الأضلاع الثلاثة المحيط ~~بسطح والحياة ببنية متجزئة إلى أعضاء والقيام بمجموع أجزاء زيد قلنا ~~المتنازع هو أن يكون العرض القائم بمحل هو بعينه القائم بالمحل الآخر لا أن ~~يكون العرض الواحد قائما بمجموع شيئين صارا بالاجتماع محلا واحدا له كما في ~~هذه الصور والظاهر أن مراد أبي هاشم أيضا هذا المعنى إلا أنه لم يجوز ~~القيام بما فوق الاثنين لما ذكر من لزوم انعدام التأليف عند إزالة أحد ~~الأجزاء من الاجتماع PageV01P177 وكأنه يدعي القطع ببقاء التأليف دون زوال ~~تأليف وحدوث آخر ( قال المبحث الثالث ) اتفق المتكلمون والحكماء على امتناع ~~انتقال العرض من محل إلى آخر لما سبق من أن معنى قيام العرض بالمحل هو أن ~~وجوده في نفسه هو وجوده في محله فيكون زواله عن ذلك المحل زوالا لوجوده في ~~نفسه فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة أو المسك من الرائحة أو نحو ذلك ~~ليس بطريق الانتقال إليه بل الحدوث فيه بإحداث الفاعل المختار عندنا وبحصول ~~الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ عندهم وأقوى ما ذكر في كلام ~~القوم من الاحتجاج على هذا المطلوب وجوه # ( 1 ) وهو للمتكلمين أن كل عرض غير متخير بالذات ضرورة أنه من خواص ~~الجوهر ولا شيء من غير المتحيز بالذات بمنتقل ضرورة أن الانتقال عبارة عن ~~الحركة الأينية أي الحصول في حيز بعد الحصول في آخر ms252 بمعنى الحدوث لا بمعنى ~~الثبات فيه لأنه سكون ورد بأن كون الانتقال عبارة عن الحصول في الحيز بعد ~~الحصول في آخر إنما هو انتقال الجوهر وإما انتقال العرض فعبارة عن الحصول ~~في موضوع بعد الحصول في موضوع آخر ولا نسلم أنه من خواص المتحيز # ( 2 ) وهو للحكماء أن تشخص العرض لا يجوز أن يكون لماهيته والألزم انحصار ~~الماهية في شخص ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته الموجبة ولا لما هو حال ~~في العرض والألزم الدور لأن الحال في الشيء محتاج إليه متأخر عنه في الوجود ~~فلو كان علة لتشخصه لكان متقدما عليه ولا لأمر منفصل عنه لأن نسبته إلى ~~الكل على السواء فإفادته هذا التشخص دون ذاك ترجح بلا مرجح ولا لهويته على ~~ما أورده صاحب المواقف سندا لمنع الحصر لأن الهوية تطلق على التشخص وعلى ~~الوجود الخارجي وعلى الماهية من حيث كونها مشخصة وشيء من هذه المعاني ليس ~~بمتقدم على التشخص ليكون علة له فتعين أن يكون تشخص العرض بمحله فإن قيل ~~يجوز أن يكون لأمر حال في محله قلنا ينقل الكلام إلى علة تشخص ذلك الأمر ~~ويرجع آخر الأمر إلى المحل دفعا للدور والتسلسل وإذا كان تشخصه بمحله امتنع ~~بقاؤه بالشخص عند انتقاله عن ذلك المحل ورد بأنا لا نسلم أن نسبة المنفصل ~~إلى الكل على السواء لجواز أن يكون له نسبة خاصة إلى هذا التعين سيما إذا ~~كان مختارا وهو ظاهر # ( 3 ) أن العرض محتاج إلى المحل ضرورة فمحله المحتاج إليه إما أن يكون ~~غير معين وهو ليس بموجود ضرورة أن كل موجود معين فيلزم أن يكون غير الموجود ~~محلا للموجود وهو محال وإما أن يكون معينا فيمتنع مفارقته عنه وهو المطلوب ~~ورد بأنه المعين بتعين ما سواء كان هذا أو ذاك كالجسم يحتاج إلى حيز ما ~~كذلك ولا يمتنع انتقاله عنه وهذا هو المعنى بقولهم أن المحتاج إليه محل ~~معين لا بعينه ولا يرد عليه أن ما يكون لا بعينه كان مبهما غير موجود ~~والمرجع بقولهم ms253 أنه محل غير معين بمعنى أنه لا يشترط التعين وهو أعم من ~~الذي يشترط اللاتعين فلا يلزم عدمه # ( 4 ) أنه لو جاز انتقال العرض فهو حالة الانتقال إما أن يكون في المحل ~~المنتقل عنه PageV01P178 أو المنتقل إليه وهو باطل لأن هذا استقرار وثبات ~~قبل الانتقال أو بعده لا انتقال أو في محل آخر ضرورة امتناع كون العرض لا ~~في محل فينقل الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويعود المحذور ورد أولا ~~بالنقض بانتقال الجسم من حيز إلى حيز فإنه حالة الانتقال إما أن يكون في ~~الحيز المنتقل عنه أو المنتقل إليه أو غيرهما والكل باطل لما ذكرتم فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا وثانيا بأنا نختار أنه في حيز ثالث هو بعض من المنتقل ~~عنه وبعض من المنتقل إليه وهكذا حالة الانتقال إلى هذا المحل وإلى ما ~~بينهما إلى مالا يتناهى أو ينتهي إلى جزء لا يتجزأ غاية الأمر أنه يمتنع ~~انتقال العرض الذي يكون في الجوهر الفرد ( قال المبحث الرابع ) جمهور ~~المتكلمين على أنه يمتنع قيام العرض بالعرض تمسكا بوجهين # الأول أن معنى قيام العرض بالمحل أنه تابع له في التحيز فما يقوم به ~~العرض يجب أن يكون متحيزا بالذات ليصح كون الشيء تبعا له في التحيز ~~والمتحيز بالذات ليس إلا الجوهر # الثاني أنه لوقام عرض بعرض فلا بد بالآخرة من جوهر تنتهي إليه سلسلة ~~الأعراض ضرورة امتناع قيام العرض بنفسه وحينئذ فقيام بعض الأعراض بالبعض ~~ليس أولى من قيام الكل بذلك الجوهر بل هذا أولى لأن القائم بنفسه أحق بأن ~~يكون محلا مقوما للحال ولأن الكل في حيز ذلك الجوهر تبعا له وهو معنى ~~القيام واعترض على الوجهين بأنا لا نسلم أن معنى قيام الشيء بالشيء التبعية ~~في التحيز بل معناه اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير نعتا له وهو منعوتا به ~~كاختصاص البياض بالجسم لا الجسم بالمكان والقيام بهذا المعنى لا يختص ~~بالمتحيز كما في صفات الله تعالى عند المتكلمين وصفات الجواهر المجردة عند ~~الفلاسفة فضلا عن أن يختص ms254 بالمتحيز لا بالتبعية ثم انتهاء قيام العرض إلى ~~الجوهر مما لا نزاع فيه إلا أنه لا يوجب قيام الكل به لجواز أن يكون ~~الاختصاص الناعت فيما بين بعض الأعراض بأن يكون عرض نعتا لعرض لا للجوهر ~~الذي إليه الانتهاء كالسرعة للحركة والملاسة للسطح والاستقامة للخط فإن ~~المنعوت حقيقة بهذه الأعراض هي تلك لا الجسم فلهذا جوزت الفلاسفة قيام ~~العرض بالعرض وزعموا أن النقطة عرض قائم بالخط والخط بالسطح بمعنى أن ذا ~~النقطة هو الخط وذا الخط هو السطح لا الجسم ومن القائلين بجواز قيام العرض ~~بالعرض من بالغ في ذلك وتمادى في الباطل حتى زعم أن كلا من الوحدة والوجود ~~عرض قائم بمحله فوحدة العرض ووجوده يكون من قيام العرض بالعرض وأجاب ~~المتكلمون بأن مثل النقطة والخط عدمي ولو سلم فمن الجواهر لا الأعراض على ~~ما سيجيء ومثل الملاسة والاستقامة على تقدير كونه وجوديا إنما يقوم بالجسم ~~وبأن السرعة أو البطء ليس عرضا زائدا على الحركة قائما بها بل الحركة أمر ~~ممتد يتخلله سكنات أقل أو أكثر باعتبارها تسمى سريعة أو بطيئة ولو سلم أن ~~البطء ليس لتخلل السكنات فطبقات الحركات أنواع مختلفة والسرعة والبطء عائدا ~~إلى الذاتيات دون العرضيات أو هما من الاعتبارات اللاحقة للحركة بحسب ~~الإضافة إلى حركة أخرى تقطع المسافة المعينة في زمان أقل PageV01P179 أو ~~أكثر ولهذا يختلف باختلاف الإضافة فتكون السريعة بطيئة بالنسبة إلى الأسرع ~~وبالجملة فليس هناك عرض هو الحركة وآخر هو السرعة أو البطء وأما الوحدة ~~والوجود فقد سبق أن الوحدة اعتبار عقلي بل عدمي وأن الوجود في الخارج نفس ~~الماهية أو هو من الاعتبارات العقلية أو واسطة بين الموجود والمعدوم ~~وبالجملة فجعله من قبيل الأعراض خطأ فاحش لا ينبغي أن يقول به المحصل فإن ~~من شأن العرض أن يفتقر في التقوم إلى المحل ويستغني عنه المحل قال المبحث ~~الخامس ذهب كثير من المتكلمين إلى أن شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين بل ~~كلها على التقضي والتجدد كالحركة والزمان عند الفلاسفة وبقاؤها عبارة عن ms255 ~~تجدد الأمثال بإرادة الله تعالى وبقاء الجوهر مشروط بالعرض فمن ههنا ~~يحتاجان في بقائهما إلى المؤثر مع أن علة الاحتياج هو الحدوث لا الإمكان ~~احتج أهل الظاهر منهم بوجهين # ( 1 ) أن العرض اسم لما يمتنع بقاؤه بدلالة مأخذ الاشتقاق يقال عرض لفلان ~~أمر أي معنى لا قرار له وهذا أمر عارض وهذه الحالة ليست بأصلية بل عارضية ~~ولهذا يسمى السحاب عارضا وليس اسما لما يقوم بذاته بل يفتقر إلى محل يقوم ~~به إذ ليس في معناه اللغوي ما ينبئ عن هذا المعنى # ( 2 ) أنه لو بقي فإما ببقاء محله فيلزم أن يدوم بدوامه لأن الدوام هو ~~البقاء وأن يتصف بسائر صفاته من التحيز والتقوم بالذات وغير ذلك لكونها من ~~توابع البقاء وإما ببقاء آخر فيلزم أن يمكن بقاؤه مع فناء المحل ضرورة أنه ~~لا تعلق لبقائه ببقائه وكلا الوجهين في غاية الضعف لأن العروض في اللغة ~~إنما ينبئ عن عدم الدوام لا عن عدم البقاء زمانين وأكثر ولو سلم فلا يلزم ~~في المعنى المصطلح عليه اعتبار هذا المعنى بالكلية ولأن بقاءه ببقاء آخر لا ~~يستلزم إمكان بقائه مع فناء المحل لجواز أن يكون بقاؤه مشروطا ببقاء المحل ~~لوجوده بوجود مو احتج أهل التحقيق بوجهين # ( 1 ) أنه لو كان باقيا لكان بقاؤه عرضا قائما به ضرورة كونه وصفا له ~~واللازم باطل لاستحالة قيام العرض بالعرض ورد بمنع الملازمة فإن البقاء ~~عبارة عن استمرار الوجود وانتسابه إلى الزمان الثاني والثالث وليس عرضا ~~قائما بالباقي ومنع انتفاء اللازم إذ لا يتم البرهان على امتناع قيام العرض ~~بالعرض # ( 2 ) أنه لو بقي لامتنع زواله واللازم ظاهر البطلان وجه اللزوم أنه لو ~~أمكن زواله بعد البقاء لكان زواله حادثا مفتقرا إلى سبب فسببه إما نفس ذاته ~~فيمتنع وجوده ضرورة أن ما يكون عدمه مقتضى ذاته لم يوجد أصلا وإما زوال شرط ~~من شرائط الوجود فينقل الكلام إلى زوال ذلك الشرط ويتسلسل ضرورة أنه يكون ~~لزوال شرط له وهلم جرا وإما طريان ضد وهو باطل لوجهين ms256 أحدهما لزوم الدور ~~فإن طريان أحد الضدين على المحل مشروط بزوال الآخر وهو موقوف عليه فلو توقف ~~PageV01P180 زوال الآخر على طريانه كان دورا وثانيهما أن التضاد والتنافي ~~إنما هو من الجانبين فدفع الطاري للباقي ليس أولى من دفع الباقي إياه بل ~~الدفع أهون من الرفع لأن فيما يرفع قوة استقرار وسابقة ثبات لا تكون فيما ~~يدفع وأما فاعل مختار أو موجب مع شرط حادث فيلزم أن يكون له أثر ليصح أنه ~~مؤثر إذ حيث لا أثر لا تأثير والعدم نفي محض لا يصلح أثرا ورد بالنقض ~~والقلب والحل إما النقض فتقريره أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون ~~الأجسام باقية وإلا لما جاز عدمها بعين ما ذكر ودفعه بالمناقشة في بقائها ~~كما نسب إلى النظام أو في جواز زوالها كما نسب إلى الكرامية وبعض الفلاسفة ~~يندفع بأن الأول ضروري والثاني مبين في بابه نعم يدفع عند المعتزلة بأن ~~زوال الجسم يكون بأن يخلق الله تعالى فيه عرضا منافيا للبقاء هو الفناء ~~وعندنا بأن ذات الجوهر وإن كان شرطا للعرض إلا أن بقاءه مشروط بالعرض فيجوز ~~أن ينعدم بأن ينقطع تجدد ما لزمه من العرض بأن لا يخلقه الله تعالى ولا يصح ~~هذا في العرض لأنه لا يصلح محلا للعرض حتى يقوم به عرض الفناء أو الذي هو ~~شرط البقاء فإن قيل قيام العرض بالعرض ليس بأبعد من قيام العرض بالمعدوم ~~قلنا مبني على أصلهم في ثبوت المعدوم فإن كان جوهرا يصلح محلا للعرض وإن ~~كان عرضا فلا كما في حال الوجود وأما القلب فلأن العرض لو لم يبق ففناؤه أي ~~عدمه عقيب الوجود إما بنفسه أو بغيره من زوال شرط أو طريان ضد أو وجود مؤثر ~~والكل باطل بعين ما ذكر وأما الحل فيمنع بعض مقدمات بيان إبطال أجزاء ~~المنفصلة وذلك من وجوه # الأول لا نسلم أنه لو كان زواله بنفسه لكان ممتنع الوجود وإنما يلزم لو ~~اقتضى ذاته العدم مطلقا وأما إذا اقتضاه في بعض الأحوال كحال ms257 ما بعد البقاء ~~فلا وذلك كالحركة تقتضي العدم عقيب الوجود غاية الأمر أن ترجح بعض الأوقات ~~للزوال يفتقر إلى شرط لئلا يلزم تخلف المعلول عن تمام العلة # الثاني لانم أنه لو كان زواله بزوال شرط لزم الدور أو التس لجواز أن يكون ~~وجود العرض مشروطا بوجود أعراض تتجدد في محالها على سبيل التبادل بأن يصير ~~لاحق بدلا عن سابق في الشرطية إلى أن تنتهي بلاحقهما إلى عرض لا يوجد ~~الفاعل له بدلا فح يزول العرض المشروط بهذا الشرط لزوال شرطه # الثالث لانم أنه لو زال بطريان الضد لزم الدور المحال أو الترجح بلا مرجح ~~أما الأول فلأنه إن أريد بتوقف طريان الضد على زوال الآخر واشتراطه به أن ~~تحققه محتاج إلى تحقق الزوال ولزوال متقدم عليه ولو بالذات ليكون تقدم ~~الطريان عليه بالعلية دورا فاللزوم ممنوع وإن أريد أنه لا يفارقه ويمتنع أن ~~يتحقق بدونه فالاستحالة ممنوعة وذلك كدخول كل جزء من أجزاء الحلقة في حيز ~~الآخر وخروج الآخر عنه فإنه لا يتحقق أحدهما بدون الآخر من غير استحالة نعم ~~يكون للطريان سبق علية وهو لا ينافي المعية الزمانية على أنه يجوز أن تكون ~~العلة طريان الضد على المجاور ويكون طريانه على المحل وزوال الباقي عنه معا ~~بحسب الذات لا تقدم PageV01P181 لأحدهما على الآخر أصلا وأما الثاني فلجواز ~~أن يكون الطاري أقوى بحسب السبب فيرفع الباقي ولا يندفع به وإن تساويا في ~~التضاد الرابع لانم أن العدم لا يصلح أثرا للفاعل كيف وهو حادث يفتقر إلى ~~محدث والفاعل معدم يلزم أن يكون أثره العدم ولو سلم فنختار أنه بفاعل بمعنى ~~أن لا يفعل العرض أي يترك فعله لا بمعنى أن يفعل عدمه قال والحق يريد أن ~~امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق وإن كان مذهبا للاشاعرة وعليه يبتني كثير ~~من مطالبهم إلا أن الحق أن العلم ببقاء بعض الأعراض من الألوان والأشكال ~~سيما الأعراض القائمة بالنفس كالعلوم والإدراكات وكثير من الملكات بمنزلة ~~العلم ببقاء بعض الأجسام من غير تفرقة فإن كان ms258 هذا ضروريا فكذا ذاك وإن كان ~~ذاك باطلا فكذا هذا وليس التعويل في بقاء الأعراض على مجرد المشاهدة أو على ~~قيامها على الأجسام حتى يرد الاعتراض بأن الأمثال المتجددة على الاستمرار ~~قد تشاهد أمرا مستمرا باقيا كالماء المصبوب من الأنبوب وبأن القياس على ~~الجسم تمثيل بلا جامع ولا على أنه لما جاز وجود العرض في الزمان الثاني ~~بطريق الإعادة مع تخلل العدم فبدونه أولى لأنه ممنوع بمقدمتيه أعني ~~الملازمة ووضع الملزوم كما أن التعويل في بقاء الأجسام ليس على المشاهدة أو ~~الاستدلال بأنه لولاه لبطل الموت والحياة بناء على أن الحياة عبارة عن ~~استمرار وجود الحيوان والموت عن زوالها لجواز أن تكون الحياة تجدد الأمثال ~~على الاستمرار والموت انقطاعه قال الفصل الثاني في الكم وفيه مباحث ثلاثة ~~لأحكامه الكلية وللزمان وللمكان فمن الأحكام الكلية بيان خواصها وهي ثلاث # الأولى قبول القسمة لذاته حتى أن غيره من الأجسام والأعراض إنما يقبل ~~القسمة بواسطته والقسمة تطلق على الوهمية وذلك بأن يفرض فيه شيء غير شيء ~~وعلى الفعلية بأن ينفصل وينقطع بالفعل أي يحدث له هويتان بعد أن كانت هوية ~~واحدة والجمهور عرفوا الكم بقبول القسمة فقالوا هو عرض يقبل القسمة لذاته ~~والمراد الوهمية لما سيجيء # الثانية قبول المساواة واللامساواة بمعنى أنه إذا نسب إلى كم آخر فإما أن ~~يكون مساويا له أو أزيد أو أنقص وهذه الخاصة فرع الأولى لأنه لما اشتمل على ~~أجزاء وهمية أو فعلية لزم عند نسبته إلى كم آخر أن يكون عدد أجزائهما على ~~التساوي أو على التفاوت وقال الإمام أن قبول الانقسام إنما يلزم الكم بسبب ~~الخاصة الأولى لأنه لما كانت الأجسام يتقدر بعضها بالبعض من غير لزوم ~~المساواة وجب أن يكون فيها ما يقبل المساواة واللامساواة لذاته وهو المقدار ~~ولا يتصور اللامساواة إلا بأن يشتمل أحدهما على مثل الآخر مع الزيادة فلزم ~~أن يقبل القسمة أي فرض شيء غير شيء # الثالثة اشتماله على أمر يعده أي يغنيه بالإسقاط عنه مرارا عاما بالفعل ~~كما في الكم المنفصل ms259 فإن الأربعة تعد بالواحد أربع مرات وإما بالقوة كما في ~~المتصل فإن السنة تعد بالشهور والشهور بالأيام واليوم بالساعات وكذلك ~~الذراع يعد بالقبضات والقبضة بالأصابع والأصبع PageV01P182 بالشعيرات ~~والشعيرة بالشعرات وذكر الإمام أن هذه الخاصة هي التي تصلح لتعريف الكم بها ~~لا الأولى لأن المساواة لا تعرف إلا بالاتفاق في الكمية فيكون تعريف الكم ~~بها دورا إلا أن يقال المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس لكن مع المحل لا ~~مفردا فإنه لا ينال إلا بالعقل فقصد تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس ولا ~~الثانية لأن قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا المنفصل فلا يشمله ~~التعريف فلا ينعكس وأرى أنه بني ذلك على أن قبول الشيء عبارة عن إمكان ~~حصوله من غير حصول بالفعل ولا شك أن الانقسام في الكم المنفصل حاصل بالفعل ~~وأما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك أعني إمكان فرض شيء غير شيء فلا خفاء في ~~شموله المتصل والمنفصل ولذا قال الإمام أن قبول القسمة من عوارض المتصل دون ~~المنفصل إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم وأما ما وقع في المواقف من أنه ~~كأنه أخذ القسمة الانفكاكية فسهو ظاهر لأن الإمام قد صرح في هذا الموضع بأن ~~القسمة الانفكاكية يستحيل عروضها للمقدار إذ عندها يبطل المقدار ويحدث ~~مقداران آخران نعم المقدار يهيء المادة لقبول الانقسام لكن لا يلزم حصول ~~ذلك الاستعداد في نفس المقدار ولإبقاء المقدار عند حصول الانقسام كالحركة ~~تهيء الجسم للسكون الطبيعي ولا تبقى معه ( قال والمتصل ) من أحكام الكم ~~انقسامه إلى المتصل والمنفصل ثم المتصل إلى أقسامه فالكم إما أن يكون ~~لأجزائه المفروضة حد مشترك أو لا الثاني المنفصل وهو العدد لا غير لأن ~~حقيقته ما يجتمع من الوحدات بالذات ولا معنى للعدد سوى ذلك وغيره إنما يتصف ~~بذلك لكونه معروضا للعدد لكون أجزائه معروضا للوحدة كالقول الذي توهم أنه ~~كم منفصل على ما سيحقق في بحث الحروف والأول المتصل وهو إما أن يكون قار ~~الذات أي مجتمع الأجزاء في الوجودد أو لا الثاني الزمان والأول المقدار ms260 وهو ~~أن قبل القسمة في جهة واحدة فقط فخط وإن قبلها في جهتين فقط فسطح وإن قبلها ~~في جهات فجسم تعليمي فالخط امتداد واحد لا يحتمل إلا تجزية في جهة والسطح ~~امتداد يحتمل التجزية في جهة وأمكن أن يعارضها تجزية أخرى قائمة عليها حتى ~~يمكن فيها فرض بعدين على قوائم ولا يمكن غير ذلك والجسم يحتمل التجزية في ~~ثلاث جهات وحقيقته كمية ممتدة في الجهات متناهية بالسطح الواحد المحيط أو ~~بالسطوح لها باعتبار كل جهة امتداد لازم كما في الفلك أو غير لازم بل متغير ~~كما في الشمعة مثلا بين السطوح الستة للمربع جوهر متحيز هو الجسم الطبيعي ~~وكمية قائمة به سارية فيه هو الجسم التعليمي ويسمى باعتبار كونه حشوما بين ~~السطوح أو جوانب السطح الواحد المحيط تختا وباعتبار كونه نازلا من فوق عمقا ~~وباعتبار كونه صاعدا من تحت سمكا والثلاثة كم متصل لأن الأجزاء المفروضة ~~للخط تتلاقى على نقطة مشتركة وللسطح على خط مشترك وللجسم على سطح مشترك ~~وكذا الزمان إذا اعتبر انقسامه يتوهم فيه شيء PageV01P183 هو الآن يكون ~~نهاية للمضي وبداية للمستقبل بخلاف الخمسة فإنها إذا قسمت إلى اثنين وثلاثة ~~لم يكن هناك حد مشترك وإن عين واحد من الخمسة للاشتراك كان الباقي أربعة لا ~~خمسة وإن أخذ واحد خارج صارت الخمسة ستة ( قال ويختص ) يعني أن الجسم ~~التعليمي يمكن أن يتخيل بشرط أن لا يكون معه غيره حتى أن أصحاب الخلاف ~~جوزوا وجود ذلك في الخارج أيضا وأما السطح والخط فلا يمكن أخذهما كذلك وإلا ~~لأمكن تخيل السطح بشرط عدم الجسم والخط بشرط عدم السطح وحينئذ يلزم أن يكون ~~للسطح حد من جهة العمق كما له حدان من جهة الطول والعرض وأن يكون للخط حدان ~~من جهة العرض والعمق كما له حد من جهة الطول فيكون المتخيل جسما لا سطحا أو ~~خطا هذا محال ويشترك الثلاثة في إمكان أخذها لا بشرط شيء كما إذا تخيلنا ~~مجموع الأبعاد الثلاثة من غير التفات إلى شيء آخر من المادة وعوارضها ms261 كان ~~ذلك المتخيل جسما تعليميا وينتهي بالسطح فإذا تخيلناه من غير التفات إلى ~~غيره كان سطحا تعليميا وينتهي بالخط وإذا تخيلناه من غير التفات إلى شيء من ~~السطوح وغيرها كان خطا تعليميا قال والكم منه قد يقال الكم لما يقبل القسمة ~~فينقسم إلى الذاتي والعرضي لأن قبوله القسمة إن كان لذاته فذاتي كالعدد ~~والزمان والمقدار وإلا فعرضي بأن يكون محلا للذاتي كالمعدود والحركة والجسم ~~أو حالا فيه كالشكل أو في محله كبياض الجسم أو متعلقا بمحله كالقوى التي ~~تتصف بتناهي الآثار ولاتناهيها والكم بالذات لا يقبل الشدة والضعف إذ لا ~~يعقل عدد أو مقدار أشد في العددية أو المقدارية وإنما يقبل الزيادة ~~والنقصان والكثرة والقلة والفرق بينهما أن تعقل كل من الزيادة والنقصان لا ~~يكون إلا بالقياس إلى تعقل الآخر بخلاف الكثرة والقلة والفرق بينهما وبين ~~الاشتداد أن العدد إذا كثر والخط إذا ازداد أمكن أن يشار فيه إلى مثل ما ~~كان مع الزيادة بأن يقال هذا هو الأصل وهذا هو الزائد بخلاف ما إذا اشتد ~~السواد وأيضا الكم بالذات لا يقبل التضاد أما العدد فلأن بعضه داخل في ~~البعض ولا يتصور بين عددين غاية الخلاف ولا اتحاد الموضوع وأما المقدار ~~فلأنه لا يعقل بين مقدارين غاية الخلاف ولا اتحاد الموضوع ولأن كلا منهما ~~قابل للآخر أو مقبول له قال ولا تنافي يعني أن الشيء الواحد قد يكون كما ~~بالذات وكما بالعرض كالزمان فإنه بالذات كم متصل غير قار وبالعرض كم منفصل ~~قار لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة التي هي مقدار وأيضا قد يكون ~~الشيء الواحد كما بالعرض على وجهين أو أكثر من وجوه العرضية كالحركة فإنها ~~كم بالعرض من جهة كونها حالة في محل الكم أعني الجسم المتحرك ولهذا يقبل ~~التجزي فإن الحركة القائمة بنصف المتحرك نصف الحركة القائمة بالكل ومن جهة ~~كونها منطبقة على الكم المتصل الذي هو المسافة ولهذا تتفاوت قلة وكثرة فإن ~~الحركة إلى نصف المسافة أقل من الحركة إلى منتهاها ومن جهة PageV01P184 ~~كونها منطبقة ms262 على الزمان الذي هو كم متصل غير قار ولهذا تتفاوت بالسرعة ~~والبطء فإن قطع المسافة المعينة في زمان أسرع منه في زمانين وقد يعرض الكم ~~المنفصل للكم المتصل الغير القار أو القار كما يقال هذا اليوم عشر ساعات ~~وهذا الذراع ست قبضات قال والمقدار قد يؤخذ يعني أنه قد يراد بالطول والعرض ~~والعمق نفس الامتداد على ما مر فتكون كميات محضة وقد يراد بالطول البعد ~~المفروض أو لا أو أطول الامتدادين أو البعد المأخوذ من رأس الإنسان إلى ~~قدمه أو الحيوان إلى ذنبه أو من مركز الكرة إلى محيطها وبالعرض البعد ~~المفروض ثانيا أو أقصر البعدين أو البعد الآخذ من يمين الحيوان إلى شماله ~~وبالعمق البعد المفروض ثالثا أو الثخن المعتبر من أعلى الشيء إلى أسفله أو ~~فيما بين ظهر الحيوان وبطنه وحينئذ لا يكون كميات محضة بل مأخوذة مع إضافات ~~ولهذا يصح سلبها عن الامتداد كما يقال هذا الخط طويل وذاك ليس بطويل وهذا ~~السطح عريض وذاك ليس بعريض ( قال وأنكر المتكلمون ) قد اشتهر خلاف من ~~المتكلمين في وجود الكميات على الإطلاق أما العدد فلما مر في باب الوحدة ~~والكثرة وكأنه مبني على نفي الوجود الذهني وإلا فالفلاسفة لا يجعلونه من ~~الموجودات العينية بل من الاعتبارات الذهنية وأما الزمان فلما سيأتي وأما ~~المقادير فبناء على أن الجسم متألف من أجزاء لا تتجزأ مجتمعة على وجه ~~التماس دون الاتصال الرافع للمفاصل والمقاطع والمجتمع من ترتبها على سمت ~~واحد هو الخط وباعتباره يتصف بالطول وعلى سمتين هو السطح وباعتباره يتصف ~~بالعرض والتفاوت راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها ولو سلم أن المقادير ليست ~~جواهر فهي أمور عدمية إذ السطح نهاية وانقطاع للجسم والخط للسطح كالنقطة ~~للخط ولا يثبت للجسم التعليمي ولو ثبت فالمتألف من العدمي عدمي واحتج ~~الحكماء على كون المقادير أعراضا لا جواهر هي أجزاء الجسم إما إجمالا ~~فبأنها تتبدل مع بقاء الجسم بعينه كالشمعة المعينة تجعل تارة مدورا له سطح ~~واحد ولا خط فيه وتارة مكعبا لها سطوح وفيها خطوط ms263 والمكعب يجعل تارة ~~مستطيلا يزداد طوله وينتقص عرضه وتارة بالعكس وإما تفصيلا فبأن ثبوت السطح ~~للجسم يتوقف على تناهيه ضرورة أن غير المتناهي لا يحيط به سطح وثبوت ~~التناهي يفتقر إلى برهان يدل عليه كما سيجيء في بيان تناهي الأبعاد فلو كان ~~السطح من أجزاء الجسم لما كان كذلك وثبوت الخط للكرة يتوقف على حركتها ~~الوضعية المستديرة لتحدث نقطتان لا يتحركان هما قطباها وبينهما خط هو ~~المحور وعلى محيطها منطقة هي أعظم الدوائر أو يتوقف على قطعها ليحدث سطح ~~مستدير هو دائرة يحيط بها خط مستدير وما يتوقف ثبوته للشيء على الغير لا ~~يكون نفسه ولا جزأ منه واحتجوا على كون المقادير وجودية بأنها ذوات أوضاع ~~يشار إليها إشارة حسية بأنها هنا ولا إشارة إلى العدم غاية ما في الباب أن ~~عروض السطح للجسم التعليمي وعروض الخط للسطح وعروض النقطة للخط إنما يكون ~~باعتبار PageV01P185 التناهي وهو عدم الامتداد الآخذ في جهة ما بمعنى نفاذ ~~ذلك الامتداد وانقطاعه وهذا القدر لا يقتضي عدمية هذه الأمور لجواز أن يكون ~~الوجودي مشروطا بالعدمي ومتصفا به وأجيب بأن الذي يتغير ويتبدل مع بقاء ~~الجسم هو وضع الجواهر الفردة بعضها مع بعض فقد يجتمع وقد يفترق ولكل من ~~الاجتماع والافتراق هيئات مخصوصة فإن أريد بثبوت المقادير هذا فلا نزاع وإن ~~اريد إعراض قائمة بالجسم غير أجزائه وهيئات ترتبها فممنوع ولا دلالة لما ~~ذكرتم عليه وإنما يتم لوثبت نفي الجزء الذي لا يتجزأ وما ذكر من توقف السطح ~~والخط على أمر خارج عن الجسم وعما يتوقف عليه الجسم ليلزم كونهما عرضين ~~فراجع إلى ما ذكرنا إذ حقيقتهما عندنا الجواهر الفردة لكن على وضع وترتيب ~~مخصوص بأن يترتب على الطول من غير عرض أو على الطول والعرض من غير عمق ~~والمتوقف على الغير هو تلك الحالة والترتيب المخصوص وما ذكر من كونها ذوات ~~أوضاع فعندنا الإشارة إنما هي إلى نفس الجواهر الفردة المترتبة ترتبا ~~مخصوصا والنهايات أعدام وانقطاعات بمعنى أنه ليست بعد تلك الجواهر جواهر ~~أخر ( قال ms264 المبحث الثاني في الزمان ) احتج المتكلمون على نفيه بوجوه # الأول أنه لو وجد لكان بعض أجزائه متقدما على البعض للقطع بأنه ليس أمرا ~~قار الذات مجتمع الأجزاء بحيث يكون الحادث الآن حادثا يوم الطوفان بل لو ~~وجد لم يكن إلا أمرا منقضيا متصرما يحدث جزء منه بعد جزء بعدية زمانية ~~ضرورة امتناع اجتماع المتأخر مع المتقدم ههنا وإمكانه في سائر أقسام التقدم ~~فيكون للزمان زمان وينقل إليه فيتسلسل وأجيب بأن تقدم بعض أجزاء الزمان على ~~البعض نظرا إلى ذاته من غير أن يجتمعا في الوجود معلوم بالضرورة ككون الأمس ~~قبل اليوم نظرا إلى مجرد مفهوميهما من غير احتياج إلى عارض فإن سمي مثله ~~تقدما زمانيا فلا إشكال وإن اشترط كون كل من المتقدم والمتأخر في زمان فلا ~~حصر لأقسام التقدم في الخمسة بل التقدم فيما بين أجزاء الزمان قسم سادس ~~يناسب أن يسمى التقدم بالذات # الثاني أن الزمان إما ماض أو مستقبل أو حاضر ولا وجود للأولين وهو ظاهر ~~وكذا الثالث لأنه لو وجد فإما أن يكون منقسما وهو محال ضرورة امتناع اجتماع ~~أجزاء الزمان في الوجود أو غير منقسم وينقل الكلام إلى الجزء الثاني الذي ~~يصير حاضرا وهلم جرا فيلزم تركب الزمان من آيات متتالية وهو منطبق على ~~الحركة المنطبقة على المسافة التي هي نفس الجسم ومنطبقة عليه فيلزم تركب ~~الجسم من أجزاء لا تتجزأ وهو باطل إلزاما أو استدلالا بأدلة الثقاة فإن قيل ~~PageV01P186 لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون الحركة موجودة لجريانه فيها ~~إذ لا وجود للماضي منها والمستقبل ووجود الحاضر لعدم انقسامه يستلزم الجزء ~~الذي لا يتجزأ مع أن وجودها معلوم بالضرورة قلنا هذا النقض لا يتم إلزاما ~~أن المتكلمين يلتزمون وجود الجزء الذي لا يتجزأ ولا استدلالا لأن الموجود ~~من الحركة هو الحصول في الوسط على استمرار من أول المسافة إلى آخرها وهو ~~ليس بمتجزي إلى الماضي والمستقبل والحاضر ليتأتى الترديد المذكور بخلاف ~~الزمان فإنه كم منقسم لذاته وليس بحاصل من المبدأ إلى المنتهى ms265 للقطع بأن ~~الحادث يوم الطوفان ليس حادثا الآن وسيجيء لهذا زيادة تحقيق في بحث الحركة ~~وأجيب عن أصل الاستدلال بأنا لا نسلم أنه لا وجود للماضي ولا للمستقبل من ~~الزمان كيف ولا معنى للماضي إلا ما فات بعد الكون ولا للمستقبل إلا ما هو ~~بصدد الكون بل غاية الأمر أنه لا وجود لهما في الحال فإن قيل الماضي لا ~~وجود له في الحال ولا في المستقبل وهو ظاهر ولا في الماضي لأنه إما أن يكون ~~منقسما فيلزم اجتماع أجزاء الزمان أو غير منقسم فيلزم الجزء الذي لا يتجزأ ~~وكذا الكلام في المستقبل أجيب بأن الموجود في أحد الأزمنة أخص من مطلق ~~الموجود وكذب الأخص لا يستلزم كذب الأعم فإن قيل الموجود عام ينحصر أقسامه ~~فيما يكون موجودا في الماضي أو في المستقبل أو في الحال والعام إذ انحصر في ~~أقسام معدودة كل منها معدوم كان معدوما ضرورة أنه لا يوجد إلا في ضمن الخاص ~~أجيب بمنع انحصار الموجود في الأقسام الثلاثة لجواز أن يكون من الموجودات ~~مالا يتعلق وجوده بالزمان فيوجد ولا يصدق أنه موجود في شيء من الأزمنة ~~كالزمان بخلاف الحركة فإنها لا تكون إلا في زمان فلذا قال ابن سينا أن عدم ~~تناهي الحركات الماضية لا يوجب التسلسل لأنها ليست أمورا موجودة متصفة ~~باللانهاية إذ لو كانت موجودة فوجودها إما في الماضي وإما في الحال وإما في ~~المستقبل والكل محال نعم يتم انحصار الزمان في الماضي والمستقبل والحال بل ~~في الأولين لأن الحال ليس قسما برأسه بل حدا مشتركا بين الماضي والمستقبل ~~ويجوز أن يكون كل منهما موجودا في الجملة وإن لم يوجد في شيء من الأزمنة لا ~~بد لامتناع ذلك من دليل فإن قيل الموجود في الجملة إما منقسم فتجتمع أجزاء ~~الزمان أو غير منقسم فيلزم الجزء قلنا منقسم ولا اجتماع لأن معناه المقارنة ~~والمعية أي عدم مسبوقية البعض بالبعض أو غير منقسم ولا جزء لجواز الانقسام ~~بالوهم وإن لم ينقسم بالفعل وقد يجعل هذا جوابا عن ms266 أصل الاستلال قال الثالث # الوجه الثالث أنه لو وجد الزمان لامتنع عدمه بعد الوجود لأن هذه البعدية ~~لا تكون إلا زمانية لأن المتأخر لا يجامع المتقدم فيلزم أن يكون للزمان ~~زمان لأن هذا ليس من قبيل التقدم والتأخر فيما بين أجزاء الزمان للقطع بأنه ~~ليس بذاتي وإذا امتنع عدمه كان واجب الوجود وهو محال لأنه متركب يقبل ~~الانقسام ومتقض يحدث وتتقضى أجزاؤه شيئا فشيئا والواجب ليس كذلك وأجيب بأن ~~كون PageV01P187 العدم بعد الوجود لا يقتضي أن يكون في زمان بل يجوز أن ~~يكون في الآن الذي هو طرف للزمان الذي مضى وانقضى أعني الطرف الذي به انقطع ~~الزمان ولو سلم فامتناع العدم بعد الوجود لا يقتضي الوجود نظرا إلى ذاته ~~غايته أنه يكون دائما بتجدد الأجزاء على سبيل الاستمرار ولا استحالة فيه ~~قال وأثبته تمسكت الفلاسفة في وجود الزمان بوجوه # الأول أنا نقرض حركة في مسافة معينة بقدر من السرعة وحركة أخرى في تلك ~~المسافة مثل الأولى في السرعة فإن توافقنا مع ذلك في الأخذ والترك بأن ~~ابتدأنا معا ووقفتا معا فبالضرورة تقطعان المسافة معا وإن توافقتا في الترك ~~دون الأخذ بأن كان ابتداء الثانية متأخرا عن ابتداء الأولى فبالضرورة تقطع ~~الثانية أقل مما قطعته الأولى وكذا إن توافقتا في الأخذ والترك وكانت ~~الثانية أبطأ فإنها تقطع أقل فبين أخذ السريعة الأولى وتركها إمكان قطع ~~مسافة معينة بسرعة معينة وإمكان قطع مسافة أقل منها ببطء معين وبين أخذ ~~السريعة الثانية وتركها إمكان أقل من الإمكان بتلك السرعة المعينة فهناك ~~أمر مقداري أي قابل للزيادة والنقصان بالذات تقع فيه الحركة وتتفاوت ~~بتفاوته ضرورة أن قبول التفاوت ينتهي إلى ما يكون بالذات وهو الذي عبرنا ~~عنه بالإمكان وسميناه بالزمان فيكون موجودا وليس هو نفس السرعة ولا امتداد ~~المسافة ولا امتداد المتحرك لأنه قد يختلفان كالحركة في تمام المسافة تساوي ~~نصف تلك الحركة في السرعة مع الاختلاف في المقدار وكالحركتين المتساويتين ~~في مقدار المسافة على اختلاف مقدار هذا الإمكان لاختلافهما بالسرعة والبطء ~~أو ms267 على العكس بأن تقطع السريعة في ساعة فرسخا والبطيئة نصف فرسخ وكحركة ~~الجسم الصغير والكبير مسافة معينة في ساعة أو حركة الجسمين المتساويين في ~~المقدار بقطع المسافة إحداهما في ساعة والأخرى في نصف ساعة فإن قيل قد ~~بينتم إثبات وجود الزمان على مقدمات يبتنى الحكم فيها على وجود الزمان ~~كالحكم بأن هذه الحركة مع تلك أو متأخرة عنها أي بالزمان وأسرع منها أي ~~تقطع المسافة في زمان أقل أو تقطع في زمان مساو لزمانها مسافة أطول فيكون ~~دورا قلنا لا نسلم توقف صحة هذه الأحكام على كون الزمان موجودا في الخارج ~~فإن المنكرين يعترفون بكون الشيء مع الشيء أو بعده وكون بعض الحركات أسرع ~~من البعض وأجاب الإمام بأن المقصود من هذا البرهان تحقيق ماهية الزمان ~~وكونه مقدارا للحركة لا إثبات أصل وجوده فإنه بديهي # الوجه الثاني أن كون الأب قبل الابن ضروري لا يشك فيه عاقل وليست هذه ~~القبلية نفس وجود الأب وحده لأنها إضافية بخلافه ولأنه قد يوجد مع الابن ~~بخلافها ولا مع عدم الابن أو هو وحده لأنه قد يكون عدما لاحقا لا يتصور ~~كونه قبل الوجود مع اتحاد العدمين في كونهما عدم الابن وهذا معنى قولهم ~~العدم قبل كالعدم بعد وليس قبل كبعد فتعين أن يكون قبلية الأب وبعدية ~~PageV01P188 الابن لأمر آخر ولا بد من أن ينتهي إلى ما يلحقه القبلية ~~والبعدية لذاته قطعا للتسلسل وهو المراد بالزمان فإنه الذي يكون جزء منه ~~قبل وجزء منه بعد بحيث لا يصير قبله بعد ولا بعده قبل وسائر الأشياء تكون ~~قبلا لمطابقته الجزء القبل وبعد المطابقة الجزء البعد حتى لو وجد الأب في ~~الجزء البعد والابن في الجزء القبل لكان الأب بعد الابن وأجيب عن الوجهين ~~بأن ما ذكرتم من الإمكانات القابلة للتفاوت ومن القبلية المتصف بها وجود ~~الأب من الاعتبارات العقلية دون الموجودات العينية بدليل أنها يتصف بها ~~الأعدام فإن من اليوم إلى رأس الشهر أقل من اليوم إلى رأس السنة وإن عدم ~~الحادث قبل وجوده فزعمت ms268 الفلاسفة أن المقصود التنبيه على وجود الزمان لا ~~الاستدلال لأنه ضروري يعترف به العامة ومن لا سبيل لهم إلى الاكتساب ولهذا ~~يقسمونه إلى السنين والشهور والأيام والساعات ويجري إنكاره مجرى إنكار ~~الأوليات وإنما الخفاء في حقيقته قال فزعموا القوم وإن ادعى بعضهم ظهورانية ~~الزمان فقد اتفقوا على خفاء ماهيته فقال كثير من المتكلمين هو متجدد معلوم ~~يقدر به متجدد غير معلوم كما يقال أتيك عند طلوع الشمس وربما يتعاكس بحسب ~~علم المخاطب حتى لو علم وقت قعود عمرو فقال متى قام زيد يقال في جوابه حين ~~قعد عمرو ولو علم وقت قيام زيد وقال متى قعد عمرو يقال في جوابه حين قام ~~زيد ولذلك يختلف تقدير المتجددات باختلاف ما يعتقد المقدر لظهوره عند ~~المخاطب كما تقول العامة للعامة اجلس يوما والقاري اجلس قدر ما تقرأ ~~الفاتحة والكاتب قدر ما تكتب صفحة والتركي قدر ما يطبخ مرجل لحما ولا يخفى ~~أن ليس في هذا التفسير إفادة تصور ماهية الزمان وأما الفلاسفة فذهب أرسطو ~~وأشياعه إلى أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتجوا على ذلك بأنه مقدار أي كم ~~متصل أما الكمية فلقبوا له المساواة واللامساواة فإن زمان دورة من الفلك ~~مساو لزمان دورة أخرى منه وأقل من زمان دورتين وأكثر من زمان نصف دورة وأما ~~الاتصال فلأنه لو كان منفصلا لانتهى إلى مالا ينقسم أصلا كوحدات العدد لأن ~~هذا حقيقة الانفصال فيكون تألفه من الآنات المتتالية ويلزم منه الجزء الذي ~~لا يتجزأ لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة ثم أنه مقدار لأمر غير ~~قار الذات وهو الحركة وإلا لكان هو أيضا قار الذات أي مجتمع الأجزاء في ~~الوجود فيكون الحادث في اليوم حادثا يوم الطوفان وهو محال ولا يجوز أن يكون ~~مقدار الحركة مستقيمة لأنها لازمة الانقطاع لما سيجيء من تناهي الأبعاد ومن ~~امتناع اتصال الحركات المستقيمة على مسافة متناهية والزمان لا ينقطع كما مر ~~فتعين أن يكون مقدارا بحركة مستديرة ويلزم أن يكون أسرع الحركات ليكون ~~مقدارها أقصر فيصلح لتقدير جميع ms269 الحركات فإن الأقل يقدر به الأكثر من غير ~~عكس كتقدير الفرسخ بالذراع وتقدير المائة بالعشرة وأسرع الحركات الحركة ~~اليومية المنسوبة إلى الفلك الأعظم PageV01P189 فيكون الزمان مقدارا لها ~~فإن قيل هذا تعريف للزمان وتفصيل لذاتياته فكيف يطلب بالحجة قلنا الشيء إذا ~~لم يتصور بحقيقته بل بوجه مالم يمتنع إثبات أجزائها بالبرهان كجوهرية النفس ~~وتركب الجسم من الهيولي والصورة وههنا لم يتصور من الزمان إلا أنه شيء ~~باعتباره تتصف الأشياء بالقبلية والبعدية وليست المقدارية من ذاتيات هذا ~~المفهوم بل من ذاتيات حقيقته واعترض على هذا الدليل بأنه مبني على أصول ~~فاسدة مثل بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ومثل امتناع اتصال الحركات ولزوم ~~السكون بين كل حركتين مستقيمتين ومثل امتناع فناء الزمان ولزوم أن يكون ~~عدمه بعد الوجود مقتضيا لزمان آخر وبعد ثبوت هذه الأصول بالدليل أو التزام ~~الخصم إياها بأن يجعل هذا احتجاجا على باقي الفلاسفة فلا نسلم أن القابل ~~للتفاوت يلزم أن يكون كما مقتضيا لموضوع وإنما يلزم أن لو كان ذلك بحسب ~~الذات وهو ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة قال ثم عورض أي الدليل المذكور ~~بوجوه أحدها أن الزمان لو كان مقدارا للحركة لامتنع انتساب الأمور الثابتة ~~إليه أما الملازمة فلأنه حينئذ يكون متغيرا غير قار لأن مقدار المتغير أولى ~~بأن يكون متغيرا والمتغير لا ينطبق على الثابت لأن معنى الانطباق أن يكون ~~جزأ من هذا مطابقا لجزء من ذلك على الترتيب في التقدم والتأخر وأما بطلان ~~اللازم فلأنا كما نقطع بأن الحركة موجودة أمس واليوم وغدا كذلك نقطع بأن ~~السكون بل السماء وغيرها من الموجودات الثابتة حتى الواجب وجميع المجردات ~~موجودة أمس واليوم وغدا وإن جاز إنكار هذا جاز إنكار ذاك وبهذا الوجه ~~أبطلوا قول أبي البركات أن الباقي لا يتصور بقاؤه إلا في زمان مستمر ومالا ~~يكون في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان ~~مقدار الوجود وذلك لأن المقدار في نفسه إن كان متغيرا استحال انطباقه على ~~الثابت وإن كان ثابتا استحال ms270 انطباقه على المتغير وثانيها أن الحركة كما ~~سيجيء تطلق على كون المتحرك متوسطا بين المبدأ والمنتهى وهو أمر ثابت مستمر ~~الوجود وعلى الأمر الممتد في المسافة من المبدأ إلى المنتهى وهو وهمي محض ~~لا تحقق له في الخارج لعدم تقرر أجزائه فالحركة التي جعل الزمان مقدارا لها ~~إن أخذت بالمعنى الأول لزم كون الزمان قارا غير سيال وهو محال وإن أخذت ~~بالمعنى الثاني لم يكن الزمان موجودا ضرورة امتناع قيام الموجود بالمعدوم ~~وثالثها لو كان الزمان مقدار حركة الفلك لكان تصور وجوده بدونها تصور محال ~~واللازم باطل لأنا قاطعون بوجود أمر سيال به القبلية والبعدية والمضي ~~والاستقبال وإن لم يوجد حركة ولا فلك حتى لو تصورنا مدة كان الفلك معدوما ~~فيها فوجد أو ساكنا فتحرك أو يعدم فيها الفلك أو حركته لم يكن ذلك بمنزلة ~~تصورنا عدم حركة الفلك حال وجودها وإن أمكن إنكار هذا الأمر بدون الحركة ~~أمكن إنكاره معها من غير فرق وبالجملة فارتفاع الزمان بارتفاع PageV01P190 ~~حركة الفلك ليس بديهيا كارتفاع مقدار الشيء بارتفاعه ولهذا لم يذهب أحد من ~~العقلاء إلى بداهة أزلية الأفلاك وأبديتها وبهذا يظهر أن ليس الزمان نفس ~~الفلك الأعظم أو حركته على ما هو رأي البعض وقد يجاب أما عن الأول فبأن ~~النسبة إلى الزمان بالحصول فيه لا يكون إلا للمتغير حقيقة بأن يكون فيه ~~تقدم وتأخر وماض ومستقبل وابتداء وانتهاء كالحركة والمتحرك أو تقديرا ~~كالسكون فإن معنى كونه في ساعة أنه لو فرض بدله حركة لكانت في ساعة وذكر ~~ابن سينا أن معنى قولنا الجسم في الزمان أنه في الحركة والحركة في الزمان ~~وأما غير المتغير أعني ما يكون قار الذات فإنما ينسب إلى الزمان بالحصول ~~معه لا بالحصول فيه إذ ليس له جزء يطابق المتقدم من الزمان وجزء يطابق ~~المتأخر منه وهذا كما أن نسبة استمرار غير المتغير وثباته إلى استمرار غير ~~المتغير كالسماء إلى الأرض تكون بالحصول معه من غير تصور الحصول فيه ولا ~~خفاء في الفرق بين حصول الحركة مع ms271 الزمان وحصول السماء مع الزمان وحصول ~~السماء مع الأرض وأنها معان متحصلة لا استنكار في أن يعبر عن كل منها ~~بعبارة يرى أنها مناسبة لها على ما قالوا أن نسبة المتغير إلى المتغير هو ~~الزمان ونسبة الثابت إلى المتغير هو الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو ~~السرمد ويعمهما الدوام المطلق والذي في الماضي أزل والذي في المستقبل هو ~~الأبد قال الإمام وهذا تهويل خال عن التحصيل لأن ما يفهم من كان ويكون إذا ~~كان موجودا في الأعيان فإما أن يكون متغيرا فلا ينطبق على الثابت أو ثابتا ~~فلا ينطبق على المتغير وهذا التقسيم لا يندفع بالعبارة واعترض بأنه لا ~~استحالة في الانطباق بين المتغير والثابت فإنا نقول عاش فلان ألف سنة ~~فانطبق مدة بقائه على ألف دورة من الشمس والمتكلمون يقولون القديم موجود في ~~أزمنة مقدرة لا نهاية لأولها والجواب أنه لا يصح حينئذ ما ذكر أن الزمان ~~لما كان غير قار استحال أن يكون مقدار الهيئة قارة على أن انطباق مدة ~~البقاء على ألف دورة إنما هو من انطباق المتغير على المتغير لأن المدة زمان ~~والدورة حركة ثم لا يخفى أن ليس الزمان نفس النسبة بل المتغير الذي ينسب ~~إليه المتغير وليس المراد مطلق النسبة بل نسبة المعية على ما صرح به البعض ~~إلا أنه اقتصر من بيان هذه المعية على أنها ليست معية شيئين يقعان في زمان ~~واحد ثم قال وغير الحركة إذ المتحرك إنما ينسب إلى الزمان بالحصول معه لا ~~فيه وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت فهو الدهر وإن كانت بقياس ~~ثابت إلى ثابت فهو السرمد وهذا الكون أعني كون الثابت مع غير الثابت ~~والثابت مع الثابت بإزاء كون الزمانيات في الزمان فتلك المعية كأنها متى ~~للأمور الثابتة ولا يتوهم في الدهر ولا في السرمد امتداد وإلا لكان مقدارا ~~بالحركة ثم الزمان كمعلول للدهر والدهر كمعلول للسرمد فإنه لولا دوام نسبة ~~علل الأجسام إلى مباديها ما وجدت الأجسام فضلا عن حركاتها ولولا دوام ms272 نسبة ~~الزمان إلى مبدأ الزمان لم يتحقق الزمان وقال ابن سينا أن اعتبار أحوال ~~المتغيرات مع المتغيرات هو الزمان واعتبار أحوال الأشياء الثابتة مع ~~الأشياء المتغيرة هو PageV01P191 الدهر ومع الأشياء الثابتة هو السرمد ~~والدهر في ذاته من السرمد وهو بالقياس إلى الزمان دهر يعني أن الدهر في ~~نفسه شيء ثابت إلا أنه إذا نسب إلى الزمان الذي هو متغير في ذاته سمي دهرا ~~هذا ما وقع إلينا من شرح هذا الكلام والظاهر أنه ليس له معنى محصل على ما ~~قال الإمام وأما عن الثاني فبأنا نختار أن الزمان مقدار للحركة بمعنى القطع ~~وهي أمر غير قار يوجد منها جزء فجزء من غير أن يحصل جزآن دفعة وهذا معنى ~~وجودها في الخارج وإنما الوهمي هو المجموع الممتد من المبدأ إلى المنتهى ~~فكذا مقدارها الذي هو الزمان يكون بحسب المجموع وهميا لا يوجد منه جزآن ~~دفعة بل لا يزال يتجدد ويتصرم ويوجد منه شيء فشيء وهذا ما يقال أن هناك ~~أمرا غير منقسم بفعل بسيلانه الزمان كما أن في الحركة معنى هو الكون في ~~الوسط يفعل بسيلانه الحركة بمعنى القطع وأعترض بأن هذا قول بتتالي الآنات ~~لأن ذلك الأمر الغير المنقسم ليس غير الآن وأجيب بأنه لا أجزاء هناك بالفعل ~~لأن الزمان كمية متصلة يعرض لها التجزي والانقسام بحسب الفرض والوهم دون ~~الخارج فورد الإشكال بأنه لا وجود للزمان حينئذ لأن نفس الامتداد موهوم ~~والجزء معدوم فماذا يوجد منه وهذا بخلاف المسافة فإن أجزاءها وإن لم تكن ~~بالفعل إلا أن المجموع المتصل الذي يتجزأ في الوهم موجود في الخارج وبخلاف ~~الحركة فإنه يوجد منها أمر مستمر هو الكون في الوسط من غير لزوم محال وأجيب ~~بأن المراد أن في العقل امتدادا لا وجود له في الخارج لكنه بحيث لو فرض ~~وجوده وتجزيه عرضت لأجزائه المفروضة قبليات وبعديات متجددة متصرفة ولا يكون ~~الامتداد في العقل كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء غير قار يحصل في العقل ~~بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد ms273 الذي إذا فرض تجزيه كان لحوق ~~التقدم والتأخر لأجزائه المفروضة لذاتها من غير اقتضاء زمان آخر وكذا معيته ~~للحركة وإذ لا وجود للجزئين معا إلا في العقل لزم كون القبلية والبعدية ~~العارضتين لهما كذلك ولهذا يعرضان للعدد كيف ولو وجدتا في الخارج وهما ~~متضايفان لزم وجود معروضيهما معافى الخارج ويلزم كون الزمان قار الذات وما ~~يقال من أن الموجود في الخارج من الزمان معروض للقبلية والبعدية فمجاز ~~والمراد أنه متعلق بهما بمعنى أنهما بسببه يعرضان للأجزاء المفروضة للزمان ~~المعقول هذا غاية تحقيقهم في هذا المقام دفعا للإشكالات الموردة من قبل ~~الإمام مثل أن قبلية عدم الحادث على وجوده لو اقتضت زمانا لكانت قبلية ~~الأمس على الغدو معية الحركة للزمان كذلك وأن القبلية والبعدية لو وجدنا ~~لامتنع اتصاف العدم بهما ولكان وجودهما بالزمان وتسلسل وللزم وجود ~~معروضيهما معا ضرورة كونهما متضايفين فيكون الزمان قار الذات لاجتماع ~~أجزائه المفروضة للقبلية والبعدية ولو كانتا من الاعتبارات العقلية التي لا ~~وجود لها في الأعيان لم يلزم وجود معروضيهما في الخارج فلم تدل على وجود ~~الزمان وأن أجزاء الزمان إما أن تكون PageV01P192 متماثلة فيمتنع اختلافها ~~بالقبلية والبعدية الذاتيتين أو متخالفة فلا يكون الزمان متصلا وأنت خبير ~~بأن قولهم لا بد في الخارج من أمر غير قار يحصل منه في العقل ذلك الامتداد ~~مجرد ادعاء لجواز أن يحصل لا عن موجود أو عن موجود قار بحسب ما له من النسب ~~والإضافات إلى المتغيرات على ما سيجيء وأما عن الثالث فبأن القطع بوجود ~~امتداد به التقدم والتأخر ومنه الماضي والمستقبل على تقدير أن لا يكون فلك ~~ولا حركة أصلا أو يكون له عدم سابق أو لاحق إنما هو من الأحكام الكاذبة ~~للوهم كحكمه بأن خارج الفلك فضاء لا يتناهي وأعترض بأنا نجد القطع بهذا ~~الامتداد في حالتي وجود الحركة وعدمها على السواء إن حقا فحق وإن وهما فوهم ~~والتفرقة تحتاج إلى البرهان قال وذهب القدماء أي من الفلاسفة إلى أن الزمان ~~جوهر مستقل أي قائم بنفسه غير ms274 مفتقر إلى محل يقومه أو حركة تفعله فمنهم من ~~زعم أنه واجب الوجود إذ لا يمكن عدمه لا قبل الوجود ولا بعده لأن التقدم ~~والتأخر بين الوجود والعدم لا يتصور إلا بزمان فإن كان عين الأول لزم وجود ~~الشيء حال عدمه وإن كان غيره لزم تعدد الزمان بل تسلسله ورد بعد تسليم ~~المقدمات بأن امتناع العدم قبل الوجود أو بعده لا ينافي الإمكان الذاتي ~~بمعنى جواز العدم في الجملة ومنهم من اعترف بإمكانه وإليه ذهب أفلاطون ~~واتباعه وعمدتهم التعويل على الضرورة بمعنى أنا قاطعون بوجود أمر به التقدم ~~والتأخر ومنه الماضي والمستقبل سواء وجد جسم وحركة أو لا حتى لو فرضنا أن ~~الفلك كان معدوما فوجد ثم فني كنا قاطعين بوجود ذلك الأمر وبتقدم عدم الفلك ~~على وجوده بمعنى كونه في زمان سابق ماض والوجود في زمان لاحق حاضر والفناء ~~في زمان آخر مستقبل فلا يكون فلكا ولا حركة ولا شيئا من عوارضها بل جوهرا ~~أزليا يتبدل ويتغير ويتجدد ويتصرم بحسب النسب والإضافات إلى المتغيرات لا ~~بحسب الحقيقة والذات ثم أنها باعتبار نسبة ذاته إلى الأمور الثابتة يسمى ~~سرمدا وإلى ما قبل المتغيرات دهرا وإلى مقارنتها زمانا ولما لم يثبت امتناع ~~عدمه في نفسه لم يحكم بوجوبه وأنت خبير بحال دعوى الضرورة في مثل هذا ~~المتنازع الهائل الذي لا يرجى فيه تقرر الآراء على شيء قال المبحث الثالث ~~في المكان لا خفاء في آنية شيء ينتقل الجسم عنه ويسكن فيه أو لا يسع معه ~~غيره وهو المسمى بالمكان والمعتبر من المذاهب أن ماهيته السطح الباطن من ~~الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي وإليه ذهب أرسطو وأشياعه من ~~المشائيين أو البعد الذي ينفذ فيه بعد الجسم ويتحد به وإليه ذهب كثير من ~~الفلاسفة والمتكلمون فزعموا أن من البعد ما هو مادي يحل في الجسم ويقوم به ~~ويمتنع اجتماعه مع بعد آخر مماثل له قائم بذلك الجسم وهو المسمى بالجسم ~~التعليمي ومنه ما هو مفارق لا يقوم بمحل بل يحل فيه ms275 الجسم ويلاقيه بجملته ~~ويجامعه بعد الجسم منطبقا عليه متحدا به إلا أنه عند المتكلمين عدم محض ~~ونفي صرف يمكن أن لا يشغله شاغل PageV01P193 وهو المعنى بالفراغ المتوهم ~~الذي لو لم يشغله شاغل لكان فارغا وعند بعض الفلاسفة امتداد موجود قد يكون ~~ذراعا وقد يكون أقل أو أكثر وقد يسع هذا الجسم وقد يسع ما هو أصغر منه أو ~~أكبر وتوضيحه أنا إذا توهمنا حلوا لإناء عن الماء والهواء وغيرهما ففيما ~~بين أطرافه امتداد قد يشغله الماء وقد يشغله الهواء فكذا عند الامتلاء ~~ويسمونه البعد المفطور بمعنى أنه مشهور مفطور عليه البديهة فإن كل أحد يحكم ~~بأن الماء فيما بين أطراف الإناء وقيل بمعنى أنه ينشف فيدخل فيه الجسم بما ~~له من البعد ويعبر عنه أفلاطون تارة بالهيولي لتوارد الأجسام عليه توارد ~~الصور على المادة وتارة بالصورة لكونه عبارة عن الأبعاد الممتدة في الجهات ~~بمنزلة الصورة الاتصالية الجسمية التي بها يقبل الجسم الأبعاد ويتميز عن ~~المجردات وعلى هذا لا يرد ما يقال أن امتناع كون حيز الجسم جزأ منه في غاية ~~الظهور فكيف يذهب إليه العاقل ثم إن هذا البعد عند أفلاطون وأتباعه ممتنع ~~الخلو عن شاغل وعند البعض ممكن الخلو عنه فأصحاب الخلاء هم المتكلمون وبعض ~~الفلاسفة ففي هذا المبحث مقامان # أحدهما في أن المكان هو السطح أو البعد # وثانيهما في أن الخلاء ممكن أو ممتنع قال المقام الأول احتج القائلون ~~بكون المكان هو السطح بأنه لا يعقل منه إلا البعد أو السطح والأول باطل ~~لوجوه الأول أنه لو كان هو البعد فإما أن يكون متوهما مفروضا على ما هو رأي ~~المتكلمين وهو باطل لأن المكان موجود ضرورة أواستدلالا بأنه يقبل التساوي ~~والتفاوت حيث يقال مكان هذا مساو لمكان ذاك أو زائد عليه أو ناقص عنه نصف ~~له أو ثلث أو ربع أو غير ذلك وبأنه يقبل الإشارة الحسية وانتقال الجسم منه ~~وإليه حيث يقال انتقل الجسم من هذا المكان إلى ذاك والاتصاف بالصغر والكبر ~~والطول والقصر والقرب والبعد والاتصال ms276 والانفصال إلى غير ذلك ولا شيء من ~~العدم المحض والنفي الصرف كذلك وإما أن يكون متحققا موجودا على ما هو رأي ~~أفلاطون ومن تبعه وهو أيضا باطل لأنه إن كان قابلا للحركة الأينية التي هي ~~الانتقال من مكان إلى مكان لكان له مكان وينقل الكلام إليه ليلزم ترتب ~~الأمكنة لا إلى نهاية وهو محال لما مر في إبطال التس ولأن جميع الأمكنة ~~الغير المتناهية لكونها من جنس البعد على ما هو المفروض يكون قابلا للحركة ~~مفتقرا إلى المكان فيلزم أن يكون ذلك المكان داخلا في جملة الأمكنة لكونه ~~واحدا منها وأن يكون خارجا عنها لكونه طرفا لها وذلك محال وإن لم يكن ذلك ~~البعد الذي هو المكان قابلا للحركة لزم أن لا يكون الجسم قابلا للحركة لأنه ~~ملزوم للبعد المنافي لقبول الحركة وملزوم في الشيء مناف لذلك الشيء الثاني ~~أن المكان لو كان هو البعد وهو موجود ضرورة أو استدلالا لزم من تمكن الجسم ~~في المكان تداخل البعدين أي نفوذ البعد القائم به في البعد الذي هو مكانه ~~لأن هذا معنى التمكن عندهم واللازم باطل للقطع بأنه ليس في الإناء المملوء ~~من الماء إلا بعد واحد ولأنه يستلزم اجتماع المثلين أعني البعدين في محل ~~PageV01P194 واحد هو التمكن ولأنه يستلزم ارتفاع الإمكان عن البديهيات ككون ~~هذا البعد ذراعا واحدا مثلا لجواز أن يكون ذراعين أو أكثر تداخلا وككون ~~المتمكن مساويا بمكانه في المقدار لجواز أن يكون بعد أحدهما أزيد من الآخر ~~حصل من تداخلهما هذا المقدار المشاهد وكل ذلك منتف بالاتفاق الثالث أن ~~البعد في نفسه إما أن يفتقر إلى المحل فيمتنع تجرده عن المادة على ما ~~تدعونه في البعد الذي هو المكان وإما أن يستغنى عنه فلا يحل في المادة على ~~ما هو شأن البعد القائم بالجسم لأن معنى حلول العرض في المحل اختصاصه به ~~بحيث يفتقر إليه في التقوم فلا يرد ما قيل أنه يجوز أن لا يفتقر في نفسه ~~إلى المحل ويعرض له الحلول فيه وأجيب عن الكل ms277 بأنه يجوز أن يكون البعد ~~القائم بالجسم مخالفا بالماهية للبعد المفارق وإن اشتركا في ذاتي أو عرضي ~~هو مطلق البعد فلا يمتنع اختصاصه بقبول الحركة واقتضاء المحل واختصاص البعد ~~المفارق بإمكان النفوذ فيه ولا يكون اجتماعهما من اجتماع المثلين على أن ما ~~ذكر من تعدد البعدين في المتمكن واجتماع المثلين ليس بمستقيم لأن أحدهما في ~~المتمكن والآخر فيه المتمكن قال حجة البعد احتج القائلون بكون المكان هو ~~البعد بأنه لو كان هو السطح لزم انتفاء أمور يحكم بديهة العقل بثبوتها منها ~~مساواة المكان للمتمكن فإن الشمعة المدورة إذا جعلناها صفحة رقيقة كان ~~السطح المحيط بها أضعاف المحيط بالمدورة وإذا جعلنا الصفحة مدورة كان السطح ~~المحيط بها أقل من المحيط بالصفحة مع أن الجسم في الحالين واحد وكما إذا ~~جعلنا في المكعب نقرة عميقة يزيد السطح المحيط به مع انتقاص الجسم ومنها ~~كون كل جسم في مكان مع أن الجسم المحيط بالكل لا يحويه جسم ليكون سطحه ~~الباطن مكانا له ومنها سكون الطير الواقف في الهواء عند هبوب الرياح فإنه ~~يتبدل عليه السطوح المحيطة به مع أن تبدل الأمكنة إما نفس الحركة الأينية ~~أو ملزوم لها ومنها حركة القمر الدائر لأن السطح المحيط به من فلكه واحد لا ~~يتبدل وعدم تبدل المكان ملزوم السكون لأن تبدله لازم الحركة أو نفسها ومنها ~~بقاء المكان الذي خرج منه زيد مع أنه قد ملأه الهواء فلم يبق ما كان فيه من ~~السطح المحيط بزيد ومنها كون كل جزء من أجزاء الجسم في حيز مع أن الأجزاء ~~الباطنة من الماء مثلا لا تكون في سطح من الهواء إلا بطريق التبعية والتجوز ~~كما يقال الماء في الفلك ومنها عدم توقف الحكم بكون الجسم ههنا أو هنالك ~~على أنه هل يحيط به جسم أو لا ومنها أنا نتصور جسما لا يماسه شيء بل يوجد ~~وحده مع امتناع أن نتصور جسما لا يكون في حيز ومنها أنا نقطع بأن كلا من ~~القطب الجنوبي والشمالي في حيز آخر وأن ms278 كل نقطة على سطح الفلك المحيط تتحرك ~~بحركته من موضع إلى موضع وبالجملة فهذه وأمثالها أمارات تفيد قوة الظن بأن ~~المكان هو البعد لا السطح وإن كان للمناقشة مجال في استحالة بعض اللوازم أو ~~في لزومها على مالا يخفى قال المقام الثاني المتنازع هو الخلاء بمعنى فراغ ~~لا يشغله شاغل سواء سمي بعدا أو لم يسم PageV01P195 وسواء جعل متحققا ~~موجودا أو موهوما فإن قيل فما معنى القول بإمكانه عند من يجعله نفيا محضا ~~وعدما صرفا لا يتحقق أصلا قلنا معناه أنه يمكن أن يكون الجسمان بحيث لا ~~يتماسان ولا يكون بينهما ما يماسهما احتج القائلون بإمكان الخلاء بوجوه # الأول لو فرضنا صفحة ملساء فوق أخرى مثلها بحيث يتماس سطحاهما المستويان ~~ولا يكون بينهما جسم أصلا ورفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة ففي أول زمان ~~الارتفاع يلزم خلو الوسط ضرورة أنه إنما يمتلئ بالهواء الواصل إليه من ~~الخارج بعد المرور بالأطراف والمقدمات أعني إمكان الصفحة الملساء أي الجسم ~~الذي له سطح مستو ليس فيه ارتفاع وانخفاض ولا انضمام أجزاء من غير اتصال ~~واتحاد وكون التماس بين السطحين لا بين أجزاء لا تتجزأ من الجانبين وإمكان ~~رفع العليا من السفلى دفعة بحيث لا يكون ارتفاع أحد الجانبين قبل ارتفاع ~~الآخر ليلزم التفكك وعدم حصول الهواء في الوسط عند الارتفاع بخلق الله ~~تعالى أو بالوصول إليه من المنافذ والمسام بين أجزاء لا تتجزأ مسلمة عندهم ~~مبنية على أصولهم وأجيب بمنع إمكان ارتفاع العليا من السفلى حينئذ بل هو ~~عندنا محال جاز أن يستلزم محالا ولو سلم إمكان الارتفاع في الجملة فإن أريد ~~بكونه دفعة كونه في آن لا ينقسم أصلا فلانم إمكانه كيف والارتفاع حركة ~~تقتضي زمانا وإن أريد كون حركة جميع الأجزاء معا لئلا يلزم التفكك فلانم ~~استلزامه للخلاء فإنه حركة لها زمان يجوز أن يمر الهواء من الأطراف إلى ~~الوسط في ذلك الزمان ففي الجملة الخصم بين منع اللزوم ومنع إمكان الملزوم ~~ولا يتم المطلوب إلا بثبوتهما نعم لو جعل الملزوم هو ms279 اللاوصول أعني لا ~~مماسة السطحين الحاصلة عند الارتفاع إلزاما لمن يقول بكون اللاوصول آنيا ~~بتعين منع إمكان الملزوم # الثاني لو لم يكن الخلاء بل لو لم يوجد لامتنع حركة الجسم من مكان إلى ~~مكان لأنه إذا انتقل إلى مكان فالجسم الشاغل لذلك المكان إما أن ينعدم ~~ويحدث جسم آخر يشغل المكان المنتقل عنه وهذا باطل باعترافكم بل بشهادة ~~العقل في كثير من المواضع كحركة عصامير الدولاب كل إلى حيز آخر وإما أن لا ~~ينعدم وحينئذ إما أن يستقر في مكانه أو ينتقل عنه فإن استقر فإما أن يبقى ~~على مقداره فيلزم تداخل البعدين الماديين واجتماع الجسمين في حيز واحد وهذا ~~باطل اتفاقا وضرورة وإما أن لا يبقى بل يتكاثف أي يصغر مقداره بحيث يحصل ~~للجسم المتحرك حيز يسعه وذلك إما بكون الجسم ذا مادة يقبل المقادير ~~المتفاوتة في الصغر والكبر وذلك قول بالهيولي ويستقيم الدلالة على بطلانها ~~أو بكونه ذا أجزاء بينها فرج خلاء قد تقاربت تلك الأجزاء بحيث حصل خلاء يسع ~~الجسم للتحرك فيلزم الخلف لتحقق الخلاء على تقدير عدمه هذا إن استقر الجسم ~~الشاغل للمكان الثاني في PageV01P196 مكانه وإن انتقل عنه فإما إلى المكان ~~الأول فيلزم الدور لتوقف انتقال كل إلى مكان الآخر على انتقال الآخر عن ~~مكانه لامتناع الاجتماع وتوقف انتقاله عنه على انتقال الأول إليه لئلا يلزم ~~خلوه وإما إلى مكان آخر فيلزم تصادم الأجسام بأسرها وتعاقب الحركات لا إلى ~~نهاية فيؤول إلى الدور ضرورة تناهي الأجسام وبعض هذه الترديدات تجري في ~~المكان الذي ينتقل عنه الجسم فإنه إما أن يبقى خاليا أو يصير مملوا بانتقال ~~جسم آخر إليه أو يتخلخل ما حوله من الأجسام بطريق ثبوت الهيولي أو فرج ~~الخلاء فتعين أن يكون إمكان الذي ينتقل إليه الجسم إما خلاء محضا وإما ~~مملوا بجسم فيه فرج خلاء يقل ويتقارب الأجزاء فيحصل للجسم المنتقل إليه ~~مكان وتكون حركة السمكة في البحر من هذا القبيل فلا يرد نقضا على ما ذكرنا ~~من الدليل وأجيب بأن دليل إبطال ms280 الهيولي لا يتم لما سيأتي بل غاية الأمر ~~القدح في مقدمات إثباتها وهو لا يفيد في معرض الاستدلال ولو سلم فإن أريد ~~بتوقف انتقال كل من الجسمين إلى مكان الآخر على انتقال الآخر إلى مكانه ~~امتناع كل منهما بدون الآخر كما في المتضايفين فلانم استحالته لجواز أن لا ~~يكون بصفة التقدم بل المعية كما في عصامير الدولاب فإن انتقال كل منها إلى ~~حيز السابق يتوقف على انتقال اللاحق إلى حيز لئلا يلزم الخلاء بل التفكك ~~وانتقال اللاحق إلى حيزه يتوقف على انتقاله إلى حيز السابق لئلا يلزم ~~اجتماع جسمين في حيز وهذا هو المعنى بدور المعية وإن أريد التوقف بمعنى ~~احتياج كل إلى الآخر احتياج المسبوق إلى السابق حتى يكون دور تقدم فلانم ~~لزومه وما ذكرتم لا يفيد ذلك وربما يمنع ابتناء التخلخل والتكاثف على تحقق ~~الهيولي أو فرج الخلاء الثالث أنه لو لم يوجد الخلاء لكان كل سطح ملاقيا ~~لسطح آخر لا إلى نهاية لأن معنى تحقق الخلاء كون الجسم بحيث لا يماسه جسم ~~آخر واللازم باطل لما سيجيء من تناهي الأجسام وأجيب بمنع اللزوم بل تنتهي ~~الأجسام إلى سطح لا يكون فوقه شيء والعدم الصرف ليس فراغا يمكن أن يشغله ~~شاغل على ما هو المراد بالخلاء المتنازع فيه الرابع أنا نشاهد أمورا تدل ~~على تحقق الخلاء قطعا منها أن القارورة إذا مصت جدا بحيث خرج ما فيها من ~~الهواء ثم كبت على الماء تصاعد إليها الماء ولو لم تصر خالية بل كان فيها ~~ملاء لما دخلها الماء كما قبل المص ومنها أن الزق إذا ألصق أحد جانبيه ~~بالآخر بحيث لا يبقى بينهما هواء وشد رأسه وجميع مسامه بالقار بحيث لا ~~يدخله الهواء من خارج فإذا رفعنا أحد جانبيه عن الآخر حصل فيه الخلاء ومنها ~~أن لزق إذا بولغ في تمديده وتسديد مسامه ثم نفخ فيه بقدر الإمكان فإذا فرز ~~فيه مسلة بل مسلات فإنها تدخله بسهولة ولو لم يكن فيه خلاء لما دخلته ~~لامتناع التداخل ومنها أن ملاء ms281 الدن من الشراب إذا جعل في زق ثم جعلا في ~~ذلك الدن فإنه يسعهما ولو لم يكن في الشراب فرج خلاء بقدر الزق لما أمكن ~~ذلك وأجيب بأن شيئا مما ذكر لا يستلزم تحقق الخلاء لجواز أن يتخلخل قليل ~~هواء يبقى في PageV01P197 القارورة ثم يعود إلى مقداره الطبيعي عند ترك ~~المص فيتصاعد الماء ضرورة امتناع الخلاء وكذا يجوز أن يبقى بين جانبي الزق ~~قليل هواء يتخلخل عند الارتفاع أو أن ينفذ الهواء في المسام وإن بولغ في ~~تسديدها وكذا الزق المنفوخ تدخله المسلة بتكاثف ما فيه من الهواء أو لخروج ~~بعضه من المسام وأما شراب الدن فيجوز أن يتكاثف أو يتبخر ويتخلخل منه ~~بالإعصار شيء يسير على مقدار الزق ( قال حجة الامتناع ) احتج القائلون ~~بامتناع الخلاء أي كون الجسمين بحيث لا يتماسان ولا يكون بينهما جسم ~~يماسهما بل فراغ يمكن أن يشغله شاغل موجودا كان أو معدوما لوجوه # الأول أنه لو تحقق الخلاء لزم أن يكون زمان الحركة مع المعاوق مساويا ~~لزمان تلك الحركة بدون المعاوق واللازم ظاهر البطلان بيان اللزوم أنا نفرض ~~حركة جسم في فرسخ من الخلاء ولا محالة تكون في زمان ولنفرضه ساعة ثم نفرض ~~حركة ذلك الجسم بتلك القوة بعينها في فرسخ من الملاء ولا محالة تكون في ~~زمان أكثر لوجود المعاوق ولنفرضه ساعتين ثم نفرض حركته بتلك القوة في ملاء ~~أرق قواما من الملاء الأول على نسبة زمان حركة الخلاء إلى زمان حركة الملاء ~~الأول أي يكون قوامه نصف قوام الأول فيلزم أن يكون زمان الحركة في الملاء ~~الأرق ساعة ضرورة أنه إذا اتحدت المسافة والمتحرك والقوة المحركة لم تكن ~~السرعة والبطاء أعني قلة الزمان وكثرته إلا بحسب قلة المعاوق وكثرته فيلزم ~~تساوي زمان حركة ذي المعاوق أعني التي في الملاء الأرق وزمان حركة عديم ~~المعاوق أعني التي في الخلاء وأعترض أولا بمنع إمكان قوام تكون على نسبة ~~زمان الخلاء إلى زمان الملاء وإنما يتم لو لم ينته القوام إلى مالا قوام ~~أرق منه وهو ms282 ممنوع # وثانيا بمنع انقسام المعاوقة بانقسام القوام بحيث يكون جزء المعاوق ~~معلوقا وإنما يتم لو ثبت أن المعاوقة قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه ~~غير متوقفة على قدر من القوام بحيث لا يوجد بدونه # وثالثا بمنع امتناع أن ينتهي المعاوق من الضعف إلى حيث يساوي وجوده عدمه # ورابعا وهو المنع المعول عليه إذ ربما يمكن إثبات المقدمات سيما على أصول ~~الفلاسفة أنه لا يلزم من كون المعاوقتين على نسبة الزمانين أن يكون زمان ~~قليل المعاوق مساويا لزمان عديمه وإنما يلزم لو لم يكن الزمان إلا بإزاء ~~المعاوقة وأما إذا كانت الحركة بنفسها تستدعي شيئا من الزمان كالساعة ~~المفروضة في الخلاء فلا إذ في المعاوق القليل تكون ساعة بإزاء نفس الحركة ~~كما في الخلاء ونصف ساعة بإزاء المعاوقة التي هي نصف المعاوقة الكثيرة التي ~~يقع ساعة بإزائها وهذا اعتراض لأبي البركات ومعناه على ما يشعر به كلامه في ~~المعتبر أن كل ما يقع من الحركة فهو من جهة القوة المحركة والجسم المتحرك ~~يستدعي زمانا محدودا بجزم العقل بذلك وإن لم يتصور PageV01P198 معاوقة ~~المخروق ثم يزداد الزمان إن تحققت المعاوقة فيكون البعض منه بإزاء المعاوقة ~~والبعض بإزاء الحركة وهو زمان الخلاء ويتفاوت بحسب قوة المحرك وخاصية ~~المتحرك والمراد بنفس الحركة حركة ذلك الجسم بتلك القوة من غير اعتبار ~~معاوقة المخروق لا ماهية الحركة من حيث هي هي ليدفع الاعتراض بأنها لو ~~اقتضت قدرا من الزمان لزم ثبوت ذلك القدر لكل من جزئيات الحركة لامتناع ~~تخلف مقتضى الماهية واللازم باطل كما في الحركة المفروضة في جزء من ذلك ~~القدر من الزمان ولا الحركة المجردة من السرعة والبطء ليدفع بما ذكره بعض ~~المحققين من أن الحركة تمتنع أن توجد إلا على حد من السرعة والبطء لأنها لا ~~محالة تكون في مسافة وزمان ينقسم كل منهما لا إلى نهاية فإذا فرضنا وقوع ~~أخرى نقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان فالأولى أبطأ منها أو في ضعفه ~~فأسرع فالحركة المجردة لا توجد وما لا يوجد لا ms283 يستدعي شيئا ويرد على ~~الوجهين أن زمان الحركة قد يكون بحيث لا ينقسم إلا وهما فتكون الحركة في ~~جزء منه محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال فلا يكفي في إثبات بطء الأولى ~~ونفي كونها أسرع الحركات فرض وقوع الأخرى مالم يبين إمكانها فإن قيل سلمنا ~~انتفاء البطء لكن لا خفاء في ثبوت السرعة لإمكان وقوع أخرى في زمان أكثر ~~فلا تثبت المجردة من السرعة والبطء قلنا دفع الاعتراض إنما يبتني على ثبوت ~~البطء ليتفرع عليه كون الزمان بحسب المعاوقة وذكر السرعة إنما هو بحكم ~~المقابلة ولهذا عبر في المواقف عن هذا الدفع بأن الحركة لو اقتضت زمانا ~~لذاتها لكانت الحركة الواقعة فيه أسرع الحركات على ما مر وقد يقال في تقرير ~~كلام المحقق أن الحركة لا توجد إلا مع وصف السرعة والبطء وهما بحسب ~~المعاوقة فلا حركة إلا مع المعاوقة فإذا كان الزمان بإزاء الحركة كان بإزاء ~~المعاوقة وإن لم يكن لها دخل في اقتضائه وحينئذ لا يرد الاعتراض بأن امتناع ~~وجود الحركة بدون السرعة والبطء لا ينافي استدعاءها بنفسها شيئا من الزمان ~~ولا النقض باللوازم التي تقتضيها الماهية مع امتناع أن توجد إلا مع شيء من ~~العوارض لكنه لا يدفع اعتراض أبي البركات ولا يثبت دعوى المحقق أن الحركة ~~بنفسها لا تستدعي شيئا من الزمان ( قال الثاني ) # الوجه الثاني أنه لو وجد الخلاء لامتنع حصول الجسم فيه لأن اختصاصه بحيز ~~منه دون حيز ترجح بلا مرجح لكونه نفيا صرفا أو بعدا متشابها ليس فيه اختلاف ~~أصلا لكون اختلاف الأمثال بالمواد وأجيب بعد تسليم التشابه بأنه لا رجحان ~~بالنسبة إلى جميع العالم على تقدير تناهي الخلاء لأنه في جميع الأجزاء وأما ~~على تقدير لا تناهية أو بالنسبة إلى جسم جسم فيجوز أن يكون الرجحان بأسباب ~~خارجة كإرادة المختار وكون طبيعة بعض الأجسام مقتضية للإحاطة بالكل وبعضها ~~للقرب من المحيط أو البعد عنه # الوجه الثالث أنه لو وجد الخلاء بين الأرض والسماء لزم في الحجر المرمي ~~إلى فوق أن يصل إلى ms284 السماء لأن الرامي PageV01P199 قد أحدث فيه قوة صاعدة ~~لا تقاومها الطبيعة إلا بمعونة مصادمات من الملاء وأجيب بأنه مع ابتنائه ~~على نفي الفاعل المختار إنما ينفي كون ما بين الأرض والسماء خلاء صرفا ولا ~~ينفي وجود خلاء خارج عما بينهما أو مختلط بالأجزاء الهوائية الوجه # الرابع أنه لو وجد الخلاء لزم انتفاء أمور نشاهدها ونحكم بوجودها قطعا ~~كارتفاع اللحم في المحجمة عند المص فإنه لما انجذب الهواء بالمص تبعه اللحم ~~لئلا يلزم الخلاء وكارتفاع الماء في الأنبوبة إذا غمس أحد طرفيها في الماء ~~ومص الطرف الآخر وكبقاء الماء في الكوز الذي في اسفله ثقبة ضيقة من غير أن ~~ينزل من الثقبة عند شد رأس الكوز لئلا يبقى حيز الماء خاليا ونزوله على ما ~~هو مقتضى طبعه عند فتح الرأس لدخول الهواء وكانكسار القارورة التي جعلت في ~~رأسها خشبة وشدت بحيث لا يدخل فيها ولا يخرج عنها هواء ثم أخرجت الخشبة فإن ~~القارورة تنكسر إلى الداخل لئلا يبقى حيز الخشبة خاليا وإن أدخلت تنكسر ~~القارورة إلى الخارج لما أن فيها ملاء لا يجامع الخشبة وأجيب بأنه يجوز أن ~~يكون ذلك لأسباب أخر فإن غاية هذه الأمور لزومها لانتفاء الخلاء واللازم قد ~~يكون أعم فلا يصح الاستدلال بوجوده على وجود الملزوم نعم ربما يفيد يقينا ~~حدسيا للناظر لكن لا يقوم حجة على المناظر ( قال الفصل الثالث في الكيف ) ~~لا طريق إلى تعريف الأجناس العالية سوى الرسوم الناقصة إذ لا يتصور لها جنس ~~وهو ظاهر ولا فصل لأن التركب من الأمرين المتساويين ليكون كل منهما فصلا ~~مجرد احتمال عقلي لا يعرف تحققه بل ربما تقام الدلالة على انتفائه ولم يظفر ~~للكيف بخاصة لازمة شاملة سوى التركب من العرضية والمغايرة للكم وللأعراض ~~النسبية إلا أن التعريف بها كان تعريفا للشيء بما يساويه في المعرفة ~~والجهالة لأن الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض فعدلوا عن ذكر كل من ~~الكم والأعراض النسبية إلى ذكر خاصته التي هي أجلى فقالوا هو عرض لا يقتضي ~~لذاته قسمة ms285 ولا يتوقف تصوره على تصور غيره فخرج الجوهر والكم والأعراض ~~النسبية ومن جعل النقطة والوحدة من الأعراض زاد قيد عدم اقتضاء اللاقسمة ~~احترازا عنهما وقيدوا عدم اقتضاء القسمة واللاقسمة بالذات والأولية لئلا ~~يخرج عن التعريف العلم بالمركب وبالبسيط حيث يقتضي القسمة واللاقسمة نظرا ~~إلى المتعلق فإن قيل من الكيفيات ما يتوقف تعلقه على تعقل شيء آخر كالعلم ~~والقدرة والاستقامة والانحناء ونحو ذلك قلنا ليس هذا بتوقف وإنما هو ~~استلزام واستعقاب بمعنى أن تصوره يستلزم تصور متعلق له بخلاف النسبيات ~~فإنها لا تتصور إلا بعد تصور المنسوب والمنسوب إليه وبالجملة فالمعنى ~~بالكيفية ما ذكر فلو كان شيء مما بعد في الكيفيات على خلاف ذلك لم يكن ~~كيفية والمشهور في تعريف الكيفية أنها هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء ~~خارج عنها وعن حاملها ولا تقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء حاملها واحترز ~~بالقيد الأخير عن الوضع وبالأول أعني القارة PageV01P200 عند الزمان وأن ~~يفعل وأن ينفعل واعترض بأن الاحتراز عن أن يفعل وأن ينفعل حاصل بالقيد ~~الثاني وعن الزمان بالقيد الثالث أعني عدم اقتضاء القسمة على أن من ~~الكيفيات ما ليست بقارة كالصوت ومنها ما يوجب تصورها تصور أمر خارج كالعلم ~~والقدرة على ما مر قال وتنحصر بالاستقراء في أربعة اقسام أقسام الكيف في ~~أربعة الكيفيات المحسوسة الكيفيات النفسانية الكيفيات المختصة بالكميات ~~الاستعدادات والتعويل في الحصر على الاستقراء وقد يبين بصورة الترديد بين ~~النفي والإثبات ويحصل بحسب اختلاف التعبير عن كل قسم بما له من الخواص طرق ~~متعددة حاصلها أن الكيف إن كان هو القسم الأول فالأول أو الثاني فالثاني أو ~~الثالث فالثالث وإلا فالرابع والمنع عليه ظاهر فلا يصلح إلا وجه ضبط لما ~~علم بالاستقراء على أن بعض الخواص مما فيه نوع خفاء كتعبير الإمام عن ~~الكيفيات النفسانية بالكمال وتعبير ابن سينا عنها بما لا يتعلق بالأجسام ~~وعن الاستعدادات بما يخص الجسم من حيث الطبيعة وعن المحسوسات بما يكون ~~ثبوتها أنها فعل وبعضها ليس شاملا للأفراد كتعبيره عن المحسوسات بما يكون ms286 ~~فعله بطريق التشبيه أي جعل الغير شبيها به كالحرارة تجعل المجاور حارا أو ~~السواد يلقي شبحه أي مثاله على العين لا كالثقل فإن فعله في الجسم التحريك ~~لا الثقل قال الإمام وهذا تصريح منه فإخراج الثقل والخفة عن المحسوسات مع ~~تصريحه في موضع آخر من الشفاء بأنهما منها وذكر في موضع آخر منه أنه لم ~~يثبت بالبرهان أن الرطب يجعل غيره رطبا واليابس يجعل غيره يابسا وكتعبيره ~~عن الكيفيات المختصة بالكميات بما يتعلق بالجسم من حيث الكمية قال الإمام ~~وهذا تضييع للكيفية المختصة بالعدد يعني من جهة أنها قد تتعلق بالمجردات ~~وبهذا اعترض على قولهم أن البحث عن أحوال ما يستغني عن المادة في الذهن دون ~~الخارج هي الرياضيات بأن من جملتها البحث عن أحوال العدد وهو يستغني عن ~~المادة في الخارج أيضا وأجيب بأن البحث فيه قد يقع لا من حيث الافتقار إلى ~~المادة وهو بحث الوحدة والكثرة من الإلهي وقد يقع من حيث الافتقار كالجمع ~~والتفريق والضرب ونحو ذلك مما في الحساب وهو من الرياضي وفيه نظر لا يقال ~~المراد ما يتعلق بالجسم في الجملة وإن لم يختص به وكيفيات العدد كذلك لأنا ~~نقول فحينئذ يكون معنى الكيفيات النفسانية مالا يتعلق بالجسم أنها لا تتعلق ~~به أصلا وفساده بين بل المعنى أنها لا تتعلق به خاصة بحيث تستغني عن النفس ~~قال القسم الأول الكيفيات المحسوسة وهي إن كانت راسخة كصفرة الذهب وحلاوة ~~العسل سميت انفعاليات لانفعال الحواس عنها أو لا ولكونها بخصوصها أو عمومها ~~تابعة للمزاج الحاصل من انفعال العناصر بموادها فالخصوص كما في المركبات ~~مثل حلاوة العسل والعموم كما في البسايط مثل حرارة النار فإن الحرارة من ~~حيث هي قد تكون تابعة للمزاج ولانفعال المواد وهذا معنى قولهم تشخصها ~~PageV01P201 أو نوعها وإلا فالحرارة ليست نوعا لحرارة النار وغيرها لا ~~حقيقيا ولا إضافيا وكذا البياض لبياض الثلج والعاج على ما سيجيء وإن كانت ~~غير راسخة سميت انفعالات لأنها لسرعة زوالها شديدة الشبه بأن تنفعل فخصت ~~بهذا الاسم تمييزا ms287 بين القسمين قال المبحث الأول أصول الكيفيات الملموسة أي ~~التي لا يخلو عنها شيء من الأجسام العنصرية ويقع الإحساس بها أو لا وهي ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولا خفاء في وجودها فما يقال أن ~~البرودة عدم الحرارة ليس بشيء ولا في ماهيتها فما يذكر في معرض التعريف لها ~~تنبيه على بعض ما لها من الخواص لا إفادة لتصوراتها والمشهور من خواص ~~الحرارة أنها التي تفرق المختلفات وتجمع المتشاكلات إلا أنها تابعة لخاصة ~~أخرى هي التحريك إلى فوق على ما قال في الحدود الحرارة كيفية فعلية محركة ~~لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة فيعرض أن تجمع المتجانسات وتفرق ~~المختلفات وتحدث بتحليلها الكثيف تخلخلا من باب الكيف أي رقة قوام ويقابله ~~التكاثف بمعنى غلظ القوام وبتصعيدها اللطيف تكاثفا من باب الوضع أي اجتماعا ~~للأجزاء الوجدانية الطبع بخروج الجسم الغريب عما بينها ويقابله التخلخل ~~بمعنى انتفاش الأجزاء بحيث يخالطها جرم غريب ومعنى الفعلية ما سبق من جعل ~~الغير شبيها لا مجرد إفادة أثر ما أعم من الحركة وغيرها ليكون قولنا فعلية ~~محركة بمنزلة قولنا جسم حيوان على ما زعم الإمام وبالجملة فالخاصة الأولية ~~للحرارة هي إحداث الخفة والميل المصعد ثم يترتب على ذلك بحسب اختلاف ~~القوابل آثار مختلفة من الجمع والتفريق والتنجيز وغير ذلك وتحقيقه أن ما ~~يتأثر عن الحرارة إن كان بسيطا استحال أولا في الكيف ثم أفضى به ذلك إلى ~~انقلاب الجوهر فيصير الماء هواء والهواء نارا وربما يلزمه تفريق المتشاكلات ~~بأن تتميز الأجزاء الهوائية من الماء ويتبعها ما يخالطها من الأجزاء الصغار ~~المائية وإن كان مركبا فإن لم يشتد التحام بسائطه ولا خفاء في أن الألطف ~~أقبل للصعود لزم تفريق الأجزاء المختلفة وتبعه انضمام كل إلى ما يشاكله ~~بمقتضى الطبيعة وهو معنى جمع المتشاكلات وإن اشتد التحام البسائط فإن كان ~~اللطيف والكثيف قريبين من الاعتدال حدثت من الحرارة القوية حركة دورية لأنه ~~كلما مال اللطيف إلى التصعد جذبه الكثيف إلى الانحدار وإلا فإن كان الغالب ~~هو اللطيف يصعد بالكلية ms288 كالنوشادر وإن كان هو الكثيف فإن لم يكن غالبا جدا ~~حدث تسييل كما في الرصاص أو تليين كما في الحديد وإن كان غالبا جدا كما في ~~الطلق حدث مجرد سخونة واحتيج في تليينه إلى الاستعانة بأعمال أخر وعدم حصول ~~التصعد أو التفرق بناء على المانع لا ينافي كون خاصتها التصعيد وتفريق ~~المختلفات وجمع المتشاكلات قال وقد يقال الحار إطلاق الحرارة على حرارة ~~النار وعلى الحرارة الفايضة عن الأجرام السماوية النيرة وعلى الحرارة ~~الغريزية وعلى الحرارة الحادثة بالحركة ليست بحسب اشتراك اللفظ على ~~PageV01P202 ما يتوهم لأنه لمفهوم واحد هو الكيفية المحسوسة المخصوصة وإن ~~كانت الحرارات متخالفة بالحقيقة واختلاف المفهوم إنما هو في إطلاق الحار ~~على مثل النار وعلى الأجرام السماوية التي تفيض منها الحرارة وعلى الدواء ~~والغذاء اللذين يظهر منهما حرارة في بدن الحيوان وهل في كل من الكواكب ~~والدواء والغذاء صفة مسماة بالحرارة كالكيفية المحسوسة في النار أم ذلك ~~توسع وإطلاق للحار على ما منه الحرارة وإن لم يقم به معنى مسمى بالحرارة ~~فيه تردد واختلفوا في الحرارة الغريزية التي بها قوام حياة الحيوان فاختار ~~الإمام الرازي أنها هي النارية فإن النار إذا خالطت سائر العناصر أفادت ~~حرارتها المركب طبخا واعتدالا وقواما لتوسطها بانكسار سورتها عند تفاعل ~~العناصر بين الكثرة المقتضية إلى إبطال القوام والعلة القاصرة عن الطبخ ~~الموجب للاعتدال فتلك الحرارة هي المسماة بالحرارة الغريزية وحكي عن أرسطو ~~أنها من جنس الحرارة التي تفيض من الأجرام السماوية فإن المزاج المعتدل ~~بوجه ما مناسب لجوهر السماء لأنه ينبعث عنه يعني أنه إذا امتزجت العناصر ~~وانكسرت سورة كيفياتها حصل للمركب نوع وحدة وبساطة بها يناسب البساطة ~~السماوية ففاض عليه مزاج معتدل به حفظ التركيب وحرارة غريزية بها قوام ~~الحياة وقبول علاقة النفس وبعضهم على أنها مخالفة بالماهية للحرارة النارية ~~والحرارة السماوية لاختصاصها بمقاومة الحرارة الغريزية ودفعها عن الاستيلاء ~~على الرطوبات الغريزية وإبطال الاعتدال حتى أن السموم الحارة لا تدفعها إلا ~~الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة تدفع ضرر الحار الوارد بتحريك الروح ms289 ~~إلى دفعه وضرر البارد الوارد بالمضادة وأجاب الإمام بأن تلك المقاومة إنما ~~هي من جهة أن الحرارة الغريزية تحاول التفريق والغريزية أفادت من النضج ~~والطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريزية تفريق تلك الأجزاء وبالجملة يجوز ~~أن تكون هي الحرارة السماوية أو النارية ويستند آثاره المختصة بها إلى ~~خصوصية حصولها في البدن المعتدل وصيرورتها جزأ من المزاج الخاص ( قال وأورد ~~) المذكور في كلام بعض المتقدمين أن الجسم إنما كان رطبا إذا كان بحيث ~~يلتصق بما يلامسه وفهم منه أن الرطوبة كيفية تقتضي التصاق الجسم ورده ابن ~~سينا بأن الالتصاق لو كان للرطوبة لكان الأشد رطوبة أشد التصاقا فيكون ~~العسل أرطب من الماء بل المعتبر في الرطوبة سهولة قبول الشكل وتركه فهي ~~كيفية بها يكون الجسم سهل التشكل وسهل الترك للشكل وأجاب الإمام بأن ~~المعتبر فيها سهولة الالتصاق ويلزمها سهولة الانفصال فهي كيفية بها يستعد ~~الجسم لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه ولا نسلم أن العسل أسهل ~~التصاقا من الماء بل أدوم وأكثر ملازمة ولا عبرة بذلك في الرطوبة كيف وظاهر ~~أنه ليس أسهل انفصالا فيلزم أن لا يكون أسهل التصاقا وكان مراد الإمام ~~تأويل كلامهم بما ذكر وإلا فاعتراض ابن PageV01P203 سينا إنما هو على ما ~~نقله من كلامهم لا على تفسير الرطوبة بسهولة الالتصاق والانفصال على ما ~~يشعر به كلام للواقف ومبناه على أنه لا تعرض في كلامهم للانفصال أصلا ولا ~~للسهولة في جانب الالتصاق على ما ذكر من استلزام سهولة الالتصاق وسهولة ~~الانفصال ممنوع وقد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بأنه يوجب أن يكون ~~اليابس المدقوق جدا كالطعام المحرقة رطبا لكونه كذلك ويجاب بأنه يجوز أن ~~يكون ذلك لمخالطة الأجزاء الهوائية وهذا ما يتم على رأي من يقول برطوبة ~~الهواء وسهولة التصاقه لولا مانع فرط اللطافة لا على رأي الإمام واعترض على ~~اعتبار سهولة قبول الأشكال بوجوه منها أن النار أرق العناصر وألطفها ~~وأسهلها قبولا للأشكال فيلزم أن يكون أرطبها وبطلانه ظاهر وأجيب بأنا لا ~~نسلم سهولة قبول الأشكال ms290 الغريبة في النار الصرفة وإنما ذلك فيما يشاهد من ~~النار المخالطة للهواء فإن قيل إذا أوقد التنور شهرا أو شهرين انقلب ما فيه ~~من الهوا نارا صرفه أو غالبه مع أن سهولة قبول الأشكال بحالها بل أزيد قلنا ~~لو أوقد ألف سنة فداخلة الهوا ومخالطة الأجزاء بحالها ومنها أنه يوجب كون ~~الهوا رطبا ويبطله اتفاقهم على أن خلط الرطب باليابس يفيده استمساكا عن ~~التفتت وخلط الهوا بالتراب ليس كذلك والجواب أن ذلك إنما هو في الرطب بمعنى ~~ذي البلة فإن إطلاق الرطوبة على البلة شايع بل كلام الإمام صريح في أن ~~الرطوبة التي هي من المحسوسات إنما هي البلة لا ما اعتبر فيه سهولة قبول ~~الأشكال لأن الهوا رطب بهذا المعنى ولا تحس منه برطوبة ومنها أنه يوجب أن ~~يكون المعتبر في اليبوسة صعوبة قبول الأشكال فلم يبق فرق بينها وبين ~~الصلابة ويلزم كون النار صلبة لكونها يابسة والجواب أن اللين كيفية تقتضي ~~قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشيء بها قوام غير سيال فينتقل عن وصفه ولا ~~يمتد كثيرا بسهولة والصلابة كيفية تقتضي ممانعة من قبول الغمز ويكون للشيء ~~بها بقاء شكل وسدة مقاومة نحو اللاانفعال فيتغايران الرطوبة واليبوسة بهذا ~~الاعتبار إلا أنه يشبه أن يكون مرجع قبول الغمز ولا قبوله إلى الرطوبة ~~واليبوسة فعلى ما ذكرنا اللين والصلابة كيفيتان متضادتان وهل هما من ~~الملموسات أو الاستعدادات فيه تردد وبعضهم على أن اللين عبارة عن عدم ~~الصلابة عما من شأنه فبينهما تقابل الملكة والعدم قال وأما مثل البلة قد ~~يعد من الملموسات البلة وهي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم فإن ~~كانت نافذة إلى باطنها فهي الانقطاع والأظهر أن الجفاف عدم ملكة البلة ~~واللزوجة وهي كيفية تقتضي سهولة التشكل مع عسر التفرق واتصال الامتداد ~~وتحدث من شدة امتزاج الرطب الكثير باليابس القليل ويقابلها الهشاشة وهي ما ~~يقتضي صعوبة التشكل وسهولة التفرق واللطافة وقد تقال لرقة القوام كما في ~~الماء والهواء ولسهولة قبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة جدا كما في القند ms291 ~~ولسرعة التأثر من الملاقي كما في الورد PageV01P204 وللشفافية كما في الفلك ~~والكثافة تقابلها بمعانيها والتخدير وهو تبريد للعضو بحيث يصير جوهر الروح ~~الحامل قوة الحس والحركة إليه باردا في مزاجه غليظا في جوهره فلا يستعملها ~~القوى النفسانية ويجعل مزاج العضو كذلك فلا يفيد تأثير القوى النفسانية ~~واللدع وهي كيفية نفاذة جدا لطيفة تحدث في الاتصاف تفرقا كثير العدد متقارب ~~الوضع صغير المقدار فلا يحس كل واحد بانفراده ويحس بالجملة كالوجع الواحد ~~وإما الملاسة والخشونة فالجمهور على أنهما من الكيفيات الملموسة وقال ~~الإمام بل من الوضع لأن الملاسة عبارة عن استواء أجزاء الجسم في الوضع بحيث ~~لا يكون بعضها أرفع وبعضها أخفض والخشونة عن اختلافها ورد بأنه يجوز أن ~~يكون ذلك مبدأهما لأنفسهما ( قال المبحث الثاني ) قد يراد بالاعتماد ~~المدافعة المحسوسة للجسم لما يمنعه من الحركة إلى جهة فيكون من الكيفيات ~~الملموسة ولا يقع اشتباه في تحققه ومغايرته للحركة وللطبيعة لكونه محسوسا ~~يوجد حيث لا حركة كما في الحجر المسكن في الجو والزق المنفوخ المسكن تحت ~~الماء وينعدم مع بقاء الطبيعة كما في الجسم الساكن في حيزه الطبيعي وقد ~~يراد به مبدأ المدافعة فيفسر بكيفية يكون بها الجسم مدافعا لما يمنعه عن ~~الحركة إلى جهة ما وسيجيء بيان تحققه ومغايرته للطبيعة ويبقى الاشتباه في ~~أنه من أي قسم من أقسام الكيف ( قال وقد يجعل أنواعه ) أي أنواع الاعتماد ~~ستة بحسب الحركات في الجهات الست وقد يدعى تضادها مطلقا إن لم يشترط بين ~~المتضادين غاية الخلاف وإن اشترط انحصر التضاد فيما بين المتقابلين ~~كالاعتماد الصاعد والهابط مثلا وفي جعل أنواع الاعتماد ستا ضعيف من وجهين # أحدهما أن الاعتماد الطبيعي الذي يتصور فيه الاختلاف بالحقيقة إنما هو ~~الصاعد والهابط أعني الميل إلى العلو والسفل اللذين هما الجهتان الحقيقيتان ~~اللتان لا تتبدلان أصلا حتى لو انتكس الإنسان لم يصر فوقه تحت وتحته فوق بل ~~صار رجله إلى فوق ورأسه إلى تحت بخلاف سائر الجهات فإنها إضافية تتبدل ~~كالمواجه للمشرق إذا واجه المغرب صار قدامه ms292 خلفا ويمينه شمالا وبالعكس ~~فيتبدل الاعتمادات أي يصير اعتماده إلى قدام اعتمادا إلى خلف وبالعكس وكذا ~~إلى اليمين والشمال فلا يكون أنواعا مختلفة # وثانيهما إن حصر الجهات في الست أمر عرفي اعتبره العوام من حال الإنسان ~~في أزله رأسا وقدما وظهرا وبطنا ويدين يمينا وشمالا والخواص من حال الجسم ~~في أن له أبعادا ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ولكل بعد طرفين وأما بحسب ~~الحقيقة فالجهات متكثرة جدا غير محصورة بحسب ما للجسم من الأجزاء عند من ~~يقول بالجوهر الفرد أو غير متناهية أصلا بحسب ما يفرض فيه من الانقسامات ~~عند من لا يقول به وبالجملة فالحقيقي من أنواع الاعتماد الذي لا يلحقه ~~التبدل أصلا اثنان هما الثقل والخفة أعني الميل الهابط والصاعد وكل منهما ~~مطلق ومضاف فالثقل المطلق كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق ~~PageV01P205 مركز ثقله أعني النقطة التي يتعادل ما على جوانبها على مركز ~~العالم كما في الأرض والمضاف كيفية تقتضي حركة الجسم في أكثر المسافة ~~الممتدة بين المركز والمحيط حركة إلى المركز لكنه لا يبلغ كما للماء فإنه ~~ثقيل بالإضافة إلى النار والهواء دون الأرض والخفة المطلقة كيفية تقتضي ~~حركة الجسم إلى حيث ينطبق سطحه على سطح القعر فلك القمر كما للنار والمضافة ~~كيفية تقتضي حركة الجسم في أكثر المسافة الممتدة بين المركز والمحيط حركة ~~إلى المحيط لكنه لا تبلغ المحيط كما للهواء قال وليسا راجعين ما ذكر من كون ~~الثقل والخفة كيفيتين زائدتين على الجسم غير متعلقتين بالرطوبة واليبوسة ~~حيث كان الهواء خفيفا مع رطوبة والأرض ثقيلة مع يبوستها هو رأي الجمهور ~~وذهب الجبائي إلى أن سبب الثقل الرطوبة وسبب الخفة اليبوسة لما يظهر بالنار ~~من رطوبة الثقيل كالذهب وترمد الخفيف كالخشب ورد بأن غايته ظهور الرطوبة ~~واليبوسة في بعض ما هو ثقيل وخفيف من غير دلالة على تحققهما قبل ذلك ~~وسببيتهما وعموم الحكم وذهب الأستاذ أبو إسحق إلى أن الجواهر الفردة ~~متجانسة لا تتفاوت في الثقل والخفة وإنما تفاوت الأجسام في ذلك عائد إلى ~~كثرة ms293 الجواهر الفردة في الثقيل وقلتها في الخفيف ورد بعد تسليم التجانس ~~بأنه يجوز أن يحدث في المركب من الأجزاء القليلة صفة الثقل والكثرة صفة ~~الخفة لمحض إرادة المختار أو لغيرها من الأسباب كسائر الأعراض من الألوان ~~والطعوم وغيرهما وقد يستدل على بطلان الرأيين بأن الزق الواحد يسع من ~~الزئبق أضعاف ما يسع من الماء فالزئبق أثقل من الماء الكثير مع زيادة الماء ~~في الرطوبة بالاتفاق وتساويهما في الأجزاء في الصورة المفروضة وهي أن يملأ ~~الزق ماء ثم يفرغ فيملأ زئبقا إذ لو كان أجزاء الزئبق أكثر لزم أن يكون ~~فيما بين أجزاء الماء فرج خلاء بقدر زيادة وزن الزئبق على وزن الماء وإن ~~يحس في زق الماء بالأحياز الفارغة أضعاف ما يحس به من المملوة هذا بعد ~~تسليم وجود الخلاء وعدم انحدار الماء بالطبع إلى الحيز الخالي بناء على ~~إرادة القادر أو أن في الخلاء قوة دافعة ويمكن أن يقال لا يحس بها لغاية ~~الصغر مع فرط الامتزاج بالأجزاء المائية ( قال ومنع القاضي ) اختلف أصحابنا ~~القائلون بالاعتماد فذهب القاضي إلى أن الاعتماد في كل جسم أمر واحد وربما ~~يتعدد أسماؤها بحسب الاعتبار حتى يسمى بالنسبة إلى العلو خفة وإلى السفل ~~ثقلا وليس له بالنسبة إلى الجهات الأخر اسم خاص فما نقل عنه من جواز اجتماع ~~الاعتمادات فمعناه جواز أن يعرض لذلك الأمر الاعتبارات المختلفة والإضافة ~~إلى الجهات الست وذهب بعضهم إلى أنها متعددة غير متضادة لا يقوم بجسم ~~اعتمادا بالنسبة إلى جهتين وبعضهم إلى أنها متعددة غير متضادة لأن من جذب ~~حجرا ثقيلا إلى جهة العلو فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة السفل ولو جذبه ~~غيره إلى جهة السفل يحس منه اعتمادا إلى جهة العلو ولأن كلا من المتجاذبين ~~حبلا على التقاوم والتساوي في القوة يحس من الحبل اعتمادا PageV01P206 إلى ~~خلاف جهته والحق أن الاعتمادين الطبيعيين أعني الثقل والخفة متضادان لا ~~يتصور اجتماعهما في شيء واحدا باعتبار واحد وأنه لا تضاد بين الاعتماد ~~الطبيعي وغير الطبيعي كما في الحجر الذي ms294 يرفع إلى فوق فإن الرافع يحس ~~مدافعة هابطة والدافع مدافعة صاعدة وأما غير الطبيعي من الاعتماد فقيل ~~المختلفان منه متضادان كالاعتماد يمنة ويسرة لأنه مبدأ قريب للحركة فلو جاز ~~الاعتماد إن معا لجاز الحركتان بالذات معا لاستلزام وجود المؤثر وجود الأثر ~~ويلزم منه جواز كون الجسم في آن واحد في حيزين وإنما قيد بالذات لأنه لا ~~يمتنع حركتان إلى جهتين إذا كانت إحديهما بالذات والأخرى بالعرض كراكب ~~السفينة يتحرك إلى خلاف الجهة التي تتحرك إليها السفينة وهذا معنى ما قال ~~الجبائي أن الحركتين إلى جهتين متضادتان فكذا الاعتمادات الموجبان لهما ~~وحينئذ لا يرد ما قال الآمدي أن هذا تمثيل بلا جامع كيف والحركة أثر ~~الاعتماد وتضاد الآثار لا يوجب اختلاف المؤثرات فضلا عن تضاده كالطبيعة ~~توجب الحركة بشرط الخروج من الحيز الطبيعي والسكون بشرط الحصول فيه على أن ~~الفرق قائم فإن اجتماع الحركتين إلى جهتين إنما امتنع لاستلزامه حصول الجسم ~~في حالة واحدة في حيزين ولا كذلك الاعتمادان والجواب أنه إن أريد بالمبدأ ~~القريب تمام العلة فلانم أن الاعتماد كذلك بل لا بد من انتفاء المانع وإن ~~أريد الأعم فلانم أنه يوجب وجود الأثر على أنه لو تم هذا الدليل لزم تضاد ~~الطبيعي وغير الطبيعي لجريانه فيه سلمنا لكنه معارض بأنهما لو كانا متضادين ~~لما جاز اجتماعهما واللازم باطل لأن الحبل المتجاذب بقوتين متساويتين إلى ~~جهتين متقابلتين يجد فيه كل من الجاذبين مدافعة إلى خلاف جهته وقد يقال لا ~~بل هو كالساكن الذي يمتنع عن التحرك لا مدافعة فيه أصلا قال والمعتزلة ~~يسمون الطبيعي من الاعتماد لازما كاعتماد الثقيل إلى السفل والخفيف إلى ~~العلو وغير الطبيعي مجتلبا كاعتماد الثقيل إلى العلو والخفيف إلى السفل ~~قسرا وكاعتمادهما إلى باقي الجهات ولهم اختلافات في باب الاعتماد منها ما ~~قال الجبائي أن في الهواء اعتمادا صاعدا لازما لما يشاهد في الزق المنفوخ ~~المقسور تحت الماء أنه إذا شق خرج الهواء صاعدا ويشق الماء بل لو زال ~~القاسر صعد الهواء بالزق وما تعلق به ms295 من الثقيل لا يقال يجوز أن لا يكون ~~ذلك لصعوده اللازم بل لضغط الماء إياه وإخراجه من حيزه بثقل وطأته لأنا ~~نقول لو لم يكن في طبعه الصعود والطفو على الماء لما زاده ثقل وطأة الماء ~~إلا استقرارا وثباتا كسائر الأثقال سيما إذا بقي الزق مسدودا وقال أبو هاشم ~~ليس للهواء اعتماد لازم ولو كان في طبعه صعودا لانفصل عن أجزاء الخشبة التي ~~في الماء وصعد دون الخشبة إذ لا سبب عند الجبائي لصعودها وطفوها سوى تخلخل ~~أجزائها وتثبيت الهواء بها لا يقال يجوز أن يفيده التركيب حالة موجبة ~~للتلازم وعدم الانفصال سيما وهو هواء لم يبق على كيفيته المقتضية للانفصال ~~لانكسار سورتها بالامتزاج لأنا نقول PageV01P207 الكلام في الأجزاء ~~الهوائية المجاورة للأجزاء الخشبية لا التي صارت جزء الممتزج كما في سائر ~~المركبات على ما يراه الفلاسفة فالأقرب أن يقال أن احتباسها فيما بين ~~الأجزاء الخشبية منعها الانفصال وأوجب الاستتباع ومنها ما قال الجبائي أن ~~الاعتماد غير باق لازما كان أو مجتلبا وقال أبو هاشم بل اللازم باق بحكم ~~المشاهدة كما في الألوان والطعوم تمسك الجبائي بأن الإنسان إذا تحامل على ~~حجر هابط واعتماده المجتلب غير باق فكذا اللازم لاشتراكهما في أخص أوصاف ~~النفس أعني كونه اعتمادا هابطا وبأن مالا يبقى من الأعراض كالأصوات وغيرها ~~لا فرق فيها بين المقدور وغير المقدور فكذا في الاعتمادات التي مجتلبها ~~مقدور ولازمها غير مقدور ورد # الأول بمنع كون أخص الأوصاف الاعتماد الهابط بل الاعتماد اللازم # والثاني بأنه تمثيل بلا جامع ومنها ما قال الجبائي أن الاعتماد لا يولد ~~حركة ولا سكونا وإنما يولدهما الحركة فإن من فتح بابا أو رمى حجرا فما لم ~~تتحرك يده لم يتحرك المفتاح ولا الحجر ثم حركة المفتاح أو الحجر يولد سكونه ~~في المقصد وقال أبو هاشم بل المولد لهما الاعتماد لأنه إذا نصب عمود قائم ~~وأدعم بدعامة فاعتمد عليه إنسان إلى جهة الدعامة ثم أزيلت الدعامة فإن ~~العمود يتحرك إلى جهتها ويسقط وإن لم يتحرك المعتمد وكلاهما ضعيف ms296 إذ لا ~~دلالة على الانحصار فيجوز أن يكون المولد هو الحركة تارة والاعتماد أخرى ~~وكذا ما قيل أن حركة الرامي متأخرة عن حركة الحجر لأنه مالم يندفع عن حيزه ~~امتنع انتقال يد الرامي إليه لاستحالة تداخل الجسمين في حيز لأنه إن أريد ~~التأخر بالزمان فاستحالة التداخل لا يوجبه لجواز أن يكون اندفاع هذا ~~وانتقال ذاك في زمان واحد كما في أجزاء الحلقة التي تدور على نفسها بل ~~الأمر كذلك والألزم الانفصال وإن أريد بالذات فالأمر بالعكس إذ مالم تتحرك ~~اليد لم يتحرك الحجر ولهذا يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الحجر دون العكس ~~فالأقرب أن المولد للحركة والسكون قد يكون هو الحركة وقد يكون الاعتماد ~~فإنه يولد أشياء مختلفة من الحركات وغيرها بعضها لذاته من غير شرط كتوليده ~~الحركة على ما سبق من أنه السبب القريب للحركة وبعضها لذاته بشرط كتوليده ~~الأوضاع المختلفة للجسم بشرط حركاته وكتوليده عود الجسم إلى حيزه الطبيعي ~~بشرط خروجه عنه وكتوليده الأصوات بشرط المصاكة وبعضها لا لذاته كتوليده ~~المجاورة المولدة للتأليف وكتوليده تفرق الاتصال المولد للألم ( قال ~~والفلاسفة يسمونه ) أي الاعتماد ميلا ويقسمونه إلى الطبيعي والقسري ~~والنفساني لأن مبدأه وما ينبعث هو عنه إن كان أمرا خارجا عن محله فقسري ~~كميل السهم المرمي إلى فوق وإلا فإن كان مع قصد وشعور فنفساني كاعتماد ~~الإنسان على غيره وإلا فطبيعي سواء اقتضته القوة على وتيرة واحدة أبدا كميل ~~الحجر المسكن في الجو أو اقتضته على وتائر مختلفة كميل النبات إلى التبرز ~~والتربد ومنهم من سمى المقرون بالقصد والشعور إراديا وجعل النفساني أعم منه ~~ومن أحد PageV01P208 قسمي الطبيعي أعني مالا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه ~~بذوات الأنفس فربما يختلف على حسب اقتضاء النفس فبهذا الاعتبار يسمى ميل ~~النبات نفسانيا ومنهم من جعله خارجا عن الأقسام لكونه مركبا على ما سيأتي ~~في بحث الحركة مع زيادة كلام في هذا الباب ثم أنهم قد ذكروا أحكاما تدل على ~~ترددهم في أن الميل نفس المدافعة المحسوسة أو مبدأها القريب الذي يوجد ms297 عند ~~كون الحجر صاعدا في الهواء أو ساكنا على الأرض فمنها أن الميل الطبيعي لا ~~يوجد في الجسم عند كونه في حيزه الطبيعي وإلا فإما أن يميل إليه فيلزم طلب ~~حصول الحاصل أو عنه فيلزم أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع ولا يتأتى ~~هذا في مبدأ الميل إذ ربما يتخلف الأثر عنه لفقد شرط أو وجود مانع ومنها أن ~~الميل الطبيعي لا يجامع الميل القسري إلى جهتين لأن امتناع المدافعة إلى ~~جهة مع المدافعة عنها ضروري فالحجر المرمي إلى فوق لا يكون فيه مدافعة ~~هابطة بالفعل بل بالقوة بمعنى أن من شأنه أن يوجد فيه ذلك عند زوال غلبة ~~القوة القسرية وأما إلى جهة واحدة فقد يجتمعان كما في الحجر المدفوع إلى ~~أسفل فإن فيه مدافعة هابطة يقتضيها الحجر إذا خلي وطبعه وأخرى أحدثها فيه ~~القاسر على حسب قوته وقصده ولهذا يكون حركته حينئذ أسرع مما إذا سقط بنفسه ~~فهبط وتتفاوت تلك السرعة بتفاوت قوة القاسر ومنها ما ذكروا في بيان سبب أن ~~الحجر الذي يتحرك صاعدا بالقسر ثم يرجع هابطا بالطبع أن حركته القسرية تشتد ~~ابتداء وتضعف عند القرب من النهاية والطبيعية بالعكس لأن ميله القسري يزداد ~~ضعفا بمصاكات تتصل عليه من مقاومة الهواء المخروق فيزداد الميل الطبيعي ~~أعني مبدأ المدافعة قوة إلى أن يتعادلا ثم يأخذ القسري في الانتقاص ~~والطبيعي في الغلبة فيأخذ حركته في الاشتداد ومنها استدلالهم على وجود ~~الميل الطبيعي بأن الحجرين المرميين بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر ~~اختلفت حركتاهما في السرعة والبطء وليس ذاك إلا لكون المقاوم الذي هو الميل ~~الطبيعي أعني مبدأ المدافعة في الكبير أكثر منه في الصغير لأن التقدير عدم ~~التفاوت في الفاعل والقابل إلا بذلك وأجاب الإمام بأن الطبيعة قوة سارية في ~~الجسم منقسمة بانقسامه فيكون في الكبير أكثر وبزيادة المقاومة أجدر ~~والفلاسفة يزعمون أنها أمر ثابت ليس مما يشتد ويضعف أو ما يقل ويكثر في ~~الجسم الواحد حتى أن طبيعة كل الماء وبعضه واحد ولا يتبين الحق من ms298 ذلك إلا ~~بمعرفة حقيقة ما هو المراد بالطبيعة ههنا وهم لم يزيدوا على أن الطبيعة قد ~~يقال لما يصدر عنه الحركة والسكون أو لا وبالذات دون شعور وإرادة وقد يقال ~~لما يصدر عنه أمر لا يتخلف عنه ولا يفتقر الصدور إلى علة خارجة عنه كنزول ~~الحجر إلى السفل وقد يخص بما يصدر عنه الحركات على نهج واحد دون شعور وقد ~~تسمى كل قوة جسمانية طبيعة وشيء من ذلك لا يفيد معرفة حقيقية وأما إطلاقها ~~على المزاج أو على الكيفية الغالبة من PageV01P209 الكيفيات المتضادة أو ~~على الحرارة الغريزية أو على النفس النباتية أو نحو ذلك على ما يذكره ~~الأطباء فمختص بالمركبات ( قال النوع الثاني المبصرات ) ذهبت الفلاسفة إلى ~~أن المبصر أولا وبالذات هو الضوء واللون وإن كان الثاني مشروطا بالأول وقد ~~يبصر بتوسطهما مالا يعد في الكيفيات المحسوسة من الكيفيات المختصة بالكميات ~~من المقادير والأوضاع وغير ذلك كالاستقامة والانحناء والتحدب والتقعر وسائر ~~الأشكال وكالطول والقصر والصغر والكبر والقرب والبعد والتفرق والاتصال ~~والحركة والسكون والضحك والبكاء والحسن والقبح وغير ذلك وأما ما يتوهم من ~~أبصار مثل الرطوبة واليبوسة والملاسة والخشونة فمبني على أنه يبصر ~~ملزوماتها كالسيلان والتماسك الراجعين إلى الحركة والسكون وكاستواء الأجزاء ~~في الوضع واختلافها فيه ( قال المبحث الأول ) حقايق الألوان بل جميع ~~المحسوسات ظاهرة غنية عن البيان ولا خفاء في تضاد السواد والبياض لما ~~بينهما من غاية الخلاف لكونهما طرفي الألوان وأما ما بينهما من الحمرة ~~والصفرة وغير ذلك فعند المحققين أنواع متباينة يختص كل منها بآثار مختلفة ~~وليست بمتضادة إن اشترط بين المتضادين غاية الخلاف وإلا فمتضادة قال ~~والتحقيق الظاهر من كلام القوم أن أنواع اللون هي السواد والبياض والحمرة ~~والصفرة وغير ذلك وأنواع الكيفيات الملموسة هي الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة ونحو ذلك إلا أن التحقيق هو أن أنواع اللون هي البياضات المخصوصة ~~التي لا تتفاوت بأفرادها كبياض الثلج مثلا وكذا في السواد وغيره بل في كل ~~ما يقال بالتشكيك حتى أن النوع من الملموسات ليس مطلق الحرارة بل ms299 الحرارة ~~المخصوصة التي تكون في أفرادها على السوية كحرارة النار الصرفة مثلا والنوع ~~من المبصرات ليس مطلق الضوء بل الضوء الخاص الذي لا يتفاوت فيه أفراده كضوء ~~الشمس مثلا وإنما يقع الاشتباه من جهة أن الأنواع قد يكون لجملة جملة منها ~~عارض خاص واسم خاص كالبياضات المشتركة في تفريق البصر وفي اسم البياض ~~والسوادات المشتركة في قبض البصر وفي اسم السواد وكالحرارات والبرودات ونحو ~~ذلك فيتوهم أن تلك الجملة نوع واحد بخلاف الأضواء فإنه لا ينفرد جملة جملة ~~منها بعارض واسم فلا يتوهم ذلك فيه بل ربما يتوهم كون المجموع نوعا واحدا ~~واللون والضوء قد وقعا في مرتبة واحدة من البصرات إلا أن اللون جنس الألوان ~~بخلاف الضوء لما فيه من التفاوت والضوء يوهم نوعيته لتقارب أنواعه بخلاف ~~اللون وإنما توهم ذلك في جملة جملة من أنواعه كالبياض مثلا لتقارب أنواع ~~البياض وكالسواد لتقارب أنواع السواد وعلى هذا القياس فصار الضوء بمنزلة ~~البياض مثلا في أنه ليس نوعا لما تحته ولا جنسا بل عارضا ومبنى ذلك على ما ~~تقرر PageV01P210 عندهم من أن القول بالتشكيك لا يكون إلا عارضا لامتناع ~~التفاوت في الماهية وذاتياتها لأن الأمر الذي به يتحقق التفاوت حيث يوجد في ~~الأشد دون الأضعف إن لم يكن داخلا في الماهية لم يتحقق التفاوت فيها بل ~~كانت في الكل على السواء وإن كان داخلا فيها لم يتحقق اشتراك الأضعف فيها ~~لانتفاء بعض الأجزاء مثلا الخصوصية التي توجد في نور الشمس دون القمر إن ~~كانت من ذاتيات الضوء لم يكن ما في القمر ضوأ وإلا لم يكن تفاوت النورين في ~~نفس الماهية فإن قيل لو صح هذا الدليل لزم أن لا يكون العارض أيضا مقولا ~~بالتشكيك قابلا للشدة والضعف لأن القدر الزائد إما داخل في مفهوم العارض ~~وماهيته فلا اشتراك للأضعف فيه وإما غير داخل فلا تفاوت لأن ما هو مفهوم ~~العارض فيهما على السواء مثلا الخصوصية التي توجد في بياض الثلج دون العاج ~~إن كانت مأخوذة في مفهوم البياض لم ms300 يكن ما في العاج من معروضاته وإلا لكان ~~مفهوم البياض فيهما على السواء أجيب بأنه داخل في ماهية المعروض الأشد وإن ~~لم يدخل في ماهية العارض ولا في ماهية المعروض الأضعف ولا يلزم من عدم ~~دخوله في مفهوم العارض تساويه في جميع المعروضات ولقائل أن يقول فيتوجه ~~مثله على الدليل المذكور على امتناع تفاوت الماهية وذلك أنه كما جاز ~~التفاوت في التعارض باعتبار أمر خارج عنه داخل في ماهية بعض المعروضات فلم ~~لا يجوز في الماهية باعتبار أمر خارج عنها داخل في هوية بعض الأفراد مثلا ~~يكون النور تمام ماهية الأنوار أو جنسا لها وتكون الخصوصية التي في نور ~~الشمس أمرا خارجا عن حقيقة النور داخلا في هوية نور الشمس وعلى هذا القياس ~~وتوجيه المنع أنا لانم أن القدر الزائد إذا كان خارجا عن الماهية كانت ~~الماهية في الكل على السواء وإنما يلزم لو لم يكن ذلك زيادة من جنس الماهية ~~وإذا تحققت فلا عبرة بكونه داخلا في ماهية المعروض حتى لو فرضنا الخصوصية ~~التي في نور الشمس من عوارضه كان التفاوت بحاله وإنما العبرة بكونه من جنس ~~العارض وزيادة فيه فإن الخصوصية التي في نور الشمس وبياض الثلج وحرارة ~~النار ليست إلا زيادة نور وبياض وحرارة ولا يمتنع مثل ذلك في الماهية ~~وذاتياتها والحاصل أن عدم دخول القدر الزائد الذي به التفاوت في المعنى ~~المشترك الذي فيه التفاوت إن كان مانعا من التفاوت لزم عدم تفاوت شيء من ~~المفهومات في أفراده سواء كان عارضا لها أو ذاتيا وهو معنى النقض وإن لم ~~يكن مانعا لم يتم الدليل على امتناع تفاوت الماهية وذاتياتها ومن ههنا ذهب ~~بعضهم إلى أن نفي التشكيك مطلقا تمسكا بالدليل المذكور وجوز بعضهم التشكيك ~~والتفاوت في الماهية وذاتياتها نظرا إلى عدم دليل الامتناع بل ادعوا أن ~~تفاوت الخط الأطول والأقصر تفاوت في الماهية الخطية وأنها في الأطول أكمل ~~وفي الأقصر أنقص لأن الزيادة التي في الأطول من جنس الخط وإن لم يكن داخلا ~~في ماهيته وإن ms301 ادعى التفرقة بين ما إذا كان ذلك القدر الخارج عن المعنى ~~المشترك داخلا في ماهية الأشد وبين ما إذا كان داخلا في مجرد PageV01P211 ~~هويته لم يكن بد من البيان مع أن الدليل المذكور لا يتم حينئذ في أجزاء ~~الماهية لجواز أن يكون ما به يتفاوت الجنس خارجا عنه داخلا في ماهية بعض ~~أنواعه قال المبحث الثاني زعم بعضهم أنه لا حقيقة للون أصلا والبياض إنما ~~يتخيل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المتصغرة جدا كما في الثلج فإنه لا ~~سبب هناك سوى مخالطة الهواء ونفوذ الضوء في أجزاء صغار جمدية شفافة وكذا في ~~زبد الماء والمسحوق من البلور والزجاج الصافي والسواد يتخيل من عدم غور ~~الضوء في الجسم لكثافته واندماج أجزائه وباقي الألوان تتخيل بحسب اختلاف ~~الشفيف وتفاوت مخالطة الهواء وقد يستند السواد إلى الماء نظرا إلى أنه يخرج ~~الهواء فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح ولهذا يميل الثوب المبلول إلى ~~السواد والمحققون على أنها كيفيات متحققة لا متخيلة وظهورها في الصور ~~المذكورة بالأسباب المذكورة لا ينافي تحققها ولا حدوثها بأسباب أخر على ما ~~قال ابن سينا أنه لا شك في أن اختلاط الهواء بالمنشف سبب لظهور اللون ~~الأبيض ولكنا ندعي أن البياض قد يحدث من غير هذا الوجه كما في البيض ~~المسلوق فإنه يصير أشد بياضا مع أن النار لم تحدث فيه تخلخلا وهوائية بل ~~أخرجت الهوائية عنه ولهذا صار أثقل وكما في الدواء المسمى بلبن العذراء ~~فإنه يكون من خل طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ثم يصفى حتى يبقى الخل في ~~غاية الإشفاف ثم يطبخ المرداسنج في ماء طبخ فيه القلي ويبالغ في تصفيته ثم ~~يخلط الماآن فينعقد فيه المنحل الشفاف من المرداسنج ويصير في غاية البياض ~~ثم يجف وما ذاك بحدوث تفرق في شفاف ونفوذ هواء فيه فإنه كان متفرقا منحلا ~~في الخل ولا لتقارب أجزاء متفرقة وانعكاس ضوء البعض إلى البعض لأن حدة ماء ~~القلي بالتفريق أولى بل ذلك على سبيل الاستحالة وكما في الجص فإنه ms302 يبيض ~~بالطبخ بالنار ولا يبيض بالسحق والتصويل مع أن تفرق الأجزاء ومداخلة الهواء ~~فيه أظهر فظهر أن ابن سينا لم ينكر حصول البياض في الثلج وزبد الماء ومسحوق ~~البلور والزجاج ونحو ذلك مما لا سبب فيه سوى مخالطة الهواء بالمشف بل ادعى ~~حصوله بأسباب أخر بعدما كان لا يعلم حصوله إلا بهذا السبب على ما قال في ~~موضع من الشفاء لا أعلم هل يحصل البياض بسبب آخر أم لا وكان صاحب المواقف ~~فهم وحاشاه عن سوء الفهم من بعض عبارات الشفاء حيث يقول وفي بيان سبب ~~البياض في الصور المذكورة أن اختلاط الهواء بالمشف على الوجه المخصوص سبب ~~لظهور لون أبيض ولرؤية لون هو البياض أنه ينكر وجود البياض فيها بالحقيقة ~~فنسبه إلى السفسطة ومما استدل به في الشفاء على حصول البياض من غير اختلاط ~~الهواء بالمشف أمران أحدهما اختلاف طرف الاتجاه من البياض إلى السواد حيث ~~يكون من البياض تارة إلى الغبرة ثم العودية ثم السواد وتارة إلى الحمرة ثم ~~القتمة ثم السواد وتارة إلى الخضرة ثم النبلية ثم السواد فإنه يدل على ~~اختلاف ما يتركب عنه الألوان إذ لو لم يكن إلا السواد والبياض ولم يكن ~~PageV01P212 البياض إلا بمخالطة الهواء للأجزاء الشفافة لم يكن في تركيب ~~السواد والبياض إلا الأخذ في طريق واحد وإن وقع فيه اختلاف فبالشدة والضعف ~~وثانيهما انعكاس الحمرة والخضرة ونحو ذلك من الألوان فإنه لو كان اختلاف ~~الألوان لاختلاط الشفاف بغيره لوجب أن لا ينعكس من الأحمر والأخضر إلا ~~البياض لأن السواد لا ينعكس بحكم التجربة ودلالة هذين الوجهين على أن سبب ~~اختلاف الألوان لا يجب أن يكون هو التركب من السواد والبياض أظهر من دلالته ~~على أن سبب البياض لا يجب أن يكون هو مخالطة الهواء للأجزاء الشفافة مع أن ~~في الملازمتين نظرا لجواز أن يقع تركب السواد والبياض على أنحاء مختلفة وأن ~~ينعكس السواد عند الاختلاط والامتزاج وإن لم ينعكس عند الانفراد وقد اقتصر ~~بعضهم على نفي البياض وأثبت السواد تمسكا بأن ms303 البياض ينسلخ ويقبل محله ~~الألوان بخلاف السواد ورد بعد ثبوت الأمرين بأنه يجوز أن يكون الحقيقي ~~مفارقا والتخيلي لازما لزوال سبب الأول ولزوم سبب التخيلي لا يقال البياض ~~يقبل محله جميع الألوان وكل ما يقبل الشيء فهو عار عنه ضرورة تنافي القبول ~~والفعل لأنا نجيب بمنع الصغرى فإنه إنما يقبل ما سوى البياض الذي فيه فلا ~~يلزم إلا عراؤه عنها وإن أريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع الفعل منعنا ~~الكبرى وهو ظاهر وقد يقال لو كان القابل للشيء واجب العراء عنه لكان ممتنع ~~الاتصاف به وهو باطل وليس بشيء لأن القضية مشروطة فلا يلزم إلا امتناع ~~الاتصاف ما دام قابلا وهو حق قال وقيل القائلون يكون السواد والبياض ~~كيفيتين حيقيتين منهم من زعم أنهما أصل الألوان والبواقي بالتركيب لما ~~نشاهد من أن البياض والسواد وإن اختلطا وحدهما حصلت الغبرة وإن خالط السواد ~~ضوأ كما في الغمامة التي تشرق عليها الشمس والدخان الذي يخالطه النار فإن ~~كان السواد غالبا حصلت الحمرة وإن اشتدت الغلبة حصلت القتمة وإن غلب الضوء ~~حصلت الصفرة ثم إن الصفرة إذا خالطها سواد مشرق حصلت الخضرة ثم إن الخضرة ~~إذا انضم إليها سواد آخر حصلت الكراثية وإذا انضم إليها بياض حصلت ~~الزنجارية ثم الكراثية إن خالطها سواد وقليل حمرة حصلت النبلية ثم النبلية ~~إن خالطها حمرة حصلت الأرجوانية وعلى هذا القياس ومنهم من زعم أن الأصل هو ~~السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة والبواقي بالتركيب بحكم المشاهدة ~~ولا يخفى أنهما إنما يفيدان التركيب المخصوص بقيد اللون المخصوص وأما أن ~~ذلك اللون لا يحصل إلا من هذا التركيب ولا يكون حقيقة مفردة فلا قال المبحث ~~الثالث الضوء غني عن التعريف كسائر المحسوسات وتعريفه بأنه كيفية هي كمال ~~أول للشفاف من حيث هو شفاف أو بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار ~~بشيء آخر تعريف بالأخفى وكان المراد التنبيه على بعض الخواص والضوء إن كان ~~من ذات المحل بأن لا يكون فائضا عليه من مقابلة جسم آخر مضى فذاتي ms304 كما ~~للشمس ويسمى PageV01P213 ضياء وإلا فعرضى كما للقمر ويسمى نورا أخذا من ~~قوله تعالى @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء @QE@ أي ذات ضياء والقمر نورا أي ~~ذا نور والعرضى إن كان حصوله من مقابلة المضي لذاته كضوء جرم القمر وضوء ~~وجه الأرض المقابل للشمس فهو الضوء الأول وإن كان من مقابلة المضيء لغيره ~~كضوء وجه الأرض قبل طلوع الشمس من مقابلة الهواء المقابل للشمس وكضوء داخل ~~البيت الذي في الدار من مقابلة هواء الدار المضيء من مقابلة الهواء المقابل ~~للشمس أو لهواء آخر يقابلها فهو الضوء الثاني والثالث وهلم جرا على اختلاف ~~الوسائط بينه وبين المضيء بالذات إلى أن ينتهي الضوء بالكلية وينعدم وهو ~~الظلمة أعني عدم الضوء عما من شأنه فهو عدم ملكة للضوء لا كيفية وجودية على ~~ما ذهب إليه البعض وإلا لكان مانعا للجالس في الغار من إبصار من هو في هواء ~~مضيء خارج الغار كما أنه مانع له من إبصار من هو في الغار وذلك للقطع بعدم ~~الفرق في الحائل المانع من الإبصار بين أن يكون محيطا بالرأي وبالمرئي أو ~~متوسطا بينهما وربما يمنع ذلك بأنه ليس بمانع بل أحاطة الضوء بالمرئي شرط ~~للرؤية وهو منتف في الغار لكنه لا يتأتى على قولهم الظلمة كيفية مانعة من ~~الإبصار تمسك القائلون بكونها وجودية بقوله تعالى @QB@ وجعل الظلمات والنور ~~@QE@ فإن المجعول لا يكون إلا موجودا وأجيب بالمنع فإن الجاعل كما يجعل ~~الوجود بجعل العدم الخاص كالعمى فإنما المنافي للمجعولية هو العدم الصرف ( ~~قال ولهم تردد ) لا خلاف بين المحققين من الحكماء في إضاءة الهواء وإنما ~~الخلاف في أن محل الضوء هو نفس الهواء الصرف أو ما يخالطه من الأجزاء ~~البخارية أو الدخانية أو نحو ذلك احتج الأولون بما يشاهد من الهواء المضيء ~~في أفق المشرق وقت الصباح وبأنه لو لم يكن مضيئا لوجب أن يرى بالنهار ~~الكواكب التي في الجهة المخالفة للشمس إذ لا مانع سوى انفعال الحس عن ضوء ~~أقوى وضعفهما ظاهر لأن الكلام في الهواء الصرف والأقرب ms305 ما ذكره الإمام وهو ~~أن أضاءة الهواء لو كان بسبب مخالطة الأجزاء لكان الهواء كلما كان أصفى كان ~~أقل ضوءا وكلما كان أكدر وأغلظ فأكثر والأمر بالعكس وفيه أيضا ضعف لجواز أن ~~يكون الموجب مخالطة الأجزاء إلى حد مخصوص إذا تجاوزه أخذ الضوء في النقصان ~~وحاصله أنه يجوز أن يضره الإفراط كما يضره التفريط تمسك الآخرون بأنه لو ~~تكيف بالضوء لوجب أن يحس به مضيئا كالجدار واللازم باطل لأن الهواء غير ~~مرئي ورد يمنع الملازمة إذ من شرائط الرؤية اللون ولا لون للهواء الصرف قال ~~وأما الظل فهو ما يحصل أي الضوء الحاصل من الهواء المضيء بالمضيء بالذات ~~كالشمس والنار أو بالغير كالقمر وقد يفسر بالضوء المستفاد والمضيء بالغير ~~ولا خفاء في صدقه على الضوء الحاصل من مقابلة جرم القمر مع أنه ليس بظل ~~وفاقا وما ذكر في المواقف من أن مراتب الظل تختلف قوة وضعفا بحسب اختلاف ~~الأسباب والمعدات كما يشاهد في اختلاف ضوء البيت بحسب PageV01P214 كبر ~~الكوة وصغرها حتى أنه ينقسم إلى مالا نهاية له انقسام الكوة فمبني على ما ~~يراه الحكماء من عدم تناهي انقسامات الأجسام والمقادير وما يتبعها وإن كانت ~~محصورة بين حاصرين حتى أن الذراع الواحد يقبل الإنقسام إلى ما لا نهاية له ~~ولو بالفرض والوهم وما تقرر من أن المحصور بين حاصرين لا يكون إلا متناهيا ~~فمعناه بحسب الكمية الاتصالية أو الانفصالية لا بحسب قبول الانقسام قال ~~وإذا كان قد يشاهد للضوء ترقرق وتلألؤ على الجسم حتى كأنه شيء يفيض منه ~~ويضطرب مجيئا وذهابا بحيث يكاد يستره فإن كان ذاتيا كما للشمس سمي شعاعا ~~وإن كان عرضيا كما للمرآة سمي بريقا قال المبحث الرابع زعم بعض الحكماء أن ~~الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء تمسكا بأنه متحرك بالذات ~~وكل متحرك بالذات جسم إما الكبرى فظاهرة وإنما قيدنا بالذات لأن الأعراض ~~تتحرك بتبعية المحل وأما الصغرى فلان الضوء ينحدرمن الشمس إلى الأرض ويتبع ~~المضيء في الانتقال من مكان إلى مكان كما نشاهد في ms306 السراج المنقول من موضع ~~إلى موضع وينعكس مما يلقاه إلى غيره وكل ذلك حركة والجواب المنع بل كل ذلك ~~حدوث للضوء في المقابل للمضيء والحركة وهم ويدل على بطلان هذا الرأي وجوه # الأول أنه لو كان جسما متحركا لامتنعت حركته إلى جهات مختلفة ضرورة إنها ~~ليست بالقسر والإرادة بل بالطبع والحركة بالطبع إنما تكون إلى العلو أو ~~السفل # الثاني إنه لو كان جسما لامتنعت حركته في لحظة من فلك الشمس إلى الأرض مع ~~خرق الأفلاك التي تحته # الثالث إنه لو كان جسما ولا خفاء في أنه محسوس بالبصر لكان ساترا للجسم ~~الذي يحيط به الضوء فكان الأكثر ضوءا أشد استنارا والواقع خلافه ولو سلم ~~عدم لزوم الاستنار فلا خفاء في أنه مرئي حائل في الجملة فيلزم أن يكون ~~الأكثر ضوءا أقل ظهورا وأصعب رؤية لا أن يكون اعون على إدراك الباصرة ~~السليمة نعم ربما يستعان بالحائل على إبصار الخطوط الدقيقة عند ضعف في ~~الباصرة بحيث يحتاج إلى ما يجمع القوة وقد يجاب بأن ذلك إنما هو شأن ~~الأجسام الكثيفة لا الشفافة وإما هذا النوع من الأجسام فإحاطته بالمرئي شرط ~~للرؤية قال المبحث الخامس الحق أن الضوء كيفية مغايرة للون وليس عبارة عن ~~ظهور اللون على ما يراه بعض الحكماء وأنه شرط لرؤية اللون لا لوجوده على ما ~~يراه ابن سينا ولا تمسك لهما يعتد به فيما ادعيا كيف وأنه قريب من إنكار ~~الضروريات وما ذكره الإمام الرازي من أن قبول الجسم للضوء مشروط بوجود ~~اللون فلو كان وجود اللون مشروطا بوجود PageV01P215 الضوء لزم الدور ضعيف ~~لأنه إن أراد بالمشروحة توقف السبق فممنوع أو المعية فغير محال على أنه قد ~~صرح بوجود الضوء بدون اللون كما في البلور المرئي بالليل قال النوع الثالث ~~من الكيفيات المحسوسة المسموعات وهي الأصوات والحروف والصوت عندنا يحدث ~~بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير لتموج الهواء والقرع والقلع كسائر ~~الحوادث وكثيرا ما تورد الآراء الباطلة للفلاسفة من غير تعرض لبيان البطلان ~~إلا فيما يحتاج إلى ms307 زيادة بيان والصوت عندهم كيفية تحدث في الهواء بسبب ~~تموجه المعلول للقرع الذي هو إمساس عنيف والقلع الذي هو تفريق عنيف بشرط ~~مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع كما في قرع الماء وقلع الكرباس ~~بخلاف القطن لعدم المقاومة والمراد بالتموج حالة مشبهة بتموج الماء تحدث ~~بصدم بعد صدم مع سكون بعد سكون وليس الصوت نفس التموج أو نفس القرع والقلع ~~على ما توهمه بعضهم بناء على اشتباه الشيء بسببه القريب أو البعيد لأن ~~التموج والقرع والقلع ليست من المسموعات قطعا بل ربما يدرك الأول باللمس ~~والآخران بالبصر وقد يتوهم أنه لا وجود للصوت في الخارج وإنما يحدث في الحس ~~عند وصول الهواء المتموج إلى الصماخ واستدل على بطلان ذلك بأنه لو لم يوجد ~~إلا في الحس لما أدرك عند سماعه جهته وحده من القرب والبعد لأن التقدير إنه ~~لا وجود له في مكان وجهة خارج الحس واللازم باطل قطعا لأنا إذا سمعنا الصوت ~~نعرف أنه وصل إلينا من جهة اليمين أو اليسار ومن مكان قريب أو بعيد لا يقال ~~يجوز أن يكون إدراك الجهة لأجل أن الهواء المتموج يجيء منها ويميز القريب ~~والبعيد لأجل أن أثر القارع القريب أقوى من البعيد وإن لم يكن الصوت موجودا ~~في الجهة والمسافة لأنا نقول لو صح الأول لما أدركت الجهة التي على خلاف ~~الأذن السامعة وليس كذلك لأن السامع قد يسد أذنه اليمنى ويجيء الصوت من ~~يمينه فيسمعه بأذنه اليسرى ويعرف أنه جاء من يمينه مع القطع بأن الهواء ~~المتموج لا يصل إلى اليسرى الا بعد الانعطاف عن اليمين ولو صح الثاني لزم ~~أن يشتبه القوة والضعف بالقرب والبعد فلم يميز بين البعيد القوي والقريب ~~الضعيف وظن في الصورتين المتساويتين في القرب والبعد المختلفتين بالقوة ~~والضعف أنهما مختلفان في القرب والبعد وليس كذلك ولهم تردد في مقام آخر وهو ~~أنه إذا وصل الهواء المتموج إلى الصماخ فالمسموع هو الصوت القائم بالهواء ~~الواصل فقط أو بالهواء الخارج أيضا والحق هو الأخير بدليل إدراك جهة الصوت ms308 ~~وحده من القرب والبعد فإنه لو لم يقع الإحساس به إلا من حيث أنه في الهواء ~~الواصل إلى الصماخ دون الخارج الذي هو مبدأ حدوث الصوت أو وسطه لم يكن عند ~~الحس فرق بين هذا وبين ما إذا لم يوجد خارج الصماخ إصلا فلم يعرف جهته ولا ~~قربه أو بعده كما أن اللمس لما لم يدرك الملموس إلا من حيث انتهى إليه لا ~~من حيث أنه في أول المسافة لم يميز بين وروده من اليمين أو اليسار ومن ~~PageV01P216 القريب أو البعيد فظهر أن في معرفة جهة الصوت وحده من القرب ~~والبعد دلالة على مطلوبين من جهة أنها تدل على أن القائم بالهواء الخارج من ~~الصماخ أيضا مسموع وذلك يدل على أنه هناك موجود وهذا ما قال الإمام أن ~~التمييز بين الجهات والقريب والبعيد من الأصوات لما كان حاصلا علمنا أنا ~~ندرك الأصوات الخارجية حيث هي ولا يمكننا أن ندركها حيث هي إلا وهي موجودة ~~خارج الصماخ وما أورد من الأشكال وهو أن المدرك بالسمع لما لم يكن إلا ~~الصوت دون الجهة لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له بل مدركة ~~الصوت الذي في تلك الجهة لا من حيث هو في تلك الجهة بل من حيث أنه صوت فقط ~~وهذا لا يختلف باختلاف الجهات فكيف يوجب إدراك الجهة ليس بشيء لأنهم لا ~~يجعلون كون الصوت في تلك الجهة مدركا بالسمع إلا بمعنى إنا نعرف بسماع ~~الصوت في تلك الجهة أنه هناك كما نعرف بذوق الحلاوة أو شم الرائحة من هذا ~~الجسم أنها منه وإن لم يكن الجسم من المذوقات أو المشمومات وأما السبب في ~~ذلك فحاصل ما ذكروا فيه أنا بعدما أدركنا الصوت عند الصماخ نتبعه بتأملنا ~~فيتأدى إدراكنا من الذي يصل إلينا إلى ما قبله فما قبله من جهته ومبدأ ~~وروده فإن كان بقي منه شيء متأديا أدركناه إلى حيث ينقطع ويفنى وح بدرك ~~لوارد وموروده وما بقي منه موجود أو جهته وبعد مورده وقربه وما بقي ms309 من قوة ~~أمواجه وضعفها ولذلك يدرك البعيد ضعيفا لأنه يضعف تموجه حتى لو لم يبق في ~~المسافة أثر ينتهي بنا إلى المبدأ لم يعلم من قدر البعد إلا بقدر ما بقي ~~قال ويدل على كون إدراكه بوصول الهواء # رأى الفلاسفة أنه إذا وجد سبب الصوت في موضع تكيف هواء ذلك الموضع بذلك ~~الصوت ثم المجاور فالمجاور في جميع الجهات إلى حد ما بحسب شدة الصوت وضعفه ~~ولا يسمعه إلا المسامع التي تقع في تلك المسافة ويصل إليها ذلك الهواء ~~وتمسكوا بوجوه # الأول أن الصوت يميل مع هبوب الريح ولا يسمعه من كان الهبوب من جهته لعدم ~~وصول الهواء إلى صماخه فلو لم يكن الهواء حاملا له ولم يتوقف السماع على ~~وصول ذلك الهواء لما كان كذلك . # الثاني أن من وضع طرف أنبوبة في فمه وطرفها الآخر في صماخ إنسان وتكلم ~~منها بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره من الحاضرين وما ذلك إلا بمنع ~~الأنبوبة وصول الهواء الحامل للصوت إلى أصمختهم # الثالث إنا نرى سبب الصوت كضرب الفأس على الخشبة مثلا ويتأخر سماع الصوت ~~عنه زمانا يتفاوت بحسب تفاوت المسافة قربا وبعدا فلولا أن السماع يتوقف على ~~وصول الهواء لما كان كذلك وأجيب عن الكل بأن غايتها الدوران وهو لا يفيد ~~القطع بالسببية فيجوز أن يكون ميل الصوت مع الرياح واختصاص صاحب الأنبوبة ~~بالسماع وتأخر السماع عن ضرب الفأس بسبب آخر فلا يدل توقف السماع على وصول ~~هواء حامل للصوت والحق أن هذه إمارات ربما تفيد اليقين الحدسي للناظر وإن ~~لم تقم PageV01P217 حجة على المناظر واستدل على بطلان توقف السماع على وصول ~~الهواء الحامل بوجوه # الأول أنه لو كان كذلك لما أدركنا جهة الصوت وحده من القرب والبعد لأن ~~الواصل لا يكون إلا ما في الصماخ والجواب ما سبق من أن المدرك الموقوف ~~إدراكه على وصول الهواء ليس هو القائم بالهواء الواصل فقط كما في اللمس بل ~~البعيد أيضا كما في الإبصار . # الثاني أنا ندرك صوت المؤذن عند هبوب الرياح ms310 يميل عن جهتنا إلى خلافها ~~والجواب أن ذلك إنما يكون عند إمكان الوصول في الجملة وإن لم يكن على وجهه ~~ولذا لا يخلو عن تشويش السماع # الثالث إنا نسمع صوت من يحول بيننا وبينه جدار صلب مع القطع بامتناع ~~نفوذالهواء في المنافذ من غير أن يزول عنه ذلك الشكل الذي هو أضعف وأسرع ~~زوالا من الرقم على الماء وقد صار مثلا في عدم البقاء وأجيب بأنه إذا لم ~~يكن للحائل منافذ أصلا ولا يكون هناك طريق آخر للهواء فلا نسلم السماع إلا ~~يرى أنه كلما كانت المنافذ أقل كان السماع أضعف وإما بقاء الشكل فإن أريد ~~به حقيقة التشكل الذي يعرض للهواء فيصير سببا لحدوث الكيفية المخصوصة فلا ~~حاجة لنا إلى بقائه لأنه من المعدات وإن أريد به تلك الكيفية المسببة عنه ~~المسماة بالصوت والحرف فلا استحالة بل لا استبعاد في بقائه مع النفوذ في ~~المضايق والحق أن قيام تلك الكيفية المخصوصة الغير القارة لكل جزء من أجزاء ~~الهواء بدليل أن كل من في تلك المسافة يسمعها وبقاء أجزاء الهواء مع فرط ~~لطافتها على تلك الهيئة والكيفية مع هبوب الرياح ومع النفوذ في منافذ ~~الأجسام الصلبة مستبعد جدا وأبعد منه حديث الصدى وهو أن الهواء إذا تموج ~~وقاومه جسم أملس كجبل أو جدار بحيث يرد ذلك المتموج إلى خلف على هيئته كما ~~في الكرة المرمية إلى الحائط المقاوم لها حدث من ذلك صوت هو الصدى وترددوا ~~في أن حدوثه من تموج الهواء الأول الراجع على هيئته أو من تموج هواء آخر ~~بيننا وبين المقاوم متكيف بكيفية الهواء الراجع وهذا هو الأشبه وكيف ما كان ~~فبقاء الهواء على كيفيته التي لا استقرار لها مع مصادمة الجسم الصلب ثم ~~رجوعه على هيئته وإحداثه كيفية فيما يجاوره وزواله بمجرد الوصول إلى الصماخ ~~من المستبعدات التي تكاد تلحق بالمحالات قال المبحث الثاني قد تعرض للصوت ~~كيفية بها يتميز عن صوت آخر يماثله في الحدة والثقل تميزا في المسموع ~~والحرف هي تلك الكيفية العارضة في ms311 عبارة ابن سينا وذلك الصوت المعروض في ~~عبارة جمع من المحققين ومجموع العارض والمعروض في عبارة البعض وكأنه أشبه ~~بالحق وقيد المماثلة بالحدة والثقل أي الزبرية والنمية احترازا عنهما فإن ~~كلا منهما يفيد تميز صوت عن صوت آخر تميزا في المسموع لكن في صوتين يكونان ~~مختلفين بالحدة والثقل ضرورة وقيد التمييز بالمسموع احترازا عن مثل الطول ~~والقصر والطيب وغيره فإن التميز بها لا يكون تميزا في المسموع لأنها ليست ~~بمسموعة إلا أن في كونها من الكيفيات نظرا فالأولى أنه اختراز عن مثل ~~PageV01P218 الغنة والنحوحة بقي النظر في دلالة قولنا تميزا في المسموع على ~~أن يكون ما به التميز مسموعا وفي أن الحدة والثقل من المسموعات بخلاف الغنة ~~والنحوحة والحق أن معنى التميز في المسموع ليس أن يكون ما به التميز مسموعا ~~بل أن يحصل به التميز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه ويتحد باتحاده ~~كالحرف بخلاف مثل الغنة والنحوحة وغيرها فإنها قد تختلف مع اتحاد المسموع ~~وبالعكس وما وقع في الطوالع من أن الحروف كيفيات تعرض للأصوات فيتميز بعضها ~~عن البعض في الثقل والخفة كلام لا يعقل له معنى وكأنه جعل قوله في الثقل ~~متعلقا بمحذوف أي عن البعض المماثل له في الثقل وأراد بالخفة الحدة وترك ~~قيد التميز في المسموع لشهرته وكفى بهذا اختلالا والحق أن تعريف الحرف بما ~~ذكر تعريف بالأخفى وكان المقصود مزيد تفصيل للماهية الواضحة عند العقل ~~وتنبيه على خصوصياتها قال وينقسم إلى صامت ومصوت الحركات الثلاث تعد عندهم ~~في الحروف وتسمى المصوته المقصورة والألف والواو والياء إذا كانت ساكنة ~~متولدة من حركات تجانسها أعني الألف من الفتحة والواو من الصمة والياء من ~~الكسرة تسمى المصوتة الممدودة وهي المسماة في العربية بحروف المد لأنها ~~كأنها مدات للحركات وما سوى المصوتة تسمى صامتة ويندرج فيها الواو والياء ~~المتحركتان أو الساكنتان إذا لم يكن قبل الواو ضمة وقبل الياء كسرة وأما ~~الألف فلا يكون إلا مصوتا وإطلاقها على الهمزة باشتراك الاسم وليس المراد ~~بالحركة والسكون ههنا ما هو ms312 من خواص الأجسام بل الحركة عبارة عن كيفية ~~حاصلة في الحروف الصامة من إمالة مخرجه إلى مخرج إحدى المدات فإلى الألف ~~فتحة وإلى الواو ضمة وإلى الياء كسرة ولا خلاف في امتناع الابتداء بالصوت ~~وإنما الخلاف في أن ذلك بسكونه حتى يمتنع الابتداء بالساكن الصامت أيضا أو ~~لذاته لكونه عبارة عن مدة متولدة من أشباع حركة تجانسها فلا يتصور إلا حيث ~~يكون قبلها صامت متحرك وهذا هو الحق لأن كل سليم الحس يجد من نفسه إمكان ~~الابتداء بالساكن وإن كان مرفوضا في لغة العرب كالوقف على المتحرك والجمع ~~بين الساكنين من الصوامت إلا في الوقف مثل زيد وعمرو وإذا كان الصامت الأول ~~حرف لين والثاني مدغما نحو حويصة فإنه جائز كما إذا كان الأول مصوتا نحو ~~دابة وعدم قدرة البعض على الابتداء بالساكن لا يدل على امتناعه كالتلفظ ~~ببعض الحروف فإن ذلك لقصور في الآلة والاستدلال على الإمكان بأن المصوت ~~أينما كان مشروط بالصامت فلو كان الصامت مشروطا به في بعض المواضع ~~كالابتداء لزم الدور ليس بشيء لأن المصوت مشروط بأن يسبقه صامت والصامت في ~~الابتداء مشروط بأن يلحقه مصوت مقصور فيكونان معا ولا استحالة فيه قوله ~~وينقسم أي الحرف باعتبار آخر إلى آني وزماني لأنه إن أمكن تمديده كالفاء ~~فزماني وإن لم يمكن كالطاء فآني وهو إنما يوجد في أول زمان إرسال النفس كما ~~في طلع أو في آخر زمان حبسه كما في غلظ وما يقع PageV01P219 في وسط الكلمة ~~مثل بطل يحتمل الأمرين وعروض الآني للصوت يكون بمعنى أنه طرف له كالنقطة ~~للخط ومن الآني ما يشبه الزمان كالحاء والخاء ونحوهما مما لا يمكن تمديده ~~لكن تجتمع عند التلفظ بواحد منها أفراد متماثلة ولا يشعر الحس بامتياز زمان ~~بعضها عن بعض فيظن حرفا واحدا ( قال وإلى متماثل ) يريد أن الحروف التسعة ~~والعشرين الواقعة في لغة العرب وما سواها مما يقع في بعض اللغات أنواع ~~مختلفة بالماهية وقد يختلف أفراد كل منها بعوارض مشخصة كالياء الساكنة التي ~~يتلفظ بها زيد ms313 الآن أو في وقت آخر أو يتلفظ بها عمرو أو غير مشخصة كالياء ~~الساكنة أو المتحركة بالفتحة أو الضمة أو الكسرة فمع قطع النظر عن اللافظ ~~تكون أفراد النوع الواحد أما متحددة في السكون والحركة كاليائين الساكنتين ~~أو المتحركتين بالفتحة أو الضمة أو الكسرة وإما مختلفة كالياء الساكنة ~~والمتحركة أو المفتوحة والمضمومة وهذا هو المعنى بالتماثل والاختلاف بحسب ~~العارض وبهذا يندفع ما يقال أنه إن أريد بالتماثل الاتحاد بالحقيقة على ما ~~هو المصطلح لم يكن المختلف بالعارض مقابلا للمتماثل وإن أريد الاتحاد في ~~العارض أيضا كانت الياآن الساكنتان من قبيل المختلفة ضرورة أنه لا يتصور ~~التعدد بدون اختلاف ولو بعارض ( قال والصامت مع المصوت ) قد اشتبه على بعض ~~المتأخرين معنى القطع مع اشتهاره فيما بين القوم فأوردنا في ذلك ماصرح به ~~الفارابي وابن سينا والإمام وغيرهم وهو أن الحرف الصامت مع المصوت المقصور ~~يسمى مقطعا مقصورا مثل ل بالفتح أو الضمة أو الكسر ومع المصوت الممدود يسمى ~~مقطعا ممدودا مثل لا ولو ولى وقد يقال المقطع الممدود لقطع مقصور مع صامت ~~ساكن بعده مثل هل وقل وبع لمماثلته المقطع الممدود في الوزن فإن قيل لا ~~حاجة إلى هذا التفصيل فإن المقطع الممدود ليس إلا مقطعا مقصورا مع ساكن ~~بعده سواء كان مصوتا مثل لا أو صامتا مثل هل ولهذا يقال أن المقطع حرف مع ~~حركة أو حرف متحرك مع ساكن بعده والأول المقصور والثاني الممدود قلنا ~~المقطع الممدود بالاعتبار الثاني صامتان هما الهاء واللام في هل بينهما ~~مصوت مقصور هو فتحة الهاء وبالاعتبار الأول مجرد صامت ومصوت ممدود ليس ~~بينهما مصوت مقصور على ما يراه أهل العربية من أن لا لام وألف بينهما فتحة ~~وذلك لأن المصوت الممدود ليس إلا إشباعا للمصوت المقصور فيكون المقصور ~~مندرجا في الممدود جزأ منه وهذا ما يقال أن الحركات أبعاض حروف المد فلا ~~يكون لا إلا صامتا مع مصوت ممدود ( قال ويتألف من الحروف الكلام ) ويفسر ~~بالمنتظم من الحروف المسموعة المتميزة ويحترز بالمسموعة عن ms314 المكتوبة ~~والمتخيلة وبالمتميزة عن أصوات الطيور والكلام ينقسم إلى المهمل والموضوع ~~والموضوع إلى المفرد والمركب والمفرد إلى الاسم والفعل والحرف والمركب إلى ~~التام الذي يصح السكوت عليه وإلى غير التام واللفظ أعم من الحروف والكلام ~~وقد يخص PageV01P220 الكلام باللفظ المفيد بمعنى دلالته على نسبة يصح ~~السكوت عليها سواء كانت إنشائية مثل قم وهل زيد قائم ولعل زيدا قائم ونحو ~~ذلك أو إخبارية مثل زيد قائم وسواء كان اللفظ مقطعا مقصورا مثل ق أو ممدودا ~~مثل قي وقو أو مركبا من المقاطع كما ذكر وقد يخص اللفظ بما يتألف من ~~المقاطع فيقابله الحرف والمقطع ولذا يقال أجزاء المركب ألفاظ أو حروف أو ~~مقاطع فزيد قائم من لفظين ويادا من مقطعين ويا زيد من مقطع ولفظ ورى في أمر ~~المخاطبة من مقطع وحرف وأرضى واخشوا من لفظ وحرف ويشكل بمثل قي وقو فإن كلا ~~منهما مقطع ممدود فقط إلا أن يقال أنه من حرفين صامت ومصوت وإما مثل ق فمن ~~مقطع مقصور ولفظ هو الضمير المستتر أعني أنت وهذا بخلاف قي وقو فإن كلا من ~~الياء والواو اسم ولا مستتر هناك ( قال وزعم الفارابي ) إن القول من مقولة ~~الكم وأن الكم المنفصل أيضا ينقسم إلى قار هو العدد وإلى غير قار هو القول ~~واحتج بأنه ذو جزء يتقدر بجزئه وكل ما هو كذلك فهو كم وفاقا بيان الصغرى أن ~~أجزاء الأقاويل مقاطع مقصورة أو ممدودة يقع فيها التركيب بأن يردف مقصور ~~بممدود مثل على أو بالعكس مثل كان ثم تركب هذه المقاطع مرة أخرى فيحدث ~~أشياء أعظم مما تقدم فأصغر ما تتقدر به الألفاظ هي المقاطع البسطية ~~المقصورة ثم الممدودة ثم بعدها المركبة وأكملها ما ذكر فيه المقصور أو لا ~~ثم أردف بالممدود والقول ربما يتقدر بواحد منها وربما يحتاج إلى أن يقدر ~~باثنين أو أكثر كسائر المقادير فإن منها ما يقدره ذراع فستعرفه ومنها ما ~~يحتاج إلى ذراعين وأكثر وأجيب بمنع الكبرى وإنما ذلك إذا كان التقدر لذاته ~~وههنا إنما عرض ms315 للقول خاصية الكم من جهة الكثرة التي فيه كما أن الجسم ~~يتقدر بالذراع ونحوه لما فيه من الكم المتصل ( قال النوع الرابع المذوقات ) ~~المشهور أن أصول الطعوم أي بسائطها تسعة حاصلة من ضرب أحوال ثلاثة للفاعل ~~هي الحرارة والبرودة والاعتدال بينهما في أحوال ثلاث للقابل هي اللطافة ~~والكثافة والاعتدال بينهما وبيان آنية ما ذكر من التأثيرات ولميتها مذكورة ~~في المطولات ثم يتركب من التسعة طعوم لا تحصى مختلفة باختلاف التركيبات ~~واختلاف مراتب البسائط قوة وضعفا وامتزاج شيء من الكيفيات اللمسية بها بحيث ~~لا تتميز في الحس وهذه المركبات قد يكون لها أسماء كالبشاعة للمركب من ~~المرارة والقبض كما في الحضض بضم الضاد الأولى وفتحها نوع من الدواء هو ~~عصارة شجرة تسمى فيلزهدج وكالزعوقة للمركب من المرارة والملوحة كما في ~~الشيحة وقد لا يكون كالحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ والمرارة والتفاهة ~~في الهندبا والمرارة والحرافة والقبض في الباذنجان والفرق بين القبض ~~والعفوصة أن القابض يقبض ظاهر اللسان والعفص ظاهره وباطنه والتفاهة ~~المعدودة في الطعوم هي مثل ما في اللحم والخبز وقد يقال التفه لما لا طعم ~~له أصلا كالبسائط ولما لا يحس بطعمه لأنه لا يتحلل منه شيء بخلط الرطوبة ~~اللعابية إلا بالحيلة كالحديد وما قيل أن هذا هو الذي يعد في الطعوم يبطله ~~PageV01P221 ما قالوا أن طعم الهندبا مركب من المرارة والتفاهة لا مرارة ~~محضة ( قال النوع الخامس المشمومات ) وليس فيها محل بحث واعلم أنهم وإن ~~أجروا هذه الأوصاف أعني المبصرات والمسموعات والملموسات والمذوقات ~~والمشمومات على الأنواع الخمسة من الكيفيات بل جعلوها بمنزلة الأسماء لها ~~فهي بحسب اللغة متفاوتة في الوقوع على الكيفية أو على المحل أو عليهما ~~جميعا وفي كون مصادرها موضوعة لذلك النوع من الإدراك كالإبصار والسماع أو ~~لما يفضي إليه كالبواقي ومن ههنا يقال أبصرت الورد وحمرته وسمعت الصوت لا ~~مصوته ولمست الحرير لا لينه وذقت الطعام وحلاوته وشممت العنبر ورائحته ( ~~قال القسم الثاني ) أي من الأقسام الأربعة للكيف الكيفيات المختصة بذوات ~~الأنفس الحيوانية بمعنى أنها إنما ms316 تكون من بين الأجسام للحيوان دون النبات ~~والجماد فلا يمتنع ثبوت بعضها لبعض المجردات من الواجب تعالى وغيره على أن ~~القائلين بثبوت صفة الحياة والعلم والقدرة ونحوها للواجب لا يجعلونها من ~~جنس الكيفيات والأعراض ثم الكيفية النفسانية إن كانت راسخة سميت ملكة وإلا ~~فحالا فالتمايز بينهما قد لا يكون إلا بعارض بأن تكون الصفة حالا ثم تصير ~~بعينها ملكة كما أن الشخص من الإنسان يكون صبيا ثم يصير شيخا ومثل ذلك وإن ~~كان سبق إلى الوهم ويقع في بعض العبارات أنه هو ذلك الشخص بعينه فليس كذلك ~~بحسب الحقيقة للقطع بتغاير العوارض المشخصة ( قال فمنها الحياة ) سيجيء ~~معنى الحياة في حق الله تعالى وأما حياة الحي من الأجسام فقد اختلفت ~~العبارات في تفسيرها لا من جهة اختلاف في حقيقتها بل من جهة عسر الاطلاع ~~عليها والتعبير عنها إلا باعتبار اللوازم والآثار فقيل هي صفة تقتضي الحس ~~والحركة مشروطة باعتدال المزاج والقيد الأخير للتحقيق على ما هو رأي البعض ~~لا للاحتراز وقيل قوة هي مبدأ لقوة الحس والحركة وكان هذا هو المراد بالأول ~~ليتميز عن قوة الحس والحركة وقيل قوة تتبع اعتدال النوع ويفيض عنها سائر ~~القوى الحيوانية أي المدركة والمحركة على ما سيجيء تفصيلها ومعنى اعتدال ~~النوع هو أن لكل نوع من المركبات العنصرية مزاجا خاصا هو أصلح الأمزجة ~~بالنسبة إليه بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج لم يكن ذلك النوع ثم لكل صنف من ~~ذلك النوع ولكل شخص من ذلك الصنف مزاج يخصه هو أصلح بالنسبة إليه ويسمى ~~الأول اعتدالا نوعيا والثاني صنفيا والثالث شخصيا ولهذا زيادة تفصيل وتحقيق ~~يذكر في بحث المزاج فإذا حصل في المركب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان ~~فاض عليه قوة الحياة فانبعثت عنها بإذن الله تعالى الحواس الظاهرة والباطنة ~~والقوى المحركة نحو جلب المنافع ودفع المضار فتكون الحياة مشروطة باعتدال ~~المزاج ومبدأ القوة الحس والحركة فتغايرهما بالضرورة وكذا تغاير القوة ~~الغاذية لوجودها في النبات بخلاف الحياة لكن هذا إنما يتم لو ثبت أن ms317 الحياة ~~مبدأ لقوة الحس والحركة لا نفسها PageV01P222 وأن الغاذية في النبات ~~والحيوان حقية واحدة ليلزم من مغايرة تلك الحياة مغايرة هذه لها فاسدلوا ~~على مغايرة الحياة لقوة الحس والحركة ولقوة التغذية الحيوانية بأن الحياة ~~موجودة في العضو المفلوج للحيوان من غير حس وحركة وفي العضو الذابل من غير ~~اغتذاء واعترض الإمام بأن عدم الإحساس والحركة وعدم الاغتذاء لا يدلان على ~~عدم قوة الحس والحركة وعدم قوة التغذية لجواز أن توجد القوة ولا يصدر عنها ~~الأثر لمانع من جهة القائل وأجيب بأن القوة ما يصدر عنه الأثر بالفعل بمعنى ~~أنى نريد أن القوة التي تصدر عنها بالفعل آثار الحياة كحفظ العضو عن التعفن ~~مثلا باقية والقوة التي يصدر عنها بالفعل الحس والحركة والتغذية غير باقية ~~فلا تكون هي هي بهذا يشعر كلام تلخيص المحصل وليس معناه أن القوة اسم لما ~~يصدر عنه الأثر بالفعل فإنه ظاهر البطلان كيف وهو قد صرح بأن في العضو ~~المفلوج قوة الحس والحركة باقية لكنها عاجزة عن الإحساس والحركة نعم يتوجه ~~أن يقال لم لا يجوز أن يكون مبدأ جميع تلك الآثار قوة واحدة هي الحياة وقد ~~يعجز عن البعض دون البعض لخصوصية المانع لكن الحق أن مغايرة المعنى المسمى ~~بالحياة للقوة الباصرة والسامعة وغيرهما من القوى الحيوانية والطبيعية مما ~~لا يحتاج إلى البيان ( قال وعندنا لا يشترط ) ذهب جمهور المتكلمين إلى أن ~~تحقق المعنى المسمى بالحياة ليس مشروطا باعتدال المزاج والبنية والروح ~~الحيواني للقطع بإمكان أن يخلقها الله تعالى في البسائط بل في الجزء الذي ~~لا يتجزأ والمراد بالبنية البدن المؤلف من العناصر الأربعة وبالروح ~~الحيواني جسم لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط تنبعث من التجويف الأيسر ~~من القلب ويسرى إلى اليد في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين وذهب ~~الفلاسفة وكثير من المعتزلة إلى أن هذا الاشتراط بناء على ما يشاهد من زوال ~~الحياة بانتقاض البنية وتفرق الأجزاء وبانحراف المزاج عن الاعتدال النوعي ~~وبعدم سريان الروح في العضو لشدة أو شدة ربط يمنع نفوذه ms318 ورد بأن غايته ~~الدوران وهو لا يقتضي الاشتراط بحيث يمنع بدون تلك الأمور واستدل بعض ~~المتكلمين على امتناع كون الحياة مشروطة بالبنية بأنها لو اشترطت فإما أن ~~تقوم بالجزئين من البنية حياة واحدة فيلزم قيام العرض بأكثر من محل واحد ~~وقد مر بطلانه وإما أن يقوم بكل جزء حياة وحينئذ إما أن يكون القيام بكل ~~جزء مشروطا بالقيام بالآخر فيلزم الدور أولا فيلزم الرجحان بلا مرجح لتماثل ~~الأجزاء واتحاد حقيقة الحياة لا يقال لم لا يجوز أن يقوم بالبعض فقط لأسباب ~~مرجحة من الخارج لأنا نقول فيكون الحي هو ذلك البعض لا البنية المؤلفة ~~وأجيب بأنها تقوم بالمجموع الذي هو البنية المؤلفة وليس هذا من قيام العرض ~~بمحلين على ما سبق أو يقوم بكل جزء حياة ويكون اشتراط كل بالآخر بطريق ~~المعية دون التقدم فلا يلزم الدور المحال أو يكون قيامها ببعض الأجزاء ~~PageV01P223 مشروطا بقيام حياة بالآخر من غير عكس لمرجح يوجد في الخارج وإن ~~لم يطلع عليه لا يقال فحينئذ تكون الحياة غير مشروطة بالبنية حيث تحققت في ~~الجزء الآخر من غير شرط لأنا نقول عدم اشتراط قيام الحياة به بقيام حياة ~~بالجزء الأول لا يستلزم عدم اشتراطه بوجود الجزء الأول الذي به يتحقق ~~البنية ( قال وأما الموت ) فزوال الحياة ومعنى زوال الصفة عدمها عما يتصف ~~بها بالفعل وهذا معنى ما قيل أنه عدم الحياة عما من شأنه أي عما يكون من ~~أمره وصفته الحياة بالفعل فيكون عدم ملكة للحياة كما في العمى الطاري بعد ~~البصر لا كمطلق العمى ولا يلزم كون عدم الحياة عن الجنين عند استعداده ~~للحياة موتا فعلى هذا يكون الموت عدميا وقيل هو كيفية تضاد الحياة فيكون ~~وجوديا وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما ذكره المعتزلة من أن الموت فعل من الله ~~تعالى أو من الملك يقتضي زوال حياة الجسم من غير حرج واحترز بالقيد الأخير ~~عن القتل وحمل الفعل على الكيفية المضادة مبني على أن المراد به الأثر ~~الصادر عن الفاعل إذ لو أريد ms319 به التأثير على ما هو الظاهر لكان ذلك تفسيرا ~~للإماتة لا للموت وقد يستدل على كون الموت وجوديا بقوله تعالى @QB@ خلق ~~الموت والحياة @QE@ فإن العدم لا يوصف بكونه مخلوقا ويجاب بأن المراد ~~بالخلق في الآية التقدير وهو يتعلق بالوجودي والعدمي جميعا ولو سلم فالمراد ~~بخلق الموت إحداث أسبابه على حذف المضاف وهو كثير في الكلام ومثل هذا وإن ~~كان خلاف الظاهر كاف في دفع الاحتجاج ( قال ومنها ) أي من الكيفيات ~~النفسانية الإدراك وقد سبق نبذ من الكلام فيه والذي استقر عليه رأي ~~المحققين من الفلاسفة أن حقيقة إدراك الشيء حضوره عند العقل إما بنفسه وإما ~~بصورته المنتزعة أو الحاصلة ابتداء المرتسمة في العقل الذي هو المدرك أو ~~آلته التي بها الإدراك وهذا معنى ما قال في الإشارات إدراك الشيء هو أن ~~تكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك على أن المراد بتمثل ~~الحقيقة حضورها بنفسها أو بمثالها سواء كان المثال منتزعا من أمر خارج أو ~~متحصلا ابتداء وسواء كان منطبعا في ذات المدرك أو في آلته والمراد ~~بالمشاهدة مطلق الحضور وفي قوله يشاهدها ما به يدرك تنبيه على انقسام ~~الإدراك إلى ما يكون بغير آلة فيكون ارتسام الصورة في ذات المدرك وإلى ما ~~يكون بآلة فيكون في محل الحس كما في الإبصار بحصول الصورة في الرطوبة ~~الجليدية أو في المجاور كإدراك الحس المشترك بحصول الصورة الخيالية في محل ~~متصل به والمراد بالمشاهدة مجرد الحضور على ما هو معناها اللغوي لا الإبصار ~~وإدراك عين الشيء الخارجي على ما هو المتعارف ليلزم فساد التفسير نعم تضمنت ~~العبارة في جانب الإدراك العقلي تكرارا بحسب اللفظ كأنه قيل هو حضور عند ~~المدرك حال الحضور عنده لأن ما به الإدراك العقلي هو ذات المدرك وفي جانب ~~الإدراك الحسي تكرارا بحسب المعنى حتى كان هناك حضوران أحدهما عند المدرك ~~والآخر عند الآلة وليس كذلك بل PageV01P224 الحضور عند النفس هو الحضور عند ~~الحس وتحقيق المقام أنا إذا أدركنا شيئا فلا خفاء في أنه يحصل لنا ms320 حال لم ~~تكن وتكاد تشهد الفطرة بأنها بحصول أمر لم يكن لا بزوال أمر كان وما ذاك ~~إلا تميزا وظهورا لذلك الشيء عند العقل وليس ذلك بوجوده في الخارج إذ كثيرا ~~ما ندرك ما لا وجود له في الخارج من المعدومات بل الممتنعات وكثيرا ما يوجد ~~الشيء في الخارج ولا يدركه العقل مع تشوقه إليه بل بوجوده في العقل بمعنى ~~أن يحصل فيه أثر يناسب ذلك الشيء بحيث لو وجد في الخارج لكان إياه وهذا هو ~~المعنى بحصول الصورة وحضورها وتمثلها وارتسامها ووصول النفس إليها ونحو ذلك ~~ولا يفهم من إدراك الشيء سواه والاعتراض بأن الإدراك صفة المدرك والحصول ~~ونحوه صفة الصورة مما لا يلتفت إليه عند المحققين سواء جعلنا الإدراك مصدرا ~~بمعنى الفاعل أو المفعول وأما الاعتراض بأن ذكر المدرك وما به يدرك في ~~تعريف الإدراك دور فجوابه أن المراد به الشيء الذي يقال له المدرك وما به ~~الإدراك وإن لم تعرف حقيقة هذا الوصف وقد يجاب بأن هذا ليس تعريفا للإدراك ~~بل تعيينا وتلخيصا للمعنى المسمى بالإدراك الواضح عند العقل ( قال إما ~~بحقيقته ) إشارة إلى ما ذكروا من أن الشيء المدرك إما أن لا يكون خارجا عن ~~ذات المدرك كالنفس وصفاتها وإما أن يكون خارجا وحينئذ فإما أن يكون ماديا ~~أو غير مادي فالأول تكون حقيقته المتمثلة عند المدرك نفس حقيقته الموجودة ~~في الخارج فيكون إدراكه دائما والثاني تكون صورة منتزعة عنه والثالث تكون ~~صورة متحصلة في العقل غير مفتقرة إلى الانتزاع من حقيقة خارجية لكونها صورة ~~لما هو مجرد في نفسه كإدراك المفارقات أو لما تحقق له ولا حقيقة أصلا ~~كإدراك المعدومات واعترض على الأول بوجوه # أحدها أنه يقتضي أن يكون إدراك النفس لذاتها وصفاتها دائما لدوام الحضور ~~واللازم باطل لأن كثيرا من الصفات مما لا نطلع على آنيتها وماهيتها إلا بعد ~~النظر والتأمل وإنما الكلام في ماهية النفس ولا يجوز أن يكون هذا ذهولا عن ~~العلم بالعلم لأنه أيضا مما يلزم دوامه سيما وهم يقولون أن ms321 علمنا بذاتنا ~~نفس ذاتنا # وثانيها أن حصول الشيء للشيء وحضوره عنده يقتضي تغاير الشيئين ضرورة ~~فيمتنع علم الشيء بنفسه # وثالثها أن النفس إذا كانت عالمة بذاتها وصفاتها كانت عالمة بعلمها بذلك ~~وهلم جرا لا إلى نهاية فيلزم علوم غير متناهية بالفعل وأجيب عن الأول بمنع ~~مقدمات بطلان اللازم وهو مكابرة وعن الأخيرين بأن التغاير الاعتباري كاف ~~والاعتبارات العقلية تنقطع بانقطاع الاعتبار وحاصله أن ليس هناك إلا شيء ~~واحد هو ذلك المجرد المدرك وهو ليس بغائب عن نفسه فمن حيث يعتبر شاهدا يكون ~~عالما ومن حيث يعتبر مشهودا يكون معلوما ومن حيث يعتبر شهودا يكون علما ~~ومرجعه إلى أن وجود الشيء أعني حصوله وحضوره لا يزيد PageV01P225 عليه بحسب ~~الخارج ( قال ولما بين صورة الشيء ) إشارة إلى دفع اعتراضات للإمام وغيره ~~منها أن العلم لو كان بحصول الصورة المساوية التي ربما تسمى ماهية الشيء ~~لزم من تصور الحرارة والاستدارة كون القوة المدركة حارة مستديرة وكذا جميع ~~الكيفيات وهو مع ظهور فساده يستلزم اجتماع الضدين كالحرارة والبرودة عند ~~تصورهما وجوابه أن الحار ما قام به هوية الحرارة لا صورته وماهيته وكذا ~~جميع الصفات وفرق ما بينهما ظاهر فإن الهوية جزئية مكفوفة بالعوارض فاعلة ~~للصفات الخارجية والصورة كلية مجردة لا تلحقها الأحكام ولا يترتب عليها ~~الآثار وهذا لا ينافي مساواتها للهوية بمعنى أنها بحيث إذا وجدت في الخارج ~~كانت إياها ثم الماهية والحقيقة كما نطلق على الصورة المعقولة فكذا على ~~الموجود العيني وبهذا الاعتبار يقال تارة من أن المعقول من السماء مساو ~~لماهيتها وتارة أنه نفس ماهيتها فضلا عن المساواة وجواب آخر وهو أن حصول ~~الشيء للشيء يقال لمعان متعددة كحصول المال لصاحبه وبالعكس وحصول السواد ~~للجسم وبالعكس وحصول السرعة للحركة وحصول الصورة للمادة وبالعكس وحصول كل ~~منهما للجسم وبالعكس وحصول الحاضر لما حضر عنده وبالعكس ولزوم الاتصاف إنما ~~هو في حصول العرض بمحله ولا كذلك حصول الحاضر لما حضر عنده وبالعكس ولزوم ~~الاتصاف زائد وهو معلوم لنا بالوجدان ومتحقق كونه حصولا لنا وإن ms322 لم نقدر ~~على التعبير عن خصوصيته بغير كونه إدراكا أو علما أو شعورا أو إحاطة بكنه ~~الشيء أو ما يجري مجرى هذه العبارات ولهذا أعني لكون الحصول الإدراكي مغاير ~~الحصول العرضي للمحل المستلزم للاتصاف لا يلزم من إدراك المعاني التي تكون ~~من صفات النفس كالإيمان والكفر والجود والبخل ونحو ذلك اتصاف النفس بها ~~لانتفاء الحصول الاتصافي فكيف يلزم ذلك فيما ليس من شأن النفس الاتصاف بها ~~كالحرارة والاستدارة ونحو ذلك وإنما الكلام في أن الحصول الاتصافي هل ~~يستلزم الحصول الإدراكي حتى يلزم دوام تعقل النفس لصفاتها على ما زعموا ثم ~~أنهم لم يبينوا أن ذلك مبني على أن مجرد الحصول الاتصافي كاف في الادراك ~~النفسي صفاتها أو على أنه مستلزم للحصول الإدراكي والحق أن الكل بوجود غير ~~متأصل هو الصورة وما ذكروا من أنه لو كان كذلك لزم في إدراك النفس لذاتها ~~عدم التمايز بين الصورة وذي الصورة ولصفاتها اجتماع المثلين مدفوع بما مر ~~من التغاير بين الصورة والهوية وبأن التماثل المانع من الاجتماع إنما هو ~~بين الهويتين ولو سلم فبطريق الحصول الاتصافي وبالجملة إذا كان الحصول ~~الإدراكي غير الحصول الاتصافي ولم يتحقق كون الحصول الاتصافي لما من شأنه ~~الإدراك مستلزما للإدراك كان عدم استلزامه فيما ليس من شأنه PageV01P226 ~~الإدراك كحصول السواد للحجر أولى فلا يرد ما ذكر الإمام من أن الإدراك إذا ~~كان نفس الحصول كان المدرك هو الذي له الحصول وكان الجسم الحار مدركا ~~للحرارة ومنها أنا نعلم قطعا أن المدرك بالحس أو العقل هو الموجود العيني ~~كهذا السواد وهذا الصوت والإنسان فالقول بأنه مثال وشبح من ذلك الموجود لا ~~نفسه يكون سفسطة والجواب أنه لا نزاع في أن المدرك هو ذلك الموجود لكن ~~إدراكه عبارة عن حصول صورة منه ومثال عند المدرك بحصولها فيه أو في آلته ~~ومنها أنكم تجعلون المدرك للمحسوسات هو النفس أو الحس المشترك مع أن حصول ~~الصورة ليس فيهما بل في الخيال أو غيره من الآلات كالرطوبة الجليدية ~~للمبصرات فلو كان الإدراك هو ms323 الحصول لكان المدرك ما فيه الحصول والجواب أنا ~~لا نجعل إدراك المحسوسات هو الحصول في الآلة بل الحصول عند المدرك للحصول ~~في الآلة فلا يلزم ما ذكر وبهذا يندفع اعتراض آخر وهو أنه لو كان مجردا ~~لحضور عند الحس على ما هو المراد بالمشاهدة كافيا في الإدراك لكان الحاضر ~~الذي لا تلتفت إليه النفس مدركا وليس كذلك ومنها أن الصورة العلمية عرض ~~قائم بالنفس وقد جعلتموها مطابقة للموجود العيني الذي ربما يكون جوهرا بل ~~نفس ماهيته وامتناع كون العرض مطابقا للجوهر ونفس ماهيته معلوم بالضرورة ~~وأيضا جعلتموها كلية مع أن كون العرض القائم بالنفس الجزئية جزئيا ضروري ~~وأيضا تجعلون العلم تارة حصول الصورة وتارة نفس الصورة مع ظهور الفرق ~~بينهما والجواب أن الممتنع هو كون الشيء الواحد باعتبار واحد جوهرا وعرضا ~~أو كليا وجزئيا وما عند اختلاف الاعتبار فلا فإن كون الصورة العقلية عرضا ~~من حيث كونها في الحال قائمة بالموضوع الذي هو النفس لا ينافي كونها جوهرا ~~من حيث أنها ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع وإنما المستحيل كون ~~الشيء جوهرا وعرضا في الخارج بمعنى كونها ماهية إذا وجدت في الخارج كانت في ~~موضوع ولا في موضوع وكذا كونها جزئية من حيث قيامها بالنفس الجزئية لا ~~ينافي كليتها من حيث مطابقتها للأفراد الكثيرة بمعنى أن الحاصل في العقل من ~~كل منها عند التجرد عن العوارض يكون تلك الصورة بعينها ثم نسبة الحصول إلى ~~الصورة في العقل نسبة الوجود إلى الماهية في الخارج فكما أنه ليس للماهية ~~تحقق في الخارج ولعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر حتى يجتمعا اجتماع القابل ~~والمقبول كذلك ليس للصورة تحقق في العقل ولعارضها المسمى بالحصول تحقق آخر ~~وإنما الزيادة بمعنى أن المفهوم من هذا غير المفهوم من ذاك فبهذا الاعتبار ~~يصح جعل العلم تارة نفس الصورة وتارة حصولها فإن قيل لا ارتياب في أن العلم ~~عرض موجود في الخارج لمعنى حصوله في النفس حصولا متأصلا موجبا للاتصاف ~~كسائر صفات النفس والصورة ليست كذلك ms324 إذ لا حصول لها إلا في النفس وحصولها ~~فيها ليس حصولا اتصافيا PageV01P227 مثل حصول العرض في المحل على ما سبق ~~قلنا لا كلام في قوة هذا الإشكال بل أكثر الإشكالات الموردة على كون ~~الإدراك صورة وغايتها يمكن أن يقال أن الصورة قد تؤخذ من حيث أن الحصول ~~نفسها فتكون عرضا قائما بالنفس حاصلا لها حصولا متأصلا اتصافيا فيكون ~~موجودا عينيا كسائر صفاتها وقد تؤخذ من حيث أن الحصول غيرها فيكون صورة ~~وماهية للموجود العيني الذي ربما يكون من الجواهر فلا تتصف النفس بها ولا ~~هي تحصل للنفس حصولا متأصلا وهي بهذا الاعتبار مفهوم لا تحقق له إلا في ~~الذهن وإطلاق المعلوم عليها تجوز لأن المعلوم ما له صورة في العقل لا نفس ~~الصورة نعم قد يستأنف لها تعقل وتلحقها أحكام وعوارض لا يحاذى بها أمر في ~~الخارج هي المسماة بالمعقولات الثانية وبهذا الاعتبار يصح جعل الكلية من ~~عوارض المعلوم كما يجعل من عوارض المفهوم وأما المعلوم الذي هو ما له ~~الصورة أعني الموجود العيني فلا يتصف بالكلية إلا بمعنى أن الحاصل منه في ~~العقل كلي ذكر في المواقف عن الحكماء أن الموجود في الذهن هو العلم ~~والمعلوم وأن معنى كون الإنسان كليا هو أن الصورة الحاصلة منه في العقل ~~المجردة عن المشخصات كلية أو أن المعلوم بها كلي ثم قال وهذا إنما يصح على ~~رأي من يجعل العلم والمعلوم هي الصورة الذهنية أو يجعل للأمور المتصورة ~~ارتساما في غير العقل وإلا لكان للمعلوم حصول في الخارج فيكون جزئيا لا ~~كليا وأنت خبير بأنه إذا أريد بالمعلوم الصورة الذهنية لم يكن بين الوجهين ~~فرق ولا لقوله بها معنى ( قال والمتكلمون ) يعني أن من لم يقل بالوجود ~~الذهني وحصول الصورة جعل العلم إما مجرد إضافة وتعلق بين العالم والمعلوم ~~وإما صفة لها تلك الإضافة فالصفة العلم والإضافة العالمية وأثبت القاضي ~~وراء العلم والعالمية إضافة إما لأحدهما فيكون هناك ثلاثة أمور ولكل منهما ~~فتكون أربعة وعلى هذا قياس سائر الإدراكات فإن أورد عليهم ms325 علم الشيء بنفس ~~ذاته فإن التعلق لا يتصور إلا بين شيئين أجيب بأن التغاير الاعتباري كاف ~~على ما مر في حصول الشيء للشيء نعم يرد عليهم العلم بالمعدومات من الممكنات ~~ككثير من الأشكال الهندسية والممتنعات كالمفروضات التي يبين بها الخلف فإنه ~~لا تحقق لها في الخارج وإذا لم تتحقق في الذهن أيضا لم تتصور الإضافة ~~بينهما وبين العالم وما يقال من إمكان تحققها قائمة بأنفسها على ما هو رأي ~~أفلاطون أو بغيرها من الأجرام الغائبة عنا فضروري البطلان في الممتنعات لا ~~يقال غاية ما في الباب إثبات الصورة الذهنية في العلم بالمعدومات قلنا ~~الإدراك معنى واحد لا يختلف إلا بالإضافة إلى المدرك والمدرك فإن علم أنه ~~غير نفس الإضافة في موضع علم كونه كذلك مطلقا فإن قيل العلم بالمعدومات ~~وارد على القول بالصورة أيضا لأن الصورة إنما تكون لذي PageV01P228 الصورة ~~لا للعدم المحض فإما أن تكون في الخارج فلا تكون معدوما والكلام فيه أو في ~~الذهن فيكون فيه من المعدوم أمر هو الصورة وأمر آخر له الصورة وهو باطل لم ~~يقل به أحد قلنا ليس في الذهن إلا أمر واحد هو الصورة ومعنى كونها صورة ~~للمعدوم أنها بحيث لو أمكن في الخارج تحققها وتحقق ذلك المعدوم لكانت إياه ~~ثم أنها من حيث قيامها بالذهن وحصولها فيه علم تتصف به النفس ومن حيث ذاتها ~~وماهيتها العقلية أعني مع قطع النظر عن قيامها بالذهن معلوم له وجود غير ~~متأصل وهذا بخلاف الموجود فإن العلم ما في الذهن والمعلوم ما في الخارج كما ~~مر وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أنهم صرحوا بأن الصورة إنما تكون علما إذا ~~كانت مطابقة للخارج وذلك لأن هذا إنما هو في صور الأعيان الخارجية وأما ~~المعدومات من الاعتباريات وغيرها فمعنى مطابقتها ما ذكرنا هذا وفي بعض ~~المواضع من كلام ابن سينا اعتراف بأن العلم بالممتنعات ليس حصول الصورة ~~لأنه ذكر في الشفاء أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل ولا يمكن أن ~~يتصور شيء هو اجتماع النقيضين ms326 بل تصور المستحيل إنما يكون على سبيل التشبيه ~~بأن يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا ~~يمكن بين السواد والبياض أو على سبيل النفي بأن يحكم العقل بأنه لا يمكن أن ~~يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض وعلى هذا حمل صاحب المواقف كلام أبي ~~هاشم حيث جعل العلم بالمستحيل علما لا معلوم له بناء على أن المعلوم شيء ~~والمستحيل ليس بشيء وحينئذ لا يرد اعتراض الإمام بأنه تناقض إذ لا معنى ~~للمعلوم سوى ما تعلق به العلم ولا يحتاج إلى ما ذكره الآمدي من أن له أن ~~يصطلح على أن المعلوم ما تعلق به العلم بالأشياء ( قال المبحث الثاني ) ~~الإحساس إدراك للشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك على هيئات ~~مخصوصة به محسوسة من الابن والوضع ونحو ذلك والتخيل إدراك لذلك الشيء مع ~~الهيئات المذكورة ولكن في حالتي حضوره وغيبته والتوهم إدراك لمعان غير ~~محسوسة من الكيفيات والإضافات مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ~~والتعقل إدراك للشيء من حيث هو هو فقط لا من حيث شيء آخر سواء أخذ وحده أو ~~مع غيره من الصفات المدركة هذا النوع من الإدراك فالإحساس مشروط بثلاثة ~~أشياء حضور المادة واكتناف الهيئات وكون المدرك جزئيا والتخيل مجرد عن ~~الشرط الأول والتوهم مجرد عن الأولين والتعقل مجرد عن الجميع بمعنى أن ~~الصورة تكون مجردة عن العوارض المادية الخارجية وإن لم يكن بد من الاكتناف ~~بالعوارض الذهنية مثل تشخصها من حيث حلولها في النفس الجزئية ومثل عرضيتها ~~وحلولها في تلك النفس ومقارنتها لصفات تلك النفس وفي كون هذه من العوارض ~~الذهنية كلام عرفته في بحث الماهية ( قال وعند الشيخ أبي الحسن الأشعري ~~الإحساس بالشيء علم به ) فالإبصار علم بالمبصرات والسماع علم بالمسموعات ~~وهكذا البواقي ورده PageV01P229 الجمهور بأنا نجد فرقا ضروريا بين العلم ~~التام بهذا اللون وبين إبصاره وهكذا بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين ~~العلم بهذه الرايحة وشمها إلى غير ذلك وأجيب بأنا لا نسلم أن ما يتعلق به ~~الإحساس ms327 يمكن تعلق العلم به بطريق آخر ولو سلم فيجوز أن يكونا علمين ~~متخالفين بالماهية أو الهوية وفيه ضعف أما أولا فلأن إمكان تعلق علم آخر به ~~ضروري كيف وأنا نحكم عليه عند عدم الإحساس أيضا وأما ثانيا فلأن مقصود ~~الجمهور نفي أن تكون حقيقة إدراك الشيء بالحس هي حقيقة إدراكه المسمى ~~بالعلم بحيث لا يتفاوت إلا في طريق الحصول كما في العلم بالشيء بطريق ~~الاستدلال أو الإلهام أو الحدس وأما بعد تسليم كونهما نوعين مختلفين من ~~الإدراك فيصير البحث لفظيا مبنيا على أن العلم اسم لمطلق الإدراك أو لنوع ~~منه والحق أن إطلاقه على الإحساس مخالف للعرف واللغة فإنه اسم لغيره من ~~الإدراكات وقد يخص بإدراك الكلي أو إدراك المركب فيسمى إدراك الجزئي أو ~~إدراك البسيط معرفة وقد يخص العلم بأحد أقسام التصديق أعني اليقين منه وهو ~~ما يقارن الجزم والمطابقة والثبات فيسمى غير الجازم ظنا وغير المطابق جهلا ~~مركبا وغير الثابت اعتقاد المقلد وقد لا يعتبر في الإعتقاد المطابقة فينقسم ~~إلى الصحيح والفاسد وقد يطلق على مطلق التصديق فيعم العلم وغيره وقد يراد ~~بالظن ما ليس بيقين فيعم الظن الصرف والجهل المركب واعتقاد المقلد ثم ظاهر ~~عبارة البعض أن اليقين يقارن الحكم بامتناع النقيض والظن الصرف يقارن الحكم ~~بإمكان النقيض وإن كان مرجوحا لكن التحقيق هو أن المعتبر في اليقين أن يكون ~~بحيث لو أخطر النقيض بالبال لحكم بامتناعه وفي الظن أنه لو أخطر لحكم ~~بإمكانه حتى أن كلا منهما اعتقاد بسيط لا يتركب عن حكمين وأعترض على اعتبار ~~الثبات في اليقين بأنه إن أريد به عسر الزوال فربما يكون اعتقاد المقلد ~~كذلك وإن أريد امتناع الزوال فاليقين من النظريات قد يذهل الذهن عن بعض ~~مباديه فيشك فيه بل ربما يحكم بخلافه والجواب أنه إن أريد بالذهول مجرد عدم ~~الحضور بالفعل عند العقل فإمكان طريان الشك حينئذ ممنوع وإن أريد الزوال ~~بحيث يفتقر إلى تحصيل واكتساب فلا يقين حينئذ بالحكم النظري ونحن إنما نحكم ~~بامتناع الشك في اليقين ما ms328 دام يقينا فالتصديق على ما ذكرنا ينحصر في العلم ~~والجهل المركب والاعتقاد الصحيح والظن لأن غير الجازم لا بد أن يكون راجحا ~~لأنه أقل مراتب الحكم أعني قبول النفس وإذعانها لوقوع النسبة أو لا وقوعها ~~وما ذكر الإمام وجمع من المتأخرين أن غير الجازم إما أن يكون راجحا فظن أو ~~مساويا فشك أو مرجوحا فوهم محل نظر لأن الشك تردد في الوقوع واللاوقوع ~~والوهم ملاحظة للطرف المرجوح وكلاهما تصور لا حكم معه أصلا فإن قيل المراد ~~بالشك الحكم بتساوي الطرفين عند العقل قلنا هذا تصديق بكون أحد الأقسام ~~الأربعة بمنزلة قولك أنا شاك في كذا ( قال والذهول ) يشير إلى الفرق ~~PageV01P230 بين السهو والنسيان وقد لا يفرق بينهما ونسبتهما إلى العلم ~~نسبة الموت إلى الحياة بمعنى أنهما عدم ملكة للعلم مع خصوصية قيد الطريان ~~والشك عدم ملكة للعلم التصديقي فيكون جهلا بسيطا بالنظر إليه وإن كان علما ~~من حيث التصور وأما الجهل المركب أعني الإعتقاد الجازم الغير المطابق ويسمى ~~مركبا لأنه جهل بما في الواقع مع الجهل بأنه جاهل به فمضاد للعلم لصدق حد ~~الضدين عليهما لكونهما معنيين يستحيل اجتماعهما لذاتهما ولكونهما متقابلين ~~وجوديين ليس تعقل أحدهما بالقياس إلى تعقل الآخر وقالت المعتزلة هما ~~متماثلان لأن الحقيقة واحدة والاختلاف إنما هو بالعارض أما أولا فلأنهما لا ~~يختلفان إلا بمطابقة الواقع ولا مطابقته وذلك خارج لأن النسبة لا تدخل في ~~حقيقة المنتسبين والاختلاف بالخارج لا يوجب الاختلاف بالذات وأما ثانيا ~~فلأن من اعتقد أن زيدا في الدار طول النهار وقد كان فيها إلى الظهر ثم خرج ~~كان له اعتقاد واحد مستمر لا اختلاف في ذاته مع أنه كان علما ثم صار جهلا ~~والجواب أن المطابقة واللامطابقة أخص صفات النفس للعلم والجهل فالاختلاف ~~فيه يستلزم الاختلاف في الذات وظاهره معارضة ويمكن تنزيله على المنع أي لا ~~نسلم أن الاختلاف بالعارض لا يوجب الاختلاف بالذات وإنما يكون كذلك لو لم ~~يكن لازما ولا نسلم أن الذات واحدة بل الاعتقادات على التجدد فما دام زيد ms329 ~~في الدار فالمتجدد علم وحين خرج فجهل ( قال المبحث الثالث العلم ) إما قديم ~~لا يسبقه العدم وهو علم الله تعالى وإما حادث يسبقه العدم فهو علم المخلوق ~~ومراتب الحادث ثلاث # الأولى ما يكون بالقوة المحضة وهو الاستعداد للعلم وحصوله للضروريات يكون ~~بالحواس الظاهرة والباطنة كما يستفاد من حس اللمس أن هذه النار حارة فتستعد ~~النفس للعلم بأن كل نار حارة وعلى هذا القياس وللنظريات يكون بالضروريات ~~بأن يرتب فيكتسب النظري # والثانية العلم الإجمالي كمن علم مسألة فغفل عنها ثم سئل فإنه يحضر ~~الجواب في ذهنه دفعة من غير تفصيل وحقيقته حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ ~~تفاصيل المركب # والثالثة العلم التفصيلي وهو حضور صورة المركب بحيث تعرف أجزاؤه متميزا ~~بعضها عن بعض ملاحظا كل منها على الانفراد وذلك كما إذا نظرنا إلى الصحيفة ~~دفعة فلا شك أنا نجد حالة إجمالية من الإبصار ثم إذا حدقنا النظر وأبصرنا ~~كل حرف حرف على الانفراد حصلت لنا حالة أخرى مع أن الإبصار حاصل في الحالين ~~فالأولى بمنزلة العلم الإجمالي والثانية بمنزلة العلم التفصيلي وبهذا يتبين ~~معنى كلامهم أن العلم بالماهية يستلزم العلم بأجزائها لكن إجمالا لا تفصيلا ~~واعترض الإمام بأن الحاصل في العلم الإجمالي إما أن يكون صورة واحدة فيلزم ~~أن يكون للحقايق المختلفة صورة واحدة مطابقة لكل منها على أنها متساوية لها ~~بل نفس ماهيتها وإما أن يكون صورا متعددة لتلك المختلفات فيكون العلم ~~التفصيلي بها حاصلا وغاية التفرقة أن يقال PageV01P231 أن حصول الصور إن ~~كان دفعة واحدة فعلم إجمالي وإن كان على ترتيب زماني بأن يحضر واحد بعد ~~واحد فتفصيلي لكن على هذا لا يكون الإجمالي مرتبة متوسطة بين القوة المحضة ~~والفعل المحض التفصيلي على ما زعموا ويمكن الجواب بأن الحاصل في الإجمالي ~~صورة واحدة تطابق الكل من غير ملاحظة لتفاصيل الأجزاء وفي التفصيلي صور ~~متعددة يطابق كل منها واحدا من الأجزاء على الانفراد وفهم بعضهم من العلم ~~الإجمالي مجرد تميز الشيء عند العقل ومن التفصيلي ذلك مع العلم بتميزه وقد ~~سبق ms330 الكلام في أن العلم بالشيء هل يستلزم العلم بالعلم به وفي أنه على ~~تقدير الاستلزام هل يلزم من العلم بشيء واحد علوم غير متناهية بناء على ~~تغاير العلم بالامتياز وبامتياز الامتياز وهكذا إلى غير النهاية ( قال ~~المبحث الرابع ) قال الإمام لا يجوز انقلاب العلم البديهي كسبيا وبالعكس ~~لأن كون تصور الموضوع والمحمول كافيا في جزم الذهن بالنسبة بينهما أو ~~مفتقرا إلى النظر أمر ذاتي له والذاتي لا يزول وهذا مع ظهور المنع على ~~مقدمته الأولى مختص بالأوليات وذكر الآمدي وغيره أن انقلاب النظري ضروريا ~~جائز اتفاقا بأن يخلق الله تعالى في العبد علما ضروريا متعلقا بما يتعلق به ~~علمه النظري والمعتزلة عولوا في الجواز على تجانس العلوم ومنعوا الوقوع ~~فيما يكون مكلفا به كالعلم بالله وصفاته المقدسة لئلا يلزم التكليف بغير ~~المقدور وأنه قبيح يمتنع وقوعه من الله تعالى فإن قيل فاللازم نفي الجواز ~~دون مجرد الوقوع قلنا ليس معنى كلامهم أن في العلم بالله الانقلاب جائز ~~وليس بواقع بل أنه جائز نظرا إلى كونه علما وإنما امتنع وقوعه لعارض من ~~خارج هو كونه مكلفا به وأما انقلاب الضروري نظريا فجوزه القاضي وبعض ~~المتكلمين لأن العلوم متجانسة أي متماثلة متفقة الماهية بناء على كون ~~التعلق بالمعلومات والتشخص الحاصل بواسطة الخصوصيات من العوارض التي ليست ~~مقتضى الذات وإذا كانت متماثلة وحكم الأمثال واحد جاز على كل منها ما جاز ~~على الآخر كما جاز على الإنسانية التي في زيد ما جاز على التي في عمرو ~~بالنظر إلى نفس الإنسانية فإن قيل قد سبق أن التصور والتصديق مختلفان ~~بالحقيقة قلنا لعله أراد بالعلم ما هو أحد أقسام التصديق على ما اشتهر فيما ~~بين المتكلمين أو ادعى أن حقيقة الكل هي الصفة الموجبة للتميز على ما سبق ~~أو أراد أن التصورات متماثلة وكذا التصديقات فيجوز على الضروري من كل منهما ~~أن ينقلب إلى النظري منه والجواب بعد تسليم التجانس أنه إن إريد بالجواز ~~عدم الامتناع أصلا فمجرد التجانس لا يقتضيه لجواز أن يمتنع بواسطة ms331 العوارض ~~والخصوصيات على البعض ما يجوز للبعض الآخر وإن أريد عدم الامتناع نظرا إلى ~~ماهية العلم فغير متنازع وما ذكر الآمدي من أنه لو سلم التجانس فلا شك في ~~الاختلاف بالنوع والشخص فلعل التنوع أو التشخص يمنع ذلك مبني على أنه فهم ~~من التجانس الاشتراك في الجنس على ما هو PageV01P232 مصطلح الفلاسفة ولا ~~أدري كيف ذهب عليه مصطلح المتكلمين وأن مثل القاضي لا يجعل الاشتراك في ~~الجنس دليلا على أن يجوز على كل من المتشاركين ما يجوز على الآخر والجمهور ~~على أن الضروري لا يجوز أن ينقلب نظريا وإلا لزم جواز خلو نفس المخلوق عنه ~~مع التوجه والالتفات وسائر شرائط حصول الضروريات لأن ذلك من لوازم النظريات ~~وعلى هذا لا يرد الاعتراض بأن الضروري قد لا يحصل لفقد شرط أو استعدادا لا ~~أنهم إنما عولوا في استحالة الخلو عن الضروري على الوجدان وفيه ضعف لأن ~~غايته الدلالة على عدم الخلو دن استحالته سلمنا لكن لا خفاء في أن الخلو عن ~~الضروري إنما يمتنع ما دام ضروريا وبعد الانقلاب لا يبقى هذا الوصف وذهب ~~إمام الحرمين وهو أحد قولي القاضي إلى أنه لا يجوز في ضروري هو شرط لكمال ~~العقل الذي به يستأصل لاكتساب النظريات لأنه لو انقلب نظريا لزم كونه شرطا ~~لنفسه وهو دور فإن قيل هذا التفصيل مشعر بأن القول الآخر للقاضي هو الجواز ~~مطلقا أي في كل ضروري وفساده ظاهر لظهور استحالة النظري بدون ضروري ما قلنا ~~هذا إنما يمنع جواز اجتماع الكل على الانقلاب بحيث لا يبقى شيء من ~~الضروريات لا جواز انقلاب كل على الانفراد ( قال والخلاف ) قد اختلفوا في ~~أن العلم الضروري هل يستند إلى النظري أم لا تمسك المانع بأنه لو استند أي ~~ابتنى وتوقف على النظري المتوقف على النظر لزم توقفه على النظر فيكون نظريا ~~لا ضروريا هف وتمسك المجوز بأن العلم بامتناع اجتماع الضدين ضروري ويتوقف ~~على العلم بوجودهما لأن الاجتماع واللااجتماع فرع الوجود والجواب بمنع تعلق ~~العلم بامتناع اجتماع الضدين ضعيف ms332 لأنه إن أريد أنا لا نتصور اجتماعهما ولا ~~تجزم بامتناعه فمكابرة بل مناقضة لأن الحكم بعدم تصوره وعدم الجزم بامتناعه ~~حكم يستدعي تصوره وإن أريد أنا لا نتصور شيئا هو اجتماع الضدين وإنما ذلك ~~على سبيل التشبيه كما سبق نقلا عن الشفاء فلا يضر بالمقصود لأن حكمنا بأن ~~الاجتماع الواقع فيما بين السواد والحلاوة لا يمكن مثله فيما بين السواد ~~والبياض يتوقف على العلم بوجودهما بل الجواب منع ذلك فإن كون الاجتماع ~~واللااجتماع فرع الوجود على تقدير حقيته لا يستدعي توقف العلم بامتناع ~~الاجتماع على العلم بالوجود بل على تصور الضدين بوجه وهو لا يلزم أن يكون ~~بالنظر نعم ربما يكون التصديق المستغني عن النظر فيه مفتقرا إلى النظر في ~~تصور الطرفين فإن سمى مثله ضروريا كان مستندا إلى النظري فمن ههنا قيل أن ~~هذا نزاع لفظي يرجع إلى تفسير التصديق الضروري أنه الذي لا يفتقر إلى النظر ~~أصلا أو لا يفتقر إلى النظر في نفس الحكم وإن كان طرفاه بالنظر والحق أن ~~مراد المتكلمين بالعلم ما هو من أقسام التصديق وبالضروري منه مالا يكون ~~حصوله بطريق الاستدلال عليه والمتنازع هو أنه هل يجوز أن يبتنى على علم ~~حاصل PageV01P233 بالاستدلال ( قال المبحث الخامس ) اتفق القائلون بأن ~~العلم القديم على أنه واحد يتعلق بمعلومات متعددة واختلفوا في الحادث فذهب ~~الشيخ وكثير من المعتزلة إلى أن الواحد منه يمتنع أن يتعلق بمعلومين وهذا ~~هو المعنى بقولنا يتعدد العلم بتعدد المعلوم وذهب بعض الأصحاب إلى أنه يجوز ~~وجعل الإمام الرازي الخلاف مبنيا على الخلاف في تفسير العلم أنه إضافة ~~فيكون التعلق بهذا غير التعلق بذاك أو صفة ذات إضافة فيجوز أن يكون للواحد ~~تعلقات بأمور متعددة كالعلم القديم ومحل الخلاف هو التعلق بالمتعدد على ~~التفصيل ومن حيث أنه كثير فلا يكون التعلق بالمجموع المشتمل على الأجزاء من ~~هذا القبيل مالم يلاحظ الأجزاء على التفصيل ويرد على الإمام أن الجواز ~~الذهني أعني عدم الامتناع عند العقل بالنظر إلى كون العلم صفة ذات إضافة لا ms333 ~~يستلزم الجواز الخارجي أعني عدم الامتناع في نفس الأمر على ما هو المتنازع ~~لجواز أن يمتنع بدليل من خارج كما قيل وإن كان ضعيفا أنه ليس عدد أولي من ~~عدد فلو تعلق بما فوق الواحد لزم تعلقه بما لا نهاية له وكما قال أبو الحسن ~~الباهلي أنه يمتنع في المعلومين النظريين وإلا يلزم اجتماع النظرين في علم ~~واحد ضرورة أن النظر المؤدي إلى وجود الصانع غير المؤدي إلى وحدته وأجيب ~~بمنع اللزوم لجواز أن يكون المعلومان بعلم واحد حاصلين بنظر واحد إذ لا ~~امتناع في أن يحصل بنظر واحد أمور متعددة كالنتيجة ونفي المعارض وكون ~~الحاصل علما لا جهلا وكما قال القاضي وإمام الحرمين أنه يمتنع إن كان ~~المعلومان بحيث يجوز انفكاك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر وإلا يلزم جواز ~~انفكاك الشيء عن نفسه ضرورة أن العلم بهذا نفس العلم بذاك والتقدير جواز ~~انفكاكهما وأجيب بأنه يكفي في جواز الانفكاك كونهما معلومين بعلمين في ~~الجملة وهذا لا ينافي معلوميتهما بعلم واحد في بعض الأعيان وحينئذ لا ~~انفكاك فإن قيل الإمكان للممكن دائم فيجوز الانفكاك دائما وفيه المطلوب ~~قلنا نعم إلا إنه لا ينافي الامتناع بالغير وهو المعلومية بعلم واحد فإن ~~عند تعلق العلم الواحد بهما جواز الانفكاك بحاله بأن يتعلق بها علمان فإن ~~قيل نفرض الكلام في المعلومين بجواز انفكاكهما في التعقل كيف ما علمنا قلنا ~~إمكان معلومين بهذه الحيثية نفس المتنازع وقد يستدل بأنه لو جاز كون الصفة ~~الواحدة مبدأ للأحكام المختلفة كالعالمية بالسواد والعالمية بالبياض لجاز ~~كونهما مبدأ للعالمية والقادرية ويلزم استغناء الأشياء عن تعدد الصفات ~~باستناد آثارها إلى صفة واحدة ويجاب بأنه تمثيل بلا جامع كيف والأحكام ههنا ~~متجانسة بخلاف مثل العالمية والقادرية وأما فيما لا يجوز الانفكاك ~~كالمجاورة والمماثلة والمضادة وغير ذلك فيجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومين ~~بل ربما يجب كما في العلم بالشيء مع العلم بالعلم به فإن هناك معلومات غير ~~متناهية لأن العلم بالشيء مستلزم للعلم بالعلم به ضرورة وهو العلم بالعلم ~~به ms334 وهكذا لا إلى نهاية فلو لم يكن عدة من هذه المعلومات PageV01P234 حال ~~عدم الحادث بالنسبة إلى وجوده لأنا نقول إنما جاز ذلك من جهة أن الأمس اسم ~~للزمان المأخوذ مع التقدم المخصوص وأما في نفس أجزاء الزمان فلا بل غايته ~~لزوم التقدم والتأخر فيما بينها لكونها عبارة عن اتصال غير قار ولو سلم ~~فالحادث من حيث الحدوث أيضا كذلك إذ لا معنى له سوى ما يكون وجوده مسبوقا ~~بالعدم ولو سلم فالمقصود منع انحصار السبق في الأقسام الخمسة مستندا إلى ~~السبق فيما بين أجزاء الزمان فإنه ليس زمانيا بمعنى أن يوجد المتقدم في ~~زمان لا يوجد فيه المتأخر ولا يضرنا تسميته زمانيا بمعنى آخر وقد سبق تحقيق ~~ذلك في موضعه # ( قال هذا والتحقيق 2 ) # يريد أن الزمان عندنا أمر وهمي يقدر به المحدات وبحسبه يكون العالم ~~مسبوقا بالعدم وليس أمرا موجودا من جملة العالم يتصف بالقدم أو الحدوث فإن ~~أثبت الفلاسفة وجود الزمان بمعنى مقدار الحركة لم يمتنع سبق العدم عليه ~~باعتبار هذا الأمر الوهمي كما في سائر الحوادث وبهذا يظهر الجواب عن ~~استدلالهم على قدم العالم بأن وجود الباري إما أن يكون متقدما على وجود ~~العالم بقدر غير متناه أو لا فعلى الأول يلزم منه قدم الزمان لأن معنى لا ~~تناهي القدر وجود قبليات وبعديات متصرمة لا أول لها وهو معنى قدم الزمان ~~ويلزم منه قدم الحركة والجسم لكونه مقدارا لها وعلى الثاني يلزم حدوث ~~الباري أو قدم العالم لأن عدم تقدمه على العالم بقدر غير متناه أما بأن لا ~~يتقدم عليه أصلا وذلك بأن يحصل معه في وقت حدوثه فيكون حادثا أو يحصل ~~العالم معه في الأزل فيكون قديما وأما بأن يتقدم عليه بقدر متناه وذلك بأن ~~لا يوجد قبل ذلك القدر فيكون حادثا وهو محال # ( قال الفصل الثاني فيما يتعلق بالأجسام على التفصيل 4 ) # مثل البحث عن خصوص أحوال البسايط الفلكية أو العنصرية أو المركبات ~~المزاجية أو غير المزاجية أو حال ما هو من أقسام بعض هذه ms335 الأربعة # ( قال جزؤه المقداري ) # احتراز عن الجزء العقلي كالجنس والفصل أو العيني كالهيولي والصورة فإنه ~~لا يكون مثل الكل في الاسم والحد لا في البسيط ولا في المركب # ( قال والمأخوذ في كل 3 ) # قد ذكر لكل من الجسم البسيط والجسم المركب تفسيرين أحدهما وجودي والآخر ~~عدم له فالآن يشير إلى أن ما جعل مأخذ التفسيرين أعني التألف من الأجسام ~~المختلفة الطبايع وتساوي الجزء والكل في الاسم والحد قد يعتبر من حيث ~~الحقيقة وقد يعتبر من حيث الحس فيحصل لكل من البسيط والمركب أربع تفسيرات ~~مختلفة بالعموم والخصوص متعاكسة في الوجودية والعدمية فللبسيط ما لا يتألف ~~من المختلفات حقيقة ما لا يتألف منها جساما يساوي جزؤه الكل حقيقة ما ~~يساويه حسا وللمركب ما يتألف حقيقة ما يتألف حسا ما لا يساوي حقيقة ما لا ~~يساوي حسا فالمأخوذ من المأخذ الأول للمركب وجوذي وللبسيط عدمي ومن ~~PageV01P234 معلومة بعلم واحد لزم أن يكون لكل من علم شيئا ما علوم غير ~~متناهية وهو ظاهر البطلان وجوابه منع الاستلزام المذكور لجواز أن يعلم ~~الشيء ولا يلتفت الذهن إلى العلم به ولو سلم فلا تغاير بين العلم بالشيء ~~والعلم بالعلم به إلا بحسب الاعتبار فينقطع بانقطاع الاعتبار ( قال ثم عن ~~التعدد ) لا خفاء في جواز تعلق العلمين بمعلوم واحد وهل هما مثلان فيه خلاف ~~وتفصيل ذلك أن للعلم محلا هو العالم ومتعلقا هو المعلوم فإذا تعدد المحل ~~كعلم زيد وعمرو بأن الصانع قديم فالعلمان مختلفان إن جعلنا اختصاص كل منهما ~~بمحله لذاته وإلا فمثلان وإذا تعدد متعلقهما فالعلمان مختلفان سواء كان ~~المعلومان متماثلين كالعلم ببياضين أو مختلفين كالعلم بالسواد والبياض إذ ~~لو كانا مثلين لم يجتمعا في محل فإذا اتحد متعلقهما فالجمهور على أنهما ~~مثلان سواء اتحد وقت المعلوم أو اختلف أما عند الاتحاد فظاهر وأما عند ~~الاختلاف فلأن اختلاف الوقت لا يؤثر في اختلاف العلمين كما لا يؤثر اختلاف ~~الوقت وتقدمه وتأخره في اختلاف الجوهرين واعترض الآمدي بأن الفرق ظاهر فإن ~~الوقت ههنا داخل في ms336 متعلق العلم كالعلم بقيام زيد الآن وقيامه غدا ولا خفاء ~~في اختلاف الكل باختلاف الجزء بخلاف كون الجوهر في زمانين فإنه خارج عنه ~~وإنما نظير ذلك العلم بالشيء في وقتين لا العلم بمعلوم مقيد بوقتين هذا ~~والحق أن المعلوم إذا اختلف وقته كان متعددا لا متحدا وأن اتحاده مع تعدد ~~العلم إنما يتصور عند اختلاف وقت العلم والظاهر أنهما حينئذ مثلان أو عند ~~اختلاف محله وقد سبق الكلام في أنهما حينئذ مثلان أو مختلفان ( قال المبحث ~~السادس ) قد دلت الأدلة السمعية من الكتاب والسنة على أن محل العلم الحادث ~~هو القلب وإن لم يتعين هو لذلك عقلا بل يجوز أن يخلقه الله تعالى في أي ~~جوهر شاء لكن الظاهر من كلام كثير من المحققين أن ليس المراد بالقلب ذلك ~~العضو المخصوص الموجود لجميع الحيوانات بل الروح الذي به امتياز الإنسان ~~وظاهر كلام الفلاسفة أن محل العلم بالكليات هو النفس الناطقة المجردة ~~وبالجزئيات هو المشاعر الظاهرة أو الباطنة إلا أن المحققين منهم على أن محل ~~الكل هو النفس إلا أنه في الكليات يكون بالذات وفي الجزئيات بتوسط الآلات ~~أعني المشاعر وسيجيء بيان ذلك في بحث النفس ( قال المبحث السابع ) لا خلاف ~~في أن مناط التكاليف الشرعية هو العقل حتى لا يتوجه على فاقديه من الصبيان ~~والمجانين والبهائم وسيجيء أن لفظ العقل مشترك بين معان كثيرة فذهب الشيخ ~~إلى أن المراد به ههنا العلم ببعض الضروريات أي الكليات البديهية بحيث ~~يتمكن من اكتساب النظريات إذ لو كان غير العلم لصح انفكاكهما بأن يوجد عالم ~~لا يعقل وعاقل لا يعلم وهو باطل ولو كان العلم بالنظريات وهو مشروط بالعقل ~~لزم تأخر الشيء عن نفسه ولو كان العلم بجميع الضروريات لما صدق على من يفقد ~~بعضها لفقد شرطها من التفات أو تجربة أو تواتر أو نحو ذلك مع أنه عاقل ~~اتفاقا واعترض بمنع الملازمة فإن المتغايرين قد يتلازمان PageV01P235 مقاطع ~~لخط آخر غير متناه وأن تتحرك تلك الكرة على نفسها فبالضرورة يصير الخط ~~الخارج من ms337 مركزها بعد المقاطعة مسامتا ثم موازيا لكن ذلك محال لتوقفه على ~~تخلص أحد الخطين عن الآخر وهو لا بتصور إلا بنقطة هي طرف من أحد الخطين وقد ~~فرضناهما غير متناهيين هف ويرد عليه منع إمكان حركة الخط الغير المتناهي ~~سيما بحيث ينتهي من المقاطعة إلى المسامتة إلى الموازاة وأورد أبو بالبركات ~~هذا المنع على برهان المسامتة وتبعه صاحب الإشراق في المطارحات ولا يظهر له ~~وجه لأن المفروض هناك حركة قطر الكرة وهو متناه وثانيهما برهان الموازاة ~~وهو أن نفرض قطر الكرة مسامتا للخط الغير المتناهي ثم موازيا له بحركة ~~الكرة فلانتهاء المسامتة يلزم في الخط الغير المتناهي نقطة هي آخر نقطة ~~المسامتة وهو محال لأن كل نقطة تغرض كذلك فالمسامتة بما فوقها بعد المسامتة ~~بها وأما على برهان التطبيق فمثل أن نفرض البعد الغير المتناهي أذرعا ثم ~~نعتبر التطبيق بين عدة الألوف منها وعدة الآحاد على ما مر في التسلسل أو ~~يقال ما بين المبدأ المحقق أو المفروض وبين كل ذراع متناه لكونه محصورا بين ~~حاصرين فيتناهى الكل ولأنه لا يزيد على ذلك إلا بواحد أو يقال الأذرع ~~مترتبة في الوضع فنطبق بين قبلياتها وبعدياتها فإن لم يتساويا بطل التضايف ~~وإن تساويا لزم وجود زراع له بعدية لا قبلية لأن للمبدأ قبلية لا بعدية ~~وأيضا إذا طبقنا وقعت قبلية الأول بإزاء بعدية الثاني وقبلية الثاني بإزاء ~~بعدية الثالث وهكذا إلى غير النهاية فتبقى قبلية بلا بعدية فيبطل التضايف ~~وأيضا للأول قبلية بلا بعدية فلو كان لكل ما عداه قبلية وبعدية معا لزم ~~قبلية بلا بعدية # ( قال احتج المخالف بوجوه 7 ) # فإن قيل الأولان لا يفيدان سوى أن وراء العالم أمرا له تحقق ما من غير ~~دلالة على أنه جسم أو بعد ولو سلم فلا دلالة على أنه غير متناه قلنا يفيدان ~~بطلان رأي من زعم أنه عدم محض ثم يدلان على تمام المطلوب بمعونة مقدمات ~~معلومة مثل أن ما يلاقي طرف العالم لا يكون إلا خلاء وهو بعد أو جسما ms338 وهو ~~ذو بعد بل إذا بين استحالة الخلاء تعين أنه جسم ولا يكون متناهيا وإلا لكان ~~له طرف فيعود الكلام ويثبت أن ما ورائه ليس عدما محضا # ( قال خاتمة 8 ) # جعل بحث الجهة خاتمة بحث تناهي الأبعاد لكونها عبارة عن نهاية الامتداد ~~وذلك أن طرف الامتداد بالنسبة إليه طرف ونهاية وبالنسبة إلى الحركة ~~والإشارة جهة ثم أنها موجودة ومن ذوات الأوضاع لأنها مقصد المتحرك بالحصول ~~فيه ومنتهى الإشارة الحسية والمعدوم أو المجرد يمتنع الحصول فيه أو الإشارة ~~إليه وهذا بخلاف الحركة في الكيف كحركة الجسم من البياض إلى السواد فإن ~~السواد مقصد المتحرك بالتحصيل فلا يجب بل يمتنع أن يكون موجود الامتناع ~~تحصيل الحاصل ثم لا يخفى أن معنى الحصول في الجهة الحصول عنها وصولا وقربا ~~كما أن معنى التحرك في جهة كذا التحرك في سمت يتأتى إليها وذلك لأن كلا من ~~المتحرك والحركة منقسم فلا يقع حقيقة إلا في منقسم والجهة لا تقبل الانقسام ~~أعني في مأخذ الحركة والإشارة إذ لو انقسمت PageV01P325 كالجوهر مع العرض ~~والعلة مع المعلول وقد يمنع بطلان اللازم فإن العاقل قد يكون بدون العلم ~~كما في النوم وهو ضعيف والأقرب أن العقل قوة حاصلة عند العلم بالضروريات ~~بحيث يتمكن بها من اكتساب النظريات وهذا معنى ما قال الإمام أنها غريزة ~~يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وما قال بعضهم أنها قوة بها يميز ~~بين الأمور الحسنة والقبيحة وما قال بعض علماء الأصول أنها نور يضيء به ~~طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس أي قوة حاصلة للنفس عند إدراك ~~الجزئيات بها يتمكن من سلوك طريق اكتساب النظريات وهو الذي يسميه الحكماء ~~العقل بالملكة ( قال ومنها ) أي ومن الكيفيات النفسانية الإرادة ويشبه أن ~~يكون معناها واضحا عند العقل غير ملتبس بغيرها إلا أنه تعسر معرفتها بكنه ~~الحقيقة والتعبير عنها بما يفيد تصورها وهي تغاير الشهوة كما أن مقابلها ~~وهي الكراهية تغاير النفرة ولهذا قد يريد الإنسان مالا يشتهيه كشرب دواء ~~كريه ينفعه وقد يشتهي ms339 مالا يريده كأكل طعام لذيذ يضره وذهب كثير من ~~المعتزلة إلى أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه فإن نسبة القدرة إلى طرفي ~~الفعل والترك على السوية فإذا حصل في القلب اعتقاد النفع في أحد طرفيه أو ~~ظنه ترجح بسببه ذلك الطرف وصار مؤثرا عنده وذهب بعضهم إلى أنها ميل يعقب ~~اعتقاد النفع أو ظنه لأن القادر كثيرا ما يعتقد النفع أو يظنه ولا يريده ~~مالم يحدث هذا الميل وأجيب بأنا لا نجعله مجرد اعتقاد النفع أو ظنه بل ~~اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خبره بحيث يمكن وصول ذلك النفع إليه أو ~~إلى غيره من غير مانع من تعب أو معارضة وما ذكر من الميل إنما يحصل لمن لا ~~يقدر على تحصيل ذلك الشيء قدرة تامة كالشوق إلى المحبوب لمن لا يصل إليه ~~أما في القادر التام القدرة فيكفي الإعتقاد المذكور وذهب أصحابنا إلى أن ~~الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه فلا يكون شيء منهما لازما ~~لها فضلا عن أن يكون نفسها وذلك كما في الأمثلة التي يرجح فيها المختار أحد ~~الأمرين المتساويين من جميع الوجوه بمجرد إرادته من غير توقف في طلب المرجح ~~واعتقاد نفع في ذلك الطرف والمعتزلة ينكرون ذلك ويدعون الضرورة بأنه لا بد ~~من مرجح حتى لو تساويا في نفس الأمر لم يستبعد منع اختيار أحد الأمرين ~~وسلوك أحد الطريقين وإنما يستبعد عند فرض التساوي وهو لا يستلزم الوقوع ~~والأصحاب يدعون الضرورة بأن ذلك الترجيح ليس إلا لمحض الإرادة من غير رجحان ~~واعتقاد نفع في ذلك المعين فالإرادة عندهم صفة بها يرجح الفاعل أحد مقدوريه ~~من الفعل والترك وهذا معنى الصفة المخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع وهذا ~~التفسير كما لا يقتضي كونها من جنس الإعتقاد أو الميل كذلك لا ينفيه وكذا ~~لا يقتضي كون متعلقها مقدورا لجواز أن يكون صفة تتعلق بالمقدور وغيره ويكون ~~من شأنها الترجيح والتخصيص لأحد طرفي المقدور ولهذا جاز إرادة الحياة ~~والموت فبطل ما قيل أن متعلق الإرادة ms340 على هذا التفسير لا يكون PageV01P236 ~~إلا مقدورا فيمتنع تعلقها بالإرادة والكراهة وبالعكس إلا إذا جعلناهما من ~~مقدورات العبد بأقدار الله تعالى وصح ما قيل في الفرق بين الإرادة والشهوة ~~بأن الإرادة قد تتعلق بالإرادة وبالكراهة بأن يريد الإنسان إرادته لشيء أو ~~كراهته له وكذا الكراهة ولا يلزم منه كون الشيء الواحد مرادا ومكروها معا ~~لأن إرادة الكراهة وكراهة الإرادة لا يوجب إرادة المكروه وكراهة المراد ~~وهذا بخلاف الشهوة فإنه لا معنى لاشتهاء الإنسان شهوته لشيء إلا بمعنى ~~الإرادة كما قيل لمريض أي شيء تشتهي فقال أشتهي أن أشتهي وكذا النفرة لا ~~تتعلق بالنفرة ( قال والفلاسفة ) يعني أنهم لما ذهبوا إلى أن الله تعالى ~~موجب بالذات لا فاعل بالاختيار والإرادة وعلموا أن في نفي الإرادة عنه ~~تعالى شناعة وإلحاقا لأفعاله تعالى بأفعال الجمادات حاولوا إثبات كونه ~~مريدا على وجه لا ينافي كونه تعالى موجبا فزعموا أن الإرادة عبارة عن العلم ~~بما هو عند العالم كمال وخير من حيث هو كذلك أو عن العلم بكون الفاعل عالما ~~بما يفعله إذا كان ذلك العلم سببا لصدور ذلك الفعل عنه حال كونه غير مغلوب ~~في ذلك ولا مستكره والله تعالى عالم بذلك فيكون مريدا واعترض بأن الإرادة ~~والكراهة لو كانتا نوعين من العلم لاختصتا بذوي العلم واللازم باطل لأن ~~الحركة بالإرادة مأخوذة في تعريف مطلق الحيوان فأجابوا بأن المراد من ~~الإرادة المشتركة بين الحيوانات حالة ميلانية إلى الفعل أو الترك وهي منفية ~~عن الواجب ( قال المبحث الثاني ) ذهب الشيخ الأشعري وأتباعه إلى أن إرادة ~~الشيء نفس كراهة ضده إذ لو كانت غيرها لكان إما مماثلا لها أو مضادا أو ~~مخالفا والكل باطل أما الملازمة فلأن المتغايرين إن استويا في صفات النفس ~~أعني مالا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان والحقيقة ~~والوجود والشيئية له بخلاف الحدوث والتحيز ونحوه فمثلان كالبياضين وإلا فإن ~~تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض وإلا فمتخالفان كالسواد والحلاوة ~~وإما بطلان اللازم فلأنهما لو كانتا ضدين أو مثلين لامتنع اجتماعهما ms341 وهذا ~~ظاهر لزوما وفسادا ولو كانتا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر ومع ~~خلافه لأن هذا شأن المتخالفين كالسواد المخالف للحلاوة يجتمع مع ضدها الذي ~~هو الحموضة ومع خلافها الذي هو الرايحة فيلزم جواز اجتماع إرادة الشيء مع ~~إرادة ضده لأن ضد كراهة الضد إرادة الضد وأجيب بأن عدم الاتحاد لا يستلزم ~~التغاير ليلزم أحد الأمور الثلاثة سلمناه لكن لانم جواز اجتماع كل من ~~المتخالفين مع ضد الآخر لجواز أن يكونا متلازمين وامتناع اجتماع الملزوم مع ~~ضد اللازم ظاهر أو ضدين لأمر واحد كالشك للعلم والظن فاجتماع كل مع ضد ~~الآخر يستلزم اجتماع الضدين وعورض بأن شرط إرادة الشيء وكراهته الشعور به ~~ضرورة وقد يراد الشيء أو يكره من غير شعور بضده فإرادة الشيء لا تستلزم ~~كراهة ضده فضلا أن تكون نفسها إلا أن يقال المراد أنها نفسها على تقدير ~~PageV01P237 الشعور بالضد بمعنى أنها نفس كراهة الضد المشعور به وإلا فلا ~~معنى لاشتراط كون الشيء نفس الشيء بشرط واختلف القائلون بالتغاير في ~~الاستلزام فذهب القاضي والغزالي إلى أن إرادة الشيء تستلزم كراهة ضده ~~المشعور به إذ لو لم يكن مشعورا مكروها بل مرادا لزم إرادة الضدين وهو مح ~~لأن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان وأجيب بمنع المقدمتين لجواز أن ~~لا يتعلق بالضد كراهة ولا إرادة ككثير من الأمور المشعور بها ولجواز أن ~~يكون كل من الضدين مرادا من جهة إرادة على السوية أو مع ترجح أحدهما بحسب ~~ما فيه من نفع راجح وأيضا لو صح ما ذكر لكان كراهة الشيء مستلزمة لإرادة ~~ضده المشعور به فيلزم من إرادة الشيء الذي له ضدان أن يكون كل منهما مكروها ~~لكونه ضد المراد ومرادا لكونه ضد المكروه ولا محيص إلا بتغاير الجهتين أو ~~تخصيص الدعوى بما له ضد واحد وإذا جاز ذلك فتجويز إرادة كل من الضدين بجهة ~~لا يصلح في معرض إبطال حكم القاضي بالاستلزام المذكور لجوز أن يكون كل ~~منهما مكروها أيضا بجهة وإنما يصلح في معرض الجواب كما ذكرنا ms342 حتى لو دفع ~~بأنكم تجعلون متعلق الإرادة مقارنا لها فيلزم من إرادة الضدين اجتماعهما ~~كان كلاما على السند مع أنه ضعيف لأن القول بأن متعلق الإرادة الحادثة لا ~~يكون إلا مقدورا للمريد مقارنا لإرادته حتى لا يتعلق بفعل الغير وبالمستقبل ~~ويكون كل ذلك من قبيل التمني دون الإرادة مخالف للغة والعرف والتحقيق ( قال ~~ومنها القدرة ) لفظ القوة يقال للصفة التي بها يتمكن الحيوان من مزاولة ~~أفعال شاقة ويقابلها الضعف وقد يقال لصفة المؤثرية فيفسر بصفة هي مبدأ ~~التغير من شيء في آخر من حيث هو آخر فقوله في آخر إشعار بوجوب التغاير بين ~~المؤثر والمتأثر وقيد الحيثية إشعار بأنه يكفي التغاير بحسب الاعتبار ~~كالطبيب يعالج نفسه فيؤثر من حيث أنه عالم بالصناعة ويتأثر من حيث أنه جسم ~~ينفعل عما يلاقيه من الدواء وهذا بالنظر إلى ظاهر الإطلاق وإلا فعند ~~التحقيق التأثير للنفس والتأثر للبدن ولو مثل بالمعالج نفسه في تهذيب ~~الأخلاق وتبديل الملكات لكان أقرب ثم القوة التي هي وصف المؤثرية إما أن ~~تكون مع قصد وشعور بأثرها أو لا وعلى التقديرين فإما أن تكون آثارها مختلفة ~~أو لا # فالأولى وهي الصفة المؤثرة مع القصد والشعور واختلاف الآثار والأفعال هي ~~القوة الحيوانية المسماة بالقدرة # والثانية وهي القوة المؤثرية على سبيل القصد والشعور لكن على نهج واحد من ~~غير اختلاف في آثارها وهي القوة الفلكية # والثالثة وهي المبدأ لآثار وأفعال مختلفة لا على سبيل القصد والشعور وهي ~~القوة النباتية والرابعة وهي مبدأ الأثر على نهج واحد بدون القصد والشعور ~~هي القوة العنصرية وهذه كلها من أقسام العرض على ما يشعر به لفظ الصفة وهي ~~المبادي القريبة للأفعال وإما أن لكل منها أو لبعضها مبادىء من قبيل ~~الجواهر تسمى بالصور النوعية والنفوس فذلك بحث آخر وقد ينازع PageV01P238 ~~في إثبات القوى الفلكية والنباتية إذا أريد بها غير النفوس والصور إذا تقرر ~~هذا فنقول اعتبر بعضهم في كون القوة قدرة مقارنتها للقصد والشعور ففسر ~~القدرة بصفة تؤثر وفق الإرادة فخرج من الصفات ما لا ms343 يؤثر كالعلم وما يؤثر ~~لا على وفق الإرادة كالقوى النباتية والعنصرية وأما النفوس والصور النوعية ~~التي هي من قبيل الجواهر فلا تشملها الصفة واعتبر بعضهم اختلاف الآثار ففسر ~~القدرة بصفة تكون مبدأ لأفعال مختلفة فالقوة الحيوانية تكون قدرة ~~بالتفسيرين لمقارنتها القصد والاختلاف والقوة العنصرية لا تكون قدرة بشيء ~~من التفسيرين لخلوها عن الأمرين والقوة الفلكية قدرة بالتفسير الأول دون ~~الثاني والنباتية بالعكس وهذا ظاهر فبين التفسيرين عموم من وجه فإن قيل ~~القدرة الحادثة غير مؤثرة عند الشيخ فلا تدخل في شيء من التعريفين قلنا ليس ~~المراد التأثير بالفعل بل بالقوة بمعنى أنها صفة شأنها التأثير والإيجاد ~~على ما صرح به الآمدي حيث قال القدرة صفة وجودية من شأنها تأتي الإيجاد ~~والأحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا ~~عن الفعل والقدرة الحادثة كذلك لكن لم تؤثر لوقوع متعلقها بقدرة الله تعالى ~~على ما سيجيء إن شاء الله تعالى وبهذا يندفع ما يقال لا بد من القول بكون ~~فعل العبد بقدرته على ما هو مذهب المعتزلة أو بنفي قدرة العبد أصلا على ما ~~ذهب إليه جهم بن صفوان مع الفرق الضروري بين حركتي الرعشة والبطش وحركتي ~~الصعود والنزول والحاصل أنا قاطعون بوجود صفة شأنها الترجيح والتخصيص ~~والتأثير ولا امتناع في أن لا يؤثر بالفعل لمانع والنزاع في أنها بدون ~~التأثير بالفعل هل تسمى قدرة لفظي والقول بقدم قدرة الله تعالى مع حدوث ~~المقدورات على ما هو رأينا وبثبوت القدرة الحادثة قبل الفعل على ما هو رأي ~~المعتزلة يؤيد ما ذكرنا ( قال والوجدان يشهد ) تنبيه على أن طريق معرفة ~~القدرة هو الوجدان على ما هو رأي الأشاعرة فإن العاقل يجد من نفسه أن له ~~صفة بها يتمكن من حركة البطش وتركها دون الرعشة لا العلم بتأتي الفعل من ~~بعض الموجودين وتعذره على الغير على ما ذهب إليه بعض المعتزلة لأن الممنوع ~~قادر عندهم مع تعذر الفعل إلا أن يقال الفعل يتأتى منه على تقدير ارتفاع ~~المنع ms344 لا يقال ويتأتى من العاجز على تقدير ارتفاع العجز لأنا نقول الفعل ~~يتأتى من الممنوع وهو بحاله في ذاته وصفاته وإنما التغير في أمر من خارج ~~بخلاف العاجز فإنه يتغير من صفة إلى صفة ولا العلم بصحة الشخص وانتفاء ~~الآفات منه على ما ذهب إليه الجبائي لأن النائم كذلك وليس بقادر إلا أن ~~يقال اليوم آفة ثم الوجدان كما يدل عليها يدل على أنها صفة زائدة على ~~المزاج الذي هو وآثارها من الكيفيات المحسوسة وليست بطريق القصد والاختيار ~~وعلى سلامة البنية وليست من قبيل الأجرام على ما نسب إلى ضرار وهشام من أن ~~القدرة على البطش هي اليد السليمة وعلى المشي هي الرجل السليمة وهذا ما ~~قالا القدرة بعض القادر وإن فسر PageV01P239 بأنها صفة في القادر فهو مذهب ~~الجمهور وما قيل أنها بعض المقدور فإنما يصح في القدرة بمعنى المقدورية أي ~~كون الفعل بحيث يتمكن الفاعل منه ومن تركه وذهب بشر بن المعتمر إلى أنها ~~عبارة عن سلامة البنية من الآفات وإليه مال الإمام الرازي واعترض على ما ~~ذكره القوم من أنا نميز بالضرورة بين حركتي البطش والرعشة وما ذاك إلا ~~بوجود صفة غير سلامة البنية توجد لبعض الأفراد دون البعض كالقدرة على ~~الكتابة لزيد دون عمرو وعلى بعض الأفعال دون البعض كقدرة زيد على القراءة ~~دون الكتابة بأن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم ومعه ممنوع لامتناع العدم ~~حال الوجود وأيضا حصول الحركة حال ما خلقها الله تعالى ضروري وقبله محال ~~فأين الاختيار وأيضا حصول الفعل عند استواء الدواعي محال وعند عدم الاستواء ~~يجب الراجح ويمتنع المرجوح فلا تثبت المكنة والجواب أن الضروري هو التفرقة ~~بمعنى التمكن من الفعل والترك بالنظر إلى نفس حركة البطش مع قطع النظر عن ~~الأمور الخارجية بخلاف حركة المرتعش وحاصله أن الوجوب أو الامتناع بحسب أخذ ~~الفعل مع وصف الوجود أو العدم أو بحسب أن الله تعالى خلقه أو لم يخلقه أو ~~بحسب ترجح دواعي الفعل أو الترك لا ينافي تساوي الطرفين بالنظر إلى نفس ms345 ~~القدرة ( قال المبحث الثاني ) اختلفوا في أن الاستطاعة أي القدرة الحادثة ~~على الفعل تكون قبله أو معه فذهبت الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة إلى أنها ~~مع الفعل لا قبله وأكثر المعتزلة إلى أنها قبل الفعل ثم اختلفوا في أنه هل ~~يجب بقاؤها إلى حال وجود المقدور لنا وجوه # الأول أن القدرة عرض والعرض لا يبقى زمانين فلو كانت قبل الفعل لانعدمت ~~حال الفعل فيلزم وجود المقدور بدون القدرة والمعلول بدون العلة وهو محال ~~ولا يرد النقض بالقدرة القديمة لأنها ليست من قبيل الأعراض وأجيب بعد تسليم ~~امتناع بقاء العرض بأن المحال هو وجود المعلول بدون أن يكون له علة أصلا ~~واللازم هو وجوده بدون مقارنة العلة بل مع سبقها واستحالة ذلك نفس المتنازع ~~ولو سلم فيجوز أن تنعدم القدرة ويحدث مثلها فيكون لها بقاء بتجدد الأمثال ~~على الاستمرار في حال الفعل كما هو شأن العلم والميل والتمني ونحو ذلك مما ~~لا نزاع في جواز سبقها على متعلقاتها وفيه نظر لأن وجود المقدور حينئذ إما ~~بالقدرة الزائلة فيعود المحذور أو الحاصلة وهو المطلوب ثم لا يخفى أن ~~الكلام إلزامي على من يقول بتأثير القدرة الحادثة # الثاني أن الفعل حال عدمه ممتنع لا استحالة اجتماع الوجود والعدم ولا شيء ~~من الممتنع بمقدور وفاقا # الثالث لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا لكنه محال ~~لأنه يلزم من فرض وقوعه كون القدرة معه لا قبله هف والوجهان متقاربان ~~وجوابهما بعد النقض بالقدرة القديمة أنه إن إريد بامتناع الفعل حال العدم ~~وقبل الحدوث امتناعه مع وصف كونه PageV01P240 معدوما وغير واقع فممنوع لكنه ~~لا ينافي المقدورية فإمكان الحصول من القادر وإن أريد امتناعه في زمان عدمه ~~وكونه غير واقع فممنوع بل هو ممكن بأن يحصل بدل عدمه الوجود كما هو شأن ~~سائر الممكنات وهذا كقيام زيد فإنه ممتنع مع القعود وبشرطه لكنه ممكن حال ~~القعود وفي زمانه بأن يزول القعود ويحصل القيام واحتجت المعتزلة بوجوه # الأول أن القدرة لو لم تتعلق بالفعل إلا ms346 حال وجوده وحدوثه لزم محالات # ( 1 ) إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل لأن هذا معنى تعلق القدرة # ( 2 ) بطلان التكليف لأن التكليف بالفعل إنما يكون قبل حصوله ضرورة أنه ~~لا معنى لطلب حصول الحاصل فإذا كان الفعل قبل الوقوع غير مقدور كان جميع ~~التكاليف الواقعة تكليف مالا يطاق وهو باطل بالاتفاق لأن القائل بجوازه لم ~~يقل بوقوعه فضلا عن عمومه # ( 3 ) كون جميع الممكنات الواقعة بقدرة الله تعالى قديمة لأن المقارن ~~للأزلي أزلي بالضرورة فإن قيل المعتزلة لا يقولون بالقدرة القديمة قلنا لا ~~بل إنما ينازعون في كونها صفة زائدة على الذات ولو سلم فيكون إلزاميا ~~والجواب عن الأول بعد تسليم أن معنى تعلق القدرة الحادثة بالفعل إيجاده هو ~~أن المستحيل إيجاد الموجود بوجود حاصل بغير هذا الإيجاد وأما بهذا الإيجاد ~~فلا # وعن الثاني أن من يقول بكون القدرة مع الفعل لا يشترط في المكلف به أن ~~يكون مقدورا بالفعل حال التكليف بل أن يكون جائز الصدور عن المكلف مقدورا ~~له في الجملة كإيمان الكافر بخلاف خلق الأجسام ونحوه مما لا يصح تعلق قدرة ~~العبد به أصلا وقريب من هذا ما يقال أن معنى كون المكلف به مشروطا بالقدرة ~~أن يكون هو أو ضده متعلق القدرة وههنا قد تعلقت القدرة بترك الإيمان بخلاف ~~خلق الأجسام ونحوه مما لا يصح تعلق قدرة العبد به أصلا # وعن الثالث بمنع الملازمة وإنما يتم لو كانت القدرة القديمة والحادثة ~~متماثلتين ليلزم من كون الثانية مع الفعل لا قبله كون الأولى كذلك وقد ~~إيجاب بأن الكلام إنما هو في تعلق القدرة والأزلي إنا هو نفس القدرة وكونها ~~قديمة سابقة لا ينافي كون تعلقها مقارنا حادثا فلا يلزم من كون تعلق القدرة ~~القديمة مع الفعل قدم الحادث أو حدوث القديم ولو حمل ما قال الآمدي أن ~~القدرة القديمة وإن كانت متقدمة على جميع المقدورات فهي إنما تتعلق ~~بالأفعال الممكنة والفعل في الأزل غير ممكن فلا تتعلق به في الأزل بل فيما ~~لا يزال على هذا المعنى لم يرد ms347 عليه اعتراض المواقف بأن فيه التزام ما ~~التزمه المعلل مع بيان سبب له في القدرة القديمة فليجز في الحادثة أيضا ~~بسبب آخر وبأن الفعل في الأزل وإن امتنع لكنه أمكن فيما لا يزال في زمان ~~سابق على الزمان الذي وجد فيه فجاز تعلق القدرة به فلو لزمت المقارنة لزم ~~كون الفعل في الزمان السابق دون اللاحق نعم يرد أن الكلام في تعلق القدرة ~~بالمعنى الذي يصحح قولنا فلان قادر على كذا متمكن من فعله وتركه وهو لا ~~يتأخر عن نفس القدرة لا بالمعنى الذي إذا نسب إلى المقدور كان صدوره عن ~~القادر وإذا نسب إلى القدرة كان إيجابها للمقدور وإذا نسب إلى القادر كان ~~خلقه وإيجاده له فإن هذا مقارن بلا نزاع PageV01P241 حادث في حق القديم ~~أيضا ( قال ويتفرع على كون القدرة مع الفعل أن الممنوع ) أي الذي منع من ~~فعل يصح صدوره عنه في الجملة لا يكون قادرا عليه حال المنع كالزمن الذي هو ~~عاجز عن الفعل وأن القدرة الواحدة لا تتعلق بمقدورين سواء كانا ضدين أو ~~مثلين أو مختلفين فإن ما نجده في نفوسنا عند صدور أحد المقدورين غير ما ~~نجده عند صدور الآخر واعترض بأنه إن أريد المغايرة والاختلاف بحسب التعلق ~~على ما قال الإمام أن مفهوم التمكن من هذا غير مفهوم التمكن من ذاك فغير ~~قادح وإن أريد تغاير الحالتين بالذات والمفهوم أو كون القدرة اسما بمجموع ~~التمكن المشترك مع ما به الاختلاف كان لفظ القدرة مقولا بالاشتراك ولم يقل ~~به أحد وذهبت المعتزلة إلى أن الممنوع قادر والمنع لا ينافي القدرة وإنما ~~ينافي المقدور سواء كان المنع بل ما به المنع عدميا كانتفاء الشرط وقوع ~~المقدور أو وجوديا ضدا له كالسكون للحركة أو مولدا للضد كالثقل المولد ~~للحركة السفلية المضادة للحركة العلوية واستدلوا بأنا نفرق بالضرورة بين ~~المقيد الممنوع من المشي والزمن العاجز عنه وما ذاك إلا بوجود القدرة في ~~المقيد دون العاجز وبأن المقيد لم يلحقه تغير في ذاته ولا صفاته ولم يطرأ ~~عليه ms348 ضد من أضداد القدرة وقد كان قادرا حال المشي فكذا مع القيد لأن القدرة ~~من صفات النفس وأجيب عن الأول بأن الفرق عندنا عائد إلى جري العادة بخلق ~~القدرة في المقيد بارتفاع القيد بخلاف الزمن العاجز فإنه وإن كان ارتفاع ~~العجز ممكنا لكن لم تجر العادة بذلك وعن الثاني بمنع عدم التغير في الصفة ~~واتفقت المعتزلة على أن القدرة الواحدة تتعلق بالمتماثلات لكن على مرور ~~الأوقات إذ يمتنع وقوع مثلين في محل واحد بقدرة واحدة في وقت واحد واختلفوا ~~في تعلقها بالضدين فجوز أكثرهم تعلقها بهما على سبيل البدل إذ لو لم يكن ~~القادر على الشيء قادرا على ضده لكان مضطرا إلى ذلك المقدور حيث لم يتمكن ~~من تركه هف وتردد أبو هاشم فزعم تارة أن كلا من القدرة القائمة بالقلب ~~والقدرة القائمة بالجوارح يتعلق بجميع أفعال محلها دون محل الأخرى بمعنى أن ~~القائمة بالقلب تتعلق بالإرادات والاعتقادات مثلا دون الحركات والاعتمادات ~~والقائمة بالجوارح على العكس وتارة أن كلا منهما يتعلق بالجميع إلا أنها لا ~~تؤثر لا في أفعال محله مثلا القائمة بالقلب تتعلق بأفعال القلوب والجوارح ~~لكن يمتنع اتحاد أفعال الجوارح بها لفقد الشرائط والقائمة بالجوارح بالعكس ~~وتارة أن القائمة بالقلب تتعلق بجميع أفعال القلب والقائمة بالجوارح لا ~~تتعلق بجميع أفعال الجوارح وتارة أن القائمة بالقلب تتعلق بأفعال القلوب ~~والجوارح جميعا وإن لم تؤثر في أفعال الجوارح والقائمة بالجوارح لا تتعلق ~~بأفعال القلب وإلى القولين الأخيرين أشار في المتن بقوله وتارة خص الحكمين ~~بالقلبية وأراد بالحكمين التعلق بجميع أفعال محله خاصة والتعلق بجميع أفعال ~~محله ومحل الأخرى وأورد الإمام الرازي كلاما حاصله أنه إن أريد بالقدرة ~~PageV01P242 القوة التي هي مبدأ الأفعال المختلفة سواء كملت جهات تأثيرها ~~أو لم تكمل فلا شك في كونها قبل الفعل ومعه وبعده وفي جواز تعلقها بالضدين ~~وإن أريد القوة التي كملت جهات تأثيرها فلا خفاء في كونها مع الفعل بالزمان ~~لا قبله وفي امتناع تعلقها بالضدين بل بالمقدورين مطلقا ضرورة أن الشرائط ~~المخصصة لهذا ms349 غير الشرائط المخصصة لذاك إلا أن الشيخ لما لم يقل بتأثير ~~القدرة الحادثة بمعنى الإيجاد فسرنا التأثير والمبدائية بما يعم الكسب الذي ~~هو شأن القوة الحادثة وذلك بحصول جميع الشرائط التي جرت العادة بحصول الفعل ~~عندها فصار الحاصل أن القوة مع جميع جهات حصول الفعل بها لزوما أو معها ~~عادة مقارنة وبدون ذلك سابقة ( قال المبحث الثالث ) الجمهور على أن العجز ~~عرض ثابت مضاد للقدرة للقطع بأن في الزمن معنى لا يوجد في الممنوع مع ~~اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل وعند أبي هاشم هو عدم ملكة للقدرة وليس ~~في الزمن صفة متحققة تضاد القدرة بل الفرق أن الزمن ليس بقادر والممنوع ~~قادر بالفعل أو من شأنه القدرة بطريق جري العادة على ما سبق ويتفرع على كون ~~العجز ضد القدرة ما ذهب إليه الشيخ الأشعري من أنه إنما يتعلق بالموجود ~~كالقدرة لأن تعلق الصفة الموجودة بالمعدوم خيال محض فعجز الزمن يكون عن ~~القعود الموجود لا عن القيام المعدوم ولا خفاء في أن هذا مكابرة وأن العجز ~~على تقدير أن يكون وجوديا وإن لم يقم عليه دليل فلا امتناع في تعلقه ~~بالمعدوم كالعلم والإرادة ولهذا أطبق العقلاء على أن عجز المتحدين لمعارضة ~~القرآن إنما هو عن الإتيان بمثله لا عن السكوت وترك المعارضة والقول ~~باشتراك لفظ العجز بين عدم القدرة فيكون عدميا يتعلق بالمعدوم دون الموجود ~~وبين صفة تستعقب الفعل لا عن قدرة فيكون وجوديا يتعلق بالموجود دون المعدوم ~~خلاف العرف واللغة ولو سلم فالكلام فيما هو المتعارف الشائع الاستعمال ( ~~قال وفي تضاد النوم للقدرة تردد ) لا خفاء في جواز بعض الأفعال عن النائم ~~وامتناع الأكثر واختلفوا فيما يصدر فذهب المعتزلة وبعض أصحابنا إلى أنه ~~مقدور له وأن النوم لا يضاد القدرة ونفاه الأستاذ أبو إسحق ذهابا إلى ~~التضاد كالعلم والإدراك وتوقف القاضي وبعض الأصحاب وللمعتزلة في القدرة ~~تفريعات وتفاصيل لا نطول الكتاب بذكرها ( قال ويضادها الخلق ) يريد أن من ~~الكيفيات النفسانية الخلق وفسر بملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة ms350 من ~~غير تقدم فكر وروية فغير الراسخ من صفات النفس لا يكون خلقا كغضب الحليم ~~وكذا الراسخ الذي يكون مبدأ لأفعال الجوارح بسهولة كملكة الكتابة أو يكون ~~نسبته إلى الفعل والترك على السواء كالقدرة أو يفتقر في صدور الفعل عنه إلى ~~فكر وروية كالبخيل إذا حاول الكرم وكالكريم إذا قصد بالعطاء الشهرة ولما ~~كانت القدرة تصدر عنها الفعل لا بسهولة واستغناء عن روية وكانت نسبتها إلى ~~طرفي الفعل والترك على PageV01P243 السوية حكم بأنها تضاد الخلق مضادة ~~مشهورة وهذا ما قال في التجريد أن القدرة تضاد الخلق لتضاد أحكامهما ( قال ~~ومنها ) أي من الكيفيات النفسانية اللذة والألم وتصورهما بديهي كسائر ~~الوجدانيات وقد يفسران قصدا إلى تعيين المسمى وتلخيصه فيقال اللذة إدراك ~~الملائم من حيث هو ملائم والألم إدراك المنافي من حيث هو مناف والملائم ~~للشيء كماله الخاص أعني الأمر اللائق كالتكيف بالحلاوة للذائقة وتعقل ~~الأشياء على ما هي عليه للعاقلة وقيد بالحيثية لأن الشيء قد يكون ملائما من ~~وجه دون وجه فإدراكه لا من جهة الملائمة لا يكون لذة كالصفراوي لا يلتذ ~~بالحلوى والمراد بالإدراك الوصول إلى ذات الملائم لا إلى مجرد صورته فإن ~~تخيل اللذيذ غير اللذة ولذا كان الأقرب ما قال ابن سينا أن اللذة إدراك ~~ونيل الوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك والألم إدراك ونيل ~~لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك فذكر مع الإدراك النيل أعني ~~الإصابة والوجدان لأن إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه ونيله لا يكون ~~إلا بحصول ذاته واللذة لا تتم بحصول ما يساوي اللذيذ بل إنما يتم بحصول ~~ذاته وذكر الوصول لأن اللذة ليست هي إدراك اللذيذ فقط بل هي إدراك حصول ~~اللذيذ للملتذ ووصوله إليه والفرق بين الكمال والخير هو أن حصول ما يناسب ~~الشيء ويليق به من حيث اقتضائه براءة ما لذلك الشيء من القوة إلى الفعل ~~كمال له ومن حيث كونه مؤثرا خير ثم المعتبر كماليته وخيريته بالقياس إلى ~~المدرك ms351 لا في نفس الأمر لأنه قد يعتقد الكمالية والخيرية في شيء فيلتذ به ~~وإن لم يكونا فيه وقد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه فلا يلتذ به ولهذا يحصل ~~من شيء معين لذة أو ألم لزيد دون عمرو وبالعكس فكل من اللذة والألم نوع من ~~الإدراك اعتبر فيه إضافة إلى ملائم أو مناف يختلف بالقياس إلى المدرك ~~وإصابة ووجدان لذات الملائم أو المنافي من حيث هو كذلك لا للصورة الحاصلة ~~منه وبقيد الحيثية يندفع ما يقال أن المريض قد يلتذ بالحلاوة مع أنها لا ~~تلائمه بل يضره ويتنفر عن الأدوية وهي تلائمه وتنفعه وذكر الإمام بعد ~~الاعتراف بأن اللذة والألم حقيقتان غنيتان عن التعريف أنا نجد من أنفسنا ~~حالة نسميها باللذة ونعرف أن هناك إدراكا للملائم لكن لم يثبت لنا أن اللذة ~~نفس إدراك الملائم أم غيره وبتقدير المغايرة هل هي معلولة له أم لا وبتقدير ~~المعلولية هل يمكن حصولها بطريق آخر ثم قال والأقرب أن الألم ليس هو نفس ~~إدراك المنافي ولا هو كاف في حصوله لأن التجارب الطبية قد شهدت بأن سوء ~~المزاج الرطب غير مؤلم مع أن هناك إدراك أمر غير طبيعي وسنتكلم على ذلك ~~وزعم محمد بن زكريا أن اللذة عبارة عن التبدل والخروج عن حالة غير طبيعية ~~إلى حالة طبيعية وبه صرح جالينوس في مواضع من كلامه وهو معنى الخلاص عن ~~الألم وذلك كالأكل للجوع والجماع لدغدغة المني وأوعيته وأبطله ابن سينا ~~وغيره بأنه قد يحصل اللذة من غير سابقة ألم PageV01P244 وحالة غير طبيعية ~~كما في مصادفة مال ومطالعة جمال من غير طلب وشوق لا على التفصيل ولا على ~~الإجمال بأن لم يخطر ذلك بباله قط لا جزئيا ولا كليا وكذا في إدراك الذايقة ~~الحلاوة أول مرة وقد يحصل ذلك التبدل من غير لذة كا في حصول الصحة على ~~التدريج وفي ورود المستلذات من الطعوم والروائح والأصوات وغيرها على من له ~~غاية الشوق إلى ذلك وقد عرض له شاغل عن الشعور والإدراك قالوا وسبب السهو ~~أخذ ms352 ما بالعرض مكان ما بالذات فإن الألم واللذة لا يتمان إلا بإدراك ~~والإدراك الحسي خصوصا اللمسي لا يحصل إلا بالانفعال عن الصند ولذلك متى ~~استقرت الكيفية الموجبة لذلك لم يحصل الانفعال فلم يحصل الإدراك فلم تحصل ~~لذة ولا ألم وبالجملة فلما لم تحصل اللذة إلا عند تبدل الحالة الغير ~~الطبيعية ظنوا أنها نفسه ولا خفاء في إمكان معارضة هذا الكلام بالمثل ~~ودفعها بما سبق من الوجهين ( قال ثم كل من اللذة والألم ينقسم إلى الحسي ~~والعقلي حسب الإدراك ) فإنه ينقسم إليهما فينحصر فيهما عند أرباب البحث أما ~~الحسي فظاهر كتكيف العضو الذايق بالحلاوة والقوة الغضبية بتصور غلبة ما ~~والوهم بصورة شيء يرجوه إلى غير ذلك وأما العقلي فلأن للجوهر العاقل أيضا ~~كمالا وهو أن يتمثل فيه ما يتعلقه من الواجب تعالى بقدر الاستطاعة ثم ما ~~يتعلقه من صور معلولاته المترتبة أعني الوجود كله تمثلا مطابقا خاليا عن ~~شوائب الظنون والأوهام بحيث يصير عقلا مستفادا على الإطلاق ولا شك أن هذا ~~الكمال خير بالقياس إليه وأنه مدرك لهذا الكمال ولحصول هذا الكمال له فإذن ~~هو ملتذ بذلك وهذه هي اللذة العقلية وأما الألم فهو أن يحصل له ضد هذا ~~الكمال ويدرك حصوله من حيث هو ضد ثم إذا قايسنا بين اللذتين فالعقلية أكثر ~~كمية وأقوى كيفية أما الأول فلأن عدد تفاصيل المعقولات أكثر بل يكاد لا ~~يتناهى وأما الثاني فلأن العقل يصل إلى كنه المعقول والحس لا يدرك إلا ما ~~يتعلق بظواهر الأجسام فتكون الكمالات العقلية أكثر وإدراكاتها أتم فكذا ~~اللذات التابعة لهما وبحسب هذا يعرف حال الآلام عند التنبه لفقد الكمالات ~~وأما أن العالم قد لا يلتذ بالإدراكات ولا يتألم بالجهالات فلعله لانتفاء ~~بعض الشروط والقيود المعتبرة في كون الإدراك لذة و ألما فإن قيل الحسي من ~~اللذة والألم ينبغي أن يعد في الكيفيات المحسوسة دون الكيفيات النفسانية ~~قلنا المدرك بالحس هو الكيفية التي يلتذ بها أو يتألم كالحلاوة والمرارة ~~مثلا وأما نفس اللذة والألم التي هي من جنس الإدراك ms353 والنيل فلا سبيل للحواس ~~الظاهرة إلى إدراكها ( قال والحسي من الألم سيما اللمسي يسمى وجعا ) لا شك ~~أن لفظ اللذة أو الألم بحسب اللغة إنما هو للحسي دون العقلي وأما بحسب ~~العرف فالظاهر أنه بحسب الاشتراك المعنوي حيث يوجد الإدراك أعم من الأحساس ~~والتعقل ولا يرد الاعتراض بأن المدقوق قد يتعقل أن فيه حرارة غير طبيعية ~~ولا يتألم بذلك لأن الحاصل بهذا التعقل صورة الحرارة المطابقة فهو إدراك ~~ملائم لا مناف وإنما المنافي هوية الحرارة PageV01P245 الغريبة وليست ~~بمدركة وإن كانت حاصلة لأنها صارت بمنزلة الطبيعة فلم يكن هناك انفعال ~~وشعور فلم يكن ألم وقيل الاشتراك لفظي والتفسير إنما هو للحسي خاصة وأما ~~الوجع فمختص بالحسي في العرف أيضا بل الأظهر اختصاصه باللمسي عل ما صرح به ~~البعض وإن كان ظاهر كلام أئمة اللغة أنه يرادف الألم فلذا قلنا الحسي من ~~الألم سيما اللمسي يسمى وجعا واتفقت كلمة الأطباء على أن كلا من تفرق ~~الاتصال وسوء المزاج المختلف يقع سببا للوجع في الجملة وأن لا سبب له ~~سواهما إما بحكم الاستقراء وإما بالاستدلال وإن كان ضعيفا وهو أن كمال ~~العضو صحته وهي بالمزاج المعتدل والهيئة التي بها يتأتى الأفعال على ما يجب ~~فالمنافي لهذا الكمال يكون مبطلا لاعتدل المزاج وهو سوء المزاج أو للهيئة ~~وهو تفرق الاتصال وإنما اختلفوا في أن كلا منهما يصلح سببا بالذات كما يكون ~~بالعرض وهو مذهب ابن سينا أو السبب بالذات هو تفرق الاتصال فقط وسوء المزاج ~~إنما يكون سببا بواسطة ما يلزمه من تفرق الاتصال وهذا هو المشهور من مذهب ~~جالينوس وكثير من الأطباء أو بالعكس أي السبب بالذات هو سوء المزاج فقط ~~والتفرق إنما يكون سببا بواسطته وإلى هذا مال الإمام الرازي وجمع من ~~المتأخرين وعلى كل من المذاهب احتجاجات واعتراضات أعرضنا عنها مخافة ~~التطويل وتفاصيلها في شرح القانون واشترط ابن سينا في سوء المزاج المولم أن ~~يكون حارا أو باردا لا رطبا أو يابسا وأن يكون مختلفا لا متفقا أما الأول ~~فلأن الرطوبة ms354 واليبوسة من الكيفيات الانفعالية دون الفعلية وفيه بحث لأنه ~~إن أريد أنهما ليستا فاعليتين والمولم بالذات فاعل فيشكل بجعل اليبوسة سببا ~~لتفرق الاتصال وكليهما لكثير من الأمراض فليكونا سببين للوجع بذلك المعنى ~~من غير توسط تفرق الاتصال فلا ينحصر السبب فيه وفي سوء المزاج الحار أو ~~البارد وأما السبب بالذات بمعنى المؤثر بالطبع فلا دليل على كون الحار ~~والبارد وتفرق الاتصال كذلك وإن أريد أن الوجع إحساس ما والإحساس انفعال ~~والانفعال لا يكون إلا عن فاعل وهما ليسا من الكيفيات الفاعلة فيشكل بتصريح ~~ابن سينا في مواضع من كتبه بل إطباق القوم على أنهما من الكيفيات المحسوسة ~~بل أوائل الملموسات فعند خروجهما عن الاعتدال يكونان متنافيين فإدراكهما من ~~حيث هما كذلك يكون ألما ثم ذكر ابن سينا أن سوء المزاج اليابس قد يكون ~~مولما بالعرض لأنه قد يتبعه لشدة التقبيض تفرق الاتصال المؤلم بالذات ~~واعترض بأن الرطب ايضا قد يستتبعه بواسطة التمديد اللازم لكثرة الرطوبة ~~المحوجة إلى مكان أوسع وأجيب بأن ذلك إنما يكون في الرطوبة التي مع المادة ~~فيكون الموجب هو المادة لا الرطوبة نفسها وأما الثاني فلأن سوء المزاج ~~المتفق غير مولم ولذلك يسمى بالمتفق والمستوي حيث شابه المزاج الأصلي في ~~عدم الإيلام وذلك لأنه عبارة عن الذي استقر في جوهر العضو وأبطل المقاومة ~~وصار في حكم المزاج الأصلي فلا انفعال فيه للحاسة فلا إحساس فلا ألم وأيضا ~~PageV01P246 المنافاة إنما تتحقق بين شيئين فلا بد من بقاء المزاج الأصلي ~~عند ورود الغريب ليتحقق إدراك كيفية منافية لكيفية العضو فيتحقق الألم ~~وأيضا الدق أشد حرارة من الغب لأن الجسم الصلب لا يتسخن إلا عن حرارة قوية ~~ولأنها تستعمل فيها من ذات أقوى مما يستعمل في الغب ولأنها تؤدي إلى ذوبان ~~مفرط من الأعضاء حتى الصلبة منها وصاحب الدق لا يجد من الالتهاب ما يجده ~~صاحب الغب وما ذاك إلا لكون سوء المزاج المتفق لا يحس به وأيضا المسحم في ~~الشتاء يشمئز بدنه عن الماء الفاتر ويتأذى به ثم أنه ms355 بعد ذلك يستلذه ~~ويستطيبه ثم إذا استعمل ماء حارا تأذى به ثم بعد ذلك يستلذه ثم إذا استعمل ~~الماء الأول استبرده وتألم به وذلك لما ذكرنا واعلم أن سوء المزاج المختلف ~~قد لا يوجع بل لا يدرك بالكلية وذلك إذا كان حدوثه بالتدريج فإن الحادث منه ~~أولا يكون قليلا جدا فلا يشعر به وبمنافاته ثم في الزمان الثاني تكون ~~الزيادة على تلك الحالة غير مشعور بها وكذا في كل زمان وهذا بخلاف ما يحدث ~~دفعة فإنه لكثرته يكون مدركا ثم يستمر إدراكه ما دام مختلفا ( قال واعتراض ~~الإمام ) إشارة إلى دفع الشبه التي أوردها الإمام على كون تفرق الاتصال ~~سببا للوجع فمنها أن التفرق يرادف الانفصال وهو عدمي فلا يصلح علة للوجع ~~لأنه وجودي وجوابه أن الانفصال المرادف للتفرق ليس هو عدم الاتصال بل حركة ~~بعض الأجزاء عن البعض فلا يكون عدميا ولو سلم فلا محالة يلزمه كون هيئة ~~العضو فاقدة كماله اللائق به وأمكن إدراكه من هذه الجهة فيكون موجعا بذاته ~~بمعنى أنه ليس يتوسط سوء المزاج وإن كان يتوسط ما يلزمه من خروج الهيئة ~~العضوية عن كمالها ولو سلم فالعدمي لا يلزم أن يكون معدوما ليمتنع كونه علة ~~للوجود ولو سلم فالمراد بالسبب ههنا المعد إلى الفاعل لإعداد العضو لقبول ~~الوجع لا المؤثر الموجد ولا امتناع في أن يكون التفرق العدمي بحيث متى حصل ~~اقتضى الوجع كسوء المزاج ومنها أنه لو كان سببا للوجع لكان الإنسان دائما ~~في الوجع لأنه دائما في تفرق الاتصال بواسطة الاغتذاء والتحلل لأن الاغتذاء ~~والنمو إنما يكون بنفوذ الغذاء في الأعضاء والتحلل إنما يكون بالانفصال عن ~~الأعضاء لا يقال هذا التفرق لكونه في غاية الصغر لا يؤلم أو لا يحس تألمه ~~سيما وقد صار مألوفا بدوامه لأنا نقول كل تفرق وإن كان صغيرا لكن جملتها ~~كثيرة جدا ولو كان التفرق حين ما كان مألوفا غير مؤلم لكان كل تفرق كذلك ~~لأن حكم الأمثال واحد ومنها أن التفرق لو كان سببا بالذات لما تأخر ms356 عنه ~~الأثر بحسب الزمان واللازم باطل لأن قطع العضو بآلة في غاية الحدة قطعا في ~~غاية السرعة لا يحس منه بالألم إلا بعد لحظة ربما يحصل سوء المزاج وجوابهما ~~أنا لا نعني بكون تفرق الاتصال سببا للوجع بالذات أنه نفسه تمام العلة بحيث ~~لا يتخلف الوجع عنه أصلا بل نعني أن القدر المحسوس من التفرق فإذا كان في ~~عضو خاص من التفات النفس إليه والشعور به من غير أن يصير مستمرا مألوفا ~~وبشرط أن يدرك من جهة كونه PageV01P247 منافيا لكيفية العضو فهو مؤلم ~~بالذات بمعنى عدم التوقف على سوء المزاج وإن كان إيلامه بواسطة ما يلزمه من ~~فقدان هيئة العضو كماله اللائق به وحينئذ يجوز أن لا يكون التفرق في ~~الاغتذاء والتحلل قدر ما يدركه الحس أو يكون مألوفا لا يضر ولا يؤلم أو ~~يكون إدراكه لا من جهة كونه منافيا وتفرقا بل من جهة كونه ملائما ونافعا ~~للبدن ببقاء الصحة والقوة وبقاء البدن من الفضول وما ذكر من لزوم استواء ~~التفرقات في الأحكام ظاهر الفساد كيف والتفرق الغذائي طبيعي دائم في أجزاء ~~صغيرة مألوف يترتب عليه للبدن مصالح كثيرة وقطع العضو ليس كذلك وأما قطع ~~العضو سريعا بآلة في غاية الحدة فإن كان مع التفات النفس والشعور فلا نسلم ~~تأخر الألم وإن كان بدونه فلا إشكال ألا يرى أن من انصرف فكرته إلى أمر أهم ~~شريف كالتأمل في مسألة علمية أو خسيس كاللعب بالنرد والشطرنج أو متوسط ~~كالابتلاء بوجع أقوى أو الوقوع في معركة أو الاهتمام بمهم دنيوي ربما لا ~~يدرك ألم الجوع والعطش وكثير من المؤذيات وكذا المستلذات ومنها أنه لو كان ~~سببا لكانت الجراحة العظيمة أقوى إيلاما من لسعة العقرب لكون التفرق في ~~الجراحة أكثر وجوابه أن ذلك إنما يلزم لو كان ألم لسعة العقرب أيضا لتفرق ~~الاتصال وهو ليس بلازم لجواز أن يكون لما يحصل بواسطة السمية من سوء مزاج ~~مختلف أقوى تأثيرا من الجراحة العظيمة ( قال ومنها ) أي من الكيفيات ~~النفسانية الصحة والمرض أما الصحة ms357 فقد عرفها ابن سينا في أول القانون بأنها ~~ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة وليست كلمة أو ~~للترديد المنافي للتحديد بل للتنبيه على أن جنس الصحة هو الكيفية النفسانية ~~سواء كانت راسخة أو غير راسخة ولا يختص بالراسخة كما زعم البعض على ما قال ~~في الشفاء أنها ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية ~~وغيرها على المجرى الطبيعي غير مألوفة فأورد ما هو صحة بالاتفاق وهذا ما ~~قيل أن جنسها هو المسمى بالحال أو الملكة وليس هناك شك في ذاتي للصحة ولا ~~في عرضي على ما قال الإمام أنه لا يلزم من الشك في اندراج الصحة تحت الحال ~~أو الملكة شك في شيء من مقومات الصحة بل في بعض عوارضها لأن المخالفة بين ~~الحال والملكية إنما هي بعارض الرسوخ وعدمه وإنما قدم الملكة على الحال في ~~الذكر مع أنها متأخرة عنه في الوجود حيث تكون الكيفية أولا حالا ثم تصير ~~ملكة لأن الملكة لرسوخها أشرف من الحال ولأنها أغلب في الصحة وقال الإمام ~~لأنها لم يقع اختلاف في كونها صحة بخلاف الحال ولأنها غاية الحال والغاية ~~متقدمة في العلية وهذا التعريف يتناول صحة الإنسان وغيره من الحيوانات وما ~~ذكر الإمام من أنه يتناول صحة النبات أيضا وهو ما إذا كان أفعاله من ~~PageV01P248 الجذب والهضم سليمة ليست بمستقيم لأن الحال والملكة إنما ~~تكونان من الكيفيات النفسانية أي المختصة بذوات الأنفس الحيوانية على ما ~~صرحوا به وعلى هذا يكون في تعريف الشفاء تكرارا اللهم إلا أن يراد بالملكة ~~والحال الراسخ وغير الراسخ من مطلق الكيفية أو يراد بالأنفس أعم من ~~الحيوانية والنباتية وكلاهما خلاف الاصطلاح وأما ما ذكره في موضع آخر من ~~القانون أن الصحة هيئة يكون بها بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث تصدر ~~عنه الأفعال كلها صحيحة سليمة فمبني على أن الصحة المبحوث عنها في الطب هي ~~صحة الإنسان والمراد بصحة الأفعال وسلامتها خلوصها عن الآفة وكونها على ~~المجرى الطبيعي على ما يناسب المعنى ms358 اللغوي فلا يكون تعريف صحة البدن ~~والعضو بها تعريف الشيء بنفسه وهذا ما قال الإمام أن الصحة في الأفعال أمر ~~محسوس وفي البدن غير محسوس وتعريف غير المحسوس بالمحسوس جائز وأما الاعتراض ~~بأن قوله تصدر عنها الأفعال مشعر بأن المبدأ هي تلك الملكة أو الحال وقوله ~~من الموضوع مشعر بأنه الموضوع أعني البدن أو العضو فأجيب عنه بوجهين # أحدهما أن الصحة مبدأ فاعلي والموضوع قابل والمعنى كيفية تصدر عنها ~~الأفعال الكائنة من الموضوع الحاصلة فيه # وثانيهما أن الموضوع فاعل والصحة واسطة بمنزلة العلة الفاعلية والمعنى ~~تصدر لأجلها وبواسطتها الأفعال من الموضوع وتحقيقه أن القوى الجسمانية لا ~~تصدر عنها أفعالها إلا بشركة من موضوعاتها فالمسخن هو النار والنارية علة ~~لكون النار مسخنة فالمراد أن الصحة علة لصيرورة البدن مصدرا للفعل السليم ~~وهذا المعنى واضح في عبارة القانون في التعريف الثاني وأوضح منه في عبارة ~~الشفاء لأن اللام أوضح في التعليل من الباء وهي من عن فاندفاع الاعتراض ~~عنهما في غاية الظهور والإمام إنما أورده على العبارة الأولى فما ذكر في ~~المواقف أن الصحة ملكة أو حالة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها سليمة وأن ~~الإمام أورد عليه هذا الاعتراض ليس على ما ينبغي وأما المرض فقد عرفه ابن ~~سينا بأنه هيئة مضادة للصحة أي ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال عن الموضوع ~~لها غير سليمة وذكر في موضع من الشفاء أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة فهو ~~عدم لست أعني من حيث هو سوء مزاج أو ألم وهذا مشعر بأن بينهما تقابل الملكة ~~والعدم ووجه التوفيق بين كلاميه على ما أشار إليه الإمام هو أن الصحة عنده ~~هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال وعند المرض تزول تلك الهيئة وتحدث هيئة هي ~~مبدأ للآفة في الأفعال فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى وزوالها ~~فبينهما تقابل العدم والملكة وإن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثانية فتقابل ~~التضاد وكأنه يريد أن لفظ المرض مشترك بين الأمرين أو حقيقة في أحدهما مجاز ~~في ms359 الآخر وإلا فالإشكال بحاله وقيل المراد أن بينهما تقابل العدم والملكة ~~بحسب التحقيق وهو العرف الخاص على ما مر أو تقابل التضاد بحسب الشهرة وهو ~~العرف العامي لأن المشهور أن الضدين أمران ينسبان إلى موضوع واحد ولا يمكن ~~أن يجتمعا كالزوجية PageV01P249 والفردية لا بحسب التحقيق ليلزم كونهما ~~موجودين في غاية التخالف تحت جنس قريب وقد صرح بذلك ابن سينا حيث قال أن ~~أحد الضدين في التضاد المشهوري قد يكون عدما للآخر كالسكون للحركة والمرض ~~للصحة لكن قوله هيئة مضادة ربما يشعر بأن المرض أيضا وجودي كالصحة ولا خفاء ~~في أن بينهما غاية الخلاف فجاز أن يجعلا ضدين بحسب التحقيق مندرجين تحت جنس ~~هو الكيفية النفسانية واعترض الإمام بأنهم اتفقوا على أن أجناس الأمراض ~~المفردة ثلاثة سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال ولا شيء منها بداخل ~~تحت الكيفية النفسانية المسماة بالحال أو الملكة أما سوء المزاج فلأنه إما ~~نفس الكيفية الغريبة التي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به حيث ~~يقال الحمى حرارة كذا وكذا وهي من الكيفيات المحسوسة وأما اتصاف البدن بها ~~وهو من مقولة ان ينفعل وأما سوء التركيب فلأنه عبارة عن مقدار أو عدد أو ~~وضع أو شكل أو انسداد مجرى مخل بالأفعال وليس شيء منها داخلا تحت الحال ~~والملكة وكذا اتصاف البدن بها وذلك لأن المقدار والعدد من الكميات والوضع ~~مقولة برأسها والشكل من الكيفيات المختصة بالكميات والاتصاف من أن ينفعل ~~ولم يتعرض للانسداد وكأنه يجعله من الوضع أو أن ينفعل وإما تفرق الاتصال ~~فلأنه عدمي لا يدخل تحت مقولة أصلا وإذا لم يدخل المرض تحت الحال والملكة ~~لم يدخل الصحة تحتها لكونه ضدا لها هذا حاصل تقرير الإمام لا ما ذكر في ~~المواقف من أن سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال إما من المحسوسة أو ~~الوضع أو عدم التركيب فإنه اختصار مخل أو العذر بأنه لم يعتد بباقي ~~المحتملات لظهور بطلانها ظاهر البطلان لأن قولنا سوء التركيب إما مقدار يخل ~~بالأفعال أو عدد أو ms360 وضع أو انسداد مجرى كذلك ليس بيانا للمحتملات بل ~~للأقسام فليفهم وتقرير الجواب بعد تسليم كون التضاد حقيقيا أن تقسيم المرض ~~إلى سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال تسامح والمقصود أنه كيفية ~~نفسانية تحصل عند هذه الأمور وتنقسم باعتبارها وهذا ما قيل أنها منوعات ~~أطلق عليها اسم الأنواع وذلك كما يطلق الصحة على اعتدال المزاج أو المزاج ~~المعتدل مع أنه من المحسوسات ( قال ثم المعتبر ) قد اختلفوا في ثبوت ~~الواسطة بين الصحة والمرض وليس الخلاف في ثبوت حالة وصفة لا يصدق عليها ~~الصحة ولا المرض كالعلم والقدرة والحياة إلى غير ذلك مما لا يحصى بل في ~~ثبوت حالة لا يصدق معها على البدن أنه صحيح أو مريض بل يصدق عليه أنه ليس ~~بصحيح ولا مريض فأثبتها جالينوس كما للناقهين والمشايخ والأطفال ومن ببعض ~~أعضائه آفة دون البعض ورد عليه ابن سينا بأنه أهمل الشرائط التي يجب أن ~~تراعى في حال ما له وسط وما ليس له وسط وهي أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في ~~زمان واحد بعينه وأن يكون الجزء واحدا بعينه والجهة والاعتبار واحدة بعينها ~~فإن فرض إنسان واحد واعتبر PageV01P250 منه عضو واحد أو أعضاء معينة في ~~زمان واحد وجاز أن لا يكون معتدل المزاج سوى التركيب بحيث يصدر عنه جميع ~~الأفعال التي يتم بذلك العضو أو الأعضاء سليمة وأن لا يكون ليس كذلك فهناك ~~واسطة وإن كان لا بد من أن يكون معتدل المزاج سوى التركيب أو لا يكون معتدل ~~المزاج سوى التركيب إما لثبوت أحدهما دون الآخر أو لانتفائهما جميعا فليس ~~بينهما واسطة هذا كلامه وقد اعتبر في المرض أن لا يكون جميع أفعال العضو ~~سليمة إما لكونه عبارة عن عدم الصحة التي هي مبدأ سلامة جميع الأفعال أو عن ~~هيئة بها يكون شيء من الأفعال مألوفا ولا خفاء في انتفاء الواسطة ح وأما ~~إذا اعتبر في المرض أن يكون جميع الأفعال غير سليمة بأن يجعل عبارة عن هيئة ~~بها يكون جميع أفعال العضو أعني الطبيعية والحيوانية ms361 والنفسانية مألوفة فلا ~~خفاء في ثبوت الواسطة بأن يكون بعض أفعال العضو سليما دون البعض وإن اعتبر ~~آفة أفعال جميع الأعضاء فثبوت الواسطة أظهر وعلى هذا يكون الاختلاف مبنيا ~~على الاختلاف في تفسير المرض وكلام الإمام مشعر بابتنائه على الاختلاف في ~~تفسيرهما حيث قال يشبه أن يكون النزاع لفظيا فمن نفى الواسطة أراد بالصحة ~~كون العضو الواحد أو الأعضاء الكثيرة في الوقت الواحد أو في الأوقات ~~الكثيرة بحيث يصدر عنه الأفعال سليمة وبالمرض أن لا يكون كذلك ومن اثبتها ~~أراد بالصحة كون كل الأعضاء بحيث تكون أفعالها سليمة وبالمرض كون كل ~~الأعضاء بحيث تكون أفعالها مألوفة وفي كلام ابن سينا ما يشعر بابتنائه على ~~الاختلاف في تفسير الصحة حيث ذكر في أول القانون أنه لا تثبت الحالة ~~الثالثة إلا أن يجدوا الصحة كما يشتهون ويشترطون شروطا ما بهم إليها حاجة ~~وذلك مثل اشتراط سلامة جميع الأفعال لتخرج صحة من يصدر عنه بعض الأفعال ~~سليما دون البعض ومن كل عضو لتخرج صحة من بعض أعضائه صحيح دون البعض وفي كل ~~وقت لتخرج صحة من يصح شتاء ويمرض صيفا ومن غير استعداد قريب لزوالها لتخرج ~~صحة المشايخ والأطفال والناقهين ( قال ومنها الفرح ) قد تعرض للنفس كيفيات ~~تابعة لانفعالات تحدث فيها لما يرتسم في بعض قواها من النافع والضار كالفرح ~~وهو كيفية نفسانية تتبعها حركة الروح إلى خارج البدن طلبا للوصول إلى الملذ ~~والغم وهو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل خوفا من موذ واقع والغضب وهو ما ~~يتبعها حركة الروح إلى الخارج طلبا للانتقام والفزع وهو ما يتبعها حركة ~~الروح إلى الداخل هربا من المؤذي واقعا كان أو متخيلا والحزن وهو ما يتبعها ~~حركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا والهم وهو ما يتبعها حركة الروح إلى ~~الداخل والخارج لحدوث أمر يتصور منه خير يقع أو شر ينتظر فهو مركب من رجاء ~~وخوف فأيهما غلب على الفكر تحركت النفس إلى جهته فللخير المتوقع إلى الخارج ~~وللشر المنتظر إلى الداخل فلذلك قيل أنه جهاد ms362 فكري والخجل وهو ما يتبعها ~~حركة الروح إلى الداخل والخارج لأنه كالمركب PageV01P251 من فزع وفرح حيث ~~ينقبض الروح أولا إلى الباطن ثم يخطر بباله أنه ليس فيه كثير مضرة فينبسط ~~ثانيا وهذه كلها إشارة إلى ما لكل من الخواص واللوازم وإلا فمعانيها واضحة ~~عند العقل وكثيرا ما يتسامح فيفسر بنفس الانفعالات كما يقال الفرح انبساط ~~القلب والغم انقباضه والغضب غليان الدم إلى غير ذلك ( قال القسم الثالث ~~الكيفيات المختصة بالكميات ) هي التي لا يكون عروضها بالذات إلا للكم ~~المتصل كالاستقامة والانحناء للحط والتقعير والتقبيب للسطح وكذا الزاوية ~~على ما سيأتي أو للكم المنفصل كالزوجية والفردية للعدد حتى أن اتصاف الجسم ~~بهذه العوارض لا يكون إلا باعتبار ما فيه من هذه الكميات وقد يعد من ~~الكيفيات المختصة بالكميات الخلقة التي هي عبارة عن مجموع الشكل واللون ~~واستشكل من وجوه الأول أن أحد جزئيه أعني الشكل وإن كان من الكيفيات ~~المختصة بالكم بناء على كونه عبارة عن هيئة إحاطة حداي نهاية بالجسم كما في ~~الكرة المحيط بها سطح واحد أو حدود أي نهايات كما في نصف الدائرة والمثلث ~~والمربع وغيرهما من الأشكال الحاصلة من إحاطة خطين أو أكثر لكن لإخفاء في ~~أن جزءه الآخر أعني اللون من الكيفيات المحسوسة المقابلة للكيفيات المختصة ~~بالكميات والجواب أن مبنى ذلك على ما قيل أن اللون من خواص السطح ومعنى كون ~~الجسم ملونا أن سطحه ملون ولا تنافي بين كون الكيفية محسوسة وكونها مخصوصة ~~بالكم على ما سبقت الإشارة إليه هذا ولكن الأظهر أن اللون قد ينفذ في عمق ~~الجسم الثاني أن الكلام في الكيفية المفردة إذ لو اعتبر تركيب الكيفيات ~~المختصة بالكميات بعضها مع البعض لكان هناك أقسام لا تتناهى مع انهم لم ~~يعتدوا بها ولم يعدوها من أنواعها والجواب أنهم لما وجدوا الاجتماع اللون ~~والشكل خصوصية باعتبارها يتصف الجسم بالحسن والقبح عدوا المركب منهما نوعا ~~واحدا بخلاف مثل اللون أو الضوء مع الاستقامة أو الانحناء أو الزوجية أو ~~الفردية إلى غير ذلك الثالث أن ms363 عروض الخلقة لا يتصور إلا حيث يكون هناك جسم ~~طبيعي بخلاف الكيفيات المختصة بالكم فإنها إنما تفتقر إلى المادة في الوجود ~~دون التصور على ما تقرر في تقسيم الحكمة إلى الطبيعي والرياضي والإلهي ~~والجواب أن الأمور العارضة للكمية منها ما هي عارضة لها بسبب أنها كمية ~~كالاستقامة والانحناء والزوجية والفردية وهي المبحوث عنها في قسم الرياضيات ~~ومنها ما هي عارضة لها بسبب انها كمية شيء مخصوص كالخلقة وهذا لا ينافي ~~الاختصاص بالكم واعلم أن كلامهم متردد في أن الخلقة مجموع الشكل واللون أو ~~الشكل المنضم إلى اللون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما وهذا أقرب إلى جعلها ~~نوعا على حدة ( قال وبعضهم ) الجمهور على أن الشكل من الكيفيات بناء على ~~أنه الهيئة الحاصلة من إحاطة الحد أو الحدود بالجسم لا نفس السطح المخصوص ~~ليكون من الكم على ما يتوهم من تقسيمه إلى الدائرة والمثلث والمربع وغيرها ~~ثم تفسير الدائرة بأنه سطح محيط به خط PageV01P252 في وسطه نقطة يكون جميع ~~الخطوط الخارجة منها إلى ذلك الخط متساوية وتفسير المثلث بأنه سطح محيط به ~~ثلاثة خطوط وهكذا وذلك لأن الشكل ههنا بمعنى المشكل وأما حقيقته فإنما ~~تنقسم إلى الاستدارة والتثليث والتربيع وهي الكيفيات الحاصلة للسطوح ~~المذكورة وليس أيضا عبارة عن الهيئة الحاصلة بسبب نسبة أجزاء الجسم بعضها ~~إلى بعض أو إلى الأمور الخارجة ليكون من قبيل الوضع على ما زعم ثابت بن قرة ~~ومال إليه الإمام وذلك لأن الحدود ليست أجزاء للجسم ولا للسطح فإن قيل ~~النسبة مأخوذة في مفهومه ولا شيء من الكيف كذلك أجيب بمنع الصغرى وإنما يتم ~~لو كان المذكور في تعريفه حدا حقيقيا له واعترض على تعريفه بأنه إنما ~~يتناول الأشكال الجسمية دون السطحية وأجيب بأن المراد بالجسم ههنا هو ~~التعليمي لأنه بالذات معروض الحدود السطحية كما أن السطح معروض الحدود ~~الخطية وإنما خص التعليمي بالذكر دون الخط والسطح لأنه الذي يمكن تخيله ~~بشرط لا شيء بخلافهما كما مر فالتحقيق أن الشكل هيئة إحاطة الحد والحدود ~~بالسطح أو الجسم ms364 والحدود على الأول خطوط وعلى الثاني سطوح والكمية المعروضة ~~بالذات للشكل هو الحدود المحيطة أم السطح أم الجسم المحاط فيه تردد ( قال ~~والزاوية من الكم ) يعني ذهب بعضهم إلى أن الزاوية من الكميات لكونها قابلة ~~للقسمة بالذات ففسروها بسطح يحيط به خطان يلتقيان على نقطة واحدة من غير أن ~~يتحد الخطان وهذا مراد من قال أنها سطح ينتهي إلى نقطة ولا خفاء في أن هذا ~~صادق على غير موضع تماس الخطين أيضا من الشكل وليس بزاوية فمرادهم أنها ما ~~يلي تلك النقطة من السطح على ما صرح به من قال أنها المتحدب إلى موضع ~~الانحداب من السطح الذي يحيطه به خطان يلتقيان على نقطة وأجيب بأنا لانم أن ~~قبولها القسمة بالذات بل بواسطة معروضها الذي هو السطح ولو سلم فعندنا ما ~~ينفي كونها من الكم وهو إنها تبطل بالتضعيف ولا شيء من الكم كذلك أما ~~الكبرى فلأن التضعيف زيادة في الكم لا ابطال له وأما الصغرى فلأن الحادة ~~تنتهي بالتضعيف مرة أو مرارا إلى قائمة أو منفرجة وكل منهما يبطل بالتضعيف ~~مرة إما القائمة فلالتقاء الخطين على استقامة بحيث يصيران خطا واحدا وأما ~~المنفرجة فلتأديها إلى ذلك لأن تضعيف الكم عبارة عن زيادة مثله عليه ولا ~~يتصور ذلك إلا بزيادة كل ما هو أقل منه فلا بد في تضعيف المنفرجة من زيادة ~~القدر الذي يكون اتصال الخطين عنده على استقامة فتبطل المنفرجة بالضرورة ~~وحدوث الحادة في الجانب الآخر لا ينافي ذلك وأيضا لا شك أن الزاوية جنس ~~قريب للثلاثة فإذا لم تكن القائمة من الكم لم يكن الأخريان منه والمحققون ~~على إنها من الكيفيات المختصة بالكميات فلذا فسروها بالهيئة الحاصلة عند ~~ملتقى الخطين المحيطين بالسطح الملتقيين على نقطة وما يقع في عبارات ~~المهندسين من كونها سطحا وقابلا للتجزي والمساواة والمقاومة بالذات فمبني ~~على أنهم يريدون بالزاوية PageV01P253 ذي الزاوية كما يريدون بالشكل المشكل ~~فيقولون المثلث شكل تحيط به ثلاثة أضلاع وما ذكر إقليدس من أن الزاوية تماس ~~الخطين فمعناه الهيئة الحاصلة ms365 عند تماسهما هذا هو الزاوية المسطحة وأما ~~المجسمة فهي جسم يحيط به سطحان يلتقيان بخط أو الهيئة الحاصلة عند ذلك ( ~~قال القسم الرابع الكيفيات الاستعدادية ) أي التي من جنس الاستعداد لأنها ~~مفسرة باستعداد شديد على أن ينفعل أي تهيؤ لقبول أثر ما بسهولة أو سرعة وهو ~~وهن طبيعي كالممراضية واللين ويسمى اللاقوة أو على أن لا تقاوم ولا تنفعل ~~أي تهيؤ للمقاومة وبطؤ اللاانفعال كالمصحاحية والصلابة وذلك هو الهيئة التي ~~بها صار الجسم لا يقبل المرض ويتأبى عن الانغماز ويسمى القوة فإذا حاولنا ~~ذكر أمر يشمل القسمين ويخصهما قلنا كيفية بها يترجح القابل في أحد جانبي ~~قبوله ومبني ذلك على أن القوة على الفعل كالقوة على المصارعة غير داخلة في ~~هذا النوع من الكيفيات والجمهور على أنها داخلة فيه فالأمر المشترك بين ~~الأقسام الثلاثة هو أنها استعداد جسماني كامل نحو أمر من خارج أو مبدأ ~~جسماني به يتم حدوث أمر حادث على أن حدوثه مترجح به واستدل على كون القوة ~~الشديدة على الفعل غير داخلة في هذا النوع بوجهين # الأول أن المصارعة مثلا يتعلق بالعلم بتلك الصناعة والقوة القوية على تلك ~~الأفعال وهما من الكيفيات النفسانية وبصلابة الأعضاء وكونها في خلقتها ~~الطبيعية بحيث يعسر عطفها ونقلها وذلك عائد إلى القوة على المقاومة ~~واللاانفعال فلا يتحقق قسم ثالث # الثاني أن الحرارة لها قوة شديدة على الإحراق فلو كانت داخلة في هذا ~~الجنس مع دخولها في الجنس المسمى بالانفعاليات أعني الراسخ من الكيفيات ~~المحسوسة لزم تقومها بجنسين ودخولها تحت قسمين متقابلين وكلا الوجهين مبني ~~على أن الكيفيات المحسوسة المسماة بالانفعاليات أو الانفعالات والكيفيات ~~النفسانية المسماة بالملكة أو الحال والكيفيات المختصة بالكميات والكيفيات ~~الاستعدادية أقسام من الكيف متباينة بالذات يمتنع صدق البعض منها على شيء ~~مما صدق عليه الآخر وإلا فلا يمتنع أن تكون القدرة من حيث اختصاصها بذوات ~~الأنفس من الكيفيات النفسانية والحررة من حيث كونها مدركة بالحس من ~~المحسوسات وكل منهما من حيث كونها قوة شديدة فاعلة بالسهولة من الكيفيات ~~الاستعدادية ms366 كما ذكروا أن اللون والاستقامة والانحناء ونحو ذلك من المختصة ~~بالكميات مع كونها من المحسوسات ( قال الفصل الرابع في الأين ) وهو النسبة ~~إلى المكان أعني كون الشيء في الحيز وللقوم في تحقيق مباحثه طريقان أحدهما ~~للمتكلمين والآخر للفلاسفة وللقدماء من المتكلمين في طريقهم شعب وتفاريع ~~قليلة الجدوى لا نطول الكتاب بذكرها بل نقتصر على ما يهمنا فنقول المتكلمون ~~يعبرون عن الاين أعني حصول الجوهر في الحيز بالكون ويعترفون بوجوده ~~PageV01P254 وإن أنكروا وجود سائر الأعراض النسبية وقد حصروه في أربعة ~~أنواع هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون لأن حصول الجوهر في الحيز أما ~~أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أولا وعلى الأول أما أن يكون بحيث يمكن أن ~~يتوسطهما ثالث فهو الافتراق وإلا فالاجتماع واعتبر إمكان تخلل الثالث دون ~~تحققه ليشمل افتراق الجوهرين بتخلل الخلاء فإنه لا ثالث بينهما بالفعل بل ~~بالإمكان وعلى الثاني أن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فهو الحركة وإن كان ~~مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فالسكون فيكون السكون حصولا ثانيا في حيز أول ~~والحركة حصولا أول في حيز ثان وأولية الحيز في السكون قد لا يكون تحقيقا بل ~~تقديرا كما في الساكن الذي لا يتحرك قطعا فلا يحصل في حيز ثان وكذا أولية ~~الحصول في الحركة لجواز أن ينعدم المتحرك في آن انقطاع الحركة فلا يتحقق له ~~حصول ثان فإن قيل إذا اعتبر في الحركة المسبوقية بالحصول في حيز آخر لم يكن ~~الخروج من الحيز الأول حركة مع أنه حركة وفاقا قلنا إنما يلزم ذلك لو لم ~~يكن الخروج من الحيز الأول نفس الحصول الأول في الحيز الثاني على ما صرح به ~~الآمدي وتحقيقه أن الحصول الأول في الحيز الثاني من حيث الإضافة إليه دخول ~~وحركة إليه ومن حيث الإضافة إلى الحيز الأول خروج وحركة منه ثم الاجتماع لا ~~يتصور إلا على وجه واحد والافتراق يتصور على وجوه متفاوته في القرب والبعد ~~حتى ينتهي غاية القرب إلى المجاوة التي هي الاجتماع ومن أسمائها المماسة ~~أيضا على ما ms367 يراه الأستاذ أبو إسحق وهو أقرب إلى الصواب مما ذكره الشيخ ~~والمعتزلة من أن المماسة غير المجاورة بل هي أمر يتبعها ويحدث عقيبها وظاهر ~~عبارة المواقف يشعر بأن المجاورة افتراق حيث قال الافتراق مختلف فيه قرب ~~وبعد متفاوت ومجاورة ( قال وقيامه بواحد ) قد يتوهم أن اجتماع الجوهرين عرض ~~قائم بهما فيلزم قيام العرض الواحد بمحلين فنفى ذلك بأن لكل من الجوهرين ~~اجتماعا يقوم به مغايرا بالشخص للاجتماع القائم بالآخر ( قال وأما الحصول ) ~~لإخفاء في أن قولهم حصول الجوهر في الحيز إذا لم يعتبر بالنسبة إلى جوهر ~~آخر فإما أن يكون مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز أو في حيز آخر ليس بحاصر ~~لجواز أن لا يكون مسبوقا بحصول أصلا فلذا ذهب بعض المتكلمين إلى أن الأكوان ~~لا تنحصر في الأربعة كما فرضنا إن الله تعالى خلق جوهرا فردا ولم يخلق معه ~~جوهرا آخر فكونه في أول زمان الحدوث ليس بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا ~~افتراق وأجاب القاضي وأبو هاشم بأنه سكون لكونه مماثلا للحصول الثاني في ~~ذلك الحيز وهو سكون بالاتفاق واللبث أمر زائد على السكون غير مشروط فيه ~~وإلى هذا يؤول ما قال الأستاذ أنه سكون في حكم الحركة حيث لم يكن مسبوقا ~~بحصول آخر في ذلك الحيز وعلى هذا لا يتم ما ذكر في طريق الحصر بل طريقه أن ~~يقال أنه إن كان مسبوقا بحصوله في حيز PageV01P255 آخر فحركة وإلا فسكون ~~ويرد عليه السكون بعد الحركة حيث يصدق عليه أنه حصول مسبوق بالحصول في حيز ~~آخر وإن كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيز أيضا فالأولى أن يقال أنه إن اتصل ~~بحصول سابق في حيز آخر فحركة وإلا فسكون أو يقال أنه إن كان حصولا أول في ~~حيز ثان فحركة وإلا فسكون فيدخل في السكون الكون في أول زمان الحدوث وتخرج ~~الأكوان المتلاحقة في الأحيان الملاصقة أعني الأكوان التي هي أجزاء الحركة ~~فلا تكون الحركة مجموع سكنات وذلك لأنه لا يلزم من عدم اعتبار اللبث في ~~السكون أن يكون ms368 عبارة عن مجرد الحصول في الحيز من غير اعتبار قيد يميزه عن ~~أجزاء الحركة اللهم إلا أن يبنى ذلك على أن الكون الأول في الحيز الثاني ~~يماثل الكون الثاني فيه وهو سكون وفاقا فكذا الأول ويكون هذا إلزاما لمن ~~يقول بتماثل الحصول الأول والثاني في الحيز الأول فكذا في الحيز الثاني ~~فالتزم القاضي ذلك وذهب إلى أن الكون الأول في الحيز الثاني وهو الدخول فيه ~~سكون وبنى على ذلك أن كل حركة سكون من حيث أنها دخول في حيز وليس كل سكون ~~حركة كالكون الثاني فإن قيل الحركة ضد السكون فكيف تكون نفسه أو مركبة منه ~~أجيب بأن التضاد ليس بين الحركة والسكون مطلقا بل بين الحركة من الحيز ~~والسكون فيه وإما بين الحركة إلى الحيز والسكون فيه فلا تغاير فضلا عن ~~التضاد لأنها عبارة عن الكون الأول فيه وهو يماثل الكون الثاني الذي هو ~~سكون بالاتفاق واعترض الآمدي بمنع تماثل الحصولين واشتراكهما في كون كل ~~منهما موجبا للاختصاص بذلك الحيز لا يوجب التماثل لأنا لانم أنه أخص ~~صفاتهما النفسية كيف والحصول الأول في الحيز الثاني حركة وفاقا لكونه خروجا ~~من الحيز الأول فلو كان مماثلا للحصول الثاني فيه لزم أن يكون هو أيضا حركة ~~ولا قائل به فإن أجيب بأن عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز معتبر في ~~الحركة فيصدق على الحصول الأول دون الثاني قلنا فكذا عدم الاتصال بالحصول ~~في حيز آخر معتبر في السكون فيصدق على الحصول الثاني دون الأول وحاصله أن ~~الكلام إلزامي لمن يقول بتماثل الحصولين وبأن كون الثاني سكونا يستلزم كون ~~الأول كذلك وذكر في المواقف أنه إذا اعتبر في الحركة عدم المسبوقية بالحصول ~~في ذلك الحيز لا المسبوقية بالحصول في حيز آخر بطل قولهم أن الحركة مجموع ~~سكنات فإن أراد أن السكون الذي هو الحصول الثاني لا يكون حينئذ جزءا للحركة ~~فلا يكون عبارة عن مجموع السكنات بل عن بعضها فغلط من باب إيهام العكس لأن ~~معنى قولهم هي مجموع سكنات إن كل ms369 جزء لها سكون وهو لا يستلزم أن يكون كل ~~سكون جزءا لها وإن أراد أن مجرد الحصول الأول في الحيز الأول يكون حينئذ ~~حركة مع أنه ليس مجموع سكنات فله وجه فإن قيل هذا وارد على التقدير الآخر ~~أيضا وهو أن يعتبر في الحركة المسبوقية بالحصول في حيز آخر لأن الحصول في ~~هذا PageV01P256 الحيز سواء قيد بالمسبوقية بالحصول في حيز آخر أو بعدم ~~المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز أو لم يقيد بشيء أصلا فهو واحد لا مجموع ~~قلنا مرادهم أن الحركة مجموع الحصولين في الحيزين على ما يفصح عنه قولهم ~~أنها مجموع سكنات لا مجرد الحصول في الحيز الثاني المقيد بالحصول في حيز ~~سابق على ما يفهم من ظاهر العبارة وهذا لا يتأتى إلا على تقدير أن يشترط في ~~الحركة الحصول في حيز سابق وتوجيه اعتراض الآمدي حينئذ أنه لو تماثل الحصول ~~الأول والثاني في حيز واحد لكان الحصول الثاني في الحيز الثاني جزءا من ~~الحركة كالأول ( قال والتحقيق ) سيجيء في طريق الفلاسفة أنه قد يراد ~~بالحركة كون المتحرك متوسطا بين المبدأ والمنتهى بحيث يكون حاله في كل آن ~~على خلاف ما قبله وما بعده قد يراد بها الأمر الموهوم الممتد من المبدأ إلى ~~المنتهي والمتكلمون بالنظر إلى الأول قالوا أنها الحصول في الحيز بعد ~~الحصول في حيز آخر وبالنظر إلى الثاني أنها حصولات متعاقبة في إحياز ~~متلاصقة ويسمى بالإضافة إلى الحيز السابق خروجا وإلى اللاحق دخولا ثم منهم ~~من سمى مثل هذا الحصول سكونا من غير أن يعتبر في مسماه اللبث والحصول بعد ~~الحصول في حيز واحد وكانت الحركة بالمعنى الأول سكونا وبالمعنى الثاني ~~مجموع سكنات وكان الحصول في أول زمان الحدوث سكونا ومنهم من اعتبر ذلك وفسر ~~السكون بالحصول في حيز بعد الحصول فيه فلم تكن الحركة ولا أجزاؤها ولا ~~الحصول في آن الحدوث سكونا ثم ظاهر العبارة أن السكون هو الحصول الثاني من ~~الحصولين في حيز واحد لكن الأقرب أن المراد أنه مجموع الحصولين كما قد يحمل ms370 ~~قولهم الحركة حصول في الحيز بعد الحصول في حيز آخر على أنها مجموع الحصولين ~~قال ثم الحق يعني أن إطلاق الأنواع على الأكوان الأربعة مجاز لأن حقيقة ~~الكون أعني الحصول في الحيز واحدة والأمور المميزة حيثيات وعوارض تختلف ~~باختلاف الإضافات والاعتبارات لا فصول منوعة بل ربما لا يوجب تعدد الأشخاص ~~فإن الكون المشخص قد يكون اجتماعا بالنسبة إلى جوهر وافتراقا بالنسبة إلى ~~آخر وحركة أو سكونا من جهة كونه مسبوقا بحصول في حيز آخر أو في ذلك الحيز ~~بل حركة وسكونا إذا لم يشترط في السكون اللبث فإن قيل كيف يصح ذلك ~~والمحققون من المتكلمين كالقاضي وأشياعه قد أطلقوا القول بتضاد الأكوان ~~الأربعة قلنا مرادهم الأكوان المتمايزة في الوجود ومعنى التضاد مجرد امتناع ~~الاجتماع ولو من جهة التماثل لأنهم احتجوا على ذلك بأن الكونين إن أوجبا ~~تخصيص الجوهر بحيز واحد فهما متماثلان فلا يجتمعان كالحصول الأول والثاني ~~في حيز واحد لأن كلا منهما يسد مسد الآخر في تخصيص الجوهر بذلك الحيز وإن ~~أوجب كل منهما تخصيصه بحيز آخر فمتضادان PageV01P257 ضرورة امتناع اجتماع ~~حصول الجوهرين في آن واحد في حيزين فإن قيل أليس الجوهر الفرد المحفوف بستة ~~جواهر على جهاته الست قد اجتمع فيه أكوان ستة هي مماساته لها فإن من منع ~~ذلك ولم يجوز مماسة جوهر لآكثر من جوهر تفاديا عن لزوم التجزي فقد كابر ~~مقتضى العقل بل الحس فإن تأليف الجسم من الجواهر عند من يقول بها لا يتصور ~~بدون ذلك قلنا القائلون بتضاد الأكوان لا يجعلون المماسة منها بل أمرا ~~اعتباريا ( قال المبحث الثاني ) يشير إلى أمرين اختلفوا في كل منهما أنها ~~حركة أو سكون الأول حال الأجزاء الباطنة من الجسم المتحرك الثاني حال الجسم ~~المستقر المتبدل محاذياته بواسطة حركة بعض ما يحيط به من الأجسام كالحجر ~~المستقر على الأرض في الماء الجاري وكالطير الواقف في الجو عند هبوب الرياح ~~والحق أن الأول حركة والثاني سكون بشهادة العقل والعرف وقد يستدل على الأول ~~بأنه لو كان ساكنا مع ms371 حركة باقي الأجزاء لزم الانفكاك أي انفصال بعض ~~الأجزاء عن البعض وبأن الأجزاء الباطنة في الأجزاء الظاهرة وهي في الحيز ~~فتكون الباطنة أيضا فيه وقد انتقل منه إلى آخر وعلى الثاني بأنه لو كان ~~متحركا لزم التحرك في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين عند اختلاف جهات حركات ~~الأجسام المحيطة به عليه بأن يتحرك البعض عليه آخذا من يمنته إلى يسرته ~~والبعض بالعكس والكل ضعيف احتج المخالف في الأول بأن الجزء الباطن لم يفارق ~~حيزه الذي هو الأجزاء المحيطة به ولا حركة بدون مفارقة الحيز وأجيب بأن حيز ~~الكل حيزه وقد فارقه وفي الثاني بأنه حصل في حيز هو ما يحيط به من الجواهر ~~بعد الحصول في حيز آخر ولا معنى للحركة سوى هذا وبأنه قد تبدلت عليه ~~محاذياته وهو نفس الحركة أو ملزومها وأجيب بأن حيزه البعد المفطور وهو بعد ~~حاصل فيه ولوسلم فالحصول في الحيز الثاني إنما يكون حركة إذا كان بزواله عن ~~الأول دون العكس وبأن تبدل المحاذيات إنما يستلزم الحركة إذا كان من جهة ~~المتحيز بأن يزول من محاذاة إلى محاذاة فظهر أن الخلاف في الأول عائد إلى ~~الخلاف في حيز الجزء الباطن أنه حيز الكل أعني البعد المشغول به أو الجواهر ~~المحيطة به أم ماله خاصة من البعد أو الأجزاء المحيطة به وفي الثاني إلى ~~الخلاف في أن الحيز هو البعد المفطور الذي لا يفارقه المستقر بتحرك الجواهر ~~المحيطة وتبدل المحاذيات بذلك أم الجواهر المحيطة به على ما يناسب قول ~~الفلاسفة من أنه السطح الباطن من الحاوي وعلى هذا التقدير هل يتوقف حصول ~~الحركة على أن يكون مفارقة الحيز وتبدل المحاذيات من جهة المتحيز البتة أم ~~يحصل بأن يزول الحيز عنه وعن محاذاته وعلى الأول تمتنع حركة الجسم في حالة ~~واحدة إلى جهتين مختلفتين وعلى الثاني لا يمتنع كما إذا تحرك بعض الجواهر ~~المحيطة يمنة والبعض يسرة على ما يلتزمه الأستاذ أبو إسحق وأن شدد غيره ~~النكير عليه حقا فإن العقل PageV01P258 جازم بأن ذلك ليس بحركة ms372 وإن حركة ~~الجسم في حالة واحدة لا تكون إلى جهتين وما ذكر في المواقف من أن هذا نزاع ~~في التسمية ليس على ما ينبغي لأن ما ذكره الأستاذ وغيره في بيان الحيز أو ~~الحركة إنه هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على أنا نجعله اسما لذلك وإلا لما ~~كان لجعله من المسائل العلمية والاستدلال عليه بالأدلة العقلية معنى بل ~~تحقيقا للماهية التي وضع لفظ الحيز أو الحركة وما يرادفه من جميع اللغات ~~بإزائها وإثبات ذاتياتها بعد تصورها لا بالحقيقة حتى يحكم بأن هذا في حيز ~~وذاك في حيز آخر وإن هذا متحرك وذاك ساكن ( قال الطريق الثاني للفلاسفة ) ~~والمبحث الأول منه غني عن الشرح وأما الثاني فبيانه أن بعض الفلاسفة فسر ~~الحركة بالخروج من القوة إلى الفعل على التدريج أو يسيرا يسيرا أولا دفعة ~~وبنى ذلك على أن معنى هذه الألفاظ واضح عند العقل من غير احتياج إلى تصور ~~الزمان المفتقر إلى تصور الحركة ونظر بعضهم إلى أن معنى التدريج أن لا يكون ~~دفعة ومعنى الحصول دفعة أن يكون في آن وهو ظرف الزمان وهو مقدار الحركة ~~فيكون التعريف دوريا ففسرها بأنها كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة ~~والمراد بالكمال ههنا حصول مالم يكن حاصلا ولا خفاء في أن الحركة أمر ممكن ~~الحصول للجسم فيكون حصولها كمالا واحترز بقيد الأولية عن الوصول فإن الجسم ~~إذا كان في مكان وهو ممكن الحصول في مكان آخر كان له إمكانان إمكان الحصول ~~في ذلك المكان وإمكان التوجه إليه وهما كمالان فالتوجه مقدم على الأصول فهو ~~كمال أول والوصول كمال ثان ثم إن الحركة تفارق سائر الكمالات من حيث أنها ~~لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير والسلوك إليه فلا بد من مطلوب ممكن ~~الحصول ليكون التوجه توجها إليه ومن أن يبقى من ذلك التوجه ما دام موجودا ~~شيء بالقوة إذ لا توجه بعد الوصول فحقيقة الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء ~~بالقوة وبأن لا يكون المتأدى إليه حاصلا بالفعل فتكون ms373 الحركة بالفعل كمالا ~~للجسم المتحرك الذي هو بالقوة من جهة التأدي إلى المقصود الذي هو الحصول في ~~المكان المطلوب فيكون كمالا أول لما بالقوة لكن من جهة أنه بالقوة لا من ~~جهة أنه بالفعل ولا من جهة أخرى فإن الحركة لا تكون كمالا للجسم في جسميته ~~أو في شكله أو نحو ذلك بل من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة أعني ~~الحصول في المكان الآخر واحترز بهذا عن كمالاته التي ليست كذلك كالصورة ~~النوعية فإنها كمال أول للمتحرك الذي لم يصل إلى المقصد لكن لا من حيث هو ~~بالقوة بل من حيث PageV01P259 هو بالفعل واعترض # أولا بأن ماهية الحركة وإن لم تكن بديهية واضحة عند العقل لكن لا خفاء في ~~أن ما ذكر في هذا التعريف ليس بأوضح منها بل أخفى # وثانيا بأنه لا يصدق على الحركة المستديرة إذ لا منتهى لها بالفعل فلا ~~يتحقق كمال أول وثان وأجيب بأن هذا ليس تعريفا للحركة يقصد بها تمييزها عما ~~عداها أو تحصيل صورتها عند العقل بل هو تلخيص وتبيين للمعنى المسمى بالحركة ~~أينية كانت أو غير أينية فلا يضره كون تصوره أخفى من تصور ماهية الحركة ولا ~~كون الكمال الأول والثاني في بعض أقسام الحركة أعني المستديرة بمجرد الفرض ~~والاعتبار دون الفعل والحقيقة وذلك لأن كل نقطة تفرض فحال الجسم المتحرك ~~على الاستدارة بالنسبة إليها من حيث طلبها بوجه فيكون كمالا أول ومن حيث ~~الحصول عندها وصول فيكون كمالا ثانيا ( قال وحاصل هذا المعنى ) يشير إلى أن ~~ما ذكر بيان للمعنى المحقق الموجود من الحركة فإن لفظ الحركة يطلق على ~~معنيين أحدهما كيفية بها يكون للجسم توسط بين المبدأ والمنتهي بحيث لا يكون ~~قبله ولا بعده وهي حالة مستمرة غير مستقرة أي يوجد للمتحرك ما دام متحركا ~~ولا يجتمع متقدمه مع متأخره وبها يحصل الجسم في حيز بعدما كان في حيز آخر ~~وحقيقته كون في الوسط ينقسم إلى أكوان بحسب الفرض والتوهم وهو في نفسه واحد ~~متصل على قياس المسافة والزمان ms374 فيما يفرض من حدود المسافة لئلا يلزم تركب ~~الحركة من أجزاء لا تتجزأ وثانيهما الأمر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ ~~إلى المنتهى والحركة بهذا المعنى لا وجود لها في الأعيان لأن المتحرك ما ~~دام لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بتمامها فإذا انتهى فقد انقطعت ~~الحركة وبطلت بل في الأذهان لأن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه وإلى ~~المكان الذي أدركه فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول ثم ~~ارتسمت قبل زوالها عن الخيال صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت ~~الصورتان في الخيال وحينئذ يشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد ~~وأما بالمعنى الأول فوجودها ضروري يشهد به الحس فإن قيل الحكم بالوجود في ~~الخارج إما أن يكون على الماضي من الحركة أو على الآتي أو علي الحاضر والكل ~~باطل إما الماضي والآني فظاهر وإما الحاضر فلأنه إن لم يكن منقسما لزم ~~الجزء الذي لا يتجزأ لانطباق الحركة على المسافة وإن كان منقسما عاد الكلام ~~وأجيب بأنا لا نسلم أنه لا وجود للماضي والآني غاية الأمر أنه لا وجود لهما ~~في الحال وهو لا يستلزم العدم مطلقا وكيف لا يكون لهما وجود ومعنى الماضي ~~ما فات بعد الوجود والآتي ما يحصل له الوجود ( قال المبحث الثالث ) الحركة ~~تفتقر إلى ستة أمور # ( 1 ) ما منه الحركة وهو المبدأ # ( 2 ) ما إليه الحركة وهو المنتهى # ( 3 ) ما فيه الحركة وهو المقولة أي الجنس PageV01P260 العالي الذي ينتقل ~~المتحرك من نوع منه إلى نوع آخر أو من صنف من نوع إلى صنف آخر # ( 4 ) ما به الحركة أي سببها الفاعلي وهو المحرك # ( 5 ) ماله الحركة أي سببها المادي وهو المتحرك # ( 6 ) الزمان الذي يقع فيه الحركة وهذا التعلق بالزمان غير تعلق الحركة ~~التي منها الزمان لأن الحركة هناك بمنزلة المتبوع لكونها معروضا للزمان ~~وههنا بمنزلة التابع لكونها واقعة فيه مقدرة به # أما المبدأ والمنتهى فلكل منهما ذات وعارض أعني وصف كونه مبدأ ومنتهى ~~والعارضان قد يعتبران بالقياس إلى الحركة ms375 وهو قياس تضايف لأن المبدأ مبدأ ~~الذي المبدأ وبالعكس وكذا المنتهى وقد يعتبر كل منهما بالقياس إلى الآخر ~~فيتضادان إذ لا خفاء في تقابلهما وليس من عقل للشيء مبدأ عقل له منتهى ولا ~~بالعكس وليس أحدهما عدما للآخر فلم يبق إلا التضاد والمعروضان يتضادان ~~باعتبار هذا العارض سواء كانا متحدين بالذات كما في الحركة المستديرة إذ كل ~~نقطة تعرض من مسافتها فهي مبدأ ومنتهى باعتبارين وبحسب آنين أو متغايرين ~~متضادين بالذات كما في الحركة من البياض إلى السواد وكما في الحركة من غاية ~~الذبول إلى غاية النمو أو باعتبار عارض آخر كما في الحركة من المركز إلى ~~المحيط المتضادين من جهة كون الأول غاية البعد عن الفلك والثاني غاية القرب ~~منه أو غير متضادين بوجه آخر كما في الحركة من نقطة من المسافة إلى نقطة ~~أخرى ( قال وأما المقولة ) أي ما تنسب إليه الحركة من المقولات العشر أعني ~~الجنس العالي الذي يتغير الموضوع بالتدريج من نوع منه إلى نوع أخر أو من ~~صنف من نوع منه إلى صنف آخر واقتصر الإمام على التغير من صنف من المقولة ~~إلى صنف آخر أي سواء كانا من نوعين أو من نوع والحركة الوضعية مما صرح به ~~الفارابي وإن كان في كلام ابن سينا ما يوهم أنه تفرد بالاطلاع عليها ~~وبالجملة فالذي يحققها هو أن للفلك حركة لا يخرج بها عن مكانه وإنما يتبدل ~~بالتدريج نسبة أجزائه إلى أمور خارجة عنه أما محوية فقط كما في الفلك ~~الأعظم وإما حاوية ومحوية كما في غيره فتتبدل الهيئة الحاصلة بسبب تلك ~~النسبة وهو الوضع ولا نعني بالحركة في الوضع إلا التغير من وضع إلى وضع على ~~التدريج من غير تبدل المكان فإن قيل كل جزء قد خرج عن مكانه فكذا الكل لأنه ~~ليس إلا مجموع الأجزاء قلنا لو سلم أن هناك أجزاء بالفعل فثبوت الحكم لكل ~~جزء لا يستلزم ثبوته بمجموع الأجزاء كما مر غير مرة على أن ما ذكر لا يتم ~~في الفلك الأعظم عند ms376 من لا يثبت له المكان بناء على أن المكان هو السطح ~~الباطن من الحاوي ولا حاوي له فإن قيل الثابت بالدليل من حركات الأفلاك ~~وبالمشاهدة من حركة الكرة على نفسها ليس إلا تبدل نسبة الأجزاء المفروضة ~~وإذا لم يكن ثبوت الحكم لكل جزء مستلزما لثبوته للكل فلا نسلم أن للفلك أو ~~الكرة حركة وتبدل وضع قلنا هو ضروري فإنه لا معنى لوضع الكل إلا هيئة نسبة ~~أجزائه بعضها PageV01P261 إلى البعض وإلى الأمور الخارجة ولا معنى لحركته ~~في الوضع إلا تبدل ذلك على التدريج هذا ولكن يؤول الحاصل إلى أن الحركة ~~الأينية للأجزاء الفرضية حركة وضعية بالإضافة إلى الكل ( قال الثالثة الكم ~~) الحركة في الكم تقع باعتبارين # أحدهما النمو والذبول # وثانيهما التخلخل والتكاثف ويقال في بيان ذلك أن الانتقال في الكم إما أن ~~يكون من النقصان إلى الزيادة أو من الزيادة إلى النقصان والأول إما أن يكون ~~بورود مادة يزيد في كمية الجسم وهو النمو أو بدونه وهو التخلخل كما في هواء ~~باطن القارورة عند مصها والثاني إما أن يكون بنقصان جزء وهو الذبول كما في ~~المدقوق أو بدونه وهو التكاثف كما في هواء باطن القارورة عند النفخ فيها ~~ويتمسكون في إمكان التخلخل والتكاثف بأن الجسم مركب من الهيولي والصورة ~~والهيولي لا مقدار لها في نفسها وإنما هي قابلة للمقادير المختلفة بحسب ما ~~سبق من الأسباب المعدة فيجوز أن ينتقل من المقدار الصغير إلى الكبير وهو ~~التخلخل وبالعكس وهو التكاثف وإنما بنوا ذلك على الهيولي لأنها عندهم محض ~~قابل يتوارد عليه الصور والمقادير المختلفة من غير أن يقتضي معينا من ذلك ~~بخلاف ما إذا جعل الجسم بسيطا واحدا متصلا في نفسه كما هو عند الحس فإنه ~~ربما يختص كل جسم بمقدار معين لا ينتقل عنه وبهذا يندفع ما ذكره الإمام من ~~أنه لا حاجة في ذلك إلى إثبات الهيولي بل يتأتى على رأي من يجعل المقدار ~~زائدا على الجسم عرضا قائما به سواء كان هو بسيطا أو مركبا من الهيولي ~~والصورة ms377 لأن نسبته إلى جميع المقادير على السوية كالهيولي ولأنه إذا كان ~~بسيطا كان الجزء والكل متساويين في الطبيعة والحقيقة فجاز اتصاف كل منهما ~~بمقدار الآخر مالم يمنع مانع وانتقال الجزء إلى مقدار الكل تخلخل وعكسه ~~تكاثف نعم لا بد في ذلك من أن يصير الجزء منفصلا إذ مع كونه جزء يمتنع أن ~~يكون على مقدار الكل ضرورة وإما الاعتراض بأنه لو جاز ذلك لجاز أن تصير ~~القطرة على مقدار البحر وبالعكس فجوابه بعد تسليم استحالة ذلك أن انتقال ~~الجسم عن مقداره يكون لا محالة بقاسر فجاز أن يكون للقسر حد معين لا يمكن ~~تجاوزه كما جاز على القول بالهيولي أن يكون لكل مادة حظ من المقدار لا ~~يتجاوزه وبالجملة فالمقصود بيان إمكان التخلخل والتكاثف وهو لا ينافي ~~الامتناع في بعض الصور لمانع على أن اشتراط الانفصال في إمكان انتقال الجزء ~~إلى مقدار الكل محل نظر دقيق وقد يستدل على الوقوع بأن الماء إذا تجمد يصغر ~~مقداره وهو تكاثف والجمد إذا ذاب يعظم مقداره وهو تخلخل وبأن القارورة إذا ~~مصت خرج منها هواء كثير فلو لم يتخلخل الباقي لزم الخلاء وإذا نفخت فيها ~~دخلها هواء كثير فلو لم يتكاثف لزم التداخل أعني اشتغال حيز واحد بجسمين ~~وهو ضروري الاستحالة ( قال وقد يقال ) يعني قد يراد بالتخلخل الانفشاش أي ~~تباعد أجزاء الجسم بحيث تداخلها جسم غريب كالهواء وبالتكاثف الاندماج أي ~~تقارب الأجزاء PageV01P262 بحيث يخرج ما بينها من الجسم القريب وهما من ~~قبيل الوضع لرجوعهما إلى هيئة نسبة الأجزاء بعضها إلى البعض ثم لا يخفى أن ~~هذا الانتقال بالنظر إلى الأجزاء حركة أينية وأما بالنسبة إلى الكل فحركة ~~في الكم على طريق النمو وإن لم يكن نموا وفي الوضع بحسب الداخل حيث تبدلت ~~نسبة الأجزاء بعضها مع البعض كما للفلك بحسب الخارج حيث تبدلت نسبتها إلى ~~الأمور الخارجة فإن قيل فعلى الأول لا تنحصر الحركة في الكم في الاعتبارات ~~الأربعة قلنا لا كلام في عدم الانحصار وفي أن قولنا الانتقال من النقصان ~~إلى ms378 الزيادة لورود المادة نمو ليس على إطلاقه وإلى هذا يشير قولنا وقد يكون ~~ازدياد المقدار بورود المادة لا على تناسب طبيعي وهو الورم أو على تناسب ~~طبيعي لكن لا في جميع الأقطار وهو السمن فإنه وإن كان ازديادا طبيعيا ~~بانضياف مادة الغذاء إلى المتغذي كالنمو لكنه لا يكون في الطول على تلك ~~النسبة ولا يختص بوقت معين ولا يكون له غاية ما يقصدها الطبع بخلاف النمو ~~ومقابل السمن هو الهزال فيكون انتقاصا طبيعيا لكن لا في جيمع الأقطار وقد ~~يقال له الذبول أيضا وتحقيق الكلام إنه إذا ورد على الجسم ما يزيد في ~~مقداره فإذا أحدثت الزيادة منافذ في الأصل فدخلت فيها واشتبهت بطبيعة الأصل ~~واندفعت أجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه فذلك هو ~~النمو وزواله بسبب انفصال تلك الأجزاء عن أجزاء الأصل هو الذبول وإذا لم ~~يقو الغذاء على تفريق الأجزاء الأصلية والنفوذ فيها بل انضم إليها من غير ~~أن تتحرك الأعضاء الأصلية إلى الزيادة وإن كان الجسم متحركا إلى الزيادة في ~~الجملة فذلك هو السمن وانتقاصه الهزال فالمخصوص باسم النمو والذبول حركة ~~الأعضاء الأصلية ( قال الرابعة ) يعني من المقولات التي يقع فيها الحركة ~~الكيف ويسمى استحالة وذلك كانتقال العنب من البياض إلى السواد وانتقال ~~الماء من البرودة إلى الحرارة شيئا فشيئا على التدريج وأنكر بعضهم ذلك ~~فمنهم من زعم أن في الماء مثلا أجزاء نارية كامنة تبرز بالأسباب الخارجة ~~فيحس بالحرارة ومنهم من زعم أنه يرد عليه من الخارج أجزاء نارية ومنهم من ~~زعم أن بعض أجزائه يصير نارا بطريق الكون والفساد والكل فاسد بدلائل ~~وإمارات ربما تلحق الحكم بالضروريات على ما فصل في المطولات أدناها أن جبلا ~~من كبريت يشتعل بقدر يسير من النار فلو كان ذلك لظهور الأجزاء النارية ~~الكامنة لكانت لكثرتها أولى بأن يشتعلها ويحس بها أو الواردة لكانت بقدر ~~الوارد وإن حرارة الماء الشديد السخونة لو كانت بانقلاب بعض أجزائه نارا من ~~غير استحالة لفارقته تلك النارية صاعدة بطبعها أو ms379 انطفت ببرد الماء ورطوبته ~~فلم يحس بها على إنك ستعرف في بحث الكون والفساد أن الماء لا يصير نارا لا ~~بعد صيرورته هواء وحينئذ يتصعد بطريق البخار ( قال والحق ) قد سبقت إشارة ~~إلى أن الحركة الوضعية عائدة إلى الحركة الأينية فههنا يريد نفي الحركة في ~~الكم PageV01P263 والكيف مع التنبيه على منشأ توهمهما وذلك إنا نجد الجسم ~~ينتقل على سبيل التدريج من كمية إلى كمية أخرى أزيد أو أنقص ومن كيفية إلى ~~كيفية أخرى تضاد الأولى أو تماثلها من غير أن يظهر لنا تفاصيل ذلك وأزمنة ~~وجود كل منها فنتوهم أن ذلك حركة إذ لا نعقل من الحركة إلا تغيرا على ~~التدريج لكن لا حركة عند التحقيق لأن معنى التدريج المعتبر في الحركة أن لا ~~يكون دفعة لا بحسب الذات ولا بحسب الأجزاء والانتقال ههنا إنما هو دفعات ~~يتوهم من اجتماعها التدريج لأن ما بين المبدأ والمنتهى من مراتب الكميات أو ~~الكيفيات متمايزة بالفعل ينتقل الجسم من كل منها إلى آخر دفعة كما في ~~صيرورة الأرض ماء ثم هواء ثم نارا مع الاتفاق على أن مجموع ذلك ليس حركة ~~جوهرية من الأرض إلى النار لظهور تفاصيل المراتب وأزمنة وجوداتها ويدل على ~~نفي الحركة في الأمور المتمايزة بالفعل سواء كانت كميات أو كيفيات أو جواهر ~~أن الوسط بين المبدأ والمنتهى إن كان واحدا فظاهر أنه لا حركة وإن كان ~~كثيرا فتلك الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد إما أن تكون غير ~~متناهية وهو محال ضرورة كونها محصورة بين حاصرين وإما أن تكون متناهية وهو ~~يستلزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة إذ لو انقسمت إلى أمور متغايرة ~~تنقل الكلام إلى كل واحد منها وهلم جرا فيكون ما فرض متناهيا غير متناه هف ~~وتركب الحركة مما لا يقبل الانقسام باطل لاستلزامه وجود الجزء الذي لا ~~يتجزأ وكون البطء لتخلل السكتات أما الأول فلانطباق الحركة على ما فيه ~~الحركة وأما الثاني فلأن السريع إذا تحرك جزءا فالبطيء إن تحرك مثله دائما ~~لزم ms380 تساويهما أو أكثر لزم كونه أسرع أو أقل لزم انقسام مالا ينقسم فلم يبق ~~إلا أن يكون له فيما بين أجزاء الحركة سكنات وسيجيء بيان بطلان اللازمين ~~وهذا بخلاف الحركة الأينية فإن الوسط الذي بين المبدأ والمنتهى أعني امتداد ~~المسافة واحد بالفعل يقبل بحسب الفرض انقسامات غير متناهية فإن قيل يجوز أن ~~يكون كل واحد من تلك الآحاد المتناهية قابلا لانقسامات غير متناهية فلا ~~يلزم تركب الحركة مما لايقبل الانقسام قلنا هذا غير مفيد إذ التقدير أن ~~الانتقال إلى كل من تلك الآحاد دفعي والحاصل أن امتناع تركب الحركة مما لا ~~ينقسم يقتضي أن يكون امتدادها الموهوم منطبقا على أمر قابل لانقسامات غير ~~متناهية على ما هو شأن الكم المتصل سواء كان عارضا بجسم واحد كما في الحركة ~~في الماء أو لأجسام مختلفة كما في الحركة من الأرض إلى السماء لا على كم ~~منفصل متناهي الآحاد سواء كان معروضه جوهرا أو كما متصلا أو كيفا أو غير ~~ذلك وبهذا يندفع ما يتوهم من أنه إذا جازت الحركة في المسافة لكونها معروضة ~~لما يقبل الانقسام لا إلى نهاية ففي الكم القابل لذلك بحسب ذاته أولى ( قال ~~ولا يثبت للحركة في باقي المقولات ) يعني لا دليل على ثبوت الحركة في ~~الجوهر والمتى والإضافة PageV01P264 والملك وأن يفعل وأن ينفعل بل ربما ~~يقام الدليل على نفيها أما الجوهر فلأنه بعد ثبوت الكون وتوارد الصور على ~~المادة الواحدة فالانتقال إلى كل منها دفعي لأن الجوهر لا يقبل الأشداد فلا ~~يكون حدوثه على التدريج وذلك لأنه لو قبل الاشتداد فإما أن يبقى في وسط ~~الاشتداد نوع الجوهر الذي منه الانتقال فلا يكون التغير فيه بل في لوازمه ~~أو لا يبقى فيكون ذلك انتفاء لااشتدادا وهذا منقوض بالحركة في الكيف وقد ~~يحتج بأن المتحرك لا بد أن يكون موجودا والمادة وحدها غير موجودة لما سيجيء ~~من امتناع وجودها بدون الصورة وتحقيقه أن الحركة في الصور إنما تكون بتعاقب ~~الصور على المادة بحيث لا تبقى صورة زمانا وعدم ms381 الصورة توجب عدم المادة ~~لكونها مقومة للمادة بخلاف الكيف فإن عدمه لا يوجب عدم المحل وجوابه ما ~~سيجيء من أن تقوم المادة إنما هو بصورة ما فعدم الصورة المعينة إنما يوجب ~~عدمها لو لم يستعقب حدوث صورة أخرى وأما ما قيل من أن تغيرات الجواهر أعني ~~الأجسام بصورها لا تقع في زمان لأن الصور لا تشتد ولا تضعف بل تقع في آن ~~وتغيراتها بكيفياتها وكمياتها وألوانها وأوضاعها تقع في زمان لأنها تشتد ~~وتضعف ومعنى الاشتداد هو اعتبار المحل الواحد الثابت بالقياس إلى حال فيه ~~غير قار تتبدل نوعيته إذا قيس ما يوجد فيه في آن ما إلى ما يوجد في آن آخر ~~بحيث يكون ما يوجد في كل آن متوسطا بين ما يوجد في الآنين المحيطين به ~~ويتجدد جميعها على ذلك المحل المتقوم دونها من حيث هو متوجه بتلك التجددات ~~إلى غاية ما ومعنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه إلا أنه يوجد في آن آخر من ~~حيث هو متصرف بها عن تلك الغاية فالأخذ في الشدة والضعف هو المحل لا الحال ~~المتجدد المتصرم ولا شك أن مثل هذا الحال يكون عرضا لتقوم المحل دون كل ~~واحدة من تلك الهويات وأما الحال الذي تتبدل هوية المحل المتقوم بتبدله وهي ~~الصورة فلا يتصور فيها اشتداد ولا ضعف لامتناع تبدلها على شيء واحد متقوم ~~يكون هو هو في الحالين فجمع بين الوجهين مع تفصيل وتحقيق ويرد عليه ما سبق ~~مع أنا لانم تبدل هوية المادة تبدل الصورة وقد صرح ابن سينا بأن الوحدة ~~الشخصية للمادة مستحفظة بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية وأما ~~المتى فذكر في النحاة أنه لا بد للحركة من متى فلو وقعت حركة في المتى لكان ~~للمتى متى وهو باطل وذكر في الشفاء أن الانتقال فيه دفعي لأن الانتقال من ~~سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة ثم قال ويشبه أن يكون حالة كحال ~~الإضافة في أن الانتقال لا يكون فيه بل يكون الانتقال الأول في كم أو ms382 كيف ~~ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل كما أن الإضافة ~~طبيعة غير مستقلة بل تابعة لغيرها فإن كان المتبوع قابلا للأشد والأنقص ~~فكذا الإضافة إذ لو بقيت غير متغيرة عند تغير شيوعها لزم استقلالها قال ~~الإمام وهذا هو الحق لأن متى نسبة إلى الزمان والنسبة طبيعة غير مستقلة فهي ~~تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار وكذا PageV01P265 الملك لأنها مقولة ~~نسبية وقيل لأنها توجد دفعة ثم قال وأما أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم ~~فيهما الحركة والحق بطلانه أما أن يفعل فلأن الشيء إذا انتقل من التبرد إلى ~~التسخن مثلا فإن كان التبرد باقيا لزم التوجه إلى الضدين أعني البرودة ~~والسخونة في زمان واحد وإن لم يكن باقيا بل إنما وجد التسخن بعد وقوف ~~التبرد وبينهما زمان سكون لا محالة فليس هناك انتقال من التبرد إلى التسخن ~~على الاستمرار وما يقال من أن الشيء قد ينسلخ عن اتصافه بالفعل يسيرا يسيرا ~~لا من جهة ينقص قبول الموضوع لتمام ذلك الفعل بل من جهة هيئته فذلك عائد ~~إلى أن فتور القوة أو انفساخ العزيمة أو كلال الآلة تكون يسيرا يسيرا أو ~~بتبعية ذلك يحصل التبدل في الفاعلية فما يوهم من التغير التدريجي في أن ~~يفعل نفسه إنما هو فيما يتم به الفعل كما إذا توهم في أن ينفعل بناء على ~~تحققه فيما يتم به الانفعال كالقابل وهذا ما قال في المواقف الحق أنها تبع ~~الحركة أما في القوة إرادية كانت أو طبيعية أو في الآلة وأما في القابل ~~وأتى في القابل بلفظ أما دون أو تنبيها على ما ذكرنا فإن قيل ما ذكر في ~~الإضافة من عدم استقلالها لكونها من الأعراض النسبية كاف في الجميع على ما ~~أشار إليه الإمام ولا حاجة إلى ما ذكروا من التطويل والتفصيل قلنا ليس معنى ~~عدم استقلال الإضافة مجرد كونها نسبية وإلا انتفض بالاين والوضع بل معناه ~~كونها تابعة لمعروضها في الأحكام ولهذا قال ابن سينا بعد إثبات التضاد في ~~الاين والمتى والوضع وأن ms383 يفعل وأن ينفعل أن التضاد لا يعرض الإضافة لأن ~~الإضافات طبايع غير مستقلة بأنفسها فيمتنع أن يعرض لها التضاد لأن أقل ~~درجات المعروض أن يكون مستقلا بتلك المعروضية وأما كون الأحر ضدا للأبرد ~~كالحار للبارد فلأن الإضافة لما كانت طبيعية غير مستقلة بل تابعة لمعروضها ~~وجب أن يكون في هذا الحكم أيضا تابعة وإلا لكانت مستقلة فيه ( قال وأما ~~المتحرك ) غني عن الشرح ( قال وأما المحرك ) يريد انقسام الحركة بالذات إلى ~~الأقسام الثلاثة وأما مطلق الحركة فينقسم إلى أربعة عرضية وقسرية وإرادية ~~وطبيعية وإن كانت العرضية لاتخ عن الأقسام الثلاثة ولهذا قيل الحركة إن ~~كانت تبعا لحركة جسم آخر فعرضية وإلا فإن كان محركها موجودا في غير الجسم ~~المتحرك فقسرية وإن كان موجودا فيه نفسه فإن كان من شأنه الشعور والقصد ~~فإرادية وإلا فطبيعية والمراد بكون المحرك في المتحرك أعم من أن يكون جزأ ~~منه أو متعلقا به التعلق المخصوص كتعلق النفوس الإنسانية بأبدانها والنفوس ~~الفلكية بأفلاكها فيعم تحرك الحجر هبوطا والإنسان يمنة ويسرة والفلك ~~استدارة فإن قيل فعلى رأي من يجعل الممكنات كلها مستندة إلى الله تعالى ~~ابتداء هل يتأتى هذا التقسيم أم تكون الحركات كلها قسرية قلنا بل يتأتى بأن ~~يراد بالمحرك ما جرت العادة بخلق الحركة معه كما يفصح عنه وصفهم بعض ~~الحركات بكونه اختياريا ( قال فحركة النفس إرادية ) قد أشكل الأمر في بعض ~~الحركات أنها PageV01P266 من أي قسم من الأقسام الثلاثة لا سيما حركة النبض ~~فقد كثر اختلاف الناس في أنها طبيعية أو إرادية وعلى التقديرين فأينية أو ~~وضعية أو كمية ولكل من الفرق تمسكات مذكورة في المطولات سيما شروح الكليات ~~ونحن نقتصر على ذكر ما هو أقرب وأصوب فنقول أما حركة النفس فإرادية باعتبار ~~طبيعية باعتبار على ما قال بعض المتأخرين من الحكماء أنها تتعلق بالإرادة ~~من حيث وقوع كل نفس في زمان يتمكن المتنفس من أن يقدمه على ذلك الزمان وأن ~~يؤخره منه بحسب إرادته لكنها لا تتعلق بالإرادة من حيث الاحتياج الضروري ~~إليها ms384 فهو طبيعي من حيث الحاجة إلى مطلق التنفس وإرادي من حيث إمكان تغير ~~التنفسات الجزئية عن أوقات تقتضيها الحاجة ويكون وقوعها في تلك الأوقات على ~~مجراها الطبيعي وهذا معنى ما قال صاحب القانون أن حركة التنفس إرادية يمكن ~~أن تغير عن مجراها الطبيعي والاعتراض بأنه لا إرادة للنائم فيلزم أن لا ~~يتنفس ليس بشيء لأن النائم يفعل الحركات الإرادية لكن لا يشعر بإرادته ولا ~~يتذكر شعوره ولذلك قد تحرك الأعضاء بسبب الملالة عن بعض الأوضاع ويحكها عند ~~الحاجة إلى الحك ولا يشعر بذلك وأما حركة النمو فظاهر أنها طبيعية إذ طبيعة ~~النامي تقتضي الزيادة في الأقطار عند ورود الغذاء ونفوذه فيما بين الأجزاء ~~وكذا النبض عند المحققين فإنها ليست بحسب القصد والإرادة ولا بحسب قاسر من ~~خارج بل بما في القلب من القوة الحيوانية وميل الجمهور إلى أنها مكانية ~~وقيل بل وضعية وقيل كمية فإن قيل الحركة الطبيعية لا تكون إلا إلى جهة ~~واحدة بل لا تكون إلا صاعدة أو هابطة على ما صرحوا به قلنا ذلك إنما هو في ~~البسائط العنصرية وأما الطبيعية النباتية أو الحيوانية فقد تفعل حركات إلى ~~جهات وغايات مختلفة وطبيعة القلب والشرايين من شأنها للروح إحداث حركة فيها ~~من المركز إلى المحيط وهي الانبساط وأخرى من المحيط إلى المركز وهي ~~الانقباض لكن ليس الغرض من الانبساط تحصيل المحيط ليلزم الوقوف ويمتنع ~~العود بل جذب الهواء البارد المصلح لمزاج الروح ولا من الانقباض تحصيل ~~المركز بل دفع الهواء المفسد للمزاج والاحتياج إلى هذين الأمرين مما يتعاقب ~~لحظة فلحظة فيتعاقب الآثار المتضادة عن القوة الواحدة ( قال ومنهم ) يعني ~~هرب بعضهم عن الأشكال المذكورة بمنع انحصار الحركة بالذات في الأقسام ~~الثلاثة وجعل طريق القسمة أن الحركة إما ذاتية أو عارضة والذاتية إن كانت ~~على نهج واحد فبسيطة وإلا فمركبة والبسيطة إن كانت تابعة لإرادة فإرادية ~~كحركة الفلك وإلا فطبيعية كالحركة الهابطة للحجر النازل من الهواء والمركبة ~~إن لم يكن من خواص الحيوانات فنباتية كالنمو وإن كانت فإما أن ms385 تكون تابعة ~~للإرادة وهي الإرادية كالشيء أو لا وهي التسخرية كالنبض والعارضة إن كان ~~المحرك كجزء من المتحرك فعرضية إرادية أو مكانا له بالطبع فعرضية طبيعية ~~وإلا فقسرية ( قال ثم العلة ) يعني أن الحركة الطبيعية في البسائط العنصرية ~~PageV01P267 وإن كانت على نهج واحد بمعنى كونها إلى الحيز الطبيعي لكنها قد ~~تختلف بحسب الأحوال كصعود الماء إذا وقع تحت الأرض وهبوطه إذا وقع فوق ~~الهواء بيان ذلك أن العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية المشتركة بين ~~الأجسام وإلا لزم دوام الحركة وعمومها للأجسام واتحاد جهة الحركات الطبيعية ~~ضرورة تحقق المعلول عند تحقق العلة وليست أيضا الطبيعية المختصة بذلك الجسم ~~وإلا لزم دوام الحركة لما ذكرنا بل هي الطبيعة الخاصة بشرط مقارنة أمر غير ~~طبيعي هو زوال حالة ملائمة فيتحرك الجسم بطبعه طلبا لتلك الحالة الملائمة ~~ويقف لطبعه عند الوصول إليه ثم لا خفاء في أن الأحوال الملائمة بطبايع ~~الأجسام مختلفة بحسب اختلاف الطبايع مثلا الحالة الملائمة للأرض أن تكون ~~تحت الماء والهواء والنار وللماء أن يكون فوقها وتحت الأخيرين وعلى هذا ~~القياس فمن ههنا يختلف جهات الحركة ولما كانت الحركة لطلب الحالة الملائمة ~~لا لمجرد الهرب عن الحالة الغير الملائمة كانت أولوية الجهة التي إليها ~~الحركة ظاهرة ولا خفاء في أن معنى طلب الحالة الملائمة ههنا التوجه إليها ~~بحيث إذا حصل الوصول إليها حصل الوقوف كما في الغايات الإرادية كما أن معنى ~~الهرب عن الحالة الغير الملايمة الانصراف عنها فلا يختص هذا بالحركة ~~الإرادية كما يتوهم من ظاهر معناهما اللغوي الموقوف على الشعور والإدراك ثم ~~لما كان زوال الحالة الملائمة كحصول الماء في حيزه مثلا قد يكون بخروجه ~~قسرا إلى فوق فيتوجه عند زوال القاسر إلى تحت وقد يكون بالعكس فبالعكس جاز ~~في الحركة الطبيعية بجسم واحد أن يختلف جهتها فتارة يكون إلى فوق وتارة إلى ~~تحت ( قال المبحث الرابع ) اختلال الحركات قد يكون بالماهية وقد يكون ~~بالعوارض واتحادها قد يكون بالشخص وقد يكون بالنوع وقد يكون بالجنس ثم قد ~~يوصف ms386 بالتضاد وقد يوصف بالانقسام فيشير في هذا المبحث إلى بيان ماهية ~~الحركة وقد سبق أن الحركة تتعلق بأمور ستة فاتفقوا على أن تعلقها بثلاثة ~~منها وهي ما فيه وما منه وما إليه بمنزلة الذاتي يختلف باختلافه ماهية ~~الحركة وتعلقها بالثلاثة الباقية بمنزلة العرضي لا يختلف باختلافه ماهية ~~الحركة بل باختلاف المحرك لا يختلف هويتها أيضا فبنوا على ذلك أنه إذا اتحد ~~المبدأ والمنتهى وما فيه الحركة اتحدت الحركة بالنوع وإن اختلف المتحرك أو ~~المحرك أو الزمان لأن تنوع المعروضات أو الأسباب لا يوجب تنوع العوارض ~~والمسببات لجواز قيام نوع منها كالحرارة بموضوعين مختلفي الماهية كالإنسان ~~والفرس وحصوله لمؤثرين مختلفين كالنار والشمس وبهذا يظهر أن لا أثر ~~للاختلاف بالقسر والطبع والإرادة فالحركة الصاعدة للنار طبعا وللحجر قسرا ~~وللطير إرادة لا تختلف نوعا وأما الأزمنة فلا يتصور فيها اختلاف الماهية ~~ولو فرض فلا خفاء في جواز إحاطتها بحقيقة واحدة والتمسك بأنها عارضة للحركة ~~واختلاف العارض لا يوجب اختلاف المعروض ضعيف لما سبق من أن هذا التعلق ~~بالزمان غير PageV01P268 تعلق الحركة التي جعل الزمان عارضا لها فإنها إنما ~~هي حركة الفلك الأعظم وإذا اختلف المبدأ والمنتهى اختلفت الحركة وإن كان ما ~~فيه واحدا أما في الأين فكالحركة الصاعدة مع الهابطة وأما في الكيف ~~فكالحركة من البياض إلى السواد على طريق التصفر ثم التحمر ثم التسود مع ~~الحركة من السواد إلى البياض على طريق التحمر ثم التصفر ثم التبيض وكذا إذا ~~اختلف ما فيه وإن اتحد المبدأ والمنتهى كالحركة من نقطة إلى نقطة على ~~الاستقامة معها على الانحناء وكالحركة من البياض إلى السواد على طريق الأخذ ~~في الصفرة ثم الحمرة ثم السواد معها على طريق الأخذ في الخضرة ثم النيلية ~~ثم السواد وما ذكر في المواقف من أنه لا بد من وحدة ما فيه وما منه وما ~~إليه إذ لو اختلف ما فيه اختلف النوع كالتسخن والتسود ليس على ما ينبغي لأن ~~هذا إنما يصح للتمثيل دون التعليل وكأنه أراد أنه يختلف النوع عند ms387 اختلاف ~~مجرد ما فيه كما يختلف عند اختلاف الأمور الثلاثة مثل التسخن والتسود أو ~~كان الأصل كالتسخن والتبرد فصحف إلى التسود وأما وحدة الحركة بالتشخص فلا ~~بد فيها من وحدة الأمور الستة سوى المحرك للقطع بأن حركة زيد غير حركة عمرو ~~وحركة زيد اليوم غير حركته أمس وحركته من هذا الموضع غير حركته من موضع آخر ~~وحركته من نقطة معينة إلى نقطة غير حركته منها إلى نقطة أخرى وحركته من ~~نقطة إلى نقطة أخرى بطريق الاستقامة غيرها بطريق الانحناء وكذا في الكم ~~والكيف والوضع لكن لا خفاء في أن وحدة ما فيه أعني وحدته الشخصية تستلزم ~~وحدة ما منه وما إليه من غير عكس فلهذا يكتفى بوحدة الموضوع والزمان وما ~~فيه لا يقال ينبغي أن يكتفى بوحدة الموضوع والزمان لاستلزامها وحدة المسافة ~~ضرورة أن حركة زيد في زمان معين لا تكون إلا في مسافة معينة لأنا نقول هذا ~~إنما يكون عند اتحاد جنس الحركة وإلا فيجوز أن ينتقل في زمان معين من أين ~~إلى أين ومن وضع إلى وضع ومن مقدار إلى مقدار ومن كيف إلى كيف بل ومع اتحاد ~~الجنس أيضا لا يصح على الإطلاق لجواز النمو والتخلخل والتسخن والتسود في ~~زمان واحد وأما وحدة المحرك فلا عبرة بها في وحدة الحركة لأن الحركة ~~الواحدة التي لا يكثر فيها بالفعل أصلا قد يقع بمؤثرات متعددة كحركة الجسم ~~في المسافة بتلاحق الجواذب وحركة الماء في الحرارة بتلاحق النيران ولا يلزم ~~من ذلك اجتماع المؤثرين على أثر واحد لأن تأثير كل إنما يكون في أمر آخر هو ~~بمنزلة البعض من الحركة وهذا التبعض والتجزي لا يقدح في وحدتها على الاتصال ~~لأنه بمجرد الوهم من غير انقسام بالفعل وكذا ما يتوهم من تكثرها باعتبار ~~نسبتها إلى المحركات فإنه لا يبطل وحدتها الاتصالية كما يتوهم بحركة الفلك ~~مع اتصالها انقسامات بسبب الشروق والغروب والمسامتات فإن قيل إن أريد ~~الحركة بمعنى القطع أعني الامتداد الموهوم فلا وجود لها في الخارج أو بمعنى ~~الكون في ms388 الوسط أعني الحالة المستمرة الغير المستقرة فهو أمر كلي والواقع ~~بهذا المحرك جزئي مغاير للواقع PageV01P269 بذاك فلا تتصور حركة واحدة ~~بالشخص واقعة بمحركين قلنا الظاهر هو الأول ومعنى كونه وهميا أنه بصفة ~~الامتداد والاجتماع لا يوجد إلا في الوهم وإلا فأبعاضها المتوهمة موجودة في ~~الخارج لكن على التجدد والانقضاء كالزمان لا على الاجتماع والاستقرار كالخط ~~مثلا وهذا المجموع الوهمي قد يتحد بالشخص مع تعدد المحرك كالخط الواحد يقع ~~بعض أجزائه بفاعل وبعضها بفاعل آخر لكن ميل الإمام الرازي إلى الثاني وقد ~~حقق القول فيه بأن الحركة بمعنى التوسط بين المبدأ والمنتهى أمر موجود في ~~الآن مستمر باستمرار الزمان ويصير واحدا بالشخص بوحدة الموضوع والزمان وما ~~فيه وإذا فرضت للمسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك إليها يعرض لذلك ~~الحصول في الوسط إن صار حصولا في ذلك الوسط وصيرورته حصولا في ذلك الوسط ~~أمر زائد على ذاته الشخصية وهي باقية عند زوال الجسم من ذلك الحد إلى حد ~~آخر وإنما يزول عارض من عوارضها وليس الحصول في الوسط أمرا كليا يكون له ~~كثرة عددية لأن ذلك إنما يكون لو كان في المسافة كثرة عددية حتى يقال ~~الحصول في هذا الحد من المسافة غير الحصول في ذلك وليس كذلك لأن المسافة ~~متصل واحد لا أجزاء لها بالفعل فالحركة فيها عند اتحاد الموضوع والزمان لا ~~تكون إلا واحدا بالشخص وإن أمكن فرض الأجزاء فيه كالخط الواحد وذلك لأن ~~المعتبر في الكلية إمكان فرض الجزئيات لا الأجزاء وهو غير ممكن ههنا ثم قال ~~هذا ما عندي في هذا الموضع المشكل العسر وأنت خبير بما بين طرفي كلامه فإن ~~قيل كيف جاز الاكتفاء بوحدة الموضوع والزمان وما فيه في الوحدة الشخصية دون ~~النوعية حيث احتيج إلى اعتبار وحدة ما منه وما إليه أيضا قلنا لأن المعتبر ~~في وحدة الحركة بالشخص وحدة هذه الأمور بالشخص وفي وحدتها النوعية وحدتها ~~بالنوع وظاهر أن وحدة ما فيه بالشخص تستلزم وحدة ما منه وما إليه ووحدته ~~بالنوع لا تستلزم وحدتهما ms389 بالنوع كما في النمو مع الذبول والتسخن مع التبرد ~~والتسود مع التبيض ونحو ذلك بقي ههنا بحث وهو أن تنوع الحركة وما فيه وما ~~منه وما إليه ظاهر في الكم والكيف والوضع فإن المقادير العارضة لبدن ~~الإنسان من الطفولية إلى الكهولة مثلا أنواع مختلفة وكذا ألوان العنب ~~وأوضاع الفلك وأما في الاين فمشكل لأنهم يجعلون الحركة الصاعدة والهابطة ~~بين نقطتين معينتين من الأرض والسماء مختلفتين بالنوع لاختلاف ما منه وما ~~إليه دون ما فيه والحركة من نقطة إلى نقطة على الاستقامة وأخرى بينهما على ~~الانحناء مختلفتين بالنوع لاختلاف ما فيه دون ما منه وما إليه والحركة على ~~الاستقامة يمنة ويسرة فرسخا أو أكثر متفقة بالنوع لعدم الاختلاف في شيء من ~~الأمور الثلاثة فلم يعتبروا في هذا الاتفاق والاختلاف بحال طبائع الأجسام ~~المحيطة بالمتحرك بل بحال الأيون أنفسها وظاهر أن كون الاين الذي للحجر في ~~أسفل الهواء مخالفا بالنوع للأين الذي في أعلاه PageV01P270 وكون الأيون ~~التي في الأوساط متفقة بالنوع تحكم إذ لا تفاوت إلا بالقرب من المركز أو ~~المحيط وهو أمر عارض ولو أخذ مجموع المعروض والعارض وجعل نوعا فمثله ثابت ~~في الأوساط غايته أنه لا يكون على تلك الغاية من القرب والبعد وكذا الكلام ~~في الأيون التي تترتب على استقامة المسافة أو انحنائها والتي تترتب على ~~الاستقامة يمنة ويسرة فإن الاختلاف النوعي والاتفاق فيها مما ليس بظاهر ~~وغاية ما يمكن في ذلك أن الحركة لما انطبقت على المسافة التي هي امتداد ~~متصل وقد تقرر عندهم أن المستقيم والمنحنى نوعان من الكم كالاستقامة ~~والانحناء من الكيف جعلوا الحركة أيضا كذلك ولهذا توصف هي أيضا بالاستقامة ~~والاستدارة وهذا بخلاف الزمان المنطبق على الحركة لأنه واحد لا يعرض له ~~التكثر والانقطاع بالفعل وأما في الصعود والهبوط فذكر الإمام أن الطرفين ~~وإن لم يختلفا بالماهية لكنهما اختلفا بالمبدأية والمنتهية وهما متقابلان ~~تقابل التضاد وهذا القدر كاف في وقوع الاختلاف بين الحركتين ويرد عليه أن ~~هذا جار في كل حركة من مبدأ إلى منتهى ms390 مع الرجوع عنه إلى ذلك المبدأ إلا أن ~~يقال لما كان مبدأ الصعود والهبوط ومنتهاهما في جهتين حقيقتين لا يتبدلان ~~اصلا فلا يصير العلو سفلا أو بالعكس بخلاف سائر الجهات اعتبر ذلك ولهذا لا ~~يمكن اعتبار الصاعدة هابطة أو بالعكس بخلاف الحركة يمنة ويسرة ( قال وأما ~~أن وحدتها الجنسية ) ذكروا أن الوحدة الجنسية للحركة إنما تكون بوحدة ما ~~فيه جنسا أعني المقولة حتى أن الحركة في الكم مع الحركة في الكيف والأين ~~والوضع أجناس مختلفة وحركة النمو والذبول والتخلخل والتكاثف جنس واحد وكذا ~~في الكيف وغيره وصرح الإمام بأن اتحاد حركات المقولة الواحدة اتحاد في ~~الجنس العالي ثم يتناول على ترتيب أجناس المقولة مثلا الحركة في الكيف جنس ~~عال وتحته الحركة في الكيفية المحسوسة وتحتها الحركة في المبصرات وتحتها ~~الحركة في الألوان وعلى هذا القياس ولا خفاء في أن هذا إنما يصح إذا لم يكن ~~مطلق الحركة جنسا لما تحته بل يكون مقولية الحركة على الأربع بالاشتراك ~~اللفظي فلا يتحقق مطلق شامل أو بالتشكيك فيكون المطلق عرضيا للأقسام لا ~~ذاتيا والأول باطل يمثل ما مر في الوجود كيف والتغير التدريجي الذي هو حاصل ~~قولهم كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة مفهوم واحد يشمل الكل وأما ~~الثاني أعني التشكيك فذهب إليه الكثيرون تمسكا بأن الحركة كمال أي وجود ~~الشيء لشيء من شأنه ذلك والوجود مقول بالتشكيك ورد بأن الكبرى طبيعية لا ~~كلية لأن المقول بالتشكيك مفهوم الوجود لا ما صدق هو عليه من الأفراد ومنعه ~~آخرون لأنه لا يتصور كون بعض أقسام الحركة أولى أو أقدم أو أشد في كونها ~~حركة بل لو أمكن نفي الاتصاف بالوجود كالعدد يكون لبعض أقسامه تقدم على ~~البعض في الوجود لا في العددية فيكون التشكيك عائدا إلى الوجود فإن قيل على ~~تقدير PageV01P271 التواطؤ لا يثبت الجنسية لجواز أن يكون عارضا كالماشي ~~قلنا هذا مع أنه بعيد غير مقيد أما البعد فلأنه لا يعقل من الحركة في الكيف ~~مثلا إلا تغير على التدريج ms391 من كيفية إلى كيفية وأما عدم الإفادة فلأن القول ~~بأن الوحدة الجنسية يتوقف على وحدة ما فيه إنما يتم إذا ثبت عدم جنسية مطلق ~~الحركة ولا يكفي عدم ثبوت الجنسية وقد يقال لو كانت الحركة جنسا لأقسامها ~~لزادت المقولات على العشر لأنها لا محالة يكون جنسا عاليا بل ربما يكون فوق ~~المقولات الأربع فيبطل كونها أجناسا عالية ويجاب بالمنع لجواز أن يكون من ~~مقولة أن ينفعل على ما سبق مع وقوعها في المقولات الأربع بالمعنى الذي ~~ذكرنا وإنما يلزم ما ذكر لو كانت الحركة الواقعة في الكم من الكم وفي الكيف ~~من الكيف وفي الأين من الأين وفي الوضع من الوضع فإنه يمتنع حينئذ كون مطلق ~~الحركة مندرجة تحت شيء من المقولات العشر لامتناع تداخلها نعم لو أريد أن ~~الوحدة الجنسية لما يصدق عليها إنها بعض أقسام الحركة إنما يكون بالوحدة ~~الجنسية لما فيه الحركة لكان وجها ولا ينافيه كون مطلق الحركة جنسا ( قال ~~وأما تضادها ) لا خفاء في أن اختلاف أحوال الحركة إنما يكون لاختلاف ~~متعلقاتها فتضاد الحركة ليس لتضاد المتحرك لأنه جسم ولا تضاد فيه بالذات ~~ولو اعتبرنا التضاد بالعرض فقد يكون متضادا بالعرض فقد يكون متضادا مع ~~تماثل الحركتين كحركة الحار والبارد مثل النار والماء إلى العلو وقد يكون ~~واحدا مع تضاد الحركتين كحركة جسم من العلو إلى السفل وبالعكس أو من البياض ~~إلى السواد وبالعكس أو من غاية نموه إلى ذبوله وبالعكس أو من انتصابه إلى ~~انتكاسه وبالعكس ولا لتضاد المحرك لتماثلها مع تضاد المحركتين كما في ~~الحركة الصاعدة للحجر والنار بالقوة القسرية والطبيعية المتضادتين وتضادها ~~مع اتحاد المحرك كما في حركة الجسم صعودا وهبوطا بالإرادة أو بالقسر ولا ~~لتضاد الزمان لأنه ليس فيه اختلاف ماهية فضلا عن التضاد ولو فرض فتضاد ~~العوارض لا يوجب تضاد المعروضات ولا لتضاد ما فيه لأن الصعود والهبوط ~~متضادان مع اتحاد ما فيه وكذا التسود والتبيض عند اتحاد الطريق فتعين أن ~~يكون تضاد الحركة لتضاد ما منه وما إليه وتضادهما ms392 قد يكون بالذات كما في ~~الحركة من السواد إلى البياض وبالعكس ومن غاية النمو الذي في طبيعة الجسم ~~إلى غاية الذبول وبالعكس ومن الانتصاب إلى الانتكاس وبالعكس وما يقال أنه ~~لا تضاد في الحركة الوضعية فمختصة بالمستديرة وقد يكون بالعرض كما في ~~الحركة الصاعدة مع الهابطة بحسب ما بين مبدائهما من التضاد بعارض كون ~~أحدهما في غاية القرب من المركز والبعد من المحيط والآخر بالعكس وكذا ~~المنتهى فإن قيل قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد المعروض فكيف أوجب ~~تضاد عارض بعض ما يتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد قلنا مرادهم ~~أن ذلك بمجرده وعلى إطلاقه لا يوجب تضاد المعروض وأما إذا كان بخصوصه بحيث ~~يوجب صدق حد الضدين على المعروض PageV01P272 أو على ما يتعلق به فلا ~~استبعاد وههنا قد صدق بتضاد الطرفين حد الضدين على الحركتين لأنهما أعني ~~الصاعدة والهابطة أمران وجوديان يمتنع اجتماعهما في زمان واحد من جهة واحدة ~~مع كونهما نوعين من جنس بينهما غاية الخلاف وهذا بخلاف الحركة المستقيمة من ~~نقطة من المسافة إلى نقطة مع الرجوع عنها إلى الأولى لا بطريق الصعود ~~والهبوط فإنهما نوع واحد وبخلاف المستقيمة والمنحنية أو المنحنيتين وإن ~~كانت إحداهما فوق والأخرى تحت فإنهما ليستا على غاية الخلاف لأن بين كل ~~نقطتين قسيا غير متناهية والعظمى أشد انحناء فأشد مخالفة ولا يجوز أن يعتبر ~~مطلق الانحناء لأنه لا يوجد في الخارج إلا في ضمن معين وكل معين يوجد فما ~~فوقه أشد مخالفة منه وههنا مواضع بحث # الأول أن القوس التي تماس محدب الفلك المحيط في غاية الخلاف فالحركة ~~عليها ينبغي أن تكون ضد الحركة المستقيمة لصدق الحد بجميع شرائطه # الثاني أن الصاعدة والهابطة المستقيمتين أيضا قد لا تكونان على غاية ~~الخلاف كالصعود من وجه الأرض إلى النار والهبوط منها إليه لظهور أن الصعود ~~إلى الفلك أشد مخالفة لذلك الهبوط والهبوط إلى مركز الأرض أشد مخالفة لذلك ~~الصعود # الثالث أن ظاهر كلامهم هو أن المعتبر في تضاد الحركتين ms393 تضاد مبدأهما ~~وتضاد منتهيهما جميعا فالصعود والهبوط من المركز والمحيط إلى حيز من الهواء ~~مثلا لا يكونان متضادين لاتحاد المنتهى وكذا الصعود والهبوط منه إلى المحيط ~~والمركز لاتحاد المبدأ وقد صرح ابن سينا بأنه لا تضاد بين حركتي الماء ~~بالطبع من فوق الهواء ومن تحت الأرض لأنهما ينتهيان إلى نهاية واحدة ولا ~~يظهر لهذا سبب سوى ما ذكره الإمام وهو أنهما ليستا على غاية التباعد لأن ~~البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود الماء من المركز ~~وهبوطه عن المحيط وعلى هذا لا يتحقق التضاد في الحركات الاينية إلا بين ~~الصعود من المركز إلى المحيط والهبوط من المحيط إلى المركز إذ فيما سوى ذلك ~~لا يتحقق ما اعتبروه ههنا في التضاد من غاية التباعد وكون ضد الواحد واحدا ~~وهم مصرحون بأن حركتي الحجر علوا وسفلا بالقسر والطبع متضادتان والجواب أن ~~تضاد الحركة لتضاد ما منه وما إليه ليس من حيث الحصول فيهما إذ لا حركة ~~حينئذ بل من حيث التوجه فيعتبر حال الجهة وجهتا العلو والسفل متميزتان ~~بالطبع مختلفتان بالنوع متضادتان بعارض لازم هو غاية القرب من المحيط ~~والبعد عنه بخلاف سائر الجهات # الرابع أن الإمام قد اعتبر في تضاد الحركة تضاد المبدأ والمنتهى من حيث ~~وصف المبدائية والمنتهية وذكر أن التعلق الذاتي للحركة لما كان بنفس ~~الوصفين دون الذاتين إذ لو لم يعرض للنقطتين كونهما مبدأ وغاية للحركة لم ~~يكن للحركة تعلق بهما أوجب تضاد الأطراف تضاد الحركات فإن قيل موجب تضاد ~~الحركتين تضاد مبدأيهما وتضاد منتهيهما لا تضاد المبدأ والمنتهى قلنا معنى ~~الكلام لأن المبدأ والمنتهى لما كانا متضادين كانت الصاعدة والهابطة ~~مبدأهما متضادين لكونهما مبدأ ومنتهى PageV01P273 للصاعدة وكذا منتهاهما ~~لكونهما مبدأ ومنتهى للهابطة فإن قيل فيلزم التضاد بين كل حركة مستقيمة من ~~نقطة إلى أخرى مع الرجوع عنها إلى الأولى بل المستديرة أيضا كما إذا تحرك ~~جسم من أول الحمل إلى أول الميزان ثم رجع عنه إلى أول الحمل بحيث يكون ممر ~~الحركتين على ms394 الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وبتحقق ~~البداية والنهاية بالفعل فلا يندفع بما قيل أن الحركة على التوالي لا تضاد ~~الحركة على خلاف التوالي لأن كلا منهما تفعل مثل ما تفعل الأخرى لكن في ~~النصفين على التبادل مثلا المنحدر من السرطان إلى الجدي على التوالي يكون ~~مسافته الأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والمنحدر من السرطان إلى ~~الجدي على خلاف التوالي يكون مسافته الجوزاء والثور والحمل والحوت والدلو ~~والصعود بالعكس فقد فعل كل منهما ما فعله الآخر لكن في النصف الآخر قلنا لو ~~ثبت الاختلاف بالماهية وغاية الخلاف التزم التضاد وهم إنما نفوا التضاد عن ~~الحركات المستديرة الوضعية كحركة الرحى وما ذكرت من الحركتين بين الحمل ~~والميزان حركة أينية على الاستدارة كحركة النمل على الرحى ( قال وأما ~~انقسامها ) لا خفاء في تطابق الحركة والزمان وما يقع فيه التغير من ~~المقادير والكيفيات والأيون والأوضاع فعند انقسام أحد الأمور الثلاثة ينقسم ~~الآخران ضرورة وأمر المبدأ والمنتهى ظاهر وفي المحرك تفصيل وهو أنه قد ~~ينقسم وقد لا ينقسم وبتقدير الانقسام قد يقوى البعض منه على التحريك وقد لا ~~يقوى وبتقدير القوة هل يكون بعض الأثر أثر البعض وبالجملة فالكلام فيه طويل ~~وأما المتحرك فمن حيث أنه محل للحركة وانقسام المحل موجب لانقسام الحال كان ~~ينبغي أن يكون انقسامها بانقسامه ظاهر لكنه خفي من جهة الخفاء في أن القابل ~~للانقسام من الحركة هل هو حال في المتحرك حلول السريان كالبياض في الجسم ~~وقد اختص ذلك في الحركة الأينية بمزيد خفاء فإن أجزاء المتحرك لا تفارق ~~أمكنتها بالكلية بل تشبه أن تكون الأجزاء الباطنة لا تفارق أمكنتها أصلا ~~نعم لو عرض للأجزاء انفصال كان للحركة انقسام شبيه بالانقسام في العرض لكن ~~التغير التدريجي المسمى بالحركة على حاله وعلى امتداده فإن سمي مثل هذا ~~انقساما للحركة بانقسام المتحرك فلا مشاحة وأما الانقسام الكمي الذي هو ~~تكثير امتدادها الوهمي إلى ما له من الأجزاء الفرضية بحيث يحصل اسم النصف ~~والثلث والربع ونحو ذلك فلا يتصور إلا بانقسام المسافة ms395 أو الزمان ( قال ~~المبحث الخامس ) لا بد للحركة من زمان ومن امتداد في الأيون أو المقادير أو ~~الكيفيات أو الأوضاع ولا بأس بتسميته مسافة وإن كان الاسم بإطلاقه لما في ~~الأيون وهما أعني الزمان والمسافة يقبلان القسمة فإذا فرضنا قطع مسافة في ~~زمان فقد يقطع تلك المسافة في زمان أقل أو يقطع في ذلك الزمان مسافة أقل مع ~~أن حقيقة الحركة بحالها فلا محالة يكون ذلك نصفه في الحركة يشتد فيقطع ~~المسافة الأطول ويسمى سرعة ويضعف فيقطع المسافة الأقصر ويسمى بطئا ولا نقدر ~~PageV01P274 على التعبير عنهما إلا بما يلزمهما من قطع المسافة الأطول في ~~زمان مساو والمسافة المساوية في زمان أقل وقطع المسافة الأقصر في زمان مساو ~~والمسافة المساوية في زمان أكثر ويختلفان بحسب الاعتبار فتكون الحركة ~~الواحدة سريعة بالنسبة إلى ما يقطع مسافتها في زمان أكثر أو يقطع في زمانها ~~مسافة أطول وبطيئة بالنسبة إلى عكس ذلك ( قال وسبب البطء ) يعني أن ~~المعاوقة التي تكون من نفس المتحرك كثقل الجسم يصلح سببا لبطء الحركة ~~القسرية كما في الحجر المرمي إلى فوق والإرادية كما في صعود الإنسان الجبل ~~لا الطبيعية لامتناع أن يكون الشيء مقتضيا لأمر ومانعا عنه والمعاوقة التي ~~تكون من الخارج كغلظ قوام ما يتحرك فيه يصلح سببا لبطء الحركة الطبيعية ~~كنزول الحجر في الماء والقسرية والإرادية كحركة السهم والإنسان فيه وقد ~~يكون السبب في بطئهما نفس الإرادة كما في رمي الحجر وتحريك اليد برفق ولا ~~خفاء في سببية هذه الأمور في الجملة لكن عند الفلاسفة من جهة أنها تصير ~~سببيا لضعف الميل الذي هو العلة القريبة للحركة فيضعف المعلول وعند ~~المتكلمين من جهة أنه يكثر حينئذ تخلل السكنات التي لاتخ الحركة عن شوبها ~~وتختلف بالسرعة والبطء بحسب قلتها وكثرتها والفلاسفة نفوا ذلك بوجوه # الأول أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتحاد ~~الزمان واختلاف المسافة بالطول والقصر لأن الحركة التي في المسافة الأقصر ~~تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزمان فيكون تخلل السكنات فيها أكثر فيصدق ms396 أنه قد ~~لا يتحرك الثاني عند تحرك الأول فلا يصدق أنه كلما تحرك الثاني تحرك الأول ~~وبالعكس على ما هو معنى التلازم هف لكن اللازم باطل لتحقق التلازم مع تفاوت ~~المسافة في صور كثيرة كحركة الشمس مع ما يتخيل من حركة ظلال الأشخاص وإنما ~~قلنا يتخيل لأن الظل عرض لا حركة له بل إنما يطرأ عليه الضوء الأول أعني ~~الضوء الحاصل من مقابلة جرم الشمس فيرى كأنه يتحرك إلى الانتقاص أو يزول ~~الضوء الأول فيحدث الظل شيئا فشيئا فيرى كأنه يتحرك إلى الازدياد وكحركة ~~طوقي الرحى أعني الدائرة العظيمة والصغيرة وكحركتي الشعبتين الخارجة ~~والمتوسطة من الفرجار ذي الشعب الثلاث عند رسمها الدائرة العظيمة والصغيرة ~~وأجيب بأنا لانم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا وإنما هو عادي ~~يجوز ارتفاعه بأن تتحرك الشمس مع سكون الظل وكذا في جميع الصور غايته أنه ~~يلزم انفكاك الرحى والفرجار وهو ملتزم # الثاني أن في الحركة البطيئة علة الحركة موجودة بشرائطها والموانع مرتفعة ~~وإلا امتنعت الحركة فلو وقع في أثناء ذلك سكون لزم تخلف المعلول عن تمام ~~العلة وهو محال وأجيب بأن المؤثر في الحركات بل في جميع الممكنات قدرة ~~الفاعل PageV01P275 المختار فله أن يوجد الحركة في زمان والسكون في آخر مع ~~كون المتحرك بحاله غاية الأمر أن جميع الحركات تكون قسرية بمعنى كونها ~~بإيجاد الغير # الثالث أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لزم أن لا يقع الإحساس بشيء من ~~الحركات التي تشاهد في عالم العناصر كعدو الفرس وطيران الطائر ومرور السهم ~~وغير ذلك إلا مشوبة بسكنات هي اضعاف آلافها واللازم ظاهر الانتفاء وجه ~~اللزوم أن تلك الحركات لا تقطع في اليوم بليلته إلا بعض وجه الأرض وجميع ~~الأرض بالنسبة إلى الفلك الأعظم الذي يتم في اليوم بليلته دورة مما ليس له ~~قدر محسوس وبالجملة ففي غاية الصغر فتلك الحركات في غاية البطء فيلزم أن ~~تتخلل حركة الفرس مثلا سكنات بقدر زيادة حركة الفلك الأعظم على حركاته ~~ويكون الحركات مغمورة لا يحس بها أصلا فيرى الفرس ms397 ساكنا على الدوام أو يحس ~~بها في زمان أقل من زمان السكنات بتلك النسبة فيرى ساكنا أضعاف آلاف ما يرى ~~متحركا لأن السكون وإن كان عدميا عندهم لكن لا خفاء في أن الجسم قد يرى ~~ساكنا وقد يرى متحركا ويعرف الحس بين الحالين وأجيب بأن تخلل السكنات بين ~~الحركات وامتزاجها بها ليس بحيث يفرق الحس بين أزمنتها بل صارتا بمنزلة شيء ~~واحد لا أن الحركات لكونها وجودية تظهر على الحس شيئا فشيئا تبهر السكنات ~~وتغلبها وإن كانت السكنات في غاية الكثرة فيرى الفرس متحركا على الدوام ولا ~~يخفى على المنصف قوة الأدلة وضعف الأجوبة ( قال ثم كل من السرعة والبطء ~~قابل للشدة والضعف ) لا خفاء في ذلك لكن هل ينتهيان إلى حد حتى تتحقق حركة ~~سريعة لا حظ لها من البطء وبطيئة لا حظ لها من السرعة أم لا بل لكل حركة حظ ~~من السرعة بالنسبة إلى ما هو أبطأ ومن البطء بالنسبة إلى ما هو أسرع فيه ~~تردد والأشبه بأصولهم هو الثاني لأن الحركة لا تكون بدون زمان ومسافة أي ~~امتداد في إحدى المقولات الأربع وكل منهما ينقسم لا إلى نهاية وكل حركة ~~تعرض فهي بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان بطيئة ~~وبالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان نصف تلك المسافة سريعة لكن ميل الإمام ~~إلى الأول تمسكا بأنهما لو لم ينتهيا إلى حد لما كان بينهما غاية الخلاف ~~فلم يتحقق التضاد فلم تتصور الشدة والضعف لكونه انتقالا من ضد إلى ضد وضعفه ~~ظاهر وقد يتمسك بأن انقسام الزمان والمسافة قد ينتهي إلى مالا تمكن الحركة ~~في أقل منه وإن كان قابلا للقسمة بحسب الفرض وحينئذ تتحقق بحسب ذلك الزمان ~~سرعة بلا بطء وبحسب تلك المسافة بطء بلا سرعة وهو أيضا ضعيف لأن تلك ~~السريعة بطيئة بالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان ضعف تلك المسافة وتلك ~~البطيئة سريعة بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في ضعف ذلك الزمان نعم لما ~~كانت الأبعاد متناهية ms398 فقطع أطول مسافة في أقصر زمان ربما يخلو عن البطء ~~وأما كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات فإنما هو بالنسبة إلى PageV01P276 ~~ما هو في الوجود دون ما في الإمكان إذ لا يمتنع أن يقع في أقل من ذلك القدر ~~من الزمان ( قال المبحث السادس ) ذهب بعض الفلاسفة والمتكلمين إلى أن بين ~~كل حركتين مستقيمتين زمانا يسكن فيه المتحرك سواء كانت الثانية رجوعا إلى ~~الصوب الأول أو انعطافا إلى صوب آخر ولا خفاء في أن حصول الزاوية إنما يكون ~~على تقدير الانعطاف دون الرجوع لأن الخط واحد فعبارة التجريد وهي أنه لا ~~اتصال لذوات الزوايا ولا انعطاف ليست على ما ينبغي وقد فسرت بأنه لا اتصال ~~للحركات الأينية التي تفعل نقطا هي نقط زوايا الرجوع ولا التي تفعل نقطا هي ~~نقط زوايا الانعطاف والعمدة في احتجاج الفلاسفة أن الوصول إلى النهاية أني ~~إذ لو كان زمانيا ففي نصف ذلك الزمان إما أن يحصل الوصول فلا يكون في ذلك ~~الزمان بل في نصفه أو لا يحصل فلا يكون المفروض زمان الوصول وكذا الرجوع ~~أعني ابتداءه الذي قد يعبر عنه باللاوصول واللامماسة والمباينة والمفارقة ~~فلا يرد ما قيل إن كلا من ذلك حركة وهي زمانية لا آنية ثم الآنان متغايران ~~ضرورة فإن لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات فيكون الامتداد الزماني ~~الذي هو مقدار الحركة متألفا من الآنات وهو منطبق على الحركة المنطبقة على ~~المسافة فيلزم وجود الجزء الذي لا يتجزأ وإذا كان بينهما زمان ولا حركة فيه ~~تعين السكون ولما كان منع ضرورة تغاير الآنين ظاهرا بناء على جواز أن يقع ~~الوصول واللاوصول أعني نهاية حركة الذهاب وبداية حركة الرجوع في آن واحد هو ~~حد مشترك بين زمانيهما كالنقطة الواحدة التي تكون بداية خط ونهاية خط آخر ~~وليس هذا من اجتماع النقيضين أعني الوصول واللاوصول في شيء لأن معناه أن ~~يصدق على الشيء أنه واصل وليس بواصل لا أن يحصل له الوصول وابتداء الرجوع ~~الذي هو لا وصول كما يحصل للجسم ms399 الحركة والسواد الذي هو لا حركة قرر بعضهم ~~هذه الحجة بوجه آخر وهو أن الحركة إنما تصدر عن علة موجودة تسمى باعتبار ~~كونها مزيلة للمتحرك من حد ما مقربة له إلى حد آخر ميلا وهي العلة للوصول ~~إلى الحد وإن لم يسم باعتبار الاتصال ميلا فتكون موجودة في آن الوصول إذ ~~ليس الميل من الأمور التي لا توجد إلا في الزمان كالحركة ثم اللاوصول أعني ~~المباينة عن ذلك الحد لا يحدث إلا بعد حدوث ميل ثان في آن ثان ضوررة امتناع ~~اجتماع الميل إلى الشيء مع الميل عنه في آن واحد ولا استحالة تتالي الآنين ~~يكون بينهما زمان بكون الجسم فيه عديم الميل فيكون عديم الحركة وهو معنى ~~السكون ويرد عليه بعد تسليم نفي الجزء وثبوت كون الميل علة موجبة للوصول لا ~~معدة ليلزم بقاؤه معه أن الآن عندكم طرف للزمان بمنزلة النقطة للخط فلا ~~تحقق له في الخارج مالم ينقطع الزمان وإنما هو موهوم محض بما يفرض للزمان ~~من الانقسام فكيف يقع فيه الوصول أو الرجوع وإن أردتم به زمانا لا ينقسم ~~إلا بمجرد الوهم فلانم تغاير أني الميلين لجواز أن يقعا في آن واحد بحسب ما ~~له من PageV01P277 الانقسام الوهمي ولو سلم فلانم استحالة تتالي الآنين ~~بهذا المعنى وإنما يستحيل لو لزم منه وجود الجزء أعني مالا ينقسم بالوهم ~~أيضا ولا خفاء في ضعف المنع الأول وفي أنهم يعنون بالآن مالا ينقسم أصلا ~~حيث يعللون استحالة تتالي الآنات باستلزامه وجود الجزء وكأنهم يجعلون ~~انقسام الزمان إلى الماضي والمستقبل كافيا في تحقق الآن أعني الطرف الذي ~~يكون نهاية الماضي وبداية المستقبل ويحكمون على كثير من الأشياء بأنها آنية ~~لا زمانية فإن قيل ما بال تحقق الآن لم يستلزم وجود الجزء وإلى الآنين ~~استلزامه قلنا لأنه على تقدير التتالي يكون الامتداد الذي هو مقدار الحركة ~~المنطبقة على المسافة متألفا من الآنات بزيادة واحد واحد ولا كذلك تحقق طرف ~~للزمان هو عرض قائم به غير حال فيه حلول السريان وهذا كما ms400 أن ثبوت النقطة ~~لا يستلزم الجزء وكون الخط متألفا من نقط تستلزمه وقد يقال لو صحت الحجة ~~المذكورة لزم تتالي الآنات أو تخلل السكنات في كل حركة مستقيمة سيما إذا ~~كانت على أجسام منضودة أو كان المتحرك لا يماس المسافة إلا بنقطة نقطة على ~~التوالي كما إذا أدرنا كرة على سطح مستو أو ركبناها على دولاب دائر فوقه ~~سطح مستو فإن آن الوصول إلى كل نقطة يغاير آن اللاوصول عنه فيجاب بأن ~~انقسام المسافة ههنا سواء كانت على جسم واحد أو أجسام مختلفة محض توهم فلا ~~تحقق للنقطة والآن بخلاف ما إذا انقطعت الحركة فتحققت لها نهاية فإنه لا بد ~~من ذلك في المسافة أيضا لانطباقها عليها وفيه نظر لا يخفى ( قال وزعم ~~الجبائي ) يعني أنه ثبت السكون بين الحركة الصاعدة والهابطة تمسكا بأن ~~الحجر مثلا إنما يصعد بسبب أن اعتماده المجتلب أعني الميل القسري يغلب ~~اعتماده اللازم أعني الميل الطبيعي ثم لا يزال يضعف بمصادمات الهواء ~~المخروق إلى أن يغلب اللازم فيرجع الحجر هابطا والانتقال من الغالبية إلى ~~المغلوبية لا يتصور إلا بعد التعادل وعنده يجب السكون إذ لو تحرك فإما قسرا ~~أو طبعا وكل منهما ترجح بلا مرجح والجواب أنه لو سلم لزوم التعادل فليكن في ~~آن الوصول لا في زمان بين آني الوصول والرجوع يكون الجسم فيه ساكنا على ما ~~هو المدعى وإن سمي عدم الحركة في الآن سكونا كان معنى الكلام أن الحركة ~~الأولى تنقطع وتنعدم فيحدث بعدها حركة أخرى وهذا مما لا يتصور فيه نزاع ( ~~قال احتج المانع ) أي القائل بعدم لزوم سكون بين الحركتين بوجوه # الأول أنه لو لزم انتهاء الصاعدة القسرية إلى زمان سكون لزم بقاؤه من غير ~~تعقب هبوط لأنه لا سبب لضعف القاسرة إلا مصادمة المخروق وهي منتفية عند ~~السكون وأجيب بالمنع بل الطبيعة تندرج إلى القوة والقاسرة إلى الضعف بحسب ~~الذات ولهذا تكون حركة الحجر الهابط عند القرب من الأرض أشد وما ذكر ابن ~~سينا من أنه لولا مصادمات الهواء ms401 المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمي ~~إلى سطح الفلك في حيز المنع # الثاني أنه لو لزم لكان إما سكونا طبيعيا وهو PageV01P278 ظاهر البطلان ~~وإما قسريا والتقدير عدم القاسر إلى السكون وأجيب بأن تعادل القوتين قاسر ~~إلى السكون إلى أن تغلب الطبيعة وفي كلام ابن سينا أن القوة القاسرة مسكنة ~~للجسم في بعض الأحياز وإلى أحد هذين المعنيين ينظر ما قال الإمام أن هذا ~~السكون لما كان ضروري الحصول لم يستدع علة كسائر اللوازم # الثالث أنه لو لزم لضرورة تعادل القوتين أو استحالة تتالي الآنين امتنع ~~كونه في زمان ما لأن كل زمان نفرض فأقل منه كاف في دفع تلك الضرورة وأجيب ~~بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام إلا بمجرد الوهم لأنه الذي يمتنع أن ~~يكون بعضه مقدارا للسكون وبعضه لا # الرابع أنه يستلزم وقوف الجبل الهابط بملاقاته الخردلة الصاعدة وأجيب بأن ~~الخردلة ترجع بمصادمة ريح الجبل فسكونه يكون قبل ملاقاة الجبل فإن قيل قد ~~نشاهد أن الملاقاة كانت حال الصعود دون الرجوع كما في السهم الصاعد بل كما ~~في حركة اليد إلى فوق فإنه نعلم قطعا أن الرجوع لم يكن إلا بعد الملاقاة ~~قلنا لو سلم فوقوف الجبل مستبعد لا مستحيل ( قال المبحث السابع قد يكون ~~للجسم حركتان إلى جهة ) واحدة كالمتحرك في السفينة إلى الصوب الذي تتحرك ~~اليد السفينة فيبعد عن المبدأ بقدر الحركتين وإلى جهتين متقابلتين كالمتحرك ~~في السفينة إلى خلاف جهتها فإن لم يكن لإحدى الحركتين فضل على الأخرى يرى ~~الشخص ساكنا في المبدأ وإن كان فإما لحركة السفينة فيرى بطيئا أو لحركة ~~الشخص فيرى راجعا وعلى هذا تبين سرعة الكوكب وبطؤه ووقوفه ورجوعه إلى جهتين ~~غير متقابلتين كالمتحرك شمالا في سفينة تجري شرقا فيبعد إلى الجهتين بقدر ~~الحركتين وقد يتحرك الجسم إلى جهات مختلفة كحركة الشخص شرقا في سفينة تدفع ~~شمالا في ماء يجري غربا وبحركة الريح جنوبا فيكون متوسطا بين تلك الجهات ~~على حسب ما تقتضيه الحركات ( قال المبحث الثامن السكون ) يقابل الحركة فيقع ms402 ~~في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسب الحاصلة للجسم إلى ~~الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد وأما في الثلاثة ~~الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغير وذلك بأن يقف في ~~الكم من غير نمو وذبول أو تخلخل وتكاثف وفي الكيف من غير اشتداد أو ضعف وفي ~~الوضع من غير تبدل إلى وضع آخر فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضاد للحركة وقد ~~يراد به عدم الحركة عما من شأنه فيكون بينهما تقابل العدم والملكة وبقيد ~~عما من شأنه يخرج عدم حركة الأعراض والمفارقات والأجسام في آن ابتداء ~~الحركة أو انتهائها بل في كل آن وكذا الأجسام التي يمتنع خروجها عن أحيازها ~~ككليات الأفلاك والعناصر قال الإمام ومن الأجسام الخالية عن الحركة والسكون ~~الأجسام التي لا تماسها ما يحيط بها أكثر من آن واحد كالجسم الواقف في ~~الماء السيال فإنه ليس بمتحرك لعدم تبدل أوضاعه بالنسبة إلى الأمور الخارجة ~~عنه ولا ساكن لعدم استقراره في مكان واحد زمانا وفيه PageV01P279 نظر ( قال ~~ثم أنه يقابل الحركة ) لا خلاف في تقابل الحركة والسكون وإنما الخلاف في ~~أنه إذا اعتبرت الحركة في المسافة فالمقابل له السكون في المبدأ أو المنتهى ~~أو كلاهما وإذا اعتبر السكون في المكان فالمقابل له الحركة منه أو إليه أو ~~كلاهما والحق هو الأخير لصدق حد التقابل عليه نعم لو أريد بالسكون المقابل ~~للحركة ما يطرأ على الحركة فهو السكون في المنتهى أو ما يطرأ عليه الحركة ~~فهو السكون في المبدأ وكذا في جانب الحركة فإن ما يطرأ على السكون هو ~~الحركة منه وما يطرأ عليه السكون هو الحركة إليه وما يقال أن السكون في ~~المنتهى كمال للحركة وكمال الشيء لا يقابله وأن الحركة تتأدى إلى السكون في ~~المنتهى والشيء لا يتأدى إلى مقابله فمردود بمنع صغرى الأول وكبرى الثاني ~~فإن السكون كمال للمتحرك لا للحركة والحركة تنتهي إلى عدمها وهو مقابل قطعا ~~وأما احتجاج ابن سينا بأن السكون ليس عدم آية ms403 حركة اتفقت وإلا لكان المتحرك ~~في مكان ساكنا من حيث عدم حركته في مكان آخر بل هو عدم الحركة في المكان ~~الذي تتأتى فيه الحركة والحركة في المكان نفسه مفارقة المكان بعينه وذلك ~~بالحركة عنه لا بالحركة إليه فجوابه أن السكون عدم الحركة في مكان ما بمعنى ~~عموم السلب أي لا يتحرك في شيء من الأمكنة فيقابل الحركة في مكان ما ( قال ~~وتضاد السكون ) لتضاد ما فيه إذ لا عبرة فيه بتضاد الساكن والمسكن والزمان ~~على ما مر ولا تعلق للسكون بما منه وما إليه قوله ويكون أي السكون طبيعيا ~~كسكون الحجر على الأرض وقسريا كسكونه معلقا في الهواء أو إراديا كوقوف ~~الطير في الهواء والطبيعي لا يفتقر إلى مقارنة أمر غير طبيعي كما في الحركة ~~بل يستند إلى الطبيعة مطلقا لأن الجسم إذا خلى وطبعه لم يكن له بد من موضع ~~معين لا تطلب مفارقته ولا يتصور في السكون تركب وإنما تعرض البساطة والتركب ~~للحركة كما مر في المبحث السابق فإن قيل سكون الإنسان على الأرض مركب من ~~الطبيعي والإرادي قلنا لا بل هو واحد وإنما يتوهم التعدد في علته والتحقيق ~~أنها الطبيعية فقط وأثر الإرادة ترك إزالته إلى الحركة فإن كلا من الطبيعة ~~والإرادة والقاسر إنما يصير تمام علة السكون عند عدم رجحان علة الحركة وهذا ~~بخلاف الحركة فإنها لما كانت تقبل الشدة والضعف جاز اجتماع علتين على حركة ~~واحدة كما في الحجر المرمي إلى تحت فظاهر أنها ليست من التركيب في شيء ~~وإنما هو اشتداد ( قال الفصل الخامس ) الإضافة التي هي أحد أجناس الأعراض ~~هي النسبة المتكررة أي النسبة التي لا تعقل إلا بالقياس إلى نسبة أخرى ~~معقولة بالقياس إلى الأولى ويسمى هذه مضافا حقيقيا والمجموع المركب منها ~~ومن معروضها مضافا مشهوريا وأما ما وقع في المواقف من أن نفس المعروض أيضا ~~يسمى مضافا مشهوريا فخلاف المشهور نعم قد يطلق عليه لفظ المضاف بمعنى أنه ~~شيء له الإضافة على ما هو قانون اللغة والحكماء تكلموا في هذا ms404 الباب أولا ~~في المضاف المشهوري لأن الاطلاع في بادي النظر على PageV01P280 المركبات ~~أسهل وفسروا المضاف على ما يعم الحقيقي والمشهوري بما تكون ماهيته معقولة ~~بالقياس إلى الغير وأرادوا بالغير أمرا آخر تكون ماهيته معقولة بالقياس إلى ~~الأول وهذا معنى تكرر النسبة فيخرج سائر الأعراض النسبية ومعنى تعقل ماهيته ~~بالقياس إلى الغير أن تعقلها لا يتم إلا بتعقله حتى أن تعقل المضافين معا ~~لا تقدم لأحدهما على الآخر فيخرج ما يكون تعقله مستلزما ومستعقبا لتعقل شيء ~~آخر كالملزومات البينة اللوازم على أن هذا إنما يتوهم وروده إذا كان تعقل ~~اللوازم أيضا مستلزما لتعقل الملزومات وما ذكر في المواقف من أنه ليس معنى ~~قولهم تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير أنه يلزم من تعقله تعقل الغير فإن ~~اللوازم البينة كذلك محمول على حذف المضاف أي ملزومات اللوازم أو على أن ~~ذلك إشارة إلى الغير بمعنى أن اللوازم البينة من قبيل الغير الذي يلزم من ~~تعقل الملزوم تعقله وإن لم يكن الملزوم مضافا ( قال وهذا ) أي الذي ذكرنا ~~من معنى تكرر النسبة هو معنى وجوب الانعكاس أي يحكم بإضافة كل من المضافين ~~إلى الآخر من حيث هو مضاف فكما يقال الأب أب الابن يقال الابن ابن الأب ~~وأما إذا لم تعتبر الحيثية لم يتحقق الانعكاس كما إذا قيل الأب أبو إنسان ~~لم يكن الإنسان مضافا إلى الأب فلا يقال إنسان أب وطريق معرفة الانعكاس أن ~~ينظر في أوصاف الطرفين فما كان بحيث إذا وضعته ورفعت غيره بقيت الإضافة ~~وإذا رفعته ووضعت غيره لم تبق الإضافة فهو الذي إليه الإضافة مثلا إذا ~~اعتبرت من الابن البنوة مع نفي سائر الصفات بل الذاتيات كان الأب مضافا ~~إليه وإذا رفعت البنوة مع اعتبار البواقي لم تتحقق الإضافة ثم الانعكاس قد ~~لا يفتقر إلى اعتبار حرف النسبة كالعظيم والصغير وقد يفتقر إما على تساوي ~~الحرف في الجانبين كقولنا العبد عبد للمولى والمولى مولى للعبد أو على ~~اختلافه كقولنا العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم قالوا وعدم ~~الافتقار إنما ms405 هو حيث يكون للمضاف بما هو مضاف لفظ موضوع وفيه نظر ( قال ~~والنسبتان ) يعني أن النسبة التي هي المضاف الحقيقي قد تكون متوافقة في ~~الجانبين كالأخوة وقد تكون متخالفة كالأبوة والبنوة والاختلاف قد يكون ~~محدودا كما في الضعف والنصف وقد لا يكون كما في الزائد والناقص والتعبير عن ~~المضافين قد لا يفتقر إلى حرف نسبة وذلك حيث يكون لكل منهما لفظ موضوع يدل ~~بالتضمن على الإضافة مثل الأب والابن والعبد والمولى وما اشبه ذلك وقد ~~يفتقر في ذلك حيث تنتفي تلك الدلالة في المضاف إليه مثل جناح الطير فيعبر ~~عنه بذي الجناح أو في المضاف كعلم العالم فيعبر عنه بما للعالم وعروض ~~الإضافة قد يفتقر إلى حصول صفة في كل من الطرفين كالعاشقية إلى الإدراك ~~والمعشوقية إلى الجمال أو في أحدهما كالعالمية إلى العالم بخلاف المعلومية ~~وقد لا يفتقر أصلا كما في المتيامن والمتياسر فإن الاتصاف PageV01P281 بذلك ~~لا يكون باعتبار صفة حقيقية في شيء منهما قال ابن سينا يكاد تكون المضافات ~~منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما ~~من القوة والتي بالمحاكاة فأما التي بالزيادة فإما من الكم كما يعلم وإما ~~في القوة مثل القاهر والغالب والمانع وغير ذلك والتي بالفعل والانفعال ~~كالأب والابن والقاطع والمنقطع وما أشبه ذلك والتي بالمحاكاة كالعلم ~~والمعلوم والحس والمحسوس فإن بينهما محاكات فإن العلم يحاكي هيئة المعلوم ~~والحس يحاكي هيئة المحسوس على أن هذا لا يضبط تقديره وتحديده هذه عبارته ~~وقد نقلها في المواقف هكذا تكاد الإضافة تنحصر في الاقسام في المعادلة ~~كالغالب والقاهر والمانع وفي الفعل والانفعال كالقطع والكسر وفي المحاكاة ~~كالعلم والحس وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة ( قال ويعرض ) أي الإضافة ~~لكل موجود فالواجب كالأول والجوهر كالأب والكم كالأقل والكيف كالآخر والأين ~~كالأعلى والمتى كالأقدم والإضافة كالأقرب والوضع كالأشد انتصابا والملك ~~كالأكسى والفعل كالأقطع والانفعال كالأشد تسخنا ( قال وتحصلها يكون ~~بالإضافة إلى المعروض ) يريد ان الإضافة ليس لها وجود مفرد بل وجودها أن ~~يكون أمرا لاحقا للأشياء وتخصصها بتخصيص هذا ms406 اللحوق وهذا معنى تنوع الإضافة ~~وتحصلها فإن المشابهة مثلا موافقة في الكيفية وهي نوع من المضاف الحقيقي ~~وأما المجموع المركب من اللحوق والإضافة كالكيف الموافق فإنما هو شيء ذو ~~إضافة لا إضافة ولهذا اتفقوا على أن المقولة هي الأمر الذي يعرض له التقيد ~~واللحوق أعني المضاف الذي لا ماهية له سوى كونه مضافا لا المجموع المركب ~~وإلا لما انحصرت المقولات بل كان كل مشتق من العرض مقولة ( قال ويتكافأ ~~الطرفان ) يعني أن الإضافة إذا كانت في أحد الطرفين محصلة كانت في الطرف ~~الآخر كذلك وإذا كانت مطلقة فمطلقة مثلا الضعف العددي على الإطلاق بإزاء ~~النصف العددي على الإطلاق والضعف الذي هو هذا العدد كالأربعة مثلا بإزاء ~~نصفه كاثنين وكذا إذا كانت في أحد الطرفين موجودا أو معدوما بالقوة أو ~~بالفعل بحسب الذهن أو بحسب الخارج كان في الطرف الآخر كذلك فإن قيل المتقدم ~~والمتأخر متضايفان مع أنهما لا يوجدان معا قلنا التضايف إنما هو بين ~~مفهوميهما لا ذاتيهما بل بين مفهومي التقدم والتأخر وهما معا في الذهن ~~وإنما الافتراق بين الذاتين وذاتا المضافين قد يوجد كل منهما بدون الآخر ~~كالأب والابن وقد يوجد احدهما بدون الآخر من غير عكس كالعالم والعلم وقد ~~يمتنع كل بدون الآخر كالعلة مع معلولها الخاص ( قال هذا ) يعني أن ما ذكر ~~وإن كان مشعرا بأن الإضافة قد توجد في الخارج لكن جمهور المتكلمين وبعض ~~الحكماء على أنه لا تحقق للإضافة في الخارج تمسكا بوجوه # الأول أنها لو كانت موجودة في الخارج لكانت PageV01P282 في محل وحلولها ~~في المحل إضافة بينها وبين المحل مغايرة لها حالة فيها فينقل الكلام إليه ~~ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة # الثاني أنها لو كانت موجودة أي متصفة بالوجود واتصافها بالوجود إضافة ~~خاصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة لزم الدور ولا حاجة إلى ما يقال ~~من أنها لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الوجود وممتازة ~~عنها بخصوصيتها ومالم تتصف تلك الخصوصية بالوجود لم تكن الإضافة موجودة لكن ~~الاتصاف إضافة مخصوصة ms407 يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة فيلزم تقدمه على ~~نفسه # الثالث أنه يلزم أن يوجد لكل عدد صفات لا نهاية لها بحسب ما لها من ~~الإضافة إلى الأعداد الغير المتناهية فإن الاثنين مثلا نصف الأربعة وثلث ~~الستة وربع الثمانية وهكذا إلى غير النهاية وقد يجاب عن الوجوه الثلاثة بأن ~~المحالات المذكورة إنما لزمت على تقدير أن يكون كل ما هو من أفراد الإضافة ~~موجودة فيكون المستحيل هذا لا وجود بعض الإضافات وذلك لأن امتناع الإيجاب ~~الكلي إنما يستلزم صدق السلب الجزئي الذي هو سلب الكل لا السلب الكلي الذي ~~هو سلب كل لا يقال الإضافة طبيعة واحدة فلا تختلف أفرادها بامتناع الوجود ~~وإمكانه لأنا نقول بل طبيعة جنسية لا يمتنع وجود بعض الأنواع منها دون ~~البعض وقد يستدل على وجود الإضافة بأنا نقطع بفوقية السماء وتحتية الأرض ~~وأبوة زيد وبنوة عمرو سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد فيكون كل من ذلك ~~موجودا عينيا لا اعتبارا عقليا والجواب أن القطع إنما هو بصدق قولنا السماء ~~فوقنا كما في قولنا زيد أعمى وهو لا يستدعي وجود الفوقية والعمى ( قال ثم ~~المشهور ) غني عن الشرح ومبناه على ما ذكروا من أن الإضافات لما كانت طبايع ~~غير مستقلة بأنفسها بل تابعة لمعروضاتها كانت تابعة لها في الأحكام لئلا ~~يلزم الاستقلال وما ذكر ابن سينا من أن التضاد لا يعرض للإضافات أراد بطريق ~~الاستقلال بدليل أنه قال كما أن الحار ضد للبارد وكذا الأحر للأبرد إذ لو ~~لم تكن الإضافة تابعة لمعروضها في هذا الحكم لكانت مستقلة فيه لكن احتجاجه ~~بأن تقابل التضاد غير تقابل التضايف فيجب أن يوجد في المتضادين شيء ليس ~~بمتضايف لكن وصف التضاد متضايف فلم يبق إلا موضوع التضاد فلزم أن يكون غير ~~متضايف يدل على أن المتضايفين لا يتضادان لا تبعا ولا استقلالا وحاصله أنه ~~لا يصدق على مثل الأحر والأبرد حد الضدين إذ لا يعقل كل منهما إلا بالقياس ~~إلى الآخر لا يقال الشيء الذي لا تضايف فيه ms408 هو موضوع الأحر والأبرد أعني ~~الجسمين لأنا نقول التضاد أو التضايف إنما تعبير فيما يرد على الموضوع ~~كالحرارة والبرودة والأحرية والأبردية فتكون هي موضوع وصف التضاد أو ~~التضايف لا موضوعاتها من النار والماء وغير ذلك مما يمكن PageV01P283 تعقل ~~كل منهما بدون الآخر ولو في التضايف قال وما تقرر إشارة إلى وجه التوفيق ~~بين قولهم أن الإضافات في نوعيتها تبع لمعروضاتها وقولهم أن تنوع المعروضات ~~لا يوجب تنوع العوارض لكن لا يخفى ما فيه من أخذ المعروض في موافقة ~~الإنسانين في البياض تارة الإنسان وتارة البياض قال ومنها المتى كما أن ~~الأين هو النسبة إلى المكان لا المكان نفسه كذلك المتى هو النسبة إلى ~~الزمان إلا أنها قد تكون بوقوع الشيء فيه وقد تكون بوقوعه في طرفه الذي هو ~~الآن فإن كثيرا ما يسئل عنه بمتى قد يقع في الآن كالوصول إلى منتصف المسافة ~~ميلا والوقوع في الزمان قد يكون بأن يكون للشيء هوية اتصالية ينطبق على ~~الزمان ولا يمكن أن يتحصل إلا فيه وهو معنى الحصول على التدريج وذلك ~~كالحركات وما يتبعها كالأصوات وقد يكون بمعنى أنه لا يوجد في ذلك الزمان آن ~~إلا ويكون ذلك الشيء حاصلا فيه فيكون حصوله دفعة لكن على استمرار الآنات ~~وينقسم إلى ما يكون حاصلا في الآن الذي هو طرف حصوله كالكون وإلى مالا يكون ~~حاصلا في ذلك كالتوسط أعني كون المتحرك على المسافة فيما بين طرفيها ( قال ~~وهذا تصريح ) يريد أن ما ذكروا من وقوع بعض الأشياء في الآن الذي هو طرف ~~للزمان بمنزلة النقطة للخط يدل على أنه موجود لامتناع وقوع الشيء فيما لا ~~وجود له لكن لا خفاء في أنه لا تحقق لطرف الشيء في الخارج إلا بعد انقطاعه ~~وانقسامه بالفعل والزمان إنما ينقسم بالوهم والفرض فقط وأيضا لو وجد الآن ~~ولا شك أنه على الانقضاء دون البقاء وحدوث عدمه لا يكون إلا في آن يلزم ~~تتالي الآنين وجوابهم بأن عدمه يكون في جميع الزمان الذي بعد الوجود لكن لا ~~على ms409 التدريج ليصير الآن زمانيا بل بمعنى أنه لا يوجد في ذلك الزمان آن إلا ~~وذلك العدم حاصل فيه على ما مر لا يدفع الإشكال لأن الكلام في حدوث العدم ~~وهو آني وكون هذا الآن مغاير الآن الوجود ضروري ( قال ثم المتى كالأين ~~حقيقي ) وهو كون الشيء في زمان لا يفضل عليه ككون الكسوف في ساعة معينة ~~وغير حقيقي وهو بخلافه ككون الكسوف في يوم كذا أو شهر كذا إلا أن الحقيقي ~~من المتى يجوز فيه الاشتراك بأن يتصف أشياء كثيرة بالكون في زمان معين ~~بخلاف الأين وهو ظاهر ( قال ومنها الوضع وهو ) هيئة تعرض للجسم باعتبار ~~نسبة أجزائه بعضها إلى البعض بحيث تتخالف الأجزاء لأجلها بالقياس إلى ~~الجهات في الموازاة والانحراف ونسبة أجزائه إلى أشياء غير ذلك الجسم خارجة ~~عنه أو داخلة فيه كالقيام فإنه هيئة للإنسان بحسب انتصابه وهو نسبة فيما ~~بين أجزائه وبحسب كون رأسه من فوق ورجله من تحت ولهذا يصير الانتكاس وصفا ~~آخر فالمحيط على الإطلاق يكون له الوضع بحسب الأمور الداخلة فقط والمحاط ~~على الإطلاق بالعكس وما هو محيط ومحاط فباعتبارين وحصول الوضع للجسم قد ~~يكون بالقوة وقد يكون بالفعل وكل منهما قد يكون بالطبع كقيام الإنسان ولا ~~بالطبع كانتكاسه ويجري فيه التضاد فإن القيام PageV01P284 والانتكاس ~~وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف ويقبل الشدة والضعف ~~على ما هو ظاهر في كل من الانتصاب والركوع ( قال ومنها له ويسمى الملك ~~والجدة ) ويفسر بالنسبة الحاصلة للجسم إلى أمر حاصر له أو لبعضه فينتقل ~~بانتقاله كالتقمص والتختم ويكون ذاتيا كنسبة الهرة إلى إهابها وعرضيا كنسبة ~~الإنسان إلى قميصه وقد يقال بحسب الاشتراك لنسبة الشيء إلى الشيء واختصاص ~~له به من جهة استعماله إياه وتصرفه فيه ككون القوي للنفس والفرس لزيد وقال ~~ابن سينا أما أنا فلا أعرف هذه المقولة حق المعرفة لأن قولنا له كم أو له ~~كيف أو له مضاف كقولنا له أين أو له جوهر حاصر لكله كما في له ثوب أو لبعضه ~~كما ms410 في له خاتم أو محصور فيه كما في قولنا للدن شراب يقع عليها لفظة له لا ~~بالتواطئ لكن بالتشابه والتشكيك وإن احتيل حتى يقال أن مقولة له يدل على ~~نسبة الجسم إلى شامل إياه ينتقل بانتقاله كالتقمص والتسلح والتنعل لم يكن ~~لهذا المعنى من القدر في عداد المقولات وإن كان التشكيك يزوله ( قال ومنها ~~أن يفعل ) هو تأثير الشيء في غيره على اتصال غير قار كالحال الذي للمسخن ما ~~دام يسخن وأن ينفعل هو تأثر الشيء عن غيره كذلك كالحال الذي للمسخن ما دام ~~يتسخن وأما الحال الحاصل للمستكمل عند الاستقرار أي انقطاع الحركة عنه ~~كالطول الحاصل للشجر وكالسخونة الحاصلة للماء والاحتراق الحاصل للثوب ~~والقعود والقيام الحاصل للإنسان فليس من هذا القبيل وإن كان قد يسمى أثرا ~~أو انفعالا بل من الكم أو الكيف أو الوضع أو غير ذلك وكذلك الحال الحاصل ~~للفاعل قبل التأثير وبعده كقوة النار تسمى إحراقا ويجري في كل من المقولتين ~~التضاد فإن التسخين ضد التبريد والتسخن ضد التبرد ويقبلان الشدة والضعف فإن ~~تسخين النار أشد من تسخين الحجر الحار والأسوداد الذي هو الحركة إلى ا ~~لسواد منه ما هو أقرب إلى الاسوداد الذي هو الغاية في ذلك وأسرع وصولا إليه ~~من اسوداد آخر إليه وذهب الإمام وجمع من المحققين إلى أن ثبوت هاتين ~~المقولتين إنما هو في الذهن إذ لو وجدتا في الخارج لافتقر كل منهما إلى ~~مؤثر له تأثير آخر ضرورة امتناع كون التأثير نفس الأثر على تقدير كونهما من ~~الأعيان الخارجية وحينئذ يلزم التسلسل المحال وترتب أمور لا نهاية لها مع ~~كونها محصورة بين حاصرين والجواب أن ذلك إنما يلزم لو كان كل تأثير وإيجاد ~~حتى الإبداعي الذي لا يفتقر إلى زمان من قبيل أن يفعل وكل تأثر وحصول حتى ~~الدفعي من قبيل أن ينفعل وليس كذلك بل إذا كان الفاعل يغير المنفعل من حال ~~إلى حال على الاتصال والاستمرار فحال الفاعل هو أن يفعل وحال المنفعل أن ~~ينفعل حتى فسر الفارابي أن ms411 يفعل بالتغيير والتحريك وأن ينفعل بالتغير ~~والتحرك وقال لا فرق بين قولنا ينفعل وبين قولنا يتغير ويتحرك وأنواع هذا ~~الجنس هي أنواع الحركة ففي الجوهر التكون والفساد وفي الكم النمو ~~والاضمحلال وفي الكيف الاستحالة وفي الأين الثقلة وحقيقة أن ينفعل ~~PageV01P285 هو مصير الجوهر من شيء إلى شيء وتغيره من أمر إلى أمر ما دام ~~سالكا بين الأمرين على الاتصال فالتكون كابتناء البيت قليلا قليلا وشيئا ~~شيئا وجزأ جزأ على اتصال إلى أن يحصل البيت وعلى هذا قياس البواقي وأن يفعل ~~هو أن ينتقل الفاعل باتصال الفعل على النسب التي له إلى أجزاء ما يحدثه في ~~المنفعل حتى ما ينفعل فالمسخن حين ما يسخن له نسبة إلى جزء جزء من الحرارة ~~التي تحدث فيما يتسخن ينتقل من نسبة إلى جزء من الحرارة إلى نسبته إلى جزء ~~آخر على الاتصال وأنواعه على عدد أنواع أن ينفعل فإن كل تغير وحركة يقابله ~~تغيير وتحريك كالتكوين للتكون والإفساد للفساد وكذا أنواع الأنواع كالبناء ~~للابتناء والهدم للانهدام وعلى هذا قياس التضاد فكما أن ينهدم مضاد لأن ~~يبني وأن يتسخن لأن يتبرد كذلك أن يهدم مضاد لأن يبني وأن يسخن لأن يبرد ~~وعلى هذا قياس البواقي وقال ابن سينا إنما أؤثر لفظ أن ينفعل وأن يفعل على ~~الانفعال والفعل لأنهما قد يقالان للحاصل بعد انقطاع الحركة وإنما المقولة ~~ما كان توجها إلى غاية من وضع أو كيف أو غير ذلك غير مستقر من حيث هو كذلك ~~ولفظ أن ينفعل وأن يفعل مخصوص بذلك ( قال المقصد الرابع في الجواهر ) قد ~~سبق تعريف الجوهر على رأي المتكلمين والحكماء وهذا المقصد مرتب على مقدمة ~~لتقسيمه وما يتعلق بذلك ومقالتين بمباحث الأجسام ومباحث المجردات أما ~~تقسيمه على رأي المتكلمين هو أن الجوهر لما كان عبارة عن المتحيز بالذات ~~فإما أن يقبل الانقسام وهو الجسم أولا وهو الجوهر الفرد وعلى رأي المشائين ~~من الحكماء هو أنه إما عقل أو نفس أو جسم أو هيولي أو صورة ولهم في بيان ~~ذلك طرق ms412 مبناها على ما يرون من نفي الجوهر الفرد وتجرد العقل والنفس وتحقق ~~جوهرين حال ومحل هما حقيقة الجسم ونحو ذلك من قواعدهم وإلا فعليها إشكالات ~~لا يخفى الطريق الأول أن الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فهي الصورة وإلا ~~فإن كان محلا له فهي الهيولي وإلا فإن كان مركبا من الحال والمحل فهو الجسم ~~وإلا فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف فالنفس وإلا فالعقل الطريق ~~الثاني أن الجوهر إن كان مفارقا في ذاته بأن يكون مستغنيا عن مقارنة جوهر ~~آخر فإما أن يكون مفارقا في فعله أيضا وهو العقل أولا وهو النفس وإن لم يكن ~~مفارقا في ذاته بل مقارنا لجوهر آخر فإما أن يكون حالا فيه أو محلا أو ~~مركبا منهما لأن مالا يكون كذلك كان مفارقا لا مقارنا الطريق الثالث أن ~~الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فجسم وإلا فإن كان جزأ منه هو به ~~بالفعل فصورة أو بالقوة فمادة وإن لم يكن جزأ منه فإن كان متصرفا فيه فنفس ~~وإلا فعقل وهذا ما قال في الشفاء أن الجوهر إن كان مركبا فجسم وإن كان ~~بسيطا فإن كان داخلا في تقويم المركب فإما دخول الخشب في وجود الكرسي فمادة ~~أو دخول شكل الكرسي فيه فصورة وإن لم يكن داخلا فيه بل مفارقا فإن كان له ~~علاقة تصرف ما في الأجسام بالتحريك فنفس وإلا فعقل فإن قيل PageV01P286 ~~الجسم يكون مع الهيولي أيضا بالفعل البتة لامتناع انفكاكها عن الصورة كما ~~سيجيء قلنا المراد أن وجود المركب بالنظر إلى المادة نفسها ومن حيث أنها ~~مادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة بالفعل على ما قال في الشفاء ~~أن المادة هي مالا يكون باعتباره وحدة للمركب وجود بالعقل بل بالقوة ~~والصورة إنما يصير المركب هو ما هو بالفعل بحصولها حتى لو جاز وجود الصورة ~~بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب بالفعل البتة فإن قيل الداخل في ~~قوام الجسم والحال في المادة التي هي أحد الأقسام الخمسة أعني الهيولي ~~الأولى البسيطة ms413 إنما هي الصورة الجسمية وأما النوعية فمحلها الجسم نفسه وإن ~~كان يسمى من حيث توارد الصور عليه هيولي ومادة قلنا الصورة النوعية وإن لم ~~تكن داخلة في قوام الجسم المطلق فهي داخلة في أنواعه من الفلكيات ~~والعنصريات وسيجيء ان محلها أيضا هو الهيولي وعند الأقدمين من الحكماء ~~الجوهر إن كان متحيزا فجرماني وهو الجسم لا غير إذ لا يثبت وجود جوهر حال ~~هو الصورة وآخر محل هو الهيولي وإنما الهيولي اسم للجسم من حيث قبوله ~~للأعراض المحصلة للأجسام المتنوعة والصورة اسم لتلك الأعراض وإن لم يكن ~~متحيزا فروحاني وهو النفس والعقل ( قال تنبيه ) قد سبق أن الموضوع هو المحل ~~المقوم للحال فيكون المحل أعم منه وإن الحال قد يكون جوهرا كالصورة وقد ~~يكون عرضا فيكون أعم من العرض وأن العرض لا يقوم بنفسه فلا يقوم غيره وإن ~~جاز كونه محلا للعرض بمعنى الاختصاص الناعت فيكون بين العرض والموضوع ~~مباينة كلية واما بين العرض والمحل فعموم من وجه لتصادفهما في عرض يقوم به ~~عرض وتفارقهما حيث يكون المحل جوهرا أو يكون العرض مما لا يقوم به شيء فإن ~~قيل استناد العرض إلى محل يقومه ضروري وهو معنى الموضوع فالعرض الذي يقوم ~~به عرض يكون موضوعا فلا يكون بينه وبين الموضوع مباينة قلنا استناده إلى ~~الموضوع يجوز ان يكون بواسطة هي العرض والمحل الأولي الذي يتصف بها كاستناد ~~السرعة إلى الجسم بواسطة الحركة فلا يلزم من لزوم استناده إلى الموضوع أن ~~يكون محله الأول موضوعا ( قال وقد توهم ) لما كان معنى الموضوع هو المحل ~~المقوم للحال ومعنى الجوهر هو ما يقوم بنفسه لا بغيره كان استغناؤه عن ~~الموضوع ظاهرا إلا أنه قد يوهم اختصاص ذلك بجزئيات الجواهر دون كلياتها ~~لوجهين أحدهما أنها مفتقرة في الوجود إلى أشخاصها التي هي موضوعات لها ~~لكونها محمولة عليها بالطبع وثانيهما أنها صورة قائمة بالنفس لا قوام لها ~~من حيث هي كليات بدونها ورد الأول بأنه غلط من جهة اشتراك لفظ الموضوع بين ~~المحكوم عليه في القضية ms414 وبين المحل المقوم للحال والشخص إنما يكون موضوعا ~~للكلي بالمعنى الأول دون الثاني ورد الثاني بأن معنى كون الصور جواهر أنها ~~في ذاتها طبايع إذا وجدت في الخارج PageV01P287 كانت لا في موضوع وأما من ~~حيث حلولها في النفس الجزئية وقيامها بها فهي من قبيل الأعراض الجزئية لا ~~الجواهر الكلية ( قال وأما المقالة الأولى ) لا خفاء ولا نزاع في أن لفظ ~~الجسم في لغة العرب وكذا ما يرادفه في سائر اللغات موضوع بإزاء معنى واحد ~~واضح عند العقل من حيث الامتياز عما عداه لكن لخفاء حقيقته وتكثر لوازمه ~~كثر النزاع في تحقيق ماهيته واختلفت العبارات في تعريفه وأدى ذلك إلى ~~اختلاف في بعض الأشياء أنه هل يكون جسما أم لا فعند المحققين من المتكلمين ~~هو الجواهر القابل للانقسام من غير تقييد بأقطار الثلاثة فلو فرضنا مؤلفا ~~من جوهرين فردين كان الجسم هو المجموع لا كل واحد منهما كما زعم القاضي ~~تمسكا بأنه جوهر مؤلف وكل جوهر مؤلف جسم وفاقا ومبنى الصغرى على امتناع ~~قيام التأليف بالجزئين لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين بل لكل جزء تأليف ~~قائم به وهو معنى المؤلف والجواب أن التأليف معنى بين الشيئين يعتبر ~~استناده إلى المجموع من حيث هو المجموع فيكون مؤلفا من الشيء وإلى كل واحد ~~فيكون مؤلفا مع الشيء كما يقال في النحو الكلام هو المركب الذي فيه الإسناد ~~والمعرب المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل فالجسم هو المؤلف بالمعنى الأول ~~والجزء بالمعنى الثاني فلا تكرر للوسط فإن قيل المراد بالتأليف عرض خاص ~~مغاير لمعناه اللغوي المشعر بالانضمام المقتضي للتعدد وهو السبب عند ~~المعتزلة لصعوبة الانفكاك فالجواب ح منع الكبرى وجعل الآمدي النزاع لفظيا ~~عائدا إلى أن لفظ الجسم بإزاء أي معنى وضع وصاحب المواقف معنويا عائدا إلى ~~أنه هل يوجد عند اجتماع الأجزاء وحصول الجسم عرض خاص هو التأليف والاتصال ~~والسبب لصعوبة الانفكاك على ما يراه المعتزلة أم لا بل الجسم هو نفس ~~الأجزاء المجتمعة فالقاضي يحكم بوجوده لكن يزعم أنه ليس قائما بالجزئين ms415 كما ~~هو رأي المعتزلة بل لكل جزء تأليف يقوم به فيكون جسما لما سيجيء من أن ~~الجزء بمنزلة المادة والتأليف بمنزلة الصورة وفيه نظر لأن جمهور الأصحاب ~~أيضا قائلون به وبعدم قيامه بجزئين وان جعل النزاع بينه وبين المعتزلة ~~بمعنى أنهم قائلون بالتأليف دونه ففساده أكثر لأن القاضي يقول بالتأليف وهم ~~لا يقولون بجسمية الجوهرين ( قال وعند المعتزلة ) المشهور بينهم في تعريف ~~الجسم أنه الطويل العريض العميق ولا نزاع لهم في أن هذا ليس بحد بل رسم ~~بالخاصة ومبنى كونها خاصة على انهم لا يثبتون الجسم التعليمي الذي هو كم له ~~للأبعاد الثلاثة ليكون هذا عرضا عاما يشمله فيفتقر إلى ذكر الجوهر احترازا ~~عنه ويكون المجموع خاصة مركبة للجسم الطبيعي كالطائر الولود للخفاش ولا ~~يضره كون الجوهر جنسا لأن المركب من الداخل والخارج خارج على أنه يحتمل ~~PageV01P288 أن يراد بالطويل مثلا ما يكون الطول أي الامتداد المفروض أو لا ~~عارضا له فلا يشمل الجسم التعليمي لأن هذه الأبعاد أجزاؤه واعترض بأن ~~الخاصة إنما تصلح للتعريف إذا كانت شاملة لازمة وهذه ليست كذلك أما الشمول ~~فلأنه لا خط بالفعل في الكرة ولا سطح فيما يعرض من الجسم الغير المتناهي ~~فإنه جسم وإن امتنع بدليل من خارج بخلاف ما إذا فرض أربعة ليست بزوج فإن ~~الزوجية من لوازم الماهية وأما اللزوم فلأن الشمعة المعينة قد يجعل طولها ~~تارة شبرا وعرضها أصابع وتارة ذراعا وعرضها أصبعا فيزول ما فيها من الأبعاد ~~مع بقاء الجسمية وأجيب بعد تسليم أن انتفاء الخط والسطح بالفعل يستلزم عدم ~~اتصاف الجسم بالطول والعرض والعمق بأن المراد قبول تلك الأبعاد وإمكانها ~~وهذه خاصة شاملة لازمة على أن ما ذكر من زوال مقدار وحدوث آخر مما لا يثبت ~~له عند المتكلمين بل الجواهر الفردة هي التي تنتقل من طول إلى عرض ولو سلم ~~فالمراد مطلق الأبعاد وهي لازمة وإنما الزوال للخصوصيات فإن قيل على تقدير ~~نفي المقادير فالطول خاصة للجسم وعلى تقدير إثباتها فالجوهر الطويل فأي ~~حاجة إلى ذكر العرض ms416 والعمق قلنا إنما يصح ذلك لو كان كل منقسم جسما حتى ~~المؤلف من جزئين وهم لا يقولون بذلك بل عند النظام أجزاء كل جسم غير ~~متناهية وعند الجبائي أقلها ثمانية بأن يوضع أربعة بحيث يحصل مربع ثم فوقها ~~أربعة كذلك وعند أبي الهذيل ستة بأن يوضع ثلاثة ثم ثلاثة وقيل الأربعة بأن ~~يوضع جزآن وبجنب أحدهما في سمت آخر جزء آخر وفوق أحد الثلاثة جزء آخر وإنما ~~لم يفرض بالثلاثة على وضع المثلث والثالث على ملتقاهما بحيث يحصل مكعب لأن ~~جواز ذلك عندهم في حيز المنع لاستلزامه الانقسام على ما سيجيء وبالجملة ~~فالجوهر المركب الذي يكون عدد أجزائه أقل من أدنى ما يصح تركب الجسم منه أو ~~يكون تركب أجزائه على سمت واحد فقط وهو المسمى عندهم بالخط وفي سمتين فقط ~~وهو المسمى بالسطح يكون واسطة بين الجسم والجوهر الفرد ويجب الاحتراز عنه ~~بقيد العرض والعمق ( قال وعند الفلاسفة ) التعريف السابق هو الذي ذكره ~~قدماء الفلاسفة وحين ورد على ظاهر فإنه لا بد من ذكر الجوهر احترازا عن ~~الجسم التعليمي وأنه لا عبرة بوجود الأبعاد بالفعل صرح أرسطو وشيعته ~~بالمقصود فقالوا هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة أي الذي يمكن أن يفرض ~~فيه أبعاد ثلاثة وزاد بعضهم قيد التقاطع على زوايا قائمة ومعنى ذلك أنه إذا ~~قام خط على آخر فإن كان قائما عليه أي غير مائل إلى أحد جانبيه فالزاويتان ~~الحادثتان تكونان متساويتين وتسميان قائمتين وإن كان مائلا فلا محالة تكون ~~إحدى الزاويتين اصغر وتسمى حادة والأخرى أعظم وتسمى منفرجة فإذا فرضنا في ~~الجسم بعدا كيف اتفق ثم آخر بقاطعة في أي جهة شئنا بحيث تحصل أربع قوائم ثم ~~ثالثا يقاطعهما بحيث تحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم وهذا ~~الثالث متعين لا يتصور فيه التعدد فهذا معنى تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة ~~وهذا PageV01P289 القيد لتحقيق أن المعتبر في الجسم قبول الأبعاد على هذا ~~الوجه وإن كان هو قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه فما ذكر في ms417 المواقف ~~أن الجوهر القابل للأبعاد لا يكون إلا كذلك والذي يقبل أبعادا لا على هذا ~~الوجه إنما هو السطح ينبغي أن يكون إشارة إلى صحة التقاطع على زوايا قائمة ~~لا إلى التقاطع ولدفع وهم من يتوهم التعريف بالجوهر القابل للأبعاد شاملا ~~للسطح بناء على تركبه من الجواهر الفردة وكان هذا مراد من قال أنه احتراز ~~عن السطح أي على توهم كونه جوهرا ولا يرد الجسم التعليمي لأنهم لا يتوهمونه ~~بل يجعلون الحاصل من تراكم السطوح هو الجسم الطبيعي لا غير وقد يقال أن ~~معنى الاحتراز عن السطح أن لا يبقى القابل للأبعاد شاملا له فيصير خاصة ~~للجسم صالحا في معرض الفصل لصيرورته أخص من الجوهر مطلقا لا من وجه وهذا ~~إنما يتم لو لم يبق مع هذا القيد شاملا للجسم التعليمي وإنما اعتبر الفرض ~~لأن جسمية الجسم ليست باعتبار ما لها من الأبعاد بالفعل لأنها مع بقاء ~~الجسمية بحالها قد تتبدل كما في الشمعة وقد تزيد وقد تنقص بالتخلخل ~~والتكاثف ولأنه قد ينفك الجسم في ماهيته عن السطح والخط كما في تصور جسم ~~غير متناه بل وعن الخط في الوجود أيضا كما في الكرة المصمتة والأسطوانة ~~وذكر الإمكان لأن فعل الفرض أيضا ليس بلازم بل مجرد إمكانه كاف ففي ~~المجردات يستحيل فرض الأبعاد بمعنى أن اتصافها بها من المحالات التي لا ~~يمكن فرضها والظاهر أنه يكفي ذكر الإمكان أو القابلية ولا حاجة إلى اعتبار ~~الفرض وذكروا أن المراد بهذا الإمكان هو الإمكان العام ليشمل ما تكون ~~الأبعاد فيه حاصلة بالفعل لازمة كما في الأفلاك أو غير لازمة كما في ~~العنصريات وما يكون بالقوة المحضة كما في الكرة المصمتة فكلامهم يميل تارة ~~إلى أن المراد بالأبعاد تلك الامتدادات الآخذة في الجهات على ما هو حقيقة ~~الجسم التعليمي أعني الكمية القائمة بالجسم السارية فيه المحصورة بين ~~السطوح حتى أن بين السطوح الستة للجسم المربع جوهرا هو الجسم الطبيعي وعرضا ~~ساريا فيه هو الجسم التعليمي له أبعاد ثلاثة هي أجزاؤه لا بمعنى الخطوط ms418 إذ ~~لو كانت فيه بالفعل لكانت في كل جسم بالفعل وهذا غير الامتداد الذي هو ~~الصورة الجسمية الحاصلة في كل جسم بالفعل بحيث لا يلحقه التبدل والتغير ~~أصلا وتارة إلى أنها الخطوط التي لا توجد في الكرة الساكنة إلا بالقوة ~~المحضة بخلاف المتحرك كالفلك فإن المجوز عندهم خط بالفعل وتارة إلى أنها ~~السطوح والخطوط التي هي النهايات حيث نفوها عن الجسم الغير المتناهي ولا ~~خفاء في أنها ليست هي التي تتقاطع على زوايا قائمة والأظهر أن المراد بها ~~الخطوط المتوهمة المتقاطعة التي هي الطول والعرض والعمق وهي ليست بالفعل لا ~~في الطبيعي ولا في التعليمي والانفصال الذي هو أيضا بالقوة ليس مقابلا له ~~ليلزم كون الجسم ليس بمتصل بالفعل ولا منفصل بالفعل بل للاتصال الذي هو ~~حاصل بالفعل وفرق ابن سينا بين البعد والمقدار بأن البعد هو الذي يكون ~~PageV01P290 بين نهايتين غير متلاقيتين ومن شأنه أن يتوهم فيه نهايات من ~~نوع تينك النهايتين فقد يكون بعد خطي من غير خط وسطحي من غير سطح كما في ~~الجسم الذي لا انفصال في داخله بالفعل فإنك إذا فرضت فيه نقطتين فبينهما ~~بعد خطي ولا خط وإذا فرضت خطين متقابلين فبينهما بعد سطحي ولا سطح وذلك ~~البعد الخطي طول والسطحي عرض فيظهر الفرق بين الطول والخط وبين العرض ~~والسطح حيث يوجد الأول بدون الثاني وإن لم يوجد خط بلا طول وسطح بلا عرض ~~قال والمراد قبول أعيانها أورد الإمام أن الوهم يصح فرض الأبعاد الثلاثة ~~فيه وليس بجسم فأجاب بأن المراد ما يكون كذلك بحسب الوجود الخارجي كما في ~~قولهم الرطب ما يقبل الأشكال بسهولة ولا خفاء في أنه تحقيق للمقصود بحيث لا ~~يرد الاعتراض بالنفس التي هي جوهر مجرد يقبل الأبعاد الثلاثة المتقاطعة ~~وإلا فظاهر أن الوهم خارج بقيد الجوهرية والحاصل أن المراد صحة فرض الأبعاد ~~بحيث يتحقق الاتصاف بها وذلك في الوجود المتأصل لا غير ومن اعتراضاته أن ~~الهيولي جوهر يصح فرض الأبعاد الثلاثة فيها غايته أن قبولها للأبعاد يكون ~~مشروطا ms419 بقبولها للصورة الجسمية ولا يجوز أن تكون الصورة جزأ من القابل لما ~~تقرر عندهم من أنها مبدأ الفعل والحصول دون الإمكان والقبول بل الجوهر ~~القابل هو الهيولي لا غير وجوابه أن ما اختص الهيولي بقبوله هو الصور لا ~~الأعراض من الكميات والكيفيات وغيرها كيف وقد صرحوا بأنه لا حظ للهيولي من ~~المقدار وإنما ذلك إلى الصورة فإنها امتداد جوهري به قبول الامتدادات ~~العرضية على أنه قد سبق أن المراد بهذا القبول ما يعم الفعل ولو لزوما ولعل ~~هذا الاعتراض بالنسبة إلى الصورة أوجه ( قال وكلامهم متردد ) الظاهر أن ~~التعريف المذكور رسم بالخاصة المركبة إذ على تقدير جنسية الجوهر فالقابل ~~للأبعاد أعم منه من وجه ولا كذلك حال الفصل ولهذا اتفقوا على أن المركب من ~~أمرين بينهما عموم وخصوص من وجه ماهية اعتبارية وأيضا تحصل حقيقة الجسم ~~بالأبعاد المفروضة غير معقول وأما التمسك بأن تركب الجسم إنما هو من ~~الهيولي والصورة لا من الجوهر وقابل الأبعاد ليكون التعريف بهما حدا فضعيف ~~لما عرفت من الفرق بين الأجزاء الخارجية والأجزاء العقلية التي هي الذاتيات ~~ونقل عن ابن سينا ما يشعر بأنه متردد في أن هذا حد أو رسم وأبطل الإمام ~~كونه حدا بأن الجوهر لا يصلح جنسا للجسم ولا قابلية الأبعاد فصلا أما الأول ~~فلوجوه منها # أن الجوهر هو مفسر بالموجود لا في موضوع والوجود زائد على الماهية لا ~~ذاتي لها بل هو من المعقولات الثانية التي لا تحقق لها إلا في الذهن فلا ~~يصلح جزأ للماهية الحقيقية وعدم الاحتياج إلى الموضوع عدمي لا يصلح ذاتيا ~~للموجود لا يقال جميع الأجناس بل جميع الكليات من المعقولات الثانية لأنا ~~نقول المنطقيات منها لا الطبيعيات كالجسم والحيوان ونحو ذلك ومنها أنه لو ~~كان جنسا للجواهر لكان تمايزها PageV01P291 لا محالة بفصول على ما هو شأن ~~الأنواع المندرجة تحت جنس فتلك الفصول إما أن تكون جواهر فينقل الكلام إلى ~~ما به تمايزها ويلزم التس وإما أن يكون أعراضا فيلزم تقوم الجوهر بالعرض ~~وهو بط لاستلزامه افتقار ms420 الجوهر إلى الموضوع وأيضا يلزم كون العرض محمولا ~~على الجوهر ونفسه بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النوع # وأما الثاني فلأن معنى القابلية وإمكان الفرض وصحته ونحوه ذلك من ~~العبارات أمر لا تحقق له في الخارج وإلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من ~~المعاني العرضية دون الجوهرية فننقل الكلام إلى تلك القابلية ويلزم التسلسل ~~في الأمور الموجودة المترتبة ضرورة توقف تحقق كل قابلية على قابلية أخرى ~~سابقة عليها ومثله باطل بالاتفاق سيما وهذه السلسة محصورة بين حاصرين هما ~~هذه القابلية والمحل # وأجيب عن الأول بأن الموجود لا في موضوع رسم لا حد إذ لا حد للأجناس ~~العالية وعدم جنسية العارض لا يستلزم عدم جنسية المعروض # وعن الثاني بأن كون فصول الجواهر جواهر لا يستلزم افتقارها إلى فصول أخر ~~وإنما يلزم ذلك لو كان الجوهر جنسا لها أيضا لا عرضا عاما كالحيوان للناطق # وعن الثالث بأن الفصل ليس هو القابلية بل القابل أعني الأمر الذي من شأنه ~~القبول كالناطق للإنسان بمعنى الجوهر الذي من شأنه النطق أي إدراك الكليات ~~لا يقال هذا نفس الجسم لا جزء منه فكيف يكن فصلا لأنا نقول هو نفسه بحسب ~~الخارج وجزؤه بحسب الذهن كما في سائر الفصول هذا كله بعد تسليم امتناع كون ~~العدمي جنسا أو فصلا للماهية الحقيقية وأورد صاحب المواقف بعد نقل هذه ~~الأجوبة كلاما قليل الجدوى جدا ( المبحث الثاني ) ذكروا في ضبط مذاهب القوم ~~في تحقيق حقيقة الجسم أن الجسم البسيط أعني الذي لا يتألف من أجسام مختلفة ~~الطبايع إما أن تكون انقساماته الممكنة حاصلة بالفعل أو لا وعلى التقديرين ~~فإما أن تكون متناهية أو لا فالأول مذهب المتكلمين والثاني مذهب النظام ~~والثالث مذهب جمهور الفلاسفة والرابع مذهب محمد الشهرستاني لكن لا خفاء في ~~أن مالا يكون جميع انقساماته بالفعل يحتمل أن يكون بعضها كذلك على ما ذهب ~~إليه ذيمقراطيس من أن الجسم متألف من أجزاء صغار صلبة قابلة للقسمة الوهمية ~~دون الفعلية فلذا جعلنا الأقسام خمسة وأما القول ms421 بتألف الجسم من السطوح ~~المتألفة من الخطوط المتألفة من النقاط التي هي جواهر فردة فهو قول ~~المتكلمين مع اشتراط الانقسام في الأقطار الثلاثة بحيث لا يتألف من أقل من ~~ثمانية أجزاء ثم افترقت الفلاسفة القائلون بلا تناهي الانقسامات فرقتين ~~منهم من جعل قبول الانقسام مفتقرا إلى الهيولي ومنهم من منع ذلك وأما ما ~~نسب إلى النجار وضرار من المعتزلة من أن الجسم مؤلف PageV01P292 من محض ~~الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك فضروري البطلان والذي يعتد ~~به من المذاهب في حقيقة الجسم ثلاثة # الأول للمتكلمين أنه من الجواهر الفردة المتناهية العدد # الثاني للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة # الثالث للاشتراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد ~~أجزاء أصلا وإنما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حد لا يبقى له قبول ~~الانقسام كما هو شأن مقدورات الله تعالى وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت ~~مادة يتوارد عليها الصور والأعراض إلا أنها عند الإشتراقيين نفس الجسم يسمى ~~من حيث قبول المقادير مادة وهيولي والمقادير من حيث الحلول فيه صورا وعند ~~المشائين جوهر يتقوم بجوهر آخر حال فيه سمي صورة يتحصل بتركبهما جوهر قابل ~~للمقادير وسائر الأعراض هو الجسم وعند المتكلمين هو الجواهر الفردة التي ~~يقوم بها التأليف فيتحصل الجسم فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشائين ~~إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوم به ~~محله الذي هو الهيولي ( قال المبحث الثالث ) للمتكلمين في كون الجسم من ~~أجزاء لا تتجزأ طريقان أحدهما إثبات أن قبول الانقسام يستلزم لحصول الأقسام ~~وتقرير الكلام أن كل جسم فهو قابل للانقسام وفاقا وكل ما هو كذلك فأقسامه ~~حاصلة بالفعل لوجوه # الأول أن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل بل واحدا في نفسه كما ~~هو عند الحس لزم قبول الوحدة الانقسام واللازم باطل إذ لا معنى لها سوى عدم ~~الانقسام وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه سواء ~~جعلت لازمة ms422 له أو غير لازمة ضرورة أنها ليست نفسه ولا جزأ منه وانقسام ~~المحل يستلزم انقسام الحال ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الآخر ~~وأجيب بأن الوحدة من الاعتبارات العقلية ولو سلم فليست من الأعراض السارية ~~التي تنقسم بانقسام المحل # الثاني أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم وتفريق أجزائه إعداما له ضرورة ~~أنه إزالة لهويته الواحدة وإحداث لهويتين أخريين واللازم باطل للقطع بأن شق ~~البعوض البحر بإبرته ليس إعداما له وإحداثا لبحرين آخرين وأجيب بأنه إن ~~أريد بالبحر ذلك الماء مع ما له من الاتصال فلا خفاء في انعدامه عند عروض ~~الانفصال وإن أريد نفس ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال فليس في الشق زوال ~~بحر ولا حدوث بحرين وهذا أنسب بقواعدهم حيث يقولون إن القابل للشيء يجب أن ~~يكون باقيا عنده مجتمعا معه فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت ~~متعددة فهو المرام وإن كانت واحدة فإن بقيت بعد الانقسام كذلك فظاهر ~~البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل للصورة الأخرى وإن ~~صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة ولزم انعدام الجسم بمادته وصورته ~~جميعا وبطل قاعدة اجتماع القابل مع المقبول فلا محيص إلا بأن يقال المادة ~~استعداد محض ليست في نفسها بواحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة ~~PageV01P293 # الثالث أن الأقسام لو لم تكن حاصلة بالفعل متميزة بعضها عن البعض لما ~~اختلفت خواصها ضرورة واللازم باطل لأن مقطع النصف غير مقطع الثلث وكذا ~~الربع والخمس وغيرهما فيكون الجزء الذي هو مقطع النصف متميزا عن الذي هو ~~مقطع الربع وهكذا غيره وأجيب بمنع الملازمة فإن اختلاف الخواص إنما حصل بعد ~~فرض الانقسام وذلك أن النصفية والثلثية والربعية وغير ذلك إضافات واعتبارات ~~يحكم بها العقل عند اعتبار الانقسام وكذا مقاطعهما فإن ادعي أن ما هو قابل ~~لأن يكون مقطع النصف عند فرض الانقسام متميز بالفعل عما هو قابل لأن يكون ~~مقطع الربع مثلا فهو نفس المتنازع وحاصله أنه لا امتناع في اتصاف ms423 الأجزاء ~~الفرضية بالصفات الحقيقية كالضوء والظلام في القمر فضلا عن الاعتبارية لا ~~يقال الانقسامات عندهم غير متناهية وهو يستلزم لاتناهي الانقسام وما لا ~~نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها لأنا نقول إنما يمتنع ذلك ~~فيما هو غير متناه بحسب كميته المتصلة أو المنفصلة وأما فيما هو متناهي ~~المقدار لكنه قابل لانقسامات غير متناهية فلا وإنما يمتنع لو كانت هناك ~~أقسام بالفعل غير متناهية بالعدد وليس كذلك إذ ليس معنى قبول الجسم ~~لانقسامات غير متناهية أنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل بل أنه من شأنه ~~وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه كما أن ~~مقدورات الله تعالى غير متناهية بمعنى أن قدرته لا تنتهي إلى حد لا يكون ~~قادرا على أزيد منه فليعتبر حال قابلية الجسم للانقسام إلى الأجزاء بحال ~~فاعلية الباري تعالى للأشياء على أن ما ذكر لو تم فإنما يدل على تناهي ~~الانقسامات لا على حصول الأجزاء بالفعل ( قال وثانيهما ) أي الطريق الثاني ~~للمتكلمين إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا أي لا قطعا ولا كسرا ~~ولا وهما ولا فرضا والفرق بينها أن القطع يفتقر إلى آلة نفاذة بخلاف الكسر ~~ثم أنهما يؤديان إلى الافتراق بخلاف الوهمي والفرضي والوهمي إذا أريد به ما ~~يكون بمعونة القوة الوهمية التي هي سلطان القوى الحسية قد يقف أي لا يقدر ~~على تقسيمات غير متناهية لما تقرر عندهم من تناهي أفعال القوى الجسمانية ~~بخلاف فرض العقل فإن العقل يتعلق الكليات المشتملة على الصغيرة والكبيرة ~~والمتناهية وغير المتناهية فإن قيل إثبات الجوهر الفرد لا يفيد المطلوب ~~أعني تركب الجسم منها قلنا نعم إلا أنه يكفي لدفع ما يدعيه الفلاسفة من ~~امتناعه على أن بعض الوجوه المذكورة مما يفيد أصل المطلوب وبالجملة فلهم في ~~هذا الطريق مسالك منها ما يبتنى على أن PageV01P294 قبول الانقسام يستدعي ~~حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه # الأول أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بدل ms424 اجتماعها ~~الافتراق بحيث لا يبقى اجتماع أصلا وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على ~~السواء وإذا حصل الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذ لو كان قابلا للتجزئ ~~لكان الاجتماع باقيا هف # الثاني أنه لو لم يثبت الجزء الذي لا يتجزأ لما كان الجبل أعظم من ~~الخردلة لأن كلا منهما حينئذ يكون قابلا لانقسامات غير متناهية فتكون أجزاء ~~كل منهما غير متناهية من غير تفاضل وهو معنى التساوي فإن قيل غايته لزوم ~~الاستواء في عدد الأجزاء بأن يكون أجزاء كل منهما غير متناهية العدد وهو ~~غير محال والمحال استواء مقداريهما وهو غير لازم أجيب بأن الاستواء في ~~الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ضرورة أن تفاوت المقادير إنما هو ~~بتفاوت الأجزاء بمعنى أن ما يكون مقداره أعظم تكون أجزاؤه أكثر فما لا تكون ~~أجزاؤه أكثر لا يكون مقداره أعظم وقد تقرر هذا الوجه بحيث لا يبتنى على ~~استلزام قبول الانقسام حصول الأقسام وهو أنه لو كان كل من السماء والخردلة ~~قابلا للانقسام من غير انتهاء إلى ما لا يقبل الانقسام أصلا كانت الأجزاء ~~الممكنة حينئذ في كل منهما متساوية للتي في الآخر وأمكن أن يفصل من الخردلة ~~صفائح تغمر وجهي السماء بل أجزاء تغمر الوجهين وتملأ ما بين السطحين ~~وبطلانه ضروري وجوابه بعد تسليم البطلان ما سبق أن ليس معنى قبول ~~الانقسامات الغير المتناهية إمكان خروجها من القوة إلى الفعل فمن أين يلزم ~~إمكان حصول أقسام لا نهاية لها وإمكان انفصالها الثالث أنه لو لم ينته ~~انقسام الجسم إلى ما لا يكون له امتداد وقبول انقسام لزم أن يكون امتداد كل ~~جسم حتى الخردلة غير متناه القدر لتألفه من امتدادات غير متناهية العدد ~~ومنها ما يبتنى على كون الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة من غير استقرار ~~والزمان عبارة عن آيات متتالية وهو وجه واحد تقريره أن وجود الحركة في ~~المسافة معلوم بالضرورة مع القطع بأن الماضي منها ليس بموجود الآن بل حين ~~كان حاضرا والمستقبل إنما يصير موجودا حين يصير حاضرا ms425 فالموجود منها هو ~~الحاضر لا غير وهو لا يقبل الانقسام وإلا لكان شيء منه قبل أو بعد لكونه ~~غير قار الذات فلا يكون بتمامه حاضرا هف أو نقول لو انقسم الحاضر لكان في ~~الحركة اجتماع أجزاء فيكون قار الذات هف وإذا ثبت في الحركة جزء غير منقسم ~~وهي منطبقة على المسافة بمعنى أن كل جزء منها على جزء منها ثبت في المسافة ~~جزء غير منقسم لامتناع انطباق غير المنقسم على المنقسم وهو المطلوب ثم إذا ~~حاولنا إثبات ما هو المقصود قلنا الحاضر يحصل عقيب انقضائه جزء آخر حاضر ~~غير منقسم يكون هو الموجود من الحركة وهكذا إلى أن ينتهي فإذن الحركة مركبة ~~من أجزاء لا تتجزأ أو قلنا كل جزء من الحركة حاضر حينا ما وكل ما هو حاضر ~~حينا ما هو PageV01P295 غير منقسم بالضرورة فكل جزء منها غير منقسم وهو ~~معنى تركبها من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة لانطباقها عليها وقد يستعان في ~~ذلك بالزما لأن عدم الاستقرار فيه أظهر حتى كأنه نفس ماهيته ولا يتوهم فيه ~~ما يتوهم في الحركة من تحلل سكون أو لزوم وقوع أي جزء منها في زمان قابل ~~للانقسام فيقال الموجود منه هو الحاضر الذي لا يقبل الانقسام ولو بالفرض ~~لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء وهذا ينافي عدم الاستقرار الذاتي ثم أنه ~~منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيكونان كذلك والحكماء لا يثبتون ~~الحاضر من الزمان ويجعلون الموجود من الحركة هو التوسط بين المبدأ والمنتهى ~~ويجعلون حالهما في قبول الانقسام كحال الأجسام ومنها ما يبتنى على أن محل ~~النقطة جوهر لا يقبل الانقسام وهو وجوه # الأول أن النقطة موجودة لأنها طرف الخط الموجود وطرف الموجود موجود ~~بالضرورة ولأنها شيء به يتماس الخطوط وتماسها بالعدم الصرف محال ولأنها ذات ~~وضع أي يشار إليها إشارة حسية بأنها هنالك وهذا في المعدوم محال ثم أنها ~~إما أن تكون جوهرا كما هو رأي المتكلمين أو عرضا وحينئذ يفتقر إلى جوهر يحل ~~فيه بالذات إن لم نجوز ms426 قيام العرض بالعرض أو بالواسطة إن جوزناه وذلك ~~الجوهر يمتنع أن يكون منقسما وإلا لزم انقسام النقطة ضرورة انقسام الحال ~~بانقسام المحل هف فأيا ما كان يثبت جوهر لا يقبل الانقسام وهو المطلوب # الثاني أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي مماسة بجزء لا يقبل ~~الانقسام وإلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة ~~حقيقية هف فذلك الجزء إما جوهر وهو المطلوب أو عرض وفيه المطلوب ثم إذا ~~أدرنا تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ وبه يتم ~~المقصود والقول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسها مكابرة ومخالفة لقواعدهم # الثالث أنه إذا قام خط على خط في أحد جانبيه لقيه بجزء لا ينقسم ثم إذا ~~مر عليه إلى الجانب الآخر ظهر تألفه من أجزاء لا تتجزأ ضرورة أن ما يقع ~~عليه غير المنقسم غير منقسم الرابع أنه برهن إقليدس على أن الزاوية الحاصلة ~~من مماسة الخط المستقيم لمحيط الدائرة أصغر ما يمكن من الزوايا فبالضرورة ~~لا يقبل الانقسام وإلا لكان نصفها أصغر منه فذلك الأمر الغير المنقسم إما ~~جوهر أو حال فيه وفيه المطلوب والحكماء يزعمون أن انقسام الحال بانقسام ~~المحل مختص بما يكون حلوله بطريق السريان كالبياض في الجسم والنقطة إنما ~~تحل في الخط من حيث أنها نهاية له لا سارية فيه وكذا الخط في السطح والسطح ~~في الجسم التعليمي الحال في الجسم الطبيعي بطريق السريان والحق أن حديث ~~الكرة والسطح قوي وتماسهما بجوهريهما ضروري والقول بأن موضع التماس منقسم ~~بالفرض يخالف قواعدهم لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء وهذا في النقطة محال ~~إذ به يصير خطا أو سطحا مستويا ضرورة ألا نطبق PageV01P296 على السطح ~~المستوي وعند زوال التماس من ذلك الموضع إلى موضع آخر يصير الكرة من ذوات ~~الأضلاع على أن النقطة عندهم إنما هي النهاية للخط فلا توجد في الكرة ~~بالفعل ( قال واحتجوا ) احتج القائلون بالجزء على أن أجزاء الجسم متناهية ~~نفيا لقول النظام ms427 لوجوه # الأول أنها محصورة بين حاصرين فكل ما هو كذلك عددا كان أو مقدارا فهو ~~متناه بالضرورة # الثاني أن لاتناهي الأجزاء يستلزم امتناع وصول المتحرك إلى غاية ما في ~~المسافة لتوقفه على قطع نصفها ونصف نصفها وهلم جرا إلى ما لا يتناهى وذلك ~~لا يتصور فيما يتناهى من الزمان وقد يعبر عن هذا الوجه بأنه يلزم امتناع ~~قطع المسافة المعينة في زمان متناه وتقرر بأن عدم تناهي أجزاء المسافة ~~يستلزم عدم تناهي أجزاء الحركة المنطبقة عليها وهو يستلزم عدم تناهي أجزاء ~~الزمان المنطبق على الحركة # الثالث أنه يستلزم امتناع لحوق السريع بالبطيء إذ ابتداء الحركة بعده ~~لأنه إذا قطع جزأ فالبطيء أيضا قطع جزأ إذ لا أقل منه ضرورة ولا تخلل ~~للسكنات بشهادة الحس والبرهان وإنما اعتبر البطيء دون الواقف مع أنه كذلك ~~لأنه حينئذ يكون ذكر السرعة لغوا ويصير هذا بعينه طريق امتناع قطع المتحرك ~~مسافة ما ووصوله إلى غاية ما ولا يخفى أن هذا الوجه جار فيما إذا كانت ~~الأجزاء متناهية وأن الوجوه الثلاثة إنما تنتهض على من يقول بلاتناهي ~~الأجزاء في كل امتداد يفرض في الجسم وفيما بين كل طرفين من أطرافه وجهتين ~~من جهاته وأما على القول بلاتناهيها في مجموع الامتدادات وفيما بين جميع ~~الأطراف والجهات فلا إلا إذا بين تناهي عدد الامتدادات # الرابع أنا نفرض اجتماع ثمانية من الأجزاء بحيث يصير المركب منها طويلا ~~عريضا عميقا منقسما في الأقطار الثلاثة متقاطعا امتداداته على الزوايا ~~القائمة فبالضرورة يكون جسما مع تناهي أجزائه ثم إذا حاولنا بيان تناهي ~~أجزاء كل جسم متناهي المقدار اعتبرنا نسبة حجمه إلى حجمه فكانت نسبة متناه ~~إلى متناه لأن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء إذ بحسبها ~~يكون الحجم والمقدار ازديادا وانتقاصا فلو كانت الأجزاء غير متناهية كانت ~~نسبة المتناهي إلى المتناهي نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو محال فإن ~~قيل مذهب النظام أن الجوهر الفرد يمتنع وجوده على الانفراد وإنما يكون في ~~ضمن الجسم وكل جسم فمن جواهر غير ms428 متناهية قلنا نفرض الكلام في ثمانية أجزاء ~~من الجسم الخامس أنه لو كان الحجم والمقدار بحسب الأجزاء فلو كانت الأجزاء ~~غير متناهية لزم في كل جسم أن يكون غير متناهي الحجم والمقدار واللازم ظاهر ~~البطلان والمشهور عن القائلين بلا تناهي الأجزاء في التفصي عن حديث زيادة ~~الحجم ولحوق السريع البطيء أمران # أحدهما القول بالتداخل وهو أن ينفذ أحد الجزئين في الآخر ويلاقيه بأسره ~~بحيث يصير حيزاهما واحدا وحاصله منع زيادة الحجم بزيادة الأجزاء فلا يلزم ~~من عدم تناهي الأجزاء أن يكون الحجم غير متناه ولا أن يكون بإزاء كل جزء من ~~PageV01P297 المسافة جزء من الحركة والزمان ليلزم عدم تناهيهما # وثانيهما القول بالظفرة وهو أن يترك المتحرك حدا من المسافة ويحصل في حد ~~آخر من غير محاذاة وملاقاة لما بينهما وحاصله قطع بعض حدود المسافة من غير ~~ملاقاة لأجزائه وح لا يلزم امتناع أن يصل المتحرك إلى غاية ما أو يلحق ~~السريع البطيء وكلا الأمرين باطل بالضرورة أما التداخل فلأن حاصله تساوي ~~الكل والجزء في العظم وأما الطفرة فلأن معناها يؤول إلى قطع مسافة ما من ~~غير حركة فيها وقطع لأجزائها ومن الشواهد الحسية لبطلانها أنا نمد القلم ~~فيحصل خط أسود من غير أن يبقى في خلاله أجزاء بيض وليس ذلك لفرط اختلاط ~~الأجزاء البيض بالسود بحيث لا يمتاز عند الحس لأن الأجزاء الممسوسة أقل من ~~المطفور عنها بكثير بل لا نسبة لها إليها لكونها غير متناهية فينبغي أن يقع ~~الإحساس بالبيض وقد يستدل على نفي التداخل بأنه إن كان بالأسر بمعنى أن ~~يلاقي الجزء بكليته الجزء الآخر بحيث يصير حيزاهما واحدا لم يكن الوسطاني ~~حاجبا للطرفين عن التماس وبقي الإشكال بالنظر إلى الأجزاء المتماسة بل لو ~~وقع ذلك في جميع الأجزاء لم يحصل هناك حجم وتأليف وامتداد في الجهات فلم ~~يحصل الجسم وإن كان لا بالأسر وذلك بأن يلاقي الجزء الجزء ويداخله بشيء دون ~~شيء لزم التجزيء ولو بالفرض مع بقاء الأشكال بحاله واعلم أن النظام لم يقل ~~بتأليف الجسم ms429 من أجزاء غير متناهية لكنه لما قال بالجزء ونظر في أدلة نفيه ~~سيما ما تتعلق بلزوم بطلان حكم الحس كتفكك الرحى ونحوه اضطر إلى الحكم بأن ~~كل جزء فهو قابل للانقسام لا إلى نهاية ولما كان من مذهبه أن حصول الأقسام ~~من لوازم قبول الانقسام لزمه القول بلاتناهي الأجزاء فاضطر في قطع المسافة ~~ولحوق السريع البطيء إلى الطفرة فاستمر التشنيع بطفرة النظام وتفكك رحى أهل ~~الكلام فإن قيل المذكور في كتب المعتزلة أن الجسم عند النظام مركب من اللون ~~والطعم والرائحة ونحو ذلك من الأعراض قلنا نعم إلا أن هذه عنده جواهر لا ~~أعراض وتحقيق ذلك على ما لخصناه من كتبهم أن مثل الأكوان والاعتقادات ~~والآلام واللذات وما أشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما ~~الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة ~~والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر بل أجسام حتى صرح بأن كلا من ذلك جسم ~~لطيف من جواهر مجتمعة ثم أن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صارت ~~الجسم الكثيف الذي هو الجماد وأما الروح فجسم لطيف هو شيء واحد والحيوان ~~كله من جنس واحد وعند الجمهور كلها أعراض إلا أن الجسم عند ضرار بن عمرو ~~والحسين النجار مجموع من تلك الأعراض وعند الآخرين جواهر مجتمعة تحلها تلك ~~الأعراض فما وقع في المواقف من أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا ~~للنظام والنجار ليس على ما ينبغي والصواب مكان النظام ضرار على ما في سائر ~~الكتب ويمكن أن يقال الكلام فيما هو جسم اتفاقا PageV01P298 أعني المتحيز ~~الذي له الأبعاد الثلاثة والنظام يجعله مجموع لون وطعم ورائحة ونحو ذلك مما ~~هو من قبيل الأعراض في الواقع وإن كان هو يسميها جواهر بل أجساما فيوافق ~~النجار في المعنى ويخالف القوم إلا أن الاحتجاج عليهما بأن العرض لا يقوم ~~بذاته بل لا بد من الانتهاء إلى جوهر يقومه ولهما بأن الجواهر متماثلة ~~والأجسام مختلفة فلا تكون جواهر ربما لا ينتظم على رأي النظام حيث يزعم أن ms430 ~~كلا من تلك الأمور كالسواد مثلا جسم مؤلف من جواهر متماثلة في أنفسها قائمة ~~بذواتها وإن لم تكن مماثلة لجواهر الآخر كالحلاوة أو الحرارة مثلا وبهذا ~~يظهر أن الاحتجاج بأن الأجسام باقية والأعراض غير باقية لا ينتهض عليه مع ~~أن بقاء الأجسام غير مسلم لديه وأما الجواب بمنع تماثل الجواهر فجدلي لا ~~يتأتى على مذهب المانعين حتى لو قصد الإلزام تم المرام والأقرب منع اختلاف ~~الأجسام بحسب الذات بل بحسب العوارض المستندة إلى إرادة القادر المختار ~~والاختلاف إنما هو مذهب النظام وح يندفع ما ذكر في المواقف من أنه لا محيص ~~لمن يقول بتجانس الجواهر عن أن يجعل جملة من الأعراض داخلة في حقيقة الجسم ~~ليكون الاختلاف عائدا إليها ولا أدري كيف ذهل عما في هذا المخلص من الوقوع ~~في ورطة أخرى هي عدم بقاء الأجسام ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء الذي هو ~~جملة الأعراض الغير الباقية باعتراف هذا القائل وقد أشار إليه في تنوير ~~اختلاف الجواهر بذواتها بقوله ولذلك اختلف أن الأعراض لا تبقى والجواهر ~~باقية يعني لو لم تكن الجواهر مختلفة بذواتها لما كانت الأجسام المختلفة ~~محض الجواهر المجتمعة بل مع جملة من الأعراض وحينئذ يلزم عدم بقائها لعدم ~~بقاء الأعراض ولا يخفى أنه كان الأنسب أن يقول والأجسام باقية إلا أنه أراد ~~بالجواهر ما يعم الجوهر الفرد والجسم الذي هو مجموع جواهر مجتمعة ( قال ~~وقطع ما لا يتناهى فيما يتناهى ضلال ) قد يجاب عن أشكال قطع المسافة ~~المعينة بأنه إنما يتوقف على زمان غير متناهي الأجزاء ينطبق كل جزء منها ~~على جزء من الحركة وهو على جزء من المسافة وهذا لا يستلزم عدم تناهي الزمان ~~لأن المحدود من الحركة والزمان يشتمل على أجزاء غير متناهية كالجسم ~~المتناهي وهذا كما أن المسافة المعينة تحتمل عند الفلاسفة الانقسام إلى غير ~~النهاية ولا يمتنع قطعها في زمان متناه مع أن قطعها يتوقف على قطع نصفها ~~ونصف نصفها وهلم جرا إلى ما لا يتناهى وذلك لأن كلا من الحركة والزمان ~~المحدودين ms431 أيضا قابل للانقسام إلى غير النهاية ويدفع بأن ما يوجد شيئا ~~فشيئا من بداية إلى نهاية فامتناع كونه غير متناهي العدد معلوم بالضرورة ~~والقول به ضلال عن طريق الحق بخلاف قبوله الانقسام إلى غير النهاية بالمعنى ~~الذي ذكروه على ما مر فإن قيل هذا ليس تمشية لبرهان قطع المسافة بل رجوعا ~~إلى برهان المحصور بين حاصرين قلنا نعم إلا أن هذا لما كان فيما له امتداد ~~طولي فقط كالحركة والزمان في غاية الظهور بين به حال الجسم ( قال وأما ~~الفلاسفة ) يريد أن أدلة نفي الجزء الذي لا يتجزأ على كثرتها ترجع ~~PageV01P299 إلى عدة أصول يتفرع على كل منها وجوه من الاستدلال فجعلت ~~بمنزلة الطرق وأشير في عنوان كل منها إلى وجه الضعف ومورد المنع فمنها ما ~~يبتنى على أن تعدد جهات الشيء ونهاياته تستلزم الانقسام في ذاته وهي وجوه # الأول أنه لو وجد الجزء أي الجوهر المتحيز الذي لا انقسام فيه أصلا ~~لتعددت جهاته ضرورة فتتعدد جوانبه وأطرافه لأن ما منه إلى اليمين غير ما ~~منه إلى اليسار وكذا الفوق والتحت والقدام والخلف فيلزم انقسامه على تقدير ~~عدم انقسامه وهو محال # الثاني أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد ~~حيز الجزئين على حيز الجزء الواحد فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم ~~ومقدار فلا يحصل جسم أو لا بالكلية بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان وهو ~~معنى الانقسام # الثالث أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منها بين ~~اثنين فالوسطاني إما أن يمنع الآخرين عن التلاقي والتماس فيكون وجهه الذي ~~يلاقي أحدهما غير الذي يلاقي الآخر فينقسم وإما أن لا يمنعهما فلا يحصل من ~~اجتماع الجزئين حجم ومقدار وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الحجم # الرابع أنا نفرض صفحة من أجزاء لا تتجزأ بحيث يكون له الطول والعرض فقط ~~فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها غير ~~الوجه الآخر فينقسم # الخامس أنه إذا وقع جزء ms432 لا يتجزأ على ملتقى جزئين آخرين لزم انقسام ~~الثالث أما الملازمة فلأن التماس بينه وبين كل منهما إنما يكون بالبعض أي ~~يكون شيء منه مماسا لشيء من هذا وشيء آخر مماسا لشيء من ذاك إذ لو ماس ~~أحدهما بالكلية لكان عليه لا على الملتقى وأما بيان حقيقة الملزوم فبوجوه # ( 1 ) أن نفرض الجزء على الملتقى وفيه مناقشة لا تخفى # ( 2 ) أن يتحرك من جزء إلى جزء فاتصافه بالحركة إنما يكون عند كونه على ~~الملتقى لا على الأول إذ لم تبتدأ الحركة ولا على الثاني إذ قد انقطعت # ( 3 ) أن تفرض خطا من أربعة أجزاء فوق الأول جزء وتحت الرابع جزء ثم تفرض ~~مرور الفوقاني والتحتاني على الخط بحركة على السواء مع اتفاق في الابتداء ~~أي تكون الحركتان على حد واحد من السرعة والبطء فيكون ابتداؤهما معا ~~فبالضرورة تتحاذيان على ملتقى الثاني والثالث أي حيث يكون الفوقاني فوق ~~الملتقى والتحتاني تحته # ( 4 ) أن نفرض خطا من خمسة أجزاء فوق الأول جزء وفوق الخامس جزء ثم أخذا ~~معا في حركة على السواء إلى حد الالتقاء فبالضرورة يكون ذلك في وسط الخط ~~أعني الجزء الثالث فيكون هو ملتقاهما من تحت ولا يخفى أن هذه البيانات إنما ~~تتم على من يجوز وجود الجوهر الفرد على الانفراد ثم حركته على الإطلاق ثم ~~حركته على الانحناء المخصوصة المؤدية إلى المحال وأما ما ذكر في بعض كتب ~~المعتزلة من أن الوجوه المذكورة إنما تدل على الانقسام بالوهم ونحن نعني ~~بالجزء مالا ينقسم بالفعل فرجوع إلى مذهب ذيمقراطيس ( قوله ومنها ) اي ومن ~~طرق الاحتجاج على نفي الجزء PageV01P300 الذي لا يتجزأ ما يبتنى على أن ~~تفاوت الحركتين بالسرعة والبطء ليس لتحلل سكنات بين أجزاء الحركة البطيئة ~~إما لكونه مستحيلا في نفسه بما ذكر عليه من الدليل وإما لاستلزامه أمرا ~~معلوم الانتفاء قطعا كتفكك أجزاء الجسم الذي في غاية الاستحكام لحظة فلحظة ~~ثم التئامها وكتخلف المعلول عن العلة أو تحققه بدونها حينا فحينا بيان ذلك ~~أنا نجد المتوافقين في الأخذ ms433 والترك قد يتفاوتان في المسافة فيحكم بأن الذي ~~قطع مسافة أطول أسرع حركة والآخر أبطأ فلو كانت المسافة من أجزاء لا تتجزأ ~~فعند قطع السريع جزأ إما أن يقطع البطيء جزأ فيتساويان أو أكثر فأبعد أو ~~أقل فينقسم الجزء فلم يبق إلا أن يكون له في خلال حركاته سكنات ولما كان ~~هذا غير ممتنع عند المتكلمين بل مقررا أعرضنا عنه إلى ما يكون تحلل السكنات ~~فيه مستلزما لما هو معلوم الانتفاء كتفكك أجزاء الجسم الذي هو مثل في الشدة ~~والاستحكام كالحجر أو الذي لو تفككت أجزاؤه لتناثرت كالفرجار أو كان له ~~شعور بذلك بل تبطل حياته وحركته عند الأكثرين كالإنسان أو الذي ذهب جمع من ~~العقلاء إلى امتناع تفككه كالفلك وكوجود العلة بدون المعلول في حركة الشمس ~~مع سكون الظل ووجود المعلول بدون علته في حركة الدلو إلى العلو مع سكون حبل ~~الكلاب فيما إذا فرضنا بئرا عمقها مائة ذراع مثلا وفي منتصفها خشبة شد ~~عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا وعلى طرفه الآخر دلو ثم شددنا كلابا على ~~طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا وأرسلناه في البئر بحيث وقع الكلاب في الحبل ~~الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه إلى رأس البئر فيكون ابتداء ~~حركة الكلاب من الوسط والدلو من الأسفل معا وكذا انتهاؤهما إلى رأس البئر ~~وقد قطع الدلو مائة ذراع والكلاب خمسين مع أن حركة الكلاب من تمام علة حركة ~~الدلو فلو كان له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة ( ~~قال ومنها ) أي ومن تلك الطرق ما يبتنى على اصول هندسية لا سبيل إلى ~~إثباتها إلا على تقدير انتفاء الجزء كما يظهر للناظر في البراهين المذكورة ~~في كتاب إقليدس ولهذا كانت وجوه هذا الطريق كثيرة جدا ولنذكر عدة منها # الأول أنه يمكن لنا أن نعمل على كل خط شيئا مثلثا متساوي الأضلاع ولا ~~يتصور ذلك في الخط المركب من جزئين إلا بأن يقع جزء على ملتقى الجزئين وقد ~~عرفت أنه يوجب انقسام ms434 الثلاثة # الثاني أن كل زاوية فإنه يمكن تنصيفها فيلزم تجزيء الجزء الذي هو الملتقى ~~خط الزاوية # الثالث أن كل خط فإنه يمكن تنصيفه ففي المركب من أجزاء الوتر يلزم انقسام ~~الجزء الذي في الوسط وقد بين ذلك في الهندسة بأن يعمل PageV01P301 على ذلك ~~الخط مثلث متساوي الأضلاع ثم تنصف الزاوية التي يؤثرها ذلك الخط بخط واصل ~~منها إليه فتكون على منتصفه وبين منتصف الزاوية بأن يجعل خطاها متساويين ثم ~~يوصل بين طرفيهما بخط يكون وترا لها ويعمل عليه من الطرف الآخر مثلث متساوي ~~الأضلاع ثم يخرج خط من زاوية المثلث الأول إلى زاوية المثلث الثاني مارا ~~بالخط الذي هو وتر لهما فينتصف الزاوية وبين عمل المثلث المتساوي الأضلاع ~~على الخط بأن يرسم ببعده دائرتان يكون كل من طرفي الخط مركز الواحدة منهما ~~فيتقاطعان لا محالة فيخرج من كل من المركزين خط إلى نقطة تقاطع الدائرتين ~~ليحصل مثلث متساوي الأضلاع لكونها أنصاف أقطار الدائرتين المتساويتين هذا ~~ولكن لا سبيل إلى إثبات الدائرة على القائلين بالجزء على ما ستعرفه # الرابع أن كلا من الدائرة والكرة ممكن بل متحقق أما الدائرة فلأنا نتخيل ~~على السطح المستوي خطا مستقيما متناهيا نثبت أحد طرفيه ونديره حول طرفه ~~الثابت إلى أن يعود إلى موضعه الأول فيحصل سطح يحيط به خط مستدير حاصل من ~~حركة الطرف المتحرك وفي باطنه نقطة هي الطرف الثابت جميع الخطوط الخارجة من ~~تلك النقطة إلى ذلك المحيط متساوية لكون كل منها بقدر ذلك الخط الذي أدرناه ~~ولا نعني بالدائرة إلا ذلك السطح أو الخط المحيط به وأما الكرة فلأنا إذا ~~أثبتنا قطر الدائرة أعني الخط الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين ~~وأدرناه نصف الدائرة على ذلك الخط إلى أن يعود إلى وضعه الأول حصل سطح ~~مستدير محيط بجسم في باطنه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك السطح ~~متساوية ولا نعني بالكرة إلا ذلك الجسم المحاط والسطح المحيط ثم أن كلا من ~~الدائرة والكرة ينافي كون الأجسام والخطوط والسطوح من أجزاء ms435 لا تتجزأ أما ~~الدائرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فإما أن تكون ظواهر الأجزاء ~~متلاقية كبواطنها أو لا فعلى الأول إما أن تكون بواطنها أصغر من الظواهر ~~فينقسم الجزء أو لا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها ~~أعني المحدب وهو باطل بالضرورة وإن شئت فبالبرهان وذلك أنه يستلزم تساوي ~~جميع الدوائر المحاطة بها حتى التي يقرب المركز وكذا جميع الدوائر المحيطة ~~بها حتى المحيط بجميع الأجسام وبطلانه ضروري واللزوم بين لأن التقدير تساوي ~~الظاهر والباطن من كل دائرة وباطن المحيط يساوي ظاهر المحاط بحكم الضرورة ~~وبحكم أن بإزاء كل جزء من المحيط جزأ من المحاط لأنه لا اصغر من الجزء ولا ~~فرج بين ظواهر الأجزاء وعلى الثاني وهو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية ~~يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقي وأيضا فما بينها من الفرج ~~إن لم يسع كل منها جزأ لزم انقسام الجزء وإن وسعه لزم كون الظاهر ضعف ~~الباطن والحس يكذبه وأما الكرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فالمدار ~~الذي يلاصق المنطقة التي هي أعظم الدوائر المتوازية على الكرة إما أن يكون ~~بإزاء PageV01P302 كل جزء من المنطقة جزء منه فيلزم تساويهما وهكذا جميع ما ~~يوازيهما حتى التي حول القطب وبطلانه ظاهر أو اقل من جزء فيلزم انقسام ~~الجزء إذا تقرر هذا فقد انتظم أنه كلما صح القول بالدائرة أو الكرة لم يصح ~~القول بالجزء لكن المقدم حق أو كلما صح القول بالجزء لم يصح القول بهما لكن ~~التالي باطل ولا خفاء في أن ما ذكروا من حركة الخط ونصف الدائرة محض توهم ~~لا يفيد إمكان المفروض فضلا عن تحققه ولو سلم فإنما يصح لو لم يكن الخط ~~والسطح من أجزاء لا تتجزأ إذ مع ذلك تمتنع الحركة على الوجه الموصوف ~~لتأديها إلى المحال # الخامس برهن إقليدس في شكل العروس على أن كل مثلث قائم الزاوية فإن مربع ~~وتر زاويته القائمة مساو لمربعي ضلعيها بمعنى أن الحاصل من ضربه في نفسه ms436 ~~مثل مجموع الحاصل من ضرب كل من الضلعين في نفسه فإذا فرضنا كلا من الضلعين ~~عشرة مثلا كان مجموع مربعيهما مأتين فيكون الضلع الآخر أعني وتر القائمة ~~جذر المأتين وهو أكثر من أربعة عشر لأن مجذورها مائة وستة وتسعون وأقل من ~~خمسة عشر لأن مجذورها مائتان وخمسة وعشرون وكذا في كل ما لا يكون لمجموع ~~مربعي الضلعين جذر منطبق # السادس نفرض خطا من جزئين فنضع فوق أحدهما جزأ فتحصل زاوية قائمة فوترها ~~يجب أن يكون أقل من الثلاثة وأكثر من الاثنين لما بين إقليدس من أن وتر ~~القائمة أقل من مجموع ضلعها وأكثر من كل منهما # السابع نفرض مربعا من أربعة خطوط مستقيمة مضمومة بعضها إلى البعض على ~~غاية ما يكن كل منهما من أربعة أجزاء فقطره خط يحصل من الجزء الأول من الخط ~~الأول والثاني من الثاني والثالث من الثالث والرابع من الرابع فإن كانت ~~متلاقية كان القطر مساويا للضلع ويبطله شكل العروس وإن كان بينها فرج ولا ~~تكون إلا ثلثا فأما أن يسع كل منها جزأ فيكون القطر كالضلعين سبعة أجزاء ~~وهو باطل بالشكل الحماري أو أقل فينقسم الجزء وبما ذكرنا من استقامة الخطوط ~~وتضامها على غاية ما يمكن فظهر امتناع أن تقع الفرج فيما بين بعض الأجزاء ~~دون البعض ( قال ومنها ) أي من تلك الطرق ما يبتنى على مقدمات هي بصدد ~~المنع وهي وجوه # الأول لو كان الجسم من أجزاء لا تتجزأ لكان الجزء ذاتيا له متعقلا قيل ~~تعقله بين الثبوت له غير مفتقر إلى البيان ولا منكرا عند كثير من العقلاء ~~ورد بأن ذلك إنما هو في الأجزاء العقلية كالأجناس والفصول ومع ذلك فيشترط ~~تعقل الماهية بحقيقتها وأما الجزء الخارجي فقد يفتقر إلى البيان كالهيولي ~~والصورة عندكم وكذا العقلي إذا لم تتصور الماهية بحقيقتها كجوهرية النفس ~~وتجردها # الثاني لو وجد الجزء لكان متناهيا ضرورة وكان متشكلا كرة أو مضلعا لأن ~~المحيط به إما حد واحد أو أكثر وكل منهما يستلزم الانقسام أما المضلع فظاهر ~~وأما الكرة ms437 فلأنه لا بد عند انضمام الكرات من تخلل فرج يكون كل منها أقل من ~~الكرة ورد بعد تسليم تشكل الجزء بأن PageV01P303 ذلك إنما هو في الأجسام ~~الكرية دون الأجزاء # الثالث لا شك أن كل جسم يصير ظله مثليه في وقت ما وح يكون بالضرورة نصف ~~ظله ظل نصفه فظل الجسم الذي طوله أجزاء وتر تكون شفعا له نصف هو ظل نصف ذلك ~~الجسم فينتصف الجسم وينقسم الجزء ورد بمنع الكلية وإنما ذلك فيما يكون له ~~نصف ( قال ثم إنهم أبطلوا ) يشير إلى إبطال ما ذهب إليه ذيمقراطيس وجمع من ~~القدماء من أن ما يشاهد من الأجسام المفردة كالماء مثلا ليست بسائط على ~~الإطلاق بل إنما هي حاصلة من تماس بسائط صغار متشابهة الطبع في غاية ~~الصلابة غير قابلة للقسمة الانفكاكية بل للوهمية فقط وبهذا وبتسميتها ~~أجساما يمتاز هذا المذهب عن مذهب القائلين بالجزء وتقريره أن تلك الأجزاء ~~لما كانت متشابهة الطبع باعترافهم جاز على كل منها ما جاز على الآخر وعلى ~~المجموع الحاصل من اجتماعها والقسمة الانفكاكية مما يجوز على المجموع فيجوز ~~على كل جزء إذ لو امتنعت على الجزء نظرا إلى ذاته لامتنعت على المجموع ثم ~~إمكان الانفكاك نظرا إلى الذات لا ينافي امتناعه لعارض تشخص أو غيره من صور ~~نوعية أو غاية صغر أو صلابة أو عدم آلة قطاعة أو نحو ذلك فلا يرد اعتراض ~~الإمام بأن الامتدادات الجسمية غير باقية عند الانفصال ومتجددة عند الاتصال ~~فهي أمور متشخصة ولعلها تمنع الماهية المشتركة عن فعلها وأما اعتراضه بمنع ~~تساوي الأجسام في الماهية فلا يندفع بأن مبنى الكلام على اعترافهم بكون تلك ~~البسائط متساوية في الطبع لأن مراده على ما صرح به في المباحث المشرقية هو ~~أنه لو ادعى مدع أنها متخالفة بالماهية وأنه لا يوجد جزآن متحدان في ~~الماهية لم يثبت أن كل جسم قابل للقسمة والانفكاكية فلم يتم دليل إثبات ~~الهيولي لكن لا خفاء في أنه احتمال بعيد لأن الكلام في الجسم المفرد الذي ~~لا يعقل فيه ms438 اختلاف طبيعي وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول من قال أن القسمة ~~بأنواعها تحدث في المقسوم إثنينية تساوي طباع كل واحد منها طباع المجموع ~~على القسمة الواردة على الجسم المفرد وإلا ففساده واضح وفسر الطباع بمصدر ~~الصفة الذاتية الأولية للشيء حركة أو سكونا كان أو غيرهما فيكون أعم من ~~الطبيعة وفسر أنواع القسمة بما يكون بحسب الفك والقطع أو بحسب الوهم والفرض ~~أو بحسب اختلاف عرضين قارين أي ما هو للموضوع في نفسه كالسواد والبياض أو ~~غير قارين أي ما هو له بالقياس إلى الغير كالتماس والتحاذي وذلك لأن ~~الانقسام أن تأدي إلى الافتراق فالأول وإلا فإن كان في مجرد الوهم فالثاني ~~ولا فالثالث وبما ذكرنا من اعتبار مجرد الوهم صار هذا قسما ثالثا وإلا فهو ~~من قبيل الانقسام الوهمي والفرضي بدليل قولهم أن الجزء مالا ينقسم لا كسرا ~~ولا قطعا ولا وهما ولا فرضا من غير تعرض لما يكون باختلاف عرضين وذلك للقطع ~~بأن الجسم الذي يتسخن بعضه أو وقع الضوء على بعضه أو لاقى ببعضه جسما آخر ~~لم يحصل فيه الانفصال بالفعل وبحسب الخارج ولم يصر جسمين ثم إذا زال ذلك ~~التسخن أو الضوء أو الملاقاة عاد جسما واحدا ولو كان كذلك PageV01P304 ~~لكانت المسافة تصير أقساما غير متناهية في الخارج بحسب موافاة المتحرك ~~حدودا ثم تعود متصلة في نفسها واحدة في ذاتها عند انقطاع الحركة وما يقال ~~أنا قاطعون بأن محل البياض من الجسم غير محل السواد منه مسلم لكن باعتبار ~~اختلاف العرضين لا بالنظر إلى ذات الجسم بحيث يعرض له انفصال وتميز في ~~الخارج بل بالفرض العقلي ولهذا قال في الشفاء ومن الذي بالفرض اختصاص العرض ~~ببعض دون بعض حتى إذا زال ذلك العرض زال ذلك الاختصاص مثل جسم تبيض لا كله ~~فيفرض له بالبياض جزء إذا زال ذلك البياض زال افتراضه فما ذكر في شرح ~~الإشارات من أن الانفصال بحسب اختلاف العرضين انفصال في الخارج من غير تأد ~~إلى الافتراق يحمل على أنه لأمر في الخارج ms439 وما ذكر في منطق الشفاء من أنه ~~انفصال بالفعل يحمل على فعل الأذهان دون الأعيان ( قال ثم احتج المشاؤون ) ~~لما بطل كون الجسم متألفا من أجزاء لا تتجزأ أصلا أو تتجزأ وهما لأفعال ~~متناهية أو غير متناهية يكون اتصاله باجتماعها وانفصاله بافتراقها ثبت أنه ~~متصل في نفسه كما هو عند الحس قابل للانفصال نظرا إلى ذاته على ما مر فله ~~امتداد جوهري تتبدل عليه المقادير المختلفة أعني الجسم التعليمي الذي هو من ~~قبيل الكميات كالشمعة التي تجعل تارة مدورا وتارة مكعبا وتارة صفحة رقيقة ~~إلى غير ذلك وزعموا أن حقيقة الجسم لا تعقل بدون تعقله بل لا تدرك في بادي ~~النظر من الجسم غيره أعني الجوهر الذي له الامتدادات العرضية الآخذة في ~~الجهات فليس هو خارجا عن حقيقة الجسم بل عند أفلاطون وأشياعه نفس الجسم ~~ويقبل الانفصال لذاته وعند أرسطو وأتباعه جزء منه حال في جزء آخر هو القابل ~~للانفصال لأن القابل يجب اجتماعه مع المقبول والاتصال يمتنع أن يبقى مع ~~الانفصال فلا بد من جوهر قابل للاتصال والانفصال يبقى معهما ويتبدل عليه ~~الهويات الاتصالية المختلفة بالشخص وهو المسمى بالهيولي والجوهر الحال ~~بالصورة الجسمية وتحقيق ذلك أن أول ما يدرك من الجسم هوية امتدادية لا ~~تنعدم بانعدام مقدار عنها وحدوث آخر ولا تعقل حقيقة الجسم دون تعقلها بل ~~ربما لا يعقل في بادي النظر من الجسم سواها وهم يسمونها بالاتصال والمتصل ~~بمعنى الجوهر الذي شأنه الاتصال ويعنون بالاتصال الذي هو شأن ذلك الجوهر ~~كونه بحيث تفرض فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة الآخذة في الجهات وإن كان ~~لفظ الاتصال يطلق على معان أخر عرضية إضافية ككون الجسم بحيث يتحرك بحركة ~~جس آخر وككون المقدار متحد النهاية بمقدار آخر كضلعي الزاوية أو غير إضافية ~~ككون الشيء بحيث إذا فرض انقسامه حدث حد مشترك هو بذاته لا حد قسميه ونهاية ~~للآخر كالسطح لقسمي الجسم والخط لقسمي السطح والنقطة لقسمي الخط والمتصل ~~بهذا المعنى فصل PageV01P305 للكم يميزا حد نوعيه وهو المقدار عن الآخر وهو ~~العدد ms440 ويقع على الجسم التعليمي لأنه ذو اتصال بهذا المعنى وعلى الصورة ~~الجسمية لأنها ذات اتصال بمعنى الجسم التعليمي وعلى الجسم الطبيعي لأنه ذو ~~اتصال بمعنى الصورة الجسمية ثم لا خفاء في أن تلك الهوية الاتصالية لا يبقى ~~نفسها عند طريان الانفصال بل تنعدم ويحدث هويتان أخريان مع القطع بأنه يبقى ~~في حالتي الاتصال والانفصال أمر واحد وهو القابل لهما بالذات للفرق الضروري ~~بين أن ينعدم جسم بكليته ويحدث جسمان آخران أو ينعدم جسمان ويحدث جسم ثالث ~~وبين أن ينفصل جسم فيصير جسمين أو يتصل جسمان فيصير جسما واحدا كماء الجرة ~~يجعل في كيزان أو ماء الكيزان يجعل في جرة فذلك أن الأمر الباقي في الحالين ~~هو المراد بالهيولي وهو استعداد محض ليس في نفسه بواحد ومتصل ليمتنع طريان ~~الكثرة والانفصال عليه مع بقائه بحاله ولا كثير ومنفصل ليمتنع طريان ~~الاتصال عليه بل وحدته واتصاله بحلول الصورة الاتصالية فيه وانفصاله وكثرته ~~بطريان الانفصال عليه فإن قلت الهوية الاتصالية بمعنى الامتداد الجوهري مما ~~أنكره المتكلمون وكثير من الفلاسفة فكيف يصح دعوى كونها أول ما يدرك من ~~جوهرية الجسم وإنما ذلك هو المقادير والامتدادات الفرضية قلنا لا نزاع في ~~ثبوت جوهر شأنه الامتداد والاتصال وفي كونه مدركا بالحس ولو بواسطة ما يقوم ~~به من الأعراض وإنما النزاع في أنه هل هو في نفس الأمر متصل واحد كما هو ~~عند الحس أم لا وعلى الأول هل هو تمام الجسم أم لا بل يفتقر إلى جزء آخر ~~يتوارد عليه الاتصال والانفصال وأما الامتدادات العرضية أعني المقادير فهي ~~التي أنكرها المتكلمون وكثير من الفلاسفة أعني القائلين بأنها أمور عدمية ~~لكونها نهايات وانقطاعات فالسطح للجسم والخط للسطح والنقطة للخط وفيما ~~ذكرنا من التقرير دفع لعدة إشكالات نورد في هذا المقام # الأول أن كون الاتصال جوهرا أو جزأ من الجسم ظاهر البطلان إذ لا يعقل منه ~~إلا ما يقابل الانفصال وهما عرضان يتعاقبان على الجسم إذا تحققتهما كانا ~~عائدين إلى وحدته وكثرته وجوابه أنا لا نعني بالاتصال هذا ms441 المعنى بل الجوهر ~~الذي شأنه الاتصال وامتداد العرضي وكونه ظاهر الآنية للجسم موقوفا تعقل ~~حقيقة الجسم على تعقله مما لم يشك فيه عاقل ولم ينكره أحد إلا ما نسب إلى ~~البعض من كون الجسم محض الأعراض على أنه أيضا قابل بأنها عند الاجتماع تصير ~~جوهرا قائما بنفسه وإنما النزاع في كونه واحدا في نفس الأمر لا متحصلا من ~~اجتماع الأجزاء وفي كونه جزأ من الجسم لا تمام حقيقته فهذا هو الذي يثبت ~~بالبرهان لا يقال فما ذكر لا يفيد كونه جزأ لجواز أن تكون تلك الهوية ~~الاتصالية الجوهرية التي يجعلونها صورة حالة في مادة نفس الجسم من غير حلول ~~في جزء آخر ويكون قبول PageV01P306 الانفصال بأن ينعدم ويحدث هويتان ~~اتصاليتان أخريان كيف وقد جعلتموها جوهرا قابلا للأبعاد ومتحيزة بالذات ~~فيكون قيامها بنفسها لا بغيرها لأنا نقول ضرورة التفرقة بين انعدام جسم ~~بالكلية وحدوث جسمين وبين زوال الهوية الاتصالية إلى هويتين هي التي شهدت ~~بوجود جزء آخر باق في الحالين ثم أنهم لم يجعلوا الصورة قائمة به لتنافي ~~جوهريتها بل حالة فيه وقد سبق أن الحال في الشيء أعم من القائم به لكن ~~الشأن في لزوم كون ذلك الأمر الباقي محلا للجوهر الذي سموه الصورة الجسمية ~~وعبروا عنها بالهوية الاتصالية وفي تصور حلول الجوهر في الشيء مع امتناع ~~قيامه به فإن قيل نسبة المقبول إلى القابل اختصاص الناعت وهو معنى الحلول ~~قلنا الكلام في كون الهوية الاتصالية بمعنى الجوهر الذي شأنه الاتصال ~~مقبولا وإنما يظهر ذلك في الاتصال العرضي المقابل للانفصال # الثاني أن الانفصال إنما يفتقر إلى محل باق لو كان وجوديا وهو ممنوع بل ~~هو عبارة عن انعدام الاتصال وزواله والجواب أنه ليس عدم الاتصال مطلقا بل ~~عما من شأنه الاتصال وهو المعنى بالقابل الباقي بل هو عدم اتصال الاتصالين ~~أي زوال هوية اتصالية وحدوث هويتين اتصاليتين فلا بد من أمر قابل للاتصال ~~تارة وللاتصالين أخرى # الثالث لو كان قبول الانفصال محوجا إلى المادة لاحتاجت المادة إلى مادة ~~أخرى لا ms442 إلى نهاية ضرورة قبولها الانفصال وجوابه أن المحوج هو قبول ~~الانفصال فيما يكون متصلا بذاته كالصورة والجسم وليست الهيولي كذلك وتحقيقه ~~أن ما يكون متصلا في ذاته ينعدم عند ورود الانفصال فيفتقر إلى أمر لا يكون ~~متصلا في ذاته ولا منفصلا بل يتوارد عليه الاتصال والانفصال وهو هو بعينه ~~في الحالين يصير واحدا متصلا بعروض الوحدة والاتصال ومتعددا منفصلا بعروض ~~الكثرة والانفصال من غير افتقار إلى أمر آخر # الرابع أن كون الاتصال جزأ من الجسم ينافي كون الجسم قابلا للاتصال ~~والانفصال لأن الأول يستلزم انعدام الجسم عند زوال الاتصال والثاني يستلزم ~~بقاءه عند ضرورة اجتماع القابل مع المقبول فحينئذ يتوجه أن يقال لو كان ~~الاتصال جزأ لم يكن الجسم قابلا للانفصال وقد قلتم ببطلان اللازم أو يقال ~~لو كان الجسم قابلا لم يكن الاتصال جزأ وقد قلتم بحقية الملزوم وهكذا في ~~الجانب الآخر لا يقال الاتصال يطلق بالإشراك أو المجاز على امتداد جوهري هو ~~الجزء وليس بزايل عن الجسم بل ينعدم الجسم بانعدامه وعلى عرضي هو الزائل عن ~~الجسم وليس بجزء له بل كمية عارضة لأنا نقول الاتصال الذي يزول بطريان ~~الانفصال إن كان هو الأول لم يكن القابل للانفصال هو الجسم لانعدامه حينئذ ~~فيبطل قولكم في إثبات الهيولي PageV01P307 أن الجسم قابل للاتصال والانفصال ~~وإن كان هو الثاني لم ينعدم الجسم بانعدامه فلم يمتنع كونه قابلا للانفصال ~~بذاته من غير افتقار إلى الهيولي لا يقال الامتداد العرضي من لوازم الجسمية ~~فزواله بزوالها لأنا نقول الزائل امتداد مخصوص وليس بلازم واللازم امتداد ~~ما وليس بزائل كما يرى في الشمعة من تبدل المقادير مع بقاء الجسمية بعينها ~~لا يقال فكذلك الامتداد الجوهري لأنا نقول هذا لا يضر بالمقصود بل يفيده ~~لأن ما يزول عنه خصوص امتداد جوهري ويطرأ آخر أن هو المعنى بالهيولي ولذا ~~قالوا كما يتبدل المقادير على جوهر باق هو الصورة تتبدل الصور على جوهر باق ~~هو المادة بل الجواب أن ليس معنى قبول الجسم للانفصال أنه بعينه ومع بقائه ms443 ~~بجميع أجزائه يقبله بل أن فيه جزأ باقيا بعينه هو القابل بالحقيقة له ~~وللاتصال الذي يقابله إما عدم الزوال بالكلية فلضرورة التفرقة بين انعدام ~~ماء الجرة بالمرة وبين انفصاله إلى مياه جمة وإما عدم البقاء بتمام الماهية ~~واقتصار الزوال على الهوية فلانعدام الجزء الذي هو الاتصال هذا والاتصاف أن ~~انفصال الماء إلى المياه ليس بانعدام جوهر وحدوث آخر وأن الباقي في الحالين ~~هو الماء بحقيقته وإن تبدل في هويته لا جزء منها هو الهيولي # الخامس أن الجسم الواحد إذا انفصل إلى جسمين فإما أن تكون مادة هذا هي ~~مادة ذاك بعينها وهو مع كونه ضروري البطلان يستلزم أن يكون الواحد بالشخص ~~في حيزين ومتصفا بجسميتين وإما غيرها وحينئذ إما أن تكون المادتان قد كانتا ~~موجودتين عند الاتصال فيشمل الجسم على أجزاء بالفعل بل يكون له مواد غير ~~متناهية بحسب قبول الانقسام بل يتألف من أجسام لا تتناهى ضرورة أن كل مادة ~~تستدعي صورة على حدة أو غير موجودتين فيلزم أن يكون انفصال الجسم انعداما ~~له بالكلية لا بمجرد صورته الاتصالية وهو مع بطلانه يبطل مقصود الاستدلال ~~أعني بقاء أمر قابل للاتصال والانفصال وجوابه أن المادتين كانتا موجودتين ~~لكن بصفة الوحدة لوحدة الاتصال والآن بصفة التعدد لتعدده ولا يلزم من ~~تعددها بعد الوحدة انعدامها وافتقارها إلى مادة أخرى لما سبق من أنها ~~استعداد محض ليس بمتصل واحد في نفسه كما ليس بمتعدد وإنما يفرض له ذلك تبعا ~~للصورة فمناط هذا الإشكال وإن أطنب فيه الإمام الرازي راجع إلى الثلاث ~~وههنا إشكال آخر وهو أن المطلوب ثبوت المادة لكل جسم وهذا الدليل لا يتم في ~~الجسم الذي يمتنع عليه الانفصال الانفكاكي كالفلك إذ قبول الانقسام الوهمي ~~لا يستدعي قابلا في الخارج وسيجيء جوابه في فروع الهيولي ( قال وذهب ~~الإشراقيون ) هم قوم من الفلاسفة يؤثرون طريق أفلاطون وما له من الكشف ~~والعيان على طريقة أرسطو وما له من البحث والبرهان ذهبوا إلى أن الجسم متصل ~~واحد في نفسه كما هو عند الحس لا ms444 تركيب فيه اصلا لا من أجزاء لا تتجزأ ولا ~~من الصورة والهيولي بل هو مقدار جوهري لا يتغير في ذاته بتبدل المقادير ~~العرضية عليه PageV01P308 أعني ما يوجد بحسب ذهاب جوانب الجسم في الجهات ~~ويسمى طولا وعرضا وعمقا مثلا المقدار الذي هو الشمعة لا يتغير عن ذلك القدر ~~بتغير الأشكال وإنما يتغير ذهاب آحاد المقادير في الجهات فيزيد الطول على ~~ما كان وينقص العرض أو بالعكس وكذا العمق وليس الانفصال عبارة عن زوال ~~الاتصال بهذا المعنى أعني المقدار الجوهري بل بالمعنى الذي يعتبر بين ~~المقدارين فلا يمتنع قبوله إياه مع بقائه بذاته ومنشأ الغلط إطلاق لفظ ~~الاتصال على المعنيين والأجسام المتشاركة في الجسمية إنما تختلف في ~~المقادير المخصوصة التي هي بإزاء الجسميات المخصوصة لا في المقدار المطلق ~~الذي بإزاء الجسم المطلق ثم الجسم من حيث قبوله للهيئات المتبدلة عليه ومن ~~حيث حصول الأنواع المختلفة منه يسمى هيولي كما تسمى تلك الهيئات من حيث ~~تواردها عليه صورا واعترضوا على الحجة المذكورة التي هي العمدة في إثبات ~~الهيولي بوجوه # الأول أنه إن أريد بالامتداد والاتصال الجوهر الممتد في الجهات القابل ~~للأبعاد فلا نسلم أنه غير الجسم بالامتداد والاتصال وإن أريد ما يفهمه ~~العقلاء من هذين اللفظين فلا نسلم أنه جوهر بل عرض ودعوى كونه جزأ من حقيقة ~~الجسم وأول ما يدرك من جوهريته غير مسموعة والتمسك بأن ما في الشمعة ~~امتدادا باقيا مع تبدل المقادير عليه ضعيف لأن ذلك هو مطلق الامتداد الباقي ~~بتعاقب خصوصياته من غير ثبوت أمر سوى الخصوصيات كما يقطع ببقاء الشكل عند ~~تبدل الأشكال مع القطع بأنه عارض وبالجملة فلا نسلم أن فيها امتدادا معينا ~~ثابتا لا يتغير أصلا فإن قيل نعني به ذلك الأمر الذي لم ينعدم عند تبدل ~~الأشكال والمقادير وانعدم عند انفصال الشمعة إلى الشمعتين قلنا هو ما يقابل ~~الانفصال من اتصال الأجزاء المفروضة بعضها بالبعض وهو عرض والباقي هو الجسم ~~نفسه وحاصل الكلام أنا لا نسلم أن الاتصال والامتداد بالمعنى الذي يقابل ~~الانفصال ويزول بطريانه ms445 جوهر وجزء من الجسم بل لا يعقل منه إلا أمر لا قوام ~~له بنفسه ولا غنى له عن الموضوع فلا يكون إلا عرضا غايته أنه لازم للجسم ~~فعند زواله إلى اتصالين يصير الجسم جسمين حتى لو أمكن زواله لا إلى اتصالين ~~انعدم الجسم بالكلية وإما بمعنى الأمر الذي شأنه الامتداد في الجهات وصحة ~~فرض الأبعاد فلا نسلم أنه غير الجسم كيف ولا يعقل منه إلا أمر قائم بنفسه ~~متحيز بذاته مستغن في قوامه عن المحل والتعبير عنه بالهوية الاتصالية أو ~~المتصل بالذات أو نحو ذلك من العبارات لا يفيد # الثاني أن الامتداد طبيعة واحدة فيمتنع كون بعض أفراده أو أصنافه جوهرا ~~والبعض عرضا وإن وقع الاصطلاح على تسمية بعض الجواهر بذلك فلا نسلم أن في ~~المتحيز جوهرا غير نفس الجسم # الثالث أنه لو كان في الجسم امتدادان أحدهما جوهري والآخر عرضي فإن فضل ~~أحدهما على الآخر وقع القدر الذي به التفاضل لا في مادة وهو محال إذ لا عرض ~~بدون الموضوع ولا صورة بدون الهيولي وبالجملة لا حال بدون المحل وإن لم ~~يفضل بل تساويا في جميع الأقطار ارتفع الامتياز PageV01P309 والإثنينية لأن ~~امتياز أفراد الطبيعة الواحدة الحالة إنما يكون بحسب المحل وهذا مدفوع ~~بأنهما متميزان بالحقيقة مع أن محل العرضي هو الجوهري أو الجسم ومحل ~~الجوهري هو المادة وإن أريد عدم الامتياز في الحس فلا ضير قال وقد يستدل ~~إشارة إلى معارضة أوردها الإمام تقريره أنه لووجدت الهيولي فإما أن يكون ~~متحيزة أو لا وكلامهما محال أما الثاني فلامتناع حلول الجسمية المختصة ~~بالحيز والجهة فيما ليس بمتحيز أصلا ولهذا لا يقع شك في امتناع كون بعض ~~المجردات محلا للأجسام وأما الأول فلأن تحيزها إما أن يكون بطريق الاستقلال ~~أو التبعية ويلزم على الأول أن تكون هي والجسمية مثلين لاشتراكهما في أخص ~~صفات النفس أعني التحيز بالذات فيمتنع أن يجتمعا لاستحالة اجتماع المثلين ~~وأن يختص أحديهما بالمحلية والأخرى بالحالية لأن حكم الأمثال واحد وأن تختص ~~الجسمية بالافتقار إلى المادة بل يجب ms446 إما استغناؤهما فلا تكون الجسمية حالة ~~في مادة أو افتقارهما فيكون للمادة مادة ويتسلسل ويلزم على الثاني أن يكون ~~المادة صفة للجسمية حالة فيها دون العكس لأن معنى الحلول التبعية في التحيز ~~ولأنه لو جاز العكس لجاز أن يقال الجسم صفة للون حال فيه والجواب أن عدم ~~كون تحيزها بالاستقلال لا يستلزم وصفيتها وحلولها لجواز أن يكون ذلك ~~باعتبار أن حلول الجسمية فيها شرط لتحيزها ولا نسلم أن كل ما يكون تحيزه ~~مشروطا بشيء كان هو وصفا لذلك الشيء حالا فيه بل ربما يكون بالعكس على أن ~~الاشتراك في التحيز بالاستقلال لا يستلزم تماثلهما إذ لا نسلم أن ذلك أخص ~~صفات النفس ولو سلم فالمتماثلان إنما يتساويان في لوازم الماهية لا في كل ~~لازم لجواز أن يكون عائدا إلى العوارض ( قال المبحث الرابع في تفاريع ~~المذاهب ) من فروع القول بكون الجسم من الجواهر الفردة اختلافهم في أن ~~الجوهر الفرد هل يقبل الحياة والأعراض المشروطة بها كالعلم والقدرة ~~والإرادة فجوزه الأشعري وجماعة من قدماء المعتزلة وأنكره المتأخرون منهم ~~وهي مسألة كون الحياة مشروطة بالبنية وقد مرت ومنها اختلافهم في أنه هل ~~يمكن وقوع جزء على متصل الجزئين فأنكره الأشعري لاستلزامه الانقسام وجوزه ~~أبو هاشم والقاضي عبدالجبار ومنها اختلافهم في أنه هل يمكن جعل الخط المؤلف ~~من الأجزاء دائرة فأنكره الأشعري وجوزه إمام الحرمين وقد سبق بيانهما ومنها ~~اختلافهم في أن الجوهر الفرد هل له شكل فأنكره الأشعري وأثبته أكثر ~~المعتزلة كذا ذكره الإمام ونقل الآمدي اتفاق الكل على نفيه لاقتضائه محيطا ~~ومحاطا فينقسم وإنما الخلاف في أنه هل يشبه شيئا من الأشكال فقال ا لقاضي ~~لا وقال غيره نعم ثم اختلفوا فقيل يشبه الكرة لأن في المضلع اختلاف جوانب ~~وقيل المثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة وقيل المربع لأنه الذي يمكن تركب ~~الجسم منه بلا فرج وهذا قول الأكثرين قال الإمام والحق أنهم شبهوه بالمكعب ~~لأنهم أثبتوا له جوانب ستة وزعموا أنه يمكن أن يتصل به جواهر ستة من جوانب ~~ستة وإنما ms447 يكون ذلك PageV01P310 في المكعب وقد يستدل على وجوب الشكل له ~~بأنه متناه ضرورة فتكون له نهاية وحد يحيط به إما واحد فيكون كرة أو أكثر ~~فيكون مضلعا ويجاب بأنه إن أريد بكونه متناهيا أنه لا يمتد إلى غير نهاية ~~فمم ولا يلزم إحاطة حد به مغاير للمحاط وإن أريد أنه يحيط به نهاية وينتهي ~~إلى جزء لا جزء له وراءه فممنوع بل هو نفس النهاية أعني الجزء الذي إليه ~~ينتهي ومنها أنهم اتفقوا على أنه لا حظ له من الطول والعرض بمعنى أنه لا ~~يتصف بشيء من ذلك وإلا لكان منقسما ضرورة وإنكار ذلك على ما نسب إلى أبي ~~الحسين الصالحي من قدماء المعتزلة جهالة والمحكي في كلام المعتزلة عن ~~الصالحي أنه كان يقول الجزء الذي لا يتجزأ جسم لا طول له ولا عرض ولا عمق ~~وليس بذي نصف وأن الجسم ما احتمل الأعراض ونقل الآمدي اتفاق الكل على أن ~~للجزء حظا من المساحة وحمله على أن له حجما ما على ما في المواقف لا يزيل ~~الاشتباه ولزوم قبول الانقسام بل ربما كان ذلك في الحجم أظهر لأنه اسم لما ~~له امتداد ومقدار ما بحيث إذا كان ذلك في الجهات كان جسما وإن أريد أن له ~~مدخلا في الحجمية والمساحة حيث يزيد ذلك بزيادة الأجزاء فكذا في الطول ~~والعرض والمذكور في كلام المعتزلة أن له حظا من المساحة ومن الطول عند ابن ~~الراوندي واتفق أبو علي وابو هاشم على أن لا حظ له من الطول لأن مرجعه إلى ~~التأليف الذي تذهب به الأجزاء في جهة مخصوصة ثم اختلفا فذهب أبو علي إلى أن ~~لا حظ له من المساحة لأنها أيضا باعتبار التأليف وذهب أبو هاشم إلى أن له ~~حظا من المساحة لأنها اسم لتحيز الجوهر وجرمه الموجب لتكاثفه عند انضمام ~~أمثاله إليه ومنها اختلافهم في أن الجوهر الواحد هل يوصف بالجهات وفي أنه ~~هل يجوز أن يرى وفي أنه هل يجوز أن يصير بثقل الجبل وفي أنه كم يجوز أن ms448 ~~يلقاه من الجواهر وفي أنه هل يجوز أن يخلقه الله تعالى على الانفراد وفي ~~أنه هل يجوز أن تحله الحركة والسكون على البدل وفي أنه هل يجوز أن تحله ~~أعراض كثيرة وتفاصيل ذلك مذكورة في المطولات ونحن لا نبالي أن ينسب كتابنا ~~إلى القصور بأعوزة لما لا طائل فيه ونسأل الله سبحانه لمن اجتهد في نفض ذلك ~~الغبار عن الكلام شكر مساعيه ( قال وأما القائلون ) ذكر الإمام أن القائلين ~~بكون الجسم من أجزاء صغار قابلة للانقسام الوهمي دون الفعلي اختلفوا في ~~أشكالها فذهب الأكثرون إلى أنها كرات لبساطتها والتزموا القول بالخلاء وقيل ~~مكعبات وقيل مثلثات وقيل مربعات وقيل على خمسة أنواع من الأشكال فللنار ذو ~~أربع مثلثات وللأرض مكعب وللهواء ذو ثماني قواعد مثلثات وللماء ذو عشرين ~~قاعدة مثلثات وللفلك ذو اثني عشر قاعدة مخمسات وذكر في الشفاء أنهم يقولون ~~أنها مختلفة الأشكال وبعضهم يجعلها الأنواع الخمسة ( قال ثم المشهور من ~~الطائفتين ) أي القائلين بكون الجسم من أجزاء لا تنقسم أصلا والقائلين ~~بأنها تنقسم وهما لا فعلا أنها متماثلة أي جوهرها واحد بالطبع في جميع ~~الأجسام فاختلاف الأجسام إنما يكون بحسب الأعراض دون الماهيات واختلاف ~~PageV01P311 الأعراض مستند عند المتكلمين إلى الفاعل المختار وعند الآخرين ~~إلى اختلاف الأشكال الأجزاء على ما صرح به في الشفاء وهل يلزم أن يكون بعض ~~تلك الأعراض داخلا في حقيقة الجسم فتكون عوارض للأجزاء وذاتيان للأجسام ~~فيتحقق اختلافها بحسب الماهية فيه كلام سيجيء إن شاء الله # ( قال وأما القائلون 6 ) # ذكر من فروع القول بتركب الجسم من الهيولي والصورة خمسة الأول ثبوت ذلك ~~لكل جسم وإن لم يكن قابلا للانفصال الانفكاكي كالفلكيات وذلك لأن الجسمية ~~أعني الامتداد الجوهري طبيعة نوعية إذ لا تختلف حيث تختلف إلا بالعوارض ~~والمشخصات دون الفصول وقد ثبت أنها فيما يقبل الانفصال الانفكاكي مفتقرة ~~إلى المادة نظرا إلى ذاتها الاتصالية من غير اعتبار بالتشخصات والأسباب ~~الخارجة فكذا فيما لا يقبله لأن لازم الماهية لا يختلف ولا يتخلف وتحقيق ~~ذلك ما ذكر في ms449 الشفاء أن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى تكون لأجل أن هذه حارة ~~وتلك باردة وهذه لها طبيعة فلكية وتلك لها طبيعة عنصرية وهي أمور تلحق ~~الجسمية من خارج فإن الجسمية في الخارج موجودة والطبيعة الفلكية موجودة ~~أخرى وقد انضاف إلى تلك الطبيعة القائمة المشار إليها هذه الطبيعة الأخرى ~~في الخارج بخلاف المقدار الذي هو ليس في نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن ~~يكون خطا أو سطحا إذ ليست المقدارية موجودة والخطية موجودة أخرى بل الخطية ~~نفسها هي المقدارية المحمولة عليها فالجسمية مع كل شيء بفرض بشيء متقرر هو ~~جسمية فقط من غير زيادة وأما المقدار فلا مقدار فقط بل لا بد من فصول حتى ~~يوجد ذاتا متقررة إما خطا أو سطحا فإن قيل لا خفاء ولا خلاف في أن الجسم ~~جنس تحته أنواع بل أجناس وإنما الكلام في أنه جنس عال أو فوقه جنس الجوهر ~~فكيف يصح القول بأن الجسمية طبيعة نوعية ثم أي حاجة إلى ذلك في إثبات ~~المطلوب ومعلوم أن لوازم الطبيعة الجنسية أيضا لا يختلف ولا يتخلف قلنا فرق ~~بين الجسم الذي يؤخذ أمرا مبهما لا يتحصل إلا بما ينضاف إليه من الفصول ~~وبين الجسمية المتحصلة في الخارج بحكم الحس واحتيج إلى بيان نوعيتها ليعلم ~~أن احتياجها إلى المادة كما أنه ليس من جهة تشخصها أعني كونها هذه الجسمية ~~أو تلك التخصص بالبعض دون البعض كذلك ليس من جهة فصول بعض الأقسام أو ما ~~هيأتها بأن تكون الجسمية طبيعة جنسية تحتها جسميات مختلفة الخفايق بالفصول ~~ممكنة الافتراق في اللوازم كالحيوانية أو عرضا عاما لجسميات كذلك كالوجود ~~نعم يرد بعد تسليم ما ذكر في بيان نوعيتها أنه لم لا يجوز أن يكون ذلك من ~~جهة بعض العوارض كقبول الانفصال الانفكاكي فلا يجري فيما لا يقبله كالفلكيا ~~وقد أشير في الإشارات إلى الجواب بأن قبول الجسمية للانفصال مع امتناع ~~بقائها معه معرف لاحتياجها في ذاتها إلى المادة فيفتقر إليها حيث كانت يعني ~~أنه ليس علة للاحتياج ليختص الاحتياج ms450 بما يقبل الانفصال PageV01P312 بل علة ~~للتصديق بالاحتياج الذاتي فيعم ولا خفاء في توجه المنع وقد تقرر عموم ~~الهيولي للأجسام بأن كل جسم فهو بالنظر إلى ذاته وامتداده ومقداره قابل ~~للانفصال الانفكاكي وإن امتنع ذلك لأمر زائد لازم كالصورة الفلكية أو غير ~~لازم كغاية الصغر والصلابة وفي شرح الإشارات ما يشعر بأن قبول الانفصال ~~الوهمي كاف في إثبات المادة إذ لا يقال للاتصال مع الانفصال فلا بد من قابل ~~باق واعترض بأن الانفصال الوهمي إنما يرفع الاتصال في الوهم دون الخارج فلا ~~يلزم وجود الهيولي في الخارج على ما هو المطلوب وأجيب بأن معنى إمكان ~~الانفصال الوهمي هو أن يكون الجسم بحيث يصح حكم الوهم بان فيه شيئا غير شيء ~~وجزأ دون جزء لا من الأحكام الكاذبة الوهمية بل الصادقة المبنية على إمكان ~~جزء غير جزء في نفس الأمر وهو معنى إمكان الانفصال الخارجي وحاصله أن ~~القسمة الوهمية وإن لم تستلزم الانفكاكية لكن قبولها يستلزم قبولها وهو ~~يستلزم ثبوت المادة في نفس الأمر # ( قال الثاني 2 ) # من فروع القول بالهيولي أنها تمتنع أن توجد مجردة عن الصورة لأنها حينئذ ~~إما أن تكون ذات وضع أو لا والمراد بالوضع ههنا كون بحيث يمكن أن يشار إليه ~~بأنه هنا أو هنالك فإن كانت ذات وضع كان جسما لكونه جوهرا الشيء متحيزا ~~قابلا للانقسام في الجهات لما علم في بحث نفي الجزء من أنه يمتنع أن يوجد ~~جوهر متحيز لا ينقسم أصلا بمنزلة النقطة أو ينقسم في جهة دون جهة بمنزلة ~~الخط أو السطح وإنما لم يقل كان جسما أو حالا في جسم كالأعراض والصور لأن ~~الكلام في جوهر قابل للصور وإن لم تكن ذات وضع ولا محالة تصير محلا للصورة ~~في الجملة فعند حلول الصورة إما أن تكون في جميع الاحياز أو لا تكون في حيز ~~أصلا وكلاهما باطل بالضرورة أو تكون في بعض الاحياز وهو تخصيص بلا مخصص لأن ~~نسبة الصورة الجسمية إلى جميع الاحياز على السوية فإن قيل لعل معها صورة ms451 ~~نوعية تقتضي الاختصاص قلنا فننقل الكلام إلى خصوصية ذلك المظهر أعني الصورة ~~النوعية دون سائر المظاهر ثم تعين هذا الحيز من بين الأحياز التي هي أجزاء ~~حيز كلية ذلك النوع ولا يرد النقض بهذا الجزء من الأرض مثلا حيث يخصص بهذا ~~الجزء من جزء الأرض لجواز أن يكون ذلك بسبب صورة سابقة مقتضية لهذا الوضع ~~المقتضي بهذا الحيز كما إذا صار جزء من الهواء ماء ثم أرضا فإنه ينزل على ~~استقامة إلى أن يقع في حيز من الماء ثم الأرض وسيجي لهذا زيادة بيان وكذا ~~الكلام في وجه اختصاص المادة بما لها من الصورة النوعية على ما نفصله في ~~الفرع الخامس فلا يرد النقض به نعم يتوجه أن يقال لم لا يجوز أن تكون ~~للهيولي المجردة أوصاف وأحوال غير الصور والأوضاع تعدها الاختصاص عند ~~التجسم ببعض الأوضاع والأحياز على التعيين وأما الدفع بإسناد الاختصاص إلى ~~القادر المختار على ما ذكره الإمام فلا يتأتى على أصول القائلين بالهيولي # ( قال الثالث امتناع الصورة بدون الهيولي 9 ) # ولهم في بيان ذلك وجود PageV01P313 أخصرها أنها لو وجدت مجردة لكانت ~~مستغنية في ذاتها عن المحل فيمتنع حلولها فيه لأن ما بالذات لا يزول وأنها ~~تستلزم قبول الانقسام الوهمي المستلزم لقبول الانقسام الانفكاكي المستلزم ~~للمادة ورد الأول بأنه يجوز أن لا تقتضي ذاتها التجرد عن المادة ولا الحلول ~~فيها بل كل منهما يكون لأمر من خارج والثاني بمنع استلزام قبول الانقسام ~~الوهمي الانفكاكي وقد مر الكلام فيه وأشهرها أن الصورة الجسمية مستلزمة ~~للشكل وهو مستلزم للمادة أما الأول فلما سيجيء من تناهي الامتدادات ولا ~~نعني بالشكل إلا هيئة إحاطة نهاية أو نهايات وأما الثاني فلان حصول الشكل ~~لو لم يكن بمشاركة من المادة ولم يكن لها دخل في ذلك فإما أن تكون بمجرد ~~الطبيعة الامتدادية فيلزم تساوي الأجسام في الأشكال أو بحسب فاعل من خارج ~~فيتوقف اختلاف المقادير والأشكال على اتصال وانفصال وعلى قبول وانفعال وقد ~~سبق أن ذلك بدون المادة محال واعترض بوجهين أحدهما منع ms452 لزوم الانفصال فإنه ~~قد تختلف المقادير والأشكال بدون الانفصال كما في تبدل مقادير الشمعة ~~وأشكالها مع أن امتدادها بحالها وإن أريد أن إمكان الانفصال الوهمي مستلزم ~~لإمكان الانفكاك المحوج إلى المادة على ما مر كان باقي المقدمات مستدركا في ~~البيان وهو وإن لم يكن قادحا في الغرض لكن لا كلام في استقباحه في دأب ~~المناظرة سيما إذا كان بعض المقدمات المستدركة في غاية الخفاء كتناهي ~~الأبعاد وثانيهما النقض بكل بسيط من الفلكيات والعنصريات حيث كانت طبيعة ~~الكل والجزء واحدة مع أن الجزء ليس على شكل الكل ومقداره وأجيب عن الأول ~~بوجهين أحدهما أن المراد لزوم أحد الأمرين أعني الانفصال كما في تشكلات ~~الماء تجعله مياها أو مجرد الانفعال كما في الشمع وكل منهما يستلزم المادة ~~على ما سبق من برهاني الانفصال والانفعال مع ما عليهما من الأشكال ولا خفاء ~~في أن هذا مع كونه مخالفا لظاهر تقرير القوم مشتمل على استدراك لأن إمكان ~~الانفعال لازم قطعا فلا معنى لضم الانفصال إليه وجعل اللازم أحدهما ولا ~~ينبغي أن يحمل على هذا المعنى عبارة شرح الإشارات حيث قال هذا الاعتراض ليس ~~بقادح في الغرض لأنا لم نجعل لزوم المحال مقصورا على لزوم الفصل والوصل بل ~~عليه وعلى لزوم الانفعال وإنما معناها أنا رتبنا لزوم المحال على لزوم ~~الانفصال ولزوم الانفصال جميعا فإن ثبت كلا اللزومين فذاك وإلا فلا خفاء في ~~لزوم الانفعال وهو كاف في لزوم المادة وثانيهما أن ليس المراد انفصال الجسم ~~في نفسه بل انفصال الأجسام بعضها عن بعض لمعنى عدم الاتصال عما من شأنه ~~الاتصال فإن هذا هو المحوج إلى المادة لا مجرد التمايز والافتراق وللتنبيه ~~على هذا المعنى تعرضوا مع الانفصال للاتصال وإلا فلا دخل لاتصال الأجسام ~~بعضها ببعض في اختلاف أشكالها ومقاديرها وعلى هذا يحمل ما قال في شرح ~~الإشارات أن المغابرة بين الأجسام لا تتصور إلا بانفصال بعضها عن بعض ~~واتصال بعضها PageV01P314 ببعض وذلك مستلزم للمادة ولما لاح على هذا الطريق ~~أثر الضعف بناء على الهم ms453 بنوا ثبوت الماد ة على إمكان الاتصال والانفصال في ~~الجسم نفسه حتى لو لم يوجد إلا جسم واحد كان كذلك لا الاتصال والانفصال ~~فيما بين الأجسام وإن دعوى إمكان الاتصال فيما بين كل جسمين حتى الفلك ~~والغنصر بحسب الطبيعة الجسمية ربما لا يسمع عدل إلى طريق الانفعال فقال ~~وبالجملة لا يمكن أن يحصل الاختلافات المقدارية والشكلية عن فاعلها في ~~الامتداد إلا بعد أن يكون فيه قوة الانفعال المقتضية للمادة وأجيب عن القض ~~أيضا بوجهين أحدهما أن هناك مادة تقبل الكلية والجزئية لقبولها بذاتها ~~الاتصال والانفصال فيعود اختلاف الشكل والمقدار فيما بين الكل والجزء إلى ~~اختلاف القابل وإن كان الفاعل واحدا هو الصورة النوعية بخلاف الصورة ~~الجسمية إذا فرضناها مجردة عن المادة فإنه لا يتصور فيها ذلك لأن حصول ~~الجزئية بالانقسام والكلية بالالتئام من لواحق المادة وثانيهما أن هناك ~~مانعا هو الجزئية فإنه لما حصل للكل ذلك الشكل والمقدار امتنع بالضرورة ~~حصوله للجزء مادام الجزء جزأ والكل كلا ولا يتصور ذلك في الصورة المجردة عن ~~المادة وهذا عائد إلى الأول إلا أنه يرد عليه أن الجزء وإن امتنع كونه على ~~مقدار الكل لا يمتنع كونه على شكله كتدوير الفلك وحامله والمقصود بالنقض هو ~~الشكل وإنما المقدار استطراد وجوابه أن الجزئية تمنع لزوم كون الجزء على ~~شكل الكل ضرورة امتناع كرية جميع أجزاء الكرة وهذا كاف في دفع النقض على أن ~~مقتضى عدم التعدد في الفاعل والقابل هو أن يكون شكل الجزء والكل واحد ~~بالشخص ولا خفاء في أن الجزئية تمنع ذلك # ( قال الرابع 6 ) # قد ثبت امتناع كل من الهيولي والصورة بدون الأخرى فاحتيج إلى بيان ذلك ~~على وجه لا يدور وذلك أن الهيولي يحتاج في بقائها إلى صورة لا بعينها وتبقى ~~محفوظة بصور متواردة كالسقف يبقى بدعائم تزال واحدة وتقام أخرى نعم قد يلزم ~~صورة واحدة لأسباب خارجية كما في الفلك والصورة تحتاج في تشخصها إلى ~~الهيولي المعينة التي هي محلها لما علم من أن تشكلها إنما يكون بالمادة وما ms454 ~~يتبعها من العوارض وليست الصورة علة للهيولي لكونها حالة فيها محتاجة إليها ~~ولكونها مقارنة لما هو متأخر عن الهيولي أعني التناهي والتشكل التابعين ~~للمادة ولكونها جائزة الزوال إلى صورة أخرى مع بقاء الهيولي بعينها ولا ~~يعقل في الشيء المعين أن تكون علته شيئا لا بعينه وليست الهيولي علة للصورة ~~لما تقرر عندهم من أن القابل لا يكون فاعلا ومن أن الهيولي لا تقوم بالفعل ~~إلا بالصورة فتكون محتاجة إليها في الوجود متأخرة عنها ولأنها قابلة لصور ~~غير متناهية فلا تكون علة لشيء منها لعدم الأولوية وأن انضم إليها ما يفيد ~~الأولوية لم يكن للهيولي إلا القبول والحق أن بيان كيفية تعلق الهيولي ~~بالصورة وامتناع علية إحداهما للأخرى ووجوب تقدم الصورة على الهيولي من حيث ~~هي PageV01P315 صورة ما وتأخرها عنها من حيث هي صورة مشخصة على وجه يندفع ~~عند ماسخ عليه من الإشكالات عسر جدا والمتأخرون قد بذلوا فيه المجهود ~~وبلغوا مداه ولو علمنا فيه خير إلا وردناه # ( قال الخامس 7 ) # من تفاريع القول بالهيولي والصورة إثبات صور نوعية هي مبادي اختلاف ~~الأنواع بالآثار وبيانه أنه لا خفاء في أن للأجسام آثارا مختلفة كقبول ~~الانفكاك والالتيام بسهولة كما في الماء أو بعسر كما في الأرض أو امتناع عن ~~ذلك كما في الفلك وكالاختصاص بمالها بحسب طبعها من الأشكال والأمكنة ~~والأوضاع وليس ذلك بمجرد الجسمية المشتركة ولا الهيولي القابلة وهو ظاهر ~~ولا بأمر مفارق لتساوي نسبته إلى جميع الأجسام ولأن الكلام في آثار الأجسام ~~فيلزم الخلف فتعين أن تكون بأمور مختصة مقارنة ويجب أن تكون صور إلا أعراضا ~~لأنا ننقل الكلام إلى أسباب تلك الأعراض فيتسلسل ولأن تنوع الأجسام وتحصلها ~~موقوف على الاتصاف بتلك الأمور ومن المحال تقوم الجوهر بالعرض واعترض بأن ~~الترديد المذكور يجري في اختصاص كل جسم بماله من الصورة وقرره الإمام بأن ~~اختصاص الجسم بهذه الصورة مثلا لو كان لأجل صورة أخرى فإما أن يكون ذلك على ~~طريق المساوقة فيلزم استناد كل صورة إلى صورة لا إلى نهاية أو ms455 على طريق ~~المسابقة بأن تستند الصورة الحاصلة في الحال إلى صورة سابقة عليها فيندفع ~~أصل الاحتجاج لجواز أن يستند كل عرض إلى عرض سابق عليه فأجاب بأنه على طريق ~~المسابقة ويمتنع مثله في الأعراض لأنها مستندة إلى مبادي موجودة في الأجسام ~~تعيدها عند زوالها بالقسر لوجهين أحدهما أن الماء المسخن بالنار يعود باردا ~~فلو لا أن في جسم الماء شيئا محفوظ الذات عند ملاقاة النار لما كان كذلك ~~بخلاف الصورة المائية فإنها إذا زالت إلى الهوائية لا تعود بالطبع وثانيهما ~~أن كيفيات العناصر تنكسر صرافتها عند الامتزاج ولا كاسر سوى الصورة لما ~~سيجيء في بحث المزاج وأنت خبير بأن هذا إنما يتم لو ثبت أن كل عرض كذلك أي ~~بحيث أن يعود بعد الزوال وينكسر عند الامتزاج وإلا فيجوز أن تكون الأعراض ~~التي كذلك مستندة إلى أمور محفوظة هي أعراض يستند كل منها إلى عرض قبله ~~وهكذا إلى غير النهاية كالصور ولذا قال إمام في موضع آخر أن الذي حصل ~~بالدليل هو استناد هذه الأعراض من الأين والكيف وغيرهما إلى قوى موجودة في ~~الجسم وأما أنها صور لا أعراض فلا بل الأقرب عندنا أنها من قبيل الأعراض ~~والحاصل أنه كما لا يمتنع تعاقب الصور على الإطلاق لا يمتنع تعاقب الأعراض ~~التي يستند إليها ما يعود بعد الزوال فيكون كل سابق معدا للأحق ويرجع ~~اختلافها إلى اختلاف الاستعدادات وإن كان المبدأ واحدا وقد يقال نحن نعلم ~~بالضرورة أن ههنا آثارا صادرة عن الأجسام كالإحراق للنار والترطيب للماء ~~فلو لم يكن فيها إلا الهيولي والصورة الجسمية لما كان كذلك فلا بد فيها من ~~أمور هي مبادي تلك الآثار PageV01P316 ولا خفاء في أن الأجسام إنما تختلف ~~بحسب آثارها المخصوصة بنوع نوع فتنوعها وتحصلها إنما يكون باعتبار تلك ~~المبادي فتكون صورا لا أعراضا لامتناع تقوم الجوهر بالعرض وحينئذ يندفع ما ~~يقال لم لا يجوز أن تكون تلك الآثار مستندة إلى الفاعل المختار أو يكون ~~لبعض المفارقات خصوصية بالقياس إلى بعض الأجسام دون بعض أو ms456 يكون اختلاف ~~الآثار عن المفارق بحسب اختلاف استعدادات الأجسام وهيولياتها وبهذا يظهر ~~أنه يكفي في إثبات الصور النوعية أن يقال نحن نقطع باختلاف حقيقتي الماء ~~والنار مع الاشتراك في المادة والصورة الجسمية فلا بد من الاختلاف بمقوم ~~جوهري نسميه الصورة النوعية ويرد على التقريرين بعد تسليم اختلاف الأجسام ~~بالحقيقة وكون الآثار صادرة عنها وكون هيولياتها متفقة الحقيقة وكذا صورها ~~الجسمية أنا لا نسلم لزوم كون ما به الاختلاف جوهرا حالا في الهيولي ليكون ~~صورة ولم لا يجوز أن يكون عرضا قائما بأحد جزئيه لا بالجسم نفسه ليدفع بأن ~~العرض الحال في الجسم متقوم به متأخر عنه فلا يكون مقوما له متقدما عليه أو ~~يكون جوهرا غير حال في مادته فلا يكون صورة ويكون الاحتياج فيما بينه وبين ~~الجزئين الآخرين على وجه آخر غير الحلول والحق أن إثبات الصور الجوهرية ~~سيما النوعية عسير وأن الذي يعلم قطعا هو أن الماء والنار مثلا مختلفان ~~بالحقيقة مع الاشتراك في الجسمية كالإنسان والفرس في الحيوانية وأما أن في ~~كل منهما جوهرا لا يختلف بالحقيقة هو المادة وآخر كذلك حالا في الأول هو ~~الصورة الجسمية وآخر مختلف بالحقيقة حالا فيه أيضا هو الصورة النوعية وهكذا ~~في سائر مراتب امتزاج العناصر إلى أن تنتهي إلى النوع الأخير كالإنسان مثلا ~~فيكون في مادته جواهر كثيرة هي صور العناصر والأخلاط والأعضاء وآخرها صورة ~~نوعية إنسانية حالة غير النفس الناطقة المفارقة فلم يثبت بعد وما يقال أن ~~الأجزاء العقلية إنما تؤخذ من الأجزاء الخارجية فلا بد في اختلاف أنواع ~~الجنس الواحد من صور مختلفة الحقيقة هي مأخذ الفصول ليس بمستقيم لأنهم ~~جعلوا العقول والنفوس أنواعا بسيطة من جنس الجوهر ولأن الجزء الخارجي قد لا ~~يكون مادة ولا صورة كالنفس الناطقة اللهم إلا بمحجر التسمية ووقع في ديباجة ~~الأخلاق الناصرية ما يشعر بأن على الصورة الإنسانية طراز عالم الأمر أي ~~المجردات وكأنه أراد أنها لغاية قربها من الكمالات وأعدادها البدن لقبول ~~تعلق النفس به شبيهة بالمجردات وإن كانت حالة في ms457 المادة أو أراد بكونها من ~~عالم الأمر أن وجودها دفعي لا كالهيولي وما لها من الأطوار في مدارج ~~الاستكمال والاستعداد وأما ما يقال من أنه أراد بها النفس الناطقة بدليل ~~استشهاده بقوله تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره فيكذبه تصريحه بأنها ~~سبب لاستعداد البدن لتعلق النفس به وأن النفس مبدأ لوجودها # ( قال المبحث الخامس 2 ) # بعد الفراغ من بيان حقيقة الجسم أخذ في بيان PageV01P317 أحكامه فمنها أن ~~الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة وإنما الاختلاف بالعوارض وهذا أصل يبتنى ~~عليه كثير من قواعد الإسلام كإثبات القادر المختار وكثير من أحوال النبوة ~~والمعاد فإن اختصاص كل جسم بصفاته المعينة لا بد أن يكون بمرجح مختار إذ ~~نسبة الموجب إلى الكل على السواء ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر ~~كالبرد على النار والحرق على الماء ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال ~~القيامة ومبني هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا ~~الجواهر الفردة وأنها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف حقيقة ولا محيص لمن ~~اعترف بتماثل الجواهر واختلاف الأجسام بالحقيقة من جعل بعض الأعراض داخلة ~~فيها وقد يستدل بأن الأجسام متساوية في التحيز وقبول الأعراض وذلك من أخص ~~صفات النفس وبأن الجسم ينقسم إلى الفلكي والعنصري بما لهما من الأقسام ~~ومورد القسمة مشترك وبأن الأجسام يلتبس بعضها ببعض على تقدير الاستواء في ~~الأعراض ولولا تماثلها في نفسها لما كان كذلك والكل ضعيف ومن أفاضل الحكماء ~~من توهم أن المراد بتماثلها اتحادها في مفهوم الجسم وإن كانت هي أنواعا ~~مختلفة مندرجة تحته فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم على اختلاف ~~عباراتهم فيه واحد عند كل قوم من غير وقوع قسمة فيه فلذلك اتفق الكل على ~~تماثله فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة كما يقال ~~الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة أو المشتمل عليها فيعم الطبيعي والتعليمي ~~ومنشأ هذا التوهم استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء والنار حقيقة واحدة لا ~~تختلف إلا بالعوارض كالإنسان ms458 دون الفصول والمنوعات الحيوان كيف ولم يسمع ~~نزاع في أن الجسم جنس بعيد ثم قال وقول النظام بتخالفها لتخالف خواصها إنما ~~يوجب تخالف الأنواع لا تخالف المفهوم من الحد # ( قال ومنها 2 ) # أي من أحكام الأجسام أنها باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة بمعنى أنا ~~نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا هي بعينها التي كانت من ~~غير تبدل في الذوات بل أن كان ففي العوارض والهيئات لا بمعنى أن الحس ~~يشاهدها باقية ليرد الاعتراض بأنه يجوز أن يكون ذلك بتجدد الأمثال كما في ~~الأعراض وقد يفهم من البقاء الدوام وامتناع الفناء وعليه يحمل ما قال في ~~التجريد أن الضرورة قاضية ببقاء الأجسام وتبين بأن غاية أمرها التفرق ~~والانقسام وهو لا يوجب الانعدام وأنت خبير بأن دعوى الضرورة في ذلك في غاية ~~الفساد كيف وقد صرح بجوازه في بحث المعاد واستدل على جواز العدم تارة ~~بالحدوث فإن العدم السابق كالعدم اللاحق لعدم التمايز وقد جاز الأول فكذا ~~الثاني وتارة بالإمكان فإن معناه جواز كل من الوجود والعدم نظرا إلى الذات ~~وأجيب بأن هذا لا ينافي الامتناع بالغير على ما هو المتنازع فإنه يجوز أن ~~يكون الشيء في ذاته قابلا للعدم السابق واللاحق جميعا ويمتنع أحدهما أو ~~كلاهما لعلة والحاصل أن الحدوث لا ينافي إلا بدية كما في النفس PageV01P318 ~~الناطقة على رأي أرسطو والأمكان لا ينافي الأبدية ولا الأزلية كما في ~~القدماء الزمانية دون الذاتية على رأي الفلاسفة وقد يستدل بنحو قوله تعالى ~~كل شيء هالك إلا وجهه وكل من عليها فان وغير ذلك من العمومات مع القطع بأن ~~الهلاك والفناء في المركبات وإن جاز أن يكون بانحلال التركيب وزوال الصور ~~لكن في البسائط وأجزاء الجسم من الجواهر الفردة أو الهيولي والصورة لا ~~يتصور إلا بالانعدام # ( قال وحين اقتضت 3 ) # يعني أن ما ذكر في عدم بقاء الأعراض من أنها لو بقيت لامتنع فناؤها لما ~~كان جاريا في الأجسام أيضا على ما سبق اعتبر النظام قيام الدليل على صحة ~~فنائها فالتزم أنها ms459 لا تبقى زمانين وإنما تتجدد بتجدد الأمثال كالأعراض ~~قولا بانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم والكرامية قضاء الضرورة ببقائها ~~فالتزموا امتناع فنائها قولا بثبوت اللازم لثبوت الملزوم وقد سبق في بحث ~~امتناع بقاء العرض بطلان دليل هذه الملازمة فاندفع ما ذكره الفريقان مع ~~إمكان التفصي عن النقض بأنه يجوز أن تفنى الأجسام بعد بقائها بأن لا يخلق ~~الله تعالى فيها الأعراض التي يكون بقاء الجسم محتاجا إليها مشروطا بها ~~كالأكوان وغيرها على ما ذهب إليه القاضي وإمام الحرمين أو بأن لا يخلق فيها ~~العرض الذي هو البقاء كما قال الكعبي أو بأن يخلق فيها عرضا هو الفناء إما ~~متعددا كما قال أبو علي أنه تعالى يخلق لكل جوهر فناء وإما غير متعدد كما ~~قال غيره أن فناء واحدا يكفي لإفناء كل الأجسام وزعم بعضهم أن قول النظام ~~بعدم بقاء الأجسام مبني على أن الجسم عنده مجموع أعراض والعرض غير باق وقد ~~نبهناك على أن ليس مذهبه أن الجسم عرض بل أن مثل اللون والطعم والرائحة من ~~الأعراض الأجسام قائمة بأنفسها وأما الفلاسفة فلا نزاع لهم في فناء الأجسام ~~بزوال الصور النوعية والهيئات التركيبية وإنما النزاع في فنائها بالكلية ~~أعني الهيولي والصورة الجسمية ومبني ذلك عندهم على اعتقاد أزليته المستلزمة ~~لأبديته فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وسيرد عليك شبههم بأجوبتها # ( قال ومنها أن الجسم لا يخلو عن شكل 8 ) # لأنه متناه على ما سيجيء وكل متناه فله شكل إذ لا معنى له سوى هيئة إحاطة ~~النهاية بالجسم وأما الافتقار إلى الحيز بمعنى فراغ يشغله فضروري وإنما ~~يذكر هو وأمثاله من الأحكام الضرورية في المباحث العلمية من حيث يفتقر إلى ~~تنبيه أو زيادة تحقيق وتفصيل أو تعقيب تفريع أو يقع فيه خلاف من شرذمة ثم ~~استناد خصوصيات الأشكال والأحياز إلى القادر المختار هو المذهب عندنا كما ~~سيجيء وذهبت الفلاسفة إلى أن لكل جسم شكلا طبيعيا وحيزا طبيعيا لأنه عند ~~الخلو عن جميع القواسر والأسباب الخارجة يكون بالضرورة على شكل معين في حيز ~~معين ms460 وهو المعنى بالطبيعي وعلى هذا ألا يرد الاعتراض بأنه يجوز أن يقتضي ~~شكلا ما وحيزا ما ككل جزء من أجزاء الأرض وتستند الخصوصية إلى سبب خارج ~~كإرادة القادر المختار لا يقال لعل من الأسباب ما هو من لوازم ماهيته فيكون ~~فرض الخلو عنه فرض محال فيجوز أن يستلزم PageV01P319 محالا هو الخلو عن ~~الشكل والحيز لأنا نقول ما يقتضيه لازم الماهية يكون طبيعيا لا قسريا وهو ~~ظاهر ولم يريدوا بالحيز ههنا المكان بمعنى السطح الباطن من الحاوي حتى يرد ~~الاعتراض بأن الجسم قد لا يكون له محل كالمحدد فضلا عن أن يكون طبيعيا ولا ~~الفراغ الذي يشغله الجسم لما قال ابن سينا إن كل جسم له حيز طبيعي فإن كان ~~ذا مكان كان حيزه مكانا وقال أيضا لا جسم إلا وله حيز إما مكان وإما وضع ~~ترتيب فإن قيل الاختصاص بالحيز الطبيعي كما أنه ليس معللا بالأسباب ~~الخارجية كذلك ليس معللا بالجسمية ولوازمها بل لا بد من خصوصية فينقل ~~الكلام إليها ويتس قلنا قد سبق في بحث الصور النوعية ما يزيل هذا الإشكال ~~واتفقوا على أن الحيز الطبيعي لا يكون إلا واحدا لأن مقتضى الواحد واحد ~~ولأنه لو تعدد فعند عدم القاسر إما أن يحصل فيهما وهو مح بالضرورة أو في ~~أحدهما فلا يكون الآخر طبيعيا وأيضا إذا بقي خارجا بالقسر فعند زوال القاسر ~~إما أن بتوجه إليهما وهو مح أو إلى أحدهما وفيه ميل عن الآخر فيصير المط ~~بالطبع مهروبا بالطبع أو لا يتوجه إلى شيء منهما فلا يكون شيء منهما طبيعيا ~~لا يقال يجوز أن يكون الحصول في أحدهما أو الميل إليه بحسب ما يتفق من ~~الأسباب المخصصة مانعا من الآخر لأنا نقول الكلام فيما إذا فرض خاليا عن ~~جميع الأسباب الخارجة نعم يرد عليه أنه يجوز أن لا يحصل في أحدهما ولا ~~يتوجه إليه لامتناع الترجح بلا مرجح وكون كل مانعا من الآخر بل يبقى حيث ~~وجد وجعل صاحب المواقف إثبات الحيز الطبيعي من فروع القول بالهيولي نظرا ms461 ~~إلى أن القائلين بالجزء يجعلون الأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض # ( قال ومنها أنه يمتنع 4 ) # اعلم أن ظاهر مذهبي المنع والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول ~~وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض ~~أي من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول وقال ~~إمام الحرمين مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن ~~جميع أضدادها إن كان له أضداد وعن أحد الضدين إن كان له ضد وعن واحد من ~~جنسه إن قدر عرض لا ضد له ولا خلاف في امتناع الحلو عن الأعراض بعد قبولها ~~وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض أما في الأزل كما هو ~~رأي الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وأما فيما ~~لا يزال كما هو رأي الصالحية من المعتزلة فرجع الأول إلى إيجاب كلي والثاني ~~إلى سلب كلي والأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم ~~شيء من الأعراض إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه ~~يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان وهم المعتزلة البعدادية ومنهم من خصه ~~بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون والاجتماع أو ~~الافتراق وهم البصرية واحتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان ومتكثر ~~بالعدد فلايخ عن حركة PageV01P320 أو سكون واجتماع أو افتراق على تقدير ~~تمامه إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعى نعم يصلح للرد ~~على القائلين بالسلب الكلي وعلى البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا ~~الألوان وكذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة وتشخص الأجسام ~~إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة فلو وجدت ~~بدون الأعراض لزم وجود الغير التشخص وهو محال لا يفيد العموم أعني امتناع ~~الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض لأن البعض كاف في التشخص نعم يفيد عموم ~~الأوقات ms462 أعني الأزل وما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو ~~الجسم في الأزل عن الحركة والسكون بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني ~~والثالث وعن الاجتماع والافتراق بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر ~~فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف أعني الأزل على ما بعده أعني ما ~~لايزال كإيقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض ~~وتقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته وإما لقابليته له ونسبة كل منهما ~~إلى جميع الأعراض والأزمان على السوية والجواب منع المقدمتين واحتج ~~القائلون بجواز خلو الجسم عن الضد ين في الجملة بوجوه الأول أنه لو لم يجز ~~لكان الباري تعالى مضطرا عند خلق الجسم إلى خلق العرض وهو ينافي الاختيار ~~والجواب أن عدم القدرة على المح كوجود الملزوم بدون اللازم لا يوجب العجز ~~وسلب الاختيار الثاني أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما ~~جاز أن يخلق الله تعالى جسما هو أول الأجسام بحسب الزمان واللازم قطعي ~~البطلان الثالث أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع ~~كالهواء لا يقال لا نسلم خلوه عن اللون بل غايته عدم الإحساس به لأنا نقول ~~عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط دليل ~~على عدمه فإن قيل من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع قلنا فتح هذا ~~الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ولا ندركها ~~لمانع وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم # ( قال ومنها أنها متناهية الأبعاد 3 ) # جعل هذا من أحكام الأجسام نظرا إلى أن البعد الجسمي هو المتحقق بلا نزاع ~~بخلاف الخلاء ونقل القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجمع من ~~المتقدمين وأبي البركات من المتأخرين والمشهور من أدلة المانعين ثلثة الأول ~~برهان المسامتة وتقريره ظاهر من المتن وإنما اعتبر حركة الكرة لأن الميل من ~~الموازاة إلى المسامتة هناك في غاية الوضوح لا يتوقف فيه العقل بل ms463 يكاد ~~يشهد به الحس ومعنى موازاة الخطين أن لا يتلاقيا ولو فرض امتدادهما لا إلى ~~نهاية والمسامتة بخلافها وإنما اعتبر النقطة بحسب الوهم لأن ثبوتها بالفعل ~~غير لازم ما لم ينقطع الخط بالفعل وفيما أوردنا من تقرير البرهان إشارة إلى ~~دفع اعتراضات نورد عليه فمنها منع لزوم أول نقطة المسامتة مستند بما ذكرنا ~~في باين استحالة اللازم وتقريره على تقدير لا تناهي البعد لا يلزم ~~PageV01P321 أول نقطة المسامتة لأن الحركة والزاوية تنقسمان لا إلى نهاية ~~فقبل كل مسامتة مسامتة لا إلى أول ولا خفاء في أن هذا بعد الاحتجاج على ~~الملازمة بأن المسامتة حصلت بعد ما لم تكن فيكون لها أول بالضرورة ليس ~~بموجه إلا أن تجعل معارضة في المقدمة وجوابها النقض بكل قياس استثنائي ~~استثنى فيه نقيض التالي فإنه لو صح ما ذكر لصح فيه الاستدلال على نفي ~~الملازمة بما يذكر في بيان استحالة اللازم وفساده بين والحل بأن هذا لا ~~ينفي الملازمة لأن الملزوم محال فجاز استلزامه للنقيضين مثلا لو وجد بعد ~~غير متناه مع الفرض المذكور لزم ثبوت أول نقطة المسامتة لما ذكرنا وعدم ~~ثبوته لما ذكرتم على أنه يتجه أن يقال لو وجد البعد مع الفرض المذكور فإما ~~أن تثبت أو نقطة المسامتة أو لا تثبت وكلاهما محال لما ذكر فيتم الاحتجاج ~~فإن قيل حدوث المسامتة لا يقتضي إلا أن يكون لها بداية بحسب الزمان فمن ابن ~~تلزم البداية بحسب المسافة أعني أول نقطة المسامتة قلنا من جهة أن الزمان ~~منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فلو لم يكن لها أول لم يكن للحركة ~~أول فلم يكن للزمان أول ومنها أن المحال إنما يلزم على تقدير لا تناهي ~~البعد مع الفرض المذكور وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي البعد لجواز أن ~~يكون ناشيا من المجموع وجوابه أنا نعلم بالضرورة إمكان ما فرض وإمكان ~~اجتماعه مع البعد الغير المتناهي فنعين كونه المنشأ للزوم المحال ومنها أنا ~~لانم استحالة أول نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي وما ذكر ms464 في بيانه ~~باطل لأن انقسام الحركة والزاوية لا إلى نهاية حكم الوهم وهو كاذب وجوابه ~~أن أحكام الوهم فيما يفرض من الهندسيات صحيحة تكاد تجري مجرى الحسيات ~~لكونها على طاعة من العقل بحيث لا يمنع إلا مكابرة ولهذا لا يقع فيها ~~اختلاف آراء وإنما الكاذب هي الوهميات الصرفة مثل الحكم في المعقولات بما ~~يخص المحسوسات كالحكم بأن كل موجود ذو وضع وأما اعتراض الإمام بأن هذا ~~الدليل مقلوب لأنه لما كانت المسامتة لكل نقطة بعد المسامتة لما فوقها لزم ~~عدم تناهي الأبعاد وبيانه على ما في المطالب العالية أن أعظم ما يفرض من ~~الخطوط المستقيمة هو محور العالم أعني الخط المار بمركزه الواصل بين قطبيه ~~فإذا فرضنا كرة يميل قطرها الموازي للمحور إلى مسامته حدثت زاوية قابلة ~~للقسمة ولا محالة يكون الخط الخارج على نصفها مسامتا لنقطة فوق طرف المحور ~~ويكون هناك أبعاد يفرض فيها نقط لا إلى نهاية فجوابه أن هذا من الوهميات ~~الصرفة التي لا يصدقها العقل إذ ليس وراء العالم خلاء أو ملاء يمتد فيه ~~الخط أو ينتهي إليه طرفه وما ذكر الإمام من أن صريح العقل شاهد لمسامتة طرف ~~هذا الخط لشيء ووقوعه خارج العالم وأن إنكاره مكابرة في الضروريات مكابرة # ( قال الثاني 7 ) # هذا هو البرهان السلمي وحاصله أنه لو كانت الأبعاد غير متناهية لزم إمكان ~~عدم تناهي المحصور بين حاصرين وهو محال وجه اللزوم على ما نقل عن ~~PageV01P322 القدماء أنا نخرج من نقطة خطين كتنافي مثلث ولا خفاء في أنهما ~~كلما يمتدان يزداد البعد بينهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان زيادة البعد ~~بينهما إلى غير النهاية واعترض عليه ابن سينا بأن اللازم منه ازدياد البعد ~~إلى غير النهاية بمعنى أنه لا ينتهي إلى بعد لا يكون فوقه بعد أزيد منه وهو ~~ليس بمح وإنما المحال وجود بعد بينهما يمتد طوله إلى غير النهاية وهو ليس ~~بلازم فقرره بأنا نصل بين نقطتين متقابلتين من الخطين المفروضين خطا ولنسم ~~بالبعد الأصل وامتداد الخطين حينئذ بالامتداد ms465 بالأصل فلكون تزايد الأبعاد ~~يحسب تزايد الامتداد لزم من عدم تناهي الامتداد وحود زيادات على البعد ~~الأصلي غير متناهية لأن نسبة زيادة البعد على البعد الأصل نسبة زيادة ~~الامتداد على الامتداد الأصل وإذ قد أمكن تساوي الزيادات فلنفرضها كذلك ~~ولكون كل زيادة مع المزيد عليه موجودة في بعد لزم وجود بعد مشتمل على ~~الزيادات المتساوية الغير المتناهية لأن ذلك معنى حصول كل زياد ة مع المزيد ~~عليه ولزم كونه غير متناه لأن زيادة الأجزاء المقدارية بالفعل إلى غير ~~النهاية توجب عدم تناهي المقدار المشتمل عليها بحكم الضرورة أو بحكم امتناع ~~التداخل وإنما فرض الزيادات متساوية احترازا عما إذا كانت متناقضة فإن ~~انقسام المقدار ربما ينتهي إلى ما لا يقبل الانقسام بالفعل فلا يلزم وجود ~~البعد الغير المتناهي أولا يظهر وأما في صورة التزايد فلا خفاء في أن ~~الزائد مثل وزيادة فاللزوم فيه أظهر ولما كان في هذا التقرير تطويل مع كون ~~استلزام عدم تناهي الزيادات لوجود بعد غير متناه محل بحث ونظر لخص صاحب ~~الإشراق في بعض تصانيفه البرهان بأنا نفرض بعد ما بين الخطين دائما بقدر ~~امتدادهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه ضرورة أن ~~المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي وعلى قدره وهذا اللزوم واضح لا يمكن ~~منعه إلا مكابرة لكن لما كان في إمكان المفروض نوع خفاء قرره بعضهم بأنا ~~نفرض زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة وللزوم تساوي الزاويتين الحادثتين من ~~الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من ساقي المثلث ولزوم كون زواياه ~~مساوية لقائمتين لزم أن يكون كل من الزاويتين ثلثي قائمة ولزم من تساوى ~~زوايا المثلث تساوي أضلاعه كل ذلك لما بينه اقليدس فيلزم من عدم تناهي ~~الخطين عدم تناهي ما بينهما وحاول صاحب الإشراق سلوك طريق يوجب كون زاوية ~~مبدأ الخطين ثلثي قائمة فاخترع البرهان الترسي وتقريره أنا نخرج من مركز ~~جسم مستدير كالترس مثلا ستة خطوط قاسمة له إلى ستة أقسام متساوية فيكون كل ~~من الزوايا الست ثلثي قائمة ms466 وكذا كل من الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل ~~بين كل نقطتين متقابلتين من كل ضلعين فيصير كل قسم مثلثا متساوي الزوايا ~~والأضلاع ويلزم من امتداد الخطين إلى غير النهاية امتداد بعد ما بينهما إلى ~~غير النهاية ومن تردد في لزوم تساوي الزوايا والأضلاع وجوز كون وتر زاوية ~~مبدأ الخطوط الستة أقل PageV01P323 من الضلعين أو أكثر فلعدم شعوره ~~بالهندسة واعترض على هذه البيانات بأنها إنما تفيد زيادة الأبعاد ~~والاتساعات فيما بين الخطين إلى غير النهاية لا وجود سعة وبعد ممتد إلى غير ~~النهاية وإنما يلزم ذلك لو كان هناك بعد هو آخر الأبعاد يساوي الخطين ~~اللذين هما ساقا المثلث فلا يتصور ذلك إلا بانقطاعهما وتناهيهما فيكون ~~إثبات التناهي بذلك مصادرة على المطلوب ولو سلم فالمحال إنما لزم من ~~المجموع المفروض وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي الخطين والجواب أنه لما ~~لزم تساوي أضلاع مثل هذا المثلث كان لزوم عدم تناهي قاعدته على تقدير لا ~~تناهي ساقيه ظاهرا لا يمكن منعه وأما السند قلنا لا علينا لأنه لما لزم ~~مساواة القاعدة للساقين وكانت متناهية لانحصارها بين حاضرين لزم تناهي ~~الساقين على تقدير لا تناهيهما فيكون اللاتناهي محالا وحاصله أن لا تناهي ~~القاعدة ليس موقوفا على تناهي الساقين حتى تلزم المصادرة بل مستلزما له ~~فيلزم الخلف وتقريره أنه لو كان الساقان غير متناهيين لزم ثبوت قاعدة ~~مساوية لهما لما ذكر من الدليل لكن القاعدة لا تكون الامتناهية ضرورة ~~انحصارها بين حاصرين فيلزم تناهي الساقين لأن المتناهي لا يكون مساويا لغير ~~المتناهي وقد فرضناهما غير متناهيين هف وأما كون المحال ناشئا من لا تناهي ~~الخطين فللعلم الضروري بإمكان ما عداه من الأمور المذكورة # ( قال الثالث 4 ) # هذا برهان الطبيق وتقريره أنه لو وجد بعد غير متناه نفرض نقصان ذراع منه ~~ثم نطبق بين البعد التام والناقص فإما أن يقع بإزاء كل ذراع من التام ذراع ~~من الناقص وهو محال لامتناع تساوي الزائد والناقص بل الكل والجزء أو لا يقع ~~ولا محالة يكون ذلك بانقطاع ms467 الناقص ويلزم منه انقطاع التام لأنه لا يزيد ~~عليه إلا بذراع وقد مر في أبطال التسلسل ما على هذا البرهان من الاعتراضات ~~والأجوبة فلا معنى للإعادة # ( قال ومبني الأول 2 ) # أي برهان المسامتة على نفي الجوهر الفرد ليصبح انقسام الحركة والزاوية ~~إلى غير النهاية ومبنى البرهان السلمي على أن يكون لا تناهي البعد من جهات ~~حتى يفرض انفراج ساقي المثلث لا إلى نهاية بل في الترسي لا بد من فرض ~~اللاتناهي في جميع الجهات وكان طرق السلمي مبنية على طريق إلزام القائلين ~~بلا تناهي الأبعاد في جميع الجهات ومبني برهان الطبيق على مقدمات ضعيفة ~~سبقت الإشارة إليها في أبطال التسلسل مثل اقتدار الوهم على التطبيق ومثل ~~استلزام وقوع ذراع بإزاء ذراع للتساوي ومثل اختصاص ذلك بماله وضع وترتيب ~~ليحصل التفصي عن البعض بمراتب الأعداد وحركات الأفلاك # ( قال وقد كثرت الوجوه 6 ) # أي وجوه الاستدلال على تناهي الأبعاد بتصرف في البراهين الثلاثة واستعانة ~~ببراهين أبطال التسلسل أما وجوه التصرف في السلمي فقد سبقت وأما في ~~المسامتة فوجهان أحدهما برهان التخلص وتقريره أنه لو أمكن لا تناهي الأبعاد ~~لأمكن أن نفرض كرة يخرج من مركزها خط غير متناه ملازم له PageV01P324 إلى ~~جزئين مثلا فالجزء الذي يلي المتحرك إما أن لا يتجاوزه المتحرك بحركته إذا ~~وصل إليه فيكون هو الجهة من غير مدخل للجزء الآخر وإما أن يتجاوزه فتلك ~~الحركة إما حركة عن الجهة فالجهة هي الجزء الأول فقط وإما إلى الجهة فهي ~~الثاني فقد لا يقال بل في الجهة لأنا نقول الحركة في الشيء المنقسم لا ~~محالة تكون إما عن جهة أو إلى جهة ويعود المحذور للقطع بأن الجهة هي مقصد ~~المتحرك لا المسافة التي تقطع بالحركة وهذا يدل على أنها لا تقبل الانقسام ~~في مأخذ الحركة والإشارة وهو كاف في إفادة المطلوب أعني امتناع وقوع الجسم ~~أو الحركة فيها ولا يدل على أنها لا تقبل الانقسام أصلا حتى لا تكون إلا ~~نقطة بل ربما تكون خطا أو سطحا بقي الكلام في ms468 أن طرف كل امتداد ومنتهى كل ~~إشارة جهة حتى تكون جهات كل جسم أطراف امتداداته فيكون على سطحه أمر الجهة ~~نهاية جميع الامتدادات ومنتهى جميع الإشارات حتى لا يكون إلا على سطح محدد ~~الجهات الحق هو الثاني # ( قال ثم أنها 3 ) # أي الجهات غير محصورة في عدد لجو أن فرض امتدادات غير متناهية العدد في ~~جسم واحد بالقياس إلى نقطة واحدة إلا أن المشهور أنها ست وسبب الشهرة أمران ~~أحدهما خاصي وهو أنه يمكن أن يفرض في كل جسم أبعاد ثلثه متقاطعة ولكل بعد ~~طرفان فيكون لكل جسم ست جهات وثانيهما عامي وهو اعتبار حال الإنسان فيما له ~~من الرأس والقدم فبحسبهما له الفوق والتحت ومن البطن والظهر فبحسبهما ~~القدام والخلف ومن الجنبين اللذين عليهما يد أقوى في الغالب وهي اليمنى ~~وأخرى أضعف وهي اليسرى فبحسبهما اليمين واليسار ثم اعتبر ذلك في سائر ~~الحيوانات بحسب المقايسة والمناسبة وكان في ذوات الأربع الفوق والتحت ما ~~يلي الظهر والبطن والقدام والخلف ما يلي الرأس والذنب وليس شيء من ~~الاعتبارين بواجب ليصبح انحصار الجهات في الست # ( قال والطبيعي منها 7 ) # أي من الجهات جهة العلو وهي ما يلي رأس الإنسان بالطبع والسفل ما يلي ~~قدميه بالطبع حيث لا تتبدلان أصلا والأربعة الباقية وضعية تتبدل بتبدل ~~الأوضاع كالتوجه إلى المشرق يكون المشرق قدامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه ~~والشمال شماله ثم إذا توجه إلى المغرب صار المغرب قدامه والمشرق خلفه ~~والشمال يمينه والجنوب شماله بخلاف ما إذا صار القائم منكوسا فإنه لا يصير ~~ما يلي رجله تحتا وما يلي رأسه فوقا بل يصير رأسه من تحت ورجله من فوق ~~والفوق والتحت بحالهما فالشخصان القائمان على طرفي قطر الأرض يكون رأس كل ~~منهما فوق ورجلهما تحت # ( قال والعلو لا يلزم أن يكون بالإضافة إلى السفل 2 ) # يريد دفع ما سبق إلى كثير من الأوهام وهو أن الفوق والتحت متضايفان لا ~~يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر وكذا القدام والخلف واليمين والشمال ~~والحق أن التضايف إنما ms469 هو بين الفوق وذي الفوق وكذا البواقي وأما الجهتان ~~فقد تنفكان في التعقل بل في الوجود كما في الأرض فإنه لا تحت لها إلا ~~بالوهم فإن جميع أطراف PageV01P326 امتداداتها الفعلية إلى السماء فلها ~~الفوق فقط # ( قال ومنها 4 ) # أي ومن أحكام الجسم أنها محدثة بالزمان والاحتمالات الممكنة ههنا ثلثه ~~الأول حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرباب الملل من المسلمين ~~وغيرهم والثاني قدمها كذلك وإليه ذهب أرسطو وشيعته ونعني بالصفة ما يعم ~~الصور والأعراض وتفصيل مذهبهم أن الأجسام الفلكية قديمة بموادها وصورها ~~وأعراضها من الضوء والشكل وأصل الحركة والوضع بمعنى أنها متحركة حركة واحدة ~~متصلة من الأزل إلى الأبد إلى أن كل حركة نفرض من حركاتها فهي مسبوقة بأخرى ~~فتكون حادثة وكذا الوضع والعنصريات قديمة بموادها وصورها الجسمية وكذا ~~صورها النوعية بحسب الجنس بمعنى أنها لم تزل عنصر أما لكن خصوصية النارية ~~أو الهوائية أو المائية أو الأرضية لا يلزم أن تكون قديمة لما سيجيء من ~~قبول الكون والفساد والثالث قدمها بذواتها دون صفاتها وإليه ذهب المتقدمون ~~من الفلاسفة واختلفوا في تلك الذات التي ادعوا قدمها أنها جسم أو ليست بجسم ~~وعلى تقدير الجسمية أنها العناصر الأربعة جلتها أو واحد منها والبواقي ~~بتلطيف أو تكشيف والسماء من دخان يرتفع من ذلك الجسم أو جوهرة غير العناصر ~~حدثت منها العناصر والسموات أو أجسام صغار صلبة لا تقبل الانقسام إلا بحسب ~~الوهم واختلفوا في أنها كرات أو مضلعات وعلى تقدير عدم الجسمية فقيل هي نور ~~وظلمة والعالم من امتزاجهما وقيل نفس وهيولي تعلقت الأولى بالأخرى فحدثت ~~الكائنات وقيل وحدات تحيزت وصارت نقطا واجتمعت النقط فصارت خطا واجتمعت ~~الخطوط فصارت سطحا واجتمعت السطوح فصارت جسما وبالجملة فللقائلين بقدم ~~العالم مذهب مختلفة مفصلة في كتب الإمام والظاهر أنها رموز وإشارات على ما ~~هو دأب المتقدمين من الحكماء وأما قدمها لصفاتها دون ذواتها فغير معقول # ( قال لنا وجوه 3 ) # المشهور في الاستدلال على حدوث الأجسام أنها لا تخلو عن الحوادث وكل ما ~~لا يخلو عن ms470 الحوادث فهو حادث أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلوجهين أحدهما ~~أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما مر والأعراض كلها حادثة إذ لو كانت ~~قديمة لكانت باقية بما تقرر من أن القدم ينافي العدم والأزلية تستلزم ~~الأبدية لكن اللازم باطل لما سبق PageV01P327 من أدلة امتناع بقاء الأعراض ~~على الإطلاق وثانيهما أن الأجسام لا يخلو عن الحركة والسكون لأن الجسم لا ~~يخلو عن الكون في الحيز وكل كون في الحيز إما حركة أو سكون لأنه إن كان ~~مسبوقا يكون في غير ذلك الحيز فحركة وإلا فسكون لما سبق من أنه لا معنى ~~للحركة والسكون سوى هذا ثم كل من الحركة والسكون حادث أما الحركة فلوجهين ~~أحدهما أنها تقتضي المسبوقية بالغير لكونها تغيرا من حال إلى حال وكونا بعد ~~كون وهذا سبق زماني حيث لم يجامع فيه السابق المسبوق والمسبوق بالغير سبقا ~~زمانيا مسبوق بالعدم لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق أن يوجد السابق ~~ولا يوجد المسبوق والمسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث ههنا وثانيهما أن ~~الحركة في معرض الزوال قطعا لكونها تغيرا وتقضيا على التعاقب والزوال أعني ~~طريان العدم ينافي القدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه فما جار عدمه انتفى ~~قدمه وأما السكون فلأنه وجودي جائز الزوال ولا شيء من القديم كذلك لما مر ~~وإنما قيد بالوجودي لأن عدم الحادث قديم يزول إلى الوجود إذ دليل امتناع ~~عدم القديم وهو أنه إما واجب أو مستند إليه بطريق الإيجاب إنما قام في ~~الموجود أما كون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان وأما كونه جائز الزوال ~~فلأن كل جسم قابل للحركة أما أولا فلعدم نزاع الخصم في ذلك وأما ثانيا فلأن ~~الأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر فإذا جاز الحركة على ~~البعض بحكم المشاهدة جاز على الكل وأما ثالثا فلأن الأجسام إما بسايط وإما ~~مركبات فالبسايط يجوز على كل من أجزائها المتشابهة الحصول في حيز الآخر وما ~~ذاك إلا بالحركة والمركبات يحوز على كل من بسايطها المتماسة أن يكون تماسها ms471 ~~الذي وقع بجزء من هذا يقع بسائر أجزائه المتشابهة وذلك بالحركة واعترض على ~~ما ذكر في بيان امتناع خلو الجسم عن الحركة والسكون بأنه لو صح لزم أن يكون ~~الجسم في أول الكون متحركا أو ساكنا واللازم باطل قطعا لاقتضاء كل منهما ~~المسبوقية بكون آخر وبأنا لا نسلم أن الكون في حيز إن لم يكن مسبوقا بالكون ~~في ذلك الحيز كان حركة وإنما يلزم لو كان مسبوقا بالكون في حيز آخر وهذا في ~~الأزل محال لأن الأزلية تنافي المسبوقية بحسب الزمان وأجيب بأن الكلام في ~~الكون المسبوق بكون آخر للقطع بأن الكون الذي لا كون قبله PageV01P328 حادث ~~قطعا وفيه المطلوب وعلى هذا فالمنع ساقط لأن معنى ساقط لأن معنى الكلام أن ~~الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز بل في حيز آخر كان حركة وما ~~ذكر من أن هذا ينافي الأزلية باطل لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زمانية لا ~~حالة قبلها ليكون الكون فيه كونا لا كون قبله بل معناه نفي أن يكون الشيء ~~بحيث يكون له أول وحقيقته الاستمرار في الأزمنة المقدرة الماضية بحيث لا ~~يكون له بداية كما أن حقيقة الأبدية هو الاستمرار في الأزمنة الآتية لا إلى ~~نهاية فإن قيل ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزئي من ~~جزيئات الحركة ولا يدفع مذهب الحكماء وهو أن كل حركة مسبوقة بحركة أخرى لا ~~إلى بداية والفلك متحرك أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقدر زمان إلا وفيه شيء من ~~جزيئات الحركة وهذا معنى كون ماهية الحركة أزلية وحينئذ برد المنع على ~~الكبرى أيضا أي لا نسلم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما يلزم لو ~~كانت تلك الحوادث متناهية فلا بد من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير ~~بداية ونهاية على ما هو رأيهم في حركات الأفلاك وأوضاعها أجيب أولا بإقامة ~~البرهان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية وذلك من وجهين أحدهما أن ~~الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة والمسبوقية من ms472 لوازم ماهية الحركة وحقيقتها ~~لكونها عبارة عن التغير من حال إلى حال ومنافي اللازم مناف للملزوم ضرورة ~~وثانيهما بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون ~~شيء من جزيئاتها أزليا إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي لكن اللازم باطل ~~بالاتفاق وثانيا بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهيه ~~وذلك أيضا بوجهين أحدهما طريق التطبيق وهو أن نفرض جملة من الحوادث ~~المتعاقبة من الآن وأخرى من يوم الطوفان كل منهما لا إلى نهاية ثم نطبق ~~بهما بحسب فرض العقل إجمالا بأن نقابل الأول من هذه بالأول من تلك وهكذا ~~فإما أن يتطابقا فيتساوى الكل والجزء أولا فتنقطع الطوفانية ويلزم انتهاء ~~الآنية لأنها لا تزيد عليها إلا بقدر متناه وثانيهما طريق التكافؤ وهو أنا ~~نفرض سلسلة من الحادث المعين الذي هو مسبوق بحاث وليس سابقا على حادث آخر ~~بمنزلة المعلول الأخير فلضرورة تضايف السابقية والمسبوقية وتكافؤ ~~المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلسلة على سابق غير مسبوق وهو المنتهى ~~وتقرير آخر أنا نفرض سلسلة من المسبوقية وأخرى من السابقية ثم نطبق بينهما ~~فتقع مسبوقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه فيلزم الانتهاء إلى ماله ~~السابقية دون المسبوقية تحقيقا للتضايف # ( قال وقد يذكر 7 ) # لبيان امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية ونهاية وجوه أخرى منها أنه لما ~~كان كل حادث مسبوقا بالعدم كان الكل كذلك فإنه إذ كان كل زنجي أسود كان ~~الكل أسود ضرورة ورد بمنع كلية هذا الحكم ألا ترى أن كل زنجي فرد وبعض من ~~المجموع PageV01P329 بخلاف الكل ومنها أن الحوادث الماضية قابلة للزيادة ~~والنقصان للقطع بأن دورات الفلك من الآن إلى ما لا يتناهى أكثر من دوراتها ~~من يوم الطوفان ودورات الشمس أكثر من دورات زحل وعدد الأيام أكثر من عدد ~~الشهور والسنين وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فهو متناه لأن معنى نقصان ~~الشيء من الشيء أن يكون بحيث لا يبقى منه شيء في مقابلة ما بقي من الزائد ~~فيتناهى الناقص ويلزم ms473 منه تناهي الزائد حيث لم يزد عليه إلا بقدر متناه ورد ~~بعد تسليم المقدمة الأولى بمنع الثانية وإنما يصح لو لم تكن الزيادة ~~والنقصان من الجانب المتناهي ولا معنى للزيادة والنقصان ههنا إلا أن تحصل ~~في إحدى الجملتين شيء لم يحصل في الأخرى وهو لا يوجب الانقطاع كما في مراتب ~~الأعداد ومنها أنه لو كانت الحركات الماضية غير متناهية لامتنع انقضاؤها ~~لأن ما لا يتناهى لا ينقضي ضرورة واللازم باطل لأن حصول اليوم الذي نحن فيه ~~موقوف على انقضاء ما قبله ورد بالمنع فإن غير المتناهي إنما يستحيل انقضاؤه ~~من الجانب الغير المتناهي ومنها أن الحركة أثر الفاعل المختار وكل ما هو ~~كذلك فهو حادث مسبوق بالعدم أما الكبرى فلما تقدم وأما الصغرى فلأن كل جزء ~~يفرض من الحركة فهو على الزوال والانقضاء ضرورة كونها غير متقررة إلا جزاء ~~ولا شيء من الزئل بأثر للموجب لامتناع انتفاء المعلول مع بقاء علته الموجبة ~~وإذا كان كل جزء من الحركة أثر للفاعل المختار كانت الحركة أثرا له لأن ~~الموجد لكل جزء من أجزاء الشيء موجد له ضرورة وقد سبق الكلام على ذلك في ~~بحث استناد الحادث إلى الموجب القديم وأنه يجوز ذلك بشرط حادث فغاية الأمر ~~لزوم تعاقب حوادث غير متناهية يكون حدوث اللاحق منها مشروطا بانقضاء السابق ~~ومنها أن كل حركة تفرض لا تخلو من أن تكون مسبوقة بحركة أخرى فلا تكون ~~أزلية ضرورة سبق العدم عليها أو لا تكون مسبوقة بأخرى بل يتحقق حركة لا ~~حركة قبلها فتكون أول الحركات فتكون للحركة بداية وهو المطلوب ورد بأنا ~~نختار الأول ولا يفيد إلا حدوث كل من جزئيات الحركة ولا نزاع فيه وإنما ~~النزاع في أن ينتهي إلى حادث لا يكون قبله حادث آخر ومنها أنه لو فرضنا ~~تعاقب الحوادث من غير بداية لكان كل منها مسبوقا بعدم أزلي لأن ذلك معنى ~~الحدوث ويلزم اجتماع تلك العدمات في الأزل إذ لو تأخر شيء منها عن الأزل ~~لما كان أزليا وإذا اجتمعت العدمات ms474 في الأزل فإن حصل شيء من الوجودات في ~~الأزل لزم مقارنة السابق والمسبوق بل اجتماع النقتضين وهو محال وإن لم يحصل ~~فهو المطلوب واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة بالظرف يجتمع ~~فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين ~~بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة بالوجودات وهذا لا يوجب تقارنها في ~~شيء من الأوقات وما يقال PageV01P330 أنها لو لم تكن متقارنة في حين ما ~~لكان حصول بعضها بعد آخر فلا يكون قديما إنما يستقيم فيما يتناهى عدده ~~فالعدمات لا تتقارن في حين ما لعدم تناهيها لا لتعاقبها # ( قال ولولا القصد 3 ) # يريد أن القوم حاولوا بهذا الدليل التصريح بنفي ما ذهب إليه بعض الفلاسفة ~~من قدم الأفلاك بحركاتها بمعنى أن كل حركة مسبوقة بأخرى من غير بداية ~~وبعضهم من أن مواد العالم أجسام صغار أزلية لا تقبل الانقسام بالفعل وهي في ~~الأزل ساكنة يعرض لها الحركة فتتكون المركبات من اجتماعها وبعضهم من أنها ~~متحركة تتصادم فتسكن فتتكون الأفلاك والعناصر وإلا فله تقرير أخصر لا يفتقر ~~إلى بيان أن السكون وجودي وأن الجسم لا يخلوا عن الحركة والسكون فإن للحركة ~~أجزاء مسبوقا بعضها بالبعض وهو أنه لو كان شيء من الأجسام قديما لزم أما ~~كون قديم وأما تعاقب الأكوان من غير بداية وكلاهما محال أما اللزوم فلان ~~حصول الكون للجسم ضروري فإن العقل إذا تصوره وتصور التحيز جزم بثبوته له ~~فإن كان شيء من أكوانه قديما فذاك وإلا كان كل كون مسبوقا بكون آخر لا إلى ~~بداية وهو الأمر الثاني وأما استحالة الأمرين فالأول لما سبق أن كل جسم ~~قابل للحركة من حيز إلى حيز إما بتمامه كما في الحركة المستقيمة أو بأجزائه ~~كما في الحركة المستديرة فيكون كل كون جائز الزوال ولا شيء من جائز الزوال ~~بقديم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وينعكس إلى أن ما جاز عدمه انتفى قدمه ~~والثاني لما مر من طريق التطبيق وطريق تضايف السابقية والمسبوقية ms475 وغير ذلك # ( قال الثاني أن الجسم محل للحوادث 2 ) # أي متصف بها بحكم المشاهدة ولا شيء من القديم كذلك لما سيجيء في الألهيات ~~فإن قيل إن أخذت الصغرى كلية فالمنع ظاهر ودعوى الضرورة باطلة وإن أخذت ~~جزئية لم يقد المط أعني حدوث كل جسم فإن حدوث بعض الأجسام كالمركبات ~~العنصرية مما لا نزاع فيه قلنا توجد كلية وتبين بأن الأفلاك والعناصر كلها ~~تتصف بالحركات والأوضاع الحادثة والعناصر خاصة بالأضواء والأحوال الآخر ~~ويلزم من حدوث البسايط حدوث المركبات منها ضرورة # ( قال الثالث 3 ) # لا خفاء في أن الجسم بل كل ممكن يحتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى ~~الواجب تعالى وسيجيء أنه فاعل بالاختيار وقد سبق أن كل ما هو أثر المختار ~~فهو حادث مسبوق بالقصد إلى إيجاده ولا يكون ذلك إلا حال عدمه وبهذا تثبت ~~حدوث ما سوى الصانع من الجواهر والأعراض وليشكل بصفاته القديمة ولا يتم إلا ~~على من يجعل سبب الاحتياج إلى المؤثر مجرد الإمكان وكذا الرابع إلا أنه لا ~~يتوقف على إثبات كون الصانع مختارا لكن يبتني على المغلطة المشهورة وهي أن ~~تأثير المؤثر في الشيء حال وجوده تحصيل للحاصل وقد عرفت حلها وأما الخامس ~~فهو بعينه الأول إلا أنه بين فيه عدم خلو الجسم عن الحادث بأنه لا يخلو عن ~~مقدار مخصوص أو حيز مخصوص وكل منهما حادث لكونه أثر المختار إذ نسبة ~~PageV01P331 الموجب إلى جميع المقادير والأحياز على السواء ويرد عليه أنه ~~يجوز أن يكون ذلك باعتبار المادة أو الصورة أو عدد الجواهر الفردة أو غير ~~ذلك من الأسباب الخارجة # ( قال الرابع 9 ) # لو كان الجسم قديما فقدمه زايد على ذاته لكونه مشتركا بينه وبين الواجب ~~وحينئذ إما أن يكون قدمه قديما فينقل الكلام إلى قدم القدم ويتسل أو حادثا ~~فيلزم حدوث القديم بل الجسم لامتناع تحققه بدون القدم وضعفه ظاهر لأن القدم ~~اعتبار عقلي لا يتسل وأيضا قدم القدم عينه وأيضا معارض بأن الجسم لو كان ~~حادثا محدوثة أما حادث فيتسل أو قديم ms476 فيكون الجسم الموصوفة به أولى بالقدم # ( قال تمسك القائلون 3 ) # بقدم العالم بوجوه الأول أن جميع ما لا بد منه لتأثير الصانع في العالم ~~وإيجاده إياه أما أن يكون حاصلا في الأزل أولا والثاني باطل فنعين الأول ~~وهو يستلزم المطلوب وتقريره من وجهين أحدهما أنه لما وجد في الأزل جميع ما ~~لا بد منه بوجود العالم لزم وجوده في الأزل والمقدم حق فكذا التالي أما ~~اللزوم فلامتناع تخلف المعلول عن تمام علته لما مروا ما حقية المقدم ولأنه ~~لو لم يكن جميع ما لا بد منه حاصلا في الأزل بل كان بعضه حادثا ينقل الكلام ~~إليه بأن جميع ما لا بد منه لوجوده أما أن يكون حاصلا في الأزل أو لا ويتسل ~~والجواب النقض إجمالا وتفصيلا أما إجمالا فهو أنه لو صح هذا الدليل لزم أن ~~لا يكون ما يوجد اليوم من الحوادث حادثا لجريانه فيه لا يقال الحادث اليومي ~~يتوقف على استعدادات في المادة مستندة إلى الحركات والأوضاع الفلكية ~~والاتصالات الكوكبية ووجود كل منها مشروط بانقضاء الآخر لا لي بداية على ~~سبيل التجدد والانقضاء دون الترتب في الوجود على ما هو شأن العلل ~~والمعلولات ليلزم التسل المح فإن البرهان إنما قام على استحالة التسلسل في ~~المبادي المترتبة دون المعدات المنصرمة لأنا نقول بعض البراهين كالتطبيق ~~والتضائف بتناول ما يضبطها الوجود مترتبة سواء كانت مجتمعة أو متصرمة كما ~~سبق آنفا ولو سلم فالكلام في العالم الجسماني فيجوز أن يكون حادثا مستندا ~~إلى حوادث متعاقبة لا أول لها كتصورات أو إرادات من ذات مجردة مثل ما ذكرتم ~~في الحادث اليومي لا يقال تعاقب الحوادث إنما يصح في الجسمانيات دون ~~المجردات لما سبق من أن كل حادث مسبوق بمادة ومدة لأنا نقول قد سبق الكلام ~~على ذلك هنالك وأما تفصيلا فهو أنا لا نسلم أنه لو كان جميع ما لا ~~PageV01P332 بد منه في إيجاد العالم حاصلا في الأزل كان العالم أزليا وإنما ~~يلزم لو لم يكن من جملة ما لا بد منه ms477 الإرادة التي من شأنها الترجيح ~~والتخصيص متى شاء الفاعل من غير افتقار إلى مرجح ومخصص من خارج قولكم يلزم ~~تخلف المعلول عن تمام علته وهو باطل لامتناع الترجيح بلا مرجح قلنا لا نسلم ~~بطلان التخلف في العلة المشتملة على الإرادة والاختيار فإنه ليس ترجحا بلا ~~مرجح بل ترجح المختار أحد المقدورين من غير مرجح خارج واستحالته ممنوعة كما ~~في أكل الجائع أحد الرغيفين وسلوك الهارب أحد الطريقين فإن قيل لا نزاع في ~~أن نفس الإرادة لا يكفي في وجود المراد بل لا بد من تعلقها فإن كان قديما ~~وإن كان حادثا كان ذلك الترجيح ترجحا بلا مرجح قلنا لا بل ترجيحا به فإن ~~تعلق الإرادة مما يقع بالإرادة من غير افتقار إلى أمر آخر والحاصل أنا نجعل ~~شرط الحوادث تعلق الإرادة ونلتزم فيه التخلف عن تمام العلة # ( قال الثاني 6 ) # لما كان إمكان العالم أزليا وكذا صحة تأثير الصانع فيه وإيجاده إياه لزم ~~أن يكون وجوده أيضا أزليا لكن المقدم حق إذ لو كان في الأزل ممتنعا ثم يصير ~~ممكنا فيما لا يزال لزم انقلاب المح فكذا التالي وجه اللزوم أنه إذا كان ~~الإمكان مع صحة التأثير متحققا في الأزل ولا يوجد الأثر إلا فيما لا يزال ~~كان ذلك تركا للجود مدة لا تتناهى وذلك لا يليق بالجواد المطلق والجواب بعد ~~تسليم امتناع ترك الجود أنه إنما يلزم لو أمكن وجود العالم في الأزل على أن ~~يكون الأزل ظرفا للوجود وهو ممنوع والثابت ببرهان استحالة الانقلاب هو أن ~~وجوده ممكن في الأزل على أن يكون الأزل ظرفا للإمكان ألا ترى أن الحادث ~~بشرط الحدوث ممكن أزلا ووجوده في الأزل محال دائما وقد سبق ذلك في بحث ~~الوجوب والإمكان والامتناع # ( قال الثالث 7 ) # قد سبق الكلام على ما يدعيه الفلاسفة من تركب الجسم من الهيولي والصورة ~~وكون الهيولي قديمة وكونها غير منفكة عن صورة ما # ( قال الرابع 3 ) # لما كان الزمان أعنى مقدار الحركة القائمة بالجسم قديما كان الجسم قديما ~~أما ms478 اللزوم فظاهر وأما حقيقة الملزوم ولأنه لو كان الزمان حادثا أي مسبوقا ~~بالعدم فسبق العدم عليه لا يكون بالعلية أو الشرف أو الرتبة وهو ظاهر ولا ~~بالطبع لأن الزمان ممكن والممكن يقتضي لاستحقاقية الوجود والعدم نظرا إلى ~~ذاته فلا يفتقر بذاته إلى عدمه كيف والمتقدم بالطبع بجامع المتأخر وعدم ~~الشيء لا يجامع وجوده فتعين أن يكون بالزمان وهو أيضا محال لاستلزامه وجود ~~الزمان حين عدمه لأن معنى التقدم بالزمان أن يوجد المتقدم في زمان لا يوجد ~~فيه المتأخر والجواب بعد تسليم وجود الزمان وكونه عبارة عن مقدم الحركة أنا ~~لا نسلم انحصار أقسام السبق في الخمسة المذكورة بالمعاني المذكورة لأن سبق ~~أجزاء الزمان بعضها على البعض خارج عن ذلك فليكن سبق عدم الزمان على وجوده ~~كذلك لا يقال التقدم والتأخر داخلان في مفهوم أجزاء الزمان فإن تقدم الأمس ~~على الغد ظاهر بالنظر إلى نفس مفهومه ولا كذلك PageV01P333 المأخذ الثاني ~~بالعكس فمثل الحيوان لتألفه حسا وحقيقة من الأجسام المختلفة وعدم مساواة ~~جزئه الكل في الاسم والحد لا حسا ولا حقيقة كان مركبا بأي تفسير فسر وبأي ~~اعتبار أخذ والماء لعدم تألفه منها والمساواة جزئه الكل فيهما كان بسيطا ~~كذلك والفلك لعدم تألفه منها لا حسا ولا حقيقة وعدم مساواة جزئه الكل كذلك ~~كان بسيطا على التفسير الأول بالاعتبارين مركبا على التفسير الثاني ~~بالاعتبارين والذهب لتألفه من الأجسام المختلفة حقيقة لا حسا ولمساواة جزئه ~~الكل حسا لا حقيقة كان على التفسير الأول مركبا إذا أخذ باعتبار الحقيقة ~~بسيطا إذا أخذ باعتبار الحس وعلى التفسير الثاني بالعكس # ( قال وليعلم 8 ) # يريد أن أكثر المباحث التي تورد في الأقسام الأربعة من هذا الفصل حكاية ~~عن الغلسة غير مسلمة عند المتكلمين لابتنائها على أصول ثبت فسادها مثل كون ~~الصانع موجبا لا مختارا وأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد أو لم تثبت ~~صحتها مثل كون الأجسام مختلفة بالحقيقة ومركبة من الهيولي والصورة # ( قال القسم الأول في البسائط الفلكية 6 ) # جعل أول المباحث في أثبات فلك ms479 محيط بجميع ما سواه من الأجسام يسمى محدد ~~الجهات وتقرير البرهان أنه قد سبق أن الجهات موجودات ذوات أوضاع وأنها حدود ~~ونهايات للامتدادات وأن العلو والسفل منها جهتان معينتان لا تتبدلان وهذا ~~يستلزم وجود محدد به يتعين وضعهما ويلزم أن يكون جسما واحدا كريا محيطا ~~بالكل ليتعين العلو بأقرب حد من محيطه والسفل بأبعد حد منه وهو المركز أما ~~الجسمية فلوجوب كونه ذا وضع وأما الوحدة فلأنه لو تعدد بأن يكون جسمين مثلا ~~فإما أن يحيط أحدهما بالآخر أو لا فإن أحاط كان هو المحدد إذ إليه الانتهاء ~~دون المحاط وإن لم يحط كان كل منهما في جهة من الآخر فيكون متأخرا عن الجهة ~~أو مقارنا لها لا سابقا عليها ليصلح محددا لها وأيضا كل منهما إنما يحدد ~~جهة القرب منه دون البعد فإنه غير متحدد والمطلوب إثبات ما يحدد الجهتين ~~المتقابلتين معا وفيه نظر لجواز أن يكون الجسماني بحيث يكون غاية القرب من ~~كل منهما غاية البعد من الآخر فيتحدد بهما الجهتان فلذا كان المختار هو ~~الوجه الأول وأما وجوب كونه كريا فلأنه بسيط يمتنع زواله عن مقتضى طبعه ~~أعني الاستدارة إذ لو كان مركبا أو بسيطا زال عن استدارته إذ لو كان لزم ~~جواز الحركة المستقيمة على أجزائه وهو محال ضرورة أنها لا تكون إلا من جهة ~~إلى جهة فتكون الجهة قبله أو معه فلا تكون متحددة به وجه اللزوم أما في ~~البسيط الزائل عن الاستدارة فظاهر وأما في المركب فلأن تألفه لا يتصور إلا ~~بحركة بعض الأجزاء إلى البعض ولأن من لوازمه جواز الانحلال لأن كل واحد من ~~بسائطه يلاقي بأحد طرفيه شيأ غير ما يلاقيه بالطرف الآخر مع تساويهما في ~~الحقيقة فيجوز أن يلاقي ذلك الشيء بالطرف الآخر وذلك PageV01P335 بالحركة ~~من جهة إلى جهة وفي هذا نظر لأنه إنما يستدعي تقدم الجهة على حركة الأجزاء ~~لا على نفس المركب وبهذا يظهر أن الاستدلال بهذا الوجه على بساطة المحدد ~~ليس بتام # ( قال لا لما قبل 6 ) # إشارة ms480 إلى رد وجهين آخرين استدل بهما على كرية المحدد أحدهما أنه لو لم ~~يكن كريا لم يتحدد به إلا جهة القرب لأن البعد عنه غير محدد أورد بالمنع ~~فإن الشكل البيضي أو العدسي بل المضلع أيضا يشتمل على وسط هو غاية البعد عن ~~جميع الجوانب بحيث إذا تجاوزته صرت في القرب من جانب البتة غاية الأمر أن ~~الأبعاد الممتدة منه إلى الجوانب لا تكون متساوية وثانيهما أنه لو لم يكن ~~كريا لزم من حركته خصوصا على الجسم المستدير وقوع الخلاء إذ لا مالى لفرج ~~الزوايا ورد بأنه لو فرض مقعرة مستديرا ومحدبة بيضيا ويتحرك على قطره ~~الأطول أو عدسيا ويتحرك على قطره الأقصر لم يلزم الخلاء فإن قيل طبيعة ~~المحدد واحدة لما سيجيء فيكون محدبه مستديرا كقوه قلنا فيكون ذلك استدلالا ~~برأسه لا يفتقر إلى ذكر الحركة ولزوم الخلاء والشكل البيضي سطح يحيط به ~~وقوسان متساويتان كل منهما أصغر من نصف دائرة والعدسي ما هما أعظم وكل ~~منهما إذا أدبر على نفسه حصل مجسمة وأما كون المحدد محيط بذوات الجهات فلأن ~~غير المحيط إنما يتحدد به القرب منه وهو ظاهر فلا يكون محددا للجهتين هف # ( قال ثم معنى تحديده 3 ) # جواب سؤال تقريره أن المراد بمحدد الجهة أن كان فاعلها فلا نسلم لزوم ~~كونه ذا وضع فضلا عن الإحاطة وإن كان قابلها فحدد العلو والسفل لا يكون ~~واحدا ضرورة أن المركز لا يقوم بالمحدد وتقرير الجواب أن المراد به ما ~~يتبين به وضع الجهة وظاهر أن تعين الوضع لا يكون إلا بذي الوضع وتعين السفل ~~بوسط الأرض ليس من حيث أنه نقطة من الأرض ليكون للأرض دخل في التحديد فيتعد ~~المحدد بل من حيث أنه مركز لمحيط فلك الأفلاك ومتحدد به ضرورة أن المحيط ~~يتعين مركزه والمركز لا يتعين محيطه لجواز أن يحيط به دوائر غير متناهية ~~فبهذا الاعتبار كان المحدد لجهات هو الفلك دون الأرض ودون كليهما فإن قيل ~~سلما أن المحدد يكون واحدا محيطا بذي الجهة لكن من ms481 لين يلزم أن يكون هو ~~المحيط بالكل ولم لا يجوز أن يكون محدد جهة النار هو فلك القمر مثلا كما هو ~~حكم الأمكنة فإن محدد كل مكان إنما هو المحيط به وإن كان محاطا للغير بل ~~أطباقهم على كون النار خفيفة على الإطلاق بمعنى أنها تطلب جهة الفوق مع ~~أنها لا تطلب إلا مقعر فلك القمر بما يدل على أنه محدد جهتها قلنا المحيط ~~إذا كان محاطا للغير لم يكن منتهى الإشارة ضرورة امتدادها إلى الغير فلم ~~يكن محدد للجهة التي هي طرف الامتدادات ومنتهى الإشارات وهذا بخلاف المكان ~~فإنه سطح المحيط المماس لسطح ذي المكان فطلب النار بالطبع النار بالطبع ~~مقعر فلك القمر إنما يدل على أنه مكانه PageV01P336 الطبيعي لا جهتها فإن ~~العنصر إنما يطلب بالطبع حيزه لا جهته بأن يصل إلى الجسم المشتمل على حقيقة ~~الجهة بل لا يكون ذلك إلا في الماء الطالب للأرض ألا ترى أن النار لو فرضت ~~قاطعة لفلك القمر كانت متحركة إلى فوق لا من فوق ولهذا اتفقوا على أن فوق ~~النار فلك القمر وفوقه فلك عطارد وهكذا إلى المحدد وقولهم أنها تطلب جهة ~~الفوق تجوز بمعنى أنها تطلب المكان الذي يلي جهة الفوق وبعد الاتفاق على أن ~~المحدد فوق الكل اختلفوا في أنه هل ينقسم بحسب الأجزاء المفروضة إلى فوق ~~وتحت كسائر الأفلاك حيث يجعل ما يلي محيط المحدد كالمحدب فوق وما يلي مركزه ~~تحت كالمقعر فجوزه بعضهم بناء على أن المحدد بالذات هو محدبه إذ إليه ~~الانتهاء فتكون الإشارة من مقعره إلى محدبه من تحت ومنعه بعضهم زعما منه أن ~~المحدد هو نفسه فيكون كله لذاته فوق بخلاف الأرض فإن تحتيتها ليست لذاتها ~~بل لكونها في صوب المركز حتى لو تحركت عنه كانت حركة من تحت # ( قال للبيه 2 ) # لاخفاء في أن إثبات المحدد مبني على امتناع الخلاء والإلجاز أن تنتهي ~~إليه الامتدادات وتتعين به أوضاع الجهات وعلى اختلاف الأجسام بالحقيقة ~~واستناد بعض حركاتها إلى الطبيعة وإلا لما كان من الأجسام ms482 ما يقتضي صوب ~~المحيط ويتحرك إليه بالطبع ومنها ما يقتضي صوب المركز ويتحرك إليه بالطبع ~~فلم يكن العلو والسفل جهتين طبيعيتين ولما كان عندنا أن الخلاء ممكن وأن ~~الأجسام متماثلة يجوز على كل منها ما يجوز على الآخر وأن الحركات مستندة ~~إلى قدرة الفاعل المختار لا أثر فيها للطبيعة لم يتم ما ذكروه في إثبات ~~المحدد بالتفسير المذكور ولم تمتنع الحركة المستقيمة على السماوات كما لم ~~تمتنع على العناصر لتحقق الجهات بدونها ولم يثبت ما فرعوا على إثبات المحدد ~~وعدم قبوله الحركة المستقيمة من أن السماوات لا تقبل الخرق والالتئام ولا ~~الكون والفساد ولا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولا الألوان والطعوم ~~والروائح ولا اللين والخشونة والملاسة والخفة والثقل إلى غير ذلك مما ورد ~~به الشريعة المطهرة على أنه لو تم ما ذكر ففي المحدد خاصة دون سائر الأفلاك ~~فإن تمسكوا بأنه علم بالرصد أنها تتحرك على الاستدارة فيكون فيها مبدأ ميل ~~مستدير فلا تتحرك على الاستقامة لامتناع اجتماع المثلين قلنا لو سلم ذلك ~~فامتناع انقطاع الاستدارة وحدوث الاستقامة لم يعلم بالرصد ودليل سرمدية ~~الحركات لم يتم كيف وقد جعلوها إرادية لا ذاتية يمتنع انفكاكها وزعم جماعة ~~من قدماء الحكماء المتألهين أن الأفلاك في غاية ما يكون من الصلابة واليبس ~~والملاسة وهي في دوراتها يماس بعضها بعضا فيسمع منها المتلطفون بالحكم ~~والرياضة أصواتا عجيبة غريبة موسيقية مطربة وألحانا ونغماتا متناسة مستحسنة ~~تقف عندها القوى البدنية وتتحير النفوس البشرية # ( قال المبحث الثاني 7 ) # قد أنجز الكلام ههنا إلى ذكر جل من علم الهيئة الباحث عن أحوال الأجسام ~~البسيطة العلوية والسفلية من حيث كمياتها وكيفياتها PageV01P337 وأوضاعها ~~وحركاتها اللازمة لها لأن بعض ذلك مما ينتفع به في الشرعيات كتعدد المشارق ~~والمغارب واختلاف المطالع وأمر القبلة وأوقات الصلاة وغير ذلك وبعضه مما ~~يعين على التفكر في خلق السماوات والأرض المؤدي إلى مزيد خبرة يبالغ حكمة ~~الصانع وباهر قدرته وبعضه مما يجب التنبيه لفساده فيحكى كذلك وهذا العلم ~~فيما بينهم أيضا يذكر على طريق الحكاية عن ms483 علم آخر فيه براهينه يسمونه ~~المجسطي فلا بأس إن اقتصرنا على مجرد الحكاية لكن على وجهها إن شاء الله ~~تعالى لا كما وقع في المواقف فيتعجب من له أدنى نظر في هذا الفن من قلة ~~اهتمام الحاكي بالمحكي ويتخذ ذلك مغمزا على المتصدي لتحقيق العلوم ~~الإسلامية فنقول لما وجدوا الشمس والقمر وسائر الكواكب متحركة بالحركة ~~اليومية من المشرق إلى المغرب ثم وجدوها بالنظر الدقيق متحركة حركة بطيئة ~~من المغرب إلى المشرق ووجدوا الكواكب السبعة أعني الشمس والقمر وزحل ~~والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ذوي حركات غريبة مختلفة غير متشابهة بقياس ~~بعضها إلى البعض وكانت الكواكب عندهم مركوزة في الأفلاك لا كالحيتان في ~~المياه بنوا على ذلك أن الأفلاك الكلية الشاملة للأرض الكائنة على مركزها ~~تسعة اثنان للحركتين الأوليين وسبعة لحركات السبعة السيارة لامتناع ~~الحركتين المختلفتين في زمان واحد من جسم واحد وأما في جانب الكثرة فلا قطع ~~لجواز أن يكون كل من الثوابت على فلك وأن تكون الأفلاك الغير المكوكبة ~~كثيرة محيطا بعضها بالبعض لكنهم لم يذهبوا إلى ذلك لعدم الدليل ولأنهم لم ~~يجدوا في السمويات فضلا لا حاجة إليه وجوز بعضهم كون الأفلاك ثمانية تستند ~~الحركة الأولى إلى مجموعها لا إلى فلك خاص وذلك بأن تتصل بها نفس واحدة ~~تحركها الحركة اليومية قال صاحب التحفة فيجوز أن تكون سبعة بأن تكون ~~الثوابت ودوائر البروج على محدب فلك زحل وتتعلق نفس بمجموع السبعة تحركها ~~الحركة الأولى وأخرى بالسابعة تحركها الحركة الأخرى لكن بشرط أن نفرض دوائر ~~البروج متحركة بالسريعة دون البطيئة لتنتقل الثوابت بها من برج إلى برج كما ~~هو الواقع # ( قال وإنه لا كوكب عليه وإنه يتحرك 8 ) # إنما جعل ذلك من قبيل زعمهم لأن الذاهبين إلى أن الكواكب سابحة في ~~الأفلاك كالحيتان في المياه لا يقولون بذلك # ( قال يسمى معدل النهار 2 ) # لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها والمراد ~~بالمنطقة أعظم الدوائر الحادثة من حركة الكرة على نفسها وبقطبيها النقطتان ~~الثابتتان عند حركة الكرة والدوائر ms484 الصغار الموازية للمنطقة تسمى مدارات ~~تلك الحركة وأحد قطبي العالم وهو الذي يلي شمال المواجه للمشرق يسمى ~~الشمالي والآخر الجنوبي # ( قال ويتم دوره في قريب من اليوم بليلة 3 ) # إنما قال في قريب لأنها تنقص من اليوم بليلته بمقدار الحركة الخاصة للشمس ~~من المغرب إلى المشرق # ( قال ويحرك الكل 3 ) # يعني أن التاسع PageV01P338 يحرك جميع الأفلاك الثمانية التي تحته بحكم ~~المشاهدة لكونها بمنزلة جزء منه حيث أحاط بها وقوى عليها حتى صار المجموع ~~بمنزلة كرة واحدة والأفقي الحركة الوضعية تحرك المحاط بتحرك المحيط ليس ~~بلازم إلا إذا كان المحاط في ثخن المحيط كالخارج المركز من الممثل على ما ~~سيجيء إن شاء الله تعالى فإنه جزء منه على الحقيقة # ( قال وتحته فلك الثوابت 4 ) # سمي بذلك لكونه مكانا للكواكب الثوابت أعني ما عدا السبعة السيارة ~~وتسميتها نوابت إما لبطء حركتها في الغاية بحيث لم تدرك إلا بالنظر الدقيق ~~وإما لثبات ما بينها من الأبعاد على وتيرة واحدة وثبات عروضها عن منطقة ~~حركتها وحكموا يكون حركة الثامن على منطقة وقطبين غير منطقة التاسع وقطبيه ~~لأن حركة الحاوي والمحوي إذا كانت على مناطق وأقطاب بأعيانها لا تحس ~~باختلاف الحركتين بل إنما يحس بحركة واحدة هي مركبة من مجموعها أن اتحدت ~~الجهة أو حاصلة من فضل السريعة على البطيئة إن اختلفت الجهتان والألم يحس ~~بالحركة أصلا بل يرى ساكنا وأيضا يعرف بآلات القياس أن الثوابت لا تختلف ~~أبعادها عن قطبي العالم بل عن نقطة غيرهما واختلفوا في مقدار هذه الحركة ~~فعلى رأي بطلميوس ومن قبله تقطع في كل مائة سنة درجة فتتم الدورة في ست ~~وثلاثين ألف سنة وعلى رأي المتأخرين تقطع في كل ست وستين سنة درجة فتتم ~~الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة وبعضهم وجدوها تقطع ~~الدرجة في كل سبعين سنة فتتم الدورة في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة ~~ويوافقه رصد مراغة فيمكن أن يكون ذلك لاختلال في الآلات أو لأسباب لا يطلع ~~عليها إلا خالق السماوات # ( قال ms485 واستدلالا من الكسف 3 ) # يعني أنهم وجدوا القمر يكسف سائر السيارات ومن الثوابت ما يكون على ممره ~~فحكموا بأن فلكه تحت الكل وهكذا الحكم في البواقي إلا الشمس فإنها لا ~~يكسفها غير القمر ولا يدرك كسفها بشيء من الكواكب لاحتراقها عند مقارنتها ~~فالحكم بكونها فوق الزهرة وعطارد استحسانا لما فيه من حسن الترتيب وجودة ~~النظام حيث يكون النير الأعظم في الوسط من السيارات بمنزلة شمسة القلادة ~~وقد تأكد هذا الاستحسان بمناسبات آخر وزعم بعضهم أنه رأى الزهرة كسامة على ~~صفحة الشمس والحكم بكونها تحت الثلاثة العلوية أعني زحل والمشتري والمريخ ~~مأخوذ من اختلاف المنظر وهو بعد ما بين طرفي الخطين المارين بمركز الكواكب ~~الواصلين إلى فلك البروج الخارج أحدهما من مركز العالم والآخر موضع الناظر ~~فإن وجوده يدل على القرب منا وعدمه على البعد وقد وجد للشمس دون العلوية ~~والثوابت فعلم أنها تحتها ولم يعرف وجوده للزهرة وعطارد لأنه إنما يعرف ~~بالة لهم تسمى ذات الشعبتين تنصب في سطح نصف النهار والزهرة وعطارد لكونهما ~~حوالي الشمس دائما لا يصلان إلى نسف النهار ظاهرين ولما كانوا معترفين بأنه ~~لا قطع في جانب كثرة الأفلاك وأنه لا يمتنع كون الثوابت على أفلاك شتى ~~متفقة الحركات وأنهم إنما بنوا الكلام PageV01P339 على عدم إثبات الفضل ~~المستغنى عنه فلا جهة للاعتراض بأنه لم لا يجوز أن يكون كل من الثوابت على ~~فلك وأن يكون بعضها تحت السيارات أو فيما بينها # ( قال وأفلاكها الكلية ممثلات 6 ) # يعني أن الفلك الكلي لكل من السبعة السيارة يسمى ممثل ذلك الكوكب بمعنى ~~كونه ممثلا لفلك البروج أي موافقا له بالمركز والمنطقة والقطبين # ( قال وفي جوف ممثل القمر 8 ) # يريد الإشارة إلى تفصيل الأفلاك الجزئية التي يشتمل عليها الأفلاك الكلية ~~وقد أرشدهم إلى ذلك ما أدركوا بالرصد للسيارات من اختلاف الأوضاع والحركات ~~فن الأفلاك الجزئية ممثل القمر ويسمى الجوزهري لكون المحرك للجوزهرين ~~وستعرفهما ومنها مائل القمر وهو فلك في جوف ممثل القمر مركزه مركز العالم ~~يسمى بذلك لكون منطقته مائلة ms486 عن منطقة البروج ميلا ثابتا لا يتغير فالجوزهر ~~يماس بمحدبه مقعر ممثل عطارد وبمقعره محدب المائل المماس بمقعره لمحدب كرة ~~النار ومنها الأفلاك الخارجة المراكز والخارج المركز فلك محيط بالأرض خارج ~~مركزه عن مركزها ويكون في ثحن فلك موافق المركز يماس بمحدبه محدب الموافق ~~على نقطة واحدة هي أبعد نقطة عليه من مركز الأرض ويسمى الأوج وبمقعره مقعر ~~الموافق على نقطة مقابلة للأولى هي أقرب نقطة عليه منه ويسمى الحضيض ~~فبالضرورة يبقى الفضل من موافق المركز بعد انفصال الخارج المركز عنه جسمين ~~مستديرين على مركز العالم غليظي الوسط بقدر ما بين مركزي الموافق المركز ~~والخارج المركز يستدق ذلك الغلظ إلى أن ينعدم عند نقطتي التماس المقابلتين ~~لغايتي الغلظ وهذان الجسمان يسميان بالمتممين ويكون ذلك التدرج من الغلظ ~~إلى الرقة فيهما على التبادل بمعنى أن غاية رقة الحاوي منهما يكون عند ~~الأوج وغاية غلظه عند الحضيض وغاية رقة المحوي عند الحضيض وغلظه عند الأوج ~~وقد يكون الخارج المركز في ثحن خارج مركز آخر كما في عطارد ومنها التداوير ~~والتدوير كرة في ثحن الخارج المركز يماس سطحها محدب الخارج بنقطة يسمى ~~الذروة ومقعرة بنقطة مقابلة لها تسمى الحضيض والكوكب مركوز فيها بحيث يتماس ~~بسطحاهما على نقطة ولم يعتبر لها ولا للكوكب تقعير بل اعتبرا مصمتين فقوله ~~ثم في ثحن المائل إشارة إلى أن الموافق المركز المشتمل على الخارج المركز ~~هو في القمر المائل وفي البواقي ممثلا بها وإن الحامل اسم للخارج المركز ~~إذا كان في ثحنه التدوير لجملة مركز التدوير وإن خارج المركز لعطارد يسمى ~~مديرا لإدارته مركز الحامل وهو الخارج المركز الذي ينفصل عن المدير انفصال ~~المدير عن الممثل ويكون فيه التدوير فلعطارد خارجا مركز وأوجان وحضيضان ~~وأربع متممات والمائل في المتحيزة اسم للخارج المركز الحامل للتدوير إذا ~~تقرر هذا فنقول للشمس ممثل في ثحنه خارج مركز في ثحنه الشمس وللقمر ممثل في ~~جوفه PageV01P340 مائل في ثخنه خارج مركز هو الحامل لتدوير فيه القمر ~~ولعطارد وممثل في ثحنه خارج مركز يسمى ms487 مديرا في ثحنه خارج مركز هو الحامل ~~لتدوير فيه عطارد ولكل من الأربعة الباقية ممثل في ثحنه خارج مركز هو ~~الحامل لتدوير فيه الكوكب وهذه صورها # ( قال المبحث الثالث 2 ) # لما كانت منطقة البروج ومعدل النهار متقاطعين على نقطتين توهموا دائرة ~~تمر بنقطتي التقاطع ونقطتي البروج وأخرى تمر بالأقطاب الأربعة وتقطع معدل ~~النهار ومنطقة البروج على زوايا قوائم فتقع على غاية بعد ما بين المنطقتين ~~ويسمى الميل الكلي فبحسب هاتين الدائرتين ينقسم فلك البروج أربعة أقسام ~~متساوية فتوهموا على كل واحد من ربعين متلاصقين منها نقطتين بعد كل منهما ~~عن الأخرى كبعد الأخرى عن أقرب طرفي الربع إليها ثم توهموا أربع دوائر تمر ~~بالنقط الأربع بمقابلاتها من الربعين الباقيين وفرضوا الدوائر الست قاطعة ~~للعالم فانقسم الفلك الأعظم وسائر الأفلاك الممثلة إثنى عشر قسما سموا كل ~~قسم منها برجا وجعلوا كل برج ثلاثين قسما سموا كل قسم درجة وكل درجة ستين ~~قسما سموا كل قسم دقيقة وهكذا جعلوا كل دقيقة ستين ثانية وكل ثانية ستين ~~ثالثة بالغا ما بلغ وسموا من نقطتي تقاطع المنطقتين النقطة التي تجاوزها ~~الشمس إلى شمال معدل النهار أعني ما يلي القطب الشمالي اعتدالا ربيعا ~~والنقطة التي تجاوزها الشمس إلى جنوب المعدل اعتدالا خريفيا وسموا نقطة ~~تقاطع منطقة البروج والدائرة المارة بالأقطاب الأربعة في جانب الشمال ~~انقلابا صيفيا وفي جانب الجنوب انقلابا شتويا لأن الربيع اسم لمدة حركة ~~الشمس من الاعتدال الآخذ في الشمال إلى الانقلاب الشمالي أعني زمان قطعها ~~للحمل والثور والجوزاء والصيف لمدة حركتها منه إلى الاعتدال الآخذ في ~~الجنوب أعني زمان قطعها للسرطان والأسد والسنبلة والخريف لمدة حركتها منه ~~إلى الانقلاب الجنوبي أعني زمان قطعها للميزان والعقرب والقوس والشتاء لمدة ~~حركتها منه إلى الاعتدال الربيعي أعني زمان قطعها للجدي والدلو والحوت وهذه ~~الأسامي مأخوذة من صورة توهمت من كواكب وقعت عند القسمة بحذاء الأقسام وحين ~~انتقلت عن محاذاتها بحركة الفلك الثامن أثر وإبقاء الأسماء تيسرا للأمر في ~~ضبط الحركات # ( قال وكل من السيارة تقطع ms488 هذه البروج على التوالي 8 ) # أعني من الحمل إلى الثور إلى الجوزاء وهكذا وهي حركة من المغرب إلى ~~المشرق وعكسه خلاف التوالي أعني من الحمل إلى الحوت إلى الدلو وهكذا ونعني ~~بالحركة إجمالا الحركة المركبة التي بها يعتبر انتقال الكوكب من برج إلى ~~برج من غير أن ينظر إلى جزئيات الأفلاك وتفاصيل الحركات وبالتفصيل خلاف ذلك ~~فالشمس تقطع البروج الإثنى عشر في ثلثمائة وخمسة وستين ويما وربع يوم وهي ~~السنة الشمسية والقمر يقطعها إثنى عشر مرة في ثلاثمائة PageV01P341 وأربعة ~~وخمسين يوما وسدس يوم وخمس يوم وهي السنة القمرية وزحل في ثلاثين سنة ~~والمشتري في اثنتي عشرة سنة والمريخ في سنتين إلا شهرا أو نصفا وكل من ~~الزهرة وعطارد في سنة جميع ذلك على سبيل التقريب وأما التحقيق فيعرف من ~~الزيجات # ( قال وأما تفصيلا 6 ) # إشارة إلى بيان الحركات البسيطة للأفلاك الجزئية إلى التوالي أو خلافه ~~فمن الحركة إلى خلاف التوالي حركة مدبر عطارد حول مركزه على غير معدل ~~النهار ومنطقة البروج وغير أقطابهما ويظهر في أوج الحامل وحضيضه ويحدث ~~بسببها لمركز الحامل مدار حول مركز المدير يسمى الفلك الحامل لمركز الحامل ~~وهي في اليوم بليلته تسع وخمسون دقيقة وثماني ثوان وعشرون ثالثة ووجه معرفة ~~المدير وكون حركته على خلاف التوالي وعلى هذا المقدار مشهور فيما بينهم إلا ~~أن في نقل صاحب المواقف سهو قلم لا بد من التنبه له وهو أنه جعل حال مركز ~~التدوير وأوج الحامل في الميزان والحمل المقابلة وإنما هي المقارنة وجعل ~~المدير إسما لمحرك مركز التدوير وإنما هو إسم لمحرك أوج الحامل المحرك ~~لمركز التدوير وجعل بعد عطارد عن الشمس في الصباح والمساء في الميزان أعظم ~~منه في الحمل والأمر بالعكس ومنها حركة ممثل القمر حول مركز العالم على ~~منطقة البروج وقطبيها كل يوم ثلاث دقائق واثنتي عشرة ثانية وبها يتحرك جميع ~~أفلاك القمر فينتقل الرأس والذنب ولذلك ينسب إليهما ويسمى حركة الجوزهر ~~ومنها حركة مائل القمر حول مركز العالم على غير معدل النهار ومنطقة البروج ms489 ~~وغير أقطابهما كل يوم إحدى عشرة درجة وتسعة دقائق ويتحرك لها الخارج المركز ~~ومركزه وتسمى حركة الأوج لظهورها فيه وقد يسمى مجموع حركتي الجوزهر والمائل ~~بحركة الأوج وأما حركاتها إلى التوالي فمنها حركات الأفلاك الممثلة سوى ~~ممثل القمر وتظهر في الأوجات والحضيضات وهي على وفق حركة الفلك الثامن حتى ~~ذهب بعضهم إلى أنها بحركته واختار الآخرون كونها حركات الممثلات بذواتها ~~احترازا عن كونها عطلا والتزموا عدم تحركها بحركة الثامن لأن تحريك الحاوي ~~للمحوي ليس بلازم ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز سوى ما يخص باسم ~~المدبر لعطارد وهو في كل يوم للشمس تسع وخمسون دقيقة وثماني ثوان وعشرون ~~ثالثة على منطقة البروج دون قطبيها ولزحل دقيقتان وللمشتري خمس دقائق ~~وللمريخ إحدى وثلاثون دقيقة وللزهرة كما للشمس ولعطارد درجة ونصف وللقمر ~~أربع وعشرون درجة وثلاث وعشرون دقيقة جميع ذلك على غير معدل النهار ومنطقة ~~البروج وغير أقطابهما ويظهر في مراكز تداوير الكواكب الستة ولذلك تسمى حركة ~~مركز الكوكب ومنها PageV01P342 حركة النصف الأعلى من تدوير كل من الخمسة ~~المتحيزة على غير منطقة حاملها والنصف الأسفل من تدوير القمر على منقطة ~~الحامل والمائل وهي في كل يوم لتداوير العلوية أعني زحل والمشتري والمريخ ~~فضل حركة الشمس على حركة حواملها ولتدوير الزهرة سبعة وثلاثون دقيقة ~~ولتدوير عطارد ثلاثة أجزاء وست دقائق ولتدوير القمر ثلاثة عشر جزأ وأربع ~~دقائق ولا محالة يكون النصف الأسفل من تداوير المتحيزة والأعلى من تدوير ~~القمر إلى خلاف التوالي # ( قال ويقع للقمر 3 ) # يعني لما كان حركة تدوير القمر على منطقة الحامل والمائل لم يقع له ميل ~~عن منطقة البروج إلا بحسب المائل ولما كانت حركة تدوير المتحيزة على غير ~~مناطق حواملها المائلة عن منطقة البروج كان لها ميل بحسب المائل عن منطقة ~~البروج وبحسب التدوير عن منطقة المائل وكل من الميلين يسمى عرض الكوكب ~~وحقيقته قوس من الدائرة المارة بقطبي البروج وبرأس الخط المار بمركز الكوكب ~~الخارج من مركز العالم إلى الفلك الأعلى يقع بين المنطقة وبين رأس ذلك الخط ms490 ~~وهو في مقابلة الطول وهو قوس من منطقة البروج على التوالي يقع بين نقطة ~~الاعتدال الربيعي وبين الكوكب إن كان عديم العرض أو بين النقطة التي تقطع ~~دائرة عرضه فلك البروج عليها إن كان ذا عرض # ( قال ونقطتا تقاطع المائل 6 ) # والممثل بالجوزهرين يعني بالمائل مائل القمر والأفلاك الخارجة المراكز ~~للخمسة المتحيزة لما عرفت من أنها ليست في سطح منطقة البروج بل مائلة عنها ~~فلهذا تقاطع الأفلاك الممثلة وسموا من الجوزهرين النقطة التي يجاوزها ~~الكوكب إلى شمال منطقة البروج بالرأس والتي يقابلها بالذنب تشبيها المشكل ~~الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقل بالتنين وجعل الأخذ في الشمال ~~رأسا لأنه أشرف من قبل ظهور القطب الشمالي وميل المساكن إليه وكثرة الكواكب ~~فيه قوله فظهر يعني لما أثبتوا فلكا للحركة اليومية وآخر لحركة الثوابت ~~وتأملوا في أحوال السبعة السيارة واختلافاتها فحكموا بأن للشمس ممثلا وخارج ~~مركز وتدويرا وللقمر مائلا وممثلا وخارج مركز وتدويرا ولكل من العلوية ~~والزهرة ممثلا وخارج مركز وتدويرا ولعطارد ممثلا ومدبرا وخارج مركز وتدويرا ~~ولكل من المذكورات حركة خاصة صارت الأفلاك الجزئية أربعة وعشرين وكذا ~~الحركات البسيطة ومبني ذلك على أنهم اعتقدوا في الفلكيات أنها منتظمة في ~~حركاتها لا يعرض لها وقوف أو رجوع أو سرعة PageV01P343 أو بطء أو انحراف عن ~~سنتها فحين أدركوا شيئا من ذلك أثبتوا له سببا لا يخل بهذا الانتظام كإثبات ~~الخارج المركز أو التدوير للاختلاف بالسرعة والبطء وإثبات التدوير للرجعة ~~والاستقامة والوقوف مثلا إذا كان الكوكب متحركا حركة متشابهة على محيط فلك ~~خارج مركزه عن مركز العالم الذي نحن بقربه تكون حركته بالقياس إلى مركز ~~العالم مختلفة ويكون في القطعة التي هي أبعد منه بطيئة وفي القطعة التي هي ~~أقرب سريعة لأن القسي المتساوية المختلفة بالبعد والقرب يرى البعيد منها ~~أصغر من القريب وتوضيحه أنه إذا خرج خط يمر بالمركزين ويصل إلى الأوج ~~والحضيض ثم قام عليه عمود يمر بمركز العالم ويصل إلى المحيط من الجانبين ~~انقسم الممثل بهذا الخط قسمين متساويين وخارج المركز ms491 قسمين مختلفين أعظمهما ~~ما يكون في النصف الأوجي من الممثل وأصغرهما ما يكون في النصف الحضيضي منه ~~والكوكب لا يقطع كل نصف إلا بقطع ما فيه من الخارج فيكون زمان قطع النصف ~~الأوجي أكثر والحضيضي أقل على تفاوت المسافتين أعني القسمين من الخارج ~~المركز فترى الحركة في النصف الأوجي أبطأ وفي الحضيضي أسرع وعند طرفي الخط ~~متوسطة كما إذا تحرك متحرك في ساعة فرسخين وفي أخرى فرسخا ولهذا كانت مدة ~~فصلى الربيع والصيف أكثر من مدة فصلى الخريف والشتاء مع أن كلا من المدتين ~~زمان لقطع النصف من فلك البروج وإذا كان الكوكب من التدوير في النصف الذي ~~يوافق حركته حركة حامله أعني النصف الأعلى في المتحيزة والنصف الأسفل في ~~القمر ترى حركته سريعة لقطعه فلك البروج بالحركتين جميعا وإذا كان في النصف ~~الذي يخالف حركته حركة حامله أعني أسافل المتحيزة وأعلى القمر فإن كانت ~~حركته أقل من حركة حامله يرى بطيئا لأنه إنما يقطع فلك البروج بفضل حركة ~~الحامل على حركة التدوير وإن انتهت حركته إلى حد التساوي لحركة الحامل وذلك ~~إنما يكون في المنحيزة دون القمر لما عرفت من مقدار حركات التداوير ~~والحوامل ترى الكوكب واقفا لأن الحامل يحركه إلى التوالي جزأ ويرده التدوير ~~إلى خلاف التوالي جزأ فيرى من فلك البروج في موضعه كأنه لا يتحرك وإن زادت ~~حركة التدوير على حركة الحامل يرى راجعا لأن الحامل يحركه جزأ والتدوير ~~يرده جزئين مثلا # ( قال وأمثال هذه البيانات 8 ) # قد يتوهم أن إثبات الأفلاك الجزئية والحركات البسيطة على الوجوه المخصوصة ~~بناء على ما يشاهد ويدرك بالرصد من الاختلافات اللازمة على تقدير ثبوتها ~~إثبات للملزوم بناء على وجود لازمه وليس بمستقيم إلا إذا علم المساواة ~~وليست بمعلومة إذ لا ضرورة ولا برهان على امتناع أن تكون تلك الاختلافات ~~لأسباب أخر والجواب أنها مقدمات حدسية حيث يحكم العقل الجازم بانتظام ~~السمويات بثبوتها عند أدرك الاختلافات من غير ملاحظة وسط وترتيب وهم ~~معترفون بذلك PageV01P344 مصرحون به في أمر الخسوف والكسوف ونحوهما ms492 ولهذا ~~اختلفوا وترددوا فيما لم يحكم الحدس به كالمجرة ومحو القمر وأن الختلاف ~~الشمس بالسرعة والبطء مبني على التدويرا والخارج المركز وأن حركات أوجات ~~الممثلات بأنفسها أو بالفلك الثامن # ( قال كما تحدسوا 9 ) # أورد ههنا من الحدسيات المشهورة فيما بينهم إضاءة القمر بالشمس وما يترتب ~~على ذلك من الخسوف والكسوف وذلك أن اختلاف تشكلات القمر بحسب أوضاعه من ~~الشمس يدل على أن جرمه مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته وينعكس ~~عنه لصقالته فيكون أبدا المضيء من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل لكون ~~جرمه أصغر من جرم الشمس فيفصل بين المضيء والمظلم دائرة قريبة من العظمة ~~تسمى دائرة النور ويفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر وبين ما لا ~~يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية والدائرتان تتطابقان في الاجتماع ولكونه تحت ~~الشمس يكون النصف المظلم منه حينئذ مما يلي البصر وهذه الحالة هي المحاق ~~وكذا في الاستقبال لكن ما يلي البصر حينئذ هي القطعة المضيئة والقمر حينئذ ~~يسمى بدرا وتتقاطعان في سائر الأوضاع أما في التربيعين فعلى زوايا قائمة ~~فيرى منه الربع وأما في غيرهما فعلى حادة ومنفرجة فيرى الشكل الهلالي إن ~~كان ما يلي الشمس هو القسم الذي يلي الزاوية الحادة والشكل الإهليلجي إن ~~كان هو القسم الذي يلي المنفرجة وأول ما يبدو للناظر بعد الاجتماع يسمى ~~بالهلال وهو حيث البعد بينه وبين الشمس قريب من اثنتي عشرة درجة أو أقل أو ~~أكثر على اختلاف أوضاع المساكن # ( قال وإذا كان القمر 7 ) # إشارة إلى سبب الكسوف وهو حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة والإنارة ~~بالنسبة إلى الإبصار حين ما يكون من شأنها ذلك بسبب توسط القمر بينها وبين ~~الأبصار وذلك إذا وقع القمر على الخط الخارج من البصر إلى الشمس ويسمى ذلك ~~بالاجتماع المرئي ويكونان لا محالة على إحد ى العقدتين الرأس والذنب أو ~~بقربهما بحيث لا يكون للقمر عرض مرئي بقدر مجموع نصف قطره وقطر الشمس فلا ~~محالة يحول بين الشمس وبين البصر ويحجب ms493 بنصفه المظلم نورها عن الناظرين ~~بالكل وهو الكسوف الكلي أو بالبعض فالجزئي ولكونه حالة تعرض للشمس لا في ~~ذاتها بل بالنسبة إلى الإبصار جاز أن يتفق الكسوف بالنسبة إلى قوم دون قوم ~~كما إذا سترت السراج بيدك بحيث يراه القوم وأنت لا تراه وأن يكون كليا لقوم ~~جزئيا لآخرين أو جزئيا للكل لكن على التفاوت وأما إذا كان عرض القمر المرئي ~~بقدر نصف مجموع القطرين فيما بين جرم القمر مخروط شعاع الشمس فلا يكون كسوف # ( قال وإذا كان عند الاستقبال 3 ) # إشارة إلى سبب الخسوف وذلك أن القمر عند استقباله الشمس إذا كان على إحدى ~~العقدتين وأو بقربها بحيث يكون عرضه أقل من نصف مجموع قطره وقطره مخروط ظل ~~الأرض انحجب بالأرض عن نور الشمس فيرى أن كان فوق الأرض على ظلامه الأصلي ~~PageV01P345 كلا أو بعضا وذلك هو الاخسوف الكلي أو الجزئي وأما إذا كان ~~عرضه عن منطقة البروج أقل من نصفي القطرين فيماس مخروط الظل فلا ينخسف # ( قال هذا ولكنهم وجدوا 9 ) # يعني أنهم وأن أثبتوا بحكم الحدس هذه الأفلاك والحركات لكنهم وجدوا في ~~القمر والخمسة المتحيزة اختلافات أخر تورث إشكالات على ما أثبتوا لها من ~~الأفلاك والحركات مثل أشكال المحاذاة وأشكال تشابه الحركة وأشكال عرض ~~السفليين فمنهم من تحير ومنهم من تصدى لحل البعض مع الاعتراف بالخلل فيه ~~وادعى صاحب التحفة حل الجميع وجه أشكال المحاذاة والتشابه أنه إذا تحرك ~~مركز كرة كنقطة # ( ا ) # التي هي مركز كرة # ( ب ح ) # على محيط دائرة كدائرة # ( ا ء ه ) # وكانت تلك الحركة بسيطة حدثت عند مركز ذلك المحيط وهو # ( ز ) # في أزمنة متساوية زوايا متساوية كزوايا # ( ا ء ء ز ه ) # ويتبع ذلك تساوي قسي المحيط في تلك الأزمنة كقسي # ( ا ء ء ه ) # ويلزم أيضا أن تكون أبعاد مركز الكرة المفروضة عن نقطة # ( ز ) # أيضا متساوية في جميع الأوضاع كخطوط # ( ز ا ز ء ز ه ) # إذ كل منها نصف قطر دائرة # ( ا ء ه ) # ويلزم أيضا أن يكون ms494 قطر # ( ب ج ) # من الكرة المفروضة أبدا محاذيا لنقطة # ( ز ) # حتى إذا صار مركز الكرة من # ( ا ) # إلى # ( ء ) # كان القطر مثل # ( ح ط ) # وإذا صار إلى # ( ه ) # كان مثل # ( ك ل ) # فمركز التدوير إذا كان متحركا على محيط حامله الخارج المركز كما قدروه ~~لزم أن تكون الأمور الثلاثة بالنسبة إلى مركز الخارج لكنها بالأرصاد ~~المعتيرة لم توجد كذلك بل وجد في القمر تشابه حركة مركز التدوير أعني أحداث ~~الزوايا المتساوية في الأزمنة المتساوية حول مركز العالم ومحاذاة القطر ~~المار بالذروة والحضيض لنقطة من جانب الحضيض لا الأوج على ما وقع في ~~المواقف سهوا بعدها عن مركز العالم كبعد ما بين مركز العالم ومركز الخارج ~~المركز أعني نقطة تتوسط مركز العالم كبعد ما بين مركز الخارج فاتجه ~~الاشكالان ووجد في عطارد تشابه الحركة حول نقطة على منتصف ما بين مركز ~~العالم ومركز المدير وفي الزهرة والعلوية على منتصف ما بين مركز العالم ~~ومركز الحامل فاتجه على كل أشكال وأما محاذاة القطر في المتحيرة وإن لم يكن ~~لمركز الحامل لكنها لما كانت للنقطة التي بحسبها تتشابه الحركة لم يتجه ~~ههنا أشكال اختلاف المحاذاة كما في القمر ووجه أشكال عرض السفليين أن تقاطع ~~منطقتي المائل والممثل تقتضي أن يكون أحد نصفيه شماليا من الممثل والآخر ~~جنوبيا ولما كان مركز التدوير في سطح المائل لزم أن يكون كذلك لكنهم وجدوه ~~للزهرة دائما إما على العقدة وإما في الشمال ولعطارد دائما إما على العقدة ~~وإما في الجنوب بناء على انطباق المنطقتين وانفصالهما بحيث إذا انتهت حركة ~~مركز تدوير الزهرة من الرأس إلى الذنب وجاز أن ينتقل إلى جانب الجنوب صار ~~نصف مائله الشمالي جنوبيا والجنوبي شماليا فكان انتقاله إلى الشمالي وهكذا ~~أبدا وعطارد PageV01P346 بالعكس ولا بد لهذا الانطباق والانفصال من محرك ~~ولم يذكروه # ( قال المبحث الرابع 6 ) # هذه دوائر توهموها بملاحظة السقليات ينتفع بها في استخراج القبلة واختلاف ~~البلاد في طول النهار وقصره وغير ذلك من الخواص فمنها دائرة الأفق وهي ~~الفاصلة بين الظاهر ms495 من الفلك والخفي منه فإن اعتبرت بالنسبة إلى مركز الأرض ~~فأفق حقيقي والدائرة عظيمة أو إلى وجه الأرض فأفق حسي والدائرة قريبة من ~~العظيمة وهما متوازيان وقطباهما سمت الرأس وسمت القدم أعني طرفي حط يمر على ~~استقامة قامة الشخص بمركز الأرض وينفذ في الجهتين إلى محيط الكل والظاهر ~~بالأفق الحسي أقل من الخفي بقدر ما يقتضيه نصف قطر الأرض وإنما يحس ~~بالتفاوت في فلك الشمس وما دونها إذ ليس للأرض بالقياس إلى ما فوقها قدر ~~محسوس والدوائر الصغار الموازية للأفق فوق الأرض تسمى مقنطرات الارتفاع ~~وتحتها مقنطرات الانحطاط قان كان قطبا الأفق قطبي العالم انطبقت دائرة ~~الأفق على معدل النهار وكان الدور رحويا وذلك حيث يكون أحد قطبي العالم على ~~سمت الرأس وإن كانا غير قطبي العالم كان الأفق مقاطعا لمعدل النهار على ~~نقطتين تسمى إحداهما نقطة المشرق ومطلع الاعتدال ووسط المشارق والأخرى نقطة ~~المغرب ومغرب الاعتدال ووسط المغارب وتقاطعهما إن كان على زوايا قوائم سمى ~~الأفق أفق الاستواء وإلا فالأفق المائل ولا حصر للآفاق المائلة ومنها دائرة ~~نصف النهار وهي عظيمة تمر بقطبي الأفق أعني سمت الرأس والقدم ولقطبي العالم ~~سميت بذلك لأن النهار ينتصف عند وصول الشمس إليها ولا خفاء في عدم اطراد ~~التعريف إذ قد يصدق على كل دائرة تمر بقطبي العالم عند كونهما سمي الرأس ~~والقدم أعني حيث تنطبق دائرة الأفق على معدل النهار وهذه الدائرة قطباها ~~نقطتا المشرق والمغرب وهي تنصف المعدل وجميع المدارات اليومية الظاهرة منها ~~والخفية وبها يعرف غاية ارتفاع الشمس والكواكب وذلك حين يصل إليها فوق ~~الأرض وغاية انحطاطها وذلك إذا وصلت إليها تحت الأرض # ( قال وتوهموا في سطح كل من معدل النهار وأفق الاستواء ونصف النهار دائرة ~~على الأرض 3 ) # بأن جعلوا الدوائر الثلث قاطعة للعالم فلا محالة يحدث على بسيط الأرض ثلث ~~دوائر إحداها تسمى خط الاستواء وخط الاعتدال وهو الفاصل بين النصف بالجنوبي ~~من الأرض والشمالي منها والثانية تسمى أفق خط الاستواء وأفق نصف نهار القبة ~~وأفق وسط الأرض ms496 وهو الفاصل بين النصف الظاهر من الأرض والنصف الخفي وبهاتين ~~الدائرتين تصير الأرض أرباعا والمكشوف منها أحد الربعين الشماليين وتسمى ~~المعمورة والربع المسكون وإن كان أكثر خرابا والثالثة تسمى خط نصف النهار ~~وهو الفاصل بين النصف الشرقي من الأرض والغربي منها # ( قال وسموا من دائرة نصف النهار 7 ) # عرض البلد قوس من دائرة نصف النهار ما بين معدل النهار وقطب أفق البلد ~~أعني سمت الرأس ولا PageV01P347 محالة تساوي ما بين أفق البلد وقطب المعدل ~~أعني ارتفاع القطب ففي أفق الاستواء لا عرض للبلد لأن الخط الخارج من مركز ~~العالم المار تسمى الرأس والقدم يقع على معدل النهار ولا يبعد عنه وفي ~~الأفق المنطبق على معدل النهار يكون العرض في الغاية أعني تسعين وفي غيرهما ~~يكون للبلد عرض بقدر ميل الأفق عن المعدل فإذا أخذنا ارتفاع الشمس في نصف ~~النهار يوم الاعتدال الربيعي أو الخريفي وألقيناه من تسعين كان الباقي عرض ~~البلد وأما طول البلد فهو قوس من معدل النهار ما بين نصف نهار البلد ونصف ~~نهار آخر العمارة في المغرب واعتبر اليونانيون من المغرب لكونه أقرب نهايتي ~~العمارة إليهم وآخر العمارة عند بعضهم ساحل البحر الغربي وعند بطلميوس ~~الجزاير الخالدات الواغلة في البحر وبينهما عشر درجات وهي قريبة من مئتين ~~وعشرين فرسخا # ( قال وقسموا المعمورة 8 ) # لما لم يكن على خط الاستواء وما يدانيه شمالا وجنوبا عمارة وافرة لفرط ~~الحرارة ولم يكن حوالي القطبين عمارة أصلا لفرط البرودة وقع معظم العمارة ~~في الربع المسكون بين ما يجاوز عشر درجات في العرض عن خط الاستواء إلى أن ~~يبلغ العرض قريب خمسين فقسم أهل الصناعة هذا القدر سبعة أقسام في العرض حسب ~~ما ظهر لهم من تفاوت تشابه الأحوال في الحر والبرد فاعتبروا في الطول ~~الامتداد من المشرق إلى المغرب وفي العرض تفاضل نصف ساعة في مقادير النهار ~~الأطول أعني نهار كون الشمس في الانقلاب الصيفي وكل من الأقاليم ينحصر بين ~~نصفي مدارين موازيين لخط الاستواء أشبه شيء بأنصاف الدفوف ولا محالة ms497 يكون ~~أحد طرفيه وهو الشمالي أضيق ومبدأ الإقليم الأول حيث العرض اثنا عشر درجة ~~وثلثا درجة والثاني حيث العرض عشرون وربع وخمس والثالث حيث العرض سبع ~~وعشرون ونصف والرابع حيث الأرض ثلاث وثلاثون ونصف وثمن والخامس حيث العرض ~~تسع وثلاثون إلا عشرا والسادس حيث العرض ثلاث وأربعون وربع وثمن والسابع ~~حيث العرض سبع وأربعون وخمس وآخره حيث العرض خمسون وثلاث ومنهم من جعل مبدأ ~~الأول خط الاستواء وآخر السابع منتهى العمارة # ( قال ففي خط الاستواء 6 ) # إشارة إلى نبذ من خواص المواضع التي لا عرض لها وإلى التي لها عرض أما ~~البقاع التي لا عرض لها لكونها على خط الاستواء فدور الفلك هناك يكون ~~دولابيا لأن سطوح جميع المدارات اليومية يقطع سطح الأفق على زوايا قائمة ~~كما يقطع سطح الدولاب سطح الماء ويكون الليل والنهار في جميع السنة ~~متساويين لأن الأفق بنصف جميع المدارات اليومية فيكون الظاهر أعني قوس ~~النهار مساويا للخفي أعني قوس الليل فإن كان تفاوت كان بسبب اختلاف المسير ~~بسبب الحركة الثانية مثلا إذا كانت الشمس بالنهار في النصف الأوجي من فلكها ~~الخارج كانت حركتها الثانية أعني التي PageV01P348 من المغرب إلى المشرق ~~أبطأ فتديرها الحركة الأولى من المشرق إلى المغرب أسرع وإذا انتقلت بالليل ~~إلى النصف الحضيضي كانت الحركة الثانية أسرع فتعيدها الحركة الأولى أبطأ ~~فتفاوت الحركتان في نصفي مدار ذلك اليوم لكن ذلك غير محسوس وتسامت الشمس ~~رؤسهم في السنة مرتين مرة في اعتدال رأس الحمل ومرة في اعتدال رأس الميزان ~~لأن مدار الشمس حينئذ هو المعدل المار بسمت رؤسهم ويبعد عنهم غاية البعد ~~مرتين مرة في انقلاب رأس السرطان وأخرى في انقلاب رأس الجدي ولكون غاية ~~القرب مبدأ الصيف وغاية البعد مبدأ الشتاء يكون لهم صيفان وشتاآن وبين كل ~~صيف وشتاء خريف وبين كل شتاء وصيف ربيع فتكون فصولهم ثمانية كل منها شهرا ~~ونصفا تقريبا وأما في عرض تسعين أعني حيث يكون قطب العالم على سمت الرأس ~~فدور الفلك يكون رحويا لكون معدل النهار هو ms498 الأفق ولا يبقى في الأفق مشرف ~~ولا مغرب متميزين بل في جميع الجهات يمكن أن يكون طلوع وغروب ولا نصف ~~النهار أيضا بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس وغيرها من السيارات غاية ~~الارتفاع والنصف من الفلك يكون أبدي الظهور أعني الذي يكون من معدل النهار ~~في جهة القطب الظاهر والنصف الآخر يكون أبدى الخفاء فالشمس مادامت في النصف ~~الظاهر من فلك البروج يكون نهارا ومادامت في النصف الخفي منه يكون ليلا ~~فتكون السنة كلها يوما وليلة ولا تفاضل إلا من جهة بطء حركة الشمس وسرعتها ~~وأما في المواضع التي يكون عرضها دون تسعين فيكون الدور حمائليا لميل ~~المعدل عن الأفق في جهة القطب الخفي وميل الأفق عنه في جهة القطب الظاهر ~~ولهذا سميت بالآفاق المائلة والأفق يقطع المدارات اليومية على زوايا غير ~~قائمة ويماس البعض ولا يقاطعه أعني الذي يكون بعده عن القطب بقدر عرض البلد ~~ويكون هو وما هو أصغر منه إلى القطب أبدى الظهور في جانب القطب الظاهر ~~وأبدى الحفأ في جانب القطب الخفي وأما التي يقاطعها الأفق فإن كانت في شمال ~~المعدل كانت القسي الظاهرة أعظم في العرض الشمالي وأصغر في العرض الجنوبي ~~والقسي الخفية بالعكس فإذا كانت الشمس في البروج الشمالية أعني من الحمل ~~إلى الميزان كان النهار أطول من الليل في العرض الشمالي لكون القسي الظاهرة ~~أعظم وكان أقصر في العرض الجنوبي لكونها أقصر وإذا كانت في البروج الجنوبية ~~أعني من الميزان إلى الحمل كان الأمر بالعكس أي كان النهار في العرض ~~الشمالي أقصر وفي الجنوبي أطول لما عرفت وإن كانت المدارات التي يقاطعها ~~الأفق في جنوب المعدل كانت القسي الظاهرة أعظم في العرض الجنوبي وأصغر في ~~الشمالي فعند كون الشمس في البروج الشمالية كان النهار أقصر في العرض ~~الشمالي وأطول في الجنوبي وعند كونها في البروج الجنوبية كان الأمر بالعكس ~~وكلما كان عرض البلد أكثر كان مقدار التفاوت بين الليل والنهار أكثر ~~لازدياد ارتفاع القطب الظاهر PageV01P349 والمدارات التي تليه وازدياد فضل ~~قسيها ms499 الظاهرة على الخفية وازدياد انحطاط القطب الخفي والمدارات التي عنده ~~فيزداد فضل قسيها الخفية على الظاهرة ويكون تزائد النهار وتناقص الليل إلى ~~رأس المنقلب الذي يلي القطب الظاهر وتناقص النهار وتزايد الليل إلى رأس ~~المنقلب الآخر ويكون نهار كل جزء مساويا لليل نظيره وبالعكس كنهار أول ~~السرطان لليل أول الجدي وبالعكس # ( قال خاتمة 2 ) # يريد أن أكثر ما ذكروا من عظم أمر السمويات وعجيب خلقها وبديع صنعها ~~وانتظام أمرها أمر ممكن شهد به الأمارات ودل عليه العلامات من غير إخلال ~~بما يثبت من القواعد الشرعية والعقائد الدينية إلا أنهم بنوا ذلك على أصل ~~هو كون الصانع موجبا لا مختارا وذلك في غاية الفساد وجعلوا له فرعا هو ~~تأثير الحركات والأوضاع فيما يظهر في عالم الكون والفساد من الحوادث وهو ~~أصل الإلحاد ثم أنهم لما ذهبوا إلى أن الفلكيات خالية عن اللون والحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك أورد عليهم أنا نشاهد السماء أزرق ~~والقمر عند الخسوف أسود وزحل كمدا والمشتري أبيض والمريخ أحمر وإنهم يجعلون ~~زحل باردا يابسا والمريخ حارا يابسا وكذا في سائر السيارات ودرجات البروج ~~على ما بين في كتب الأحكام فأجابوا بأن الزرقة متخيلة في الجو لا متحققة في ~~السماء وسواد القمر عدم إضاءة جرمه وما يشاهد في المنحيرة ليس اختلاف ألوان ~~بل اختلاف أضواء ومعنى وصف الكواكب أو الدرج بالكيفيات الفعلية والانفعالية ~~ظهور تلك الآثار سببا في عالم العناصر بحسب ما يحدث لها من الحركات ~~والأوضاع ولما ذهبوا إلى أن الفلك بسيط ليس فيه اختلاف أجزاء أصلا أورد ~~عليهم تعين بعض الأجزاء لكونه منطقة وبعضها لكونه قطبا وبعضها لكونه محلا ~~لارتكاز الكواكب أو التدوير فيه إلى غير ذلك من الاختلافات اللازمة على ~~أصولهم فأجيب بأن تشابه الأسباب القابلية لا ينافي اختلاف الآثار لجواز أن ~~يكون عائدا إلى الأسباب الفاعلية وفيه نظر لأن الفاعل إن كان موجبا كما هو ~~مذهبهم فنسبته إلى الكل على السواء فلا يتأتى هذا الاختلاف وإن كان مختارا ~~كما هو الحق فقد سقط ms500 جميع ما بنوا من أصول علم الهيئة على نفي الفاعل ~~المختار إذ يجوز أن يكون اختلاف الحركات والأوضاع المشاهدة مستندا إلى مشية ~~القادر المختار فلا يثبت ما أثبتوا من الحركات والأفلاك ثم عليهم اعتراض ~~آخر وهو أنهم جعلوا هذه الحركات المخصوصة على النظام المخصوص مع لزومها ~~أزلا وأبدا من قبيل الحركات الإرادية واقعة بإرادات جزئية من النفوس ~~الفلكية على ما سيأتي مع أنا قاطعون بأن الحركة الإرادية يجوز أن تختلف أو ~~تنقطع بمقتضى الإرادة ولا يلزم أن تستمر على وتيرة واحدة # ( قال القسم الثاني في البسايط العنصرية 9 ) # PageV01P350 المعول عليه من أقوال الفلاسفة أنها أربعة النار والهواء ~~والماء والأرض لأن الشواهد الحسية والتجريبية والتأمل في أحوال التركيبات ~~والتحليلات قد دلت على أن الأجسام العنصرية بسايطها ومركباتها لا تخلو عن ~~حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ولم يوجد في البسايط ما يشتمل على واحدة فقط ~~ولم يمكن اجتماع الأربعة أو الثلاثة لما بين الحرارة والبرودة وبين الرطوبة ~~واليبوسة من التضاد فتعين اجتماع اثنتين من الكيفيات الأربع في كل بسيط ~~عنصري فالجامع بين الحرارة واليبوسة هو النار وبين الحرارة والرطوبة هو ~~الهواء وبين البرودة والرطوبة هو الماء وبين البرودة واليبوسة هو الأرض ~~ومبني ما ذكروا في بيان الحصر على هذه الكيفيات الأربع كما يقال العنصر إما ~~حار أو بارد وكل منهما إما يابس أو رطب أو على لوازمها كما يقال العنصر إما ~~خفيف أو ثقيل وكل منهما إما على الإطلاق أو على الإضافة أو يقال لا بد في ~~تركيب الممتزجات من لطيف أو كثيف فاللطيف إما بحيث يحرق ما يلاقيه وهو ~~النار أو لا وهو الهواء والكثيف إما سيال وهو الماء أو لا وهو الأرض أو ~~يقال لا بد فيه من قبول الأشكال وجمع وتفريق للأجزاء فالعنصر إما قابل ~~للأشكال بسهولة أو بعسر وكل منهما إما أن يكون له قوة جامعة أو مفرقة هذا ~~والتعويل على الاستقراء ولابن سينا في ذلك كلام طويل أورده الإمام في ~~المباحث مع جمل من الاعتراضات عليه ثم قال ms501 والحق أن من حاول بيان الحصر ~~للعناصر بتقسيم عقلي فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به نعم الناس لما بحثوا ~~بطريق التركيب والتحليل وجدوا تركيب الكائنات مبتدأ من هذه الأربعة ~~وتحليلها منتهيا إليها ثم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة من تركيب أجسام أخر ~~ولا منحلة إليها فلا جرم زعموا أن الاسطقسات هي هذه الأربعة # ( قال ولم يقو الاشتباه 7 ) # يعني أن للفلاسفة في كمية العناصر اختلافات منهم من جعل العنصر واحدا ~~والبواقي بالاستحالة قيل النار وقيل الهواء وقيل الماء وقيل الأرض وقيل ~~البخار ومنهم من جعله اثنين قيل النار والأرض وقيل الماء والأرض وقيل ~~الهواء والأرض ومنهم من جعله ثلاثة قيل النار والهواء والأرض وإنما الماء ~~هواء متكاثف وقيل الهواء والماء والأرض وإنما النار هواء شديد الحرارة ولم ~~يذكروا لهذه الأقوال شبهة تعارض الاستقراء الصحيح فتدفع ظن كون العناصر ~~أربعة على الكيفيات المذكورة ولم يقو الاشتباء إلا في أمور ثلاثة الأول ~~وجود كرة النار فإنه لا سبيل إلى إثباتها والاستدلال بالشهب زعما منهم أنها ~~دخان غليظ يشتعل بالوصول إلى كرة النار ضعيف لجواز أن يكون لها سبب غير ذلك ~~سيما على القواعد الإسلامية وأن يكون ما يشاهد من الشعل والنيران هواء ~~اشتدت حرارته لا عنصرا برأسه الثاني يبوسة النار بمعنى عسر قبول التشكلات ~~وتركها فإن الطريق إلى أمثال ذلك هو التجرية والمشاهدة ولا مجال لهما في ~~النار الصرفة المحيطة بالهواء على زعمهم وأما المخلوطة التي على وجه الأرض ~~فظاهر PageV01P351 أنها بخلاف ذلك والاستدلال بأن شأن الحرارة إفناء ~~الرطوبات والنار الصرفة في غاية الحرارة فيلزم أن تكون في غاية اليبوسة ~~ضعيف لأن إفناءها للرطوبة الطبيعية المفسرة بسهولة قبول التشكلات وتركها ~~غير مسلم بل إنما تفني البلة والأجزاء المائية وما هو كذلك لا يلزم أن يكون ~~يابسا في نفسه كما في الهواء الصرف الثالث حرارة الهواء الصرف فإنه لا دليل ~~على إثباتها في الهواء الصرف عن انعكاس الأشعة ألا ترى أنه كلما كان أرفع ~~من الأرض كان أبرد إلى أن يصير زمهريرا ms502 وما يقال أن ذلك بسبب مجاورة ~~الباردين أعني الماء والأرض مع زوال المانع أعني انعكاس الأشعة فغير مسلم ~~وأما الاستدلال بأن النار حارة فلو كانت رطبة لكانت هواء وبأن الهواء رطب ~~فلو كان باردا لكان ماء ففي غاية الضعف لأن الاشتراك في اللوازم سيما ~~اللوازم المختلفة بالشدة والضعف المختص بكل من الملزومات بعض تلك المختلفات ~~لا يوجب اتحاد الملزومات في الماهية # ( قال ثم جعلوا 4 ) # يعني ذهب الفلاسفة إلى أن هذه العناصر أركان جميع المركبات العنصرية أعني ~~المسماة بالمواليد أعني المعادن والنبات والحيوان بمعنى أن تركب جميعها ~~إنما هو من هذه الأربعة وتحليل جميعها إنما هو إليها أما التركيب فلأنا ~~نشاهد أنه إذا اجتمع الماء والتراب مع تخلل الهواء وفيضان حرارة من الشمس ~~حدث النبات ثم أنه يصير غذاء للحيوان فيتأدى بحسب ما يتوارد عليه من ~~الاستحالات والانقلابات إلى أن يتكون منه حيوان ولو فقد واحد من الأربعة لم ~~يحدث كالتراب بلا رطوبة أو بلا هواء متخلل أو حرارة طابخة وأما التحليل ~~فلأنا إذا وضعنا مركبا في القرع والأنبيق وأوقدنا عليه نارا من شأنها تفريق ~~المختلفات تصاعد منه أجزاء هوائية وتقاطر أجزاء مائية وبقي أجزاء أرضية ~~ومعلوم أنه لا بد من أجزاء نارية تفيد طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع ~~صورة نوعية حاصلة تحفظ الأجزاء المجتمعة بالأسباب السابقة عن التفرق ~~والانفصال والمركب عن الانحلال إذ ربما لا يكفي تلك الأسباب لكونها على ~~التقضي والزوال وفيما ذكرنا دفع لما يقال أن شأن الحرارة تفريق المختلفات ~~فكيف تكون جامعة لها وأنه لا بد للتجاور والاجتماع بين الجزء الناري وغيره ~~من سبب يستديمه ريثما يتم التأثير والتأثر فلم لا يكون هو المانع من تفريق ~~الأجزاء من غير افتقار إلى الصورة النوعية نعم يرد أنه لم لا يجوز أن يكون ~~الطبخ والنضج بحرارة الأجزاء الهوائية أو الفائضة من الأجرام السماوية من ~~غير جزء ناري وأن يكون الحافظ محض إرادة القادر المختار أو مجرد امتزاج ~~الرطب باليابس ولو سلم ما ذكر فيما نشاهد بتركيبه وتحليله ms503 فلا يدل على أن ~~جميع المركبات كذلك # ( قال المبحث الثاني 2 ) # زعموا أن هيولي العناصر مشتركة قابلة لصورها النوعية وخصوصيات الصور إنما ~~هي بحسب الاستعدادات الحاصلة بالأسباب الخارجة فعند تبدل الأسباب الخارجة ~~والاستعدادات يجوز أن تزول صورة وهو المراد بالفساد وتحدث صورة أخرى ~~PageV01P352 وهو المراد بالكون وهذا معنى انقلاب عنصر إلى آخر وقد علم أن ~~النار فوق الكل وتحتها الهواء ثم الماء ثم الأرض وكل من الأربعة ينقلب إلى ~~ما يجاوره فتقع ثلاثة ازدواجات أحدها بين النار والهواء والثاني بين الهواء ~~والماء والثالث بين الماء والأرض وإلى غير المجاور بواسطة واحدة فيقع ~~ازدواجان أحدهما بين النار والماء والثاني بين الهواء والأرض أو بواسطتين ~~فيقع ازدواج واحد هو بين النار والأرض ويشتمل كل ازدواج على نوعين من الكون ~~والفساد أعني انقلاب هذا إلى ذلك وبالعكس فالأنواع الأولية ستة والتي توسط ~~أربعة وبوسطين اثنان فالجميع اثنا عشر حاصلة من ضرب كل من الأربعة في ~~الثلاثة الباقية ويشهد بوقوع الكل الحس والتجربة ولم يقع الاشتباه إلا في ~~انقلاب الهواء ماء فقد قيل أن ركوب القطرات على الإناء المبرد بالجمد يجوز ~~أن يكون للرشح أو لانجذاب الأبخرة إليه على ما قال أبو البركات أن في ~~الهواء المطيف بالإناء أجزاء لطيفة مائية لكنها أصغرها وجذب حرارة الهواء ~~إياها لم تتمكن من خرق الهواء والنزول على الإناء فلما زالت سخونتها ~~لمجاورة الإناء المبرد بالجمد كثفت وثقلت فنزلت واجتمعت على الإناء ورد ~~الأول بأنه لو كان للرشح لكان الماء الحار أولى بذلك لكونه ألطف ولما كان ~~الندا إلا في مواضع الرشح على أن الرشح إنما يتوهم في الإناء المملوء ~~بالجمد دون المكبوب عليه والثاني بأنه لا يتصور بقاء هذا القدر من الأجزاء ~~المائية في الهواء الحار الصيفي بل لا بد من أن يتبخر ويتصعد ولو سلم ~~فينبغي أن ينفد أو ينقص بالنزول فلا تعود قطرات الإناء بعد إزالتها ولو ~~ادعى أنها نزلت من مسافة أبعد لزم أن تكون في زمان أطول والوجود بخلافه على ~~أن النزول إنما ms504 يكون على خط مستقيم فكيف يقع على جوانب الإناء # ( قال المبحث الثالث 7 ) # لما كانت النار شديدة الإحالة لما جاورها إلى جوهرها لقوة كيفية الحرارة ~~النارية وشدتها كانت لها طبقة واحدة وهي صحيحة الاستدارة بمحدبها ومقعرها ~~لبقائها على مقتضى طبعها إلا عند من يجعل النار عبارة عن هواء مسخن بحركة ~~الفلك فلا محالة ترقى في الموضع القريب من القطب لبطء الحركة وتغلظ فيما ~~يلي المنطقة لسرعتها فلا يكون مقعر النار صحيح الاستدارة ثم لا يخفى أن ~~حركة المحيط لا توجب حركة المحاط عند اتحاد المركز لكن قد تتحرك بتبعيته ~~لأسباب خارجة وقد استدلوا بما يشاهد من حركات الشهب وذوات الأذناب على نهج ~~حركة الفلك أن كرة النار تتحرك بتحركة الفلك وإنما لم يتحرك الهواء تبعا ~~للنار لأنه لرطوبته وعدم بقاء أجزائه على أوضاعها ينفصل بسهولة فلا يلازم ~~جرم المحيط به وقيل أن كل جزء يفرض من النار له جزء معين من الفلك كالمكان ~~الطبيعي له وهو ملازم له ملاصق به طبعا فيتبعه في الحركة ورد بأن الفلك ~~لتشابه الأجزاء وكذا النار الملاقية له لكونها بسيطة فيكون حال كل جزء من ~~النار مع كل PageV01P353 جزء من الفلك كحاله مع سائر الأجزاء فلا يكون ~~البعض منها طالبا للبعض منه بالطبع وأما الهواء فمحدبه صحيح الاستدارة على ~~الرأي الأصح لملاصقية مقعر النار لا مقعرة لما يرى من أمر المياه والجبال ~~والوهاد وله أربع طبقات إحديها الدخانية المجاورة للنار يخالطها أجزاء من ~~النار ويتصاعد إليها أجزاء من الدخان فتكون مركبة من الأرضية والهوائية ~~والنارية وتحتها الصرفة التي يجاورها الدخان ولم يرتفع إليها البخار وذلك ~~لأن الدخان لمخالطته الأجزأ النارية وتصعده من اليابس من حيث أنه يابس يكون ~~أخف حركة وأشد نفوذا وتحتها الطبقة الزمهريرية الباردة حد المخالطة الأبخرة ~~الصاعدة إليها وانقطاع أثر انعكاس الأشعة الحاصلة من أنوار الكواكب وتحتها ~~الطبقة المجاورة للأرض المتسخنة بانعكاس الأنوار من مطرح الشعاع وأما الماء ~~فطبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض ولم يبق على صرافتها لنفوذ آثار الأشعة ~~ومخالطة ms505 الأجزاء الأرضية وإنما اختلفت بالعذوبة والملوحة والصفاء والكدورة ~~لاختلاف مخالطة الأجزاء الأرضية قلة وكثرة وأما الأرض فثلث طبقات إحديها ~~الغيرية التي انكشفت بعضها عن الماء وتجففت بحر الشمس والكواكب وبقي بعضها ~~تحت الماء والثانية الطينية الممتزجة من الماء والتراب والثالثة الصرفة ~~القريبة من المركز فتكون طبقات العناصر تسعا وجعلها صاحب المواقف سبعا لأنه ~~أسقط الماء لعدم بقائه على الكرية والإحاطة عن الطبقات وجعل الهواء ثلثا ~~أعلاها المخلوطة من النارية والهوائية وتحتها الزمهريرية وفسرها بالهواء ~~الصرف وتحتها البخارية المخلوطة من الهوائية والمائية ولا أدري كيف خفي ~~عليه أن ما تحت الأعلى مع بعده عن مجاورة الأرض والماء لا يكون زمهريرا وإن ~~الزمهرير لا يكون هواء صرفا # ( قال وهي 2 ) # أي الأرض مع الماء بمنزلة كرة واحدة مركزها مركز العالم وليست الأرض على ~~حقيقة الاستدارة لما فيها من الجبال والوهاد وما يقال أن ذلك لا يقدح في ~~كريتها معناه أنه ليست لتضاريس الأرض من الجبال والوهاد نسبة محسوسة إليها ~~لأن نسبة أعظم جبل على الأرض وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث على ما ذكره بعض ~~المهندسين إلى الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع بالتقريب وأما ~~الكرية بحسب الحقيقة فيقدح فيها أقل من ذلك لأنها لا تقبل الشدة والضعف لأن ~~معناها أن تكون جميع الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية بحسب ~~التحقيق لا بمجرد التقريب # ( قال والذي تقتضيه قواعدهم إحاطة الماء بجميع الأرض 3 ) # لأن الأرض ثقيل مطلق والماء ثقيل مضاف بمعنى أن حيزه الطبيعي أن يكون فوق ~~الأرض وتحت الهواء والسبب في انكشاف الربع المسكون قيل هو انجذاب أكثر ~~المياه إلى ناحية الجنوب لكونها أحر لقرب الشمس منها وبعدها عن ناحية ~~الشمال لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية وأوجها PageV01P354 في الشمالية ~~وكونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد وكون الحرارة اللازمة من ~~الشعاع الأشد أقوى واحد من الحرارة اللازمة من الشعاع الأضعف ولا خفاء في ~~أن شأن الحرارة جذب الرطوبات كما يشاهد في السراج وعلى هذا تنتقل ms506 العمارة ~~من الشمال إلى الجنوب وبالعكس بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر وتكون ~~العمارة دائما حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس ~~وقربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية والإحراق ولا البعدان في ~~الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية والتبجيح وقيل السبب كثرة الوهاد ~~والأغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها ~~بالطبع وتبقى المواضع المرتفعة مكشوفة وقال بعضهم ليس لانكشاف القدر ~~المذكور سبب معلوم غير العناية الأزلية فإن أرادوا بذلك إرادة الله تعالى ~~أن يكون ذلك مستقرا للإنسان وسائر الحيوانات ومادة لما يحتاج إليه من ~~المعادن والنبات فقد دخلوا في زمرة المهتدين حيث جعلوا الصانع عالما ~~بالجزئيات فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذات لكنهم يفسرون العناية بالعلم ~~بالنظام على الوجه الأكمل وهو لا يوجب العلم بالجزئي من حيث هو جزئي ولا ~~الفعل بالقصد والاختيار # ( قال والعمدة في كرية الكل 9 ) # قد اتفق المحققون على أن العناصر كلها كرية الشكل وأن الأرض في الوسط ~~بمعنى أن وضعها من السماء كمركز الكرة عند محيطها وأنها لا تتحرك لا من ~~المركز ولا إليه ولا عليه واستدلوا على ذلك بحسب النظر التعليمي بأدلة ~~مذكورة في كتب الهيئة تفيد الانية وبحسب النظر الطبيعي بما يفيد اللمية على ~~ما ذكر في علم السماء والعالم مثل أن جميع العناصر بل الفلكيات بسائط ~~والشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة لأن مقتضى الطبيعة الواحدة لا يختلف وأن ~~الأرض ثقيل مطلق فتكون تحت الكل وهو ما يلي مركز محدد الجهات وإذا كانت في ~~حيزها الطبيعي لم تتحرك عنه ولا إليه وإن في الأرض مبدأ ميل مستقيم على ما ~~يرى في أجزائها فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير لتضاد الميلين فلا تتحرك على ~~المركز كما ذهب إليه البعض من أن ما يظهر من الطلوع والغروب بالحركة ~~اليومية مستند إلى حركة الأرض على مركزها حركة وضعية من المغرب إلى المشرق ~~والكل ضعيف لأنها لا يفيد كونها كذلك في الوجود لأن مقتضى الطبع قد ms507 يزول ~~بالقاسر فيجوز أن لا يبقى على الكرية ولا في الوسط وتتحرك على الاستدارة لا ~~بالطبع كالفلك وأما الأدلة التعليمية فكثيرة مذكورة في موضعها بما عليها من ~~الإشكالات مثل استدلالهم على كرية الماء بأنه لو لم يكن كريا ساترا بتقبيبه ~~لأسافل الجبل الشامخ على ساحل البحر لظهر الجبل كله دفعة للسائر في البحر ~~وليس كذلك لأنه يظهر له رأس الجبل أولا ثم ما تحته قليلا قليلا ويتحقق ذلك ~~بأن توقد نيران على مواضع مختلفة من أعلى الجبل إلى أسفله ومثل استدلالهم ~~على كون الأرض في الوسط PageV01P355 بأنها لو لم تكن كذلك لزم أن يرى ~~الكوكب في بعض البقاع أصغر لبعده عن السماء وفي البعض أكبر لقربه منها ~~والواقع بخلافه ومثل استدلالهم على كرية الأرض بأنه لو كان امتدادها الطولي ~~أعني ما بين المشرق والمغرب على استقامة لكان طلوع الكواكب على سكانها وكذا ~~غروبها عنهم في آن واحد وعلى تقعير لكان الطلوع على المغربيين قبله على ~~المشرقيين في مساكن متفقة العرض وكذا الغروب فيها ليس كذلك بل الطلوع ~~والغروب للمشرقيين قبلهما للمغربيين بحكم إرصاد الحوادث الفلكية من ~~الخسوفات القمرية وغيرها فإن أوساطها إنما تتفق في آن واحد لا محالة وهي ~~مختلفة بالنسبة إلى أول الليل حتى لو كانت للمغربي بعد مضي ساعتين كانت ~~للمشرقي بعد مضي ثلاث ساعات أن كان ما بين نصفي نهاريهما خمس عشرة درجة ~~وبين مسكنيهما المتفقي العرض ألف ميل وعلى هذا النسق يتعين التحديب ولو كان ~~الامتداد العرضي أعني ما بين الجنوب والشمال على استقامة لبقي ارتفاع أحد ~~القطبين وانحطاط الآخر على حاله بالنسبة إلى السائر كم سار أو على تقعير ~~لانتقص ارتفاع القطب الظاهر وانحطاط الآخر بالنسبة إلى السائر إلى جهة ~~القطب الظاهر وبالعكس للسائر إلى جهة القطب الخفي والوجود بخلاف ذلك إذ ~~يزداد ارتفاع القطب الشمالي وانحطاط الجنوبي للواغلين في الشمال وبالعكس ~~للواغلين في الجنوب بحسب وغولهما فتعين التحديب في هذين الامتدادين وكذا في ~~سائر الامتدادات التي في سموت بين السمتين لتركب الاختلافين حسب ما ms508 يقتضيه ~~التحديب دون الاستقامة أو التقعير وإذا ثبت استدارة القدر المكشوف حدس منه ~~أن الباقي كذلك واعترض بأنه يجوز أن يكون وجود الأمور المذكورة على النهج ~~المذكور مبنيا على سبب آخر غير الاستدارة والتوسط وحاصله أن ما ذكرتم ~~استدلال بوجود المسبب على وجود سبب معين ولا يتم إلا إذا بين انتفاء سبب ~~آخر ولو سلم فما ذكر لا يفيد إلا الاستدارة والتوسط بحسب الحس دون الحقيقة ~~ولا محيص إلا بالرجوع إلى أن ذلك تحدس كما في استضاءة القمر بالشمس # ( قال القسم الثالث 2 ) # بعد الفراغ من مباحث البسائط بقسميها أعني الفلكية والعنصرية شرع في قسمي ~~مباحث المركبات أعني التي لا مزاج لها والتي لها مزاج وقدم ذلك لكونه أشبه ~~بالبسايط من جهة عدم استحكام تركيبه ومن جهة جواز اقتصاره على عنصرين أو ~~ثلاثة وجعله ثلاثة أنواع لأن حدوثه أما فوق الأرض أعني في الهواء وأما على ~~وجه الأرض وأما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار ومنه ما ~~يتكون من الدخان وكلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية ومائية ~~هي البحار ومن اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية وقلما تخ عن هوائية ~~وهي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير ~~هواء وقد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا ويتقاطر مطرا إن لم ~~يكن البرد شديدا وإن أصابه برد شديد فجمد السحاب PageV01P356 قبل تشكله ~~بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا أن كان من ~~سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة والاحتكاك وإلا فكبيرا غير مستدير في ~~الغالب وإنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التخليل في الصيفي ~~والجمود في الشتوي وقد لا يبلغ البحار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر ~~صار ضبابا وإن قل وتكاثف ببرد الليل فإن انجمد نزل صقيعا وإلا فطلا فنسبة ~~الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر وقد يكون السحاب الماطر من بخار كثير ~~يتكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح ms509 ~~المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال ~~قدام الرياح ومثل ثقل الجزء المتقدم وبطاء حركته وقد يكون مع البخار ~~المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد وانعقد البحار سحابا ~~واحتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود وإن برد قصد ~~النزول وكيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه ومصاكته ~~صوت هو الرعد ونارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة وقد يشتعل الدخان ~~الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفىء إلى ~~سراج مشتعل فيسري فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض وهو الشهاب وقد يكون ~~الدخان لغلظه لا يشتعل بل يحترق ويدوم فيه الاحتراق فيبقى على صورة ذوابة ~~أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون وربما يقف تحت كوكب ويدور مع النار يدور أن ~~الفلك إياها وربما تظهر فيه علامات هائلة حمر وسود يحسب زيادة غلظ الدخان ~~وإذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض ونزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ~~ينزل من السماء إلى الأرض وهو الحريق # ( قال وقد تتكاثف الأدخنة 2 ) # إشارة إلى أسباب الرياح وذلك أن الأدخنة الكثيرة المتصاعدة قد تتكاثف ~~بالبرد وينكسر حرها بالطبقة الزمهريرية فتثقل وترجع بطبعها فيتموج الهواء ~~فتحدث الريح الباردة وقد لا ينكسر حرها فتصاعد إلى كرة النار ثم ترجع ~~بحركتها التابعة بحركة الفلك فتحدث الريح الحارة وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما ~~وقع في المواقف من أنها تصادم الفلك أي تقارنه بحيث يصل إليها أثر حركته ~~وإلا فلا يتصور أن يقطع الدخان مع ما فيه من الأجزاء الأرضية الثقيلة كرة ~~النار مع شدة إحالتها لما يجاورها حتى يصادم الفلك حقيقة وقد يكون تموج ~~الهواء لتخلخل يقع في جانب منه فيدفع ما يجاوره وهكذا إلى أن يفترو بالجملة ~~فالمتموج من الهواء هو الريح بأي سبب يقع وأما الزوبعة والإعصار أعني الريح ~~المستديرة الصاعدة أو الهابطة فسبب الصاعدة تلاقي الريحين من جهتين ~~متقابلتين وسبب الهابطة أن ينفصل ريح ms510 من سحابة فيقصد النزول فيعارضها في ~~الطريق سحابة صاعدة فتدافعها لأجزاء الريحية إلى تحت فيقع جزء من الريح بين ~~دافع إلى تحت ودافع إلى فوق فيستدير وتنضغط الأجزاء الأرضية بينهما فتهبط ~~ملتوية والحق أن ما شوهد من أحوال الرياح القالعة للأشجار والمختطفة للسفن ~~من البحار PageV01P357 وما تواتر من تخريبها للمدن وما ورد من النصوص ~~القاطعة في ذلك يشهد شهادة صادقة بوجوب الرجوع إلى القادر المختار وغاية ما ~~ذكروه لو ثبت بيان الأسباب المادية # ( قال وقد يحول 9 ) # يشير إلى سبب الهالة وقوس قزح أما الهالة فسببها إحاطة أجزاء رشية صقيلة ~~كأنها مرايا متراصة بغيم رقيق لطيف لا يستر ما وراءه واقع في مقابلة القمر ~~فيرى في ذلك الغيم نفس القمر لأن الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا ~~شبحه ويرى في كل واحد من تلك الأجزاء الرشية شبحه لانعكاس ضوء البصر منها ~~إلى القمر لأن الضوء إذا وقع على صقيل انعكس إلى الجسم الذي وضعه من ذلك ~~الصقيل كوضع المضيء منه إذا لم تكن جهته مخالفة لجهة المضي فيرى ضوء القمر ~~ولا يرى شكله لأن المرآة إذا كانت صغيرة لا تؤدي شكل المرئي بل ضوءه ولونه ~~إن كان ملونا فيؤدي كل واحد من تلك الأجزاء ضوء القمر فيرى دائرة مضية لكون ~~الهيئة الحاصلة بين تلك الأجزاء وبين المرئي واحدة وإنما لا يرى السحاب ~~الذي يقابل القمر لقوة شعاع القمر فإن الرقيق اللطيف لا يرى في ضوء القوى ~~كأجزاء الهباء المتفرقة في الصحراء وأكثر ما تحدث الهالة عند عدم الريح ~~فيستدل بتحرقها من جميع الجهات على الصحو ومن جهة على ريح تأتي الجهة من ~~تلك وببطلانها يثحن السحاب على المطر لتكثر الأجذاء المائية وقد تتضاعف ~~الهالة بأن توجد سحابتان بالصفة المذكورة أحديهما تحت الأخرى ولا محالة ~~تكون التحتانية أعظم لكونها أقرب وذكر بعضهم أنه رأى سبع هالات معا وأما ~~حالة الشمس وتسمى بالطفاوة فنادرة جدا لأن الشمس في الأكثر تحلل السحب ~~الرقيقة وأما قوس قزح فسببه أنه إذا كان في خلاف ms511 جهة الشمس أجزاء مائية ~~شفافة صافية وكان وراءها جسم كثيف مثل جبل أو سحاب مظلم حتى يكون كحال ~~البلور الذي وراءه شيء ملون لينعكس منه الشعاع وكانت الشمس قريبة من الأفق ~~فإذا واجهنا تلك الأجزاء المائية انعكس شعاع البصر من تلك الأجزاء الصقيلة ~~إلى الشمس فأدى كل واحد منها لكونه صغيرا ضوء الشمس دون شكلها وكان مستديرا ~~على شكل قوس لأن الشمس لو جعلت بمركز دائرة لكان القدر الذي يقع من تلك ~~الدائرة فوق الأرض يمر على تلك الأجزاء ولو تمت الدائرة لكان تمامها تحت ~~الأرض وكلما كان ارتفاع الشمس أكثر كانت القوس أصغر ولهذا لم يحدث إذا كانت ~~الشمس في وسط السماء وأما اختلاف ألوانها فقيل لأن الناحية العليا تكون ~~أقرب إلى الشمس فيكون انعكاس الضوء أقوى فيرى حمرة ناصعة والسفلى أبعد منها ~~وأقل إشراقا فترى حمرة في سواد وهو الأرجواني ويتولد بينهما كرائي مركب من ~~إشراق الحمرة وكدر الظلمة ورد بأن ذلك يقتضي أن يندرج من نصوع الحمرة إلى ~~الأرجوانية من غير انفصال الألوان بعضها عن بعض على أن تولد الكرائي إنما ~~هو من الأصغر والأسود فليس له مع الأحمر والأرجواني كثير مناسبة واعترف ابن ~~سينا بعدم الاطلاع على سبب اختلاف هذه الألوان # ( قال وقد PageV01P358 شاهدت 2 ) # ذكروا أن القمر قد يحدث على الندرة قوسا خيالية لا يكون لها ألوان لكني ~~قد شاهدت بتركستان في سنة ثلاث وستين وسبعمائة في خلاف جهة القمر قوسا على ~~ألوان قوس قزح إلا أنها كانت أصغر منها كثيرا وكانت بحيث تكاد تتم دائرة ~~ولم تكن ألوانها في ضياء صفاء الألوان الشمسية وإشراقها بل أكثف وكان ذلك ~~في ليلة رشية الجو رقيقة السحاب والقمر على قرب من الأفق # ( قال النوع الثاني ما يحدث على الأرض 3 ) # مثل الأحجار والجبال والسبب الأكثري لتحجر الأرض عمل الحرارة في الطين ~~اللزج بحيث يستحكم انعقاد رطبة بيابسة وقد ينعقد الماء السيال حجرا إما ~~لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء بالقوة لا بالمقدار كما ~~في ms512 الملح فإذا صادف الحر العظيم طينا كثيرا لزجا إما دفعة وإما على مرور ~~الأيام يتكون الحجر العظيم فإذا ارتفع بأن تجعل الزلزلة العظيمة طائفة من ~~الأرض تلا من التلال أو يحصل من تراكم عمارات تخربت تحجر أو بأن يكون الطين ~~المتحجر مختلف الأجزاء في الصلابة والرخاوة فتحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه ~~والرياح وتغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا وتبقى الصلبة مرتفعة أو بغير ~~ذلك من الأسباب فهو الجبل وقد يرى بعض الجبال منضودة سافا فسافا كأنها ~~سافات الجدار فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني وقد سال ~~على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه وبين آخر وقد يوجد في كثير من ~~الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية فيشبه أن هذه المعمورات قد كانت ~~في سالف الدهر مغمورة في البحر فحصل الطين اللزج الكثير وتحجر بعد الانكشاف ~~فلذلك كثر الجبال ويكون الحفر ما بينه بأسباب تقتضيه كالسيول والرياح ومن ~~منافع الجبال حفظ الأبخرة التي هي مادة المعادن والسحب والعيون فإن الأبخرة ~~تنفس عن الأرض الرخوة فلا يجتمع منها قدر يعتد به # ( قال النوع الثالث ما يحدث في الأرض 7 ) # قد يعرض لجزء من الأرض حركة بسبب ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه ويسمى ~~الزلزلة وذلك إذا تولد تحت الأرض بخار أو دخان أو ريح أو ما يناسب ذلك وكان ~~وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها جدا وحاول ذلك الخروج ولم يتمكن ~~لكثافة الأرض تحرك في ذاته وحرك الأرض وربما يشقها لقوته وقد ينفصل منه نار ~~محرقة وأصوات هائلة لشدة المحاكة والمصاكة وقد يسمع منها دوي لشدة الريح ~~ولا توجد الزلزلة في الأراضي الرخوة لسهولة خروج الأبخرة وقلما يكون في ~~الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض والبلاد التي يكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها ~~آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة قلت الزلزلة بها وقد يصير الكسوف سببا ~~للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة وحصول البرد الحاقن للرياح في ~~تجاويف الأرض بالتحصيف بغتة ولا شك أن البرد الذي ms513 يعرض بغتة يفعل ما لا ~~يفعله العارض بالتدريج # ( قال وربما ينقلب البخار 9 ) # إشارة إلى أسباب العيون الآبار والقنوات وذلك PageV01P359 أن الأبخرة ~~التي تحدث تحت الأرض إن كانت كثيرة وانقلبت مياها انشق منها الأرض فإن كان ~~لها مدد حدث منها العيون الجارية وتجري على الولاء لضرورة عدم الخلاء فإنه ~~كلما جرت تلك المياه انجذب إلى مواضعها هواء أو بخار آخر يتبرد بالبرد ~~الحاصل هناك فينقلب ماء أيضا وهكذا إلا أن يمنع مانع يحدث دفعة أو على ~~التدريج وإن لم يكن لتلك الأبخرة مدد حدثت العيون الراكدة وإن لم تكن ~~الأبخرة كثيرة بحيث تنشق الأرض فإذا أزيل عن وجهها ثقل التراب وصادفت منفذا ~~واندفعت إليه حدث منها القنوات الجارية والآبار بحسب مصادفة المدد وفقدانه ~~وقد يكون سبب العيون والقنوات والآبار مياه الأمطار والثلوج لأنا نجدها ~~تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها # ( قال ثم أنهم يعترفون 4 ) # يعني أن ما ذكر في الآثار العلوية أي التي فوق الأرض والسفلية أي التي ~~على وجهها وتحتها إنما هو رأي الفلاسفة لا المتكلمين القائلين باستناد جميع ~~ذلك إلى إرادة القادر المختار ومع ذلك فالفلاسفة معترفون بأنها ظنون مبنية ~~على حدس وتجربة يشاهد أمثالها كما يرى في الحمام من تصاعد الأبخرة ~~وانعقادها وتقاطرها وفي البرد الشديد من تكاثف ما يخرج بالأنفاس كالثلج وفي ~~المرايا من اختلاف الصور والألوان وانعكاس الأضواء على الأنحاء المختلفة ~~إلى غير ذلك فهذا وأمثاله من التجارب والمشاهدات يفيد ظن استناد تلك الآثار ~~إلى ما ذكروا من الأسباب وقد ينضم إليها من قرائن الأحوال ما يفيد اليقين ~~الحدسي ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص فيحصل اليقين للبعض دون البعض واعترفوا ~~أيضا بأنه لا يمتنع استنادها إلى أسباب أخر لجواز أن يكون للواحد بالنوع ~~علل متعددة وأن يكون صدوره عن البعض أقليا وعن البعض أكثريا وبأن في جملة ~~ما ذكر من الأسباب ما يحكم الحدس بأنه غير تام السببية بل يفتقر إلى انضمام ~~قوى روحانية لولاها لما كانت كافية في إيجاب ما هي أسبابه فإن من الرياح ما ms514 ~~يقلع الأشجار العظام ويختطف المراكب من البحار وإن من الصواعق ما يقع على ~~الجبل فيدكه وعلى البحر فيغوص فيه ويحرق بعض حيواناته وما ينفذ في التخلخل ~~فلا يحرقه ويذيب ما يصادفه الأجسام الكثيفة الصلبة حتى يذيب الذهب الكيس ~~ولا يحرق الكيس إلا ما يحرق عن الذوب ويذيب ضبة الترس ولا يحرق الترس وإن ~~من الكواكب ذوات الأذناب ما يبقى عدة شهور ويكون لها حركات طولية وعرضية ~~إلى غير ذلك من الأمور الغريبة التي لا يكفي فيها ما ذكر من الأسباب ~~المادية والفاعلية بل لا بد من تأثير من القوى الروحانية وقد تواتر في بلاد ~~الترك ونواحي أرس وبلغار من خواص النباتات والأحجار وفي شأن السحب والرياح ~~والأمطار وغير ذلك ما يجزم العقل بأنه ليس صادرا عن النبات والحجر بل عن ~~خالق القوى والقدر وسمعت غير واحد من الثقاة أنهم إذا سافروا في الصيف ~~أصحبوا واحدا من الكفرة PageV01P360 يقوم باستعمال بعض تلك الأحجار مبتهلا ~~متضرعا في أثناء ذلك إلى الخالق سبحانه وتعالى على طريقتهم وله رياضة عظيمة ~~وترك للشهوات ونسب في جماعة مخصوصة مشهورة باستنزال المطر فيحدث سحابة قدر ~~ما يظل أولئك السفر فيها ريح تدفع عنهم البعوض تسير معهم إذا ساروا وتقف ~~إذا وقفوا وترجع إذا رجعوا وربما تستقبلهم فرقة أخرى معهم سحابة تكفيهم ~~وريح إلى خلاف جهة هذه الريح وإنكار هذا عندهم من قبيل إنكار المحسوسات ~~وأما حديث النبات الذي ينفتح به القيد من الحديد على قوائم الفرس عند ~~إصابته فمشهور ولعمري أن النصوص الواردة في استناد أمثال هذه الآثار إلى ~~القادر المختار قاطعة وطرق الهدى إلى ذلك واضحة لكن من لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور # ( قال القسم الرابع 7 ) # شروع في رابع الأقسام التي رتب عليها الكلام في فصل مباحث الأجسام على ~~التفصيل وهو في المركبات التي لها مزاج وفيه مقدمة لبيان حقيقة المزاج ~~وأقسامه وثلاثة مباحث للإشارة إلى الأقسام الثلاثة للممتزج أعني المعدن ~~والنبات والحيوان وقد سبق أن الكلام في ذلك مبني على ms515 قانون الفلسفة وإنما ~~آثر في تفسيره المزاج طريق التفريع على طريق التعريف بأن يقول هو كيفية ~~متوسطة متشابهة حادثة من تفاعل العناصر المجتمعة المتصغرة الأجزاء بقواها ~~المنكسرة سورة كل من كيفياتها الأربع لأن ذكر المتوسطة والمتشابهة إنما يحس ~~بعد ذكر أجزاء العناصر واجتماعها وكيفياتها وفي راعية ذلك فوات حسن انتظام ~~اللفظ ووضوح المعني فإن قيل أي حاجة إلى ذكر المتوسطة قلنا الاحتراز عن ~~توابع المزاج كالألوان والطعوم والروائح لأن معنى التوسط أن يكون أقرب إلى ~~كل من الكيفيتين المتضادتين مما يقابلها بمعنى أن يستحر بالقياء إلى الجزء ~~البارد ويستبرد بالقياس إلى الجزء الحار وكذا في الرطوبة واليبوسة وأما ذكر ~~التشابه على ما سيجيء من معناه فللتحقيق دون الاحتراز ولو ذكر بدلهما ~~الملموسة لكفى وحسن التحديد وعبارة ابن سينا في القانون خارج عن القانون ~~جدا وذلك أنه قال المزاج كيفية تحدث عن تفاعل كيفيات متضادة موجودة في ~~عناصر متصغرة الأجزاء لتماس أكثر كل واحد منها أكثر الأجزاء إذا تفاعلت ~~بقواها بعضها في بعض حدثت عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج ~~فسلك طريق التعريف منحرفا إلى طريق التفريع وحينئذ فالشرطية أعني قوله إذا ~~تفاعلت الخ إن كانت صفة العناصر وقع تكرار لا حاجة إليه وكان قوله هي ~~المزاج PageV01P361 أجنبيا لا يرتبط بما سبق إلا بأن يجعل صفة كيفية ~~متشابهة فيذكر المحدود في الحد وإن جعل الظرف متعلقا بقوله يحدث كان الواقع ~~في معرض الجزاء أجنبيا لا معنى له والظاهر أن قوله إذا تفاعلت الخ أخذ في ~~طريق التفريع بعد تمام التعريف وأسند التفاعل في التعريف إلى الكيفيات على ~~ما هو ظاهر نظر الصناعة وفي التفريع إلى العناصر بواسطة القوى التي هي ~~الكيفيات أو الصور النوعية على ما هو أقرب إلى التحقيق الفلسفي فإن قيل ~~فيدخل في التعريف توابع المزاج قلنا وكذلك إذا جعلنا الشرطية من تمام ~~التعريف لأن إخراجها بقيد المتشابهة تفسيرا لها بما فسروا به المتوسطة تعسف ~~على ما سيجيء إن شاء الله تعالى ثم لا بد لتوضيح المقام ms516 من الكلام في مواضع ~~الأول أنه اعتبر في المزاج تصغر أجزاء العناصر لأن تأثير الجسم وإن أمكن ~~بدون المماسة كما في تسخين الشمس للأرض وجذب المغناطيس للحديد لكن لا خفاء ~~في أنه في الامتزاج إنما هو بطريق المماسة وهي تتكثر بتكثر السطوح الحاصل ~~بتكثر الأجزاء الحاصل لتصغرها وكلما كان تصغر الأجزاء أكثر كان الامتزاج ~~أتم ومنهم من جعل المماسة شرطا في تأثير الجسم لأنه إن لم يشترط وضع أصلا ~~فباطل للقطع بأن نار الحجاز لا تحرض حطب العراق وإن اشترط المجاورة ولو ~~بوسط أو وسائط فالبعيد لا ينفعل إلا بعد انفعال القريب القابل للانفعال ~~وحينئذ فالمؤثر في البعيد هو المتوسط بما استفاد من الأثر للقطع بأن سخونة ~~الجسم المجاور للهواء المجاور للنار إنما هو بسخونة الهواء فلا يكون ~~التأثير بدون المماسة والجواب أنه يجوز أن يكون القابل هو البعيد دون ~~القريب فيتأثر بدون المماسة كما في تسخين الشمس للأرض وجذب المغناطيس ~~للحديد الثاني أنه لا بد في حدوث المزاج من العناصر الأربعة لأن في كل منها ~~فائدة لا يتم بدونها الكسر والانكسار وحدوث الكيفية المتوسطة المتشابهة ~~ولهذا يرى المركب من الماء والتراب لا تترتب عليه آثار الأمزجة إلا بعد ~~تخلخل في الأجزاء وحرارة فوق ما في الهواء فعلى هذا لا بد في تحصيل الجزء ~~الناري من الكون والفساد إذ لا ينزل من الأثير إلا بالقاسر ولا قاسر وبعضهم ~~على أنه يجوز حدوث المزاج من اجتماع بعض العناصر فإنها إذا تصفرت أجزاؤها ~~جدا واختلطت تفاعلت لا محالة وحدثت الكيفية المتوسطة الثالث أن عند امتزاج ~~العناصر الفاعل والمنفعل هي الكيفيات الأربع في نظر الطبيب إذ لا ثبت عنده ~~للصورة النوعية وأما الفلاسفة فلما أثبتوها بما سبق من الأدلة جعلوا الفاعل ~~هو الصورة بتوسط الكيفية التي لمادتها بالذات كحرارة PageV01P362 النار أو ~~بالعرض كحرارة الماء ومعنى فاعليتها أن تخيل مادة العنصر الآخر إلى كيفيتها ~~فتكسر سورة كيفية الآخر بمعنى أن تزول تلك المرتبة من مراتب تلك الكيفية ~~وتحدث مرتبة أخرى أضعف منها أما كون ms517 الفاعل هو الصورة فلأنه لا يجوز أن ~~تكون هو المادة لأن شأنها القبول والانفعال ولا الكيفية لأن تفاعل ~~الكيفيتين أي كسر كل منهما سورة الأخرى إن كان معا لزم أن يكون الشيء ~~مغلوبا عن شيء حال كونه غالبا عليه وإن كان على التعاقب بأن تكسر سورة ~~الأخرى ثم ينكسر عنها لزم أن يصير المغلوب عن الشيء غالبا عليه والغالب على ~~الشيء مغلوبا عنه وذلك أن المنكسر عندما كان قويا لم يقو على كسر الآخر ~~فلما انكسر وضعفت قوته قوى على كسر الآخر وهذا مح وأما توسط الكيفية فلأن ~~منشأ الكسر والانكسار هو التضاد وذلك في الكيفيات ولهذا لا تكسر سورة ~~الهواء البارد برودة الأرض ولا سورة الماء الحار حرارة الهواء ونحو ذلك ~~واعترض بأن ما ذكر مشترك الإلزام لأن تفاعل الصورتين بواسطة الكيفيتين إما ~~أن يكون معا فيلزم كون الشيء غالبا مغلوبا معا لأن الكيفية كما أنها غالبة ~~إذا فرضناها الكاسرة فكذا إذا كان لها دخل في ذلك بل يلزم اجتماع الكيفية ~~الشديدة التي بها الكسر والضعيفة الحادثة بالانكسار في آن واحد وهو محال ~~لأنهما مرتبتان مختلفتان وأما أن يكون على التعاقب فتلزم صيرورة المغلوب ~~غالبا وبالعكس ولظهور بطلان هذا ولزوم كون المعلول مقارنا للعلة وشرطها ~~اقتصر في المواقف على الشق الأول فقال الصورة إنما تعقل بواسطة الكيفية ~~فتكون الكيفية شرطا في التأثير فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة أي التي ~~بواسطتها الكسر مع الحادثة أي الضعيفة التي تحدث بعد الانكسار لا يقال ~~الاعتراض مدفوع بوجهين أحدهما أن القول بفاعلية الصورة تجوز والحقيقة أن ~~الصور والكيفيات معدات لفيضان الكيفية المتوسطة من المبدأ المفارق بطريق ~~اللزوم عند الفلاسفة لتمام الفاعل والقابل وبطريق العادة عند غيرهم لكون ~~الفاعل مختارا وح يبطل حديث الغالب والمغلوب وثانيهما أن المنكسر عند ~~الامتزاج من كل كيفية سورتها لأنفسها والكاسر نفس الكيفية المضادة لا ~~سورتها للقطع بأن سورة الماء الشديد الحرارة تنكسر بالماء البارد وإن لم ~~يكن في الغاية بل بالماء الفاتر بل بماء حار هو أقل حرارة وإذا ms518 كان كذلك ~~فلا يمتنع أن تكون الكيفية المنكسرة كاسرة لسورة الكيفية المضادة ولا يكون ~~هذا من اجتماع الغالبية والمغلوبية في شيء لأنا نقول فح يصح القول بتفاعل ~~الكيفيات من غير اعتبار للصور وههنا اعتراض آخر وهو أنا نجد حدوث الكيفية ~~المتوسطة بمجرد تفاعل الكيفيات من غير اعتبار أن يكون هناك صورة توجب ~~انكسار سورة الكيفية المضادة كما في امتزاج الماء الحار بالماء البارد ~~للقطع بأن الصورة المائية لا تكسر البرودة فإن زعموا أن ليس ههنا فعل ~~وانفعال أي كسر وانكسار ليلزم PageV01P363 وجود صورة كاسرة بل تستمد المادة ~~بواسطة اجتماع المائين لزوال كيفيتهما وحدوث كيفية متوسطة من المبدأ الفياض ~~قلنا فليكن الأمر في المزاج أيضا كذلك فإنه لا معنى لاشتداد الكيفية وضعفها ~~إلا بطلان كيفية وحدوث أخرى أشد منها أو أضعف بحسب اختلاف الاستعداد وإنما ~~النزاع في الفاعل وإن زعموا أن الكاسر لسورة برودة الماء هو الصورة النارية ~~التي أحدثت الحرارة في الماء الحار قلنا فقد ظهر أنه ليس بلازم أن يكون ~~الكاسر للكيفية صورة بسيط هو أحد أجزاء المركب فبطل قولكم في المزاج بأن ~~انكسار الكيفيات إنما هو بصور عناصر الممتزج ثم الأشبه أن يقال الكاسر ~~لسورة برودة الماء البارد المختلط بالماء الحار هو الصورة المائية بتوسط ~~الحرارة العارضة لأن من قواعدهم أن صورة كل عنصر تفعل في مادته بالذات وفي ~~مجاوره بواسطة الكيفية ذاتية كانت كبرودة الماء أو عرضية كحرارته فعلية ~~كالحرارة والبرودة أو انفعالية كالرطوبة واليبوسة ومادة كل عنصر تنفعل ~~بالذات عن صورته وبكيفيته الذاتية أو العرضية الفعلية أو الانفعالية عن ~~مجاوره وعلى هذا لا يرد على القائلين بكون الفاعل هو الصورة ما يرد على ~~القائلين بكونه هو الكيفية من لزوم انفعال الكيفية الفعلية فيما إذا كان ~~الكسر والانكسار بين الفعليتين أعني الحرارة والبرودة ولزوم فعلية الكيفية ~~الانفعالية فيما إذا كان الكسر والانكسار بين الانفعاليين أعني الرطوبة ~~واليبوسة فإن قيل إن كان في الفاعلية خفاء فلا خفاء في أن المنفعل عند ~~الامتزاج هو الكيفيات كحرارة النار وبرودة الماء ms519 وكذا البواقي قلنا نعم ~~بمعنى أنها تزول وتحدث الكيفية المتوسطة وأما الذي يتأثر ويتغير من حال إلى ~~حال فهو المادة لا غير وكما لا يمتنع انفعالها في الكيفية الفعلية كالحرارة ~~والبرودة لا يمتنع فعل الصورة بالكيفية الانفعالية كالرطوبة واليبوسة للقطع ~~بأن صورة الماء مثلا إنما تكسر يبوسة النار برطوبته لا ببرودته وصورة النار ~~تكسر رطوبة الماء بيبوستها لا بحرارتها الرابع أن معنى تشابه الكيفية ~~المزاجية في الكل أن الحاصل في كل جزء من أجزاء المركبة أو البسيطة للمتزج ~~تماثل الحاصل في الجزء الآخر أي تساويه في الحقيقة النوعية من غير تفاوت ~~إلا بالمحل حتى إن الجزء الناري كالجزء المائي في الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وكذا الهوائي والأرض إذ لو اختلفت الكيفيات في أجزاء ~~الممتزج وكان التشابه في الحس لشدة امتزاج الكيفيات العنصرية الباقية على ~~حالها بحيث لا تتميز عند الحس لما كان هناك فعل وانفعال ولم تتحقق كيفية ~~وجدانية بها يستعد الممتزج لفيضان صورة معدنية أو نباتية أو حيوانية أو نفس ~~إنسانية عليه بل كان هذا مجرد تركيب ومجاورة بين العناصر لا امتزاج لأن ~~الامتزاج هو اجتماع العناصر بحيث تحدث منه الكيفية المتوسطة المتشابهة ~~والتركيب أعم من ذلك وكذا الاختلاط وقد يجعل مرادفا للامتزاج كذا في الشفاء ~~وما ذكر في PageV01P364 شرح القانون من أن معنى التشابه في جميع الأجزاء أن ~~يستحر بالقياس إلى البارد ويستبرد بالقياس إلى الحار وكذا في الرطوبة ~~واليبوسة قصدا إلى دفع اعتراض الإمام بدخول توابع المزاج في تعريفه فمخالفة ~~لصريح العقل وصحيح النقل وما ذكرنا هو المفهوم من اللفظ والمذكور في كلام ~~القوم # ( قال فلا بد من استحالة العناصر في كيفياتها جميعا ) # قد عرفت فيما مضى أن الكون والفساد تبدل في الصورة النوعية للعناصر بأن ~~تبطل صورة وتحدث أخرى مع بقاء المادة والاستحالة تبدل في الكيفيات بأن تزول ~~كيفية وتحدث أخرى مع بقاء الصورة ولا خفاء في أن القول بالمزاج بالمعنى ~~المذكور أعني حدوث كيفية متوسطة متشابهة في كل جزء بحسب الحقيقة مبني على ~~جواز استحالة ms520 كل عنصر في كيفية الفعلية والانفعالية حتى يكون الجزء الناري ~~من الممتزج في الكيفية المتوسطة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~كالجزء المائي والهوائي والأرضي على السواء وزعم الإمام أنهم لم يثبتوا ذلك ~~إلا في الماء حيث يستحيل برودة إلى الحر من غير تكون وبروز ولا ورود عليه ~~من خارج وهو لا يستلزم جواز استحالة الكل في الكل وكان الأطباء تركوا بيان ~~هذا الأصل إلى الحكماء لكونه من مبادىء علم الطب والحكماء إلى الأطباء ~~لكونه من فروع الطبيعي وأصول الطب فبقي مهملا ورد بأن جواز الاستحالة من ~~لوازم جواز الكون والفساد فبيانه في كل بيان لجواز الاستحالة في الكل ~~وتقريره على ما أشير إليه في النجاة أن زوال صورة وحدوث أخرى إنما يكون عند ~~تمام استعداد المادة وهو أمر حادث يفتقر إلى زمان فلا بد من تغير واقع على ~~التدريج وليس ذلك في نفس الصورة لأن وجودها وعدمها دفعي فتعين أن يكون في ~~الكيفية بأن تتغير فتضعف الكيفية التي تناسب الصورة التي تفسد وتشتد التي ~~تناسب الصورة التي تكون ولا نعني بالاستحالة إلا تغير الكيفية مع بقاء ~~الصورة وما ذكر في المتن استدلال على ثبوت الاستح الة بوجة آخر وهو أنه لما ~~ثبت فيضان الصور والنفوس لزم حدوث كيفية متوسطة متشابهه في جميع اجزاء ~~الممتزج لتستعد المادة بذلك لقبولها وهذا نفس الاستحالة أعني زوال الكيفيات ~~الصرفة في الأجزاء العنصرية وحصول الكيفية المتوسطة وفيه نظر لجواز أن يحصل ~~الاستعداد بمجرد اختلاط الأجزاء المتصغرة بحيث تحصل الكيفية المتوسطة بحسب ~~الحس مع كون كل من الأجزاء البسيطة على صرافة كيفيتها # ( قال ثم التعريف يتناول المزاج الثاني 3 ) # أعني الحاصل من امتزاج الأجزاء المتصغرة للمركبات كمزاج الذهب الحاصل من ~~امتزاج الزئبق والكبريت أن جعلناه حادثا من انكسار الكيفيات بصور البسايط ~~العنصرية المحفوظة في الممتزج على ما يظهر بالقرع والأنبيق فإنا إذا وضعنا ~~فيه قطعة من اللحم مثلا تميز إلى جسم مائي قاطر وأرضي متكلس وأما إذا جعلنا ~~حدوثه بواسطة الصور النوعية للمركبات بأن تعد الكيفية ms521 المزاجية الأجزاء ~~الممتزجة لفيضان صورة نوعية عليها غير صور العناصر PageV01P365 ثم تتفاعل ~~الممتزجات المختلفة بواسطة صورها وكيفياتها فتحدث كيفية متوسطة متشابهة في ~~الشكل كما في الذهب بواسطة الصورة الزئبقية والكبريتية فلا يدخل في التعريف ~~لأنها لم تحدث من تفاعل العناصر بقواها أي صورها أو كيفياتها # ( قال فالمزاج نوع آخر 2 ) # قد علم مما سبق أن المزاج كيفية ملموسة مغايرة بالنوع لما في العناصر من ~~الكيفيات الصرفة حاصلة في كل جزء من الأجزاء الممتزج حتى الأجزاء البسيطة ~~العنصرية وهي باقية على صورها النوعية وإنما استحالت من كيفياتها الصرفة ~~إلى الكيفية المتوسطة وهذا رأي جمهور المشائين فإن قيل لو كانت صور العناصر ~~باقية والصورة الحادثة بعد المزاج سارية في جميع أجزاء الممتزج لزم أن تكون ~~النار مثلا مع الصورة النارية متصفة بالصورة الذهبية وح جاز أن تكون ~~المواليد من عنصر واحد قلنا يجوز أن تكون الصورة الحادثة إنما تسري في ~~الأجزاء المركبة دون البسيطة أو يكون قبول البسيط إياها مشروطا بالامتزاج ~~ثم ههنا مذاهب أخر فاسدة الأولى أن العناصر باقية على صورها وصرافة ~~كيفياتها وإنما تحس بالكيفية المتوسطة لفرط الاختلاط وعدم الامتياز عند ~~الحس ورد بأن عدم بقاء العناصر على صرافة كيفياتها عند تماسها معلوم قطعا ~~الثاني أن امتزاج العناصر وتفاعلها قد أد ى بها إلى أن تخلع صورها ولا تكون ~~لواحد منها صورتها الخاصة وتلبس حينئذ صورة واحدة فيصير لها هيولي واحدة ~~وصورة واحدة ثم منهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين الصور المتضادة ~~للبسائط ومنهم من جعلها صورة أخرى للنوعيات أي صورة توجد لبعض الأنواع ~~الموجودة في الأعيان ورد بوجهين أحدهما أن تفاسد الصور سواء كان على وجه ~~الانكسار أو الزوال بالكلية إما أن يكون معا أو على التعاقب وكلاهما فاسد ~~لما مر في الكيفيات ولا يجوز أن يجعل الفاعل ههنا هو الكيفية كالصورة في ~~انكسار الكيفيات لأن في فساد الصورة فساد آثارها أعني الكيفيات وثانيهما ~~أنه لو كان كذا لما اختلفت أجزاء الممتزج بالتبخر والتقاطر والترمد واللازم ~~باطل ms522 بحكم الفرع والأنبيق # ( قال ثم المزاج 6 ) # بين حقيقة المزاج وكيفية حصوله وهذا بيان أقسامه بحسب الاعتدال الحقيقي ~~أو الفرضي والخارج عنه بكيفية أو أكثر وقد سبق أن المزاج كيفية متوسطة بين ~~الكيفيات الأربع أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وسميت قوى ~~باعتبار كونها مبادىء التغيرات على ما هو ظاهر نظر صناعة الطب والقوة اسم ~~لما هو مبدأ التغير من آخر في آخر من حيث هو آخر فالمزاج إن كان على حد ~~التساوي في مقادير القوى الأربع شدة وضعفا فمعتدل حقيقي وإلا فغير معتدل ~~والتساوي في مقادير القوى لا يستلزم التساوي في مقادير العناصر لجواز أن ~~يكون عنصرا مغلوبا في الكمية قويا في الكيفية وبالعكس وأكد صاحب القانون ~~التساوي بالتقادم حيث قال الاعتدال أن تكون مقادير الكيفيات المتضادة ~~متساوية PageV01P366 متقاومة فزعم الشارح أن تساوي مقادير الكيفيات إشارة ~~إلى تساوي مقادير العناصر فإن تساوي السوادين مثلا في القذر عبارة عن تساوي ~~محلهما والتقادم إشارة إلى تساوي الكيفيات شدة وضعفا وذلك لأنه حكم بامتناع ~~وجود هذا المعتدل التساوي هيولي عناصره إلى أحيازها فلا يتحقق الاجتماع ~~ريثما يحصل الفعل والانفعال وتساوي الميول لا يمكن بدون تساوي مقادير أجرام ~~العناصر حجما وتساوي كيفياتها قوة وضعفا أما الأول فلأنه ذكر أن الغالب في ~~الكم يغلب في الميل لا محالة وأما الثاني فلأن الميول تختلف باختلاف ~~الكيفيات أيضا فإنها قد تعاون الصورة النوعية في أحداث الميل وقد تعاوقها ~~عنه فإن الماء المبرد بالثلج أميل إلى مكانه من الماء المسخن بالنار فلا بد ~~في المعتدل الذي يمتنع وجوده لتساوي ميوله من تساوي عناصره كما وكيفا ثم ~~قال والخارج عن هذا الاعتدال لا ينحصر في ثمانية ولم يدع أحد هذا الانحصار ~~كيف والمعتدل الفرضي والخارج عنه وهما تسعة على ما سيجيء خارج عن هذا ~~الاعتدال وفيه نظر أما أولا فلأن المفهوم من مقادير الكيفيات مراتبها في ~~الشدة والضعف لامتداداتها بحسب المسافة لتكون بحسب مقادير أجرام العناصر ~~وأما ثانيا فلأن كيفيات العناصر مختلفة في الشدة والضعف حتى جعلوا حرارة ~~النار ms523 أضعاف برودة الماء مثلا فكيف يتصور تساوي أجرام العناصر مع تساوي ~~كيفياتها حتى يكون الحكم بامتناع وجوده بناء على تداعي الأجزاء إلى ~~الافتراق بسبب اختلاف الميول وأما ثالثا فلأن ادعاء انحصار الخارج عن هذا ~~الاعتدال في الثمانية صريح في كلام القانون متصلا بكلامه في هذا الاعتدال ~~وجعل الاعتدال الفرضي مع الأقسام الثمانية للخارج عنه قادحا في هذا ~~الانحصار وهم إذ ربما يكون جميع ذلك أحد الأقسام الثمانية للخارج عن هذا ~~الاعتدال أعني الحقيقي # ( قال وهو ممنوع 9 ) # يعني يجوز أن يكون الاجتماع المؤدي إلى الفعل والانفعال حاصلا بأسباب أخر ~~غير علية الكيفيات كان يكون حدوث الجزء الناري تحت الأرضي مثلا فيمتنع كل ~~منهما صاحبه عن الميل إلى حيز نفسه # ( قال أو كيفيتين غير متضادتين فينحصر في ثمانية ) # يشير إلى أنه لا يمكن الخروج عن الاعتدال بالحرارة والبرودة جميعا أو ~~بالرطوبة واليبوسة جميعا لأن الميل عن حاق الوسط إلى الحرارة مثلا معناه ~~زيادة الحرارة على البرودة فكيف يتصور مع ذلك زيادة البرودة على الحرارة ~~وبهذا يبطل ما قيل يجوز الخروج بكيفيات ثلاث فيزيد على الأقسام الثمانية ~~أربعة أخرى هي المزاج الحار البارد والرطب أو اليابس والمزاج الرطب اليابس ~~الحار أو البارد نعم يتصور ذلك لو اشترط في المعتدل تساوي أجرام العناصر ~~أيضا بأن يزيد جرم الحار والبارد جميعا أو الرطب واليابس جميعا # ( قال وقد يقال المعتدل 8 ) # ما مر كان هو المعتدل الحقيقي مشتقا من التعادل بمعنى التساوي وهذا هو ~~المعتدل الفرضي والطبي المستعمل في صناعة الطب مشتقا من العدل في القسمة ~~ومعناه PageV01P367 المزاج الذي قد توفر فيه على الممتزج من كميات العناصر ~~وكيفياتها القسط الذي ينبغي له ويليق بحاله ويكون أنسب بأفعاله مثلا شأن ~~الأسد الجرأة والإقدام وشأن الأرنب الخوف والجبن فيليق بالأول غلبة الحرارة ~~وبالثاني غلبة البرودة وهذا الاعتدال يعرض له ثمانية اعتبارات لأن أليقية ~~المزاج للممتزج أما أن تكون بحسب الأفعال المطلوبة من النوع أو من الصنف أو ~~من الشخص أو من العضو وكل من ذلك يعتبر إما ms524 بالقياس إلى الخارج أعني للنوع ~~إلى سائر الأنواع وللصنف إلى سائر الأصناف من ذلك النوع وللشخص إلى سائر ~~الأشخاص من ذلك الصنف وللعضو إلى سائر الأعضاء من ذلك البدن وإما بالقياس ~~إلى الداخل أعني للنوع إلى ماله من الأصناف وللصنف إلى ماله من الأشخاص ~~وللشخص إلى ما يعرض له من الأحوال وكذا للعضو مثلا للبدن الإنساني مزاج هو ~~أليق به من حيث أنه إنسان من مزاج أي نوع فرض بحيث إذا تغير أو فسد اختلت ~~الأفعال المختصة بهذا النوع وله مراتب يتردد فيها بين طرفي إفراط وتفريط ~~يعبر عنها بسعة المزاج للقطع بأن ليس جميع أفراد الإنسان على مزاج واحد ~~وليس أيضا كل مزاج صالحا للصورة الإنسانية فلنفرض أن حرارته لا تزيد على ~~عشرين ولا تنقص من عشرة بل تتردد بينهما فإذا زادت على عشرين لم يكن ~~الممتزج إنسانا بل فرسا وإذا نقصت من عشرة لم يكن إنسانا بل أرنبا ثم لا ~~محالة تكون هناك واسطة بين هذين الطرفين أعني الإفراط والتفريط هي أليق به ~~من حيث أنه إنسان من مزاج أي فرد فرض من أفراد الإنسان ويكون أفضل أمزجة ~~الإنسان وأقربها إلى الاعتدال الحقيقي ويوجد في شخص في غاية الاعتدال من ~~صنف في غاية الاعتدال في سن بلغ فيه النشو غايته وهو وإن لم يكن الاعتدال ~~الحقيقي الذي حكموا بامتناع وجوده لكنه يعز وجوده إذ لا يوجد إلا في شخص ~~واحد تجعله الأطباء دستورا يقاس إليه سائر الأشخاص وكذا للتركي مزاج خاص هو ~~أليق به من حيث أنه تركي من أمزجة سائر أصناف الإنسان له عرض أي سعة لو خرج ~~الشخص عنها لم يكن تركيا بل صنفا آخر وله واسطة هي أليق به من أي فرد فرض ~~من أفراد التركي هي أفضل أمزجة الصنف وإن لم يلزم أن تكون أفضل أمزجة النوع ~~وكذا لزيد مزاج هو أليق به من حيث هو هذا الشخص المعين أي أنسب بالصفات ~~المختصة به من أمزجة أفراد ذلك الصنف وهو المزاج الذي يجب أن ms525 يكون زيد عليه ~~ليكون موجودا حيا صحيحا ثم لا خفاء في أن له سعة ضرورة أن مزاجه وهو شاب ~~غير مزاجه وهو شيخ أو صبي أو كهل ولها طرفا إفراط وتفريط لا تتعداهما ضرورة ~~أن ليس كل مزاج صالحا له مع اختصاصه بمزاج معين وبينهما واسطة إذا حصلت ~~لزيد كان على أفضل ما ينبغي أن يكون عليه بمعنى أن المزاج الذي له في ذلك ~~الوقت أصلح لأفعاله من المزاج الذي له في سائر أوقاته وكذا للقلب مزاج هو ~~أليق به من أمزجة سائر أعضاء البدن عريض له طرفان PageV01P368 إذا تجاوزهما ~~لم يكن القلب وواسطة إذا حصلت للقلب كان على أفضل ما ينبغي أن يكون عليه ~~فظهر أن عرض مزاج النوع يشتمل على أمزجة أصنافه لأن عرض الصنف بعض عرض ~~النوع وعرض مزاج الصنف يشتمل على أمزجة أشخاصه وعرض مزاج الشخص على أمزجته ~~في حالاته وليس مزاج العضو داخلا في العروض المتقدمة لأنها مأخوذة باعتبار ~~مجموع البدن من حيث هو مجموع إذا تكافأت الأعضاء الحارة بالباردة والرطبة ~~باليابسة فيستحيل أن يكون مزاج مجموع البدن مزاج عضو واحد فإن قيل العضو ~~نوع من أنواع الكائنات مشتمل على أصناف مشتملة على أشخاص فينبغي أن يعتبر ~~له اعتدال نوعي وصنفي وشخصي كل منها بالقياس إلى الداخل والخارج دون أن ~~يجعل قسما برأسه مقابلا لها قلنا نعم إلا أنهم نظروا إلى أن الطب ينظر في ~~أحوال بدن الإنسان وأعضائه من حيث كونها على اعتدالها أو خارجة عنه واعتبار ~~مزاج البدن إنما هو باعتبار تكافىء أعضائه وتعادلها في المزاج بأن تكون ~~حرارة ما هو حار منها كالقلب تعادل برودة ما هو بارد منها كالدماغ ويبوسة ~~ما هو يابس منها كالعظم تعادل رطوبة ما هو رطب منها كالكبد بحيث إذا نسب ~~جميع ما في البدن من الحرارة إلى جميع ما فيه من البرودة كان قريبا من ~~التساوي وكذا الرطوبة مع اليبوسة وبالجملة يكون الحاصل من المجموع قريبا من ~~الاعتدال الحقيقي ثم لا خفاء في أنه ليس ههنا ms526 أعني في مزاج جملة البدن ~~المعبر عنه بالمزاج الشخصي اختلاط أجزاء الأعضاء وتصغرها وتماسها وكأنه ~~مجرد وضع وإضافة للبعض إلى البعض أو كيفيات تحصل لجميع الأعضاء من جهة تأثر ~~بعضها من البعض بمجرد المجاورة من غير امتزاج واختلاط للأجزاء # ( قال والخارج عن هذا الاعتدال 9 ) # يعني الاعتدال الفرضي المعتبر بحسب الطب ينحصر في ثمانية لأنه إما أن ~~يكون بكيفية واحدة من الأربع فيكون أحر مما ينبغي أو أبرد أو أرطب أو أيبس ~~وإما بكيفيتين غير متضادتين فيكون أحر وأرطب أو أيبس أو أبرد وأرطب أو أيبس ~~واعترض الكاتبي في شرح الملخص بأن الخروج عن هذا الاعتدال بكيفيتين ~~متضادتين ممكن بأن تزيد الحرارة والبرودة جميعا على القدر اللايق بالممتزج ~~أو تنقصا عنه وكذا الرطوبة واليبوسة ولا يلزم من ذلك كون المتضادتين ~~غالبتين ومغلوبتين معا في الخارج عن الاعتدال الحقيقي لأن المعتبر ثمة ~~زيادة كل على الأخرى وههنا على القدر اللايق لا على الأخرى وإذا جاز ذلك ~~فالخروج إما أن يكون بكيفية أو كيفيتين أو ثلاث كيفيات أو الكيفيات الأربع ~~جميعا والأول ثمانية أقسام حاصلة من ضرب أربعة أعني الكيفيات في اثنين أعني ~~الزيادة والنقصان والثاني أربعة وعشرون قسما لأن الكيفيتين الخارجتين أما ~~الحرارة مع البرودة أو مع الرطوبة أو مع اليبوسة وأما البرودة مع الرطوبة ~~أو مع اليبوسة وأما الرطوبة مع اليبوسة فهذه ستة نضربها في أربع حالات هي ~~زيادة الكيفيتين ونقصانهما وزيادة الأولى مع نقصان الثانية وبالعكس والثالث ~~اثنان وثلاثون PageV01P369 قسما لأن الخروج إما بالحرارة مع البرودة ~~والرطوبة أو مع البرودة واليبوسة أي مع الرطوبة واليبوسة وإما بالبرودة مع ~~الرطوبة واليبوسة يصير أربعة نضربها في ثمان حالات هي زيادة الكيفيات ~~الثلاث ونقصانها وزيادة كل من الثلاث مع نقصان الأخريين ونقصان كل مع زيادة ~~الأخريين والرابع ستة عشر قسما على عدد الحالات الممكنة أعني زيادة ~~الكيفيات الأربع ونقصانها وزيادة كل منها مع نقصان الثلاث الباقية وبالعكس ~~فهذه عشرة وزيادة كل اثنتين مع نقصان الأخريين وهذه ستة لأن الاثنتين إما ~~الفاعلتان وأما ms527 المنفعلتان وإما كل من الفاعلتين مع كل من المنفعلتين ~~والمعترض قد أخل ببعض هذه الأقسام فجعل الأقسام الممكنة ثلاثة وستين ~~فاستوفاها العلامة الشيرازي ثمانين ثم أجاب بأن معنى هذا الاعتدال هو أن ~~يتوفر على الممتزج من كميات العناصر وكيفياتها القسط الذي هو أليق بحاله ~~وأنسب بأفعاله أعني أن تكون الحرارة والبرودة فيه على نسبة تلائم أفعاله ~~على الوجه الأفضل الأليق وكذا الرطوبة واليبوسة فأدامت هذه النسبة محفوظة ~~كان الاعتدال باقيا وإن فرض زيادة أو نقصان في مقادير الكيفيات مثلا إذا ~~كان اللايق بالممتزج أن يكون الحار ضعف البارد كان يكون الحار من عشرة إلى ~~عشرين والبارد من خمسة إلى عشرة فإذا زادت الفاعلتان فصارت الحرارة اثنتي ~~عشرة والبرودة ستة أو انتقصتا فصارت الحرارة ثمانية والبرودة أربعة فإن ~~الاعتدال باق لبقاء النسبة وإن صارت البرودة ستة مع كون الحرارة أحد عشر ~~فليس هذا خروجا عن الاعتدال بالكيفيتين بل بالبرودة فقط إذ المزاج صار أبرد ~~مما ينبغي لا أحر ومع كون الحرارة ثلاثة عشر فليس إلا خروجا عن الاعتدال ~~بالحرارة حيث صار آخر مما ينبغي وكذا في الرطوبة واليبوسة والحاصل أنه إذا ~~كانت النسبة الفاضلة بأن تكون الحرارة ضعف البرودة مثلا فتغير النسبة أما ~~أن يكون بزيادة الحرارة على الضعف أو نقصانها أو زيادة البرودة عن النصف ~~ولا مع نقصانها عن الضعف زيادة البرودة على النصف وكذا الكلام في كميات ~~العناصر فلا يرد ههنا ما يرد عن الاعتدال الحقيقي من أنه لما اعتبر فيه ~~تساوي العناصر في الكم أيضا جاز الخروج عنه بالعنصر الحار والبارد جميعا ~~بأن يزيد آخر ما على الآخرين وذلك لأن المعتبر ههنا نسبة بين كميات العناصر ~~كالضعف والنصف مثلا فتغير النسبة لا يتصور إلا مثل ما ذكر في الكيفيتين ~~فليتأمل نعم لا يبعد الخروج بالكيفيتين المتضادتين عن الاعتدال الشخصي ~~بالنسبة إلى الداخل بأن يصير مزاج قلب زيد أحر وأيبس من أعدل أحواله ومزاج ~~دماغه أبرد وأرطب أو بالعكس وذلك لأنه ليس هناك كيفية متوسطة بحكم ببقائها ~~ما دامت ms528 النسبة محفوظة وإن كانت المقادير مختلفة # ( قال واختلفوا في أعدل البقاع 7 ) # قد اتفقوا على أنه إذا اعتبرت الأنواع كان أعدل الأمزجة أي أقربها إلى ~~الاعتدال الحقيقي مزاج نوع الإنسان لأن متعلق للنفس الناطقة الأشرف فلا بد ~~أن يكون أشرف أي PageV01P370 أقرب إلى الوحدة الحقيقية وأبعد عن التضاد ~~والكثرة ولأنه أحوج الأنواع إلى الأفعال المتقنة التي تعين على بعضها ~~الحرارة كالهضم وعلى بعضها البرودة كالإمساك وعلى بعضها اليبوسة كالحفظ ~~وعلى بعضها الرطوبة كالإدراك واختلفوا في أعدل الأصناف بالنظر إلى أوضاع ~~العلويات فقال ابن سينا سكان خط الاستواء أي الموضع الموازي لمعدل النهار ~~وذلك لتشابه أحوالهم في الحر والبرد لتساوي ليلهم ونهارهم دائما ولأنه ليس ~~صيفهم شديد الحر لأن الشمس تزول عن سمت رأسهم بسرعة لما تقرر في موضعه من ~~أن حركتها في الميل أعني البعد عن معدل النهار أسرع عند الاعتدالين وأبطأ ~~عند الانقلابين ولا شتاؤهم شديد البرد لأن الشمس لا تبعد عن سمتهم كثيرا ~~فلا يعظم التفاوت بين صيفه وشتائه ومع ذلك فمدة كل منهما قصيرة وهي شهر ~~ونصف لما مر من كون الفصول هناك ثمانية فالشمس لا تسامتهم عن بعد كثير بل ~~عن قرب من المسامتة فهم دائما متنقلون من حالة متوسطة إلى ما يشابهها ~~فكأنهم في الربيع دائما واستدل بعضهم على فساد هذا الرأي بوجهين أحدهما أن ~~الشمس تسامت رؤسهم في السنة مرتين ثم لا تبعد عن المسامتة بأكثر من ثلاثة ~~وعشرين جزأ ونصفا على ما هو غاية الميل الكلي فهم دائما في المسامتة أو في ~~القرب منها فتكون حرارتهم مفرطة لأن قرب المسامتة في زمان يسير كما في ~~الصيف عندنا مع تقدم برد الشتاء المخرج للهواء عن استعداد التسخن مسخن جدا ~~فهذا أولى وجوابه أن مسامتتهم لسرعة زوالها أقل نكاية وتسخينا للهواء من ~~المسامتة أو القرب منها في البلاد ذوات العروض لأن قرب المسامتة يبقى هناك ~~أياما كثيرة ويكون النهار أطول من الليل طولا ظاهرا والسبب الدائم وإن ضعف ~~قد يكون أكثر تأثيرا من غير الدائم ms529 وإن قوي كالحديد في نار لينة مدة وفي ~~نار قوية لحظة وثانيهما أن زمان وصول الشمس إلى أول السرطان شتاء لخط ~~الاستواء لكون الشمس على غاية البعد عن سمت رأسهم وصيف لبقعة عرضها سبعة ~~وأربعون ضعف الميل الكلي كبلدة سراي لكونها على غاية القرب عنها مع أن ~~بعدها عن سمت رأس البقعتين على السواء فيكون حر شتاء خط الاستواء كحر صيف ~~هذه البلدة بل أكثر إذا تأملت لأن ما قبل هذه الحالة لهم من أسباب السخونة ~~ولأهل البلدة من أسباب البرودة وإذا كان حر شتائهم هذا فأظنك بحر صيفهم ~~وجوابه منع تشابه حر الفصلين في البقعتين وإنما يلزم لو انحصر سبب الحر في ~~قرب الشمس من سمت الرأس وهو محال فيجوز أن يشتد حر صيف البلدة المفروضة ~~بسبب تزايد طول النهار على الليل إلى الضعف تقريبا لأن طول نهارها يبلغ ست ~~عشرة ساعة تقريبا وقصر ليلها ثماني ساعات كذلك بخلاف خط الاستواء فإن الليل ~~والنهار فيه دائما على السواء فيتعادل الحر والبرد وأيضا المألوف لا يؤثر ~~فلعل أهل خط الاستواء لا يفهم بالحر لا تتأثر أمزجتهم ولا تتسخن من حر ~~مسامتة الشمس ويستبر دون الهواء PageV01P371 عند بعد المسامتة أعني كون ~~الشمس في الانقلابين فيبقى الاعتدال بخلاف البلدة المفروضة فإن الحر يشتد ~~على جسمهم ويؤثر فيهم لعدم الفهم به ولانتقالهم إليه من شدة البرد وإن كان ~~على التدريج ولا يخفى على المنصف ضعف هذا الجواب وكذا إسناد حر البلدة إلى ~~الأسباب الأرضية وأما الجواب عن احتجاج ابن سينا على كون سكان الاستواء ~~أقرب الأصناف إلى الاعتدال الحقيقي بالنظر إلى أوضاع العلويات فهو أن تشابه ~~الأحوال بمعنى أنه لا يطرأ عليهم تغير يعتد به ولا تلحقهم نكاية من حر أو ~~برد لا يفيد المطلوب أعني قربهم من الاعتدال الحقيقي الذي تساوى فيه ~~الكيفيات لجواز أن يكون البالغ في الحرارة والبرودة المألوفة كذلك وذهب جمع ~~من الأوائل وكثير من المتأخرين إلى أن أعدل الأصناف سكان الإقليم الرابع ~~استدلالا بالآثار كما هو مذكور في ms530 المتن غني عن الشرح وفيه إشارة إلى دفع ~~اعتراضين أحدهما أن كثرة التوالد والتناسل وتوفر العمارات وغير ذلك من ~~الكمالات إنما يتبع الاعتدال العرضي الذي هو توفر القسط الأليق من الكيفيات ~~لا الحقيقي الذي هو تساويها وفيه النزاع ودفعه أن المعتدل الفرضي كلما كان ~~إلى المعتدل الحقيقي أقرب وبالواحد المبدأ أنسب كان بإفاضة الكمال أجدر ~~فيتم الاستدلال بزيادة الكمال على زيادة القرب من الاعتدال الحقيقي على ما ~~هو المطلوب وثانيهما أن قلة الكمالات في خط الاستواء وكثرتها في الإقليم ~~الرابع يجوز أن يكون عائدة إلى الأسباب الأرضية دون أوضاع العلويات ودفعه ~~أن الحدس يشهد بما ذكرنا ويحكم ببطلان أن لا يوجد في خط الاستواء وهو أربعة ~~آلاف فرسخ بقعة خالية عن الموانع الأرضية ولا في الإقليم الرابع على كثرة ~~بلادها بلدة خالصة للأسباب العلوية فإن قيل إذا صح الاستدلال على اعتدال ~~الإقليم الرابع بكونه وسطا بين الأقاليم بعيدا عن الفجاجة الشمالية ~~والاحتراق الجنوبي فأولى أن يستدل على اعتدال خط الاستواء بكونه على حاق ~~الوسط من الشمال والجنوب قلنا التوسط ههنا توسط بين ما هو من أسباب الحر ~~والبرد أعني قرب المسامتة وبعدها بخلاف التوسط بين القطبين فإن نسبة الشمس ~~إليهما على السواء وأهل ذلك الوسط دائما في المسامتة أو القرب منها وإنما ~~يصح الاستدلال لو كان غاية الحر والبرد تحت نقطتي الجنوب والشمال وليس كذلك # ( قال وأما المباحث 8 ) # بعد الفراغ من مقدمة القسم الرابع من الأقسام الأربعة المرتب عليها ~~الكلام فيما يتعلق بالأجسام على التفصيل وهو في المركبات التي لها مزاج شرع ~~في مباحثه وهي ثلاثة حسب أقسام الممتزج المسماة بالمواليد الثلاثة أعني ~~المعادن والنبات والحيوان ووجه الحصر أن الممتزج أن تحقق فيه مبدأ التغذية ~~والتنمية فإما مع تحقق مبدأ الحس والحركة الإرادية وهو الحيوان أو بدونه ~~وهو النبات وإن لم يتحقق ذلك فيه فالمعادن وإنما قلنا مع تحقق مبدأ الحس ~~والحركة لأنه لا قطع بعدمهما في النبات والمعدن بل ربما يدعى حصول ~~PageV01P372 الشعور والإرادة للنبات لأمارات تدل على ms531 ذلك مثل ما نشاهد من ~~ميل النخلة الأنثى إلى الذكر وتعشقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر وميل ~~عروق الأشجار إلى جهة الماء وميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى ~~القضاء ثم ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفية فإن تباعد الأمزجة عن ~~الاعتدال الحقيقي إنما هو على غاية من التدريج فانتقاص استحقاق الصور ~~الحيوانية وخواصها لا بد أن تبلغ قبل الانتفاء إلى حد الضعف والخفاء وكذا ~~النباتية ولهذا اتفقوا على أن من المعدنيات ما وصل إلى أفق النباتية ومن ~~النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانية كالنحلة وإليه الإشارة بقوله عليه ~~الصلاة والسلام أكرموا عمتكم النخلة # ( قال والمراد بالحيوان 9 ) # إشارة إلى دفع ما يورد على حصر الأجناس في الثلاثة حيث يوجد أشياء ليس ~~فيها مبدأ الحس والحركة مع القطع بأنها ليست من النبات أو المعدن كبعض ~~أجزاء الحيوان ومتولداته كالعظم والشعر واللبن والعسل واللؤلؤ والأبريسم ~~وما أشبه ذلك وأشياء لا يطلق عليها اسم النبات والمعدن كالثمار وما يتخذ ~~منها وكالزنجار والسنجرف ونحو ذلك # ( قال المبحث الأول 7 ) # أقسام المعدني خمسة ذائب منطرق ذائب مشتعل ذائب غير منطرق ولا مشتعل غير ~~ذائب لفرط الرطوبة غير ذائب لفرط اليبوسة فالأول أي الذائب المنطرق هو ~~الجسم الذي انجمد فيه الرطب واليابس بحيث لا تقدر النار على تفريقهما مع ~~بقاء دهنية قوية بسببها يقبل ذلك الجسم الانطراق وهو الاندفاع في العمق ~~بانبساط يعرض للجسم في الطول والعرض قليلا قليلا دون انفصال شيء والذوبان ~~سيلان الجسم بسبب تلازم رطبه ويابسه والمشهور من أنواع الذائب المنطرق سبعة ~~الذهب والفضة والرصاص والأسرب والحديد والنحاس والخارصيني قيل هو جوهر شبيه ~~بالنحاس يتخذ منه مرايا لها خواص وذكر الحازني أنه لا يوجد في عهدنا والذي ~~يتخذ منه المرايا ويسمى بالحديد الصيني والانقنجوش فجوهر مركب من بعض ~~الفلزات وليس بالخارصيني والذوبان في غير الحديد ظاهر وأما في الحديد فيكون ~~بالحيلة على ما يعرفه أرباب الصنعة وشهدت الأمارات بأن مادة الأجساد السبعة ~~هي الزئبق والكبريت واختلاف الأنواع والأصناف ms532 عائد إلى اختلاف صفاتهما ~~واختلاطهما وتأثر أحدهما عن الآخر أما الأمارات فهي أنها سيما الرصاص تذوب ~~إلى مثل الزئبق والزئبق ينعقد برائحة الكبريت إلى مثل الرصاص والزئبق يتعلق ~~بهذه الأجساد ثم الزئبق مركب من مائية وكبريتية وامتحان علم الصنعة أيضا ~~يشهد بذلك واعتراض أبي البركات بأنه لو كان كذلك لوجد كل من الزئبق ~~والكبريت في معدن الآخر وفي معادن هذه الأجساد مدفوع بأنه يجوز أن يكون عدم ~~الوجدان لتغيرهما بالامتزاج أو لعدم الإحساس بواسطة تصغر الأجزاء وأما ~~كيفية تكونها فهي أنه إذا كان الزئبق والكبريت صافيين وكان انطباخ أحدهما ~~بالآخر تاما فإن كان الكبريت مع بقائه أبيض غير محترق تكونت الفضة وإن كان ~~أحمر PageV01P373 وفيه قوة صباغة لطيفة غير محرقة تكون الذهب وإن كانا ~~نقيين وفي الكبريت قوة صباغة لكن وصل إليه قبل كمال النضج برد مجمد عاقد ~~يكون الخارصيني وإن كان الزئبق نقيا والكبريت رديا فإن كان مع الرداءة فيه ~~قوة إحراقية تكون النحاس وإن كان غير شديد المخالطة بالزئبق بل متداخلا ~~إياه ساقا فساقا تولد الرصاص وإن كان الزئبق والكبريت رديين فإن قوى ~~التركيب وفي الزئبق تخلخل أرضي وفي الكبريت إحراق تكون الحديد وإن ضعف ~~التركيب تكون الأسرب وأصحاب الصنعة يصححون هذه الدعاوي بعقد الزئبق ~~بالكبريت انعقادا محسوسا يحصل لهم بذلك غلبة الظن بأن الأحوال الطبيعية ~~تقارب الأحوال الصناعية وأما القطع فلا يدعيه أحد # ( قال وتكونها بالصنعة 7 ) # يعني أن الكثير من العقلاء ذهبوا إلى أن تكون الذهب والفضة بالصنعة واقع ~~وذهب ابن سينا إلى أنه لم يظهر له إمكانه فضلا عن الوقوع لأن الفصول ~~الذاتية التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا أمور مجهولة والمجهول لا يمكن ~~إيجاده نعم يمكن أن يصبغ النحاس بصيغ الفضة والفضة بصيغ الذهب وأن يزال عن ~~الرصاص أكثر ما فيه من النقص لكن هذه الأمور المحسوسة يجوز أن لا تكون هي ~~الفصول بل عوارض ولوازم وأجيب بأنا لا تم اختلاف الأجسام بالفصول والصور ~~النوعية بل هي متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض التي يمكن ms533 زوالها بالتدبير ~~ولو سلم فإن أريد لمجهولية الصور النوعية والفصول الذاتية أنها مجهولة من ~~كل وجه فممنوع كيف وقد علم أنها مبادي لهذه الخواص والأعراض وإن أريد أنها ~~مجهولة بحقائقها وتفاصيلها فلأتم أن الإيجاد موقوف على العلم بذلك وأنه لا ~~يكفي العلم بجميع المواد على وجه حصل الظن بفيضان الصور عنده لأسباب لا ~~تعلم على التفصيل كالحبة من الشعر والعقرب من البازروج ونحو ذلك وكفى بصنعة ~~الترياق وما فيه من الخواص والآثار شاهدا على إمكان ذلك نعم الكلام في ~~الوقوع وفي العلم بجميع المواد وتحصيل الاستعداد ولهذا جعل الكيمياء ~~كالعنقاء مثلا في اسم بلا مسمى # ( قال والثاني 8 ) # أي الذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية مع يبوسة غير مستحكم ~~المزاج ولذلك تقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه وهو الاشتعال وذلك ~~كالكبريت المتولد من مائية تخمرت بالأرضية والهوائية تخمرا شديدا بالحرارة ~~حتى صارت تلك المائية دهنية وانعقدت بالبرد وكالزرنيخ وهو كذلك إلا أن ~~الدهنية فيه أقل # ( قال والثالث 3 ) # أي الذائب الذي لا ينطرق ولا يشتعل ما ضعف امتزاج رطبه ويابسه وكثرت ~~رطوبته المنعقدة بالحر واليبس كالزاجات وتولدها من ملحية وكبريتية وحجارة ~~وفيها قوة بعض الأجساد الذائبة وكالأملاح وتولدها من ماء خالطه دخان حار ~~لطيف كثير النازية وانعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية ولذا يتخذ الملح ~~من الرماد المحترق بالطبخ والتصفية # ( قال والرابع 6 ) # PageV01P374 أي الذي لا يذوب ولا ينطرق لرطوبته ما استحكم الامتزاج بين ~~أجزائه الرطبة الغالبة والأجزاء اليابسة بحيث لا تقوى النار على تفريقهما ~~كالزئبق وتولده من مائية خالطته أجزاء أرضية كبريتية بالغة في اللطافة # ( قال والخامس 9 ) # أي الذي لا يذوب ولا ينطرق ليبوسة ما اشتد الامتزاج بين أجزائه الرطبة ~~والأجزاء اليابسة المستولية بحيث لا تقدر النار على تفريقهما مع إحالة ~~البرد للمائية إلى الأرضية بحيث لا تبقى رطوبة حبة دهنية ولذا لا ينطرق ~~ولما أن عقده باليبس لا يذوب إلا بالحيلة بحيث لا يبقى ذلك الجوهر بخلاف ~~الحديد المذاب وذلك كالياقوت واللعل والزبرجد ونحو ms534 ذلك من الأحجار # ( قال ومرجع المعدنيات إلى الأبخرة والأدخنة 6 ) # فإنها إذا لم تكن كثيرة قوية بحيث تفجر الأرض فتخرج عيونا أو زلازل بل ~~ضعفية تحتبس في باطن الأرض وتمتزج بالقوى المودعة في الأجسام التي هناك على ~~ضروب مختلفة فقد بعد تلك الأجسام لقبول قوى أخرى وصور تكون بها أنواعا هي ~~الجواهر المعدنية ويختص كل نوع ببقعة لمناسبة له معها فإذا زرع في بقعة ~~أخرى لم يتولد منه شيء لأن القوة المولدة له إنما هي في تلك الأرض ولا خفاء ~~في أن بعضها مما يتولد بالصنعة بتهيئة المواد وتكميل الاستعداد كالنوشادر ~~والملح ولا في أن مثل الذهب والفضة واللعل وكثير من الأحجار قد يعمل له شبه ~~بعسر التمييز بينه وبين ذلك الجوهر في بادي النظر وإنما الكلام في عمل ~~حقيقة ذلك الجوهر # ( قال واتفقوا 7 ) # يريد أن المزاج الثاني ليس كالأول في بقاء الأجزاء أعني البسائط العنصرية ~~على صورها النوعية بل المراد المركبة كالزئبق والكبريت المتكون منهما الذهب ~~لا تبقى على صورها لكونها تابعة للمزاج المتقدم عند تصغر الأجزاء جدا ~~فالتركيب المفضي إلى حصول المزاج التابع لتصغر الأجزاء لا كتركيب الشخص من ~~الأعضاء لا يكون عند التحقيق إلا من البسائط العنصرية ولهذا لا يكون حجم ~~الذهب ووزنه بين حجم الزئبق والكبريت ووزنيهما على ما هو قياس المركب من ~~الأجسام المختلفة في الثقل الباقية على صورها بل حجمه أقل منها بكثير ووزنه ~~أكثر على ما سيأتي # ( قال خاتمة 4 ) # هذا بحث شريف يتفرع عليه أحكام كثيرة في باب الفلزات والأحجار ومعرفة ~~مقدار كل منهما في المركب مع بقاء التركيب وفي عمل الموازين القريبة جعله ~~خاتمة بحث المعدنيات لأن أمره فيها أظهر واحتياجها إليه أكثر وقد سبقت ~~إشارة إلى أن اختلاف الأجسام في الخفة والثقل عائد إلى اختلافها في الصور ~~والاستعدادات لا إلى كثرة الأجزاء وقلتها مع تخلل الخلاء وبحسب تفاوتها في ~~الخفة والثقل تتفاوت فيما يتبع ذلك من الحجم والحيز والطفو على الماء ~~والرسوب فيه ومن اختلاف أوزانها في الماء بعد ms535 التساوي في الهواء مثلا حجم ~~الأخف يكون أعظم من حجم الأثقل مع التساوي PageV01P375 في الوزن كمائة ~~مثقال من الفضة ومائة من الذهب وحيز الأخف يكون إلى صوب المحيط والأثقل إلى ~~صوب المركز وإن تساويا وزنا أو حجما والأخف قد يعلو الماء وإلا ثقل يرسب ~~فيه كالخشب والحديد وإن كان وزن الخشب أضعاف وزن الحديد وإذا كان في إحدى ~~كفتي الميزان مائة مثقال من الحجر وفي الأخرى مائة مثقال من الذهب أو الفضة ~~أو غيرهما من الأجساد التي جوهرها أثقل من جوهر الحجر ولا محالة يقوم ~~الميزان مستويا في الهواء فإذا أرسلنا الكفتين في الماء لم يبق الاستواء بل ~~يميل العمود إلى جانب الجوهر الأثقل وكلما كان من جوهر أثقل كان الميل أكثر ~~ويفتقر الاستواء إلى زيادة في الحجر حسب زيادة الثقل مع أن وزن الجوهر ليس ~~إلا مائة مثقال مثلا وذلك لأن الأثقل أقدر على خرق القوام الأغلظ وأما إذا ~~أرسلنا أحدهما فقط في الماء فالعمود يميل إلى جانب الهواء لكونه أرق قواما ~~وقد حاول أبو ريحان تعيين مقدار تفاوت ما بين الفلزات وبعض الأحجار في ~~الحجم وفي الخفة والثقل بأن عمل إناء على شكل الطبرزد مركبا على عنقه شبه ~~ميزات منحني كما يكون حال الأباريق وملأ ماء وأرسل فيه مائة مثقال من الذهب ~~مثلا وجعل تحت رأس الميزاب كفة الميزان الذي يريد به معرفة مقدار الماء ~~الذي يخرج من الإناء وهكذا كل من الفلزات والأحجار بعد ما يلغ في تنقية ~~الفلزات من الغش وفي تصفية الماء وكان ذلك من ماء جيحون في خوارزم في فصل ~~الخريف ولا شك أن الحكم يختلف باختلاف المياه واختلاف أحوالها بحسب البلدان ~~والفصول فتحصل معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من كل من ~~الفلزات والأحجار وعرف بذلك مقدار تفاوتها في الحجم والثقل فإن ما يكون ~~ماؤه أكثر يكون حجمه أكبر وثقله أقل بنسبة تفاوت المائتين وإذا أسقط ماء كل ~~من وزنه في الهواء كان الباقي وزنه في الماء مثلا لما كان ms536 ماء مائة مثقال ~~من الذهب خمسة مثاقيل وربع مثقال كان وزنه في الماء أربعة وتسعين مثقالا ~~وثلاثة أرباع مثقال والماء الذي يخرج من الإناء بإلقاء الجسم فيه إن كان ~~أقل من وزن الجسم فالجسم يرسب في الماء وإن كان أكثر منه فيطفو وإن كان ~~مساويا له فالجسم ينزل في الماء بحيث يماس أعلاه سطح الماء وقد وضع أبو ~~ريحان ومن تبعه جدولا جامعا لمقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال ~~من الذهب والفضة وغيرهما ولمقدار أوزانهما عند كون الفلزات التسعة في حجم ~~مائة مثقال من الذهب والجواهر في حجم مائة مثقال من الياقوت الاسمانجوني ~~ولمقدار أوزانها في الماء بعد ما يكون مائة مثقال في الهواء وهو هذا الجدول ~~والله أعلم PageV01P376 | 2 | PageV02P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال المبحث الثاني بعد الفراغ من المعادن شرع في النبات ترقيا إلى الأكمل ~~فالأكمل والأعدل فالأعدل ولاختصاص النبات بزيادة اعتدال لا يوجد في المعدني ~~وتقارب ما يوجد في الحيوان صار له شبه بالحيوان في بعض الأعضاء والقوى وذلك ~~أن له مواضع تقوم مقام الرحم والذكر كعقد الأغصان والزرع وفي البزور مواضع ~~متميزة منها تتولد الأغصان وله عروق بها يتغذى ولحاء به يستحفظ وأجزاء ~~كمالية بمنزلة الشعر والظفر كالورق والزهر وله فصول تدر كالصموغ والألبان ~~وله قوى لحفظ الشخص كالغاذية وحوادمها ولتكميل المقدار كالنامية ولتحصيل ~~المثل إبقاء للنوع كالمولدة قال فمنها الغاذية المحققون على أنها قوة ~~مغايرة للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وإن كان ظاهر كلام البعض يشعر ~~بأنها نفس الهاضمة والبعض بأنها عبارة عن مجموع الأربع وحاصل الفرق أن ~~الهاضمة هي التي تتصرف فيما يرد على البدن من حين المضغ إلى أن يحصل له ~~كمال الاستعداد لصيرورته جزأ من المغتذي وهذا معنى إحالة الغذاء إلى ما ~~يليق بجوهر المغتذي والغاذية هي التي تتصرف فيما حصل له كمال الاستعداد إلى ~~أن تجعله جزأ بالفعل وهذا معنى إحالة الغذاء إلى مشاكلة المغتذي ففي تفسير ~~الهاضمة أريد بالغذاء ما هو بالقوة كاللحم والخبز وبالإحالة التغير في ~~الكيف كتغير ms537 الطعام إلى الكيلوس أو في الجوهر كتغيير الكيلوس إلى الدم ~~والدم إلى اللحم وفي تفسير الغاذية أريد بالغذاء ما هو بالفعل أعني حين ما ~~يصير جزأ من العضو وبالإحالة التغيير في الجوهر ومن المشاكلة المماثلة في ~~الجوهر واللون والقوام واللصوق ثم ههنا مقامان # أحدهما بيان وجود هذه القوى # وثانيهما بيان تغايرهما أما الأول PageV02P002 فيدل على وجود الجاذبة في ~~المعدة حركة الغذاء من الفم إليها حركة صاعدة كما في البهائم والإنسان ~~المعلق برجليه فإنها قسرية لكونها على خلاف الطبع وعدم الشعور من المتحرك ~~أعني الغذاء وليس القاسر أمرا من خارج للقطع بانتفائه ولا إرادة من الحيوان ~~لوقوعها حيث لا إرادة بل مع إرادة المنع كما إذا كان في الغذاء شعرة أو عظم ~~مثلا فينقلب إلى المعدة لفرط شوقها إليه وإن كنت تريد إخراجه من الفم وأيضا ~~قد ترى المعدة عند شدة شوقها إلى الطعام تصعد وتجذبه ويظهر ذلك بينا في ~~الحيوان الواسع الفم القصير الرقبة كالتمساح فتعين كونها بقوة من المعدة ~~وما ذكر في المواقف من أن هذه الحركة ليست إرادية أما من الغذاء فلعدم ~~شعوره وإما من المغتذي فلوقوعها بلا إرادته فمبني على أنه أراد بالإرادية ~~ما ينسب إلى الإرادة على ما يعم الواقعة بإرادة المتحرك والتابعة لإرادة ~~القاسر نفيا للقسمين بأخصر عبارة ويدل على وجودها في الرحم أنه إذا كان ~~خاليا عن الفضول بعيد العهد بالجماع يشتد شوقه إلى المني حتى يحس المجامع ~~بأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة للدم وفي باقي الأعضاء أن الكبد ~~يتولد فيه مع الدم الصفراء والسوداء ثم تجد كل واحد منها يتميز عن صاحبه ~~وينصب إلى عضو مخصوص ويجري الدم في طريق العروق إلى جميع الأعضاء ولا يتصور ~~ذلك إلا بما فيها من الجواذب ويدل على وجود الماسكة أن الغذاء وإن كان في ~~غاية الرقة والسيلان يبقى في المعدة إلى الانهضام والمني مع اقتضائه الحركة ~~إلى أسفل يبقى في الرحم وكذا الدم في سائر الأعضاء وعلى وجود الدافعة أنا ~~نجد المعدة عند القيء ms538 ودفع ما فيها تتحرك إلى فوق بحيث يحس بتزعزعها وبحركة ~~الأحشاء تبعا لها وكذا الأمعاء عند دفع ما فيها بالإسهال والرحم عند دفع ~~الجنين وأما في سائر الأعضاء فلا شك أن الدم الوارد عليها مخلوط بغيره من ~~الأخلاط فلو لم يكن فيها ما يدفع غير الملائم لما حصل الاغتذاء على ما ~~ينبغي ويدل على الهاضمة تغير الغذاء في المعدة وظهور طعم الحموضة في ~~الأحشاء ثم تمام الاستحالة ثم تبدل الصورة إلى صورة الأخلاط وأما الثاني ~~وهو بيان تغاير هذه القوى فمبني على ما تقرر عندهم من استحالة صدور الأفعال ~~المختلفة عن قوة واحدة طبيعية ولهذا ترى بعض الأعضاء ضعيفا في بعض هذه ~~الأفعال وقويا في الباقي ولا يخفى أنه لا يدل على تعدد القوى بالذات لجواز ~~أن يكون الاختلاف عائدا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات قال وتوجد الأربع ~~يعني الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة في كل عضو لأنه يفتقر في البقاء ~~إلى الاغتذاء المفتقر إلى الأفعال المستندة إلى القوى الأربع وقد يتضاعف في ~~بعض الأعضاء أعني التي هي آلات الغذاء كالمعدة فإن فيها جاذبة للغذاء من ~~الفم وماسكة له فيها ومغيرة إلى ما يصلح أن يصير دما في الكبد ودافعة ~~للفضلات إلى الأمعاء ثم جاذبة للدم التي يصير غذاء لجوهر المعدة كسائر ~~الأعضاء وماسكة له ريثما يغير إلى مشاكلة جوهر المعدة وهاضمة تفعل ذلك ~~ودافعة PageV02P003 لما يخالط ذلك من غير الملائم وكذا الكبد والعروق قال ~~ولاحصر لمراتب الهضم يعني أن الغذاء من ابتداء المضغ إلى حين تصير جزأ من ~~العضو يعرض له في كل آن تغير واستحالة من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد ~~إلا أنهم نظروا إلى أعضاء الغذاء والعضو المغتذي وإلى ظهور التغيرات في ~~الغاية فقالوا هضم الغذاء إما أن لا يلزمه خلع صورته وذلك هو الذي به يتغير ~~إلى أن يصير كيلوسا وهو هضم المعدة وابتداؤه من الفم أو يلزمه خلع صورته ~~فأما أن يلزم من كمال ذلك النضج حصول الصورة العضوية وهو الهضم الرابع ~~ويكون في كل ms539 عضو أو لا يلزمه حصول الصورة العضوية فإما أن يلزمه حصول ~~التشبه بها في المزاج وذلك هو الذي به يصير رطوبة ثانية وهو أن يكون في ~~العروق أو لا يلزمه ذلك وهو الذي به تصير خلطا ويكون هذا في الكبد ويستدل ~~على كون ابتداء الهضم المغذي في الفم بأن الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج ~~الدماميل مالا تفعل المدقوقة المبلولة بالماء أو المطبوخة فيه وبأن ما يبقى ~~من الطعام بين الأسنان يتغير وتنتن رائحته ويصير له كيفية مثل كيفية لحم ~~الفم والسبب في ذلك أن سطح الفم متصل بسطح المعدة بل كأنهما سطح واحد ~~بشهادة التشريح ولذلك يجعل ما في الفم والمعدة هضما واحدا لا كما سبق إلى ~~بعض الأوهام من أن أول الهضوم في الفم والثاني في المعدة والثالث في الكبد ~~والرابع في العروق حطا لما هو العمدة والغاية في الهضم أعني التغيير إلى ~~جوهر العضو عن درجة الاعتبار وأما جعل الهضم الكبدي واحدا مع أن ابتداءه في ~~الماساريقا أعني العروق الدقيقة الصلبة الواصلة بين الكبد وبين أواخر ~~المعدة وجميع الأمعاء وليس لها اتحاد بالكبد فلأنه لا يظهر فيها للطيف ~~الكيلوس المنجذب إليها تغيير يعتد به وحالة متميزة عن الكيلوسية التي حصلت ~~في المعدة والخلطية التي تحصل في الكبد ثم لكل من هذه الهضوم فضل تندفع ~~ضرورة أن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء إما لكثرته ~~وإما لأن من أجزائه مالا يصلح أن يصير جزأ من المغتذي فالهضم الأول له فضل ~~كثير لأنه يفعل في الغذاء وهو باق على طبيعته وأجزائه الصالحة وغير الصالحة ~~وعلى كثرته الواردة على المعدة باختيار من الحيوان سيما الإنسان المفتقر ~~باعتدال مزاجه إلى تنويع الأغذية وتكثيرها بالتركيب وغيره لا بمجرد انجذاب ~~طبيعي للنافع وحده كما في باقي الهضوم وكما في غذاء النبات فلذا احتاج إلى ~~منفذ يسع كثرة الفضلات وهو المخرج والهضم الثاني تكون فضلاته قليلة لطيفة ~~لأن الغذاء يرد إليه بجذب طبيعي ومن منافذ ضيقة جدا فيخرج أكثرها بالبول ~~والباقي ms540 من طريق الطحال والمرارة وأما الهضم الثالث والرابع فاندفاع ~~فضولهما إما إن يكون خروجا طبيعيا أو لا والثاني إما أن يكون باقيا على ~~خلطيته من غير تصرف للهضم الثالث كدم البواسير والدم الفاسد الخارج بالرعاف ~~وغيره وإما أن يكون قد استحال استحالة غير تامة كالصديد PageV02P004 والقيح ~~أو تامة إما إلى حالة تصلح للتغذية كالثقل النضيج الخارج في البول في حالة ~~الصحة مما فات القوة الغاذية أو لا كالمدة الخارجة من الأورام المنفجرة ~~والأول وهو ما يكون خروجه طبيعيا إما أن يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة ~~أخرى أو لا فالأول إما أن يكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس ~~الأعضاء وهو مادة الظفر أو لا وهو مادة الشعر أو غير متصل وهو مادة الولد ~~أعني المني أو يكون غير توليد جسم آخر وحينئذ فتلك المنفعة قد تتعلق بالمني ~~كالودي الحافظ لرطوبة المني المسهل لخروجه وقد يتعلق بالجنين حال تكونه ~~كالطمث أو حال خروجه كالرطوبات الكائنة حالة الولادة أو بعد ذلك كاللبن وقد ~~لا تتعلق بهما أو ذلك إما لدفع ضرر شيء يخرج من البدن كالودي الكاسر ~~بلعابيته لحدة البول أو يدخل فيه كوسخ الأذن القاتل بمرارته لما يدخل فيها ~~من الذباب ونحوه وإما لا لدفع ضرر شيء كاللعاب المعين على الكلام بترطيبه ~~اللسان والثاني وهو مالا يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى إما أن يتكون ~~عنه جسم آخر منفصل كمادة القمل أو غير منفصل كمادة الحصا وإما أن لا يتكون ~~وهو إما أن لا يكون محسوسا البتة كالبخار المتحلل أو يكون محسوسا أحيانا ~~كوسخ البدن الكائن من فضل خذائه فإنه لا يحس إلا أن يجمع أو دائما وخروجه ~~إما أن يكون من منفذ محسوس كالمخاط أو غير محسوس كالعرق قال فتصير الأخلاط ~~الأربعة يعني الدم والبلغم والصفراء والسوداء وذلك بحكم الاستقراء فإن ~~الحيوان سواء كان صحيحا أو مريضا يجد دمه مخالطا لشيء كالرغوة وهو الصفراء ~~أو لشيء كالرسوب وهو السوداء أو لشيء كبياض البيض وهو البلغم وما عدا هذه ms541 ~~الثلاثة فهو الدم وقد يقال أن الكيلوس إذا انطبخ فإن كان معتدلا فالدم وإن ~~كان قاصرا فالبلغم والسوداء وإن كان مفرطا فالصفراء وأيضا فإن الأخلاط ~~تتكون من الأغذية المركبة من الأسطقسات الأربعة فبحسب غلبة قوة واحد واحد ~~منها يوجد خلط خلط وايضا الغذاء شبيه بالمغتذي وإن في البدن عضوا باردا ~~يابسا كالعظم وباردا رطبا كالدماغ وحارا رطبا كالكبد وحارا يابسا كالقلب ~~فيجب أن تكون الأخلاط كذلك ليغتذي كل عضو بما يناسبه هذا والحق أن الغازية ~~بالحقيقة هو الدم وباقي الأخلاط كالأبازير المصلحة ولهذا كان أفضل الأخلاط ~~وأعدلها مزاجا وقواما وألذها طعما وفسروا الخلط بأنه جسم رطب سيال يستحيل ~~إليه الغذاء أو لا واحترز بالرطب أي سهل القبول للتشكل عند عدم مانع من ~~خارج عن مثل العظم والغضروف وبالسيال أي ما من شأنه أن ينبسط أجزاء متسفلة ~~بالطبع حيث لا مانع عن مثل اللحم والشحم إن قلنا بكونهما رطبين والمراد ~~بالاستحالة التغير في الجوهر بحرارة البدن وتصرف الغاذية بقرينة التعدية ~~بإلى إذ يقال في العرف استحال الماء إلى الهواء وقلما يقال استحال الماء ~~الحار إلى البارد بل باردا وبه احترز عن الكيلوس الذي يستحيل إليه الغذاء ~~أو لا في كيفيته والمراد بالغذاء ما هو المتعارف PageV02P005 من مثل اللحم ~~والخبز وسائر ما يرد على البدن فيغذوه واحترز بقيد الأولية عن الرطوبات ~~الثانية وعن المني فإن الغذاء إنما يستحيل إليهما بعد الاستحالة إلى الخلط ~~وقد يرد عليه إشكال بالخلط المتولد من الخلط كالدم من البلغم ويدفع بأن ~~المراد استحالة الغذاء أو لا في الجملة وكل خلط فرض فإن من شأنه أن الغذاء ~~يستحيل إليه أو لا ثم لا خفاء في أن مثل اللحم والعظم وجميع ما عدا الخلط ~~يخرج بهذا القيد فذكر الرطب والسيال يكون مستدركا بل مخلا بالانعكاس إذ ~~يخرج البلغم الحصى والسوداء الرمادية فإنهما غير سيالين بحكم المشاهدة ~~والقول بأن عدم السيلان لمانع ليس بقادح ضعيف قال ثم يتشبه به أي يصير ما ~~يليق بالعضو ويرشح عليه شبيها به في المزاج ms542 والقوام واللون والالتصاق أعني ~~صيرورته جزأ من العضو على النسبة الطبيعية من غير أن يبقى متميزا عنه ~~مترهلا كما في الاستسقاء اللحمي فإن ذلك إخلال بفعل الالتصاق كما أن البرص ~~والبهق إخلال بالتشبه في اللون وأما الذبول فإخلال بتحصيل جوهر الغذاء ومن ~~الإخلال بالفعل ما وقع في المواقف أن الاستسقاء اللحمي إخلال بالقوام ~~والذبول إخلال بالالتصاق ولا أدري كيف يقع مثله لمثله واعلم أنه إذا لم ~~يكمل القوام فهي رطوبة رذاذية طلية قد التصقت بالعضو وانعقدت واستحالت إليه ~~من جهة المزاج لكن لقرب عهدها بالانعقاد لم تصلب بعد ولم يحصل لها قوام ~~العضو واعترض بأنها حينئذ لا تكون على مزاج العضو لما فيها من زيادة مائية ~~لا بد من تحللها ورد بأنه يجوز أن تكون الاستحالة إلى قوام العضو لا بتحلل ~~المائية بل بمجرد الانعقاد كاللحم يتولد من منتن الدم ويعقده الحر والشحم ~~من مائيته ودسميه ويعقده البرر قال والمشاكلة المعتبرة بين الغذاء والمغتذى ~~فيه إشارة إلى أمرين # أحدهما أن الغذاء قد يطلق على ما هو بالفعل أعني الجسم الذي ورد على ~~البدن واستحال إلى الصورة العضوية وصارت جزأ منه شبيها به لكن لم يحصل له ~~القوام التام الذي للعضو للقطع بأنه لا يقال للأجزاء الكاملة من العضو أنها ~~غذاء له وقد يطلق على ما هو بالقوة البعيدة أعني الجسم الذي من شأنه إذا ~~ورد على البدن وانفعل عن حرارته أن يستحيل إلى الغذاء بالفعل كالخبز واللحم ~~أو القريبة أعني الجسم المعد في البدن لأن يصير غذاء بالفعل كالأخلاط وبعض ~~الرطوبات الثانية أعني التي تستحيل إليها الأخلاط وهل تطلق على الكيلوس ~~منعه بعضهم # وثانيهما أن المراد بالمشاكلة في قولهم حفظ الصحة تكون بالمشاكل كما أن ~~علاج المريض يكون بالمضاد موافقة مزاج الغذاء حين ما هو غذاء بالفعل لمزاج ~~المغتذي حتى أن غذاء صاحب المزاج الحار ينبغي أن يكون باردا بحيث إذا تصرف ~~فيه طبيعته فصار غذاء بالفعل استحال عن البرد وصار حارا مشاكلا لجوهر بدنه ~~إلا أن يكون حارا مثل ms543 مزاجه وإلا لصار عند الهضم أحر مما ينبغي PageV02P006 ~~وأسقمه وربما صار من قبيل الأدوية بل السموم وكذا غذاء بارد المزاج ينبغي ~~أن يكون حارا ليصير عند الهضم في بدنه البارد باردا مثله وبهذا يندفع ~~الاعتراض بأنه لو كان حفظ الصحة بالمشاكل لزم أن يكون غذاء من هو حار ~~المزاج جدا بالمسخنات مثل العسل والفلفل وبارد المزاج بالمبردات وبطلانه ~~ظاهر قال ومنها أي ومن القوى الطبيعية النامية وهي القوة التي تزيد في ~~أقطار الجسم أعني الطول والعرض والعمق على التناسب الطبيعي بما تدخل في ~~أجزائه من الغذاء فخرج ما يفيد السمن لأنه لا يكون زيادة في الطول وفيه نظر ~~والورم لأنه لا يكون على التناسب الطبيعي أي النسبة التي تقتضيها طبيعة ذلك ~~الشخص والتخلخل لأنه لا يكون بما يدخل في الجسم بل بانبساط جرمه وأما ~~التخلخل بمعنى الانتفاش أعني مداخلة الأجزاء الهوائية فلو سلم تناول الجنس ~~أعني القوة الطبيعية لما يفيده لخرج بقيد الغذاء لظهور أن الأجزاء الهوائية ~~ليست غذاء للمتنفس والأكثرون على أن قيد مداخلة الغذاء في أجزاء الجسم يخرج ~~السمن أيضا لأنه لا يدخل في جوهر الأعضاء الأصلية المتولدة عن المني بل في ~~الأعضاء المتولدة عن الدم ومائيته كاللحم والشحم والسمن وما ذكره الإمام من ~~أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية كما إذا أخذت شمعة وشكلتها بشكل ~~فإنك متى نقصت من طولها زدت في عرضها كلام قليل الجدوى لأن الكلام في القوى ~~الطبيعية وفي أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء وإلا فلا خفاء في أنك إذا ~~ضممت ومزجت بالشمعة قدرا آخر من الشمع حصلت الزيادة في الأقطار وإنما قدمنا ~~في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود وفي الشرح قيد الزيادة نظرا إلى ~~الظهور ولا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من ~~قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول وذلك لأن فعلها إنما هو الإنماء والنامي ~~إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو ليست في الجسم الأصلي ولا ~~الوارد لأن كلا منهما على حاله فإذن ms544 كل منهما كما كان وإنما انضاف جسم إلى ~~جسم فصار المجموع أعظم من كل منهما وهذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم ~~عظم فإذن ليس ههنا جسم نام وأجيب بمنع المقدمة الأولى على ما قال ابن سينا ~~أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم بل اتصال العضو وتدخل في تلك المسام ~~الأجزاء الغذائية ولا يلزمه الإيلام لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير ~~الطبيعي وبالجملة لما كان معنى النمو صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق ~~المخصوص كان النامي هو ذلك الجسم الذي ورد عليه الغذاء وهو في أول الأمر ~~الجسم الأصلي ثم الحاصل بالتغذية والتنمية وهكذا إلى أن يبلغ كمال النشو ~~قوله وقد يقال إشارة إلى ما ذكره الإمام من أن فعل النامية إيراد الغذاء ~~إلى العضو وتشبيهه به وإلصاقه كالغاذية إلا أن الغاذية تفعل هذه الأفعال ~~بحيث يكون الوارد مساويا للمتحلل والنامية تفعل أزيد من المتحلل ولا شك أن ~~القادر PageV02P007 على الشيء قادر على مثله والجزء الزائد مشابه للأصل ~~فإذا قويت الغاذية على تحصيل الأصل قويت على تحصيل الزايد وتكون هي النامية ~~إلا أنها في الابتداء تكون قوية على إيراد بدل الأصل والزايد معا لشدة ~~القوة على الفعل وكثرة المادة أعني الرطوبة وقلة الحاجة بواسطة صغر العضو ~~وبعد ذلك يعود الأمر إلى النقصان لضعف في القوة وقلة في المادة وعظم في ~~العضو واعترض بأن التغذية والتنمية فعلان مختلفان فلا يستندان إلى مبدأ ~~واحد حتى أن أمر التغذية والتنمية لما كان بإيراد البدل والتشبيه والإلصاق ~~أسندوه إلى قوي ثلاث وهذا ما قال في الشفاء إن شأن الغاذية أن تؤتى كل عضو ~~من الغذاء بقدر عظمه وصغره وتلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء ~~وأما النامية فتسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه الزيادة في جهة ~~أخرى فتلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى بيان ذلك ان ~~الغاذية إذا انفردت وقوي فعلها وكان ما تورده أكثر مما يتحلل فإنها تزيد في ~~عرض الأعضاء وعمقها ms545 زيادة ظاهرة بالتسمين ولا تزيد في الطول زيادة يعتد بها ~~والنامية تزيد في الطول أكثر كثيرا مما تزيد في العرض ( قال ولهذا لما أدى ~~الضعف ) إشارة إلى ما ذكروا في ضرورة الموت من جهة القوى الفاعلية وفسروا ~~الموت بتعطيل القوى عن الأفعال لانطفاء الحرارة الغريزية التي هي آلتها فإن ~~كان ذلك لانتهاء الرطوبة الغريزية إلى حد لا يفي ما يقوم بها من الحرارة ~~الغريزية بأمر القوى وأفعالها فموت طبيعي وإلا فغير طبيعي وحاصل الكلام أن ~~لبطلان الرطوبة الغريزية أسبابا ضرورية فيكون ضروريا فيكون انطفاء الحرارة ~~ضروريا لبطلان مادته فيكون تعطل القوى ضروريا لبطلان آلتها وتلك الأسباب ~~مثل انتشاق الهواء المحيط للرطوبة من الخارج ومعاونة الحرارة الغريزية من ~~الداخل ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية الضرورية في ذلك مع عجز الطبيعة ~~عن مقاومة تلك المخللات بإيراد البدل دائما لما سبق من تناهي القوى ~~الجسمانية على أن هناك أمرا آخر يعين على إطفاء الحرارة الغريزية بطريق ~~الغمر لغلبته في الكم وبطريق القمر لمضادته في الكيف وهو ما يستولي من ~~الرطوبة الغريبة الباردة البلغمية بواسطة قصور الهضم هذا ولو فرضنا فعل ~~الغاذية أعني إيراد البدل دائما غير متناه فليس التحلل دائما على حد واحد ~~بل يزداد يوما فيوما لدوام المؤثر أعني المحللات المذكورة في متأثر واحد هو ~~الرطوبة الغريزية فالبدل لا يقاومه فبالضرورة يتأدى الأمر إلى إفناء التحلل ~~للرطوبة بل لو فرضنا البدل دائما على مقدار المتحلل فلا خفاء في أنه لا ~~يقاومه لقصوره بحسب الكيفية لأن الرطوبة الغريزية تخمرت ونضجت في أوعية ~~الغذاء ثم في أوعية المني ثم في الرحم والبدل لم يتخمر إلا في الأولى فيكون ~~إبراده بدلا منها كإبراد الماء بدلا من الدهن في السراج قال ومنها المولدة ~~وهي قوة شأنها تحصيل البذر وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات مناسبة وذلك ~~بأن تفرز جزأ من PageV02P008 الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدأ لشخص آخر ~~من نوع المغتذي أو جنسه ثم تفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية فتمزجها ~~تمزيجات بحسب عضو عضو ثم تفيده بعد ms546 الاستحالات الصور والقوى والأعراض ~~الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البذر أو لجنسه كما في البقل والمحققون على ~~أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرف في الإنسان ~~وكثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن ~~يصير منيا وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة والثانية التي تتصرف في ~~المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فتعين مثلا ~~للعصب مزاجا خاصا وللشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا وبالجملة تعد مواد ~~الأعضاء وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى تمييزا عن المغيرة التي هي ~~من جملة الغاذية أعني التي تغير الغذاء الوارد على البدن إلى مشاكلة أعضائه ~~فإنها إنما تكون بعد تصرف المغيرة الأولى وحصول البدن بأعضائه والثالثة ~~التي تفيد تمييز الأجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عند بعض ~~وكيفياتها وسائر ما يتعلق بنهايات مقاديرها وبالجملة تلبس كل عضو صورته ~~الخاصة به فيكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة ومحلها المني كالمفصلة ~~وفعلهما إنما يكون في الرحم وكلام القوم متردد في أن المولدة اسم للقوى ~~الثلاث جميعا أو للمحصلة وحدها أولها وللمفصلة معا والأول هو المفهوم من ~~الشفاء والإشارات حيث حصر القوى الطبيعية في الغاذية والنامية والمولدة من ~~غير تعرض للمصورة ولذا قال الشارح الإشارات أن المولدة للمثل تنقسم إلى ~~نوعين مولدة ومصورة والمولدة إلى نوعين محصلة ومفصلة فأراد بالمولدة أو لا ~~المتصرفة لحفظ النوع ليعم الأقسام وثانيا المتصرف لا على وجه التصوير ليكون ~~أخص بل كلام الشفاء صريح فيما ذكرنا لأنه قال المولدة قوة تأخذ من الجسم ~~الذي هي فيه جزأ هو شبيه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تشبه به من ~~التحليق والتمزيج ما يصيره شبيها به بالفعل وقال للمولدة فعلان أحدهما ~~تخليق البذر وتشكيله وتطبيعه والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية ~~صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتصل ~~بذلك متسخرة تحت قدرة المنفرد بالجبروت عز شأنه والثاني أعني كون المولدة ~~اسما للمحصلة مذهب بعض الأقدمين وبه ms547 يشعر ما نقل عن ابن سينا أن القوة ~~المولدة تخدمها القوتان اللتان إحداهما المفصلة والأخرى المصورة والثالث ~~أعني كونها اسما لما يعم المحصلة والمفصلة مذهب الجمهور والمصرح به في ~~القانون حيث قال أن القوة المتصرفة لبقاء النوع تنقسم إلى نوعين إلى ~~المولدة والمصورة والمولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى ونوع ~~يفصل القوى التي في المني فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو قال ونفاها بعضهم ~~إشارة إلى ما ذكره الإمام واختاره بعض الحكماء المتأخرين وهو أن العقل قاطع ~~بامتناع PageV02P009 صدور هذه الأفعال المختلفة والتركيبات العجيبة الدالة ~~على غاية القدرة والحكمة على قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا مع أنها حالة في ~~جسم متشابه الأجزاء أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين إذ عند أرسطو ~~جزء المني كالكل في الاسم والحد من غير اختلاف في الحقيقة لكونه منفصلا عن ~~الأنثيين فقط وعند بقراط أجزاء المني مختلفة بالحقائق متمايزة في نفس الأمر ~~إذ يخرج من اللحم جزء شبيه به ومن العظم جزء شبيه به وكذا سائر الأعضاء ~~غاية الأمر أنها غير متمايزة في الحس وهذا معنى تشابه الامتزاج ولكل من ~~الفريقين احتجاجات مذكورة في موضعها فعلى الأول يلزم أن يكون الشكل الحادث ~~من فعل المصورة في المني هو الكرة على ما هو شأن فعل القوة الغير الشاعرة ~~في المادة المتشابهة وعلى الثاني يلزم أن يكون الحاصل كرات مصمونة بعضها ~~إلى بعض وأن لا يبقى وضع الأعضاء وترتيبها على نسبة واحدة لكون المني رطوبة ~~سيالة لا يحفظ الوضع والترتيب فإن قيل إنما يمتنع اختلاف آثار القوة ~~العديمة الشعور في المادة الواحدة لو لم تفد القوة المفصلة فيها تمييزا ~~أجزاء واختلاف مواد للأعضاء قلنا فيعود الكلام إلى القوة المفصلة فإن ~~اعترفوا بأن القوى في مرتبة الوسائط والآلات لا الفواعل والمؤثرات والمؤثر ~~إنما هو خالقها القادر المختار الفعال لما يشاء فقد اهتدوا ولم يبق سبيل ~~إلى إثبات القوى والحاصل أن ما يدرك بعلم التشريح من الصور والكيفيات ~~والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوة ms548 المصورة في مادة المني ~~إما من جهة الفاعل فلكونه عديم الشعور وإما من جهة القابل فلكونه متشابها ~~وقد يجاب عن الأول بأنه استبعاد وإنما يمتنع لو لم يكن ذلك بإذن خالقها ~~بمعنى أنه خلقها لذلك وأوجدها كذلك وعن الثاني بأنه لو سلم بساطة القوة ~~المصورة وتشابه أجزاء المني فلا خفاء في أنه من أجسام مختلفة الطبائع ~~وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات إذ لا يلزم أن يكون فعل القوة ~~في المركب فعلها في واحد واحد من الأجزاء قال وأما الاعتراض قد يورد ههنا ~~سؤال وهو أن الفلاسفة يجعلون المولدة والمصورة وغيرهما قوى للنفس وآلات لها ~~والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء فالقول باستناد صور ~~الأعضاء إلى المصورة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة وفعلها بنفسها من غير ~~مستعمل إياها وهو باطل وجوابه بعد تسليم أن النفس ليست بقديمة كما هو رأي ~~بعض الفلاسفة ولا حادثة قبل حدوث البدن كما هو رأي بعض المليين أن ذلك إنما ~~يرد لو جعلت المصورة من قوى النفس الناطقة للمولود وأما لو جعلت من قوى ~~نفسه النباتية المغايرة بالذات لنفسه الناطقة كما هو رأي البعض أو من قوى ~~النفس الناطقة للأم فلا إشكال إلا أن كلامهم مضطرب في ذلك على يشعر به ~~اضطرابهم PageV02P010 في أن الجامع لأجزاء البدن هل هو الحافظ لها أم لا ~~وفي أنه نفس المولود أم غيرها فذكر الإمام أن الجامع لأجزاء النطفة نفس ~~الوالدين ثم أنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ~~ثم أنها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء ~~ونقل عن ابن سينا أن الجامع لأجزاء بدن الجنين نفس الوالدين والحافظة لذلك ~~الاجتماع أو لا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة وتلك القوة ليست ~~واحدة في جميع الأحوال بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة ~~الجنين وذكر في الشفاء أن النفس التي لكل حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه ~~ومؤلفتها ومركبتها على نحو ms549 يصلح معه أن يكون بدنا لها وهي حافظة لهذا البدن ~~على النظام الذي ينبغي والأشبه بمقتضى قواعدهم ما ذكر في شرح الإشارات وهو ~~أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا وتفرد ~~منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد ~~المادة لصيرورتها إنسانا فتصير بتلك القوة منيا وتلك القوة تكون صورة حافظة ~~لمزاج المني كالصورة المعدنية ثم إن المني يتزايد كما لاقى الرحم بحسب ~~استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعد القبول نفس اكمل يصدر عنها مع ~~حفظ المادة الأفعال النباتية فيحدث الغذاء ويضيفها إلى تلك المادة فيتمها ~~وتتكامل المادة بتربيتها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها ~~بهذه الأفاعيل وهكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس اكمل يصدر عنها مع جميع ~~ما تقدم الأفعال الحيوانية أيضا فيصدر عنها تلك الأفعال أيضا فيتم البدن ~~ويتكامل إلى أن يصير مستعد القبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدم ~~النطق وتبقى مدبرة في البدن إلى أن يحل الأجل وقد شبهوا تلك القوى في ~~أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من ~~نار مشتعلة مجاورة ثم تشتد فإن الفحم بتلك الحرارة يستعد لأن يتجمر ~~وبالتجمر يستعد لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة فمبدأ الحرارة ~~الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحافظة واشتدادها كمبدأ الأفعال النباتية ~~وتجمرها كمبدأ الأفعال الحيوانية واشتعالها نارا كالناطقة وظاهر أن كل ما ~~يتأخر يصدر عنه مثل ما صدر عن المتقدم وزيادة فجميع هذه القوى كشيء واحد ~~متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال واسم النفس واقع منها على ~~الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس البدن المولود وتبين من ذلك أن ~~الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها ~~والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتم البدن وإلى آخر العمر والحافظ ~~للمزاج هو نفس المولود قال ثم لهم تردد يعني لما كان كلامهم في باب القوى ms550 ~~مبنيا على الحدس والتخمين دون القطع واليقين وقع مترددا في عدة مواضع منها ~~أن الغاذية والنامية والمولدة قوى متعددة بحسب الذات أم بمجرد الاعتبار ~~PageV02P011 ويكون اختلاف الأفعال والآثار راجعا إلى اختلاف الآلات ~~والاستعدادات مثلا تفعل الغاذية النمو فيما إذا كان الوارد زائدا على ~~المتحلل والتوليد فيما إذا صار صالحا لأن يصير منيا وحاصلا في الأنثيين ~~ويعرض لأفعالها قوة أو ضعف في بعض الأحوال لأسباب عائدة إلى المواد والآلات ~~وزيادة الحرارة الغريزية ونقصانها وكذا تفاوت في الحدوث بأن يحدث التوليد ~~بعد التغذية والتنمية ويبقى اليد دون التنمية وتبقى التغذية دون التنمية ~~والتوليد وما تقرر عندهم من أن أثر الواحد لا يكون إلا واحدا فإنما هو في ~~الواحد بجميع الجهات ومنها أن النفس النباتية اسم لهذه القوى في النبات ~~وكذا الحيوانية في الحيوان أم هي صورة جوهرية مبدأ لهذه القوى في النبات ~~وللحس والحركة أيضا في الحيوان ولإدراك المعقولات ايضا في الإنسان ومنها أن ~~الغاذية هل هي مغايرة بالذات للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة أم لا بل ~~هي عبارة عنها كما يشعر به كلام جالينوس وغيره وأيضا ذهب بعضهم إلى أن ~~الأربعة واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار بمعنى أن هناك قوة واحدة فعلها جذب ~~عند الإدرار إمساك بعد الإدرار هضم بعد الإمساك دفع بعد الانهضام ومنها أن ~~الغاذية على تقدير مغايرتها للبواقي هل هي قوة واحدة فعلها التحصيل ~~والتشبيه والإلصاق أم قوى ثلاث متغايرة بالذات مبادي للأفعال الثلاثة وميل ~~ابن سينا إلى الثاني وهو الظاهر من قواعدهم ثم أنها نفس القوى الثلاث لا ~~قوة أخرى تستخدمها لأنه ليس هناك فعل آخر غير إيراد البدل والتشبيه ~~والإلصاق ومنها أنه كيف تصدر هذه الأفعال المتقنة المحكمة على النظام ~~المخصوص عن القوى التي هي أعراض قائمة بالأعضاء لا يتصور لها قدرة وإرادة ~~أو علم خصوصا إذا تؤمل في الصور العجيبة والأشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة ~~والألوان المختلفة الموجودة في أنواع النبات والحيوان فإن العقل لا يكاد ~~يذعن لصدورها عن القوة التي سموها مصورة وإن فرضنا كونها مركبة وكون ms551 المواد ~~مختلفة كيف وقد ورد الكتاب الإلهي في عدة مواضع باستناد جميع ذلك إلى الله ~~سبحانه وتعالى وأشار إلى دلالتها على كونه قادرا حكيما وصانعا قديما ~~والفلاسفة أيضا لما رجعوا إلى الفطرة السليمة صرحوا بأن هذه القوى إنما ~~تفعل ذلك بإذن خالقها القدير وموجدها الحكيم الخبير ومنهم من قال نحن نعلم ~~قطعا أن ما في التغذية والتنمية والتوليد من الحركات إلى الجهات المختلفة ~~ومن الإلصاقات ومن التشكيلات لا يصح بدون الإدراك وأن هذا الإدراك ليس ~~للنفس الإنسانية فإن هذه الأفعال دائمة في البدن والنفس غافلة عنها وتحدس ~~حدسا موجبا لليقين أن الحيوانات العجم أيضا لا تدرك أفعال هذه القوى في ~~أبدانها فإذن هو إدراك موجود آخر له اعتبار بهذه الأنواع ( قال خاتمة ) لا ~~خلاف في أن النبات ليس بحيوان لأن المراد به ما علم فيه تحقق الحس والحركة ~~وإنما الخلاف في حياته فقيل هو حي لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية ~~PageV02P012 والتنمية وقيل لا إذا الحياة صفة هي مبدأ الحس والحركة ~~الإرادية واعترض بأنا لا نسلم انتفاء ذلك في النبات غاية الأمر انتفاء ~~العلم بتحققه فيه ومنهم من ادعى تحققه فيه مستشهدا بالإمارات على ما سبق ~~ومنهم من بالغ في اتصافه بالإدراك حتى أثبت له إدراك الكليات وهو المعنى ~~بالعقل زعما منه أن ما يشاهد من ميل إناث التخيل إلى بعض الذكور دون البعض ~~وميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء وانحرافها في صعودها عن الجدار ~~المجاور لا يتأتى بدون ذلك وهذا ينسب إلى جمع من قدماء الحكماء قال المبحث ~~الثالث لا خفاء في اشتراك القوى الطبيعية بين النبات والحيوان وإن كان ~~اشتراكا بمجرد المفهوم دون الحقيقة للقطع بأن غاذية الحيوان تخالف بالنوع ~~غاذية النبات بل صرح ابن سينا بأن غاذية كل عضو تخالف بالنوع غاذية عضو آخر ~~ثم الحيوان يختص بقوى أخرى مدركة ومحركة تسمى نفسانية نسبة إلى النفس ~~الحيوانية أو إلى النفس الناطقة لكونها في الإنسان أكمل منها في سائر ~~الحيوانات وذلك لأن الحيوان لزيادة اعتداله قد يختص ms552 بما ينفعه ويلائمه وبما ~~يضره وينافيه فاحتاج إلى طلب للنافع وهرب من الضار وذلك بإدراكهما ~~والاقتدار على الحركة إلى النافع وعن الضار بخلاف النبات فإنه ليس في ذلك ~~الاعتدال ولو كان فإنه مركوز في موضعه لا يمكنه التحرك عن شيء إلى شيء ~~فيكون قوة الإدراك والتحريك فيه ضايعا بل ربما يكون ضائرا ثم كلامهم متردد ~~في أن القوى النفسانية جنس للمدركة والمحركة أو بمنزلة الجنس وكذا في ~~انقسام كل منهما إلى ما له من الأقسام بل في جميع الانقسامات الواقعة في ~~باب القوى وذلك لأن معرفة الأجناس والفصول وتمييز الذاتيات والعرضيات عسيرة ~~جدا في الحقائق المدركة بالعيان فكيف فيما لا يعرف إلا من جهة الآثار ولا ~~يعقل إلا بحسب الإضافات والاعتبارات ككون الشيء مبدأ التغير في آخر قال وقد ~~يثبت يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى تسمونها القوة الحيوانية ~~ويجعلونها مبدأ القوى النفسانية حيث يفسرونها بالقوة التي إذا حصلت في ~~الأعضاء هيأتها لقبول الحس والحركة وأفعال الحياة كجعل الغذاء بحيث يصلح ~~لتغذية بدن الحيوان وكحركات الانبساط عند الغضب والفرح والانقباض عند الخوف ~~والغم ويستدلون على ذلك بأن في العضو المفلوج أو الذابل قوة تحفظ عليه ~~الحياة وتمنعه النقض والفساد وليست هي قوة الحس والحركة لفقدها في المفلوج ~~ولا قوة التغذية لفقدها في الذابل فهي التي تسميها القوة الحيوانية واعترض ~~عليه من وجهين # أحدهما أنا لانم انتفاء قوة الحس والحركة في المفلوج وقوة التغذية في ~~الذابل لجواز أن توجد القوة ولا يترتب عليها الفعل لفقد شرط أو وجود مانع ~~فإن قيل لو انتفى الشرط أو وجد المانع لما ترتب حفظ الحياة قلنا يجوز أن ~~يكون لبعض الشروط والموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض فإن قيل القوة ~~الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد قلنا فأي حاجة إلى ما ذكر PageV02P013 ~~من المقدمات والجواب أن الفلاسفة معترفون بانتفاء القوتين في المفلوج ~~والذابل وثانيهما أن الحافظ يجوز أن يكون المزاج الخاص أو تعلق النفس ~~بالبدن والجواب أن الكلام فيما يحفظ المزاج الخاص ms553 الذي به قوام الحياة في ~~الحيوان الناطق وغيره وفيه نظر لأنهم لا يعنون بالنفس الجوهر المجرد بل ~~مبدأ الحركات والأفاعيل المختلفة أو مبدأ الإدراك والتحريك الإرادي قال أما ~~المدركة فالحواس الظاهرة والباطنه لأن الكلام في القوى التي يشترك فيها ~~الإنسان وغيره من الحيوانات وأما القوة النطقية المدركة للكليات فستأتي في ~~بحث النفس وكل منهما أي من قسمي القوة المدركة جنس أو بمنزلة الجنس لقوى ~~خمسة كما أن المدركة جنس أو بمنزلة الجنس للقسمين وذلك ظاهر في الحواس ~~الظاهرة لما أن كل أحد يجد من نفسه تلك الإدراكات ويعلقها بما يخصها من ~~الآلات وأما الباطنة فتثبت بالبرهان كما سيأتي على التفصيل ثم لا جزم للعقل ~~بامتناع حاسة سادسة من الظاهرة أو الباطنة إذ الممكن قد لا يوجد لانتفاء ~~شرط من شرائط الوجود وما يقال أن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوان إلى ~~درجة فوقها إلا وقد استكملت جميع ما في تلك الدرجة فلو كان في الإمكان حس ~~آخر لكان حاصلا للإنسان لأنه أعدل ما في هذا العالم ضعيف وكذا ما يقال ان ~~الإدراك كمال للنفس وهي مستعدة لحصول الكمال ولا ضنة من جانب الواهب فلو ~~أمكن وجود قوة أخرى إدراكية لكانت حاصلة للنفس ومنهم من زعم أن مدرك اللذة ~~والألم حاسة أخرى غير العشر فإن من التذ أو تألم يجد من نفسه حالة إدراكية ~~مغايرة لتعقل اللذة والألم وتحيلهما ويشبه أن تكون جميع الوجدانيات من ~~الجوع والعطش والخوف والغضب وغيرهما بهذه المثابة فإنا نجد عند تحقق هذه ~~المعاني حالة إدراكية مغايرة لحالة تعقلها بصورها الكلية أو تخيلها بصورها ~~الجزئية والجواب أن اللذة مثلا من قبيل الإدراكات لأنها إدراك حسي أو عقلي ~~ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير لا من قبيل المدركات ليطلب لها حاسة ~~تدركها وفيه نظر وأما المحسوسات المشتركة مثل المقادير والأعداد والأوضاع ~~والحركات والسكنات والأشكال والقرب والبعد والمماسة ونحو ذلك فليست كما يظن ~~أن مدركها حس آخر بل إدراكها إنما هو بالحواس الظاهرة وإن كان بعضها قد ~~يستعين ms554 بالبعض أو بضرب من القياس والتعقل قال أما الحواس الظاهرة فمنها ~~اللمس هي قوة تأتي في الأعصاب إلى جميع الجلد وأكثر اللحم والغشاء من شأنها ~~إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة ونحو ذلك بأن ~~ينفعل عنها العضو اللامس عند المماسة بحكم الاستقراء ولأنها لو أدركت ~~البعيد أيضا لم يحصل التمييز بين ما يجب دفعه ومالا يجب فيفوت الغرض من خلق ~~اللامسة أعني دفع الضارب وجلب النافع واللامسة للحيوان في محل الضرورة ~~كالغاذية للنبات قال ابن سينا أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو ~~اللمس فإنه كما أنه للنبات قوة PageV02P014 غاذية يجوز أن تفقد سائر القوى ~~دونها كذلك حال اللامسة للحيوان لأن مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده ~~باختلافها والحس طليعة للنفس فيجب أن تكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما ~~يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور ~~تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام أو مضرة خارجة عن الفساد والذوق وإن ~~كان دالا على الشيء الذي به تستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى ~~الحيوان بدونه بإرشاد الحواس الآخر على الغذاء الموافق واجتناب المضاد وليس ~~شيء منها يعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد وبالجملة فالجوع ~~شهوة الحار اليابس والعطش شهوة البارد الرطب والغذاء ما يتكيف بهذه ~~الكيفيات اللمسية وأما الطعوم فتطييبات فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق أو ~~غيره ويبقى الحيوان حيوانا بخلاف اللمس ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة ~~الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد ~~والطحال والكلية لئلا يتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع فإن الكبد مولد ~~للصفراء والسوداء والطحال والكلية معينان لما فيه لذع وكالرئة فإنها دائمة ~~الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض ومولد للأبخرة الحادة ومصيب ومصعد للمواد ~~فيتأذى بذلك وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات بمعنى أنها تجعل ~~الحركات أشد بجعل أعضائها أقوى فلو احست لتألمت بالضغط والمزاجة وبما يرد ~~عليه من المصاكات قال وأثبتها أي القوة اللامسة بعضهم ms555 للفلكيات زعما منهم ~~أنها من توابع الحياة وللأملاك حياة لكون حركاتها نفسانية فيكون لها شعور ~~ولمس بالضرورة والقول بأنها إنما تكون بجذب الملائم ودفع المنافي فيكون ~~وجودها في الفلك الممتنع عليه الكون والفساد معطلا مردود بأن ذلك إنما هو ~~في الأرضيات وأما في الفلكيات فيجوز أن توجد لغرض آخر كتلذذها بالملامسة ~~والاصطكاك والجواب منع كونها من لوازم الحياة على الإطلاق وأما ما ذهب إليه ~~البعض من وجود الملامسة للعنصريات بناء على أن الأرض تهرب من العلو إلى ~~السفل على نهج واحد والنار بالعكس وذلك يدل على شعورهما بالملائم وغير ~~الملائم ففي غاية الضعف قال ومال ابن سينا إلى تعددها الجمهور على أن ~~اللامسة قوة واحدة بها تدرك جميع الملموسات كسائر الحواس فإن اختلاف ~~المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ليستدل بذلك على تعدد مباديها وذكر ابن ~~سينا في القانون أن أكثر المحصلين على أن اللمس قوى كثيرة بل قوى أربع وقال ~~في الشفاء يشبه أن تكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع ~~أو فوقها منبثا معافى الجلد كله # إحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد # والثانية في التضاد الذي بين الرطب واليابس # والثالثة في الذي بين الصلب واللين # والرابعة في الذي بين الخشن والأملس إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم ~~تا حدها في الذات وقال أيضا يشبه أن تكون قوى PageV02P015 اللمس قوى كثيرة ~~تختص كل واحدة منها بمضادة فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل ~~والخفيف غير ما يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد فإن هذه أفعال ~~أولية للحس يجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة إلا أن هذه القوى لما انتشرت ~~في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة كما لو كان اللمس والذوق منتشرين في ~~البدن كله انتشارهما في اللسان لظن مبدؤهما قوة واحدة فلما تميزا عرف ~~اختلافهما وليس يجب أن يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة تخصها يجوز أن تكون ~~آلة واحدة مشتركة لها ويجوز أن يكون هناك انقسام ms556 في الآلات غير محسوس ثم ~~قال فإن قيل فالسمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد والتي ~~بين الصوت الخافت والجهير وغير ذلك فلم لم تجعل قوى كثيرة فالجواب أن ~~محسوسة الأول هو الصوت وهذه أعراض لها وتوابع بخلاف اللمس فإن كل واحدة من ~~المتضادات تحس لذاتها لا بسبب الآخر ولما كان السؤال في الذوق المدرك ~~للطعوم المتضادة ظاهر أجاب الإمام بأن الطعوم وإن كثرت فبينها مضادة واحدة ~~بخلاف الملموسات فإن بين الحرارة والبرودة نوعا من التضاد غير النوع الذي ~~بين الرطوبة واليبوسة والحكماء أوجبوا أن يكون الحاكم على كل نوع من أنواع ~~التضاد قوة واحدة تسمى بالشعور والتمييز وأنت خبير بأن دعوى تنوع التضاد في ~~الملموسات إن كانت من جهة أن تنوع المعروضات يوجب تنوع الإضافات العارضة ~~فالكل سواء وإن كانت بالنظر إلى نفس التضاد العارض فلا يتم بدون برهان ~~وتفرقة ومن سخيف الكلام ما قيل أن تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من ~~تفاعلها كالروائح والألوان والطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون باقي الحواس ~~وههنا بحث آخر وهو أن المدرك بالحس هو المتضادات كالحرارة والبرودة دون ~~التضاد فإنه من المعاني العقلية فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة تعدد أنواع ~~التضاد وجوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد ~~والبياض ولم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات والاعتبار قال ~~ومنها الذوق هو تال للمس في المنفعة بحيث يفعل ما به يتقوم البدن وهو تشهية ~~الغذاء واختياره ويوافقه في الاحتياج إلى الملامسة ويفارقه في أن نفس ~~الملامسة لا تؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة بل لا بد من ~~توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة بشرط خلوها عن ~~طعم والألم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض واختلفوا في أن توسطها بأن ~~يخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة ينتشر فيها ثم ينفذ فيغوص في اللسان حتى ~~يخالط اللسان فيحسه أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم ms557 ويقبل ~~الطعم منه من غير مخالطة فعلى الأول تكون الرطوبة واسطة تسهل وصول جوهر ~~المحسوس الحامل للكيفية إلى الخاص ويكون الإحساس بملامسة PageV02P016 الحاس ~~للمحسوس بلا واسطة وعلى الثاني يكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة ويكون بلا ~~واسطة قال وما في اللسان يعني أن المطعومات كما تفيد ذوقا فقد يفيد بعضها ~~لمسا إما مع تميزه في الحس كما في الحلو الحار وإما بدونه وحينئذ يتركب من ~~الكيفية الطعمية ومن التأثير اللمسي شيء واحد يصير كطعم محض مثل الحرافة ~~فإنها طعم مع تفريق وإسخان وكالحموضة فإنها طعم مع تفريق بلا إسخان ~~وكالعفوصة فإنها طعم مع تجفيف أو تكثيف قال ومنها الشم الجمهور على أن ~~إدراك الروائح بوصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى آلة الشم وقيل ~~بتبخر وانفصال أجزاء من ذي الرائحة تخالطه الأجزاء الهوائية فتصل إلى ~~الشامة وقيل بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تبخر ~~وانفصال أجزاء ورد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة وكثرة ~~الأمكنة من غير نقصان في وزنه وحجمه فلو كان الشم بالتبخر وانفصال الأجزاء ~~لما أمكن ذلك والثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة جدا أو يحرق ~~ويفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة تمسك ~~الفريق الثاني بأن الشم لو لم يكن بالتبخر وتحلل الأجزاء اللطيفة وانفصالها ~~من ذي الرائحة لما كانت الحرارة وما يهيجها من الدلك والتبخر تذكي الروائح ~~ولما كان البرد الشديد يخفيها ولما ذبلت التفاحة بكثرة التشمم واللازم باطل ~~بحكم المشاهدة والجواب منع الملازمة لجواز أن يكون ذلك من جهة أن التبخر ~~وتحلل الأجزاء يعين على تكيف الهواء بكيفية ذي الرائحة وكثرة اللمس والتشمم ~~على ذبول التفاحة وتحلل رطوباتها وتمسك الآخرون بأن النار مع شدة إحالتها ~~لما يجاورها لا تسخن لا مسافة قريبة منها فكيف يحيل الجسم ذو الرائحة ~~الهواء على مسافة بعيدة ربما تبلغ مسيرة أيام على ما حكى أرسطو أنه وقع ~~ملحمة ببلاد يونان التي لا رخم فيها فسافرت ms558 الرخم إليها لروائح الجيف من ~~مسيرة أيام والجواب أنه استبعاد ولا دليل على الامتناع سلمنا لكن وصول ~~الهواء المتكيف إلى المسافات البعيدة على ما حكي يجوز أن يكون بهبوب رياح ~~قوية ( وقال ومن الفلاسفة ) نقل عن أفلاطون وفيثاغورس وهرمس وغيرهم أن ~~الأفلاك والكواكب لها شم وفيها روائح ورد عليهم المشاؤون بأنه لا هواء ~~هنالك يتكيف ولا بخار يتحلل وأجيب بأن اشتراط ذلك إنما هو في العنصريات ومن ~~كلمات بعض المتأخرين أنا عند اتصالنا بالفلكيات في نوم أو يقظة نشم منها ~~روائح أطيب من المسك والعنبر بل لا نسبة لما عندنا إلى ما هناك ولهذا اتفق ~~أرباب العلوم الروحانية على أن لكل كوكب بخورا مخصوصا ولكل روحاني رائحة ~~معروفة يستنشقونها ويتلذذون بها وبروائح الأطعمة المصنوعة لهم فيفيضون على ~~من يرتب ذلك ما هو مستعد له قال ومنها السمع قد سبق في بحث الصوت ما يغني ~~عن شرح هذا الموضع والمراد بالهواء المتوسط هو المتموج الحامل للصوت سواء ~~كان معلولا للقرع أو للقلع PageV02P017 ومعنى توسطه بين القارع والمقروع ~~كونه بين الجزء الذي يفعل للصدم بعد الصدم وبين تجويف الصماخ وهذا ظاهر ~~وإنما الإشكال في عبارة الشفاء وهو أن السامعة قوة مرتبة في العصب المتفرق ~~سطح الصماخ يدرك صورة ما يتأدى إليه من تموج الهواء المنضغط بين قارع ~~ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه صوت فيتأدى تموجه إلى الهواء ~~المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويحركه بشكل حركته حيث اقتصر في سبب الصوت ~~على القرع مع تصريحه بأنه قد يكون بالقلع قال ولا يمتنع إشارة إلى دفع ~~إشكالين # أحدهما أن الهواء المتموج يمتنع أن يبقى على هيئته من تقطيعات الحروف ~~وتشكيلاتها عند دخوله في المنافذ الضيقة ومصادماته للجدران الصلبة # وثانيهما أن الهواء الحامل للصوت إن قام الصوت بمجموعه لزم أن لا يسمعه ~~إلا واحد من الحاضرين لأنه بمجموعه لا يصل إلا إلى صماخ واحد وإن قال بكل ~~جزء منه لزم أن يسمعه كل سامع مرارا بعدد ما يتأدى إليه من أجزاء الهواء ~~المتموج ms559 قال فما يحكى يعني إن كان حدوث الصوت وسماعه مشروطين بالهواء لم ~~يكن لتماس الأفلاك صوت ولو فرض لم يكن وصوله إلينا لامتناع النفوذ في جرم ~~الفلك لكن نسب إلى القدماء من الأساطين أنهم يثبتون للفلكيات أصواتا عجيبة ~~ونغمات غريبة يتحير من سماعها العقل وتتعجب منها النفس وحكي عن فيثاغورس ~~أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات ~~الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ثم رجع إلى استعمال القوى البدنية ورتب عليها ~~الألحان والنغمات وكمل علم الموسيقى قال ومنها البصر وقد تقرر في علم ~~التشريح أنه يثبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب فالزوج الأول مبدؤه من غور ~~البطنين المقدمين من الدماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي وهو ~~صغير مجوف يتيامن الثابت منهما يسارا ويتياسر الثابت منهما يمينا ثم ~~يلتقيان على تقاطع صليبين ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والثابت ~~يسارا إلى الحدقة اليسرى والدليل على كون القوى المدركة في المحال المذكورة ~~هو أن الآفة فيها توجب الآفة في تلك القوى واختلفوا في كيفية الإبصار فقيل ~~إنه بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية التي تشبه البرد والجمد ~~فإنها مثل مرآة فإذا قابلها متلون مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع ~~صورة الإنسان في المرآة لا بأن ينفصل من المتلون شيء ويمتد إلى العين بل ~~بأن يحدث مثل صورته في المرآة وفي عين الناظر ويكون استعداد حصوله ~~بالمقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف ولما اعترض على هذا بوجهين # أحدهما أن المرئي حينئذ يكون صورة الشيء وشبحه لا نفسه ونحن قاطعون بأنا ~~نرى نفس هذا الملون # وثانيهما أن شبح الشيء مساو له في المقدار وإلا لم يكن صورة له ومثالا ~~وحينئذ يلزم أن لا نرى ما هو أعظم من الجليدية لأن امتناع انطباع العظيم في ~~الصغير معلوم بالضرورة أشار إلى الجواب بأنه إذا كان PageV02P018 رؤية ~~الشيء بانطباع شبحه كان المرئي هو الذي انطبع شبحه لا نفس الشبح كما مر في ~~العلم وبأن شبح الشيء لا ms560 يلزم أن يساويه في المقدار كما يشاهد من صورة ~~الوجه في المرآة الصغيرة إذ المراد به ما يناسب الشيء في الشكل واللون دون ~~المقدار غاية الأمر أنا لا نعرف لمبة إبصار الشيء العظيم وإدرك البعد بينه ~~وبين المرئي بمجرد انطباع صورة صغيرة منه في الجليدية ومادتها بواسطة الروح ~~المصبوب في العصبتين إلى الباصرة وقيل أن الإبصار بخروج شعاع من العين على ~~هيئة مخروطه رأسه عند العين وقاعدته عند المرئي ثم اختلفوا في أن ذلك ~~المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في ~~الجانب الذي يلي القاعدة وقيل لا على هيئة المخروط بل على استواء لكن يثبت ~~طرفه الذي يلي العين ويضطرب طرفه الآخر على المرئي وقيل الشعاع الذي في ~~العين يكيف الهواء يكيفيته ويصير الكل آلة في الإبصار وقيل لا شعاع ولا ~~انطباع وإنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة ~~فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال الموانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري على ~~المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية والحق أن الإبصار بمحض خلق الله ~~تعالى عند فتح العين قال والمشهور من آراء الفلاسفة الانطباع والشعاع أي ~~القول بانطباع شبح المرئي في الرطوبة الجليدية والقول بخروج الشعاع من ~~العين على هيئة المخروط تمسك الأولون بوجوه أحدها وهو العمدة أن العين جسم ~~صقيل نوراني وكل جسم كذلك إذا قابله كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة أما ~~الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلما يشاهد من النور في الظلمة إذا حك المنتبه ~~من النوم عينه وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرة السوداء ولأن الإنسان إذا ~~نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة من الضياء وإذا انتبه من النوم قد يبصر ما ~~قرب منه زمانا ثم يفقده وذلك لامتلاء العين من النور في ذلك الوقت وإذا غمض ~~إحدى العينين يتسع ثقبة العين الأخرى وما ذاك إلا لأن جوهرا نورانيا يملؤه ~~ولأنه لولا انصباب الأرواح النورانية من الدماغ إلى العين لما جعلت ثقبتا ~~الإبصار مجوفتين وهذا ms561 بعد تمامه إنما يفيد انطباع الشبح لا كون الإبصار به ~~وثانيها أن سائر الحواس إنما تدرك بأن يأتي صورة المحسوس إليها لا بأن يخرج ~~منها شيء إلى المحسوس فكذا الإبصار ورد بأنه تمثيل بلا جامع وثالثها أن من ~~نظر إلى الشمس طويلا ثم أعرض عنها تبقى صورتها في عينه زمانا ورد بأن ~~الصورة في خياله لا عينه كما إذا غمض العين ورابعها أن الشيء بعينه إذا قرب ~~من الرائي يرى أكبر مما إذا بعد عنه وذاك إلا لأن الانطباع على مخروط من ~~الهواء المشف رأسه متصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي حتى أنه وتر لزاوية ~~المخروط ومعلوم أن وترا بعينه كلما PageV02P019 قرب من الزاوية كان الساق ~~أقصر والزاوية أعظم وكلما بعد فبالعكس والشبح الذي في الزاوية الكبرى أعظم ~~من الذي في الصغرى وهذا إنما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزاوية على ~~ما هو رأي الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت ~~ورد بأنا لا نسلم أنه لا سبب سوى ذلك كيف وأصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه ~~على أن استلزام عظم زاوية الرؤية عظم المرئي وصغرها صغره محل نظر وإلى ما ~~ذكرنا من وجوه الرد أشار بقوله وهو ضعيف تمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه # أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق ~~الشعاع في البعيد ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح لأن ~~الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة وصفاء ولو كان الإبصار بالانطباع لما ~~تفاوت الحال # وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار لأن شعاع بصره لقلته يتحلل ~~نهارا بشعاع الشمس فلا يبصر ويجتمع ليلا فيقوى على الإبصار والأعشى بالعكس ~~لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء # وثالثها أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة قرأها كلها لم يظهر له منها إلا ~~السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح ~~إدراكا من جوانبه ms562 # ورابعها أن الإنسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل من عينه وأشرق على أنفه ~~وإذا غمض عينيه على السراج يرى كأن خطوطا شعاعية اتصلت بين عينيه والسراج ~~والجواب عن الكل أنها لا تدل على المطلوب أعني كون الإبصار بخروج الشعاع بل ~~على أن في العين نورا ونحن لا ننكر أن في آلات الإبصار أجساما شعاعية مضيئة ~~تسمى بالروح الباصرة يرتسم منها بين العين والمرئي مخروط وهمي يدرك المرئي ~~من جهة زاويته التي عند الجليدية تشتد حركتها عند رؤية البعيد فيتحلل ~~لطيفها ويفتقر إلى تلطيف إذا غلظ وتكثيف إذا ضعف ورق فوق ما ينبغي ويحدث ~~منها في المقابل القابل أشعة وأضواء تكون قوتها فيما يحاذي مركز العين الذي ~~هو بمنزلة الزاوية للمخروط الوهمي ولشدة استنارته تكون الصورة المنطبعة فيه ~~أظهر وإدراكه أقوى وأكمل ويشبه أن يكون هذا مراد القائلين بخروج الشعاع ~~تجوزا منهم على ما صرح به ابن سينا وإلا فهو باطل قطعا أما إذا أريد حقيقة ~~الشعاع الذي هو من قبيل الأعراض فظاهر وإن أريد جسم شعاعي يتحرك من العين ~~إلى المرئي فلأنا قاطعون بأنه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة ~~على نصف كرة العالم ثم إذا أطبق الجفن عاد إليها أو انعدم ثم إذا فتحه خرج ~~مثله وهكذا وأن يتحرك الجسم الشعاعي من غير قاسر ولا إرادة إلى جميع الجهات ~~وأن ينفذ في الأفلاك ويخرقها ليرى الكواكب وأن لا يتشوش بهبوب الرياح ولا ~~يتصل بغير المقابل كما في الأصوات حيث تميلها الرياح إلى الجهات ولأنه يلزم ~~أن يرى القمر قبل الثوابت بزمان يناسب تفاوت PageV02P020 المسافة بينهما ~~وليس كذلك بل ترى الأفلاك بما فيها من الكواكب دفعة وأيضا يلزم أن يرى ما ~~في الخزف لكثرة المسام فيه بدليل الرشح دون ما في الزجاج أو الماء ولو كان ~~رؤية ما فيهما من جهة المسام لوجب أن يكون بقدرها من غير أن يرى الشيء ~~بمجموعه وبمثل هذه الأدلة والإمارات يمكن إبطال القول بأن الإبصار يتكيف ~~الهواء بشعاع العين واتصاله ms563 بالمرئي قال هذا والقول بخروج الشعاع يريد أن ~~علم المناظر والمرايا فن على حدة اعتنى به كثير من المحققين وبنوا الكلام ~~فيه على خروج الشعاع بمعنى وقوعه من العين على المرئي كما يقع من الشمس ~~والقمر وسائر الأجسام المضيئة على ما يقابلها على هيئة مخروط رأسه عند ~~المضيء وقاعدته عند المرئي فيرى الشيء إذا بعد أصغر مما إذا قرب لأن ~~المخروط يستدق فتضيق زواياه التي عند الباصرة وتضيق لذلك الدائرة التي عند ~~المبصر وكلما ازداد الشيء بعدا ازدادت الزوايا والدائرة صغرا إلى أن ينتهي ~~في البعد إلى حيث لا يمكن الإبصار ويرى الشيء في الماء أعظم منه في الهواء ~~لأن الشعاع ينفذ في الهواء على استقامة وأما في الماء فبعضه ينفذ مستقيما ~~وبعضه ينعطف على سطح الماء ثم ينفذ إلى المبصر فيرى بالامتداد الشعاعي ~~النافذ مستقيما ومنعطفا معا من غير تمايز وذلك إذا قرب المرئي من سطح الماء ~~وأما إذا بعد فيرى في موضعين لكون رؤيتها بالامتدادين المتمايزين وكذا إذا ~~غمزنا إحدى العينين ونظرنا إلى القمر نراه قمرين لأن الامتداد الشعاعي ~~الخارج منها ينحرف عن المحاذاة فلا يلتقي مؤدى الامتدادين في الحس المشترك ~~على موضع واحد بل موضعين فيرى المرئي اثنين وهكذا في الأحوال وفيما إذا ~~وضعنا السبابة والوسطى على العين مع اختلاف في الوضع ونظرنا إلى السراج ~~فإنا نراه اثنين وكذا إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر فإنا نرى في ~~الماء قمرا بالشعاع النافذ فيه وفي السماء قمرا بالشعاع المنعكس من سطح ~~الماء إلى السماء ومن هذا القبيل رؤية الشيء في المرآة وذلك أن الشعاع ~~الممتد من الباصرة إلى الجسم الصقيل ينعكس منه إلى جسم آخر وضعه من ذلك ~~الصقيل كوضع الباصرة منه بشرط أن تكون جهته مخالفة لجهة الرائي وأما السبب ~~في رؤية الشجر على شط النهر منتكسا فهو أن الشعاع إذا وقع على سطح الماء ~~ينعكس منه إلى رأس الشجر من موضع أقرب إلى الرائي وإلى أسفله من موضع أبعد ~~من الرائي إلى أن تتصل قاعدة ms564 الشجر بقاعدة عكسه والنفس لا تدرك الانعكاس ~~لتعودها برؤية الأشياء عى استقامة الشعاع فتحسب الشعاع المنعكس نافذ في ~~الماء فترى رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكونه أبعد منه وباقي أجزائه على ~~الترتيب إلى قاعدة الشجر فيرى منتكسا وبيان ذلك بالتحقيق في علم المناظر ( ~~قال وقد يشترط في الإبصار ) زعمت الفلاسفة وتبعهم المعتزلة أن الإبصار ~~يتوقف على شرائط يمتنع حصوله بدونها ويجب حصوله معها أما الأول فلأنا نجد ~~بالضرورة انتفاء الرؤية عند انتفاء شيء من تلك PageV02P021 الشرائط ورد بأن ~~العدم لا يدل على الامتناع وأما الثاني فلأنه لو جاز عدم الإبصار معها لجاز ~~أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائقة ونحن لانراها واللازم باطل قطعا ~~ورد بأنه إن أريد باللازم إمكان ذلك في نفسه فلانم بطلانه وإن أريد ~~الاحتمال والتجويز العقلي بحيث لا يكون انتفاؤه معلوما عند العقل على سبيل ~~القطع فلانم لزومه فإن ذلك من العلوم العادية على ما سبق تحقيقه ومنهم من ~~قال أن اشتراط هذه الشروط إنما هو عند تعلق النفس بالبدن هذا التعلق ~~المخصوص أو كون الباصرة على هذا القدر من القوة لا على حد آخر فوقه كما في ~~الآخرة قال أو في حكم المقابل يعني كما في رؤية الوجه في المرآة قال وأما ~~الحواس الباطنة هي أيضا على حسب ما وجدناه خمس وإن احتمل إمكان غيرها وما ~~يقال أنها إما مدركة وإما معينة على الإدراك والمدركة إما مدركة للصور أو ~~للمعاني والمعينة إما حافظة للصور أو للمعاني وإما متصرفة فيها فوجه ضبط ~~وجعل الحافظ والمتصرف مدركا باعتبار الإعانة على الإدراك إما الحس المشترك ~~ويسمى باليونانية بنطاسيا أي لوح النفس فهي القوة التي تجتمع فيها صور ~~المحسوسات الظاهرة بالتأدي إليها من طرق الحواس ويدل على وجودها وجوه # الأول أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على البعض كما نحكم بأن هذا ~~الأصفر هو هذا الحار أو هذا الحلو أو هذا المشموم وكل من الحواس الظاهرة لا ~~يحضر عندها إلا نوع مدركاته فلا بد من قوة يحضر عندها جميع ms565 الأنواع ليصح ~~الحكم بينها # الثاني أن النائم أو المريض كالمبرسم يشاهد صورا جزئية لا تحقق لها في ~~الخارج ولا في شيء من الحواس الظاهرة فلا بد من قوة بها المشاهدة # الثالث أنا نشاهد القطرة العازلة بسرعة خطا مستقيما والشعلة الجوالة ~~بسرعة خطا مستديرا أو ما ذاك إلا لأن لنا قوة غير البصر يرتسم فيها صورة ~~القطرة والشعلة ويبقى قليلا على وجه يتصل به الارتسامات البصرية المتتالية ~~بعضها ببعض بحيث يشاهد خطا للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال ~~المقابلة ومنع ذلك على ما ذكره الإمام مكابرة وإلى هذا أشار في المتن ما ~~ذكر من ضرورة أنه لا يرتسم في البصر إلا المقابل أو ما هو في حكمه وأما ~~قوله ومبناه على أن صور المحسوسات لا ترتسم في النفس فإشارة إلى جواب ~~اعتراض آخر وهو أنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة كونه في قوة ~~أخرى جسمانية لجواز أن يكون في النفس وكذا الصور التي يشاهدها المريض ~~والنائم وصور المحسوسات المحكوم فيها بالبعض على البعض كهذه الصفرة ~~والحرارة وغيرها ألا ترى أنا نحكم بالكلي على الجزئي كحكمنا بأن هذه الصفرة ~~لون وزيد إنسان مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس فإذا كان الحكم بين ~~الشيئين مستلزما لحضورهما عند الحاكم كان الجزئي حاضرا عند النفس مرتسما ~~فيها كالكلي فلا يثبت الحس PageV02P022 المشترك وتقرير الجواب أنا معترفون ~~بأن مدرك الكليات والجزئيات جميعا والحاكم بينها هو النفس لكن الصور ~~الجزئية لا ترتسم فيها لما سيجيء بل في آلتها فلا بد في الحكم بين محسوسين ~~من آلة مشتركة وفيه نظر لجواز أن يكون حضورهما عند النفس وحكمها بينها ~~لارتسامهما في البين كما أن الحكم في الكلي والجزئي يكون لارتسام الكلي في ~~النفس والجزئي في الآلة فلا تثبت آلة مشتركة غاية الأمر أنه لا يكفي الحواس ~~الظاهرة ليصح الحكم حالتي الغيبة والحضور بل يكون لكل حس ظاهر حس باطن ومن ~~اعتراضات الإمام أنا نعلم قطعا أن الذوق أعني إدراك المذوقات ليس بالدماغ ~~كما ms566 أنه ليس بالعصب وكذا اللمس والجواب أن المعلوم قطعا هو أن الدماغ ليس ~~آلة للذوق أو للمس أو لا على وجه الاختصاص وأما أنه لا مدخل له فيه فلا كيف ~~والآفة في الدماغ توجب اختلال الذوق واللمس بخلاف الآفة في العصب ومن ههنا ~~يقال أن ابتداء الذوق في اللسان وتمامه في العصب الآتي إليه من الدماغ وكما ~~له عند الحس المشترك وكذا في سائر الإحساسات قال ومنها الخيال استدل على ~~ثبوتها ومغايرتها للحس المشترك بوجهين # الأول أن لصور المحسوسات قبولا عندنا وحفظا وهما فعلان مختلفان فلا بد ~~لهما من مبدأين متغايرين لما تقرر من أن الواحد لا يكون مصدرا لأثرين ومبدأ ~~القبول هو الحس المشترك فمبدأ الحفظ هو الخيال وإنما احتيج إلى الحفظ لئلا ~~يختل نظام العالم فإنا إذا أبصرنا الشيء ثانيا فلو لم نعرف أنه هو المبصر ~~أو لا لما حصل التمييز بين النافع والضار واعترض بأن الحفظ مسبوق بالقبول ~~ومشروط به ضرورة فقد اجتمعا في قوة واحدة سميتموها الخيال وبأن الحس ~~المشترك مبدأ لإدراكات مختلفة هي أنواع الإحساسات وبأن النفس تقبل الصور ~~العقلية وتتصرف في البدن فبطل قولكم الواحد لا يكون مبدأ الأثرين وأجيب بأن ~~الخيال لا بد أن يكون في محل جسماني فيجوز أن يكون قبوله لأجل المادة وحفظه ~~لقوة الخيال كالأرض تقبل الشكل بمادتها وتحفظه بصورتها وكيفيتها أعني ~~اليبوسة وبأن مبدائية الحس المشترك للإدراكات المختلفة إنما هي لاختلاف ~~الجهات أعني طرق التأدية من الحواس الظاهرة وكذا إدراكات النفس وتصرفاتها ~~من جهة قواها المختلفة ولا يخفى أن هذا الجواب يدفع أصل الاستدلال لجواز أن ~~لا تكون إلا قوة واحدة لها القبول والحفظ بحسب اختلاف الجهات وكذا الجواب ~~بأن القبول والإدراك من قبيل الانفعال دون الفعل فاجتماع القبول والحفظ ~~وأنواع الإدراكات في شيء واحد لا يقدح في قولنا الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد الثاني أن الصور الحاضرة في الحس المشترك قد تزول بالكلية بحيث ~~يحتاج إلى إحساس جديد وهو ا لنسيان وقد تزول لا بالكلية بل بحيث ms567 تحضر بأدنى ~~التفات وهو الذهول فلولا أنها مخزونة حينئذ PageV02P023 في قوة أخرى ~~يستحضرها الحس المشترك من جهتها لما بقي فرق بين الذهول والنسيان واعترض ~~بأنه يجوز أن لا تكون محفوظة إلا في الحس المشترك ويكون الحضور والإدراك ~~بالتفات النفس والذهول بعدمه وأجيب بأنه لو كان كذلك لم يبق فرق بين ~~المشاهدة والتخيل لأن كلا منهما حضور لصورة المحسوس في الحس المشترك من جهة ~~الحواس بالتفات النفس ومعلوم أن تخيل المبصر ليس إبصارا ولا تخيل المذوق ~~ذوقا وكذا البواقي بل المشاهدة ارتسام من جهة الحواس والتخيل من جهة الخيال ~~وفيه نظر لجواز أن يكون الفرق عائدا إلى الحضور عند الحواس والغيبة عنها أو ~~إلى قوة الارتسام وضعفه ولا يكون الإدراك والحفظ إلا في قوة واحدة قال ~~وأضعف منهما الإبطال احتج الإمام على إبطال الخيال بأن من طاف في العالم ~~ورأى البلاد والأشخاص الغير المعدودة فلو انطبعت صورها في الروح الدماغي ~~فإما أن يحصل جميع تلك الصور في محل واحد فيلزم الاختلاط وعدم التمايز وإما ~~أن يكون لكل صورة محل فيلزم ارتسام صورة في غاية العظم في جزء غاية الصغر ~~والجواب أنه قياس للصور على الأعيان وهو باطل فإنه لا استحالة ولا استبعاد ~~في توارد الصور على محل واحد مع تمايزها ولا في ارتسام صورة العظيم في ~~المحل الصغير إنما ذلك في الأعيان الحالة في محلها حلول العرض في الموضوع ~~أو الجسم في المكان ( قال ومنها الوهم ) هي القوة المدركة للمعاني الجزئية ~~الموجودة في المحسوسات كالعداوة المعينة من زيد وقيد بذلك لأن مدركة ~~العداوة الكلية من زيد هو النفس والمراد بالمعاني ما لا يدرك بالحواس ~~الظاهرة فيقابل الصور أعني ما يدرك بها فلا يحتاج إلى تقييد المعاني بغير ~~المحسوسة فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها وكونها مما لم ~~يتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحس المشترك وكونها جزئية دليل على ~~مغايرتها للنفس الناطقة بناء على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات هذا مع ~~وجودها في الحيوانات العجم كإدراك الشاة معنى ms568 في الذئب بقي الكلام في أن ~~القوة الواحدة لما جاز أن تكون آلة لإدراك أنواع المحسوسات لم لا يجوز أن ~~تكون آلة لإدراك معانيها أيضا وأما إثبات ذلك بأنهم جعلوا من أحكام الوهم ~~ما إذا رأينا شيأ أصفر فحكمنا بأنه عسل وحلو فيكون الوهم مدركا للصفرة ~~والحلاوة والعسل جميعا ليصح الحكم وبأن مدرك عداوة الشخص مدرك له ضرورة ~~فضعيف لأن الحاكم حقيقة هو النفس فيكون المجموع من الصور والمعاني حاضرا ~~عندها بواسطة الآلات كل منها بآلتها الخاصة ولا يلزم كون محل الصور ~~والمعاني قوة واحدة لكن يشكل هذا بأن مثل هذا الحكم قد يكون من الحيوانات ~~العجم التي لا تعلم وجود النفس الناطقة لها قال ومنها الحافظة هي للوهم ~~كالخيال للحس المشترك ووجه تغايرها أن قوة القبول غير قوة الحفظ والحافظة ~~للمعاني غير الحافظ للصور ويسميها قوم ذاكرة إذ بها الذكر أعني ملاحظة ~~المحفوظ PageV02P024 بعد الذهول عنه ومتذكرة إذ بها التذكر أعني الاحتيال ~~لاستعراض الصور بعد ما اندرست قال ومنها المتصرفة أي في الصور المأخوذة عن ~~الحس والمعاني المدركة بالوهم بتركيب بعضها مع بعض وتفصيل بعضها عن بعض ~~كتصور إنسان له رأسان أو لا رأس له وتصور العدو صديقا وبالعكس وهي دائما لا ~~تسكن نوما ولا يقظة وبها يقتنص الحد الأوسط باستعراض مافي الحافظة وهي ~~المحاكية للمدركات والهيئات المزاجية وينتقل إلى الضد والشبيه وليس من ~~شأنها أن يكون عملها منتظما بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام تريد ~~إما بواسطة القوة الوهمية من غير تصرف عقلي وحينئذ تسمى متخيلة أو بواسطة ~~القوة العقلية وحدها أو مع الوهمية وحينئذ تسمى مفكرة قال خاتمة مما علم ~~بالتشريح أن للدماغ تجاويف ثلاثة أعظمها البطن الأول وأصغرها البطن الأوسط ~~وهو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر وقد دل اختلال الحس المشترك ~~بآفة تعرض لمقدم البطن الأول من الدماغ دون غيره من أجزاء الدماغ على أنه ~~محله وهكذا الدليل على كون الخيال في مؤخر البطن الأول وكون المتخيلة في ~~البطن الأوسط وكون الوهم ms569 مقدم البطن الأخير وكون الحافظة في آخره وأما ~~الدليل على تعدد هذه القوى فهو اختلاف الآثار مع ما تقرر عندهم من أن ~~الواحد لا يكون مبدأ للكثير فإن قيل القاعدة على تقدير ثبوتها إنما هي في ~~الواحد من جميع الوجوه فلم لا يجوز أن يكون مدرك الكل هو النفس الناطقة أو ~~قوة واحدة باعتبار شرائط وآلات مختلفة قلنا كون المدرك هي النفس والقوى ~~الجسمانية آلات لها مذهب جمع من المحققين إلا أنه يشكل بوجود الإدراكات ~~للحيوانات العجم وأما كون المدرك قوة واحدة جسمانية وهذه المحال آلات لها ~~فمما لا سبيل إليه إذ لا يعقل آلية العضو لقوة جسمانية لا تكون حالة فيه ~~ولا يخفى صعوبة إثبات بعض المقدمات الموردة في المقامين أعني إثبات تعدد ~~القوى وتعيين محالها وقد يقال في تعيين محالها بطريق الحكمة والغاية أن ~~الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ ليكون قريبا من الحواس الظاهرة ~~فيكون التأدي إليه سهلا والخيال خلفه لأن خزانة الشيء ينبغي أن تكون كذلك ~~ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال لتكون الصور الجزئية بحذاء معانيها ~~الجزئية والحافظة بعده لأنها خزانته والمتخيلة في الوسط لتكون قريبة من ~~الصور والمعاني فيمكنها الأخذ منهما بسهولة ( قال وتردد ابن سينا ) يشير ~~إلى ما قال في الشفاء يشبه أن تكون القوة الوهمية هي نفسها للتذكرة ~~والمتخيلة والمفكرة وهي نفسها الحاكمة فتكون بذاتها حاكمة وبحركاتها ~~وأفعالها متخيلة ومتذكرة فتكون متفكرة بما يعمل في الصور والمعاني ومتذكرة ~~بما ينتهي إليه عملها وله تردد أيضا في أن الحافظة مع المتذكرة أعني ~~المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوتان أم قوة واحدة قال ~~واقتصر الأطباء لما كان نظرهم مقصورا على PageV02P025 حفظ صحة القوى وإصلاح ~~اختلالها ولم يحتاجوا إلى معرفة الفرق بين القوى وتحقيق أنواعها بل إلى ~~معرفة أفعالها ومواضعها وكانت الآفات العارضة لها قد تتجانس اقتصروا على ~~قوة في البطن المقدم من الدماغ سموها الحس المشترك والخيال وأخرى في البطن ~~الأوسط سموها المفكرة وهي الوهم وأخرى في البطن ms570 المؤخر سموها الحافظة ~~والمتذكرة قال وأما المحركة لم يبسط الكلام في القوى المحركة بسطه في القوى ~~المدركة لأن المباحث الكلامية لا تتعلق بهذه تعلقها بتلك والمراد بالمحركة ~~أعم من الفاعلة للحركة والباعثة عليها وتسمى شوقية ونزوعية وتنقسم إلى ~~شهوية وهي الباعثة على الحركة نحو ما يعتقد أو يظن نافعا وغضبية وهي ~~الباعثة على الحركة نحو ما يعتقد أو يظن ضارا وأما الفاعلة فهي قوة من ~~شأنها أن تبسط الفضل بإرحاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدأها لينبسط العضو ~~المتحرك أي يزداد طولا وينتقص عرضا أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدأها ~~لينقبض العضو المتحرك أي يزداد عرضا وينتقص طولا والعضلة عضو مركب من العصب ~~ومن جسم شبيه بالعصب تنبت من أطراف العظام تسمى رباطا وعقبا ومن لحم احتشى ~~به الفرج التي بين الأجزاء المنتفشة الحاصلة باشتباك العصب والرباط ومن ~~غشاء تخللها والعصب جسم ينبت من الدماغ أو النخاع أبيض لدن لين في الانعطاف ~~صلب في الانفصال ( قال وأما مبدأ الشوق ) قد يتوهم أن من القوى المحركة قوة ~~أخرى هي مبدأ قريب للشوقية بعيد للفاعلة كالقوة التي ينبعث عنها شوق الألف ~~بالشيء إلى مألوفه وشوق المحبوس إلى خلاصه وشوق النفس إلى الفعل الجميل ~~فأشار إلى أن ذلك من قبيل القوى المدركة لأن مبدأ الشوق والنزوع تخيل أو ~~تعقل قال ثم بعض هذه القوى يعني المدركة والمحركة قد تفقد في بعض أنواع ~~الحيوان كالبصر في العقرب والخيال في الفراشة أو أشخاصه بحسب الخلقة ~~كالأكمه ومن ولد مفقود بعض الحواس أو الحركات أو بحسب العارض كمن أصابه آفة ~~أخلت ببعض إدراكاته أو حركاته قال المقالة الثانية فيما يتعلق بالمجردات ~~وفيها فصلان # أولهما في النفس # والثاني في العقل لما عرفت من أن الجوهر المجرد إن تعلق بالبدن تعلق ~~التدبير والتصرف فنفس وإلا فعقل وقد تطلق لفظ النفس على ما ليس بمجرد بل ~~مادي كالنفس النباتية التي هي مبدأ أفاعيله من التغذية والتنمية والتوليد ~~والنفس الحيوانية التي هي مبدأ الحس والحركة الإرادية وتجعل النفس الأرضية ~~اسما ms571 لهما أو للنفس الناطقة الإنسانية فتفسر بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي ~~ذي حياة بالقوة والمراد بالكمال ما يكمل به النوع في ذاته ويسمى كمال أول ~~كهيئة السيف للحديد أو في صفاته ويسمى كمالا ثانيا كسائر ما يتبع النوع من ~~العوارض مثل القطع للسيف والحركة للجسم والعلم للإنسان فإن قيل قد سبق أن ~~الحركة كمال أول قلنا نعم بالنظر إلى ما هو بالقوة من حيث هو بالقوة فإنه ~~أول ما يحصل له بعد مالم يكن وإما بالنظر إلى ذات PageV02P026 الجسم فكمال ~~ثان والمراد بالجسم ههنا الجنس أعني المأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا ~~وحده بل مع تجويز أن يقارنه غيره وأن لا يقارنه لأنها الطبيعة الجنسية ~~الناقصة التي إنما تتم وتكمل نوعا بانضمام الفصل إليه لا المأخوذ بشرط أن ~~يكون وحده لأنها مادة متقدمة بالوجود على النوع غير محمولة عليه والنفس ~~بالنسبة إليه صورة لا كمال يجعله نوعا بالفعل وقد سبق تحقيق ذلك في بحث ~~الماهية وإنما أخذ الجسم في تعريف النفس لأنه اسم لمفهوم إضافي هو مبدأ ~~صدور أفاعيل الحياة عن الجسم من غير نظر إلى كونه جوهرا أو عرضا مجردا أو ~~ماديا فلا بد من أخذه في تعريف النفس لا من حيث ذاتها بل من حيث لها تلك ~~العلاقة لها كالبناء في تعريف الباني والمراد بالطبيعي ما يقابل الصناعي ~~وبالآلي ما يكون له قوى وآلات مثل الغاذية والنامية ونحو ذلك فخرج بالقيود ~~السابقة الكمالات الثانية وكمالات المجردات والأعراض وهيئات المركبات ~~الصناعية وبالآلي صور البسائط والمعدنيات إذ ليس فعلها بالآلات لا يقال قيد ~~ذي حياة بالقوة مغن عن ذلك لأنا نقول ليس معناه أن يكون ذلك الجسم حيا ولا ~~ان يصدر عنه جميع أفعال الحياة وإلا لم يصدق التعريف إلا على النفس ~~الإنسانية دون النباتية والحيوانية بل أن يكون بحيث يمكن أن يصدر عنه بعض ~~أفعال الأحياء وإن لم يتوقف على الحياة ولا خفاء في أن البسائط والمعدنيات ~~كذلك وفائدة هذا القيد الاحتراز عن النفس السماوية عند ms572 من يرى أن النفس ~~إنما هي للفلك الكلي وأن ما فيه من الكواكب والأفلاك الجزئية بمنزلة آلات ~~له فتكون جسما آليا إلا أن ما يصدر عنه من التعقلات والحركات الإرادية التي ~~هي من أفاعيل الحياة تكون دائما وبالعقل لا كأفاعيل النبات والحيوان من ~~التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة الإرادية والنطق أعني تعقل ~~الكليات فإنها ليست دائمة بل قد تكون بالقوة وإما عند من يرى أن لكل كرة ~~نفسا وأنها ليست من الأجسام الآلية فلا حاجة إلى هذا القيد ولهذا لم يذكره ~~الأكثرون وذهب أبو البركات إلى أنه إنما يذكر عوض قولهم آلي فيقال كمال أول ~~طبيعي لجسم ذي حياة بالقوة وعبارة القدماء كمال أول طبيعي لجسم آلي ~~واحترزوا بطبيعي عن الكمالات الصناعية كالتشكيلات الحاصلة بفعل الإنسان ثم ~~قال وقد يقال كمال أول لجسم طبيعي آلي بتأخير طبيعي وهو إما غلط في النقل ~~وإما مقصود به المعنى الذي ذكرنا فظهر أن ما يقال من أن بعضهم رفع طبيعي ~~بصفة الكمال ليس معناه أنه يرفع مع التأخير صفة الكمال ويخفض بعده آلي صفة ~~لجسم فإنه في غاية القبح وكذا لو رفع آلي أيضا صفة لكمال مع ذكر ذي حياة ~~صفة لجسم بل معناه أنه يقدم فيرفع على ما قال الإمام أن بعضهم جعل الطبيعي ~~صفة للكمال فقال كمال أول طبيعي لجسم آلي فإن قيل فعلى ما ذكر من أن قيد ذي ~~حياة بالقوة لإخراج النفس السماوية يكون قولنا كمال أول لجسم طبيعي آلي ~~معنى شاملا للأرضية والسماوية صالحا لتعريفهما به وقد PageV02P027 صرحوا ~~بأن إطلاق النفس عليهما بمحض اشتراك اللفظ إذ اللفظ الأولي باعتبار أفعال ~~مختلفة والثانية باعتبار فعل مستمر على نهج واحد وأنه لا يتناولهما رسم ~~واحد إذ لو اقتصر على مبدائية فعل ما دخلت صور البسائط والعنصريات وإن ~~اشترط القصد والإرادة خرجت النفس النباتية وإن اعتبر اختلاف الأفعال خرجت ~~الفلكية قلنا مبنى هذا التصريح على المذهب الصحيح وهو أن لكل فلك نفسا وليس ~~للنفوس السماوية اختلاف أفعال وآلات على أنه ms573 أيضا موضع نظر لما ذكر في ~~الشفاء من أن النفس اسم لمبدأ صدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة ~~للإرادة ولا خفاء في أنه معنى شامل لها صالح لتعريفهما على المذهبين لأن ~~فعل النفس السماوية ليس على نهج واحد عادم للإرادة بل على أنهاج مختلفة على ~~رأي وعلى نهج واحد مع الإرادة على الصحيح فإن قيل النفس كما أنها كمال ~~للجسم من حيث أنه بها يتم ويتحصل نوعا كذلك هي صورة له من حيث أنها تقارن ~~المادة فيحصل جوهر نباتي أو حيواني وقوة له من حيث أنها مبدأ صدور أفعاله ~~فلم أؤثر في تعريفهما الكمال على الصورة والقوة وما ذكروا من أنا نجد بعض ~~الأجسام يختص بصدور آثار مختلفة عنها فيقطع بأن ذلك ليس بجسميتها المشتركة ~~بل لمبادىء خاصة نسميها نفسا بل ربما يشعر بأن الأولى ذكر القوة قلنا أما ~~إيثاره على الصورة فلأنها بالحقيقة اسم لما يحل المادة فلا يتناول النفس ~~الإنسانية المجردة إلا بتجوز أو تجديد اصطلاح ولأنها تقاس إلى المادة ~~والكمال إلى النوع ففي تعريف المعنى الذي به يتحصل الجسم فيصير أحد الأنواع ~~ومصدر الأفعال يكون المقيس إلى أمر هو نفس ذلك المتحصل أولى من المقيس إلى ~~أمر بعيد لا يكون هو معه إلا بالقوة ولا ينتسب إليه شيء من الأفاعيل هذا ~~ملخص كلام الشفاء وتقرير الإمام أن المقيس إلى النوع أولى لأن في الدلالة ~~على النوع دلالة على المادة لكونها جزأ منه من غير عكس ولأن النوع أقرب إلى ~~الطبيعة الجنسية من المادة وكان معناه أن النفس تقاس إلى الطبيعة الجنسية ~~المبهمة الناقصة التي إنما تتحصل وتتم نوعا لما ينضاف إليها من الفصل بل ~~النفس فتعريفها بالكمال المقيس إلى النوع الذي هو أقرب إلى الجنس من حيث ~~أنهما متحدان في الوجود لا يتمايزان إلا في العقل بأن أخذ هذا مبهما وذاك ~~متحصلا يكون أولى هذا وقد يتوهم مما ذكره الإمام أن النفس كمال بالقياس إلى ~~أن الطبيعة الجنسية كانت ناقصة وبانضياف الفصل إليها كمل النوع أن ms574 الكمال ~~يكون بالقياس إلى الطبيعة الجنسية على ما صرح به في المواقف وحينئذ يكون ~~توسيط النوع وكونه أقرب إلى طبيعة الجنس مستدركا وهو فاسد على مالا يخفى ~~واما إيثاره على القوة فلأنها لفظ مشترك بين مبدأ الفعل كالتحريك ومبدأ ~~القبول والانفعال كالإحساس وكلاهما معتبر في العقل وفي الاقتصار على أحدهما ~~مع أنه إخلال بما هو مدلول النفس استعمال للمشترك في التعريف وكذا ~~PageV02P028 في اعتبارهما جميعا ولأن الشيء إنما يكون نفسا بكونه مبدأ ~~الآثار ومكمل النوع ولفظ القوة لا يدل إلا على الأول بخلاف لفظ الكمال ولا ~~شك أن تعريف الشيء بما ينبئ عن جميع الجهات المعتبرة فيه يكون أولى ففي ~~الجملة لما أمكن تفسير النفس بما يعم السماويات والأرضيات ثم تمييز كل بما ~~يخصها وكان ذلك أقرب إلى الضبط أثره في المتن فإن قيل قد ذكروا أن ~~للسماويات حسا وحركة وتعقلا كليا فعلى هذا لا يصلح ذلك مميز الحيوانية ~~والإنسانية قلنا ذكر في الشفاء أن المراد بالحس ههنا ما يكون على طريق ~~الانفعال وارتسام المثال وبالتعقل ما هو شأن العقل الهيولاني والعقل ~~بالملكة وأمر السماويات ليس كذلك قال ثم مقتضى قواعدهم يعني أن مقتضى ما ~~ذكروا من أن كل نفس مبدأ لآثار مخصوصة وأن لكل نوع من الأجسام صورة نوعية ~~هي جوهر حال في المادة وأن البدن الإنساني يتم جسما خاصا ثم تتعلق به النفس ~~الناطقة يقتضي أن يكون في الإنسان نفس هي مبدأ تعقل الكليات وكذا في كل ~~حيوان بخواصه وأخرى مبدأ الحركات والإحساسات وأخرى مبدأ التغذية والتنمية ~~وتوليد المثل لكن ذكر في شرح الإشارات وغيره أن ليس الأمر كذلك بل المركبات ~~منها ما له صورة معدنية يقتصر فعلها على حفظ المواد المجتمعة من الاسطقسات ~~المتضادة بكيفياتها المتداعية إلى الانفكاك لاختلاف ميولها إلى أمكنتها ~~المختلفة ومنها ما له صورة يسمى نفسا نباتية يصدر عنها مع الحفظ المذكور ~~جمع أجزاء أخر من الاسطقسات وإضافتها إلى مواد المركب وصرفها في وجوه ~~التغذية والإنماء والتوليد ومنها ما له صورة يسمى نفسا حيوانية ms575 يصدر عنها ~~مع الأفعال النباتية والحفظ المذكور الحس والحركة الإرادية ومنها ما له نفس ~~مجردة يصدر عنها مع الأفعال السابقة كلها النطق وما يتبعه قال وأما عندنا ~~يعني لما لم يثبت عند المتكلمين اختلاف أنواع الأجسام واستناد الآثار إليها ~~ليحتاج إلى فصول منوعة ومبادي مختلفة بنوا إثبات النفس على الأدلة السمعية ~~والتنبيهات العقلية مثل أن البدن وأعضاءه الظاهرة والباطنة دائما في التبدل ~~والتحلل والنفس بحالها وأن الإنسان الصحيح العقل قد يغفل عن البدن وأجزائه ~~ولا يغفل بحال عن وجود ذاته وأنه قدير ما يمانعه البدن مثل الحركة إلى ~~العلو وبالجملة قد اختلفت كلمة الفريقين في حقيقة النفس فقيل هي النار ~~السارية في الهيكل المحسوس وقيل الهواء وقيل الماء وقيل العناصر الأربعة ~~والمحبة والغلبة أي الشهوة والغضب وقيل الإختلاط PageV02P029 الأربعة وقيل ~~الدم وقيل نفس كل شخص مزاجه الخاص وقيل جزء لا يتجزأ في القلب وكثير من ~~المتكلمين على أنها الأجزاء الاصلية الباقية من أول العمر إلى آخره وكان ~~هذا مراد من قال هي هذا الهيكل المحسوس والبنية المحسوسة أي التي من شأنها ~~أن يحس بها وجمهورهم على أنها جسم مخالف بالماهية للجسم الذي يتولد منه ~~الأعضاء نوراني علوي خفيف حي لذاته نافذ في جواهر الأعضاء سار فيها سريان ~~ماء الورد في الورد والنار في الفحم لا يتطرق إليه تبدل ولا انحلال بقاؤه ~~في الأعضاء حياة وانتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت وقيل أنها أجسام لطيفة ~~متكونة في القلب سارية في الأعضاء من طريق الشرايين أي العروق الضاربة أو ~~متكونة في الدماغ نافذة في الأعصاب النابتة منه إلى جملة البدن واختيار ~~المحققين من الفلاسفة وأهل الإسلام أنها جوهر مجرد في ذاته متعلق بالبدن ~~تعلق التدبير والتصرف ومتعلقه أو لا وهو ما ذكره المتكلمون من الروح القلبي ~~المتكون في جوفه الأيسر من بحار الغذاء ولطيفه ويفيده قوة بها تسري في جميع ~~البدن فتفيد كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى المذكورة فيما سبق احتج ~~القائلون بكونها من قبيل الأجسام بوجوه # الأول أن ms576 المدرك للكليات أعني النفس هو بعينه المدرك للجزئيات لأنا نحكم ~~بالكلي على الجزئي كقولنا هذه الحرارة حرارة والحاكم بين الشيئين لا بد أن ~~يتصورهما والمدرك للجزئيات جسم لأنا نعلم بالضرورة أنا إذا لمسنا النار كان ~~المدرك لحرارتها هو العضو اللامس ولأن غير الإنسان من الحيوانات يدرك ~~الجزئيات مع الاتفاق على أنا لا نثبت لها نفوسا مجردة ورد بأنا لا نسلم أن ~~المدرك لهذه الحرارة هو العضو اللامس بل النفس بواسطته ونحن لا ننازع في أن ~~المدرك للكليات والجزئيات هو النفس لكن للكليات بالذات وللجزئيات بالآلات ~~وإذا لم يجعل العضو مدركا أصلا لا يلزم أن يكون الإدراك مرتين والإنسان ~~مدركين على ما قيل ويمكن دفعه بأنه يستلزم إما إثبات النفوس المجردة ~~للحيوانات الأخر وإما جعل إحساساتها للقوى والأعضاء وإحساسات الإنسان للنفس ~~بواسطتها مع القطع بعدم التفاوت # الثاني أن كل واحد منا يعلم قطعا أن المشار إليه بأنا وهو النفس متصف ~~بأنه حاضر هناك وقائم وقاعد وماش وواقف ونحو ذلك من خواص الأجسام والمتصف ~~بخاصة الجسم جسم وقريب من ذلك ما يقال أن للبدن إدراكات هي بعينها إدراكات ~~المشار إليه بأنا أعني النفس مثل إدراك حرارة النار وبرودة الجمد وحلاوة ~~العسل وغير ذلك من المحسوسات فلو كانت النفس مجردة أو مغايرة للبدن امتنع ~~أن تكون صفتها عين صفته والجواب أن المشار إليه بأنا وإن كان هو النفس على ~~الحقيقة لكن كثيرا ما يشار به إلى البدن أيضا لشدة ما بينهما من التعلق ~~فحيث توصف بخواص الأجسام كالقيام والقعود وكإدراك المحسوسات عند من يجعل ~~المدرك نفس الأعضاء والقوى لا النفس بواسطتها PageV02P030 فالمراد به البدن ~~وليس معنى هذا الكلام أنها لشدة تعلقها بالبدن واستغراقها في أحواله الغفل ~~فيحكم عليها بما هو من خواص الأجسام على ما فهمه صاحب الصحائف ليلزم كونها ~~في غاية الغفلة # الثالث أنها لو كانت مجردة لكانت نسبتها إلى جميع الأبدان على السواء فلم ~~تتعلق ببدن دون آخر وعلى تقدير التعلق جاز أن تنتقل من بدن إلى بدن آخر ~~وحينئذ لم ms577 يصلح القطع بأن زيدا الآن هو الذي كان بالأمس ورد بأنا لا نسلم ~~أن نسبتها إلى الكل على السواء بل لكل نفس بدن لا يليق بمزاجه واعتداله إلا ~~تلك النفس الفائضة بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص # الرابع النصوص الظاهرة من الكتاب والسنة تدل على أنها تبقى بعد خراب ~~البدن وتتصف بما هو من خواص الأجسام كالدخول في النار وعرضها عليها ~~وكالترفرف حول الجنازة وككونها في قناديل من نور أو في جوف طيور خضر وامثال ~~ذلك ولا خفاء في احتمال التأويل وكونها على طريق التمثيل ولهذا تمسك بها ~~القائلون بتجرد النفوس زعما منهم أن مجرد مغايرتها للبدن يفيد ذلك وقد ~~يستدل بأنها لا دليل على تجردها فيجب أن لا تكون مجردة لأن الشيء إنما يثبت ~~بدليله وهو مع ابتنائه على القاعدة الواهية بعارض بأنه لا دليل على كونها ~~جسما أو جسمانيا فيجب أن لا تكون كذلك قال احتجوا أي القائلون بتجرد النفس ~~بوجوه # الأول أنها تكون حلا لأمور يمتنع حلولها في الماديات وكل ما هو كذلك يكون ~~مجردا بالضرورة أما بيان كونها محلا لأمور هذا شأنها فلأنها تتعقلها وقد ~~سبق أن التعلق إنما يكون بحلول الصورة وانطباع المثال والمادي لا يكون صورة ~~لغير المادي ومثالا له وأما بيان تلك الأمور وامتناع حلولها في المادة فهو ~~أن من جملة معقولاتها الواجب وإن لم يكن تعقله بالكنه والجواهر المجردة وإن ~~لم نقل بوجودها في الخارج إذ ربما يعقل المعنى فيحكم بأنه موجودا وليس ~~بموجود ولا خفاء في امتناع حلول صورة المجرد في المادي ومنها المعاني ~~الكلية التي لا يمنع نفس تصورها الشركة كالإنسانية المتناولة لزيد وعمرو ~~فإنها يمتنع اختصاصها بشيء من المقادير والأوضاع والكيفيات وغير ذلك ما لا ~~ينفك عنه الشيء المادي في الخارج بل يجب تجردها عن جميع ذلك وإلا لم تكن ~~متناولة لما ليس له ذلك والحاصل أن الحلول في المادي يستلزم الاختصاص بشيء ~~من المقادير والأوضاع والكيفيات وغير ذلك والكلية تنافي ذلك فلو لم تكن ~~النفس مجردة لم تكن محلا ms578 للصورة الكلية عاقلة لها واللازم باطل ومنها ~~المعاني التي لا تقبل الانقسام كالوجود والوحدة والنقطة وغير ذلك وإلا لكان ~~كل معقول مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل وهو محال ومع ذلك فالمط وهو ~~وجود مالا ينقسم أصلا حاصل لأن الكثرة عبارة عن الوحدات وإذا كان من ~~المعقولات ما هو واحد غير منقسم لزم أن يكون محله العاقل له غير جسم بل ~~مجردا لأن الجسم والجسماني منقسم وانقسام المحل مستلزم لانقسام الحال فيما ~~يكون الحلول لذات المحل PageV02P031 كحلول السواد والحركة والمقدار في ~~الجسم لا لطبيعة تلحقه كحلول النقطة في الخط لتناهيه وكحلول الشكل في السطح ~~لكونه ذا نهاية واحدة أو أكثر وكحلول المحاذاة في الجسم من حيث وجود جسم ~~آخر على وضع ما فيه وكحلول الوحدة في الأجزاء من حيث هي مجموع ومنها ~~المعاني التي لا يمكن اجتماعها إلا في المجردات دون الجسم كالضدين وكعدة من ~~الصور والأشكال فإنه لا تزاحم بينها في العقل بل نتصورها ونحكم فيما بينها ~~بامتناع الاجتماع في محل واحد من المواد الخارجية حكما ضروريا وهذا الوجه ~~من الاحتجاج يمكن أن يجعل وجوها أربعة بأن يقال لو كانت النفس جسما لما ~~كانت عاقلة للمجردات أو للكليات أو للبسائط أو للمتمانعات والجواب أن مبنى ~~هذا الاحتجاج على مقدمات غير مسلمة عند الخصم منها أن تعقل الشيء يكون ~~بحلول صورته في الحال لا بمجرد إضافة بين العاقل والمعقول ومنها أن النفس ~~لو لم تكن مجردة لكانت منقسمة ولم يجز أن تكون جوهرا وضعيا غير منقسم ~~كالجزء الذي لا يتجزأ ومنها أن الشيء إذا كان مجردا كانت صورته الإدراكية ~~مجردة يمتنع حلولها في المادي ولم يجز أن تكون حالة في جسم عاقل لكنها إذا ~~وجدت في الخارج كانت ذلك الشيء المجرد ومنها أن صورة الشيء إذا اختصت بوضع ~~ومقدار وكيفية لحلولها في جسم كذلك كان الشيء أيضا مختصا بذلك ولم يجز أن ~~يكون في ذاته غير مختص بشيء من الأوضاع والكيفيات والمقادير ومنها أن الشيء ~~إذا لم يقبل الانقسام كانت ms579 صورتها الحاصلة في العاقل كذلك ولم يجز أن تكون ~~منقسمة بانقسام المحل العاقل مع كون الشيء غير منقسم لذاته ولا لحلوله في ~~منقسم ومنها أن الشيئين إذا كانا بحيث يمتنع اجتماعهما في محل كالسواد ~~والبياض كانت الصورتان الحاصلتان منهما في الجوهر العاقل كذلك وقد سبق أن ~~صورة الشيء قد تخالفه في كثير من الأحكام ومنها أن اجتماعهما في العاقل لا ~~يجوز أن يكون لقيام كل منهما بجزء منه ومنها أن انقسام المحل يستلزم انقسام ~~الحال فيه لذاته ليمتنع حلول البسيط في العاقل الجسماني المنقسم البتة بناء ~~على نفي الجزء الذي لا يتجزأ ولا يخفى أن بعض هذه المقدمات مما قامت عليه ~~الحجة قال الثاني أي من الوجوه الاحتجاج على تجرد النفس أنها متصفة بصفات ~~لا توجد للماديات وكل ما هو كذلك يكون مجردا بالضرورة بيان الأول أنها تدرك ~~ذاتها وآلاتها وإدراكاتها ولا يلحقها بكثرة الإدراكات وضعف القوى البدنية ~~ضعف وكلال بل ربما تصير أقوى وأقدر على الإدراك ولا شيء من القوى الجسمانية ~~كذلك وهذا يمكن أن يجعل وجودها # أحدها أنها تدرك ذاتها وآلاتها وإدراكاتها والمدرك الجسماني ليس كذلك ~~كالباصرة والسامعة والوهم والخيال لأنها إنما تعقل بتوسط آلة ولا يمكن توسط ~~الآلة بين الشيء وذاته وآلته وإدراكاته # وثانيهما أن النفس لا تضعف في التعقل عند ضعف البدن واعضائه وقواه بل ~~تثبت علمه أو تزيد فإن الإنسان في سن الانحطاط يكون أجود تعقلا منه في سن ~~النمو PageV02P032 لما حصل له من التمرن على الإدراكات واستحضار صور ~~المدركات وكذا عند توالي الأفكار المؤدية إلى العلوم مع ضعف الدماغ بكثرة ~~الحركات وعند كسر سورة القوى البدنية بالرياضات فلو كان تعلقها بآلات بدنية ~~لكانت تابعة لها في الضعف والكلال # وثالثها أنها لو كانت من الماديات لوهنت بكثرة الأفعال والحركات لأن ذلك ~~شأن القوى الجسمانية بحكم التجرية والقياس أيضا فإن صدور الأفعال عن القوى ~~الجسمانية لا يكون إلا مع انفعال لموضوعاتها كتأثر الحواس عن المحسوسات في ~~المدركة وكتحرك الأعضاء عند تحريك غيرها في المحركة والانفعال لا ms580 يكون إلا ~~عن قاسر يقهر طبيعة المنفعل ويمنعه عن المقاومة فيوهنه وهم معترفون بأن ~~الوجوه الثلاثة إقناعية لا برهانية لجواز أن تدرك بعض الجسمانيات ذاتها ~~وإدراكاتها من غير توسط آلة وكذا لما هو آلة لها في سائر الإدراكات وأن ~~يكون كمال القوة الجسمانية العاقلة يتعلق بقدر من الصحة والمزاج يبقى مع ~~ضعف البدن أو بعضو لا يلحقه الاختلال أو يتأخر اختلاله وأن يكون حالها ~~بخلاف حال سائر القوى في الكلال والانفعال قال الثالث لو كانت النفس ~~الناطقة جوهرا ساريا في جسم أو عرضا حالا فيه لزم أن يكون تعقلها لذلك ~~الجسم سواء كان تمام البدن أو بعض أعضائه كالقلب والدماغ دائما أو غير واقع ~~أصلا واللازم باطل لأن البدن أو أعضاءه مما يعقل تارة ويغفل عنه أخرى بحكم ~~الوجدان وجه اللزوم أنه إما أن يكفي في تعقل ذلك حضوره بنفسه أو لا بل ~~يتوقف على حضور الصورة منه كإدراك الأمور الخارجة فإن كان الأول لزم الأول ~~لوجوب وجود الحكم عند تمام العلة كإدراك النفس لذاتها ولصفاتها الحاصلة لها ~~لا بالمقايسة إلى لغير ككونها مدركة لذاتها بخلاف ما يكون حصولها للنفس بعد ~~المقايسة إلى الأشياء المغايرة لها ككونها مجردة عن المادة غير حاصلة في ~~الموضوع فإنها لا تدركها دائما بل حال المقايسة فقط وإن كان الثالث لزم ~~الثاني لأنه لو حصل لها تعقل ذلك الجسم في وقت دون وقت كان ذلك لحصول صورته ~~لها بعد مالم تكن وإذ قد فرضنا النفس مادية حاصلة في ذلك الجسم لزم كون تلك ~~الصورة حاصلة فيه فلزم في مادة معينة اجتماع صورتين لشيء واحد أعني الصورة ~~المستمرة الوجود لذلك الجسم حالتي التعقل وعدمه والصورة المتحددة التي تحصل ~~له حال تعقل النفس إياه وذلك محال لأن الصورتين متغايرتان ضرورة والأشخاص ~~المتحددة الماهية يمتنع أن تتغاير من غير تغاير المواد وما يجري مجراها ~~ومبنى هذا الاحتجاج على أن ليس الإدراك مجرد إضافة مخصوصة بين المدرك ~~والمدرك بل لا بد من حضور صورة من المدرك عند المدرك وإلا ms581 لجاز أن لا يكون ~~حصول الصورة العينية لذلك الجسم كافيا في تعقله ومع هذا لا يحتاج إلى ~~انتزاع الصورة بل إلى حصول شرائط تلك الإضافة المخصوصة وأيضا لا تماثل بين ~~الصورتين لأن المنتزعة حالة في النفس والأصلية في الجسم بل في مادته ~~PageV02P033 # ولو جعلنا مثلين من جهة كونهما صورة لشيء واحد من غير اختلاف إلا في كون ~~إحداهما منتزعة قائمة بالنفس والأخرى اصلية قائمة بالمادة فاجتماع المثلين ~~إنما يمتنع من جهة ارتفاع التمايز على ما سبق وههنا الامتياز باق وإن جعلا ~~قائمين لشيء واحد لأن قيام المنتزعة بواسطة النفس بخلاف الأصلية على أن ~~الحق أن قيامها بمادة الجسم وقيام المنتزعة بالجسم نفسه وأن ذلك إنما يلزم ~~لو كان حلول النفس في ذلك الجسم حلول العرض في محله لا بطريق مداخلة ~~الأجزاء ( قال ثم بنوا ) يشير إلى أن للأفلاك نفوسا مجردة لتعقل الكليات ~~وقوى جسمانية لتخيل الجزئيات وذلك لأن حركاتها المستديرة ليست طبيعية لأن ~~الحركة الطبيعية تكون عن حالة منافرة إلى حالة ملائمة فلو كانت طبيعية لزم ~~في الوصول إلى كل نقطة أن يكون مطلوبا بالطبع من حيث الحركة إليها ومهروبا ~~عنه بالطبع من حيث الحركة عنها وهو محال ولا يلزم ذلك في الحركة المستقيمة ~~لأن الحركة إلى النقطة التي فيما بين المبدأ والمنتهى ليست لأن الوصول ~~إليها مطلوب بالطبع بل لأن الوصول إلى المطلوب بالطبع أعني الحصول في الحيز ~~لا يمكن بدون ذلك ولا كذلك حال المستديرة أما فيما لا ينقطع عند تمام دوره ~~فظاهر وأما فيما ينقطع فلأن المطلوب بالطبع لو كان هو الوصول إلى نقطة ~~الانقطاع لكان مقتضى طبع كل جزء من أجزاء الجسم الواحد البسيط شيئا آخر وهو ~~الحيز الذي يقع فيه ذلك الجزء عند الانقطاع ولكان مقتضى الطبع إيثار الطريق ~~الأطول على الأقصر ولا قسرية لأنها إنما تكون على خلاف الطبع فحيث لا طبع ~~فلا قسر وعلى وفق القاسر فلا تختلف في الجهة والشرعة والبطؤ فتعين أن تكون ~~إرادية مقرونة بالإدراك ولا يكفي لجزئياتها وخصوصياتها تعقل ms582 كلي لأن نسبته ~~إلى الكل على السواء ولا إدراكات جزئية وتخيلات محضة لاستحالة دوامها على ~~نظام واحد من غير انقطاع واختلاف كيف وقد ثبت لزوم تناهي القوى الجسمانية ~~فإذن لا بد لتلك الحركات من إرادات وإدراكات جزئية وقد تقرر أن ذلك لا يمكن ~~إلا بقوى جسمانية ومن إرادات وتعقلات كلية وقد تقرر أن ذلك لا يكون إلا ~~للذات المجردة فثبت أن المباشر لتحريك الأفلاك قوى جسمانية هي بمنزلة ~~النفوس الحيوانية لأبداننا ونفوس مجردة ذوات إرادات عقلية وتعقلات كلية هي ~~بمنزلة نفوسنا الناطقة واعترض بعد تسليم انحصار الحركة في الطبيعية ~~والقسرية والإرادية وأن التعقل الكلي لا يكون إلا للمجردات ولا الجزئي إلا ~~بالجسمانيات بأنا لا نسلم لزوم كون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع لم لا ~~يجوز أن يكون المطلوب بالطبع نفس الحركة لا شيأ من الأيون والأوضاع التي ~~تترك ولا نسلم أن القسر لا يكون إلا على خلاف الطبع وأن القاسر لا يكون إلا ~~متشابها ليلزم تشابه الحركات وأن الكلي من الإرادة والإدراك لا يصلح مبدأ ~~لخصوصيات الحركات لم لا يجوز أن تستند الحركات المتعاقبة إلى إرادات ~~وإدراكات كلية متعاقبة لا إرادة وإدراك للحركة على الإطلاق PageV02P034 ~~وتحقيق ذلك ما أشار إليه ابن سينا في الإشارات من أن المطلوب بالحركة ~~الوضعية لا يكون إلا الوضع المعين ويمتنع أن يكون موجودا لأن الحاصل لا ~~يطلب وأن يكون في الحركة السرمدية جزئيا لأن الحركة المتوجهة إليه تنقطع ~~عنده فمطلوب إرادة الفلك يجب أن يكون وضعا معينا مفروضا كليا تفرضه الإرادة ~~وتتجه إليه بالحركة والتعين لا ينافي الكلية لأن كل واحد من كل كلي فله مع ~~كليته تعين يمتاز به عن سائر آحاد ذلك الكلي واعلم أن المشهور من مذهب ~~المشائيين والمذكور في النجاة والشفاء أن النفوس الفلكية قوى جسمانية ~~منطبعة في المواد بمنزلة نفوسنا الحيوانية وصرح في الإشارات بأن لها نفوسا ~~مجردة بمنزلة نفوسنا الناطقة فقال الإمام فيجب أن يكون لكل فلك نفس مجردة ~~هي مبدأ الإرادة الكلية ونفس منطبعة هي مبدأ الإرادة الجزئية ورد ms583 عليه ~~الحكيم المحقق بأن هذا مما لم يذهب إليه أحد وأن الجسم الواحد يمتنع أن ~~يكون ذا نفسين أعني ذا ذاتين متباينتين هو آلة لهما بل الإرادات الجزئية ~~تنبعث عن إرادة كلية ومبدؤهما نفس واحدة مجردة تدرك المعقولات بذاتها ~~والجزئيات بجسم الفلك وتحرك الفلك بواسطة صورته النوعية التي هي باعتبار ~~تحريكها قوة كما في نفوسنا وأبداننا بعينها ولا يخفى أن هذا مناقشة في ~~اللفظ حيث سمى تلك الصورة والقوة نفسا قال المبحث الثاني ذهب جمع من قدماء ~~الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية والإنسانية متماثلة متحدة الماهية ~~واختلاف الأفعال والإدراكات عائد إلى اختلافات الآلات وهذا لازم على ~~القائلين بأنها أجسام والأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض وأما ~~القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة ~~الماهية وإنما تختلف في الصفات والملكات لاختلاف الأمزجة والأدوات وذهب ~~بعضهم إلى انها مختلفة بالماهية بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة تحت كل ~~نوع أفراد متحدة الماهية متناسبة الأحوال بحسب ما يقتضيه الروح العلوي ~~المسمى بالطباع التام لذلك النوع ويشبه أن يكون قوله عليه السلام الناس ~~معادن كمعادن الذهب والفضة وقوله عليه السلام الأرواح جنود مجندة فما تعارف ~~منها ائتلف وما تناكر منها اختلف إشارة إلى هذا وذكر الإمام في المطالب ~~العالية أن هذا المذهب هو المختار عندنا وأما بمعنى أن يكون كل فرد منها ~~مخالفا بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة فلم يقل ~~به قائل تصريحا كذا ذكره أبو البركات في المعتبر احتج الجمهور بأن ما يعقل ~~من النفس ويجعل حدا لها معنى واحد مثل الجوهر المجرد المتعلق بالبدن والحد ~~تمام الماهية وهذا ضعيف لأن مجرد التحديد بحد واحد لا يوجب الوحدة النوعية ~~إذ المعاني الجنسية أيضا كذلك كقولنا الحيوان جسم حساس متحرك بالإرادة وإن ~~ادعى أن هذا مقول في جواب السؤال بما هو عن أي فرد واي طائفة تفرض فهو ~~ممنوع بل ربما يحتاج إلى ضم مميز جوهري وقد يحتج بأنها متشاركة في كونها ~~نفوسا بشرية فلو ms584 تخالفت بفصول مميزة لكانت PageV02P035 من المركبات دون ~~المجردات والجواب بعد تسليم كون النفسية من الذاتيات دون العرضيات أن ~~التركيب العقلي من الجنس والفصل لا ينافي التجرد ولا يستلزم الجسمية واحتج ~~الآخرون بأن اختلاف النفوس وصفاتها لو لم يكن لاختلاف ماهياتها بل لاختلاف ~~الأمزجة والأحوال البدنية والأسباب الخارجية لكانت الأشخاص المتقاربة جدا ~~في أحوال البدن والأسباب الخارجة متقاربة البتة في الملكات والأخلاق من ~~الرحمة والقسوة والكرم والبخل والعفة والفجور وبالعكس واللازم باطل إذ ~~كثيرا ما يوجد الأمر بخلاف ذلك بل ربما يوجد الإنسان الواحد قد تبدل مزاجه ~~جدا وهو على غريزته الأولى ولا خفاء في أن هذا من الإقناعيات الضعيفة لجواز ~~أن يكون ذلك لأسباب أخر لا نطلع على تفاصيلها قال واستنادها يعني أن النفوس ~~الإنسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية حادثة عندنا لكونها أثر القادر ~~المختار وإنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله عليه السلام خلق الله ~~الأرواح قبل الأجساد بألفي عام أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن ~~@QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ إشارة إلى إفاضة النفس ولا دلالة في الحديث ~~مع كونه خبرا واحدا على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية والجواهر ~~العلوية ولا في الآية على أن المراد أحداث النفس أو أحداث تعلقها بالبدن ~~وأما الفلاسفة فمنهم من جعلها قديمة لوجهين # أحدهما أنها لو كانت حادثة لم تكن أبدية واللازم باطل بالاتفاق على ما ~~سيجيء وجه اللزوم أن كل حادث فاسد أي قابل للعدم ضرورة كونه مسبوقا بالعدم ~~وقبول العدم ينافي الأبدية لأن معناها دوام الوجود فيما يستقبل ورد بأنه إن ~~أريد أنه قابل للعدم اللاحق فنفس المدعي وإن أريد الأعم فلا ينافي دوام ~~وجوده لدوام علنه # وثانيهما أنها لو كانت حادثة لم تكن مجردة بل مادية لما مر من أن كل حادث ~~مسبوق بالمادة والمدة ورد بمنع الملازمة فإن ما مر على تقدير تمامه لا يفيد ~~لزوم مادة يحلها الحادث بل يحلهما أو يتعلق بها وهذا لا ينافي كونه مجردا ~~في ذاته وذهب أرسطو وشيعته إلى ms585 أنها حادثة لوجوه # الأول أنها لو كانت قديمة لكانت قبل التعلق بالبدن معطلة ولا معطل في ~~الطبيعة وجه اللزوم ما سيجيء في بطال التناسخ ولا يلزم ذلك فيما بعد ~~المفارقة عن البدن لأنها تكون ملتذة بكمالاتها أو متألمة برذائلها ~~وجهالاتها فتكون في شغل شاغل ورد بعد تسليم أن لا تعطيل في الطبيعة وأن ليس ~~للنفس قبل البدن إدراكات وكمالات ولا تعلق لجسم آخر بأن الترصد لاكتساب ~~الكمال شغل فلا تكون معطلة # الثاني أنها مشروطة بمزاج خاص في البدن يناسبه نفس خاص PageV02P036 يفيض ~~عليه لتمام الاستعداد في القابل وعموم القبض من الفاعل والمشروط بالحادث ~~حادث بالضرورة فإن قيل فيلزم أن ينعدم عند انعدام المزاج ضرورة انتفاء ~~المشروط عند انتفاء الشرط قلنا يجوز أن يكون المزاج شرطا لحدوثها لا ~~لبقائها كما في كثير من المعدات ورد بمنع الصغرى لجواز أن يكون المشروط ~~بالمزاج تعلقها بالبدن لا وجودها الثالث وهو العمدة في إثبات المطلوب أن ~~النفوس لو كانت قديمة فإما أن تكون في الأزل واحدة أو متعددة لا سبيل إلى ~~الأول لأنها بعد التعلق بالبدن إما أن تبقى على وحدتها وهو باطل بالاتفاق ~~والضرورة للقطع باختلاف الأشخاص في العلوم والجهالات وإما أن تتكثر ~~بالانقسام والتجزي وهو على المجرد محال أو بزوال الواحد وحصول الكثير وهو ~~قول بالحدوث ولا إلى الثاني لأن تمايزها إما بذاتها فينحصر كل في شخص ولا ~~يوجد نفسان متماثلان والخصم يوافقنا على بطلانه وإما بالعوارض وهو أيضا ~~باطل لأن اختلاف العوارض إنما يكون عند تغاير المواد ومادة النفس هي البدن ~~ولا بدن في الأزل لأن المركبات العنصرية حادثة وفاقا ولو سلم فالكلام في ~~النفوس المتعلقة بالأبد أن الحادثة الهالكة فتمايزها في الأزل بأبدان قديمة ~~لا تتصور إلا بالانتقال عنها إلى هذه الأبدان وهو تناسخ وقد ثبت بطلانه على ~~ما سنشير إليه فإن قيل لم لا يجوز أن يكون تمايزها بما يحل فيها كالشعور ~~بهوياتها مثلا قلنا لأن هذا إنما يتصور بعد التمايز ليكون الحال في هذه ~~مغايرا للحال في تلك ms586 فتعليل التمايز بذلك دور فإن قيل لو صح ما ذكرتم لزم ~~عدم تمايزها بعد مفارقة الأبدان واضمحلالها لانتفاء العوارض المادية قلنا ~~ممنوع لجواز أن يبقى تمايزها بما حصل لكل من خواصها التي لا توجد في الأخرى ~~وأقلها الشعور بهويتها واعترض بوجهين # أحدهما أنا لا نسلم بطلان كون كل فرد من أفراد النفوس نوعا منحصرا في ~~الشخص إذ لم تقم حجة على أنه يجب أن توجد نفسان متحدتان في الماهية # وثانيهما أنا لا نسلم امتناع أن يوجد جسم قديم تتعلق به النفس في الأزل ~~ثم تنتقل منه إلى آخر وآخر على سبيل التناسخ كيف وعمدتهم الوثقى في إبطال ~~التناسخ مبنية على حدوث النفس كما سيجيء فلو بنى إثبات الحدوث على بطلان ~~التناسخ كان دورا فإن قيل نحن نبين امتناع تعين النفس بالعوارض البدنية ~~بوجه لا يتوقف على بطلان التناسخ بأن نقول لو كان تعين هذه النفس بالعوارض ~~المتعلقة بهذا البدن لما كانت متعينه قبله فلم تكن موجودة سواء كان التناسخ ~~حقا لو باطلا قلنا الملازمة ممنوعة لجواز أن تكون قبل هذا البدن متعينة ~~ببدن آخر معين وقبله بآخر وآخر لا إلى بداية فتكون موجودة بتعينات متعاقبة ~~فلا بد من إبطال ذلك وقد يجاب عن الاعتراضين بأن الكلام إلزامي على من سلم ~~تماثل النفوس وبطلان التناسخ قال ثم النفس ناطقة يعني أن كل نفس تعلم ~~بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس أخرى تدبر أمره وأن ليس لها تدبير ~~وتصرف في بدن PageV02P037 آخر فالنفس مع البدن على التساوي ليس لبدن واحد ~~إلا نفس واحدة ولا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد أما على سبيل الاجتماع ~~فظاهر وإما على سبيل التبادل والانتقال من بدن إلى بدن آخر فلوجوه # الأول أن النفس المتعلقة بهذا البدن لو كانت منتقلة إليه من بدن آخر لزم ~~أن تتذكر شيئا من أحوال ذلك البدن لأن العلم والحفظ والتذكر من الصفات ~~القائمة بجوهرها الذي لا يختلف باختلاف أحوال البدن واللازم باطل قطعا # الثاني أنها لو تعلقت بعد مفارقة ms587 هذا البدن ببدن آخر لزم أن يكون عدد ~~الأبدان الهالكة مساويا لعدد الأبدان الحادثة لئلا يلزم تعطل بعض النفوس أو ~~اجتماع عدة منها على التعلق يبدو واحدا وتعلق واحدة منها بأبدان كثيرة معا ~~لكنا نعلم قطعا بأنه قد يهلك في مثل الطوفان العام أبدان كثيرة لا يحدث ~~مثلها إلا في إعصار متطاولة # الثالث أنه لو انتقل نفس إلى بدن لزم أن تجتمع فيه نفسان منتقلة وحادثة ~~لأن حدوث النفس عن العلة القديمة يتوقف على حصول الاستعداد في القابل أعني ~~البدن وذلك بحصول المزاج الصالح وعند حصول الاستعداد في القابل يجب حدوث ~~النفس لما تقرر من لزوم وجود المعلول عند تمام العلة لا يقال لا بد مع ذلك ~~من عدم المانع ولعل تعلق المنتقلة مانع ويكون لها الأولوية في المنع بمالها ~~من الكمال لأنا نقول لا دخل للكمال في اقتضاء التعلق بل ربما يكون الأمر ~~بالعكس فإذن ليس منع الانتقال للحدوث أولى من منع الحدوث للانتقال واعترض ~~على الوجوه الثلاثة بعد تسليم مقدماتها بأنها إنما تدل على أن النفس بعد ~~مفارقة البدن لا تنتقل إلى بدن آخر إنساني ولا يدل على إنها لا تنتقل إلى ~~حيوان آخر من البهائم والسباع وغيرهما على ما جوزه بعض التناسخية وسماه ~~مسخا ولا إلى نبات على ما جوزه بعضهم وسماه فسخا ولا إلى جماد على ما جوزه ~~آخر وسماه رسخا ولا إلى جرم سماوي على ما يراه بعض الفلاسفة وإنما قلنا بعد ~~تسليم المقدمات لأنه ربما يعترض على الوجه الأول بمنع لزوم التذكر وإنما ~~يلزم لو لم يكن التعلق بذلك البدن شرطا أو الاستغراق في تدبير البدن الآخر ~~مانعا أو طول العهد منسيا وعلى الثاني بمنع لزوم التساوي وإنما يلزم لو كان ~~التعلق ببدن آخر لازما البتة وعلى الفور وإما إذا كان جائزا أو لازما ولو ~~بعد حين فلا لجواز أن لا تنتقل نفوس الهالكين الكثيرين أو تنتقل بعد حدوث ~~الأبدان الكثيرة وماتوهم من التعطل مع أنه لا حجة على بطلانه فليس بلازم ~~لأن الابتهاج ms588 بالكمالات أو التألم بالجهالات شغل وعلى الثالث بأنه مبني على ~~حدوث النفس وكون فاعلها قديما موجبا لا حادثا أو قديما مختارا وكون الشرط ~~هو المزاج الصالح دون غيره من الأحوال والأوضاع الحادثة وكون المزاج مع ~~الفاعل تمام العلة بحيث لا مانع أصلا والكل في حيز المنع ( قال وغاية ~~متشبثهم ) يعني ليس للتناسخية دليل يعتد به وغاية ما تمسكوا به في إثبات ~~التناسخ على الإطلاق أن انتقال النفس بعد المفارقة إلى جسم آخر إنساني أو ~~غيره وجوه # الأول أنها PageV02P038 لو لم تتعلق لكانت معطلة ولا معطل في الوجود ~~وكلتا المقدمتين ممنوعة # الثاني أنها مجبولة على الاستكمال والاستكمال لا يكون إلا بالتعلق لأن ~~ذلك شأن النفس وإلا لكانت عقلا لا نفسا ورد بأنه ربما كان الشيء طالبا ~~لكماله ولا يحصل لزوال الأسباب والآلات بحيث لا يحصل لها البدل # الثالث أنها قديمة لما سبق من الأدلة فتكون متناهية العدد لامتناع وجود ~~مالا يتناهى بالفعل بخلاف ما لا يتناهى من الحوادث كالحركات والأوضاع وما ~~يستند إليها فإنها إنما تكون على سبيل التعاقب دون الاجتماع والأبدان مطلقا ~~بل الأبدان الإنسانية خاصة غير متناهية لأنها من الحوادث المتعاقبة ~~المستندة إلى ما لا يتناهى من الأدوار الفلكية وأوضاعها فلو لم تتعلق كل ~~نفس إلا ببدن واحد لزم توزع ما يتناهى على مالا يتناهى وهو محال بالضرورة ~~ورد بمنع قدم النفوس ومنع لزوم تناهي القدماء لو ثبت فإن الأدلة إنما تمت ~~فيماله وضع وترتيب وضع لا يتناهى الأبدان وعللها ومنع لزوم أن يتعلق بكل ~~بدن نفس وإن أريد الأبدان التي صارت إنسانا بالفعل اقتصر على منع لا ~~تناهيها قال والذي ثبت قد يتوهم أن من شريعتنا القول بالتناسخ فإن مسخ أهل ~~مائدة قردة وخنازير رد لنفوسهم إلى أبدان حيوانات آخر والمعاد الجسماني رد ~~لنفوس الكل إلى أبدان آخر إنسانية للقطع بأن الأبدان المحشورة لا تكون ~~الأبدان الهالكة بعينها لتبدل الصور والأشكال بلا نزاع والجواب أن المتنازع ~~هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان تتعلق في الدنيا بأبدان آخر للتدبير ms589 ~~والتصرف والاكتساب لا أن تتبدل صور الأبدان كما في المسخ أو أن تجمع ~~أجزاؤها الأصلية بعد التفرق فترد إليها النفوس كما في المعاد على الإطلاق ~~وكما في إحياء عيسى عليه السلام بعض الأشخاص قال وما يحكيه بعضهم يعني أن ~~القول بالتناسخ في الجملة أي تعلق بعض النفوس بأبدان آخر في الدنيا محكى عن ~~كثير من الفلاسفة إلا أنه حكاية لا تعضدها شبهة فضلا عن حجة ومع ذلك ~~فالنصوص القاطعة من الكتاب والسنة ناطقة بخلافها وذلك أنهم ينكرون المعاد ~~الجسماني أعني حشر الأجساد وكون الجنة والنار داري ثواب وعقاب ولذات وآلام ~~حسية ويجعلون المعاد عبارة عن مفارقة النفوس الأبدان والجنة عن ابتهاجها ~~بكمالاتها والنار عن تعلقها بأبدان حيوانات آخر تناسبها فيما اكتسبت من ~~الأخلاق وتمكنت فيها من الهيئات معذبة بما يلقى فيها من الذل والهوان مثلا ~~تتعلق نفس الحريص بالخنزير والسارق بالفأر والمعجب بالطاووس والشرير بالكلب ~~ويكون لها تدرج في ذلك بحسب الأنواع والأشخاص أي تنزل من بدن إلى بدن هو ~~أدنى في تلك الهيئة المناسبة مثلا تبتدي نفس الحريص من التعلق ببدن الخنزير ~~ثم إلى ما دونه في ذلك حتى تنتهي إلى النمل ثم تتصل بعالم العقول عند زوال ~~تلك الهيئة بالكلية ثم إن من المنتمين من التناسخية إلى دين الإسلام يروجون ~~هذا الرأي بالعبارات المهذبة والاستعارات المستعذبة ويصرفون إليه بعض ~~الآيات الواردة في أصحاب PageV02P039 النار اجتراء على الله وافتراء على ما ~~هو دأب الملاحدة والزنادقة ومن يجري مجراهم من الغاوين المغوين الذين هم ~~شياطين الإنس الذين يوحون إلى العوام والقاصرين من المحصلين زخرف القول ~~غرورا فمن جملة ذلك ما قالوا في قوله تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم @QE@ أي ~~بالفساد @QB@ بدلناهم جلودا غيرها @QE@ أي بالكون وفي قوله تعالى @QB@ كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها @QE@ أي من دركات جهنم التي هي أبدان الحيوانات وكذا ~~في قوله تعالى @QB@ فهل إلى خروج من سبيل @QE@ وقوله تعالى @QB@ ربنا ~~أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون @QE@ وفي قوله تعالى @QB@ وما من دابة في ~~الأرض @QE@ الآية معناه أنهم كانوا ms590 مثلكم في الخلق والمعايش والعلوم ~~والصناعات فانتقلوا إلى أبدان هذه الحيوانات وفي قوله تعالى @QB@ كونوا ~~قردة خاسئين @QE@ أي بعد المفارقة وفي قوله تعالى @QB@ ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم @QE@ أي على صور الحيوانات المنتكسة الرؤوس إلى غير ذلك من ~~الآيات ومن نظر في كتب التفسير بل في سياق الآيات لا يخفى عليه فساد هذه ~~الهذيانات وجوز بعض الفلاسفة تعلق النفوس المفارقة ببعض الأجرام السماوية ~~للاستكمال وبعضهم على أن نفوس الكاملين تتصل بعالم المجردات ونفوس ~~المتوسطين تتخلص إلى عالم المثل المعلقة في مظاهر الأجرام العلوية على ~~اختلاف مراتبهم في ذلك ونفوس الأشقياء إلى هذا العالم في مظاهر الظلمانيات ~~والصور المستكرهة بحسب اختلاف مراتبهم في الشقاوة فيبقى بعضهم في تلك ~~الظلمات أبدا لكون الشقاوة في الغاية وبعضهم ينتقل بالتدريج إلى عالم ~~الأنواع المجردة وستعرف معنى المثل المعلقة قال المبحث الثالث يعني أن فناء ~~البدن لا يوجب فناء النفس المغايرة له مجردة كانت أو مادية أي جسما حالا ~~فيه لأن كونها مدبرة له متصرفة فيه لا يقتضي فناءها بفنائه لكن مجرد ذلك لا ~~يدل على كونها باقية البتة فلهذا احتيج في ذلك إلى دليل وهو عندنا النصوص ~~من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي من الكثرة والظهور بحيث لا تفتقر إلى ~~الذكر وقد أورد الإمام في المطالب العالية من الشواهد العقلية والنقلية في ~~هذا الباب ما يفضي ذكره إلى الإطناب وأما الفلاسفة فزعموا أنه يمتنع فناء ~~النفس بوجهين # أحدهما أنها مستندة إلى علة قديمة إما بالاستقلال فتكون أزلية أبدية وإما ~~بشرط حادث هو المزاج الصالح فلا تكون أزلية لكنها أبدية لأن ذلك شرط للحدوث ~~دون البقاء وعليه منع ظاهر # وثانيهما أنها لو كانت قابلة للفناء والفساد وهي باقية بالفعل لكان فيها ~~فعل البقاء وقوة الفساد وهما متغايران ضرورة ويمتنع أن يكون محلهما واحدا ~~لأن محل قبول الشيء يكون باقيا معه موصوفا به ومحال أن يكون الباقي بالفعل ~~باقيا مع الفناء والفساد والنفس جوهر بسيط محل للبقاء بالفعل فيمتنع أن ~~يكون بعينها محلا لقوة الفساد أو ms591 مشتملة عليه فلا تكون هي ولا شيء من ~~المجردات قابلة للفناء والفساد وإنما يكون ذلك للصور والأعراض ويكون القابل ~~هو المادة الباقية فإن قيل قوة الفناء هي إمكان العدم وهو أمر اعتباري لا ~~يقتضي وجود محل أجيب PageV02P040 بأن المراد الإمكان الاستعدادي الذي يجتمع ~~مع وجود الشيء لا الإمكان الذاتي الاعتباري ورد هذا الدليل بأنا لا نسلم أن ~~قوة قبول الأمر العدمي كالفناء مثلا يقتضي وجود محل لها يجتمع مع المقبول ~~ولو سلم فقد سبق أن الحدوث أيضا يقتضي مادة ويكفي المادة التي تتعلق بها ~~النفس من غير خلول فلم لا يكفي مثلها في قوة الفناء وقد يجاب بأن القوة ~~الاستعدادية عرض فلا بد له من محل سواء كان استعداد القبول أمر وجودي أو ~~عدمي ثم استعداد بدن الجنين بما له من اعتدال المزاج لأن يفيض عليه من ~~المبدأ نفس تدبره معنى معقول وأما استعداده ببطلان ذلك المزاج لأن ينعدم ~~ذلك المدبر فغير معقول بل غايته أن ينعدم ما بينهما من العلاقة وهو لا ~~يقتضي الفناء ( قال المبحث الرابع ) لا نزاع في أن مدرك الكليات من الإنسان ~~هو النفس وأما مدرك الجزئيات على وجه كونها جزئيات فعندنا النفس وعند ~~الفلاسفة الحواس لنا وجوه # الأول أن ما يشير إليه كل أحد بقوله أنا وهو معنى النفس يحكم بأن هذا ~~الشخص من أفراد الإنسان الكلي وأنه ليس هذا الفرس وأن هذا اللون غير هذا ~~الطعم وأن هذه الصورة الخيالية صورة زيد المحسوس إلى غير ذلك من الحكم بين ~~الكلي والجزئي أو بين الجزئيات والحاكم بين الشيئين لا بد أن يدركهما ~~فالمدرك من الإنسان لجميع الإدراكات شيء واحد # الثاني أن نفس كل أحد تتصرف في بدنه الجزئي وتباشر أفعاله الجزئية وذلك ~~يتوقف على إدراك تلك الجزئيات لأن الرأي الكلي نسبته إلى جميع الجزئيات على ~~السواء ولأن كل عاقل يجد من نفسه أنه لا يحاول تدبير بدن كلي بل مقصوده ~~تدبير بدنه الخاص # الثالث أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه واحد بالعدد يسمع ويبصر ويدرك ms592 ~~المعقولات وإن كان يتوقف بعض هذه الإدراكات على استعمال الآلات وليست النفس ~~سوى ذلك الواحد الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا أحتج الخصم بوجوه # الأول أنا قاطعون بأن الإبصار للباصرة والسمع للسامعة وليسا فعلى قوة ~~واحدة وهذا في التحقيق دعوى كون المطلوب ضروريا # الثاني لو لم يكن الإبصار للباصرة والسمع للسامعة والذوق للذائقة وكذا ~~جميع الحواس الظاهرة والباطنة لما كانت الآفة في محال هذه القوى توجب الآفة ~~في هذه الأفعال كما لا توجبها الآفة في الأعضاء الأخر واللازم باطل ~~بالتجربة # الثالث أن إدراك المحسوسات الظاهرة لو كان للنفس لا للحواس لما توقف على ~~حضور المحسوس عند الحاسة لأن حال النفس وإدراكاته لا تتفاوت بالغيبة ~~والحضور # الرابع لو كان التخيل للنفس لا لقوة جسمانية لما أمكن تخيل PageV02P041 ~~ذوات الأوضاع والمقادير لامتناع ارتسامها في المجرد وقد سبق أنه لا بد في ~~الإدراك من الارتسام # الخامس لو لم يكن التخيل للقوة الجسمانية لم يحصل الامتياز بين المتيامن ~~والمتياسر فيما إذا تخيلنا لا من الخارج مربعا مجنحا بمربعين متساويين في ~~جميع الوجوه إلا في أن أحدهما على يمين المربع والآخر على يساره هكذا إذ ~~ليس امتيازهما بالماهية ولوازمها وعوارضها كالمقدار والشكل والسواد والبياض ~~وغير ذلك لفرض التساوي فيها بل بالمحل وليس المحل الخارجي لأن المفروض أنه ~~لم يؤخذ من الخارج فتعين المحل الإدراكي والمجرد لا يصلح محلا لذلك فتعين ~~الآلة الجسمانية ولا يخفى أنا إذا جعلنا القوى الجسمانية آلات للإحساس ~~وإدراك الجزئيات والمدرك هو النفس على ما صرح به المتأخرون من الحكماء ~~ارتفع نزاع الفريقين وظهر الجواب عن أدلتهم إلا أنه يرد إشكالات # الأول أن غير الإنسان من الحيوانات يدرك المحسوسات فلو كان المدرك هو ~~النفس المجردة كما في الإنسان لما صح ذلك إذ ليست لها نفوس ناطقة وفاقا ~~والجواب أنه لو سلم ذلك يجوز أن يكون المدرك فيها هي القوى الجسمانية وفينا ~~النفس بواسطة القوى وهذا معنى قولنا الاشتراك في اللوازم وهي الإحساسات لا ~~يوجب الاشتراك في الملزوم وهو النفس المجردة # الثاني ms593 أنه لو كان إدراك النفس للجزئيات بمعونة الآلات لما أدركت النفس ~~هويتها لامتناع توسط الآلة في ذلك واللازم باطل بالضرورة والاتفاق والجواب ~~أن المفتقر إلى توسط الآلة إدراك الجزئيات التي يمتنع ارتسام صورها في ~~النفس المجردة وأما ما لا يفتقر إدراكها إلى ارتسام صورة كإدراك النفس ~~ذاتها فلا يفتقر إلى توسط آلة # الثالث أنها عند تعلقها بالبدن تتصوره بعينه إذ لا يكفي في ذلك تصور بدن ~~كلي لأن نسبته إلى الكل على السواء وكانت قبل استعمال الآلات مدركة ~~للجزئيات والجواب أن تعلقها بالبدن شوقي طبيعي بمقتضى المناسبة لا إرادي ~~ليتوقف على تصور البدن بعينه # الرابع أنها عند قصد استعمال الآلات للإدراكات والتحريكات تتصورها ~~بأعيانها من غير توسط آلة والجواب أنها تتصورها من حيث هي آلات لهذه النفوس ~~حاصلة في هذا البدن المحسوس فيحصل التخصيص بهذه الإضافة ولا يلزم إدراكها ~~من حيث كونها جزئيات في ذواتها كما إذا حاولنا سلوك طريق نعرفه بصفاته بحيث ~~يتعين في الخارج وإن لم نشاهده بعينه ويجوز أن ندركها بعينها على سبيل ~~التخيل فإن المتخيلات لا يجب أن تتأدى من طرق الحواس البتة بقي ههنا إشكال ~~وهو أنه إذا كان المدرك للجزئيات هو النفس لكن بحصول الصورة في الآلة فإما ~~أن تكون الصورة حاصلة في النفس أيضا على ما يشعر به قولهم ليس الإدراك ~~بحصول الصورة في الآلة فقط بل بحصولها في النفس لحصولها في الآلة وبالحضور ~~عند المدرك للحضور عند الحس من غير أن يكون هناك حضور مرتين وحينئذ يعود ~~المحذور أعني ارتسام صورة الجزئي PageV02P042 والمحسوس في المجرد وإما أن ~~لا تكون الصورة حاصلة في النفس بل في الآلة فقط على ما هو الظاهر من كلامهم ~~وليست الآلة إلا جزأ من جسم تديره النفس فلا بد من تحقيق أي حالة تحصل ~~للنفس نسميها إدراكا وحضور الشيء عند النفس ولا يحصل بمجرد تحقق ذلك الشيء ~~في نفسه وحصول صورته في مادته وأنها إن كانت إضافة مخصوصة فلم لا يكفي ذلك ~~في إدراك الكليات من غير افتقار ms594 إلى حصول الصورة في النفس وبالجملة فقد جاز ~~الإدراك من غير ارتسام صورة في المدرك فلم أوجبتم ذلك في إدراك الكليات مع ~~أنكم تقولون الإدراك معنى واحد يختلف بالإضافة إلى الحس أو العقل قال تنبيه ~~لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند ~~مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ضرورة انتفاء المشروط ~~بانتفاء الشرط وعندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات أما لأنه ~~ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في الحس وأما لأنه لا يمتنع ارتسام صورة ~~الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة ~~إدراكات متجددة جزئية واطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء سيما الذين كان ~~بينهم وبين الميت تفارق في الدنيا ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة ~~بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخبرات واستدفاع الملمات فإن للنفس ~~بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن وبالتربة التي دفنت فيها فإذا زار الحي تلك ~~التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقاة وإفاضات قال المبحث ~~الخامس قد سبق أن لفظ القوة كما يطلق على مبدأ التغيير والفعل فكذا على ~~مبدأ التغير والانفعال فقوة النفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادي ~~للاستكمال بالعلوم والإدراكات تسمى عقلا نظريا وباعتبار تأثيرها في البدن ~~لتكميل جوهره وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أن البدن آلة ~~لها في تحصيل العلم والعمل يسمى عقلا علميا والمشهور أن مراتب النظري أربع ~~لأنه إما كمال وإما استعداد نحو الكمال قوي أو متوسط أو ضعيف فالضعيف وهو ~~محض قابلية النفس للإدراكات يسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيولي الأولي ~~الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها بمنزلة قوة الطفل للكتابة ~~والمتوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات بعد حصول الضروريات يسمى عقلا ~~بالملكة لما حصل لها من ملكة الانتقال إلى النظريات بمنزلة الأمي المستعد ~~لتعلم الكتابة وتختلف مراتب الناس في ذلك اختلافا عظيما بحسب اختلاف درجات ~~الاستعدادات والقوى وهو الاقتدار على PageV02P043 استحضار النظريات متى ~~شاءت ms595 من غير افتقار إلى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد الالتفات ~~بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب وله أن يكتب متى شاء يسمى عقلا ~~بالفعل لشدة قربه من الفعل وأما الكمال فهو أن تحصل النظريات مشاهدة بمنزلة ~~الكاتب حين يكتب ويسمى عقلا مستفادا أي من خارج وهو العقل الفعال الذي يخرج ~~نفوسنا من القوة إلى الفعل فيما له من الكمالات ونسبته إلينا نسبة الشمس ~~إلى أبصارنا وتختلف عبارات القوم في أن المذكورات أسامي لهذه الاستعدادات ~~والكمال أو للنفس باعتبار اتصافها بها أو لقوى في النفس هي مبادئها مثلا ~~يقال تارة أن العقل الهيولاني هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية ~~وتارة أنه قوة استعدادية أو قوة من شأنها الاستعداد المحض وتارة أنه النفس ~~في مبدأ الفطرة من حيث قابليتها للعلوم وكذا في البواقي وربما يقال أن ~~العقل بالملكة هو حصول الضروريات من حيث تتأدى إلى النظريات وقال ابن سينا ~~هو صورة المعقولات الأولى تتبعها القوة على كسب غيرها بمنزلة الضوء للإبصار ~~والمستفاد هو المعقولات المكتسبة عند حصولها بالفعل وقال في كتاب المبدأ ~~والمعاد أن العقل بالفعل والعقل المستفاد واحد بالذات مختلف بالاعتبار فإنه ~~من جهة تحصيله للنظريات عقل بالفعل ومن جهة حصولها فيه بالفعل عقل مستفاد ~~وربما قيل هو عقل بالفعل بالقياس إلى ذاته ومستفاد بالقياس إلى فاعله ~~واختلفوا أيضا في أن المعتبر في المستفاد هو حضور النظريات الممكنة للنفس ~~بحيث لا تغيب أصلا حتى قالوا أنه آخر المراتب البشرية وأول المنازل المكية ~~وأنه يمتنع أو يستبعد جدا ما دامت النفس متعلقة بالبدن أو مجرد الحضور حتى ~~يكون قبل العقل بالفعل بحسب الوجود على ما صرح به الإمام وإن كان بحسب ~~الشرف هو الغاية والرئيس المطلق الذي يخذمه سائر القوى من الإنسانية ~~والحيوانية والنباتية ولا يخفى أن هذا أشبه بما اتفقوا عليه من حصر المراتب ~~في الأربع نعم حضور الكل بحيث لا يغيب أصلا هو كمال مرتبة المستفاد وذكر ~~الإمام في بيان المراتب أن النفس إن خلت عن العلوم ms596 مع أنها قابلة لها سميت ~~في تلك الحالة عقلا هيولانيا وإلا فإن حصلت الضروريات فقط سميت حينئذ عقلا ~~بالملك وإن حصلت النظريات أيضا فإن لم تكن حاصلة بالفعل بل لها قوة ~~الاستحضار بمجرد التوجه سميت النفس حينئذ عقلا بالفعل وإن كانت حاضرة سميت ~~النفس عقلا مستفادا فالحالات أربع لا غير حالة الخلو وحالة حصول الضروريات ~~وحالة حصول النظريات بدون الحضور وحالة حصولها مع الحضور والمراتب هي النفس ~~باعتبارها وهو موافق لما قال ابن سينا أن النفس تكون عقلا بالملكة ثم عقلا ~~بالفعل ثم عقلا مستفادا والمعنى أن حالتها مستفادة وأما ما ذكر في المواقف ~~من أن العقل بالفعل هو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي PageV02P044 ~~ضرورة العقل بحيث متى شاء استحضر الضروريات واستنتج منها النظريات فلم نجده ~~في كلام القوم قال وأما العملي يعني أنها قوة بها يتمكن الإنسان من استنباط ~~الصناعات والتصرفات في موضوعاتها التي هي بمنزلة المواد كالخشب للنجار ~~وتمييز مصالحه التي يجب الإتيان بها من المفاسد التي يجب الاجتناب عنها ~~لينتظم بذلك أمر معاشه ومعاده وبالجملة هي مبدأ حركة بدن الإنسان إلى ~~الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية على مقتضى آراء يخصها صلاحية ولها نسبة ~~إلى القوة النزوعية ومنها يتولد الضحك والخجل والبكاء ونحوها ونسبة إلى ~~الحواس الباطنة هي استعمالها في استخراج أمور مصلحة وصناعات وغيرها ونسبة ~~إلى القوة النظرية وهي أن أفاعيله أعني أعماله الاختيارية ينبعث عن آراء ~~جزئية تستند إلى آراء كلية تستنبط من مقدمات أولية أو تجريبية أو ذائعة أو ~~ظنية تحكم بها لقوة النظرية مثلا يستنبط من قولنا بذل الدرهم جميل والفعل ~~الجميل ينبغي أن يصدر عنا أن بذل الدرهم ينبغي أن يصدر عنا ثم نحكم بأن هذا ~~الدرهم ينبغي أن أبذله لهذا المستحق فينبعث من ذلك شوق وإرادة إلى بذله ~~فتقدم القوة المحركة على دفعه إلى المستحق قال ويتفرع على النظري يعني أن ~~كمال القوة النظرية معرفة أعيان الموجودات وأحوالها وأحكامها كما هي أي على ~~الوجه الذي هي عليه وفي نفس الأمر بقدر الطاقة ms597 البشرية وتسمى حكمة نظرية ~~وكمال القوة العملية القيام بالأمور على ما ينبغي أي على الوجه الذي يرتضيه ~~العقل الصحيح بقدر الطاقة البشرية وتسمى حكمة عملية وفسروا الحكمة على ما ~~يشمل القسمين بأنها خروج النفس من القوة إلى الفعل في كمالها الممكن علما ~~وعملا إلا أنه لما كثر الخلاف وفشا الباطل والضلال في شأن الكمال وفي كون ~~الأشياء كما هي والأمور على ما ينبغي لزم الاقتداء في ذلك بمن ثبت ~~بالمعجزات الباهرة أنهم على هدى من الله تعالى وكانت الحكمة الحقيقية هي ~~الشريعة لكن لا بمعنى مجرد الأحكام العملية بل بمعنى معرفة النفس ما لها ~~وما عليها والعمل بها على ما ذهب إليه أهل التحقيق من أن الحكمة المشار ~~إليها في قوله تعالى @QB@ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ هو ~~الفقه وأنه اسم للعلم والعمل جميعا وقد قسم الحكمة المفسرة بمعرفة الأشياء ~~كما هي إلى النظرية والعملية لأنها إن كانت علما بالأمور المتعلقة لقدرتنا ~~واختيارنا فعملية وغايتها العمل وتحصيل الخير وإلا فنظرية وغايتها إدراك ~~الحق وكل منهما ينقسم بالقسمة الأولية إلى ثلاثة أقسام فالنظرية إلى الإلهي ~~والرياضي والطبيعي والعملية إلى علم الأخلاق وعلم تدبير المنزل وعلم سياسة ~~المدينة لأن النظرية إن كانت علما بأحوال الموجودات من حيث يتعلق بالمادة ~~تصورا وقواما فهي العلم الطبيعي وإن كانت من حيث يتعلق بها قواما لا تصورا ~~فالرياضي كالبحث عن الخطوط والسطوح وغيرهما مما يفتقر إلى المادة في الوجود ~~لا في التصور وإن كانت PageV02P045 من حيث لا يتعلق بها لا قواما ولا تصورا ~~فالإلهي ويسمى العلم الأعلى وعلم ما بعد الطبيعة كالبحث عن الواجب ~~والمجردات وما يتعلق بذلك واعترض صاحب المطارحات بأن في الإلهي ما يتعلق ~~بالمادة في الجملة كالوحدة والكثرة والعلية والمعلولية وكثير من الأمور ~~العامة وفي الرياضي ما قد يستغني عنها كالعدد وهو مدفوع بقيد الحيثية فإن ~~العدد إذا اعتبر من حيث هو كان مستغنيا عن المادة ويبحث عنه في الإلهي وإذا ~~اعتبر من حيث هو في الأوهام أو في الموجودات المادية ms598 متفرقة ومجتمعة فيبحث ~~عن الجمع والتفريق والضرب والقسمة فهو علم العدد المعدود من أقسام الرياضي ~~وإلى هذا أشار في الشفاء إلا أنه قد يناقش في اختصاص حيثية الجمع والتفريق ~~والضرب والقسمة وبالجملة المباحث الحسابية تغير المجردات والحكمة العملية ~~إن تعلقت بآراء ينتظم بها حال الشخص وزكاء نفسه فالحكمة الخلقية وإلا فإن ~~تعلقت بانتظام المشاركة الإنسانية الخاصة فالحكمة المنزلية والعامة فالحكمة ~~المدنية والسياسة قال وأصول الأخلاق للإنسان قوة شهوية هي مبدأ جذب المنافع ~~ودفع المضار من المآكل والمشارب وغيرها وتسمى القوة البهيمية والنفس ~~الأمارة وقوة عصبية هي مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع ~~وتسمى القوة السبعية والنفوس اللوامة وقوة نطقية هي مبدأ إدراك الحقائق ~~والشوق إلى النظر في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد وتحدث من ~~اعتدال حركة الأولى العفة وهي أن تكون تصرفات البهيمية على وفق اقتضاء ~~النطقية لتسلم عن أن يستعبدها الهوى وتستخدمها اللذات ولها طرف إفراط هي ~~الخلاعة والفجور أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما ينبغي وطرف تفريط هو ~~الخمود أي السكون عن طلب ما رخص فيه العقل والشرع من اللذات إيثارا لا خلقة ~~ومن اعتدال حركة السبعية الشجاعة وهي انقيادها للنطقية ليكون إقدامها على ~~حسب الرؤية من غير اضطراب في الأمور الهائلة ولها طرف إفراط هو التهور أي ~~الإقدام على مالا ينبغي وتفريط وهو الجبن أي الحذر عما لا ينبغي ومن اعتدال ~~حركة النطقية الحكمة وهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وطرف ~~إفراطها الجريزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي ولا على ما ينبغي وطرف ~~تفريطها الغباوة وهي تعطيل الفكر بالإرادة والوقوف عن اكتساب العلوم ~~فالأوساط فضائل والأطراف رذائل وإذا امتزجت الفضائل حصل من اجتماعها حالة ~~متشابهة هي العدالة فأصول الفضائل العفة والشجاعة والحكمة والعدالة ولكل ~~منها شعب وفروع مذكورة في كتب الأخلاق وكذا الرذائل الست ( قال المبحث ~~السادس ) إشارة إجمالية إلى بيان غرائب أحوال وأفعال تظهر PageV02P046 من ~~النفوس الإنسانية وهي عندنا بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للنفوس خلافا ~~للفلاسفة ms599 والكلام في ذلك يترتب على ثلاثة أقسام # الأول فيما يتعلق بأفعالها # والثاني فيما يتعلق بإدراكاتها الكائنة حالة النوم # والثالث فيما يتعلق بإدراكاتها الكائنة حالة اليقظة فالأول مثل المعجزات ~~والكرامات من الأنبياء والأولياء والإصابة بالعين ممن له تلك الخاصية بلا ~~اختياره ومثل السحر والعزائم ونحو ذلك مما يكون بمزاولة أفعال وأعمال ~~مخصوصة وذلك لأن للنفس تأثيرا في البدن كما للجواهر العالية المجردة في ~~عالم الكون والفساد وليس اقتصار تأثيرها على بدنها لانطباعها فيه بل لعلاقة ~~عشقية بينهما فلا يبعد أن يكون لبعض النفوس قوة بها تقوى على التأثير في ~~بدن آخر بل في حيوان آخر بل في أجسام أخر حتى تصير بمنزلة نفس ما للعالم أو ~~لبعض الأجسام لا سيما الأجسام التي يحصل لها أولوية بها لمناسبتها لبدنها ~~بوجه خاص فلا يبعد أن تحيل الهواء إلى الغيم فتحدث مطرا بقدر الحاجة أو ~~أزيد كالطوفان وأن تفعل تحريكا وتسكينا وتكثيفا وتخلخلا يتبعها سحب ورياح ~~وصواعق وزلازل ونبوع مياه وعيون ونحو ذلك وكذا إهلاك مدن وإزالة أمراض ودفع ~~مؤذيات وغيرها وربما تكون النفس شريفة قوية تطلب خيرا وتدعو الله تعالى ~~فتستحق بهيئتها واستعدادها ترجيحا لوجود بعض الممكنات فيوجد وأمثال هذه إذا ~~صدرت عن نفوس خيرة شريفة فإن كانت مقرونة بدعوى النبوة فمعجزات وإلا ~~فكرامات وقد يكون في بعض النفوس خاصية تحدث فيما أعجبها أذى ظاهرا وهو ~~الإصابة بالعين وقد تستعين النفوس في إحداث الغرائب بمزاولة أعمال مخصوصة ~~وهي السحر أو بقوى بعض الروحانيات وهي العزائم أو بالأجرام الفلكية وهي ~~دعوة الكواكب أو بتمزيج القوى السماوية بالأرضية وهي الطلسمات أو بالخواص ~~العنصرية وهي النيرنجات أو بالنسب الرياضية وهي الحيل الهندسية وقد يتركب ~~بعض هذه مع بعض كجر الأثقال ونقل المياه والآلات الرقاصة والزمارة ونحو ذلك ~~مما يستعان عليها بمجموع الخواص العنصرية والنسب الرياضية قال وقالوا في ~~إدراكاتها المتعلقة بالنوم إشارة إلى القسم الثاني وبيان ذلك أن النفس ~~لاشتغالها بالتفكر فيما تورد عليها الحواس قلما تفرغ للاتصال بالجواهر ~~الروحانية فعند ركود الحواس بسبب انخناس الروح ms600 الحاملة لقوة الحس عنها تتصل ~~النفس بتلك الجواهر وينطبع فيها ما فيها من صور الأشياء سيما ما هو أليق ~~بتلك النفس من أحوالها وأحوال ما يقرب منها من الأهل والولد والمال والبلد ~~وتلك الصور قد تكون جزئية في نفسها وقد تكون كلية تحاكيها المتخيلة بصور ~~جزئية ثم تنطبع في الخيال وتنتقل إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة فإن كانت ~~الصورة المشاهدة باقية على حالها بحيث لا تفاوت فيما جعلته المتخيلة جزئية ~~إلا بالكلية والجزئية كانت الرؤيا غنية عن التعبير وإلا فإن كانت هناك ~~مناسبة يمكن الوقوف عليها كما إذا صور المعنى PageV02P047 بصورة لازمه أو ~~ضده مثلا فهي رؤيا تعبر ومعنى التعبير هو التحليل بالعكس لفعل التخيل حتى ~~ينتهي إلى ما شاهدته النفس عند الاتصال بعالم الغيب فإن المتخيلة لما فيها ~~من غريزة المحاكاة والانتقال تترك ما أخذت وتورد شبهه أو ضده أو مناسبه ~~وربما تبدل ذلك إلى آخر وآخر وهكذا إلى حين اليقظة فالمعبر ينظر في الحاضر ~~أنه صورة لأية صورة وتلك لآية صورة أخرى إلى أن ينتهي إلى الصورة التي ~~أدركتها النفس وإن لم يكن هناك مناسبة توقف عليه فتلك الرؤيا تعد من أضغاث ~~الأحلام وقد يقع ذلك بأسباب أخر مثل أن تبقى صورة المحسوس في الخيال فتنتقل ~~في النوم إلى الحس المتشترك ومثل إن تألف المفكرة صورة فتنتقل منها عند ~~النوم إلى الخيال ثم منه إلى الحس المشترك ومثل أن يتغير مزاج الروح الحامل ~~للقوة المتخيلة فتتغير أفعالها بحسب تلك التغيرات فمن غلب على مزاجه ~~الصفراء حاكته بالأشياء الصفراء والدم فبالحمراء والسوداء فبالسوداء ~~والبلغهم فبالجمد والثلج ( قال وقالوا فيما يتعلق باليقظة ) هذا هو القسم ~~الثالث وهو غرائب تتعلق بالإدراكات حالة اليقظة وذلك أن النفس قد تكون ~~كاملة القوة فنفى بالمتجازيين فلا يمنعها الاشتغال بتدبير البدن عن الاتصال ~~بالمبادي أي المجردات العلوية المفارقة والمتخيلة أيضا تكون قوية بحيث تقدر ~~على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة فلا يبعد ان يقع لمثل هذه ~~النفس في اليقظة اتصال بالمبادي فينطبع فيها صور ms601 بعض المغيات مما كان أو ~~ليكون ثم يفيض الأثر إلى المتخيلة ثم ينتقل إلى الحس المشترك فربما يكون ~~ذلك بسماع صوت لذيذ أو هائل وربما يرد مكتوبا على لوح أو تخاطبا من إنسان ~~أو ملك أو جني أو هاتف غيب أو نحو ذلك وقد يكون مشاهدة صور مالا حضور له ~~عند الحس إلا لشرف النفس كمال قوته بل الفساد في الآلات التي يستعملها ~~العقل كما في المرض والجنون أو لاستيلاء أمر يدهش الحس ويحير الخيال كالعدو ~~بسرعة وكتأمل شيء شاف مرعش للبصر مدهش إياه لشفيفه كسواد وبراق أو لغلبة ~~خوف أو ظن أو وهم تعين التخيل وقد يكون ذلك بالرياضات المضعفة للقوى ~~العليقة للنفس عن اتصالها بالمبادي الجاذبة إياها إلى جانب السفليات إلى ~~غير ذلك من الأسباب المؤثرة عند الفلاسفة والعادية عندنا والخالق هو الله ~~تعالى قال ووقوع بعض الغرائب ذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه ليست لغير الإنسان ~~من الحيوانات نفوس مجردة مدركة للكليات وبعضهم إلى أنا لا نعرف وجود النفس ~~لها لعدم الدليل ولا نقطع بالانتفاء لقيام الاحتمال وما يتوهم من أنه لو ~~كانت لها نفوس لكانت إنسانا لأن حقيقته النفس والبدن لا غير ليس بشيء لجواز ~~اختلاف النفسين بالحقيقة وجواز التميز لفصول أخر لا يطلع على حقيقتها وذهب ~~جمع من أهل النظر إلى ثبوت ذلك تمسكا بالعقول والمنقول أما المعقول فهو أنا ~~نشاهد منها أفعالا غريبة تدل على أن لها إدراكات كلية وتصورات عقلية كالنحل ~~في بناء بيوته المسدسة والانقياد لرئيس والنمل في إعداد PageV02P048 ~~الذخيرة والإبل والبغل والخيل والحمار في الاهتداء إلى الطريق في الليالي ~~المظلمة والفيل في غرائب أحوال نشاهد منه وكثير من الطيور والحشرات في علاج ~~أمراض تعرض لها إلى غير ذلك من الحيل العجيبة التي يعجز عنها كثير من ~~العقلاء وأما المنقول فكقوله تعالى @QB@ والطير صافات كل قد علم صلاته ~~وتسبيحه @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ الآية وقوله تعالى ~~@QB@ يا جبال أوبي معه والطير @QE@ وقوله تعالى حكاية عن الهدهد @QB@ أحطت ~~بما لم تحط به ms602 @QE@ الآية وحكاية عن النملة @QB@ يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم @QE@ الآية ( قال الفصل الثاني في العقل ) احتجت الفلاسفة على ~~ثبوته بوجوه # أحدها أن المعلول الأول يجب أن يكون جوهرا مفارقا في ذاته وفعله وهو ~~المراد بالعقل أما الجوهرية فلأن العرض لا يمكن بدون المحل فالمحل إما ~~معلول للعلة الأولى أعني الواجب فيلزم صدور الكثير أعني العرض والمحل من ~~الواحد الحقيقي وأما للعرض فيلزم تقدم الشيء على نفسه وأما المفارقة فلأنه ~~لو كان جسما وهو مركب من المادة والصورة لزم المحال المذكور وإن كان مادة ~~أو صورة وكل منهما لا يوجد بدون الآخر فلزم فاعلية أحدهما للآخر مح أما ~~المادة فلأن شأنها القبول دون الفعل وأما الصورة فلأنها إنما تفعل بمشاركة ~~المادة فيلزم تقدمها على نفسها وإن كانت نفسا أي مفارقا في ذاته لا فعله ~~فالبدن الذي هو شرط الفاعلية إما معلول للواجب فيلزم الكثرة أو للنفس فيلزم ~~تقدمه على نفسه فصار الحاصل أن لنا أمر أصح وجوده عن العلة الأولى وإيجاده ~~للمعلول الثاني وما ذاك إلا العقل لأن الجسم لما فيه من الكثرة لا يصلح ~~معلولا للعلة الأولى وغيره لا يصلح علة للمعلول الثاني لأن ما يصلح منه ~~للعلية يفتقر في عليته إلى أمر خارج عن ذاته فإن كان معلولا له لزم تقدم ~~الشيء على نفسه وإن كان معلولا للعلة الأولى لزم صدور الكثرة عنها # وثانيها أن علة أول الأجسام يجب أن تكون عقلا وإلا لكان إما واجبا فيلزم ~~صدور الكثرة عنه وأما غيره فيلزم تقدم الشيء على نفسه أما إذا كان جسما أو ~~عرضا قائما به فظاهر وأما إذا كان نفسا فلأن فعلها مشروط بالجسم وإلا لكان ~~عقلا لا نفسا فذلك الجسم أما الجسم الأول فيتقدم على نفسه بمرتبة وأما ~~الثاني والثالث فيتقدم بمراتب وأما إذا كان مادة أو صورة فلأن كلا منهما لا ~~توجد بدون الأخرى ومجموعهما جسم فلو كان فاعل الجسم الأول أحدهما لكان قبل ~~الجسم الأول جسم وفيه تقدم الشيء على نفسه بمرتبة أو بمراتب واعترض على ms603 ~~الوجهين بمنع بعض المقدمات أي لا نسلم امتناع صدور الكثير عن الواحد وقد ~~تكلمنا على دليله ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون الواجب مختارا يصدر عنه ~~الكثرة بواسطة الإرادة ولا نسلم أن أول ما يصدر عن الواجب يلزم أن يكون أحد ~~الأمور المذكورة لم لا يجوز أن يكون صفة من صفات الواجب ثم يصدر المعلول ~~الثاني والثالث عن تلك الصفة أو عن الذات بواسطتها ولا نسلم أن المعلول ~~الأول يجب أن يكون موجدا لما بعده لجواز أن يكون واسطة وحينئذ يجوز أن يكون ~~أول ما يصدر PageV02P049 نفسا أو مادة أو صورة ثم يصدر بواسطته البدن أو ~~الجزء الآخر من الجسم ولا نزاع في جواز صدور الكثير عن الواحد عند اختلاف ~~الجهات والاعتبارات ولا نسلم أن البدن شرط لفاعلية النفس بل لإدراكاتها فإن ~~قيل فتكون مستغنية عن المادة في الذات والفعل ولا نعني بالعقل سوى هذا قلنا ~~المدعي إثبات جوهر مفارق في ذاته وفعله إيجادا كان أو إدراكا ويجوز أن يكون ~~الصادر الأول مستغنيا في فعله الإيجادي دون الإدراكي فإن اشترط في النفس ~~الاحتياج إلى المادة في الإدراك فقط كان هذا نفسا أو فيهما جميعا كان هذا ~~غير العقل والنفس فلا يتم المطلوب ( قال الثالث ) أي ثالث وجوه الاحتجاج ~~على ثبوت العقل أنه قد ثبت أن حركات الأفلاك إرادية فيكون المطلوب محسوسا ~~أو معقولا والأول باطل لأن طلب المحسوس إما أن يكون للجذب أو للدفع وجذب ~~الملائم شهوة ودفع المنافر غضب وهما على الفلك محال لأنه بسيط متشابه ~~الأحوال لا يتغير من حالة غير ملائمة إلى حالة ملائمة فتعين الثاني وهو أن ~~يكون المطلوب معقولا وذلك المطلوب معشوق لأن دوام الحركة إنما يكون لفرط ~~طلب تقتضيه محبة مفرطة هي العشق فالعاشق الطالب إما أن يريد نيل ذاته أو ~~نيل صفاته أو نيل شبه إحداهما وإ لا لما كان له تعلق بالمعشوق والأولان ~~باطلان لأن الذات أو الصفة إما أن تنال في الجملة فيلزم انقطاع الحركة ~~لامتناع طلب الحاصل وهو محال ms604 لأنها علة وجود الزمان وإما أن لا ينال أصلا ~~فلا بد من اليأس عن حصول ما هذا شأنه ويلزم الانقطاع أو دوام طلب المحال ~~على أن نيل الصفة محال لامتناع زوالها عن محلها فتعين الثالث وهو أن يكون ا ~~لطلب لنيل شبه بالمعشوق ولا يجوز أن يكون شبها مستقرا وإلا يلزم الانقطاع ~~أو طلب الحاصل بل شبها غير مستقر أي شبها بعد شبه بحيث ينقضي شبه ويحصل آخر ~~ويجب أن يحفظ ذلك بتعاقب الأفراد لا إلى نهاية وإلا يلزم الانقطاع فيثبت أن ~~المطلوب حصول مشابهات غير متناهية تحصل على التدريج في أوقات غير متناهية ~~لئلا يلزم انقطاع الحركة فيكون المعشوق موجودا متصفا بصفات كمال غير ~~متناهية بتحرك الفلك ويستخرج بحركته الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل ~~ويحصل له بكل وضع شبه بالمعشوق ا لذي هو بالفعل من كل الوجوه ولم يزل يزول ~~وضع ويحصل آخر فيزول شبه ويحصل آخر ويحفظ كل منهما بتعاقب الأفراد والفلك ~~يقبل منه الفيض بواسطة تلك المشابهات ولا يجوز أن يكون ذلك هو الواجب وإلا ~~لم تختلف الحركات فتعين أن يكون عقلا ويثبت بذلك تعدد العقول والاعتراض ~~عليه أنا لا نسلم وجوب دوام حركة السماء وامتناع انقطاعها ولا نسلم أن طلب ~~المحسوس لا يكون إلا للجذب أو الدفع لم لا يجوز أن يكون لمعرفته أو التشبه ~~به أو غير ذلك ولا نسلم استحالة الشهوة والغضب على الأفلاك ولا يلزم من ~~تشابه أجزائها في الحقيقة تشابه أحوالها ولا نسلم أنه يلزم من عدم نيل ذات ~~المعشوق أو حالة حصول PageV02P050 اليأس ولا من نيله انقطاع الطلب لم لا ~~يجوز أن يدوم الرجاء أو يكون المعشوق أو حاله أمرا غير قار يتحفظ نوعه ~~بتعاقب الأفراد كما ذكرتم في الشبه ولا نسلم أن المعشوق الموصوف بصفات كمال ~~غير متناهية هو العقل وإنما يلزم ذلك لو كان ذلك على الاجتماع دون التعاقب ~~وبعض هذه وإن أمكن دفعه لكن لا يتم المطلوب إلا بدفع الكل قال المبحث ~~الثاني في أحوالها يشير إلى ms605 إثبات أحكام تتفرع على إثبات العقول المجردة ~~منها أنها عشرة بمعنى أنها ليست أقل من ذلك وأما في جانب الكثرة فالعلم عند ~~الله تعالى كيف ولا قطع بانحصار الأفلاك الكلية في التسع بل يجوز أن يكون ~~بين الفلك المحيط بالكل وفلك الثوابت أفلاك كثيرة وأن يكون كل من الثوابت ~~في فلك ولو سلم فيجوز أن يكون لكل من الأفلاك الجزئية عقل يدبر أمره ويتشبه ~~هو به بوجه لا يعلم كنهه إلا الله تعالى وحده وإنما تصير عشرة مع كون ~~الأفلاك تسعة لأن الأول مصدر لفلك ونفس وعقل وهكذا إلى الآخر فتكون العقول ~~الصادرة تسعة ومع الأول المصدر عشرة والعاشر الذي هو عقل الفلك الأخير يدبر ~~أمر عالم العناصر بحسب الاستعدادات التي تحصل للمواد العنصرية من تجدد ~~الأوضاع الفلكية والمراد بتدبير العقول التأثير وإفاضة الكمالات لا التصرف ~~الذي للنفوس مع الأبدان ومنها أنها أزلية لما سبق من أن كل حادث مسبوق ~~بمادة يحل فيها كالصور والأعراض أو يتعلق بها كالنفوس والعقول مبرأة عن ذلك ~~ومنها أن كلا من العقول نوع ينحصر في شخص لأن تكثر أشخاص النوع الواحد لا ~~يكون إلا بحسب المواد وما يكتنفها من الهيئات ومنها أن كمالاتها حاصلة ~~بالفعل لأن خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا يكون إلا بما له مادة تندرج ~~في الاستعدادات بحسب تجدد المعدات من الأوضاع والحركات ومنها أنها عاقلة ~~لذواتها ولجميع الكليات إما لذواتها فلأنها حاضرة بماهياتها عند ذواتها ~~المجردة وهو معنى التعقل إذ لا يتصور في تعقل الشيء لنفسه حصول المثال ~~المطابق وأما لغيرها فلأنها مجردة وكل مجرد يمكن أن يعقل لبراءته عن ~~الشوائب المادية واللواحق الغريبة المانعة عن التعقل وكل ما يمكن أن يعقل ~~فإنه يمكن أن يعقل مع غيره من الكليات لأن الصور العقلية ليست متعاندة بل ~~متعاونة وكل ما يمكن أن يعقل مع غيره صح أن يقارنه من غير أن تتوقف صحة ~~المقارنة على حصولهما في جوهر العاقل لأن ذلك متأخر عن صحة المقارنة ضرورة ~~تقدم إمكان الشيء على ms606 حصوله فلو توقفت صحة المقارنة عليه لزم الدور فإذن ~~صحة مقارنة المجردات وسائر الكليات ثابتة عند حصول المجرد في الأعيان فيثبت ~~صحة تعقله إياها إذ لا معنى له سوى مقارنتها للمجرد وحضورها عنده وكل ما ~~يصح للعقول المجردة فهو حاصل بالفعل لما مر فتكون عاقلة لذواتها ولجميع ~~المعقولات ثم أنك خبير بابتناء هذه الفروع على مقدمات فلسفية غير مسلمة عند ~~المتكلمين فلا حاجة إلى التنبيه قال وإنها مبادي يعني من أحوال العقول أنها ~~مبادي PageV02P051 لكمالات النفوس الفلكية بمعنى أن الموجب لتلك الحركة ~~السرمدية هو العقل لا بطريق المباشرة وإلا لكان له تعلق بالجسم من طريق ~~التصرف فيه فلم يكن عقلا بل بطريق الإفاضة على النفس المحركة بقوته التي لا ~~تتناهى وبقبولها منه ذلك الفيض وتأثيرها تأثيرا غير متناه عن سبيل الوساطة ~~دون المبدائية لامتناع صدور غير المتناهي عما يتعلق بالأجسام ما لم يكن ~~مستمدا من مبدأ عقل غير متناهي القوة ومنها أن الأخير من العقول وهو المسمى ~~بالعقل الفعال يعطي النفوس البشرية كمالاتها ويخرجها من القوة إلى الفعل في ~~تعقلاتها ونسبته إلى النفوس نسبة الشمس إلى الإبصار بل أتم وهو كالخزانة ~~للمعقولات إذا أقبلنا عليه قبلنا منه وإذا اشتغلنا عنه بجانب الحس انمحت ~~عنا الصورة العقلية كالمرآة فإنها إذا حوذي بها صورة تمثلت فيها فإذا أعرض ~~بها عنها زال ذلك التمثل وربما تمثل فيها غير تلك الصورة على حسب ما يحاذى ~~بها فكذا النفس إذا أعرض بها عن جانب القدس إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر ~~من أمور القدس ومنها أن مبدأ النفوس كلها من حيث هي نفوس يجب أن يكون من ~~العقول إذ لا يجوز أن يكون هو الواجب لأن النفوس لا تكون إلا مع الأجسام ~~فلا تصدر عن الواحد الحقيقي ولا أن تكون من الأجسام وأجزائها وأحوالها ~~لأنها إنما تفعل بمشاركة الوضع فلا تؤثر فيما لا وضع له ولا من النفوس لأن ~~الكلام في المبدأ القريب الذي تستند إليه كلية النفوس وإن كان بعضها من ~~البعض وبهذا ms607 يتبين أن المبدأ القريب لكلية الأجسام لا يجوز أن يكون هو ~~الواجب ولا الجسم وأجزاؤه وأحواله ولا النفس لأنها من حيث هي نفس إنما تفعل ~~بواسطة الجسم فتعين العقل ولا يخفى ضعف هذه بعض المقدمات وابتنائها على كون ~~الصانع موجبا لا يصدر عنه إلا الواحد قال على ما قيل إشارة إلى ما ذكره ~~الفلاسفة في ترتيب الوجود وكيفية صدور النفوس والأجسام عن العقول وقد سبق ~~أن أول ما يصدر عن الواجب يجب أن يكون عقلا ولا شك أن له وجودا وإمكانا في ~~نفسه ووجوبا بالغير وعلما بذلك وبمبدائه فقيل صدر عنه باعتبار وجوده عقل ~~وباعتبار وجوبه بالغير نفس وباعتبار إمكانه فلك إسنادا للأشرف إلى الأشرف ~~وهكذا من العقل الثاني عقل ونفس وفلك إلى آخر ما ثبت بالبرهان من وجود ~~الأفلاك ثم تفويض تدبير عالم العناصر إلى العقل الأخير بمعونة الأوضاع ~~والحركات وقيل صدر عن العقل الأول باعتبار إمكانه هيولي الفلك الأعظم ~~وباعتبار وجوده صورته وباعتبار علمه بوجوب وجوده بعلته عقله وباعتبار علمه ~~بعلته نفسه واعلم أنه لما ثبت عندهم امتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي ~~ذكروا طريقا في صدور الكثرة عن الواحد على أنه احتمال راجح في نظرهم من غير ~~قطع به ولم يجعلوا الوجود والإمكان ونحو ذلك عللا مستقلة بل اعتبارات ~~وحيثيات تختلف بها أحوال العلل الموجدة على ما قال في الشفاء نحن لا نمنع ~~أن يكون عن شيء واحد PageV02P052 ذات واحدة ثم يتبعها كثرة إضافية ليست في ~~أول وجودها داخلة في مبدأ قوامها بل يجوز أن يكون الواحد يلزم عنه واحد ثم ~~ذلك الواحد يلزمه حكم أو حال أو صفة أو معلول ويكون ذلك أيضا واحدا ثم يلزم ~~عنه لذاته شيء وبمشاركة ذلك اللازم شيء فتنبع من هناك كثرة كلها تلزم ذاته ~~فيجب أن يكون مثل هذه الكثرة هي العلة لإمكان وجود الكثرة معا عن المعلولات ~~الأولى ثم العقول ليست متفقة الأنواع حتى يلزم اتفاق آثارها بأن يصدر عن كل ~~منها عقل ونفس وفلك بل يجوز أن تنتهي ms608 سلسلة العقول إلى ما يكون مبدأ ~~الهيولي العناصر وما يعرض لها من الصور والأعراض بحسب ما له من الحيثيات ~~وما يحصل للمواد من الاستعدادات بخلاف الواجب فإنه ليس فيه كثرة حيثيات ~~واعتبارات وأما السلوب والإضافات فإنما تعقل بعد ثبوت الغير فلو علل ثبوت ~~الغير بها كان دورا ولم يقطعوا بأن العقول ليست فوق العشرة وأن حيثيات كل ~~عقل تنحصر في الثلاث أو الأربع فلا يمتنع أن يكون مبدأفلك الثوابت عقولا ~~كثيرة أو عقلا واحدا باعتبارات وحيثيات غير محصورة وبما ذكر يندفع اعتراضات # الأول أن الوجود والوجوب والإمكان إن كانت أمورا اعتبارية لا تحقق لها في ~~الأعيان لم تصلح أجزاء من العلة الموجدة وإن كانت وجودية متحققة فسواء صدرت ~~عن الواجب أو عن العقل لزم كون الواحد مصدرا لأكثر من الواحد وكذا لو جعلنا ~~جهات كثرة العقل تعقله للوجوب ونحوه # الثاني أنه يلزم على ما ذكر أن يصدر عن كل عقل فلك ونفس وعقل إلى مالا ~~يتناهى فلا تنحصر العقول في عدد فضلا عن العشرة # الثالث أن حديث إسناد الأشرف إلى الأشرف خطابي لا يليق بالعلوم البرهانية # الرابع أن إسناد فلك الثوابت مع كثرتها إلى العقل الثاني باعتبار إمكانه ~~يثبت صدور الكثير عن الواحد وكذا إسناد الصور والأعراض العنصرية إلى العقل ~~الأخير # الخامس أنه لو كانت الحيثيات العدمية والاعتبارية كافية في صدور الكثير ~~عن الواحد لجاز إسناده إلى الواجب باعتبار ما له من السلوب والإضافات # السادس أنه إذا كانت العقول مختلفة بالنوع حتى كان الأخير مما تنقطع عنده ~~سلسلة العقول والأفلاك بأن لا يصدر عنه فلك وعقل ونفس جاز في جانب الابتداء ~~أن لا يصدر عن العقل الأول إلا عقل ثان وعن الثاني إلا عقل ثالث وهكذا حتى ~~يكون صدور الفلك الأعظم بعد صدور عقول كثيرة وحينئذ لا يصح الجزم بأنه يصدر ~~عن العقل الأول فلك وعقل ونفس وبأن العقول عشرة على عدد الأفلاك مع الأول ~~كيف والأفلاك الجزئية كثيرة يستدعي كل منها مبدأواعترفوا بأنه يحتمل أن ~~يكون بين الفلك الأعظم ms609 وفلك الثوابت أفلاك كثيرة وأن يكون كل من الثوابت ~~على فلك هذا ولا يخفى أن كلا مهم في هذا المقام مع ابتنائه على أن الواحد ~~لا يصدر عنه إلا الواحد يشتمل على مقدمات أخر ضعيفة وأن الاحتمال والأولوية ~~لا يجدي نفعا في المطالب العلمية قال المبحث الثالث PageV02P053 # جعل هذا من مباحث العقول نظرا إلى أن الملائكة عند الفلاسفة هم العقول ~~المجردة والنفوس الفلكية وتخص باسم الكروبيين مالا يكون له علاقة مع ~~الأجسام ولو بالتأثير والقائلون من الفلاسفة بالجن والشياطين زعموا أن الجن ~~جواهر مجردة لها تصرف وتأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق ~~النفوس البشرية بأبدانها والشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من ~~حيث استيلائها على القوى العقلية وصرفها عن جانب القدس واكتساب الكمالات ~~العقلية إلى اتباع الشهوات واللذات الحسية والوهمية ومنهم من زعم أن النفوس ~~البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة منها إن كانت خيرة مطيعة ~~للدواعي العقلية فهم الجن وإن كانت شريرة باعثة على الشرور والقبائح معينة ~~على الضلالة والانهماك في الغواية فهم الشياطين وبالجملة فالقول بوجود ~~الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء ونطق به كلام الله ~~تعالى وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحكى مشاهدة الجن عن كثير من ~~العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى ~~إثباتها بالأدلة العقلية ( قال وزعموا أن لكل فلك روحا ) يشير إلى ما ذهب ~~إليه أصحاب الطلسمات من أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره وتتشعب منه أرواح ~~كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يدبر أمره في جميع ما في جوفه يسمى ~~بالنفس الكلية والروح الأعظم وتتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش ~~وأطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الإنسان ولها قوة طبيعية ~~وحيوانية ونفسانية بحسب كل عضو وعلى هذا يحمل قوله تعالى @QB@ يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا @QE@ وقوله تعالى @QB@ وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش يسبحون بحمد ربهم @QE@ وهكذا سائر الأفلاك وأثبتوا لكل درجة روحا ~~يظهر أثره عند ms610 حلول الشمس تلك الدرجة وكذا لكل يوم من الأيام والساعات ~~والبحار والجبال والمفاوز والعمران وأنواع النباتات والحيوانات وغير ذلك ~~على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق وملك الجبال وملك البحار وملك ~~الأمطار وملك الموت ونحو ذلك وبالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس ~~مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطباع ~~التام لذلك النوع تحفظه من الآفات والمخافات وتظهر أثره في النوع ظهور أثر ~~النفس الإنسانية في الشخص وقد دلت الأخبار الصحاح على كثرتهم جدا كقوله ~~عليه السلام أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ~~ساجدا وراكع قال وعندنا ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الأمة أن الملائكة ~~أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأفكار مختلفة كاملة في العلم ~~والقدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعات ومسكنها السموات هم رسل الله ~~تعالى إلى أنبيائه عليهم السلام وأمناؤه على وحيه يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون والجن PageV02P054 أجسام ~~لطيفة هوائية يتشكل بأشكال مختلفة وتظهر منها أفعال عجيبة منهم المؤمن ~~والكافر والمطيع والعاصي والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في ~~الفساد والغواية بتذكير أسباب المعاصي واللذات وإنساء منافع الطاعات وما ~~أشبه ذلك على ما قال الله تعالى حكاية عن الشيطان @QB@ وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم @QE@ قيل تركيب ~~الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشياطين ~~عنصر النار وعلى الآخرين عنصر الهواء وذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون ~~على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدها فإن كانت الغلبة ~~للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض وإن كانت للمائية فإلى الماء أو ~~للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار لا يبرح ولا يفارق إلا ~~بالاختيار أو بأن يكون حيوانا فيفارق بأن الاختيار وليس لهذه الغلبة حد ~~معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي ms611 تسكن هذا العنصر ولكون ~~الهواء والنار في غاية اللطافة والشفيف كانت الملائكة والجن والشياطين بحيث ~~يدخلون المنافذ والمضائق حتى أجواف الإنسان ولا يرون بحس البصر إلا إذا ~~اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي يغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب ~~وغواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات والملائكة كثيرا ~~ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء ~~والطيران في الهواء والمشي على الماء وتحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من ~~الآفات وأما الجن والشياطين فيخالطون بعض الأناسي ويعاونونهم على السحر ~~والطلسمات والنيرنجات وما يشاكل ذلك قال ولا يمتنع أن يكتسبوا إشارة إلى ~~دفع إشكالات تورد على هذا المذهب وهي أن الملائكة والجن والشياطين إن كانت ~~أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات ~~وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة وأصوات هائلة لا نبصرها ولا نسمعها ~~والعقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية وإن كانت غلبة اللطيف ~~بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا وأن تتمزق أبدانهم وتنحل ~~تراكيبهم بأدنى سبب واللازم باطل بما تواتر من مشاهدة بعض الأنبياء ~~والأولياء إياهم ومكالمتهم ومن بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة ~~والدخول في المنافذ الضيقة وأيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم ~~صور نوعية وأمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا ~~يتصور التشكل بالأشكال المختلفة وحاصل الجواب منع الملازمات إما على القول ~~باستناد الممكنات إلى القادر المختار فظاهر لجواز أن تخلق رؤيتهم في بعض ~~الأبصار والأحوال دون البعض وأن يحفظ بالقدرة والإرادة تركيبهم وتبديل ~~أشكالهم وإما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم PageV02P055 من ~~العنصر الكثيف ما يحصل معه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض وفي بعض الأحوال ~~دون البعض أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء والجلباب لهم ~~فيبصروا أن تكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن ~~الانحلال وتبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع والأحوال أو يكون فيهم ms612 من ~~الفطنة والذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح وسائر أسباب انحلال التركيب ~~فيحترزون عنها ويأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر وأما الجواب بأنه يجوز أن ~~تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من ~~النفوذ في المنافذ الضيقة والظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر ~~والكبر ونحو ذلك قال خاتمة يشير إلى ما ذهب إليه بعض المتألهين من الحكماء ~~ونسب إلى القدماء من أن بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة يسمى عالم المثل ~~ليس في تجرد المجردات ولا في مخالطة الماديات وفيه لكل موجود من المجردات ~~والأجسام والأعراض حتى الحركات والسكنات والأوضاع والهيئات والطعوم ~~والروائح مثال قائم بذاته معلق لا في مادة ومحل يظهر للحس بمعونة مظهر ~~كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك وقد ينتقل من مظهر إلى مظهر وقد ~~يبطل كما إذا فسدت المرآة والخيال أو زالت المقابلة أو التخيل وبالجملة هو ~~عالم عظيم الفسحة غير متناه يحذو حذو العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه ~~المثالية وقبول عناصره ومركباته آثار حركات أفلاكه وإشراقات العالم العقلي ~~وهذا ما قال الأقدمون أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا ~~تتناهى عجائبه ولا تحصى مدته ومن جملة تلك المدن جابلقا وجابرصا وهما ~~مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيهما من الخلائق ومن هذا ~~العالم تكون الملائكة والجن والشياطين والغيلان لكونها من قبيل المثل أو ~~النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها وبه تظهر المجردات في صور مختلفة ~~بالحسن والقبح واللطافة والكثافة وغير ذلك بحسب استعداد القابل والفاعل ~~وعليه بنوا أمر المعاد الجسماني فإن البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس ~~حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيلتذ ويتألم ~~باللذات والآلام الجسمانية وأيضا يكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم ~~السعداء وظلمانية فيها عذاب الأشقياء وكذا أمر المنامات وكثير من الإدراكات ~~فإن جميع ما يرى في المنام أو يتخيل في اليقظة بل يشاهد في الأمراض وعند ~~غلبة الخوف ونحو ذلك من الصور ms613 المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس ~~كلها من عالم المثل وكذا كثير من الغرائب وخوارق العادات كما يحكى عن بعض ~~الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام ايام الحج وأنه ~~ظهر من بعض جدران البيت أو خرج من بيت مسدود الأبواب والكوات وأنه أحضر بعض ~~الأشخاص أو الثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة في زمان قريب إلى غير ~~PageV02P056 ذلك والقائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة ~~والتجارب الصحيحة ومنهم من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية في ~~المرايا ونحوها ليست عدما صرفا ولا من عالم الماديات وهو ظاهر ولا من عالم ~~العقل لكونها ذوات مقدار ولا مرتسمة في الأجزاء الدماغية لامتناع ارتسام ~~الكبير في الصغير ولما كانت الدعوى عالية والشبهة واهية كما سبق لم يلتفت ~~إليها المحققون من الحكماء والمتكلمين قال المقصد الخامس في الإلهيات أي ~~المباحث المتعلقة بذات ا لله تعالى وتنزيهاته وصفاته وما يجوز عليه ومالا ~~يجوز وأفعاله وأسمائه فلهذا جعل المقصد ستة فصول يشتمل الأول منها على ~~تقدير الأدلة على وجود الواجب وعلى تحقيق أن ذاته هل تخالف سائر الذوات ~~وطريق إثبات الواجب عند الحكماء أنه لا شك في وجود موجود فإن كان واجبا فهو ~~المرام وإن كان ممكنا فلا بد له من علة بها يترجح وجوده وينقل الكلام إليه ~~فإما أن يلزم الدور أو التسلسل وهو محال أو ينتهي إلى الواجب وهو المطلوب ~~وعند المتكلمين أنه قد ثبت حدوث العالم إذ لا شك في وجود حادث وكل حادث ~~فبالضرورة له محدث فإما أن يدور أو يتسلسل وهو محال وإما أن ينتهي إلى قديم ~~لا يفتقر إلى سبب أصلا وهو المراد بالواجب وكلا الطريقين مبني على امتناع ~~وجود الممكن أو الحادث بلا موجد وعلى استحالة الدور والتسلسل والمتكلمون ~~لما لم يقولوا بقدم شيء من الممكنات كان إثبات القديم إثباتا للواجب ولا ~~يرد عليهم ما جوزه الحكماء من تعاقب الحوادث من غير بداية كالحركات ~~والأوضاع الفلكية أما أولا فلما ms614 مر في مسألة حدوث العالم وأما ثانيا فلأن ~~ذلك إنما هو في المعلولات دون العلل الموجدة التي لا بد من وجودها مع وجود ~~المعلول وتوهم بعضهم أنه يمكن الاستدلال على وجود الواجب بحيث لا يتوقف على ~~امتناع الترجيح بلا مرجح بأن يقال لا بد أن يكون في الموجودات موجود لا ~~يفتقر إلى الغير دفعا للدور والتسلسل ولا معنى للواجب سوى هذا وفيه نظر لأن ~~مجرد الاستغناء عن الغير لا يقتضي الوجوب وامتناع العدم إلا على تقدير ~~بطلان الترجح بلا مرجح وإلا لجاز أن يكون المستغني عن الغير يوجد تارة ~~ويعدم أخرى من غير أن يكون ذلك الوجود والعدم لذاته ولا لغيره بل بمجرد ~~الاتفاق ومنهم من توهم صحة الاستدلال بحيث لا يفتقر إلى إبطال الدور ~~والتسلسل وذلك وجوه # الأول لو لم يكن في الموجودات واجب لكانت بأسرها ممكنة فيلزم وجود ~~الممكنات لذواتها وهو محال وفيه نظر لأن وجود الممكن PageV02P057 من ذاته ~~إنما يلزم لو لم يكن كل ممكن مستندا إلى ممكن آخر لا إلى نهاية وهو معنى ~~التسلسل وإن أريد مجموع الممكنات من حيث هي فلا بد من بيان أن علتها ليست ~~نفسها ولا جزأ منها بل خارجا عنها وذلك إحداد له إبطال التسلسل وبهذا يظهر ~~أن # الوجه الثاني مشتمل على إبطال التسلسل وتقريره أن مجموع الممكنات أعني ~~المأخوذ بحيث لا يخرج عنه واحد منها ممكن بالطريق الأول وكل ممكن فله ~~بالضرورة فاعل مستقل أي مستجمع بجميع شرائط التأثير وفاعل مجموع الممكنات ~~لا يجوز أن يكون نفسها وهو ظاهر ولا كل جزء منها وإلا لزم توارد العلل ~~المستقلة على معلول واحد مع لزوم كون الشيء علة لنفسه ولعلله لأن المستقل ~~بعلية المركب يجب أن يكون علة لكل جزء منه إذ لو وقع شيء من الأجزاء بعلة ~~أخرى بطل الاستقلال ولا بعض الأجزاء منه أما أولا فلأنه يلزم كونه علة ~~لنفسه ولعلله على ما مر وأما ثانيا فلأنه معلول لجزء آخر لأن التقدير أن كل ~~جزء فرض فهو ممكن يستند إلى ms615 ممكن آخر فلا يكون مستقلا بالفاعلية وأما ثالثا ~~فلأن كل جزء فرض كونه مستقلا بفاعلية ذلك المجموع فعلته أولى بذلك لكونه ~~أقدم وأكثر تأثيرا أو أقل احتياجا فلا يتعين شيء من الأجزاء لذلك فتعين كون ~~المستقل بفاعلية مجموع الممكنات عنها والخارج عن مجموع الممكنات يكون واجبا ~~بالضرورة وأنت خبير بأن هذا أول الأدلة المذكورة لبطلان التسلسل وقد سبق ~~الكلام فيه تقرير أو اعتراضا وجوابا فلا حاجة إلى الإعادة # الوجه الثالث مجموع الممكنات ممكن وكل ممكن فله علة بها يجب وجوده لأن ~~الممكن مالم يجب وجوده لم يوجد على ما مر والعلة التي بها يجب وجود المجموع ~~المركب من الممكنات الصرفة لا يجوز أن يكون بعضا من جملتها لأن كل بعض يفرض ~~فله علة يفتقر هو إليها فلا يتحقق وجوب الوجود بالنظر إلى مجرد وجوده فتعين ~~أن يكون خارجا عنها وهو الواجب وهذا بخلاف المجموع المفروض من الواجب ~~والممكنات فإن بعضا منه أعني الواجب بحيث يتعين للعلية ويتحقق الوجوب ~~بالنظر إليه ولما كان وجوب الوجود في قوة امتناع العدم كان لهذا تقرير آخر ~~وهو أنه لا بد لمجموع الممكنات من فاعل مستقل يمتنع عدمها بالنظر إلى وجوده ~~ولا شيء من أجزاء المجموع كذلك ولا خفاء في رجوع هذا إلى بعض أدلة إبطال ~~التسلسل وورود المنع بأن ما بعد المعلول المحض لا إلى نهاية كذلك أي يجب به ~~وجود المجموع ويمتنع عدمه # الوجه الرابع أن العلة التامة للحادث المقارنة له في آن حدوثه ضرورة ~~امتناع تخلف المعلول عن العلة أو تقدمه عليها لو لم تكن واجبا أو مشتملا ~~عليه لزم المحال لأنها لو كانت ممكنة بتمامها فإما أن يكون لها علة من خارج ~~فلا تكون تامة لاحتياج الحادث إلى تلك العلة الخارجة أيضا وقد فرضناها تامة ~~هف وأما أن لا يكون لها علة من خارج وحينئذ إما أن يمتنع وجودها قبل ذلك ~~الحادث فيلزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان وإما أن يمكن فيكون ~~اختصاصها بالزمان المعين ترجحا بلا مرجح وفيه PageV02P058 نظر ms616 أما # أولا فلأن الظرف إن تعلق بوجود العلة فلا نسلم على تقدير الامتناع لزوم ~~الانقلاب وإن تعلق بالامتناع والإمكان فلا نسلم على تقدير الامتناع لزوم ~~الترجح بلا مرجح وقد سبق مثل ذلك في دفع ما توهم من امتناع الحادث في الأزل ~~ثم إمكانه # وأما ثانيا فلأن ما ذكر مشترك الإلزام لجريانه في العلة التامة المشتملة ~~على الواجب وكذا في العلة التامة التي هي تكون نفس الواجب لكن بالنظر إلى ~~وجود الحادث قال المبحث الثاني قد سبقت الدلالة على وجود الصانع بالبراهين ~~وههنا نشير إلى وجوه إقناعية وإلى كونه من المشهورات التي لم يخالف فيها ~~أحد ممن يعتد به بذلا للمجهود في إثبات ما هو معظم المطالب العالية بيان ~~ذلك أنه لا يشك أحد في وجود عالم الأجسام من الأفلاك والكواكب والعناصر ~~والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية وفي اختلاف صفات لها وأحوال وقد ~~صح الاستدلال بذواتها وصفاتها لإمكانها وحدوثها على وجود صانع قديم قادر ~~حكيم فيأتي أربعة طرق هي الشائعة فيما بين الجمهور وأشير إليها في أكثر من ~~ثمانين موضعا من كتاب الله تعالى كقوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ~~وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ~~@QE@ وكقوله تعالى @QB@ ومن آياته الليل والنهار والشمس @QE@ وكقوله تعالى ~~@QB@ وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره @QE@ ~~وكقوله تعالى @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم @QE@ وكقوله تعالى ~~@QB@ ألم نخلقكم من ماء مهين @QE@ وكقوله تعالى @QB@ ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم @QE@ إلى غير ذلك من مواضع ~~الإرشاد إلى الاستدلال بالعالم الأعلى من الأفلاك والكواكب وحركاتها ~~وأوضاعها والأحوال المتعلقة بها وبالعالم الأسفل من طبقات العناصر ومراتب ~~امتزاجاتها والآثار العلوية والسفلية وأحوال المعادن والنباتات والحيوانات ~~سيما الإنسان وما أودع بدنه مما يشهد به علم التشريح وروحه مما ذكر في علم ~~النفس ومبنى الكل ms617 على أن افتقار الممكن إلى الموجد والحادث إلى المحدث ~~ضروري يشهد به الفطرة وأن فاعل العجائب والغرائب على الوجه الأوفق الأصلح ~~لا يكون إلا قادرا حكيما فإن قيل سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك ~~الصانع جوهرا روحانيا من جملة الممكنات دون الواجب تعالى وتقدس فالجواب من ~~وجوه # الأول أنه يعلم بالحدس والتخمين أن الصانع لمثل هذا لا يكون إلا غنيا ~~مطلقا يفتقر إليه كل شيء ولا يفتقر هو إلى شيء بل يكون وجوده لذاته فيكون ~~الدليل من الإقناعيات والاستكثار منها كثيرا ما يقوي الظن بحيث يفضي إلى ~~اليقين # الثاني أن ذهن العاقل ينساق إلى أن هذا الصانع إن كان هو الواجب الخالق ~~فذاك وإن كان مخلوقا فخالقه أولى بأن يكون قادرا حكيما ولا يذهب ذلك إلى ~~غير النهاية الظهور بعض أدلة بطلان التسلسل فيكون PageV02P059 المنتهى إلى ~~الواجب تعالى وتقدس ولهذا صرح في كثير من المواضع بأن تلك الآيات إنما هي ~~لقوم يعقلون # الثالث أن المقصود بالإرشاد إلى هذه الاستدلالات تنبيه من لم يعترف بوجود ~~صانع يكون منه المبدأ وإليه المنتهى وله الأمر والنهي وكونه ملجأ الكل عند ~~انقطاع الرجاء عن المخلوقات مذكور في بعض المواضع من التنزيل كقوله تعالى ~~@QB@ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين @QE@ وكقوله تعالى @QB@ أم من ~~يجيب المضطر إذا دعاه @QE@ وكقوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله @QE@ إلى غير ذلك تنبيها على أنه مع ثبوته بالأدلة ~~القطعية والوجوه الإقناعية مشهور يعترف به الجمهور من المعترفين بالنبوة ~~وغيرهم إما بحسب الفطرة أو بحسب التهدي إليه وأجيب بالاستدلالات الخفية على ~~ما نقل الأعرابي أنه قال البعرة تدل على البعير وآثار الأقدام على المسير ~~فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدل على اللطيف الخبير وخالفت الملاحدة ~~في وجود الصانع لا بمعنى أنه لا صانع للعالم ولا بمعنى أنه ليس بموجود ولا ~~بمعدوم بل واسطة بل بمعنى أنه مبدع لجميع المتقابلات من الوجود والعدم ~~والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان فهو متعال عن أن يتصف ms618 بشيء منها فلا يقال ~~له موجود ولا واحد ولا واجب مبالغة في التنزيه ولا خفاء في أنه هذيان بين ~~البطلان قال المبحث الثالث الحق أن الواجب تعالى يخالف الممكنات في الذات ~~والحقيقة إذ لو تماثلا وامتاز كل عن الآخر بخصوصية فمثل الوجوب والإمكان ~~إما أن يكون من لوازم الذات فيلزم اشتراك الكل فيه أو الذات مع الخصوصية ~~فيلزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي نعم يشارك ذاته ذات الممكنات بمعنى أن ~~مفهوم الذات أعني ما يقوم بنفسه ويقوم به غيره صادق على الكل صدق العارض ~~على المعروض كما أن وجود الواجب ووجود الممكن مع اختلافهما بالحقيقة ~~يشتركان في مطلق الوجود الواقع عليهما وقوع لازم خارجي غير مقوم فالأدلة ~~المذكورة في اشتراك الوجود من صحة القسمة إلى الواجب والممكن ومن الجزم ~~بالمطلق مع التردد في الخصوصية ومن اتحاد المقابل لا تفيد إلا الاشتراك في ~~مفهوم الذات وصدقه على جميع الذوات من غير دلالة على تماثل الذوات وتشاركها ~~في الحقيقة فما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن ذات الواجب تماثل سائر الذوات ~~وإنما تمتاز بأحوال أربعة هي الوجود الواجبي الذي قد يعبر عنه بالوجوب ~~والحياة والعلم التام والقدرة الكاملة أو بحالة خامسة تسمى بالإلهية هي ~~الموجبة لهذه الأربع تنسكا بالوجوه المذكورة غلط من باب اشتباه العارض ~~بالمعروض فإن قيل فكيف لم يلزم المتكلمين القائلين بتماثل وجود الواجب ~~والممكن تركب الواجب قلنا لأن المتصف بالوجوب والمقتضي للوجود هو الماهية ~~المخالفة لسائر الماهيات والوجود زائد عليها قال المبحث الرابع قد يجعل من ~~مطالب هذا الباب أن الصانع أزلي أبدي ولا حاجة إليه بعد إثبات صانع واجب ~~الوجود PageV02P060 لذاته لأن من ضرورة وجوب الوجود امتناع العدم أزلا ~~وأبدا وبعض المتكلمين لما اقتصروا في البيان على أن لهذا العالم صانعا من ~~غير بيان كونه واجبا أو ممكنا افتقروا إلى إثبات كونه أزليا أبديا فبينوا ~~الأول بأنه لو كان حادثا لكان له محدث ويتسلسل وبأنا سنقيم الدلالة على أن ~~المؤثر في وجود العالم هو الله تعالى من غير واسطة ms619 والثاني بأن القديم ~~يمتنع عليه العدم لكونه واجبا أو منتهيا إليه بطريق الإيجاب لأن الصادر ~~بطريق الاختيار يكون مسبوقا بالعدم وقد سبق بيان ذلك قال الفصل الثاني في ~~التنزيهات أي سلب مالا يليق بالواجب عنه وفيه مباحث الأول في نفي الكثرة ~~عنه بحسب الأجزاء بأن يتركب من جزئين أو أكثر وبحسب الجزئيات بأن يكون ~~الموجود واجبين أو أكثر واستدل على نفي التركيب بأن كل مركب يحتاج إلى ~~الجزء الذي هو غيره وكل محتاج إلى غير ممكن لأن ذاته من دون ملاحظة الغير ~~لا يكون كافيا في وجوده وإن لم يكن ذلك الغير فاعلا له خارجا عنه وبأن كل ~~جزء منه إما أن يكون واجبا فيتعدد الواجب وسنبطله أولا فيحتاج الواجب إلى ~~الممكن فيكون أولى بالإمكان وبأنه إما أن يحتاج أحد الجزئين إلى الآخر ~~فيكون ممكنا ويلزم إمكان الواجب أولا فلا يلتئم منهما حقيقة واحدة كالحجر ~~الموضوع بجنب الإنسان واستدل على امتناع تعدد الواجب بوجوه # الأول لو كان الواجب مشتركا بين اثنين لكان بينهما تمايز لامتناع ~~الإثنينية بدون التمايز وما به التمايز غير ما به الاشتراك ضرورة فيلزم ~~تركب كل من الواجبين مما به الاشتراك وما به الامتياز وهو محال لا يقال هذا ~~إنما يلزم لو كان الوجوب المشترك مقوما وهو ممنوع لجواز أن يكون عارضا ~~والاشتراك في العارض مع الامتياز بخصوصية لا يوجب التركيب لأنا نقول وجوب ~~الواجب نفس ماهيته إذ لو كان عارضا لها كان ممكنا معللا بها إذ لو علل ~~بغيرها لم يكن ذاتيا وإذا علل بها يلزم تقدمه على نفسه لأن العلة متقدمة ~~على المعلول بالوجود والوجوب وإذا كان الوجوب نفس الماهية كان الاشتراك فيه ~~اشتراكا في الماهية والماهية مع الخصوصية مركبة قطعا فإن قيل لم لا يجوز أن ~~تكون الخصوصية من العوارض قلنا لأنها تكون معللة بالماهية أو بما يقوم بها ~~من الصفات وهو ينافي التعدد المفروض إذ الواجب حينئذ لا يكون بدون تلك ~~الخصوصية أو بأمر منفصل فيلزم الاحتياج المنافي لوجوب الوجود وهذا يصلح أن ms620 ~~يجعل دليلا مستقلا بأن يقال لو تعدد الواجب فالتعين الذي به الامتياز إن ~~كان نفس الماهية الواجبة أو معللا بها أو يلازمها فلا تعدد وإن كان معللا ~~بأمر منفصل فلا وجوب بالذات لامتناع احتياج الواجب في تعينه إلى أمر منفصل ~~فلهذا جعل في المتن دليلا ثانيا # الثالث لو كان الواجب أكثر من واحد لكان لكل منهما تعين وهوية ضرورة ~~وحينئذ إما أن يكون بين الوجوب والتعين لزوم أو لا فإن لم يكن بل جاز ~~انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعين وهو محال لأن كل موجود متعين أو ~~جواز التعين بدون الوجوب وهو PageV02P061 ينافي كون الوجوب ذاتيا بل يستلزم ~~كون الواجب ممكنا حيث تعين بلا وجوب وإن كان بين الوجوب والتعين لزوم فإن ~~كان الوجوب بالتعين لزم تقدم الوجوب على نفسه ضرورة تقدم العلة على المعلول ~~بالوجود والوجوب مع محال آخر وهو كون الوجوب الذاتي بالغير إن جعل التعين ~~زائدا وإن كان التعين بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض وهو تعدد ~~الواجب لأن التعين المعلول لازم غير متخلف فلا يوجد الواجب بدرنه وإن كان ~~التعين والوجوب بأمر منفصل لم يكن الواجب واجبا بالذات لاستحالة احتياجه في ~~الوجوب والتعين بل في أحدهما إلى أمر منفصل وهو ظاهر ( قال الرابع ) شروع ~~في طرق المتكلمين فمنها أنها لو وجد إلهان ويتصفان لا محالة بصفات الألوهية ~~من العلم والقدرة والإرادة وغير ذلك فإذا قصدا إلى إيجاد مقدور معين كحركة ~~جسم معين في زمان معين فوقوعه إما أن يكون بهما فلزم مقدور بين قادرين ~~مستقلين بمعنى استقلال كل منهما بإيجاده وقد سبق في بحث العلة امتناع ذلك ~~وإما أن يكون بأحدهما فيلزم الترجح بلا مرجح لأن المقتضي للقادرية ذات ~~الآلة وللمقدورية إمكان الممكن فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على ~~السوية من غير رجحان لا يقال يجوز أن لا يقع مثل هذا المقدور للزوم المحال ~~أو يقع بهما جميعا لا بكل منهما ليلزم المحال لأنا نقول الأول باطل للزوم ~~عجزهما ولأن المانع عن وقوعه بأحدهما ليس ms621 إلا وقوعه بالآخر فيلزم من عدم ~~وقوعه بهما وقوعه بهما وكذا الثاني لأن التقدير استقلال كل منهما بالقدرة ~~والإرادة # الوجه الخامس أنه لو وجد إلهان بصفات الألوهية فإذا أراد أحدهما أمرا ~~كحركة جسم مثلا فإما أن يتمكن الآخر من إرادة ضده أو لا وكلاهما محال أما ~~الأول فلأنه لو فرض تعلق إرادته بذلك الضد فإما أن يقع مرادهما وهو محال ~~لاستلزامه اجتماع الضدين أو لا يقع مراد واحد منهما وهو محال لاستلزامه عجز ~~الإلهين الموصوفين بكمال القدرة على ما هو المفروض ولاستلزامه ارتفاع ~~الضدين المفروض امتناع خلو المحل عنهما كحركة جسم وسكونه في زمان معين أو ~~يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو محال لاستلزامه الترجح بلا مرجح وعجز من فرض ~~قادرا حيث لم يقع مراده وأما الثاني فلأنه يستلزم عجز الاخر حيث لم يقدر ~~على ما هو ممكن في نفسه أعني إرادة الضد والمقدمات كلها بينة سوى هذه فإنها ~~ربما تمنع ويقال لا نسلم أن مخالفة أحدهما للآخر وإرادة ضد ما أراده ممكنة ~~حتى يكون عدم القدرة عليها عجزا وذلك أن الممكن في نفسه ربما يصير ممتنعا ~~بحسب شرط ككون الجسم في هذا الحيز حال الكون في حيز آخر والجواب أن الممكن ~~في ذاته ممكن على كل حال ضرورة امتناع الانقلاب والممتنع فيما ذكرتم من ~~تحيز الجسم هو الاجتماع أعني كونه في آن واحد في حيزين فكذا ههنا يمتنع ~~اجتماع الإرادتين وهو لا ينافي إمكان كل منهما فتعين أن لزوم المحال إنما ~~هو من وجود الإلهين فإن قيل كل PageV02P062 منهما عالم بوجوه المصالح ~~والمفاسد فإذا علما المصلحة في أحد الضدين امتنع إرادة الآخر قلنا لو سلم ~~كون الإرادة تابعة للمصلحة نفرض الكلام فيما إذا استوت في الضدين وجوه ~~المصالح فإن قيل ما ذكرتم لازم في الواحد إذا وجد المقدور فإنه لا يبقى ~~قادرا عليه ضرورة امتناع إيجاد الموجود فيلزم أن لا يصلح للألوهية قلنا عدم ~~القدرة بناء على تنفيذ القدرة ليس عجزا بل كمالا للقدرة بخلاف عدم القدرة ~~بناء على ms622 سد الغير طريق القدرة عليه فإنه عجز بتعجيز الغير إياه وهذا ~~البرهان يسمى برهان التمانع وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ فإن أريد بالفساد عدم التكون فتقريره أنه لو ~~تعدد الإله لم تتكون السماء والأرض لأن تكونهما إما بمجموع القدرتين أو بكل ~~منهما أو بأحدهما والكل باطل أما الأول فلأن من شأن الإله كمال القدرة وأما ~~الآخران فلما مر وإن أريد بالفساد والخروج عما هما عليه من النظام فتقريره ~~أنه لو تعدد الإله لكان بينهما التنازع والتغالب وتميز صنع كل عن صنع الآخر ~~بحكم اللزوم العادي فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتيام الذي باعتباره ~~صار الكل بمنزلة شخص واحد ويحتل الانتظام الذي به بقاء الأنواع وترتب ~~الآثار # الوجه السادس لو وجد إلهان فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد وإن ~~اختلفا لزم مفاسد التمانع أعني عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجح بلا مرجح # الوجه السابع لو تعدد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم ~~الإلهية ضرورة اشتراكها بل من العوارض فيجوز مفارقتها فترتفع الإثنينية ~~فيلزم جواز وحدة الاثنين وهو محال # الوجه الثامن أن الواحد كاف ولا دليل على الثاني فيجب نفيه وإلا لزم ~~جهالات لا تحصى مثل كون كل موجود نبصره اليوم غير الذي كان بالأمس ونحو ذلك ~~فإن قيل كان الله تعالى في الأزل ولا دليل حينئذ أجيب بأن المراد أن مالا ~~دليل لنا عليه يجب علينا نفيه ولنا دليل على وجوده في الأزل وقد يجاب بأن ~~المراد أن ما لا يمكن أن يقوم عليه دليل يجب نفيه والله الواحد قد قام عليه ~~الدليل فيما لا يزال وإن لم يكن في الأزل بخلاف الشريك فإنه لو كان عليه ~~دليل فإما أزلي وهو بط لأنه لا يلزم افتقاره إلى المؤثر بل لا يجوز عند ~~المتكلمين وإما حادث وهو لا يستدعي مؤثرا ثانيا ولا يخفى ضعفه بل ضعف هذا ~~المأخذ # الوجه التاسع أنه لا أولوية لعدد دون عدد فلو تعدد لم ms623 ينحصر في عدد ~~واللازم باطل لما سبق من الأدلة على تناهي كل ما دخل تحت الوجود وقد سبق ~~ضعفه # الوجه العاشر أن بعثة الأنبياء عليهم السلام وصدقهم بدلالة المعجزات لا ~~يتوقف على الوحدانية فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء على ~~الدعوة إلى التوحيد ونفي الشركة وكالنصوص القطعية من كتاب الله تعالى على ~~ذلك وما قيل أن التعدد يستلزم الإمكان لما عرفت من أدلة التوحيد ومالم يعرف ~~أن الله تعالى واجب الوجود خارج عن جميع الممكنات لم يتأت إثبات البعثة ~~PageV02P063 والرسالة ليس بشيء لأن غايته استلزام الوجوب الوحدة لا استلزام ~~معرفته معرفتها فضلا عن التوقف ومنشأ الغلط عدم التفرقة بين ثبوت لاشيء ~~والعلم بثبوته ( قال خاتمة ) حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية ~~وخواصها ولا نزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم وخلق الأجسام واستحقاق ~~العبادة وقدم ما يقوم بنفسه كلها من الخواص ونعني القدم بمعنى عدم ~~المسبوقية بالعدم وأما بمعنى عدم المسبوقية بالغير فهو نفس الألوهية ووجوب ~~الوجود فنحن إنما نقول بالصفات القديمة دون الذوات ومع ذلك لا نجعل الصفة ~~غير الذات والمعتزلة إنما يقولون بخلق العباد لأفعالهم دون غيرها من ~~الأعراض والأجسام نعم تفويضهم تدبير شطر من حوادث العالم وهو الشرور ~~والقبائح إلى الشيطان على خلاف مشيئة الله تعالى وإن كان بأقداره وتمكينه ~~خطب صعب وأصعب منه قول الفلاسفة بقدم العقول وإيجادها للنفوس وبعض الأجسام ~~وتفويض تدبير عالم العناصر إليها وإلى الأفلاك فمرجع التوحيد عندهم إلى ~~وحدة الواجب لذاته لا غير والمعتزلة إنما يبالغون في نفي تعدد القديم وأهل ~~السنة في نفي تعدد الخالق والكل متفقون على نفي تعدد الواجب المستحق ~~للعبادة والموجد للجسم وأما المشركون فمنهم الثنوية القائلون بأن للعالم ~~إلهين نور هو مبدأ الخيرات وظلمة هو مبدأ الشرور ومنهم المجوس القائلون بأن ~~مبدأ الخيرات هو يزدان ومبدأ الشرور هو أهرمن واختلفوا في أن أهرمن قديم أو ~~حادث من يزدان وشبهتهم أنه لو كان مبدأ الخير والشر واحدا لزم كون الواحد ~~خيرا وشريرا وهو محال والجواب منع اللزوم ms624 إن أريد بالخير من غلب خيره ~~وبالشرير من غلب شره ومنع استحالة اللازم إن أريد خالق الخير وخالق الشر في ~~الجملة غاية الأمر أنه لا يصلح إطلاق الشرير لظهوره فيمن غلب شره وعورض بأن ~~الخير إن لم يقدر على دفع الشرير أو الشرور فعاجز وإن قدر ولم يفعل فشرير ~~وإن جعل إبقاؤها خيرا لما فيه من الحكم والمصالح الخفية كما تزعم المعتزلة ~~في خلق إبليس وذريته وأقداره وتمكينه من الإغواء فلعل نفس خلق الشرور ~~والقبائح أيضا كذلك فلا يكون شرا وسفها ومنهم عبدة الملائكة وعبدة الكواكب ~~وعبدة الاصنام أما الملائكة والكواكب فيمكن أنهم اعتقدوا كونها مؤثرة في ~~عالم العناصر مدبرة لأمور قديمة بالزمان شفعاء للعباد عند الله تعالى مقربة ~~إياهم إليه تعالى وأما الأصنام فلا خفاء أن العاقل لا يعتقد فيها شيئا من ~~ذلك قال الإمام رحمه الله فلهم في ذلك تأويلات باطلة # الأول أنها صور أرواح تدبر أمرهم وتعتني بإصلاح حالهم على ما سبق # الثاني أنها صور الكواكب التي إليها تدبير هذا العالم فزينوا كلا منها ~~بما يناسب ذلك الكوكب # الثالث أن الأوقات الصالحة للطلسمات القوية الآثار لا توجد إلا أحيانا من ~~أزمنة متطاولة جدا فعملوا في ذلك الوقت طلسما لمطلوب خاص يعظمونه ويرجعون ~~إليه عند طلبه # الرابع أنهم اعتقدوا أن الله تعالى جسم على أحسن PageV02P064 ما يكون من ~~الصورة وكذا الملائكة فاتخذوا صورا وبالغوا في تحسينها وتزيينها وعبدوها ~~لذلك # الخامس أنه لما مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله تعالى اتخذوا ~~تمثالا على صورته وعظموه تشفعا إلى الله تعالى وتوسلا ومنهم اليهود ~~القائلون بأن عزيرا ابن الله لما أحياه الله تعالى بعد موته وكان يقرأ ~~التوراة عن ظهر قلبه ومنه النصارى القائلون بأن المسيح ابن الله حيث ولد ~~بلا أب وورد في الإنجيل ذكرهما بلفظ الأب والابن والجواب أنه إن صح النقل ~~من غير تحريف فمعنى الأبوة الربوبية وكونه المبدأ والمرجع ومعنى البنوة ~~التوجه إلى جناب الحق عز وجل بالكلية كابن السبيل أو قصد التشريف والكرامة ~~ولهذا ms625 نقل في الإنجيل مثل ذلك في حق الأمة أيضا حيث قال إني صاعد إلى أبي ~~وأبيكم وإلهي وإلهكم وبالجملة فنفي الشركة في الألوهية ثابت عقلا وشرعا وفي ~~استحقاق العبادة شرعا @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو ~~سبحانه عما يشركون @QE@ ( قال المبحث الثاني ) الواجب ليس بجسم لأن كل جسم ~~مركب من أجزاء عقلية هي الجنس والفصل ووجودية هي الهيولي والصورة أو ~~الجواهر الفردة ومقدارية هي الأبعاض وكل مركب محتاج إلى جزئه ولا شيء من ~~المحتاج بواجب وليس بعرض لأن كل عرض محتاج إلى محل يقومه إذ لا معنى له سوى ~~ذلك ولا جوهر لأن معنى الجوهر متمكن يستغني عن المحل أو ماهية إذا وجدت ~~كانت لا في موضوع فيكون وجوده زائدا عليه والواجب ليس كذلك على ما سبق وليس ~~في مكان وجهه لأن المكان اسم للسطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر ~~من المحوي أو للفراغ الذي يشغله الجسم والجهة اسم المنتهى مأخذ الإشارة ~~ومقصد المتحرك فلا يكونان إلا للجسم والجسماني والواجب ليس كذلك وللمتكلمين ~~خصوصا القدماء منهم في هذه التنزيهات مسلك آخر ففي نفي الجوهرية والعرضية ~~أن الجوهر اسم لما يتركب منه الشيء والعرض لما يستحيل بقاؤه وإن كان يصح في ~~الشاهد جوهر قائم بنفسه وكل قائم بنفسه جوهر وكل عرض قائم بالغير وكل قائم ~~بالغير عرض إلا أن إطلاق الاسم ليس من هذه الجهة بل من جهة ما ذكرنا بدلالة ~~اللغة يقال فلان يجري على جوهره الشريف أي أصله وهذا الثوب جوهري أي محكم ~~الأصل جيد الصنعة وهذا الأمر عارض أي يزول وعرض لفلان أمر أي معنى لا قرار ~~له ولا يدوم ومنه العارض للسحاب ومن ههنا لا يجعلون الصفات القديمة القائمة ~~بذات الله تعالى إعراضا وفي نفي الجسمية وجوه # الأول أن كل جسم حادث لما سبق # الثاني أن كل جسم متحيز بالضرورة والواجب ليس كذلك لما سيأتي # الثالث أن الواجب لو كان جسما فإما أن يتصف بجميع صفات الأجسام فيلزم ~~اجتماع الضدين كالحركة والسكون ms626 ونحوهما وأما أن لا يتصف بشيء فيلزم انتفاء ~~بعض لوازم الجسم مع أن الضدين قد يكونان بحيث يمتنع خلو الجسم عنهما وأما ~~أن يتصف بالبعض دون البعض فيلزم احتياج الواجب في صفاته إن كان PageV02P065 ~~ذلك لمخصص ويلزم الترجح بلا مرجح إن كان لا لمخصص # الرابع أنه لو كان جسما لكان متناهيا لما مر في تناهي الأبعاد فيكون ~~مشكلا لأن الشكل عبارة عن هيئة إحاطة النهاية بالجسم وحينئذ إما أن يكون ~~على جميع الأشكال وهو محال أو على البعض دون البعض لمخصص فيلزم الاحتياج أو ~~لا لمخصص فيلزم الترجح بلا مرجح لا يقال هذا وارد في اتصاف الواجب بصفاته ~~دون أضدادها لأنا نقول صفاته صفات كمال يتصف بها لذاته وأضدادها صفات نقص ~~يتنزه عنها لذاته بخلاف الأضداد المتواردة على الأجسام فإنها قد تكون ~~متساوية الأقدام وفي نفي الحيز والجهة وجوه # الأول أنه لو كان الواجب متحيزا لزم قدم الحيز ضرورة امتناع المتحيز بدون ~~الحيز واللازم باطل لما مر من حدوث ما سوى الواجب وصفاته # الثاني أنه لو كان في مكان لكان محتاجا إليه ضرورة والمحتاج إلى الغير ~~ممكن فيلزم إمكان الواجب ولكان المكان مستغنيا عنه لإمكان الخلاء والمستغني ~~عن الواجب يكون مستغنيا عما سواه بالطريق الأولى فيكون واجبا والمفروض أن ~~الواجب هو المتمكن لا المكان ومبنى الوجهين على أن الحيز موجود لا متوهم # الثالث لو كان الواجب في حيز وجهة فإما أن يكون في جميع الأحياز والجهات ~~فيلزم تداخل المتحيزات ومخالطة الواجب بما لا ينبغي كالقاذورات وإما أن ~~يكون في البعض دون البعض فإن كان لمخصص لزم الاحتياج وإلا لزم الترجح بلا ~~مرجح قال وأما المخالفون إجراء الجسم مجرى الموجود مخالف للعرف واللغة ولما ~~اشتهر من الاصطلاحات لكن إطلاق الجوهر بمعنى الموجود القائم بنفسه وبمعنى ~~الذات والحقيقة اصطلاح شائع فيما بين الحكماء فمن ههنا يقع في كلام بعضهم ~~إطلاق لفظ الجوهر على الواجب وفي كلام ابن كرام أن الله تعالى إحدى الذات ~~إحدى الجوهر ومع هذا فلا ينبغي أن يجترأ على ms627 ذلك ولا على إطلاق الجسم عليه ~~بمعنى الموجود إما سمعا فلعدم إذن الشارع وإما عقلا فلإيهامه لما عليه ~~المجسمة من كونه جسما بالمعنى المشهور ولما عليه النصارى من أنه جوهر واحد ~~ثلاثة أقانيم على ما سيجيء وأما القائلون بحقيقة الجسمية والحيز والجهة فقد ~~بنوا مذهبهم على قضايا وهمية كاذبة تستلزمها وعلى ظواهر آيات وأحاديث تشعر ~~بها أما الأول فكقولهم كل موجود فهو إما جسم أو حال في جسم والواجب يمتنع ~~أن يكون حالا في الجسم لامتناع احتياجه فتعين كونه جسما وكقولهم كل موجود ~~إما متحيز أو حال في المتحيز ويتعين كونه متحيزا لما مر وكقولهم الواجب إما ~~متصل بالعالم وإما منفصل عنه وأيا ما كان يكون في جهة منه وكقولهم الواجب ~~إما داخل في العالم فيكون متحيزا أو خارج عنه فيكون في جهة منه ويدعون في ~~صحة هذه المنفصلات وتمام انحصارها الضرورة والجواب المنع كيف وليس تركيبها ~~عن الشيء ونقيضه أو المساوي لنقيضه وأطبق أكثر العقلاء على خلافها وعلى أن ~~الموجود إما جسم أو جسماني أو ليس بجسم ولا جسماني وكذا باقي التقسيمات ~~PageV02P066 المذكورة والجزم بالانحصار في القسمين إنما هو من الأحكام ~~الكاذبة للوهم ودعوى الضرورة مبنية على العناد والمكابرة أو على أن ~~الوهميات كثيرا ما تشتبه بالأوليات وأما الثاني فكقوله تعالى @QB@ وجاء ربك ~~@QE@ @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله @QE@ @QB@ الرحمن على العرش استوى ~~@QE@ @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ @QB@ يد ~~الله فوق أيديهم @QE@ @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ ~~@QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ @QB@ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ~~@QE@ إلى غير ذلك وكقوله عليه السلام للجارية الخرساء أين الله فأشارت إلى ~~السماء فلم ينكر عليها وحكم بإسلامها كقوله عليه السلام إن الله تعالى ينزل ~~إلى سماء الدنيا الحديث إن الله خلق آدم على صورته إن الجبار يضع قدمه في ~~النار إنه يضحك إلى أوليائه حتى تبدو نواجذه إن الصدقة تقع في كف الرحمن ~~إلى غير ذلك والجواب أنها ظنيات سمعية في معارضة قطعيات عقلية فيقطع بأنها ~~ليست ms628 على ظواهرها ويفوض العلم بمعانيها إلى الله تعالى مع اعتقاد حقيقتها ~~جريا على الطريق الأسلم الموافق للوقف على إلا الله في قوله تعالى @QB@ وما ~~يعلم تأويله إلا الله @QE@ أو تأول تأويلات مناسبة موافقة لما عليه الأدلة ~~العقلية على ما ذكر في كتب التفاسير وشروح الأحاديث سلوكا للطريق الأحكم ~~الموافق للعطف في إلا الله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ فإن قيل إذا كان ~~الدين الحق نفي الحيز والجهة فما بال الكتب السماوية والأحاديث النبوية ~~مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك من غير أن يقع في موضع منها تصريح بنفي ~~ذلك وتحقيق كما كررت الدلالة على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحقيقة ~~المعاد وحشر الأجساد في عدة مواضع وأكدت غاية التأكيد مع أن هذا أيضا حقيق ~~بغاية التأكيد والتحقيق لما تقرر في فطرة العقلاء مع اختلاف الأديان ~~والآراء من التوجه إلى العلو عند الدعاء ورفع الأيدي إلى السماء أجيب بأنه ~~لما كان التنزيه عن الجهة مما تقصر عنه عقول العامة حتى تكاد تجزم بنفي ما ~~ليس في الجهة كان الأنسب في خطاباتهم والأقرب إلى صلاحهم والأليق بدعوتهم ~~إلى الحق ما يكون ظاهرا في التشبيه وكون الصانع في أشرف الجهات مع تنبيهات ~~دقيقة على التنزيه المطلق عما هو من سمات الحدوث وتوجه العقلاء إلى السماء ~~ليس من جهة اعتقادهم أنه في السماء بل من جهة أن السماء قبلة الدعاء إذ ~~منها تتوقع الخيرات والبركات وهبوط الأنوار ونزول الأمطار قال تنبيه لما ~~ثبت لما ثبت أن الواجب ليس بجسم ظهر أنه لا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة ~~بالحواس الظاهرة أو الباطنة مثل الصورة واللون والطعم والرائحة واللذة ~~والألم والفرح والغم والغضب ونحو ذلك إذ لا يعقل منها إلا ما يخص الأجسام ~~وإن كان البعض منها مختصا بذوات الأنفس ولأن البعض منها تغيرات وانفعالات ~~وهي على الله تعالى محال وأثبت الحكماء اللذة العقلية لأن كمالاته أمور ~~ملائمة وهو مدرك لها فيبتهج بها واعترض بأنه إن أريد أن الحالة التي نسميها ~~اللذة هي نفس إدراك الملائم فغير ms629 معلوم PageV02P067 فإن أريد أنها حاصلة ~~البتة عند إدراك الملائم فربما يختص ذلك بإدراكنا دون إدراكه فإنهما ~~مختلفان قطعا واعلم أن بعض القدماء بالغوا في التنزيه حتى امتنعوا عن إطلاق ~~اسم الشيء بل العالم والقادر وغيرهما على الله تعالى زعما منهم أنه يوجب ~~إثبات المثل له وليس كذلك لأن المماثلة إنما تلزم لو كان المعنى المشترك ~~بينه وبين غيره فيهما على السواء ولا تساوي بين شيئيته وشيئية غيره ولا بين ~~علمه وعلم غيره وكذا جميع الصفات وأشنع من ذلك امتناع الملاحدة عن إطلاق ~~اسم الموجود عليه وأما الامتناع عن إطلاق اسم الماهية فمذهب كثير من ~~المتكلمين لأن معناها المجانسة يقال ما هذا الشيء أي من أي جنس هو قالوا ~~وما روي أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول إن لله تعالى ماهية لا ~~يعلمها إلا هو ليس بصحيح إذ لم يوجد في كتبه ولم ينقل من أصحابه العارفين ~~بمذهبه ولو ثبت فمعناه أنه يعلم نفسه بالمشاهدة لا بدليل أو خبر أو أن له ~~اسما لا يعلمه غيره فإن لفظة ما قد تقع سؤالا عن الاسم قال الشيخ أبو منصور ~~رحمه الله تعالى إن سألنا سائل عن الله تعالى ما هو قلنا إن أردت ما اسمه ~~فالله الرحمن الرحيم وإن أردت ما صفته فسميع بصير وإن أردت ما فعله فخلق ~~المخلوقات ووضع كل شيء موضعه وإن أردت ما ماهيته فهو متعال عن المثال ~~والجنس ( قال المبحث الثالث ) الواجب لا يتحد بغيره ولا يحل فيه أما ~~الاتحاد فلما سبق من امتناع اتحاد الاثنين ولأنه يلزم كون الواجب هو الممكن ~~والممكن هو الواجب وذلك محال بالضرورة وأما الحلول فلوجوه # الأول أن الحال في الشيء يفتقر إليه في الجملة سواء كان حلول جسم في مكان ~~أو عرض في جوهر أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء أو صفة في موصوف كصفات ~~المجردات والافتقار إلى الغير ينافي الوجوب فإن قيل قد يكون حلول امتزاج ~~كالماء في الورد قلنا ذلك من خواص الأجسام ومفض ms630 إلى الانقسام وعائد إلى ~~حلول الجسم في المكان الثاني أنه لو حل في محل فإما مع وجوب ذلك وحينئذ ~~يفتقر إلى المحل ويلزم إمكانه وقدم المحل بل وجوبه لأن ما يفتقر إليه ~~الواجب أولى بأن يكون واجبا وإما مع جوازه وحينئذ يكون غنيا عن المحل ~~والحال يجب افتقاره إلى المحل فيلزم انقلاب الغنى عن الشيء محتاجا إليه ~~هكذا قرره الإمام رحمه الله ثم اعترض بأنه على التقدير الأول لا يلزم ~~الافتقار لجواز أن توجب ذاته ذلك المحل والمحل الحلول أو توجب ذاته المحل ~~والحلول جميعا ووجوب اللوازم والآثار عند المؤثر لا يوجب احتياجه إليها ~~وعلى التقدير الثاني لا يلزم الانقلاب لأنا لا نسلم أن الحال في الشيء تكون ~~محتاجا إليه كالجسم المعين يحل في الحيز المعين مع عدم احتياجه في ذاته ~~إليه وقد يقرر بأنه إن كان مستغنيا بالذات عن المحل لم يحل فيه لأن الحال ~~في الشيء محتاج إليه ولا شيء من الغنى بالذات كذلك وإلا أي وإن لم يكن ~~مستغنيا بالذات لزم إمكانه وقدم المحل وهو ظاهر واعترض بأن عدم الاستغناء ~~بالذات لا يستلزم الاحتياج بالذات ليلزم إمكانه وقدم المحل لجواز أن يكون ~~PageV02P068 كل من الغنى والاحتياج عارضا بحسب أمر خارج وأجيب بأن مجرد عدم ~~الاستغناء بالذات يستلزم الإمكان لأن الواجب مستغن بالذات ضرورة ولا حاجة ~~إلى توسيط الاحتياج بالذات وقد تقرر بأنه إن كان محتاجا بالذات لزم إمكانه ~~وإلا امتنع حلوله ورد بأن عدم الاحتياج الذاتي لا ينافي عروض الاحتياج فلا ~~ينافي الحلول # الثالث أن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال وجب نفيه عن الواجب وإن ~~كان لزم كون الواجب مستكملا بالغير وهو باطل وفاقا # الرابع أنه لو حل في شيء لزم تحيزه لأن المعقول من الحلول باتفاق العقلاء ~~وهو حصول العرض في الحيز تبعا لحصول الجوهر وأما صفات الباري عز وجل ~~فالفلاسفة لا يقولون بها والمتكلمون لا يقولون بكونها أعراضا ولا بكونها ~~حالة في الذات بل قائمة بها بمعنى الاختصاص الناعت # الخامس أنه لو ms631 حل في جسم على ما يزعم الخصم فإما في جميع أجزائه فيلزم ~~الانقسام أو في جزء منه فيكون أصغر الأشياء وكلاهما باطل بالضرورة ~~والاعتراف # السادس لو حل في جسم والأجسام متماثلة لتركبها من الجواهر الفردة المتفقة ~~الحقيقة على ما بين لجاز حلوله في أحقر الأجسام وأرذلها فلا يحصل الجزم ~~بعدم حلوله في مثل البعوضة وهو باطل بلا نزاع قال والقول بالحلول يعني كما ~~قامت الدلالة على امتناع الحلول والاتحاد على الذات فكذا على الصفات بل ~~أولى لاستحالة انتقال الصفة عن الذات والاحتمالات التي تذهب إليها أوهام ~~المخالفين في هذا الأصل ثمانية حلول ذات الواجب أو صفته في بدن الإنسان أو ~~روحه وكذا الاتحاد والمخالفون منهم نصارى ومنهم منتمون إلى الإسلام أما ~~النصارى فقد ذهبوا إلى أن الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم هي الوجود ~~والعلم والحياة المعبر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون ~~آنا ايثا روحا قدسا ويعنون بالجوهر القائم بنفسه وبالأقنوم الصفة وجعل ~~الواحد ثلاثة جهالة أو ميل إلى أن الصفات نفس الذات واقتصارهم على العلم ~~والحياة دون القدرة وغيرها جهالة أخرى وكأنهم يجعلون القدرة راجعة إلى ~~الحياة والسمع والبصر إلى العلم ثم قالوا إن الكلمة وهي أقنوم العلم اتحدت ~~بجسد المسيح وتدرعت بناسوته بطريق الامتزاج كالحمر بالماء عند الملكائية ~~وبطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كوة على بلور عند النسطورية وبطريق ~~الانقلاب لحما ودما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية ومنهم من قال ~~ظهر اللاهوت بالناسوت كا يظهر الملك في صورة البشر وقيل تركب اللاهوت ~~والناسوت كالنفس مع البدن وقيل إن الكلمة قد تداخل الجسد فيصدر عنه خوارق ~~العادات وقد تفارقه فتحله الآلام والآفات إلى غير ذلك من الهذيانات وأما ~~المنتمون إلى الإسلام فمنهم بعض غلاة الشيعة القائلون بأنه لا يمتنع ظهور ~~الروحاني بالجسماني كجبرائيل في صورة دحية الكلبي وكبعض الجن أو الشياطين ~~في صورة الأناسي ولا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى ~~الناس PageV02P069 بذلك علي رضي الله عنه وأولاده ms632 المخصوصون الذين هم خير ~~البرية والعلم في الكمالات العلمية والعملية فلهذا كان يصدر عنهم في العلوم ~~والأعمال ما هو فوق الطاقة البشرية ومنهم بعض المتصوفة القائلون بأن السالك ~~إذا أمعن في السلوك وخاض معظم لجة الوصول فربما يحل الله فيه تعالى عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا كالنار في الجمر بحيث لا تمايز أو يتحد به بحيث ~~لا إثنينية ولا تغاير وصح أن يقول هو أنا وأنا هو وحينئذ يرتفع الأمر ~~والنهي ويظهر من الغرائب والعجائب مالا يتصور من البشر وفساد الرأيين غني ~~عن البيان وههنا مذهبان آخران يوهمان بالحلول أو الاتحاد وليسا منه في شيء # الأول أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله وفي الله يستغرق في بحر ~~التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته تعالى وصفاته في صفاته ويغيب عن ~~كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله تعالى وهذا الذي يسمونه الفناء في ~~التوحيد وإليه يشير الحديث الإلهي أن العبد لا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر وحينئذ ربما ~~تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال ~~وتعذر الكشف عنها بالمقال ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر ~~الإمكان ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان والله الموفق # والثاني أن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما ~~الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في ~~الحقيقة واحد يتكرر على المظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في النواظر لا ~~بطريق الانقسام فلا حلول ههنا ولا اتحاد لعدم الإثنينية والغيرية وكلامهم ~~في ذلك طويل خارج عن طريق العقل والشرع وقد أشرنا في بحث الوجود إلى بطلانه ~~لكن من يضلل الله فما له من هاد قال المبحث الرابع الجمهور على أن الواجب ~~يمتنع أن يتصف بالحادث أي الموجود بعد العدم خلافا للكرامية وأما اتصافه ~~بالسلوب والإضافات الحاصلة بعد مالم تكن ككونه غير رازق لزيد ms633 الميت رازقا ~~لعمرو المولود وبالصفات الحقيقية المغيرة التعلقات ككونه عالما بهذا الحادث ~~وقادرا عليه فجائز وكذا بالأحوال المتحققة بعد مالم تكن كالعالميات ~~المتجددة بتجدد المعلومات عند أبي الحسين البصري على ما سيجيء تحقيق ذلك ~~وبهذا يندفع ما ذكره الإمام الرازي من أن القول بكون الواجب محلا للحوادث ~~لازم على جميع الفرق وإن كانوا يتبرأون عنه أما الأشاعرة فلأن زيدا إذا وجد ~~كان الواجب غير قادر على خلقه بعد ما كان وفاعلا له عالما بأنه موجود مبصرا ~~لصورته سامعا لصوته آمرا له بالصلاة بعدما لم يكن كذلك وأما المعتزلة ~~فلقولهم بحدوث المريدية والكارهية لما يراد وجوده أو عدمه والسامعية ~~والمبصرية لما يحدث من الأصوات والألوان وكذا يتجدد العالميات بتجدد ~~المعلوميات عند أبي الحسين البصري وأما الفلاسفة فلقولهم بأن الله تعالى ~~إضافة إلى ما حدث ثم فني بالقبلية ثم المعية ثم البعدية PageV02P070 وهم لا ~~يقولون بوجود كل إضافة حتى يلزم اتصافه بموجودات حادثة على ما هو المتنازع ~~وهذه الشبهة هي العمدة في تمسك المجوزين فلا تكون واردة في محل النزاع وقد ~~تمسك بأن المصحح لقيام الصفة بالواجب إما كونها صفة فيعم القديم والحادث ~~وإما مع قيد القدم أعني كونه غير مسبوق بالعدم وهو عدمي لا يصلح جزأ للمؤثر ~~وجوابه منع الحصر لجواز أن يكون المصحح ماهية الصفة القديمة المخالفة ~~لماهية الصفة الحادثة على أن يكونا أمرين متخالفين متشاركين في مفهوم ~~الوصفية ولو سلم يجوز أن يكون القدم شرطا أو الحدوث مانعا احتج المانعون ~~بوجوه # الأول أنه لو جاز اتصافه بالحادث لجاز النقصان عليه وهو باطل بالإجماع ~~وجه اللزوم أن ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال كان الخلو عنه مع جواز ~~الاتصاف به نقصانا بالاتفاق وقد خلا عنه قبل حدوثه وإن لم يكن من صفات ~~الكمال امتنع اتصاف الواجب به للاتفاق على أن كل ما يتصف هو به يلزم أن ~~يكون صفة كمال واعترض بأنا لا نسلم أن الخلو عن صفة الكمال نقص وإنما تكون ~~لو لم يكن حال الخلو متصفا بكمال ms634 يكون زواله شرطا لحدوث هذا الكمال وذلك ~~بأن يتصف دائما بنوع كمال تتعاقب أفراده من غير بداية ونهاية ويكون حصول ~~كلا لاحق مشروطا بزوال السابق على ما ذكره الحكماء في حركات الأفلاك فالخلو ~~عن كل فرد يكون شرطا لحصول كمال آخر بل الاستمرار كمالات غير متناهية فلا ~~يكون نقصا وأجيب بأن المقدمة إجماعية بل ضرورية والسند مدفوع بأنه إذا كان ~~كل فرد حادثا كان النوع حادثا ضرورة أنه لا يوجد إلا في ضمن فرد وبأن ~~الواجب على ما ذكرتم لا يخلو عن الحادث فيكون حادثا ضرورة وبأنه في الأزل ~~يكون خاليا عن كل فرد ضرورة امتناع الحادث في الأزل فيكون ناقصا # الثاني وهو العمدة عند الحكماء أن الاتصاف بالحادث تغير وهو على الله ~~تعالى محال واعترض بأنه إن اريد بالتغير مجرد الانتقال من حال إلى حال ~~فالكبرى نفس المتنازع وإن أريد تغير في الواجبية أو تأثير وانفعال عن الغير ~~فالصغرى ممنوعة لجواز أن يكون الحادث معلول الذات بطريق الاختيار أو بطريق ~~الإيجاب بأن يقتضي صفة كمالية متلاحقة الأفراد مشروطا ابتداء كل بانتهاء ~~الآخر كحركات الأفلاك عندهم # الثالث أنه لو اتصف بالحادث لزم جواز أزلية الحادث بوصف الحدوث وهو باطل ~~ضرورة أن الحادث ما له أول والأزلي مالا أول له وجه اللزوم أنه يجوز اتصافه ~~بذلك الحادث في الأزل إذ لو امتنع لاستحال انقلابه إلى الجواز وجواز ~~الاتصاف بالشيء في الأزل يقتضي جواز وجود ذلك الشيء في الأزل فيلزم جواز ~~وجود الحادث في الأزل وجوابه أن اللازم من استحالة الانقلاب جواز الاتصاف ~~في الأزل على أن يكون الأزل قيدا للجواز وهو لا يستلزم إلا أزلية جواز ~~الحادث لا جواز الاتصاف في الأزل على أن يكون قيدا للاتصاف ليلزم جواز ~~أزلية الحادث ولا خفاء في أن المحال جواز أزلية الحادث بمعنى إمكان أن يوجد ~~PageV02P071 في الأزل لا أزلية جوازه بمعنى أن يمكن في الأزل وجوده في ~~الجملة وهذا كما يقال أن قابلية الإله لإيجاد العالم متحققة في الأزل بخلاف ~~قابليته لإيحاد العالم ms635 في الأزل أي يمكن في الأزل أن يوجده ولا يمكن أن ~~يوجده في الأزل ومبنى الكلام على أن يعتبر الحادث بشرط الحدوث وإلا فلا ~~خفاء في إمكان وجوده في الأزل # الرابع أنه لو جاز اتصافه بالحادث لزم عدم خلوه عن الحادث فيكون حادثا ~~لما سبق في حدوث العالم ولمساعدة الخصم على ذلك أما الملازمة فلوجهين # أحدهما أن المتصف بالحادث لا يخلو عنه وعن ضده وضد الحادث حادث لأنه ~~منقطع إلى الحادث ولا شيء من القديم كذلك لما تقرر أن ما ثبت قدمه امتنع ~~عدمه # وثانيهما أنه لا يخلو عنه وعن قابليته وهي حادثة لما مر من أن أزلية ~~القابلية تستلزم جواز أزلية المقبول فيلزم جواز أزلية الحادث وهو محال وكلا ~~الوجهين ضعيف أما الأول فلأنه إن أريد بالضد ما هو المتعارف فلا نسلم أن ~~لكل صفة ضدا وأن الموصوف لا يخلو عن الضدين وإن أريد مجرد ما ينافيه وجوديا ~~كان أو عدميا حتى أن عدم كل شيء ضد له ويستحيل الخلو عنهما فلا نسلم أن ضدا ~~الحادث حادث فإن القدم والحدوث إن جعلا من صفات الموجود خاصة فعدم الحادث ~~قبل وجوده ليس بقديم ولا حادث وإن أطلقا على المعدوم ايضا باعتبار كونه غير ~~مسبوق بالوجود أو مسبوقا به فهو قديم وامتناع زوال القديم إنما هو في ~~الموجود لظهور زوال العدم الأزلي لكل حادث وأما الثاني فلأن القابلية ~~اعتبار عقلي معناه إمكان الاتصاف ولو سلم فأزليتها إنما تقتضي أزلية جواز ~~المقبول أي إمكانه لا جواز أزليته ليلزم المحال وقد عرف الفرق قال الفصل ~~الثالث في الصفات الوجودية لا خفاء ولا نزاع في أن اتصاف الواجب بالسلبيات ~~مثل كونه واحدا مجردا ليس في جهة وحيز لا يقتضي ثبوت صفات له وكذا ~~بالإضافات والأفعال مثل كونه العلي والعظيم والأول والآخر والقابض والباسط ~~والخافض والرافع ونحو ذلك وإنما الخلاف في الصفات الثبوتية الحقيقية مثل ~~كونه العالم والقادر فعند أهل الحق له صفات أزلية زائدة على الذات فهو عالم ~~له علم وقادر له قدرة وحي ms636 له حياة وكذا في السميع والبصير والمتكلم وغير ~~ذلك مع اختلاف في البعض وفي كونها غير الذات بعد الاتفاق على أنها ليست عين ~~الذات وكذا في الصفات بعضها مع بعض وهذا لفرط تحرزهم عن القول بتعدد ~~القدماء حتى منع بعضهم أن يقال صفاته قديمة وإن كانت أزلية بل يقال هو قديم ~~بصفاته وآثروا أن يقال هي قائمة بذاته أو موجودة بذاته ولا يقال هي فيه أو ~~معه أو مجاورة له أو حالة فيه لإيهام التغاير وأطبقوا على أنها لا توصف ~~بكونها أعراضا وخالف في القول بزيادة الصفات أكثر الفرق كالفلاسفة ~~والمعتزلة ومن يجري مجراهم من أهل البدع والأهواء وسموا القائلين بها ~~بالصفاتية ثم اختلفت عباراتهم فقيل هو حي عالم قادر لنفسه وقيل بنفسه وقيل ~~لكونه على حالة هي اخص صفاته PageV02P072 وقيل لا لنفسه ولا لعلل وكلام ~~الإمام الرازي في تحقيق إثبات الصفات وتحرير محل النزاع ربما يميل إلى ~~الاعتزال قال في المطالب العالية اهم المهمات في هذه المسألة البحث عن محل ~~الخلاف فمن المتكلمين من زعم أن العلم صفة قائمة بذات العالم ولها تعلق ~~بالمعلوم فهناك أمور ثلاثة الذات والصفة والتعلق ومنهم من زعم أن العلم صفة ~~توجب العالمية وأن هناك تعلقا بالمعلوم من غير أن يبين أن المتعلق هو العلم ~~أو العالمية ليكون هناك أمور أربعة أو كلاهما ليكون هناك أمور خمسة ثم قال ~~وأما نحن فلا نثبت إلا أمرين الذات والنسبة المسماة بالعالمية وندعي أنها ~~أمر زائد على الذات موجود فيه للقطع بأن المفهوم من هذه النسبة ليس هو ~~المفهوم من الذات وأن من اعترف بكونه عالما لم يمكنه نفي هذه النسبة إذ لا ~~معنى للعالم إلا الذات الموصوفة بهذه النسبة ولا للقادر إلا الذات الموصوفة ~~بأنه يصح منه الفعل هذا وقد عرفت أنه لا يجوز أن يكون العلم نفس الإضافة ~~وقد صرح هو أيضا بذلك حيث قال في نهاية العقول لو كان كونه عالما وقادرا ~~مجرد أمر إضافي لتوقف ثبوته على ثبوت المعلوم والمقدور لأن وجود الأمور ms637 ~~الإضافية مشروط بوجود المضافين لكن المعلوم قد يكون محالا وقد يكون ممكنا ~~لا يوجد إلا بإيجاد الله المتوقف على كونه عالما قادرا قال لنا وجوه # الأول طريقة القدماء وهو اعتبار الغائب بالشاهد وتقريره على ما ذكره إمام ~~الحرمين أنه لا بد في ذلك من جامع للقطع بأنه لا يصح في الغائب الحكم بكونه ~~جسما محدودا بناء على أنا لا نشاهد الفاعل إلا كذلك والجوامع أربعة العلة ~~والشرط والحقيقة والدليل فإنه إذا ثبت في الشاهد كون الحكم معللا بعلة ~~كالعالمية بالعلم أو مشروطا بشرط كالعالمية بالحياة أو تقررت حقيقة في محقق ~~ككون حقيقة العالم من قام به العلم أو دل دليل على مدلول عقلا كدلالة ~~الأحداث على المحدث لزم اطراد ذلك في الغائب وقد ثبت في الشاهد أن حقيقة ~~العالم من قام به العلم وأن الحكم بكون ا لعالم عالما معلل فلزم القضاء ~~بذلك في الغائب وكذا الكلام في القدرة والحياة وغيرهما وهذا احتجاج على ~~المعتزلة القائلين بصحة قياس الغائب على الشاهد عند شرائطه وبكون هذه ~~الأحكام في الشاهد معللة بالصفات كالعالمية بالعلم فلا يتوجه منع الأمرين ~~نعم يتوجه ما قيل أن هذه الأحكام إنما تعلل في الشاهد لجوازها فلا تعلل في ~~الغائب لوجوبها وأن من شرط القياس أن يتماثل أمران فيثبت لأحدهما مثل ما ~~ثبت للآخر وهذه الأحكام مختلفة غائبا وشاهدا بالقدم والحدوث والشمول ~~واللاشمول وغير ذلك وكذا الصفات التي أثبتوها عللا لها وأجيب بأن الوجوب لا ~~ينافي التعليل غايته أنه لا يعلل إلا بالواجب والجائز يعلل بالجائز وأنه لا ~~اختلاف لهذه الأحكام ولا الصفات فيما يتعلق بالمقصود فإن العلم إنما يوجب ~~كون العالم عالما من حيث كونه عالما لا من حيث كونه PageV02P073 عرضا أو ~~حادثا أو نحو ذلك # الوجه الثاني أن الله تعالى عالم وكل عالم فيه علم إذ لا يعقل من العالم ~~إلا ذلك وكذا القادر وغيره وتقرير آخر أن لله تعالى معلوما وكل من له معلوم ~~فله علم إذ لا معنى للمعلوم إلا ما تعلق به العلم ms638 فإن قيل سلمنا أن له علما ~~لكن لم لا يجوز أن يكون علمه نفس ذاته لا زايدا عليه وكذا سائر الصفات قلنا ~~لأنه يلزم منه محالات # أحدها أن لا يكون حمل تلك الصفات على الذات مفيدا بمنزلة قولنا الإنسان ~~بشر والذات ذات والعالم عالم والعلم علم # وثانيها أن يكون العلم هو القدرة والقدرة هي الحياة وكذا البواقي من غير ~~تمايز أصلا لأنها كلها نفس الذات فينتظم قياس هكذا العلم هو الذات والذات ~~هو القدرة لأن القدرة إذا كانت نفس الذات كان الذات نفس القدرة ضرورة # وثالثها أن يجزم العقل بكون الواجب عالما قادرا حيا سميعا بصيرا من غير ~~افتقار إلى إثبات ذلك بالبرهان لأن كون الشيء نفسه ضروري # ورابعها أن يكون العلم مثلا واجب الوجود لذاته قائما بنفسه صانعا للعالم ~~معبودا للعباد حيا قادرا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الكمالات وليس كذلك ~~وفاقا حتى صرح الكعبي بأن من زعم أن علم الله يعبد فهو كافر فإن قيل يكفي ~~في عدم لزوم هذه المحالات كون المفهوم من الذات غير المفهوم من الصفات وكون ~~المفهوم من كل صفة مغايرا للمفهوم من الأخرى وهذا لا نزاع فيه ولا يستلزم ~~الزيادة بحسب الوجود كما هو المطلوب ألا ترى أن حمل مثل الكاتب والضاحك ~~والعالم والقادر على الإنسان مفيد وربما يحتاج إلى البيان مع اتحاد الذات ~~وعدم لزوم كون الكتابة هو الضحك أو الضاحك والناطق قلنا ليس الكلام في ~~العالم والقادر والحي ونحو ذلك مما يحمل على الذات بالمواطأة بل في العلم ~~والقدرة والحياة ونحوها مما لا يحمل إلا بالاشتقاق فإنها إذا كانت نفس ~~الذات كان لزوم المحالات المذكورة ظاهرا فإن قيل إنما يلزم ذلك لو لم تكن ~~الذات مع الصفات وكذا الصفات بعضها مع البعض متغايرة بحسب الاعتبار وإن ~~كانت متحدة بحسب الوجود وذلك بأن تكون الذات من حيث التعلق بالمعلومات ~~عالما بل علما ومن حيث التعلق بالمقدورات قادرا بل قدرة ومن حيث كونه بحيث ~~يصح أن يعلم ويقدر حيا بل حياة وعلى ms639 هذا القياس ويكون معنى الحمل أن الذات ~~متعلق بالمعلومات وبالمقدورات مثلا ولا خفاء في إفادته وافتقاره إلى البيان ~~ولا في تمايز الاعتبارات بعضها عن البعض من غير تكثر في الذات أصلا بحسب ~~الوجود وهذا كما أن الواحد نصف للاثنين ثلث للثلاثة ربع للأربعة وهكذا إلى ~~غير النهاية مع أن الموجود واحد لا غير والحمل مفيد والنصفية متميزة عن ~~الثلثية قلنا كون الذات نفس التعلق الذي هو العلم والقدرة مثلا ضروري ~~البطلان ككون الواحد نفس النصفية والثلثية وإنما هو عالم وقادر فيبقى ~~الكلام في مأخذ الاشتقاق أعني العلم والقدرة وأنه لا بد أن يكون معنى وراء ~~الذات لا نفسه ولا يفيدك تسميته بالتعلق لأن مثل العلم والقدرة ليس ~~PageV02P074 من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان بمنزلة ~~الحدوث والإمكان بل من المعاني الحقيقية فلا بد من القول بكونها نفس الذات ~~فيعود المحذور أو وراء الذات فيثبت المطلوب وأيضا وصف العالمية أو القادرية ~~وكذا المعلومية أو المقدورية إنما يتحقق بعد تمام التعلق فعلى ما ذكر يكون ~~كل من العلم والقدرة عبارة عن تعلق الذات بأمر فلا بد في التمايز من خصوصية ~~بها يكون أحد التعلقين علما والآخر قدرة وهو المراد بالمعنى الزائد على ~~الذات والحاصل أنه لا نزاع في أنه تعالى عالم حي قادر ونحو ذلك وهذه ~~الألفاظ ليست أسماء للذات من غير اعتبار معنى بل هي أسماء مشتقة معناها ~~إثبات ما هو مأخذ الاشتقاق ولا معنى له سوى إدراك المعاني والتمكن من الفعل ~~والترك ونحو ذلك فلزم بالضرورة ثبوت هذه المعاني للواجب كيف والخلو عنها ~~نقص وذهاب أي أنه لا يعلم ولا يقدر ثم هذه المعاني يمتنع أن تكون نفس الذات ~~لامتناع قيامها بأنفسها ولما سبق من المحالات فتعين كونها معاني وراء الذات ~~والمعتزلة مع ارتكابهم شناعة العالم بلا علم والقادر بلا قدرة لا يرضون ~~رأسا برأس بل يباهون بنفي الصفات ويعدون إثباتها من الجهالات # الوجه الثالث النصوص الدالة على إثبات العلم والقدرة بحيث لا يحتمل ~~التأويل كقوله تعالى @QB@ أنزله ms640 بعلمه @QE@ وقوله @QB@ فاعلموا أنما أنزل ~~بعلم الله @QE@ أي . . . لعلمه بمعنى أنه تعلق به العلم لا بمعنى مقارنا ~~للعلم ليلزم كون العلم منزلا فيجب تأويله وكقوله تعالى @QB@ أن القوة لله ~~@QE@ وقوله تعالى ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) قال تمسك المخالف ~~بوجود للقائلين بنفي الصفات شبه بعضها على أصول الفلسفة تمسكا للفلاسفة ~~وبعضها على قواعد الكلام تمسكا للمعتزلة وبعضها من مخترعات أهل السنة على ~~أحد الطريقين دفعا لها ولم يصرح في المتن بنسبة كل إلى من يتمسك به لعدم ~~خفائه على الناظر في المقدمات # الأول وهو للفلاسفة لو كانت له صفة زائدة لكانت ممكنة لأن الصفة لا تقوم ~~بنفسها فضلا عن الوجوب كيف وقد ثبت أن الواجب واحد وما وقع في كلام بعض ~~العلماء من أن واجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته فمعناه أنها واجبة ~~لذات الواجب أي مستندة إلى الله بطريق الإيجاب لا بطريق الخلق بالقصد ~~والاختيار ليلزم كونها حادثة وكون القدرة مثلا مسبوقة بقدرة أخرى وما ثبت ~~من كون الواجب مختارا لا موجبا إنما هو في غير صفاته وأما استناد الصفات ~~عند من يثبتها فليس إلا بطريق الإيجاب وكذا قولهم علة الاحتياج إلى المؤثر ~~هو الحدوث دون الإمكان ينبغي أن يخص بغير صفاته ولا يخفى أن مثل هذه ~~التخصيصات في الأحكام العقلية بعيد جدا ثم صفاته على تقدير تحققها ولزوم ~~إمكانها يجب أن تكون أثرا له لامتناع افتقار ا لواجب في صفاته وكمالاته إلى ~~الغير فيلزم كونه القابل والفاعل وهو باطل لما مر وأجيب بالمنع كما مر وقد ~~تقرر لزوم كونه الفاعل بأن جميع الممكنات مستندة PageV02P075 إليه وكأنه ~~إلزامي وإلا فأكثر الممكنات عند الفلاسفة أثر للغير وإن كانت بالآخرة ~~منتهية إلى الواجب مستندة إليه بالواسطة وهذا لا يوجب كونه الفاعل # الثاني الصفة الزائدة إن لم تكن كما لا يجب نفيها عنه لتنزهه عن النقصان ~~وإن كانت يلزم استكماله بالغير وهو يوجب النقصان بالذات فيكون محالا وأجيب ~~بأنا لا نسلم أن مالا يكون كما لا يكون نقصانا وأن ms641 مالا يكون عين الشيء ~~يكون غيره بل صفاته لا هو ولا غيره ولو سلم فلا نسلم استحالة ذلك إذا كانت ~~صفة الكمال ناشئة عن الذات دائمة بدوامه بل ذلك غاية الكمال # الثالث وهو للمعتزلة أن عالميته واجبة لاستحالة الجهل عليه ولاستحالة ~~افتقاره إلى فاعل يجعله عالما وكذا البواقي والواجب لا يعلل لأن سبب ~~الاحتياج إلى العلة هو الجواز ليترجح جانب الوجود فعالميته مثلا لا تعلل ~~بالعلم بل يكون هو عالم بالذات بخلاف عليتنا فإنها جائزة والجواب بعد تسليم ~~كون العالمية أمرا وراء العلم معللا به كما هو رأي مثبتي الأحوال أن وجوبها ~~ليس بمعنى كونها واجبة الوجود لذاتها ليمتنع تعليلها بل بمعنى امتناع خلو ~~الذات عنها وهو لا ينافي كونها معللة بصفة ناشئة عن الذات فإن اللازم للذات ~~قد يكون بوسط # الرابع وهو العمدة الوثقى لنفات الصفات من المليين أنها إما أن تكون ~~حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته وخلوه في الأزل عن العلم والقدرة والحياة ~~وغيرها من الكمالات وصدورها عنه بالقصد والاختيار أو بشرائط حادثة لا بداية ~~لها والكل باطل بالاتفاق وإما أن تكون قديمة فيلزم تعدد القدماء وهو كفر ~~بإجماع المسلمين وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين فكيف بالأكثر وأجيب بأنا ~~لا نسلم تغاير الذات مع الصفات ولا الصفات بعضها مع البعض ليثبت التعدد فإن ~~الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بمكان أو بزمان أو بوجود ~~وعدم أو هما ذاتان ليست إحداهما الأخرى وتفسيرهما بالشيئين أو الموجودين أو ~~الاثنين فاسد لأن الغير من الأسماء الإضافية ولا إشعار في هذا التفسير بذلك ~~قال صاحب التبصرة وكذا تفسيرهما بالشيئين من حيث أن أحدهما ليس هو الآخر ~~لصدقه على الكل مع الجزء كالعشرة مع الواحد وزيد مع رأسه مع أنه لم يقل أحد ~~بكون الجزء غير الكل إلا جعفر بن حارث من المعتزلة وعد هذا من جهالاته لأن ~~العشرة اسم للمجموع يتناول كل فرد مع أغياره فلو كان الواحد غير العشرة ~~لصار غير نفسه لأنه من العشرة ولن تكون العشرة بدونه ms642 وقال أيضا كل الشيء ~~ليس غيره لأن الشيء لا يغاير نفسه وأعجب من هذا ما قال لو كان الغيران هما ~~الاثنين لكان الغير اثنا والاثن ليس بمستعمل والغير مستعمل والقول ما قال ~~إمام الحرمين رحمه الله أن إيضاح معنى الغيرين مما لا يدل عليه قضية عقلية ~~ولا دلالة قاطعة سمعية فلا يقطع ببطلان قول من قال كل شيئين غير أن نعم لا ~~يقطع بالمنع من إطلاق الغيرية في صفات الباري وذاته لاتفاق الأمة على ذلك ~~ثم قال ولا يتحاشى من إطلاق القول بأن الصفات PageV02P076 موجودات والعلم ~~مع الذات موجودان وكذا جميع الصفات فظهر أن القول بالتعدد لا يتوقف على ~~القول بالتغاير فقولنا ولو سلم معناه ولو سلم التغاير أو التعدد بدون ~~التغاير فالقول بأزلية الصفات لا يستلزم القول بقدمها لكونه أخص فإن القديم ~~هو الأزلي القائم بنفسه ولو سلم أن كل أزلي قديم فلا نسلم أن القول بتعدد ~~القديم مطلقا كفر بالإجماع بل في قدم الذاتي بمعنى عدم المسبوقية بالغير ~~وقدم الصفات زماني بمعنى كونها غير مسبوقة بالعدم ولو سلم أن القول بتعدد ~~القديم كفر ذاتيا كان أو زمانيا فلا نسلم ذلك في الصفات بل في الذوات خاصة ~~أعني ما تقوم بأنفسها والنصارى وإن لم يجعلوا الأقانيم القديمة ذوات لكن ~~لزمهم القول بذلك حيث جوزوا عليها الانتقال وقد سبق بيان ذلك وقوله تعالى ~~@QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ بعد قوله @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله ثالث ثلاثة @QE@ شاهد صدق على أنهم كانوا يقولون بآلهة ثلاثة فأين هذا ~~من القول بإله واحد له صفات كمال كما نطق بها كتابه قال وأما التمسك إشارة ~~إلى شبه أخرى ضعيفة جدا # الأولى أنه لو كان موصوفا بصفات قائمة بذاته لكان حقيقة الإلهية مركبة من ~~تلك الذات والصفات وكل مركب ممكن لاحتياجه إلى الأجزاء والجواب بمنع ~~الملازمة بل حقيقة الإله تلك الذات الموجبة للصفات # الثانية أن القدم أخص أوصاف الإله والكاشف عن حقيقته إذ به يعرف تميزه عن ~~غيره فلو شاركته الصفات في ms643 القدم لشاركته في الإلهية فيلزم من القول بها ~~القول بالآلهة كما لزم النصارى والجواب منع كون الأخص والكاشف هو القدم بل ~~وجوب الوجود # الثالثة أنه لا دليل على هذه الصفات لأن الأدلة العقلية لا تتمم والسمعية ~~لا تدل إلا على أنه حي عالم قادر إلى غير ذلك والنزاع لم يقع فيه وما لا ~~دليل عليه يجب نفيه كما سبق مرارا والجواب منع المقدمتين # الرابعة أنه لا يعقل من قيام الصفة بالموصوف إلا حصولها في الحيز تبعا ~~لحصوله والتحيز على الله تعالى محال فكذا قيام الصفات به والجواب أن معنى ~~القيام هو الاختصاص الناعت على ما هو مرادكم باتصافه بالأحكام والأحوال قال ~~والقوى إلزاما يعني أن من الشبه القوية في هذا الباب وإن كانت مقدماتها ~~إلزامية لا تحقيقية أنه لو كانت له صفات قديمة لزم قيام المعنى بالمعنى لأن ~~القديم يكون باقيا بالضرورة وعندكم أن بقاء الشيء صفة زائدة عليه قائمة به ~~وأن قيام المعنى بالمعنى باطل فمن الأصحاب من لم يجعل البقاء صفة زائدة بل ~~استمرارا للوجود ومنهم من جوز في غير المتحيز قيام المعنى بالمعنى وإنما ~~الممتنع قيام العرض بالعرض لأن معناه التبعية في التحيز والعرض لا يستقل ~~بالتحيز فلا يتبعه غيره بل كلاهما يتبعان الجوهر ومنهم من امتنع عن وصف ~~الصفات بالبقاء فلم يقل علمه باق وقدرته باقية بل قال هو باق بصفاته وهذا ~~ضعيف جدا لأن الدائم الموجود أزلا وأبدا من غير طريان فناء عليه أصلا ~~اتصافه بالبقاء ضروري ولا يفيد التحرز عن التكلم به ومنهم من قال هي باقية ~~ببقاء هو بقاء الذات فإنه بقاء للذات وللصفات وللبقاء لأنها PageV02P077 ~~ليست غير الذات بخلاف بقاء الجوهر فإنه لا يكون بقاء لأعراضه لكونها مغايرة ~~له والبقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره وبهذا صرح الشيخ ~~الأشعري واعترض عليه بأن الصفات كما أنها ليست غير الذات ليست عينها فكيف ~~يجعل البقاء القائم بالذات بقاء لما ليس بالذات ولما لم يقم به البقاء ~~ولهذا لا يتصف بعض صفات ms644 الذات مع أنها ليست غير الذات بالبعض فلا يكون ~~العلم مثلا حيا قادرا فظهر أن علة امتناع جعل بقاء الجوهر بقاء العرض ليست ~~تغايرهما بل كون أحدهما ليس الآخر ومنهم من قال أن الصفة باقية ببقاء هو ~~نفسها فالعلم مثلا علم للذات فيكون به عالما وبقاء لنفسه فيكون به باقيا ~~كما أن بقاء الله تعالى بقاء له وبقاء للبقاء أيضا وهذا كالجسم يكون كائنا ~~بالكون والكون يكون كائنا بنفسه وجاز حصول باقيين ببقاء واحد لأن أحدهما ~~كان قائما بالآخر فلم يؤد إلى قيام صفة بذاتين بخلاف حصول متحركين بحركة ~~وأسودين بسواد فإن قيل فمعلوم أن الشيء إنما يكون عالما بما هو علم قادرا ~~بما هو قدرة باقيا بما هو بقاء إلى غير ذلك وههنا قد لزم كون الذات عالما ~~وقادرا بما هو بقاء والعلم باقيا بما هو علم والقدرة باقية بما هو قدرة وهو ~~محال قلنا اختلاف الإضافة بدفع الاستحالة فإن المستحيل هو أن يكون الشيء ~~عالما أو قادرا بما هو بقاء له وباقيا بما هو علم أو قدرة له واللازم هو أن ~~الذات عالم أو قادر بما هو بقاء للعلم أو القدرة والعلم أو القدرة باق بما ~~هو علم أو قدرة للذات ولقائل أن يقول فحينئذ لا يبقى قولكم بقاء الباقي صفة ~~زائدة عليه قائمة به على إطلاقه وأيضا إذا جاز كون بقاء العلم نفسه مع ~~القطع بأن مفهوم البقاء ليس مفهوم العلم فلم لا يجوز مثله في الصفات مع ~~الذات بأن يكون عالما بعلم هو نفسه قادرا بقدرة هي نفسه باقيا ببقاء هو ~~نفسه إلى غير ذلك ولا يلزم إلا كون الجميع واحدا بحسب الوجود لا بحسب ~~المفهوم والاعتبار قال ولهم في نفي القدرة تمسكت المعتزلة في امتناع كون ~~الباري تعالى قادرا بالقدرة بأنه لو كان كذلك لما كان قادرا على خلق ~~الأجسام واللازم باطل وفاقا بيان الملازمة من وجهين # أحدهما أن عدم صلوح قدرة العبد لخلق الأجسام حكم مشترك لا بد له من علة ~~مشتركة وما هي ms645 إلا كونها قدرة فلو كانت للباري أيضا قدرة لكانت كذلك # وثانيهما أن قدرة الباري على تقدير تحققها إما أن تكون مماثلة لقدر ~~العباد فيلزم أن لا تصلح لخلق الأجسام لأن حكم الأمثال واحد وإما أن تكون ~~مخالفة لها وليست تلك المخالفة أشد من مخالفة قدر العباد بعضها للبعض ومع ~~ذلك لا يصلح شيء منها لخلق الأجسام فكذا التي تخلفها هذا القدر من المخالفة ~~والجواب أنا لا نسلم أنه لا بد للحكم المشترك من علة مشتركة بل يجوز أن ~~يعلل بعلل مختلفة إذ لا يمتنع اشتراك المختلفات في لازم واحد وههنا يجوز أن ~~يعلل عدم صلوح قدر العباد لخلق الأجسام بخصوصياتها ولو سلم فلا نسلم أنه لا ~~مشترك بينهما سوى كونها قدرة لجواز أن تكون أمرا أخص من ذلك بحيث تشمل قدر ~~العباد ولا تشمل قدرة الباري ولا نسلم أن مخالفة قدرة الباري PageV02P078 ~~لقدر العباد ليست أشد من مخالفتها فيما بينها لجواز أن تنفرد بخصوصية لا ~~توجد في شيء منها فتصلح هي لخلق الأجسام دونها قال وفي نفي العلم تمسكوا في ~~امتناع كونه عالما بالعلم بوجوه # الأول أنه لو كان كذلك لزم حدوث علمه أو قدم علمنا وكلاهما ظاهر البطلان ~~وجه اللزوم أنه إذا تعلق علمنا بشيء مخصوص تعلق به علمه كان كلاهما على وجه ~~واحد وهو طريق تعلق العلم بالمعلوم إلا أن يكون علمه به بطريق تعلق الذات ~~وعلمنا به بطريق تعلق العلم كما في عالميته وعالميتنا وإذا كان كلاهما على ~~وجه واحد كانا متماثلين فيلزم استواؤهما في القدم أو الحدوث والجواب أن ~~تعلقهما من وجه واحد لا يوجب تماثلهما لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد ~~ولو سلم فالتماثل لا يوجب تساويهما في القدم أو الحدوث لجواز اختلاف ~~المتماثلات في الصفات كالوجودات على رأي المتكلمين # الثاني لو كان عالما بالعلم لكان له علوم غير متناهية لأنه عالم بما لا ~~نهاية له والعلم الواحد لا يتعلق إلا بمعلوم واحد وإلا لما صح لنا أن نعلم ~~كونه عالما بأحد المعلومين مع الذهول ms646 عن علمه بالعلوم الأخر ولجاز أن يكون ~~علم الواحد قائما مقام العلوم المختلفة في الشاهد للقطع بأن علمنا بالبياض ~~يخالف علمنا بالسواد ولو جاز هذا لجاز أن يكون له صفة واحدة تقوم مقام ~~الصفات كلها بأن تكون علما وقدرة وحياة وغير ذلك بل تقوم الذات مقام الكل ~~ويلزم نفي الصفات وإذا لم يتعلق العلم الواحد إلا بمعلوم واحد لزم أن يكون ~~له بحسب معلوماته الغير المتناهية علوم غير متناهية وهو باطل وفاقا ~~واستدلالا بما مر مرارا من أن كل عدد يوجد بالفعل فهو متناه فإن قيل فكيف ~~جاز أن يكون المعلومات غير متناهية قلنا لأن المعلوم لا يلزم أن يكون ~~موجودا في الخارج والجواب أنه لا يمتنع تعلق العلم الواحد بمعلومات كثيرة ~~ولو إلى غير نهاية وما ذكر في بيان الامتناع ليس بشيء لأن الذهول إنما هو ~~عن التعلق بالمعلوم الآخر وعلمنا أيضا بالسواد والبياض لا يختلف إلا ~~بالإضافة ولو سلم فقيام علمه مقام علوم مختلفة لا يستلزم جواز قيام صفة ~~واحدة له مقام صفات مختلفة الجنس # الثالث لو كان الباري ذا علم لكان فوقه عليم لقوله تعالى @QB@ وفوق كل ذي ~~علم عليم @QE@ واللازم باطل قطعا والجواب منع كونه على عمومه والمعارضة ~~بالآيات الدالة على ثبوت العلم كما مر قال المبحث الثاني في أنه قادر ~~المشهور أن القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك ومعناه أنه يتمكن من ~~الفعل والترك أي يصح كل منهما عنه بحسب الدواعي المختلفة وهذا لا ينافي ~~لزوم الفعل عنه عند خلوص الداعي بحيث لا يصح عدم وقوعه ولا يستلزم عدم ~~الفرق بينه وبين الموجب لأنه الذي يجب عنه الفعل نظرا إلى نفسه بحيث لا ~~يتمكن من الترك اصلا ولا يصدق إن شاء ترك كالشمس في الإشراق والنار في ~~الإحراق وميل الإمام الرازي إلى أن الداعي من جنس الإدراكات وهو العلم أو ~~الظني أو الإعتقاد أن في الفعل مصلحة ومنفعة مثلا وقيل PageV02P079 من جنس ~~الإرادة وقيل نفس المصلحة والمنفعة ولا خفاء في أنها لا ms647 يلزم أن تكون كذلك ~~في نفس الأمر إذ ربما يظن المفسدة مصلحة فيقدم على الفعل ثم الأصل المعلول ~~عليه في باب إثبات قادرية الباري أنه صانع قديم له صنع حادث وصدور الحادث ~~عن القديم إنما يتصور بطريق القدرة دون الإيجاب وإلا يلزم تخلف المعلول عن ~~تمام علته حيث وجدت في الأزل العلة دون المعلول ولا يتم هذا إلا بعد إثبات ~~أن شيئا من الحوادث يستند إلى الباري تعالى بلا واسطة وذلك بأن يبين أنه ~~قديم بذاته وصفاته وأن العالم حادث بجميع أجزائه على ما قرره المتكلمون أو ~~يبين امتناع أن يكون موجبا بالذات ويكون في سلسلة معلولاته قديم مختار ~~تستند إليه الحوادث وهذا مما وافقنا عليه الخصم أو حركة سرمدية تكون ~~جزئياتها الحادثة شروطا ومعدات في حدوث الحوادث على ما زعمت الفلاسفة وقد ~~سبق في بحث التسلسل بيان استحالة وجود مالا نهاية لها مجتمعة كانت أو ~~متعاقبة وفي بحث حدوث العالم بيان استحالة أزلية الحركة قال إمام الحرمين ~~رحمه الله دخول حوادث لا نهاية لأعدادها على التعاقب في الوجود معلوم ~~البطلان بأوائل العقول وكيف ينصرم بالواحد على أثر الواحد ما انتفت عنه ~~النهاية كالدورات التي قبل هذه الدورة التي نحن فيها على ما يزعم الملاحدة ~~من أن العالم لم يزل على ما هو عليه ولم تزل دورة قبل دورة إلى غير أول ~~ووالد قبل ولد وبذر قبل زرع ودجاجة قبل بيضة وهذا بخلاف إثبات حوادث لا آخر ~~لها كنعيم الجنان فإنه ليس قضاء بوجود مالا يتناهى وهذا كما إذا قال لا ~~أعطيك درهما إلا أعطيك قبله دينارا ولا أعطيك دينارا إلا أعطيك قبله درهما ~~لم يتصور أن يعطيه على حكم شرطه درهما ولا دينارا بخلاف ما إذا قال لا ~~أعطيك درهما إلا أعطيك بعده دينارا ولا أعطيك دينارا إلا أعطيك بعده درهما ~~وبالجملة فالحدوث ينافي نفي الأولية ولا ينافي نفي الآخرية لا يقال قد يمكن ~~تقرير هذا الاستدلال بحيث لا يفتقر إلى أحد الأمرين المذكورين كما ذكر في ~~المواقف من ms648 أنه لو لم يكن قادرا لزم إما نفي الحادث أو عدم استناده إلى ~~المؤثر أو التسلسل أو تخلف الأثر عن المؤثر التام لأنه إن لم يوجد حادث ~~أصلا فهو الأمر الأول وإن وجد فإن لم يستند إلى مؤثر فهو الثاني وإن استند ~~فإن لم ينته إلى قديم فهو الثالث وإن انتهى فلا بد من قديم يوجب حادثا بلا ~~واسطة دفعا للتسلسل وهو الرابع لأنا نقول هذا أيضا تقرير للاستدلال المشهور ~~بزيادة مقدمات لا حاجة إليها وهي الشرطيات الثلاث # الأول لأن الكلام في قادرية القديم الذي إليه ينتهي الكل مع أن التالي في ~~كل من الأوليين عين المقدم ولذا عدل عنه وقال وإن شئت قلت أي في تقرير هذا ~~الاستدلال لو كان الباري موجبا بالذات لزم قدم الحادث إذ لو حدث لتوقف على ~~شرط حادث وتسلسل ثم أنه لا يتم إلا بما ذكرنا على ما اعترف به حيث قال ~~واعلم أن هذا الاستدلال يعني على التقريرين لا يتم إلا أن يبين حدوث ما سوى ~~الله تعالى وامتناع قيام حوادث متعاقبة PageV02P080 لا نهاية لها بذاته أو ~~يبين في الحادث اليومي انه لا يستند إلى حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية ~~محفوظا بحركة دائمة وذلك لأنه لو لم يبين ما ذكر لم تصح الشرطية الرابعة من ~~التقرير الأول ولم يلزم المحال المذكور في التقرير الثاني لجواز أن تنتهي ~~الحوادث إلى قديم يوجب قديما تستند إليه الحوادث بطريق الاختيار دون ~~الإيجاب فلا يلزم التخلف ولا التسلسل وأن لا يثبت قديم يوجب حادثا بلا ~~واسطة بل يكون كل حادث مسبوقا بآخر من غير بداية كما هو رأيهم في الحركات ~~ولا يكون هذا من التسلسل المسلم استحالته أعني ترتب العلل والمعلولات لا ~~إلى نهاية فلا بد من بيان استحالة النوع الآخر من التسلسل أعني كون كل حادث ~~مسبوقا بآخر لا إلى نهاية ليتم به الاستدلال ( قال ولتعد من الأدلة عدة ) ~~بعد التنبيه على أصل الباب يريد إيراد عدة تقريرات للأصحاب # الأول لما ثبت بما سبق في ms649 إثبات الصانع وإبطال التسلسل انتهاء الحوادث ~~إلى الواجب لزم كونه قادرا مختارا وإلا فإما أن يوجب حادثا بلا واسطة فيلزم ~~التخلف حيث وجد في الأزل ولم يوجد الحادث أو لا فيلزم أن يكون كل حادث ~~مسبوقا بآخر لا إلى نهاية وقد تبين بطلانه # الثاني تأثير الواجب في وجود العالم يجب أن يكون بطريق القدرة والاختيار ~~إذ لو كان بطريق الإيجاب فإما أن يكون بلا وسط أو بوسط قديم فيلزم قدم ~~العالم وقد بين حدوثه وإما بوسط حادث فينتقل الكلام إلى كيفية صدوره ~~ويتسلسل الحوادث وقد بين بطلانه # الثالث اختلاف الأجسام بالأوصاف واختصاص كل بما له من اللون والشكل ~~والطعم والرائحة وغير ذلك لا بد أن يكون لمخصص لامتناع التخصص بلا مخصص ~~فذلك المخصص لا يجوز أن يكون نفس الجسمية أو شيئا من لوازمها لكونها مشتركة ~~بين الكل بل أمرا آخر فينقل الكلام إلى اختصاصه بذلك الجسم فإما أن تتسلسل ~~المخصصات وهو محال أو تنتهي إلى قادر مختار بناء على أن نسبة الموجب إلى ~~الكل على السواء وهو المطلوب # الرابع لو كان موجد العالم وهو الله تعالى موجبا بالذات لزم من ارتفاع ~~العالم ارتفاعه بمعنى أن يدل ارتفاعه على ارتفاعه لأن العالم حينئذ يكون من ~~لوازم ذاته ومعلوم بالضرورة أن ارتفاع اللازم يدل على ارتفاع الملزوم لكن ~~ارتفاع الواجب محال فتعين أن يكون تأثيره في العالم بطريق القدرة والاختيار ~~دون اللزوم والإيجاب # الخامس اختصاص الكواكب والأقطاب بمحالها لو لم يكن بقادر مختار بل بموجب ~~لزم الترجح بلا مرجح لأن نسبة الموجب إلى جميع أجزاء البسيط على السواء # السادس فاعل الحيوان وأعضائه على صورها وأشكالها PageV02P081 يجب أن يكون ~~قادرا مختارا إذ لو كان طبيعة النطفة أو أمرا خارجا موجبا لزم أن يكون ~~الحيوان على شكل الكرة إن كانت النطفة بسيطة لأن ذلك مقتضى الطبيعة ونسبة ~~الموجب إلى أجزاء البسيط على السوية وعلى شكل كرات مضمومة بعضها إلى البعض ~~إن كانت النطفة مركبة من البسائط بمثل ما ذكر وقد يتمسك في إثبات كون ms650 ~~الباري قادرا عالما بالإجماع والنصوص القطعية من الكتاب والسنة وبأن القدرة ~~والعلم والحياة ونحو ذلك صفات كمال وأضدادها من الجهل والعجز والممات سمات ~~نقص يجب تنزيه الله عنها وبأن صانع العالم على ما فيه من لطائف الصنع وكمال ~~الانتظام والأحكام عالم قادر بحكم الضرورة وهذه الوجوه لا تخلو عن محال ~~مناقشة أما لشبه الأول فلما لا يخفى على المتأمل فيها الواقف على قواعد ~~الفلسفة # وأما السابع فلأن مرجع الأدلة السمعية إلى الكتاب ودلالة المعجزات وهل ~~يتم الإقرار بها والإذعان لها قبل التصديق بكون الباري قادرا عالما فيه ~~تردد وتأمل # وأما الثامن فلأنه فرع جواز اتصافه بها وكونها كمالات في حقه ووجوب ~~اتصافه بكل كمال ونحو ذلك من المقدمات التي ربما يناقش فيها # وأما التاسع فلابتنائه على أن ما يشاهد من أمر السماء والأرض مستند إلى ~~الواجب بلا واسطة لا إلى بعض معلولاته على ما زعم الفلسفي لكن من كان طالبا ~~للحق غير هائم في أودية الضلال ربما يستفيد من هذه الوجوه القطع واليقين ~~بلا احتمال قال تمسك المخالف بوجوه # الأول لو كان الباري تعالى فاعلا بالقدرة والاختيار دون الإيجاب فتعلق ~~قدرته بأحد مقدوريه المتساويين بالنظر إلى نفس القدرة دون الآخر إن افتقر ~~إلى مرجح ينقل الكلام إلى تأثيره في ذلك المرجح ولزم التسلسل في المرجحات ~~وإن لم يفتقر لزم انسداد باب إثبات الصانع لأن مبناه على امتناع الترجح بلا ~~مرجح وافتقار وقوع الممكن إلى مؤثر والجواب منع الملازمتين أي لا نسلم أنه ~~لو افتقر تعلق القدرة إلى مرجح لزم التسلسل لجواز أن يكون المرجح هو ~~الإرادة التي تتعلق بأحد المتساويين لذاتها كما في اختيار الجائع أحاد ~~الرغيفين والهارب أحد الطريقين ولا يخفى أن هذا أولى مما قال في المواقف ~~اقتداء بالإمام أن القدرة تتعلق لذاتها ولا نسلم أنه لو لم يفتقر إلى مرجح ~~لزم انسداد باب إثبات الصانع فإن المفضي إلى ذلك جواز ترجح الممكن بلا مرجح ~~بمعنى تحققه بلا مؤثر لا ترجيح القادر أحد مقدوريه بلا مرجح بمعنى تخصيصه ms651 ~~بالإيقاع من غير داعية ولا يلزم من جواز هذا جواز ذاك # الثاني أن تعلق القدرة والإرادة PageV02P082 بإيجاد العالم إن كان أزليا ~~لزم كون العالم أزليا لامتناع التخلف عن تمام العلة وإن كان حادثا ننقل ~~الكلام إلى تعلقهما بأحداث ذلك التعلق وتتسلسل التعلقات الحادثة والجواب ~~منع الملازمتين أما الأول فلجواز أن تتعلق القدرة والإرادة في الأزل بإيجاد ~~العالم فيما لا يزال وأما الثانية فلجواز أن يكون حدوث تعلق القدرة ~~والإرادة لذاتهما من غير افتقار إلى حدوث تعلق آخر على أن التعلقات ~~اعتبارات عقلية ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبار # الثالث أن الواجب أن استجمع جميع ما لا بد منه في صدور الأثر عنه وجوديا ~~كان أو عدميا وجب صدور الأثر عنه بحيث لا يتمكن من الترك لامتناع عدم الأثر ~~عند تمام المؤثر فلا يكون مختارا بل موجبا وإن لم يستجمع جميع ما لا بد منه ~~امتنع صدور الأثر ضرورة امتناع وجود الأثر بدون المؤثر وحاصل هذا يوؤل إلى ~~أنه لا فرق بين الموجب والمختار والجواب أنه لو سلم امتناع عدم الأثر عند ~~تمام المؤثر المختار فلا نسلم أن هذا يستلزم كون الفاعل موجبا لا مختارا ~~فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له لأنه بحيث لو شاء لترك ~~بخلاف الموجب فظهر الفرق # الرابع أن الفاعل لو كان قادرا على وجود الشيء لكان قادرا على عدمه لأن ~~نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء لكن اللازم باطل لأن العدم الأصلي أزلي ~~ولا شيء من الأزلي بأثر للقادر وأيضا العدم نفي محض لا يصلح متعلقا للقدرة ~~والإرادة لأن معناه التأثير وحيث لا تأثير فلا أثر والجواب أن معنى كون ~~العدم مقدورا أن الفاعل إن شاء لم يفعل أي إن شاء أن لا يوجد الشيء لم ~~يوجده أو إن لم يشأ لم يفعل أي إن لم يشأ أن يوجده لم يوجده ولا نسلم ~~استحالة ذلك وإنما المستحيل هو أنه إن شاء فعل العدم وهذان الوجهان لنفي ~~كون المؤثر قادرا واجبا كان أو غيره وقد ذكرهما في ms652 المواقف بطريق السؤال ~~والجواب بعد ما قال احتج الحكماء بوجوه الأول ما ذكرنا أولا ولم يذكره غيره # الخامس أن الفاعل للشيء بطريق القدرة والاختيار إن كان الفعل أولى به من ~~الترك لزم استكماله بالغير وإن لم يكن أولي لزم كون فعله عبثا وكلا الأمرين ~~محال على الواجب والجواب أنا لا نسلم أن الفعل إذا لم يكن أولى به كان عبثا ~~لم لا يكفي في نفي العبث كونه أولى في نفس الأمر أو بالنسبة إلى الغير من ~~غير أن تكون تلك الأولوية أولى بالفاعل وإن سمي مثله عبثا بناء على خلوه عن ~~نفع للفاعل فلا نسلم استحالته على الواجب # السادس أن الباري تعالى لو كان قادرا مختارا لزم انقلاب الممتنع ممكنا أو ~~جواز كون الأزلي أثرا للقادر وكلاهما محال وجه اللزوم أن أثره إن كان ~~ممتنعا في الأزل وقد صار ممكنا فيما لا يزال فهو الأمر الأول وإن كان ممكنا ~~وقد أوجده القادر فهو الثاني لأن إمكانه في الأزل مع الاستناد إلى القادر ~~في قوة إمكان استناده إلى القادر مع كونه في الأزل والجواب منع الملازمة ~~الثانية لجواز أن يكون ممكنا في الأزل نظرا إلى ذاته ويمتنع وقوعه في الأزل ~~نظرا إلى وصف PageV02P083 استناده إلى القادر كالحادث يمكن في الأزل لذاته ~~ويمتنع مع حدوثه فلا يلزم جواز الاستناد إلى القادر لما هو أزلي بل لما هو ~~ممكن في الأزل بالذات ولا نسلم استحالته # السابع أن أثر الباري تعالى إما واجب الوقوع أو ممتنع الوقوع لأنه إما أن ~~يعلم في الأزل وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع وإلا لزم الجهل ولا شيء من ~~الواجب والممتنع بمقدور لزوال مكنة الترك في الأول والفعل في الثاني بل ~~كليهما في كليهما والجواب أنه يعلم وقوعه بقدرته ومثل هذا الوجوب لا ينافي ~~المقدورية بل يحققها قال خاتمة قدرة الله غير متناهية إما بمعنى أنها ليست ~~لها طبيعة امتدادية تنتهي إلى حد ونهاية أو بمعنى أنها لا يطرأ عليها العدم ~~فظاهر لا يحتاج إلى التعرض وإما بمعنى أنها ms653 لا تصير بحيث يمتنع تعلقها فلأن ~~ذلك عجز ونقص ولأن كثيرا من مخلوقاته أبدي كنعيم الجنان وذلك بتعاقب جزئيات ~~لا نهاية لها بحسب القوة والإمكان ولأن المقتضي للقادرية هو الذات والمصحح ~~للمقدورية هو الإمكان ولا انقطاع لهما وبهذا استدلوا على شمول قدرة الله ~~تعالى لكل موجود ممكن بمعنى أنه يصح تعلقها به ولما توجه عليه أنه لم لا ~~يجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلق القدرة أو مانع عنه ومجرد المنتضى ~~والمصحح لا يكفي بدون وجود الشرط وعدم المانع أجيب بأنه لا تمايز للممكنات ~~قبل الوجود ليختص البعض بشرائط التعلق وموانعه دون البعض وهذا ضعيف على ما ~~سبق فالأولى التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته مثل والله على كل شيء ~~قدير ( قال وخالف المجوس ) المنكرون لشمول قدرة الله تعالى طوائف منهم ~~المجوس القائلون بأنه لا يقدر على الشرور حتى خلق الأجسام المؤذية وإنما ~~القادر على ذلك فاعل آخر يسمى عندهم أهرمن لئلا يلزم كون الواحد خيرا ~~وشريرا وقد عرفت ذلك ومنهم النظام وأتباعه القائلون بأنه لا يقدر على خلق ~~الجهل والكذب والظلم وسائر القبائح إذ لو كان خلقها مقدورا له لجاز صدوره ~~عنه واللازم باطل لإفضائه إلى السفه إن كان عالما بقبح ذلك وباستغنائه عنه ~~وإلى الجهل إن لم يكن عالما والجواب لا نسلم قبح شيء بالنسبة إليه تعالى ~~كيف وهو تصرف في ملكه ولو سلم فالقدرة عليه لا تنافي امتناع صدوره عنه نظرا ~~إلى وجود الصارف وعدم الداعي وإن كان ممكنا في نفسه ومنهم عباد وأتباعه ~~القائلون بأنه ليس بقادر على ما علم أنه لا يقع لاستحالة وقوعه قال في ~~المحصل وكذا ما علم أنه يقع لوجوبه والجواب أن مثل هذه الاستحالة والوجوب ~~لا تنافي المقدورية ومنهم أبو القاسم البلخي المعروف بالكعبي وأتباعه ~~القائلون بأنه لا يقدر على مثل مقدور العبد حتى لو حرك جوهر إلى حيز وحركه ~~العبد إلى ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان وذلك لأن فعل العبد إما عبث أو سفه ~~أو تواضع بخلاف فعل الرب وفي عبارة ms654 المحصل بدل التواضع الطاعة وعبارة ~~المواقف إما طاعة أو معصية أوسفه ليست على ما ينبغي لأن السفه وإن جاز أن ~~يجعل شاملا للعبث فلا خفاء في شموله المعصية أيضا والجواب منع PageV02P084 ~~الحصر ككثير من المصالح الدنيوية فإن قيل المشتمل على المصلحة المحضة أو ~~الراجحة طاعة وتواضع قلنا ممنوع بل إذا كان فيه امتثال وتعظيم للغير ولهذا ~~لا يتصف به فعل الرب وإن اشتمل على المصلحة ولو سلم الحصر فالمقدور في نفسه ~~حركات وسكنات وتلحقه هذه الأحوال والاعتبارات بحسب قصد العبد وداعيته ولست ~~من لوازم الماهية فانتفاؤها لا يمنع التماثل ومنهم الجبائي وأتباعه ~~القائلون بأنه لا يقدر على نفس مقدور العبد لأنه لو صح مقدور بين قادرين ~~لصح مخلوق بين خالقين لأنه يجب وقوعه بكل منهما عند تعلق الإرادة لما سبق ~~من وجوب حصول الفعل عند خلوص القدرة والداعي وقد عرفت امتناع اجتماع ~~المؤثرين على أثر واحد والجواب عندنا منع الملازمة بناء على أن قدرة العبد ~~ليست بمؤثرة وسيجيء إن شاء الله ولو سلم فإنما يتم خلوص الداعي والقدرة لو ~~لم يكن تعلق القدرة أو الإرادة للآخر مانعا ولو سلم فيجوز أن يكون واقعا ~~بهما جميعا لا بكل منهما ليلزم المحال وعند أبي الحسين البصري منع بطلان ~~اللازم فإنا إذا فرضنا التصاق جوهر واحد يكفي إنسانين فجذبه أحدهما حال ما ~~دفعه الآخر فإن الحركة الحاصلة فيه مستندة إلى كل منهما وفيه نظر قال وأما ~~شمول قدرته ما مر من الاختلاف كان في شمول قدرة الله تعالى بمعنى كونه ~~قادرا على كل ممكن سواء تعلق به الإرادة والقدرة فوجد أم لا فلم يوجد أصلا ~~أو وجد بقدرة مخلوق وعلى هذا لا يتأتى اختلافات الفلاسفة ومن يجري مجراهم ~~ممن لا يقول بكونه قادرا مختارا وقد يفسر شمول قدرته بأن كل ما يوجد من ~~الممكنات فهو معلول له بالذات أو بالواسطة وهذا مما لا نزاع فيه لأحد من ~~القائلين بوحدة الواجب تعالى وإنما الخلاف في كيفية الاستناد ووجود الوسائط ~~وتفاصيلها وأن كل ممكن إلى ms655 أي ممكن يستند حتى ينتهي إلى الواجب وقد يفسر ~~شمول قدرته بأن ما سوى الذات والصفات من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ~~ابتداء بحيث لا مؤثرا سواه وهذا مذهب أهل الحق من المتكلمين وقليل ما هم ~~وتمسكوا بوجوه # الأول النصوص الدالة إجمالا على أنه خالق الكل لا خالق سواه وتفصيلا على ~~أنه خالق السموات والأرض والظلمات والنور والموت والحياة وغير ذلك من ~~الجواهر والأعراض # الثاني دليل التوارد وهو أنه لو وقع شيء بقدرة الغير وقد عرفت أنه مقدور ~~لله تعالى أيضا فلو فرضنا تعلق الإرادتين به معا فوقوعه إما بإحدى القدرتين ~~فيلزم الترجح بلا مرجح وإما بهما فيلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول ~~واحد لأن التقديران كلا منهما مستقل بالإيجاد فلا يجوز أن تكون العلة هي ~~المجموع وهذا بخلاف حركة الجوهر الملتصق يكفي جاذب ودافع فإنه لا دليل على ~~استقلال كل منهما بإيجاد تلك الحركة على الوجه المخصوص نعم يرد عليه أن ~~قدرة الله تعالى أكمل فيقع بها وتضمحل قدرة العبد # الثالث دليل التمانع وهو أنه لو وقع شيء بإيجاد الغير وفرضنا تعلق قدرة ~~الله تعالى وإرادته بضد ذلك الشيء في حال إيجاد الغير ذلك الشيء كحركة ~~PageV02P085 جسم وسكونه في زمان بعينه فإن وقع الأمر إن جميعا لزم اجتماع ~~الضدين وإن لم يقع شيء منهما لزم عجز الباري تعالى وتخلف المعلول عن تمام ~~العلة وخلو الجسم عن الحركة والسكون وإن وقع أحدهما لزم الترجح بلا مرجح ~~وفيه ما قد عرفت لا يقال معنى كون قدرته أكمل أنها أشمل أي أكثر إيجادا ولا ~~أثر لهذا التفاوت في المقدور المخصوص بل نسبة القدرتين إليه على السواء ~~لأنا نقول بل معناه أنها أقوى وأشد تأثيرا فيترجح على قدرة العبد ويظهر ~~أثرها ( قال وخالفت الفلاسفة ) القول بأنه لا مؤثر في الوجود سوى الله ~~تعالى مذهب البعض من أهل السنة كالأشاعرة ومن يجري مجراهم وخالف فيه أكثر ~~الفرق من المليين وغيرهم فذهبت الفلاسفة إلى أن الصادر عنه بلا واسطة هو ~~العقل الأول وهو مصدر لعقل ونفس ms656 وفلك وهكذا يترتب المعلولات مستندا بعضها ~~إلى البعض فالفاعل للأفلاك عقول ولحركاتها نفوس وللحوادث بعض هذه المبادي ~~أو الصور أو القوى بتوسط الحركات ولأفعال المعدنيات صورها النوعية ولأفعال ~~النبات والحيوان نفوسها وبالجملة فأكثر الممكنات عندهم مؤثرات وذهب ~~الصائبون والمنجمون إلى أن كل ما يقع في عالم الكون والفساد من الحوادث ~~والتغيرات مستندة إلى الأفلاك والكواكب بما لها من الأوضاع والحركات ~~والأحوال والاتصالات وغاية متمسكهم في ذلك هو الدوران أعني ترتب هذه ~~الحوادث على هذه الأحوال وجودا وعدما وهو لا يفيد القطع بالعلية لجواز أن ~~تكون شروطا أو معلولات مقارنة أو نحو ذلك كيف وكثيرا ما يظهر التحلف بطريق ~~المعجزات والكرامات كيف ومبنى علومهم على بساطة الأفلاك والكواكب وانتظام ~~حركاتها على نهج واحد وهو ينافي ما ذهبوا إليه من اختلاف أحوال البروج ~~والدرجات وانتسابها إلى الكواكب وغير ذلك من التفاصيل والاختصاصات وبالنظر ~~إلى الدوران زعم الطبيعيون أن حوادث هذا العالم مستندة إلى امتزاج العناصر ~~والقوى والكيفيات الحاصلة بذلك ثم الظاهر أن ما نسب إلى المنجمين ~~والطبيعيون هو مذهب الفلاسفة إلا أنه لما لم يعرف مذهب الفريقين في مبادي ~~الأفلاك والعناصر وإثبات العقول والنفوس وكون الباري موجبا أو مختارا جعل ~~كل منهما فرقة من المخالفين وأما من المسلمين فالمعتزلة أسندوا الشرور ~~والقبائح إلى الشيطان وهو قريب من مذهب القائلين بالنور أو الظلمة وأسندوا ~~الأفعال الاختيارية للإنسان وغيره من الحيوانات إليهم وهو مسألة خلق ~~الأعمال وسيئاتي فإن قيل الفلاسفة والمعتزلة لا يقولون بالقدرة فلا معنى ~~لعدهم من المخالفين في شمولها قلنا المراد بالقدرة ههنا القادرية أي كونه ~~قادرا ولا خلاف للمعتزلة في ذلك وكذا للفلاسفة لكن بمعنى لاينا في الإيجاب ~~على ما قيل إن القادر هو الذي يصح أن يصدر عنه الفعل وأن لا يصدر وهذه ~~الصحة هي القدرة وإنما يترجح أحد الطرفين على الآخر بانضياف وجود الإرادة ~~أو عدمها إلى القدرة وعند اجتماعها يجب حصول PageV02P086 الفعل وإرادة الله ~~تعالى علم خاص وعلمه وقدرته أزليان غير زائدين على الذات فلهذا كان العالم ~~قديما ms657 والصانع موجبا بالذات والحق أن هذا قول بالقدرة والإرادة لفظا لا ~~معنى قال المبحث الثالث في أنه عالم اتفق عليه جمهور العقلاء والمشهور من ~~استدلال المتكلمين وجهان # الأول أنه فاعل فعلا محكما متقنا وكل من كان كذلك فهو عالم أما الكبرى ~~فبالضرورة وينبه عليه أن من رأى خطوطا مليحة أو سمع ألفاظا فصيحة تنبئ عن ~~معان دقيقة وأغراض صحيحة علم قطعا أن فاعلها عالم وأما الصغرى فلما ثبت من ~~أنه خالق للأفلاك والعناصر ولما فيها من الأعراض والجواهر وأنواع المعادن ~~والنبات وأصناف الحيوانات على اتساق وانتظام وإتقان وإحكام تحار فيه العقول ~~والأفهام ولا تفي بتفاصيلها الدفاتر والأقلام على ما يشهد بذلك علم الهيئة ~~وعلم التشريح وعلم الآثار العلوية والسفلية وعلم الحيوان والنبات مع أن ~~الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا ولم يجد إلى الكنه سبيلا فكيف إذا رقي ~~إلى عالم الروحانيات من الأرضيات والسمويات وإلى ما يقول به الحكماء من ~~المجردات @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون @QE@ فإن قيل إن اريد الانتظام والأحكام ~~من كل وجه بمعنى أن هذه الآثار مرتبة ترتيبا لا خلل فيه أصلا وملائمة ~~للمنافع والمصالح المطلوبة منها بحيث لا يتصور ما هو أوفق منه وأصلح فظاهر ~~أنها ليست كذلك بل الدنيا طافحة بالشرور والآفات وإن أريد في الجملة ومن ~~بعض الوجوه محل آثار المؤثرات من غير العقلاء بل كلها كذلك وأيضا قد أسند ~~جمع من العقلاء الحكماء عجائب خلقة الحيوان وتكون تفاصيل الأعضاء إلى قوة ~~عديمة الشعور سموها المصورة فكيف يصح دعوى كون الكبرى ضرورية قلنا المراد ~~اشتمال الأفعال والآثار على لطائف الصنع وبدائع الترتيب وحسن الملائمة ~~للمنافع والمطابقة للمصالح على وجه الكمال وإن اشتمل بالفرض على نوع من ~~الخلل وجاز أن يكون فوقه ما هو أكمل والحكم ms658 بأن مثل ذلك لم يصدر إلا عن ~~العالم ضروري سيما إذا تكرر وتكثر وخفاء الضروري على بعض العقلاء جائز وما ~~يقال لم لا يكفي الظن مدفوع بالتكرر والتكثر وبأنه يكفي في إثبات غرضنا ~~التصور # الثاني أنه قادر أي فاعل بالقصد والاختيار لما مر ولا يتصور ذلك إلا مع ~~العلم بالمقصود فإن قيل قد يصدر عن الحيوانات العجم بالقصد والاختيار أفعال ~~متقنة محكمة في ترتيب مساكنها وتدبير معايشها كما للنحل والعنكبوت وكثير من ~~الوحوش والطيور على ما هو في كتب مسطور وفيما بين الناس مشهور مع أنها ليست ~~من أولى العلم قلنا لو سلم أن موجد هذه الآثار هو هذه الحيوانات فلم لا ~~يجوز أن يكون فيها من العلم قدر ما يهتدي إلى ذلك يخلقها الله تعالى عالمة ~~بذلك PageV02P087 أو يلهمها هذا العلم حين ذلك الفعل ثم المحققون من ~~المتكلمين على أن طريقة القدرة والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الإتقان ~~والأحكام لأن عليها سؤالا صعبا وهو أنه لم لا يجوز أن يوجد الباري موجودا ~~تستند إليه تلك الأفعال المتقنة المحكمة ويكون له العلم والقدرة ودفعه بأن ~~إيجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد العلم والقدرة يكون أيضا فعلا محكما بل أحكم ~~فيكون فاعله عالما لا يتم إلا ببيان أنه قادر مختار إذ الإيجاب بالذات من ~~غير قصد لا يدل على العلم فيرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة مع أنه كاف ~~في إثبات المطلوب وقد يتمسك في كونه عالما بالأدلة السمعية من الكتاب ~~والسنة والإجماع ويرد عليه أن التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب يتوقف على ~~التصديق بالعلم والقدرة فيدور وربما يجاب بمنع التوقف فإنه إذا ثبت صدق ~~الرسل بالمعجزات حصل العلم بكل ما أخبروا به وإن لم يخطر بالبال كون المرسل ~~عالما والظاهر أن هذا مكابرة نعم يتجه ذلك في صفة الكلام على ما صرح به ~~الإمام قال وعند الفلاسفة ورد من استدلالهم على علم الباري وجهان # الأول أنه مجرد أي ليس بجسم ولا جسماني لما مر وكل مجرد عاقل أي عالم ~~بالكليات لما ms659 وقعت الإشارة إليه في مباحث المجردات من أن التجرد يستلزم ~~التعقل وبيانه أن التجرد يستلزم إمكان المعقولية لأن المجرد بريء عن ~~الشوائب المادية واللواحق الغريبة وكل ما هو كذلك لا يحتاج إلى عمل يعمل به ~~حتى يصير معقولا فإن لم يعقل كان ذلك من جهة القوة العاقلة لا من جهته ~~وإمكان المعقولية يستلزم إمكان المصاحبة بينه وبين العاقل إياه وهذا ~~الإمكان لا يتوقف على حصول المجرد في جوهر العاقل لأن حصوله فيه نفس ~~المصاحبة فيتوقف إمكان المصاحبة على حصول المجرد فيه توقف إمكان الشيء على ~~وجوده المتأخر عنه وهو محال فإذن المجرد سواء وجد في العقل أو في الخارج ~~يلزمه إمكان مصاحبة المعقول ولا معنى للتعقل إلا المصاحبة فإذن كل مجرد يصح ~~أن يعقل غيره وكل ما يصح للمجرد وجب أن يكون بالفعل لبراءته عن أن يحدث فيه ~~ما هو بالقوة لأن ذلك شأن الماديات ولا خفاء في ضعف بعض هذه المقدمات وفي ~~أنه لو صح أن مصاحبة المجرد للمعقولات في الوجود تعقل لها لكفى ذلك في ~~إثبات المطلوب من غير احتياج إلى سائر المقدمات # الثاني أنه عالم بذاته لأنه لا معنى لتعقل المجرد ذاته سوى حضور ذاته عند ~~ذاته بمعنى عدم غيبته عنه لاستحالة حصول المثال لكونه اجتماعا للمثلين وهذا ~~القدر وإن كان مبنيا على أصولهم كاف في إثبات كونه عالما في الجملة إلا ~~أنهم حاولوا إثبات علمه بما سواه فقالوا هو عالم بذاته الذي هو مبدأ ~~الممكنات لما ذكرنا والعالم بالمبدأ أعني العلة عالم بذي المبدأ أعني ~~المعلول لأن العلم بالشيء يستلزم العلم بلوازمه والعلية وهي لا تعقل بدون ~~المعلول بل المعلول نفسه وما يتبعه من المعلولات كلها من لوازم الذات ~~واعترض بأن لازم الذات وإن كان بلا وسط في الثبوت لا يجب أن يكون لازما ~~بينا يلزم من تعقل PageV02P088 الذات تعقله كتساوي الزوايا الثلاث ~~للقائمتين للمثلث ولو وجب ذلك لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه ~~القريبة والبعيدة لاستمرار الاندفاع من لازم إلى لازم وأجيب بأن الكلام ms660 في ~~العلم التام أعني العلم بالشيء بما له في نفسه ولا شك أن علم الباري بذاته ~~كذلك قال وقيل لا يعلم ذاته القائلون بأنه ليس بعالم أصلا تمسكوا بوجهين # أحدهما أنه لا يصح علمه بذاته ولا بغيره أما الأول فلأن العلم إضافة أو ~~صفة ذات إضافة وأيا ما كان يقتضي إثنينية وتغايرا بين العالم والمعلوم فلا ~~يعقل في الواحد الحقيقي وأما الثاني فلأنه يوجب كثرة في الذات الأحدي من كل ~~وجه لأن العلم بأحد المعلومين غير العلم بالآخر للقطع بجواز العلم بهذا مع ~~الذهول عن الآخر ولأن العلم صورة مساوية للمعلوم مرتسمة في العالم أو نفس ~~الارتسام ولا خفاء في أن صور الأشياء المختلفة مختلفة فيلزم بحسب كثرة ~~المعلومات كثرة الصور في الذات # وثانيهما أن العلم مغاير للذات لما سبق من الأدلة فيكون ممكنا معلوما له ~~ضرورة امتناع احتياج الواجب في صفاته وكمالاته إلى الغير فيلزم كون الشيء ~~قابلا وفاعلا وهو محال وأجيب عن الوجه الأول أولا بعد تسليم لزوم التغاير ~~على تقدير كون العلم صفة ذات إضافة بأن تغاير الاعتبار كاف كما في علمنا ~~بأنفسنا على ما سبق في بحث العلم لا يقال التغاير الاعتباري إنما هو ~~بالعالمية والمعلومية وهو فرع حصول العلم فلو توقف حصول العلم على التغاير ~~لزم الدور وإنما يرد النقض بعلمنا بأنفسنا لو كانت النفس واحدة من كل وجه ~~كالواجب وهو ممنوع فيجوز كونها عالمة من وجه معلومة من وجه لأنا نقول إنما ~~يلزم الدور لو كان توقف العلم على التغاير توقف سبق واحتياج وهو ممنوع بل ~~غايته أنه لا ينفك عن العلم كما لا ينفك المعلول عن علته والمراد بالنقض أن ~~النفس تعلم ذاته التي هي عالمة لا أن يكون العالم شيئا والمعلوم شيئا آخر ~~وثانيا بأن علمه ليس إلا تعلقا بالمعلوم من غير ارتسام صورة في الذات فلا ~~كثرة إلا في التعلقات والإضافات وتحقيقه على ما ذكر بعض المتأخرين أن حصول ~~الأشياء له حصول للفاعل وذلك بالوجوب وحصول الصور المعقولة لنا حصول للقابل ms661 ~~وذلك بالإمكان ومع ذلك فلا تستدعي صورا مغايرة لها فإنك تعقل شيئأ بصورة ~~تتصورها أو تستحضرها فهي صادرة عنك بمشاركة ما من غيرك وهو الشيء الخارجي ~~ومع ذلك فإنك لا تعقل تلك الصورة بغيرها بل كما تعقل ذلك الشيء بها كذلك ~~تعقلها أيضا بنفسها من غير أن تتضاعف الصور فيك وإذا كان حالك مع ما يصدر ~~عنك بمشاركة غيرك بهذه الحال فما ظنك بحال من يعقل ما يصدر عنه لذاته من ~~غير مداخلة الغير فيه ثم ليس كونك محلا لتلك الصورة شرطا في التعقل بدليل ~~أنك تعقل ذاتك بدون ذلك بل المعتبر حصول الصورة لك حالة كانت أو غير حالة ~~والمعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير حلول فيه فهو عاقل ~~إياها من غير أن تكون حالة فيه على أن كثرة الصفات في الذات لا يمتنع عندنا ~~بل عند الفلاسفة وأتباعهم PageV02P089 وأجيب عن الثاني بمنع استحالة كون ~~الواحد قابلا وفاعلا قال خاتمة علم الله تعالى غير متناه بمعنى أنه لا ~~ينقطع ولا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم ومحيط بما هو غير متناه كالأعداد ~~والأشكال ونعيم الجنان وشامل لجميع الموجودات والمعدومات الممكنة والممتنعة ~~وجميع الكليات والجزئيات أما سمعا فلمثل قوله تعالى @QB@ والله بكل شيء ~~عليم @QE@ @QB@ عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال @QE@ @QB@ يعلم خائنة الأعين ~~وما تخفي الصدور @QE@ @QB@ يعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ إلى غير ذلك وأما ~~عقلا فلأن المقتضي للعالمية هو الذات إما بواسطة المعنى أعني العلم على ما ~~هو رأي الصفاتية أو بدونها على ما هو رأي الثقاة وللمعلومية إمكانها ونسبة ~~الذات إلى الكل على السوية فلو اختصت عالميته بالبعض دون البعض لكان لمخصص ~~وهو محال لامتناع احتياج الواجب في صفاته وكمالاته لمنافاته الوجوب والغنى ~~المطلق والمخالفون في شمول علمه منهم من قال يمتنع علمه بعلمه وإلا لزم ~~اتصافه بما لا يتناهى عدده من العلوم وهو محال لأن كل ما هو موجود بالفعل ~~فهو متناه على ما مر مرارا وجه اللزوم أنه لو كان جائزا لكان حاصلا بالفعل ms662 ~~لأنه مقتضى ذاته ولأن الخلو عن العلم الجائز عليه جهل ونقص ولأنه لا يتصف ~~بالحوادث وينقل الكلام إلى العلم بهذا العلم وهكذا إلى ما لا يتناهى لا ~~يقال علمه ذاته ولو سلم فالعلم بالعلم نفس العلم لأنا نقول أما امتناع كون ~~العلم نفس الذات فقد سبق وأما امتناع كون العلم بالعلم نفس العلم فلأن ~~الصورة المساوية لأحد المتغايرين تغاير الصورة المساوية للمغاير الآخر ولأن ~~التعلق بهذا يغاير التعلق بذاك والجواب أن العلم صفة واحدة لها تعلقات هي ~~اعتبارات عقلية لا موجودات عينية ليلزم المحال ولا يلزم من كونه اعتبارا ~~عقليا أن لا تكون الذات عالما والشيء معلوما في الواقع لما عرفت من أن ~~انتفاء مبدأ المحمول لا يوجب انتفاء الحمل على أن مغايرة العلم بالشيء ~~للعلم بالعلم إنما هي بحسب الاعتبار فلا يلزم كثرة الأعيان الخارجية فضلا ~~عن لاتناهيها وبهذا يندفع الاستدلال بهذا الإشكال على نفي علمه بذاته بل ~~بشيء من المعلومات وأجاب الإمام بأن هذه أمور غير متناهية لا آخر لها ~~والبرهان إنما قام على مالا أول لها ومنهم من قال لا يجوز علمه بما لا ~~يتناهى أما أولا فلأن كل معلوم يجب كونه ممتازا وهو ظاهر ولا شيء من غير ~~المتناهي بممتاز لأن المتميز عن الشيء منفصل عنه محدود بالضرورة وأما ثانيا ~~فلأنه يلزم صفات غير متناهية هي العلوم لما عرفت من تعدد العلوم بتعدد ~~المعلومات والجواب عن الأول أنا لانم أن كل متميز عن غيره يجب أن يكون ~~متناهيا وأن انفصاله عن الغير يقتضي ذلك كيف ولا معنى للانفصال عن الغير ~~إلا مغايرته له وعن الثاني ما سبق وأجاب الإمام عن الأول بأن المتميز كل ~~واحد منها وهو متناه واعترض بأنه إذا كان غير المتناهي معلوما يجب أن يكون ~~متميزا ولا يفيده تميز كل فرد والجواب أنه لا معنى للعلم بغير المتناهي إلا ~~العلم بآحاده وبهذا يندفع الإشكال على معلومية الكل أي جميع PageV02P090 ~~الموجودات والمعدومات بأنه لا شيء بعد الجميع يعقل تميزه عنه وقد يجاب بأن ~~تميز ms663 المعلوم إنما هو عند ملاحظة الغير والشعور به فحيث لا غير لا يلزم ~~التميز ولو سلم فيكفي التميز عن الغير الذي هو كل واحد من الآحاد ومنهم من ~~قال يمتنع علمه بالمعدوم لأن كل معلوم متميز ولا شيء من المعلوم بمتميز ~~والجواب منع الصغرى أما إن أريد التميز بحسب الخارج والكبرى إن أريد بحسب ~~الذهن ومن المخالفين من لم يجوز علمه بذاته ومنهم من لم يجوز علمه بغيره ~~تمسكا بالشبهة المذكورة لنفي العلم مطلقا قال والفلاسفة في العلم بالجزئيات ~~المشهور من مذهبهم أنه يمتنع علمه بالجزئيات على وجه كونها جزئيات أي من ~~حيث كونها زمانية يلحقها التغير لأن تغير المعلوم يستلزم تغير العلم وهو ~~على الله محال في ذاته وصفاته وأما من حيث أنها غير متعلقة بزمان فتعقلها ~~تعقل بوجه كلي لا يلحقه التغير فالله يعلم جميع الحوادث الجزئية وأزمنتها ~~الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع الآن وبعضها في الزمان الماضي ~~وبعضها في الزمان المستقبل ليلزم تغيره بحسب تغير الماضي والحال والمستقبل ~~بل علما ثابتا أبدا لدهر غير داخل تحت الأزمنة مثلا يعلم أن القمر يتحرك كل ~~يوم كذا درجة والشمس كذا درجة فيعلم أنه يحصل لهما مقابلة يوم كذا وينخسف ~~القمر في أول الحمل مثلا وهذا العلم ثابت له حال المقابلة وقبلها أو بعدها ~~ليس في علمه كان وكائن ويكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها أزلا وأبدا وإنما ~~التعلق بالأزمنة في علومنا والحاصل أن تعلق العلم بالشيء الزماني المتغير ~~لا يلزم أن يكون زمانيا ليلزم تغيره وقال الإمام أن اللائق بأصولهم أن ~~الجزئي إن كان متغيرا أو متشكلا يمتنع أن يتعلق به علم الواجب لما يلزم في ~~الأول من تغير العلم وفي الثاني من الافتقار إلى الآلة الجسمانية وذلك ~~كالأجرام الفلكية فإنها متشكلة وإن لم تكن متغيرة في ذواتها وكالصور ~~والأعراض فإنها متغيرة وكالأجرام الكائنة الفاسدة فإنها متغيرة ومتشكلة ~~وأما ما ليس بمتغير ولا متشكل كذات الواجب وذوات المجردات فلا يستحيل بل ~~يجب العلم به ms664 على ما يقرره الحكماء من أنه عالم بذاته الذي هو مبدأ للعقل ~~الأول بالذات ولا شك أن كلا منهما جزئي والعمدة في احتجاج الفلاسفة أنه لو ~~علم أن زيدا يدخل الدار غدا فإذا دخل زيد الدار في الغد فإن بقي العلم ~~بحاله بمعنى أنه يعلم أن زيدا يدخل غدا فهو جهل لكونه غير مطابق للواقع وإن ~~زال وحصل العلم بأنه دخل لزم تغير العلم الأول من الوجود إلى العدم والثاني ~~من العدم إلى الوجود وهذا على القديم محال لا يقال كما أن الإعتقاد الغير ~~المطابق جهل فكذا الخلو عن الإعتقاد المطابق بما هو واقع لأنا نقول لو سلم ~~فإذا لم يعلمه على وجه كلي والجواب أن من الجزئيات مالا يتغير كذات الباري ~~وصفاته الحقيقية عند من يثبتها وكذوات العقول فلا يتناولها الدليل وتخصيص ~~PageV02P091 الحكم بالبعض على ما يشير إليه كلام الإمام إنما يصح في ~~القواعد الشرعية دون العقلية ولما أمكن التفصي عن هذا بأنه يجوز أن يكون ~~المدعي العام وهو أنه لا يعلم شيئا من المتغيرات أو إن بينوا الامتناع في ~~الجزئيات المتغيرة بهذا الدليل وفي غير المتغيرة بدليل آخر أو أن يقصدوا ~~إبطال كلام الخصم وهو أنه عالم بجميع الجزئيات على وجه الجزئية اقتصر ~~الجمهور في الجواب على منع الملازمة مستندا بأن العلم إما إضافة أو صفة ذات ~~إضافة وتغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف كالقديم يتصف بأنه قبل الحادث إذا ~~لم يوجد الحادث ومعه إذا وجد وبعده إذا فني من غير تغير في ذات القديم فعلى ~~تقدير كون العلم إضافة لا يلزم من تغير المعلوم إلا تغير العلم دون الذات ~~وعلى تقدير كونه صفة ذات إضافة لا يلزم تغير العلم فضلا عن الذات وأجاب ~~كثير من المعتزلة وأهل السنة بأن علم الله تعالى بأن الشيء سيحدث هو نفس ~~علمه بأنه حدث للقطع بأن من علم أن زيدا يدخل الدار غدا واستمر على هذا ~~العلم إلى مضي الغد علم بهذا العلم أنه دخل الدار من غير افتقار إلى علم ms665 ~~مستأنف فعلى هذا لا تغير في العالمية التي تثبتها المعتزلة والعلم الذي ~~تثبته الصفاتية وهذا بخلاف علم المخلوق فإنه لا يستمر ومرجع هذا الجواب إلى ~~ما سبق من كون العلم أو العالمية غير الإضافة إذ لا شبهة في تغير الإضافة ~~بتغير المضاف إليه ولهذا أوضحوا هذا المدعى بأن العلم لو تغير بتغيرالمعلوم ~~لتكثر بتكثرة ضرورة فيلزم كثرة الصفات بل لاتناهيها بحسب لاتناهي المعلومات ~~وبأن العلم صفة تتجلى بها المعلومات بمنزلة مرآة تنكشف بها الصور فلا يتغير ~~بتغير المعلوم كما لا تتغير المرآة بتغير الصورة وبأنه صفة تعرض لها إضافات ~~وتعلقات بمنزلة إنسان جلس زيد عن يساره ثم قام فجلس عن يمينه فإنه يصير ~~متيامنا لزيد بعدما كان متياسرا له من غير تغير فيه أصلا فظاهر أن هذا لا ~~يتم على القول بكون العلم تعلقا بين العالم والمعلوم على ما يراه جمهور ~~المعتزلة فلهذا رده أبو الحسين البصري بوجوه # أحدها القطع بأن من علم أن زيدا يدخل البلد غدا وجلس مستمرا على هذا ~~الإعتقاد إلى الغد في بيت مظلم بحيث لم يعلم دخول الغد فإنه لا يصير عالما ~~بدخول زيد ولو كان العلم بأنه سيدخل نفس العلم بأنه دخل لوجب أن يحصل هذا ~~العلم في هذه الصورة فإذا لم يحصل لم يكن بل الحق أن العلم بأنه دخل علم ~~ثالث متولد من العلم بأنه سيدخل غدا ومن العلم بوجود الغد # وثانيها أن متعلق العلم الأول أنه سيدخل وشرطه عدم الدخول ومتعلق العلم ~~الثاني أنه دخل وشرطه تحقق الدخول فلا خفاء في أن الإضافة إلى أحد ~~المختلفين أو الصورة المطابقة له تغاير الإضافة إلى الآخر أو الصورة ~~المطابقة له وكذا المشروط بأحد المتنافيين يغاير المشروط بالآخر # وثالثها أن كلا من العلمين قد يحصل بدون الآخر كما إذا علم أن زيدا سيقدم ~~البتة لكن عند قدومه لم يعلم أنه قدم وكما إذا علم أنه قدم من غير سابقة ~~علم أنه سيقدم والحق أن العلمين متغايران وأن التغاير في الإضافة أو ~~العالمية PageV02P092 لا يقدح ms666 في قدم الذات ومن المعتزلة من سلم تغاير ~~العلمين ومنع تغيرهما وقال تعلق عالمية الباري بعدم دخول زيد يوم الجمعة ~~وبدخوله يوم السبت تعلقان مختلفان أزليان لا يتغيران أصلا فإنه في يوم ~~الجمعة يعلم دخوله في السبت وفي السبت يعلم عدم دخوله في الجمعة غاية الأمر ~~أنه يمكن التعبير عن العدم في الحال والوجود في الاستقبال بسيوجد وبعد ~~الوجود لا يمكن وهذا تفاوت وضعي لا يقدح في الحقائق وكذا عالميته بعدم ~~العالم في الأزل لا يتغير بوجود العالم فيما لا يزال فإن قيل الكلام في ~~العلم التصديقي ولا خفاء في أن تعلق عالميته لهذه النسبة وهو أنه يحصل له ~~الدخول يوم السبت وللعالم الوجود فيما لا يزال ولو بقي يوم السبت وفيما لا ~~يزال كان جهلا لانتفاء متعلقه الذي هو النسبة الاستقبالية أجيب بالمنع فإن ~~ذلك التعلق حال عدمه بأنه سيوجد وهذه النسبة بحالها وإنما الجهل هو أن يحصل ~~التعلق حال وجوده بأنه سيوجد وهو غير التعلق الثاني والحاصل أن التعلق ~~بالعدم في حالة معينة والوجود في حالة أخرى باق أزلا وأبدا لا ينقلب جهلا ~~أصلا فقد علم الباري تعالى في الأزل عدم العالم في الأزل ووجوده فيما لا ~~يزال وفناءه بعد ذلك ويوم القيامة ايضا بعلمه كذلك من غير تغير أصلا وهذا ~~الكلام يدفع اعتراض الإمام بأن الباري تعالى إذا أوجد العالم وعلم أنه ~~موجود في الحال فإما أن يبقى علمه في الأزل بأنه معدوم في الحال فيلزم ~~الجهل والجمع بين الاعتقادين المتنافيين وإما أن يزول فيلزم زوال القديم ~~وقد تقرر أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ( قال والتزم ) يعني ذهب أبو الحسين ~~إلى أن علم الباري الجزئيات يتغير بتغيرها ويحدث بعد وقوعها ولا يقدح ذلك ~~في قدم الذات كما هو مذهب جهم بن صفوان وهشام بن الحكم من القدماء وهو أنه ~~في الأزل إنما يعلم الماهيات والحقائق وأما التصديقات أعني الأحكام بأن هذا ~~قد وجد وذاك قد عدم فإنما يحدث فيما لا يزال وكذا تصور الجزئيات الحادثة ~~وبالجملة ms667 فذاته توجب العلم بالشيء بشرط وجوده فلا يحصل قبل وجوده ولا يبقى ~~بعد فنائه ولا امتناع في اتصاف الذات بعلوم حادثة هي تعلقات وإضافات ولا في ~~حدوثها مع كونها مستندة إلى القديم بطريق الإيجاب دون الاختيار لكونها ~~مشروطة بشروط حادثة وأما اعتراض الإمام بأن كل صفة تعرض للواجب فذات الواجب ~~إما أن تكفي في ثبوتها أو انتفائها فيلزم دوام ثبوتها أو انتفائها بدوام ~~الذات من غير تغير وإما أن لا تكفي فيتوقف ثبوتها أو انتفاؤها على أمر ~~منفصل والذات لا تنفك عن ثبوت تلك الصفة وانتفائها الموقوف على ذلك الأمر ~~فيلزم توقف الذات عليه لأن الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك ~~الشيء فيلزم إمكان الواجب لأن الموقوف على الممكن أولى بأن يكون ممكنا ففي ~~غاية الضعف لأن مالا ينفك عن الشيء لا يلزم أن يكون متوقفا عليه كما في ~~وجود زيد مع وجود عمرو أو عدمه إلى غير ذلك مما لا يحصى وقد يستدل على علمه ~~بالجزئيات بأن الخلو عنه جهل PageV02P093 ونقص وبأن كل أحد من المطيع ~~والعاصي يلجأ إليه في كشف الملمات ودفع البليات ولولا أنه مما لا تشهد به ~~فطرة جميع العقلاء لما كان كذلك وبأن الجزئيات مستندة إلى الله تعالى ~~ابتداء أو بواسطة وقد اتفق الحكماء على أنه عالم بذاته وأن العلم بالعلة ~~يوجب العلم بالمعلول قال المبحث الرابع اتفق المتكلمون والحكماء وجميع ~~الفرق على إطلاق القول بأنه مريد وشاع ذلك في كلام الله تعالى وكلام ~~الأنبياء عليهم السلام ودل عليه ما ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار لأن ~~معناه القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر فكان المختار ينظر إلى ~~الطرفين ويميل إلى أحدهما والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده لكن أكثر ~~الخلاف في معنى إرادته فعندنا صفة قديمة زائدة على الذات قائمة به على ما ~~هو شأن سائر الصفات الحقيقية وعند الجبائية صفة زائدة قائمة لا بمحل وعند ~~الكرامية صفة حادثة قائمة بالذات وعند ضرار نفس الذات وعند النجار صفة ~~سلبية هي كون ms668 الفاعل ليس بمكره ولا ساه وعند الفلاسفة العلم بالنظام الأكمل ~~وعند الكعبي إرادته لفعله تعالى العلم به ولفعل غيره الأمر به وعند ~~المحققين من المعتزلة هي العلم بما في الفعل من المصلحة تمسك أصحابنا بأن ~~تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض وفي بعض الأوقات دون البعض مع استواء ~~نسبة الذات إلى الكل لا بد أن يكون لصفة شأنها التخصيص لامتناع التخصيص بلا ~~مخصص وامتناع احتياج الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل وتلك الصفة هي ~~المسماة بالإرادة وهو معنى واضح عند العقل مغاير للعلم والقدرة وسائر ~~الصفات شأنه التخصيص والترجيح لأحد طرفي المقدور من الفعل والترك على الآخر ~~وينبه على مغايرتها للقدرة أن نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء بخلافها ~~وللعلم أن مطلق العلم نسبته إلى الكل على السواء والعلم بما فيه من المصلحة ~~أو بأنه سيوجد في وقت كذا سابق على الإرادة والعلم بوقوعه تابع للوقوع ~~المتأخر عنها وفيه نظر إذ قد لا يسلم الخصم سبق العلم بأنه يوجده في وقت ~~كذا على إرادته ذلك ولا تأخر علمه بوقوعه حالا عن إرادته الوقوع حالا وما ~~يقال أن العلم تابع للوقوع فمعناه أنه يعلم الشيء كما يقع وأن المعلوم هو ~~الأصل في التطابق لأنه مثال وصورة له لا بمعنى تأخره عنه في الخارج البتة ~~والحق أن مغايرة الحالة التي تسميها بالإرادة للعلم والقدرة وسائر الصفات ~~ضرورية ثم قد تبين قدمها وزيادتها على الذات بمثل ما مر في العلم والقدرة ~~وقد يورد ههنا إشكالات # الأول أن نسبة الإرادة أيضا إلى الفعل والترك وإلى جميع الأوقات على ~~السواء إذ لو لم يجز تعلقها بالطرف الآخر وفي الوقت الآخر لزم نفي القدرة ~~والاختيار وإذا كانت على السواء فتعلقها بالفعل دون الترك وفي هذا الوقت ~~دون غيره يفتقر إلى مرجح ومخصص لامتناع وقوع الممكن بلا مرجح كما ذكرتم ~~ويلزم تسلسل الإرادات والجواب أنها إنما تتعلق بالمراد لذاتها من غير ~~افتقار إلى مرجح آخر لأنها صفة PageV02P094 شأنها التخصيص والتترجيح ولو ~~للمساوي بل المرجوح وليس هذا من ms669 وجود الممكن بلا موجد وترجحه بلا مرجح في ~~شيء فإن قيل فمع تعلق الإرادة لا يبقى التمكن من الترك وينتفي الاختيار ~~قلنا قد مر غير مرة أن الوجوب بالاختيار محض الاختيار # الثاني أن الإرادة لا تبقى بعد الإيجاد ضرورة فيلزم زوال القديم وهو محال ~~والجواب أنها صفة قد تتعلق بالفعل وقد تتعلق بالترك فتخصص بما تعلقت به ~~وترجحه وعند وقوع المراد يزول تعلقها الحادث وبهذا يندفع ما يقال أنها لا ~~تكون بدون المراد فيلزم من قدمها قدم المراد فيلزم قدم العالم على أن قدم ~~المراد لا يوجب قدم العالم لأن معناه أن يريد الله تعالى في الأزل إيجاد ~~العالم وإحداثه في وقته ويشكل بإيجاد الزمان إلا أن يجعل أمرا مقدرا لا ~~تحقق له في الأعيان فإن قيل نحن نردد في الأثر الذي هو المراد كالعالم مثلا ~~بأنه إما لازم للإرادة فيلزم قدمه أو لا فيكون مع الإرادة جائز الوجود ~~والعدم فلا تكون الإرادة مرجحة قلنا هو جائز الوجود والعدم بالنظر إلى نفس ~~الإرادة وإما مع تعلقها بالوجود فالوجود مترجح بل لازم وقد تمنع استحالة ~~زوال القديم وهو مدفوع بما سبق من البرهان والاستناد بأنه يعلم في الأزل أن ~~العالم معدوم سيوجد وبعد الإيجاد لا يبقى ذلك التعلق الأزلي مدفوع بما عرفت ~~في المبحث السابق # الثالث أن متعلق إرادته إما أن يكون أولى فيلزم استكماله بالغير أو لا ~~فيلزم العبث والجواب ما مر في بحث قدرته قال وحدوثها يشير إلى نفي مذاهب ~~المبطلين فمنها قول الكرامية أن إرادة الله تعالى حادثة قائمة بذاته وهو ~~فاسد لما مر من استحالة قيام الحوادث بذات الله تعالى ولأن صدور الحادث عن ~~الواجب لا يكون إلا بالاختيار فيتوقف على الإرادة فيلزم الدور أو التسلسل ~~فإن قيل استناد الصفات إلى الذات إنما هو بطريق الإيجاب دون الاختيار فلم ~~لا يجوز أن يكون البعض منها موقوفا على شرط حادث فيكون حادثا قلنا لما يلزم ~~من تعاقب حوادث لا بداية لها وقد بينا استحالته ولأن تلك الشروط إما ms670 صفات ~~للباري فيلزم حدوثه لأن ما لا يخلو عن الحادث حادث أو لا فيلزم افتقاره في ~~صفاته وكمالاته إلى الغير ومنها قول أكثر معتزلة البصرة أن إرادته حادثة ~~قائمة بنفسها لا بمحل وبطلانه ضروري فإن ما يقوم بنفسه لا يكون صفة وهذا ~~أولى من أن يقال أن العرض لا يقوم إلا بمحل للإطباق على أن صفات الباري ~~ليست من قبيل الأعراض وفي كلام بعض المعتزلة أن العرض نفسه ليس بضروري بل ~~استدلالي فكيف حكمه الذي هو استحالة قيامه بنفسه وفساده بين ومنها قول ~~الحكماء أن إرادة الله تعالى ويسمونها العناية بالمخلوقات هو تمثل نظام ~~جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد في علمه السابق على هذه الموجودات مع ~~الأوقات المترتبة غير المتناهية التي يجب ويليق PageV02P095 أن يقع كل ~~موجود منها في واحد من تلك الأوقات قالوا وهذا هو المقتضي لإفاضة ذلك ~~النظام على ذلك الترتيب والتفصيل إذ لا يجوز أن يكون صدوره عن الواجب وعن ~~العقول المجردة بقصد وإرادة ولا بحسب طبيعة ولا على سبيل الاتفاق والجزاف ~~لأن العلل العالية لا تفعل لغرض في الأمور السافلة فقد صرحوا في إثبات هذه ~~العناية بنفي ما نسميه الإرادة وقد عرفت مرادهم بإحاطة علم الله تعالى ~~بالكل وأنها ليست إلا وجود الكل ومنها قول النجار من المعتزلة أن إرادة ~~الله تعالى كونه غير مكره ولا ساه وقول الكعبي وكثير من معتزلة بغداد أن ~~إرادته لفعله هو علمه به أو كونه غير مكره ولا ساه ولفعل غيره هو الأمر به ~~حتى أن مالا يكون مأمورا به لا يكون مرادا له ولا خفاء في أن هذا موافقة ~~للفلاسفة في نفي كون الواجب تعالى مريدا أي فاعلا على سبيل القصد والاختيار ~~ومخالفة للنصوص الدالة على أن إرادته تتعلق بشيء دون شيء وفي وقت دون وقت ~~وأنه قد أمر العباد بما لم يشأه منهم قال الله تعالى @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون @QE@ @QB@ ولو شاء ربك ms671 لآمن من في الأرض كلهم جميعا @QE@ إلى غير ~~ذلك مما لا يحصى ولا فرق بين المشيئة والإرادة إلا عند الكرامية حيث جعلوا ~~المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاء الله بها من حيث تحدث والإرادة ~~حادثة متعددة بعدد المرادات وأما الاعتراض على قول النجار بأنه يوجب كون ~~الجماد مريدا فليس بشيء لأنه إنما يفسر بذلك إرادة الله تعالى وذهب كثير من ~~المعتزلة إلى أن الإرادة ليست سوى الداعي إلى الفعل وهو اختيار ركن الدين ~~الخوارزمي في الشاهد والغائب جميعا وأبي الحسين البصري في الغائب خاصة ~~قالوا وهو العلم أو الإعتقاد أو الظن باشتمال الفعل أو الترك على المصلحة ~~ولما امتنع في حق الباري تعالى الظن والاعتقاد كان الداعي في حقه تعالى هو ~~العلم بالمصلحة واحتجوا بأن الإرادة فعل المريد قطعا واتفاقا يقال فلان ~~يريد هذا ويكره ذاك ولهذا يمدح بها ويذم ويثاب عليها ويعاقب قال الله تعالى ~~يريد ثواب الدنيا @QB@ والله يريد الآخرة @QE@ وقال تعالى @QB@ منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة @QE@ فهذا الفعل لو كان غير الداعي لكان ~~للفاعل شعور به ضرورة أن الفاعل هو المؤثر في الشيء بالقصد والاختيار وذلك ~~لا يكون إلا بعد الشعور به لكن اللازم باطل لأنا لا نشعر عند الفعل أو ~~الترك بمرجح سوى الداعي الخالص أو المترجح على الصارف والجواب أنه إن أريد ~~بكونها فعلا للمريد مجرد استنادها إليه كما في قولنا فلان يقدر على كذا ~~ويعجز عن كذا فهذا لا يقتضي كونه أثرا صادرا عنه بالقصد والاختيار ليلزم ~~الشعور به وإن أريد أنه أثر له بطريق القصد والاختيار فممنوع ولا يبعد دعوى ~~الاتفاق على نقيض ذلك كيف ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى إرادة أخرى وتسلسلت ثم ~~ترتب الثواب والعقاب على الإرادة إنما هو باعتبار ما يلزمها من الأفعال أو ~~تحصيل الدواعي أو نفي الصوارف PageV02P096 أو نحو ذلك مما للقصد فيه مدخل ~~وأما المدح والذم على الشيء فلا يقتضيان كونه فعلا اختياريا وهو ظاهر ثم لا ~~نسلم أنه لا شعور لنا بمرجح ms672 سوى الداعي بمعنى اعتقاد المصلحة والمنفعة بل ~~نجد من أنفسنا حالة ميلانية منبعثة عن الداعي أو غير منبعثة هي السبب ~~القريب في الترجيح والتخصيص فدعوى كون الإرادة مغايرة للداعي أجدر بأن يكون ~~ضرورية ثم أورد بطريق المعارضة أن الإرادة لو كانت هي الشعور بما في الفعل ~~أو الترك من المصلحة لما وقع الفعل الاختياري بدونه ضرورة واللازم باطل لأن ~~العطشان يشرب أحد القدحين والهارب يسلك أحد الطريقين من غير شعور بمصلحة ~~راجحة في فعل هذا وترك ذاك عند فرض التساوي في نظر العقل وبالجملة فيكون ~~مسمى لفظ الإرادة مغايرا للشعور بالمصلحة في الفعل أو الترك مما لا ينبغي ~~أن يخفى على العاقل العارف بالمعاني والأوضاع نعم لو ادعي في حق الباري ~~تعالى انتفاء مثل هذه الحالة الميلانية والاقتصار على العلم بالمصلحة فذلك ~~بحث آخر ( قال خاتمة ) مذهب أهل الحق أن كل ما أراد الله تعالى فهو كائن ~~وأن كل كائن فهو مراد له وإن لم يكن مرضيا ولا مأمورا به بل منهيا وهذا ما ~~اشتهر من السلف أن ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وخالفت المعتزلة في ~~الأصلين ذهابا إلى أنه يريد من الكفار والعصاة الإيمان والطاعة ولا يقع ~~مراده ويقع منهم الكفر والمعاصي ولا يريدها وكذا جميع ما يقع في العالم من ~~الشرور والقبائح وأخرنا الكلام في ذلك إلى بحث الأفعال لما له من زيادة ~~التعلق بمسألة خلق الأعمال ( قال المبحث الخامس ) قد علم بالضرورة من الدين ~~وثبت في الكتاب والسنة بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله أن الباري تعالى حي ~~سميع بصير وانعقد إجماع أهل الأديان بل جميع العقلاء على ذلك وقد يستدل على ~~الحياة بأنه عالم قادر لما مر وكل عالم قادر حي بالضرورة وعلى السمع والبصر ~~بأن كل حي يصح كونه سميعا بصيرا وكل ما يصح للواجب من الكمالات يثبت بالفعل ~~لبراءته عن أن يكون له ذلك بالقوة والإمكان وعلى الكل بأنها صفات كمال قطعا ~~والخلو عن صفة الكمال في حق من يصح اتصافه ms673 بها نقص وهو على الله تعالى محال ~~لما مر وهذا التقرير لا يحتاج إلى بيان أن الممات والصمم والعمى أضداد ~~للحياة والسمع والبصر لا إعدام ملكات وأن من يصح اتصافه بصفة لا يخلو عنها ~~وعن ضدها لكن لا بد من بيان أن الحياة في الغائب أيضا تقتضي صحة السمع ~~والبصر وغاية متشبثهم في ذلك على ما ذكره إمام الحرمين طريق السير والتقسيم ~~فإن الجماد لا يتصف بقبول السمع والبصر وإذا صار حيا يتصف به إن لم يقم به ~~آفات ثم إذا سيرنا صفات الحي لم نجد ما يصحح قبوله للسمع والبصر سوى كونه ~~حيا ولزم القضاء بمثل ذلك في حق الباري تعالى وأوضح من هذا ما أشار إليه ~~الإمام حجة الإسلام أنه لا خفاء في أن المتصف بهذه الصفات أكمل ممن لا يتصف ~~بها فلو لم يتصف الباري بها لزم أن يكون الإنسان بل غيره من الحيوانات أكمل ~~منه وهو باطل قطعا ولا يرد PageV02P097 عليه النقض بمثل الماشي والحسن ~~الوجه لأن استحالته في حق الباري تعالى مما يعلم قطعا بخلاف السمع والبصر ~~والغرض من تكثير وجوه الاستدلال في أمثل هذه المقامات زيادة التوثيق ~~والتحقيق وأن الأذهان متفاوتة في القبول والإذعان ربما يحصل للبعض منها ~~الاطمئنان ببعض الوجوه دون البعض أو باجتماع الكل أو عدة منها مع ما في كل ~~واحد من محال المناقشة وأما الاعتراض بأنه لا سبيل إلى استحالة النقص ~~والآفة على الباري تعالى سوى الإجماع المستند حجيته إلى الأدلة السمعية ولا ~~خفاء في ثبوت الإجماع وقيام الأدلة السمعية القطعية على كونه تعالى حيا ~~سميعا بصيرا فأي حاجة إلى سائر المقدمات التي ربما يناقش فيها فجوابه المنع ~~إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الإجماع عليه أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد ~~أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية لكون إنزال ~~الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري حيا سميعا بصيرا وبالجملة لما ثبت كونه ~~حيا سميعا بصيرا ثبت على قاعدة أصحابنا له صفات ms674 قديمة هي الحياة والسمع ~~والبصر على ما بينا في العلم والقدرة فإن قيل لو كان السمع والبصر قديمين ~~لزم كون المسموع والمبصر كذلك لامتناع السمع بدون المسموع والإبصار بدون ~~المبصر قلنا ممنوع لجواز أن يكون كل منهما صفة قديمة له تعلقات حادثة ~~كالعلم والقدرة ويمكن أن يجعل هذا شبهة من قبل المخالف بأنه لو كان سميعا ~~بصيرا فإما أن يكون السمع والبصر قديمين فيلزم قدم المسموع والمبصر أو ~~حادثين فيلزم كونه محلا للحوادث وشبهة أخرى وهي أنه لو كان حيا سميعا بصيرا ~~لكان جسما واللازم باطل وجه اللزوم أن الحياة اعتدال نوعي للمزاج الحيواني ~~على ما سبق أو صفة تتبعها مقتضية للحس والحركة الإرادية وقد عرفت أن المزاج ~~من الكيفيات الجسمية وأن السمع والبصر وسائر الإحساسات تأثر للحواس عن ~~المحسوسات أو حالة إدراكية تتبعه وليست الحواس الأقوى جسمانية والجواب أنا ~~لا نسلم كون الحياة والسمع والبصر عبارة عما ذكرتم أو مشروطة به في الشاهد ~~فضلا عن الغائب غاية الأمر أنها في الشاهد تقارن ما ذكرتم ولا حجة على ~~الاشتراك وقد تكلمنا على ذلك فيما سبق ( قال وعلى ما نقل ) المشهور من مذهب ~~الأشاعرة أن كلا من السمع والبصر صفة مغايرة للعلم إلا أن ذلك ليس بلازم ~~على قاعدة الشيخ أبي الحسن في الإحساس من أنه علم بالمحسوس على ما سبق ذكره ~~لجواز أن يكون مرجعهما إلى صفة العلم ويكون السمع علما بالمسموعات والبصر ~~علما بالمبصرات فإن قيل هذا إنما يتم لو كان الكل نوعا واحدا من العلم لا ~~أنواعا مختلفة على ما مر في بحث العلم قلنا يجوز أن يكون له صفة واحدة هي ~~العلم لها تعلقات مختلفة هي الأنواع المختلفة بأن تتعلق بالمبصرات مثلا ~~تارة بحيث تحصل حالة إدراكية تناسب تعقلنا إياه وتارة بحيث تحصل حالة ~~إدراكية تناسب إبصارنا إياه قال وعند الفلاسفة على هذا لا يلزم ثبوت صفة ~~زائدة فضلا عن تعددها وإلى هذا ذهب الكعبي وجماعة من معتزلة بغداد ~~والأكثرون PageV02P098 على أن كونه سميعا بصيرا غير كونه ms675 عالما واتفق كلهم ~~على نفي الصفة الزائدة على الذات قال خاتمة قال إمام الحرمين رحمه الله ~~الصحيح المقطوع به عندنا وجوب وصف الباري تعالى بأحكام الإدراكات الأخر ~~أعني الإدراك المتعلق بالطعوم والمتعلق بالروائح والمتعلق بالحرارة ~~والبرودة واللين والخشونة إذ كل إدراك يعقبه ضد هو آفة فما دل على وجوب ~~وصفه بحكم السمع والبصر دل على وجوب وصفه بأحكام الإدراكات ثم يتقدس الباري ~~تعالى عن كونه شاما ذائقا لامسا فإن هذه الصفات تنبئ عن الاتصالات يتعالى ~~الرب عنها مع أنها لا تنبئ عن حقائق الإدراكات فإنك تقول شممت تفاحة فلم ~~أدرك ريحها وكذلك اللمس والذوق قال المبحث السادس في أنه متكلم تواتر القول ~~بذلك عن الأنبياء وقد ثبت صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقف على إخبار ~~الله تعالى عن صدقهم بطريق التكلم ليلزم الدور وقد يستدل على ذلك بدليل ~~عقلي على قياس ما مر في السمع والبصر وهو أن عدم التكلم ممن يصح اتصافه ~~بالكلام أعني الحي العالم القادر نقص واتصاف بأضداد الكلام وهو على الله ~~تعالى محال وإن نوقش في كونه نقصا سيما إذا كان مع قدرة على الكلام كما في ~~السكوت فلا خفاء في أن المتكلم أكمل من غيره ويمتنع أن يكون المخلوق أكمل ~~من الخالق والاعتراض والجواب ههنا كما مر في السمع والبصر وبالجملة لا خلاف ~~لأرباب الملل والمذاهب في كون الباري تعالى متكلما وإنما الخلاف في معنى ~~كلامه وفي قدمه وحدوثه فعند أهل الحق كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف بل ~~صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى منافية للسكوت والآفة كما في الخرس ~~والطفولية هو بها آمر ناه مخبر وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو ~~الإشارة فإذا عبر عنها بالعربية فقرآن وباليونانية فإنجيل وبالعبرانية ~~فتوراة وبالسريانية فزبور فالاختلاف في العبارات دون المسمى كما إذا ذكر ~~الله تعالى بألسنة متعددة ولغات مختلفة وخالفنا في ذلك جميع الفرق وزعموا ~~أنه لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف المسموعة الدال على المعاني ~~المقصودة وأن الكلام النفسي غير معقول ms676 ثم قالت الحنابلة والخشوية أن تلك ~~الأصوات والحروف مع تواليها وترتب بعضها على البعض ويكون الحرف الثاني من ~~كل كلمة مسبوقا بالحرف المتقدم عليه كانت ثابتة في الأزل قائمة بذات الباري ~~تعالى وتقدس وأن المسموع من أصوات القراء والمرئي من أسطر الكتاب نفس كلام ~~الله تعالى القديم وكفى شاهدا على جهلهم ما نقل عن بعضهم أن الجلدة والغلاف ~~أزليان وعن بعضهم أن الجسم الذي كتب به الفرقان فانتظم حروفا ورقوما هو ~~بعينه كلام الله تعالى وقد صار قديما بعدما كان حادثا ولما رأت الكرامية أن ~~بعض الشر أهون من البعض وأن مخالفة الضرورة أشنع من مخالفة الدليل ذهبوا ~~إلى أن المنتظم من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات الله تعالى وأنه قول ~~الله تعالى لا كلامه وإنما كلامه قدرته على التكلم وهو قديم وقوله حادث لا ~~محدث وفرقوا بينهما بأن كل ما له PageV02P099 ابتداء إن كان قائما بالذات ~~فهو حادث بالقدرة غير محدث وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله كن لا ~~بالقدرة والمعتزلة لما قطعوا بأنه المنتظم من الحروف وأنه حادث والحادث لا ~~يقوم بذات الله تعالى ذهبوا إلى أن معنى كونه متكلما أنه خلق الكلام في بعض ~~الأجسام واحترز بعضهم من إطلاق لفظ المخلوق عليه لما فيه من إيهام الخلق ~~والافتراء وجوزه الجمهور ثم المختار عندهم وهو مذهب ابن هاشم ومن تبعه من ~~المتأخرين أنه من جنس الأصوات والحروف ولا يحتمل البقاء حتى إن ما خلق ~~مرقوما في اللوح المحفوظ أو كتب في المصحف لا يكون قرآنا وإنما القرآن ما ~~قرأه القاريء وخلقه الباري من الأصوات المنقطعة والحروف المنتظمة وذهب ~~الجبائي إلى أنه من جنس غير الحروف يسمع عند سماع الأصوات ويوجد بنظم ~~الحروف وبكتابتها ويبقى عند المكتوب والحفظ ويقوم باللوح المحفوظ وبكل مصحف ~~وكل لسان ومع هذا فهو واحد لا يزداد بازدياد المصاحف ولا ينتقص بنقصانها ~~ولا يبطل ببطلانها والحاصل أنه انتظم من المقدمات القطعية والمشهورة قياسان ~~ينتج أحدهما قدم كلام الله تعالى وهو أنه من صفات ms677 الله وهي قديمة والآخر ~~حدوثه وهو أنه من جنس الأصوات وهي حادثة فاضطر القوم إلى القدح في أحد ~~القياسين ومنع بعض المقدمات ضرورة امتناع حقية النقيضين فمنعت المعتزلة ~~كونه من صفات الله والكرامية كون كل صفة قديمة والأشاعرة كونه من جنس ~~الأصوات والحروف والخشوية كون المنتظم من الحروف حادثا ولا عبرة بكلام ~~الكرامية والخشوية فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة وهو في التحقيق عائد ~~إلى إثبات كلام النفس ونفيه وأن القرآن هو أو هذا المؤلف من الحروف الذي هو ~~كلام حسي وإلا فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي ولا لهم في قدم النفسي لو ~~ثبت وعلى البحث وعلى المناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو القرآن ينبغي ~~أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر ثم استقر رأيهما ~~على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر ( قال لنا ) استدل على قدم كلام الله ~~وكونه نفسيا لاحسيا بوجهين # الأول أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محل آخر ~~للقطع بأن موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركا وأن الله لا يسمى بخلق ~~الأصوات مصوتا وإنا إذا سمعنا قائلا يقول إنا قائم يسميه متكلما وإن لم ~~نعلم أنه الموجد لهذا الكلام بل وإن علمنا أن موجده هو الله كما هو رأي أهل ~~الحق وحينئذ فالكلام القائم بذات الباري لا يجوز أن يكون هو الحسي أعني ~~المنتظم من الحروف المسموعة لأنه حادث ضرورة أن له ابتداء وانتهاء وأن ~~الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالأول ومشروط بانقضائه وأنه يمتنع اجتماع ~~أجزائه في الوجود وبقاء شيء منها بعد الحصول على ما سبق نبذ من ذلك في بحث ~~الكم والحادث يمتنع قيامه بذات الباري تعالى لما سبق فتعين أن يكون هو ~~المعنى إذ لا ثالث يطلق عليه اسم الكلام وأن يكون قديما لما عرفت فإن اعترض ~~من قبل المعتزلة بأنه لو كان المتكلم من قام به الكلام PageV02P100 لما صح ~~إطلاقه حقيقة على المتكلم بالكلام الحسي ms678 لأنه لا بقاء له ولا اجتماع ~~لأجزائه حتى يقوم بشيء ولوسلم فإنما يقوم بلسانه لا بذاته وأيضا لما صح ~~قولهم الأمير يتكلم بلسان الوزير والجني يتكلم بلسان المصروع ومن قبل ~~الحنابلة أن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء بل دفعيا كالقائم ~~بنفس الحافظ وكالحاصل على الورقة من طائع فيه نقش الكلام وإنما لزوم الترتب ~~في التلفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة فالقرآن الذي هو اسم للنظم والمعنى ~~جميعا لا يمتنع أن يكون قديما قائما بذات الباري تعالى أجيب بأن كون ~~المتكلم من قام به الكلام ثابت عرفا ولغة وكون المنتظم من الحروف المسموعة ~~مترتب الأجزاء ممتنع البقاء ثابت ضرورة وما ذكرتم سندا لمنعهما تمويه أما ~~الأول فلأن المعتبر في اسم الفاعل موجود المعنى لا بقاؤه سيما في الأعراض ~~السيالة كالمتحرك والمتكلم ولو سلم فيكفي التلبس ببعض أجزائه ولايشترط ~~القيام بكل جزء من أجزاء المحل كالسامع والباصر والذالق وغير ذلك ومعنى ~~التكلم بلسان الغير إلقاء الكلام إليه مجازا وأما الثاني فلأن الكلام في ~~المنتظم من الحروف المسموعة لا في الصورة المرسومة والخيال أو المخزونة في ~~الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة على أن قيام الصوت والحروف بذات الله ~~تعالى وتقدس ليس بمقول وإن كان غير مترتب الأجزاء كحرف واحد مثلا قال وإن ~~من يأمر وينهى # الوجه الثاني أن من يورد صيغة أمرا ونهي أو نداء أو إخبارا واستخبارا ~~وغير ذلك يجد في نفسه ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب ~~الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلم حصولها في نفس السامع ليجري على موجبها ~~هو الذي نسميه كلام النفس وحديثها وربما يعترف به أبو هاشم ويسميه الخواطر ~~ومغايرته للعلم والإرادة سيما في الإخبار والإنشاء الغير الطلبي في غاية ~~الظهور نعم قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الإرادة وأن قولنا أريد منك هذا ~~الفعل ولا أطلبه في نفسي أو أطلبه ولا أريده تناقض وسيأتي في فصل الأفعال ~~واستدل القوم على مغايرته للعلم بأن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه بل يعلم ~~خلافه وللإرادة بأن ms679 السيد قد يأمر العبد بالفعل ويطلبه منه ولا يريده وذلك ~~عند الاعتذار من ضربه بأنه يعصيه ( قال صاحب المواقف لو قالت المعتزلة أنه ~~إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبر عنه أو إرادته ~~لما أمر به لم يكن بعيد الكنى لم أجده في كلامهم وأنا قد وجدت في كلام ~~الإمام الزاهدي من المعتزلة ما يشعر بذلك حيث قال لا نسلم وجود حقيقة ~~الإخبار والطلب في الصورتين المذكورتين بل إنما هو مجرد إظهار إماراتها ~~وقريب من ذلك ما قال إمام الحرمين في الإرشاد فإن قالوا الذي يجده في نفسه ~~هو إرادة جعل اللفظة الصادرة عنه أمرا على جهة ندب أو إيجاب فهذا باطل لأن ~~اللفظ يتصرم مع أن الطلب بحاله والماضي لا يراد بل يتلهف عليه وبالضرورة ~~يعلم أن ما نجده بعد PageV02P101 انقضاء اللفظ ليس تلهفا ولأن اللفظ يكون ~~ترجمة عما في الضمير وبالضرورة يعلم أنها ليست ترجمة عن إرادة جعلها على ~~صفة بل عن الاقتضاء والإيجاب ونحو ذلك ثم شاع فيما بين أهل اللسان إطلاق ~~اسم الكلام والقول على المعنى القائم بالنفس يقولون في نفسي كلام وزورت في ~~نفسي مقالة وقال الأخطل # ( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % جعل اللسان على الفؤاد دليلا ) # وفي التنزيل ويقولون في أنفسهم وإذا ثبت أن الباري تعالى متكلم وأنه ~~يمتنع قيام الكلام الحسي بذاته تعين أن يكون هو النفسي فيكون قديما لما مر ~~قال تمسكوا بوجوه الأول أنه علم بالضرورة من دين النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى للعوام والصبيان أن القرآن هو هذا الكلام المؤلف المنتظم من الحروف ~~المسموعة المفتتح بالتحميد المختتم بالاستعاذة وعليه انعقد إجماع السلف ~~وأكثر الخلف الثاني أن ما اشتهر وثبت بالنص والإجماع من خواص القرآن إنما ~~يصدق على هذا المؤلف الحادث لا المعنى القديم وجوابهما أنه لا نزاع في ~~إطلاق اسم القرآن وكلام الله تعالى بطريق الاشتراك أو المجاز المشهور شهرة ~~الحقائق على هذا المؤلف الحادث وهو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين ~~والفقهاء وإليه يرجع الخواص التي ms680 هي من صفات الحروف وسماة الحدوث قال وذلك ~~إشارة إلى ما اشتهر من الخواص فالقرآن ذكر لقوله تعالى @QB@ وهذا ذكر مبارك ~~@QE@ وقوله @QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ والذكر محدث لقوله تعالى @QB@ ~~وما يأتيهم من ذكر من الرحمن @QE@ محدث ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~وعربي لقوله تعالى @QB@ إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ والعربي هو اللفظ ~~لاشتراك اللغات في المعنى ومنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة النص ~~والإجماع ولا خفاء في امتناع نزول المعنى القديم القائم بذات الله تعالى ~~بخلاف اللفظ فإنه وإن كان عرضا لا يزول عن محله لكن قد ينزل بنزول الجسم ~~الحامل له وقد روى أن الله تعالى أنزل القرآن دفعة إلى سماء الدنيا فحفظته ~~الحفظة أو كتبته الكتبة ثم نزله منها بلسان جبرائيل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا فشيئا بحسب المصالح فإن قيل المكتوب في المصحف هو الصور ~~والأشكال لا اللفظ ولا المعنى قلنا بل اللفظ لأن الكتابة تصوير اللفظ بحروف ~~هجائه نعم المثبت في المصحف هو الصور والأشكال فإن قيل القديم دائم فيكون ~~مقارنا للتحدي ضرورة فلا يكون ذلك من خواص الحادث قلنا معناه أن يدعو العرب ~~إلى المعارضة والإتيان بالمثل وذلك لا يتصور في الصفة القديمة فإن قيل ~~النسخ كما يكون للفظ يكون للمعنى قلنا نعم لكن يخص الحادث لأن القديم لا ~~يرتفع ولا ينتهي فإن قبل وقوع كلمة كن عقيب إرادة تكوين الأشياء على ما ~~تعطيه كلمة الجزاء وإن دل على حدوثها لكن عموم لفظ شيء من حيث وقوعه في ~~سياق النفي معنى أي ليس قولنا لشيء مما نقصد PageV02P102 إيجاده وإحداثه ~~كما في قوله عليه السلام وإنما لكل امرىء ما نوى يقتضي قدمها إذ لو كانت ~~حادثة لكانت واقعة بكلمة كن أخرى سابقة وبتسلسل وإن جعلتم هذا الكلام لا ~~على حقيقته بل مجازا عن سرعة الإيجاد فلا دلالة فيه على حدوث كن قلنا ~~حقيقته إن ليس قولنا لشيء من الأشياء عند تكوينه إلا هذا القول وهو لا ~~يقتضي ثبوت هذا القول ms681 لكل شيء ألا ترى أنك إذا قلت ما قولي لأحد من الناس ~~عند إرشاده إلا أن أقول له تعلم لم يدل على أنك تقول تعلم لكل أحد بل على ~~أنك لو قلت في حقه شيئا لم يكن إلا هذا القول قال لا لمجرد أنه دال المشهور ~~في كلام الأصحاب أن ليس أطلاق كلام الله تعالى على هذا المنتظم من الحروف ~~المسموعة إلا بمعنى أنه دال على كلامه القديم حتى لو كان مخترع هذه الألفاظ ~~غير الله تعالى لكان هذا الإطلاق بحاله لكن المرضي عندنا أن له اختصاصا آخر ~~بالله وهو أنه أخبر عنه بأنه أوجد أولا الأشكال في اللوح المحفوظ لقوله ~~تعالى @QB@ بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ @QE@ أو الأصوات في لسان الملك ~~لقوله تعالى @QB@ إنه لقول رسول كريم @QE@ الآية أو لسان النبي لقوله تعالى ~~@QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ والمنزل على القلب هو المعنى دون ~~اللفظ ثم اختلفوا فقيل هو اسم لهذا المؤلف المخصوص القائم بأول لسان اخترعه ~~الله تعالى فيه حتى إن ما يقرأه كل أحد بكسبه يكون مثله لا عينه والأصح أنه ~~اسم له لا من حيث تعين المحل فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القاري ~~نفسه لا مثله وهكذا الحكم في كل شعر أو كتاب ينسب إلى مؤلفه وعلى التقديرين ~~فقد يجعل اسما للمجموع بحيث لا يصدق على البعض وقد يجعل اسما لمعنى كلي ~~صادق على المجموع وعلى كل بعض من أبعاضه ولهذا المقام زيادة توضيح في شرح ~~التنقيح وبالجملة ما يقال أن المكتوب في كل مصحف والمقروء بكل لسان كلام ~~الله تعالى فباعتبار الوحدة النوعية ومايقال أنه حكاية عن كلام الله ومماثل ~~له وإنما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية وما ~~يقال أن كلام الله تعالى ليس قائما بلسان أو قلب ولا حالا في مصحف أو لوح ~~فيراد به الكلام الحقيقي الذي هو الصفة الأزلية ومنعوا من القول بحلول ~~كلامه في لسان أو قلب أو مصحف وأن كان المراد هو ms682 اللفظي رعاية للتأدب ~~واحترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي الأزلي قال وإجراء هذا جواب آخر ~~لأصحابنا تقريره أن المراد بالمذكور العربي المنزل المقروء المسموع المكتوب ~~إلى آخر الخواص هو المعنى القديم إلا أنه وصف بما هو من صفات الأصوات ~~والحروف الدالة عليه مجازا ووصفا للمدلول بصفة الدال عليه كما يقال سمعت ~~هذا المعنى من فلان وقرأته في بعض الكتب وكتبته بيدي وهذا ما قال أصحابنا ~~أن القراءة حادثة أعني أصوات القاري التي هي من اكتسابه ويؤمر بها تارة ~~إيجابا أو ندبا وينهى عنها حينا وكذا الكتابة أعني حركات الكاتب والأحرف ~~المرسومة وإما المقروء بالقراءة المكتوب في المصاحف المحفوظ في الصدور ~~المسموع بالآذان فقديم ليس حالا في لسان PageV02P103 ولا في قلب ولا في ~~مصحف لأن المراد به المعلوم بالقراءة المفهوم من الخطوط ومن الأصوات ~~المسموعة وكذا المنزل إذ معنى الإنزال أن جبرائيل عليه السلام أدرك كلام ~~الله تعالى وهو في مقامه ثم نزل إلى الأرض وأفهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما فهمه عند سدرة المنتهى من غير نقل لذات الكلام فإن قيل إذا أريد بكلام ~~الله تعالى المنتظم من الحروف المسموعة من غير اعتبار تعين المحل فكل أحد ~~منا يسمع كلام الله تعالى وكذا إذا أريد به المعنى الأزلي وأريد بسماعه ~~فهمه من الأصوات المسموعة فما وجه اختصاص موسى عليه السلام بأنه كليم الله ~~تعالى قلنا فيه أوجه # أحدها وهو اختيار الإمام حجة الإسلام أنه سمع كلامه الأزلي بلا صوت ولا ~~حرف كما ترى في الآخرة ذاته بلا كم وكيف وهذا على مذهب من يجوز تعلق الرؤية ~~والسماع بكل موجود حتى الذات والصفات لكن سماع غير الصوت والحرف لا يكون ~~إلا بطريق خرق العادة # وثانيها إنه سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة # وثالثها أنه سمع من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شان سماعنا ~~وحاصلة أنه أكرم موسى عليه السلام ما فهمه كلامه بصوت تولى بخلقه من غير ~~كسب لأحد من خلقه وإلى ms683 هذا ذهب الشيخ أبو منصور الماتريدي والأستاذ أبو ~~إسحق الإسفرائني قال الأستاذ اتفقوا على أنه لا يمكن سماع غير الصوت إلا أن ~~منهم من بت القول بذلك ومنهم من قال لما كان المعنى القائم بالنفس معلوما ~~بواسطة سماع الصوت كان مسموعا فالاختلاف لفظي لا معنوي قال الثالث # الوجه الثالث أن كلامه لو كان أزليا لزم الكذب في إخباره لأن الإخبار ~~بطريق المضي كثير في كلام الله تعالى مثل أنا أرسلنا وقال موسى وعصى فرعون ~~إلى غير ذلك وصدقه يقتضي سبق وقوع النسبة ولا يتصور السبق على الأزل فتعين ~~الكذب وهو محال # أما أولا فبإجماع العلماء # وإما ثانيا فبما تواتر من أخبار الأنبياء عليهم السلام الثابت صدقهم ~~بدلالة المعجزات من غير توقف على ثبوت كلام الله تعالى فضلا عن صدقه # وأما ثالثا فلأن الكذب نقص باتفاق العقلاء وهو على الله محال لما فيه من ~~إمارة العجز أو الجهل أو العبث # وأما رابعا فلأنه لو اتصف في الأزل بالكذب في خير ما لامتنع صدقه فيه لأن ~~ما ثبت قدمه امتنع عدمه لكنا نعلم بالضرورة أن من علم النسبة لا يمتنع عليه ~~أن يخبر عنها على ما هي عليه وطريق اطراد هذا الوجه في كلامه المنتظم من ~~الحروف المسموعة أنه عبارة عن كلامه الأزلي ومرجع الصدق والكذب إلى المعنى ~~وأما وجه استحالة النقص ففي كلام البعض أنه لا يتم إلا على رأي المعتزلة ~~القائلين بالقبح العقلي قال إمام الحرمين لا يمكن التمسك في تنزيه الرب ~~تعالى عن الكذب بكونه نقصا لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه وقال صاحب ~~التلخيص الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء وقبحها ~~عقلا وإن كان سمعيا لزم الدور وهذا مبني على أن مرجع الأداة السمعية إلى ~~كلام الله تعالى وصدقه وأن تصديقه PageV02P104 النبي عليه الصلاة والسلام ~~بالمعجزات إخبار خاص وقد عرفت ما فيه وقال صاحب المواقف لم يظهر لي فرق بين ~~النقض في العقل وبين القبح العقلي بل هو هو بعينه وأنا أتعجب من ms684 كلام هؤلاء ~~المحققين الواقفين على محل النزاع في مسألة الحسن والقبح والجواب أن كلامه ~~في الأزل لا يتصف بالماضي والحال والمستقبل لعدم الزمان وإنما يتصف بذلك ~~فيما لا يزال بحسب التعلقات وحدوث الأزمنة والأوقات وتحقيق هذا مع القول ~~بأن الأزلي مدلول اللفظي عسير جدا وكذا القول بأن المتصف بالمضي وغيره إنما ~~هو اللفظ الحادث دون المعنى القديم ( قال الرابع ) تقديره أن كلامه يشتمل ~~على أمر ونهي وإخبار واستخبار ونداء وغير ذلك فلو كان أزليا لزم الأمر بلا ~~مأمور والنهي بلا منهى والإخبار بلا سامع والنداء والاستخبار بلا مخاطب وكل ~~ذلك سفه وعبث لا يجوز أن ينسب إلى الحكيم تعالى وتقدرس وأجيب بوجوه # أحدها لعبد الله بن سعيد القطان وهو أن كلامه في الأزل ليس بأمر ولا نهي ~~ولا خبر وغير ذلك وإنما يصير أحد الأقسام فيما لا يزال فإن قيل وجود الجنس ~~من غير أن يكون أحد الأنواع ليس بمعقول وأيضا التغير على القديم محال قلنا ~~هو إرادته أمر واحد يعرض له التنوع بحسب التعلقات الحادثة من غير أن يتغير ~~في نفسه # وثانيها إن وجود المخاطب إنما يلزم في الكلام الحسي وإما النفسي فيكفيه ~~وجوده العقلي # وثالثها أن السفه أو العبث إنما يلزم لو خوطب المعدوم وأمر في عدمه وإما ~~على تقدير وجوده بأن يكون طلبا للفعل ممن سيكون فلا كما في طلب الرجل تعلم ~~ولده الذي أخبره صادق بأنه سيولد وكما في خطاب النبي عليه الصلاة والسلام ~~بأوامره ونواهيه كل مكلف بولد إلى يوم القيامة إذ اختصاص خطاباته بأهل عصره ~~وثبوت الحكم فيمن عداهم بطريق القياس بعيد جدا نعم لو قيل خطاب الحاضرين ~~قصدا والغائبين والمعدومين ضمنا وتبعا ليس من السفه في شيء لكان شيئا واعلم ~~أن هذا الجواب هو المشهور بين الجمهور وكلامهم متردد في أن معناه أن ~~المعدوم مأمور في الأزل بأن يمتثل وتأتي بالفعل على تقدير الوجود أو ~~المعدوم ليس بمأمور في الأزل لكن لما استمر الأمر الأزلي إلى زمان وجوده ~~صار بعد الوجود مأمورا # ورابعها ms685 أن السفه هو أن يخلو عن الحكمة والعاقبة الحميدة ما يتعلق بها ~~والقديم ليس كذلك إذ لا يطلب بثبوته حكمة وغرض # وخامسها أن السفه هو الخالي عن الحكمة بالكلية والأمر الأزلي ليس كذلك ~~لترتب الحكمة عليه فيما لا يزال قال الخامس الوجه الخامس والسادس من تمسكات ~~المعتزلة أن الأمر لو كان أزليا لكان التكليف باقيا أبدا حتى في دار الجزاء ~~لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ولما اختص مكالمة موسى عزم بالطور بل استمر ~~أزلا وأبدا واللازم باطل إجماعا وجوابهما إن الكلام وإن كان أزليا لكن ~~تعلقاته بالأشخاص والأفعال حادثة بإرادة من الله تعالى واختيار فيتعلق ~~الأمر بصلاة زيد مثلا بعد بلوغه وينقطع عند موته ويتعلق الكلام PageV02P105 ~~بموسى في الطور على أنك إذا تحققت فالمختص بالطور سماع الكلام وظهوره وبهذا ~~يخرج الجواب عن الوجه السابع وهو أن القديم يستوي نسبته إلى جميع ما يصح ~~تعلقه به كما في العلم والقدرة فيتعلق الأمر والنهي بكل فعل حتى يكون ~~المأمور منهيا وبالعكس واللازم باطل قطع وهذا إلزامي علينا حيث لا نقول ~~بالحسن والقبح لذات الفعل ليمنع صحة تعلق الأمر بما يتعلق به النهي وبالعكس ~~( قوله خاتمة ) المذهب أن الكلام الأزلي واحد قال عبدالله بن سعيد أنه في ~~الأزل ليس شيئا من الأقسام وإنما يصير أحدها فيما لا يزال وقد عرفت ضعفه ~~وقال الإمام الرازي هو في الأزل خبر ومرجع البواقي إليه لأن الأمر بالشيء ~~إخبار باستحقاق فاعله الثواب وتاركه العقاب والنهي بالعكس وعلى هذا القياس ~~وضعفه ظاهر لأن ذلك لازم الأمر والنهي لا حقيقتهما والأقرب ما ذكره إمام ~~الحرمين وهو أن ثبوت الكلام إنما هو بالسمع دون العقل ولم يرد بالتعدد بل ~~انعقد الإجماع على نفي كلام ثان قديم ولم يمتنع التكلم بالأمر والنهي ~~والخبر وغيرها بكلام واحد فحكمنا بأنه واحد يتعلق بجميع المتعلقات كما في ~~سائر الصفات وإن كانت العقول قاصرة عن إدراك كنه هذا المعنى وإذا تحققت ~~فالأمر كذلك في الذات وجميع الصفات وقد يستدل على وحدة الكلام بأنه لو ms686 تعدد ~~لم ينحصر في عدد لأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد على السواء وقد مر ذلك ~~في القدرة ( قال المبحث السابع في صفات اختلف فيها ) يعني اختلف فيها أهل ~~الحق القائلون بالصفات الأزلية زعم بعض الظاهريين أن لا صفة لله تعالى وراء ~~السبعة المذكورة لوجهين # الأول أنه لا دليل عليه وكل ما لا دليل عليه يجب نفيه ورد بمنع المقدمتين # وثانيهما أنا مكلفون بكمال المعرفة وذلك بمعرفة الذات وجميع الصفات فلو ~~كانت له صفة أخرى لعرفناها معشر العارفين الكاملين واللازم منتف بالضرورة ~~وبأنه لا طريق إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال بالأفعال والتنزيه عن ~~النقائض وهما لا يدلان على صفة اخرى ورد بالمنع بل التكليف بقدر الوسع ولو ~~سلم فما أدريك أن الكاملين لم يعرفوا صفة أخرى ولا نسلم أنه لا طريق سوى ما ~~ذكرتم أليس الشرع طريقا وصراطا قويما مستقيما فمن الصفات المختلف فيها ~~البقاء أثبته الشيخ الأشعري وأشياعه من أهل السنة لأن الواجب باق بالضرورة ~~فلا بد أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم والقادر لأن البقاء ليس من ~~السلوب والإضافات وهو ظاهر وليس أيضا عبارة عن الوجود بل زائدا عليه لأن ~~الشيء قد يوجد ولا يبقى كالأعراض سيما السيالة وذهب الأكثرون إلى ~~PageV02P106 أنه ليس صفة زائدة على الوجود لوجوه # أحدها أن المعقول منه استمرار الوجود ولا معنى لذلك سوى الوجود من حيث ~~انتسابه إلى الزمان الثاني بعد الزمان الأول # وثانيها أن الواجب لو كان باقيا بالبقاء الذي ليس نفس ذاته لما كان واجب ~~الوجود لذاته لأن ما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ضرورة أن ما بالذات لا ~~يزول أبدا وإذا فسر البقاء بصفة بها الوجود في الزمان الثاني كان لزوم ~~المحال أظهر لأنه يؤول إلى أن الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته ~~واعترض صاحب الصحائف بأن اللازم ليس الا افتقار صفة إلى صفة أخرى نشأت من ~~الذات ولا امتناع فيه كالإرادة يتوقف على العلم والعلم على الحياة وليس ~~بشيء لأن الوجود ليس من ms687 الذات ولو سلم فافتقاره إلى أمر سوى الذات ينافي ~~الوجوب بالذات # وثالثها أن الذات لو كان باقيا بالبقاء لا بنفسه فإن افتقر صفة البقاء ~~إلى الذات لزم الدور لتوقف ثبوت كل في الزمان الثاني على الآخر وإن افتقر ~~الذات إلى البقاء مع استغنائه عنه كان الواجب هو البقاء لا الذات هف وإن لم ~~يفتقر أحدهما إلى الآخر بل اتفق تحققهما معا كما ذكره صاحب المواقف لزم ~~تعدد الواجب لأن كلا من الذات والبقاء يكون مستغنيا عما سواه إذ لو افتقر ~~البقاء إلى شيء لافتقر إلى الذات ضرورة افتقار الكل إليه والمستغنى عن جميع ~~ما سواه واجب قطعا هذا مع أن ما فرض من عدم افتقار البقاء إلى الذات محال ~~لأن افتقار الصفات إلى الذات ضروري # ورابعها أن البقاء لو كان صفة أزلية زائدة على الذات قائمة به كانت باقية ~~بالضررة وحينئذ فإن كان لها بقاء ينقل الكلام إليه ويتسلسل وأيضا يلزم قيام ~~المعنى بالمعنى وهو باطل عندكم وإن لم يكن له بقاء كان كعالم بلا علم وقد ~~بين بطلانه فإن قيل هو باق بالبقاء إلا أن بقاء نفسه لا زائد عليه ليتسلسل ~~قلنا فحينئذ يجوز أن يكون الباري تعالى باقيا ببقاء هو نفسه عالما بعلم هو ~~نفسه فلا يثبت زيادة صفة البقاء على ما هو رأي الشيخ ولا زيادة العلم ~~والقدرة وغيرهما على ما هو رأي أهل الحق واعترض على هذا الجواب بأن كون ~~بقاء الباري أو علمه أو قدرته نفس ذاته محال لما مر في إثبات الصفات بخلاف ~~كون بقاء البقاء نفس البقاء كوجود الوجود وقدم القدم وغير ذلك فأورد ~~الأشكال ببقاء الصفات فإن العلم القديم باق بالضرورة وكذلك سائر الصفات مع ~~امتناع أن يكون البقاء نفس العلم والقدرة وغيرهما فيلزم قيام المعنى ~~بالمعنى وثبوت قدماء أخر لم يقل بها أحد وللقوم في التفصي عن هذا الإشكال ~~وجوه # الأول لبعض القدماء أنا نقول الذات باق بصفاته ولا نقول الصفات باقية ~~ليلزم المحال وفساده بين لأن كون الصفة الأزلية باقية ms688 ضروري # الثاني لبعض الأشاعرة ونسب إلى الشيخ أن العلم باق ببقاء هو نفس العلم ~~وكذا سائر الصفات كما ذكر في البقاء وأوضحه الأستاذ بأنه لما ثبت قدم ~~الصفات ولزم كونها باقية وامتنع الباقي بلا بقاء وكونها باقية ببقاء زائد ~~لاستحالة قيام المعنى بالمعنى ثبت أن كلا منها باقية ببقاء PageV02P107 هو ~~نفسها فكان العلم مثلا صفة للذات بها يكون الذات عالما وبقاء لنفسه به يكون ~~هو باقيا وكان بقاء الذات بقاء له وبقاء لنفسه أيضا ولم يكن العلم صفة ~~لنفسه حتى يلزم كونه عالما وهذا كما أن الجسم كائن في المكان بكون يخصه ~~ويزيد عليه ضرورة تحقق الجسم بدون هذا التمكن ثم هذا الكون كائن بكون هو ~~نفسه لا زائد عليه قائم به ولم يكن العلم علما لنفسه حتى يلزم كونه علما ~~ولا بقاءه بقاء للذات ليلزم كونه عالما باقيا بشيء واحد فإن قيل فقد لزم ~~كون الذات عالما بما هو بقاء والعلم باقيا بما هو علم وهو محال قلنا ~~المستحيل أن يكون الشيء عالما بما هو بقاء له وباقيا بما هو علم له وههنا ~~العلم علم للذات وليس بقاء له والبقاء بقاء للعلم وليس علما له فإن قيل إذا ~~جاز كون العلم باقيا ببقاء هو نفسه فلم لم يجز كون الذات عالما بعلم هو ~~نفسه قادرا بقدرة هي نفسه إلى غير ذلك على ما هو رأي المعتزلة قلنا لما سبق ~~في بحث زيادة الصفات من لزوم الفسادات ويرد على هذا الوجه أنه إذا جاز كون ~~بقاء العلم نفسه فلم لا يجوز أن يكون بقاء الذات نفسه ولا تثبت صفة زائدة ~~فإن قيل الأصل زيادة الصفة إلا لمانع وهو ههنا لزوم قيام المعنى بالمعنى ~~ولم يوجد في بقاء الذات قلنا خطابي ومعارض بأن الأصل عدم تكثر القدماء إلا ~~لقاطع # الوجه الثالث للأشعري أن الصفات باقية ببقاء هو بقاء الذات وجاز ذلك لعدم ~~المغايرة بين الذات والصفات بخلاف الجوهر مع إعراضه فلذا لم يكن بقاؤه بقاء ~~لها ويرد عليه أن الصفات كما ms689 أنها ليست غير الذات فليست عينه أيضا وكما ~~امتنع اتصاف الشيء بصفة قائمة بالغير فكذا بصفة قائمة بما نفس ليس ذلك ~~الشيء وأما الاعتراض بأنه لو كانت الصفات باقية ببقاء الذات لعدم التغاير ~~لكانت عالمة بعلمه قادرة بقدرته إلى غير ذلك فليس بشيء لأن ذلك فرع صحة ~~الاتصاف وقد صح كون العلم مثلا باقيا بخلاف كونه قادرا قال ومنها التكوين ~~اشتهرالقول به عن الشيخ أبي منصور الماتريدي وأتباعه وهم ينسبونه إلى ~~قدمائهم الذين كانوا قبل الشيخ أبي الحسن الأشعري حتى قالوا أن قول أبي ~~جعفر الطحاوي له الربوبية ولا مربوب والخالقية ولا مخلوق إشارة إلى هذا ~~وفسروه بإخراج المعدوم عن العدم إلى الوجود ثم أطنبوا في إثبات أزليته ~~ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وأن أزليته لا يستلزم أزلية المكونات إلا ~~أنهم سكتوا عما هو أصل الباب أعني مغايرته للقدرة من حيث تعلقها بأحد طرفي ~~الفعل والترك واقترانها بإزادته والعمدة في إثباته أن الباري تعالى يكون ~~الأشياء أجماعا وهو بدون صفة التكوين محال كالعام بلا علم ولا بد أن يكون ~~أزلية لامتناع قيام الحوادث بذات الله تعالى ثم اختلف أسماءها بحسب اختلاف ~~الآثار فمن حيث حصول المخلوقات به يسمى تخليقا والأرزاق ترزيقا والصور ~~تصويرا PageV02P108 والحياة إحياء والموت إماتة إلى غير ذلك وأجيب بأن ذلك ~~إنما هو في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولا نسلم أن التأثير وإلإيجاد ~~كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر فلا يكون إلا فيما لا يزال ~~ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة وقد يستدل بوجوه أخرى # أحدها أن الباري تعالى تمدح في كلامه الأزلي بأنه الخالق البارىء المصور ~~فلو لم يثبت التخليق والتصوير في الأزل بل فيما لا يزال لكان تمدحا من الله ~~بما ليس فيه وهو محال ولزم اتصافه بصفة الكمال بعد خلوه عنها وهو عليه محال ~~وأجيب بأنه كالتمدح بقوله تعالى @QB@ يسبح له ما في السماوات والأرض @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ أي معبود ولا ~~شك أن ms690 ذلك بالفعل إنما يكون فيما لا يزال لا في الأزل والإخبار عن الشيء في ~~الأزل لا يقتضي ثبوته فيه كذكر الأرض والسماء والأنبياء وغير ذلك نعم هو في ~~الأزل بحيث تحصل له هذه التعلقات والإضافات فيما لا يزال لماله من صفات ~~الكمال # وثانيها أن الأشاعرة يقولون في قوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ أنه قد جرت العادة الإلهية بأنه يكون ~~الأشياء لأوقاتها بكلمة أزلية هي كلمة كن ولا نعني بصفة التكوين إلا هذا ~~وأجيب بأنه حينئذ يعود إلى صفة الكلام ولا تثبت صفة أخرى على أن الأكثرين ~~يجعلونه مجازا عن سرعة الإيجاد والتكوين بما له من كمال العلم والقدرة ~~والإرادة # وثالثها أن التكوين والإيجاد صفة كمال فلو خلا عنها في الأزل لكان نقصا ~~وهو عليه محال وأجيب بأن ذلك إنما هو فيما يصح اتصافه به في الأزل ولا نسلم ~~أن التكوين والإيجاد بالفعل كذلك نعم هو في الأزل قادر عليه ولا كلام فيه ~~ثم عورضت الوجوه المذكورة بوجهين # الأول أنه لا يعقل من التكوين إلا الأحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى ~~الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي ولا خفاء في أنه إضافة يعتبرها ~~العقل من نسبة المؤثر إلى المؤثر فلا يكون موجودا عينيا ثابتا في الأزل # وثانيهما أنه لو كان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير ~~بالفعل بدون الأثر فإن قيل المراد بالتكوين صفة أزلية بها تتكون الأشياء ~~لأوقاتها وتخرج من العدم إلى الوجود فيما لا يزال وليست نفس القدرة لأن ~~مقتضى القدرة ومتعلقها إنما هو صحة المقدور وكونه ممكن الوجود ومقتضى ~~التكوين ومتعلقه وجود المكون في وقته على أنه لو أريد بالتكوين نفس الإحداث ~~والإخراج من العدم فأزليته لا تستلزم أزلية المخلوق لأنه لما كان دائما ~~مستمرا إلى زمان وجود المخلوق وترتبه عليه لم يكن هذا من انفكاك الأثر عن ~~المؤثر وتخلف المعلول عن العلة في شيء ولم يكن كالضرب بلا مضروب والكسر بلا ~~مكسور وإنما يلزم ذلك في التكوين الذي يكون ms691 من الأعراض التي لا بقاء لها ~~قلنا وما الدليل على أن تلك الصفة غير القدرة المتعلقة بأحد طرفي الفعل ~~والترك المقترنة بإرادته كيف وقد فسروا القدرة بأنها صفة تؤثر على وفق ~~الإرادة أي إنما تؤثر في الفعل ويجب صدور الأثر عنه عند انضمام الإرادة ~~وإما بالنظر إلى PageV02P109 نفسها وعدم اقترانها بالإرادة المرجحة لأحد ~~طرفي الفعل والترك فلا تكون إلا جائز التأثير فلهذا لا يلزم وجود جميع ~~المقدورات ولما ذكرنا من أن القدرة جائزة التأثير وإنما يجب بالإرادة قال ~~الإمام الرازي أن الصفة التي يسمونها التكوين يكون تأثيرها أي بالنظر إلى ~~نفسها إما على سبيل الجواز فلا تتميز عن القدرة أو على سبيل الوجوب فلا ~~يكون الواجب مختارا بل موجبا ولا يرد عليه اعتراض صاحب التلخيص بأن الوجوب ~~اللاحق لا ينافي الاختيار لأن معناه أنه تعالى إذا أراد خلق شيء من ~~مقدوراته كان حصول ذلك الشيء منه واجبا لأن هذا هو القسم الأول أعني ما ~~يكون تأثيره بالنظر إلى نفسه على سبيل الجواز قال وما نقل قد اشتهر عن ~~الأشعري أن التأثير نفس الأثر والتكوين نفس المكون وهذا بظاهره فاسد وفساده ~~غني عن التنبيه فضلا عن الدليل والذي يشعر به كلام بعض الأصحاب أن معناه أن ~~لفظ الخلق شائع في المخلوقات بحيث لايفهم منه عند الإطلاق غيره سواء جعلناه ~~حقيقة فيه أو مجازا مشتهرا من الخلق بمعنى المصدر وهذا لا يليق بالمباحث ~~العلمية ويمكن أن يكون معناه أن الشيء إذا أثر في شيء وأوجده بعدما لم يكن ~~مؤثرا فالذي حصل في الخارج هو الأثر لا غير وأما حقيقة الأحداث والإيجاد ~~فاعتبار عقلي لا تحقق له في الأعيان وقد سبق ذلك في الأمور العامة قال ~~ومنها القدم أثبته ابن سعيد صفة بها يكون الباري تعالى قديما وأثبت الرحمة ~~والكرم والرضا صفات وراء الإرادة وليس له على ذلك دليل يعول عليه وأثبت ~~القاضي إدراك الشم والذوق واللمس صفات وراء العلم ( قال ومنها ما ورد به ~~ظاهرالشرع وامتنع حملها على معانيها الحقيقية ) مثل الاستواء ms692 في قوله تعالى ~~@QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ واليد في قوله تعالى @QB@ يد الله فوق ~~أيديهم @QE@ و @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ والوجه في قوله ~~تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ والعين في قوله تعالى @QB@ ولتصنع على عيني ~~@QE@ و @QB@ تجري بأعيننا @QE@ فعن الشيخ أن كلا منها صفة زائدة وعن ~~الجمهور وهو أحد قولي الشيخ أنها مجازات فالاستواء مجاز عن الاستيلاء أو ~~تمثيل وتصوير بعظمة الله تعالى واليد مجاز عن القدرة والوجه عن الوجود ~~والعين عن البصر فإن قيل بجملة المكونات مخلوقة بقدرة الله تعالى فما وجه ~~تخصيص خلق آدم صلى الله عليه وسلم سيما بلفظ المثنى وما وجه الجمع في قوله ~~بأعيننا أجيب بأنه أريد كمال القدرة وتخصيص آدم تشريف له وتكريم ومعنى تجري ~~بأعيننا أنها تجري بالمكان المحوط بالكلاءة والحفظ والرعاية يقال فلان ~~بمرىء من الملك ومسمع إذا كان بحيث تحوطه عنايته وتكتنفه رعايته وقيل ~~المراد الأعين التي انفجرت من الأرض وهو بعيد وفي كلام المحققين من علماء ~~البيان أن قولنا الاستواء مجاز عن الاستيلاء واليد واليمين عن القدرة ~~والعين عن البصر ونحو ذلك إنما هو لنفي وهم التشبيه والتجسيم بسرعة وإلا ~~فهي تمثيلات وتصويرات للمعاني العقلية بإبرازها في الصور الحسية وقد بينا ~~ذلك في شرح التلخيص PageV02P110 # الفصل الرابع في أحواله من أنه هل يرى وهل يمكن العلم بحقيقته وفيه بحثان ~~البحث الأول في رؤيته # ذهب أهل السنة إلى أن الله تعالى يجوز أن يرى وأن المؤمنين في الجنة ~~يرونه منزها عن المقابلة والجهة والمكان وخالفهم في ذلك جميع الفرق فإن ~~المشبهة والكرامية إنما يقولون برؤيته في الجهة والمكان لكونه عندهم جسما ~~تعالى عن ذلك ولا نزاع للمخالفين في جواز الانكشاف التام العلمي ولا لنا في ~~امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين ~~بالمرئي وحالة إدراكية مستلزمة لذلك وإنما محل النزاع إنا إذا عرفنا الشمس ~~مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين كان ~~نوعا آخر فوق الأول ثم ms693 إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين ~~نسميها الرؤية ولا تتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان فمثل هذه ~~الحالة الإدراكية هل تصح أن تقع بدون المقابلة والجهة وإن تتعلق بذات الله ~~تعالى منزها عن الجهة والمكان ولم يقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنها ~~تفيد الإمكان أيضا لأنها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب ~~فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا والوقوع ثانيا ولم يكتفوا بما يقال الأصل ~~في الشيء سيما فيما ورد به الشرع هو الإمكان ما لم يزد عنه الضرورة ~~والبرهان فمن ادعى الامتناع فعليه البيان لأن هذا إنما يحس في مقام النظر ~~والاستدلال دون المناظرة والاحتجاج فإن قيل المعول عليه من الأدلة الإمكان ~~أيضا سمعي لأن إحدى مقدمتيه وهو أن موسى عليه السلام طلب الرؤية وأن الرؤية ~~علقت على استقرار الجبل إنما يثبت بالنقل دون العقل قلنا نعم لكنه قطعي لا ~~نزاع في إمكانه بل وقوعه لنا من المنقول قوله تعالى حكاية @QB@ رب أرني ~~أنظر إليك @QE@ الآية والاستدلال فيها من وجهين # أحدهما أنه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها موسى عليه السلام واللازم باطل ~~بالنص والإجماع والتواتر وتسليم الخصم وجه اللزوم أنه إن كان عالما بالله ~~تعالى وما يجوز وما لا يجوز كان طلبه الرؤية عبثا واجتراء بمالا يليق ~~بالأنبياء عليهم السلام وإن كان جاهلا لم يصلح أن يكون نبيا كليما # وثانيهما أنه علق الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه ضرورة ~~والمعلق على الممكن ممكن لأن معنى التعليق إن المعلق يقع على تقرير المعلق ~~عليه والمحال لا يقع على شيء من التقادير واعترضت المعتزلة بوجوه # الأول أن موسى عيه السلام لم يطلب الرؤية بل عبر بها عن لازمها الذي هو ~~العلم الضروري # الثاني أنه على حذف المضاف والمعنى أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك ~~وكلاهما PageV02P111 فاسد لمخالفته الظاهر بلا ضرورة ولعدم مطابقته الجواب ~~أعني قوله لن تراني لأنه نفي لرؤية الله تعالى بإجماع المعتزلة لا للعلم ~~الضروري ولا لرؤية ms694 الآية والعلامة كيف وموسى عالم بربه تعالى سمع كلامه ~~وجعل يناجيه ويخاطبه واختص من عنده بآيات كثيرة فما معنى طلب العلم الضروري ~~واندكاك الجبل أعظم آية من آياته فكيف يستقيم نفي رؤية الآية وأيضا الآية ~~إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره فكيف يصح تعليق رؤيتها بالاستقرار ~~وأيضا الرؤية المقرونة بالنظر الموصول بإلى نص في الرؤية كذا في الإرشاد ~~لإمام الحرمين وما وقع في المواقف من أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنه ~~بعيد جدا إذا وصلت بإلى سهو أو مأول بأن النظر بمعنى الرؤية فوصله وصلها ~~وإلا فليس في الآية وصل الرؤية بإلى الثالث للجاحظ وأتباعه أن موسى عليه ~~السلام إنما سأل الرؤية لأجل قومه حين قالوا أرنا الله جهرة وقالوا لن نؤمن ~~لك حتى نرى الله جهرة وأضاف السؤال إلى نفسه ليمنع فيعلم امتناعها بالنسبة ~~إلى القوم بالطريق الأولى ولهذا قال أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا وهذا مع ~~مخالفته الظاهر حيث لم يقل أرهم ينظرون إليك فاسد # أما أولا فلأن تجويز الرؤية باطل بل كفر عند أكثر المعتزلة فلا يجوز ~~لموسى تأخير الرد وتقرير الباطل ألا يرى أنهم لما قالوا اجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة رد عليهم من ساعته بقوله إنكم قوم تجهلون # وأما ثانيا فلأنه لم يبين لهم الامتناع بل غايته الإخبار بعدم الوقوع ~~وإنما أخذتهم الصاعقة لقصدهم التعنت والإلزام على موسى عليه السلام لا ~~لطلبهم الباطل # وأما ثالثا فلأنهم إن كانوا مؤمنين بموسى مصدقين لكلامه كفاهم إخباره ~~بامتناع الرؤية من غير طلب للمحال ومشاهدة لما جرت من الأحوال والأهوال ~~والألم يفد الطلب والجواب لأنهم وإن سمعوا الجواب فهو المخبر بأنه كلام ~~الله تعالى والمعتزلة تحيروا في هذا المقام فزعموا تارة أنهم كانوا مؤمنين ~~لكن لم يعلموا مسألة الرؤية فظنوا جوازها عند سماع الكلام واختار موسى عليه ~~السلام في الرد عليهم طريق السؤال والجواب من الله ليكون أوثق عندهم وأهدى ~~إلى الحق وتارة أنهم لم يكونوا مؤمنين حق الإيمان ولا كافرين بل مستدلين أو ~~فاسقين أو مقلدين ms695 فاقترحوا ما اقترحوا وأجيبوا بما أجيبوا وأضاف موسى ~~الرؤية إلى نفسه دونهم لئلا يبقى لهم عذر ولا يقولوا لو سألها لنفسه لرآه ~~لعلو قدره وكل ذلك خبط لأن السائلين القائلين لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~لم يكونوا مؤمنين ولا حاضرين عند سؤال الرؤية ليسمعوا جواب الله وإنما ~~الحاضرون هم السبعون المختارون ولا يتصور منهم عدم تصديق موسى عليه السلام ~~في الأخبار بامتناع الرؤية ولا فائدة للسؤال بحضرتهم على تقدير امتناع ~~الرؤية إلا أن يطلعوا فيحيروا السائلين ولا شك أنهم إذا لم يقبلوه من موسى ~~مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى # الرابع أنه سأل الرؤية مع علمه بامتناعها لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل ~~العقل والسمع كما في طلب إبراهيم عليه السلام أن يريه كيفية إحياء الموتى ~~ورد بأن هذا لا ينبغي أن يكون PageV02P112 بطريق طلب المحال الموهم لجهله ~~بما يعرفه آحاد المعتزلة # الخامس أن معرفة الله تعالى لا تتوقف على العلم بمسألة الرؤية فيجوز أن ~~يكون لاشتغاله بسائر العلوم والوظائف الشرعية لم يخطر بباله هذه المسألة ~~حتى سألوها منه فطلب العلم ثم تاب عن تركه طريقة الاستدلال أو خطرت بباله ~~وكان ناظرا فيها طالبا للحق فاجترأ على السؤال لتتبين له جلية الحال وهذا ~~تغيير وتلطيف للعبارة في التعبير عن جهل كليم الله تعالى بما يجوز عليه ~~وبما لا يجوز وقصوره في المعرفة عن حثالة المعتزلة نعوذ بالله من الغباوة ~~والغواية واعلم أن توجيه هذه الاعتراضات على قانون المناظرة أنا لا نسلم ~~أنه طلب الرؤية بل العلم الضروري أو رؤية آية أو علامة ولو سلم فلا نسلم ~~لزوم الجهل أو العبث لجواز أن يكون لغرض إرشاد القوم أو زيادة اطمئنان ~~القلب ولو سلم فلا نسلم استحالة جهل موسى عليه السلام بمثل هذه المسائل ~~فعليك بتطبيق الأجوبة وأما الاعتراض على الوجه الثاني من طريق الاستدلال ~~فمن وجوه # أحدها أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا أو حالة ~~السكون ليكون ممكنا بل عقيب النظر بدلالة الفاء وهو حالة تزلزل واندكاك ms696 ولا ~~نسلم إمكان الاستقرار حينئذ والجوب أن الاستقرار حالة الحركة أيضا ممكن بأن ~~يحصل بدل الحركة السكون لأن الإمكان الذاتي لا يزول ولهذا صح جعله دكا فإنه ~~لا يقال جعله دكا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا وإنما المحال هو اجتماع ~~الحركة والسكون وهذا كما أن قيام زيد حال قعوده ممكن وبالعكس واجتماعهما ~~محال وما يقال أن الاستقرار مع الحركة محال إن أريد الاجتماع فمسلم لكن ليس ~~هو المعلق عليه وإن أريد المقيد بالمعية فممنوع فإن قيل قد جعلتم الأعم وهو ~~الإمكان الذاتي مستلزما للأخص وهو الاستقبالي قلنا العموم والخصوص بينهما ~~إنما هو بحسب المفهوم دون الوجود لأن الممكن الذاتي ممكن أبدا وقد يقال في ~~الجواب أنه علقها على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد وهو ممكن في نفسه ~~فيرد عليه أنه واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية فيها اللهم إلا أن يقال ~~المراد استقرار الجبل من حيث هو لكن في المستقبل وعقيب النظر بدليل الفاء ~~وإن فلا يرد السكون السابق أو اللاحق فإن قيل وجود الشرط لا يستلزم وجود ~~المشروط قلنا ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا فيه ~~وأما الشرط التعليقي فمعناه ما يتم به علية العلة وآخر ما يتوقف عليه الشيء ~~وما جعل بمنزلة الملزوم لما علق عليه # وثانيها أن ليس القصد ههنا إلى بيان إمكان الرؤية أو امتناعها بل إلى ~~بيان أنها لم تقع لعدم وقوع المعلق عليه ورد بأن المدعى لزوم الإمكان قصد ~~أو لم يقصد وقد ثبت وثلثها أنه لما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط وهو ~~الرؤية في المستقبل فانتفت أبدا لتساوي الأزمنة فكانت محالا وهذا في غاية ~~الفساد # ورابعها أن التعليق بالجائز إنما يدل على الجواز إذا كان القصد إلى وقوع ~~المشروط عند وقوع الشرط وأما إذا كان القصد إلى الإقناط الكلي عن وجود ~~المشروط بشهادة القرائن كما في هذه الآية فلا ورد بأن PageV02P113 الآية ~~على الأطماع أدل منها على الإقناط وسيجيء الكلام على القرائن ms697 وقد يقال أن ~~في الآية وجهين آخرين من الاستدلال # أحدهما أنه قال لن تراني ولم يقل لست بمرئي على ما هو مقتضى المقام لو ~~امتنعت الرؤية وأخطأ السائلون والآخر أنه ليس معنى التجلي للجبل أنه ظهر ~~عليه بعدما كان محجوبا عنه بل أنه خلق فيه الحياة والرؤية فرآه على ماحكى ~~ابن فورك عن الأشعري وضعفهما ظاهر وقال وثالثهما تمسك المتقدمون من أهل ~~السنة في إمكان الرؤية بدليل عقلي تقريره أنا نرى الجواهر والأعراض بحكم ~~الضرورة كالأجسام وكالأضواء والألوان والأكوان وباتفاق الخصوم وإن زعم لبعض ~~منهم في بعض الأعراض أنها أجسام وفي الطول الذي هو جواهر ممتدة أنه عرض ورد ~~بأنه يدرك الطول بمجرد تألف عدة من الجواهر في سمت وإن لم يخطر بالبال شيء ~~من الأعراض وقد يستدل على رؤية القبيلتين بأنا نميز بالبصر بين نوع ونوع من ~~الأجسام كالشجر والحجر ونوع ونوع من الألوان كالسواد والبياض من غير أن ~~يقوم شيء منها بآلة الإبصار وبالجملة لما صحت رؤيتهما وصحة الرؤية أمر ~~يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم لزم أن يكون لها علة لامتناع الترجح بلا ~~مرجح وأن تكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر والعرض لما مر من امتناع تعليل ~~الواحد بعلتين وهي إما الوجود وإما الحدوث إذ لا ثالث يصلح للعلية والحدوث ~~أيضا غير صالح لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم وهو اعتباري محض أو عن ~~الوجود بعد العدم ولا مدخل للعدم فتعين الوجود وهو مما يشترك فيه الواجب ~~لما مر في بحث الوجود فلزم صحة رؤيته وهو المط واعترض عليه بوجوه يندفع ~~أكثرها بما دل عليه كلام إمام الحرمين من أن المراد بالعلة ههنا ما يصلح ~~متعلقا للرؤية لا المؤثر في الصحة على ما فهمه الأكثرون # فالاعتراض الأول أن الصحة معناها الإمكان وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى ~~علة موجودة بل يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري ووجه اندفاعه أن ما لا ~~تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة # الثاني أنه لا حصر للمشترك بينهما في ms698 الحدوث والوجود فإن الإمكان أيضا ~~مشترك فلم لا يجوز أن يكون هو العلة ووجه اندفاعه أن الإمكان اعتباري لا ~~تحقق له في الخارج فلا يمكن تعلق الرؤية به وكيف والمعدوم متصف بالإمكان ~~فيلزم أن يصح رؤيته وهو باطل بالضرورة # الثالث أن صحة رؤية الجوهر لا تماثل صحة رؤية العرض إذ لا يسد أحدهما مسد ~~الآخر فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد ولو سلم تماثلهما ~~فالواحد النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين كالحرارة بالشمس والنار فلا يلزم ~~PageV02P114 أن يكون له علة مشتركة ووجه اندفاعه أن متعلق الرؤية لا يجوز ~~أن يكون من خصوصيات الجوهرية أو العرضية بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه ~~للقطع بأنا قد نرى الشيء وندرك أن له هوية ما من غير أن ندرك كونه جوهرا أو ~~عرضا فضلا عن أن ندرك ما هو زيادة خصوصية لأحدهما ككونه إنسانا أو فرسا ~~سوادا أو خضرة بل ربما نرى زيدا بأن تتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل ~~لما فيه من الجواهر والأعراض ثم قد نفصله إلى ما له من تفاصيل الجواهر ~~والأعراض وقد نغفل عن التفاصيل بحيث لا نعملها عندما سئلنا عنها وإن ~~استقصينا في التأمل فعلم أن ما يتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا ~~الخصوصيات التي بها الافتراق وهذا معنى كون علة صحة الرؤية مشتركة بين ~~الجوهر والعرض # الرابع أن بعد ثبوت كون الوجود هو العلة وكونه مشتركا بين الجوهر والعرض ~~وبين الواجب لا يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤيته لجواز أن تكون خصوصية ~~الجوهرية أو العرضية شرطا لها أو خصوصية الواجبية مانعا عنها ووجه اندفاعه ~~أن صحة رؤية الشيء الذي له الوجود الذي هو المتعلق للرؤية ضروري بل لا معنى ~~لصحة رؤيته إلا ذلك ثم الشرطية أو المانعية إنما تتصور لتحقق الرؤية لا ~~لصحتها وقد يعترض بوجوه أخر # الأول منع اشتراك الوجود بين الواجب وغيره بل وجود كل شيء عين حقيقته ولا ~~خفاء في أن حقيقة الواجب لا تماثل حقيقة الممكن وحقيقة الإنسان ms699 لا تماثل ~~حقيقة الفرس وجوابه ما مر في بحث الوجود وغاية الأمر أن الاعتراض يرد على ~~الأشعري إلزاما ما دام كلامه محمولا على ظاهره وأما بعد تحقيق أن الوجود هو ~~كون الشيء له هوية فاشتراكه ضروري # الثاني أنه يلزم على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم ~~والروائح والاعتقادات والقدر والإرادات وأنواع الإدراكات وغير ذلك من ~~الموجودات وبطلانه ضروري والجواب منع بطلانه وإنما لا تتعلق بها الرؤية ~~بناء على جري العادة بأن الله تعالى لا يخلق فينا رؤيتها لا بناء على ~~امتناع ذلك وما ذكره الخصم مجرد استبعاد # الثالث نقص الدليل بصحة المخلوقية فإنها مشتركة بين الجوهر والعرض ولا ~~مشترك بينهما يصلح علة لذلك سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب وهو محال ~~والجواب أنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علة إذ ليست مما يتحقق عند الوجود ~~وينتفي عند العدم كصحة الرؤية سلمنا لكن الحدوث يصلح ههنا علة لأن المانع ~~من ذلك في صحة الرؤية إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج ~~وأما النقض بصحة الملموسية فقوي والإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلي وعلى ما ~~ذكرنا من أن المراد بالعلة ههنا متعلق الرؤية يكون المرئي من كل شيء وجوده ~~وقال الإمام الرازي في نهاية العقول من أصحابنا من التزم أن المرئي هو ~~الوجود فقط وأنا لا نبصر اختلاف المختلقات بل نعلمه بالضرورة وهذه مكابرة ~~لا نرتضيها بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية ( قال وعلى ~~PageV02P115 الوقوع ) الإجماع والنص لا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا ~~يمكن إلا بالأدلة السمعية وقد احتجوا عليه بالإجماع والنص أما الإجماع ~~فاتفاق الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وكون الآيات والأحاديث ~~الواردة فيها على ظواهرها حتى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار ~~الصحابة رضي الله عنهم وأما النص فمن الكتاب قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ فإن النظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية أو ~~ملزوم لها بشهادة النقل عن أئمة اللغة والتتبع لموارد ms700 استعماله وإما مجاز ~~عنها لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وقد تعذر ههنا ~~الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعين الرؤية لكونها أقرب المجازات بحيث ~~التحق بالحقائق بشهادة العرف والتقديم لمجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون ~~الحصر أو للحصر ادعاء بمعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر ~~النظر على عظمة جلاله كأنهم لا يلتفتون إلى ما سواه ولا يرون إلا الله ~~واعترض بأن إلى ههنا ليست حرفا بل اسما بمعنى النعمة واحد الآلاء وناظرة من ~~النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم @QE@ ~~ولو سلم فالموصول بإلى أيضا قد يجيء بمعنى الانتظار كما في قول الشاعر # ( وجوه ناظرات يوم بدر % إلى الرحمن تأتي بالفلاح ) وقوله # ( وشعث ينظرون إلى بلال % كما نظر الظماء إلى الغمام ) وقوله # ( كل الخلائق ينظرون سجاله % نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) ولو سلم فالنظر ~~الموصول بإلى ليس بمعنى الرؤية ولا ملزوما لها لاتصافه بما لا يتصف به ~~الرؤية مثل الشدة والازورار والرضى والتجبر والذل والخشوع ولتحققه مع ~~انتفاء الرؤية مثل نظرت إلى الهلال فلم أره قال الله تعالى @QB@ وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون @QE@ وجعله مجازا عن الرؤية ليس بأولى من حمله ~~على حذف المضاف أي ناظرة إلى ثواب ربها على ما ذكره علي رضي الله عنه وكثير ~~من المفسرين وبالجملة فلا خفاء في أن ما ذكرنا احتمالات تدفع الاحتجاج ~~بالآية وأجيب بأن سوق الآية لبشارة المؤمنين وبيان أنهم يومئذ في غاية ~~الفرح والسرور والإخبار بانتظارهم النعمة والثواب لا يلائم ذلك بل ربما ~~ينافيه لأن الانتظار موتا أحمر فهو بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر ~~وإن كان مع القطع بالحصول على أن كون إلى اسما بمعنى النعمة لو ثبت في ~~اللغة فلا خفاء في بعده وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به ولهذا لم ~~يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول والثاني بل أجمعوا على ~~خلافه وكون النظر الموصول بإلى سيما المسند إلى الوجه بمعنى الانتظار مما ~~لم يثبت عن ms701 الثقاة ولم يدل عليه الأبيات لجواز أن يحمل على تقليب الحدقة ~~بتأويلات لا يخفى وأما اعتبار حذف المضاف فعدول عن الحقيقة أو المجاز ~~المشهور إلى الحذف PageV02P116 الذي لا تظهر فيه قرينة تعين المحذوف وتمام ~~الكلام في الإشكالات الموردة من قبل المعتزلة على الاحتجاج بالآية والتفصي ~~عنها من قبل أهل الحق مذكور في نهاية العقول للإمام الرازي لكن الإنصاف أنه ~~لا يفيد القطع ولا ينفي الاحتمالات ومنه قوله تعالى @QB@ كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون @QE@ حقر شأن الكفار وخصهم بكونهم محجوبين فكان المؤمنون ~~غير محجوبين وهو معنى الرؤية والحمل على كونهم محجوبين عن ثوابه وكرامته ~~خلاف الظاهر ومنه قوله تعالى @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ فسر ~~جمهور أئمة التفسير الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية على ما ورد في الخبر ~~كما سيجيء وهو لا ينافي ما ذكره البعض من أن الحسنى هو الجزاء المستحق ~~والزيادة هي الفضل فإن قيل الرؤية أصل الكرامات وأعظمها فكيف يعبر عنها ~~بالزيادة قلنا للتنبيه على أنها أجل من أن تعد في الحسنات وفي أجزية ~~الأعمال الصالحات والنص من السنة قوله عليه الصلاة والسلام إنكم سترون ربكم ~~كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ومنها ما روي عن صهيب ~~أنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية @QB@ للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة @QE@ قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى ~~مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يشتهي أن ينجزكموه قالوا ما هذا ~~الموعد ألم يثقل موازيننا وينضر وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال ~~فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله عز وجل قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من ~~النظر ومنها قوله عليه السلام إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ~~وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة أكرمهم على الله من ينظر إلى ~~وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة وقد صحح هذه الأحاديث من يوثق به ms702 من أئمة الحديث إلا أنها آحاد ~~قال تمسك المخالف بوجوه يعني للمعتزلة شبه عقلية وسمعية بعضها يمنع صحة ~~الرؤية وبعضها وقوعها فالعقلية أصولها ثلاثة # الأولى شبهة المقابلة وهي أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي حقيقة كما ~~في الرؤية بالذات أو حكما كما في الرؤية بالمرآة والحق أنه لا حاجة إلى هذا ~~التفصيل لأن المرئي بالمرآة هو الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة ~~لا ما له الصورة كالوجه مثلا ويدعون في لزوم المقابلة الضرورة ويفرعون على ~~ذلك وجوها من الاستدلال مثل أنه لو كان مرئيا لكان في جهة وحيز وهو محل ~~ولكان جوهرا أو عرضا لأن المتحيز بالاستقلال جوهر وبالتبعية عرض ولكان إما ~~في البدن أو خارج البدن أو فيهما ولكان في الجنة أو خارج الجنة أو فيهما إذ ~~لا تعقل الرؤية إن لم تكن فيه ولا خارجة لانتفاء المقابلة ولكان المرئي إما ~~كله فيكون محدودا متناهيا أو بعضه فيكون متبعضا متجزيا وهذا بخلاف العلم ~~فإنه إنما يتعلق بالصفات ولا فساد في أن يكون المعلوم كلها أو بعضها ولكان ~~إما على مسافة من الرائي فيكون PageV02P117 في حيز وجهة أو لا فيكون في ~~العين أو متصلا بها ولكان رؤية المؤمنين إياه إما دفعة فيكون متصلا بعين كل ~~أحد بتمامه فيتكثر أو لا بتمامه فيتجزأ أو منفصلا عنها فيكون على مسافة ~~وأما على التعاقب مع استوائهم في سلامة الحواس فيلزم الحجاب بالنسبة إلى ~~البعض ولكان رؤيته إما مع رؤية شيء آخر مما في الجنة فيكون على جهة منه ~~ضرورة أن رؤية الشيئين دفعة لا تعقل إلا كذلك وإما لا معها فيكون ما هو ~~باطن في الدارين مرئيا وما هو ظاهر غير مرئي مع شرائط الرؤية وحديث غلبة ~~شعاع أحد المرئيين إنما يصح في الأجسام والجواب أن لزوم المقابلة والجهة ~~ممنوع وإنما الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله متى شاء ولأي شيء شاء ودعوى ~~الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العقلاء غير مسموع ولو سلم في الشاهد ~~فلا يلزم في الغائب لأن ms703 الرؤيتين مختلفتان إما بالماهية وإما بالهوية لا ~~محالة فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم وهذا هو المراد بالرؤية بلا كيف ~~بمعنى خلوها عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض لا ~~بمعنى خلو الرؤية أو الرائي أو المرئي عن جميع الحالات والصفات على ما ~~يفهمه أرباب الجهالات فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد أو كسب من ~~أكسابه فبالضرورة يكون واقعا بصفة من الصفات وكذا المرئي بحاسة العين لا بد ~~أن يكون له كيفية من الكيفيات نعم يتوجه أن يقال نزاعنا إنما هو في هذا ~~النوع من الرؤية لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم ~~بالانكشاف التام وعندنا بالعلم الضروري قال الثاني الشبهة الثانية شبهة ~~الشعاع والانطباع وهي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين المرئي وإما بانطباع ~~الشبح من المرئي في حدقة الرائي على اختلاف المذهبين وكلاهما في حق الباري ~~ظاهر الامتناع فتمتنع رؤيته والجواب أن هذا مما نازع فيه الفلاسفة فضلا عن ~~المتكلمين على ما سبق في بحث القوى ولو سلم فإنما هو في الشاهد دون الغائب ~~إما على تقدير اختلاف الرؤيتين بالماهية فظاهر وإما على تقدير اتفاقهما ~~فلجواز أن يقع أفراد الماهية الواحدة بطرق مختلفة ( قال الثالث ) الشبهة ~~الثالثة شبهة الموانع وهي أنه لو جازت رؤيته تعالى لدامت لكل سليم الحاسة ~~في الدنيا والآخرة فيلزم أن نراه الآن وفي الجنة على الدوام والأول منتف ~~بالضرورة والثاني بالإجماع وبالنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك ~~من اللذات وجه اللزوم أنه يكفي للرؤية في حق الغائب سلامة الحاسة وكون ~~الشيء جائز الرؤية لأن المقابلة وانتفاء الموانع من فرط الصغر أو اللطافة ~~أو القرب أو البعد أو حيلولة الحجاب الكثيف أو الشعاع المناسب لضوء العين ~~إنما يشترط في الشاهد أعني رؤية الأجسام والأعراض فعند تحقق الأمرين لو لم ~~تجب الرؤية لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها لأن الله تعالى لم ~~يخلق رؤيتها أو لتوقفها على شرط آخر وهذا قطعي البطلان والجواب أنه إن أريد ~~جواز ذلك في نفسه بمعنى ms704 كونه من الأمور الممكنة فليس قطعي PageV02P118 ~~البطلان بل قطعي الصحة والشرطية المذكورة ليست لزومية بل اتفاقية بمنزلة ~~قولنا لو لم تجب الرؤية عند تحقق الشرائط لكان العالم ممكنا وإن أريد جوازه ~~عند العقل بمعنى تجويز ثبوت الجبال وعدم جزمه بانتفائها فاللزوم ممنوع فإن ~~انتفاءها من العاديات القطعية الضرورية كعدم جبل من الياقوت وبحر من الزئبق ~~ونحو ذلك مما يخلق الله تعالى العلم الضروري بانتفائها وإن كان ثبوتها من ~~الممكنات دون المحالات وليس الجزم به مبنيا على العلم بأنه تجب الرؤية عند ~~وجود شرائطها لحصوله من غير ملاحظة ذلك بل مع الجهل بذلك سلمنا وجوب الرؤية ~~عند تحقق الشرائط المذكورة في حق الشاهد لكن لا نسلم وجوبها في الغائب عند ~~تحقق الأمرين لجواز أن تكون الرؤيتان مختلفتين في الماهية فتختلفان في ~~اللوازم أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا ~~يخلقها الله إلا في الجنة في بعض الأزمان ثم لا يخفى ضعف ما ذكره بعض ~~المعتزلة من أن العينين أعني الدنيوية والأخروية لما كانتا مثلين لزم ~~تساويهما في الأحكام واللوازم والشروط وأن الشروط والموانع يجب أن تكون ~~منحصرة فيما ذكرنا للدوران القطعي ولأنه إذا قيل أن لنا هناك مرئيا آخر ~~مقرونا بجميع ما ذكر من الشرائط وانتفاء الموانع إلا أنه لا يرى لانتفاء ~~شرط أو تحقق مانع غير ذلك فنحن نقطع ببطلانه واحتج الإمام الرازي على بطلان ~~انحصار الشرائط فيما ذكروه بوجهين # أحدهما مبناه على قاعدة المتكلمين أعني تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ أنا ~~نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذاك إلا لرؤية بعض أجزائه دون البعض ~~مع استواء الكل في الشرائط المذكورة فلولا اختصاص البعض بشرط وارتفاع مانع ~~لما كان كذلك # وثانيهما أنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول ~~الشرائط المذكورة في الحالين فعلمنا اختصاصها حالة التفرق بانتفاء شرط أو ~~وجود مانع لا يقال بل ذلك لانتفاء شرط الكثافة وتحقق مانع الصغر لأنا نقول ~~فحينئذ تكون رؤية كل ذرة مشروطة ms705 بانضمام الأخرى إليها وهو دور وأجيب عن ~~الأول بمنع التساوي فإن أجزاء الجسم متفاوتة في القرب والبعد من الحدقة ~~فلعل البعض منها تقع في حد البعد المانع من الرؤية بخلاف البعض وعن الثاني ~~بأنه دور معية لا تقدم قال الرابع هذه هي الشبه السمعية وأقواها قوله تعالى ~~@QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ والتمسك به من وجهين # أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا إلى الآلة ~~والإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما بشهادة النقل ~~عن أئمة اللغة والتتبع لموارد الاستعمال والقطع بامتناع إثبات أحدهما ونفي ~~الآخر مثل أدركت القمر ببصري وما رأيته والجمع المعرف باللام عند عدم قرينة ~~العهد والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية والأصول وأئمة ~~التفسير وبشهادة استعمال الفصحاء وصحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه ~~لا يراه أحد في المستقبل PageV02P119 فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه ~~وهو محال لا يقال إذا كان الجمع للعموم فدخول النفي عليه يفيد سلب العموم ~~ونفي الشمول على ما هو معنى السلب الجزئي لا عموم السلب وشمول النفي على ما ~~هو معنى السلب الكلي فلا يكون إخبارا بأنه لا يراه أحد بل بأنه لا يراه كل ~~أحد والأمر كذلك لأن الكفار لا يرونه لأنا نقول كما يستعمل لسلب العموم مثل ~~ما قام العبيد كلهم ولم آخذ الدراهم كلها كذلك يستعمل لعموم السلب كقوله ~~تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما للعالمين @QE@ @QB@ ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين @QE@ وكذلك صريح كلمة كل مثل لا يفلح كل أحد ولا أقبل كل درهم ~~ومثل @QB@ والله لا يحب كل مختال فخور @QE@ @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين @QE@ ~~وتحقيقه أنه إن اعتبرت النسبة إلى الكل أو لا ثم نفيت فهو لسلب العموم وإن ~~اعتبرت النفي أو لا ثم نسبت إلى الكل فلعموم السلب وكذلك جميع القيود حتى ~~أن الكلام المشتمل على نفي وقيد قد يكون لنفي التقييد وقد يكون لتقييد ~~النفي فمثل ما ضربته تأديبا أي بل إهانة سلب للتعليل والعمل للفعل وما ~~ضربته إكراما له أي تركت ms706 ضربه للإكرام تعليل للسلب والعمل للنفي وما جاءني ~~راكبا أي بل ماشيا نفي للكيفية وما حج مستطيعا أي ترك الحج مع الاستطاعة ~~تكييف للنفي وعلى هذا الأصل يبتني أن النكرة في سياق النفي إنما تعم إذا ~~تعلقت بالفعل مثل ما جاءني رجل لا بالنفي مثل قولنا الأمي من لا يحسن من ~~الفاتحة حرفا وأن إسناد الفعل المنفي إلى غير الفاعل والمفعول يكون حقيقة ~~إذا قصد نفي الإسناد مثل ما نام الليل بل صاحبه ومجازا إذا قصد إسناد النفي ~~مثل ما نام ليلي وما صام نهاري وما ربحت تجارته بمعنى سهر وأفطر وخسرت وكذا ~~ما ليلي بنائم وإن كان ظاهره على نفي الإسناد كان المعنى ليلي ساهر وإن ~~متعلق النهي قد يكون قيدا للمنهي مثل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وقد ~~يكون قيدا للنهي أي طلب الترك مثل لا تكفر لتدخل اجلنة وإن مثل وما هم ~~بمؤمنين لتأكيد النفي لا لنفي التأكيد وما زيدا ضربت لاختصاص النفي لا لنفي ~~الاختصاص وأغير الله أعبد لاختصاص الإنكار دون العكس وإذا تحقق النفي ~~فالإثبات أيضا كذلك حتى أن الشرط كما يكون سببا لمضمون الجزاء فقد يكون ~~سببا لمضمون الإخبار به والإعلام كقوله تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن ~~الله @QE@ وإن متعلق الأمر كما يكون قيدا للمطلوب فقد يكون قيدا للطلب مثل ~~صل لأنها فريضة وزك لأنك غني وهذا أصل كثير الشعب غزير الفوائد يجب التنبه ~~له والمحافظة عليه ولم يبينه القوم على ما ينبغي فلذا أشرنا إليه إذا تقرر ~~هذا فنقول كون الجمع المعرف باللام في النفي لعموم السلب هو الشائع في ~~الاستعمال حتى لا يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى وهو اللائق ~~بهذا المقام على ما لا يخفى # وثانيهما أي ثاني وجهي التمسك بالآية أن نفي إدراكه بالبصر وارد مورد ~~التمدح مدرج في أثناء المدح فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا وهو على ~~الله تعالى محال فيدل هذا الوجه على نفي الجواز والجواب أولا أنه لو سلم ~~عموم الإبصار وكون الكلام ms707 لعموم السلب لكن لا نسلم عمومه PageV02P120 في ~~الأوقات والأحوال فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وأورد ~~عليه # أولا أن هذا تمدح وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول ودفع ~~بأن امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات وأما ما يرجع إلى ~~الأفعال فقد يزول بحدوثها والرؤية من هذا القبيل فقد يخلقها الله في العين ~~وقد لا يخلق ثم لو سلم عموم الأوقات فغايته الظهور والرجحان ومثله إنما ~~يعتبر في العمليات دون العلميات # وثانيا أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها بل هو رؤية ~~مخصوصة وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول ~~مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته ولهذا يصح رأيت القمر وما أدركه بصري ~~لإحاطة الغيم به ولا يصح أدركه بصري وما رأيته فيكون أخص من الرؤية ملزوما ~~لها بمنزلة الإحاطة من العلم فلا يلزم من نفيه نفيها ولا من كون نفيه مدحا ~~كون الرؤية نقصا واستدلالهم بأن قولنا أدركت القمر ببصري وما رأيته تناقض ~~إنما يفيد ما ذكرنا لا ما ذكروا ونقلهم عن أئمة اللغة افتراء فإن إدراك ~~الحواس مستعار من أدركت فلانا إذا لحقته وقد صار حقيقة عرفية فالرجوع فيه ~~إلى العرف دون اللغة فإن قيل فإذا كان الإدراك ما ذكرتم وهو مستحيل في حق ~~الباري لم يكن لقوله @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ فائدة ولا لقوله @QB@ وهو ~~يدرك الأبصار @QE@ جهة قلنا أما فائدته فالتمدح بتنزهه عن سمات الحدوث ~~والنقصان من الحدود والنهايات وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤية إياها أو ~~علمه بها تعبيرا عن اللازم بالملزوم # وثالثا أن المنفي إدراك الأبصار ولا نزاع فيه والمتنازع إدراك المبصرين ~~ولا دلالة على نفيه وهذا ينسب إلى الأشعري وضعفه ظاهر لما أشرنا إليه ولما ~~أن جميع الأشياء كذلك إذ المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا الأبصار ~~فلا تمدح في ذلك بل لا فائدة أصلا اللهم إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو ~~الرؤية بالجارحة على طريق ms708 المواجهة والانطباع فيكون نفيه تمدحا وبيانا ~~لتنزه الباري تعالى عن الجهة ولا يستلزم نفي الرؤية بالمعنى المتنازع فيه ( ~~قال بل ربما يلزم جوازها ) إشارة إلى استدلال الأصحاب بالآية على جواز ~~الرؤية وتقرير الظاهريين منهم أن التمدح بنفي الرؤية يستدعي جوازها ليكون ~~ذلك للتمنع والتعذر بحجاب الكبرياء لا لامتناعها كالمعدوم حيث لا يرى ولا ~~مدح له في ذلك واعترض بأن ذلك لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات أعني ~~الوجود وأما الموجود فيتمدح بنفي الرؤية التي هي من صفات الخلق وسمات النقص ~~وإن لم يجز رؤيته وأجيب بأنه لا تمدح في ذلك ايضا لأن كثيرا من الموجودات ~~بهذه المثابة كالأصوات والطعوم والروائح وغيرها فاعترض بأن هذا لا يستقيم ~~على أصلكم حيث جعلتم متعلق الرؤية هو الوجود وجوزتم رؤية كل موجود فأجيب ~~بأن تلك الأعراض وإن كانت جائزة الرؤية إلا أنها مقرونة بإمارات الحدوث ~~وسمات النقص فلم يكن نفي رؤيتها مدحا بخلاف الصانع فإنه علم بالأدلة ~~القاطعة قدمه وكما له وأدرج تمدحه بنفي PageV02P121 الرؤية في أثناء كلام ~~ينفي سمات الحدوث والزوال ويشتمل على آيات العظمة والجلال أعني قوله تعالى ~~@QB@ بديع السماوات والأرض @QE@ إلى قوله @QB@ وهو اللطيف الخبير @QE@ فدل ~~على جواز الرؤية ليصلح نفيها تمدحا وصار الحاصل أن نفي الرؤية عن الموجود ~~الجائز الرؤية الخالي عن سمات النقص بل المقرون بصفات الكمال تمدح له ~~فاعترض بأنه يجب أن لا يزول فلا يرى في الآخرة لأن زوال ما به التمدح نقص ~~وأجيب بأن ذلك إنما هو فيما يرجع إلى الذات وصفاته والتمدح بنفي الرؤية ~~راجع إلى صفات الفعل لأن الرؤية بخلق الله تعالى ونفيها بخلق ضدها والأفعال ~~حادثة يجوز زوالها وزوال الممادح الراجعة إليها إذ لا يحصل بذلك تغير في ~~القديم ولا نقص في الذات ولما لم يستقم هذا على رأي القائلين بقدم التكوين ~~ومغايرته للمكون لم يحسن جعل هذا التمدح راجعا إلى الفعل لأنه لا مدح للشيء ~~في أن لا يخلق الله تعالى في أعين الناس رؤيته بل ضدها لأن كل ما دب ودرج ms709 ~~لا يرى إذا لم يخلق الله تعالى رؤيته في الأبصار أجاب بعضهم بأن إدراك ~~البصر هو الإحاطة بجوانب المرئي والوقوف على حدوده ونهاياته والتمدح به ~~إنما يكون على تقدير صحة الرؤية وانتفاء إمارات الحدوث وسمات النقص إذ لا ~~تمدح بنفي الإدراك فيما تمتنع رؤيته التي هي سبب الإدراك كالمعدوم ولا فيما ~~تصح رؤيته لكن عرف حدوثه ونقصه كالأصوات والروائح والطعوم واعلم أن مبنى ~~هذا الاستدلال على أن يكون كل من قوله @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ وقوله ~~@QB@ وهو يدرك الأبصار @QE@ تمدحا على حدة لا أن يكون المجموع تمدحا واحدا ~~فليتأمل ( قال الخامس ) هذه ثانية الشبه السمعية وتقريرها أن الله تعالى ~~خاطب موسى عليه السلام عند سؤاله الرؤية بقوله لن تراني وكلمة لن للنفي في ~~المستقبل على سبيل التأبيد فيكون نصا في أن موسى عليه السلام لا يراه في ~~الجنة أو على سبيل التأكيد فيكون ظاهرا في ذلك لأن الأصل في مثله عموم ~~الأوقات وإذا لم يره موسى عليه السلام لم يره غيره إجماعا والجواب أن كون ~~كلمة لن للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة وكونها للتأكيد وإن ثبت ~~بحيث لا يمنع إلا مكابرة لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات لا نصا ~~ولا ظاهرا ولو سلم الظهور فلا عبرة به في العلميات سيما مع ظهور قرينة ~~الخلاف وهو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا على أنه لو صرح بالعموم وجب ~~الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة ( قال السادس قوله تعالى ~~@QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي بإذنه ما يشاء @QE@ سبقت الآية لنفي أن يراه أحد من البشر حين يكلمه ~~الله تعالى فكيف في غير تلك الحالة ونزلت حين قالوا لمحمد عليه الصلاة ~~والسلام ألا تكلم الله وتنظر إليه كما كلم موسى عليه السلام ونظر إليه فقال ~~لم ينظر إليه موسى وسكت والمعنى ما صح لبشر أن يكلمه الله إلا كلاما خفيا ~~بسرعة في المنام والإلهام أو ms710 صوتا من وراء حجاب كما كان لموسى عليه السلام ~~أو على لسان ملك كما هو الشائع الكثير من حال الأنبياء PageV02P122 والجواب ~~منع ذلك بل إنما سبقت الآية لبيان أنواع تكليم الله البشر والتكليم وحيا ~~أعم من أن يكون مع الرؤية أو بدونها بل ينبغي أن يحمل على حال الرؤية ليصح ~~جعل قوله @QB@ أو من وراء حجاب @QE@ عطفا عليه قسيما له إذ لا معنى له سوى ~~كونه بدون الرؤية تمثيلا بحال من احتجب بحجاب ولو سلم دلالتها على نفي ~~الرؤية ونزولها في ذلك فيحمل على الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وجريا ~~على موجب القرينة أعني سبب النزول وقوله @QB@ وحيا @QE@ نصب على المصدر و ~~@QB@ من وراء حجاب @QE@ صفة لمحذوف أي كلاما من وراء الحجاب أو يرسل عطف ~~على وحيا بإضمار أن والإرسال نوع من الكلام ويجوز أن تكون الثلاثة في موضع ~~الحال قال السابع ) تقريره أن الله حيثما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه ~~استعظاما شديدا واستنكره استنكارا بليغا حتى سماه ظلما وعتوا كقوله تعالى ~~@QB@ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا @QE@ وقوله @QB@ وإذ قلتم يا موسى لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون @QE@ وقوله @QB@ ~~يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم @QE@ فلو جازت رؤيته لما ~~كان كذلك والجواب أن ذلك لتعنتهم وعنادهم على ما يشعر به مساق الكلام لا ~~لطلبهم الرؤية ولهذا عوتبوا على طلب إنزال الملائكة عليهم والكتاب مع أنه ~~من الممكنات وفاقا ولو سلم فلطلبهم الرؤية في الدنيا وعلى طريق الجهة ~~والمقابلة على ما عرفوا من حال الأجسام والأعراض وقوله تعالى حكاية عن موسى ~~عليه السلام @QB@ تبت إليك وأنا أول المؤمنين @QE@ معناه التوبة عن الجرأة ~~والإقدام على السؤال بدون الإذن أو عن طلب الرؤية في الدنيا ومعنى الإيمان ~~التصديق بأنه لا يرى في الدنيا وإن كانت ممكنة ms711 وما قال به بعض السلف من ~~وقوع الرؤية بالبصر ليلة المعراج فالجمهور على خلافه وقد روي أنه سئل صلى ~~الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال رأيت ربي بفؤادي وإن الرؤية في المنام فقد ~~حكي القول بها عن كثير من السلف قال خاتمة اختلف القائلون برؤية الله تعالى ~~في أنه هل يصح رؤية صفاته فقال الجمهور نعم لاقتضاء دليل الوجود صحة رؤية ~~كل موجود إلا أنه لا دليل على الوقوع وكذا إدراكه بسائر الحواس إذا عللناه ~~بالوجود سيما عند الشيخ حيث يجعل الإحساس هو العلم بالمحسوس لكن لا نزاع في ~~امتناع كونه مشموما مذوقا ملموسا لاختصاص ذلك بالأجسام والأعراض وإنما ~~الكلام في إدراكه بالشم والذوق واللمس من غير اتصال بالحواس وحاصله انه كما ~~أن الشم والذوق واللمس لا يستلزم الإدراك لصحة قولنا شممت التفاح وذقته ~~ولمسته فما أدركت رائحته وطعمه وكيفيته كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند ~~الشم والذوق واللمس لا يستلزمها بل يمكن أن يحصل بدونها ويتعلق بغير ~~الأجسام والأعراض وإن لم يقم دليل على الوقوع لكنك خبير بحال دليل الوجود ~~وجريانه في سائر الحواس فالأولى الاكتفاء بالرؤية قال المبحث الثاني ~~PageV02P123 اختلفوا في العلم بحقيقة الله تعالى للبشر أي في معرفة ذاته ~~بكنه الحقيقة فقال بعدم حصوله كثير من المحققين خلاف لجمهور المتكلمين ثم ~~القائلون بعدم الحصول جوزوه خلافا للفلاسفة احتج الأولون بوجهين # أحدهما أن ما يعلم منه البشر هو السلوب والإضافات والأحسن أن يقال هو ~~الوجود بمعنى أنه كائن في الخارج والصفات بمعنى أنه حي عالم قادر ونحو ذلك ~~والسلوب بمعنى أنه واحد أزلي أبدي ليس بجسم ولا عرض وما أشبه ذلك والإضافات ~~بمعنى أنه خالق ورازق ونحوهما وظاهر أن ذلك ليس علما يحققه الذات لا يقال ~~الوجود عين الذات عند كثير من المحققين فالعلم به علم به لأنا نقول قد ~~أشرنا إلى أن معنى العلم بوجوده التصديق بأنه موجود ليس بمعدوم لا تصور ~~وجوده الخاص بحقيقته وكذا الكلام في الصفات # وثانيهما أن ذاته المخصوصة جزئي حقيقي يمنع تصوره ms712 الشركة فيه ولا شيء مما ~~يعلم منه كذلك ولهذا يفتقر في بيان التوحيد أي نفي الشركة إلى الدليل ولو ~~كان المعلوم منه يمنع الشركة لما كان كذلك وما يقال أن الواجب كلي يمتنع ~~كثرة أفراده فمعناه أن مفهوم الواجب كذلك لا الذات المخصوص الذي يصدق عليه ~~أنه واجب ويرد على الوجهين أنا لا نسلم أن معلوم كل أحد من البشر ما ذكرتم ~~ومن أين لكم الإحاطة بأفراد البشر ومعلوماتهم وقد يقال على الأخير أن من ~~جملة ما علم منه الوحدانية بأدلتها القاطعة ومع اعتبار ذلك لا تتصور الشركة ~~ولا الافتقار إلى بيان التوحيد فيجاب بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض ~~صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا نعم يتوجه أن يقال الكلام في حقيقة ~~الواجب لا في هويته ولهذا ترى القائلين بامتناع المعلومية يجعلون امتناع ~~اكتسابه بالحد والرسم مبنيا على أنه لا تركب فيه وأن الرسم لا يفيد الحقيقة ~~لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم والقائلين بحصول المعلومية يقولون ~~أنه لا حقيقة له سوى كونه ذاتا واجب الوجود يجب كونه قادرا عالما حيا سميعا ~~بصيرا إلى غير ذلك من الصفات حتى اجترأ المشايخية من المعتزلة فقالوا إنا ~~نعلم ذاته كما يعلم هو ذاته من غير تفاوت وهذا البحث عند المتكلمين يعرف ~~بمسألة المائية وينسب القول بها إلى ضرار حيث قال أن الله تعالى مائية لا ~~يعلمها إلا هو ولو رؤي لرؤي عليها وفي قدرة الله تعالى أن يخلق في الخلق ~~حاسة سادسة بها يدركون تلك المائية والخاصية وحين رؤي ذلك عن أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه أنكر أصحابه هذه الرواية اشد إنكار وذلك لأن المائية عبارة ~~عن المجانسة حيث يقال ما هو بمعنى أي جنس هو من أجناس الأشياء والله تعالى ~~منزه عن الجنس لأن كل ذي جنس مماثل لجنسه ولما تحته من الأنواع والأفراد ~~فالقول به تشبيه وفسره بعضهم بأن الله تعالى يعلم نفسه بمشاهدة لا بدليل ~~ولا بخبر ونحن نعلمه بدليل وخبر ومن ms713 يعلم الشيء بالمشاهدة يعلم منه مالا ~~يعلمه من لا يشاهد وليس هناك شيء هو المائية ليلزم التشبيه وكان أصحابنا ~~يعدلون عن لفظ المائية إلى لفظ الخاصية كما قال القاضي أن خاصيته غير ~~معلومة لنا الآن وهل تعلم بعد رؤيته PageV02P124 في الجنة فقد تردد احترازا ~~عن التشبيه قال ثم هو كاف إشارة إلى جواب استدلال القائلين بوقوع العلم ~~بحقيقته تحقيقا بأنا نحكم عليه بكثير من الصفات والتنزيهات والأفعال والحكم ~~على الشيء يستدعي تصوره من حيث أخذ محكوما عليه وصح الحكم عليه فإذا كان ~~الحكم على الحقيقة لزم العلم بالحقيقة وإلزاما بأن قولكم حقيقته غير معلومة ~~اعتراف بكونها معلومة وإلا لم يصح الحكم عليها وأيضا الحكم إما إنها معلومة ~~أو ليست بمعلومة وأيا ما كان يثبت المطلوب وتقرير الجواب أنها معلومة بحسب ~~هذا المفهوم أعني كونها حقيقة الواجب وهذا أيضا من العوارض والوجوه ~~والاعتبارات وكذا مفهوم الذات والماهية والكلام فيما يصدق عليه أنه الحقيقة ~~والذات قال وأما الجواز تمسكت الفلاسفة في امتناع العلم بحقيقته بوجهين # أحدهما أن العلم هو ارتسام صورة المعلوم في النفس أي ماهيته الكلية ~~المنتزعة من الوجود العيني بحذف المشخصات بحيث إذا وجدت كانت ذلك الشيء ~~وليست للواجب ماهية كلية معروضة للتشخص على ما تقرر في موضعه ولو فرض ذلك ~~لكان الواجب مقولا على تلك الصور المأخوذة في الأذهان فيصير كثيرا ويبطل ~~التوحيد وأجيب بأنا لا نسلم أن العلم بارتسام الصورة ولو سلم فلا كذلك ~~العلم بالواجب ولا علم الواجب ولو سلم فالمنافي للتوحيد تعدد أفراد الواجب ~~لا الصور المأخوذة منه والمخل بالشخصية إمكان فرض صدق المفهوم على الكثيرين ~~لا صدق الموجود العيني على الصور # وثانيهما أن تصور الشيء إما أن يحصل بالبديهة وهو منتف في الواجب وفاقا ~~وإما بالحد وهو إنما يكون للمركب من الجنس والفصل والواجب ليس كذلك وإما ~~بالرسم وهو لا يفيد العلم بالحقيقة والكلام فيه وأجيب بأنا لا نسلم انحصار ~~طرق التصور في ذلك بل قد يحصل بالإلهام أو بخلق الله تعالى العلم الضروري ~~بالكسبيات ms714 أو بصيرورة الأشياء مشاهدة للنفس عند مفارقتها البدن كسائر ~~المجردات ولو سلم فالرسم وإن لم يستلزم تصور الحقيقة لكن قد يفضي إليه كما ~~سبق قال الفصل الخامس في أفعاله وفيه مباحث أولها في خلق أفعال العباد ~~بمعنى أنه هل من جملة أفعال الله تعالى خلق الأفعال الاختيارية التي للعباد ~~بل لسائر الأحياء مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم والقاعد ~~والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى ~~فإن الفعل إنما يستند حقيقة إلى من قام به لا إلى من أوجده ألا يرى أن ~~الأبيض مثلا هو الجسم وإن كان البياض بخلق الله وإيجاده ولا عجب في خفاء ~~هذا المعنى على عوام القدرية وجهالهم حتى شنعوا به على أهل الحق في الأسواق ~~وإنما العجب في خفائه على خواصهم وعلمائهم حتى سودوا به الصحائف والأوراق ~~وبهذا يظهر أن تمسكهم بما ورد في الكتاب والسنة من إسناد PageV02P125 ~~الأفعال إلى العباد لا يثبت المدعى وهو كون فعل العبد واقعا بقدرته مخلوقا ~~له وتحرير المبحث على ما هو في المواقف أن فعل العبد واقع عندنا بقدرة الله ~~وحدها وعند المعتزلة بقدرة العبد وحدها وعند الأستاذ بمجموع القدرتين على ~~أن يتعلقا جميعا بأصل الفعل وعند القاضي على أن تتعلق قدرة الله تعالى بأصل ~~الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة ومعصية وعند الحكماء بقدرة يخلقها الله تعالى ~~في العبد ولا نزاع للمعتزلة في أن قدرة العبد مخلوقة لله تعالى وشاع في ~~كلامهم أنه خالق القوى والقدر فلا يمتاز مذهبهم عن مذهب الحكماء ولا يفيد ~~ما أشار إليه في المواقف من أن المؤثر عندهم قدرة العبد وعند الحكماء مجموع ~~القدرتين على أن تتعلق قدرة الله بقدرة العبد وهي بالفعل وذكر الإمام ~~الرازي وتبعه بعض المعتزلة أن العبد عندهم موجد لأفعاله على سبيل الصحة ~~والاختيار وعند الحكماء على سبيل الإيجاب بمعنى أن الله تعالى يوجب للعبد ~~القدرة والإرادة ثم هما يوجبان وجود المقدور وأنت خبير بأن الصحة إنما هي ~~بالقياس إلى القدرة ms715 وأما بالقياس إلى تمام القدرة والإرادة فليس إلا الوجوب ~~وأنه لا ينافي الاختيار ولهذا صرح المحقق في قواعد العقائد أن هذا مذهب ~~المعتزلة والحكماء جميعا نعم أن إيجاد القوى والقدر عند المعتزلة بطريق ~~الاختيار وعند الحكماء بطريق الإيجاب لتمام الاستعداد ثم المشهور فيما بين ~~القوم والمذكور في كتبهم أن مذهب إمام الحرمين أن فعل العبد واقع بقدرته ~~وإرادته كما هو رأي الحكماء وهذا خلاف ما ضربه الإمام فيما وقع إلينا من ~~كتبه قال في الإرشاد اتفق أئمة السلف قبل ظهور البدع والأهواء على أن ~~الخالق هو الله ولا خالق سواه وأن الحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى من ~~غير فرق بين ما يتعلق قدرة العباد به وبين مالا يتعلق فإن تعلق الصفة بشيء ~~لا يستلزم تأثيرها فيه كالعلم بالمعلوم والإرادة بفعل الغير فالقدرة ~~الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلا واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ ~~على أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم ثم المتقدمون منهم ~~كانوا يمنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنه لا ~~خالق إلا الله واجترأ المتأخرون فسموا العبد خالقا على الحقيقة هذا كلامه ~~ثم أورد أدلة الأصحاب وأجاب عن شبه المعتزلة وبالغ في الرد عليهم وعلى ~~الجبرية وأثبت للعبد كسبا وقدرة مقارنة للفعل غير مؤثرة فيه وأما الأستاذ ~~فإن أراد أن قدرة العبد غير مستقلة بالتأثير وإذا انضمت إليها قدرة الله ~~تعالى صارت مستقلة بالتأثير بتوسط هذه الإعانة على ما قرره البعض فقريب من ~~الحق وإن أراد أن كلا من القدرتين مستقلة بالتأثير فباطل لما سبق وكذا ~~الجبر المطلق وهو أن أفعال الحيوانات بمنزلة حركات الجمادات لا تتعلق بها ~~قدرتها لا إيجادا ولا كسبا وذلك لما نجد من الفرق الضروري بين حركة المرتعش ~~وحركة الماشي فبقي الكلام بين الكسبية والقدرية ولكن لا بد أولا من بيان ~~معنى الكسب دفعا لما يقال أنه اسم بلا مسمى PageV02P126 فاكتفى بعض أهل ~~السنة بأنا نعلم بالبرهان أن لا خالق سوى الله تعالى ولا تأثير إلا ms716 للقدرة ~~القديمة ونعلم بالضرورة أن القدرة الحادثة للعبد تتعلق ببعض أفعاله كالصعود ~~دون البعض كالسقوط فيسمى أثر تعلق القدرة الحادثة كسبا وإن لم يعرف حقيقته ~~قال الإمام الرازي هي صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة الله تعالى ~~فإن الصلاة والقتل مثلا كلاهما حركة ويتمايز أن يكون إحداهما طاعة والأخرى ~~معصية وما به الاشتراك غير ما به التمايز فأصل الحركة بقدرة الله تعالى ~~وخصوصية الوصف بقدرة العبد وهي المسماة بالكسب وقريب من ذلك ما يقال أن أصل ~~الحركة بقدرة الله وتعينها بقدرة العبد وهو الكسب وفيه نظر وقيل الفعل الذي ~~يخلقه الله تعالى في العبد ويخلق معه قدرة للعبد متعلقة به يسمى كسبا للعبد ~~بخلاف ما إذا لم يخلق معه تلك القدرة وقيل إن للعبد قدرة تختلف بها النسب ~~والإضافات فقط كتعيين أحد طرفي الفعل والترك وترجيحه ولا يلزم منها وجود ~~أمر حقيقي فالأمر الإضافي الذي يجب من العبد ولا يجب عند وجود الأثر هو ~~الكسب وهذا ما قالوا هو ما يقع به المقدور بلا صحة انفراد القادرية وما يقع ~~في محل قدرته بخلاف الخلق فإنه ما يقع به المقدور مع صحة انفراد القادرية ~~وما يقع لا في محل قدرته فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب من حيث هو ~~كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور ولهذا يكون مرجعا لاختلاف الإضافات ككون ~~الفعل طاعة أو معصية حسنا أو قبيحا فإن الاتصاف بالقبيح بقصده وإرادته قبيح ~~بخلاف خلق القبيح فإنه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل ربما يشتمل ~~عليهما وملخص الكلام ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام وهو أنه لما بطل ~~الجبر المحض بالضرورة وكون العبد خالقا لأفعاله بالدليل وجب الاقتصاد في ~~الإعتقاد وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه ~~آخر من التعلق يعبر عنه عندنا بالاكتساب وليس من ضرورة تعلق القدرة ~~بالمقدور أن يكون على وجه الاختراع إذ قدرة الله تعالى في الأزل متعلقة ~~بالعالم من غير اختراع ثم تتعلق به عند الاختراع نوعا آخر من التعلق ms717 فحركة ~~العبد باعتبار نسبتها إلى قدرته تسمى كسبا له وباعتبار نسبتها إلى قدرة ~~الله تعالى خلقا فهي خلق للرب ووصف للعبد وكسب له وقدرته خلق للرب ووصف ~~للعبد وليس بكسب له قوله لنا عقليات وسمعيات استدل على كون فعل العبد واقعا ~~بقدرة الله تعالى بوجوه عقلية وسمعية # فالأول من الوجوه العقلية أن فعل العبد ممكن وكل ممكن مقدور لله تعالى ~~لما مر في بحث الصفات ففعل العبد مقدور الله تعالى فلو كان مقدورا للعبد ~~أيضا على وجه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد وقد بين ~~امتناعه في بحث العلل فإن قيل اللازم من شمول قدرته كون فعل العبد مقدورا ~~له بمعنى دخوله تحت قدرته وجواز تأثيرها فيه ووقوعه بها نظرا إلى ذاته لا ~~بمعنى أنه واقع بها ليلزم المحال قلنا جواز وقوعه بها مع وقوعه PageV02P127 ~~بقدرة العبد يستلزم جواز المحال وهو محال وفيه نظر ومن تلفيقات الإمام في ~~بيان كون كل ممكن واقعا بقدرة الله تعالى أن الإمكان محوج إلى سبب ولا يجوز ~~أن يكون محوجا إلى سبب لا بعينه لأن غير المعين لا تحقق له في الخارج وما ~~لا تحقق له لا يصلح سببا لوجود شيء فتعين أن يكون محوجا إلى سبب معين ثم ~~الإمكان أمر واحد في جميع الممكنات فلزم افتقارها كلها إلى ذلك السبب ~~والسبب الذي يفتقر إليه جميع الممكنات لا يكون ممكنا بل واجبا ليكون الكل ~~بإيجاده وقد ثبت أنه مختار لا موجب فيكون الكل واقعا بقدرته واختياره وفي ~~بيان كون كل مقدور الله واقعا بقدرته وحده أنه لو لم يقع بقدرة الله تعالى ~~وحده فإما أن يقع بقدرة الغير وحده فيلزم ترجح أحد المتساويين بل ترجح ~~المرجوح لأن التقدير استقلال القدرتين مع أن قدرة الله تعالى أقوى وإما أن ~~يقع بكل من القدرتين فيلزم اجتماع المستقلتين وإما أن لا يقع بشيء منهما ~~وهو أيضا باطل لأن التقدير وقوعه في الجملة ولأن التخلف عن المقتضى لا يكون ~~إلا لمانع وما ذاك إلا الوقوع بالقدرة ms718 الثانية فلا ينتفي الوقوع بهما إلا ~~إذا وقع بهما وهو محال وأيضا لو وقع بقدرة الغير لما بقي لله تعالى قدرة ~~على إيجاده لاستحالة إيجاد الموجود فيلزم كون العبد معجزا للرب وهو محال ~~بخلاف ما إذا أوجده الله تعالى بقدرته فإنه يكون تقريرا لقدرته لا تعجيزا # قال الثاني الوجه الثاني من الوجوه العقلية أن العبد لو كان موجدا ~~لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها واللازم باطل أما الملازمة فلأن الإتيان ~~بالأزيد والأنقص والمخالف ممكن فلا بد لرجحان ذلك النوع وذلك المقدار من ~~مخصص هو القصد إليه ولا يتصور ذلك إلا بعد العلم به ولظهور هذه الملازمة ~~يستنكر الخلق بدون العلم كقوله تعالى @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ ويستدل ~~بفاعلية العالم على عالمية الفاعل وأما بطلان اللازم فلوجوه # منها أن النائم تصدر عنه أفعال اختيارية لا شعور له بتفاصيل كمياتها ~~وكيفياتها ومنها أن الماشي إنسانا كان أو غيره يقطع مسافة معينة في زمان ~~معين من غير شعور له بتفاصيل الأجزاء والأحياز التي هي بين المبدأ والمنتهى ~~ولا بالآيات التي منها يتألف ذلك الزمان ولا بالسكنات التي يتخللها تكون ~~تلك الحركة إبطاء من حركة الفلك أو بالحد الذي لها من وصف السرعة والبطؤ ~~ومنها أن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء ~~التي هي آلاتها ولا بالهيئات والأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان ~~بتلك الحروف ومنها أن الكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك الأنامل من غير ~~شعور له بما للأنامل من الأجزاء والأعضاء أعني العظام والغضاريف والأعصاب ~~والعضلات والرباطات ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها يتأتى تلك الصور ~~والنقوش ( قال الثالث ) لو كان فعل العبد بقدرته واختياره لكان متمكنا من ~~فعله وتركه إذ لو لم تمكن من الترك لزم الجبر وبطل الاختيار لكن اللازم ~~أعني التمكن من الفعل والترك باطل لأن رجحان الفعل على الترك إما أن يتوقف ~~PageV02P128 على مرجح أو لا فعلى الثاني يلزم رجحان أحد طرفي الممكن بلا ~~مرجح وينسد باب إثبات الصانع ويكون وقوع الفعل بدلا عن ms719 الترك محض الاتفاق ~~من غير اختيار للعبد وعلى الأول إن كان ذلك المرجح من العبد ينقل الكلام ~~إلى صدوره عنه فيلزم التسلسل وهو محال أو الانتهاء إلى مرجح لا يكون منه ~~وإذا كان المرجح ابتداء أو بالآخرة لا من العبد بل من غيره ثبت عدم استقلال ~~العبد بالفعل وعدم تمكنه من الترك لأن الترك لم يجز وقوعه مع التساوي فكيف ~~مع المرجوحية ولأن وجود الممكن مالم ينته رجحانه إلى حد الوجوب لم يتحقق ~~على ما مر ولا يخفى أن هذا إنما يفيد إلزام المعتزلة القائلين باستقلال ~~العبد واستناد الفعل إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا يفيد أن العبد ليس ~~بموجد لأفعاله وللمعتزلة ههنا اعتراضات # أحدها أن ما ذكرتم استدلال في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب وذلك لأنا ~~نعلم بالضرورة أن لنا مكنة واختيارا وأنا إن شئنا الفعل فعلنا وإن شئنا ~~الترك تركنا # وثانيها أنه جار في فعل الباري فيلزم أن يكون موجبا لا مختارا وذلك لأن ~~جميع مالا بد منه في إيجاد العالم إن كان حاصلا في الأزل لزم قدم العالم ~~وصدوره عن الباري بطريق الوجوب من غير تمكن من الترك لامتناع التخلف عن ~~تمام العلة وإن لم يكن حاصلا ننقل الكلام إلى حدوث الأمر الذي لا بد منه ~~ولا يتسلسل بل ينتهي إلى أمر أزلي يلزم معه المأثر ويعود المحذوف # وثالثها أن ترجيح المختار أحد المتساويين جائز كما في طريقي الهارب وقدحي ~~العطشان لأن الإرادة صفة شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجح ~~وإنما المحال الترجح بلا مرجح # ورابعها أن المرجح الذي لا يكون من العبد هو تعلق الإرادة وخلوص الداعي ~~ووجوب الفعل معه لا ينافي الاختيار والتمكن من الفعل والترك بالنظر إلى ~~القدرة وأجيب عن الأول بأن كلامنا في حصول المشية والداعية التي يجب معه ~~الفعل أو الترك ولا خفاء في أنه ليس بمشيئتنا واختيارنا وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ وقوله @QB@ قل كل من ~~عند الله @QE@ ولهذا ذهب المحققون إلى أن ms720 المآل هو الجبر وإن كان في الحال ~~الاختيار وأن الإنسان مضطر في صورة مختار # وعن الثاني بأن للباري تعالى إرادة قديمة متعلقة في الأزل بأن يحدث الفعل ~~في وقته فلا يحتاج إلى مرجح آخر ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما ليس ~~باختياره بخلاف إرادة العبد فإنها حادثة يحدث تعلقها بالأفعال شيئا فشيئا ~~ويحتاج إلى دواعي مخصوصة متجددة من عند الله من غير اختيار للعبد فيها # وعن الثالث بأنه إلزام على المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل ~~الاختياري لا القائلين بأنه يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح فإن ~~الهارب يتمكن من سلوك أحد الطريقين وإن كان مساويا للآخر أو أصعب منه وفيه ~~نظر للقطع بأن ذلك لا يتصور إلا بداعية لا تكون بمشية العبد بل بمحض خلق ~~الله تعالى وحينئذ يجب الفعل ولا يتمكن العبد من تركه ولا نعني بالانتهاء ~~إلى الجبر والاضطرار سوى هذا وبه PageV02P129 يظهر الجواب عن الرابع ( قال ~~الرابع ) قد ثبت أن الله تعالى عالم بالجزئيات ما كان وما سيكون وأنه ~~يستحيل عليه الجهل وكل ما علم الله أنه يقع يجب وقوعه وكل ما علم أنه لا ~~يقع يمتنع وقوعه نظرا إلى تعلق العلم وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى ~~ذاته ولا شيء من الواجب والممتنع باقيا في مكنة العبد بمعنى أنه إن شاء ~~فعله وإن شاء تركه فإن قيل يجوز أن يعلم أن الله تعالى أن فعل العبد يقع ~~بقدرته واختياره فلا يكون خارجا عن مكنته قلنا فيجب أن يقع البتة بقدرته ~~واختياره بحيث لا يتمكن من اختيار الترك وهذا هو المراد بالانتهاء إلى ~~الاضطرار غاية الأمر أن يكون بإيجاده لكن لا على وجه الاستقلال والاختيار ~~التام كما هو مذهب المعتزلة وقد أشرنا إلى أن القصد من بعض الأدلة إلى ~~الإلزام دون الإتمام نعم يرد نقض الدليل بفعل الباري تعالى لجريانه فيه مع ~~الاتفاق على كونه بقدرته واختياره ويمكن دفعه بأن الاختياري ما يكون الفاعل ~~متمكنا من تركه عند إرادة فعله لا بعده وهذا متحقق في ms721 فعل الباري لأن ~~إرادته قديمة متعلقة في الأزل بأنه يقع في وقته وجائز أن يتعلق ح بتركه ~~وليس حينئذ سابقة علم ليتحقق الوجوب أو الامتناع إذ لا قبل للأزل فالحاصل ~~أن تعلق العلم والإرادة معا فلا محذور بخلاف إرادة العبد وتقرير الإمام في ~~المطالب العالية هو أنه لما وجب في الأزل وقوع الفعل أو لا وقوعه في وقته ~~لزم أن يكون لهذا الوجوب سبب وليس من العبد لأن الحادث لا يصلح سببا للأزلي ~~بل من الله تعالى وليس هو العلم لأنه تابع للمعلوم لا مستتبع بل القدرة ~~والإرادة إذ بهما التأثير فثبت أن المؤثر في فعل العبد قدرة الله تعالى إما ~~ابتداء أو بوسط وهو المطلوب وهذا ضعيف جدا لكن النقض مندفع عنه قال وأما ~~التمسك كما استدل على وجوب الفعل أو الترك بتعلق العلم فكذا بتعلق الإرادة ~~وتقريره أن فعل العبد إما أن يريد الله تعالى وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع ~~فلا يكون باختيار العبد ورد أولا بمنع الحصر لجواز أن لا تتعلق إرادة الله ~~تعالى بشيء من طرفي الفعل والترك وثانيا بمنع وجوب وقوع ما أراده الله ~~تعالى من العبد على ما هو المذهب عندهم كما سيجيء قال الخامس لو كان العبد ~~مستقلا بإيجاد فعله فإذا فرضنا أنه أراد تحريك جسم في وقت وأراد الله تعالى ~~سكونه في ذلك الوقت فإما أن يقع المراد إن جميعا وهو ظاهر الاستحالة أو لا ~~يقع شيء منهما وهو أيضا محال لامتناع خلو الجسم في غير آن الحدوث عن الحركة ~~والسكون ولأن التخلف عن المقتضي لا يكون إلا لمانع ولا مانع لكل من ~~المرادين سوى وقوع الآخر فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر ~~الاستحالة وإما أن يقع أحدهما دون الآخر فيلزم الترجيح بلا مرجح لأن ~~التقدير استقلال كل من القدرتين بالتأثير من غير تفاوت وأجيب بأنه يقع مراد ~~الله تعالى لكون قدرته أقوى إذ المفروض استواءهما في الاستقلال بالتأثير ~~وهو لا ينافي التفاوت في القوة والشدة ودفعه الإمام الرازي ms722 بأن المقدور ~~يقبل التجزي ولا يتفاوت بالشدة والضعف PageV02P130 فيمتنع أن يكون الاقتدار ~~عليه قابلا لذلك بل يلزم تساوي القدرتين في القوة غاية الأمر أن إحداهما ~~تكون أعم وأشمل وهو لا يوجب كونه أشد وأقوى وعليه منع ظاهر قال وقد يستدل ~~للمتقدمين على كون فعل العبد بقدرة الله دون قدرته وجوه # منها أن العبد لو كان قادرا على فعله إيجادا واختراعا لكان قادرا على ~~إعادته واللازم منتف إجماعا وجه اللزوم أن إمكان القدرة منه يستلزم ماهيته ~~لا يختلف باختلاف الأوقات ولهذا يصح الاستدلال على قدرة الله على الإعادة ~~بقدرته على الابتداء كما نطق به التنزيل احتجاجا على منكري الإعادة بالنشأة ~~الأولى والاعتراض بمنع إمكان إعادة المعدوم مستندا بأنه يجوز أن يكون ~~خصوصية البدء شرطا أو خصوصية العود مانعا أو يمنع عدم قدرة العبد على ~~الإعادة ليس بشيء لأن الخصم معترف بالمقدمتين ومنها أنه لو كان قادرا على ~~إيجاد فعله لكان قادرا على إيجاد مثله لأن حكم الأمثال واحد لكنا نقطع بأنه ~~يتعذر علينا أن نفعل الآن مثل ما فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد ~~في التدبر والاحتياط ومنها أنه لو كان قادرا على إيجاد فلعله لكان قادرا ~~على إيجاد كل ممكن من الأجسام والأعراض لأن المصحح للمقدورية هو الإمكان أو ~~الحدوث والمقدور هو إعطاء الوجود ولا تفاوت في شيء منها باعتراف الخصم ولا ~~يرد النقض بالقدرة الاكتسابية لأنها إنما تتعلق بالذوات وأحوالها وهي ~~مختلفة ومنها أن من فعل العبد الإيمان والطاعات وكثيرا من الحسنات ومن خلق ~~الله تعالى الأجسام والأعراض والشياطين وكثير من المؤذيات ولا شك أن الأول ~~أحسن من الثاني وأشرف فلو كان العبد خالقا لفعله لكان أحسن وأشرف من الله ~~تعالى خلقا وإصلاحا وإرشادا فإن قيل القدرة على الإيمان أحسن وأوضح وأصلح ~~من الإيمان لتوقفه عليها وهي بخلق الله تعالى قلنا فيلزم أن تكون القدرة ~~على الشر والتمكن منه شرا من الكفر وأقبح منه ومنها أن الأمة مجمعون على ~~صحة تضرع العبد إلى الله تعالى في أن يرزقه ms723 الإيمان والطاعة ويجنبه الكفر ~~والمعصية ولولا أن الكل بخلق الله تعالى لما صح ذلك إذ لا وجه لحمله على ~~سؤال الأقدار والتمكين لأنه حاصل أو التقرير والتثبيت لأنه عائد إلى الحصول ~~في الزمان الثاني وذلك عندهم بقدرة العبد ومنها أن الأمة مجمعون على صحة بل ~~وجوب حمد الله وشكره على نعمة الإيمان نفسه ولا يتصور ذلك إلا إذا كان ~~بخلقه وإعطائه وإن كان لكسب العبد مدخل فيه فأما الشكر على مقدماته من ~~الأقدار والتمكين والتوفيق والتعريف ونحو ذلك فشيء آخر فإن قيل لو استحق ~~بخلق الإيمان المدح لا يستحق بخلق الكفر الذم قلنا ممنوع فإن من شأنه ~~استحقاق المدح والشكر بخلق الحسنات وإيصال النعم لا الذم بخلق القبائح ~~وإرسال النقم لأنه المالك فله الأمر كله لا يقبح منه خلق القبيح فإن قيل ~~فعندكم الإيمان مخلوق الله تعالى وعندهم مخلوق العبد وقد ذكر في بعض ~~الفتاوى أن من قال الإيمان مخلوق كفر فما وجهه قلنا PageV02P131 وجهه ما ~~أشار إليه أبو المعين النسفي رحمه الله من أن الإيمان ليس كله من الله إلى ~~العبد على ما هو الجبر ولا من العبد إلى الله على ما هو القدر بل من الله ~~التعريف والتوفيق والهداية والإعطاء ومرجعها إلى التكوين وهو غير مخلوق ومن ~~العبد المعرفة والقصد والاهتداء والقبول وهي مخلوقة هذا والأوجه أن يمحى من ~~الكتاب ويثبت ما هو الصواب ثم لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من وجوه الضعف ~~والأولى التمسك بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق من الأمة لا بمعنى إثباته ~~في نفسه بمحض الإجماع ليرد أن الحقائق العقلية مثل حدوث العالم وقدم الصانع ~~لا يثبت بالإجماع بل بمعنى أن إجماعهم عليه يدل على أن لهم قاطعا فيه وإن ~~لم نعرفه على التفصيل قال وأما السمعيات فكثيرة جدا فإن قيل التمسك بالكتاب ~~والسنة يتوقف على العلم بصدق كلام الله تعالى وكلام الرسول عليه ودلالة ~~المعجزة وهذا لا يتأتى مع القول بأنه خالق لكل شيء حتى الشرور والقبائح ~~وأنه لا يقبح منه اللبيس والتدليس ms724 والكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب ~~ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه وثبوت النبوة ودلالة المعجزات قلنا ~~العلم بانتفاء تلك القوادح وإن كانت ممكنة في نفسها من العاديات الملحقة ~~بالضروريات على أن هذا الاحتجاج إنما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة ~~والمتمسكين بهما في نفي كونه خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد فلو توقف ~~حجيتهما على ذلك كان دورا قال منها ما ورد في معرض التمدح جعل الأدلة ~~السمعية على هذا المطلوب أنواعا باعتبار خصوصيات تكون للبعض منها دون البعض ~~مثل الورود بلفظ الخلق لكل شيء أو لعمل العبد خاصة أو بلفظ الجعل أو الفعل ~~أو بغير ذلك فمن الوارد بلفظ الخلق لكل شيء قوله تعالى @QB@ لا إله إلا هو ~~خالق كل شيء فاعبدوه @QE@ تمدحا واستحقاقا للعبادة فلا يصح الحمل على أنه ~~خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه لأن كل حيوان عندكم كذلك بل يحمل على العموم ~~فيدخل فيه أعمال العباد ويخرج القديم بدليل العقل والقطع بأن المتكلم لا ~~يدخل في عموم مثل أكرمت كل من دخل الدار فيكون بمنزلة الاستنثاء فلا يخل ~~بقطعية العام عند من يقول بكونه قطعيا وكذا قوله تعالى @QB@ أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد ~~القهار @QE@ تمسكا بالعموم وبأنه إذا جعل كخلقه في موضع المصدر كما هو ~~الظاهر فقد يفيد خلق كل أحد مثل خلقه في الجملة وقوله تعالى @QB@ ولم يكن ~~له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا @QE@ تمسكا بالعموم وبأن قوله ~~وخلق كل شيء إزالة لما يتوهم من أن العبيد وإن لم يكونوا شركاء له في الملك ~~على الإطلاق لكنهم يخلقون بعض الأشياء وإلا لكان ذكره بعد نفي الشريك ~~مستدركا قطعا وقوله تعالى @QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ اي خلقنا كل ~~موجود ممكن من الممكنات بتقدير وقصد أو على مقدار مخصوص مطابق للغرض ~~والمصلحة ولإفادة هذا المعنى كان المختار نصب كل شيء إذ لو رفع لتوهم أن ~~خلقناه صفة PageV02P132 وبقدر خبر والمعنى أن ms725 كل شيء خلقناه فهو بقدر فلم ~~يفد أن كل شيء مخلوق له بل ربما أفاد أن من الأشياء مالم يخلقه فليس بقدر ~~وبما أشرنا إليه من كون الشيء اسما للموجود أو مقيدا به اندفع ما قيل أنه ~~لا بد من تقييد الشيء بالمخلوق على تقدير النصب أيضا لأنه لم يخلق مالا ~~يتناهى من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه وحينئذ لا يبقى فرق بين النصب ~~والرفع ولا بين جعل خلقنا خبرا أو صفة على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق ~~فالفرق ظاهر لأن الخبر يفيد أن كل مخلوق مخلوق له بخلاف الصفة قال ومنها ~~قوله تعالى @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أما إذا كانت ما مصدرية على ~~ما اختاره سيبويه لاستغنائه عن الحذف والإضمار فالأمر ظاهر لأن المعنى وخلق ~~عملكم وأما إذا كانت موصولة على حذف الضمير أي وخلق ما تعملونه بقرينة قوله ~~تعالى @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ توبيخا لهم على عبادة ما عملوه من ~~الأصنام فلأن كلمة ما عامة يتناول ما يعملونها من الأوضاع والحركات ~~والمعاصي والطاعات وغير ذلك فإن المراد بأفعال العباد المختلف في كونها ~~بخلق العبد أو بخلق الرب هو ما يقع بكسب العبد ويستند إليه مثل الصوم ~~والصلاة والأكل والشرب والقيام والقعود ونحو ذلك مما يسمى الحاصل بالمصدر ~~لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية ألا يرى إلى مثل يقيمون ~~الصلاة ويفعلون الزكاة يعملون الصالحات والسيئات وهذه النكتة مما غفل عنها ~~الجمهور فبالغوا في نفي كون ما موصولة حتى صرح به الإمام بأن مثل ما تنحتون ~~وما يأفكون في قوله تعالى @QB@ فإذا هي تلقف ما يأفكون @QE@ مجاز دفعا ~~للاشتراك وأما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة ~~والنحت والعمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع قال ومنها قوله تعالى @QB@ هو ~~الله الخالق @QE@ هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على ~~المطلوب نوع احتمال وخفاء فلهذا جعلها نوعا آخر فقوله هو الله الخالق إنما ~~يفيد حصر الخالقية في الله إذا كان الخالق خبرا وهو ضمير ms726 الشأن أو ضميرا ~~مبهما يفسره الله وأما إذا كان الخالق صفة فذكرالإمام أنه لما كان الله ~~علما والعلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة بمنزلة الإشارة لم يجز أن يكون ~~الحكم عائدا إليه إذ لا معنى لقولنا أن هذا المعين ليس إلا هذا المعين ولزم ~~أن يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنه الخالق لا غيره وفيه ضعف لا يخفى على ~~العارف بأساليب الكلام وقوله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه ~~عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق @QE@ احتجاج على علمه تعالى بما في ~~القلوب من الدواعي والصوارف والعقائد والخواطر بكونه خالقا لها على طريق ~~ثبوت اللازم أعني العلم بثبوت ملزومه أعني الخلق وفي أسلوب الكلام إشارة ~~إلى أن كلا من اللزوم وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشك فيه ولهذا يستدل ~~بالآية على نفي كون العبد خالقا لأفعاله على طريق نفي الملزوم أعني خلقه ~~لأفعاله بنفي اللازم أعني علمه بتفاصيلها لكن كون ذوات الصدور من قبيل ~~الأفعال الاختيارية التي فيها النزاع محل بحث وكذا دلالة الآية PageV02P133 ~~على كون العلم من لوازم الخلق على الإطلاق بل على تقدير كون الخالق هو ~~اللطيف الخبير فليتأمل وقوله تعالى @QB@ هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض @QE@ لا ينفي خالقا سوى الله على الإطلاق بل بوصف كونه رازقا ~~لنا من السماء والعبد ليس كذلك وأجاب الإمام بأن ملائكة السماء الساعين في ~~إنزال الأمطار رازقون لنا بمعنى التمكين من الانتفاع بأنواع النبات والثمار ~~كما يقال رزق السلطان فلانا فلو كانوا خالقين لأفعالهم لوجد خالق غير الله ~~يرزق من السماء وفيه ضعف وقوله تعالى @QB@ والذين يدعون من دون الله لا ~~يخلقون شيئا @QE@ يتناول المسيح والملائكة وغيرهم من الأحياء الذين يدعونهم ~~الكفار فيجب أن لا يخلقوا شيئا أصلا وقوله تعالى @QB@ هذا خلق الله فأروني ~~ماذا خلق الذين من دونه @QE@ يدل على أن من سوى الله لم يخلق شيئا وإلا ~~لكان للكفار أن يقولوا نحن خلقنا كثيرا من الحركات والأوضاع والهيئات ~~المحسوسة إن أريد بالإرادة ms727 الإبصار وإن اريد الإعلام فجميع الأفعال الظاهرة ~~والباطنة لكن مبنى الوجهين على أن لا يكون الموصول إشارة إلى الأصنام خاصة ~~ومن هذا القبيل قوله تعالى @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ @QB@ خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا @QE@ @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا @QE@ ~~@QB@ ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى @QE@ فإن قيل على الوجوه نحن نجعل ~~العبد موجدا لأفعاله لا خالقا لأن الخلق هو الإيجاد على وجه التقدير العاري ~~عن الخلل وعلى الوجه الذي يقدره وإيجاد العبد ربما يقع على وجه الخلل وعلى ~~خلاف ما قدره قلنا ليس الخلق إلا إيجادا على وجه التقدير أي الإيقاع على ~~قدر مخصوص وفعل العبد ربما يكون كذلك فلو كان هو موجدا له لكان خالقا قال ~~ومنها نحو قوله تعالى حكاية ربنا @QB@ واجعلنا مسلمين لك @QE@ فإن جعل ~~المتعدي إلى مفعولين يكون بمعنى التصيير أي تحصيل صفة مكان صفة فإذا وقع ~~مفعوله الثاني من أفعال العباد أفاد أنها بجعل الله وبخلقه والمعتزلة ~~يجعلون أمثال هذا مجازا عن التوفيق ومنح الألطاف أو الخذلان ومنعها أو ~~التمكين والأقدار ونحو ذلك إلا أنها من الكثرة والوضوح بحيث لا مجال لهذا ~~التأويلات عند المنصف قال ومنها مثل @QB@ فعال لما يريد @QE@ هذه آيات تدل ~~على أن الله تعالى يفعل كل ما يتعلق به إرادته ومشيئته وهي متعلقة بالإيمان ~~وسائر الطاعات أيضا فيجب أن يكون فاعلها أي موجدها هو الله تعالى وحمل ~~الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر ( قال ومنها @QB@ كل من ~~عند الله @QE@ هذه آيات مختلفة الأساليب في إفادة المطلوب فالظاهر من قوله ~~تعالى @QB@ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا ~~هذه من عندك قل كل من عند الله @QE@ إن جميع الحسنات والسيئات من الطاعات ~~والمعاصي وغيرها بخلق الله ومشيئته لأن منشأ الاحتياج أعني الإمكان والحدوث ~~مشترك بين الكل بحيث لا ينبغي أن يخفى على العاقل فمالهم لا يفهمون ذلك ~~فعلى هذا يكون قوله بعد ذلك @QB@ ما أصابك من حسنة فمن ms728 الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك @QE@ واردا على سبيل الإنكار أي PageV02P134 كيف تكون هذه ~~الفرقة أو محمولا على مجردة السببية دون الإيجاد توفيقا بين الكلامين ومن ~~قوله تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ أن الإيمان وجميع الطاعات ~~حاصلة من الله وبتكوينه لكونها نعما لنا ومرادة له ومن قوله تعالى @QB@ كتب ~~في قلوبهم الإيمان @QE@ أنه الذي أثبت الإيمان وأوجده في القلوب ومن قوله ~~تعالى @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى @QE@ أنه يوجد الضحك والبكاء ومن قوله تعالى ~~@QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر @QE@ أنه الموجد لسيرنا ومن قوله تعالى ~~@QB@ ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله @QE@ أنه ~~الموجد لوقوف الطير في الهواء مع أنه فعل اختياري من الحيوان وأمثال هذه ~~كثيرة جدا @QB@ رب اشرح لي صدري @QE@ @QB@ وما النصر إلا من عند الله @QE@ ~~@QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ وتأويلات القدرية عدول عن ~~الظاهر بلا ضرورة لما سيأتي من إبطال أدلتهم القطعية قال ومنها ما تواتر ~~الأحاديث الواردة في باب القضاء والقدر وكون الكائنات بتقدير الله ومشيئته ~~وإن كانت آحادا إلا أنها متواترة المعنى كشجاعة علي رضي الله تعالى عنه ~~وجود حاتم وكلها صحاح بنقل الثقاة مثل البخاري ومسلم وغيرهما وإن وقع في ~~بعضها اختلاف رواية في بعض الألفاظ فمنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم ~~أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك ~~التوراة بيده تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج ~~آدم موسى ومنها ما روى علي رضي تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني ~~بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره ومنها ما ms729 روى ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى ~~العجز والكيس ومنها ما روى حذيفة أنه قال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ~~يصنع كل صانع وصنعته ومنها قوله عليه السلام ما من قلب إلا وهو بين أصبعين ~~من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وعن جابر ~~رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول يا مقلب ~~القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل له يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك ~~وبما حدثت به فقال إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها هكذا وأشار ~~إلى السبابة والوسطى يحركهما والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة قال ~~وأما المعتزلة PageV02P135 القائلون بأن أفعال العباد واقعة بخلقهم ~~وإيجادهم استقلالا افترقوا فرقتين فأبو الحسين البصري وأتباعه ادعوا أن هذا ~~الحكم ضروري مركوز في عقول العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم ~~وذكروا في ذلك وجوها على قصد التنبيه أو الاستدلال فإنه ربما يكون الحكم ~~ضروريا والحكم بضروريته استدلاليا # الأول أن كل أحد يفرق بالضرورة بين حركاته الاختيارية كالمشي على الأرض ~~والصعود إلى الجبل والاضطرارية كالارتعاش والسقوط من السطح وما ذاك إلا بأن ~~الأولى بقدرته وإيجاده بخلاف الثانية # الثاني أن كل أحد يعلم بالضرورة أن تصرفاته واقعة بحسب قصده وداعيته ~~كالإقدام على الأكل والشرب عند اشتداد الجوع والإحجام عنهما إذا علم أن في ~~الطعام والماء سما ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل ~~على وفق دواعيه # الثالث أن كل عاقل يعلم بالضرورة حسن مدح من أحسن إليه وذم من أساء ولولا ~~أنه يعلم بالضرورة كونه المحدث لتلك الأفعال لما حكم بذلك كما لا يحكم بحسن ~~المدح والذم على ما ليس من أفعاله ولهذا إذا رمى الاقل يذم الرامي لا ~~الآجرة # الرابع أنه يعلم بالضرورة صحة طلب القيام أو المشي من الصحيح البنية لا ~~من الزمن والمقعد بناء على صحة حدوثهما ms730 من الأول دون الثاني وإذا كان الفرع ~~ضروريا فالأصل بطريق الأولى # الخامس أنه يعلم بالضرورة أنه تصح منه تحريك المدرة دون الجبل ولا معنى ~~لهذا سوى العلم بقدرته على تحريكها دونه ولهذا يقصد الحمار طفر الجدول ~~الضيق دون الواسع # السادس أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور ولهذا ~~يتلطف في استدعاء ذلك الفعل منه وأنه ينهى عما يكرهه من الأفعال التي ~~يحدثها المنهي وكذا التمني والتعجب وغير ذلك وكل هذا يدل على أن فعل العبد ~~إحداثه الجواب أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال المستندة إلى العبد ~~ما هو متعلق بقدرته وإرادته واقع بحسب قصده وداعيته وهي المسماة بالأفعال ~~الاختيارية وكونها مقدورة للعبد واقعة بكسبه وعلى حسب قصده واختياره وعند ~~صرف قدرته وإرادته وإن كانت مخلوقة لله تعالى كاف في حسن المدح والذم وصحة ~~الطلب والنهي والتمني والتعجب ونحو ذلك ولا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما ~~هو المتنازع فضلا عن أن تفيد العلم الضروري بذلك والعجب من أبي الحسين وهو ~~في غاية الحذاقة كيف اجترأ على هذه الدعوى وهي آية الوقاحة حيث نسب جميع ما ~~سواه من العقلاء إلى السفسطة وإنكار الضرورة أما السمنية والجبرية فظاهر ~~وأما القدرية فلأنهم جعلوا الحكم بكون العبد موجدا لأفعاله نظريا لا ضروريا ~~وذكر الإمام في نهاية العقول أن أبا الحسين لما خالف أصحابه في قولهم ~~القادر على الضدين لا يتوقف لعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وذهب إلى أن ~~العلم بتوقف صدور الفعل على الداعي ضروري وأن حصول الفعل عقيب الداعي واجب ~~لزمه من هاتين المقدمتين عدم كون العبد PageV02P136 موجدا لفعله وفيه إبطال ~~للأصول التي عليها مدار أمر الاعتزال فخاف من تنبه أصحابه أنه رجع عن مذهبه ~~فليس الأمر عليهم وادعى العلم الضروري بكون العبد موجد الفعلة ثم قال ~~الإمام لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب ~~حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن قدرة العبد مؤثرة في وجود الفعل وإنما ~~ينافي استقلاله بالفاعلية ms731 وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في ~~الثاني لأنا نقول نحن لا نستدل بالدليل المذكور لأجل بيان أن القدرة ~~الحادثة غير مؤثرة بل لبيان سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام ~~الحرمين فإن كان أبو الحسين قد ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق لكن يلزم منه ~~فساد مذهب الاعتزال بالكلية لأنه لا فرق في العقل بين أن يأمر الله العبد ~~بما يكون فعلا لله تعالى وأن يأمره بفعل يجب حصوله عند فعل الله تعالى ~~ويمتنع حصوله عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين لا يكون متمكنا من ~~الفعل والترك ولا بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وأن يعذبه على ~~ما يجب حصوله عند حصول ما أحدثه الله فيه ولا بين فاعل القبيح والظلم وفاعل ~~ما يوجب القبيح والظلم فمن اعترف بوجوب حصول الفعل عند حصول الإرادة ~~الحادثة انسد عليه باب الاعتزال فظهر أن أبا الحسين كان من المنكرين لمذهب ~~الاعتزال في هذه المسألة وإن مبالغته في دعوى الضرورة فيها كانت على سبيل ~~التغبية والتلبيس وزعم بعض المتأخرين من المعتزلة أن معنى الوجوب عند خلوص ~~الداعي أنا نعلم أن القادر بفعله مع إمكان الترك كما نعلم أن الله يثيب ~~الأنبياء والأولياء بالجنة ويعاقب الكفار بالنار مع إمكان تركهما ونعلم أن ~~العرب لو قدروا على مثل القرآن مع توفر الدواعي وانتقاء الموانع لأتوا ~~بمثله ولولا وجوب الإتيان بمثله بمعنى الذي ذكرنا لما عرفنا عجزهم لجواز أن ~~يقدروا ولا يأتوا به وفيه نظر لأنه إما أن يلزم مع خلوص الداعي صدور الفعل ~~من القادر بحيث لا يصح منه الترك وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى أصل ~~قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الأمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال ~~قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الإمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال ~~العبد لظهور إن تلك الداعية والإرادة الجازمة ليستا بإرادة العبد وهذا هو ~~المعنى بالجبر الذي يقول به أهل الحق ويلزم أبا الحسين لا الجبر المطلق ~~الذي يقول ms732 به المجبرة وبطلانه ضروري وأما أن لا يلزم فلا معنى لتسميته ~~بالوجوب ولا طريق إلى العلم بالصدور بل هو رجم بالغيب لأن المفروض تساوي ~~الأمرين وإنما العلم فرع اعتقاد الوجوب ألا يرى أنه إذا قيل من أين عرفت ~~عجز المتحدين قيل لأنه خلصت دواعيهم فلو قدروا لأتوا به وهذا معنى الوجوب ~~لأنه استدلال بانتقاء اللازم على انتفاء الملزوم ولهذا يستدل بنفي الفعل ~~عند تحقق القدرة على نفي الداعية وجزم الإرادة ( قال ومنهم من احتج عليه ) ~~المتقدمون من المعتزلة على أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري فتمسكوا ~~بوجوه عقلية ونقلية أما العقليات فمرجعها إلى خمسة # الأول وهو PageV02P137 عمدتهم الكبرى وعروتهم الوثقى أنه لو لم يكن العبد ~~موجدا لأفعاله بالاستقلال لزم فسادات منها بطلان المدح والذم عليها إذ لا ~~معنى للمدح والذم على ما ليس بفعل له ولا واقع بقدرته واختياره ورد بالمنع ~~بل ربما يمدح أو يذم على ما هو محل له كالحسن والقبح واعتدال القامة وإفراط ~~القصر ومنها بطلان التكاليف من الأوامر والنواهي إذ لا معنى للأمر بما لا ~~يكون فعلا للمأمور ولا يدخل في قدرته بل مالا يطيقه لمرض ونحوه حتى أن ~~العقلاء يتعجبون منه وينسبون الآمر إلى الحمق والجنون بمنزلة من يطلب من ~~الإنسان خلق الحيوان والطيران إلى السماء بل من الجماد المشي على الأرض ~~والصعود في الهواء وكذا الثواب والعقاب إذ لا وجه للثواب والعقاب على ما هو ~~بخلق المثيب والمعاقب حتى أن من يعاقب على ما يخلقه كان أشد ضررا على العبد ~~من الشيطان وأحق منه بالذم إذ ليس منه إلا بالوسوسة والتزيين ومنها بطلان ~~فوائد الوعد والوعيد وإرسال الرسل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب من السماء ~~إذ لا يظهر للترغيب والترهيب والحث على تحصيل الكمالات وإزالة الرذائل ونحو ~~ذلك فائدة إلا إذا كان لقدرة العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى ~~مباشرتها باستقلاله ومنها بطلان الفرق بين الأفعال التي تطابق العقل والشرع ~~على استحسانها واستحقاقها المدح في العاجل والثواب في الآجل والتي ليست ~~كذلك كالكفر والإيمان ms733 وكالإساءة إلى الفقراء والإحسان وكفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الهداية والإرشاد وتمهيد قواعد الخيرات وفعل إبليس من الإضلال ~~والإغواء وتزيين الشرور والشهوات وكالتكلم بالتسبيحات والدعوات المترتب ~~عليها الثواب والاستجابة والتكلم بالهذيانات والفحش والهجاء التي لا توارث ~~إلا اللوم والعقاب لأن الكل بخلق الله من غير تأثير للعبد ومنها بطلان ~~الفرق بين الحركات التي تظهر من أعضاء العبد بقدرته وإرادته والتي تظهر ~~منها بقدرة الغير وإرادته كما إذا حرك زيد يد عمرو مثلا مع أن كل أحد يفرق ~~بينهما بالضرورة والجواب عن الكل إنه إنما يرد على المجبرة النافين لقدرة ~~العبد واختياره لا على من يجعل فعله متعلقا بقدرته وإرادته واقعا بكسبه ~~وعقيب عزمه وإن كان بخلق الله تعالى عز وجل ولا على من يجعل قدرته مؤثرة ~~لكن لا بالاستقلال بل بمرجح هو بمحض خلق الله تعالى على أن من الفسادات ما ~~يلزم المعتزلة أيضا كبطلان استقلال العبد بناء على وجوب الفعل وامتناعه ~~لوجود المرجح أو عدمه وتعلق علم الله بوقوعه أولا وقوعه ومنها ما يندفع ~~بطريق آخر فإن المدح والذم قد يكون باعتبار المحلية دون الفاعلية كالمدح ~~والذم بالحسن والقبح وسائر الغرائز وأن الثواب والعقاب أيضا لما كان فعل ~~الله وتصرفا فيما هو حقه لم يتوجه سؤال لميته كما لا يقال لم خلق الإحراق ~~عقيب مس النار وإن التكليف والبعثة والتهديد والوعيد والوعد ونحو ذلك قد ~~يكون دواعي إلى الفعل أو الترك فتخلقه الله تعالى وإن عدم افتراق الفعلين ~~PageV02P138 في المخلوقية لله تعالى لا ينافي افتراقهما بوجوه أخر # الثاني أن كثيرا من أفعال العباد قبيحة كالظلم والشرك والفسق والقول ~~باتحاذ الولد ونحو ذلك والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن ~~خلقه ورد بعد تسليم الحسن والقبح العقليين بأن خلق القبيح ربما تكون له ~~عاقبة حميدة فلا يقبح بخلاف فعله وما يقال أنه لا معنى لفاعل القبيح إلا ~~موجده ومحدثه ليس بشيء فإن الظالم من اتصف بالظلم لا من أوجده في محل آخر # الثالث أن فعل العبد ms734 في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته ~~وجودا وعدما وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده أما الصغرى فللقطع ~~بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف يأكل ويشرب البتة ومن ~~علم أن دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة وأما ~~الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا ~~لإرادة العبد لجواز أن لا يوجده عند إرادته أو يوجده عند كراهيته ولك أن ~~تنظم القياس هكذا لو كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة ~~العبد وجوبا وامتناعا لكن اللازم باطل وهكذا لو كان فعل العبد تابعا ~~لإرادته لم يكن بإيجاد الله تعالى لكن الملزوم حق والجواب أن ما ذكرتم في ~~بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع بل الوقوع واللا وقوع في بعض الأفعال ~~ورب فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد فينتقض الكبرى ولو سلم الوجوب ~~والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية أرادة الله تعالى وقد وافقت إرادة ~~العبد بطريق جري العادة # الرابع أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها لأن ~~معناهما واحد ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها لأنه لا معنى للكافر ~~والظالم مثلا إلا فاعل الكفر والظلم وحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى ~~وتقدس كافرا ظالما فاسقا أكلا شاربا قائما قاعدا إلى غير ذلك من الفواحش ~~التي لا يستطيع العاقل إجراءها على اللسان بل إخطارها بالبال وهذه الشبهة ~~كنا نسمعها من حمقى العوام والسوقية من المعتزلة فنتعجب حتى وجدناها في ~~كتبهم المعتبرة فتحققنا أن التعصب يغطي على العقول وعنده تعمى القلوب التي ~~في الصدور ولا أدري كيف ذهب عليهم إن مثل هذه الأسامي إنما تطلق على من قام ~~به الفعل لا من أوجد الفعل أو لا يرون أن كثيرا من الصفات قد أوجدها الله ~~تعالى في محالها وفاقا ولا تتصف بها إلا المحال نعم إذا ثبت بالدليل أن ~~الموجد هو الله تعالى لزمهم صحة هذه ms735 التسمية بناء على أصلهم الفاسد في ~~إطلاق المتكلم على الله تعالى لإيجاده الكلام في بعض الأجسام وكان قول ~~القائل لخصمه مذهبك باطل حجة لكونه كلام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا هو ~~لجهلهم يوردون مثل هذا الإلزام على أهل الحق ويجعلون قول السني للمعتزلي ~~آذيتني أو طلبتك أو اقبل على وما أشبه ذلك تركا للمذهب ويعتقدون أن إسناد ~~الأفعال إلى العباد مجاز عند أهل السنة وتمادوا في ذلك حتى زعم بعض من ~~يعتقده الشيعة أعلم الناس أن مثل طلعت الشمس مجاز عند أهل PageV02P139 ~~السنة قال وأما السمعيات فكثيرة جدا حتى زعموا أنه ما من آية إلا وفيها ~~دلالة على بطلان الجبر وقد بينه الإمام الرازي رحمه الله في سورة الفاتحة ~~ليقاس عليه الباقي وبلغ الأمد الأقصى في التقرير والمعارضة من جانب أهل ~~الحق ثم ضبط دلائلهم السمعية على كثرتها في عدة أنواع # الأول الايات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله ~~وهو أكثر من أن يحصى فليبدأ من قوله تعالى @QB@ الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ الذي يوسوس في صدور الناس @QE@ ~~وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع في شيء وزعم الإمام أنه لا محيص عنها إلا ~~بالتزام أن مجموع القدرة والداعي مؤثر في الفعل وخالق ذلك المجموع هو الله ~~تعالى فبهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة ~~على أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره # الثاني الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ونهيهم عن البعض ~~ومدحهم على الإيمان والطاعات وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على ~~الطاعة والعقاب على المعصية وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل ~~بالسامعين ما حل بهم وللاتعاظ والاعتبار بأحوالهم وكل هذا إنما يصح إذا كان ~~للعبد قدرة واختيارا في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب # الثالث الآيات الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي ~~العمل كقوله تعالى @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ @QB@ ليجزي الذين أساؤوا ~~بما عملوا @QE@ @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ @QB@ من عمل سيئة ~~فلا ms736 يجزى إلا مثلها @QE@ وهذا كثير جدا والفعل كقوله تعالى @QB@ وما تفعلوا ~~من خير يعلمه الله @QE@ @QB@ وافعلوا الخير @QE@ والصنع كقوله تعالى @QB@ ~~لبئس ما كانوا يصنعون @QE@ @QB@ والله يعلم ما تصنعون @QE@ والكسب كقوله ~~تعالى @QB@ ووفيت كل نفس ما كسبت @QE@ @QB@ كل امرئ بما كسب رهين @QE@ @QB@ ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت @QE@ والجعل كقوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم من الصواعق @QE@ @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ والخلق كقوله ~~تعالى @QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ @QB@ أخلق لكم من الطين @QE@ ~~@QB@ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير @QE@ والأحداث كقوله حكاية عن الحضر ~~حتى أحدث لك منه ذكر أو الابتداع كقوله تعالى @QB@ ورهبانية ابتدعوها @QE@ ~~والجواب أنه لما ثبت بالدلائل السالفة ان الكل بقضاء الله تعالى وقدره وجب ~~جعل هذه الألفاظ مجازات عن التسبب العادي أي من صار سببا عاديا للأعمال ~~الصالحة وعلى هذا القياس أو جعل هذه الإسنادات مجازات لكون العبد سببا لهذه ~~الأفعال كما في بنى الأمير المدينة هذا في غير لفظ الكسب فإنه يصح على ~~حقيقته والخلق فإنه بمعنى التقدير والجعل فإنه بمعنى التصيير وهو لا يستلزم ~~أيجاد أمر محقق مثل جعل الله الدرهم في الكيس وجعل لزيد شريكا وأما على رأي ~~الإمام وهو أن مجموع القدرة والداعية مؤثرة في الفعل وذلك المجموع بخلق ~~الله تعالى من غير اختيار العبد فلا مجاز ولا إشكال PageV02P140 ولا ~~استقلال للعبد فلا اعتذال # الرابع الآيات الدالة على توبيخ الكفار والعصاة وإنه لا مانع من الإيمان ~~والطاعة ولا ملجىء إلى الكفر والمعصية لهم كقوله تعالى @QB@ وما منع الناس ~~أن يؤمنوا @QE@ @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ @QB@ ما منعك أن تسجد @QE@ @QB@ ~~فما لهم لا يؤمنون @QE@ @QB@ فما لهم عن التذكرة معرضين @QE@ @QB@ لم ~~تلبسون الحق بالباطل @QE@ @QB@ لم تصدون عن سبيل الله @QE@ وأمثال ذلك وعلى ~~مذهب المجبرة لهم أن يجادلوا ويقولوا أنك خلقت فينا الكفر وعلمته وأردته ~~وأخبرت به وخلقت قدرة وداعية يجب معهما الكفر وكل هذه موانع من الإيمان ~~فيكون القرآن حجة للكافر وقد أنزل ليكون حجة عليه وإلى هذا أشار الصاحب ابن ~~عباد وكان غالبا في الرفض والاعتزال ساعيا ms737 في تربية أبي هاشم الجبائي ورفع ~~قدره وإعلاء ذكره حيث قال كيف يأمر بالإيمان ولم يرده وينهى عن الكفر ~~وإراده ويعاقب على الباطل ويقدره وكيف يصرف على الإيمان ثم يقول @QB@ أنى ~~يصرفون @QE@ ويخلق فيهم الإفك ثم يقول @QB@ أنى يؤفكون @QE@ وأنشأ فيهم ~~الكفر ثم يقول @QB@ كيف تكفرون @QE@ وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم قال ~~@QB@ لم تلبسون الحق بالباطل @QE@ @QB@ فصدهم عن السبيل @QE@ ثم يقول @QB@ ~~لم تصدون عن سبيل الله @QE@ @QB@ وحيل بينهم وبين ما يشتهون @QE@ ثم يقول ~~@QB@ وماذا عليهم لو آمنوا @QE@ وذهب بهم عن الرشد ثم قال @QB@ فأين تذهبون ~~@QE@ ? < وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا > ? ثم قال @QB@ فما لهم عن التذكرة ~~معرضين @QE@ والجواب أن المراد الموانع الظاهرة التي يعلمها جهال الكفرة ~~وهذه موانع عقلية خفيت على علماء القدرية # الخامس الآيات الدالة على أن فعل العبد بمشيئته كقوله تعالى @QB@ فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ @QB@ لمن شاء منكم أن ~~يتقدم أو يتأخر @QE@ @QB@ فمن شاء ذكره @QE@ @QB@ فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا @QE@ والجواب أن التعليق بمشيئة العبد مذهبنا لكن مشيئته بمشيئة الله ~~تعالى @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ وفي تعداد هذه الأنواع ~~وإفرادها إطالة وقد فصلها الإمام في كتبه سيما المطالب العالية وأورد أيضا ~~أحاديث كثيرة توافق أنواع الآيات واقتصر في الجواب على أن الأدلة السمعية ~~متعارضة فالتعويل على العقليات وعمدته في ذلك دليل الداعي الموجب ودليل ~~العلم الأزلي ولذا نقل عن بعض أذكياء المعتزلة أنه كان يقول هما العدوان ~~للاعتزال وإلا فقد ثم الدست لنا وأما دليل الإرادة وقد أورده صاحب المواقف ~~في أعدادهما فلا معول عليه عندهم لتجويزهم وقوع خلاف مراد الله تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا ولهذا ألزم المجوسي عمرو بن عبيد حين قال له لم لا تسلم ~~فقال لأن الله تعالى لم يرد إسلامي فقال أن الله يريد إسلامك لكن الشياطين ~~لا يتركونك فقال المجوسي فأنا أكون مع الشريك الغالب قال خاتمة يشير إلى ما ~~ذكره الإمام الرازي من أن حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين ms738 ~~فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع إليها فيها متعارضة متدافعة فمفعول ~~الجبرية على أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد ومعول ~~القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح والذم الأمر ~~والنهي وهما مقدمتان بديهيتان ثم من الدلائل العقلية اعتماد الجبرية على أن ~~تفاصيل احوال الأفعال غير معلومة للعبد PageV02P141 واعتماد القدرية على أن ~~أفعال العباد واقعة على وفق مقصودهم ودواعيهم وهما متعارضان ومن الإلزامات ~~الخطابية أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا تليق بالعبد الذي هو منبع ~~النقصان وأن أفعال العباد تكون سفها وعبثا فلا تليق بالمتعالي عن النقصان ~~وأما الدلائل السمعية فالقرآن مملوء بما يوهم بالأمرين وكذا الآثار فإن أمة ~~من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من ~~الجانبين حتى قيل أن وضع النرد على الجبر ووضع الشطرنج على القدر إلا أن ~~مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد ~~باب إثبات الصانع ونحن نقول الحق ما قال بعض أئمة الدين أنه لا جبر ولا ~~تفويض ولكن أمر بين أمرين وذلك لأن مبنى المبادي القريبة لأفعال العباد على ~~قدرته واختياره والمبادي البعيدة على عجزه واضطراره فإن الإنسان مضطر في ~~صورة مختار كالقلم في يد الكاتب والوتد في شق الحائط وفي كلام العقلاء قال ~~الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني ( قال وأفعاله بقضاء الله تعالى ) ~~قد اشتهر بين أكثر الملل أن الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره وهذا يتناول ~~أفعال العباد وأمره ظاهر عند أهل الحق لما تبين أنه الخالق لها نفسها أو ~~الخالق للقدرة والداعية الموجبتين لها فمعنى القضاء والقدر الخلق والتقدير ~~كما في قوله تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ وقوله تعالى @QB@ وقدر فيها ~~أقواتها @QE@ ولا يستقيم هذا عند القدرية وقد يكون القضاء والقدر بمعنى ~~الإيجاب والإلزام كما في قوله تعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ نحن قدرنا بينكم الموت @QE@ فيكون الواجبات بالقضاء ~~والقدر دون ms739 البواقي وقد يراد بهما الإعلام والتبيين لقوله تعالى @QB@ ~~وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض @QE@ الآية وقوله تعالى ~~@QB@ إلا امرأته قدرناها من الغابرين @QE@ أي أعلمنا بذلك وكتبناه في اللوح ~~فعلى هذا جميع الأفعال بالقضاء والقدر وقالت الفلاسفة لما كانت جميع صور ~~الموجودات الكلية والجزئية حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلي بإبداع ~~الأول الواجب إياها وكان أيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة مختلفا على ~~سبيل الإبداع ممتنعا إذ هي غير متأتية لقبول صورتين معا فضلا عن أكثر وكان ~~الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة بإبداع تلك الصور فيها وإخراج ما فيها ~~بالقوة من قبول تلك الصور إلى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا يخرج فيه تلك ~~الأمور من القوة إلى الفعل فالقضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم ~~العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع والقدر عبارة عن وجودها في موادها ~~الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد كما قال عز من قائل @QB@ وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم @QE@ قالوا دخول الشر في القضاء ~~الإلهي على سبيل التبع فإن الموجود إما خير محض كالعقول والأفلاك أو الخير ~~غالب عليه كما في هذا العالم فإن المرض وإن كثر فالصحة أكثر منه ولما امتنع ~~عقلا إيجاد ما في هذا العالم مبرأ عن الشرور بالكلية فإن PageV02P142 المطر ~~المخصب للبلاد يخرب بعض الدور بالضرورة وجب في الحكمة إيجاده لأن ترك الخير ~~الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فدخل الشر في القضاء وإن كان مكروها غير ~~مرضي قال ثم لا خلاف في ذم القدرية قد ورد في صحاح الأحاديث لعنت القدرية ~~على لسان سبعين نبيا والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير ~~الله تعالى ومشيئته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل ~~لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف ~~وقالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ~~ومشيئته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به ms740 كالجبرية والحنفية ~~والشافعية لا إلى ما ينفيه ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~القدرية مجوس هذه الأمة وقوله إذا قامت القيامة نادى مناد في أهل الجمع ابن ~~خصماء الله فيقوم القدرية ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى ~~الله والشر إلى الشيطان ويسمونهما يزدان واهر من وان من لا يفوض الأمور ~~كلها إلى الله ويعترض لبعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى ~~وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ~~ممن يضيفه إلى ربه فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل ~~قدم عليه من فارس أخبرني بأعجب شيء رأيت فقال رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم ~~وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا قضاء الله علينا وقدره ~~فقال عليه السلام سيكون في آخر أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم أولئك مجوس ~~أمتي وروى الأصنع بن نباته أن شيخا قام إلى علي ابن أبي طالب بعد انصرافه ~~من صفين فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره فقال والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا ~~بقضاء الله وقدره قال الشيخ عند الله احتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا ~~فقال له مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم ~~وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين فقال ~~الشيخ كيف والقضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا ~~حتما لوكان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت ~~لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ~~ولا المسيء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشياطين ~~وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر ~~تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مستكرها ولم ms741 يرسل ~~الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن ~~الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ وما القضاء والقدر ~~اللذان ما سرنا إلا بهما قال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى ~~@QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ PageV02P143 ) وعن الحسن بعث الله ~~تعالى محمدا إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على الله وتصديقه قوله ~~تعالى @QB@ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~@QE@ قلنا ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء ~~الله تعالى وقدره وخلقه وإرادته يجوز للعبد الإقدام عليه ويبطل اختياره فيه ~~واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس فلينظر أن هذا قول ~~المعتزلة أم المجبرة ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومن ~~وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى مثل أمير المؤمنين علي وأولاده رضي ~~الله عنهم وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال ليس منا من لم ~~يؤمن بالقدر خيره وشره وأنه حين أراد حرب الشام قال # ( شمرت ثوبي ودعوت قنبرا % قدم لوائي لا تؤخر حذرا ) # ( لن يدفع الحذار ما قد قدرا % ) وأنه قال لمن قال إني أملك الخير والشر ~~والطاعة والمعصية تملكها مع الله أو تملكها بدون الله فإن قلت أملكها مع ~~الله فقد ادعيت أنك شريك الله وإن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت ~~الله فتاب الرجل على يده وأن جعفر الصادق قال لقدري اقرأ الفاتحة فقرأ فلما ~~بلغ قوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ قال له جعفر على ماذا تستعين ~~بالله وعندك أن الفعل منك وجميع ما يتعلق بالأقدار والتمكين والألطاف قد ~~حصلت وتمت فانقطع القدري والحمد لله رب العالمين قال فرع ذهبت المعتزلة إلى ~~أن فعل الفاعل قد يوجد لفاعله فعلا آخر في محل القدرة أو خارجا عنه وذلك ~~معنى التوليد وفرعوا عليه فروعا مثل أن المتولد بالسبب المقدور بالقدرة ~~الحادثة يمتنع أن يقع بالقدرة الحادثة ms742 بطريق المباشرة من غير توسط السبب ~~ومثل اختلافهم في أن المتولد هل يقع في فعل الله تعالى أم جميع أفعاله ~~بطريق المباشرة وفي أن الموت هل هو متولد من الجرح حتى يكون فعل العبد إلى ~~غير ذلك ولما ثبت استناد الممكنات إلى الله ابتداء بطل التوليد عن أصله ~~والمعتزلة تمسكوا في كون المتولد فعلا للعبد سواء تولد من فعله المباشر أو ~~فعله المتولد كحركة الآلة وحركة المتحرك بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق ~~الأعمال من وقوعه على وفق القصد والداعية ومن حسن المدح والذم والأمر ~~والنهي بل استحسان المدح والذم على الأفعال المتولدة كالكتابة والصياغة ~~وإنشاء الكلام والدفع والجذب والقتل والحرب أظهر عند العقلاء من المدح ~~والذم على المباشرات لأنها لا تظهر ظهور المتولدات وكذا الوقوع بحسب ~~الدواعي أظهر فيها لأن أكثر الدواعي إنما يكون إلى المتولدات والجواب مثل ~~ما مر وذهب النظام من المعتزلة إلى أنه لافعل للعبد إلا ما يوجد في محل ~~قدرته والباقي بطبع المحل وقال معمر لا فعل للعبد إلا الإرادة وما يحدث ~~بعدها إنما هو بطبع المحل وقيل لا فعل للعبد إلا الفكر قالوا لو كان ~~المتولد فعلنا لم يقع إلا بحسب دواعينا كالمباشر واللازم باطل لأن كثيرا من ~~أرباب الصناعات ينقضون أعمالهم لعدم موافقتها PageV02P144 دواعيهم وإغراضهم ~~وأيضا لو كان فعلنا لصح منا أن لا نفعله بعد وجود السبب لأن شأن القادر صحة ~~أن يفعل وأن لا يفعل واللازم ظاهر البطلان كما في السهم المرسل من القوس ~~والجواب أن عدم الموافقة للغرض لمانع مثل الخطاء في تهيئة الأسباب وكذا عدم ~~التمكن من ترك الفعل لمانع مثل إحداث السبب التام لا ينافي كونه فعل الفاعل ~~فإن موافقة الغرض وتمكن القادر من الترك والفعل إنما يكونان عند وجود ~~الأسباب وانتفاء الموانع واحتج أصحابنا بوجوه # الأول أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما ودفعه الآخر ~~معا فحركته إما أن تقع بمجموع القدرتين فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين ~~على معلول واحد أو بإحداهما فيلزم الترجح بلا مرجح ms743 أو لأنهما وهو المطلوب ~~وفيه نظر إذ للخصم أن يمنع استقلال كل من القوتين بإحداث الحركة على الوجه ~~الذي وقع باجتماعهما غاية الأمر أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في ~~الجملة # الثاني أنه لو كان مقدورا للعبد لجاز وقوعه بلا توسط السبب كما في حق ~~الباري تعالى # الثالث أن السبب عندهم موجب للمسبب عند عدم المانع فيلزم أن يكون الفعل ~~المباشر مستقلا بإيجاب المتولد من غير تأثير للقدرة فيه # الرابع أنه لو كان بقدرة العبد لزم أن لا يوجد عند فناء قدرة العبد ~~واللازم باطل فيما إذا رمى الأنسان سهما ومات قبل أن أصاب السهم حيا فجرحه ~~وأفضى إلى زهوق روحه بعد شهور وأعوام فهذه السرايات والآلام حدثت بعد ما ~~صار الرامي عظاما رميما واعترض بأنه يجوز أن يشترط في تأثير القدرة الحادثة ~~مالا يشترط في القديمة وبأن معنى كون المتولد بقدرة العبد تأثيرها في السبب ~~الموجب له واعلم أن مذهب أصحابنا أن ما يقع مباينا لمحل القدرة الحادثة لا ~~يكون مقدورا لها أصلا وإنها لا تتعلق إلا بما يقوم بمحلها وإن كان بخلق ~~الله ثم انظر في الوجوه الأربعة أنها على تقدير تمامها هل تفيد ذلك أم ~~يقتصر بعضها على مجرد نفي مذهب الخصم قال المبحث الثاني مذهب أهل الحق إن ~~إرادة الله تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن على ما اشتهرمن ~~السلف وروي مرفوعا إلى النبي عليه السلام أن ما شاء الله كان ومالم يشأ لم ~~يكن لكن منهم من منع التفصيل بأن يقال أنه يريد الكفر والظلم والفسق كما في ~~الخلق يقال أنه خالق الكل ولا يقال خالق القاذورات والقردة والخنازير ~~وخالفت المعتزلة في الشرور والقبائح فزعموا أنه يريد من الكافر الإيمان وإن ~~لم يقع لا الكفر وإن وقع وكذا يريد من الفاسق الطاعة لا الفسق حتى أن أكثر ~~ما يقع من العباد خلاف مراده والظاهر أنه لا يصير على ذلك رئيس قرية من ~~عباده حكى أنه دخل القاضي عبد الجبار دارا للصاحب بن ms744 عباد فرأى الأستاذ أبي ~~إسحاق الإسفرائني فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الإستاذ على الفور ~~سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء والتفصي عن ذلك بأنه أراد من العباد ~~الإيمان والطاعة برغبتهم واختبارهم فلا عجز ولا نقيصة ولا مغلوبية له في ~~عدم وقوع ذلك كالملك إذا أراد دخول PageV02P145 القوم داره رغبة واختيارا ~~لا كرها واضطرارا فلم يدخلوا ليس بشيء لأنه لم يقع هذا المراد ووقع مرادات ~~العبيد والخدم وكفى بهذا نقيصة ومغلوبية لنا على إرادته للكائنات أنه خالق ~~لها بقدرته من غير إكراه فيكون مريدا لها ضرورة إن الإرادة هي الصفة ~~المرجحة لأحد طرفي الفعل والترك وعلى عدم إرادته لما ليس بكائن إنه علم عدم ~~وقوعه فعلم استحالته لاستحالة انقلاب علمه جهلا والعالم باستحالة الشيء لا ~~يريده البتة واعترض بأن خلاف المعلوم مقدور له في نفسه والمقدور إذا كان ~~متعلق المصلحة يجوز أن يكون مرادا وإن علم أنه لا يقع البتة وبأن من أخبره ~~النبي الصادق بأن فلانا يقتله البتة يعلم ذلك قطعا مع أنه لا يريد قتله بل ~~حياته والجواب أن هذا تمن لا إرادة فإنها الصفة التي شأنها التخصيص ~~والترجيح وأما الآيات والأحاديث في هذا الباب فأظهر من أن تخفى وأكثر من أن ~~تحصى @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله @QE@ @QB@ فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ @QB@ ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم @QE@ @QB@ إن كان الله يريد أن يغويكم ~~@QE@ @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ @QB@ ولو شاء لهداكم أجمعين ~~@QE@ @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ @QB@ إنما يريد ~~الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون @QE@ @QB@ إنك ~~لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ @QB@ والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ وللمعتزلة فيها تأويلات فاسدة ~~وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر ويتحقق أنهم ms745 فيها محجوجون وبوهقها مخنوقون ~~ولظهور الحق في هذه المسألة يكاد عامتهم به يعترفون ويجري على ألسنتهم إن ~~مالم يشأ الله لا يكون ثم العمدة القصوى لهم في الجواب عن أكثر الآيات حمل ~~المشيئة على مشيئة القسر وإلا لجاء وحين سئلوا عن معناها تحيروا فقال ~~العلاف معناها خلق الإيمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم ورد بأن المؤمن ~~حينئذ يكون هو الله لا العبد على ما زعمتم في إلزامنا حين قلنا بأن الخالق ~~هو الله تبارك وتعالى وعز وجل مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا فكيف بدون ذلك ~~فقال الجبائي معناها خلق العلم الضروري بصحة الإيمان وإقامة الدلائل ~~المثبتة لذلك العلم الضروري ورد بأن هذا لا يكون إيمانا والكلام فيه على أن ~~في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأوا كل آية ودليل لا يؤمنون البتة فقال ~~ابنه أبو هاشم معناها أن خلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا ~~شديدا وهذا أيضا فاسد لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون ذلك وكذا إبليس ولا ~~يؤمنون على أنه قال تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول ~~مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ يشهد بفساد تأويلاتهم لدلالته ~~على أنه إنما لم يهد الكل لسبق الحكم بملأ جهنم ولا خفاء في ان الإيمان ~~والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم سيما عند المعتزلة وتمام ~~تفصيل هذا PageV02P146 المقام وتزييف تأويلاتهم في المطولات وكتب التأويلات ~~والمعتزلة تمسكوا في دعواهم بوجوه # الأول أن إرادة القبيح قبيحة والله منزه عن القبائح ورد بأنه لا قبح منه ~~غاية الأمر أنه يخفى علينا وجه حسنه # الثاني أن العقاب على ما أراده ظلم ورد بالمنع فإنه تصرف في ملكه # الثالث أن الأمر بما لا يراد والنهي عما يراد سفه ورد بالمنع إذ ربما لا ~~يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور به كالسيد إذا أمر العبد امتحانا له هل ~~يطيعه أم لا فإنه لا يريد شيئا من الطاعة والعصيان أو اعتذارا عن ضربه بأنه ~~لا يطيعه فإنه يريد منه العصيان ms746 وكالمكره على الأمر بنهب أمواله وكذا النهي ~~فإن قيل مأمور السلطان يتبادر إلى المأمور به معللا بأنه مراد السلطان قلنا ~~لا نطقا بل إذا ظهر إمارة إلإرادة وإنما يعلل نطقا بالأمر والإشارة والحكم # الرابع لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان طاعة لأن معناها تحصيل مراد ~~المطاع لدورانه معه وجودا وعدما ورد بالمنع بل هي موافقة الأمر وإنما تدور ~~معه علمت الإرادة أو لم تعلم # الخامس لو كان مراد الكان قضاء فوجب الرضاء به والملازمة وبطلان اللازم ~~إجماع ورد بأنه مقضى لا قضاء ووجوب الرضا إنما هو بالقضاء دون المقضى ودعوى ~~أن المراد بالقضاء الواجب الرضى به هو المقضى من المحن والبلايا والمصائب ~~والرزايا لا الصفة الذاتية لله تعالى بهت بل هو الخلق والحكم والتقدير وقد ~~يجاب بأن الرضا بالكفر من حيث أنه من قضاء الله تعالى طاعة ولا من هذه ~~الحيثية كفر وفيه نظر # السادس الآيات الشاهدة بنفي إرادته للقبائح وبالتوبيخ والرد على من يقول ~~بذلك كقوله تعالى @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ @QB@ وما الله يريد ~~ظلما للعالمين @QE@ @QB@ إن الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ ولا يرضى لعباده ~~الكفر @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون @QE@ @QB@ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من شيء @QE@ الآية وذلك لأن الله تعالى ذم المشركين ووبخهم على ~~ادعائهم أن الكفر بمشيئة الله تعالى وكذبهم وآباءهم في ذلك وعاقبتهم عليه ~~وحكم بأنهم يتبعون فيه الظن دون العلم وأنه كذب صراح والجواب أنه لا يتصور ~~منه الظلم لأن ما يفعله بالعباد تصرف منه في ملكه فالإتيان نفي للظلم بنفي ~~لازمه أعني الإرادة لأن ما يفعله القادر المختار لا يكون الا مرادا وليس ~~فيهما أنه لا يريد ظلم زيد على عمرو لظهور أن المعنى على أنه لا يريد ظلما ~~منه وإما نفي الأمر والرضاء والمحبة فلا نزاع فيه لما في المحبة والرضى من ~~الاستحسان وترك الاعتراض وإرادة الإنعام فهو يريد كفر الكافر ويخلقه ومع ~~هذا يبغضه وينهاه عنه ويعاقبه ms747 عليه ولا يرضاه وأما رد مقال المشركين ~~فلقصدهم بذلك الهزؤ والسخرية وتمهيد العذر في الإشراك كما إذا قال القدري ~~استهزاء بالسني وقصدا إلى إلزامه لو شاء الله رجوعي إلى مذهبكم وخلق في ~~عقائدكم لرجعت والدليل عليه أنه قال تعالى @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم ~~@QE@ فجعل مقالهم تكذيبا لا كذبا ورتب عذاب الآباء على تكذيبهم لا كما زعم ~~المستدل ولهذا صرح PageV02P147 في آخر الآية بنفي مشيئة هدايتهم وأنه لو ~~شاء لفعل البتة إزالة للوهم الذي ذهب إليه المستدل # السابع قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ دل على ~~أنه أراد من الكل الطاعة والعبادة لا المعصية ورد بعد تسليم دلالة لام ~~الغرض على كون ما بعدها مرادا بمنع العموم للقطع بخروج من مات على الصبا أو ~~الجنون فليخرج من مات على الكفر ولو سلم فليس المقصود بيان خلقهم لهذا ~~الغرض بل بيان استغنائه عنهم وافتقارهم إليه بدليل قوله تعالى @QB@ ما أريد ~~منهم من رزق وما أريد أن يطعمون @QE@ فكأنه قال وما خلقتهم لينفعوني بل ~~لأمرهم بالعبادة أو ليتذللوا إلي أما بالنسبة إلى المطيع فظاهر وأما ~~بالنسبة إلى العاصي فبشهادة الفطرة على تذلله وأن تخرص وافترى كذا في ~~الإرشاد لإمام الحرمين وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن المعنى ليكونوا ~~عبادا لي فتكون الآية على عمومها على أنها يعارضها قوله تعالى @QB@ ولقد ~~ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما @QE@ وجعل اللام للعاقبة كما في قوله تعالى @QB@ فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ إنما يصح في فعل من يجهل العواقب فيفعل ~~لغرض فلا يحصل ذلك بل ضده فيجعل كأنه فعل الفاعل لهذا الغرض الفاسد تنبيها ~~على خطئه وكيف يتصور في علام الغيوب أن يفعل فعلا لغرض يعلم قطعا أنه لا ~~يحصل البتة بل يحصل ضده والعجب من المعتزلة كيف لا يعدون ذلك سفها وعبثا # الثامن قوله تعالى @QB@ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها @QE@ جعل ~~المنهيات مكروهة فلا تكون مرادة لأن الإرادة والكراهة ضدان ورد ms748 بعد تسليم ~~كونه إشارة إلى المنهيات الواقعة ليلزم كونها مرادة بأن المعنى أنها مكروهة ~~عند الناس وفي مجاري العادات لا عند الله تعالى فيلزم المحال وإما جعل ~~المكروه مجازا عن المنهى فلغو من الكلام لكون ذلك إشارة إلى المنهى ( قال ~~المبحث الثالث ) في الحسن والقبح جعل هذا من مباحث أفعال الباري تعالى مع ~~أنها لا تتصف بالحسن والقبح بالمعنى الذي يذكره أعني المأمور به والمنهي ~~عنه نظرا إلى انهما بخلقه ومن آثار فعله وإلى أنهما بتفسير الخصم يتعلقان ~~بأفعال الباري إثباتا ونفيا وقد اشتهر أن الحسن والقبح عندنا شرعيان وعند ~~المعتزلة عقليان وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص ~~كالعلم والجهل وبمعنى الملائمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم وبالجملة كل ما ~~يستحق المدح أو الذم في نظر العقول ومجاري العادات فإن ذلك يدرك بالعقل ورد ~~الشرع أم لا وإنما النزاع في الحسن والقبح عند الله تعالى بمعنى استحقاق ~~فاعله في حكم الله تعالى المدح أو الذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا ومبنى ~~التعرض للثواب والعقاب على أن الكلام في أفعال العباد فعندنا ذلك بمجرد ~~الشرع بمعنى أن العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى بل ~~ما ورد الأمر به فهو حسن وما ورد النهي عنه فقبيح من غير أن يكون للعقل جهة ~~محسنة أو مقبحة في ذاته ولا بحسب جهاته واعتباراته حتى لو أمر PageV02P148 ~~بما نهى عنه صار حسنا وبالعكس وعندهم للفعل جهة محسنة أو مقبحة في حكم الله ~~تعالى يدركها العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو بالنظر ~~كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار أو بورود الشرع كحسن صوم يوم عرفة وقبح ~~صوم يوم عيد فإن قيل فأي فرق بين المذهبين في هذا القسم قلنا الآمر والنهي ~~عندنا من موجبات الحسن والقبح بمعنى أن الفعل أمر به فحسن ونهى عنه فقبح ~~وعندهم من مقتضياته بمعنى أنه حسن فأمر به أو قبح فنهى عنه فالأمر والنهي ~~إذا وردا كشفا عن حسن وقبح سابقين ms749 حاصلين للفعل لذاته أو لجهاته ثم لكل من ~~الفريقين تعريفات للحسن والقبح يتناول بعضها فعل الباري وفعل غير المكلف ~~والمباح دون البعض وقد بينا تفصيل ذلك في شرح التنقيح وفوائد شرح ~~مختصرالأصول ( قال لنا ) تمسك أصحابنا بوجوه يدل بعضها على أن الحسن والقبح ~~ليسا لذات الفعل ولا لجهات واعتبارات فيه وبعضها على أنهما ليسا لذاته خاصة # الأول لو حسن الفعل أو قبح عقلا لزم تعذيب تارك الواجب ومرتكب الحرام ~~سواء ورد الشرع أم لا بناء على أصلهم في وجوب تعذيب من استحقه إذا مات غير ~~تائب واللازم باطل لقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ # الثاني لو كان الحسن والقبح بالعقل لما كان شيء من أفعال العباد حسنا ولا ~~قبيحا عقلا واللازم باطل باعترافكم وجه اللزوم أن فعل العبد إما اضطراري ~~وإما اتفاقي ولا شيء منهما بحسن ولا قبيح عقلا أما الكبرى فبالاتفاق وأما ~~الصغرى فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك وإن تمكن فإن لم يتوقف الفعل ~~على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر أخرى بلا تجدد أمر كان اتفاقيا على أنه ~~يفضي إلى الترجيح بلا مرجح وفيه انسداد باب إثبات الصانع وإن توقف فذلك ~~المرجح إن كان من العبد فينقل الكلام إليه وبتسلسل وإن لم يكن فمعه إن لم ~~يجب الفعل بل صح الصدور واللا صدور عاد الترديد ولزم المحذور وإن وجب ~~فالفعل اضطراري والعبد مجبور واعترض بأن المرجخ هو الإرادة التي شأنها ~~الترجيح والتخصيص وصدور الفعل معه عندنا على سبيل الصحة دون الوجوب إلا عند ~~أبي الحسين ولو سلم فالوجوب بالاختبار لا ينافي الاختيار ولا يوجب الاضطرار ~~المنافي للحسن وصحة التكليف وأجيب بأنه قد ثبت بالدليل لزوم الانتهاء إلى ~~مرجح لا يكون من العبد ويجب معه الفعل ويبطل استقلال العبد ومثله لايحسن ~~ولا يقبح ولا يصح التكليف به عندهم وأما الإعتراض بأنه استدلال في مقابلة ~~الضرورة ومنقوض بفعل الباري فقد عرفت جوابه # الثالث لو كان قبح الكذب لذاته لما تخلف عنه في شيء من ms750 الصور ضرورة ~~واللازم باطل فيما إذا تعين الكذب لإنقاذ نبي من الهلاك فإنه يجب قطعا ~~فيحسن وكذا كل فعل يجب تارة ويحرم أخرى كالقتل والضرب حدا وظلما واعترض بأن ~~الكذب في الصورة المذكورة باق على قبحه إلا أن ترك اتجاه النبي أقبح منه ~~فيلزم PageV02P149 ارتكاب أقل القبحين تخلصا عن ارتكاب الأقبح فالواجب ~~الحسن هو الاتجاه لا الكذب وهذا إذا سلمنا عدم إمكان التخليص بالتعريض وإلا ~~ففي المعاريض مندوحة عن الكذب والجواب أن هذا الكذب لما تعين سببا وطريقا ~~إلى الانجاء الواجب كان واجبا فكان حسنا وأما القتل ومحصلة الضرب حدا ~~فأمرهما ظاهر # الرابع لو كان الحسن والقبح ذاتيين ألزم اجتماع المتنافيين في أخبار من ~~قال لأكذبن غدا لأنه إما صادق فيلزم لصدقه حسنه ولاستلزامه الكذب في الغد ~~قبحه وإما كاذب فيلزم لكذبه قبحه ولاستلزامه ترك الكذب في الغد حسنه وقد ~~يقرر اجتماع المتنافيين في إخبار الغدي كاذبا فإنه لكذبه قبيح ولاستلزامه ~~صدق الكلام الأول حسن أو لأنه أما حسن فلا يكون القبح ذاتيا للكذب وإما ~~قبيح فيكون تركه حسنا مع استلزامه كذب الكلام الأول وهو قبيح ومبنى ~~الاستلزام على انحصار الإخبار الغدى في هذا الواحد وقد يقرر بأنه إما صادق ~~وإما كاذب وأيا ما كان يلزم اجتماع الحسن والقبح فيه ومبنى الكل على أن ~~ملزوم الحسن حسن وملزوم القبيح قبيح وإن كل حسن أو قبح ذاتي ويمكن تقرير ~~الشبهة بحيث يجتمع الصدق والكذب في كلام واحد فيجتمع الحسن والقبح وذلك إذا ~~اعتبرنا قضية يكون مضمونها الإخبار عن نفسها بعدم الصدق فيتلازم فيها الصدق ~~والكذب كما تقول هذا الكلام الذي أتكلم به الآن ليس بصادق فإن صدقها يستلزم ~~عدم صدقها وبالعكس وقد يورد ذلك في صورة كلام غدي وأمسي فيقال الكلام الذي ~~أتكلم به غدا ليس بصادق أو لا شيء مما أتكلم به غدا بصادق خارجية ثم يقتصر ~~في الغد على قوله ذلك الكلام الذي تكلمت به أمس صادق فإن صدق كل من الكلام ~~الغدى والأمسى يستلزم عدم صدقهما وبالعكس وهذه ms751 مغلطة تحير في حلها عقول ~~العقلاء وفحول الأذكياء ولهذا سميتها مغلطة جذرالأصم ولقد تصفحت الأقاويل ~~فلم أظفر بما يروى الغليل وتأملت كثيرا فلم يظهر إلا أقل من القليل وهو أن ~~الصدق أو الكذب كما يكون حالا للحكم أي للنسبة الإيجابية أو السلبية على ما ~~هو اللازم في جميع القضايا فقد يكون حكما أي محكوما به محمولا على الشيء ~~بالاشتقاق كما في قولنا هذا صادق وذاك كاذب ولا يتناقضان إلا إذا اعتبرا ~~حالين لحكم واحد أو حكمين على موضوع واحد بخلاف ما إذا اعتبر أحدهما حالا ~~للحكم والآخر حكما لاختلاف المرجع اختلافا جليا كما في قولنا السماء تحتنا ~~صادق أو كاذب أو خفيا كما في الشخصية التي هي مناط المغلطة فإما إذا ~~فرضناها كاذبة لم يلزم الا صدق نقيضها وهو قولنا هذا الكلام صادق فيقع ~~الصدق حكما للشخصية لا حالا لحكمها وإنما حال حكمها الكذب على ما فرضنا ~~والصدق حال للنسبة الإيجابية التي هي حكم النقيض وحكم للشخصية التي هي ~~الأصل فلم يجتمعا حالين لحكم ولا حكمين لموضوع وكذا إذا فرضناها صادقة ~~وحينئذ فلعل المجيب يمنع تناقض الصدق والكذب المتلازمين بناء على رجوع ~~أحدهما إلى حكم الشخصية والآخر إلى موضوعها لكن PageV02P150 الصواب عندي في ~~هذه القضية ترك الجواب والاعتراف بالعجز عن حل الإشكال # الخامس لو كان الفعل حسنا أو قبيحا لذاته لزم قيام العرض بالعرض وهو باطل ~~باعتراف الخصم وبما مر من الدليل وجه اللزوم أن حسن الفعل مثلا أمر زائد ~~عليه لأنه قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه أو قبحه ومع ذلك فهو لوجودي غير ~~قائم بنفسه وهذا معنى العرض أما عدم القيام بنفسه فظاهر وأما الوجود فلأن ~~نقيضه لا حسن وهو سلب إذ لو لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا فلم يصدق على ~~المعدوم أنه ليس بحسن وهذا باطل بالضرورة وإذا كان أحد النقيضين سلبيا كان ~~الآخر وجوديا ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ثم إنه صفة للفعل الذي هو أيضا ~~عرض فيلزم قيام العرض بالعرض واعترض بأن النقيضين قد يكونان ms752 عدميين ~~كالامتناع واللاامتناع وبأن صورة السلب أعني ما فيه حرف النفي لا يلزم من ~~صدقه على المعدوم أن يكون سلبا محضا لجواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على ~~أفراد بعضها وجودي وبعضها عدمي كاللاممكن الصادق على الواجب والممتنع وبأنه ~~منقوض بإمكان الفعل فإنه ذاتي له مع إجراء الدليل فيه وإنما لم ينقضوا ~~الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض ~~لأن الحسن الشرعي عند التحقيق قديم لا عرض ومتعلق بالفعل لا صفة له وقد ~~بينا ذلك في شرح الأصول # السادس لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته لم يكن الباري مختارا ~~في الحكم واللازم باطل بالإجماع وجه اللزوم أنه لا بد في الفعل من حكم ~~والحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح عن الباري بل يتعين عليه الحكم ~~بالمعقول الراجح بحيث لا يصح تركه وفيه نفي للاختيار واعترض بأنه وإن لم ~~يفعل القبيح لصارف الحكمة لكنه قادر عليه يتمكن منه ولو سلم فالامتناع ~~لصارف الحكمة لا ينفي الاختيار على أن الحكم عندكم قديم فكيف يكون ~~بالاختيار اللهم إلا أن يقصد الإلزام أو يراد جعله متعلقا بالأفعال # السابع قبح الفعل أو حسنه إذا كان صارفا عنه أو داعيا إليه كان سابقا ~~عليه فيلزم قيام الموجود بالمعدوم واعترض بأن الصارف والداعي في التحقيق هو ~~العلم باتصاف الفعل بالقبح أو الحسن عند الحصول قال تمسكوا بوجوه # الأول إن حسن الإحسان للمعتزلة في كون الحسن والقبح عقليين وجوه # الأول وهو عمدتهم القصوى إن حسن مثل العدل والإحسان وقبح مثل الظلم ~~والكفران مما اتفق عليه العقلاء حتى الذين لا يتدينون بدين ولا يقولون بشرع ~~كالبراهمة والدهرية وغيرهم بل ربما يبالغ فيه غير الملبين حتى يستقبحون ذبح ~~الحيوانات وذلك مع اختلاف أغراضهم وعاداتهم ورسومهم ومواضعاتهم فلولا أنه ~~ذاتي للفعل يعلم بالعقل لما كان كذلك والجواب منع الاتفاق على الحسن والقبح ~~بالمعنى المتنازع فيه وهو كونه متعلق المدح والذم عند الله تعالى واستحقاق ~~الثواب والعقاب في حكمه بل ms753 بمعنى ملاءمة غرض العامة وطباعهم وعدمها ومتعلق ~~المدح والذم في مجاري العقول والعادات ولا نزاع في ذلك فبطل اعتراضهم بأنا ~~نعني بالحسن ماليس لفعله مدخل PageV02P151 في استحقاق الذم وبالقبيح خلافه ~~وأما اعتراضهم بأنه لما ثبت المدح والذم واستحقاق الثواب والعقاب في الشاهد ~~فكذا في الغائب قياسا فلا يخفى ضعفه كيف وغير المتشرع ربما لا يقول بدار ~~الآخرة والثواب والعقاب # الثاني من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا مرجح أصلا ولا علم ~~باستقرار الشرائع على تحسين الصدق وتقبيح الكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا وما ~~ذاك إلا لأن حسنه ذاتي ضروري عقلي وكذلك إنقاذ من أشرف على الهلاك حيث لا ~~يتصور للمنقذ نفع وغرض ولو مدحا وثناء والجواب أن إيثار الصدق لما تقرر في ~~النفوس من كونه الملائم لغرض العامة ومصلحة العالم والاستواء المفروض إنما ~~هو في تحصيل غرض ذلك الشخص واندفاع حاجته لا على الإطلاق كيف والصدق ممدوح ~~والكذب مذموم عند العقلاء وعلى مذهبكم عند الله أيضا بحكم العقل ولو فرضنا ~~الاستواء من كل وجه فلا نسلم إيثار الصدق قطعا وإنما القطع بذلك عند الفرض ~~والتقدير فيتوهم أنه قطع عند وقوع المقدر المفروض وقد أوضحنا الفرق في ~~فوائد شرح الأصول وأما إنقاذ الهالك فلرقة الجنسية المجبولة في الطبيعة ~~وكأنه يتصور مثل تلك الحالة لنفسه فيجره استحسان ذلك الفعل من غيره في حق ~~نفسه إلى استحسانه من نفسه في حق غيره وبالجملة لا نسلم أن إيثار الصدق ~~والإنقاذ عند من لم يعلم استقرار الشرائع على حسنهما إنما هو لحسنهما عند ~~الله على ما هو المتنازع بل لأمر آخر # الثالث لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لم يثبتا أصلا لأن العلم بحسن ~~ما أمر به الشارع أو أخبر عن حسنه وبكذب ما نهى عنه أو أخبر عن قبحه يتوقف ~~على أن الكذب قبيح لايصدر عنه وأن الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن سفه وعبث ~~لا يليق به وذلك إما بالعقل والتقدير أنه معزول لا حكم له وإما بالشرع ~~فيدور والجواب إنا ms754 لا نجعل الأمر والنهي دليل الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم ~~بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر والمدح والقبح عن كونه متعلق ~~النهي والذم قال إمام الحرمين ومما يجب التنبيه له أن قولنا لا يدرك الحسن ~~والقبح إلا بالشرع نجوز حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا إدراكه ~~عليه وليس الأمر كذلك بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله ~~وكذا في القبح فإذا وصفنا فعلا بالوجوب فلسنا نقدر للفعل الواجب صفة بها ~~يتميز عما ليس بواجب وإنما المراد بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به ~~إيجابا وكذا الحظر هذا وقد بينا في بحث الكلام امتناع الكذب على الشارع من ~~غير لزوم دور # الرابع لو لم يقبح من الله تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب ~~وفيه انسداد باب إثبات النبوة والجواب أن الإمكان العقلي لا ينافي الجزم ~~بعدم الوقوع أصلا كسائر العاديات # الخامس إنا قاطعون بأنه يقبح عند الله تعالى من العارف بذاته وصفاته أن ~~يشرك به وينسب إليه الزوجة والولد ومالا يليق به من صفات PageV02P152 النقص ~~وسمات الحدوث بمعنى أنه يستحق به الذم والعقاب في حكم الله تعالى سواء ورد ~~الشرع أو لم يرد والجواب أن مبنى القطع على استقرار الشرائع على ذلك ~~واستمرار العادات بمثله في الشاهد فصار قبحه مركوزا في العقول بحيث يظن أنه ~~بمجرد حكم العقل # السادس لو لم يكن وجوب النظر وبالجملة أول الواجبات عقليا لزم إفحام ~~الأنبياء وقد مر بجوابه ولقوة هاتين الشبهتين ذهب بعض أهل السنة وهم ~~الحنفية إلى أن حسن بعض الأشياء وقبحها مما يدرك بالعقل كما هو رأي ~~المعتزلة كوجوب أول الواجبات ووجوب تصديق النبي وحرمة تكذيبه دفعا للتسلسل ~~وكحرمة الإشراك بالله ونسبة ما هو في غاية الشناعة إليه على من هو عارف به ~~وبصفاته وكمالاته ووجوب ترك ذلك ولا نزاع في أن كل واجب حسن وكل حرام قبيح ~~إلا أنهم لم يقولوا بالوجوب أو الحرمة على الله تعالى وجعلوا الحاكم بالحسن ~~والقبح والخالق ms755 لأفعال العباد هو الله تعالى والعقل آلة لمعرفة بعض ذلك من ~~غير إيجاب ولا توليد بل بإيجاد الله تعالى من غير كسب في البعض ومع الكسب ~~بالنظر الصحيح في البعض ( قال المبحث الرابع ) لا خلاف في أن الباري لا ~~يفعل قبيحا ولا يترك واجبا أما عندنا فلأنه لا قبح منه ولا واجب عليه لكون ~~ذلك بالشرع ولا يتصور في فعله وأما عند المعتزلة فلأن كل ما هو قبيح منه ~~فهو يتركه البتة وما هو واجب عليه فهو يفعله البتة وسيجيء ذكر ما أوجبوا ~~عليه فإن قيل الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح وقد خلقها الله تعالى قلنا ~~نعم إلا أن خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد للقبائح لا فاعل لها فإن قيل فلا ~~يفعل الحسن أيضا لأنه لا حكم عليه أمرا كما لا حكم عليه نهيا والإجماع على ~~خلافه قلنا قد ورد الشرع بالثناء عليه في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلق ~~المدح والثناء عند الله تعالى وأما إذا اكتفي في الحسن بعدم استحقاق الذم ~~في حكم الله تعالى فالأمر أظهر فإن قيل الذي ثبت من مذهبنا هو أنه لا واجب ~~عليه بمعنى أن شيئا من أفعاله ليس مما أمرالشارع به وحكم بأن فاعله يستحق ~~المدح وتاركه الذم عند الله تعالى والمعتزلة إنما يقولون بالوجوب بمعنى ~~استحقاق تاركه الذم عند العقل أو بمعنى اللزوم عليه لما في تركه من الإخلال ~~بالحكمة قلنا على الأول لا نسلم أنه يستحق الذم عقلا على فعل أو ترك فإنه ~~المالك على الإطلاق وعلى الثاني لا نسلم أن شيئا من أفعاله يكون بحيث يخل ~~تركه بحكمة لجواز أن يكون له في كل فعل أو ترك حكم ومصالح لا تهتدي إليها ~~العقول فإنه الحكيم الخبير على أنه لا معنى للزوم عليه إلا عدم التمكن من ~~الترك وهو ينافي الاختيار ولو سلم فلا يوافق مذهبهم أن صدور الفعل عنه على ~~سبيل الصحة من غير أن ينتهي الوجوب ولهذا اضطر المتأخرون منهم إلى أن معنى ~~الوجوب على الله أنه يفعله ms756 البتة ولا يتركه وإن كان الترك جائزا كما في ~~العاديات فإنا نعلم قطعا أن جبل أحد باق على حاله لم ينقلب ذهبا وإن كان ~~جائزا والجواب أن الوجوب حينئذ مجرد تسمية والحكم بأن الله تعالى يفعل ~~البتة ما سميتموه PageV02P153 واجبا جهالة وادعاء من شرذمة بخلاف العاديات ~~فإنها علوم ضرورية خلقها الله تعالى لكل عاقل والعجب أنهم لا يسمون كل ما ~~اخبر به الشارع من أفعاله واجبا عليه مع قيام الدليل على أنه يفعله البتة ~~قال المبحث الخامس جعل أصحابنا جواز تكليف مالا يطاق وعدم تعليل أفعال الله ~~تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن والقبح وبطلان القول بأنه يقبح منه شيء ~~ويجب عليه فعل أو ترك لأن المخالفين إنما عولوا في ذلك على أن تكليف مالا ~~يطاق سفه والفعل الحالي عن الغرض فيما شأنه ذلك عبث وكلاهما قبيح لا يليق ~~بالحكمة فيجب عليه تركه والمعتزلة منهم من ادعى العلم الضروري بقبح تكليف ~~مالا يطاق حتى زعم بعض جهلتهم أن غير العقلاء كالصبيان والمعاتية يستقبح ~~ذلك بل البهائم أيضا بلسان الحال حيث يحاربون بالقرون والأذناب وكثير من ~~الأعضاء عند عدم الطاقة وأنت خبير بأن هذا منافرة للطبع وألم ومشقة وتضرر ~~لا قبح بالمعنى المتنازع ومنهم من أثبته بقياس الغائب على الشاهد فإن ~~العقلاء حتى الذاهلين عن النواهي الشرعية بل المنكرين للشرائع يستقبحون ~~تكليف الموالي عبيدهم مالا يطيقونه ويذمونهم على ذلك معللين بالعجز وعدم ~~الطاقة والجواب أن ذلك من جهة قطع المستقبحين بأن أفعال العباد معللة ~~بالأغراض وأن مثل ذلك مناف لغرض العامة ومصلحة العالم ولا كذلك تكليف علام ~~الغيوب إما لتنزه أفعاله من الغرض وإما لقصده حكما ومصالح لا تهتدي إليها ~~العقول فإن قيل كلامنا في تكليف التحقيق والمعاقبة على الترك لا في التكليف ~~لأسرار أخر كما في التحدي قلنا نحن أيضا إنما نعتبر احتمال أسرار أخر في ~~ذلك التكليف وفي تثبيت استحقاق العقاب قال ثم المتنازع يشير إلى تحرير محل ~~للنزاع على ما هو رأي المحققين من أصحابنا فإنه حكي عن ms757 بعضهم تجويز تكليف ~~المحال حتى الممتنع لذاته كجعل القديم محدثا وبالعكس وعن بعضهم أن تكليف ما ~~علم الله تعالى عدم وقوعه أو أراد ذلك أو أخبر به كلها تكليف مالا يطاق ~~فنقول مراتب مالا يطاق ثلاث أدناها ما يمتنع بعلم الله تعالى بعدم وقوعه أو ~~لإرادته ذلك أو لإخباره بذلك ولا نزاع في وقوع التكليف به فضلا عن الجواز ~~فإن من مات على كفره ومن أخبر الله تعالى بعدم إيمانه يعد عاصيا إجماعا ~~وأقصاها ما يمتنع لذاته كقلب الحقائق وجمع الضدين أو النقيضين وفي جواز ~~التكليف به تردد بناء على أنه يستدعي تصور المكلف به واقعا والممتنع هل ~~يتصور واقعا فيه تردد فقيل لو لم يتصور لم يصح الحكم بامتناع تصوره وقيل ~~تصوره إنما يكون على سبيل التشبيه بأن يعقل بين PageV02P154 السواد ~~والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن بين السواد ~~والبياض أو على سبيل النفي بأن يحكم العقل بأنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو ~~اجتماع السواد والبياض كذا في الشفاء وله زيادة تحقيق وتفصيل أوردناها في ~~شرح الأصول والمرتبة الوسطى ما أمكن في نفسه لكن لم يقع متعلقا لقدرة العبد ~~أصلا كخلق الجسم أو عادة كالصعود إلى السماء وهذا هو الذي وقع النزاع في ~~جواز التكليف به بمعنى طلب تحقيق الفعل والإتيان به واستحقاق العقاب على ~~تركه لا على قصد التعجيز وإظهار عدم الاقتدار على الفعل كما في التحدي ~~بمعارضة القرآن فإنه لاخفاء في وجوب كونه مما لا يطاق فإن قيل تكليف الجماد ~~ليس بأبعد من هذا لجواز أن يخلق الله فيه الحياة والعلم والقدرة فكيف لم ~~يقع النزاع في إمتاعه حتى للقائلين بجواز تكليف الممتنع لذاته قلنا لأن شرط ~~التكليف الفهم ولا فهم للجماد حين هو جماد ثم الجمهور على أن النزاع إنما ~~هو في الجواز وأما الوقوع فمنفي بحكم الاستقراء وبشهادة مثل قوله تعالى ~~@QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وبما ذكرنا يظهر أن كثيرا من ~~التمسكات المذكورة في كلام الفريقين لم ms758 ترد على المتنازع إما للمانعين فمثل ~~قوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ فإنه إنما ينفي الوقوع ~~لا الجواز فإن قيل ما علم الله أو أخبر بعدم وقوعه يلزم من فرض وقوعه محال ~~هو جهله أو كذبه تعالى عن ذلك وكل ما يلزم من فرض وقوعه محال فهو محال ~~ضرورة امتناع وجود الملزوم بدون اللازم فجوابه منع الكبرى وإنما يصدق لو ~~كان لزوم المحال لذاته أما لو كان لعارض كالعلم أو الخبر فيما نحن فيه فلا ~~لجواز أن يكون هو ممكنا في نفسه ومنشأ لزوم المحال هو ذلك العارض ولعل لهذه ~~النكتة في بعض كتبنا تقريرا آخر وأما للمجوزين فوجوه منها مثل قوله تعالى ~~@QB@ أنبئوني بأسماء هؤلاء @QE@ وقوله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ ~~وذلك لأنه تكليف تعجيز لا تكليف تحقيق ومنها أن فعل العبد بخلق الله تعالى ~~وقدرته فلا يكون بقدرة العبد وهو معنى مالا يطاق وذلك لأن معنى مالا يطاق ~~أن لا يكون متعلقا بقدرة العبد وما وقع التكليف به متعلق بقدرته وإن كان ~~واقعا بقدرة الله تعالى ومنها أن التكليف قبل الفعل والقدرة معه فلا يكون ~~التكليف إلا بغير المقدور وذلك لأن القدرة المعتبرة في التكليف هي سلامة ~~الأسباب والآلات لا الاستطاعة التي لا تكون إلا مع الفعل ولو صح هذان ~~الوجهان لكان جميع التكاليف تكليف مالا يطاق وليس كذلك ومنها أن من علم ~~الله تعالى منه أنه لا يؤمن بل يموت على الكفر مكلف بالإيمان وفاقا مع ~~استحالته منه لأنه لو آمن لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا لا يقال لا نسلم ~~أنه لو آمن لزم انقلاب العلم جهلا بل لزم أن يكون العلم المتعلق به من ~~الأزل أنه يموت مؤمنا فإن العلم تابع للمعلوم فيكون هذا تقدير علم مكان علم ~~لا تغيير علم إلى جهل كما إذا قدرت الآتي بالقبيح آتيا بالحسن فإنه يكون من ~~أول الأمر مستحقا للمدح لا منقلبا من استحقاق الذم إلى استحقاق المدح لأنا ~~نقول الكلام فيمن تحقق العلم بأنه يموت ms759 كافرا PageV02P155 فعلى تقدير ~~الإيمان يكون الانقلاب ضروريا وكذا الكلام فيمن أخبر الله تعالى بأنه لا ~~يؤمن كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع فلا ~~يكون الدليل على هذا التقرير واردا على محل النزاع وأما على تقرير كثير من ~~المحققين فيدل على أن التكليف بالممتنع لذاته كجمع النقيضين جائز بل واقع ~~قال إمام الحرمين في الإرشاد فإن قيل ما جوزتموه عقلا من تكليف المحال هل ~~اتفق وقوعه شرعا قلنا قال شيخنا ذلك واقع شرعا فإن الرب تعالى أمر أبا جهل ~~بأن يصدقه ويؤمن به في جميع ما يخبر عنه ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن فقد ~~أمره أن يصدقه بأنه لا يصدقه وذلك جمع بين النقضين وكذا ذكر الإمام الرازي ~~في المطالب العالية وقال أيضا أن الأمر بتحصيل الإيمان مع حصول العلم بعدم ~~الإيمان أمر بجمع الوجود والعدم لأن وجود الإيمان يستحيل أن يحصل مع العلم ~~بعدم الإيمان ضرورة أن العلم يقتضي المطابقة وذلك بحصول عدم الإيمان وأجاب ~~بعضهم بأن ما ذكر لا يدل على أن المكلف به هو الجمع بل تحصيل الإيمان هو ~~ممكن في نفسه مقدور للعبد بحسب أصله وإن امتنع لسابق علم أو إخبار للرسول ~~بأنه لا يؤمن فيكون مما هو جائز بل واقع بالاتفاق وفيه نظر لأن الكلام فيمن ~~وصل إليه هذا الخبر وكلف التصديق به على التعيين وبعضهم بأن الإيمان في حق ~~مثل أبي لهب هو التصديق بما عدا هذا الإخبار وهذا في غاية السقوط وقد يتمسك ~~بمثل قوله تعالى حكاية ربنا @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ ~~ودلالته إما على الجواز فظاهر وإما على الوقوع فلأنه إنما يستعاذ في العادة ~~عما وقع في الجملة لا عما أمكن ولم يقع أصلا والجواب أن المراد به العوارض ~~التي لا طاقة بها إلا التكاليف قال وأما نفي الغرض ما ذهب إليه الأشاعرة من ~~أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض يفهم من بعض أدلته عموم السلب ~~ولزوم النفي بمعنى أنه يمتنع أن ms760 يكون شيء من أفعاله معللا بالغرض ومن بعضها ~~سلب العموم ونفي اللزوم بمعنى أن ذلك ليس بلازم في كل فعل فمن الأول وجهان # أحدهما لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك ~~الغرض لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه وهو معنى ~~الكمال لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة لأنا نقول وحصول ~~ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه وإلا لم يصلح غرضا ~~لفعله ضرورة وحينئذ يعود الإلزام ورد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح ~~للغير # وثانيهما لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ~~ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك معنى الغرض واللازم باطل لما ~~ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية ~~والتبعية من البعض لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد ~~بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه ~~الفلاسفة وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض PageV02P156 كالحركة ~~على الجسم والوصول إلى المنتهى على الحركة ونحو ذلك مما لا يحصى لأنا نقول ~~الذي يصلح أن يكون غرضا لفعله ليس إلا إيصال اللذة إلى العبد وهو مقدور له ~~تعالى من غير شيء من الوسائط ورد بعد تسليم انحصار الغرض فيما ذكرنا بأن ~~إيصال بعض اللذات قد لا يمكن إلا بخلق وسائط كالإحساس ووجود ما يلتذ به ~~ونحو ذلك ومن الثاني وجهان # أحدهما أنه لا بد من انقطاع السلسلة إلى ما يكون غرضا ولا يكون لغرض فلا ~~يصح القول بلزوم الغرض وعمومه # وثانيهما أن مثل تخليد الكفار في النار لا يعقل فيه نفع لأحد والحق أن ~~تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود ~~والكفارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله ~~تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ @QB@ من أجل ذلك كتبنا ~~على ms761 بني إسرائيل @QE@ الآية @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج @QE@ الآية ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا ~~يعتد بهم وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحل بحث قال ~~خاتمة ذهبت المعتزلة إلى أن الغرض من التكليف ولو بالنسبة إلى من مات على ~~الكفر أو الفسق هو التعريض للثواب أعني منافع كثيرة دائمة خالصة مع السرور ~~والتعظيم فإن ذلك لا يحسن بدون الاستحقاق ولا خفاء في أن للأفعال والتروك ~~الشاقة تأثيرا في إثبات الاستحقاق بشهادة الآيات والأحاديث الدالة على ترتب ~~الثواب واستحقاق التعظيم على تلك الأفعال والتروك @QB@ ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم @QE@ @QB@ ~~من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون @QE@ إلى غير ذلك مما لا يحصى وبدلالة العقول أما ~~أولا فلأن الخالي عن الغرض عبث لا يصدر عن الحكيم @QB@ أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا @QE@ ولا غرض سوى ذلك إجماعا لأنا لا نثبت غيره والمخالف لا ~~يثبت الغرض أصلا وأما ثانيا فلأن البعث على أمر شاق بطريق الاستعلاء بحيث ~~لو خولف يترتب عليه العقاب أضرار وأضرار غير المستحق لا لمنفعة ظلم يستحيل ~~على الله تعالى فالتعريض لتلك المنافع والتمكين من اكتساب السعادة الأبدية ~~هي الجهة المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنة بتفويت الكافر والفاسق ذلك على ~~نفسه بسوء اختياره وأجيب # أولا بأنا لانم أنه لا يحسن الثواب والتعظيم بدون الاستحقاق إما على أنه ~~لا يقبح من الله تعالى شيء فظاهر وإما على التنزل والقول بالقبح العقلي ~~فلأن إفادة منفعة الغير من غير ضرر للمفيد ولا لغيره محض الكرم والحكمة ~~وغلطهم إنما نشاء من عدم التفرقة بين الاستحقاق الحاصل بالأعمال وبين كون ~~المفاد والمنعم به لائقا بحال المنعم عليه فإن إفادة مالا ينبغي كتعظيم ~~الصبيان والبهائم لا يعد جودا ولا يستحسن عقلا فتوهموا أن إيصال النعيم إلى ~~غير من عمل الصالحات من هذا ms762 القبيل ولا خفاء في أن هذا إنما هو على تقدير ~~التكليف PageV02P157 وأما على تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا ~~نهي فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير # وثانيا بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات ~~الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من الله تعالى دائرا مع العمل كيف وجميع ~~الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء وكيف يعقل استحقاق مالا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب واللسان فيمن ~~آمن فمات في الحال وبهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق إلى ما شرع ~~من التكاليف على ما فصل في علم الفقه وعلم صفات القلب وأحوال الآخرة التي ~~يسميه الإمام حجة الإسلام بعلم السر # وثالثا بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ~~ذكرتم فقد قيل الغرض الابتلاء وقيل شكر النعماء وقيل حفظ نظام العالم ~~وتهذيب الأخلاق ويحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول وبهذا يندفع أيضا ~~كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية ~~الربوبية وكان التصرف في خاص ملكه # ورابعا بأن العمل والثواب على ما ذكرتم يشبه إجارة ولا بد فيها من رضى ~~الأجير وإن كان الأجر أضعاف آلاف لأجرة المثل والحق على أن القول بالقبح ~~العقلي ووجوب تركه على الله تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه ~~إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاق عقاب ~~دائم وإن كان مسببا عن سوء اختياره ولا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف تكليف ~~المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى وكون تكليف الكافر لغرض التعريض ~~والتمكين أي جعله في معرض الثواب ومتمكنا من اكتسابه إنما يحسن إذا لم يعلم ~~قطعا أنه لا يكتسب الثواب وإن استحقاق العقاب والوقوع في الهلاك الدائم كان ~~منتفيا لولا هذا التكليف وأجاب بعض المعتزلة ms763 بأن لنا أصلا جليلا تنحل به ~~أمثال هذه الشبه وهو أنه قد يستقبح الفعل في بادي النظر مع أن فيه حكما ~~ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما ~~السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده ~~للتأديب والزجر عن بعض المنكرات وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل مالا يدرك فيه ~~جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله @QB@ إني أعلم ما ~~لا تعلمون @QE@ حيث تعجب الملائكة من خلق آدم عليه السلام وبه تبين حسن خلق ~~المؤذيات وإبليس وذريته وتبقيته ونحو ذلك قلنا إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم ~~لا لكم والله أعلم الفصل السادس في تفاريع الأفعال قد جرت العادة بتعقيب ~~مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال والأرزاق والآجال ونحو ذلك فعقدنا ~~لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى ~~هو الخالق لكل شيء وأنه لا قبح في خلقه وفعله وإن قبح المخلوق قال المبحث ~~الأول الهدى قد يكون لازما بمعنى الابتداء أي وجدان طريق توصل إلى المطلوب ~~PageV02P158 ويقابله الضلال أي فقدان الطريق الموصل وقد يكون متعديا بمعنى ~~الدلالة على الطريق الموصل والإرشاد إليه ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة ~~على خلافه مثل أضلني فلان عن الطريق وقد تستعمل الهداية في معنى الدعوة إلى ~~الحق كقوله تعالى @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وأما ثمود فهديناهم @QE@ أي دعوناهم إلى طريق الحق @QB@ فاستحبوا العمى على ~~الهدى @QE@ أي على الاهتداء وبمعنى الإثابة كقوله تعالى في حق المهاجرين ~~والأنصار @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم @QE@ وقيل معناه الإرشاد في الآخرة إلى ~~طريق الجنة ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى @QB@ فلن ~~يضل أعمالهم @QE@ ومنه @QB@ أئذا ضللنا في الأرض @QE@ أي هلكنا وقد يسندان ~~مجازا إلى الأسباب كقوله تعالى @QB@ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم @QE@ ~~وكقوله تعالى حكاية @QB@ رب إنهن أضللن كثيرا @QE@ وهذا كله مما ليس فيه ~~كثير نزاع وإنما الكلام في الآيات المشتملة على اتصاف الباري تعالى ~~بالهداية والإضلال والطبع ms764 على قلوب الكفرة والختم والمد في طغيانهم ونحو ~~ذلك كقوله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم @QE@ @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ @QB@ ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا @QE@ @QB@ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون @QE@ ~~@QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ @QB@ يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا @QE@ @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ بل طبع الله ~~عليها بكفرهم @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه @QE@ @QB@ ويمدهم في ~~طغيانهم @QE@ إلى غير ذلك فهي عندنا راجعة إلى خلق الإيمان والاهتداء ~~والكفر والضلال بناء على ما مر من أنه الخالق وحده خلافا للمعتزلة بناء على ~~أصلهم الفاسد أنه لوخلق فيهم الهدى والضلال لما صح منه المدح والثواب والذم ~~والعقاب فحملوا الهداية على الإرشاد إلى طريق الحق بالبيان ونصب الأدلة أو ~~الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة والإضلال على الإهلاك والتعذيب أو ~~التسمية والتلقيب بالضال أو الوجدان ضالا ولما ظهر على بعضهم أن بعض هذه ~~المعاني لا يقبل التعليق بالمشيئة وبعضها لا يخص المؤمن دون الكافر وبعضها ~~ليس مضافا إلى الله تعالى دون النبي صلى الله عليه وسلم وبعض معاني الإضلال ~~لا يقابل الهداية جعلوا الهداية بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية والإضلال ~~مع أنه فعل الشيطان مسندا إلى الله تعالى مجازا لما أنه بأقداره وتمكينه ~~ولأن ضلالهم بواسطة ضربه المثل في @QB@ يضل به كثيرا @QE@ أوبواسطة الفتنة ~~التي هي الابتلاء والتكليف في @QB@ تضل بها من تشاء @QE@ ونحن نقول بل ~~الهداية هي الدلالة على الطريق الموصل سواء كانت موصلة أم لا والعدول إلى ~~المجاز إنما يصح عند تعذر الحقيقة ولا تعذر وبعض المواضع من كلام الله ~~تعالى يشهد للمتأمل بأن إضافة الهداية والإضلال إلى الله تعالى ليست إلا ~~بطريق الحقيقة والله الهادي ( قال المبحث الثاني اللطف والتوفيق ) قدرة ~~الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية PageV02P159 والعصمة هي التوفيق بعينه ~~فإن عممت كانت توفيقا ms765 عاما وإن خصصت كانت توفيقا خاصا كذا ذكره إمام ~~الحرمين وقال ثم الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية وبالعكس ومبناه ~~على أن القدرة مع الفعل وليست نسبته إلى الطرفين على السواء ومن أصحابنا من ~~قال العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب وقالت الفلاسفة هي ملكة ~~تمنع الفجور مع القدرة عليه وقيل خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببه ~~صدور الذنب عنه ورد بأنه ح لا يستحق المدح بترك الذنب ولا الثواب عليه ولا ~~التكليف به وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا ~~أو إتيانا أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين فإن كان مقربا من الواجب أو ~~ترك القبيح يسمى لطفا مقربا وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ويخص المحصل ~~للواجب باسم التوفيق والمحصل لترك القبيح باسم العصمة ومنهم من قال التوفيق ~~خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده والخذلان منع اللطف والعصمة ~~لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة ~~عليهما واللطف هو الفعل الذي يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده ( قال ~~المبحث الثالث الأجل ) في اللغة الوقت وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها ~~كما يقال أجل هذا الدين شهران وآخر الشهر وفسر قوله تعالى @QB@ ثم قضى أجلا ~~@QE@ وأجل مسمى عنده بعضهم بأجل الموت وأجل القيمة وبعضهم بما بين أن يخلق ~~إلى الموت وما بين الموت والبعث ثم شاع استعماله في آخر مدة الحياة فلذا ~~يفسر بالوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة الحيوان فيه ثم من قواعد الباب ~~أن المقتول ميت بأجله أي موته كائن في الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل ~~وقدر حاصل بإيجاد الله تعالى من غير صنع للعبد مباشرة ولا توليدا وأنه لو ~~لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ~~ولا بالموت بدل القتل وخالف في ذلك طوائف من المعتزلة فزعم الكعبي أنه ليس ~~بميت ms766 لأن القتل فعل العبد والموت لا يكون إلا فعل الله تعالى أي مفعوله ~~وأثر صنعه ورد بأن القتل قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول وإنما فيه ~~الموت وانزهاق الروح الذي هو إيجاد الله تعالى عقيب القتل بطريق جري العادة ~~وكأنه يريد بالقتل المقتولية وبجعلها نفس بطلان الحياة ويخص الموت بما لا ~~يكون على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى @QB@ أفإن مات أو قتل @QE@ ~~الآية لكن لا خفاء في أن المعنى مات حتف أنفه وأن مجرد بطلان الحياة موت ~~ولهذا قيل أن في المقتول معنيين قتلا هو من فعل القاتل وموتا هو من فعل ~~الله تعالى وزعم كثير منهم أن القائل قد قطع عليه الأجل وأنه لو لم يقتل ~~لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل وزعم أبو ~~الهذيل أنه لو لم يقتل لمات البتة في ذلك الوقت لنا الآيات والأحاديث ~~الدالة على أن كل هالك مستوف أجله من غير تقدم ولا تأخر ثم على تقدير عدم ~~القتل لا قطع بوجود الأجل وعدمه فلا قطع بالموت ولا الحياة فإن عورض بقوله ~~تعالى @QB@ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب @QE@ وقوله عليه ~~السلام لا يزيد PageV02P160 في العمر إلا البر أجيب بأن المعنى ولا ينقص من ~~عمر معمر على أن الضمير لمطلق المعمر لا لذلك المعمر بعينه كما يقال لي ~~درهم ونصفه أي لا ينقص عمر شخص من أعمار إخوانه ومبالغ مدد أمثاله وأما ~~الحديث فخبر واحد فلا يعارض القطعي وقد يقال أن المراد الزيادة والنقصان ~~بحسب الخير والبركة كما قيل ذكر الفتى عمره الثاني أو بالنسبة إلى ما ~~أثبتته الملائكة في صحيفتهم فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله ~~تعالى مقيد ثم يؤول إلى موجب علم الله تعالى وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~@QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب @QE@ أو بالنسبة إلى ما قدر ~~الله تعالى من عمره لولا أسباب الزيادة والنقصان وهذا يعود إلى القول ms767 بتعدد ~~الأجل والمذهب أنه واحد تمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل ~~دما ولا دية أو قصاصا ولا ضمانا في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع عليه أجلا ~~ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا وبأنه قد يقتل في الملحمة ألوف ~~تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الزمان والجواب عن الأول أن استحقاق الذم ~~والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت بل بما اكتسبه القاتل وارتكبه من ~~الفعل المنهي سيما عند ظهور البقاء وعدم القطع بالأجل حتى لو علم موت الشاة ~~بإخبار الصادق أو ظهور الآمارت لم يضمن عند بعض الفقهاء وعن الثاني منع ~~قضاء العادة بل قد يقع مثل ذلك بالوباء والزلزلة والغرق والحرق تمسك أبو ~~الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدرة الله تعالى مغيرا لأمر ~~علمه وهو محال والجواب أن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى ~~بأنه لا يقتل وحينئذ لا نسلم لزوم المحال وقد يجاب بأنه لا استحالة في قطع ~~الأجل المقدر الثابت لولا القتل لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير فإن قيل إذا ~~كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميتا بأجله ~~قطعا وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا ~~من غير تصور خلاف فكان الخلاف لفظي على ما يراه الأستاذ وكثير من المحققين ~~قلنا المراد بأجله المضاف زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدم ولا ~~تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى @QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون @QE@ ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقق في حق المقتول مثل ذلك أم ~~المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل فإلى وقت هو أجل له فإن قيل ~~فيلزم على الأول القطع بالموت إن لم يقتل وعلى الثاني القطع بامتداد العمر ~~إلى أمد وقد قال بجواز الأمرين البعض من كل من الفريقين أجيب بمنع لزوم ~~الثاني لجواز أن لا يكون ms768 الوقت الذي هو الأجل متراخيا بل يكون متصلا بحين ~~القتل أو نفسه وهذا ظاهر وأما الأول فيمكن دفعه بأن عدم قتل المقتول سيما ~~مع تعلق علم الله تعالى بأنه يقتل أمر مستحيل لا يمتنع أن يستلزم محالا هو ~~انقلاب الأجل وإن قدر معه تعلق العلم بأنه لا يقتل فانتفاء القطع بكون ذلك ~~الوقت هو الأجل ظاهر لأن القطع بذلك إنما كان من جهة القطع بالقتل ثم الأجل ~~عندنا واحد وعند من جعل المقتول ميتا بأجله مع القطع بأنه لو لم يقتل لعاش ~~إلى أمد PageV02P161 آخر هو أجله اثنان وعند الفلاسفة للحيوان أجل طبيعي ~~بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وآجال اخترامية بحسب أسباب لا تحصى ~~من الأمراض والآفات قال المبحث الرابع الرزق في الأصل مصدر سمي به المرزوق ~~وهو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان مما ينتفع به فيدخل رزق الإنسان ~~والدواب وغيرهما من المأكول وغيره ويخرج مالم ينتفع به وإن كان السوق ~~للانتفاع لأنه يقال فيمن ملك شيئا وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع إن ذلك ~~لم يصر رزقا له وعلى هذا يصح أن كل أحد يستوفي رزقه ولا يأكل أحد رزق غيره ~~ولا الغير رزقه بخلاف ما إذا اكتفى بمجرد صحة الانتفاع والتمكن منه على ما ~~يراه المعتزلة وبعض أصحابنا نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى ~~أرزاقا ويؤمر بالإنفاق من الأرزاق ولهذا اختاروا في تفسير المعنى المصدري ~~التمكن من الانتفاع وفي العيني ما يصح به الانتفاع ولم يكن لأحد منعه ~~احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكل ومن فسره بما ساقه ~~الله تعالى إلى العبد فأكله لم يجعل غير المأكول رزقا عرفا وإن صح لغة حيث ~~يقال رزقه الله ولدا صالحا وأراد بالعبد ما يشمل البهائم تغليبا وتفسيره ~~بالملك ليس بمطرد ولا منعكس لدخول ملك الله تعالى وخروج رزق الدواب بل ~~العبيد والإماء مع الاختلال بما في مفهومه من الإضافة إلى الرازق اللهم إلا ~~أن يقال المراد المملوك أي المجعول ملكا بمعنى الإذن في التصرف ms769 الشرعي وفيه ~~معنى الإضافة ولا يشمل ملك الله تعالى ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب ~~لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع وحينئذ فخروج ملك الله تعالى ظاهر ومن ~~فسره بالانتفاع أراد المنتفع به أو أخذ الرزق مصدرا من المبني للمفعول أي ~~الارتزاق ولما كان الرزق مضافا إلى الرازق وهو الله تعالى وحده لم يكن ~~الحرام المنتفع به رزقا عند المعتزلة لقبحه وقد عرفت فساد أصلهم ولزمهم أن ~~من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لقوله تعالى ~~@QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ وأجيب بأنه تعالى قد ~~ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه لسوء اختياره على أنه منقوض بمن ~~مات ولم يأكل حلالا ولا حراما فجوابكم جوابنا قالوا لو كان الحرام رزقا لما ~~جاز دفعه عنه ولا الذم والعقاب عليه قلنا ممنوع وإنما يصح لو لم يكن مرتكبا ~~للمنهي عنه مكتسبا للقبح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب لأن السعي في ~~تحصيل الرزق قد يجب وذلك عند الحاجة وقد يستحب وذلك عند قصد التوسعة على ~~نفسه وعياله وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي وقد يحرم ~~وذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والربا قال المبحث الخامس السعر ~~تقدير ما يباع به الشيء طعاما كان أو غيره ويكون غلاء ورخصا باعتبار ~~الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان والأوان والنقصان عنه ويكونان ~~بما لا اختيار فيه للعبد كتقليل ذلك الجنس وتكثير الرغبات فيه وبالعكس وبما ~~له فيه اختيار كإخافة السبل ومنع التبائع وادخار الأجناس PageV02P162 ~~ومرجعه أيضا إلى الله تعالى فالمسعر هو الله وحده خلافا للمعتزلة زعما منهم ~~أنه قد يكون من أفعال العباد توليدا كما مر ومباشرة كالمواضعة على تقدير ~~الأثمان قال المبحث السادس لما لم نقل بوجوب شيء على الله كفينا مؤنة كثير ~~من تطويلات المعتزلة القائلين بوجوب أشياء على الله تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا وقد أكثروا الكلام في تفاصيلها ولنعد منها عدة ms770 # الأول اللطف وهو فعل يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية لا إلى حد ~~الإلجاء ويسمى اللطف المقرب أو يحصل الطاعة فيه ويسمى المحصل وذلك كالأرزاق ~~والآجال والقوى والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة وما يشبه ذلك وفسروا ~~الوجوب عليه بأنه لا بد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف وتارة بأن ~~لتركه مدخلا في استحقاق الذم وقد عرفت ما فيه واستدلوا على الوجوب بوجوه # الأول أنه مريد للطاعة فلو جاز منع ما يحصل أو يقرب منها لكان غير مريد ~~لها وهو تناقض ورد بمنع الملازمة ومنع أن كل مأمور به مراد # الثاني أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور به ونقض الغرض ~~قبيح يجب تركه ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون نقض المأمور به مرادا ~~أو غرضا ويتعلق بنقضه حكم ومصالح # الثالث أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب منها وكلاهما قبيح يجب تركه ~~ورد بالمنع فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية وكذا التقريب ولانم ~~أن إيجاد القبيح قبيح وقد مر # الرابع أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيكون واجبا ورد بعد ~~تسليم القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له فلا يكون مما ~~نحن فيه ثم عورضت الوجوه بوجوه # الأول أنه لو وجب اللطف لما بقي كافر ولا فاسق لأن من الألطاف ما هو محصل ~~ومن قواعدهم أن أقصى اللطف واجب فلا يندفع ما ذكرنا بما قيل أن الكافر أو ~~الفاسق لا يخلو عن لطف فلذا أجيب بأن اللطف يتفاوت بالنسبة إلى المكلفين ~~وليس كل ما هو لطف في إيمان زيد لطف في إيمان عمرو فليس في معلوم الله ~~تعالى ما هو لطف في حق الكل حتى يحصل إيمانهم ورد بالنصوص الدالة على أن ~~انتفاء إيمان الكل مبني على انتفاء مشيئة الله وذلك كقوله تعالى @QB@ ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا @QE@ @QB@ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة @QE@ @QB@ فلو شاء ms771 ~~لهداكم أجمعين @QE@ إلى غير ذلك مما لا يحصى سيما في أواخر سورة الأنعام ~~وحملها على مشيئة القسر والإلجاء اجتراء والنقل عن أئمة التفسير افتراء ~~والتمسك بقوله تعالى @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ مراء لأنه لا يدل ~~على أن تعليق الأمور بمشيئة الله كذب بل على أن قول الكفرة لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا عناد منهم وتكذيب لله وتسوية بين مشيئته ورضاه وأمره على ~~ما قالوا حين فعلوا فاحشة وجدنا عليه آباؤنا والله أمرنا بها # الثاني أنه لو وجب لما أخبر الله بسعادة البعض وشقاوة البعض بحيث لا يطيع ~~البتة لأن ذلك إقناط وإغراء على المعصية وهو قبيح ولو في حق من علم الله ~~PageV02P163 أنه لا يجدي عليه اللطف # الثالث أنه لو وجب لكان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ~~ويدعو إلى الحق وعلى وجه الأرض خليفة ينصف للمظلوم وينتصف من الظالم إلى ~~غير ذلك من الألطاف قال الثاني العوض وهو نفع حال عن التعظيم يستحق في ~~مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد من الأسقام والآلام وما يجري مجرى ذلك ~~فيخرج الأجر والثواب لكونهما للتعظيم في مقابلة فعل العبد وكذا النفع ~~المتفضل به لكونه غير مستحق ووجه وجوبه على الإطلاق أن تركه قبيح لكونه ~~ظلما فيجب فعله قالوا ويستحق على الله تعالى بإنزاله الآلام على العبد ~~وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير عليه كالزكاة وبإنزاله الغموم التي لا ~~تستند إلى فعل العبد كالغم المستند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن بوصول ~~مضرة أو فوات منفعة بخلاف المستند إلى جهل مركب لأنه من العبد وبأمره ~~العباد بالمضار كالذبح لمثل الهدي والنذر أو إباحته إياها كالصيد أو تمكينه ~~غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق حين ~~ألقي صبي في النار وألم القتل بشهادة الزور لأن الأول مما وجب طبعا بخلق ~~الله تعالى ذلك فيها بطريق جري العادة فالعوض على الملقي والثاني مما وجب ~~شرعا بفعل الشهود فعليهم العوض وإما في تمكين الظالم ms772 من الظلم فالعوض على ~~الله تعالى فإن الانتصاف واجب عليه قالوا فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق ~~الله تعالى أعواضه الموازنة بظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا ~~يتبين انقطاعها كيلا يتألم أو يتفضل الله عليه بمثل تلك الأعواض عقيب ~~انقطاعها فلا يتألم وإن كان من أهل النار أسقط الله تعالى بأعواضه جزء من ~~عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف وذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات ~~المتتالية لئلا ينقطع ألمه وفسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع ~~أو دفع ضرر معلوم أو مظنون ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعولا بطريق جري ~~العادة فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله تعالى ~~الصبي الملقي في النار فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو ~~دفع ضر أو عاديا لا يكون ظلما بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من ~~غير عوض عليه ثم للمعتزلة في بحث الآلام والأعواض فروع واختلافات لا بأس ~~بذكر بعضها منها أن الألم إن وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها وإن لم ~~يقع فإن كان من الله تعالى وجب العوض عليه وإن كان من مكلف فإن كان له ~~حسنات أخذ الله حسناته وأعطاها المؤلم عوضا لإيلامه وإن لم يكن حسنات فعلى ~~الله العوض من عنده حيث مكن الظالم ولم يصرفه عن الإيلام فالواجب قبل ~~الوقوع إما الصرف وإما التزام العوض وإن كان من غير عاقل كالأطفال والوحوش ~~والسباع فإن كان ملجأ إليه بسبب من الله تعالى كجوع وخوف ونحوهما فالعوض ~~على الله تعالى وإلا فعلى المؤلم عند القاضي وعلى الله تعالى عند أبي علي ~~لأن التمكين PageV02P164 وعدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك ~~المضار فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى طعاما إلى كلب فأكله ثم ~~أخذ يضربه وللقاضي ما ورد في الحديث من أنه يأخذ للجماء من القرناء وما ثبت ~~في الشرع من وجوب منعها عن تلك المضار وأجيب بأن الحديث ms773 خبر واحد في مقابلة ~~القطعي مع أنه لا يدل على كيفية الانتصاف فلعلها تكون بإيفاء العوض من عنده ~~وأما التكليف فإنما هو لحفظ المواشي عن السباع والأموال عن الضياع حتى لا ~~يجب منع الهرة عن أكل الحشرات والعصافير بل قد يحرم لكونه منعا للرزق عنها ~~اللهم إلا إذا تألم قلب العاقل بالافتراس فيجب المنع دفعا لتضرره بتألم ~~قلبه ومنها أن الإيلام بأمر الله كما في استعمال البهائم أو بإباحته كما في ~~ذبحها أو بتمكينه مع تأخير الانتصاف إلى دار الجزاء كما في المظلوم عوضه ~~على الله تعالى لتعاليه عن الظلم ومنها أنه إذا استوى لذة وألم في كونهما ~~لطفا فالجمهور على أنه تتعين اللذة ويقبح الألم لأنه إنما يحسن إذا تعين ~~طريقا للعوض واللطف وقال أبو هاشم بل يتخير بينهما كما بين المنفعتين لأن ~~الإيلام بكونه عوضا ولطفا قد خرج عن كونه عبثا وظلما ومنها أن العوض يستحق ~~دائما عند أبي علي كالثواب إذ لو انقطع لاغتم بانقطاعه فثبت عوض آخر وهلم ~~جرا ومنقطعا عند أبي هاشم إذ لو شرط الدوام لما حسن بدونه واللازم باطل لأن ~~العقلاء قد يستحسنون الآلام لمنافع منقطعة ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل ~~يشترط عند إيفاء العوض علم المعوض بأنه حقه كالثواب أم لا بناء على أن ~~العوض منه مجرد اللذة والمنفعة وفي الثواب يعتبر التعظيم به فلا يثبت بدون ~~علمه بذاك ومنها أنه هل يجوز التفضل بقضاء عوض المظلوم عن الظالم بناء على ~~أن حقه في الأعواض المقابلة بالمضار وقد وصلت أم لا بناء على أن حقه في ~~الأعواض الواجبة ولم تصل وأنه لو جاز التفضل لعوضه لجاز ترك الانتصاف من ~~الظالم وهو باطل ومنها أن العوض الواجب على الله لا يصح إسقاطه إذ لا نفع ~~فيه لأحد لكن يصح نقله إلى الغير نفعا له بخلاف الثواب فإن جهة التعظيم لا ~~تقبل ذلك وأما الواجب على العبد فعند القاضي لا يصح كهبة المجهول وقيل يصح ~~لما فيه من نفع الجاني والجهالة لا تمنع ms774 صحة الإسقاط كما في الإعتاق ~~والإبراء وكذا يصح نقله إلى الغير بأن يهب عوضه من غيره لكن شبهة الجهالة ~~في ذلك متأكدة ومنها اختلافهم في أن العوض هل يجب أن يكون في الآخرة وهل ~~يحبط بالذنوب اعتبارا بالثواب أم يجوز في الدنيا ولا يحبط أصلا لعدم الدليل ~~على النقيض وفي أنه هل يجوز التفضل بمثل الأعواض ابتداء من غير سبق ألم أم ~~لا وعلى تقدير الجواز هل يجوز الآلام وتحسن المحن لمجرد العوض له هو رأي ~~أبي علي بناء على أن للعوض اللازم المستتحق مزية على المتفضل به من غير ~~لزوم واستحقاق أم لا بد مع ذلك من أن يكون إلطافا للمؤلم في الزجر عن ~~القبيح ولغيره بحسب الاتعاظ والاعتبار كما هو رأي الضميري أم لا بد من كلا ~~الأمرين كما هو رأي أبي هاشم بناء على أنه لما جاز PageV02P165 مثل العوض ~~ابتداء كان الإيلام لمجرد العوض عبثا خارجا عن الحكمة وما يقال من أن ~~للمستحق اللازم مزية على المتفضل به الغير اللازم فإنما هو في حق من يوقف ~~من تفضله فإن قيل وهل يجوز إيلام الغير لمنفعته بدون رضاه قلنا نعم إذا ~~كانت منفعة عظيمة موقتة تتفق العقلاء على إيثار ذلك الألم لأجلها فإن قيل ~~فيلزم جواز ذلك للعبد أيضا أجيب بالتزامه أو بالفرق فإن الله عالم بالتمكن ~~من التعويض بخلاف العبد وأما الإيلام بدون الرضى لمنفعة الغير على ما يراه ~~الضميري في إيلام زيد لاعتبار عمرو وجمهور المعتزلة في ذبح الحيوانات ~~واستعمالها لمنافع العباد فلا يعقل حسنه ومنها أنهم ذهبوا إلى أن آلام غير ~~العاقل نفى الصبيان والمجانين والبهائم حسنة لالتزام أعواض يزيد عليها ثم ~~اضطربوا في أنها تكون في الدنيا أم في الآخرة وفي أن البهائم هل تدخل الجنة ~~ويخلق فيها العقل والعلم وأن ذلك عوض أم لا وفي أن عاقبة أمرها ماذا وفي ~~بعض التفاسير أن قول الكافر يا ليتني كنت ترابا يكون حين يوصل الله تعالى ~~إلى البهائم أعواضها ثم يجعلها ترابا وأما أعواض الكفار ms775 والفساق فقيل في ~~الدنيا وقيل في النار بتخفيف العذاب قال الثالث الجزاء وسيأتي وهو الثواب ~~على الطاعة والعقاب على المعصية وسيأتي في مقصد السمعيات على التفصيل قال ~~الرابع الاخترام ذهب بعض المعتزلة إلى أن الباري تعالى إذا علم من المؤمن ~~المعصوم أو التائب أنه إن ابقاه حيا يكفر أو يفسق يجب اخترامه لأن في تركه ~~تفويتا للغرض بعد حصوله وهو قبيح والأكثرون على أنه لا يجب لأن تفويت الغرض ~~إنما هو بفعل العبد وهو المعصية لا بالتبقية ولأنه لم يخترم من كفر بعد ~~الإيمان وعصى بعد الطاعة ولم يخترم إبليس مع ما روي أنه عبد الله تعالى ~~عشرين ألف سنة ثم كفر والقول بأن ذلك كان مع النفاق بعيد جدا والاستدلال ~~بقوله تعالى @QB@ وكان من الكافرين @QE@ ضعيف لقول المفسرين أنه بمعنى صار ~~أو كان من جنس كفرة الجن وشياطينهم أو كان في علم الله تعالى ممن يكفر وأما ~~إذا علم من المؤمن أنه يكفر أو يفسق ثم يتوب أو من الكافر والفاسق إنه ~~يزداد كفرا وعصيانا ولا يتوب فلا يجب الاخترام كما لا يجب تبقية المؤمن إذا ~~علم منه زيادة الطاعة ولا تبقية الطفل إذا علم منه أنه لو كلفه آمن وأما ~~تبقية إبليس وتمكينه فقال أبو علي إنما يحسن إذا كان المعلوم أن من يعصي ~~بوسوسته يعصي لولا وسوسته قال الخامس الأصلح ذهب البغداديون من المعتزلة ~~إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده في الدين والدنيا وقال ~~البصريون بل في الدين فقط فيعنون بالأصلح الأنفع والبغداديون الأصلح في ~~الحكمة والتدبير واتفق الفريقان على وجوب الأقدار والتمكين وأقصى ما يمكن ~~في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده المكلف ويطيع وأنه فعل لكل أحد غاية ~~مقدوره من الأصلح وليس في مقدروه لطف لو فعل بالكفار لآمنوا جميعا وإلا ~~لكان تركه بخلا وسفها وعمدتهم القصوى قياس الغائب على الشاهد لقصور ~~PageV02P166 نظرهم في المعارف الإلهية واللطايف الخفية الربانية ووفور ~~غلطهم في صفات الواجب الحق وأفعال الغنى المطلق قالوا نحن نقطع ms776 بأن الحكيم ~~إذا أمر بطاعته وقدر على أن يعطى المأمور ما يصل به إلى الطاعة من غير تضرر ~~بذلك ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء معدودا في زمرة البخلاء ولذلك من ~~دعا عدوه إلى الموالاة والرجوع إلى الطاعة لا يجوز أن يعامله من الغلظ ~~واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد وادعى إلى ترك العناد وأيضا من اتخذ ~~ضيافة لرجل واستدعى حضوره وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه دخل وأكل وإلا ~~فلا فالواجب عليه البشر والطلاقة والملاطفة لا أضدادها قلنا ذاك بعد تسليم ~~استلزام الأمر الإرادة إنما هو في حكيم محتاج إلى طاعة الأولياء أو رجوع ~~الأعداء ويتعزز بكثرة ا لأعوان والأنصار ويعظم لديه الأقدار ويكون للشيء ~~بالنسبة إليه مقدار وقد يتمسك بأن عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف ~~يجب الفعل ورد بأن ذلك بعد التسليم وجوب عنه بمعنى اللزوم عند تمام العلة ~~والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك فأين هذا من ذاك لنا ~~بعد التنزل إلى القول لوجوب شيء على الله وأن ليس الصلاح والفساد بخلق الله ~~تعالى وجوه # الأول لو وجب عليه الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا ~~والآخرة سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات # الثاني يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أن يجب على كل أحد ما هو أصلح ~~لعبيده ولنفسه فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب أجيب بأنه ~~يلزم حينئذ أن لا يجب عليه شيء مما هو كذلك فإن قيل يترتب عليه ثواب يربى ~~عليه فيحسن لذلك قلنا فليكن الأصلح كذلك # الثالث يلزم أن يكون الأصلح للكفار الخلود في النار إذ لو كان الخروج أو ~~عدم الدخول أصلح لفعل فإن قيل نعم يلزم أن الأصلح لهم الخلود لعلمه بأنهم ~~لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قلنا لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم ~~سلب العقول الصلح وأيضا فإذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه تنجيز ~~مشقة فلم لا يكون ms777 إنقاذا من علم أنه يعود أصلح مع أنه تنجيز راحة # الرابع يلزم أن لا يستوجب الله على فعل شكرا لكونه مؤديا للواجب كمن يرد ~~وديعة ودينا لازما # الخامس مقدورات الله تعالى غير متناهية فأي قدر يضبطونه في الأصلح ~~فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد فإن قيل ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة ~~كما أن ضم النافع إلى النافع تصير مضرة فيما إذا زاد من الدواء على القدر ~~الذي فيه الشفاء أجيب بأنه لا يعقل أن يكون ضم الصلاح إلى الصلاح فسادا ~~وتقدر قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى فإنه ~~النافع والضار لا الدواء حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزايد ~~جاز ولو سلم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع بل ~~من ضم ما ليس ينفع مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة ~~الغالبة فإذا زيد عليه قدر فليس PageV02P167 بنفع لأن عمله ليس في دفع تلك ~~الحرارة التي هي المرض بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال بخلاف ~~الصلاح في الدين فإنه لا يتقدر بقدر ولا ينتهي إلى حد وكل صلاح ضم إلى صلاح ~~يكون أصلح فإن قيل يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى بل لما علم أن ~~المزيد عليه يصير سببا للطغيان أجيب بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب ~~المعلوم حيث تزعمون أن من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر ~~وكفر يجب على الله تعويضه للثواب مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب ~~ولو أنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا # السادس يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين بعد حين وتبقية ~~إبليس وذرياته المضلين إلى يوم الدين اصلح لعباده وكفى بهذا فظاعة # السابع من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان أو الارتداد بعد الإسلام ~~فلا خفاء في أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل فإن قيل بل الأصلح ~~التكليف والتعريض للنعيم الدائم لكونه ms778 أعلى المنزلتين قلنا فلم لم يفعل ذلك ~~بمن مات طفلا وكيف لم يكن التكليف والتعريض لا على المنزلتين أصلح له وبهذه ~~النكتة ألزم الأشعري الجبائي ورجع عن مذهبه فإن قيل علم من الطفل أنه إن ~~عاش ضل وأضل غيره فإماتته لمصلحة الغير قلنا فكيف لم يمت فرعون وهامان ~~ومزدك وزرادشت وغيرهم من الضالين المضلين أطفالا وكيف لم يكن منع الأصلح ~~عمن لا جناية له لأجل مصلحة الغير سفها وظلما # الثامن أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء لدفع البلاء ~~وكشف البأساء والضراء فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ~~ويمنع الواجب وهو ظلم # التاسع إن أعطى أبا جهل لعنه الله غاية مقدوره من المصالح والألطاف فقد ~~سوى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل في الأنعام والأحسان ورجع ~~فضل النبي عليه السلام إلى محض اختياره من غير امتنان وإن منع أبا جهل بعض ~~المصالح والألطاف فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد # العاشر لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال ولم يكن لله خيره في الأنعام ~~والأفضال وهو باطل لقوله تعالى @QB@ وربك يخلق ما يشاء @QE@ ويختار @QB@ ~~يختص برحمته من يشاء @QE@ @QB@ يؤتي الحكمة من يشاء @QE@ @QB@ إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين @QE@ ولعمري أن مفاسد ~~هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى ولو وجب على الله الأصلح ~~للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد الفصل السابع في أسمائه وفيه مباحث ~~معظم كلام القدماء في هذا الفصل شرح معاني أسماء الله ورجعها إلى ما له من ~~الصفات والأفعال والمتأخرون فوضوا ذلك إلى ما صنف فيه من الكتب واقتصروا ~~على ما اختلفوا فيه من مغايرة الاسم للمسمى وكون أسماء الله تعالى توقيفية ~~قال المبحث الأول الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع ~~الكلمة وقد يقيد بالاستقلال PageV02P168 والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل ~~والحرف على ما هو مصطلح النحاة والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه ~~والتسمية ms779 هو وضع الاسم للمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال سمي ~~زيدا ولم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلثة وإنما الخفاء فيما ذهب ~~إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن ~~أسماء الله تعالى ثلثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود ~~أي الذات وما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل وما لا ~~يقال أنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكل ما يدل على الصفات القديمة وأما ~~التسمية فغير الاسم والمسمى وتوضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ وبالاسم ~~مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله وكما يقولون أن ~~القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي ~~فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ما له ~~الخلق لا نفس الخلق ومدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم والشيخ أخذ ~~المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق ~~الخلق وهو غير الذات ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير وتمسكوا في ~~ذلك بالعقل والنقل أما العقل فلأنه لو كانت الأسماء غير الذات لكانت حادثة ~~فلم يكن الباري تعالى في الأزل إلها وعالما وقادرا ونحو ذلك وهو محال بخلاف ~~الخالقية فإنه يلزم من قدمها قدم المخلوق إذا أريد الخالق بالفعل كالقاطع ~~في قولنا السيف قاطع عند الوقوع بخلاف قولنا السيف قاطع في الغمد بمعنى أن ~~من شأنه ذلك فإن للخالق ح معناه الاقتدار على ذلك وأما النقل فلقوله تعالى ~~@QB@ سبح اسم ربك @QE@ والتسبيح إنما هو للذات دون اللفظ وقوله تعالى @QB@ ~~ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها @QE@ وعبادتهم إنما هي للأصنام التي ~~هي المسميات دون الأسامي وأما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان ~~قولنا محمد رسول الله حكما بثبوت الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم بل ~~لغيره فشبهة واهية فإن الاسم وإن لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه ووضع ms780 ~~الكلام على أن تذكر الألفاظ ويرجع الأحكام إلى المدلولات كقولنا زيد كاتب ~~أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة وقد يرجع بمعونة القرينة إلى نفس اللفظ ~~كما في قولنا زيد مكتوب وثلاثي ومعرب ونحو ذلك وأجيب عن الأول بأن الثابت ~~في الأزل معنى الإلهية والعلم ولا يلزم من انتفاء الاسم بمعنى اللفظ انتفاء ~~ذلك المعنى وعن الثاني بأن معنى تسبيح الاسم تقديسه وتنزيهه عن أن يسمى به ~~الغير أو عن يفسر بمالا يليق أو عن أن يذكر على غير وجه التعظيم أو هو ~~كناية عن تسبيح الذات كما في قولهم سلام على المجلس الشريف والجناب المنيف ~~وفيه من التعظيم والإجلال مالا يخفى أو لفظ الاسم مقحم كما في قول الشاعر # ( ثم اسم السلام عليكما % ) ومعنى عبادة الأسماء أنهم يعبدون الأصنام ~~التي ليس فيها من الإلهية إلا مجرد الاسم كمن سمى نفسه بالسلطان وليست عنده ~~آلات السلطنة وأسبابها فيقال أنه فرح من السلطنة بالاسم على أن PageV02P169 ~~في تقرير الاستدلال اعترافا بالمغايرة حيث يقال التسبيح لذات الرب دون اسمه ~~والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على ~~المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب وجعل الأسماء بتسميتهم وفعلهم مع القطع ~~بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ثم عورض الوجهان لوجهين # الأول أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ولا قائم بنفسه متصف بأنه متركب من ~~الحروف وبأنه عجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي والمسمى معنى لا يتصف بذلك وربما ~~يكون جسما قائما بنفسه متصفا بالألوان متمكنا في المكان إلى غير ذلك من ~~الخواص فكيف يتحدان # الثاني قوله تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها @QE@ وقوله عليه ~~السلام إن لله تعالى تسعا وتسعين اسما مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد ~~فيه وأجيب بأن النزاع ليس في نفس اللفظ بل مدلوله ونحن إنما نعبر عن اللفظ ~~بالتسمية وإن كانت في اللغة فعل الواضع أو الذاكر ثم لا ننكر إطلاق الاسم ~~على التسمية كما في الآية والحديث على أن الحق أن المسميات أيضا ms781 كثيرة ~~للقطع بأن مفهوم العالم غير مفهوم القادر وكذا البواقي وإنما الواحد هو ~~الذات المتصف بالمسميات فإن قيل تمسك الفريقين بالآيات والحديث مما لا يكاد ~~يصح لأن النزاع ليس في اسم بل في أفراد مدلوله من مثل السماء والأرض ~~والعالم والقادر والاسم والفعل وغير ذلك على ما يشهد به كلامهم ألا يرى أنه ~~لو أريد الأول لما كان للقول بتعدد أسماء الله تعالى وانقسامها إلى ما هو ~~عين أو غير أو لا عين ولا غير معنى وبهذا يسقط ما ذكره الإمام الرازي من أن ~~لفظ ا لاسم مسمى بالاسم لا الفعل والحرف فههنا الاسم والمسمى واحد ولا ~~يحتاج إلى الجواب بأن الاسم هو لفظ الاسم من حيث أنه دال وموضوع والمسمى هو ~~من حيث أنه مدلول وموضوع له بل فرد من أفراد الموضوع له فتغايرا قلنا نعم ~~إلا أن وجه تمسك الأولين أن في مثل سبح اسم ربك أريد بلفظ الاسم الذي هو من ~~جملة الأسماء مسماه الذي هو اسم من أسماء الله تعالى ثم أريد به مسماه الذي ~~هو الذات الإلهية إلا أنه يرد إشكال الإضافة ووجه تمسك الآخرين أن في قوله ~~تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى @QE@ أريد بلفظ الأسماء مثل لفظ الرحمن ~~والرحيم والعليم والقدير وغير ذلك مما هو غير لفظ الأسماء ثم أنها متعددة ~~فيكون غير المسمى الذي هو ذات الواحد الحقيقي ا لذي لا تعدد فيه أصلا فإن ~~قيل قد ظهر أن ليس الخلاف في لفظ الاسم وأنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو ~~لمعناه بل في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم ولا خفاء في أنها أصوات ~~وحروف مغايرة لمدلولاتها ومفهوماتها وإن أريد بالاسم المدلول فلا خفاء في ~~أن مدلول اسم الشيء ومفهومه نفس مسماه من غير احتياج إلى استدلال بل هو لغو ~~من الكلام بمنزلة قولنا ذات الشيء ذاته فما وجه هذا الاختلاف المستمر بين ~~كثير من العقلاء قلنا الاسم إذا وقع في كلام قد يراد به معناه كقولنا زيد ~~كاتب وقد يراد به نفس ms782 لفظه كقولنا زيد اسم معرب حتى أن كل كلمة فإنه اسم ~~موضوع بإزاء لفظه يعبر عنه PageV02P170 كقولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وقد ~~أوردنا لهذا زيادة توضيح وتفصيل في فوائد شرح الأصول ثم إذا أريد المعنى ~~وقد يراد نفس ماهية المسمى كقولنا الحيوان جنس والإنسان نوع وقد يراد بعض ~~أفرادها كقولنا جاءني إنسان ورأيت حيوانا وقد يراد جزؤها كالناطق أو عارض ~~لها كالضاحك فلا يبعد أن يقع بهذا الاعتبار اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء ~~نفس مسماه أم غيره قال المبحث الثاني لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء ~~والصفات على الباري تعالى إذا ورد إذن الشرع وعدم جوازه إذا ورد منعه وإنما ~~الخلاف فيما لم يرد به إذن ولا منع وكان هو موصوفا بمعناه ولم يكن إطلاقه ~~موهما مما يستحيل في حقه فعندنا لا يجوز وعند المعتزلة يجوز وإليه مال ~~القاضي أبو بكر منا وتوقف إمام الحرمين وفصل الإمام الغزالي رحمه الله فقال ~~بجواز الصفة وهو ما يدل على معنى زائد على الذات دون الاسم وهو ما يدل على ~~نفس الذات ويشكل هذا بمثل الإله اسما للمعبود والكتاب اسما للمكتوب والرميم ~~اسما لما رم من العظام أو بلي وبأسماء الزمان والمكان والآلة ولعل المتكلم ~~يلتزم كونها صفات وإن كانت اسما عند النحاة وقد أوردنا تمام تحقيق الفرق في ~~فوايد شرح الأصول لنا أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ~~ليس من أسمائه بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسميه أبواه لما ~~ارتضاه فالباري تعالى وتقدس أولى قالوا أهل كل لغة يسمونه باسم مختص بلغتهم ~~كقولهم خداي وتنكري وشاع ذلك وذاع من غير نكير وكان إجماعا قلنا كفى ~~بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي وهذا ما يقال أنه لا خلاف فيما يرد في ~~الأسماء الواردة في الشرع قال إمام الحرمين معنى الجواز وعدمه الحل والحرمة ~~وكل منهما حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي والقياس إنما يعتبر في العمليات ~~دون الأسماء والصفات وأجيب بأن ms783 التسمية من باب العمليات وأفعال اللسان وقال ~~الإمام الغزالي إجراء الصفات إخبار بثبوت مدلولها فيجوز عند ثبوت المدلول ~~إلا لمانع بالدلايل الدالة على إباحة الصدق بل استحبابه بخلاف التسمية فإنه ~~تصرف في المسمى لا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجرى ذلك فإن قيل ~~فلم لا يجوز مثل العارف والعاقل والفطن والذكي وما أشبه ذلك قلنا لما فيه ~~من الإيهام لشهرة استعماله مع خصوصية تمنع في حق الباري تعالى فإن المعرفة ~~قد تشعر سبق العدم والعقل بما يعقل العالم أي يحبسه ويمنعه والفطنة والذكاء ~~بسرعة إدراك ما غلب وكذا جميع الألفاظ الدالة على الإدراك حتى قالوا أن ~~الدراية تشعر بضرب من الحيلة وهو إعمال الفكر والرؤية وفيه إيهام لا يجوز ~~بدون الإذن وفاقا كالصبور والشكور والحليم والرحيم فإن قيل قد وجدنا من ~~الأوصاف ما يمتنع إطلاقها مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ والمنزل ~~والمنشئ والحارث والزارع والرامي قلنا لا يكفي في صحة الإجراء على الإطلاق ~~مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام بل يجب أن ~~لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية PageV02P171 أدب قال المبحث الثالث مفهوم ~~الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة وقد يكون مأخوذا باعتبار الأجزاء وقد ~~يكون مأخوذا باعتار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات ولا خفاء في تكثير ~~أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار وامتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه عن ~~التركب واختلفوا في الموضوع لنفس الذات فقيل جائز بل واقع كقولنا الله فإن ~~الجمهور على أنه علم لذاته المخصوصة وكونه مأخوذا من الإله بحذف الهمزة ~~وإدغام اللام ومشتقا من إله يأله أو وله يوله أو لاه يليه إذا احتجب أو لاه ~~يلوه إذا ارتفع أو غير ذلك من الأقاويل الصحيحة والفاسدة لا ينافي العلمية ~~ولا يقتضي الوصفية وقيل غير جائز لأن الوضع يقتضي العلم بالموضوع له ولا ~~سبيل للعقول إلى العلم بحقيقة الذات وأجيب بأنه يجوز أن يكون الواضع هو ~~الله تعالى وبأنه يكفي معرفة الموضوع له بوجه من الوجوه ككونه حقيقة ذات ~~واجب الوجود ms784 فالموضوع له أن يكون هو الذات مع أنه لا يعرف بكنه الحقيقة ~~وأما الاستدلال بأن اسم الله تعالى لا يكون إلا حسنا والحسن إنما هو بحسب ~~الصفات دون ا لذات وبأن اسم العلم إنما يكون لما يدرك بالحسن ويتصور في ~~الوهم وبأن العلم قائم مقام الإشارة ولا إشارة إلى الباري تعالى وبأن العلم ~~لا يكون إلا لغرض التمييز عن المشاركات النوعية أو الجنسية فلا يخفى ضعفه ~~فإن قيل اعتبار السلوب والإضافات يقتضي تكثر أسماء الله تعالى جدا حتى ذكر ~~بعضهم أنها لا تتناهي بحسب لاتناهي الإضافات والمغايرات فما وجه التخصيص ~~بالتسعة والتسعين على ما نطق به الحديث على أنه قد دل الدعاء المأثور عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أن لله تعالى أسماء لم يعلمها أحدا من خلقه ~~واستأثر بها في علم الغيب عنده وورد في الكتاب والسنة أسامي خارجة عن ~~التسعة والتسعين كالباري والكافي والدائم والبصير والنور والمبين والصادق ~~والمحيط والقديم والقريب والوتر والفاطر والعلام والمليك والأكرم والمدبر ~~والرفيع وذي الطول وذي المعارج وذي الفضل والخلاق والمولى والنصير والغالب ~~والرب والناصر وشديد العقاب وقابل التوب وغافر الذنب ومولج الليل في النهار ~~ومولج النهار في الليل ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي والسيد ~~والحنان والمنان ورمضان وقد شاع في عبارات العلماء المريد والمتكلم والشيء ~~والموجود والذات والأزلي والصانع والواجب وأمثال ذلك أجيب بوجوه # الأول أن التخصيص على اسم العدد ربما لا يكون لنفي الزيادة بل لغرض آخر ~~كزيادة الفضيلة مثلا # الثاني أن قوله من أحصاها دخل الجنة في موقع الوصف كقولك للأمير عشرة ~~غلمان يكفون مهماته بمعنى أن لهم زيادة قرب واشتغال بالمهمات أو أن هذا ~~القدر من غلمانه الجمة كاف لمهماته من غير افتقار إلى الآخرين فإن قيل إن ~~كان اسمه الأعظم خارجا عن هذه الجملة فكيف يختص ما سواه بهذا الشرف وإن كان ~~داخلا فكيف يصح أنه مما يختص لمعرفته نبي أو ولي وأنه سبب لكرامات عظيمة ~~لمن عرفه حتى قيل إن آصف بن برحيا ms785 إنما جاء بعرش بلقيس لأنه قد أوتي الاسم ~~الأعظم قلنا يحتمل أن يكون PageV02P172 خارجا وأن يكون زيادة شرف التسعة ~~والتسعين وجلالتها بالإضافة إلى ما عداه وأن يكون داخلا فيها لا يعرفه ~~بعينه إلا نبي أو ولي # الثالث أن الأسماء منحصرة في التسعة والتسعين والرواية المشتملة على ~~تفصيلها غير مذكورة في الصحيح ولا خالية عن الاضطراب والتغيير وقد ذكر كثير ~~من المحدثين أن في إسنادها ضعفا وعلى هذا يظهر معنى قوله عليه السلام إن ~~الله وتر يحب الوتر أي جعل الأسماء التي سمى بها نفسه تسعة وتسعين ولم ~~يكملها مائة لأنه وتر يحب الوتر ويكون معنى إحصائها الاجتهاد في التقاطها ~~من الكتاب والسنة وجمعها وحفظها على ما قال بعض المحدثين أنه صح عندي قريب ~~من ثمانين يشتمل عليه الكتاب والصحاح من الأخبار والباقي ينبغي أن يطلب من ~~الأخبار بطريق الاجتهاد والمشهور أن معنى إحصائها عدها والتلفظ بها حتى ذكر ~~بعض الفقهاء أنه ينبغي أن تذكر بلا إعراب ليكون إحصاء ويشكل بما هو مضاف ~~كمالك الملك وذو الجلال وقيل حفظها أو التأمل في معانيها قال المقصد السادس ~~في السمعيات وفيه فصول أربعة مباحث النبوة ومباحث المعاد ومباحث الأسماء ~~والأحكام وما يلايمها ومباحث الإمامة قال الفصل الأول في النبوة وفيه مباحث ~~وهو كون الإنسان معبوثا من الحق إلى الخلق فإن كان النبي مأخوذا من النبوة ~~وهو الارتفاع لعلو شأنه واشتهار مكانه أو من النبي بمعنى الطريق لكونه ~~وسيلة إلى الحق تعالى فالنبوة على الأصل كالأبوة وإن كان من النبأ وهو ~~الخبر لإنبائه عن الله تعالى فعلى قلب الهمزة واوا ثم الإدغام كالمروة قال ~~المبحث الأول النبي إنسان بعثه الله لتبليغ ما أوحي إلي وكذا الرسول وقد ~~يخص بمن له شريعة وكتاب فيكون أخص من النبي واعترض بما ورد في حديث من ~~زيادة عدد الرسل على عدد الكتب فقيل هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام ~~الشريعة السابقة والنبي قد يخلو عن ذلك كيوشع عليه السلام وفي كلام بعض ~~المعتزلة أن الرسول صاحب ms786 الوحي بواسطة الملك والنبي هو المخبر عن الله ~~تعالى بكتاب أو إلهام أو تنبيه في المنام ثم البعثة لطف من الله تعالى ~~ورحمة للعالمين لما فيها من حكم ومصالح لا تحصى منها معاضة العقل فيما ~~يستقل بمعرفته مثل وجود الباري وعلمه وقدرته لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل ومنها استفادة الحكم من النبي فيما لا يستقل به العقل مثل الكلام ~~والرؤية والمعاد الجسماني ومنها إزالة الخوف الحاصل عند الإتيان بالحسنات ~~لكونه تصرفا في ملك الله بغير إذنه وعند تركها لكونه ترك طاعة ومنها بيان ~~حال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها ~~ومنها بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجرية إلا ~~بعد أدوار وأطوار مع ما فيها من الأخطار ومنها تكميل النفوس البشرية بحسب ~~استعداداتهم المختلفة في العلميات والعمليات ومنها تعليم الصنايع الخفية من ~~الحاجيات والضروريات ومنها تعليمهم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص ~~والسياسات الكاملة العايدة إلى الجماعات من PageV02P173 المنازل والمدن ~~ومنها الإخبار بتفاصيل ثواب المطيع وعقاب العاصي ترغيبا في الحسنات وتحذيرا ~~عن السيئات إلى غير ذلك من الفوائد فلهذا قالت المعتزلة بوجوبها على الله ~~تعالى والفلاسفة بلزومها في حفظ نظام العالم على ما سيجيء والحاصل أن ~~النظام المؤدي إلى صلاح حال النوع على العموم في المعاش والمعاد لا يتكمل ~~إلا ببعثة الأنبياء فيجب على الله عند المعتزلة لكونه لطفا وصلاحا للعباد ~~وعند الفلاسفة لكونه سببا للخير العام المستحيل تركه في الحكمة والعناية ~~الإلهية وإلى هذا ذهب جمع من المتكلمين بما وراء النهر وقالوا أنها من ~~مقتضيات حكمة الباري عز وجل فيستحيل أن لا يوجد لاستحالة السفه عليه كما أن ~~ما علم الله وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه ثم طولوا في ذلك وعولوا ~~على ضروب من الاستدلال مرجعها إلى ما ذكرنا من لزوم السفه والعبث كما في ~~خلق الأغذية والأدوية التي لا تتميز عن السموم المهلكة إلا بتجارب لا ~~يتجاسر عليها العقلاء ولا يفي بها الأعمار وخلق الأبدان ms787 التي ليس لها بدون ~~الغذاء إلا الفناء وخلق نوع الإنسان المفتقر في البقاء إلى اجتماع لا ينتظم ~~بدون بعثة الأنبياء وكخلق العقل المائل إلى المحاسن النافر عن القبايح ~~الجازم بأن شرفه وكماله في العلم بتفاصيل ذلك والعمل بمقتضياتها من ~~الامتنثال والاجتناب وأنه لا يستقل بجميع ذلك على التفصيل بل يفتقر إلى ~~بيان ممن أوجدها ودعا إلى الإتيان بالبعض منها والانتهاء عن البعض كالمجمل ~~من الخطاب فإن خلق العقل مائلا إلى المحاسن نافرا عن القبايح بمنزلة الخطاب ~~في كونه دليلا على الأمر والنهي اللذين هما من الصفات القائمة بذاته تعالى ~~إذ لا معنى لهما سوى الدعوة إلى المباشرة والامتناع وكما في جعل بعض ~~الأفعال بحيث قد يحمد عاقبته فيجب وقد يذم فيحرم كالصوم مثلا فلو لم يكن له ~~بيان من الشارع لكان في ذلك إباحة ترك الواجب وإباحة مباشرة المحظور وهو ~~خارج عن الحكمة فظهر بهذه الوجوه وأمثالها أنه لا بد من النبي البتة ولهذا ~~كان في كل عصر للعقلاء نبي أو من يخلفه في إقامة الدليل السمعي وكان الغالب ~~على المتمسكين بالشرايع سلوك طريق الحق وسبيل النجاة والرشاد مع اشتغالهم ~~باكتساب أسباب المعاش وخلو أكثرهم عن صناعة النظر وحذاقة الذهن وعلى ~~الفلاسفة المتشبثين بأذيال العقل العدول عن الصواب والوقوع في الضلال مع ~~رجاحة عقولهم ودقة أنظارهم وإقبالهم بالكلية على البحث عن المعارف الإلهية ~~والعلوم اليقينية وأنت خبير بأن في ترويج أمثال هذا المقال توسيع لمجال ~~الاعتزال فإنهم لا يعنون بالوجوب على الله تعالى سوى أن تركه لقبحه محل ~~بالحكمة ومظنة لاستحقاق المذمة فالحق أن البعثة لطف من الله تعالى ورحمة ~~يحسن فعلها ولا يقبح تركها على ما هو المذهب في سائر الألطاف ولا تبتني على ~~استحقاق من المبعوث واجتماع أسباب وشروط فيه بل الله تعالى يختص برحمته من ~~يشاء من عباده وهو أعلم حيث يجعل رسالته قال وللمنكرين المنكرون للنبوة ~~منهم من قال باستحالتها ولا اعتداد بهم ومنهم من قال بعدم الاحتياج ~~PageV02P174 إليها كالبراهمة جمع من الهند أصحاب برهام ومنهم ms788 من لزم ذلك من ~~عقايدهم كالفلاسفة النافين لاختيار الباري وعلمه بالجزئيات وظهور الملك على ~~البشر ونزوله من السموات ومنهم من لاح ذلك على أفعاله وأقواله كالمصرين على ~~الخلاعة وعدم المبالاة ونفي التكاليف ودلالة المعجزات وهؤلاء آحاد وأوباش ~~من الطوايف لا طائفة معينة يكون لها ملة ونخلة وبالجملة للمنكرين شبه # الأولى أن البعثة تتوقف على علم المبعوث بأن الباعث هو الله تعالى ولا ~~سبيل إلى ذلك والجواب المنع لجواز أن ينصب دليلا له أو يخلق علما ضروريا ~~فيه # الثانية وهي للبرهمة أن ما جاء به النبي إما أن يكون موافقا للعقل حسنا ~~عنده فيقبل ويفعل وإن لم يكن نبي أو مخالفا له قبيحا عنده فيرد ويترك وإن ~~جاء به النبي وأياما كان لا حاجة إليه فإن قيل لعله لا يكون حسنا عند العقل ~~ولا قبيحا قلنا فيفعل عند الحاجة لأن مجرد الاحتمال لا يعارض تنجز الاحتياج ~~ويترك عند عدمها للاحتياط والجواب أن ما يوافق العقل قد يستقل بمعرفته ~~فيعاضده النبي ويؤكده بمنزلة الأدلة العقلية على مدلول واحد وقد لا يستقل ~~فيدل عليه ويرشده وما يخالف العقل قد لا يكون مع الجزم فيدفعه النبي أو ~~يرفع عنه الاحتمال وما لا يدرك حسنه ولا قبحه قد يكون حسنا يجب فعله أو ~~قبيحا يجب تركه هذا مع أن العقول متفاوتة فالتفويض اليها مظنة التنازع ~~والتقاتل ومفض إلى اختلال النظام وأن فوائد البعثة لا تنحصر في بيان حسن ~~الأشياء وقبحها على ما تقدم # الثالثة أن العمدة في باب البعثة هي التكليف وهو عبث لا يليق بالحكيم إذ ~~لا يشتمل على فائدة للعبد لكونه في حقه مضرة ناجزة ومشقة ظاهرة ولا للمعبود ~~لتعاليه عن الاستفادة والانتفاع وأيضا منه شغل للقلب عما هو غاية الأعمال ~~ونهاية الكمال أعني الاستغراق في معرفته والفناء في عظمته والجواب أن مضاره ~~الناجزة قليلة جدا بالنسبة إلى منافعها الدنيوية والأخروية الظاهرة لدى ~~الواقفين على ظواهر الشريعة النبوية فضلا عن الكاشفين عن أسرارها الخفية ~~وإذا تأملتم فالتكليف صرف إلى ما ذكرتم لا شغل ms789 عنه على ما توهمتم # الرابعة وهي لأهل الخلاعة المنهمكين في اتباع الهوى وترك الطاعة إنا نجد ~~الشرايع مشتملة على أفعال وهيئات لا نشك في أن الصانع الحكيم لا يعتبرها ~~ولا يأمر بها كما نشاهد في الحج والصلاة وكغسل بعض الأعضاء لتلوث بعض آخر ~~إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عن قانون العقل والجواب أنها أمور تعبدية ~~اعتبرها الشارع ابتلاء للمكلفين وتطويعا لنفوسهم وتأكيدا لملكة امتثالهم ~~الأوامر والنواهي ولعل فيها حكما ومصالح لا يعلمها إلا الله والراسخون في ~~العلم وقد أشار إليها بعض الخائضين في بحار أسرار الشريعة # الخامسة القدح في ثبوت المعجزة ووجه دلالتها ونقلها سيأتي بأجوبتها قال ~~المبحث الثاني المعجزة مأخوذ من العجز المقابل للقدرة وحقيقة الإعجاز إثبات ~~العجز استعير لإظهاره ثم أسند مجازا إلى ما هو سبب العجز وجعل اسما له ~~فالتاء للنقل من الوصفية إلى الإسمية كما PageV02P175 في الحقيقة وقيل ~~للمبالغة كما في العلامة وذكر إمام الحرمين بناء على رأي الأشعري أن ههنا ~~تجوزا آخر هو استعمال العجز في عدم القدرة كالجهل في عدم العلم وهو في ~~الحقيقة ضد للقدرة وإنما يتعلق بالموجود وبما يقدر عليه حتى أن عجز الزمن ~~إنما هو عن القعود بمعنى أنه وجد منه اضطرارا لا اختيارا فلتحقق العجز عن ~~المعارضة لوجدت المعارضة الاضطرارية والمعجزة في العرف أمر خارق للعادة ~~مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة وإنما قال أمر ليتناول الفعل كانفجار الماء ~~من بين الأصابع وعدمه كعدم إحراق النار ومن اقتصر على الفعل جعل المعجزة ~~ههنا كون النار بردا وسلاما أو بقاء الجسم على ما كان عليه من غير احتراق ~~واحترز يقيد المقارنة للتحدي عن كرامات الأولياء والعلامات الإرهاصية التي ~~تتقدم بعثة الأنبياء وعن أن يتخذ الكاذب معجزة من مضى من الأنبياء حجة ~~لنفسه وبقيد عدم المعارضة عن السحر والشعبذة كذا ذكره الإمام الرازي وفيه ~~نظر أما # أولا فلأنه لا بد من قيد الظهور على يد المدعي ومن جهته احترازا عن أن ~~يتخذ الكاذب معجزة من يعاصره من الأنبياء حجة لنفسه وعن أن ms790 يقول معجزتي ما ~~ظهر مني في السنين الماضية فقد صرحوا بأنه لا عبرة بذلك ومن قيد الموافقة ~~للدعوى احترازا عما إذا قال معجزتي نطق هذا الجماد فنطق بأنه مفتر كذاب ~~ولهذا قال الشيخ أبو الحسن هي فعل من الله تعالى أو قائم مقام الفعل يقصد ~~بمثله التصديق وقال بعض الأصحاب هي أمر قصد به إظهار صدق من ادعى الرسالة ~~وأما # ثانيا فلأن القوم عدوا من المعجزات ما هو متقدم غير مقرون بالتحدي ولا ~~مقصود به إظهار الصدق لعدم الدعوى حينئذ كإظلال الغمام وتسليم الحجر والمدر ~~ونحو ذلك وأما # ثالثا فلأن المعجزة قد تتأخر عن التحدي كما إذا قال معجزتي ما يظهر مني ~~يوم كذا فظهرت ويمكن الجواب عن الأول بأن ذكر التحدي مشعر بالقيدين فإن ~~معناه طلب المعارضة فيما جعله شاهدا لدعوته وتعجيز الغير عن الإتيان بمثل ~~ما أبداه تقول تحديت فلانا إذا باريته الفعل ونازعته الغلبة وتحديته ~~القراءة أينا إقراء وبالتحدي يحصل ربط الدعوى بالمعجزة حتى لو ظهرت آية من ~~شخص وهو ساكت لم يكن معجزة وكذا لو ادعى الرسالة فظهرت الآية من غير إشعار ~~منه بالتحدي قالوا ويكفي في التحدي أن يقول آية صدقي أن يكون كذا وكذا ولا ~~يحتاج إلى أن يقول هذه آيتي ولا يأتي أحد بمثلها فعلى هذا لا تكون معجزة ~~نبي ماض ولا معاصر معجزة للغير وعن الثاني إن عد الإرهاصات من جملة ~~المعجزات إنما هو على سبيل التغليب والتشبيه والمحققون على أن خوارق ~~العادات المتعلقة ببعثة النبي إذا كانت متقدمة فإن ظهرت منه فإن شاعت وكان ~~هو مظنة البعثة كما في حق نبينا عليه السلام حيث أخبر بذلك بعض أهل الكتاب ~~والكهنة فإرهاص أي تأسيس لقاعدة البعثة وإلا فكرامة محضة وإن ظهرت من غيره ~~فإن كان من الأخبار فكذلك أي أرهاص أو كرامة وإلا فإرهاص PageV02P176 محض ~~كظهور النور في جبين عبدالله أو ابتلاء كما إذا ظهرت على يد من ادعى ~~الألوهية فإن الأدلة القطعية قائمة على كذبه بخلاف مدعي النبوة فلهذا جوزوا ~~إظهارها ms791 على يد المتأله دون المتنبي وعن الثالث أن المتأخر إن كان بزمان ~~يسير يعد مثله في العرف مقارنا فلا إشكال وإن كان بزمان متطاول فالمعجزة ~~عند من شرط المقارنة هو ذلك القول المقارن فإنه إخبار بالغيب لكن العلم ~~بإعجازه متراخ إلى وقت وقوع ذلك الأمر ومن جعل المعجزة نفس ذلك الأمر فهو ~~لا يشترط المقارنة وعلى التقديرين لا يصح من ذلك النبي تكليف الناس بالتزام ~~الشرع ناجزا لانتفاء المعجزة أو العلم بها لكن لو بين الأحكام وعلق ~~التزامها بوقوع ذلك الأمر صح عند الإمام ولم يصح عند القاضي ثم المراد بعدم ~~المعارضة أن لا يظهر مثله ممن ليس بنبي وأما من نبي آخر فلا امتناع وزاد ~~بعضهم في تفسير المعجزة قيدا آخر وهو أن يكون في زمان التكليف لأن ما يقع ~~في الآخرة من الخوارق ليست بمعجزة ولأن ما يظهر عند ظهور أشراط الساعة ~~وانتهاء التكاليف لا يشهد بصدق الدعوى لكونه زمان نقض العادات وتغير الرسول ~~قال وإما إمكانها فضروري قدح بعض المنكرين للنبوة في المعجزات بأن تجويز ~~خوارق العادات سفسطة إذ لو جازت لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا والبحر دهنا ~~والمدعي للنبوة شخصا آخر عليه ظهرت المعجزة إلى غير ذلك من المحالات وبعضهم ~~بأنها على تقدير ثبوتها لا تثبت على الغائبين لأن أقوى طرق نقلها التواتر ~~وهو لا يفيد اليقين لأن جواز الكذب على كل أحد يوجب جوازه على الكل لكونه ~~نفس الآحاد ولأنه لو أفاده لإفادة خبر الواحد لأن كل طبقة يفرض عدد التواتر ~~فعند نقصان واحد منه إن بقيت مفيدة لليقين وهكذا إلى الواحد فظاهر وإن لم ~~تبق كان المفيد هو ذلك الواحد الزائد ولأنه غير مضبوط بعدد بل ضابطة حصول ~~اليقين فإثبات اليقين به يكون دورا والجواب عن الأول أن المراد بخوارق ~~العادات أمور ممكنة في نفسها ممتنعة في العادة بمعنى أنها لم يجز العادة ~~بوقوعها كانقلاب العصا حية فإمكانها ضروري وإبداعها ليس أبعد من أبداء خلق ~~الأرض والسماء وما بينهما والجزم بعدم وقوع بعضها كانقلاب ms792 الجبل والبحر ~~وهذا الشخص وأمثال ذلك لا ينافي الإمكان الذاتي على ما سبق في صدر الكتاب ~~وعن الثاني بأن المتواترات أحد أقسام الضروريات فالقدح فيها بما ذكر مع أنه ~~ظاهر الاندفاع لا يستحق الجواب وأما وجه دلالتها أي وجه دلالة المعجزة على ~~صدق الرسالة أنها عند التحقيق بمنزلة صريح التصديق لما جرت العادة به ~~PageV02P177 من أن الله تعالى يخلق عقيبها العلم الضروري بصدقه كما إذا قام ~~رجل في مجلس ملك بحضور جماعة وادعى أنه رسول هذا الملك إليهم فطالبوه ~~بالحجة فقال هي أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاث مرات ويقعد ~~ففعل فإنه يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب فإن ~~قيل هذا تمثيل وقياس للغائب على الشاهد وهو على تقدير ظهور الجامع إنما ~~يعتبر في العمليات لإفادة الظن وقد اعتبرتموه بلا جامع لإفادة اليقين في ~~العلميات التي هي أساس ثبوت الشرايع على أن حصول العلم فيما ذكرتم من ~~المثال إنما هو بشواهد من قرائن الأحوال قلنا التمثيل إنما هو للتوضيح ~~والتقريب دون الاستدلال ولا مدخل لمشاهدة القرائن في إفادة العلم الضروري ~~لحصوله للغائبين عن هذاالمجلس عند تواتر القضية إليهم وللحاضرين فيما إذا ~~فرضنا الملك في بيت ليس فيه غيره ودونه حجب لا يقدر على تحريكها أحد سواه ~~وجعل مدعى الرسالة حجته إن الملك يحرك تلك الحجب من ساعته ففعل فإن قيل ~~ههنا احتمالات تنفي الدلالة على الصدق في الجزم به وهي أنواع # الأول احتمال أن لا يكون ذلك الأمر من الله تعالى بل يستند إلى المدعي ~~بخاصية في نفسه أو مزاج في بدنه أو لاطلاع منه على خواص في بعض الأجسام ~~يتخذها ذريعة إلى ذلك أو يستند إلى بعض الملائكة أو الجن أو إلى اتصالات ~~كوكبية وأوضاع فلكية لا يطلع عليها غيره إلى غير ذلك من الأسباب # الثاني احتمال أن لا يكون خارقا للعادة بل ابتداء عادة أراد الله إجراءها ~~أو تكرير عادة لا تكون إلا في دهور متطاولة كعود الثوابت إلى نقطة معينة ms793 # الثالث احتمال أن يكون مما يعارض إلا أنه لم يعارض لعدم بلوغه إلى من ~~يقدر المعارضة أو المواضعة من القوم وموافقة في إعلاء كلمته أو الخوف أو ~~لاستهانة وقلة مبالاة أو لاشتغال بما هو أهم أو عورض ولم ينقل لمانع # الرابع احتمال أن لا يكون لغرض التصديق إما لانتفاء الغرض في فعله على ما ~~هو المذهب وإما لثبوت غرض آخر مثل أن يكون لطفا بمكلف أو إجابة لدعوته أو ~~معجزة لنبي آخر أو ابتلاء للعبد لينال الثواب بالتوقف عن موجبه أو النظر ~~والاجتهاد في دفعه كما في إنزال المتشابه أو إضلالا للخلق على ما هو المذهب ~~عندكم من أن الله يضل من يشاء من عباده وبعد تسليم انتفاء الاحتمالات وكون ~~المعجزة بمنزلة صريح القول من الله تعالى بأن المدعي صادق فهو لا يوجب صدقة ~~إلا بعد استحالة الكذب في اخبار الله تعالى ولا سبيل إلى ذلك بدليل السمع ~~للزوم الدور ولا بدليل العقل لأن غايته أن الكذب قبيح وهو على الله تعالى ~~مستحيل وثبوت المقدمتين بغير دليل السمع في حيز المنع فالجواب إجمالا أن ~~الاحتمالات والتجويزات العقلية لا تنافي العلوم العادية الضرورية القطعية ~~فنحن نقطع بحصول العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة من غير التفات إلى ما ذكر ~~من الاحتمالات لا بالنفي ولا بالإثبات كما يحصل في المثال المذكور وإن كان ~~الملك ظلوما غشوما كذوبا لا يبالي بإغواء رعيته والاستهزاء برسله وتفصيلا ~~أولا أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله وحده سيما PageV02P178 في مثل ~~إحياء الموتى وانقلاب العصا حية وانشقاق القمر وسلام الحجر والمدر على أن ~~مجرد التمكين وترك الدفع من قبل الحكيم القادر المختار كاف في إفادة ~~المطلوب ولهذا ذهب المعتزلة إلى أن المعجزة تكون فعلا لله تعالى أو واقعا ~~بأمره أو بتمكينه وثانيا أن كلامنا فيما حصل الجزم بأنه خارق للعادة وأن ~~المتحدين عجزوا عن معارضته مع كونهم أحق بها إن أمكنت لكثرة اشتغالهم بما ~~يناسب ذلك وكما لهم فيه وفرط اهتمامهم بالمعارضة وتوفر دواعيهم ولهذا كانت ms794 ~~معجزة كل نبي من جنس ما غلب على أهل زمانه وتهالكوا عليه وتفاخروا به ~~كالسحر في زمن موسى عليه السلام والطب في زمن عيسى والموسيقى في زمن داود ~~والفصاحة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وثالثا أنه لا خفاء ولا خلاف في ~~ترتب الغايات والآثار على بعض أفعاله وإن لم يجعلها إعراضا له على أنا لا ~~نقول أنه فعل المعجزة لغرض التصديق بل أنها دلت على تصديق من الله تعالى ~~قائم بذاته سواء جعل من جنس العلم أو كلام النفس أو غيرهما ورابعا أن ظهور ~~المعجزة على يد الكاذب لأي غرض فرض وإن جاز عقلا بناء على شمول قدرة الله ~~فهو ممتنع عادة معلوم الانتفاء قطعا كما هو حكم سائر العاديات وهذا ما قام ~~القاضي ان اقتران ظهور المعجزة بالصدق أحد العاديات فإذا جوزنا انحرافها عن ~~مجراها جاز إخلاء المعجزة عن اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز إظهاره على يد ~~الكاذب وأما بدون ذلك فلا لاستحالة العلم بصدق الكاذب ومنا من قال ~~باستحالته عقلا فالشيخ لإفضائه إلى التعجيز عن إقامة الدلالة على صدق دعوى ~~الرسالة والإمام وكثير من المتكلمين لأن الصدق مدلول بها لازم بمنزلة العلم ~~لإتقان الفعل فلو ظهرت من الكاذب لزم كونه صادقا كاذبا وهو محال ~~والماتريدية لإيجابه التسوية بين الصادق والكاذب وعدم التفرقة بين النبي ~~والمتنبي وهو سفه لا يليق بالحكيم وخامسا أن مجرد إظهار المعجزة على يده ~~يفيدنا العلم بصدقه وبتصديق الله إياه من غير افتقار إلى اعتبار كلام ~~وإخبار ومن هنا يصح التمسك بخبر النبي في إثبات الكلام وامتناع الكذب ~~والنقص على ما مر وإلى هذا يشير ما قال إمام الحرمين إنا نجعل إظهار ~~المعجزة تصديقا بمنزلة أن يقول جعلته رسولا وأنشأت الرسالة فيه كقولك جعلتك ~~وكيلا واستنبتك لشاني من غير قصد إلى إخبار وإعلام بما ثبت ومحصوله أنه ~~يعتبر القول فيه إنشاء لا إخبارا وأما لو تم لنا نفي الكذب عنه بغير خبر ~~النبي على ما سبق فلا إشكال قال خاتمة لا خفاء في ثبوت ms795 النبوة بخلق العلم ~~الضروري كعلم الصديق رضي الله تعالى عنه وبخبر من ثبتت عصمته عن الكذب ~~كنصوص التوراة والإنجيل في نبوة نبينا عليه السلام وكإخبار موسى عليه ~~السلام بنبوة هارون وكالب ويوشع عليهم السلام فيما ذكر أمام الحرمين من أنه ~~لا يمكن نصب دليل على النبوة سوى المعجزة لأن ما يقدر دليلا إن لم يكن ~~خارقا للعادة أو كان خارقا ولم يكن مقرونا بالدعوى لم يصلح دليلا للاتفاق ~~على جواز وقوع الخوارق من الله تعالى PageV02P179 ابتداء محمول على ما يصلح ~~دليلا للنبوة على الإطلاق وحجة على المنكرين بالنسبة إلى كل نبي حتى الذي ~~لا نبي قبله ولا كتاب وأما ما سيأتي من الاستدلال على نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم بما شاع من أخلاقه وأحواله فعائد إلى المعجزة على ما تبين إن شاء ~~الله تعالى قال المبحث الثالث في طريقة الفلاسفة هم يقرون بالاحتياج إلى ~~النبي والشريعة وبثبوت المعجزة لكن يقررون ذلك على وجه لايوافق ما علم ~~بالضرورة من الدين أما تقريرهم في الاحتياج إلى النبي فهو أن الإنسان مدني ~~بالطبع أي محتاج في تعيشه إلى التمدن وهو اجتماعه مع بني نوعه للتعاون ~~والتشارك في تحصيل ما يحتاجون إليه من الغذاء الموافق واللباس الواقي من ~~الحر والبرد والمسكن الملائم بحسب الفصول المختلفة والسلاح الحامي عن ~~السباع والأعداء فإن كل ذلك مما يحصل بالصناعات ولا يمكن للإنسان الواحد ~~القيام بجميعها بل لا بد من أن يخبز هذا لذلك وذلك يخيط آخر وآخر يتخذ ~~الإبرة له إلى غير ذلك من المصالح التي لا بقاء للنوع بدونها ثم ذلك ~~التعاون والتشارك لا يتم إلا بمعاملات فيما بينهم وبمعاوضات ولا ينتظم إلا ~~بقانون متفق عليه مبني على العدل والإنصاف ضابط لما لا حصر له من الجزئيات ~~لئلا يقع الجور فيختل أمر النظام لما جبل عليه كل أحد من أنه يشتهي ما ~~يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه وذلك القانون هو الشرع ولا بد له من شارع ~~يقرره على ما ينبغي متميزا عن الآخرين بخصوصية ms796 فيه من قبل خالق الكل ~~واستحقاق طاعة وانقياد وإلا لما قبلوه ولم ينقادوا له وأن يكون إنسانا ~~يخاطبهم ويلزمهم المعاملة على وفق ذلك القانون ويراجعونه في مواضع الاحتياج ~~ومظان الاشتباه فتلك الخصوصية هي البعثة والنبوة وذلك الإنسان الشارع ~~لقوانين المعاملات فيما بينهم والسياسات في حق من يخرج من مصالح البقاء هو ~~النبي فلا بد من أمر مختص يدل على أن شريعته من عند ربه ويقتضي لمن وقف ~~عليه أن يقر بنبوته وينقاد له وهو المعجزة قالوا وهذا الإنسان هو الذي ~~يجتمع فيه خواص ثلاث هي الاطلاع على المغيبات وظهور خوارق العادات ومشاهدة ~~الملك مع سماع كلامه ومعنى ذلك على ما شرحه في الشفاء وغيره أنه يكون كاملا ~~في قوته النفسانية أعني الإنسانية والحيوانية المدركة والمحركة بمعنى أن ~~نفسه القدسية بصفاء جوهرها وشدة اتصالها بالمبادىء العالية المنتقشة بصور ~~الكائنات ماضيها وحاضرها وآتيها وقلة التفاتها إلى الأمور الجاذبة إلى ~~الخسة السافلة تكون بحيث يحصل لها جميع ما يمكن للنوع دفعة أو قريبا من ~~دفعة إذ لا يحل هناك ولا PageV02P180 احتجاب وإنما المانع هو انجذاب ~~القوابل إلى عالم الطبيعة وانغماسها في الشواغل عن عالم العقل وإن قوته ~~المتخيلة تكون بحيث يتمثل لها العقول المجردة صورا وأشباحا يخاطبونه ~~ويسمعونه كلاما منظوما محفوظا وأن قوته المحركة تكون بحيث يطيع لها هيولي ~~العناصر فيتصرف فيها تصرفها في بدنها فيعنون بالخصائص هذه القوى وبمشاهدة ~~الملك هذ المعنى فلا يرد الاعتراض بأن الاطلاع على المغيبات وظهور خوارق ~~العادات قد يوجد لغير الأنبياء فلا يكون من خواصهم وإن مشاهدة الملك وسماع ~~كلامه مجرد عبارة لا يقولون بمعناها على أن الخاصة قد تطلق على الإضافية ~~وإن ما ذكر بمجرد اعتبار مقارنته بالتحدي يصير خاصة حقيقية وإما تقريرهم في ~~المعجزات فإجمالا أنه لا يبعد أن يختص بعض النفوس الإنسانية بقوة هي مبدأ ~~لأفعال غريبة بسبب مالها من الخصوصية الشخصية أو بسبب أمر طار عليها من غير ~~اكتساب أو حاصل لها بالاكتساب على ما هو شأن أكثر الأولياء وهذا لا ينافي ~~اتحاد ms797 النفوس بحسب النوع وتفصيلا أن المشهور من معجزات الأنبياء وكرامات ~~الأولياء ثلاث بحسب القوة الإنسانية والقوة الحيوانية باعتبار الحركات ~~والسكنات # فالأول الاطلاع على المغيبات وليس ببعيد لتحققه في حال النوم على ما ~~تعرفه من نفسك وتسمعه من غيرك وسبب ذلك اتصال النفس بالمبادىء العالية أعني ~~العقول والنفوس السماوية المنتقشة بصور ما يستند إليها من الحوادث لما تقرر ~~من أنها عالمة بذواتها وإن العلم بالعلل والأسباب يوجب العلم بالمعلولات ~~والمسببات غاية الأمر أن علم العقول بالحوادث لا يكون إلا على وجه كلي خال ~~عن قيد الهذية وخصوص الوقتية والكاملون قد يدركونها على الوجه الجزئي أما ~~يجعلها جزئية بمعونة الحواس الباطنة على ما قررها الحكماء وإما لارتسامها ~~في النفوس السماوية كذلك على ما يراه بعضهم ومعنى اتصال النفس بالمبادىء ~~العالية صيرورتها مستعدة لفيضان العلوم عليها بحصول القوة لها وزوال المانع ~~أعني الشواغل الحسية عنها بمنزلة مرآة مجلوة تحاذي شطر الشمس ولا يلزم من ~~ذلك انتقاشها بجميع ما في المبادىء من الصور لأن القبول كل صورة استعدادا ~~يخصها # والثاني ظهور حركات وأفعال تعجز عن أمثالها أمثاله كحدوث رياح وزلازل ~~وحرق وغرق وهلاك أشخاص ظالمة وخراب مدن فاسدة وانفجار المياه من الأحجار بل ~~من أصابع وليس ببعيد لأن علاقة النفس مع البدن إنما هي بالتدبير والتصرف لا ~~الحلول والانطباع فيجوز أن يكون بعض النفوس من القوة بحيث يتصرف في أجسام ~~أخر غير بدنها بل في كلية العناصر حتى كأنها نفس لعالم العناصر # والثالث الإمساك عن القوة مدة غير معتادة وليس ببعيد كما في بعض الأمراض ~~لاشتغال الطبيعة بهضم الأخلاط الفاسدة وتحليل المواد الردية عن تحليل ~~المواد المحمودة والرطوبات الأصلية المحوج إلى البدل فيجوز في حق الأشخاص ~~الكاملة لانجذاب نفوسهم إلى PageV02P181 جناب القدس بالكلية واستتباعها ~~القوى الجسمانية التي بها الهضم والشهوة والتغذية وما يتعلق بذلك بل لا ~~يبعد أن يكون هذا في حق هؤلاء أولى وأقرب منه في المرض لكون احتياج المريض ~~إلى الغذاء أوفر وأوفى أما أولا فلتحلل رطوباته بسبب الحرارة الغريزية ~~المسماة بسوء ms798 المزاج وأما ثانيا فلفرط احتياجه إلى حفظ القوى البدنية بحفظ ~~الرطوبات التي بها تعتدل الحرارة الغريزية وذلك لما عرض لها بسبب المرض ~~المضاد لها من الفتور وأما ثالثا فلاختصاص العارف بأمر يقتضي الاستغناء عن ~~الغذاء والسكون البدني الحاصل بسبب ترك القوى البدنية أفاعيلها عند ~~متابعتها النفس وأما تقريرهم لنزول الوحي وظهور الملك مع أنه من المجردات ~~دون الأجسام فهو أن النائم ومن يجري مجراه في عدم استيلاء الحواس عليه قد ~~يشاهد صورا غريبة ويسمع أصواتا عجيبة ليست بمعدومة صرفة ولا موجودة في ~~الخارج بل في القوة المتخيلة والحس المشترك وربما لا يكون متأدية إليه من ~~طرق الحواس الظاهرة بل من عالم آخر فلا يبعد أن يكون لبعض أفراد الإنسان ~~نفس شريفة شديدة الاتصال بعالم العقل قليلة الالتفات إلى عالم الحس ومتخيلة ~~شديدة جدا قوية التلقي من عالم الغيب قليلة الانغماس في جانب الظاهر لا ~~يعصيها المصورة ولا يشغلها المحسوسات عن أفعالها الخاصة ويحصل لذلك الإنسان ~~في اليقظة أن يتصل بعالم الغيب ويتمثل لقوته المتخيلة العقول المجردة ~~والنفوس السماوية أشباحا مصورة سيما العقل الفعال الذي له زيادة اختصاص ~~بعالم العناصر فتخاطبه وتحدث في سمعه كلام مسموعا يحفظ ويتلى ويكون ذلك من ~~قبل الله وملائكته لا من الإنسان وهذا معنى الوحي ونزول الملك والكتاب وقد ~~يكون ذلك على غاية الكمال فيعبر عنها بمشاهدة وجه الله الكريم وسماع كلامه ~~من غير واسطة وأما تقريرهم في كون النبي مبعوثا من قبل الباري تعالى لحفظ ~~النظام وصلاح العباد في المعاش والمعاد مع أنهم لا يثبتون له الفعل ~~بالاختيار والعلم بالجزئيات ويقطعون بأنه تعالى بل جميع المبادي العالية لا ~~يفعل لغرض في الأمور السافلة فهو أن العناية الإلهية بمخلوقاته أعني إحاطة ~~علمه السابق بنظام الموجودات على الوجه الأليق في الأوقات المترتبة التي ~~يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك ~~الترتيب والتفصيل الذي من جملته وجود الشرع والشارع ووجوب ما به يكون ~~النظام على وجه الصواب فيجب ذلك عنه ms799 وعن إحاطته بكيفية الصواب في ترتيب ~~وجود الكل ليكون الموجود على وفق المعلوم وعلى أحسن النظام وإن لم يكن هناك ~~انبعاث قصد وطلب منه تعالى وهذا ما قال في الشفاء أن العناية الإلهية تقتضي ~~المصالح التي لها منفعة ما في البقاء كإنبات الشعر على الأشفار وعلى ~~الحاجبين وتقعير الأخمص من القدمين فكيف لا تقتضي المنفعة التي هي في محل ~~الضرورة للبقاء ولتمهيد نظام الخير وأساس المنافع كلها وكيف PageV02P182 لا ~~يجب وقد وجد ما هو مبني عليها ومتعلق بها وكيف يجوز أن يكون المبدأ الأول ~~والملائكة بعده يعلمون ذلك ولا يعلمون هذا ففي الجملة قالوا بوجوب البعثة ~~ولزوم النبوة فمن قال هي واجبة في الحكمة أراد تبقية النظام على الوجه ~~اللايق ومن قال في العناية أراد تمثل النظام في علمه الشامل ومن قال في ~~الطبيعة أراد وجود النظام الكامل ولقد أفصح عن المقصود بعض الإفصاح من قال ~~أن المدبر الذي يسوق النوع من النقصان إلى الكمال لا بد أن يبعث الأنبياء ~~ويمهد الشرايع كما هو موجود في العالم ليحصل النظام ويتعيش الأشخاص ويمكن ~~لهم الوصول من النقصان إلى الكمال الذي خلقوا لأجله قال المبحث الرابع محمد ~~رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ولم يخالف في ذلك من أهل الملل والأديان ~~إلا البعض من اليهود والنصارى وحجتنا أنه عليه السلام ادعى النبوة وأظهر ~~المعجزة وكل من كان كذلك فهو نبي لما بينا اما دعوى النبوة فبالتواتر ~~والاتفاق حتى جرت مجرى الشمس في الوضوح والإشراق وأما إظهار المعجزة فلأنه ~~أتى بالقرآن وأخبر عن المغيبات وأظهر أفعالا على خلاف المعتاد وبلغت جملتها ~~حد التواتر وإن كانت تفاصيلها من الآحاد فلنتكلم في الأنواع الثلاثة أما ~~النوع الأول ففيه ثلاث مقامات لبيان إعجاز القرآن ووجه الإعجاز ودفع شبه ~~الطاعنين أما المقام الأول فهو أنه صلى الله عليه وسلم تحدى بالقرآن ودعا ~~إلى الإتيان بسورة مثله مصاقع البلغاء والفصحاء من العرب العرباء مع كثرتهم ~~كثرة رمال الدهناء وحصى البطحاء وشهرتهم بغاية العصبية والحمية الجاهلية ~~وتهالكهم على المباهاة ms800 والمباراة والدفاع عن الأحساب وركوب الشطط في هذا ~~الباب فعجزوا حتى آثروا المقارعة على المعارضة وبذلوا المهج والأرواح دون ~~المدافعة فلو قدروا على المعارضة لعارضوا ولو عارضوا لنقل إلينا لتوفر ~~الدواعي وعدم الصارف والعلم بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات لا يقدح فيه ~~احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها أو عارضوا ولم ينقل إلينا ~~لمانع كعدم المبالاة وقلة الالتفات والاشتغال بالمهمات وأما المقام الثاني ~~فالجمهور على أن إعجاز القرآن لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة ~~القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم وعلماء الفرق ~~بمهارتهم في فن البيان PageV02P183 وإحاطتهم بأساليب الكلام وهذا مع ~~اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية والآتية كما سنذكره وعلى دقايق ~~العلوم الإلهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الأخلاق والإرشاد إلى فنون ~~الحكمة العلمية والعملية والمصالح الدينية والدنيوية على ما يظهر للمتدبرين ~~ويتجلى على المتفكرين وذهب النظام وكثير من المعتزلة والمرتضى من الشيعة ~~إلى أن إعجازه بالصرفة وهي أن الله تعالى صرف همم المتحدين عن معارضته مع ~~قدرتهم عليها وذلك إما بسلب قدرتهم أو بسلب دواعيهم أو بسلب العلوم التي لا ~~بد منها في الإتيان بمثل القرآن بمعنى أنها لم تكن حاصلة لهم أو بمعنى أنها ~~كانت حاصلة فأزالها الله وهذا هو المختار عند المرتضى وتحقيقه أنه كان ~~عندهم العلم بنظم القرآن والعلم بأنه كيف يؤلف كلام يساويه أو يدانيه ~~والمعتاد أن من كان عنده هذان العلمان يتمكن من الإتيان بالمثل إلا أنهم ~~كلما حاولوا ذلك أزال الله تعالى عن قلوبهم تلك العلوم وفيه نظر واحتجوا # أولا بأنا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات ~~السورة ومركباتها القصيرة مثل الحمد لله ومثل رب العالمين وهكذا إلى الآخر ~~فيكونون قادرين على الإتيان بمثل السورة # وثانيا بأن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون في بعض السور والآيات ~~إلى شهادة الثقاة وابن مسعود رضي الله تعالى عنه قد بقي مترددا في الفاتحة ~~والمعوذتين ولو كان نظم القرآن معجزا بفصاحته لكان كافيا في الشهادة ~~والجواب عن ms801 الأول بأن حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء وهذه بعينها شبهة من ~~نفي قطعية الإجماع والخبر المتواتر ولو صح ما ذكر لكان كل من آحاد العرب ~~قادرا على الإتيان بمثل قصايد فصحائهم كامرئ القيس وأضرابه واللازم قطعي ~~البطلان وعن الثاني بعد صحة الرواية وكون الجمع بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا في زمانه وكون كل سورة مستقلة بالإعجاز أن ذلك كان للاحتياط ~~والاحتراز عن أدنى تغيير لا يخل بالإعجاز وأن إعجاز كل سورة ليس مما يظهر ~~لكل أحد بحيث لا يبقى له تردد أصلا وقيل إعجازه بنظمه الغريب المخالف لما ~~عليه كلام العرب في الخطب والرسائل والأشعار وقيل بسلامته عن الاختلاف ~~والتناقض وقيل باشتماله على دقائق العلوم وحقايق الحكم والمصالح وقيل ~~بإخباره عن المغيبات ورد بأن حماقات مسيلمة ومن يجري مجراه أيضا على ذلك ~~النظم وبأنه كثيرا ما يسلم كلام البلغاء عن الاختلاف والتناقض ويشتمل كلام ~~الحكماء على العلوم والحقايق والأخبار عن المغيبات التي لا توجد إلا في ~~قليل من الكتاب فإن قيل لا يظهر فرق بين كون الإعجاز بنظمه الخاص وكونه ~~ببلاغة النظم ليجعلا مذهبين متقابلين ويجعل كون الإعجاز بالأمرين جميعا ~~مذهبا ثالثا ينسب إلى القاضي على ما قال إمام الحرمين أن وجه الإعجاز عندنا ~~هو اجتماع الجزالة مع الأسلوب والنظم المخالف لأساليب كلام العرب من غير ~~استقلال لأحدهما إذ ربما يدعي أن بعض الخطب والأشعار من كلام أعاظم ~~PageV02P184 البلغاء لا ينحط عن جزالة القرآن انحطاطا بينا قاطعا للأوهام ~~وربما يقدر نظم ركيك يضاهي نظم القرآن على ما روي من ترهات مسيلمة الكذاب ~~الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل وخرطوم طويل فلزم كون ~~الإعجاز بالنظم البديع مع الجزالة أعني البلاغة وهو التعبير عن معنى سديد ~~بلفظ شريف وأن ينبئ عن المقصود من غير مزيد ثم قال وفي القرآن سوى النظم ~~والبلاغة وجهان آخران من الإعجاز هما الإخبار عن قصص الأولين من غير سماع ~~وتلقين والإخبار عن المغيبات المستقبلة متكررة متوالية قلنا معنى الأول أن ms802 ~~نظم القرآن وتركيبه يخالف المعتاد من أساليب كلام العرب إذ لم يعهد فيه كون ~~المقاطع على مثل يعلمون ويفعلون والمطالع على مثل @QB@ يا أيها الناس @QE@ ~~و @QB@ يا أيها المزمل @QE@ و @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ و @QB@ عم ~~يتساءلون @QE@ وأمثال ذلك ومعنى الثاني أن نظمه بالغ في الفصاحة والمطابقة ~~لمقتضى الحال الجد الخارج عن طوق البشر وكان معنى النظم على الأول ترتب ~~الكلمات وضم بعضها إلى البعض وعلى الثاني جمعها مترتبة المعاني متناسقة ~~الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل على ما قال عبدالقاهر أن النظم هو توخي ~~معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام ولهذا ~~زيادة بيان في بعض كتبنا في فن البيان وقد استدل على بطلان الصرفة بوجوه # الأول أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وسلاسته في ~~جزالته ويرقصون رؤسهم عند سماع قوله تعالى @QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ~~@QE@ الآية لذلك لا لعدم تأتي المعارضة مع سهولتها في نفسها # الثاني أنه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته ~~وعلو طبقته لأنه كلما كان أنزل في البلاغة وأدخل في الركاكة كان عدم تيسر ~~المعارضة أبلغ في خرق العادة # الثالث قوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ فإن ذكر الاجتماع ~~والاستظهار بالغير في مقام التحدي إنما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض ~~ويتوهم كونه مقدورا للكل فيقصد نفي ذلك فإن قيل لو كان القصد إلى لإعجاز ~~بالبلاغة لكان ينبغي أن يؤتى بالكل في أعلى الطبقات لكونه أبلغ في خرق ~~العادة والمذهب أن الله تعالى قادر على أن يأتي بما هو أفصح مما أتى به ~~وأبلغ وأن بعض الآيات في باب البلاغة أعلى وأرفع كقوله تعالى @QB@ وقيل يا ~~أرض ابلعي ماءك @QE@ الآية بالنسبة إلى سورة الكافرين مثلا قلنا هذا أوفى ~~بالغرض وأوضح في المقصود بمنزلة صانع يبرز من مصنوعاته ما ليس غاية مقدوره ~~ونهاية ميسوره ثم يدعو جماهير الحذاق في ms803 الصناعة إلى أن يأتوا بما يوازي أو ~~يداني دون ما ألقاه وأهون ما أبداه وأما المقام الثالث فإشراف العرب مع ~~كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وفرط عداوتهم للإسلام لم يجدوا فيه للطعن ~~مجالا ولم يوردوا في القدح مقالا ونسبوه إلى السحر على ما هو دأب المحجوج ~~المبهوت تعجبا من فصاحته وحسن نظمه وبلاغته واعترفوا بأنه ليس من جنس خطب ~~الخطباء أو شعر PageV02P185 الشعراء وإن له حلاوة وعليه طلاوة وإن أسافله ~~مغدقة وأعاليه مثمرة فآثروا المقارعة على المعارضة والمقاتلة على المقاولة ~~وأبى الله إلا أن يتم نوره على كره من المشركين ورغم المعاندين وحين انتهى ~~الأمر إلى من بعدهم من أعداء الدين وفرق الملحدين اخترعوا مطاعين ليست إلا ~~هزءة للساخرين وضحكة للناظرين منها أن فيه كلمات غير عربية كالإستبرق ~~والسجيل والقسطاس والمقاليد فكيف يصح أنه عربي مبين فرد بأن ذلك من توافق ~~اللغتين أو المراد أنه عربي النظم والتركيب أو الكل عربي على سبيل التغليب ~~ومنها أن فيه خطأ من جهة الإعراب مثل إن هذان لساحران وأن الذين هادوا ~~والصابئون ولكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ورد بأن كل ذلك صواب على ما بين في علم ~~الإعراب ومنها أن فيه مما يكذبه حيث أخبر بأنه لا يتيسر للبشر والجن بل ~~الإنس والجن الآيتان بمثل سورة منه واقل السور ثلاث آيات ثم حكي عن موسى مع ~~اعترافه بأن هارون أفصح منه مقدار إحدى عشرة آية منه وهي قوله تعالى @QB@ ~~رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري @QE@ إلى قوله @QB@ إنك كنت بنا بصيرا @QE@ ~~ورد بأن المحكي لا يلزم أن يكون لهذا النظم بعينه على أن المختار عند البعض ~~في المتحدي به سورة من الطوال أو عشر من الأوساط ومنها أن فيه متشابهات ~~يتمسك بها أهل الغواية كالمجسمة بمثل @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ورد ~~بأنها لنيل المثوبة بالنظر والاجتهاد في طلب المراد أو لفوائد لا تحصى ~~بالرجوع إلى الراسخين في العلم ومنها أن فيه ms804 عيب التكرار كإعادة قصة فرعون ~~في عدة مواضع وكإعادة @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ و @QB@ ويل يومئذ ~~للمكذبين @QE@ في سورة الرحمن والمرسلات ورد بأنه ربما يكون من محاسن ~~الكلام على ما يقرره علماء البيان فيما وقع منه في القرآن ومنها أن فيه ~~قوله @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ وأنت تجد ~~فيه من الاختلاف المسموع من أصحاب القراءة ما يربى على اثني عشر ألفا ورد ~~بأن المراد من الاختلاف المنفي هو التفاوت في مراتب البلاغة بحيث يكون بعضه ~~قاصرا عن مرتبة الإعجاز لا يقال تقدير الطعن فاسد عن أصله لأنه استدلال ~~بثبوت اللازم على ثبوت الملزوم لأنا نقول لا بل هو مبني على أن كلمة لو في ~~اللغة تفيد انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط يعني عدم وجدان الاختلاف فيه بسبب ~~أنه ليس من عند غير الله وأما إذا حملت كلمة لو في الآية على ما هو قانون ~~الاستدلال كما في قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ ~~فهو استدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم أي لكن لم يوجد فيه الاختلاف فلم ~~يكن من عند غير الله وتمام تحقيق هذا المقام يطلب من شرحنا لتلخيص المفتاح ~~ومنها أن فيه التناقض كقوله تعالى @QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ~~@QE@ مع قوله @QB@ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون @QE@ @QB@ ليس ~~لهم طعام إلا من ضريع @QE@ مع قوله @QB@ ولا طعام إلا من غسلين @QE@ إلى ~~غير ذلك من مواضع يتوهم فيها تنافي الكلامين ورد بمنع وجود شرايط التناقض ~~PageV02P186 وقد بين ذلك على التفصيل في كتب التفسير ومنها أن فيه الكذب ~~المحض كقوله تعالى @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم @QE@ للقطع بأن الأمر للسجود لم يكن بعد خلقنا وتصويرنا ورد بأن ~~المراد خلق أبينا آدم وتصويره ومنها أن فيه الشعر من كل بحر وقد قال @QB@ ~~وما علمناه الشعر @QE@ فمن الطويل @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ ~~ومن المديد @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ ومن البسيط @QB@ ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا ms805 @QE@ ومن الوافر @QB@ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين @QE@ ومن الكامل @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ ومن ~~الهزج @QB@ تالله لقد آثرك الله علينا @QE@ ومن الرجز @QB@ ودانية عليهم ~~ظلالها وذللت قطوفها تذليلا @QE@ ومن الرمل @QB@ وجفان كالجواب وقدور ~~راسيات @QE@ ومن السريع @QB@ قال فما خطبك يا سامري @QE@ ومن المنسرح @QB@ ~~إنا خلقنا الإنسان من نطفة @QE@ ومن الخفيف @QB@ أرأيت الذي يكذب بالدين ~~فذلك الذي يدع اليتيم @QE@ ومن المضارع @QB@ يوم التناد يوم تولون مدبرين ~~@QE@ ومن المقتضب @QB@ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا @QE@ ومن المجتث ~~@QB@ المطوعين من المؤمنين في الصدقات @QE@ ومن المتقارب @QB@ وأملي لهم إن ~~كيدي متين @QE@ ورد بأن مجرد كون اللفظ على هذه الأوزان لا يكفي بل لا بد ~~من تعمد الوزن وعند البعض من التقفية على أن في كثير مما ذكر نوع تغيير ولو ~~سلم فالتغليب باب واسع قال وأما النوع الثاني من أنواع المعجزات إخباره عن ~~الغيوب الماضية والمستقبلة أما الماضية فكقصة موسى وفرعون وقصة يوسف وقصة ~~إبراهيم ونوح ولوط وغيرهم عليهم السلام على تفاصيلها وطولها من غير سماع من ~~أحد ولا يلقن من كتاب على ما أشير إليه بقوله تعالى @QB@ تلك من أنباء ~~الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا @QE@ وأما ~~المستقبلة فمنها ما في القرآن كقوله تعالى @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها @QE@ @QB@ الم غلبت الروم @QE@ إلى قوله @QB@ وعد الله لا يخلف ~~الله وعده @QE@ @QB@ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب @QE@ @QB@ سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر @QE@ @QB@ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد @QE@ @QB@ ~~ليستخلفنهم في الأرض @QE@ @QB@ لتدخلن المسجد الحرام @QE@ @QB@ ليظهره على ~~الدين كله @QE@ @QB@ لا يأتون بمثله @QE@ @QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~@QE@ @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد @QE@ ومنها ما ليس فيه ~~كقوله عليه السلام لعلي رضي الله تعالى عنه تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين ~~والمارقين ولعمار تقتلك الفئة الباغية وقوله عليه السلام زويت لي الأرض ~~فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وقوله الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة وكإخباره بهلاك كسرى وقيصر وزوال ملكهما وإنفاق كنوزهما ms806 في سبيل ~~الله وباستيلاء الأتراك إلى غير ذلك مما ورد في صحاح الأحاديث وقد اقترنت ~~بدعوى النبوة فيتميز عن الكرامات وبطهارة النفس وصوالح الأعمال وترك ~~المراجعة إلى أحوال الكواكب والنظر في آلاتها فيتميز عن السحر والكهانة ~~والنجوم وأمثال ذلك قال وأما النوع الثالث من أنواع PageV02P187 المعجزات ~~أفعال ظهرت منه عليه السلام على خلاف العادة تربى على ألف وقد فصلت في ~~دلايل النبوة بعضها إرهاصية ظهرت قبل دعوى النبوة وبعضها تصديقية ظهرت ~~بعدها وتنقسم إلى أمور ثابتة في ذاته أو أمور متعلقة لصفاته وأمور خارجة ~~عنهما # فالأول كالنور الذي كان ينقلب في آبائه إلى أن ولد وكولادته مختونا ~~مسرورا واضعا إحدى يديه على عينيه والأخرى على سؤته وما كان من خاتم النبوة ~~بين كتفيه وطول قامته عند الطويل ووساطته عند الوسيط ورؤية من خلفه كان يرى ~~من قدامه # والثاني كاستجماعه الغاية القصوى من الصدق والأمانة والعفاف والشجاعة ~~والفصاحة والسماحة والزهد والتواضع لأهل المسكنة والشفقة على الأمة ~~والمصابرة على متاعب النبوة والمواظبة على مكارم الأخلاق وكبلوغه النهاية ~~في العلوم والمعارف الإلهية وتمهيد المصالح الدينية والدنيوية وككونه ~~مستجاب الدعوة على ما دعى لابن عباس رضي الله تعالى عنه بقوله اللهم فقهه ~~في الدين فصار إمام المفسرين ودعا على عتبة بن أبي لهب بقوله اللهم سلط ~~عليه كلبا من كلابك فافترسه الأسد وعلى مضر بقوله اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~واجعل عليهم سنين كسني يوسف فمنع الله القطر عنهم سنين وعلى من لحقه من ~~الكفار حين خرج من الغار بقوله يا أرض خذيه فساخت قوايم فرسه # والثالث كخرور الأوثان سجدا ليلة ولادته وسقوط شرف قصور الأكاسرة وباء ~~ظلال السحاب عليه وكانشقاق القمر وانقلاع الشجر وتسليم الحجر ونبوع الماء ~~من بين أصابعه إلى أن رويت الجنود ودوابهم وشبع الخلق الكثير من طعامه ~~اليسير وحنين الجذع في مسجد المدينة حين انتقل منه إلى المنبر وشكاية النوق ~~عن أصحابها وشهادة الشاة المشوية يوم خيبر بأنها مسمومة ودرور الضرع من ~~الشاة اليابسة الجرباء لأم معبد حين مسح يده ms807 عليها وخطاب الذئب وهب بن أوس ~~بقوله أتعجب من أخذى شاة وهذا محمد يدعو إلى الحق فلا تجيبونه وتسبيح الحصى ~~وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى قوله وقد يستدل ما سبق هو العمدة في إثبات ~~النبوة وإلزام الحجة على المجادل والمعاند وقد يذكر وجوه أخر تقوية له ~~وتتميما وإرشاد الطالب الحق وتعليما # الأول أنه قد اجتمع فيه من الأخلاق الحميدة والأوصاف الشريفة والسير ~~المرضية والكمالات العلمية والعملية والمحاسن البديعة الراجعة إلى النفس ~~والبدن والنسب والوطن ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع إلا لنبي وتفاصيل ذلك ~~تصنيف على حدة # الثاني أن من نظر فيما اشتملت عليه شريعته مما يتعلق بالاعتقادات ~~والعبادات والمعاملات والسياسات والآداب وعلم ما فيها من دقايق الحكمة علم ~~قطعها أنها ليست إلا وضعا إلهيا ووحيا سماويا والمبعوث بها ليس إلا نبيا # الثالث أنه انتصب مع ضعفه وفقره وقلة أعوانه وأنصاره حربا لأهل الأرض ~~آحادهم وأوساطهم وأكاسرتهم وجبابرتهم فضلل آرائهم وسفه أحلامهم وأبطل مللهم ~~وهدم دولهم PageV02P188 وظهر دينه على الأديان وزاد على مر الأعصار ~~والأزمان وانتشر في الآفاق والأقطار وشاع في المشارق والمغارب من غير أن ~~تقدر الأعداء مع كثرة عددهم وعددهم وشدة شوكتهم وشكيمتهم وفرط حميتهم ~~وعصبيتهم وبذلهم غاية الوسع في إطفاء أنواره وطمس آثاره على إخماد شرارة من ~~ناره فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي وتأييد سماوي # الرابع أنه ظهر أحوج ما كان الناس إلا من يهدي إلى الطريق المستقيم ويدعو ~~إلى الدين القويم وينظم الأمور ويضبط حال الجمهور لكونه زمان فترة من الرسل ~~وتفرق للسبل وانحراف في الملل واختلال للدول واشتعال للضلال واشتغال ~~بالمحال فالعرب على عبادة الأوثان وؤد البنات والفرس على تعظيم النيران ~~ووطئ الأمهات والترك على تخريب البلاد وتعذيب العباد والهند على عبادة ~~البقر وسجود الحجر والشجر واليهود على الجحود والنصارى حيارى فيمن ليس ~~بوالد ولا مولود وهكذا سائر الفرق في أودية الضلال وأخبية الخيال والخبال ~~أفيليق بحكمة الملك الحق المبين أن لا يرسل رحمة للعالمين ولا يبعث من يجدد ~~أمر الدين وهل ms808 ظهر أحد يصلح لهذا الشأن ويؤسس هذا البنيان غير محمد بن ~~عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مر بن كعب بن ~~لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ~~بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات الخامس ~~النصوص الواردة في كتب الأنبياء المتقدمين المنقولة إلى العربي المشهورة ~~فيما بين أممهم أما في التوراة فمنها ما جاء في السفر الخامس جاء الله من ~~طور سيناء وأشرق من سيعير واستعلن من جبال فاران يريد الإخبار عن إنزال ~~التوراة على موسى بطور سيناء والإنجيل على عيسى بسيعير فإنه كان يسكن من ~~سيعير بقرية تسمى ناصرة وإنزال القرآن على محمد بمكة فإن فاران في طريق مكة ~~قبل العدن بميلين ونصف وهو كان المنزل وقد بقي اليوم على يسار الطريق من ~~العراق إلى مكة وهذا ما ذكر في التوراة أن أسمعيل أقام برية فاران يعني ~~بادية العرب ومنها ما جاء في السفر الخامس أنه تعالى قال لموسى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إني مقيم لهم نبيا من بني إخوتهم مثلك وأجري قولي في فيه ~~ويقول لهم ما آمرهم به والرجل الذي لا يقبل قول النبي الذي يتكلم باسمي ~~فأنا أنتقم منه والمراد ببني إخوة بني إسرائيل بنو إسماعيل على ما هو ~~المتعارف فلا يصرف إلى من بعد موسى من أنبياء بني إسرائيل ولا إلى عيسى ~~لأنهم لم يكونوا من بني إخوتهم ولا إلى موسى لكونه صاحب شريعة مستأنفة فيها ~~بيان مصالح الدارين فتعين محمد صلى الله عليه وسلم ومنها ما جاء في السفر ~~الأول أنه تعالى قال لإبراهيم عليه السلام أن هاجر تلد ويكون من ولدها من ~~يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة إليه بالخشوع وأما في الإنجيل فمنها ما ~~ورد في الصحاح الرابع عشر أنا أطلب لكم إلى أبي حتى يمنحكم ويعطيكم ~~فارقليطا ليكون معكم إلى الأبد PageV02P189 والفارقليط روح الحق واليقين ~~وفي الخامس ms809 عشر وأما فارقليط روح القدس الذي يرسله أبي باسمي هو يعلمكم ~~ويمنحكم جميع الأشياء وهو يذكركم ما قلته لكم ثم قال وإني قد أخبرتكم بهذا ~~قبل أن يكون حتى إذا كان ذلك تؤمنوا به وقوله باسمي يعني بالنبوة ومعنى ~~الفارقليط كاشف الخفيات وفي السادس عشر أقول لكم الآن حقا ويقينا أن ~~انطلاقي عنكم خير لكم فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط وإن ~~انطلقت أرسلت به إليكم فإذا جاء هو يفيد أهل العالم ويدينهم ويوبخهم ~~ويوقفهم على الخطيئة والبر ثم قال إذا جاء روح الحق واليقين يرشدكم ويعلمكم ~~ويدبركم ويذكركم لجميع الحق لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه وأما في ~~الزبور فقوله تقلد أيها الجبار السيف فإن ناموسك وشرايعك مقرونة بهيبة ~~يمينك وسهامك مسنونة والأمم يخرون تحتك وقوله قال داود اللهم ابعث جاعل ~~السنة حتى يعلم الناس أنه بشر يعني ابعث محمدا حتى يعلم الناس أن عيسى بشر ~~قال في تلخيص المحصل وأمثال هذا كثير في كتب الأنبياء المتقدمين يذكرها ~~المصنفون الواقفون على كتبهم ولا يقدر المخالف على دفعها أو صرفها إلى ملك ~~أو نبي آخر ولا على أن يكتمها ولقد جمع أبو الحسين البصري في كتاب غرر ~~الأدلة ما يوقف من نصوص التوراة على صحة نبوة محمد عليه السلام وأما ~~المنكرون أنكر المشركون والنصارى والمجوس ومن يجري مجراهم نبوة محمد عليه ~~السلام بغيا منهم وحسدا وعنادا ولددا من غير تمسك بشبهة وأكثر اليهود ~~تمسكوا بأنه لو كان نبيا لزم نسخ دين موسى واللازم باطل أما أولا فلبطلان ~~النسخ مطلقا لوجهين # أحدهما أنه إن لم يكن لمصلحة فعبث وإن كان لمصلحة لم يعلمها عند شرعية ~~الحكم المنسوخ فجهل وإن كان لمصلحة علمها وأهملها أو لا ثم راعاها فبداء أو ~~نقول إن كان في شرعية الحكم المنسوخ مصلحة لم يعلم إهمالها عند النسخ فجهل ~~وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أو لا ثم أهملها فبداء والجواب أنه لمصلحة ~~تجددت وحصلت بعدما لم تكن فإن المصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال ms810 فرب ~~دواء يصلح في الصيف دون الشتاء ولزيد دون عمرو ولهذا ورد في التوراة أن آدم ~~أمر بتزويج بناته من بنيه ثم نسخ وفاقا # وثانيهما أن الحكم إما مؤقت مثل صم غدا فنفيه بعد ذلك لا يكون نسخا وإما ~~مؤبد مثل صم أبدا فنسخه تناقض بمنزلة قولك الصوم واجب أبدا وليس بواجب وإما ~~مرسل لا توقيت فيه ولا تأبيد وحينئذ فإما أن يعلم الله تعالى استمراره أبدا ~~فلا يرتفع للزوم الجهل أو إلى غاية ما فلا رفع بعدها ولا نسخ والجواب أنه ~~مرسل عن توقيت الوجوب مثلا وتأبيده والمعلوم عند الله استمرار الوجوب إلى ~~غاية هي وقت نسخه ورفعه ولا تناقض في ذلك سواء كان الواجب مؤقتا أو مؤبدا ~~بمنزلة قولك صوم الغد أو الأبد واجب حينا دون حين وإنما التناقض في رفع ~~الوجوب بعد تأبيده كما إذا قيل الوجوب ثابت أبدا ثم نسخ فيكون زمان لا وجوب ~~فيه PageV02P190 وهذا لا نزاع في امتناعه وهو المراد بقولهم أن النسخ ينافي ~~التأبيد وعليه يبتني امتناع نسخ شريعتنا والفرق بين كون التأبيد راجعا إلى ~~الواجب أو إلى الوجوب مما يتضح بالرجوع إلى الأصل الذي مهدناه في بحث ~~الرؤية في قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ على أن التحقيق أن لا رفع ~~ههنا وإنما النسخ بيان لانتهاء حكم شرعي سبق على الإطلاق وأما ثانيا ~~فلبطلان نسخ شريعة موسى عليه السلام لوجهين # الأول أنه تواتر النص منه على تأبيدها مثل تمسكوا بالسبت أبدا وهذه شريعة ~~مؤبدة ما دامت السموات والأرض والجواب أنه افتراء على موسى عليه السلام ~~ودعوى تواتره مكابرة ولو صح لما ظهرت المعجزات على عيسى أو محمد عليهما ~~السلام ولأظهروه في زمانهما احتجاجا عليهما ولو أظهروه لاشتهر لتوفر ~~الدواعي على أنه كثير إما يعبر بالتأبيد فالدوام عن طول الزمان # وثانيهما أنه إما أن يكون صرح بدوام شريعته فيدوم أو بانقطاعها فيلزم ~~تواتره لكونه من الأمور العظام التي تتوفر الدواعي على نقلها ولم تتواتر أو ~~سكت عن الدوام والانقطاع فيلزم أن لا يتكرر ولا ms811 يتقرر إلى أوان النسخ وقد ~~تقرر والجواب أنه صرح بانقطاعها بالناسخ ولم يتواتر لعدم توفر الدواعي ~~ولقلة الناقلين في بعض الطبقات إذ لم يبق من اليهود في زمان بخت نصر إلا ~~أقل من القليل أو سكت وقد تقرر وتكرر بناء على تكرر الأسباب والمحال أو على ~~أن الأصل في الثابت هو البقاء حتى يظهر دليل العدم قال المبحث الخامس يريد ~~أنه مبعوث إلى الثقلين لا إلى العرب خاصة على ما زعم بعض اليهود والنصارى ~~زعما منهم أن الاحتياج إلى النبي إنما كان للعرب خاصة دون أهل الكتابين ورد ~~بما مر من احتياج الكل إلى من يجدد أمر الشريعة بل احتياج اليهود والنصارى ~~أكثر لاختلال دينهم بالتحريفات وأنواع الضلالات مع ادعائهم أنه من عند الله ~~تعالى والدليل على عموم بعثته وكونه خاتم النبيين لا نبي بعده ولا نسخ ~~لشريعته هو أنه ادعى ذلك بحيث لا يحتمل التأويل وأظهر المعجزة على وفقه وأن ~~كتابه المعجز قد شهد بذلك قطعا كقوله تعالى @QB@ وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس @QE@ @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ @QB@ قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن @QE@ الآيات @QB@ ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين @QE@ @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ لا يقال ففي القرآن ما يدل ~~على أن التوراة والإنجيل هدى للناس من غير تفرقة بين ما يوافق القرآن ~~ويخالفه فيختص هداية القرآن وبعثة محمد عليه السلام بقومه الذين هم العرب ~~على ما يشير إليه بقوله @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ لأنا ~~نقول هما هدى للناس قبل نزول القرآن أو هدى لهم إلى الإيمان بمحمد عليه ~~السلام والاتباع لشريعته لما فيهما من البشارة ببعثته والإنباء عن الاهتداء ~~بمتابعته فإن قيل أليس عيسى عليه السلام حيا بعد نبينا رفع إلى PageV02P191 ~~السماء وسينزل إلى الدنيا قلنا بلى ولكنه على شريعة نبينا لا يسعه إلا ~~اتباعه على ما قال عليه السلام في حق موسى أنه لو كان حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي فيصح أنه خاتم الأنبياء بمعنى أنه لا يبعث ms812 نبي بعده وأجمع المسلمون ~~على أن أفضل الأنبياء محمد لأن أمته خير الأمم لقوله تعالى @QB@ كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس @QE@ @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ وتفضيل الأمة من ~~حيث أنها أمة تفضيل للرسول الذي هم أمته ولأنه مبعوث إلى الثقلين وخاتم ~~الأنبياء والرسل ومعجزته الظاهرة الباهرة باقية على وجه الزمان وشريعته ~~ناسخة لجميع الأديان وشهادته قائمة في القيامة على كافة البشر إلى غير ذلك ~~من خصايص لا تعد ولا تحصى وقوله تعالى @QB@ ورفع بعضهم درجات @QE@ إشارة ~~إلى ذلك والأحاديث الصحاح في هذا المعنى كثيرة حتى قال عليه السلام أنا ~~أكرم الأولين والآخرين على الله تعالى ولا فخر فما قال عليه السلام لا ~~تخيروني على موسى وما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى تواضع منه ~~واختلفوا في الأفضل بعده فقيل آدم لكونه أبا البشر وقيل نوح لطول عبادته ~~ومجاهدته وقيل إبراهيم لزيادة توكله واطمئنانه وقيل موسى لكونه كليم الله ~~ونجيه وقيل عيسى لكونه روح الله وصفيه وفضله النصارى على الكل بأنه كلمة ~~القاها إلى مريم وروح منه طاهر مقدس لم يخلق من نطفة وقد ولدته سيدة نساء ~~العالمين المطهرة عن الأدناس وتربى في حجر الأنبياء والأولياء وتكلم في ~~المهد بعبودية نفسه وربوبية الله لم يخل زمانا من التوحيد والشرايع ولم ~~يلتفت إلى زخارف الدنيا ولم يستمتع بلذاتها ولم يدخر قوت يوم ولم يسع في ~~هلاك نفس أو سبيها أو استرقاقها ولا في أخذ مال ولا ولد ولا إيذاء لأحد ~~معجزاته من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص أبهر المعجزات وأشهرها ثم ~~هو في السماء ومن زمرة الأحياء ونبوته مما اتفق عليها ذوو الآراء واعترف ~~بها خاتم الأنبياء والجواب أن البعض من ذلك حجة لنا وشاهد بفضل نبينا ~~كالولادة من المشركين والمشركات والتربي في حجرهم مع المواظبة على التوحيد ~~والطاعات وكالإقبال على الجهاد وقمع المشركين وقهر أعداء الدين وكالقيام ~~بمصالح نظام العالم مع الاستغراق في التوجه إلى جناب القدس وأما معجزاته ~~فإنما اشتهر تلك الشهرة بإخبار من نبينا وكتابه مع ms813 ذلك فأين هي من معجزاته ~~ثم الكون ميتا في الأرض أنفع للأمة من الكون حيا في السماء حيث صارت الروضة ~~المقدسة مهبطا للبركات ومصعدا للدعوات وموطنا للاجتماع على الطاعات إلى غير ~~ذلك من أنواع الخيرات ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم مما نطق به العجماء ~~وشهد به رب الأرض والسماء واتفق عليه من سبقه من الأنبياء وخصائصه مما لا ~~يضبطه العد والإحصاء وقد أشرقت الأرض بنورها إشراق الشمس في كبد السماء ~~فصياح الخصماء نباح الكلام في الليلة القمراء قال خاتمة قد ثبت معراج النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا أن الخلاف في أنه في ~~المنام أو في اليقظة وبالروح فقط أو بالجسد وإلى المسجد PageV02P192 الأقصى ~~فقط أو إلى السماء والحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة ~~الكتاب وإجماع القرن الثاني ومن بعدهم ثم إلى السماء بالأحاديث المشهورة ~~والمنكر مبتدع ثم إلى الجنة أو العرش أو طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر ~~الواحد وقد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه وأخبرهم بحال ~~غيرهم وكان على ما أخبر وبما رأى في السماء من العجائب وبما شاهد من أحوال ~~الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الأحاديث لنا أنه امر ممكن أخبر به الصادق ~~ودليل الإمكان إما تماثل الأجسام فيجوز الخرق على السماء كالأرض وعروج ~~الإنسان كغيره وإما عدم دليل الامتناع وأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال ~~وأيضا لو كان دعوى النبي صلى الله عليه وسلم المعراج في المنام أو بالروح ~~لما أنكره الكفرة غاية الإنكار ولم يرتد بعض من اسلم ترددا منه في صدق ~~النبي عليه السلام تمسك المخالف بما روي عن عايشة رضي الله عنها أنها قالت ~~والله ما فقدت جسد محمد رسول الله وعن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة وأنت ~~خبير بأنه على تقدير صحة روايته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث ~~وأقوال كبار الصحابة وإجماع القرون اللاحقة المبحث السادس في عصمة الأنبياء ~~وقد سبق أن ms814 المعجزة تقتضي الصدق في دعوى النبوة وما يتعلق بها من التبليغ ~~وشرعية الأحكام فما يتوهم صدوره عن الأنبياء من القبايح إما أن يكون منافيا ~~لما يقتضيه المعجزة كالكذب فيما يتعلق بالتبليغ أولا والثاني إما أن يكون ~~كفرا أو معصية غيره وهي إما أن تكون كبيرة كالقتل والزنا أو صغيرة منفرة ~~كسرقة لقمة والتطفيف بحبة أو غير منفرة ككذبة وهم بمعصية كل ذلك إما عمدا ~~أو سهوا وبعد البعثة أو قبلها والجمهور على وجوب عصمتهم عما ينافي مقتضى ~~المعجزة وقد جوزه القاضي سهوا زعما منه أنه لا يدخل في التصديق المقصود ~~بالمعجزة وعن الكفر وقد جوزه الأزارقة من الخوارج بناء على تجويزهم الذنب ~~مع قولهم بأن كل ذنب كفر وجوز الشيعة إظهاره تقية واحترازا عن إلقاء النفس ~~في التهلكة ورد بأن أولى الأوقات بالتقية إبداع الدعوة لضعف الداعي وشوكة ~~المخالف وكذا عن تعمد الكبائر بعد البعثة فعندنا سمعا وعند المعتزلة عقلا ~~وجوزه الحشوية إما لعدم دليل الامتناع وإما لما سيجيء من شبه الوقوع وكذا ~~عن الصغائر المنفرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتباع ولهذا ذهب كثير من ~~المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة ايضا وبعض الشيعة إلى نفي الصغاير ولو ~~سهوا والمذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا والصغاير عمدا لا سهوا ~~لكن لا يصرون ولا يقرون بل ينبهون فيتنبهون وذهب إمام الحرمين منا وأبو ~~هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغاير عمدا لنا أنه لو صدر عنهم الذنب لزم ~~أمور كلها منتفية # الأول حرمة اتباعهم لكنه واجب بالإجماع وبقوله تعالى @QB@ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ # الثاني رد شهادتهم لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق @QE@ الآية والإجماع ~~على ذلك لكنه منتف للقطع بأن من يرد شهادته في القليل من متاع الدنيا لا ~~يستحق القبول PageV02P193 في أمر الدين القائم إلى يوم الدين # الثالث وجوب منعهم وزجرهم لعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~لكنه منتف لاستلزامه إيذائهم المحرم بالإجماع ولقوله تعالى @QB@ إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله @QE@ الآية # الرابع استحقاقهم العذاب والطعن واللوم والذم ms815 لدخولهم تحت قوله تعالى ~~@QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ وقوله @QB@ ألا لعنة الله ~~على الظالمين @QE@ وقوله @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ وقوله @QB@ ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ لكن ذلك منتف بالإجماع ولكونه من ~~أعظم المنفرات # الخامس عدم نيلهم عهد النبوة ولقوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين ~~@QE@ فإن المراد به النبوة أو الإمامة التي دونها # السادس كونهم غير مخلصين لأن المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ~~لقوله تعالى حكاية @QB@ لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ لكن ~~اللازم منتف بالإجماع وبقوله تعالى في إبراهيم ويعقوب @QB@ إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار @QE@ وفي يوسف @QB@ إنه من عبادنا المخلصين @QE@ # السابع كونهم من حزب الشيطان ومتبعيه واللازم قطعي البطلان # الثامن عدم كونهم مسارعين في الخيرات ومعدودين عند الله من المصطفين ~~الأخيار إذ لا خير في الذنب لكن اللازم منتف لقوله تعالى في حق بعضهم @QB@ ~~إنهم كانوا يسارعون في الخيرات @QE@ @QB@ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ~~@QE@ وحصول المطلوب من هذه الوجوه محل بحث لأن وجوب الاتباع إنما هو فيما ~~يتعلق بالشريعة وتبليغ الأحكام وبالجملة فيما ليس بزلة ولا طبع واستحقاق ~~العذاب ورد الشهادة إنما يكون بكبيرة أو إصرار على صغيرة من غير إنابة ~~ورجوع ولزوم الزجر والمنع واستحقاق العذاب واللوم إنما هو على تقدير التعمد ~~وعدم الإنابة ومع ذلك فلا يتأذى به النبي بل يبتهج بمجرد كبيرة سهوا أو ~~صغيرة ولو عمدا لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق ولا من الذين أغواهم ~~الشيطان ولا من حزب الشيطان سيما مع الإنابة وعلى تقدير كون الخيرات لعموم ~~كل فعل وترك فمسارعة البعض إليها أو كونه من زمرة الأخيار لا ينافي صدور ~~ذنب عن آخر سيما سهوا أو مع التوبة وبالجملة فدلالة الوجوه المذكورة على ~~نفي الكبيرة سهوا أو لصغيرة الغير المنفر عمدا على ما هو المتنازع محل نظر ~~احتج المخالف بما نقل من أقاصيص الأنبياء وما شهد به كتاب الله من نسبة ~~المعصية والذنب إليهم ومن توبتهم واستغفارهم وأمثال ذلك والجواب عنه إما ~~إجمالا فهو ms816 أن ما نقل آحادا مردود وما نقل متواترا أو منصوصا في الكتاب ~~محمول على السهو والنسيان أو ترك الأولى أو كونه قبل البعثة أو غير ذلك من ~~المحامل والتأويلات وإما تفصيلا فمذكور في التفاسير وفي الكتب المصنفة في ~~هذا الباب أما في قصة آدم عليه السلام فأمران # أحدهما ما ورد في التنزيل من أنه عصى وغوى وأزله الشيطان وخالف النهي عن ~~أكل الشجرة واعترف بظلمه نفسه وعوتب قولا وفعلا بقوله تعالى @QB@ ألم ~~أنهكما عن تلكما الشجرة @QE@ وبنزع اللباس والإخراج من الجنة ثم تاب الله ~~تعالى عليه واجتباه والجواب أنه كان قبل البعثة كيف ولم تكن له في الجنة ~~PageV02P194 أمة وكان عن نسيان لقوله تعالى @QB@ فنسي ولم نجد له عزما @QE@ ~~أو كان زلة وسهوا حيث ظن أن المنهي شجرة بعينها وقد قرب فردا آخر من جنسها ~~وإنما عوتب لترك التيقظ والتنبه لإصابة المراد وقد يعتذر بأنه وإن كان عمدا ~~لكن لم يكن إلا صغيرة وهذا هو الظاهر إلا أن فيه تسليما للمدعي # وثانيهما قوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ~~@QE@ إلى قوله @QB@ جعلا له شركاء فيما آتاهما @QE@ ولم يقل أحد في حق ~~الأنبياء بالشرك في الألوهية ولو قبل البعثة فالوجه أنه على حذف المضاف أي ~~جعل أولادهما له شركاء بدليل قوله تعالى @QB@ فتعالى الله عما يشركون @QE@ ~~أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان وقبول وسوسته أو الخطاب ~~لقريش والنفس الواحدة قصي ومعنى جعل منها زوجها جعلها من جنسها عربية قرشية ~~وإشراكهما فيما آتاهما الله تسمية أولادهما بعبدمناف وعبدالعزى وعبدالدار ~~ونحو ذلك وأما الشبهة في حق نوح عليه السلام فهو أن قوله تعالى @QB@ يا نوح ~~إنه ليس من أهلك @QE@ تكذيب له في قوله إن ابني من أهلي والجواب أنه ليس ~~للتكذيب بل للتنبيه على أن المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح أو ~~المعنى أنه ليس من أهل دينك أو أنه أجنبي منك وإن أضفته إلى نفسك بأبنائك ~~لما روي من أنه كان ابن امرأته ms817 والأجنبي إنما يعد من آل النبي إذا كان له ~~عمل صالح وأما بالشبهة في حق إبراهيم عليه السلام فهو أنه كذب في قوله ~~تعالى @QB@ هذا ربي @QE@ و @QB@ بل فعله كبيرهم @QE@ و @QB@ إني سقيم @QE@ ~~والجواب أن الأول على سبيل الفرض والتقدير كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله ~~أو على الاستفهام أو على أنه كان في مقام النظر والاستدلال وذلك قبل البعثة ~~والثاني على التعريض والاستهزاء والثالث على أن به مرض الهم والحزن من ~~عنادهم أو الحمى على ما قيل وأما الشبهة في قصة يوسف من جهة يعقوب عليهما ~~السلام الإفراط في المحبة والحزن والبكاء والجواب أنه لا معصية في ميل ~~النفس سيما إلى من يلوح عيه آثار الخير والصلاح وأنواع الكمال ولا في بث ~~الشكوى والحزن إلى الله تعالى في مصائب يكون من جهة العباد سيما إن قيل أنه ~~كان من خوف أن يموت يوسف عليه السلام على غير دين الإسلام ومن جهة الإخوة ~~ما فعلوا بيوسف وما قالوا من الكذب والجواب أنهم لم يكونوا أنبياء ومن جهة ~~يوسف الهم المشار إليه بقوله تعالى @QB@ ولقد همت به وهم بها @QE@ @QB@ جعل ~~السقاية في رحل أخيه @QE@ والرضاء بسجود إخوته وأبويه له والجواب أن ذلك ~~قبل البعثة أو المراد وهم بها لولا أن رأى برهان ربه على أن يكون الجواب ~~المحذوف ما دل عليه الكلام السابق ويكون التقدير لولا أن رأى برهان ربه ~~لخالطها أو المراد الميلان المذكور في الطبيعة البشرية لا الهم بالمعصية ~~والقصد إليها أو هو من باب المشارفة أي شارف أن يهم بها وبالجملة فلا دلالة ~~ههنا على العزم والقصد إلى المعصية فضلا عما يذكره الخشوية من الخشويات ~~ولهذا ورد في هذا المقام من الثناء على يوسف ما ورد من غير أن تقع عليه زلة ~~أو يذكر له استغفار وتوبة وأما جعل السقاية في رحل أخيه فقد كان بإذنه ~~ورضاه PageV02P195 بل بإذن الله تعالى ونسبة السرقة إلى الإخوة تورية عما ~~كانوا فعلوا يوسف مما يجري مجرى السرقة أو هو قول المؤذن ms818 والسجدة كانت ~~عندهم تحية وتكرمة كالقيام والمصافحة أو كانت مجرد انحناء وتواضع لا وضع ~~جبهة وأما في قصة موسى فقتل القبطي وتوبته عنه واعترافه لكونه من عمل ~~الشيطان فمحمول على أنه كان خطأ وقبل البعثة وإذنه للسحرة في إظهار السحر ~~بقوله @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@ ليس رضاء به بل الغرض إظهار إبطاله أو ~~إظهار معجزته ولا يتم إلا به وقيل لم يكن حراما حينئذ وإلقاء الألواح كان ~~عن دهشة وتخير لشدة غضبه والأخذ برأس هارون وجره إليه لم يكن على سبيل ~~الإيذاء بل كان يدنيه إلى نفسه ليتفحص منه حقيقة الحال فخاف هارون أن يحمله ~~بنوا إسرائيل على الإيذاء ويفضي إلى شماتة الأعداء فلم يثبت بذلك ذنب له ~~ولا لهرون فإنه كان ينهاهم عن عبادة العجل وقوله للخضر @QB@ لقد جئت شيئا ~~نكرا @QE@ أي عجبا وما فعله الخضر كان بإذن الله تعالى وأما في قصة داود ~~عليه السلام فلم يثبت سوى أنه خطب امرأة كان خطبها أوريا فزوجها أولياؤها ~~داود دون أوريا أو سأل أن ينزل عنها فيطلقها وكان ذلك عادة في عهده فكان ~~زلة منه لاستغنائه بتسعة وتسعين والخصمان كانا ملكين أرسلهما الله تعالى ~~إليه لينبهاه فلما تنبه استغفر ربه وخر راكعا وأناب وسياق الآيات يدل على ~~كرامته عند الله تعالى ونزاهته عما ينسبه إليه الحشوية إلا أنه بالغ في ~~التضرع والتحزن والبكاء والاستغفار استعظاما للزلة بالنظر إلى ما له من ~~رفيع المنزلة وتقرير الملكين تمثيل وتصوير للقصة لا إخبار بمضمون الكلام ~~ليلزم الكذب ويحتاج إلى ما قيل أن المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة ~~فلما رآهما اخترعا الدعوى أو كانا راعيي غنم ظلم أحدهما الآخر والكلام على ~~حقيقته وأما في قصة سليمان فأمور أحدها ما أشير إليه بقوله @QB@ إذ عرض ~~عليه بالعشي الصافنات الجياد @QE@ الخ وذلك أنه اشتغل باستعراض الأفراس حتى ~~غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد كان له وقت العشي فاغتم لذلك واسترد ~~الأفراس فعقرها والجواب أن ذلك كان على سبيل السهو والنسيان وعقر الجياد ~~وضرب ms819 أعناقها كان لإظهار الندم وقصد التقرب إلى الله تعالى والتصدق على ~~الفقراء من أحب ماله على أن من المفسرين من قال المراد حبه للجهاد وإعلاء ~~كلمة الله وضمير توارت للجياد لا للشمس وإنما طفق مسحا بالسوق والأعناق ~~تشريفا لها أو امتحانا أو إظهارا لإصلاح آلة الجهاد بنفسه وثانيها ما أشير ~~إليه بقوله @QB@ ولقد فتنا سليمان @QE@ الآية فإن كان ذلك ما روي أنه ولد ~~له ابن فكان يغذوه في السحابة خوفا من أن تقتله الشياطين أو تخبله مما راعه ~~إلى أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه لخطائه في ترك التوكل فاستغفر وأناب فهذا ~~مما لا بأس به وغايته ترك الأولى وليس في التحفظ ومباشرة الأسباب ترك ~~الامتثال لأمر التوكل على ما قال عليه السلام اعقلها وتوكل وكذا ما روي أنه ~~قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة PageV02P196 كل واحدة تأتي بفارس مجاهد ~~في سبيل الله ولم يقل إنشاء الله فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد له ~~عين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فألقته القابلة على كرسيه وأما ما روي عن ~~حديث الحاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيته وجلوس الشيطان على كرسيه فعلى ~~تقدير صحته يجوز أن يكون اتخاذ التماثيل غير محرم في شريعته وعبادة ~~التماثيل في بيته غير معلوم له وثالثها ما يشعر به قوله تعالى @QB@ وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ من الحسد وعدم إرادة الخير للغير والجواب ~~أن ذلك لم يكن حسدا بل طلبا للمعجزة على وفق ما غلب في زمانه ولاق بحاله ~~فإنهم كانوا يفتخرون في ذلك العهد بالملك والجاه وهو كان ناشيا في بيت ~~الملك والنبوة ووارثا لهما أو إظهارا لإمكان طاعة الله وعبادته مع هذا ~~الملك العظيم وقيل أراد ملكا لا يورث مني وهو ملك الدين لا الدنيا أو ملكا ~~لا أسلبه ولا يقوم فيه غيري مقامي كما وقع ذلك مرة وقيل ملكا خفيا لا ينبغي ~~للناس وهي القناعة وقيل كان ملكه عظيما فخاف أن لا يقوم غيره بشكره ولا ~~يحافظ فيه على ms820 حدود الله وأما في قصة يونس مما يشعر به قوله تعالى @QB@ وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه @QE@ فالجواب أن المغاضبة على ~~الكفار المعاندين لا على الله تعالى ومعنى أن لن نقدر لن نضيق عليه كما في ~~قوله تعالى @QB@ فقدر عليه رزقه @QE@ فلا يوجب شكا في القدرة ومعنى الظلم ~~في قوله @QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ ترك الأفضل وهو الصبر وهذا معنى ~~قوله تعالى @QB@ ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ أي في ترك الصبر على معاندة ~~الكفار وأما في حق نبينا فمثل @QB@ واستغفر لذنبك @QE@ و @QB@ لقد تاب الله ~~على النبي @QE@ و @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك @QE@ فمحمول على ما ~~فرط منه من الزلة وترك الأفضل وقوله تعالى @QB@ ووجدك ضالا فهدى @QE@ معناه ~~فقدان الشرايع والأحكام وقيل أنه ضل في صباه في بعض شعاب مكة فرده أبو جهل ~~إلى عبدالمطلب وقيل ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب وبالجملة لا ~~دلالة على العصيان والميل عن طريق الحق ولذا قال @QB@ ما ضل صاحبكم وما غوى ~~@QE@ وقوله @QB@ ووضعنا عنك وزرك @QE@ مثل لما كان يثقل عليه ويغمه من ~~فرطاته قبل النبوة أو من جهله بالشرايع والأحكام أو من تهالكه على إسلام ~~أولي العناد وتلهفه وقوله @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ تلطف في ~~الخطاب وعتاب على ترك الأفضل وإرشاد إلى الاحتياط في تدبير الخيرات وقوله ~~@QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ إلى قوله @QB@ لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ عتاب على ترك الأفضل وهو أن لا يرضى ~~باختيار الصحابة الفداء وكذا الكلام في قوله @QB@ لم تحرم ما أحل الله لك ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ وما روي من أنه قرأ ~~بعد قوله @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى @QE@ / < تلك ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى > / فلما أخبره جبرئيل بما وقع منه حزن ~~وخاف خوفا شديدا فنزل قوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته @QE@ تسلية له ms821 فالجواب أنه كان من ~~إلقاء الشيطان لا تعمدا منه وقيل بل PageV02P197 الغرانيق هي الملائكة وكان ~~هذا قرآنا فنسخ وقيل معنى تمني النبي حديث النفس وكان الشيطان يوسوس إليه ~~غير الهدى فينسخ الله وساوسه من نفسه ويهديه إلى الصواب وقوله @QB@ وتخفي ~~في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ عتاب على أنه ~~أخفى في نفسه عزيمة تزوج زينب عند تطليق زيد إياها خوفا من طعن المنافقين ~~ولا خفاء في أن إخفاء أمر دنيوي خوفا من طعن أعداء الدين ليس من الصغاير ~~فضلا عن الكباير بل غايته زلة وترك الأولى وكذا ميلان القلب لزينب وأما مثل ~~قوله @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~@QE@ @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ~~@QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب @QE@ ~~والجواب أن الأمر لا يقتضي سابقا تركه ولا النهي سابقة فعله ولا الشرط وقوع ~~مضمونه وبالجملة فمسئلة جواز الصغيرة عمدا على الأنبياء في معرض الاجتهاد ~~لا قاطع فيها لا نفيا ولا إثباتا فإن قيل ما بال زلة الأنبياء حكيت بحيث ~~تقرأ بأعلى الصوت على وجه الزمان مع أن الله غفار ستار وقد أمرنا بالستر ~~على من ارتكب ذنبا قلنا ليدل على صدق الأنبياء وكون ما يبلغون الشيء بأمر ~~من الله من غير إخفاء لشيء أو ليكون امتحانا للأمم كيف يفعلون بأنبيائهم ~~بعد الاطلاع على زلالتهم وليعلموا أن الأنبياء مع جلالة قدرهم وكثرة ~~طاعاتهم كيف التجؤا إلى التضرع والاستغفار في أدنى زلة وأن الصغيرة ليست ~~مما يقدح في الولاية والإيمان البتة أو تقع مكفرة لا محالة بحيث لا عتاب ~~عليها ولا عقاب قال خاتمة من شروط النبوة الذكورة وكمال العقل والذكاء ~~والفطنة وقوة الرأي ولو في الصبي كعيسى ويحيى عليهما السلام والسلامة عن كل ~~ما ينفر عنه كزنا الآباء وعهر الأمهات والغلظة والفظاظة والعيوب المنفرة ~~كالبرص والجذام ونحو ذلك والأمور المخلة بالمروءة كالأكل على الطريق والحرف ~~الدنيئة كالحجامة وكل ما يخل بحكم البعثة من ms822 أداء الشرايع وقبول الأمة قال ~~وقد ورد يعني قد ذكر في بعض الأحاديث بيان عدد الأنبياء والرسل على ما روي ~~عن أبي ذر الغفاري أنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كم الأنبياء ~~فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا فقلت وكم الرسل فقال ثلثمائة وثلاثة عشر ~~جما غفيرا لكن ذكر بعض العلماء أن الأولى أن لا يقتصر عددهم لأن خبر الواحد ~~على تقدير اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد إلا الظن ولا يعتبر إلا في ~~العمليات دون الاعتقادات وههنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى @QB@ منهم ~~من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص @QE@ ويحتمل أيضا مخالفة الواقع وإثبات ~~نبوة من ليس بنبي إن كان عددهم في الواقع أقل مما ذكر ونفي النبوة عمن هو ~~نبي إن كان أكثر فالأولى عدم التنصيص على عدد قال المبحث السابع جمهور ~~المسلمين على PageV02P198 أن الملائكة أجسام لطيفة تظهر في صور مختلفة ~~وتقوى على أفعال شاقة هم عباد مكرمون يواظبون على الطاعة والعبادة ولا ~~يوصفون بالذكورة والأنوثة واستقر الخلاف بين المسلمين في عصمتهم وفي فضلهم ~~على الأنبياء ولا قاطع في أحد الجانبين فلنذكر تمسكات الفريقين في المقامين ~~المقام الأول أعني العصمة فتمسك المثبتون بمثل قوله تعالى @QB@ وهم لا ~~يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ وقوله تعالى @QB@ بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون @QE@ إلى قوله @QB@ وهم من ~~خشيته مشفقون @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون @QE@ ولا خفاء في أن أمثال هذه العمومات ~~تفيد الظن وإن لم تفد اليقين وما يقال أنه لا عبرة بالظنيات في باب ~~الاعتقادات فإن أريد أنه لا يحصل منه الإعتقاد الجازم ولا يصح الحكم القطعي ~~فلا نزاع فيه وإن أريد أنه لا يحصل الظن بذلك الحكم فظاهر البطلان تمسك ~~النافون بوجوه # الأول أن إبليس مع كونه من الملائكة بدليل تناول أمر الملائكة بالسجود في ~~قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ إياه ولذا عوتب بقوله ~~تعالى @QB@ ما منعك ms823 ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ وبدليل صحة استثنائه منهم في ~~قوله تعالى @QB@ فسجدوا إلا إبليس @QE@ وقوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين @QE@ ورد بالمنع بل @QB@ ~~كان من الجن ففسق عن أمر ربه @QE@ وإنما درج في الملائكة على سبيل التغليب ~~لكونه جنيا واحدا مغمورا فيما بينهم لا يقال معنى قوله كان من الجن صار أو ~~كان من طائفة من الملائكة مسماة بالجن شأنهم الاستكبار لأنا نقول هذا مع ~~كونه كلاما على السند خلاف الظاهر # الثاني أن قولهم في جواب @QB@ إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ @QB@ أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ اغتياب ~~للخليفة واستبعاد لفعل الله تعالى بحيث يشبه صورة الإنكار بمعنى أنه لا ~~ينبغي أن يكون واتباع للظن ورجم بالغيب فيما لا يليق وإعجاب بأنفسهم وتزكية ~~لها وأمثال هذه تخل بالعصمة لا محالة والجواب أن الاغتياب إنما يكون حيث ~~الغرض إظهار منقصة الغير والتزكية حيث الغرض إظهار منقبة النفس ولا يتصور ~~ذلك بالنسبة إلى علام الغيوب بل الغرض التعجب والاستفسار عن حكمة استخلاف ~~من ينصف بما لا يليق بذلك مع وجود الأولى والأليق وإنما علموا ذلك بإعلام ~~من الله تعالى أو مشاهدة من اللوح أو مقايسة بين الجن والإنس بمشاركتهما في ~~الشهوة والغضب المفضيين إلى الفساد وسفك الدماء لا يقال قوله تعالى @QB@ ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين @QE@ أي في أني أستخلف من يتصف بما ~~ذكرتم ينافي كون ذلك متحققا معلوما لهم بإعلام من الله تعالى أو إخبار أو ~~بمشاهدة من اللوح لأنا نقول المعنى إن كنتم صادقين في أني أستخلف من يتصف ~~بذلك من غير حكم ومصالح PageV02P199 وصفات تلائم الاستخلاف إذ التعجب إنما ~~يكون عند ذلك ولذا قال في الرد عليهم @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ ~~إشارة إلى تلك الحكم والمصالح لا يقال ففيه دلالة على نفي العصمة بإثبات ~~الكذب في الجملة لأنا نقول هذا القدر من الخطأ والسهو لاينافي العصمة ولا ~~يوجب المعصية # الثالث قصة هاروت وماروت ملكين ببابل ms824 يعذبان لارتكابهما السحر والجواب ~~منع ارتكابهما العمل بالسحر واعتقاد تأثيره بل انزل الله تعالى عليهما ~~السحر ابتلاء للناس فمن تعلمه وعمل به فكافر ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ~~ولا يغتر به فهو مؤمن وهما كانا يعظان الناس ويقولان إنما نحن فتنة للناس ~~وابتلاء فلا تكفروا أي لا تعتقدوا ولا تعملوا فإن ذلك كفر وتعذيبهما إنما ~~هو على وجه المعاتبة كما تعاتب الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب ~~منهما لكبيرة فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به واليهود هم الذين يدعون أن ~~الواحد من الملك قد يرتكب الكبيرة فيعاقبه الله بالمسخ وأما المقام الثاني ~~فذهب جمهور أصحابنا والشيعة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة خلافا ~~للمعتزلة والقاضي وأبي عبدالله الحليمي منا وصرح بعض أصحابنا بأن عوام ~~البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام ~~البشر أي غير الأنبياء لنا وجوه نقلية وعقلية # الأول أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم والحكيم لا يأمر بسجود ~~الأفضل للأدنى وإباء إبليس واستكباره والتعليل بأنه خير من آدم لكونه من ~~نار وآدم من طين يدل على أن المأمور به كان سجود تكرمة وتعظيم لا سجود تحية ~~وزيارة ولا سجود الأعلى للأدنى إعظاما له ورفعا له لمنزلته وهضما لنفوس ~~الساجدين # الثاني أن آدم أنبأهم بالأسماء وبما علم الله من الخصائص والمعلم أفضل من ~~المتعلم وسوق الآية ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضلية آدم ~~ودفع ما توهموا فيه من النقصان ولذا قال الله تعالى @QB@ ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب السماوات والأرض @QE@ وبهذا يندفع ما يقال أن لهم أيضا علوما جمة ~~أضعاف العلم بالأسماء لما شاهدوا من اللوح وحصلوا في الأزمنة المتطاولة ~~بالتجارب والأنظار المتوالية # الثالث قوله تعالى @QB@ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ~~على العالمين @QE@ ) وقد خص من آل إبراهيم وآل عمران غير الأنبياء بدليل ~~الإجماع فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين الذين منهم ~~الملائكة إذ لا مخصص للملائكة عن العالمين ms825 ولا جهة لتفسيره بالكثير من ~~المخلوقات # الرابع أن للبشر شواغل عن الطاعات العلمية والعملية كالشهوة والغضب وسائر ~~الحاجات الشاغلة والموانع الخارجة والداخلة فالمواظبة على العبادات وتحصيل ~~الكمالات بالقهر والغلبة على ما يضاد القوة العاقلة يكون أشق وأفضل وأبلغ ~~في استحقاق الثواب ولا معنى للأفضلية سوى زيادة استحقاق الثواب والكرامة لا ~~يقال لو سلم انتفاء الشهوة والغضب وسائر الشواغل في حق الملائكة فالعبادة ~~مع كثرة المتاعب والشواغل إنما تكون أشق PageV02P200 وأفضل من الأخرى إذا ~~استويا في المقدار وباقي الصفات وعبادة الملائكة أكثر وأدوم فإنهم يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون والإخلاص الذي به القوام والنظام واليقين الذي هو ~~الأساس والتقوى التي هي الثمرة فيهم أقوى وأقوم لأن طريقهم العيان لا ~~البيان والمشاهدة لا المراسلة لأنا نقول انتفاء الشواغل في حقهم مما لم ~~ينازع فيه أحد ووجود المشقة والألم في العبادة والعمل عند عدم المنافي ~~والمضاد مما لا يعقل قلت أو كثرت وكون باقي الصفات في حق الأنبياء أضعف ~~وأدنى مما لا يسمع ولا يقبل وقد يتمسك بأن للملائكة عقلا بلا شهوة وللبهائم ~~شهوة بلا عقل وللإنسان كليهما فإذا ترجح شهوته على عقله يكون أدنى من ~~البهائم لقوله تعالى @QB@ بل هم أضل @QE@ فإذا ترجح عقله على شهوته يجب أن ~~يكون أعلى من الملائكة وهذا عائد إلى ما سبق لأن تمام تقريره هو أن الكافر ~~آثر النقصان مع التمكن من الكمال وكل من فعل كذا فهو أضل وأرذل ممن آثره ~~بدونه لأن إيثار الشيء مع وجود المضاد والمنافي أرجح وأبلغ من إيثاره بدونه ~~فيلزم أن يكون من آثر الكمال مع التمكن من النقصان أفضل وأكمل ممن آثره ~~بدونه وأما التمسك بقوله تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ والتكريم ~~المطلق لأحد الأجناس يشعر بفضله على غيره فضعيف لأن التكريم المطلق لا يوجب ~~التفضيل سيما مع قوله تعالى @QB@ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا @QE@ ~~فإنه يشعر بعدم التفضيل على القليل وليس غيرالملائكة بالإجماع كيف وقد وصف ~~الملائكة أيضا بأنهم عباد مكرمون قال وتمسك المخالفون أيضا بوجوه نقلية ms826 ~~وعقلية أما النقليات فمنها قوله تعالى @QB@ ولله يسجد ما في السماوات وما ~~في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ~~ما يؤمرون @QE@ خصصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود وفيه إشارة إلى أن ~~غيرهم ليس كذلك وأن أسباب التكبر والتعظم حاصلة لهم ووصفهم باستمرار الخوف ~~وامتثال الأوامر ومن جملتها اجتناب المنهيات ومنها قوله تعالى @QB@ ومن ~~عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~@QE@ ووصفهم بالقرب والشرف عنده وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح ~~ومنها قوله تعالى @QB@ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ~~@QE@ إلى أن قال @QB@ وهم من خشيته مشفقون @QE@ وخصهم بالكرامة المطلقة ~~والامتثال والخشية وهذه الأمور أساس كافة الخيرات والجواب أن جميع ذلك إنما ~~يدل على فضيلتهم لا أفضليتهم + سيما على الأنبياء ومنها قوله تعالى @QB@ قل ~~لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني @QE@ فإن مثل ~~هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك أفضل والجواب أنه إنما قال ذلك حين ~~استعجله قريش العذاب الذي أوعدوا به بقوله تعالى @QB@ والذين كذبوا بآياتنا ~~يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون @QE@ والمعنى أني لست بملك حتى يكون لي ~~القوة والقدرة على إنزال العذاب بإذن الله كما كان لجبرائيل عليه السلام أو ~~يكون لي العلم بذلك بإخبار من الله بلا واسطة ومنها قوله تعالى @QB@ ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين @QE@ أي إلا كراهة أن تكونا ~~ملكين يعني أن الملكية بالمرتبة العليا وفي الأكل من الشجرة ارتقاء إليها ~~والجواب أن ذلك تمويه من الشيطان وتخييل أن ما يشاهد في الملك من حسن الصور ~~وعظم الخلق وكمال القوة يحصل بأكل الشجرة ولو سلم فغاية التفضيل على آدم ~~عليه السلام قبل النبوة ومنها قوله تعالى @QB@ علمه شديد القوى @QE@ يعني ~~جبرئيل عليه السلام والمعلم أفضل من المتعلم والجواب إن ذلك بطريق التبليغ ~~وإنما لتعليم من الله تعالى ومنها قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون @QE@ أي ms827 لا يترفع عيسى في العبودية ~~ولا من هو أرفع منه درجة كقولك لن يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان ~~ولو عكست أحلت بشهادة علماء البيان والبصراء بأساليب الكلام وعليه قوله ~~تعالى @QB@ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى @QE@ أي مع أنهم أقرب مودة ~~لأهل الإسلام ولهذا خص الملائكة بالمقربين منهم لكونهم أفضل والجواب أن ~~الكلام سبق لرد مقالة النصارى وغيرهم في المسيح وادعائهم فيه مع النبوة ~~البنوة بل الألوهية والترفع عن العبودية لكونه روح الله ولد بلا أب ولكونه ~~يبرىء الأكمه والأبرص والمعنى لا يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو فوقه في ~~هذا المعنى وهم الملائكة الذين لا أب لهم ولا أم ويقدرون على مالا يقدر ~~عليه عيسى عليه السلام ولا دلالة على الأفضلية بمعنى كثرة الثواب وسائر ~~الكمالات ألا يرى أن فيما ذكرت من المثال لم يقصد الزيادة والرفعة في الفضل ~~والشرف والكمال بل فيما هو مظنة الاستنكاف والرضا كالغلبة والاستكبار ~~والاستعلاء في السلطان وقرب المودة في النصارى ومنها اطراد تقديم ذكر ~~الملائكة على ذكرالأنبياء والرسل ولا يعقل له جهة سوى الأفضلية والجواب أنه ~~يجوز أن يكون بجهة تقدمهم في الوجود أو في قوة الإيمان بهم والاهتمام به ~~لأنهم أخفى فالإيمان بهم أقوى وبالتحريض عليه أحرى وأما العقليات فمنها أن ~~الملائكة روحانيات مجردة في ذواتها متعلقة بالهياكل العلوية مبرأة عن ظلمة ~~المادة وعن الشهوة والغضب اللذين هما مبدأ الشرور والقبائح متصفة بالكمالات ~~العلمية والعملية بالعقل من غير شوائب الجهل والنقص والخروج من القوة إلى ~~الفعل على التدريج ومن احتمال الغلط قوية على الأفعال العجيبة وإحداث السحب ~~والزلازل وأمثال ذلك مطلعة على أسرار الغيب سابقة إلى أنواع الخير ولا كذلك ~~حال البشر والجواب أن مبنى ذلك على قواعد الفلسفة دون الملة ومنها أن ~~أعمالهم المستوجبة للمثوبات أكثر لطول زمانهم PageV02P201 وأدوم لعدم تخلل ~~الشواغل وأقوم لسلامتها عن مخالطة المعاصي المنقصة للثواب وعلومهم أكمل ~~وأكثر لكونهم نورانيين روحانيين يشاهدون اللوح المحفوظ المنتقش بالكائنات ~~وأسرار المغيبات والجواب أن هذا لا يمنع كون ms828 أعمال الأنبياء وعلومهم أفضل ~~وأكثر ثوابا لجهات آخر كقهر المضاد والمنافي وتحمل المتاعب والمشاق ونحو ~~ذلك على ما مر قال المبحث الثامن الولي هو العارف بالله تعالى وصفاته ~~المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات ~~والشهوات وكرامته ظهور أمر خارق للعادة من قبله غير مقارن لدعوى النبوة ~~وبهذا يمتاز عن المعجزة وبمقارنة الإعتقاد والعمل الصالح والتزام متابعة ~~النبي عن الاستدراج وعن مؤكدات تكذيب الكذابين كما روي أن مسيلمة دعا لأعور ~~أن تصير عينه العوراء صحيحة فصارت عينه الصحيحة عوراء ويسمى هذا إهانة وقد ~~تظهر الخوارق من قبل عوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره وتسمى ~~معونة فلذا قالوا أن الخوارق أنواع أربعة معجزة وكرامة ومعونة وإهانة وذهب ~~جمهور المسلمين إلى جواز كرامة الأولياء ومنعه أكثر المعتزلة والأستاذ أبو ~~إسحق يميل إلى قريب من مذهبهم كذا قال إمام الحرمين ثم المجوزون ذهب بعضهم ~~إلى امتناع كون الكرامة بقصد واختيار من الولي وبعضهم إلى امتناع كونها على ~~قضية الدعوى حتى لو ادعى الولي الولاية واعتقد بخوارق العادات لم يجز ولم ~~يقع بل ربما يسقط عن مرتبة الولاية وبعضهم إلى امتناع كونها من جنس ما وقع ~~معجزة لنبي كانفلاق البحر وانقلاب العصا وإحياء الموتى قالوا وبهذه الجهات ~~تمتاز عن المعجزات وقال الإمام هذه الطرق غير سديدة والمرضى عندنا تجويز ~~جملة خوارق العادات في معرض الكرامات وإنما تمتاز عن المعجزات بخلوها عن ~~دعوى النبوة حتى لو ادعى الولي النبوة صار عدوا لله لا يستحق الكرامة بل ~~اللعنة والإهانة فإن قيل هذ الجواز مناف للإعجاز إذ من شرطه عدم تمكن الغير ~~من الإتيان بالمثل بل مفض إلى تكذيب النبي حيث يدعى عند التحدي أنه لا يأتي ~~أحد بمثل ما أتيت به قلنا المنافي هو الإتيان بالمثل على سبيل المعارضة ~~ودعوى النبي أنه لا يأتي بمثل ما أتيت به أحد من المتحدين لا أنه لا يظهر ~~مثله كرامة لولي أو معجزة لنبي آخر نعم قد يرد في بعض المعجزات نص قاطع على ms829 ~~أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا كالقرآن وهو لا ينافي الحكم بأن كل ما وقع ~~معجزة لنبي يجوز أن يقع كرامة لولي لنا على الجواز ما مر في المعجزة من ~~إمكان الأمر في نفسه وشمول قدرة الله تعالى وذلك كالملك يصدق رسوله ببعض ما ~~ليس من عادته ثم يفعل مثل ذلك إكراما لبعض أوليائه وعلى الوقوع وجهان # الأول ما ثبت بالنص من قصة مريم عند ولادة عيسى عليه السلام وأنه كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزما قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من ~~عند الله وقصة أصحاب الكهف ونومهم في الكهف سنين بلا طعام وشراب وقصة آصف ~~وإتيانه بعرش PageV02P203 بلقيس قبل ارتداد الطرف فإن قيل كان الأول إرهاصا ~~لنبوة عيسى أو معجزة لزكريا والثاني لمن كان نبيا في زمن أصحاب الكهف ~~والثالث لسليمان صلى الله عليه وسلم قلنا سياق القصص يدل على أن ذلك لم يكن ~~لقصد تصديقهم في دعوى النبوة بل لم يكن لزكريا علم بذلك ولذا سأل ونحن لا ~~ندعي إلا جواز ظهور الخوارق من بعض الصالحين غير مقرونة بدعوى النبوة ولا ~~مسوقة لقصد تصديق نبي ولا يضرنا تسميته إرهاصا أو معجزة لنبي هو من أمته ~~على أن ما ذكرتم يرد على كثير من معجزات الأنبياء لجواز أن يكون معجزة لنبي ~~آخر # والثاني ما تواتر معناه وإن كانت التفاصيل آحادا من كرامات الصحابة ~~والتابعين ومن أبعدهم من الصالحين كرؤية عمر رضي الله عنه على المنبر جيشه ~~بنهاوند حتى قال يا سارية الجبل الجبل وسمع سارية ذلك وكشرب خالد رضي الله ~~تعالى عنه السم من غير أن يضر به وإما من علي رضي الله تعالى عنه فأكثر من ~~أن تحصى وبالجملة وظهور كرامات الأولياء يكاد يلحق بظهور معجزات الأنبياء ~~وإنكارها ليس بعجيب من أهل البدع والأهواء إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم قط ~~ولم يسمعوا به من رؤسائهم الذين يزعمون أنهم على شيء مع اجتهادهم في أمور ~~العبادات واجتناب السيئات فوقعوا في أولياء الله تعالى ms830 أصحاب الكرامات ~~يمزقون أديمهم ويمضغون لحومهم لا يسمونهم إلا باسم الجهلة المتصوفة ولا ~~يعدونهم إلا في عداد آحاد المبتدعة قاعدين تحت المثل السائر أوسعتهم سبا ~~وأوردوا بالإبل ولم يعرفوا أن مبنى هذا الأمر على صفاء العقيدة ونقاء ~~السريرة واقتفاء الطريقة واصطفاء الحقيقة وإنما العجب من بعض فقهاء أهل ~~السنة حيث قال فيما روي عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية ~~وفي ذلك اليوم بمكة أن من اعتقد جواز ذلك يكفر والإنصاف ما ذكره الإمام ~~النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من الأولياء هل يجوز ~~القول به فقال نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل ~~السنة وللمخالف وجوه # الأول وهو العمدة أنه لو ظهرت الخوارق من الولي لالتبس النبي بغيره إذ ~~الفارق هو المعجزة ورد بما مر من الفرق بين المعجزة والكرامة # الثاني أنها لو ظهرت لكثرت كثرة الأولياء وخرجت عن كونها خارقة للعادة هق ~~ورد بالمنع بل غايته استمرار نقض العادة # الثالث لو ظهرت لا لغرض التصديق لانسد باب إثبات النبوة بالمعجزة لجواز ~~أن يكون ما يظهر من النبي لغرض آخر غير التصديق ورد بما مر من أنها عند ~~مقارنة الدعوى تفيد التصديق قطعا # الرابع أن مشاركة الأولياء للأنبياء في ظهور الخوارق تخل بعظم قدر ~~الأنبياء ووقعهم في النفوس ورد بالمنع بل يزيد في جلالة أقدارهم والرغبة في ~~اتباعهم حيث نالت أممهم وأتباعهم مثل هذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم ~~والاستقامة على طريقتهم # الخامس وهو في الإخبار عن المغيبات قوله تعالى @QB@ عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا إلا من @QE@ PageV02P204 ارتضى من رسول ) خص الرسل من بين ~~المرتضين بالاطلاع على الغيب فلا يطلع غيرهم وإن كانوا أولياء مرتضين فما ~~يشاهد من الكهنة إلقاء الجن والشياطين ومن أصحاب التعبير والنجوم ظنون ~~واستدلالات ربما تقع وربما لا تقع ليس من اطلاع الله تعالى في شيء والجواب ~~أن الغيب ههنا ليس للعموم بل مطلق أو معين هو وقت وقوع القيمة بقرينة ~~السياق ولا يبعد أن ms831 يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر فيصح ~~الاستثناء وإن جعل منقطعا فلا خفاء بل لا امتناع حينئذ في جعل الغيب للعموم ~~لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام سيما وقد كان في الأصل مصدرا ~~ويكون الكلام لسلب العموم أي لا يطلع على كل غيبه أحد أو هو لا ينافي اطلاع ~~البعض على البعض وكذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي وبالجملة ~~فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب أي لا يطلع على شيء من غيبه ~~أحدا من الأفراد نوعا من الاطلاع وذلك ليس بلازم قال خاتمة # حكي عن بعض الكرامية أن الولي قد يبلغ درجة النبي بل أعلى وعن بعض ~~الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة لأنها تنبىء عن القرب والكرامة كما هو ~~شأن خواص الملك والمقربين منه والنبوة عن الإنباء والتبليغ كما هو حال من ~~أرسله الملك إلى الرعايا لتبليغ أحكامه إلا أن الولي لا يبلغ درجة النبي ~~لأن النبوة لا تكون بدون الولاية وعن أهل الإباحة والإلحاد أن الولي إذا ~~بلغ الغاية في المحبة وصفاء القلب وكمال الإخلاص سقط عنه الأمر والنهي ولم ~~يضره الذنب ولا يدخل النار بارتكاب الكبيرة والكل فاسد بإجماع المسلمين ~~والأول خاصة بأن النبي مع ماله من شرف الولاية معصوم عن المعاصي مأمون عن ~~سوء العاقبة بحكم النصوص القاطعة مشرف بالوحي ومشاهدة الملك مبعوث لإصلاح ~~حال العالم ونظام أمر المعاش والمعاد إلى غير ذلك من الكمالات والثاني بأن ~~النبوة تنبىء عن البعثة والتبليغ من الحق إلى الخلق ففيها ملاحظة للجانبين ~~ويتضمن قرب الولاية وشرفها لا محالة فلا تقصر عن مرتبة ولاية غير الأنبياء ~~لأنها لا تكون على غاية الكمال لأن علامة ذلك نيل مرتبة النبوة نعم قد يقع ~~تردد في أن نبوة النبي أفضل أم ولايته فمن قائل بالأول لما في النبوة من ~~معنى الوساطة بين الجانبين والقيام بمصالح الخلق في الدارين مع شرف مشاهدة ~~الملك ومن مائل إلى الثاني لما في الولاية من معنى القرب والاختصاص الذي ~~يكون في النبي ms832 في غاية الكمال بخلاف ولاية غير النبي وفي كلام بعض العرفاء ~~أن ما قيل الولاية أفضل من النبوة لا يصح مطلقا وليس من الأدب إطلاق القول ~~به بل لا بد من التقييد وهو أن ولاية النبي أفضل من نبوته لأن نبوة التشريع ~~متعلقة بمصلحة الوقت والولاية لا تعلق لها بوقت دون وقت بل قام سلطانها إلى ~~قيام الساعة بخلاف النبوة فإنها مختومة بمحمد صلى الله عليه وسلم من حيث ~~ظاهرها الذي هو الإنباء وإن كانت دائمة من حيث باطنها الذي هو PageV02P205 ~~الولاية أعني التصرف في الخلق بالحق فإن الأولياء من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم حملة تصرف ولايته بهم يتصرف في الخلق بالحق إلى قيام الساعة ~~ولهذا كانت علامتهم المتابعة إذ ليس الولي إلا مظهر تصرف النبي وإما بطلان ~~القول بسقوط الأمر والنهي فلعموم الخطابات ولأن أكمل الناس في المحبة ~~والإخلاص هم الأنبياء سيما حبيب الله مع أن التكاليف في حقهم أتم وأكمل حتى ~~يعاتبون بأدنى زلة بل بترك الأفضل نعم حكي عن بعض الأولياء أنه استعفى الله ~~عن التكاليف وسأله الإعتاق عن ظواهر العبادات فأجابه إلى ذلك بأن سلبه ~~العقل الذي هو مناط التكليف ومع ذلك كان من علو المرتبة على ما كان وأنت ~~خبير بأن العارف لا يسأم من العبادة ولا يفتر في الطاعة ولا يسأل الهبوط من ~~أوج الكمال إلى حضيص النقصان والنزول من معارج الملك إلى منازل الحيوان بل ~~ربما يحصل له كمال الانجذاب إلى عالم القدس والاستغراق في ملاحظة جناب الحق ~~بحيث يذهل عن هذا العالم ويخل بالتكاليف من غير تأثم بذلك لكونه في حكم غير ~~المكلف كالنائم وذلك لعجزه عن مراعاة الأمرين وملاحظة الجانبين فربما يسأل ~~دوام تلك الحالة وعدم العود إلى عالم الظاهر وهذا الذهول هو الجنون الذي ~~ربما يترجح على بعض العقول والمتسمون به هم المسمون بمجانين العقلاء وبهذا ~~يظهر فضل الأنبياء على الأولياء فإنهم مع أن استغراقهم أكمل وانجذابهم أشمل ~~لا يخلون بأدنى طاعة ولا يذهلون من هذا الجانب ساعة ms833 لأن قوتهم القدسية من ~~الكمال بحيث لا يشغلها شاغل عن ذلك الجناب ولهذا ينعى عليهم أدنى زلة عن ~~منهج الصواب قال المبحث التاسع السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة ~~خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم والتلمذ وبهذين الاعتبارين ~~يفارق المعجزة والكرامة وبأنه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين وبأنه يختص ~~ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط وبأنه قد يتصدى بمعارضته وببذل الجهد ~~في الإتيان بمثله وبأن صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالرجس في الظاهر ~~والباطن والخزي في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك من وجوه المفارقة وهو عند ~~أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذلك الإصابة بالعين وقالت المعتزلة بل هو ~~مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبذة التي سببها خفة حركات اليد أو ~~إخفاء وجه الحيلة فيه لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر في ~~نفسه وشمول قدرة الله تعالى فإنه هو الخالق وإنما الساحر فاعل وكاسب وأيضا ~~إجماع الفقهاء وإنما اختلفوا في الحكم وعلى الوقوع وجوه منها قوله تعالى ~~@QB@ يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به ~~من أحد إلا بإذن الله @QE@ وفيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة ~~وتمويه وبأن المؤثر والخالق هو الله وحده ومنها سورة الفلق فقد اتفق جمهور ~~المسلمين على أنها نزلت PageV02P206 فيما كانت من سحر لبيد بن أعصم اليهودي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرض ثلاث ليال ومنها ما روى أن جارية ~~سحرت عائشة رضي الله تعالى عنها وأنه سحر ابن عمر رضي الله تعالى عنه ~~فتكوعت يده فإن قيل لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء والصالحين ~~ولحصلوا لأنفسهم الملك العظيم وكيف يصح أن يسحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد قال الله تعالى والله يعصمك من الناس ولا يفلح الساحر حيث أتى وكان ~~الكفرة يعيبون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مسحور مع القطع بأنهم كاذبون ~~قلنا ms834 ليس الساحر يوجد في كل عصر وزمان وبكل قطر ومكان ولا ينفذ حكمه كل ~~أوان ولا له يد في كل شان والنبي معصوم من أن يهلكه الناس أو يوقع خللا في ~~نبوته لا أن يوصل ضررا وألما إلى بدنه ومراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون ~~أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم فإن قيل قوله تعالى في قصة موسى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى يدل على أنه لا حقيقة للسحر ~~وإنما هو تخيل وتمويه قلنا يجوز أن يكون سحرهم هو إيقاع ذلك التخييل وقد ~~تحقق ولو سلم فيكون أثره في تلك الصورة هو التحييل لا يدل على أنه لا حقيقة ~~له أصلا وأما الإصابة بالعين وهو أن يكون لبعض النفوس خاصية أنها إذا ~~استحسنت شيئا لحقته الآفة فثبوتها يكاد يجري مجرى المشاهدات التي لا تفتقر ~~إلى حجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم العين حق وقال العين تدخل الرجل ~~القبر والجمل القدر وذهب كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى @QB@ وإن يكاد ~~الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم @QE@ الآية نزل في ذلك وقالوا إن كان العين ~~في بني أسد وكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء يقول فيه لم ~~أر كاليوم الإعانة فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصفة أن يقول في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فعصمه الله واعترض الجبائي بأن القوم ما ~~كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظراستحسان بل مقت وبغض والجواب ~~أنهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة وكثيرا من الصفات وإن كانوا يبغضونه من ~~جهة الدين ثم للقائلين بالسحر والعين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى ~~والعوذ وفي جواز تعليق التمايم وفي جواز النفث والمسح ولكل من الطرفين ~~أخبار وآثار والجواز هو الأرجح والمسئلة بالفقهيات أشبه ولله علم قال الفصل ~~الثاني في المعاد وفيه مباحث وهو مصدر أو مكان وحقيقة العود توجه الشيء إلى ~~ما كان عليه والمراد ههنا الرجوع إلى الوجود بعد الفناء أو ms835 رجوع أجزاء ~~البدن إلى الاجتماع بعد التفرق وإلى الحياة بعد الموت والأرواح إلى الأبدان ~~بعد المفارقة وأما المعاد الروحاني المحض على ما يراه الفلاسفة فمعناه رجوع ~~الأرواح إلى ما كانت عليه من التجرد عن علاقة البدن واستعمال الآلات أو ~~التبرىء عما ابتليت به من الظلمات قال المبحث الأول كثير من مباحث ~~المتكلمين يرى في الظاهر أجنبية عن العلم بالعقائد الدينية ويعلم عند تحقيق ~~المقاصد PageV02P207 الأصلية أنها نافعة في إيراد الحجج عليها أو دفع الشبه ~~عنها وذلك كإعادة المعدوم وثبوت الجزء والخلاء وصحة الفناء على العالم ~~وجواز الخرق على الأفلاك وعدم اشتراط الحياة بالبنية وعدم لزوم تناهي القوى ~~الجسمانية ونحو ذلك في إثبات الحشر وعذاب القبر والخلود في الجنة أو النار ~~وغير ذلك على اختلاف الآراء وإنما آخر بحث إعادة المعدوم خاصة إلى ههنا ~~لمالها من زيادة الاختصاص بأمر المعاد حيث لا يفتقر إليها إلا في إثبات ~~المعاد بطريق الوجود بعد الفناء اتفق جمهور المتكلمين على جوازها والحكماء ~~على امتناعها وأما المعتزلة فذهب غير البصري إلى جواز إعادة الجواهر لكن ~~بناء على بقاء ذواتها في العدم حتى لو بطلت لاستحالت إعادتها واختلفوا في ~~الأعراض فقال بعضهم يمتنع إعادتها مطلقا لأن المعاد إنما يعاد معنى فيلزم ~~قيام المعنى بالمعنى وإلى هذا ذهب بعض أصحابنا وقال الأكثرون منهم بامتناع ~~إعادة الأعراض التي لا تبقى كالأصوات والإرادات لاختصاصها عندهم بالأوقات ~~وقسموا الباقية إلى ما يكون مقدورا للعبد وحكموا بأنه لا يجوز إعادتها لا ~~للعبد ولا للرب وإلى مالا يكون مقدورا للعبد وجوزوا إعادتها لنا إقناعا أن ~~الأصل فيما لا دليل وجه على وجوبه وامتناعه هو الإمكان على ما قالت الحكماء ~~أن كل ما قرع سمعك من الغرايب فذره في بقعة الإمكان ما لم يدل عليه قائم ~~البرهان فمن ادعى عدم إعادة المعدوم فعليه الدليل وإلزاما أن المعاد مثل ~~المبدأ بل عينه لأن الكلام في إعادة المعدوم بعينه ويستحيل كون الشيء ممكنا ~~في وقت ممتنعا في وقت للقطع بأنه لا أثر للأوقات فيما هو بالذات ms836 وعلى هذا ~~لا يرد ما يقال أن العود وهو الوجود ثانيا أخص من مطلق الوجود ولا يلزم من ~~إمكان الأعم إمكان الأخص وقريب من هذا ما يقال أن المعدوم الممكن قابل ~~للوجود ضرورة استحالة الانقلاب فالوجود الأول إن أفادة زيادة استعداد لقبول ~~الوجود على ما هو شأن سائرالقوابل بناء على اكتساب ملكة الإتصاف بالفعل فقد ~~صار قابليته للوجود ثانيا أقرب وإعادته على الفاعل أهون ويشبه أن يكون هذا ~~هو الحق والمراد بقوله تعالى @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ وهو ~~أهون عليه وإن لم يفده زيادة الاستعداد فمعلوم بالضرورة أنه لا ينقص عما هو ~~عليه بالذات من قابلية الوجود في جميع الأوقات هذا ولكن الأقرب أن تحمل ~~الإعادة التي جعلت أهون على إعادة الأجزاء وما تفتتت من المواد إلى ما كانت ~~عليه من الصور والتأليفات على ما يشير إليه قوله تعالى @QB@ قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة @QE@ لا على إعادة المعدوم لأنه لم يبق هناك القابل ~~والمستعد فضلا عن الاستعداد القائم به فإن قيل ما معنى كون الإعادة أهون ~~على الله تعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها قلنا كون ~~الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرايط الفاعلية وتارة من جهة ~~القابل بزيادة استعدادات القبول وهذا هو المراد ههنا وأما من جهة قدرة ~~الفاعل فالكل على السواء لا يقال غاية ما ذكرتم أن المعدوم ممكن الوجود في ~~الزمان الثاني PageV02P208 كما في الزمان الأول نظرا إلى ذاته وهو لا ينافي ~~امتناع وجوده لأمر لازم له كامتناع الحكم عليه والإشارة إليه على أن الكلام ~~ليس في الوجود بل في الإعادة التي هي الإيجاد ثانيا لذلك الشيء بعينه ~~وإمكان الوجود لا يستلزم إمكانها لأنا نقول لو امتنع المعدوم لأمر لازم له ~~لامتنع وجوده أولا كما لو امتنع لذاته ثم إمكان الوجود مستلزم لإمكان ~~الإيجاد سيما بالنظر إلى قدرة واحدة على أن المراد بالإعادة ههنا كونه ~~معادا وهو معنى الوجود ثانيا قال والمنكرون منهم من ادعى الضرورة وقال ~~الحكم بأن الموجود ms837 ثانيا ليس بعينه هو الموجود أولا ضروري لا يتردد فيه ~~العقل عند الخلوص عن شوائب التقليد والتعصب واستحسنه الإمام في المباحث ~~العالية حيث قال ونعم ما قال الشيخ من أن كل من رجع إلى فطرته السليمة ورفض ~~عن نفسه الميل والعصبية شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنع والرد ~~بالمنع كيف وقد قال بجوازه كثير من العقلاء وقام البرهان عليه ومنهم من ~~تمسك بوجوه # الأول أنه لو أعيد المعدوم بعينه لزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه واللازم ~~باطل بالضرورة ورد بمنع ذلك بحسب وقتين فإن معناه عند التحقيق تخلل العدم ~~بين زماني وجوده بعينه واتصاف ذلك الشيء بل وجوه السابق واللاحق نظرا إلى ~~الوقتين لا ينافي اتحاده بالشخص ويكفي لصحة تخلل العدم كتحلل الوجود بين ~~العدم السابق واللاحق وجعل صاحب المواقف هذا الوجه بيانا لدعوى الضرورة وهو ~~مخالف لكلام القوم وللتحقيق فإن ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية المدعي # الثاني لو جاز إعادة المعدوم بعينه أي بجميع مشخصاته لجاز إعادة وقته ~~الأول لأنه من جملتها ضرورة أن الموجود بقيد كونه في هذا الوقت غير الموجود ~~بقيد كونه في وقت آخر ولأن الوقت أيضا معدوم بجواز إعادته لعدم التمايز أو ~~بطريق الإلزام على من يقول بجواز إعادة الشكل لكن اللازم باطل لإفضائه إلى ~~كون الشيء مبتدأ من حيث أنه معاد إذ لا معنى للمبتدأ لا الموجود في وقته ~~الأول وفي هذا جمع بين المتقابلين حيث صدق على شيء واحد في زمان واحد من ~~جهة واحدة أنه مبتدأ أو معاد لما أشرنا إليه من لزوم كونه مبتدأ من جهة ~~كونه معادا أو منع لكونه معادا لأنه الموجود في الوقت الثاني وهذا قد وجد ~~في الوقت الأول ورفع للتفرقة والامتياز بين المبتدأ والمعاد حيث لم يكن ~~معادا إلا من حيث كونه مبتدأ والامتياز بينهما بحسب العقل ضروري وقد يجعل ~~هذاالوجه ثلاثة أوجه بحسب ما يلزم من الفسادات والجواب أنا لا نسلم كون ~~الوقت من المشخصات فإنا قاطعون بأن هذا الكتاب هو بعينه الذي ms838 كان بالأمس ~~حتى أن من زعم خلاف ذلك نسب إلى السفسطة وتغاير الاعتبارات والإضافات لا ~~ينافي الوحدة الشخصية بحسب الخارج ولو سلم فلا نسلم أن ما يوجد في الوقت ~~الأول يكون مبتدأ البتة وإنما PageV02P209 يلزم لو لم يكن الوقت أيضا معادا ~~أو لم يكن هو مسبوقا بحدوث آخر وهذا ما يقال أن المبتدأ هو الواقع أولا لا ~~الواقع في الزمان الأول والمعاد هو الواقع ثانيا لا الواقع في الزمان ~~الثاني وبهذا يمكن أن يدفع ما يقال لو أعيد الزمان بعينه لزم التسلسل لأنه ~~لا مغايرة بين المبتدأ والمعاد بالماهية ولا بالوجود ولا بشيء من العوارض ~~وإلا لم يكن إعادة له بعينه بل بالقبلية والبعدية بأن هذا في زمان سابق ~~وذلك في زمان لاحق فيكون للزمان زمان يمكن إعادته بعد العدم وبتسلسل # الثالث لو جاز أن يعاد المعدوم بعينه لجاز أن يوجد ابتداء ما يماثله في ~~الماهية وجميع العوارض المشخصة لأن حكم الأمثال واحد ولأن التقديران وجود ~~فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات واللازم باطل لعدم التميز بينه وبين ~~المعاد لأن التقدير اشتراكهما في الماهية وجميع العوارض ورد بأن عدم التميز ~~في نفس الأمر غير لازم كيف ولو لم يتميزا لم يكونا شيئين وعند العقل غير ~~مسلم الاستحالة إذ ربما يلتبس وعلى العقل ما هو متميز في نفس الأمر وقد ~~يجاب بأنه لو صح هذا الدليل لجاز وقوع شخصين متماثلين ابتداء بعين ما ذكرتم ~~ويلزم عدم التميز وحاصله أنه لا تعلق لهذا بإعادة المعدوم # الرابع أن المعدوم تمتنع الإشارة إليه إذ لم يبق له ثبوت أصلا فيمتنع ~~الحكم عليه بصحة العود لأن الحكم ثبوت شيء لشيء يقتضي تميزه وثبوته في ~~الجملة والجواب عند المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم وبقاء ذاته ظاهر ~~وعندنا أن التميز والثبوت عند العقل كاف في صحة الحكم والاحتياج إلى الثبوت ~~العيني إنما هو عند ثبوت الصفة له في الخارج وما يقال أن القضية تكون حينئذ ~~ذهنية لا حقيقية ولا خارجية فلا يفيد إلا صحة العود في الذهن ليس ms839 بشيء لأنا ~~نأخذ للقضية مفهوما عاما هو أن ما يصدق عليه الوصف العنواني في الجملة يصدق ~~عليه المحمول فالمعنى ههنا أن ما يصدق عليه أنه معدوم في الخارج يصدق عليه ~~أنه يوجد في الخارج ولو سلم فالذهنية معناها أن الموضوع المأخوذ في الذهن ~~محكوم عليه بالمحمول فالمعنى ههنا أن المعنى الذهني المعدوم في الخارج يصح ~~أن يعاد ويوجد في الخارج وبالجملة فهذا كما يقال المعدوم الممكن يجوز أن ~~يوجد ومن سيولد يجوز أن يتعلم إلى غير ذلك من الحكم على ما ليس بموجود في ~~الخارج حال الحكم وقد يجاب عن جميع الوجوه بأنا نعني بالإعادة أن يوجد ذلك ~~الشيء الذي هو بجميع أجزائه وعوارضه بحيث يقطع كل من يراه بأنه هو ذلك ~~الشيء كما يقال أعد كلامك أي تلك الحروف بتأليفها وهيئاتها ولا يضر كون هذا ~~معادا في زمان وذاك مبتدأ وفي زمان آخر ولا مناقشة في أن هذا نفس الأول أو ~~مثله وهذاالقدر كاف في إثبات الحشر ولا يبطل بشيء من الوجوه قال المبحث ~~الثاني الفلاسفة الطبيعيون الذين لا يعتد بهم في المسئلة ولا في الفلسفة ~~أنه لا معاد للبشر أصلا زعما منهم أنه هذا PageV02P210 الهيكل المحسوس بما ~~له من المزاج والقوى والأعراض وأن ذلك يفنى بالموت وزوال الحياة ولا يبقى ~~إلا المواد العنصرية المتفرقة وأنه لا إعادة للمعدوم وفي هذا تكذيب للعقل ~~على ما يراه المحققون من أهل الفلسفة وللشرع على ما يراه المحققون من أهل ~~الملة وتوقف جالينوس في أمر المعاد لتردده في أن النفس هو المزاج فيفنى ~~بالموت فلا يعاد أم جوهر باق بعد الموت فيكون له المعاد واتفق المحققون من ~~الفلاسفة والمليين على حقية المعاد واختلفوا في كيفيته فذهب جمهور المسلمين ~~إلى أنه جسماني فقط لأن الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم ~~والماء في الورد وذهب الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط لأن البدن ينعدم بصوره ~~وأعراضه فلا يعاد والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم ~~المجردات بقطع ms840 التعلقات وذهب كثير من علماء الإسلام كالإمام الغزالي ~~والكعبي والحلمي والراغب والقاضي أبي زيد الدبوسي إلى القول بالمعاد ~~الروحاني والجسماني جميعا ذهابا إلى أن النفس جوهر مجرد يعود إلى البدن ~~وهذا رأي كثير من الصوفية والشيعة والكرامية وبه يقول جمهورالنصارى ~~والتناسخية قال الإمام الرازي إلا أن الفرق أن المسلمين يقولون بحدوث ~~الأرواح وردها إلى الإبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة والتناسخية ~~بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار وإنما ~~نبهنا على هذا الفرق لأنه يغلب على الطباع العامية أن هذا المذهب يجب أن ~~يكون كفرا وضلالا لكونه مما ذهب إليه التناسخية والنصارى ولا يعلمون أن ~~التناسخية إنما يكفرون لإنكارهم القيامة والجنة والنار والنصارى لقولهم ~~بالتثليث وأما القول بالنفوس المجردة فلا يرفع أصلا من أصول الدين بل ربما ~~يؤيده ويبين الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين كذا في ~~نهاية العقول وقد بالغ الإمام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني وبيان ~~أنواع الثواب والعقاب بالنسبة إلى الروح حتى سبق إلى كثير من الأوهام ووقع ~~في السنة بعض العوام أنه ينكر حشر الأجساد افتراء عليه كيف وقد صرح به في ~~مواضع من كتاب الأحياء وغيره وذهب إلى أن إنكاره كفر وإنما لم يشرحه في ~~كتبه كثير شرح لما قال أنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان نعم ربما يميل ~~كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أن معنى ذلك أن يخلق الله ~~تعالى من الأجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد إليه نفسه المجردة ~~الباقية بعد خراب البدن ولا يضرنا كونه غير البدن الأول بحسب الشخص ولا ~~امتناع إعادة المعدوم بعينه وما شهد به النصوص من كون أهل الجنة جردا مرد ~~أو كون ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك وكذا قوله تعالى @QB@ كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها @QE@ ولا يبعد أن يكون قوله تعالى @QB@ أو ليس ~~الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم @QE@ إشارة إلى هذا فإن ~~قيل فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب ms841 باللذات والآلام الجسمانية غير ~~PageV02P211 من عمل الطاعة وارتكب المعصية قلنا العبرة في ذلك بالإدراك ~~وإنما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه وكذا الأجزاء الأصلية من ~~البدن ولهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة أنه هو بعينه وإن تبدلت ~~الصور والهيئات بل كثير من الآلات والأعضاء ولا يقال لمن جنى في الشباب ~~فعوقب في المشيب أنها عقوبة لغير الجاني قال لنا المعتمد في إثبات ~~حشرالأجساد دليل السمع والمفصح عنه غاية الإفصاح من الأديان دين الإسلام ~~ومن الكتب القرآن ومن الأنبياء محمد عليه السلام والمعتزلة يدعون إثباته بل ~~وجوبه بدليل العقل وتقريره أنه يجب على الله ثواب المطيعين وعقاب العاصين ~~وإعواض المستحقين ولا يتأتى ذلك إلا بإعادتهم بأعيانهم فيجب لأن مالا يتأتى ~~الواجب إلا به واجب وربما يتمسكون بهذا في وجوب الإعادة على تقدير الفناء ~~ومبناه على أصلهم الفاسد في الوجود على الله تعالى وفي كون ترك الجزاء ظلما ~~لا يصح صدوره من الله تعالى مع إمكان المناقشة في أن الواجب لا يتم إلا به ~~وأنه لا يكفي المعاد الروحاني ويدفعون ذلك بأن المطيع والعاصي هي هذه ~~الجملة أو الأجزاء الأصلية لا الروح وحده ولا يصل الجزاء إلى مستحقه إلا ~~بإعادتها والجواب أنه إن اعتبر الأمر بحسب الحقيقة فالمستحق هو الروح لأن ~~مبنى الطاعة والعصيان على الإدراكات والإرادات والأفعال والحركات وهو ~~المبدأ للكل وإن اعتبر بحسب الظاهر يلزم أن يعاد جميع الأجزاء الكائنة من ~~أول التكليف إلى الممات ولا يقولون بذلك فالأولى التمسك بدليل السمع ~~وتقريره أن الحشر والإعادة أمر ممكن أخبر به الصادق فيكون واقعا أما ~~الإمكان فلأن الكلام فيما عدم بعد الوجود أو تفرق بعد الاجتماع أو مات بعد ~~الحياة فيكون قابلا لذلك والفاعل هو الله القادر على كل الممكنات العالم ~~بجميع الكليات والجزئيات وأما الأخبار فلما تواتر من الأنبياء سيما نبينا ~~عليه السلام أنهم كانوا يقولون بذلك ولما ورد في القرآن من نصوص لا يحتمل ~~أكثرها التأويل مثل قوله تعالى @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم قل ms842 يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة @QE@ @QB@ فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون @QE@ ~~@QB@ فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة @QE@ @QB@ أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه @QE@ @QB@ وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء @QE@ @QB@ كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها @QE@ @QB@ يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر ~~علينا يسير @QE@ @QB@ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور @QE@ إلى غير ذلك من ~~الآيات وفي الأحاديث أيضا كثيرة وبالجملة فإثبات الحشر من ضروريات الدين ~~وإنكاره كفر بيقين فإن قيل الآيات المشعرة بالمعاد الجسماني ليست أكثر ~~وأظهر من الآيات المشعرة بالتشبيه والجبر والقدر ونحو ذلك وقد وجب تأويلها ~~قطعا فلنصرف هذه أيضا إلى بيان المعاد الروحاني وأحوال سعادة النفوس ~~وشقاوتها بعد مفارقة الأبدان على وجه يفهمه العوام فإن الأنبياء مبعثون إلى ~~كافة الخلائق PageV02P212 لإرشادهم إلى سبيل الحق وتكميل نفوسهم بحسب القوة ~~النظرية والعملية وتبقية النظام المفضي إلى صلاح الكل وذلك بالترغيب ~~والترهيب بالوعد والوعيد والبشارة بما يعتقدونه لذة وكمالا والإنذار عما ~~يعتقدونه ألما ونقصانا وأكثرهم عوام تقصر عقولهم عن فهم الكمالات الحقيقية ~~واللذات العقلية وتقتصر على ما ألفوه من اللذات والآلام الحسية وعرفوه من ~~الكمالات والنقصانات البدنية فوجب أن تخاطبهم الأنبياء بما هو مثال للمعاد ~~الحقيقي ترغيبا وترهيبا للعوام وتتميما لأمر النظام وهذا ما قال أبو نصر ~~الفارابي أن الكلام مثل وخيالات للفلسفة قلنا إنما يجب التأويل عند تعذر ~~الظاهر ولا تعذر ههنا سيما على القول بكون البدن المعاد مثل الأول لا عينه ~~وما ذكرتم من حمل كلام الأنبياء ونصوص الكتاب على الإشارة إلى مثال معاد ~~النفس والرعاية لمصلحة العامة نسبة للأنبياء إلى الكذب فيما يتعلق بالتبليغ ~~والقصد إلى تضليل أكثر الخلائق والتعصب طول العمر لترويج الباطل وإخفاء ~~الحق لأنهم لا يفهمون إلا هذه الظواهر التي لا حقيقة لها عندكم نعم لو قيل ~~أن هذه الظواهر مع إرادتها من الكلام وثبوتها في نفس الأمر مثل للمعاد ~~الروحاني واللذات والآلام العقلية وكذا أكثر ظواهر القرآن على ms843 ما يذكره ~~المحققون من علماء الإسلام لكان حقا لا ريب فيه ولا اعتداد بمن ينفيه قال ~~احتج المنكرون بوجوه # الأول إن المعاد الجسماني موقوف على إعادة المعدوم وقد بان استحالتها وجه ~~التوقف إما على تقدير كونها إيجادا بعد الفناء فظاهر وإما على تقدير كونها ~~جمعا وإحياء بعد التفرق والموت فللقطع بفناء التأليف والمزاج والحياة وكثير ~~من الأعراض والهيئات والجواب منع امتناع الإعادة وقد تكلمنا على أدلته ولو ~~سلم فالمراد إعادة الأجزاء إلى ما كانت عليه من التأليف والحياة ونحو ذلك ~~ولا يضرنا كون المعاد مثل المبدأ لا عينه # الثاني لو أكل إنسان إنسانا وصار غداء له جزأ من بدنه فالأجزاء المأكولة ~~إما أن تعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول وأيا ما كان لا يكون أحدهما ~~بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزأ من بدن أحدهما دون الآخر ~~ولا سبيل لجعلها جزأ من كل منهما وأيضا إذا كان الآكل كافرا والمأكول مؤمنا ~~يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة والجواب أنا نعني ~~بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره لا الحاصلة ~~بالتغذية فالمعاد من كل من الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول ~~الفطرة من غير لزوم فساد فإن قيل يجوز أن يصير تلك الأجزاء الغذائية ~~الأصلية في المأكول الفصل في الآكل نطفة وأجزاء أصلية لبدن آخر ويعود ~~المحذور قلنا الفساد إنما هو في وقوع ذلك لا في إمكانه فلعل الله تعالى ~~يحفظها من أن تصير جزأ لبدن آخر فضلا عن أن يصير جزأ أصليا وقد ادعى ~~المعتزلة أنه يجب على الحكيم حفظها عن ذلك ليتمكن من أيصال الجزاء إلى ~~مستحقه ونحن نقول لعله يحفظها عن التفرق فلا يحتاج إلى إعادة الجمع ~~والتأليف بل إنما يعاد إلى الحياة في الصور PageV02P213 والهيئات فإن قيل ~~الآيات الواردة في باب الحشر من مثل @QB@ من يحيي العظام وهي رميم @QE@ ~~@QB@ أئذا متنا وكنا ترابا @QE@ @QB@ إذا مزقتم كل ممزق @QE@ @QB@ إنكم لفي ~~خلق جديد @QE@ تشعر بأن الأصلية وغير الأصلية ومتنازع ms844 المحق والمبطل ~~ومتوارد الإثبات والنفي هي إعادة الأجزاء بأسرها إلى الحياة لا الأصلية ~~وحدها ولا إعادة المعدوم بعينه قلنا ومن الآيات ما هو مسوق لنفس الإعادة ~~مثل @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ @QB@ فسيقولون من يعيدنا قل ~~الذي فطركم أول مرة @QE@ وكان المنكرين استبعدوا إحياء ما كانوا يشاهدون من ~~الرميم والتراب فأزيل استبعادهم بتذكير ابتداء الفطرة والتنبيه على كمال ~~العلم والقدرة وأما حديث إعادة المعدوم والأجزاء الأصلية فلعله لم يخطر ~~ببالهم # الثالث أن الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم ولغرض عائد إلى الله ~~تعالى نقص يجب تنزيهه عنه ولغرض عائد إلى العباد أيضا باطل لأنه إما أيصال ~~ألم وهو لا يليق بالحكيم وإما أيصال لذة ولا لذة في الموجود سيما في عالم ~~الحس فكل ما يتخيل لذة فإنما هو خلاص عن الألم ولا ألم في العدم أو الموت ~~ليكون الخلاص عنه لذة مقصودة بالإعادة بل إنما يتصور ذلك بأن يوصل إليه ~~ألما ثم يخلصه عنه فتكون اإلإعادة لإيصال ألم يعقبه خلاص وهو غير لائق ~~بالحكمة والجواب منع لزوم الفرض وقبح الحلو عنه في فعل الله تعالى ثم منع ~~انحصار الغرض في أيصال اللذة والألم إذ يجوز أن يكون نفس إيصال الجزاء إلى ~~من يستحقه غرضا ثم منع كون اللذة دفعا للألم وخلاصا عنه كيف واللذة والألم ~~من الوجدانيات التي لا يشك العاقل في تحققها وقد سبق تحقيق ذلك ثم منع كون ~~اللذات الأخروية من جنس الدنيوية بحسب الحقيقة ليلزم كونها دفعا للألم ~~وخلاصا عنه قال تنبيه القائلون بالمعاد الروحاني فقط أو به وبالجسماني ~~جميعا هم الذين يقولون بالنفوس الناطقة مجردة باقية لا تفنى بخراب البدن ~~لما سبق من الدلائل ويشهد بذلك نصوص من الكتاب والسنة فلا حاجة للأولين إلى ~~زيادة بيان في إثبات المعاد لأنه عبارة عن عود النفس إلى ما كانت عليه من ~~التجرد أو التبرؤ من ظلمات التعلق وبقائها ملتذة بالكمال أو متألمة ~~بالنقصان ولا للآخرين بعد إثبات حشر الأجساد لأن القول بإحياء البدن مع ~~تعلق نفس ms845 أخرى به تدبر أمره وبقاء نفسه معطلة أو متعلقة ببدن آخر غير مقبول ~~عند العقل ولا منقول من أحد كيف ونفسها مناسبة لذلك المزاج آلفة به لم ~~تفارقه إلا لانتفاء قابليته لتصرفاتها فحين عادت القابلية عاد التعلق لا ~~محالة وقد يقال أن قوله تعالى @QB@ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~@QE@ @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ @QB@ ورضوان من الله أكبر @QE@ ~~إشارة إلى المعاد الروحاني وكذا الأحاديث الواردة في حال أرواح المؤمنين ~~وخصوصا الصديقين والشهداء والصالحين وأنها في حواصل طيور خضر في قناديل من ~~نور معلقة تحت العرش وإن كانت ظواهرها مشعرة بأن الأرواح من قبيل الأجسام ~~على ما قال إمام الحرمين أن الأظهر عندنا أن الأرواح أجسام لطيفة مشابكة ~~للأجسام PageV02P214 المحسوسة أجرى الله تعالى العادة باستمرار حياة ~~الأجساد ما استمرت مشابكتها بها فإذا فارقها يعقب الموت الحياة في استمرار ~~العادة ثم الروح يعرج به ويرفع في حواصل طيور خضر في الجنة ويهبط به إلى ~~سجين من الكفرة كما وردت فيه الآثار والحياة عرض يحيى به الجوهر والروح ~~يحيى بالحياة أيضا إن قامت به الحياة فهذا قولنا في الروح كذا في الإرشاد ~~قال المبحث الثالث قد سبقت في مباحث الجسم إشارة إلى أن الأجسام باقية غير ~~متزايلة على ما يراه النظام وقابلة للفناء غير دائمة البقاء على ما يراه ~~الفلاسفة قولا بأنها أزلية أبدية والجاحظ وجمع من الكرامية قولا بأنها ~~أبدية غير أزلية وتوقف أصحاب أبي الحسين في صحة الفناء واختلف القائلون بها ~~في أن الفناء بإعدام معدم أو بحدوث ضد أو بانتفاء شرط # أما الأول فذهب القاضي وبعض المعتزلة إلى أن الله تعالى يعدم العالم بلا ~~واسطة فيصير معدوما كما أوجده كذلك فصار موجودا وذهب أبو الهذيل إلى أنه ~~تعالى يقول له إفن فيفنى كما قال له كن فكان # وأما الثاني فذهب جمهور المعتزلة إلى أن فناء الجوهر بحدوث ضد له هو ~~الفناء ثم اختلفوا فذهب ابن الإخشيد إلى أن الفناء وإن لم يكن متحيزا لكنه ~~يكون حاصلا في ms846 جهة معينة فإذا أحدثه الله تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها ~~وذهب ابن شبيب إلى أن الله تعالى يحدث في كل جوهر فناء ثم ذلك الفناء يقتضي ~~عدم الجوهر في الزمان الثاني وذهب أبو علي وأتباعه إلى أنه يخلق بعدد كل ~~جوهر فناء لا في محل فيفنى الجواهر وقال أبو هاشم وأشياعه يخلق فناء واحد ~~لا في محل فتفنى به الجواهر بأسرها # وأما الثالث وهو أن فناء الجوهر بانقطاع شرط وجوده فزعم بشر أن ذلك الشرط ~~بقاء يخلقه الله تعالى لا في محل فإذا لم يوجد عدم الجوهر وذهب الأكثرون من ~~أصحابنا والكعبي من المعتزلة إلى أنه بقاء قائم به يخلقه الله تعالى حالا ~~فحالا فإذا لم يخلقه الله تعالى فيه انتفى الجوهر وقال إمام الحرمين بأنها ~~الأعراض التي يجب اتصاف الجسم بها فإذا لم يخلقها الله فيه فني وقال القاضي ~~في أحد قوليه هو الأكوان التي يخلقها الله تعالى في الجسم حالا فحالا فمتى ~~لم يخلقها فيه انعدم وقال النظام أنه ليس بباق بل يخلق حالا فحالا فمتى لم ~~يخلق فني وأكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل سيما القول يكون الفناء أمرا ~~محققا في الخارج وضدا للبقاء قائما بنفسه أو بالجوهر وكون البقاء موجود إلا ~~في محل ولعل وجه البطلان غني عن البيان قال المبحث الرابع يعني أن القائلين ~~بصحة الفناء وبحقية حشر الأجساد اختلفوا في أن ذلك بإيجاد بعد الفناء أو ~~بالجمع بعد تفرق الأجزاء والحق PageV02P215 التوقف وهو اختيار إمام الحرمين ~~حيث قال يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعاد وأن تبقى وتزول أعراضها ~~المعهودة ثم تعاد بنيتها ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما فلايبعد أن ~~يغير أجسام العباد على صفة أجسام التراب ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد ولا ~~تحيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد والله أعلم احتج الأولون بوجوه # الأول الإجماع على ذلك قبل طهور المخالفين كبعض المتأخرين من المعتزلة ~~وأهل السنة ورد بالمنع كيف وقد أطبقت معتزلة بغداد على خلافه نعم كان ~~الصحابة مجمعين ms847 على بقاء الحق وفناء الخلق بمعنى هلاك الأشياء وموت الأحياء ~~وتفرق الأجزاء لا بمعنى انعدام الجواهر بالكلية لأن الظاهر أنهم لم يكونوا ~~يخوضون في هذه التدقيقات # الثاني قوله تعالى @QB@ هو الأول والآخر @QE@ أي في الوجود ولا يتصور ذلك ~~إلا بانعدام ما سواه وليس بعد القيامة وفاقا فيكون قبلها وأجيب بأنه يجوز ~~أن يكون المعنى هو مبدأ كل موجود وغاية كل مقصود أو هو المتوحد في الألوهية ~~أو صفات الكمال كما إذا أقيل لك هذا أول من زارك وآخرهم فتقول هو الأول ~~والآخر وتريد أنه لا زائر سواه أو هو الأول والآخر بالنسبة إلى كل حي بمعنى ~~أنه يبقى بعد موت جميع الأحياء أو هو الأول خلقا والآخر رزقا كما قال @QB@ ~~خلقكم ثم رزقكم @QE@ وبالجملة فليس المراد أنه آخر كل شيء يحسب الزمان ~~للاتفاق على أبدية الجنة ومن فيها # الثالث قوله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ فإن المراد به ~~الانعدام لا الخروج عن كونه منتفعا به لأن الشيء بعد التفرق يبقى دليلا على ~~الصانع وذلك من أعظم المنافع وأجيب بأن المعنى أنه هالك في حد ذاته لكونه ~~ممكنا لايستحق الوجود إلا بالنظر إلى العلة أو المراد بالهلاك الموت أو ~~الخروج عن الانتفاع المقصود به اللائق بحاله كما يقال هلك الطعام إذا لم ~~يبق صالحا للأكل وإن صلح لمنفعة أخرى ومعلوم أن ليس مقصود الباري تعالى من ~~كل جوهر الدلالة عليه وإن صلح لذلك كما أن من كتب كتابا ليس مقصوده بكل ~~كلمة الدلالة على الكاتب أو المراد الموت كما في قوله تعالى @QB@ إن امرؤ ~~هلك @QE@ وقيل معناه كل عمل لم يقصد به وجه الله تعالى فهو هالك أي غير ~~مثاب عليه # الرابع قوله تعالى @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ @QB@ كما ~~بدأنا أول خلق نعيده @QE@ @QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ والبدأ من العدم فكذا ~~العود وأيضا إعادة الخلق بعد إبدائه لا تتصور بدون تخلل العدم وأجيب بأنا ~~لا نسلم أن المراد بإبداء الخلق الإيجاد والإخراج عن العدم بل الجمع ~~والتركيب على ما ms848 يشعر به قوله وبدأ خلق الإنسان من طين ولهذا يوصف بكونه ~~مرئيا مشاهدا كقوله تعالى @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق @QE@ @QB@ ~~قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق @QE@ وأما القول بأن الخلق حقيقة ~~في التركيب تمسكا بمثل قوله تعالى @QB@ خلقكم من تراب @QE@ أي ركبكم ~~ويخلقون إفكا أي يركبونه فلا يكون حقيقة في الإيجاد دفعا للاشتراك فضعيف ~~جدا لإطباق أهل اللغة على أنه إحداث وإيجاد مع تقدير سواء كان عن مادة كما ~~في خلقكم من تراب أو بدونه كما في خلق الله العالم # الخامس PageV02P216 قوله تعالى @QB@ كل من عليها فان @QE@ والفناء هو ~~العدم وأجيب بالمنع بل هو خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها كما ~~يقال فني زاد القوم وفني الطعام والشراب ولهذا يستعمل في الموت مثل أفناهم ~~الحرب وقيل معنى الآية كل من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميت قال الإمام ~~الرازي ولو سلم كون الهلاك والفناء بمعنى العدم فلا بد في الآيتين من تأويل ~~إذ لو حملنا على ظاهرهما لزم كون الكل هالكا فانيا في الحال وليس كذلك وليس ~~التأويل بكونه آئلا إلى العدم على ما ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له ~~وهذا منه إشارة إلى ما اتفق عليه أئمة العربية من كون اسم الفاعل ونحوه ~~مجازا في الاستقبال وأنه لا بد من الاتصاف بالمعنى المشتق منه وإنما الخلاف ~~في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى وقد توهم صاحب التلخيص أنه كالمضارع مشترك ~~بين الحال والاستقبال فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا وصرفا عن ~~الظاهر قال احتج الآخرون وهم القائلون بأن حشر الأجساد إنما هو بالجمع بعد ~~التفريق لا بالإيجاد بعد الانعدام بوجوه # الأول أنه لو عدمت الأجساد لما كان الجزاء واصلا إلى مستحقه واللازم باطل ~~سمعا عندنا بالنصوص الواردة في أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ~~وعقلا عند المعتزلة لما سبق من وجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي بيان اللزوم ~~أن المعاد لا يكون هو المبدأ بل مثله لامتناع إعادة ms849 المعدوم بعينه ورد ~~بالمنع وقد مر بيان ضعف أدلته ولو سلم فلا يقوم على من يقول ببقاء الروح ~~والأجزاء الأصلية وإعدام البواقي ثم إيجادها إن لم يكن الثاني هو الأول ~~بعينه بل مغايرا له في صفة الابتداء والإعادة أو باعتبار آخر ولا شك أن ~~العمدة في الاستحقاق هو الروح على ما مر وقد يقرر بأنها لو عدمت لما علم ~~إيصال الجزاء إلى مستحقه لأنه لا يعلم أن ذلك المحشور هو الأول أعيد بعينه ~~أم مثل له خلق على صفته إما على تقدير الفناء بالكلية فظاهر وإما على تقدير ~~بقاء الروح والأجزاء الأصلية فلانعدام التركيب والهيئات والصفات التي بها ~~تمايز المثلين سيما على قول من يجعل الروح أيضا من قبيل الأجسام واللازم ~~منتف لأن الأدلة قائمة على وصول الجزاء إلى المستحق لا يقال لعل الله تعالى ~~يحفظ الروح والأجزاء الأصلية عن التفرق والانحلال بل الحكمة يقتضي ذلك ~~ليعلم وصول الحق إلى المستحق لأنا نقول المقصود إبطال رأي من يقول بفناء ~~الأجساد بجميع الأجزاء بل أجسام العالم بأسرها ثم الإيحاد وقد حصل ولو سلم ~~فقد علمت أن العمدة في الحشر هو الأجزاء الأصلية لا الفضلية وقد سلمتم أنها ~~لا تفرق فضلا عن الانعدام بالكلية بل الجواب أن المعلوم بالأدلة هو أن الله ~~يوصل الجزاء إلى المستحق ولا دلالة على أنا نعلم ذلك بالإيصال البتة وكفى ~~بالله عليما ولو سلم فلعل الله يخلق علما ضروريا أو طريقا جليا جزئيا أو ~~كليا # الثاني وهو للمعتزلة أن فعل الحكيم لا بد أن يكون لغرض لامتناع العبث ~~عليه ولا يتصور له غرض في الإعدام إذ لا منفعة فيه لأحد لأنها إنما تكون مع ~~الوجود بل الحياة وليس أيضا PageV02P217 جزاء المستحق كالعذاب والسؤال ~~والحساب ونحو ذلك وهذا ظاهر ورد بمنع انحصار الغرض في المنفعة والجزاء فلعل ~~لله تعالى في ذلك حكما ومصالح لا يعلمها غيره على أن في الإخبار بالإعدام ~~لطفا للمكلفين وإظهار الغاية العظمة والاستغناء والتفرد بالدوام والبقاء ثم ~~الإعدام تحقيق لذلك وتصديق وقد يورد الوجهان ms850 على طريق تفريق الأجزاء أما ~~الثاني فظاهر وأما الأول فلانعدام التأليف والهيئات التي بها التمايز فإما ~~أن تمتنع الإعادة أو يلتبس المعاد بالمثل ويجاب بأنه يجوز أن لا تنعدم ~~الصفات التي بها التمايز كاختصاص الجواهر بما لها من الجهات مثلا ولو سلم ~~فالمستحق هو تلك الجواهر الموصوفة الباقية لا مجموع الجواهر والصفات ~~والتعينات كما إذا جنى وهو شاب سمين سليم الأعضاء واقتص منه حين صار هرما ~~عجيفا ساقط الأعضاء وعن الثاني بأن في التفريق منفعة الاعتبار وإمكان اللذة ~~والألم على طريق الجزاء # الثالث النصوص الدالة على كون النشور بالإحياء بعد الموت والجمع بعد ~~التفريق لا الإيجاد وبعد العدم كقوله تعالى @QB@ وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى @QE@ الآية وكقوله تعالى @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ثم نكسوها لحما @QE@ وكقوله @QB@ كذلك النشور @QE@ و @QB@ ~~كذلك تخرجون @QE@ و @QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ بعد ما ذكر بدأ الخلق من ~~طين على وجه يرى ويشاهد مثل @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق @QE@ @QB@ ~~قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق @QE@ ( وكقوله تعالى @QB@ يوم ~~يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش @QE@ إلى غير ذلك ~~من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام والجواب أنها لا تنفي الإعدام وإن ~~لم تدل عليه وإنما سيقت بيانا لكيفية الإحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق ~~لأن السؤال وقع عن ذلك ولأنه أظهر في بادي النظر والشواهد عليه أكثر ثم هي ~~معارضة بما سبق من الآيات المشعرة بالإعدام والفناء قال المبحث الخامس ~~جمهور المسلمين على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم والقاضي ~~عبدالجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما يخلقان يوم ~~الجزاء لنا وجهان # الأول قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة ~~وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة وانعقد ~~عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري ~~مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين ثم لا قائل بخلق الجنة دون ~~النار فثبوتها ms851 ثبوتها # الثاني الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى عند ~~سدرة المنتهى عندها جنة المأوى @QE@ وكقوله في حق الجنة @QB@ أعدت للمتقين ~~@QE@ @QB@ أعدت للذين آمنوا بالله ورسله @QE@ @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين ~~@QE@ وفي حق النار @QB@ أعدت للكافرين @QE@ PageV02P218 @QB@ وبرزت الجحيم ~~للغاوين @QE@ وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه ~~مثل @QB@ ونفخ في الصور @QE@ @QB@ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار @QE@ خلاف ~~الظاهر فلا يعدل إليه بدون قرينة تمسك المنكرون بوجوه # الأول أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم وضعفه ظاهر # الثاني أنهما لو خلقتا لهلكتا لقوله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه ~~@QE@ واللازم باطل للإجماع على دوامهما وللنصوص الشاهدة بدوام أكل الجنة ~~وظلها وأجيب بتخصيصها من آية الهلاك جمعا بين الأدلة ويحمل الهلاك على غير ~~الفناء كما مر وبأن الدوام المجمع عليه هو أنه لا انقطاع لبقائهما ولا ~~انتهاء لوجودهما بحيث لا يبقيان على العدم زمانا يعتد به كما في دوام ~~المأكول فإنه على التجدد والانقضاء قطعا وهذا لا ينافي فناء لحظة # الثالث أنهما لو وجدتا الآن فإما في هذا العالم أو في عالم آخر وكلاهما ~~باطل أما الأول فلأنه لا يتصور في أفلاكه لامتناع الحرق والالتيام عليها ~~وحصول العنصريات فيها وهبوط آدم منها ولا في عنصرياته لأنها لا تسع جنة ~~عرضها كعرض السماء والأرض ولأنه لا معنى للتناسخ إلا عود الأرواح إلى ~~الأبدان مع بقائها في عالم العناصر وأما الثاني فلأنه لا بد في ذلك العالم ~~أيضا من جهات مختلفة إنما تتحد بالمحيط والمركز فيكون كريا فلا يلاقي هذا ~~العالم إلا بنقطة فيلزم بين العالمين خلاء وقد تبين استحالته ولأنه يشتمل ~~لا محالة على عناصر لها فيه أحياز طبيعية فيكون لعنصر واحد حيزان طبيعيان ~~ويلزم سكون كل عنصر في حيزه الذي في ذلك العالم لكونه طبيعيا له وحركته عنه ~~إلى حيزه الذي في هذا العالم لكونه خارجا عنه واجتماع الحركة والسكون محال ~~وإن لم يلزم الحركة والسكون فلا اقل من لزوم الميل إليه وعنه ولأنه لا ~~محالة يكون ms852 في جهة من محدد هذا العالم والمحدد في جهة منه فيلزم تحدد الجهة ~~قبله لا به مع لزوم الترجح بلا مرجح لاستواء الجهات والجواب أن مبني ذلك ~~على أصول فلسفية غير مسلمة عندنا كاستحالة الخلاء وامتناع الخرق والالتيام ~~ونفي القادر المختار الذي بقدرته وإرادته تحديد الجهات وترجيح المتساويات ~~إلى غير ذلك من المقدمات على أن ما ادعوا تحدده بالمحيط والمركز إنما هو من ~~جهة العلو والسفل لا غير ودليلهم على امتناع الخرق إنما قام في المحدد لا ~~غير وكون العالمين في محيط منهما بمنزلة تدويرين في ثخن فلك لا يستلزم ~~الخلاء ولا يمتنع كون عناصر العالمين مختلفة الطبايع ولا كون تحيزهما في ~~أحد العالمين غير طبيعي وليس التناسخ عود الأرواح إلى أبدانها بل تعلقها ~~ببدن آخر في هذا العالم لا يقال هذا الدليل لا يليق بالقائلين بوجود الجنة ~~والنار يوم الجزاء لأنه على تقدير تمامه ينفي وجود جنة يدخلها الناس ويوجد ~~فيها العنصريات لابتناء ذلك على خرق الأفلاك لأنا نقول على تقدير افناء هذا ~~العالم بالكلية وإيجاد عالم آخر فيه الجنة والنار والإنسان وسائر العنصريات ~~لا يلزم الخرق ولا غيره من المحالات فلذا خص هذا الدليل بنفي الجنة ~~PageV02P219 والنار مع وجود هذا العالم قال ( خاتمة ) لم يرد نص صريح في ~~تعيين مكان الجنة والنار والأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت ~~العرش تشبثا بقوله تعالى @QB@ عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى @QE@ ~~وقوله عليه السلام سقف الجنة عرش الرحمن والنار تحت الأرضين السبع والحق ~~تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير قال المبحث السادس في سؤال القبر وعذابه ~~اتفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفار وبعض ~~العصاة فيه ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة قال بعض المتأخرين منهم حكي إنكار ~~ذلك عن ضرار بن عمرو وإنما نسب إلى المعتزلة وهم براء منه لمخالطة ضرار ~~إياهم وتبعه قوم من السفهاء المعاندين للحق لنا الآيات كقوله تعالى في آل ~~فرعون @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا @QE@ أي قبل القيامة وذلك في ms853 ~~القبر بدليل قوله تعالى @QB@ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~@QE@ وكقوله تعالى في قوم نوح @QB@ أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ والفاء ~~للتعقيب وكقوله تعالى @QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ وإحدى ~~الحياتين ليست إلا في القبر ولا يكون إلا لأنموذج ثواب أو عقاب بالاتفاق ~~وكقوله تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله @QE@ والأحاديث المتواترة المعنى كقوله ~~صلى الله عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران وكما ~~روي أنه عليه السلام مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان الحديث وكالحديث المعروف ~~في الملكين اللذين هما يدخلان القبر ومعهما مرزبتان فيسألان الميت عن ربه ~~وعن دينه وعن نبيه إلى غير ذلك من الأخبار والآثار المسطورة في الكتب ~~المشهورة وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذته من عذاب القبر ~~واستفاض ذلك في الأدعية المأثورة تمسك المنكرون بالسمع والعقل أما السمع ~~وهو للمعترفين بظواهر الشرايع فقوله تعالى @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى @QE@ ولو كان في القبر حياة ولا محالة يعقبها موت إذ لا خلاف ~~في إحياء الحشر لكان لهم قبل دخول الجنة موتتان لا موتة واحدة فقط فإن قيل ~~ما معنى هذا الاستثناء ومعلوم أن لا موت في الجنة أصلا ولو فرض فلا يتصور ~~ذوق الموتة الأولى فيها قلنا هو منقطع أي لكن ذاقوا الموتة الأولى أو متصل ~~على قصد المبالغة في عدم انقطاع نعيم الجنة بالموت بمنزلة تعليقه بالمحال ~~أي لو أمكنت فيها موتة لكانت الموتة الأولى التي مضت وانقضت لكن ذلك محال ~~فإن قيل وصف الموتة بالأولى PageV02P220 يشعر بموتة ثانية وليست إلا بعد ~~إحياء القبر فتكون الآية حجة على المتمسك لا له قلنا المراد بالأولى ~~بالنسبة إلى ما يتوهم في الجنة ويقصد نفيها فإن قيل يجوز ألا يراد الواحد ~~بالعدد بل المتحقق المقابل بهذا المتوهم على ما يتناول موتة الدنيا وموتة ~~القبر قلنا يأباه بناء المرة وتاء الوحدة وكذا قوله تعالى @QB@ وكنتم ~~أمواتا فأحياكم ثم ms854 يميتكم ثم يحييكم @QE@ @QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين @QE@ ولو كان في القبر إحياء لكانت الإحياآت ثلاثة في الدنيا وفي ~~القبر وفي الحشر وقوله تعالى @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ ولو كان ~~في القبر إحياء لصح إسماع والجواب أن إثبات الواحد أو اثنين لا ينفي وجود ~~الثاني أو الثالث على أن التعليق بأحد المحالين كاف في المبالغة وإثبات ~~الإماتة والإحياء فكقوله تعالى @QB@ ثم يميتكم ثم يحييكم @QE@ يمكن حمله ~~على جميع ما يقع بعد حياة الدنيا من الإماتة والإحياء في الدنيا وفي القبر ~~والحشر إذ لا دلالة للفعل على المرة لكن ربما يقال أن في لفظ ثم الثانية ~~بعض نبوة عن ذلك ثم الظاهر أن المراد الإماتة في الدنيا والإحياء في الآخرة ~~ولم يتعرض لما في القبر لخفاء أمره وضعف أثره على ما سيجيء فلا يصلح ذكره ~~في معرض الدلالة على ثبوت الألوهية ووجوب الإيمان والتعجب والتعجيب من ~~الكفر وأما في قولهم @QB@ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ فالإماتتان في ~~الدنيا وفي القبر وكذا الإحياآن وترك ما في الآخرة لأنه معاين وقيل بل ما ~~في القبر وما في الحشر لأن المراد إحياء تعقبه معرفة ضرورية بالله واعتراف ~~بالذنوب وأما قوله تعالى @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ فتمثيل لحال ~~الكفرة بحال الموتى ولا نزاع في أن الميت لا يسمع وأما العقل فلأن اللذة ~~والألم والمسئلة والتكلم ونحو ذلك لا يتصور بدون العلم والحياة ولا حياة مع ~~فساد البنية وبطلان المزاج ولو سلم فإنا نرى الميت أو المقتول أو المصلوب ~~يبقى مدة من غير تحرك وتكلم ولا أثر تلذذ أو تألم وربما يدفن في صندوق أو ~~لحد ضيق لا يتصور فيه جلوسه على ما ورد في الخبر وربما يذر على صدره كف من ~~الذرة فترى باقية على حالها بل ربما يأكله السباع أو تحرقه النار فيصير ~~رمادا تذروه الرياح في المشارق والمغارب فكيف يعقل حياته وعذابه وسؤاله ~~وجوابه وتجويز ذلك سفسطة وليس بأبعد من تجويز حياة سرير الميت وكلامه ~~وتعذيب خشبة المصلوب واحتراقها ونحن ms855 نراها بحالها والجواب إجمالا أن جميع ~~ما ذكرتم استبعادات لا تنفي الإمكان كسائر خوارق العادات وإذ قد أخبر ~~الصادق بها لزم التصديق وتفصيلا أنا لا نسلم اشتراط الحياة بالبنية ولو سلم ~~فيجوز أن يبقى من الأجزاء قدر ما يصلح بنية والتعذيب والمسئلة يجوز أن يكون ~~للروح الذي هو أجسام لطيفة أو للأجزاء الأصلية الباقية فلا يمتنع أن لا ~~يشاهده الناظر ولا أن يخفيه الله تعالى عن الإنس والجن لحكمة لا اطلاع لنا ~~عليها ولا أن يتحقق مع كون الميت في بطون السباع ومن قال بالقادر المختار ~~المحيي المميت لا يستبعد توسيع اللحد PageV02P221 والصندوق ولا حفظ الذرة ~~على صدر المتحرك والقول بأن تجويز أمثال ذلك يفضي إلى السفطسة إنما يصح ~~فيما لم يقم عليه الدليل ولم يخبر به الصادق وأما ما يقول به الصالحية ~~والكرامية من جواز التعذيب بدون الحياة لأنها ليست شرطا للإدراك وابن ~~الراوندي من أن الحياة موجودة في كل ميت لأن الموت ليست ضدا للحياة بل هو ~~آفة كلية معجزة عن الأفعال الاختيارية غير منافية للعلم فباطل لا يوافق ~~أصول أهل الحق قال خاتمة اتفق أهل الحق على أن الله يعيد إلى الميت في ~~القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ ويشهد بذلك الكتاب والأخبار والآثار ~~ولكن توقفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا وما يتوهم من امتناع الحياة ~~بدون الروح ممنوع وإنما ذلك في الحياة الكاملة التي يكون معها القدرة ~~والأفعال الاختيارية وقد اتفقوا على أن الله تعالى لم يخلق في الميت القدرة ~~والأفعال الاختيارية فلهذا لا يعرف حياته كمن أصابته سكتة ويشكل هذا بجوابه ~~لمنكر ونكير على ما ورد في الحديث قال المبحث السابع في سائر السمعيات ~~المتعلقة بأمر المعاد وجملة الأمر أنها أمور ممكنة نطق بها الكتاب والسنة ~~وانعقد عليها إجماع الأمة فيكون القول بها حقا والتصديق بها واجبا فمنها ~~المحاسبة المشار إليها بقوله تعالى @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ وبقوله ~~عليه الصلاة والسلام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وأهوالها هول الوقوف قيل ~~ألف ms856 سنة وقيل خمسون ألفا وقيل أقل وقيل أكثر والله أعلم قال الله تعالى ~~@QB@ وقفوهم إنهم مسؤولون @QE@ @QB@ يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن @QE@ وهول تطاير الكتب قال الله تعالى @QB@ ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا @QE@ وقال @QB@ وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا @QE@ ~~وهول المسئلة @QB@ وقفوهم إنهم مسؤولون @QE@ @QB@ فوربك لنسألنهم أجمعين ~~@QE@ وهول شهادة الشهود العشرة الألسنة والأيدي والأرجل والسمع والأبصار ~~والجلود والأرض والليل والنهار والحفظة الكرام قال الله تعالى @QB@ يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون @QE@ وقال @QB@ شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون @QE@ وقال عليه الصلاة ~~والسلام ما من يوم وليلة يأتي على ابن آدم إلا قال أنا ليل جديد وأنا فيما ~~يعمل في شهيد وكذا قال في اليوم وقال الله تعالى @QB@ وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد @QE@ وهول تغير الألوان قال الله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه @QE@ وقال @QB@ وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ ~~عليها غبرة ترهقها قترة @QE@ وهول المناداة بالسعادة أو الشقاوة وقال عليه ~~السلام يكون عند كل كفة الميزان ملك فإذا ترجح كفة الخير نادى الملك الأول ~~ألا إن فلانا سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا وإذا ترجح الكفة الأخرى نادى ~~الملك الثاني ألا إن فلانا شقي شقاوة لا سعادة PageV02P222 بعدها أبدا ~~والحكمة في هذه المحاسبة والأهوال مع أن المحاسب خبير والناقد بصير ظهور ~~مراتب أرباب الكمال وفضايح أصحاب النقصان على رؤس الأشهاد زيادة في الذات ~~هؤلاء ومسراتهم وآلام أولئك وأحزانهم ثم في هذا ترغيب في الحسنات وزجر عن ~~السيئات وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء والأولياء والصلحاء ~~والأتقياء فيه تردد والظاهر السلامة لقوله تعالى @QB@ تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا @QE@ @QB@ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون @QE@ ومنها الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون ~~والآخرون أدق من الشعر وأحد من السيف على ما ورد في الحديث الصحيح ويشبه ms857 أن ~~يكون المرور عليه هو المراد بورود كل أحد النار على ما قال تعالى @QB@ وإن ~~منكم إلا واردها @QE@ وأنكره القاضي عبدالجبار وكثير من المعتزلة زعما منهم ~~أنه لا يمكن الحظور عليه ولو أمكن ففيه تعذيب ولا عذاب على المؤمنين ~~والصلحاء يوم القيامة قالوا بل المراد به طريق الجنة المشار إليه بقوله ~~تعالى @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم @QE@ وطريق النار المشار إليه بقوله @QB@ ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ وقيل المراد الأدلة الواضحة وقيل العبادات ~~كالصلاة والزكاة ونحوهما وقيل الأعمال الردية التي يسأل عنها ويؤاخذ بها ~~كأنه يمر عليها ويطول المرور بكثرتها ويقصر بقلتها والجواب أن إمكان العبور ~~ظاهر كالمشي على الماء والطيران في الهواء غايته مخالفة العادة ثم الله ~~تعالى يسهل الطريق على من أراد كما جاء في الحديث إن منهم من يمر كالبرق ~~الخاطف ومنهم من يمر كالريح الهابة ومنهم من يمر كالجواد ومنهم من تخور ~~رجلاه وتتعلق يداه ومنهم من يخر على وجهه ومنها الميزان قال الله تعالى ~~@QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ وقال @QB@ فأما من ثقلت ~~موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية @QE@ ذهب كثير ~~من المفسرين إلى أنه ميزان له كفتان ولسان وساقان عملا بالحقيقة لإمكانها ~~وقد ورد في الحديث تفسيره بذلك وأنكره بعض المعتزلة ذهابا إلى أن الأعمال ~~أعراض لا يمكن وزنها فكيف إذا زالت وتلاشت بل المراد به العدل الثابت في كل ~~شيء ولذا ذكره بلفظ الجمع وإلا فالميزان المشهور واحد وقيل هو الإدراك ~~فميزان الألوان البصر والأصوات السمع والطعوم الذوق وكذا سائر الحواس ~~وميزان المعقولات العلم والعقل وأجيب بأنه يوزن صحايف الأعمال وقيل بل تجعل ~~الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية وأما لفظ الجمع فللاستعظام ~~وقيل لكل مكلف ميزان وإنما الميزان الكبير واحد إظهارا لجلالة الأمر وعظمة ~~المقام ومنها الحوض قال تعالى @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ وفي الحديث ~~حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك ~~وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبدا وقال الصحابة ms858 له ~~عليه السلام أين نطلبك يوم الحشر فقال على الصراط فإن لم تجدوا فعلى ~~الميزان فإن لم تجدوا فعلى الحوض قال المبحث الثامن في تقرير مذهب الحكماء ~~في الجنة والنار والثواب والعقاب أما القائلون بعالم المثل فيقولون بالجنة ~~PageV02P223 والنار وسائر ما ورد به الشرع من التفاصيل لكن في عالم المثل ~~لا من جنس المحسوسات المحضة على ما يقول به الإسلاميون وأما الأكثرون ~~فيجعلون ذلك من قبيل اللذات والآلام العقلية وذلك أن النفوس البشرية سواء ~~جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو فهي أبدية عندهم لا ~~تفنى بجراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها وذلك سعادتها ~~وثوابها وجنانها على اختلاف المراتب وتفاوت الأحوال أو متألمة بفقد ~~الكمالات وفساد الاعتقادات وذلك شقاوتها وعقابها ونيرانها على ما لها من ~~اختلاف التفاصيل وإنما لم تتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير ~~البدن وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة لما بها من العلايق والعوايق ~~الزايلة بمفارقة البدن فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب والعقاب وما ~~يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات وعبارت عن تفاصيل أحوالها في السعادة ~~والشقاوة واختلاف أحوالها في اللذات والآلالم والتدرج مما لها من دركات ~~الشقاوة إلى درجات السعادة فإن الشقاوة السرمدية إنما هي الجهل المركب ~~الراسخ والشرارة المضادة للملكة الفاضلة لا الجهل البسيط والأخلاق الخالية ~~عن غايتي الفضل والشرارة فإن شقاوتها منقطعة بل ربما لا تقتضي الشقاوة أصلا ~~وتفصيل ذلك أن فوات كمالات النفس يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل أو ~~وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات وهي إما راسخة أو غير راسخة وكل واحد ~~من الأقسام الثلاثة إما أن يكون بحسب القوة النظرية أو العملية يصير ستة ~~فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا فهو غير مجبور بعد الموت ولا عذاب ~~بسببه أصلا والذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب الذي صار ~~صورة للنفس غير مفارقة عنها فغير مجبور أيضا لكن عذابه دايم وأما الثلاثة ~~الباقية أعني النظرية غير الراسخة ms859 كاعتقادات العوام والمقلدة والعملية ~~الراسخة وغير الراسخة كالأخلاق والملكات الردية المستحكمة وغير المستحكمة ~~فيزول بعد الموت لعدم رسوخها أو لكونها هيئات مستفادة من الأفعال والأمزجة ~~فيزول بزوالها لكنها تختلف في شدة الرداءة وضعفها وفي سرعة الزوال وبطئه ~~فيختلف العذاب بها في الكم والكيف بحسب الاختلافين وهذا إذا عرفت النفس أن ~~لها كمالا فإنها لاكتسابها ما يضاد الكمال أو لاشتغالها بما يصرفها عن ~~اكتساب الكمال أو لتكاسلها في اقتناء الكمال وعدم اشتغالها بشيء من العلوم ~~وأما النفوس السليمة الخالية عن الكمال وعما يضاده وعن الشوق إلى الكمال ~~فتبقى في سعة من رحمة الله تعالى خالصة من البدن إلى سعادة تليق بها غير ~~متألمة بما يتأذى به الأشقياء إلا أنه ذهب بعض الفلاسفة إلى أنها لا يجوز ~~أن تكون معطلة عن الإدراك فلا بد أن تتعلق بأجسام أخر لما أنها لا تدرك إلا ~~بالآلات الجسمانية وحينئذ إما أن تصير مبادي صور لها وتكون نفوسا لها وهذا ~~هو القول بالتناسخ وإما أن لا تصير وهذا هو الذي مال إليه ابن سينا ~~والفارابي من PageV02P224 أنها تتعلق بأجرام سماوية لا على أن تكون نفوسا ~~لها مدبرة لأمورها بل على أن تستعملها لإمكان التخيل ثم تتخيل الصور التي ~~كانت معتقدة عندها وفي وهمها فتشاهد الخيرات الأخروية على حسب ما تتخيلها ~~قالوا ويجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء والأدخنة من غير أن يقارن ~~مزاجا يقتضي فيضان نفس إنسانية ثم إن الحكماء وإن لم يثبتوا المعاد ~~الجسماني والثواب والعقاب المحسوسين فلم ينكروها غاية الإنكار بل جعلوها من ~~الممكنات لا على وجه إعادة المعدوم وجوزوا حمل الآيات الواردة فيها على ~~ظواهرها وصرحوا بأن ذلك ليس مخالفا للأصول الحكمية والقواعد الفلسفية ولا ~~مستبعد الوقوع في الحكمة الإلهية لأن للتبشير والإنذار نفعا ظاهرا في أمر ~~نظام المعاش وصلاح المعاد ثم الإيفاء بذلك التبشير والإنذار بثواب المطيع ~~وعقاب العاصي تأكيد لذلك وموجب لازدياد النفع فيكون خيرا بالقياس إلى ~~الأكثرين وإن كان ضرا في حق المعذب فيكون من جملة الخير الكثير ms860 الذي يلزمه ~~شر قليل بمنزلة قطع العضو لإصلاح البدن قال المبحث التاسع الثواب فضل من ~~الله تعالى والعقاب عدل من غير وجوب عليه ولا استحقاق من العبد خلافا ~~للمعتزلة إلا أن الخلف في الوعد نقص لا يجوز أن ينسب إلى الله تعالى فيثيب ~~المطيع البتة إنجازا لوعده بخلاف الخلف في الوعيد فإنه فضل وكرم يجوز ~~إسناده إليه فيجوز أن لا يعاقب العاصي ووافقنا في ذلك البصريون من المعتزلة ~~وكثير من البغداديين ومعنى كون الثواب أو العقاب غير مستحق أنه ليس له حقا ~~لازما يقبح تركه وأما الاستحقاق بمعنى ترتبهما على الأفعال والتروك وملايمة ~~إضافتهما إليهما في مجاري العقول والعادات فمما لا نزاع فيه كيف وقد ورد ~~بذلك الكتاب والسنة في مواضع لا تحصى وأجمع السلف على أن كلا من فعل الواجب ~~والمندوب ينتهض سببا للثواب ومن فعل الحرام وترك الواجب سببا للعقاب وبنوا ~~أمر الترغيب في اكتساب الحسنات واجتناب السيئات على إفادتهما الثواب ~~والعقاب لنا وجوه # الأول وهو العمدة ما مر أنه لا يجب على الله تعالى شيء لا الثواب على ~~الطاعة ولا العقاب على المعصية # الثاني أن طاعات العبد وإن كثرت لا تفي بشكر بعض ما أنعم الله عليه فكيف ~~يتصور استحقاق عوض عليها ولو استحق العبد بشكره الواجب عوضا لاستحق الرب ~~على ما يوليه من الثواب عوضا وكذا العبد على خدمته لسيده الذي PageV02P225 ~~يقوم بمؤنته وإزاحة علله والولد على خدمته لأبيه الذي يربيه وعلى مراعاته ~~وتوخي مرضاته لا يقال لا يجوز أن تكون الطاعة شكرا للنعمة لأن العقلاء ~~يستقبحون الإحسان إلى الغير لتكليفه الشكر ولأن الشكر يتصور بدون تكليف ~~المشاق والمضار كشكر أهل الجنة فلا بد لتكليف المشاق من عوض ليخرج عن العبث ~~لأنا نقول بعد تسليم قاعدة الحسن والقبح ولزوم العوض وقبح الإحسان لتكليف ~~الشكر فوجوب الشكر على الإحسان لا يوجب كون الإحسان لأجله حتى يقبح وكون ~~تكليف المشاق لغرض لا يوجب كونه لغرض ولو سلم لكفى بترتب التفضل عليه عوضا # الثالث أنه لو وجب الثواب والعقاب ms861 بطريق الاستحقاق وترتب المسبب على ~~السبب لزم أن يثاب من واظب طول عمره على الطاعات وارتد نعوذ بالله تعالى في ~~آخر الحياة وأن يعاقب من أصر دهرا على كفره وتبرأ وأخلص الإيمان في آخر ~~عمره ضرورة تحقق الوجوب والاستحقاق واللازم باطل بالاتفاق لا يقال يجوز أن ~~يكون موت المطيع على الطاعة والعاصي على المعصية شرطا في استحقاق الثواب ~~والعقاب على ما هو قاعدة الموافاة لأنا نقول لو كان كذلك لم يتحقق ~~الاستحقاق أصلا لعدم الشرط عند تحقق العلة وانقضاء العلة عند تحقق الشرط ~~احتج المخالف بوجوه # الأول أن إلزام المشاق من غير منفعة مؤقتة تقابلها تكون ظلما والله منزه ~~عن الظلم وتلك المنفعة هي الثواب ثم أن الفعل لا يجب عقلا لأجل تحصيل ~~المنفعة وإلا لوجب النوافل وإنما يجب لدفع المضرة فلزم استحقاق العقاب ~~بتركه ليحسن إيجابه ورد بعد تسليم لزوم الغرض بأنه يجوز أن يكون شكرا للنعم ~~السابقة أو يكون الغرض أمرا آخر كحصول السرور بالمدح على أداء الواجب ~~واحتمال المشاق في طاعة الخالق على أنه يجوز أن يكون إيجاب الواجبات بناء ~~على أن لها وجه وجوب في أنفسها وما يقال من أنه لو كان كذلك لوجب على الله ~~تعالى أن لا يجعلها شاقة علينا بأن يزيد في قوانا لأن وجه الوجوب لا يتوقف ~~على كونها شاقة كرد الوديعة وترك الظلم يجب سواء كان شاقا أو لا فليس بشيء ~~لجواز أن يكون وجوبها بهذا الوجه ولأن الوجوب وإن لم يتوقف على كونها شاقة ~~لكن لم يكن منافيا لذلك فيجوز أن تجعل شاقة لغرض آخر # الثاني أنه لو لم يجب الثواب والعقاب لأفضى ذلك إلى التواني في الطاعات ~~والاجتراء على المعاصي لأن الطاعات مشاق ومخالفات للهوى لا تميل إليها إلا ~~بعد القطع بلذات ومنافع تربى عليها والمعاصي شهوات ومستلذات لا ينزجر عنها ~~النفس إلا مع القطع بآلام ومضار تترتب عليها ورد بأن شمول الوعد والوعيد ~~للكل وغلبة ظن الوفاء بهما وكثرة الأخبار والآثار في ذلك كاف في الترغيب ~~والترهيب ومجرد ms862 جواز الترك غير قادح # الثالث الآيات والأحاديث الواردة في تحقق الثواب والعقاب يوم الجزاء فلو ~~لم يجب وجاز العدم لزم الخلف والكذب ورد بأن غايته الوقوع البتة وهو لا ~~يستلزم الوجوب على الله والاستحقاق من العبد على ما هو PageV02P226 المدعى ~~هذا والمذهب جواز الخلف في الوعيد بأن لا يقع العذاب وحينئذ يتأكد الإشكال ~~وسنتكلم عليه في بحث العفو إن شاء الله تعالى قال خاتمة في فروع للمعتزلة ~~على استحقاق الثواب والعقاب منها أنهم بعد الاتفاق على أنه يستحق الثواب ~~والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح بشرط أن يكون فعل الواجب ~~لوجوبه كالواجب المعين أو لوجه وجوبه كالواجب المخير وفعل المندوب لندبيته ~~أو لوجه ندبيته وفعل ضد القبيح لكونه تركا للقبيح بأن يفعل المباح لكونه ~~تركا للحرام ويستحق العذاب والذم بفعل القبيح اختلفوا في أنه هل يستحق ~~المدح والثواب بالإخلال بالقبيح لكونه إخلالا به والذم والعقاب على الإخلال ~~بالواجب فقال المتقدمون لا بل إنما يستحق المدح والثواب بفعل عند الإخلال ~~بالقبيح هو ترك القبيح والذم والعقاب على فعل عند الإخلال بالواجب هو ترك ~~الواجب لأن الإخلال عدمي لا يصلح علة للاستحقاق الوجودي ولأن كل أحد يخل كل ~~لحظة بما لا يتناهى من القبايح وقال المتأخرون كأبي هاشم وأبي الحسين ~~وعبدالجبار نعم للنصوص الصريحة في تعليل العقاب بعدم الإتيان بالواجب كقوله ~~تعالى @QB@ خذوه فغلوه @QE@ إلى قوله @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ~~ولا يحض على طعام المسكين @QE@ وكقوله حكاية @QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم ~~نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين @QE@ ومنها أنه يجب اقتران الثواب ~~بالتعظيم والعقاب بالإهانة للعلم الضروري باستتحقاقهما وقيل لأنه يحسن ~~التفضل بالمنافع العظيمة ابتداء فإلزام المشاق والمضار لأجلها يكون عبثا ~~بخلاف التعظيم فإنه لا يحسن التفضل به ابتداء من غير استحقاق كتعظيم ~~البهائم والصبيان ومنها أنه يجب دوامهما لكونه لطفا أو يقرب المكلف إلى ~~الطاعة ويبعده عن المعصية ولأن التفضل بالمنافع الدائمة حسن إجماعا فلا ~~يحسن التكليف للثواب المنقطع الذي هو أدنى حالا ومنها أنه ms863 يجب خلوصهما عن ~~الشوب لكونه أدخل في الترغيب والترهيب ولأنه واجب في العوض مع كونه أدنى ~~حالا من الثواب لخلوه عن التعظيم فإن قيل ثواب أهل الجنة يشوبه شوق كل ذي ~~مرتبة إلى ما فوقها ومشقة وجوب شكر المنعم وترك القبايح وعقاب أهل النار ~~يشوبه ثواب ترك القبايح فيها أجيب بأن كل ذي مرتبة في الجنة يكون فرحا بما ~~عنده لا يطلب الأعلى ويعد الشكر لذة وسرورا لا يحصى ويكون في شغل شاغل عن ~~القبايح وذكرها والتألم بتركها وأهل النار لا يثابون لكونهم مضطرين إلى ترك ~~القبايح ومنها اختلافهم في وقت استحقاق الثواب والعقاب فعند البصرية حالة ~~الطاعة والمعصية وعند البغدادية في الآخرة وقيل في حال الاحترام وقيل وقت ~~الفعل بشرط الموافاة وهو أن لا تحبط الطاعة والمعصية إلى الموت وليس لأحد ~~تمسك يعول عليه سوى ما قيل بأن المدح والذم يثبتان حال الفعل فكذا الثواب ~~والعقاب لكونهما من موجبات الفعل مثلهما وإنما حسن تأخير تمام الثواب إلى ~~دار الآخرة لمانع وهو لزوم الجمع بين المتنافيين فإن من شرط الثواب الخلوص ~~عن شوب المشاق PageV02P227 ومن لوازم التكليف الشوب بها وتمسك الاخرون ~~بالنصوص المقتضية لتأخير الأجزية وبلزوم الجمع بين المتنافيين كما ذكر ولا ~~خفاء في أن ذلك لا ينافي ثبوت الاستحقاق في دارالتكليف والظاهر أن مراد ~~الأولين ثبوت أصل الاستحقاق ومراد الآخرين وجوب الأداء وقال بعضهم الحق أن ~~التكليف لا يجامع كل الجزاء للزوم المحال بخلاف البعض كتعظيم المؤمن ونصرته ~~على الأعداء وكالحدود فإنه يجامع التكليف فلم يجب تأخيره قال المبحث العاشر ~~أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة وخلود الكفار في النار فإن قيل ~~القوى الجسمانية متناهية فلا تقبل خلود الحياة وأيضا الرطوبة التي هي مادة ~~الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار الجحيم فتفضي إلى الفناء ضرورة وأيضا ~~دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل قلنا هذه قواعد فلسفية غير ~~مسلمة عند المليين ولا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر ~~المختار وعلى تقدير تناهي القوى وزوال ms864 الحياة يجوز أن يخلق الله البدل ~~فيدوم الثواب والعقاب قال الله تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب @QE@ هذا حكم الكافر الجاهل المعاند وكذا من بالغ في ~~الطلب والنظر واستفراغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والعنبري حيث ~~زعما أنه معذور إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذل الجهد والطاقة من ~~غير جرم وتقصير كيف وقد قال الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~@QE@ @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج @QE@ ~~ولا شك أن عجز المتخير أشد وهذا الفرق خرق للإجماع وترك للنصوص الواردة في ~~هذا الباب هذا في حق الكفار عنادا واعتقادا وأما الكفار حكما كأطفال ~~المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات ولما روي أن خديجة رضي ~~الله عنها سألت النبي عليه السلام عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية فقال ~~هم في النار وقالت المعتزلة ومن تبعهم لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ~~ما ورد في الحديث لأن تعذيب من لا جرم له ظلم ولقوله تعالى @QB@ ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى @QE@ @QB@ ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ ونحو ذلك وقيل ~~من علم الله تعالى منه الإيمان والطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة ومن علم ~~منه الكفر والعصيان ففي النار واختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من ~~المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب بل ~~PageV02P228 كلاهما في مشيئة الله تعالى لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه ~~لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ~~ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة وعند المعتزلة القطع ~~بالعذاب الدايم من غير عفو ولا إخراج من النار ويعبر عن هذا بمسئلة وعيد ~~الفساق وعقوبة العصاة وانقطاع عذاب أهل الكبائر ونحو ذلك وليس في مسئلة ~~الاستحقاق ووجوب العقاب غنى عن ذلك لأن التخليد أمر زايد على التعذيب ولا ~~في مسئلة العفو لأنه بطريق الاحتمال دون القطع ولأنه شاع ms865 في ترك العقاب ~~بالكلية وهذا قطع بالخروج بعد الدخول وما وقع في كلام البعض من أن صاحب ~~الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأ من قولهم أن له ~~المنزلة بين المنزلتين أي حالة غير الإيمان والكفر وأما ما ذهب إليه مقاتل ~~بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار ~~للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل @QB@ إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى @QE@ @QB@ إن الخزي اليوم والسوء ~~على الكافرين @QE@ فجوابه تخصيص ذلك بعذاب لا يكون على سبيل الخلود وأما ~~تمسكهم بمثل قوله عليه السلام من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى ~~وإن سرق فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه # الأول وهو العمدة الآيات والأحاديث الدلالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة ~~البتة وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده وهو مسئلة انقطاع ~~العذاب أو بدونه وهو مسئلة العفو التام قال الله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره @QE@ @QB@ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون @QE@ وقال النبي عليه السلام من قال لا إله إلا الله دخل ~~الجنة وقال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق # الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى @QB@ النار مثواكم ~~خالدين فيها إلا ما شاء الله @QE@ @QB@ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد ~~فاز @QE@ وكقوله عليه السلام يخرج من النار قوم بعدما امتحشوا وصاروا فحما ~~وحميما فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل وخبر الواحد وإن لم يكن حجة ~~في الأصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص # الثالث وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان والعمل الصالح ~~مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر ~~فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد ولو لم يكن هذا ظلما فلا ~~ظلم أو لم ms866 يستحق بهذا ذما فلا ذم # الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر وقدرا لما يوجد من معصية أشد ~~منها فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل بخلاف الكفر فإنه لا ~~يتناهى قدرا وإن تناهى زمانه وأما PageV02P229 التمسك بأن الخلود في النار ~~أشد العذاب وقد جعل جزاء لأشد الجنايات وهو الكفر فلا يصح جعله جزاء بما هو ~~دونه كالمعاصي فربما يدفع بتفاوت مراتب العذاب في الشدة وإن تساوت في عدم ~~الانقطاع # الخامس أنه استحق الثواب بالإيمان والطاعات عقلا عندكم ووعدا عندنا ولا ~~يزول ذلك الاستحقاق بارتكاب الكبيرة لما سيجيء فيكون لزوم اتصال الثواب ~~إليه بحالة وما ذاك إلا بالخروج من النار والدخول في الجنة وهو المطلوب ~~واحتجت المعتزلة بوجوه # الأول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره كقوله تعالى @QB@ ~~ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها @QE@ وقوله @QB@ ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ وقوله @QB@ وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها @QE@ ومثل هذا مسوق ~~للتأييد ونفي الخروج وقوله @QB@ وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما ~~هم عنها بغائبين @QE@ وعدم الغيبة عن النار خلود فيها وقوله @QB@ ومن يعص ~~الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ وليس المراد تعدي جميع ~~الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإتيانا فإنه محال لما بين البعض من ~~التضاد كاليهودية والنصرانية والمجوسية فيحمل على مورد الآية من حدود ~~المواريث وقوله بلا @QB@ من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون @QE@ والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير ~~مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة ~~الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات يربى ثوابها على عقوباته فليكن مرتكب ~~الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا بما سبق من الآيات والأدلة وبالجلمة فالعام ~~المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق بل ~~هو مغيا بغاية رؤية الوعيد لقوله بعده @QB@ حتى إذا رأوا ما يوعدون @QE@ ~~ولو سلم فغايته ms867 الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع كما هو ~~المتنازع لجواز الخروج بالعفو وما يقال من أنا لا نسلم كون حتى للغاية بل ~~هي ابتدائية ولو سلم فغاية لقوله @QB@ يكونون عليه لبدا @QE@ أو لمحذوف أي ~~يكونون على ما هم عليه حتى يروا فخارج عن قانون التوجيه وكذا ما يقال أنه ~~لما ثبت الاستحقاق المؤبد جزما وهو مختلف فيه حصل إلزام الخصم ولم يثبت ~~العفو والخروج بالشك وعن الثانية بأن معنى متعمدا مستحلا فعله على ما ذكره ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل ~~أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيخص بمن قتل المؤمن لإيمانه أو بأن ~~الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام والمراد ههنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة ~~لا يقال الخلود حقيقة في التأبيد لتبادر الفهم إليه ولقوله تعالى @QB@ وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد @QE@ ولأنه يؤكد بلفظ التأبيد مثل @QB@ خالدين ~~فيها أبدا @QE@ وتأكيد الشيء تقوية لمدلوله ولأن العمومات المقرونة بالخلود ~~متناولة للكفار والمراد في حقهم التأبيد وفاقا فكذا في حق الفساق لئلا يلزم ~~إرادة معنيي المشترك أو المعنى الحقيقي والمجازي PageV02P230 معا لأنا نقول ~~لا كلام في أن المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق والشايع في الاستعمال هو ~~الدوام لكن قد يستعمل في المكث الطويل المنقطع كسجن مخلد ووقف مخلد فيكون ~~محتملا على أن في جعله لمطلق المكث الطويل نفيا للمجاز والاشتراك فيكون ~~أولى ثم أن المكث الطويل سواء جعل معنى حقيقيا أو مجازيا أعم من أيكون مع ~~دوام كما في حق الكفار أو انقطاع كما في حق الفساق فلا محذور في إرادتهم ~~جميعا وح فلا نسلم أن التأبيد تأكيد بل تقييد ولو سلم فالمراد به تأكيد ~~لطول المكث إذ قد يقال حبس مؤبد ووقف مؤبد وعن الثالثة بأنها في حق ~~الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله @QB@ ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون @QE@ مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة لجواز أن ~~يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج بالبأس أو الذهول ms868 أو نحو ذلك وعن الرابعة ~~بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة إنما يخص ~~بالكفار جمعا بين الأدلة وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على حدود ~~الإسلام ولإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما ~~في الخلود من الاحتمال الثاني أن الفاسق لو دخل الجنة لكان باستحقاق ~~لامتناع دخول غير المستحق كالكافر واللازم منتف لبطلان الاستحقاق بالإحباط ~~أو الموازنة على ما سيجيء ورد بمنع المقدمتين بل إنما يدخل بفضل الله ~~ورحمته ووعده ومغفرته وسنتكلم على الإحباط والموازنة # الثالث لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر قياسا عليه بجامع تناهي ~~المعصية ورد بمنع غلبة التناهي ومنع تناهي الكفر قدرا ومنع اعتبار القياس ~~في مقابلة النص والإجماع وفي الاعتقادات # الرابع أن الوعيد بالعقاب الدائم لطف بالعباد لكونه أزجر عن المعاصي فإن ~~منهم من لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذات ثم لا بد من ~~تحقيق الوعيد تصديقا للخبر وصونا للقول عن التبديل ورد بمنع وجوب اللطف ~~ومنع انحصاره في الدوام فإن من لا يكترث باللبث في الجحيم أحقابا قلما ~~يستكثر الخلود فيها عقابا وإذ قد كان كل وعيد لطفا ولا شيء من الوعيد يطلق ~~للكل فليكن لطف الخلود في النار مختصا بالكفار وكفى بوعيد النيران بل وعد ~~الجنان لطفا ومزجرة لأهل الإيمان ولو وجب ما هو الغاية في اللطف والزجر لما ~~صح الاكتفاء بوعيد الخلود في النار لإمكان المزيد قال المبحث الحادي عشر لا ~~خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية ~~له ومن كفر نعوذ بالله بعد الإيمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة ~~من لا حسنة له وإنما الكلام فيمن آمن PageV02P231 وعمل صالحا وآخر سيئا ~~واستمر على الطاعات والكباير كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو ~~بعد النار واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ~~والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات ms869 قبل التوبة ~~فأشكل عليهم الأمر في إيمانه وطاعته وما ثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف ~~زالت فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهب ~~الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات وفساده ظاهر ~~أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وأما ~~عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ~~ومواظبته على الطاعات طول العمر يتناول لقمة من الربا وجرعة من الخمر ~~بمنزلة من خدم كريما مائة سنة حق الخدمة ثم بدت منه مخالفة أمر من أوامره ~~فهل يحسن رفض حقوق تلك الخدمات ونقض ما عهد ووعد من الحسنات وتعذيبه عذاب ~~من واظب مدة الحياة على المخالفة والمعاداة وأيضا استحقاق الثواب على ~~الطاعة عندهم إنما هو لكونها حسنة وامتثالا لأمر الباري وهذا متحقق مع ~~الكبيرة فيتحقق أثره وأيضا لو كانت الكبيرة محبطة لثواب الطاعة لكانت ~~منافية لصحتها بمنزلة الردة قالوا استحقاق الثواب والعقاب متنافيان لا ~~يجتمعان لأن الثواب منفعة خالصة دائمة مع التعظيم والعقاب مضرة خالصة دائمة ~~مع الإهانة قلنا لا نسلم لزوم قيد الخلوص والدوام سيما في جانب العقاب وح ~~لا يتنافي الثواب والعقاب بأن يعاقب حينا ثم يثاب ولو سلم فلا يلزم تنافي ~~الاستحقاقين بأن يستحق المنفعة الدائمة من جهة الطاعة والمضرة الدائمة من ~~جهة المعصية ولو سلم فليس إبطال الحسنة بالسيئة أولى من العكس كيف وقد قال ~~الله أن الحسنات يذهبن السيئات وحكم بأن السيئة لا تجزى إلا بمثلها والحسنة ~~تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة وأكثر قالوا الإحباط مصرح في التنزيل كقوله ~~تعالى @QB@ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم @QE@ ~~@QB@ أولئك حبطت أعمالهم @QE@ و @QB@ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى @QE@ ~~قلنا لا بالمعنى الذي قصدتم بل بمعنى أن من عمل عملا صالحا استحق به الذم ~~وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح والثواب يقال أنه أحبط عمله ~~كالصدقة مع المن والأذى وبدونهما وأما إحباط الطاعات بالكفر بمعنى ms870 أنه لا ~~يثاب عليها البتة فليس من المتنازع في شيء وحين تنبه أبو علي وأبو هاشم ~~لفساد هذا الرأي رجعا عن التمادي بعض الرجوع فقالا إن المعاصي إنما تحبط ~~بالطاعات إذا أذنب عليها وإن إذنب الطاعات أحبطت المعاصي ثم ليس النظر إلى ~~أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الأوزار والأجور فرب كبيرة يغلب ~~وزرها أجور طاعات كثيرة ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى علم الله ثم ~~افترقا فزعم أبو علي أن الأقل يسقط ولا يسقط من الأكثر شيئا وسقوط الأقل ~~يكون عقابا إذا كان الساقط ثوابا وثوابا إذا كان الساقط عقابا PageV02P232 ~~وهذا هو الإحباط المحض وقال أبو هاشم الأقل يسقط ويسقط من الأكثر ما يقابله ~~مثلا من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط عنه ~~العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابلته ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ومن ~~له مائة جزء من الثواب واكتسب ألفا من العقاب سقط ثوابه ومائة جزء من عقابه ~~وهذا هو القول بالموازنة لا ما قال في المواقف أنه يوازن بين الطاعات ~~والمعاصي فأيهما رجح أحبط الآخر واختلفت كلمتهم في أن الإحباط والموازنة ~~بين الفعلين أعني الطاعة والمعصية أو المستحقين أعني الثواب والعقاب أو ~~الاستحقاقين مال الجبائي إلى الأول وأبو هاشم إلى الثاني وهو المختار عند ~~الأكثرين وبالجملة لا يخفى على أحد أن القول بما ذهبا إليه من الإحباط ~~والموازنة لا يصح إلا بنص من الشارع صريح ونقل صحيح واستدل الإمام الرازي ~~على بطلانه بأن الأكثر إذا أحبط الأقل فإن لم يحبط منه شيء كما هو رأي أبي ~~علي صارت الطاعة السابقة لغوا محضا لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا وهو باطل إما ~~عقلا فلكونه ظلما ولأنه ليس انتفاء الباقي بطريان الحادث أولى من اندفاع ~~الحادث بوجوه الباقي وأما سمعا فكقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره @QE@ وغير ذلك وإن حبط من الأكثر ما يوازن الأقل كما هو رأي أبي هاشم ~~فباطل أيضا أما أولا فلأنهما لما ms871 كانا متنافيين كان طريان الحادث مشروطا ~~بزوال السابق فلو كان زواله لأجل طريان الحادث لزم الدور وأما ثانيا فلأن ~~تأثير ذلك الاستحقاق القليل في بعض أجزاء الكثير ليس أولى من تأثيره في ~~الباقي لكون الأجزاء متساوية وحينئذ يلزم أن يفنى بذلك القليل كل ذلك ~~الكثير وهو باطل وفاقا وهذا ما قال في المحصل أنه إذا استحق بالطاعة عشرة ~~أجزاء من الثواب وبالمعصية خمسة أجزاء من العقاب فليس انتفاء استحقاق إحدى ~~الخمستين أولى من انتفاء استحقاق الخمسة الأخرى ليتساوى أجزاء الثواب ~~واستحقاقاتها وأما ثالثا فلأن زوال كل من الاستحقاقين بالآخر إما أن يكون ~~دفعة وهو محال لأنه إذا كان عدم كل منهما لوجود الآخر فلو عدما دفعة لوجدا ~~دفعة لكن العلة موجودة حال حدوث المعلول فيلزم كونهما موجودين حال كونهما ~~معدومين هف وأما أن لا يكون دفعة وهو أيضا باطل لأنه إذا كان سبب زوال ~~الأول حدوث الثاني فما لم يوجد الثاني لا يزول الأول وإذا وجد الثاني وزال ~~الأول استحاله زوال الثاني لأنه لا مزيل له لأن التقدير أن كلا منهما إنما ~~يزول بالآخر وهذا ما يقال أن الثاني كان قاصرا عن الغلبة حين مالم يكن ~~مغلوبا فكيف إذا صار مغلوبا واعترض بوجوه # الأول أن الطاري أقوى وبالبقاء أولى لكونه مقارنا لمؤثره الذي يوجده ~~بخلاف السابق فإنه وإن كان موجودا لكن لم يبق معه مؤثره فإذا يجوز على ~~الإحباط أن يفنى السابق بالطاري ويبقى هو بحاله وعلى الموازنة أن يفنى من ~~الطاري ما يقابل السابق ثم يفنى السابق بما بقي من الطاري والجواب المنع بل ~~السابق لاستمرار وجوده وتحقق علة بقائه أقوى وأبقى والطاري لقربه من ~~PageV02P233 العدم وعدم تحقق علة بقائه بالفناء أولى على أن الدفع أهون من ~~الرفع ثم هذا على تقدير صحته إنما يتأتى فيما إذا كان الأكثر طاريا بخلاف ~~ما إذا استحق بالطاعة ثوابا كثيرا أو بالمعصية عقابا أقل أو بالعكس # الثاني أنه يجوز أن يكون التوقف فيما بين طريان الحادث وزوال السابق توقف ~~معية لا تقدم ms872 ليلزم الدور المحال والجواب أن الكلام إنما هو على تقدير جعل ~~طريان الحادث هو السبب في زوال السابق فيتقدمه بالذات ضرورة وهو ينافي ~~اشتراطه به لاستلزامه تأخره عنه بالذات # الثالث أن الاستحقاقات ليست أمورا متمايزة بحسب الخارج بمنزلة ما إذا كان ~~لك عند أحد خمستان وديعة فيمكن تسليم هذه أو تلك بل بحسب الذهن فقط بمنزلة ~~ما إذا كان لك عليه خمستان دينا فلا يكون تسليم خمسة أو الإبراء عنها أو ~~مقاصتها بخمسة له عليك إلا إبراء عن النصف وبما ذكرنا من حمل كلام المحصل ~~على ما نقلنا من تقرير نهاية العقول يظهر أن ليس مقصود الإمام ما فهمه ~~المعترض فإن معناه أن الاستحقاقات لما كانت متساوية فالاستحقاق القليل كما ~~يزيل ما يقابله من الكثير كذلك يزيل الباقي لأن حكم المتساويات واحد بل ~~الاعتراض أن تساوي الاستحقاقات لا يوجب إلا جواز زوال كل بما يزول به الآخر ~~لا زوال الكل بما يزول به البعض # الرابع أما الطاعات والمعاصي مثبتة عند الحفظة وفي صحايف الكتبة فالطاعات ~~تبطل استحقاق العقاب بالمعاصي والمعاصي تبطل استحقاق الثواب بالطاعات من ~~غير لزوم محال والجواب أن المقصود بيان امتناع زوال أحد الاستحقاقين ~~والمستحقين أعني الثواب والعقاب بالآخر على ما هو المذهب في الإحباط ~~والموازنة وبهذا يندفع اعتراض خامس وهو أنه يجوز أن لا يؤثر أحدهما في عدم ~~الآخر لكن يتمانعان في ظهور حكمهما فيظهر حكم الزيادة فقط # السادس أنه يجوز أن يؤثر الطاري في عدم السابق بشرط أن يسقط من الطاري ~~مثل السابق من غير لزوم محذور والجواب أنه يعود الكلام في سقوط ذلك القدر ~~من الطاري ويلزم المحذور نعم يتجه على الوجه الأخير أنه لو جعل زوال كل من ~~الاستحقاقين بالآخر بأن يزيل جزء من هذا جزأ من ذلك وبالعكس إلى أن يفنى ~~الأقل بالكلية ويبقى من الأكثر القدر الزائد لم يلزم شيء من المحالات لأنه ~~يكون مزيلا للجزء الأخير من الأقل إلا أن الإمام إنما أورد هذا البرهان ~~فيما إذا استحق المكلف عشرة أجزاء ms873 من الثواب ثم فعل معصية استحق بها عشرة ~~أجزاء من العقاب فلا يرد عليه هذا لكن يتجه أن البيان يختص بما إذا تساوى ~~الاستحقاقات والمعتزلة اضطربوا في مثله وزعم أبو هاشم أنه لا يجوز وقوع ذلك ~~لأن المكلف إما في الجنة أو في النار وأجيب بأنه يجوز أن يرجح جانب الثواب ~~فينزل برحمة الله تعالى منزل الكرامة ويحل بفضله دار المقامة أو يجمع بين ~~الثواب والعقاب من غير خلوص أحدهما أو لا يثاب ولا يعاقب ويكون من أصحاب ~~الأعراف على ما ورد في الحديث ويمكن دفع استدلال الإمام بأن الاستحقاق ~~اعتبار شرعي ليس له تأثير وتأثر حقيقي وفناء بعد وجود بل معنى إحباط الطاعة ~~أو استحقاق الثواب أن الله تعالى PageV02P234 لا يثيب عليها ومعنى الموازنة ~~أنه لا يثيب عليها ولا يعاقب على المعصية بقدرها من غير أن يتحقق في الخارج ~~استحقاقات بينها منافاة ومفاناة وأما الثواب والعقاب فلا وجود لهما إلا في ~~الآخرة وحينئذ لا اجتماع بينهما ولا اندفاع بل ذلك إلى حكم الله ومشيئته ~~على وفق حكمته والأقرب ما قال إمام الحرمين أنه ليس بإزاء معرفة الله تعالى ~~كبيرة يرى وزرها على أجرها فكان من حقهم أن يدرؤا بها جميع الكبائر فإذا لم ~~يفعلوا ذلك بطل هذيانهم بتغالب الأعمال وسقوط أقلها بأكثرها ومما يجب ~~التنبيه له أنه لا فرق عندهم بين أن يكون المعاصي طارية على الطاعات أو ~~سابقة عليها أو متخللة بينهما وأن ما يوهم به كلام البعض من اختصاص الحكم ~~بما إذا كانت الكبيرة طارية ليس بشيء قال المبحث الثاني عشر اتفقت الأمة ~~ونطق الكتاب والسنة بأن الله تعالى عفو غفور يعفو عن الصغاير مطلقا وعن ~~الكباير بعد التوبة ولا يعفو عن الكفر قطعا وإن جاز عقلا ومنع بعضهم الجواز ~~العقلي أيضا لأنه مخالف لحكمة التفرقة بين من أحسن غاية الإحسان ومن أساء ~~غاية الإساءة وضعفه ظاهر واختلفوا في العفو عن الكباير بدون التوبة فجوزه ~~الأصحاب بل أثبتوه خلافا للمعتزلة حيث منعوه سمعا وإن جاز عقلا عند ms874 ~~الأكثرين منهم حتى صرح بعض المتأخرين منهم بأن القول بعدم حسن العفو عن ~~المستحق للعقاب عقلا قول أبي القاسم الكعبي لنا على الجواز أن العقاب حقه ~~فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد وعلى الوقوع الآيات ~~والأحاديث الناطقة بالعفو والغفران وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات أو يوبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~@QE@ @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ @QB@ ~~وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ وفي الأحاديث كثرة ومعنى العفو ~~والغفران ترك عقوبة المجرم والستر عليه بعدم المؤاخذة لا يقال يجوز حمل ~~النصوص على العفو عن الصغاير أو عن الكباير بعد التوبة أو على تأخير ~~العقوبات المستحقة أو على عدم شرع الحدود في عامة المعاصي أو على ترك وضع ~~إلا صار عليهم من التكاليف المهلكة كما على الأمم السالفة أو على ترك ما ~~فعل ببعض الأمم من المسخ وكتبة الآثام على الجباه ونحو ذلك بما يفضحهم في ~~الدنيا لأنا نقول هذا مع كونه عدولا عن الظاهر بلا دليل وتقييد للإطلاق بلا ~~قرينة وتخصيصا للعام بلا مخصص ومخالفة لا لأقاويل من يعتد به من المفسرين ~~بلا ضرورة وتفريقا بين الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى بلا ~~فارق مما لا يكاد يصح في بعض الآيات كقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به @QE@ الآية فإن المغفرة بالتوبة تعم الشرك وما دونه فلا تصح ~~التفرقة بإثباتها لما دونه وكذا تعم كل أحد من العصاة فلا تلائم التعليق ~~بمن يشاء المفيد للبعضية وكذا مغفرة الصغاير على أن في تخصيصها إخلالا ~~بالمقصود أعني تهويل شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح بحيث لا يغفر ويغفر ~~جميع ما سواه ولو كبيرة في الغاية وأما باقي المعاني المذكورة فربما يكون ~~PageV02P235 في الشرك أقوى على مالا يخفى فلا معنى للنفي والمشهور في إبطال ~~تقييدهم المغفرة بما بعد التوبة أن قبول التوبة وترك العقاب بعدها واجب ~~عندهم فلا ms875 يتعلق بالمشيئة واعترض بأن ترك العقاب على الكبيرة بعد التوبة ~~ليس واجبا كثواب المطيع بل بمقتضى الوعد بمعنى أنه واجب أن يكون كما هو ~~المذهب عندكم ووعده بذلك ووفاؤه بما وعد هو المغفرة والعفو ولو سلم ففعل ~~الله تعالى وإن كان واجبا عليه يكون بمشيئته وإرادته فيصح تعليقه بها ~~والجواب أن المذهب عندهم على ما صرحوا به في كتبهم هو أن العقاب بعد التوبة ~~ظلم يجب على الله تركه ولا يجوز فعله ثم الواجب وإن كان فعله بالإرادة ~~والمشيئة لا يحسن في الإطلاق تعليقه بالمشيئة كقضاء الدين والوفاء بالنذر ~~لأنه إنما يحسن فيما يكون له الخيرة في الفعل والترك على أنك إذا تحققت ~~فليس هذا مجرد تعليق بالمشيئة بمنزلة قولك يغفر ما دونه إن شاء بل تقييدا ~~للمغفور له بمنزلة قولك يغفر لمن يشاء دون من لا يشاء وهذا لا يكون في ~~الواجب البتة بل في المتفضل به كقولك الأمير يخلع على من يشاء بمعنى أنه ~~يفعل ذلك لكن بالنسبة إلى البعض دون البعض وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن ~~المغفرة معلقة بالمشيئة فلا يدل على الوقوع لعدم العلم بوقوع المشيئة بل ~~على مجرد الجواز وليس المتنازع وقد يدفع بأنه لا بد من وقوع المشيئة ليتحقق ~~الفرق بين الشرك وما دونه على ما هو مقصود سوق الآية وهذا الدفع إنما يتم ~~على رأي من يجعل التفرقة بينهما بوقوع العفو ولا وقوعه ويجعل العفو عن ~~الكفر جايزا غير واقع وعليه الأشاعرة وكثير من المتكلمين قال للمانعين عقلا ~~تمسكت الوعيدية القائلون بعدم جواز العفو عن الكبائر عقلا وهم البلخي ~~وأتباعه بأنه إغراء على القبيح لأن المكلف يتكل على العفو ويرتكب القبايح ~~وهذا قبيح يمتنع إسناده إلى الله تعالى وأجيب بعد تسليم قاعدة الحسن والقبح ~~العقليين بأن مجرد احتمال العقوبة يصلح زاجرا للعاقل عن ارتكاب الباطل فكيف ~~مع الآيات القاطعة بالعذاب والوعيدات الشايعة في ذلك الباب فكيف يكون ~~احتمال تركها بل وقوعه في الجملة وبالنسبة إلى من لا يعلمه إلا الله مظنة ~~للإغراء ms876 ومفضية إلى الاجتراء ألا ترى أن قبول التوبة مع وجوبه عندكم وعزم ~~كل أحد عليها غالبا ليس بإغراء والتردد في نيل توفيقها لا يزيد على التردد ~~في نيل كرامة العفو قال قيل ترك العفو أدعى إلى الطاعة فيكون لطفا فيجب ~~فيمتنع العفو قلنا منقوض بقبول التوبة وتأخير العقوبة وإن ادعى وجه مفسدة ~~في تركهما منعنا انتفاءه في ترك العفو فإن في العفو لطفا بالعبد في تأدية ~~وظيفة مزيد الثناء على الله تعالى بالعفو والكرم والرأفة قال وسمعا تمسك ~~القائلون بجواز العفو عقلا وامتناعه سمعا وهم البصريون من المعتزلة وبعض ~~البغدادية بالنصوص الواردة في وعيد الفساق وأصحاب الكبائر إما بالخصوص ~~كقوله تعالى في أكل أموال الناس @QB@ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه ~~نارا @QE@ وفي التولي عن الزحف @QB@ ومأواه جهنم وبئس المصير @QE@ وفي تعدي ~~حدود المواريث @QB@ يدخله نارا خالدا فيها @QE@ PageV02P236 ) وإما بالدخول ~~في العمومات المذكورة في بحث الخلود وإذا تحقق الوعيد فلو تحقق العفو وترك ~~العقوبة بالنار لزم الخلف في الوعيد والكذب في الأخبار واللازم باطل فكذا ~~الملزوم وأجيب بأنهم داخلون في عمومات الوعد بالثواب ودخول الجنة على ما مر ~~والخلف في الوعد لوم لا يليق بالكريم وفاقا بخلاف الخلف في الوعيد فإنه ~~ربما يعد كرما والقول بالإحباط وبطلان استحقاق الثواب بالمعصية فاسد كما مر ~~فكيف كان ترك عقابهم بالنار خلفا مذموما ولم يكن ترك ثوابهم بالجنة كذلك ~~والدفع بأنه لو صح أن يخلف الوعيد لصح أن يسمى مخلفا ليس بشيء لأن كثيرا من ~~أفعاله بهذه الحيثية أعني لا يصح إطلاق اسم الفاعل ههنا عليه لإيهام النقص ~~كما أنه يتكلم بالمجاز ولا يسمى متجوزا وكذا لا يسمى ماكرا ومستهزئا ونحو ~~ذلك بل مع أنه ينجز وعد الثواب لا يسمى منجزا نعم لزوم الكذب في إخبار الله ~~تعالى مع الإجماع على بطلانه ولزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه ~~مشكل فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ ~~بمنزلة الثابت فإن قيل صيغة العموم المتعرية عن ms877 دليل الخصوص تدل على إرادة ~~كل فرد مما يتناوله اللفظ بمنزلة التنصيص عليه باسمه الخاص فإخراج البعض ~~بدليل متراخ يكون نسخا وهو لا يجري في الخبر للزوم الكذب وإنما التخصيص هو ~~الدلالة على أن المخصوص غير داخل في العموم ولا يكون ذلك إلا بدليل متصل ~~قلنا ممنوع بل إرادة الخصوص من العام والتقييد من المطلق شايع من غير دليل ~~متصل ثم دليل التخصيص والتقييد بعد ذلك وإن كان متراخيا بيان لا نسخ وهذا ~~هو المذهب عند الفقهاء الشافعية والقدماء من الخفية وكانوا ينسبون القول ~~بخلاف ذلك إلى المعتزلة إلا أن المتأخرون منهم لا يعدون ذلك نسخا ويخصون ~~التخصيص بما يكون دليله متصلا ويجوزون الخلف في الوعيد ويقولون الكذب يكون ~~في الماضي دون المستقبل وهذا ظاهر الفساد فإن الإخبار بالشيء على خلاف ما ~~هو كذب سواء كان في الماضي أو في المستقبل قال الله تعالى @QB@ ألم تر إلى ~~الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن ~~معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم @QE@ ثم قال @QB@ والله ~~يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم @QE@ ~~على أن المذهب عندنا أن إخبار الله تعالى أزلي لا يتعلق بالزمان ولا يتغير ~~بتغيير المخبر به على ما سبق في بحث الكلام فإن قيل فعلى ما ذكرتم يكون حكم ~~العام هو التوقف حتى يظهر دليل الخصوص قلنا لا بل يجري على عمومه في حق ~~العمل بل وفي حق وجوب اعتقاد العموم دون فرضيته وهذا البحث مستوفى في أصول ~~الفقه وقد بسط الكلام فيه صاحب التبصرة بعض البسط وللإمام الرازي ههنا جواب ~~إلزامي وهو أن صدق كلامه لما كان عندنا أزليا امتنع كذبه لأن ماثبت قدمه ~~امتنع عدمه وأما عندكم فإن امتنع كذبه لكونه قبيحا فلم قلتم أن هذا الكذب ~~قبيح وقد توقف عليه العفو الذي هو غاية الكرم وهذا كمن أخبر أنه يقتل ~~PageV02P237 زيد غدا ظلما ففي الغد إما أن يكون الحسن قتله وهو باطل وإما ms878 ~~ترك قتله وهو الحق لكنه لا يوجد إلا عند وجود الكذب ومالا يوجد الحسن إلا ~~عند وجوده حسن قطعا فهذا الكذب حسن قطعا ويمكن دفعه بأن الكذب في إخبار ~~الله تعالى قبيح وإن تضمن وجوها من المصلحة وتوقف عليه أنواع من الحسن لما ~~فيه من مفاسد لا تحصى ومطاعن في الإسلام لا تخفى منها مقال الفلاسفة في ~~المعاد ومجال الملاحدة في العناد وههنا بطلان ما وقع عليه الإجماع من القطع ~~بخلود الكفار في النار فإن غاية الأمر شهادة النصوص القاطعة بذلك وإذا جاز ~~الخلف لم يبق القطع إلا عند شرذمة لا يجوزون العفو عنهم في الحكمة على ما ~~يشعر قوله تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ ~~وغير ذلك من الآيات ووجه التفرقة أن العاصي قلما يخلو عن خوف عقاب ورجاء ~~رحمة وغير ذلك من خيرات تقابل ما ارتكب من المعصية اتباعا للهوى بخلاف ~~الكافر وأيضا الكفر مذهب والمذهب يعتقد للأبد وحرمته لا تحتمل الارتفاع ~~أصلا فكذلك عقوبته بخلاف المعصية فإنها لوقت الهوى والشهوة وأما من جوز ~~العفو عقلا والكذب في الوعيد إما قولا لجواز الكذب المتضمن الفعل الحسن أو ~~بأنه لا كذب بالنسبة إلى المستقبل فمع صريح إخبار الله تعالى بأنه لا يعفو ~~عن الكافر ويخلده في النار فجواز الخلف وعدم وقوع مضمون هذا الخبر محتمل ~~ولما كان هذا باطلا قطعا علم أن القول بجواز الكذب في إخبار الله تعالى ~~باطل قطعا قال خاتمة قد اشتهر من مذهب المعتزلة أن صاحب الكبيرة بدون ~~التوبة مخلد في النار وإن عاش على الإيمان والطاعة مائة سنة ولم يفرقوا بين ~~أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة واقعة قبل الطاعات أو بعدها أو بينها ~~وجعلوا عدم القطع بالعقاب وتفويض الأمر إلى أن الله تعالى يغفر إن شاء ~~ويعذب إن شاء على ما هو مذهب أهل الحق إرجاء بمعنى أنه تأخير للأمر وعدم ~~جزم بالعقاب أو الثواب وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة من المرجئة وقد قيل له ~~من أين أخذت الإرجاء فقال من ms879 الملائكة عليهم السلام قالوا لا علم لنا إلا ~~ما علمتنا وإنما المرجئة الخالصة الباطلة هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة ~~لا يعذب أصلا وإنما العذاب والنار للكفار وهذا تفريط كما أن قول الوعيدية ~~إفراط والتفويض إلى الله تعالى وسط بينهما كالكسب بين الجبر والقدر ونحن ~~نقول ينبغي أن يكون ما اشتهر منهم مذهب بعضهم والمختار خلافه لأن مذهب ~~الجبائي وأبي هاشم وكثير من المحققين وهو اختيار المتأخرين أن الكبائر إنما ~~تسقط الطاعات وتوجب دخول النار إذا زاد عقابها على ثوابها والعلم بذلك مفوض ~~إلى الله تعالى فمن خلط الحسنات بالسيئات ولم يعلم عليه غلبة الأوزار لم ~~يحكم بدخوله النار بل إذا زاد الثواب يحكم بأنه لا يدخل النار أصلا ~~واضطربوا فيما إذا تساوى الثواب والعقاب وصرحوا بأن هذا بحسب السمع وأما ~~بحسب العقل فيجوز العفو عن الكبائر كلها إلا عند الكعبي وذكر إمام الحرمين ~~PageV02P238 في الإرشاد أن مذهب البصريين وبعض البغداديين جواز العفو عقلا ~~أو شرعا ولقد مننا بهذا على المعتزلة إن أدركوا ونهجنا لهم منهاجا إن سلكوا ~~وإلا فمن لهم بعصمة تنجي أو توبة ترجي قال المبحث الثالث عشر في الشفاعة ~~يدل على ثبوتها النص والإجماع إلا أن المعتزلة قصروها على المطيعين ~~والتائبين لرفع الدرجات وزيادة المثوبات وعندنا يجوز لأهل الكبائر أيضا في ~~حط السيئات إما في العرصات وإما بعد دخول النار لما سبق من دلائل العفو عن ~~الكبيرة ولما اشتهر بل تواتر معنى من ادخار الشفاعة لأهل الكبائر كقوله ~~عليه السلام ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وترك العقاب بعد التوبة ~~واجب عندهم فليس للعفو والشفاعة كثير معنى وقد يستدل بقوله تعالى @QB@ ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين @QE@ أي لذنوب المؤمنين فيعم الكبائر وبقوله تعالى ~~في حق الكفار @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ فإن مثل هذا الكلام إنما ~~يساق حيث تنفع الشفاعة غيرهم فيقصد تقبيح حال الكفرة وتخييب رجائهم بأنهم ~~ليسوا كذلك إذ لو لم تنفع الشفاعة أحدا لما كان في تخصيصهم زيادة تخييب ~~وتوبيخ لهم لكنه مع هذا التكلف لا يفيد ms880 إلا ثبوت أصل الشفاعة ولا نزاع فيه ~~نعم لو تم ما ذكره بعض أصحابنا من أن الشفاعة لا يجوز أن تكون حقيقة لزيادة ~~المنافع بل لإسقاط المضار فقط والصغاير مكفرة عندكم باجتناب الكبائر فتعين ~~أن تكون لإسقاط الكبائر لكان في إثبات أصل الشفاعة إثبات المطلوب إلا أن ~~غاية متشبثهم في ذلك هو أن الشفاعة لو كانت حقيقة في طلب زيادة المنافع ~~لكنا شافعين في حق النبي عليه السلام حين نسأل الله تعالى زيادة كرامته ~~واللازم باطل وفاقا واعترض بأنه يجوز أن يعتبر فيها زيادة قيد ككون الشفيع ~~أعلى حالا من المشفوع له أو كون زيادة المنافع محصولة البتة لسؤاله وطلبه ~~وأجيب بأن الشفيع قد يشفع لنفسه فلا يكون أعلى وقد يكون غير مطاع فلا يقع ~~المسؤل فضلا عن أن يكون لأجل سؤاله فإن قيل إطلاق الشفاعة على طلب المنافع ~~مما لا سبيل إلى إنكاره كقول الشاعر # ( فذاك فتى إن تأته في صنيعة % إلى ماله لم تأته بشفيع ) # وكما في منشور دار الخلافة لسلطان محمود وليناك كورة خراسان ولقيناك ~~بيمين الدولة وأمين الملة بشفاعة أبي حامد الإسفرائني قلنا نعم لكن لو كان ~~حقيقة لا طرد فيما ذكرنا احتجت المعتزلة بوجوه # الأول الآيات الدالة على نفي الشفاعة بالكلية فيخص المطيع والتائب ~~بالإجماع فتبقى حجة فيما وراء ذلك مثل قوله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا @QE@ الآية والضمير في لا تقبل منها شفاعة ولا تنفعها ~~شفاعة للنفس المبهمة العامة وكقوله تعالى @QB@ من قبل أن يأتي يوم لا بيع ~~فيه ولا خلة ولا شفاعة @QE@ وكقوله تعالى @QB@ ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع @QE@ أي يجاب بمعنى لا شفاعة أصلا على طريقة قوله ولا ترى الضب ~~بها يتحجر وكقوله تعالى @QB@ وما للظالمين من أنصار @QE@ # الثاني ما يشعر بنفي الشفاعة لصاحب الكبيرة منطوقا كقوله تعالى @QB@ ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ PageV02P239 ) فإنه ليس بمرتضى أو مفهوما كقوله ~~تعالى حكاية عن حملة العرش @QB@ ويستغفرون للذين آمنوا @QE@ @QB@ فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك @QE@ ولا فارق بين شفاعة ms881 الملائكة والأنبياء # الثالث ما سبق من الآيات المشعرة بخلود الفساق ولو كانت شفاعة لما كان ~~خلودا # الرابع الإجماع على الدعاء بقولنا اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة محمد ولو ~~خصت الشفاعة لأهل الكبائر لكان ذلك دعاء يجعله منهم والجواب عن الأول بعد ~~تسليم العموم في الأزمان والأحوال أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة على ~~أن الظالم على الإطلاق هو الكافر وأن نفي النصرة لا يستلزم نفي الشفاعة ~~لأنها طلب على خضوع والنصرة ربما تنبىء عن مدافعة ومغالبة هذا بعد تسليم ~~كون الكلام لعموم السلب لا لسلب العموم وقد سبق مثل ذلك وعن الثاني بأنا لا ~~نسلم أن من ارتضى لا يتناول الفاسق فإنه مرتضى من جهة الإيمان والعمل ~~الصالح وإن كان مبغوضا من جهة المعصية بخلاف الكافر المتصف بمثل العدل أو ~~الجود فإنه ليس بمرتضى عند الله تعالى أصلا لفوات أصل الحسنات وأساس ~~الكمالات ولا نسلم أن الذين تابوا لا يتناول الفاسق فإن المراد تابوا عن ~~الشرك إذ لا معنى لطلب مغفرة من تاب عن المعاصي وعمل صالحا عندكم لكونه ~~عبثا أو طلبا لترك الظلم بمنع المستحق حقه هذا بعد تسليم دلالة التخصيص ~~بالوصف على نفي الحكم عما عداه وعن الثالث بما سبق في مسئلة انقطاع عذاب ~~صاحب الكبيرة وعن الرابع أن المراد اجعلنا من اهل الشفاعة على تقدير ~~المعاصي كما في قولنا اجعلنا من أهل المغفرة وأهل التوبة وتحقيقه أن المتصف ~~بالصفات إذا اختص بكرامة منشأها بعض تلك الصفات دون البعض لم يكن استدعاء ~~أهلية تلك الكرامة إلا استدعاء الصفة التي هي منشأ تلك الكرامة ألا يرى أن ~~المعالجة وإن لم تكن إلا للمريض لكن قولك اللهم اجعلني من أهل العلاج ليس ~~طلبا للمرض بل لقوة المزاج فكذا ههنا الشفاعة وإن اختصت بأهل الكبائر لكن ~~منشأها الإيمان وبعض الحسنات التي تصير سببا لرضى الشفيع عنه وميله إليه ~~وبهذا يخرج الجواب عما قالوا أن من حلف بالطلاق أن يعمل ما يجعله أهلا ~~للشفاعة أنه يؤمر بالطاعات لا المعاصي قال خاتمة ظاهر ms882 قوله تعالى @QB@ إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ يدل على أن الكبائر ~~متمايزة عن الصغاير بالذات لا كما قيل أن كل سيئة فهي بالنسبة إلى ما فوقها ~~صغيرة وبالنسبة إلى ما دونها كبيرة لأنه لا يتصور حينئذ اجتناب الكبائر إلا ~~بترك جميع المنهيات سوى واحدة هي دون الكل وأنى للبشر ذلك فمن ههنا ذهب ~~بعضهم إلى تفسير الكبيرة بأنها التي تشعر بقلة الاكتراث بالدين أو التي ~~توعد عليها الشارع بخصوصها وبعضهم إلى تعيين الكبائر ففي رواية ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنها الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وقذف المحصنة والزنا ~~والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد ~~في الحرم وزاد PageV02P240 في رواية أبي هريرة أكل الربا وفي رواية على ~~السرقة وشرب الخمر قال المبحث الرابع عشر في التوبة وهي في اللغة الرجوع ~~يقال تاب وناب أو أناب إذا رجع فإذا أسند إلى العبد أريد رجوعه عن الزلة ~~إلى الندم وإذا أسند إلى الله تعالى أريد رجوع نعمه وإلطافه إلى عباده وفي ~~الشرع هي الندم على المعصية لكونها معصية وقيد بذلك لأن الندم على المعصية ~~لا ضرارها ببدنه أو إخلالها بعرضه أو ماله أو نحو ذلك لا تكون توبة وأما ~~الندم لخوف النار أو طمع الجنة فهل تكون توبة فيه تردد مبني على أن ذلك هل ~~يكون ندما عليها لقبحها ولكونها معصية أم لا وكذا في الندم عليها لقبحها مع ~~غرض آخر والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا ~~فلا كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين لا كل واحد منهما وكذا في التوبة عند ~~مرض مخوف بناء على أن ذلك الندم هل يكون لقبح المعصية أم لا بل للخوف كما ~~في الآخرة عند معاينة النار فيكون بمنزلة إيمان اليأس والظاهر من كلام ~~النبي عليه السلام قبول التوبة مالم تظهر علامات الموت ومعنى الندم تحزن ~~وتوجع على أن فعل وتمنى كونه لم يفعل ولا بد من هذا ms883 للقطع بأن مجرد الترك ~~كالماجن إذا مل مجونه فاستروج إلى بعض المباحات ليس بتوبة ولقوله عليه ~~السلام الندم توبة وقد يزاد قيد العزم على ترك المعاودة في المستقبل واعترض ~~بأن فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول أو جنون أو موت أو ~~نحو ذلك وقد لا يقتدر عليه لعارض آفة كخرس في القذف وشلل أوجب في الزنا فلا ~~يتصور العزم على الترك لما فيه من الإشعار بالقدرة والاختيار فأجيب بأن ~~المراد العزم على الترك على تقدير الخطور والاقتدار حتى لو سلب القدرة لم ~~يشترط العزم على الترك بهذا يشعر كلام إمام الحرمين حيث قال أن العزم على ~~ترك المعاودة إنما يقارن التوبة في بعض الأحوال ولا يطرد في كل حال إذ ~~العزم إنما يصح فيمن يتمكن من مثل ما قدمه ولا يصح من المجبوب العزم على ~~ترك الزنا ولا من الآخرس العزم على ترك القذف فما ذكر في المواقف من أن ~~قولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القوة إذا ~~عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه ليس على ما ينبغي لإشعاره بأن العزم على ~~الترك يصح مع عدم القدرة على الفعل وبأن الندم على الفعل مع العزم على ~~الترك لا يكفي في التوبة لكن لا بد من أمر ثالث هو بقاء القدرة وكلام ~~الإمام وغيره أن عند عدم القدرة لا يشترط في التوبة العزم بل لا يصح ويكفي ~~مجرد الندم لا يقال مراد المواقف أن مجرد هذ العزم بدون الندم ليس بتوبة ~~لأنا نقول هذا لغو من الكلام لا بيان لفائدة التقييد بالقدرة وقد يتوهم أن ~~تقدير القدرة قيد للترك لا للعزم أي يجب العزم على أن لا يفعل على تقدير ~~القدرة حتى يجب على من عرض له الآفة أن يعزم على أن لا يفعل لو فرض وجود ~~القدرة بهذا يشعر ما قال في المواقف أن الزاني المجبوب إذا ندم وعزم على أن ~~لا يعود على تقدير القدرة فهو توبة ms884 عندنا خلافا لأبي هاشم PageV02P241 ثم ~~التحقيق إن ذكر العزم إنما هو للتقرير والبيان لا التقييد والاحتراز إذ ~~النادم على المعصية لقبحها لابخ عن ذلك العزم البتة على تقدير الحظور ~~والاقتدار هذا وقد شاع في عرف العوام إطلاق اسم التوبة على الاستئناف ~~وإظهار العزم على ترك المعصية في المستقبل وليس من التوبة في شيء مالم ~~يتحقق الندم والأسف على ما مضى وعلامته طول الحسرة والحزن وانسكاب الدموع ~~ومن نظر في باب التوبة من كتاب الإحياء للإمام حجة الإسلام وتأمل فيما يروى ~~من قصة استغفار داود عليه السلام علم صعوبة أمر التوبة والمعتزلة لما خرجوا ~~بالكبيرة عن الإيمان وجزموا بالدخول بل الخلود في النيران مالم يتوبوا ~~هونوا أمر التوبة حتى اعتقد عوامهم أنه يكفي مجرد قول العاصي تبت ورجعت ~~وخواصهم أنه يكفي أن يعتقد أنه أساء وأنه لو أمكنه رد تلك المعصية لردها ~~ولا حاجة إلى الأسف والحزن لأن أهل الجنة يندمون على تقصيرهم ولا حزن وإنما ~~الحزن لتوقع الضرر ولا ضرر مع الندم ولأن العاصي مكلف بالتوبة في كل وقت ~~ولا يمكنه تحصيل الغم والحزن فيلزم تكليف مالا يطاق قال وهي واجبة لا نزاع ~~في وجوب التوبة أما عندنا فسمعا لقوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا ~~@QE@ @QB@ توبوا إلى الله توبة نصوحا @QE@ ونحو ذلك وأما عند المعتزلة ~~فعقلا لما فيها من دفع ضرر العقاب ولما أن الندم على القبيح من مقتضيات ~~العقل الصحيح وهذا يتناول الصغائر أيضا فيكون حجة على البهشمية القائلين ~~بوجوب التوبة عن الصغائر سمعا لا عقلا لسقوط عقوبتها ثم المصرح في كلام ~~المعتزلة أن وجوب التوبة على الفور حتى يلزمه بتأخير ساعة إثم آخر يجب ~~التوبة عنه وهلم جرا حتى ذكروا أن بتأخير التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة ~~تكون له كبيرتان المعصية وترك التوبة وساعتين أربع الأوليان وترك التوبة عن ~~كل منهما وثلاث ساعات ثمان وهكذا وأما قبول التوبة فلا يجب عندنا إذ لا ~~وجوب على الله تعالى وهل ثبت سمعا ووعدا قال إمام الحرمين نعم بدليل ظني إذ ms885 ~~لم يثبت في ذلك نص قاطع لا يحتمل التأويل وعند المعتزلة يجب حتى قالوا أن ~~العقاب بعد التوبة ظلم لكن بمقتضى الجود على رأي البغدادية وبمقتضى العدل ~~والحكمة على رأي الجمهور واحتجوا بأن العاصي قد بذل وسعه في التلافي فيسقط ~~عقابه كمن بالغ في الاعتذار إلى من أساء إليه سقط ذمه بالضرورة وبأن ~~التكليف باق وهو تعريض للثواب ولا يتصور إلا بسقوط العقاب فوجب أن يكون له ~~مخلص من العقاب وليس غير التوبة فوجب أن يكون مخلصا وأكثر المقدمات مزخرف ~~بل ربما يدعى القطع بأن من أساء إلى غيره وانتهك حرماته ثم جاء معتذرا لا ~~يجب في حكم العقل قبول اعتذاره بل الخيرة إلى ذلك الغير إن شاء صفح وإن شاء ~~جازاه وأما احتجاجنا بالإجماع على الابتهال إلى الله تعالى في وجوب قبول ~~التوبة وعلى وجوب شكره على ذلك فربما يدفع بأن المسؤل هو استجماعها بشرايط ~~القبول فإن الأمر فيه خطير ووجوب القبول لا ينافي وجوب الشكر لكونه إحسانا ~~PageV02P242 في نفسه كتربية الوالد لولده يجب شكرها مع وجوبها ثم اختلفوا ~~في مسقط العقوبة فعند اكثر المعتزلة بنفس التوبة وعند بعضهم بكثرة ثوابها ~~إذ لو كان بنفس التوبة لسقط بتوبة الملجأ ويندم العاصي عند معاينة النار ~~ورد بمنع الندم في صورة الإلجاء وبمنع كونه للقبح في صورة المعاينة واحتج ~~الأكثرون بأنه لو كان بكثرة الثواب لما اختصت التوبة عن معصية معينة بسقوط ~~عقابها دون أخرى لأن نسبة كثرة الثواب إلى الكل على السوية ولما بقي فرق ~~بين التوبة المتقدمة على المعصية والمتأخرة عنها في إسقاط عقابها كسائر ~~الطاعات التي تسقط العقوبات بكثرة ثوابها واللازم باطل للقطع بأن من تاب عن ~~المعاصي كلها ثم شرب الخمر لا يسقط عنه عقاب الشرب وأما عندنا فهو بمحض عفو ~~الله تعالى وكرمه وتوبته الصحيحة عبادة يثاب عليها تفضلا ولا تبطل بمعاودة ~~الذنب ثم إذا تاب عنه ثانيا يكون عبادة أخرى فإن قيل فعندكم حكم المؤمن ~~المواظب على الطاعات المعصوم عن المعاصي والمؤمن المصر على المعاصي ms886 طول ~~عمره من غير عبادة أصلا والمؤمن الجامع بين الطاعات والمعاصي من غير توبة ~~والمؤمن التائب عن المعاص واحد وهو التفويض إلى مشيئة الله تعالى من غير ~~قطع بالثواب أو العقاب فلا رجاء من الطاعات والتوبة ولا خوف من المعصية ~~والإصرار وهذه جهالة جاهلة ومكابرة تابهة قلنا حكم الكل واحد في أنه لا يجب ~~على الله تعالى في حقهم شيء لكن يثيب المطيع والتايب البتة بمقتضى الوعد ~~على تفاوت درجات ويعاقب العاصي المصر بمقتضى الوعيد على اختلاف دركات لكن ~~مع احتمال العفو احتمالا مرجوحا فإين التساوي وانقطاع الخوف والرجاء نعم ~~خوفنا لا ينتهي إلى حد اليأس والقنوط إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون ثم اختلفت المعتزلة في أنه إذا سقط استحقاق عقاب المعصية بالتوبة ~~هل يعود استحقاق ثواب الطاعة الذي أبطله تلك المعصية فقال أبو على وأبو ~~هاشم لا لأن الطاعة تنعدم في الحال وإنما يبقى استحقاق الثواب وقد سقط ~~والساقط لا يعود وقال الكعبي نعم لأن الكبيرة لا تزيل الطاعة وإنما تمنع ~~حكمها وهو المدح والتعظيم فلا تزيل ثمرتها فإذا صارت بالتوبة كأن لم تكن ~~ظهرت ثمرة الطاعة كنور الشمس إذا زال الغيم وقال بعضهم وهو اختيار ~~المتأخرين لا يعود ثوابه السابق لكن تعود طاعته السالفة مؤثرة في استحقاق ~~ثمراته وهو المدح والثواب في المستقبل بمنزلة شجرة أحرقت بالنار أغصانها ~~وثمارها ثم انطفت النار فإنه يعود أصل الشجرة وعروقها إلى خضرتها وثمرتها ~~قال ولا يلزم تجديد الندم كلما ذكر المعصية لأنه قد أتى بما كلف به وخرج عن ~~عهدته خلافا للقاضي منا وأبي علي من المعتزلة وشبهتهما أنه لو لم يندم كلما ~~ذكرها لكان مشتهيا لها فرحا بها وذلك إبطال للندم ورجوع إلى الإصرار ~~والجواب المنع إذ ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم عليها ولا اشتهاء لها ~~وابتهاج بها ولو كان الأمر كما ذكر PageV02P243 لزم أن لا تكون التوبة ~~السابقة صحيحة وقال القاضي أنه إن لم يجد ندما كان ذلك معصية جديدة يجب ~~الندم عليها ms887 والتوبة الأولى مضت على صحتها إذا لعبادة الماضية لا ينقضها ~~شيء بعد ثبوتها قال ولا تعميمه لتصح المذهب أنه تصح التوبة عن بعض المعاصي ~~مع الإصرار على بعض خلافا لأبي هاشم لنا الإجماع على أن الكافر إذا أسلم ~~وتاب عن كفره مع استدامة بعض المعاصي صحت توبته وإسلامه ولم يعاقب إلا ~~عقوبة تلك المعصية وأيضا ليست التوبة عن تلك المعاصي إلا الرجوع عنها ~~والندم عليها والعزم على أن لا يعاودها وقد وجدت وشبهة أبي هاشم أن الندم ~~عليها يجب أن يكون لقبحها وهو شامل للمعاصي كلها فلا يتحقق الندم على قبيح ~~مع الإصرار على قبيح وأجيب بأن الشامل للكل هو القبح لا قبحها والتحقيق على ~~ما ذكره صاحب التجويد هو أن الدواعي إلى الندم عن القبائح وإن اشتركت في ~~كون الندم على القبيح لقبحه لكن يجوز أن تترجح بعض الدواعي بأمور تنضم إليه ~~كعظم المعصية أو قلة غلبة الهوى فيها فيبعثه ذلك الترجح على الندم عن هذا ~~البعض خاصة دون البعض الآخر لانتفاء ترجيح الداعي بالنسبة إليه ولا يلزم من ~~ذلك ان يكون الندم على البعض الذي تحقق منه الترجيح لا لقبحه إذ لا يخرج ~~الداعي بهذا الترجيح عن الاشتراك في كونه داعيا إلى الندم على القبيح لقبحه ~~وهذا كما في الدواعي إلى الفعل لحسنه قد يترجح البعض فيخصص بعض الأفعال ~~الحسنة بالوقوع ولا يلزم من ترك البعض الآخر كون إيقاع هذا البعض لا لحسنه ~~بل لغرض غاية ما في الباب إنه حصل للداعي إلى هذا الفعل لحسنه رجحان لم ~~يحصل للداعي إلى الفعل الآخر وهذا ما قال أصحابنا أنه كما يجوز الإتيان ~~بواجب لحسنه مع ترك واجب آخر يجوز ترك قبيح لقبحه مع الإصرار على قبيح آخر ~~يقال ويكفي في الإجمال يعني يكفي في التوبة عن المعاصي كلها الإجمال وإن ~~علمت مفصلة لحصول الندم والعزم وذهب بعض المعتزلة إلى أنه لا بد من الندم ~~تفصيلا فيما علم مفصلا ورد بأنه مكلف بالتوبة في كل وقت مع امتناع اجتماع ~~الذنوب ms888 الكثيرة في وقت واحد فلو لم يكف الإجمال ألزم تكليف ما لايطاق قالوا ~~ثم إن كانت المعصية في خالص حق الله تعالى كالواجب فقد يكفي الندم كما في ~~ارتكاب الفرار من الزحف وترك الأمر بالمعروف وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم ~~النفس للحد في الشرب وتسليم ما وجب في ترك الزكاة ومثله في ترك الصلاة وإن ~~تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ~~ظلما كما في الغصب والقتل العمد ولزم أرشاده إن كان الذنب إضلالا له ~~والاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به ~~إلا إذا بلغه على وجه أفحش والتحقيق إن هذا الزائد واجب آخر خارج عن التوبة ~~على ما قال إمام الحرمين أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت ~~توبته في حق الله تعالى وكان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تستدعي ~~توبة PageV02P244 ولا يقدح في التوبة عن القتل ثم قال وربما لا يصح التوبة ~~بدون الخروج من حق العبد كما في الغصب فإنه لا يصح الندم عليه مع إدامة ~~اليد على المغصوب ففرق بين القتل والغصب قال المبحث الخامس عشر في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر قد جرت عادة المتكلمين بإيرادهما في علم الكلام ~~مع أنهما بالفروع أشبه وكأنهما يشبهان التوبة في الزجر عن ارتكاب المعصية ~~والإخلال بالواجب والمراد بالمعروف الواجب وبالمنكر الحرام ولهذا بنوا ~~القول بأنهما واجبان مع القطع بأن الأمر بالمندوب ليس بواجب بل مندوب ~~والدليل على وجوبهما من غير توقف على ظهور الإمام كما يزعم الروافض والكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر @QE@ وأما السنة فقوله عليه السلام مر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك وقوله عليه السلام لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب ~~لكم وقوله عليه السلام ms889 من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان وأما الإجماع فهو أن ~~المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك ويوبخون تاركه مع ~~الاقتدار عليه فإن استدل على نفي الوجوب بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا ~~إكراه في الدين @QE@ وبما روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت قلنا ~~يا رسول الله متى لا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر قال إذا كان البخل ~~في خياركم وإذا كان الحكم في رذالكم وإذا كان الإدهان في كباركم وإذا كان ~~الملك في صغاركم أجيب بأن المعنى أصلحوا أنفسكم بأداء الواجبات وترك ~~المعاصي وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يضركم بعد النهي عنادهم ~~وإصرارهم على المعصية أو لا يضر المهتدي إذا نهى ضلال الضال وقوله لا إكراه ~~منسوخ بأيات القتال على أنه ربما يناقش في كون الأمر والنهي إكراها أما ~~الحديث فلا يدل إلا على نفي الوجوب عند فوات الشرط بلزوم المفسدة وانتفاء ~~الفائدة فإن من شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علم الفاعل ~~بوجههما من أنه واجب معين أو مخير مضيق أو موسع عين أو كفاية وكذا في ~~المنهى وبالجملة العلم بما يختلف باختلافه حال الأمر والنهي ليقعا على ما ~~ينبغي ومنها تجويز التأثير بأن لا يعلم عدم التأثير قطعا لئلا يكون عبثا ~~واشتغالا بما لا يعني فإن قيل يجب وإن لم يؤثر إعزازا للدين قلنا ربما تكون ~~ذلك إذلالا ومنها انتفاء مضرة ومفسدة أكثر من ذلك المنكر أو مثله وهذا في ~~حق الوجوب دون الجواز حتى قالوا يجوز وإن ظن أنه يقتل ولا ينكى نكاية بضرب ~~ونحوه لكن يرخص له السكوت بخلاف من يحمل وحده على المشركين ويظن أنه يقتل ~~فإنه إنما يجوز إذا غلب على ظنه أنه ينكى فيهم بقتل PageV02P245 أو جرح أو ~~هزيمة قال ولا يختص بالولاة كان المسلمون في الصدر الأول وبعده يأمرون ~~الولاة بالمعروف وينهونهم ms890 عن المنكر من غير نكير من أحد ولا توقيف على إذن ~~فعلم أنه لا يختص بالولاة بل يجوز لآحاد الرعية بالقول والفعل لكن إذا ~~انتهى الأمر إلى نصب القتال وشهر السلاح ربط بالسلطان حذرا عن الفتنة كذا ~~ذكر إمام الحرمين وقال أن الحكم الشرعي إذا استوى في إدراكه الخاص والعام ~~ففيه للعالم وغير العالم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإذا اختص مدركه ~~بالاجتهاد فليس للعوام فيه أمر ونهي بل الأمر فيه موكول إلى أهل الاجتهاد ~~ثم ليس لمجتهد أن يتعرض بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع الخلاف إذ كل ~~مجتهد مصيب في الفروع عندنا ومن قال أن المصيب واحد فهو غير متعين عنده ~~وذكر في محيط الحنفية أن للحنفي أن يحتسب على الشافعي في أكل الضبع ومتروك ~~التسمية عمدا وللشافعي أن يحتسب على الحنفي في شرب المثلث والنكاح بلا ولي ~~ثم لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن يكون ورعا لا يرتكب ~~مثله بل من رأى منكرا وهو يرتكب مثله فعليه أن ينهى عنه لأن تركه للمنكر ~~ونهيه عنه فرضان متميزان ليس لمن ترك أحدهما ترك الآخر ثم هو فرض كفاية إذا ~~قام به في كل بقعة من فيه غناء سقط الفرض عن الباقين وهذا لا ينافي القول ~~بأنه فرض على الكل لأن المذهب أن فرض الكفاية فرض على الكل ويسقط بفعل ~~البعض نعم إذا نصب لذلك أحد تعين عليه فيحتسب فيما يتعلق بحقوق الله تعالى ~~من غير بحث وتجسس وفيما يتعلق بحقوق العباد لا على وجه العموم كمطل المديون ~~الموسر وتعدي الجار في جدار الجار يحتسب إذا استعداه صاحب الحق وعلى العموم ~~كتعطل شرب البلد وانهدام سورة وترك أهله رعاية أبناء السبيل المحتاجين مع ~~عدم المال في بيت المال يحتسب ويأمر على الإطلاق وينكر على من يغير هيئات ~~العبادات كالجهل في الصلاة السرية وبالعكس وعلى من يزيد في الأذان وعلى من ~~يتصدى الإفتاء أو التدريس أو الوعظ وهو ليس من أهله وعلى القضاة إذا حجبوا ~~الخصوم ms891 أو قصروا في النظر في الخصومات وعلى أئمة المساجد المطروقة إذا ~~طولوا في الصلاة وبهذا يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصر ~~على الواجب والحرم وينبغي أن يحتسب برفق وسكون متدرجا إلى الأغلظ فالأغلظ ~~بحسب حال المنكر ذكر في المحيط للحنفية أن من رأى غيره مكشوف الركبة ينكر ~~عليه برفق ولا ينازعه إن لج وفي الفخذ ينكر عليه بعنف ولا يضربه وإن لج وفي ~~السوءة أدبه وإن لج قتله قال الفصل الثالث في الأسماء والأحكام وفيه مباحث ~~هذه الترجمة شايعة في كلام المتقدمين ويعنون بالأسماء اسامي المكلفين في ~~المدح مثل المؤمن والمسلم والمتقي والصالح وفي الذم مثل الكافر والفاسق ~~والمنافق وبالأحكام ما لكل منها في الآخرة من الثواب والعقاب PageV02P246 ~~وكيفيتهما قال المبحث الأول الإيمان في للغة التصديق أفعال من الأمن ~~للصيرورة أو التعدية بحسب الأصل كأن المصدق صار ذا أمن من أن يكون مكذوبا ~~أو جعل الغير آمنا من التكذيب والمخالفة ويعدى بالباء لاعتبار معنى الإقرار ~~والاعتراف كقوله تعالى @QB@ آمن الرسول بما أنزل إليه @QE@ وباللام لاعتبار ~~معنى الإذعان والقبول كقوله تعالى حكاية @QB@ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين @QE@ ولما أنه في التحقيق عايدا إلى أخذ الشيء صادقا والصدق مما ~~يوصف به المتكلم والكلام والحكم يقع تعليقه بالشيء باعتبارات مختلفة مثل ~~آمنت بالله أي بأنه واحد متصف بما يليق منزه عما لا يليق وآمنت بالرسول أي ~~بأنه مبعوث من الله تعالى صادق فيما جاء به وآمنت بملائكته أي بأنهم عباده ~~المكرمون المطيعون المعصومون لا يتصفون بذكورة ولا أنوثة ليسوا بنات الله ~~ولا شركاءه وآمنت بكتبه وكلماته أي بأنها منزلة من عند الله صادقة فيما ~~تتضمنه من الأحكام وآمنت باليوم الآخر أي بأنه كائن البتة وآمنت بالقدر أي ~~بأن الخير والشر بتقدير الله ومشيئته ومرجع الكل إلى القبول والاعتراف وأما ~~في الشرع فاختلف الآراء في تحقيق الإيمان وفي كونه اسما لفعل القلب فقط أو ~~فعل اللسان فقط أو لفعلهما جميعا وحدهما أو مع سائر الجوارح وهذه طرق أربعة ~~فعلى ms892 الأول قد يجعل اسما للتصديق أعني تصديق النبي فيما علم مجيئه به ~~بالضرورة أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى ~~نظر واستدلال كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر ونحو ذلك ويكفي ~~الإجمال فيما يلاحظ إجمالا ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا حتى لو لم ~~يصدق بوجوب الصلاة عند السؤال عنه وبحرمة الخمر عند السؤال عنه كان كافرا ~~وهذا هو المشهور وعليه الجمهور وقد يجعل اسما للمعرفة أعني معرفة ما ذكرنا ~~ويتناول معرفة الله تعالى بوحدانيته وسائر ما يليق به وتنزهه عما لا يليق ~~به وهو مذهب الشيعة وجهم بن صفوان وأبي الحسين الصالحي من القدرية وقد يميل ~~إليه الأشعري وستعرف فرقا بين المعرفة والتصديق ومن الناس من يكاد يقول ~~بأنه اسم لمعنى آخر غير المعرفة والتصديق هو التسليم إلا أنه يعود بالآخرة ~~إلى التصديق على ما يراه أهل التحقيق وعلى الثاني وهو أن يجعل اسما لفعل ~~اللسان أعني الإقرار بحقية ما جاء به النبي عليه السلام وقد يشترط معه ~~معرفة القلب حتى لا يكون الإقرار بدونها إيمانا وإليه ذهب الرقاشي زاعما أن ~~المعرفة ضرورية يوجد لا محالة فلا يجعل من الإيمان لكونه اسما لفعل مكتسب ~~لا ضروري وقد يشترط التصديق وإليه ذهب القطان وصرح بأن الإقرار الخالي عن ~~المعرفة والتصديق لا يكون إيمانا وعند اقترانه بهما يكون الإيمان هو ~~الإقرار فقط وقد لا يشترط شيء منهما PageV02P247 وإليه ذهب الكرامية حتى أن ~~من أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار ومن ~~أضمر الإيمان وأظهر الكفر لا يكون مؤمنا ومن أضمر الإيمان ولم يتفق منه ~~الإظهار والإقرار لم يستحق الجنة وإذا تحققت فليس لهؤلاء الفرق الثلاث كثير ~~خلاف في المعنى وفيما يرجع إلى الأحكام وعلى الثالث وهو أن يكون اسما لفعل ~~القلب واللسان فهو اسم للتصديق المذكور مع الإقرار وعليه كثير من المحققين ~~وهو المحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكثيرا ما يقع في عبارات التحارير ~~من العلماء مكان التصديق تارة ms893 المعرفة وتارة العلم وتارة الإعتقاد فعلى هذا ~~من صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند ~~الله تعالى ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار بخلاف ما ~~إذا جعل اسما للتصديق فقط فإن الإقرار حينئذ شرط لإجراء الأحكام عليه في ~~الدنيا من الصلاة عليه وخلفه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشور ~~والزكوات ونحو ذلك ولا يخفى أن الإقرار بهذا الغرض لا بد أن يكون على وجه ~~الإعلان والإظهار على الإمام وغيره من أهل الإسلام بخلاف ما إذا كان لا ~~تمام الإيمان فإنه يكفي مجرد التكلم وإن لم يظهر على غيره ثم الخلاف فيما ~~إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الإباء إذ العاجز كالأخرس مؤمن وفاقا ~~والمصر على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من إمارت عدم ~~التصديق ولهذا أطبقوا على كفر أبي طالب وإن كابرت الروافض غير متألمين في ~~أنه كان أشهر أعمام النبي عليه الصلاة والسلام وأكثرهم اهتماما لشأنه ~~وأوفرهم حرصا من النبي عليه الصلاة والسلام على إيمانه فكيف اشتهر إيمان ~~حمزة والعباس رضي الله عنهما وشاع على رؤس المنابر فيما بين الناس وورد في ~~إيمانهما الأحاديث المشهورة وكثر منهما في الإسلام المساعي المشكورة دون ~~أبي طالب وأما على الرابع وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان ~~والجوارح على ما يقال أنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان فقد ~~يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر وإليه ذهب الخوارج أو غير ~~داخل فيه وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين وإليه ذهب المعتزلة إلا أنهم ~~اختلفوا في الأعمال فعند أبي علي وأبي هاشم فعل الواجبات وترك المحظورات ~~وعند أبي الهذيل وعبدالجبار فعل الطاعات واجبة كانت أو مندوبة إلا أن ~~الخروج عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون ~~مذهبا لعاقل وقد لا يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان بل يقطع بدخول الجنة ~~وعدم خلوده في النار وهو مذهب أكثر السلف ms894 وجميع أئمة الحديث وكثير من ~~المتكلمين والمحكي عن مالك والشافعي والأوزاعي رض وعليه إشكال ظاهر وهو أنه ~~كيف لا ينتفي الشيء أعني الإيمان مع انتفاء ركنه أعني الأعمال وكيف يدخل ~~الجنة من لم يتصف بما جعل اسما للإيمان وجوابه أن الإيمان يطلق على ما هو ~~الأصل والأساس في دخول الجنة وهو التصديق وحده أو مع الإقرار وعلى ما هو ~~الكامل المنجي بلا خلاف PageV02P248 وهو التصديق مع الإقرار والعمل على ما ~~أشير إليه بقوله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~@QE@ إلى قوله @QB@ أولئك هم المؤمنون حقا @QE@ وموضع الخلاف أن مطلق الاسم ~~للأول أم الثاني وذكر الإمام في وجه الضبط أن الإيمان إما أن يكون اسما ~~لعمل القلب فقط وهو المعرفة عند الإمامية وجهم والتصديق عندنا وإما لعمل ~~الجوارح فإن كان هو ا لقول فمذهب الكرامية أو سائر الأعمال فمذهب المعتزلة ~~وأما مجموع عمل القلب والجوارح وهو مذهب السلف وفيه اختلال من جهة ترك عمل ~~القلب في مذهب الاعتزال وعدم التعرض لمذهب التصديق والإقرار فإن قيل قد ~~ذكرت من المذاهب ما يبلغ عشرة ونحن قاطعون بأن النبي عليه السلام ومن بعده ~~كانوا يأمرون بأمر معلوم يمتثل من غير افتقار إلى بيان ولا استفسار إلا ~~بحسب المتعلق أعني ما يجب الإيمان به فكيف ذلك قلنا لا خفاء ولا خلاف في ~~أنهم كانوا يأمرون بالتصديق وقبول الأحكام ويكتفون في حق الأحكام الدنيوية ~~بما يدل على ذلك وهو الإقرار إلا أنه وقع اختلاف واجتهاد في أن مناط ~~الأحكام الأخروية مجرد هذا المعنى أم مع الإقرار أم كلاهما مع الأعمال وفي ~~أن ذلك مجرد معرفة واعتقاد أم أمر زائد على ذلك وهذا لا بأس به قال لنا ~~مقامات # الأول أن الإيمان فعل القلب دون مجرد فعل اللسان # الثاني أنه التصديق دون المعرفة والاعتقاد # والثالث أن الأعمال ليست داخلة فيه بحيث ينتفي هو بانتفائها أما المقام ~~الأول فبيانه بنصوص تدل على ذلك حتى أن القول بكون الإيمان مجرد الإقرار ~~يكاد يجري مجرى إنكار النصوص ms895 قال الله تعالى @QB@ أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان @QE@ @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ @QB@ الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم @QE@ @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ @QB@ إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن @QE@ وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللهم ثبت قلبي على دينك ومن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ~~الإيمان الحديث وقد يستدل بوجهين # أحدهما أنه لو كان الإيمان هو القول لما كان المكلف مؤمنا حقيقة إلا حال ~~التلفظ لانقضاء القول بعده بخلاف التصديق فإنه باق في القلب حتى حال النوم ~~والغفلة إلى طريان ضده الذي هو الكفر وأجيب بعد تسليم كون اسم الفاعل حقيقة ~~في الحال دون الماضي بأن المؤمن بحسب الشرع اسم لمن تكلم بما يدل على ~~التصديق إلى أن يطرأ ضده # وثانيهما أنا لو فرضنا عدم وضع لفظ التصديق المعنى أو وضعه لمعنى آخر لم ~~يكن المتلفظ به مؤمنا قطعا وأجيب بأنهم لا يعنون أن الإيمان هو التلفظ بهذه ~~الحروف كيف ما كانت بل التلفظ بالكلام الدال على تصديق القلب أية ألفاظ ~~كانت وأية حروف من غير أن يجعل التصديق جزأ منه والحاصل أنه اسم للمقيد دون ~~المجموع تمسك المخالف بوجهين أحدهما قوله تعالى @QB@ فأثابهم الله بما ~~قالوا @QE@ حيث رتب ثواب الجنة على القول قلنا إن PageV02P249 كانت ما ~~موصولة فالقول بالتحقيق هو المعنى وإن كانت مصدرية فالقول إن حمل على ~~اللفظي فالثواب عليه لدلالته على وجود المعنى في النفس وإن حمل على النفس ~~فهو نفس التصديق ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى @QB@ إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار @QE@ حيث رتب على القول الخالي عن تصديق القلب العقاب ~~بالنار والمخالف أيضا لا يخالف في ذلك وقوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين @QE@ حيث نفى الإيمان عمن أقر ~~باللسان دون القلب وثانيهما أن النبي عليه السلام ومن بعده كانوا يكتفون من ~~كل أحد بمجرد الإقرار والتلفظ بكلمتي الشهادة ms896 حتى أن أسامة حين قتل من قال ~~لا إله إلا الله ذهابا إلى أنه لم يكن مصدقا بالقلب أنكر عليه النبي عليه ~~السلام وقال هلا شققت قلبه وقال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم قلنا هذا ~~في حق أحكام الدنيا وإنما النزاع في أحكام الآخرة وإذا تأملت فحديث أسامة ~~لنا لا علينا قال المقام الثاني أن الإيمان في اللغة التصديق بشهادة النقل ~~عن أئمة اللغة ودلالة موارد الاستعمال ولم ينقل في الشرع إلى معنى آخر أما ~~أولا فلأن النقل خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل وأما ثانيا فلأنه كثر ~~في الكتاب والسنة خطاب العرب به بل كان ذلك أول الواجبات وأساس المشروعات ~~فامتثل من امتثل من غير استفسار ولا توقف إلى بيان ولم يكن ذلك من الخطاب ~~بما لا يفهم وإنما احتيج إلى بيان ما يجب الإيمان به فبين وفصل بعض التفصيل ~~حيث قال النبي عليه السلام لمن سأله عن الإيمان الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله الحديث فذكر لفظ تؤمن بالله تعويلا على ظهور معناه ~~عندهم ثم قال هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم دينكم ولو كان الإيمان غير التصديق ~~لما كان هذا تعليما وإرشادا بل تلبيسا وإضلالا نعم لو قيل أنه في اللغة ~~لمطلق التصديق وقد نقل في الشرع إلى التصديق بأمور مخصوصة فلا نزاع وإنما ~~المقصود أنه تصديق بالأمور المخصوصة بالمعنى اللغوي وهو ما يعبر عنه ~~بالفارسية بكرويدن وراست كوى داشتن ويخالفه التكذيب وينافيه التوقف والتردد ~~ولهذا اختار العلماء في ألفاظ الإيمان كرويدم باورداشتم راست كوى داشتم بدل ~~وأنه معنى واضح عند العقل لا يشتبه على العوام فضلا عن الخواص والمذهب أنه ~~غير العلم والمعرفة لأن من الكفار من كان يعرف الحق ولا يصدق به عنادا ~~واستكبارا قال الله تعالى @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون @QE@ وقال @QB@ وإن الذين ~~أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ms897 وما الله بغافل عما يعملون @QE@ ~~وقال @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ وقال حكاية عن ~~موسى عليه السلام لفرعون @QB@ لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات ~~والأرض @QE@ بصائر فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي عليه ~~السلام وهو معرفته PageV02P250 وبين التصديق ليصح كون الأول حاصلا ~~للمعاندين دون الثاني وكون الثاني إيمانا دون الأول فاقتصر بعضهم على أن ضد ~~التصديق هو الإنكار والتكذيب وضد المعرفة النكارة والجهالة وإليه أشار ~~الإمام الغزالي رحمه الله حيث فسر التصديق بالتسليم فإنه لا يكون مع ~~الإنكار والاستكبار بخلاف العلم والمعرفة وفصل بعضهم زيادة تفصيل وقال ~~التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من إخبار المخبر وهو أمر كسبي يثبت ~~بإخبار المصدق ولهذا يؤمر ويثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة ~~فإنها ربما يحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو ~~حجر وحققه بعض المتأخرين زيادة تحقيق فقال المعتبر في الإيمان هو التصديق ~~الاختياري ومعناه نسبة الصدق إلى المتكلم اختيارا وبهذا القيد يمتاز عن ~~التصديق المنطقي المقابل للتصور فإنه قد يخلو عن الاختيار كما إذا ادعى ~~النبي النبوة وأظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة من غير أن ينسب إليه ~~اختيارا فإنه لا يقال في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا كيف ~~والتصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية ~~نفسانية أو انفعالا وهو حصول المعنى في القلب والفعل القلبي ليس كذلك بل هو ~~إيقاع النسبة اختيارا الذي هو كلام النفس ويسمى عقد القلب فالسوفسطائي عالم ~~بوجود النهار وكذا بعض الكفار بنبوة النبي عليه السلام لكنهم ليسوا مصدقين ~~لغة لأنهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون وكلام هذا المحقق متردد يميل تارة ~~إلى أن التصديق المعتبر في الإيمان نوع من التصديق المنطقي الذي هو أحد ~~قسمي العلم لكونه مقيدا بالاختيار وكون التصديق العلمي أعم لا فرق بينهما ~~إلا بلزوم الاختيار وعدمه وتارة إلى أنه ليس من جنس العلم أصلا لكونه فعلا ~~اختياريا وكون ms898 العلم كيفية أو انفعالا وعلى هذا الأخير أصر بعض المعتنين ~~بتحقيق معنى الإيمان وجزم بأن التسليم الذي فسر به الإمام الغزالي التصديق ~~ليس من جنس العلم بل أمر وراءه معناه كردن دادن وكرويدن وحق داشتن مرا ~~نراكه حق دانسته باشيء ويؤيده ما ذكره إمام الحرمين أن التصديق على التحقيق ~~كلام النفس لكن لا يثبت كلام النفس إلا مع العلم ونحن نقول لا شك أن ~~التصديق المعتبر في الإيمان هو ما يعبر عنه في الفارسية بكرويدن وباوركردن ~~وراست كوى داشتن إذا اضيف إلى الحاكم وراست داشتن وحق داشتن إذا أضيف إلى ~~الحكم ولا يكفي مجرد العلم والمعرفة الخالي عن هذا المعنى لكن ههنا مواضع ~~نظر ومطارح فكر لا بد من التنبيه عليها ولا غنى من الإشارة إليها # الأول أنه ليس معنى كون المأمور به مقدورا واختياريا أنه يلزم أن يكون ~~البتة من مقولة الفعل التي ربما ينازع في كونها من الأعيان الخارجية دون ~~الاعتبارات العقلية بل أن يصح تعلق قدرته به وحصوله يكسبه واختياره سواء ~~كان في نفسه من الأوضاع والهيئات PageV02P251 كالقيام والقعود أو الكيفيات ~~كالعلم والنظر فاعلم أنه لا إله إلا هو @QB@ قل انظروا ماذا في السماوات ~~والأرض @QE@ أو الانفعالات كالتسخن والتبرد والحركات والسكنات وغير ذلك ~~كالصلاة أو التروك كالصوم إلى غير ذلك ومع هذا فالواجب المقدور المثاب عليه ~~بحكم الشرع يكون نفس تلك الأمور لا مجرد إيقاعها فكون الإيمان مأمورا به ~~اختياريا مقدورا مثابا عليه لا ينافي كونه كيفية نفسانية يكتسبها المكلف ~~بقدرته واختياره بتوفيق الله تعالى وهدايته على أنه لو لزم كون المأمور به ~~هو الفعل بمعنى التأثير جاز أن يكون معنى الأمر بالإيمان الأمر بإيقاعه ~~واكتسابه وتحصيله كما في سائر الواجبات # الثاني أن ابن سينا وهو القدوة في فن المنطق والثقة في تفسير ألفاظه وشرح ~~معانيه صرح بأن التصديق المنطقي الذي قسم العلم إليه وإلى التصور هو بعينه ~~اللغوي المعبر عنه في الفارسية بكرويدن المقابل للتكذيب قال في كتابه ~~المسمى بدانش نامه علائي دانش دوكونه است يكي ms899 دربافتن ودررسيدن وآنرا بتازى ~~قصور خوانند ودوم كرويدن وآنرا بتازى تصديق خوانند وهذا صريح بأن ثاني قسمي ~~العلم هو المعنى الذي يوضع بإزائه لفظ التصديق في لغة العرب وكرويدن في لغة ~~الفرس ونفي لما عسى يذهب إليه معاند من أن كرويدن في المنطق غيره في اللغة ~~وقال في الشفاء التصديق في قولك البياض عرض هو أن يحصل في الذهن نسبة صورة ~~هذا التأليف إلى الأشياء أنفسها أنها مطابقة لها والتكذيب يخالف ذلك فلم ~~يجعل التصديق حصول النسبة التامة في الذهن على ما يفهمه البعض بل حصول أن ~~ينسب الذهن الثبوت أو الانتفاء الذي بين طرفي المؤلف إلى ما في نفس الأمر ~~بالمطابقة ومعناه نسبة الحكم إلى الصدق أعني صادق داشتن وكرو بدن وبينه ~~بأنه ضد التكذيب الذي معناه النسبة إلى الكذب أعني كاذب داشتن وبهذا يندفع ~~ما يقال أن الحكم فعل اختياري هو الإيقاع أو الانتزاع فكيف يكون نفس ~~التصديق أو جزؤه والتصديق قسم من العلم الذي هو من مقولة الكيف أو الانفعال ~~ونعم ما قال من قال الإسناد والإيقاع ونحو ذلك ألفاظ وعبارات والتحقيق أنه ~~ليس للنفس ههنا تأثير وفعل بل إذعان وقبول وإدراك أن النسبة واقعة أو ليست ~~بواقعة نعم حصول هذا التصديق قد يكون بالكسب أي مباشرة الأسباب بالاختيار ~~كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وما أشبه ذلك وقد يكون بدونه كمن ~~وقع عليه الضوء فعلم أن الشمس طالعة والمأمور به يجب أن يكون من الأول فإن ~~قيل فاليقين الحاصل بدون الإذعان والقبول بل مع الجحود والاستكبار كما ~~للسوفسطائي ولبعض الكفار يكون من قبيل التصور دون التصديق وهو ظاهر البطلان ~~قلنا نحن لا ندعي إلا كون التصديق المنطقي على ما يفسره رئيسهم لا على ما ~~يفهمه كل نساج وحلاج هو التصديق اللغوي المقابل للتكذيب المعبر عنه بكرويدن ~~وأنه لا يصح حينئذ بت القول وإطباق القوم على أن المعتبر في الإيمان هو ~~اللغوي دون المنطقي PageV02P252 بل غايته أنه يجب اشتراط أمور كالاختيار ~~وترك الجحود والاستكبار وأما أنه يلزم ms900 على قصد تقسيمه وتفسيره كون اليقين ~~الخالي عن الإذعان والقبول تصورا أو خارجا عن التصور والتصديق فذلك بحث آخر ~~لكن الكلام في إمكان الإيقان بدون الإذعان وفي كون بعض الكفار موقنين بجميع ~~ما جاء به النبي عليه السلام غير مصدقين وفي أن كفرهم ليس من جهة الإباء عن ~~الإقرار باللسان والاستكبار عن امتثال الأوامر وقبول الأحكام والإصرار على ~~التكذيب باللسان إلى غير ذلك من موجبات الكفر مع تصديق القلب لعدم الاعتداد ~~به مع تلك الإمارات كما في إلقاء المصحف في القاذورات # الثالث أنا لا نفهم من نسبة التصديق إلى المتكلم بالقلب سوى إذعانه ~~وقبوله وإدراكه لهذا المعنى أعني كون المتكلم صادقا من غير أن يتصور هناك ~~فعل وتأثير من القلب ونقطع بأن هذا كيفية للنفس قد تحصل بالكسب والاختيار ~~ومباشرة الأسباب وقد تحصل بدونها فغاية الأمر أن يشترط فيما اعتبر في ~~الإيمان أن يكون تحصيله بالاختيار على ما هو قاعدة المأمور به وأما أن هذا ~~فعل وتأثير من النفس لا كيفية لها وأن الاختيار معتبر في مفهوم التصديق ~~اللغوي فممنوع بل معلوم الانتفاء قطعا ولو كان الإيمان والتصديق من مقولة ~~الفعل دون الكيف لما صح الاتصاف به حقيقة إلا حال المباشرة والتحصيل كما لا ~~يخفى على من يعرف معنى هذه المقولة # الرابع أنه وقع في كلام كثير من عظماء الملة وعلماء الأمة مكان لفظ ~~التصديق لفظ المعرفة والعلم والاعتقاد فينبغي أن يحمل على العلم التصديقي ~~المعبر عنه بكرويدن ويقطع بأن التصديق من جنس العلوم والاعتقادات لكنه في ~~الإيمان مشروط بقيود وخصوصيات كالتحصيل والاختيار وترك الجحود والاستكبار ~~ويدل على ذلك ما ذكره أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه أن الإيمان معرفة ~~والمعرفة تسليم والتسليم تصديق فإن قيل قد ذكر إمام الحرمين والإمام الرازي ~~وغيرهما أن التصديق من جنس كلام النفس وكلام النفس غير العلم والإرادة قلنا ~~معناه أنه ليس بمتعين أن يكون علما أو إرادة بل كل ما يحصل في النفس من حيث ~~يدل عليه بعبارة أو كتابة أو إشارة فهو ms901 كلام النفس سواء كان علما أو إرادة ~~أو طلبا أو إخبارا أو استخبارا أو غير ذلك وليس كلام النفس نوعا من المعاني ~~مغايرا لما هو حاصل في النفس باتفاق الفرق وإلا لكان إنكاره إنكارا للتصديق ~~والطلب والإخبار والاستخبار وسائر ما يحصل في القلب وليس كذلك بل إنكاره ~~عائد إلى أن الكلام هو المسموع فقط دون هذه المعاني فالقول بأن الإيمان ~~كلام النفس لا يكفي في التقصي عن مطالبته أنه من أي نوع من أنواع الأعراض ~~وأية مقولة من المقولات ولا محيص سوى تسليم أنه من الكيفيات النفسية ~~الحاصلة بالاختيار الخالية عن الجحود والاستكبار وليت شعري أنه إذا لم يكن ~~من جنس العلوم والاعتقادات فما معنى تحصيله بالدليل أو التقليد وهل يعقل أن ~~يكون ثمرة النظر PageV02P253 والاستدلال غير العلم والاعتقاد وكلام كثير من ~~ذوي التحصيل القائلين بالتصديق يدل على أنهم لا يعنون بالمعرفة التي لا ~~تكفي في الإيمان معرفة حقية جميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~أبو المعين النسفي في تبصرة الأدلة لا يلزم من انعدام العلم انعدام التصديق ~~فإنا آمنا بالملائكة والكتب والرسل ولا نعرفهم بأعيانهم والمعاندون يعرفون ~~ولا يصدقون كما قال الله تعالى @QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ فدل على ~~انفكاك التصديق عن العلم والعلم عن التصديق ولهذا لم يجعل الإيمان معرفة ~~على ما ذهب إليه جهم بن صفوان # الخامس أن ما ذكر من اعتبار الاختيار في نفس التصديق اللغوي وكون الحاصل ~~بلا كسب واختيار ليس بإيمان يدل على أن تصديق الملائكة بما ألقي عليهم ~~والأنبياء بما أوحي إليهم والمصدقين بما سمعوا من النبي عليه السلام كله ~~مكتسب بالاختيار وأن من حصل له هذا المعنى بلا كسب كمن شاهد المعجزة فوقع ~~في قلبه صدق النبي عليه السلام فهو مكلف بتحصيل ذلك اختيارا بل صرح هذا ~~القائل بأن العلم بالنبوة الحاصل من المعجزات حدسي ربما يقع في القلب من ~~غير اختيار ولا ينضم إليه التصديق الاختياري المأمور به وكل هذا موضع تأمل ~~فإن قيل لا شك أن المقصود بالتصديق ms902 والتسليم واحد والتصريح بذلك من أكابر ~~الصحابة وعلماء الأمة وارد وفي قوله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~@QE@ عليه شاهد وإن أمكنت مناقشته وبقوله تعالى @QB@ وما زادهم إلا إيمانا ~~وتسليما @QE@ مجادلة ففي اتحاد المفهوم لا غير فما بال أقوام شددوا النكير ~~أو أكثروا المدافعة على من قال بذلك من المتأخرين ونسبوه إلى اختراع مذهب ~~في الإسلام وزيادة ركن في الإيمان قلنا لأنه كان يزعم أولا أن التسليم أمر ~~زائد على التصديق الذي اعتبره العلماء لم ينكشف على من قبله من الأذكياء ~~واعترف بأنه إنما اطلع عليه بعد حين من الدهر وصدر من العمر مع أن السلف قد ~~صرحوا بأن المراد به ما يعبر عنه في الفارسية بكرويدن وباور داشتن وبذيرفتن ~~وراست كوى داشتن وأنه لا يكفي مجرد المعرفة لحصولها لبعض الكفار على ما ~~تلونا من الآيات فكاد يفضي ذلك إلى نسبة نفسه مدة من الزمان وكثير من السلف ~~إلى الجهل بحقيقة الإيمان وإلى الإصرار على أنه لا بد من أمر وراء التصديق ~~والإقرار ولأنه اتخذ لفظ التصديق مهجورا مع كونه في ما بين الأنام مشهورا ~~وعلى وجه الأيام مذكورا وبنى الأمر كله على لفظ التسليم بحيث اعتقد كثير من ~~العوام بل الخواص أنهما معنيان مختلفان قد يجتمعان وقد يفترقان لا حظ لأهل ~~التصديق دون التسليم من الإيمان وربما يرى الواحد من غلاة الفريقين وجهلة ~~القبيلين يشمئز من أحد اللفظين ولا يكتفي بأن يكون التصديق والتسليم مذهبين ~~ولأنه اعتبر في التسليم تحقيقات وتدقيقات لم تخطر ببال الكثير من المسلمين ~~بل لا يفهمهما إلا الأذكياء من أئمة الدين فاتخذها جهلة العوام ذريعة إلى ~~تكفير الناس وتجهيل الخواص PageV02P254 حتى استفتوه في شأن بعض رؤساء الدين ~~وعلماء المسلمين والمهرة من المحققين فأفتى بكفره بناء على أنه أنكر بعض ما ~~أورده هو في تحقيق الإيمان مع أنك إذا تحققت فبعض منازعاتهما لفظي وبعضها ~~اجتهادي إلى غير ذلك من أمور قصد بها ms903 صلاح الدين وقمع الجاحدين لكنها أدت ~~إلى ما أدت وأفضت إلى ما أفضت لما أنه ترك الأرفق إلى الأوفق والأليق إلى ~~الأوثق ولا عليه فإنه قد بذل الجهد في إحياء مراسم الدين وإعلاء لواء ~~المسلمين جزاه الله خير الجزاء عن أهل اليقين وأعلى درجته يوم اللقاء في ~~عليين قال المقام الثالث الأعمال غير داخلة في حقيقة الإيمان لوجوه # الأول ما مر أنه اسم للتصديق ولا دليل على النقل # الثاني النص والإجماع على أنه لا ينفع عند معاينة العذاب ويسمى إيمان ~~اليأس ولا خفاء في أن ذلك إنما هو التصديق والإقرار إذ لا مجال للأعمال # الثالث النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد إثبات الإيمان كقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام @QE@ # الرابع النصوص الدالة على أن الإيمان والأعمال أمران متفارقان كقوله ~~تعالى @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) ~~وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال إيمان لا شك فيه وجهاد ~~لا غلول فيه وحج مبرور # والخامس الآيات الدالة على أن الإيمان والمعاصي قد يجتمعان كقوله تعالى ~~@QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ و @QB@ والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا @QE@ @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ الآية @QB@ كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ # السادس الإجماع على أن الإيمان شرط العبادات # السابع أنه لو كان اسما للطاعات فأما للجميع فيلزم انتفاؤه بانتفاء بعض ~~الأعمال فلم يكن من صدق وأقر مؤمنا قبل الإتيان بالعبادات والإجماع على ~~خلافه وعلى أن من صدق وأقر فأدركه الموت مات مؤمنا قال في التبصرة قد أجمع ~~المسلمون على تحقيق اسم الإيمان وإثبات حكمه بمجرد الإعتقاد وأما لكل عمل ~~على حدة فيكون كل طاعة إيمانا على حدة والمنتقل من طاعة إلى طاعة منتقلا من ~~دين إلى دين # الثامن أن جبرائيل عليه السلام لما سأل النبي عليه السلام عن الإيمان لم ~~يجبه إلا بالتصديق دون الأعمال وقالت المعتزلة ms904 نحن لا ننكر استعمال الإيمان ~~في الشرع في معناه اللغوي أعني التصديق لكنا ندعي نقله عن ذلك إلى معنى ~~شرعي هو فعل الطاعات وترك المعاصي لأن المفهوم من إطلاق المؤمن في الشرع ~~ليس هو المصدق فقط ولأن الأحكام المجراة على المؤمنين دون الكفرة ليست ~~منوطة بمجرد المعنى اللغوي ورد بأنا لا ندعي كونه اسما لكل تصديق بل ~~للتصديق بأمور مخصوصة كما في الحديث المشهور فإن أريد بالنقل عن المعنى ~~اللغوي مجرد هذا فلا نزاع ولا دلالة على ما يزعمون من كونه اسما للطاعات ~~فاحتجوا بوجوه PageV02P255 بوجوه # الأول أن فعل الواجبات هو الدين المعتبر لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة @QE@ أي ذلك المذكور من إقامة الصلاة وغيرها هو الدين المعتبر ~~والدين المعتبر هو الإسلام لقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام ~~@QE@ والإسلام هو الإيمان لما سيجيء وأجيب أولا بأن ذلك مفرد مذكر وجعله ~~إشارة إلى جملة ما سبق تأويل ليس أولى وأقرب من جعله إشارة إلى الإخلاص أو ~~التدين والانقياد ولما سبق من الأمر بل ربما يكون هذا أولى لبقاء اللفظ على ~~معناه اللغوي أو قريبا منه ألا ترى أن قوله تعالى @QB@ إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك الدين القيم @QE@ معناه أن ~~التدين بكون الشهور اثني عشر أربعة منها حرم والانقياد لذلك هو الدين ~~المستقيم على أن ههنا شيئا آخر وهو أن الدين في تلك الآية مضاف إلى القيمة ~~لا موصوف كما في هذه الآية والمعنى دين الملة القيمة فلا يكون معناه الملة ~~والطريقة بل الطاعة كما في قوله تعالى @QB@ مخلصين له الدين @QE@ وحينئذ ~~سقط الاستدلال بالكلية وثانيا بأن معنى الآية الثانية أن الدين المعتبر هو ~~دين الإسلام للقطع بأن الدين وهو الملة والطريقة التي تعتبر غالبا إضافتها ~~إلى الرسول لا تكون نفس الإسلام الذي هو صفة المكلف وثالثا بما سيجيء من ~~الكلام على دليل اتحاد الإيمان والإسلام # الثاني قوله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين ms905 إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~@QE@ إلى قوله @QB@ أولئك هم المؤمنون حقا @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا @QE@ الآية وأجيب بأن ~~المراد كمال الإيمان جمعا بين الأدلة # الثالث قوله تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ أي صلاتكم إلى ~~بيت المقدس وأجيب بأن المعنى تصديقكم بوجوبها أو بكونها جائزة عند التوجه ~~إلى بيت المقدس أو هو مجاز لظهور العلاقة وهو كون الصلاة من شعب الإيمان ~~وثمراته ومشروطة به ودالة عليه على ما قال النبي عليه الصلاة والسلام بين ~~العبد وبين الكفر ترك الصلاة # الرابع أن كل قاطع الطريق يخزى يوم القيامة لأنه يدخل النار بدليل قوله ~~تعالى @QB@ ولهم في الآخرة عذاب النار @QE@ وكل من يدخل النار يخزى بدليل ~~قوله تعالى حكاية وتقريرا @QB@ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ ولا ~~شيء من المؤمن يخزى يوم القيامة لقوله تعالى @QB@ يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه @QE@ وأجيب بمنع الكبرى فإن المراد بالذين آمنوا معه ~~الصحابة لا كل مؤمن ولا يصح لهم التمسك بقوله تعالى @QB@ إن الخزي اليوم ~~والسوء على الكافرين @QE@ لأن القاطع ليس بكافر فإن قيل هب أن ليس في الذين ~~آمنوا معه قاطع طريق لكن لا شك أن فيهم العاصي والباغي وبهذا يتم الاستدلال ~~قلنا إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا يعفى عنه ولا يثاب عليه بل يدخل النار ~~البتة وأن الآيات الثلاث مجراة على العموم # الخامس قوله عليه PageV02P256 السلام لا يزني الزاني وهو مؤمن لا يسرق ~~السارق وهو مؤمن لا إيمان لمن لا أمانة له لا إيمان لمن لا عهد له وأجيب ~~بأنه على قصد التغليظ والمبالغة في الوعيد كقوله تعالى في تارك الحج @QB@ ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ والمعارضة بمثل قوله عليه السلام ~~وإن زنى وإن سرق حتى قال وإن رغم أنف أبي ذر # السادس لو كان الإيمان هو التصديق لكان كل مصدق بشيء مؤمنا وعلى تقدير ~~التقييد بالأمور المخصوصة لزم أن لا يكون بغض النبي عليه السلام وإلقاء ~~المصحف في ms906 القاذورات وسجدة الصنم ونحو ذلك كفرا ما دام تصديق القلب بجميع ~~ما جاء به النبي عليه السلام باقيا واللازم منتف قطعا وأجيب بأن من المعاصي ~~ما جعله الشارع إمارة عدم التصديق تنصيصا عليه أو على دليله والأمور ~~المذكورة من هذا القبيل بخلاف مثل الزنا وشرب الخمر من غير استحلال # السابع أن الإيمان بمعنى التصديق بجامع الشرك ونفي الإيمان الشرعي بقوله ~~تعالى @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين @QE@ وأجيب بأن ~~الأول تصديق بالله وحده وهو غير كاف بالاتفاق والثاني تصديق باللسان فقط ~~وهو محض النفاق # الثامن أن اسم المؤمن ينبئ عن استحقاق غاية المدح والتعظيم وكفاك قوله ~~تعالى في آخر قصة بعض الأنبياء @QB@ إنه من عبادنا المؤمنين @QE@ ومرتكب ~~الكبيرة إنما يستحق الذم والعذاب الأليم فلا يستحق اسم المؤمن على الإطلاق ~~وأجيب بأنه يستحق المدح من جهة التصديق الذي هو رأس الطاعات والذم من حيث ~~الإخلال بالأعمال ولا منافاة وما يقع في معرض المدح على الإطلاق يحمل على ~~كمال الإيمان على ما هو مذهب السلف قال خاتمة كما اختلفت الأمة في حكم صاحب ~~الكبيرة فكذلك في اسمه بعد الاتفاق على تسميته فاسقا فعندنا مؤمن وعند ~~المعتزلة لا مؤمن ولا كافر ويسمون ذلك المنزلة بين المنزلتين وعند الخوارج ~~كافر وعند الحسن البصري منافق وقد فرغنا من إقامة الأدلة ودفع شبه المعتزلة ~~المبنية على كون الأعمال من الإيمان فالآن نشير إلى دفع باقي شبههم وشبه ~~الخوارج ومن يسميه بالمنافق فمن شبه المعتزلة ما احتج به واصل بن عطاء على ~~عمرو بن عبيد حتى رجع إلى مذهبه وهو أنه اجتمعت الأمة على أن صاحب الكبيرة ~~فاسق واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا فوجب ترك المختلف فيه والأخذ بالمتفق ~~عليه والجواب أن هذا ترك للمتفق عليه وهو أنه إما مؤمن أو كافر ولا واسطة ~~بينهما وأخذ بما لم يقل به أحد فضلا عن الاتفاق ومنها أن للفاسق بعض أحكام ~~المؤمن المطلق كعصمة ms907 الدم والمال والإرث من المسلم والمناكحة PageV02P257 ~~والغسل والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين وبعض أحكام الكافر كالذم ~~واللعن وعدم أهلية الإمامة والقضاء والشهادة فيكون له منزلة بين المنزلتين ~~فلا يكون مؤمنا ولا كافرا والجواب أن هذا إنما يتم لو كان ما جعلتموه أحكام ~~الكافر خواصه التي لا تتجاوزه إلى المؤمن أصلا كما في أحكام المؤمن وهذا ~~نفس المتنازع فإنها عندنا تعم الكافر وبعض المؤمنين وفي كلام المتأخرين من ~~المعتزلة ما يرفع النزاع وذلك أنهم لا ينكرون وصف الفاسق بالإيمان بمعنى ~~التصديق أو بمعنى إجراء الأحكام بل بمعنى استحقاق غاية المدح والتعظيم وهو ~~الذي نسميه الإيمان الكامل ونعتبر فيه الأعمال وننفيه عن الفساق فيكون لهم ~~منزلة بين منزلة هذا النوع من الإيمان وبين منزلة الكفر بالاتفاق وكأنه ~~رجوع عن المذهب وإعراض كما يقال في نفي الصفات أنا نريد ما هو من قبيل ~~الإعراض وإلا فقدماؤهم يصرحون بأن من أخل بالطاعة ليس بمؤمن بحسب الشرع بل ~~بمجرد اللغة وبأن القول بتعدد القديم كفر من غير فرق بين العرض وغيره وأما ~~الخوارج فمذهب جمهورهم إلى أن كل معصية كفر ومنهم من فرق ين الصغيرة ~~والكبيرة وتمسكوا بوجوه # الأول النصوص الناطقة بكفر العصاة كقوله تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون @QE@ وقوله تعالى في تارك الحج @QB@ ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين @QE@ وقوله تعالى @QB@ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ حصر الفسق على الكافر فيكون كل فاسق كافرا وكقول النبي عليه ~~السلام من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وقوله ومن مات ولم يحج فليمت إن شاء ~~يهوديا وإن شاء نصرانيا قلنا المراد بما أنزل الله هو التوراة بقرينة قوله ~~تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ فيختص من لم يحكم باليهود ولأنا ~~لم نتعبد بالحكم بالتوراة على أنه لو كان للعموم فسلب العموم احتمال ظاهر ~~ثم التعبير عن ترك الحج بالكفر استعظام له وتغليظ في الوعيد عليه وكذا ms908 ~~الحديث الوارد في هذا المعنى في ترك الصلاة عمدا مع احتمال الاستحلال ~~والمراد بالفاسقين في قوله تعالى ( فأولئك هم الفاسقون ) الكاملون في الفسق ~~والمتمردون المنهمكون في الكفر للقطع بأن الفسق لا ينحصر في الكفر بعد ~~الإيمان # الثاني الآيات الدالة على انحصار العذاب في الكفار مع قيام الأدلة على أن ~~الفاسقين يعذبون كقوله تعالى @QB@ أن العذاب على من كذب وتولى @QE@ @QB@ إن ~~الخزي اليوم والسوء على الكافرين @QE@ @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها ~~إلا الأشقى الذي كذب وتولى @QE@ قلنا المراد الكامل الهائل من العذاب ~~والخزي والنار للقطع بتعذيب غير المكذبين أو الحصر غير حقيقي بل بالإضافة ~~إلى المتقين فلا يمنع دخول الفاسقين وإن كانوا مؤمنين # الثالث الآيات الدالة على أن الفاسق مكذب بالقيامة أو بآيات الله ولا شك ~~أن المكذب بها كافر كقوله تعالى @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون @QE@ وقوله تعالى @QB@ يتساءلون عن المجرمين @QE@ PageV02P258 ) إلى ~~قوله @QB@ وكنا نكذب بيوم الدين @QE@ وقوله تعالى @QB@ والذين كفروا ~~بآياتنا هم أصحاب المشأمة @QE@ فإنه يفيد قصر المسند على المسند إليه كقوله ~~تعالى @QB@ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين @QE@ @QB@ وأولئك هم ~~المفلحون @QE@ @QB@ أصحاب الجنة هم الفائزون @QE@ فيكون كل من هو من أصحاب ~~المشأمة مكذبا بالآيات نجعلها كبرى لقولنا الفاسق من أصحاب المشأمة ونجعل ~~النتيجة صغرى لقولنا كل مكذب بآيات الله كافر قلنا لا خفاء في أن كل فاسق ~~ليس بمكذب فيحمل الأوليان على الكفار المكذبين والثالثة على التأكيد دون ~~القصر ولو سلم فمثله عند كون المسند إليه موصولا أو معرفا باللام يكون لقصر ~~المسند إليه على المسند كقولهم الكرم هو التقوى والحسب هو المال والعالم هو ~~المتقي فيكون المعنى أن كل مكذب بالآيات فهو من أصحاب المشأمة ولا ينعكس ~~كليا # الرابع ما يدل على كون الكافر في مقابلة المتقي من غير ثالث ولا شك أن ~~الفاسق ليس بمتق فيكون كافرا وذلك قوله تعالى @QB@ وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا @QE@ إلى قوله @QB@ وسيق ms909 الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا @QE@ ~~قلنا لا دلالة على نفي قسم ثالث # الخامس أن الفاسق آيس من روح الله وكل من هو كذلك فهو كافر لقوله تعالى ~~@QB@ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ قلنا الصغرى ممنوعة ~~فإنه ربما يرجو العفو من الله تعالى أوالتوبة من نفسه وبهذا يندفع ما يقال ~~أن العاصي من المعتزلة يلزم أن يكون كافرا لكونه آيسا فإنه وإن لم يعتقد ~~العفو فليس بآيس من توفيق التوبة فإن قيل هو يعتقد أنه ليس بمؤمن شرعا وكل ~~من كان كذلك فهو كا وأجيب بمنع الكبرى وأما القائلون بكون الفاسق منافقا ~~فتمسكوا بوجهين عقلي وهو أن إقدامه على المعصية المفضية إلى العذاب يدل على ~~أنه كاذب في دعوى تصديقه بما جاء به النبي عليه السلام كمن ادعى أنه يعتقد ~~أن في هذا الحجر حية ثم يدخل فيها يده ونقلي وهو قوله عليه السلام آية ~~المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان والجواب عن الأول ~~أنه وإن كان يخاف العذاب لكن يرجو الرحمة ويأمل توفيق التوبة أو يلهيه عن ~~آجل العقوبة عاجل اللذة بخلاف حديث الحجر والحية وعن الثاني بأنه مع كونه ~~من الآحاد ليس على ظاهره وفاقا للقطع بأن من وعد غيره عدة ثم أخلفها لم يكن ~~منافقا في الدين وإذا تأملت فحال الفاسق على عكس حال المنافق لأنه يضمر ~~حسناته ويظهر سيئاته قال المبحث الثاني في الإسلام الجمهور على أن الإسلام ~~والإيمان واحد إذ معنى آمنت بما جاء به النبي عليه السلام صدقته ومعنى ~~أسلمت له سلمته ولا يظهر بينهما كثير فرق لرجوعهما إلى معنى الاعتراف ~~والانقياد والإذعان والقبول وبالجملة لا يعقل بحسب الشرع مؤمن ليس بمسلم أو ~~مسلم ليس بمؤمن وهذا مراد القوم بترادف الاسمين واتحاد المعنى وعدم التغاير ~~على ما قال في التبصرة الاسمان من قبيل الأسماء المترادفة وكل مؤمن مسلم ~~وكل مسلم مؤمن لأن الإيمان اسم لتصديق شهادة العقول والآثار على وحدانية ~~الله تعالى وأن له الخلق ms910 والأمر PageV02P259 لا شريك له في ذلك والإسلام ~~إسلام المرء نفسه بكليتها لله تعالى بالعبودية له من غير شرك فحصلا من طريق ~~المراد منهما على معنى واحد ولو كان الاسمان متغايرين لتصور وجود أحدهما ~~بدون الآخر ولتصور مؤمن ليس بمسلم أو مسلم ليس بمؤمن فيكون لأحدهما في ~~الدنيا أو الآخرة حكم ليس للآخر وهذا باطل قطعا وقال في الكفاية الإيمان هو ~~تصديق الله فيما أخبر من أوامره ونواهيه والإسلام هو الانقياد والخضوع ~~لألوهيته وذا لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي فالإيمان لا ينفك عن الإسلام ~~حكما فلا يتغايران وإذا كان المراد بالاتحاد هذا المعنى صح التمسك فيه ~~بالإجماع على أنه يمتنع أن يأتي أحد بجميع ما اعتبر في الإيمان ولا يكون ~~مسلما أو بجميع ما اعتبر في الإسلام ولا يكون مؤمنا وعلى أنه ليس للمؤمن ~~حكم لا يكون للمسلم وبالعكس وعلى أن دار الإيمان دار الإسلام وبالعكس وعلى ~~أن الناس كانوا في عهد النبي عليه السلام ثلاث فرق مؤمن وكافر ومنافق لا ~~رابع لهم والمشهور من استدلال القوم وجهان # أحدهما أن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى ~~@QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ واللازم باطل بالاتفاق ~~واعترض بأنه يجوز أن يكون غيره لكن لا يكون دينا غيره لكون الدين عبارة عن ~~الطاعات على ما سبق وقد عرفت ما فيه بل المراد بالدين الملة والطريقة ~~الثابتة من النبي عليه السلام والإيمان كذلك وإن استمر في إطلاق أهل الشرع ~~دين الإسلام ولم يسمع دين الإيمان وذلك لاشتهار لفظ الإسلام في طريقة النبي ~~واعتبار الإضافة إليه حتى صار بمنزلة اسم لدين محمد عليه السلام ولفظ ~~الإيمان في فعل المؤمن من حيث الإضافة إليه ولم يصر بمنزلة الاسم للدين ~~ولهذا كثيرا ما يفتقر في الإيمان إلى ذكر المتعلق مثل آمنوا بالله ورسوله ~~وغير ذلك بخلاف الإسلام # وثانيهما أنه لو كان غيره لم يصح استثناء أحدهما من الآخر واللازم باطل ~~لقوله تعالى @QB@ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما ms911 وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين @QE@ أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من ~~المسلمين واعترض بأنه يكفي لصحة الاستثناء الإحاطة والشمول بحيث يدخل ~~المستثنى تحت المستثنى منه ولا يتوقف على اتحاد المفهوم وقد عرفت أن المراد ~~بالاتحاد عدم التغاير بمعنى الانفكاك نعم لو قيل أنه لا يتوقف على المساواة ~~أيضا بل يصح مع كون المؤمن أعم كقولك أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض ~~النحاة لكان شيئا لا بالعكس على ما سبق إلى بعض الأوهام ذهابا إلى صحة ~~قولنا أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض الناس وقد يستدل بسوق أحد الاسمين ~~مساق الآخر كقوله تعالى @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم ~~بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين @QE@ @QB@ إن تسمع إلا ~~من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون @QE@ @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا @QE@ إلى قوله @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ إلى غير ذلك من الآيات وذهبت ~~الحشوية PageV02P260 وبعض المعتزلة إلى تغايرهما نظرا إلى أن لفظ الإيمان ~~ينبئ عن التصديق فيما أخبر الله تعالى على لسان رسله ولفظ الإسلام عن ~~التسليم والانقياد ومتعلق التصديق يناسب أن يكون هو الإخبار ومتعلق التسليم ~~الأوامر والنواهي وتمسكا بإثبات أحدها ونفي الآخر كقوله تعالى @QB@ قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ وبعطف أحدهما على الآخر ~~كما في قوله تعالى @QB@ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات @QE@ ~~الآية @QB@ وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ والتسليم هو الإسلام وبأن ~~جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي عن كل منهما على حدة وأجاب النبي لكل ~~بجواب وذلك أنه قال أخبرني عن الإيمان فقال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه إلى الآخر ثم قال أخبرني عن الإسلام فقال الإسلام أن تشهد أن لا إله ~~إلا الله إلى آخره فدل على أن الإيمان هو التصديق بالأمور المذكورة ~~والإسلام هو الإتيان بالأعمال المخصوصة # والجواب عن الأول أنا لا نعني اتحاد المفهوم بحسب ms912 أصل اللغة على أن ~~التحقيق أن مرجع الأمرين إلى الإذعان والقبول كما مر والتصديق كما يتعلق ~~بالإخبار بالذات فكذا بالأوامر والنواهي بمعنى كونها حقة وأحكاما من الله ~~تعالى وكذا التسليم # وعن الثاني بأن المراد الاستسلام والانقياد الظاهر خوفا من السيف والكلام ~~في الإسلام المعتبر في الشرع المقابل للكفر المنبئ عنه قولنا آمن فلان ~~وأسلم # وعن الثالث أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف مع أنه قد يكون على ~~طريق التفسير كما في قوله تعالى @QB@ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة @QE@ # وعن الرابع أن المراد السؤال عن شرايع الإسلام أعني أحكامه المشروعة التي ~~هي الأساس على ما وقع صريحا في بعض الروايات وعلى ما قال النبي عليه السلام ~~لقوم وفدوا عليه أتدرون ما الإيمان بالله وحده فقالوا الله ورسوله أعلم ~~فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس وكما قال صلى الله عليه وسلم ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى ~~عن الطريق ( قال المبحث الثالث ظاهر الكتاب والسنة ) وهو مذهب الأشاعرة ~~والمعتزلة والمحكي عن الشافعي رحمه الله وكثير من العلماء أن الإيمان يزيد ~~وينقص وعند أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه وكثير من العلماء وهو اختيار إمام ~~الحرمين أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان ~~ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب ~~المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات ~~المتفاوتة قلة وكثرة ولهذا قال الإمام الرازي وغيره أن هذا الخلاف فرع ~~تفسير الإيمان فإن قلنا هو التصديق فلا يتفاوت وإن قلنا هو الأعمال فمتفاوت ~~وقال إمام الحرمين إذا حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا ~~كما لا يفضل علم علما ومن حمله على PageV02P261 الطاعة سرا وعلنا وقد مال ~~إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ونحن ~~لا يؤثر هذا لا ms913 يقال الإيمان على تقدير كونه اسما للأعمال أولى بأن لا ~~يحتمل الزيادة والنقصان أما أولا فلأنه لا مرتبة فوق الكل ليكون زيادة ولا ~~إيمان دونه ليكون نقصانا وأما ثانيا فلأن أحدا لا يستكمل الإيمان حينئذ ~~والزيادة على مالم يكمل بعد محال لأنا نقول هذا إنما يرد على من يقول ~~بانتفاء الإيمان بانتفاء شيء من الأعمال أو التروك كما هو مذهب المعتزلة ~~والخوارج لا على من يقول ببقائه ما بقي التصديق كما هو مذهب السلف إلا أن ~~الزيادة والنقصان على هذا تكون في كمال الإيمان لا في أصله ولهذا قال ~~الإمام الرازي وجه التوفيق أن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت مصروف إلى ~~أصله وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى الكامل منه ولقائل أن يقول لا نسلم ~~أن التصديق لا يتفاوت بل يتفاوت قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس ~~والتصديق بحدوث العالم لأنه إما نفس الإعتقاد القابل للتفاوت أو مبني عليه ~~قلة وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر ~~وأكثر فإن ذلك من الإيمان لكونه تصديقا بما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا لا يقال الواجب تصديق ~~يبلغ حد اليقين وهو لا يتفاوت لأن التفاوت لا يتصور إلا باحتمال النقيض ~~لأنا نقول اليقين من باب العلم والمعرفة وقد سبق أنه غير التصديق ولو سلم ~~أنه التصديق وأن المراد به ما يبلغ حد الإذعان والقبول ويصدق عليه المعنى ~~المسمى بكرويدن ليكون تصديقا قطعيا فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت بل لليقين ~~مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات وكون التفاوت راجعا إلى مجرد ~~الجلاء والخفاء غير مسلم بل عند الحصول وزوال التردد التفاوت بحاله وكفاك ~~قول الخليل صلى الله عليه وسلم مع ما كان له من التصديق ولكن ليطمئن قلبي ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا على أن القول بأن ~~المعتبر في حق الكل هو ا ليقين وأن ليس للظن الغالب ms914 الذي لا يخطر معه ~~النقيض بالبال حكم اليقين محل نظر احتج القائلون بالزيادة والنقصان بالعقل ~~والنقل أما العقل فلأنه لو لم يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمك في ~~الفسق مساويا لتصديق الأنبياء والملائكة واللازم باطل قطعا وأما النقل ~~فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى قال الله تعالى @QB@ وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا @QE@ @QB@ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@ @QB@ ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا @QE@ @QB@ وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ ~~@QB@ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا @QE@ وعن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قلنا يا رسول إن الإيمان هل يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه ~~الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار وعن عمر رضي الله تعالى عنه وروي مرفوعا ~~لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به وأجيب بوجوه # الأول أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات ~~وهذا ما قال PageV02P262 إمام الحرمين إيمان النبي صلى الله عليه وسلم يفضل ~~ما عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك والتصديق عرض لا ~~يبقى فيقع للنبي صلى الله عليه وسلم متواليا ولغيره على الفترات فثبت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه ~~أكثر والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه وما يقال أن حصول المثل إليه ~~بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت ~~وعدم البقاء لا ينافي ذلك # الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به والصحابة كانوا آمنوا في ~~الجملة وكان يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص وحاصله أن الإيمان ~~واجب إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا والناس متفاوتون في ~~ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا ولا يختص ذلك ~~بعصر النبي صلى الله عليه وسلم على ما يتوهم # الثالث أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب فإنه يزيد بالطاعات ~~وينقص بالمعاصي وهذا مما لا خفاء فيه وهذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت ~~لهم أن التصديق ms915 في نفسه لا يقبل التفاوت والكلام فيه قال المبحث الرابع ذهب ~~كثير من السلف وهو المحكي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه والمروي عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أن الإيمان يدخله الاستثناء فيقال إما مؤمن إن ~~شاء الله تعالى ومنعه الأكثرون وعليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه ~~لأن التصديق أمر معلوم لا تردد فيه عند تحققه ومن تردد في تحققه له لم يكن ~~مؤمنا قطعا وإذا لم يكن للشك والتردد فالأولى أن يترك بل يقال أنا مؤمن حقا ~~دفعا للإيهام وللقائلين بصحته وجوه # الأول أنه للتبرك في ذكر الله والتأدب بإحالة الأمور إلى مشيئة الله ~~والتبرؤ عن تزكية النفس والإعجاب بحالها والتردد في العاقبة والمآل وهذا ~~يفيد مجرد الصحة لا إيثار قولهم أنا مؤمن إن شاء الله على أنا مؤمن حقا ولا ~~يدفع ما ذكر من دفع الإيهام ولا يبين وجه اختصاص التأدب ولتبرك بالإيمان ~~دون غيره من الأعمال والطاعات # والثاني أن التصديق الإيمان المنوط به النجاة أمر قلبي خفي له معارضات ~~خفية كثيرة من الهوى والشيطان والخذلان فالمرء وإن كان جازما بحصوله لكن لا ~~يأمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة سيما عند ملاحظة تفاصيل الأوامر ~~والنواهي الصعبة المخالفة للهوى والمستلذات من غير علم له بذلك فلذلك يفوض ~~حصوله إلى مشيئة الله وهذا قريب لولا مخالفته لما يدعيه القوم من الإجماع ~~ولما ذكر في الفتاوي من الروايات # الثالث وعليه التعويل ما قال إمام الحرمين أن الإيمان ثابت في الحال قطعا ~~من غير شك فيه لكن الإيمان الذي هو علم الفوز وآية النجاة إيمان الموافاة ~~فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة ولم يقصدوا الشك في الإيمان الناجز ومعنى ~~الموافاة الإتيان والوصول إلى آخر الحياة وأول منازل الآخرة ولا خفاء في أن ~~الإيمان المنجي والكفر المهلك ما يكون في تلك الحال وإن كان مسبوقا بالضد ~~لا ما ثبت أولا وتغير إلى PageV02P263 الضد فلهذا يرى الكثير من الأشاعرة ~~يبنون القول بأن العبرة بإيمان الموافاة وسعادتها بمعنى أن ذلك هو ms916 المنجي ~~لا بمعنى أن إيمان الحال ليس بإيمان وكفره ليس بكفر وكذا السعادة والشقاوة ~~والولاية والعداوة وعلى هذا يسقط عنهم ما يقال أنه إذا اتصف بالإيمان على ~~الحقيقة كان مؤمنا حقا ولا يصح أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى كما لا ~~يصح أن يقول أنا حي إن شاء الله تعالى وإذا كان مؤمنا حقا كان مؤمنا عند ~~الله تعالى وفي علم الله وإن كان الله تعالى يعلم أنه يتغير عن تلك الحال ~~وإذا كان مؤمنا في الحال كان وليا لله سعيدا وإن كان كافرا كان عدوا له ~~شقيا وكما يصير المؤمن كافرا يصير الولي عدوا والسعيد شقيا وبالعكس وما ~~يحكى عنهم من أن السعيد لا يشقى والشقي لا يسعد وأن السعيد من سعد في بطن ~~أمه والشقي من شقي في بطن أمه فمعناه أن من علم الله منه السعادة المعتبرة ~~التي هي سعادة الموافاة فهو لا يتغير إلى شقاوة الموافاة وبالعكس وكذا في ~~الولاية والعداوة وأن السعيد الذي يعتد بسعادته من علم الله أنه يختم له ~~بالسعادة وكذا الشقاوة وبالجملة لا يشك المؤمن في ثبوت الإيمان وتحققه في ~~الحال ولا في الجزم بالثبات والبقاء عليه في المآل لكن يخاف سوء الخاتمة ~~ويرجو حسن العاقبة فيربط إيمان الموافاة الذي هو آية الفوز والنجاة ووسيلة ~~نيل الدرجات بمشيئة الله جريا على مقتضى قوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ جعل الله حياتنا إليه ومماتنا عليه ~~وختم لنا بالحسنى ويسرنا للفوز بالذخر الأسنى بالنبي وآله قال المبحث ~~الخامس ذهب كثير من العلماء وجميع الفقهاء إلى صحة إيمان المقلد وترتب ~~الأحكام عليه في الدنيا والآخرة ومنعه الشيخ أبو الحسن والمعتزلة وكثير من ~~المتكلمين حجة لقائلين بالصحة أن حقيقة الإيمان هو التصديق وقد وجدت من غير ~~اقتران بموجب من موجبات الكفر فإن قيل لا يتصور التصديق بدون العلم لأنه ~~إما ذاتي للتصديق أو شرط له على ما سبق ولا علم للمقلد لأنه اعتقاد جازم ~~مطابق يستند إلى ms917 سبب من ضرورة أو استدلال قلنا المعتبر في التصديق هو ~~اليقين أعني الإعتقاد الجازم المطابق بل ربما يكتفى بالمطابقة ويجعل الظن ~~الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال في حكم اليقين وقد يقال أن التصديق ~~قد يكون بدون العلم والمعرفة وبالعكس فإنا نؤمن بالأنبياء والملائكة ولا ~~نعرفهم بأعيانهم ونؤمن بجميع أحوال القيمة من الحساب والميزان والصراط وغير ~~ذلك ولا نعرف كيفياتها وأوصافها وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي عليه ~~السلام كما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا مؤمنين وفيه نظر لأن المراد العلم ~~بما حصل التصديق به ونحن نعلم من الأنبياء والملائكة ما نصدق به فامتناع ~~التصديق بدون العلم بمعنى الإعتقاد قطعي وإنما الكلام في العكس فإن قيل نحن ~~لا ننفي كونه إيمانا وتصديقا لكنا ندعي أنه لا ينفع بمنزلة إيمان اليأس فإن ~~عدم نفعه على ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي معلل بأن العبد لا يقدر ~~حينئذ أن يستدل بالشاهد على الغائب ليكون مقاله عن معرفة وعلم PageV02P264 ~~استدلالي فإن الثواب على الإيمان إنما هو بمقابلة ما يتحمله من المشقة وهي ~~في آداب الفكر وإدمان النظر في معجزات الأنبياء أو في محدثات العالم ~~والتمييز بين الحجة والشبهة لا في تحصيل أصل الإيمان قلنا النص إنما قام ~~على عدم نفع إيمان اليأس ومعاينة العذاب دون إيمان المقلد والإجماع أيضا ~~إنما انعقد عليه والتمسك بالقياس لو سلم صحته في الأصول فلا نسلم أن لعلة ~~ما ذكرتم بل ذهب الماتريدي وكثير من المحققين إلى أن إيمان اليأس إنما لم ~~ينفع لأنه إيمان دفع عذاب لا إيمان حقيقة ولأنه لا يبقى للعبد حينئذ قدرة ~~على التصرف في نفسه والاستمتاع بها لأن عذاب الدنيا مقدمة لعذاب الآخرة إذ ~~ربما يموت العبد فيه فينتقل إلى عذاب الآخرة بخلاف إيمان المقلد فإنه تقرب ~~إلى الله تعالى وابتغاء لمرضاته من غير إلجاء ولا قصد دفع العذاب ولا ~~انتفاء قدرة على التصرف في النفس قال وأما المانعون يعني القائلين بأن ~~إيمان المقلد ليس بصحيح أو ليس بنافع فمنهم من قال لا يشترط ms918 ابتناء ~~الإعتقاد على استدلال عقلي في كل مسئلة بل يكفي ابتناؤه على قول من عرف ~~رسالته بالمعجزة مشاهدة أو تواترا أو على الإجماع فيقبل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحدوث العالم وثبوت الصانع ووحدانيته ومنهم من قال لا بد من ~~ابتناء الإعتقاد في كل مسئلة من الأصول على دليل عقلي لكن لا يشترط ~~الاقتدار على التعبير عنه وعلى مجادلة الخصوم ودفع الشبهة وهذا هو المشهور ~~عن الشيخ أبي الحسن الأشعري حتى حكي عنه أنه من لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا ~~لكن ذكر عبدالقاهر البغدادي إن هذا وإن لم يكن عند الأشعري مؤمنا على ~~الإطلاق فليس بكافر لوجود التصديق لكنه عاص بتركه النظر والاستدلال فيعفو ~~الله عنه أو يعذبه بقدر ذنبه وعاقبته الجنة وهذا يشعر بأن مراد الأشعري أنه ~~لا يكون مؤمنا على الكمال كما في ترك الأعمال وإلا فهو لا يقول بالمنزلة ~~بين المنزلتين ولا بدخول غير المؤمن الجنة وعند هذا يظهر أنه لا خلاف معه ~~على التحقيق ومنهم من قال لا بد مع ابتناء الإعتقاد على الدليل من الاقتدار ~~على مجادلة الخصوم وحل ما يورد عليه من الإشكال وإليه ذهبت المعتزلة ولم ~~يحكموا بإيمان من عجز عن شيء من ذلك بل حكم أبو هاشم بكفره فإن بنوا ذلك ~~على أن ترك النظر كبيرة تخرج من الإيمان إذا طرأت وتمنع من الدخول فيه إذا ~~قارنت فهي مسئلة صاحب الكبيرة وقد سبقت وإن أرادوا أن مثل هذا التصديق لا ~~يكفي في الإيمان أو لا ينفع فمسئلة أخرى وبهذا يشعر تمسكاتهم وهي وجوه # الأول أن حقيقة الإيمان إدخال النفس في الأمان من أن يكون مكذوبا ومخدوعا ~~وملتبسا عليه على أنه أفعال من الأمن للتعدية أو للصيرورة كأنه صار ذا أمن ~~وذلك إنما يكون بالعلم ورد بأنه يجعل متعلقا بالمخبر مثل آمنت به وله لا ~~بالسامع فالمناسب عند ملاحظة الاشتقاق من الأمن أن يقال معناه آمنه من ~~المخالفة والتكذيب على ما صرح به PageV02P265 المعتزلة وذلك بالتصديق سواء ~~كان عن دليل أو ms919 لا ولو سلم فالأمن من أن يكون مكذوبا أو مخدوعا يحصل ~~بالاعتقاد الجازم وإن كان عن تقليد # الثاني أن الواجب هو العلم وذلك لا يكون إلا بالضرورة أو الاستدلال ولا ~~ضرورة فتعين الدليل ورد بأنه لا نزاع في وجوب النظر والاستدلال بل في أن ~~ترك هذا الواجب يوجب عدم الاعتداد بالتصديق على أنه ربما يقال أن المقصود ~~من الاستدلال هو التوصل إلى التصديق ولا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول ~~المقصود # الثالث أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا فتقليده باطل بالاتفاق ~~كتقليد اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان أسلافهم وإن كان حقا فحقيته ~~إما أن يعلم بالتقليد فدور أو بالدليل فتناقض ورد بأن الكلام فيما علم ~~حقيته بالدليل كالأحكام التي علم بالضرورة كونها من دين الإسلام أن من ~~اعتقدها تقليد أهل يكون مؤمنا يجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا والآخرة ~~وإن كان عاصيا بتركه النظر والاستدلال وأما ما يقال أن القول بجواز التقليد ~~إن لم يكن عن دليل فباطل وإن كان فتناقض فمغالطة ظاهرة لا يقال المقصود أن ~~التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من أصول ~~الإسلام وبعض هذه الوجوه يفيد ذلك لأنا نقول هذا مما لا نزاع فيه ولا حاجة ~~به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص والإجماع على وجوب النظر ~~والاستدلال على أنه حكي عن الكعبي وابن أبي عياش وجمع آخر من المعتزلة أن ~~من العقلاء من كلف النظر وهم أرباب النظر ومنهم من كلف التقليد والظن وهم ~~العوام والعبيد وكثير من النسوان لعجزهم عن النظر في الأدلة وتمييزها عن ~~الشبه لكنهم كلفوا تقليد المحق دون المبطل والظن الصائب دون الخطأ وذكر بعض ~~المتأخرين منهم أن العاجزين كلفوا أن يسمعوا أوائل الدلائل التي تتسارع إلى ~~الأفهام فإن فهموا أكفاهم وهم أصحاب الجمل ولا يكلفون تلخيص العبارة وإن لم ~~يمكنهم الوقوف عليها فليسوا مكلفين أصلا وإنما خلقوا لانتفاع المكلفين بهم ~~في الدنيا وهم كثير من العوام والعبيد والنسوان وصاحب الجمل عند المتكلمين ~~هو ms920 الذي يعتقد الجمل التي اتفق عليها أهل الملة ولا يدخل في الاختلافات بل ~~يعتقد أن ما وافق منها تلك الجمل فحق وما خالفها فباطل وتلك الجمل هي أن ~~الله تعالى واحد لا شريك له ولا مثل له وأنه لم يزل قبل الزمان والمكان ~~والعرش وكل ما خلق وأنه القديم وما سواه محدث وأنه عدل في قضائه صادق في ~~إخباره لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يكلفهم مالا يطيقونه وأنه ~~مصيب حكيم محسن في جميع أفعاله وفي كل ما خلق وقضى وقدر وأنه بعث الرسل ~~وأنزل الكتب ليتذكر من في سابق علمه أنه يتذكر ويخشى ويلزم الحجة على من ~~علم أنه لا يؤمن ويأبى وإن الرضاء بقضائه واجب والتسليم لأمره لازم ما شاء ~~كان ومالم يشأ لم يكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا كالإضلال الذي علم به ~~الشيطان PageV02P266 إلى غير ذلك من العقائد الإسلامية فإن قيل أكثر أهل ~~الإسلام آخذون بالتقليد قاصرون أو مقصرون في الاستدلال ولم تزل الصحابة ومن ~~بعدهم من الأئمة والخلفاء والعلماء يكتفون منهم بذلك ويجرون عليهم أحكام ~~المسلمين فما وجه هذا الاختلاف وذهاب كثير من العلماء والمجتهدين إلى أنه ~~لا صحة لإيمان المقلدين قلنا ليس الخلاف في هؤلاء الذين نشأوا في ديار ~~الإسلام من الأمصار والقرى والصحاري وتواتر عندهم حال النبي عليه السلام ~~وما أوتي به من المعجزات ولا في الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال بل فيمن نشأ على ~~شاهق جبل مثلا ولم يتفكر في ملكوت السموات والأرض فأخبره إنسان بما يفترض ~~عليه اعتقاده فصدقه فيما أخبره بمجرد إخباره من غير تفكر وتدبر وأما ما ~~يحكى عن المعتزلة من أنه لا بد في صحة الإسلام من النظر والاستدلال ~~والاقتدار على تقرير الحجج ودفع الشبهة فبطلانه يكاد يلحق بالضروريات من ~~دين الإسلام والظاهر أن المراد أن ذلك واجب وإن صح الإيمان بدونه فإن ~~أرادوا الواجب على الكفاية فوفاق إذ لا بد في كل صقع ms921 ممن يقوم بإقامة الحجج ~~وإزاحة الشبه ومجادلة الخصوم وإن أرادوا الواجب على كل مكلف بحيث لا يسقط ~~بفعل البعض ففيه الخلاف وأما المقلد فقد ذكر بعض من نظر في الكلام وسمع من ~~الإمام أنه لا خلاف في إجراء أحكام الإسلام عليه والاختلاف في كفره راجع ~~إلى أنه هل يعاقب عقاب الكافر فقال الكثيرون نعم لأنه جاهل بالله ورسوله ~~ودينه والجهل بذلك كفر ومثل قوله تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا ~~واستقبل قبلتنا فهو مسلم محمول على الإسلام في حق الأحكام وقال بعض ذوي ~~التحقيق منهم أنه وإن كان جاهلا لكنه مصدق فيجوز أن ينتقص عقابه لذلك قال ~~المبحث السادس الكفر عدم الإيمان عما من شأنه وهذا معنى عدم تصديق النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة والظاهر أن هذا أعم من ~~تكذيبه صلى الله عليه وسلم في شيء مما علم مجيئه به على ما ذكره الإمام ~~الغزالي لشموله الكافر الخالي عن التصديق والتكذيب واعتذار الإمام الرازي ~~بأن من جملة ما جاء به النبي أن تصديقه واجب في كل ما جاء به فمن لم يصدقه ~~فقد كذبه في ذلك ضعيف لظهور المنع فإن قيل من استخف بالشرع أو الشارع ~~أوألقى المصحف في القاذورات أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعا وإن كان ~~مصدقا للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به وحينئذ يبطل عكس ~~التعريفين وإن جعلت ترك المأمور به أو ارتكاب المنهي عنه علامة التكذيب ~~وعدم التصديق بطل طردهما بغير الكفرة من الفساق قلنا لو سلم اجتماع التصديق ~~المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقا فيجوز أن يجعل الشارع ~~بعض محظورات الشرع علامة التكذيب PageV02P267 فيحكم بكفر من ارتكبه وبوجود ~~التكذيب فيه وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع وشد الزنار وبعضها لا ~~كالزنا وشرب الخمر ويتفاوت ذلك إلى متفق عليه ومختلف فيه ومنصوص عليه ~~ومستنبط من الدليل وتفاصيله في كتب ms922 الفروع وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن ~~صاحب التأويل في الأصول إما أن يجعل من المكذبين فيلزم تكفير كثير من الفرق ~~الإسلامية كأهل البدع والأهواء بل المختلفين من الفرق الإسلامية كأهل البدع ~~والأهواء بل المختلفين من أهل الحق وإما أن لا يجعل فيلزم عدم تكفير ~~المنكرين لحشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات فإن تأويلاتهم ~~ليست بأبعد من تأويلات أهل الحق للنصوص الظاهرة في خلاف مذهبهم وذلك لأن من ~~النصوص ما علم قطعا من الدين أنه على ظاهره فتأويله تكذيب للنبي بخلاف ~~البعض ثم لا يخفى أن المراد التكذيب أو عدم التصديق من المكلف ليخرج الصبي ~~العاقل الذي لم يصدق أو صرح بالتكذيب وأما عند القائلين بصحة إيمانه وبأنه ~~يكفر بصريح التكذيب وإن لم يكفر بترك التصديق فالمراد التكذيب ممن يصح منه ~~الإيمان وعدم التصديق ممن يجب عليه الإيمان وقال القاضي الكفر هو الجحد ~~بالله وربما يفسر الجحد بالجهل واعترض بعدم انعكاسه فإن كثيرا من الكفرة ~~عارفون بالله تعالى مصدقون به غير جاحدين به وإن أريد الجحد أو الجهل أعم ~~من أن يكون بوجوده أو وحدانيته أو شيء من صفاته وأفعاله وأحكامه لزم تكفير ~~كثير من أهل الإسلام المخالفين في الأصول لأن الحق واحد وفاقا وأجيب بأن ~~المراد الجحد به في شيء مما علم قطعا أنه من أحكامه أو الجهل بذلك إجمالا ~~وتفصيلا وحينئذ يطرد وينعكس بل ربما يكون أحسن من التعريف بتكذيب النبي ~~عليه السلام أو عدم تصديقه لشموله الكفر بالله من غير توسط النبي صلى الله ~~عليه وسلم ككفر إبليس وقالت المعتزلة هو ارتكاب قبيح أو إخلال بواجب يستحق ~~به أعظم العقاب ولا خفاء في أن هذا من أحكام الكفر لا ذاتياته ولا لوازمه ~~البينة التي ينقل الذهن منها إليه ومع هذا فإن أريد أعظم العقاب على ~~الإطلاق لم يصدق إلا على ما هو أشد أنواع الكفر وإن أريد أعظم بالنسبة إلى ~~ما دونه صدق على كثير من المعاصي وإن أريد بالنسبة إلى الفسق وقد فسروا ~~الفسق بما ms923 يستحق به عقوبة دون عقوبة الكفر فدورا وبالخروج من طاعة الله ~~بكبيرة ومن الكبائر ما هو كفر فلا يتناوله التعريف وإن قيد الكبيرة بغير ~~الكفر عاد الدور وبالجملة لا خفاء في اختلال هذا التعريف وخفائه وما قيل أن ~~الكفر عند كل طائفة مقابل لما فسروا به الإيمان لا يستقيم على القول ~~بالمنزلة بين المنزلتين أصلا ولا على قول السلف ظاهرا قال خاتمة قد ظهر أن ~~الكافر اسم لمن لا إيمان له فإن أظهر الإيمان خص باسم المنافق وإن طرأ كفره ~~بعد الإسلام خص باسم المرتد لرجوعه عن الإسلام وإن قال بإلهين أو أكثر خص ~~باسم المشرك لإثباته الشريك في الألوهية وإن PageV02P268 كان متدينا ببعض ~~الأديان والكتب المنسوخة خص باسم الكتابي كاليهودي والنصراني وإن كان يقول ~~بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه خص باسم الدهري وإن كان لا يثبت الباري ~~تعالى خص باسم المعطل وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإظهاره شعائر الإسلام ببطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق وهو في ~~الأصل منسوب إلى زند اسم كتاب اظهره مزدك في أيام قباد وزعم أنه تأويل كتاب ~~المجوس الذي جاء به زرادشت الذي يزعمونه أنه نبيهم قال المبحث السابع في ~~حكم مخالف الحق من أهل القبلة في باب الكفر والإيمان ومعناه أن الذين ~~اتفقوا على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم وحشر الأجساد وما أشبه ~~ذلك واختلفوا في أصول سواها كمسألة الصفات وخلق الأعمال وعموم الإرادة وقدم ~~الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا نزاع فيه أن الحق فيها واحد هل يكفر ~~المخالف للحق بذلك الإعتقاد وبالقول به أم لا وإلا فلا نزاع في كفر أهل ~~القبلة المواظب طول العمر على الطاعات باعتقاد قدم العالم ونفي الحشر ونفي ~~العلم بالجزئيات ونحو ذلك وكذا بصدور شيء من موجبات الكفر عنه وأما الذي ~~ذكرنا فذهب الشيخ الأشعري وأكثر الأصحاب إلى أنه ليس بكافر وبه يشعر ما قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ms924 لاستحلالهم ~~الكذب وفي المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لم يكفر أحدا من أهل ~~القبلة وعليه أكثر الفقهاء ومن أصحابنا من قال يكفر المخالفين وقالت قدماء ~~المعتزلة بكفر القائلين بالصفات القديمة وبخلق الأعمال وكفر المجبرة حتى ~~حكي عن الجبائي أنه قال المجبر كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر ~~من شك في كفره فهو كافر ومنهم من بلغ الغاية في الحماقة والوقاحة فزعم أن ~~القول بزيادة الصفات وبجواز الرؤية وبالخروج من النار وبكون الشرور ~~والقبايح بخلقه وإرادته ومشيئته وبجواز إظهار المعجزة على يد الكاذب كلها ~~كفر وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرائني يكفر من يكفرنا ومن لا فلا واختيار ~~الإمام الرازي أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة وتمسك بأنه لو توقف صحة ~~الإسلام على اعتقاد الحق في تلك الأصول لكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعده يطالبون بها من آمن ويفتشون عن عقايدهم فيها وينبهونهم على ما هو الحق ~~منها واللازم منتف قطعا ثم فرق بينها وبين ما هو من أصول الإسلام بالاتفاق ~~بأن بعضها مما اشتهر كونه من الدين واشتمل عليه الكتاب بحيث لا يحتاج إلى ~~البيان كحشرالأجساد وبعضها مما ظهرت أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل بحيث ~~يتسارع إليها الأفهام كحدوث العالم وإنما طال الكلام فيها لإزالة شكوك ~~الفقهاء المبطلون بخلاف الأصول الخلافية فإن الحق فيها خفي يفتقر إلى زيادة ~~نظر وتأمل والكتاب والسنة قد يشتملان على ما يتخيل معارضا لحجة أهل الحق ~~فلو كانت مخالفة الحق فيها كفرا لاحتيج إلى البيان البتة ثم أجاب عن أدلة ~~تكفير الفرق بعضهم بعضا PageV02P269 بأجوبة مبني بعضها على أن خرق الإجماع ~~ليس بكفر وأن الإجماع لا ينعقد بدون اتفاق المشبهة والمجسمة والروافض ~~وأمثالهم وبعضها على أن من لزمه الكفر ولم يقل به فليس بكافر وبعضها على أن ~~صاحب التأويل وإن كان ظاهر البطلان ليس بكافر ووافقه بعض المتأخرين من ~~المعتزلة حذرا عن شفاعة تكفير من تكاد تشهد الأرض والسماء بإسلامهم وعن ~~لزوم تكفير كثير ms925 من كبارهم لكن كلامهم يموج بتكفير عظماء أهل الإسلام والله ~~عزيز ذو انتقام ولقائل أن يجيب عن تمسك الإمام بمنع الملازمة بأن التصديق ~~بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا كاف في صحة الإيمان وإنما ~~يحتاج إلى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها وإن كانت مما لا خلاف في ~~تكفير المخالف فيها كحدوث العالم فكم من مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم ~~أصلا ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد قطعا لكن إذا لاحظ ذلك فلو لم يصدق ~~كان كافرا قال المبحث الثامن حكم المؤمن الخلود في الجنة وحكم الكافر ~~الخلود في النار ويختص المنافق بالدرك الأسفل وحكم الفاسق من المؤمنين ~~الخلود في الجنة إما ابتداء بموجب العفو أو الشفاعة وإما بعد التعذيب ~~بالنار بقدر الذنب وفيه خلاف المعتزلة والخوارج كما سبق والفسق هو الخروج ~~عن طاعة الله تعالى بارتكاب الكبيرة وقد عرفتها وينبغي أن يقيد بعدم ~~التأويل للاتفاق على أن الباغي ليس بفاسق وفي معنى ارتكاب الكبائر الإصرار ~~على الصغائر بمعنى الإكثار منها سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة ~~وأما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلها فكفر صغيرة كانت أو كبيرة وكذا ~~الاستهانة بها بمعنى عدها هينة ترتكب من غير مبالاة وتجري مجرى المباحات ~~ولا خفاء في أن المراد ما يثبت بقطعي وحكم المبتدع وهو من خالف في العقيدة ~~طريقة السنة والجماعة ينبغي أن يكون حكم الفاسق لأن الإخلال بالعقائد ليس ~~بادون من الإخلال بالأعمال وأما فيما يتعلق بأمر الدنيا فحكم المؤمن ظاهر ~~وحكم الكافر بأقسامه من الحربي والذمي والكتابي والمرتد مذكورة في كتب ~~الفروع وحكم المنافق والزنديق إجراء أحكام الإسلام وحكم الفاسق الحد فيما ~~يجب فيه الحد والتعزير في غيره والأمر بالتوبة ورد الشهادة وسلب الولاية ~~على اختلاف في ذلك بين الفقهاء وحكم المبتدع البغض والعداوة والإعراض عنه ~~والإهانة والطعن واللعن وكراهية الصلاة خلفه وطريقة أهل السنة أن العالم ~~حادث والصانع قديم متصف بصفات قديمة ليست عينه ولا غيره وواحد لا شبه له ~~ولا ضد ms926 ولا ند ولا نهاية له ولا صورة ولا حد ولا يحل في شيء ولا يقوم به ~~حادث ولا يصح عليه الحركة والانتقال ولا الجهل ولا الكذب ولا النقص وأنه ~~يرى في الآخرة وليس في حيز ولا جهة ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن لا يحتاج ~~إلى شيء ولا يجب عليه شيء كل المخلوقات بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته لكن ~~القبايخ منها ليست برضاه وأمره ومحبته وأن المعاد الجسماني وسائر ما ورد به ~~PageV02P270 السمع من عذاب القبر والحساب والصراط والميزان وغير ذلك حق وأن ~~الكفار مخلدون في النار دون الفساق وأن العفو والشفاعة حق وأن أشراط الساعة ~~من خروج الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة ~~الأرض حق وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وأول الخلفاء ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم والأفضلية بهذا الترتيب مع ~~تردد فيها بين عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما والمشهور من أهل السنة في ~~ديار خرسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي ~~بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبدالله بن بلال بن أبي بردة بن ~~أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خالف أبا علي ~~الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والجماعة أي طريقة الصحابة وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي ~~منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياض تلميذ أبي بكر الجرجاني صاحب أبي ~~سليمان الجرجاني تلميذ محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله وما تريد من قرى ~~سمرقند وقد دخل الآن فيها بين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول كمسئلة ~~التكوين ومسئلة الاستثناء في الإيمان ومسألة إيمان المقلد وغير ذلك ~~والمحققون من الفريقين لا ينسبون أحدهما إلى البدعة والضلالة خلافا ~~للمبطلين المتعصبين حتى ربما جعلوا الاختلاف في الفروع أيضا بدعة وضلالة ~~كالقول بحل متروك التسمية عمدا وعدم نقض الوضوء بالخارج النجس من غير ~~السبيلين ms927 وكجواز النكاح بدون الولي والصلاة بدون الفاتحة ولا يعرفون أن ~~البدعة المذمومة هو المحدث في الدين من غير أن يكون في عهد الصحابة ~~والتابعين ولا دل عليه الدليل الشرعي ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في ~~زمن الصحابة بدعة مذمومة وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله عليه الصلاة ~~والسلام إياكم ومحدثات الأمور ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في ~~الدين ما ليس منه عصمنا الله من اتباع الهوى وثبتنا على اقتفاء الهدى ~~بالنبي وآله قال الفصل الرابع في الإمامة لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم ~~الفروع أليق لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات ~~المخصوصة من فروض الكفايات وهي أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ~~لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد ~~حصولها من كل أحد ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية ~~وقد ذكر في كتبنا الفقهية أنه لا بد للأمة من إمام يحيي الدين ويقيم السنة ~~وينتصف للمظلومين ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها ويشترط أن يكون مكلفا ~~مسلما عدلا حرا ذكرا مجتهدا شجاعا ذا رأي وكفاية سميعا بصيرا ناطقا قريشيا ~~فإن لم يوجد من قريش من يستجمع الصفات المعتبرة ولي كناني فإن لم يوجد فرجل ~~من ولد إسماعيل فإن لم يوجد فرجل من العجم ولا يشترط أن PageV02P271 يكون ~~هاشميا ولا معصوما ولا أفضل من يولى عليهم وتنعقد الإمامة بطرق # أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر ~~حضورهم من غير اشتراط عدد ولا اتفاق من في سائر البلاد بل لو تعلق الحل ~~والعقد بواحد مطاع كفت بيعته # والثاني استخلاف الإمام وعهده وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف إلا أن ~~المستخلف غير متعين فيتشاورون ويتفقون على أحدهم وإذا خلع الإمام نفسه كان ~~كموته فينتقل الأمر إلى ولي العهد # والثالث القهر والاستيلاء فإذا مات الإمام وتصدى للإمامة من يستجمع ~~شرائطها من غير بيعة واستخلاف وقهر الناس بشوكته ms928 انعقدت الخلافة له وكذا ~~إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر إلا أنه يعصى بما فعل ولا يعتبر الشخص ~~إماما بتفرده بشروط الإمامة ويجب طاعة الإمام مالم يخالف حكم الشرع سواء ~~كان عادلا أو جابرا ولا يجوز نصب إمامين في وقت واحد على الأظهر وإذا ثبت ~~الإمام بالقهر والغلبة ثم جاء آخر فقهره انعزل وصار القاهر إماما ولا يجوز ~~خلع الإمام بلا سبب ولو خلعوه لم ينفذ وإن عزل نفسه فإن كان لعجزه عن ~~القيام بالأمر انعزل وإلا فلا ولا ينعزل الإمام بالفسق والإغماء وينعزل ~~بالجنون وبالعمى والصمم والخرس وبالمرض الذي ينسيه العلوم قال إمام الحرمين ~~وإذا جاور إلى الوقت فظهر ظلمه وغشمه ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه بالقول ~~فلأهل الحل والعقد التواطؤ على ردعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب هذا ولكن ~~لما شاعت بين الناس في باب الإمامة اعتقادات فاسدة واختلافات بل اختلافات ~~باردة سيما من فرق الروافض والخوارج ومالت كل فئة إلى تعصبات تكاد تفضي إلى ~~رفض كثير من قواعد الإسلام ونقض عقايد المسلمين والقدح في الخلفاء الراشدين ~~مع القطع بأنه ليس للبحث عن أحوالهم واستحقاقهم وأفضليتهم كثير تعلق بأفعال ~~المكلفين الحق المتكلمون هذا الباب بأبواب الكلام وربما أدرجوه في تعريفه ~~حيث قالوا هو العلم الباحث عن أصول الصانع والنبوة والإمامة والمعاد وما ~~يتصل بذلك على قانون الإسلام والإمامة رياسة عامة في أمر الدين والدنيا ~~خلافة عن النبي عليه الصلاة والسلام وبهذا القيد خرجت النبوة وبقيد العموم ~~مثل القضاء والرياسة في بعض النواحي وكذا رياسة من جعله الإمام نائبا عنه ~~على الإطلاق فإنها لا تعم الإمامة وقال الإمام الرازي هي رياسة عامة في ~~الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص وقال هو احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا ~~الإمام لفسقه وكأنه أراد بكل الأمة أهل الحل والعقد واعتبر رياستهم على من ~~عداهم أو على كل من آحاد الأمة ومع هذا يرد عليه أن الوحدة من شرائط ~~الإمامة لا من مقوماتها وفي الشروط كثرة وعلى اشتراطها أدلة ويمكن أن ms929 يقال ~~أنها بالمقومات أشبه من جهة أنه لا يقال لجميع الأمة حينئذ أئمة بخلاف ~~الإمام الجاهل أو الفاسق أو نحو ذلك وعلى هذا ينبغي أن لا يقال لشخصين ~~بايعا الأمة أنهما إمامان فإن قيل الخلافة PageV02P272 عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام إنما تكون فيمن استخلفه النبي عليه الصلاة والسلام ولا يصدق ~~التعريف على إمامة البيعة ونحوها فضلا عن رياسة النائب العام للإمام قلنا ~~لو سلم فالاستخلاف أعم من أن يكون بوسط أو بدونه قال وفيه مباحث لبيان وجوب ~~الإمامة وشروطها وطريق ثبوتها ونبذ من أحكامها وتعيين الإمام الحق بعد ~~النبي عليه الصلاة والسلام وإمامة الأئمة الأربعة وترتيبهم في الأفضلية قال ~~المبحث الأول نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب علينا سمعا عند أهل ~~السنة وعامة المعتزلة وعقلا عند الجاحظ والخياط والكعبي وأبي الحسين البصري ~~وقالت الشيعة والسبعية وهم قوم من الملاحدة سموا بذلك لأن متقدميهم قالوا ~~الأئمة تكون سبعة وعند السابع وهو محمد بن إسماعيل توقف بعضهم عليه وجاوزه ~~بعضهم وقالوا الأئمة تدور على سبعة سبعة كأيام الأسبوع وهو واجب على الله ~~فعندهم ليكون معلما في معرفة الله تعالى وعند بعض الشيعة وهم الإمامية ~~ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية واجتناب المقبحات العقلية وعند بعضهم ~~وهم الغلاة لتعليم اللغات وأحوال الأغذية والأدوية والسموم والحرف ~~والصناعات والمحافظة عن الآفات والمخافات وقالت النجدات قوم من الخوارج ~~أصحاب نجدة بن عويمر أنه ليس بواجب أصلا وقال أبو بكرالأصم من المعتزلة لا ~~يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ويجب عند ظهورالظلم وقال هشام ~~القوطبي منهم بالعكس أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرايع الشرع لا عد ظهور ~~الظلم لأن الظلمة ربما لم يطيعوه وصار سببا لزيادة الفتن لنا على الوجوب ~~وجوه # الأول وهو العمدة إجماع الصحابة حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات واشتغلوا به ~~عن دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا عقيب موت كل إمام روي أنه لما توفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب أبو بكر رضي الله عنه فقال أيها الناس من ms930 كان ~~يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت لا بد ~~لهذا الأمر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله فتبادروا من جانب ~~وقالوا صدقت ولكن ننظر في هذا الأمر ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى الإمام # الثاني أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد ~~وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام مما لا يتم إلا ~~بالإمام ومالا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب على ما مر في ~~صدر الكتاب لا يقال الأمر بإقامة الحدود كقطع السارق مثلا إن كان مشروطا ~~بوجود الإمام لم يكن مطلقا فلم يستلزم وجوبه كالأمر بالزكاة بالنسبة إلى ~~تحصيل النصاب وإن لم يكن مشروطا به فظاهر لأنا نقول فرق بين تقييد الوجوب ~~وتقييد الواجب فههنا الوجوب مطلق أي لم يقيد ولم يشترط بوجود الإمام ~~والواجب أعني المأمور به مشروط به وموقوف عليه كوجوب الصلاة المشروطة ~~بالطهارة وأما PageV02P273 في الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى إذا ~~انتفى فلا وجوب # الثالث أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى واستدفاع مضار لا يخفى ~~وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الكبرى فبالإجماع وأما الصغرى فيكاد يلحق ~~بالضروريات بل المشاهدات ويعد من العيان الذي لا يحتاج إلى البيان ولهذا ~~اشتهر أن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وما يلتئم باللسان لا ينتظم ~~بالبرهان وذلك لأن الاجتماع المؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون ~~سلطان قاهر يدرأ المفاسد ويحفظ المصالح ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ~~ويتنازع عليه الأطماع وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء ~~بالمحن لمجرد هلاك من يقوم بحماية الجورة ورعاية البيضة وإن لم يكن على ما ~~ينبغي من الصلاح والسداد ولم يخل عن شائبة شر وفساد ولهذا لا ينتظم أمر ~~أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه بل ~~ربما يجري مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام ms931 ~~الرئيس ينتظم أمرها به ما دام فيها وإذا هلك انتشرت الأفراد انتشار الجراد ~~وشاع فيما بينها الهلاك والفساد لا يقال فغاية الأمر أنه لا بد في كل ~~اجتماع من رئيس مطاع منوط به النظام والانتظام لكن من أين يلزم عموم ~~رياستها جميع الناس وشمولها أمر الدين على ما هو المعتبر في الإمام لأنا ~~نقول انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى ~~رياسة عامة فيهما إذ لو تعدد الرؤساء في الأصقاع والبقاع لأدى إلى منازعات ~~ومخاصمات موجبة لاختلال أمر النظام ولو اقتصرت رياسته على أمر الدنيا لفات ~~انتظام أمر الدين الذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى وأما الكبرى ~~فبالإجماع عندنا وبالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلي واعتراض صاحب تلخيص ~~المحصل بأن بيان الصغرى عقلي من باب القبح والحسن وليس من مذهبكم والكبرى ~~أوضح من الصغرى فلا حاجة إلى التعرض للإجماع مدفوع بأن كون الشيء صلاحا أو ~~فسادا ليس في شيء من متنازع الحسن والقبح وكون دفع الضرر واجبا بمعنى ~~استحقاق تاركه العقاب عند الله تعالى ليس بواضح فضلا عن الأوضح ولا ينبغي ~~أن يخفى مثل هذا عليه ولا أن يكون الرجل العالم العلمي في هذه الغاية من ~~الشغف بالاعتراض لا يقال الإجماع على الوجوب إنما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل ~~المضرة المندفعة أو فوتها وههنا نصب الإمام يتضمن مفاسد لا يضبطها العد ~~والإحصاء لما في الآراء من اختلافات الأهواء وفي الطباع من الاستنكاف عن ~~تسلط الأكفاء والإنسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء وصلاح الاقتداء ~~فتميل النفوس إلى الإباء والاستعصاء ويظهر الفساد ويكثر البغي والعناد ~~ويهلك الحرث والنسل ويذهب الفرع والأصل وكفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء ~~خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى ابتداء دولة بني العباس لأنا نقول ~~مضاره PageV02P274 بالنسبة إلى منافعه ومفاسده بالإضافة إلى مصالحه مما لا ~~يعبأ بكثرته ويلحق بالعدم في قلته فإن قيل لو وجب نصب الإمام لزم إطباق ~~الأمة في أكثر الأعصار على ترك الواجب لانتفاء الإمام ms932 المتصف بما يجب من ~~الصفات سيما بعد انقضاء الدولة العباسية ولقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة ~~بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا وقد تم ذلك بخلافة علي رضي الله تعالى ~~عنه فمعاوية ومن بعده ملوك وأمراء لا أئمة ولا خلفاء واللازم منتف لأن ترك ~~الواجب معصية وضلالة والأمة لا تجتمع على الضلالة قلنا إنما يلزم الضلالة ~~لو تركوه عن قدرة واختبار لا عجز واضطرار والحديث مع أنه من باب الآحاد ~~يحتمل الصرف إلى الخلافة على وجه الكمال وههنا بحث آخر وهو أنه إذا لم يوجد ~~إمام على شرايطه وبايع طايفة من أهل الحل والعقد قرشيا فيه بعض الشرايط من ~~غير نفاذ لأحكامه وطاعة من العامة لأوامره وشوكة بها يتصرف في مصالح العباد ~~ويقتدر على النصب والعزل لمن أراد هل يكون ذلك إتيانا بالواجب وهل يجب على ~~ذوي الشوكة العظيمة من ملوك الأطراف المتصفين بحسن السياسة والعدل والإنصاف ~~أن يفوضوا الأمر إليه بالكلية ويكونوا لديه كسائر الرعية وقد يتمسك بمثل ~~قوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وقوله ~~صلى الله عليه وسلم من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فإن وجوب ~~الطاعة والمعرفة يقتضي وجوب الحصول وأما أنه لا يجب علينا عقلا ولا على ~~الله أصلا فلما مر من بطلان الأصلين قال قالوا احتج القائلون بوجوبه علينا ~~عقلا بأن فيه دفع الضرر واجب عقلا كاجتناب الطعام المسموم والجدار المشرف ~~على السقوط ولو ظنا قلنا نعم بمعنى كونه من مقتضيات العقول والعادات ~~وملايماتها والكلام في الوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب في حكم ~~الله تعالى وهو ممنوع ههنا واحتجوا على عدم وجوبه على الله تعالى مع أن ~~الوجوب على الله في الجملة مذهبهم بأنه لو وجب على الله تعالى لما خلا زمان ~~من الأزمنة من إمام ظاهر قاهر جامع لشروط الإمامة قاطع لرسوم الضلالة قائم ~~بحماية بيضة الإسلام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام واللازم ظاهر الانتفاء ~~قال احتج القائلون بوجوب نصب الإمام على الله تعالى بأنه لطف من ms933 الله في حق ~~العباد أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة إذ نظر ~~العقل غير كاف في معرفة الله تعالى وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم ~~رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى ا ~~لطاعات وأبعد من المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله لما سبق والجواب ~~إجمالا منع المقدمتين والقدح فيما يورد لإثباتهما على ما سبق من حال الكبرى ~~وتفصيلا أنه إنما يكون لطفا PageV02P275 إذا خلا عن جميع جهات القبح وهو ~~ممنوع والسند ما مر مع وجوه أخر مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم ~~الإمام أكثر ثوابا لكونهما أشق وأقرب إلى الإخلاص لاحتمال انتفاء كونهما من ~~خوف الإمام وأيضا فإنما يجب لو لم يقم لطف آخر مقامه كالعصمة مثلا فلم لا ~~يجوز أن يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الإمام والقول بأنا ~~نعلم قطعا أن اللطف الذي يحصل بالإمام لا يحصل لغيره مجرد دعوى ربما تعارض ~~بأنا نعلم قطعا جواز حصوله لغيره وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب ~~الإمام وكونه مصلحة خالصة وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا ~~قاهرا زاجرا عن القبايح قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام وهذا ~~ليس بلازم عندكم فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف والذي هو لطف ليس ~~بواجب وأجاب الشيعة بأن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف على ما نقل ~~عن علي كرم الله وجهه أنه قال لا تخلو الأرض من إمام قائم لله بحجة إما ~~ظاهرا مشهورا أو خايفا مضمورا لئلا يبطل حجج الله وبيناته وتصرفه الظاهر ~~لطف آخر وإنما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ~~ففوتوا اللطف على أنفسهم ورد أولا بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف ~~فإن قيل لأن المكلف إذا اعتقد وجوده كان دائما يخاف ظهوره وتصرفه فيمتنع من ~~القبايح قلنا مجرد الحكم بخلقه وإيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى فإن ~~ساكن القرية ms934 إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان مختف في ~~القرية بحيث لا أثر له كذلك ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها ~~البتة متى شاء وليس هذا خوفا من المعدوم بل من وجود مترقب كما أن خوف الأول ~~من ظهور مترقب وثانيا بأنه ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبذلون الأرواح ~~والأموال على محبته وليس عندهم منه إلا مجرد الاسم فإن قيل لعله ظهر لهم ~~وأنتم عنه غافلون قلنا عدم ظهوره لهم من العاديات التي لا ارتياب فيها ~~لعاقل كعدم بحر من المسك وجبل من الياقوت ولو سلم فالأولياء إذا عرفوا من ~~أنفسهم أنه لم يظهر لهم توجه الاشكل عليهم اقال احتجت الخوارج القائلون ~~بعدم وجوب نصب الإمام احتجوا بأن في نصبه إثارة الفتنة لأن الأهواء متخالفة ~~والآراء متباينة فيميل كل حزب إلى واحد وتهيج الفتن وتقوم الحروب وما هذا ~~شأنه لا يجب بل كان ينبغي أن لا يجوز لا أن احتمال الاتفاق على الواحد أو ~~تعينه وتفرده باستجماع الشرايط أو ترجحه من بعض الجهات منع الامتناع وأوجب ~~الجواز والجواب أن اعتبار الترجح كما قيل يقدم الأعلم ثم الأورع ثم الأسن ~~أو انعقاد الأمر وانسداد طريق المخالفة بمجرد بيعة البعض ولو واحدا يدفع ~~الفتنة مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى مفاسد عدم الإمام ~~ملحقة بالعدم لا يقال الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي الوجوب على ~~الله ولا على ا لنبي صلى الله عليه وسلم بالنص ولا على الإمام السابق ~~بالاستخلاف لأنا نقول المقصود نفي ما يراه PageV02P276 الجمهور من الوجوب ~~على العباد إذا لم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف الإمام السابق ~~قال المبحث الثاني يشترط في الإمام أن يكون مكلفا حرا ذكرا عدلا لأن غير ~~العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي والعبد ~~مشغول بخدمة السيد لا يفرغ للأمر مستحقر في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل ~~أمره والنساء ناقصات عقل ودين ممنوعات عن الخروج إلى ms935 مشاهد الحكم ومعارك ~~الحرب والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه والظالم يختل ~~به أمر الدين والدنيا وكيف يصلح للولاية وما الوالي إلا لدفع شره أليس ~~بعجيب استرعاء الذئب وأما الكافر فأمره ظاهر وزاد الجمهوراشتراط أن يكون ~~شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم مجتهدا في الأصول والفروع ~~ليتمكن من القيام بأمر الدين ذا رأي في تدبيرالأمور لئلا يخبط في سياسة ~~الجمهور ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها ~~بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمرالحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ~~ويستفتي المجتهدين في أمورالدين ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمورالملك ~~واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا ~~للخوارج وأكثر المعتزلة لنا السنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة ~~والسلام الأئمة من قريش وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا فتعينت الإمامة ~~الكبرى وقوله صلى الله عليه وسلم الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا ~~لأمره وقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وأما الإجماع فهو ~~أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير منعهم أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه بعدم كونهم من قريش ولم ينكره عليه أحد من الصحابة فكان ~~إجماعا احتج المخالف بالمنقول والمعقول أما المنقول صلى الله عليه وسلم ~~أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وأجيب بأن ذلك في غير الإمام من الحكام ~~جمعا بين الأدلة وأما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام بمصالح ~~الملك والدين بل للعلم والتقوى والبصيرة في الأمور والخيرة بالمصالح والقوة ~~على الأهوال وما أشبه ذلك وأجيب بالمنع بل أن لشرف الأنساب وعظيم قدرها في ~~النفوس أثرا تاما في اجتماع الآراء وتآلف الأهواء وبذل الطاعة والانقياد ~~وإظهار آثار الإعتقاد ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في ~~قبيلة مخصوصة وأهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة ~~والاتفاقات العجيبة ولا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس سيما وقد ~~اقتصر عليهم ختم الرسالة ms936 وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة ~~وأما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل ~~الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء وتنفيذ ~~الأحكام وإقامة الحدود وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة كما إذا كان ~~الإمام القريشي فاسقا أو جابرا أو جاهلا فضلا أن يكون مجتهدا وبالجملة مبنى ~~ما ذكر PageV02P277 في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار وأما عند العجز ~~والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار فقد ~~صارت الرياسة الدنيوية تغلبية وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ~~ضرورة ولم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط والضرورات تبيح ~~المحظورات وإلى الله المشكي في النائبات وهو المرتجى لكشف الملمات قال ~~واشترطت الشيعة أمورا منها أن يكون هاشميا أي من أولاد هاشم بن عبد مناف ~~أبي عبد المطلب وليس لهم في ذلك شبهة فضلا عن حجة وإنما قصدهم نفي إمامة ~~أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ومنهم من اشترط كونه علويا نقيا لخلافة ~~بني العباس وكفى بإجماع المسلمين على إمامة الأئمة الثلاثة حجة عليهم ومنها ~~أن يكون عالما بكل الأمور وأن يكون مطلعا على المغيبات وهذه جهالة تفرد بها ~~بعضهم ومنها أن يكون أفضل أهل زمانه لأن قبح تقديم المفضول على الأفضل في ~~إقامة قوانين الشريعة وحفظ حوزة الإسلام معلوم للعقلاء ولا ترجيح في تقديم ~~المساوي ونقل مثل ذلك عن الأشعري حتى لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود ~~الأفضل لأن الأفضل أقرب إلى انقياد الناس له واجتماع الآراء على متابعته ~~ولأن الإمامة خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يطلب لها من له ~~رتبة أعلى قياسا على النبوة وأجيب بأن القبح بمعنى استحقاق تاركه الذم ~~والعقاب عند الله ممنوع وبمعنى عدم ملاءمته بمجاري العقول والعادات غير ~~مفيد مع أنه أيضا في حيز المنع إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام ~~بمصالح الدين والملك ونصبه أوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة ~~وهذا بخلاف النبي ms937 صلى الله عليه وسلم فإنه مبعوث من العليم الحكيم الذي ~~يختار من يشاء من عباده لنبوته ويوحي إليه مصالح الملك والملة ويراه أهلا ~~لتبليغ ما أوحي إليه بمشيئته فيدل ذلك قطعا على أفضليته وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى @QB@ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن ~~يهدى فما لكم كيف تحكمون @QE@ وقد يحتج بجواز تقديم المفضول بوجوه # الأول إجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على انعقاد الإمامة لبعض ~~القريشيين مع أن فيهم من هو أفضل منه # الثاني أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة شورى بين ستة من غير نكير عليه ~~مع أن فيهم عثمان وعليا وهما أفضل من غيرهم إجماعا ولو وجب تعيين الأفضل ~~لعينهما # الثالث أن الأفضلية أمر خفي قلما يطلع عليه أهل الحل والعقد وربما يقع ~~فيه النزاع ويتشوش الأمر وإذا أنصفت فتعيين الأفضل متعسر في أقل فرقة من ~~فرق الفاضلين فكيف في قريش مع كثرتهم وتفرقهم في الأطراف وأنت خبير بأن هذا ~~وأمثاله على تقدير تمامه إنما يصلح للاحتجاج على أهل الحق دون الروافض فإن ~~الإمام عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق قال وإن يكون معصوما من ~~معظم الخلافيات مع الشيعة اشتراطهم أن يكون الإمام معصوما وقد عرفت معنى ~~العصمة وأنها لا تنافي القدرة على المعصية PageV02P278 بل ربما يستلزمها ~~واحتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم وإن كانوا معصومين بمعنى ~~أنهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها وحاصل هذا دعوى ~~الإجماع على عدم اشتراط العصمة في الإمام وإلا فليس للإجماع على عدم وجوب ~~عصمة الشخص كثير معنى وقد يحتج كثير بأن العصمة مما لا سبيل للعباد إلى ~~الاطلاع عليه فإيجاب نصب إمام معصوم يعود إلى تكليف ما ليس في الوسع وفي ~~انتهاض الوجهين على الشيعة نظر والظاهر أنه لا حاجة إلى الدليل على عدم ~~اشتراط وإنما يحتاج إليه في الاشتراط ms938 وقد احتجوا بوجوه # الأول القياس على النبوة بجامع إقامة الشريعة وتنفيذ الأحكام وحماية حوزة ~~الإسلام ورد بأن النبي مبعوث من الله مقرون دعواه بالمعجزات الباهرة الدالة ~~على عصمته من الكذب وسائر الأمور المحلة بمرتبة النبوة ومنصب الرسالة ولا ~~كذلك الإمام فإن نصبه مفوض إلى العباد الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته ~~واستقامة سريرته فلا وجه لاشتراطها وأيضا النبي يأتي بالشريعة التي لا علم ~~للعباد بها إلا من جهته فلو لم يكن معصوما عن الكذب في تبليغها والفسق في ~~تعاطيها وقد لزمنا امتثاله فيما أمر ونهى واعتقاد إباحة ما جرى عليه ومضى ~~لكانت المعجزة التي أقامها الله تعالى لصحة الرسالة والهدى وانتظام أمر ~~الدين والدنيا مفضية إلى الضلالة والردى واختلال حال العاجلة والعقبى # الثاني أن الإمام واجب الطاعة بالنص والإجماع قال الله تعالى @QB@ أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وكل واجب الطاعة واجب العصمة ~~وإلا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر والنواهي وينهى عن الطاعات ويأمر ~~بالمعاصي فيلزم وجوب اجتناب الطاعة وارتكاب العصيان واللازم ظاهر البطلان ~~والجواب أن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى @QB@ ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ ويكفي في عدم كذبه في بيان ~~الأحكام العلم والعدالة والإسلام وهذا ما يقال إنما يجب عصمته لو كان وجوب ~~طاعته بمجرد قوله وأما إذا كان لكونه حكم الله ورسوله فيكفي العلم والعدالة ~~كالقاضي والوالي بالنسبة إلى الخلق والشاهد بالنسبة إلى الحاكم والمفتي ~~بالنسبة إلى المقلد وأمثال ذلك على أن الإجماع عند الشيعة إنما يكون حجة ~~لاشتماله على قول PageV02P279 المعصوم فإثبات العصمة به دور # الثالث أن غير المعصوم ظالم لأن المعصية ظلم على النفس أو على الغير ولا ~~شيء من الظالم بأهل للإمامة لقوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ ~~والمراد عهد الإمامة بقرينة السباق وهو قوله تعالى @QB@ إني جاعلك للناس ~~إماما قال ومن ذريتي @QE@ والجواب أن غير المعصوم أي من ليس له ملكة العصمة ~~لا يلزم أن يكون عاصيا بالفعل فضلا أن يكون ms939 ظالما فإن المعصية أعم من الظلم ~~وليس كل عاص ظالما على الإطلاق ولو سلم فدلالة الآية على صدق الكبرى لا يتم ~~لجواز أن يكون المراد عهد النبوة والرسالة على ما هو رأي أكثر المفسرين نعم ~~لا يبعد إثباته بالإجماع وفيه ما مر # الرابع أن الأمة إنما يحتاجون إلى الإمام لجواز الخطأ عليهم في العلم ~~والعمل ولذلك يكون الإمام لطفا لهم فلو جاز الخطأ على الإمام لوجب له إمام ~~آخر ويتسلسل وشبه ذلك بانتهاء سلسلة الممكنات إلى الواجب لئلا يلزم التسلسل ~~والجواب أن وجوب الإمام شرعي بمعنى أنه أوجب علينا نصبه لا عقلي مبني على ~~جواز الخطأ على الأمة كما زعمتم لأن في الشريعة القائمة إلى القيامة غنية ~~عنه لولا إيجاب الشارع والضرر المظنون من عدمه يندفع بعلمه واجتهاده وظاهر ~~عدالته وحسن اعتقاده وإن لم يكن معصوما ألا يرى أن الخطأ جائز على المعصوم ~~أيضا لما عرفت من أن العصمة لا تزيل المحنة وإن لم يندفع بذلك فكفى بخبر ~~الأمم وعلماء الشرع مانعا دافعا # الخامس أنه حافظ للشريعة فلو جاز الخطأ عليه لكان ناقضا لها لا حافظا ~~فيعود على موضوعه بالنقض والجواب أنه ليس حافظا لها بذاته بل بالكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة واجتهاده الصحيح فإن أخطأ في اجتهاده أو ارتكب معصية ~~فالمجتهدون يردون والآمرون بالمعروف يصدون وإن لم يفعلوا أيضا فلا نقض ~~للشريعة القويمة ولا نقض على الطريقة المستقيمة # السادس أنه لو أقدم على المعصية فإما أن يجب الإنكار عليه وهو مضاد لوجوب ~~إطاعته الثابت بقوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم @QE@ فيلزم اجتماع الضدين وإما أن لا يجب وهو خلاف النص والإجماع ~~والجواب أن وجوب الطاعة إنما هو فيما لا يخالف الشرع وأما فيما يخالفه ~~فالرد والإنكار وإن لم يتيسر فسكوت عن اضطرار # السابع أنه لا بد للشريعة من ناقل ولا يوجد في كل حكم حكم أهل التواتر ~~منعنا إلى انقراض العصر فلم يبق إلا أن يكون إماما معصوما عن الخطأ والجواب ~~أن الظن كاف في البعض فينقل ms940 بطريق الآحاد من الثقاة وأما القطعي فإلى أهل ~~التواتر أو جميع الأمة وهم أهل عصمة عن الخطأ فلا حاجة إلى معصوم بالمعنى ~~الذي قصد ثم وليت شعري بأي طريق نقلت الشريعة إلى الشيعة من الإمام الذي لا ~~يوجد منه إلا الاسم قال وأما اشتراط قد اشترط الغلاة من الروافض أن يكون ~~الإمام صاحب معجزة عالما بالغيوب وبجميع اللغات وبجميع الحرف والصناعات ~~وبطبايع الأغذية والأدوية وبعجايب البر والبحر والسماء PageV02P280 والأرض ~~وهذه خرافات مفضية إلى نفي الإمام ورفض الشريعة والأحكام قال المبحث الثالث ~~في طريق ثبوتها اتفقت الأمة على أن الرجل لا يصير إماما بمجرد صلاحيته ~~للإمامة واجتماع الشرائط فيه بل لا بد من أمر آخر به تنعقد الإمامة وهي طرق ~~منها متفق عليه ومنها مختلف فيه فالمختلف فيه المردود الدعوة بأن يباين ~~الظلمة من هو أهل للإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى اتباعه ~~قال به غير الصالحية من الزيدية ذاهبين إلى أن كل فاطمي خرج شاهرا لسيفه ~~داعيا إلى سبيل ربه فهو إمام ولم يوافقهم على ذلك إلا الجبائي والمختلف فيه ~~المقبول عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحية خلافا للشيعة هو اختيار ~~أهل الحل والعقد وبيعتهم من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ولا عدد محدود بل ~~ينعقد بعقد واحد منهم ولهذا لم يتوقف أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى ~~انتشار الأخبار في الأقطار ولم ينكر عليه أحد وقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~لأبي عبيدة ابسط يدك أبايعك فقال أتقول هذا وأبو بكر حاضر فبايع أبا بكر ~~وهذا مذهب الأشعري إلا أنه يشترط أن يكون العقد بمشهد من الشهود لئلا يدعي ~~آخر أنه عقد عقدا سرا متقدما على هذا العقد وذهب أكثر المعتزلة إلى اشتراط ~~عدد خمسة ممن يصلح للإمامة أخذا من أمر الشورى لنا على كون البيعة ~~والاختيار طريقا أما الطريق إما النص وإما الاختيار والنص منتف في حق أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه مع كونه إماما بالإجماع وكذا في حق علي عند التحقيق ~~وأيضا اشتغل ms941 الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومقتل عثمان رضي الله تعالى عنه باختيار الإمام وعقد البيعة من غير ~~نكير فكان إجماعا على كونه طريقا ولا عبرة بمخالفة الشيعة بعد ذلك احتجت ~~الشيعة بوجوه # الأول أن الإمام يجب أن يكون معصوما افضل من رعيته عالما بأمر الدين كله ~~ولا سبيل إلى معرفة ذلك بالاختيار ورد بمنع المقدمتين فقد سبق عدم اشتراط ~~الأمور وعلم بالضرورة حصول الظن لأهل الحل والعقد بالصفات المذكور # الثاني أن أهل البيعة لا يقدرون على تولية مثل القضاء والاحتساب ولا على ~~التصرف في فرد من آحاد الأمة فكيف يقدرون على تولية الرياسة الكبرى وعلى ~~أقدار الغير على التصرف في أمر الدين والدنيا لكافة الأمة ورد بمنع الصغرى ~~فإن التحكيم جائز عندنا والشاهد يجعل القاضي قادرا على التصرف في الغير ~~PageV02P281 ولو سلم فذلك لوجود من إليه التولية وهو الإمام ولا كذلك إذا ~~مات ولا إمام غيره # الثالث أن الإمامة لإزالة الفتن وإثباتها بالبيعة مظنة إثارة الفتن ~~لاختلاف الآراء كما في زمن علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية فتعود على ~~موضوعها بالنقض ورد بأنه لا فتنة عند الانقياد للحق فإن جهات الترجيح من ~~السبق وغيره معلومة من الشريعة ونزاع معاوية لم يكن في إمامة علي رضي الله ~~تعالى عنه بل في أنه هل يجب عليه بيعته قبل الاقتصاص من قتلة عثمان وأما ~~عند الترفع والاستيلاء فالفتنة قائمة ولو مع قيام النص ولو سلم فالكلام ~~فيما إذا لم يوجد النص إذ لا عبرة بالبيعة والاختيار على خلاف ما ورد به ~~النص ولا خفاء في أن الفتنة القائمة من عدم الإمام أضعاف فتنة النزاع في ~~تعيينه # الرابع أن الإمامة خلافة الله ورسوله فيتوقف على استخلافهما بوسط أو لا ~~بوسط والثابت باختيار الأمة لا يكون خلافة منهما بل من الأمة ورد بأنه لما ~~قام الدليل من قبل الشارع وهو الإجماع على أن من اختاره الأمة خليفة لله ~~ورسوله كان خليفة سقط ما ذكرتم ألا ترى أن الوجوب ms942 بشهادة الشاهد وقضاء ~~القاضي وفتوى المفتي حكم الله لا حكمهم على أن الإمام وإن كان نائبا لله ~~فهو نائب للأمة أيضا # الخامس أن القول بالاختيار يؤدي إلى خلو الزمان عن الإمام وهو باطل ~~بالاتفاق وذلك فيما إذا عقد أهل بلدتين لمستعدين ولم يعلم السبق فإنه لا ~~يمكن الحكم بصحتهما لاحتمال المقارنة ولا بفسادهما لاحتمال السبق ولا يتعين ~~الصحيح لعدم الوقوف وحينئذ لا يمكن نصب إمام آخر لاحتمال كونه ثانيا ورد ~~بأنه ينصب إمام بعدم العلم بوجود الإمام على أنه يمكن الترجيح بجهاته # السادس أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته على أنه كان لا يترك ~~الاستخلاف على المدينة وغيرها من البلاد في غيبة مدة قليلة ولا البيان في ~~أدنى ما يحتاج إليه من الفرائض والسنن والآداب حتى في أمر قضاء الحاجة ومسح ~~الخف ونحو ذلك فكيف يترك الاستخلاف في غيبة الوفاة والبيان فيما هو من أساس ~~المهمات والجواب أن ذلك مجرد استبعاد على أن التفويض إلى اختيار أهل الحل ~~والعقد واجتهاد أرباب أولي الألباب نوع استخلاف وبيان كما في كثير من فروع ~~الإيمان # السابع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لأمته بمنزلة الأب الشفيق ~~لأولاده الصغار وهو لا يترك الوصية في الأولاد إلى واحد يصلح لذلك فكذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حق الأمة # الثامن قوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ولا خفاء في أن ~~الإمامة من معظمات أمر الدين فيكون قد بينها وأكملها إما في كتابه وإما على ~~لسان نبيه والجواب عنهما بمثل ما سبق قال خاتمة ينحل عقد الإمامة بما يزول ~~به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه وكذا ~~بالمرض الذي ينسيه العلوم وبالعمى والصمم والخرس وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن ~~القيام بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا بل استشعره في نفسه وعليه يحمل ~~خلع الحسن رضي الله تعالى عنه نفسه وأما خلعه لنفسه بلا PageV02P282 سبب ~~ففيه خلاف وكذا في انعزاله بالفسق والأكثرون على أنه لا ينعزل وهو المختار ~~من مذهب ms943 الشافعي رضي الله تعالى عنه وأبي حنيفة وعن محمد رضي الله تعالى ~~عنه روايتان ويستتحق العزل بالاتفاق ومن صار إماما بالقهر والغلبة ينعزل ~~بأن يقهره آخر ويغلبه وأما القاضي فينعزل بالفسق على الأظهر قال المبحث ~~الرابع ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينص على إمام بعده وقيل نص على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال ~~الحسن البصري نصا خفيا وهو تقديمه إياه في الصلاة وقال بعض أصحاب الحديث ~~نصا جليا وهو ما روي أنه عليه السلام قال ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لأبي ~~بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم قال يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وقيل ~~نص على علي رضي الله تعالى عنه وهو مذهب الشيعة أما النص الخفي وهو الذي لا ~~يعلم المراد منه بالضرورة فبالاتفاق وأن النص الجلي فعند الإمامية دون ~~الزيدية وهو قوله عليه السلام سلموا عليه بإمرة المؤمنين وقوله صلى الله ~~عليه وسلم مشيرا إليه وآخذا بيده هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له ~~وأطيعوا له وقوله صلى الله عليه وسلم أنت الخليفة من بعدي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم وقد جمع بني عبدالمطلب أيكم يبايعني ويؤازرني يكن أخي ووصيي ~~وخليفتي من بعدي فبايعه علي رضي الله عنه ثم استدل أهل الحق بطريقين أحدهما ~~أنه لو كان نص جلي ظاهر المراد في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بمصالح ~~الدين والدنيا لعامة الخلق لتواتر واشتهر فيما بين الصحابة وظهر على أجلتهم ~~الذين لهم زيادة قرب بالنبي صلى الله عليه وسلم واختصاص بهذا الأمر بحكم ~~العادة واللازم منتف وإلا لم يتوقفوا على الانقياد له والعمل بموجبه ولم ~~يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لتعيين الإمام ولم يقل الأنصار منا ~~أمير ومنكم أمير ولم تمل طائفة إلى أبي بكر رضي الله عنه وأخرى إلى علي رضي ~~الله عنه وأخرى إلى العباس رضي الله عنه ولم يقل عمر رضي الله عنه لأبي ~~عبيدة رضي الله عنه امدد يدك أبايعك ولم ms944 يترك المنصوص عليه محاجة القوم ~~ومخاصمتهم وادعاء الأمر له والتمسك بالنص عليه فإن قيل علموا ذلك وكتموه ~~لأعراض لهم في ذلك كحب الرياسة والحقد على علي رضي الله تعالى عنه لقتله ~~أقرباءهم وعشايرهم وحسدهم إياه على ما له من المناقب والكمالات وشدة ~~الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وظنهم PageV02P283 أن النص قد لحقه ~~النسخ لما رأوا من ترك كبار الصحابة العمل به إلى غير ذلك وترك علي رضي ~~الله تعالى عنه المحاجة به تقية وخوفا من الأعداء وقلة وثوق بقبول الجماعة ~~قلنا من كان له حظ من الديانة والإنصاف علم قطعا براءة أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجلالة أقدارهم عن مخالفة أمره في مثل هذا الخطب الجليل ~~ومتابعة الهوى وترك الدليل واتباع خطوات الشيطان والضلال عن سواء السبيل ~~وكيف يظن بجماعة رضي الله عنهم وآثرهم الله لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ونصره دينه ووصفهم بكونهم @QB@ خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون ~~عن المنكر @QE@ وقد تواتر منهم الإعراض عن متاع الدنيا وطيباتها وزخارفها ~~ومستلذاتها والإقبال على بذل مهجهم وذخايرهم وقتل أقاربهم وعشايرهم في نصرة ~~رسول الله وإقامة شريعته وانقياد أمره واتباع طريقته أنهم خالفوه قبل أن ~~يدفنوه وتركوا هداهم واتبعوا هواهم وعدلوا عن الحق الصحيح إلى الباطل ~~الصريح وخذلوا مستحقا من خالص بني هاشم وخاص ذوي القربى إلى غاصب من بني ~~تميم أو عدي بن كعب وأن مثل علي رضي الله عنه مع صلابته في الدين وبسالته ~~وشدة شكيمته وقوة عزيمته وعلو شأنه وكثرة أعوانه وكون أكثر المهاجرين ~~والأنصار والرؤساء الكبار معه قد ترك حقه وسلم الأمر لمن لا يستحقه من شيخ ~~من بني تيم ضعيف الحال عديم المال قليل الأتباع والأشياع ولم يقم بأمره ~~وطلب حقه كما قام به حين أفضى النوبة إليه وقاتل من نازعه بكلتا يديه حتى ~~فني الخلق الكثير والجم الغفير وآثر على التقية الحمية في الدين والعصبية ~~للإسلام والمسلمين مع أن الخطب إذ ذاك أشد والخصم ألد وفي أول الأمر قلوب ~~القوم ms945 أرق وجانبهم أسهل وآراؤهم إلى اتباع الحق واجتناب الباطل أميل وعهدهم ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم أقوى وهممهم في تنفيذ أحكامه أرغب ومن ادعى النص ~~الجلي فقد طعن في كبار المهاجرين والأنصار عامة بمخالفة الحق وكتمانه وفي ~~علي رضي الله تعالى عنه خاصة باتباعه الباطل وإذعانه بل في النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث اتخذ القوم أحبابا وأصحابا وأعوانا وأنصارا وأختانا وأصهارا ~~مع علمه بحالهم في ابتدائهم ومآلهم بل في كتاب الله تعالى حيث أثنى عليهم ~~وجعلهم خير أمة ووصفهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مكابرات ~~الروافض ادعاؤهم تواتر هذا النص قرنا بعد قرن مع أنه لم يشتهر فيما بين ~~الصحابة والتابعين ولم يثبت ممن يوثق به من المحدثين مع شدة ميلهم إلى أمير ~~المؤمنين ونقلهم الأحاديث الكثيرة في مناقبه وكمالاته في أمر الدنيا والدين ~~ولم ينقل عنه رضي الله تعالى عنه في خطبه ورسائله ومفاخرة إشارة إلى ذلك ~~وابن جرير الطبري مع اتهامه بالتشيع لم يذكر في روايته قصة الدار هذه ~~الزيادة التي يدعيها الشيعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم إنه خليفتي فيكم ~~من بعدي ونعم ما قال المأمون وجدت أربعة في أربعة الزهد في المعتزلة والكذب ~~في الرافضة والمروءة في أصحاب PageV02P284 الحديث وحب الرياسة في أصحاب ~~الرأي والظاهر ما ذكره المتكلمون من أن هذا المذهب أعني دعوى النص الجلي ~~مما وضعه هشام بن الحكم ونصرة بن الراوندي وأبو عيسى الوراق وأضرابهم ثم ~~رواه أسلاف الروافض شغفا بتقرير مذهبهم قال الإمام الرازي ومن العجايب أن ~~الكاملين من علماء الشيعة لم يبلغوا في كل عصر حد الكثرة فضلا عن التواتر ~~وأن عوامهم وأوساطهم لا يقدرون أن يفهموا كيفية هذه الدعوى على الوجه ~~المحقق وأن غلاتهم زعموا أن المسلمين ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يبق على الإسلام إلا عدد يسير أقل من العشرة فكيف يدعون التواتر في ذلك ~~الطريق الثاني روايات وإمارات ربما تفيد باجتماعها القطع بعدم النص وهي ~~كثيرة جدا كقول العباس لعلي امدد يدك ms946 أبايعك حتى تقول الناس هذا عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان وقول عمر رضي ~~الله تعالى عنه لأبي عبيدة رضي الله تعالى عنه امدد يدك أبايعك وقول أبي ~~بكر بايعوا عمرا وأبا عبيدة وقوله وددت أني سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن هذا الأمر فيمن هو وكنا لا ننازعه وكدخول علي رضي الله تعالى عنه في ~~الشورى فإنه رضي بإمامة أيهم كان وكقوله رضي الله تعالى عنه لطلحة رضي الله ~~تعالى عنه إن أردت بايعتك وكاحتجاجه على معاوية ببيعة الناس له لا بنص من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكقوله حين دعي إلى البيعة اتركوني والتمسوا غيري ~~وكمعاضدته أبا بكر وكعدم الإشارة عليهما بما هو أصلح حين خرج أبو بكر لقتال ~~العرب وعمر لقتال فارس وكعدم تعرضه لذلك النص في شيء من خطبه ورسائله ~~ومفاخراته ومخاصماته وعند تأخره عن البيعة وكإنكار زيد بن علي مع علو رتبته ~~هذا النص وكذا كثير من سادات أهل البيت وكتسمية الصحابة أبا بكر مدة حياته ~~بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال احتج المخالف بأنه يستحيل عادة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يهمل مثل هذا الأمر الجليل وقد بين ما هو ~~بالنسبة إليه أقل من القليل والجواب أن ترك النص الجلي على واحد بالتعيين ~~ليس إهمالا بل تفويض معرفة الاحق الأليق إلى آراء أولي ألباب واختيار أهل ~~الحل والعقد من الأصحاب وإنظار ذوي البصيرة بمصالح الأمور وتدبير سياسة ~~الجمهور مع التنبيه على ذلك بخفيف الإشارة أو لطيف العبارة نوع بيان لا ~~يخفى حسنه على أهل العرفان قال المبحث الخامس الإمام الحق بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عندنا وعند المعتزلة وأكثر الفرق أبو بكر وعند الشيعة ~~علي رضي الله تعالى PageV02P285 عنه ولا عبرة بقول الراوندية أتباع القاسم ~~بن راوند أنه العباس رضي الله تعالى عنه لنا وجوه # الأول وهو العمدة إجماع أهل الحل والعقد على ذلك وإن كان من البعض بعد ms947 ~~تردد وتوقف على ما روي أن الأنصار قالوا منا أمير ومنكم أمير وأن أبا سفيان ~~قال أرضيتم يا بني عبدمناف أن يلي عليكم تيم والله لأملأن الوادي خيلا ~~ورجالا وذكر في صحيح البخاري وغيره من الكتب الصحيحة أن بيعة علي وفي إرسال ~~أبي بكر وعمر أبا عبيدة الجراح إلى علي رضي الله عنه رسالة لطيفة رواها ~~الثقات بإسناد صحيح تشتمل على كلام كثير من الجانبين وقليل غلظة من عمرو ~~على أن عليا جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة وقال حين قام عن المجلس ~~بارك الله فيما ساءني وسركم فيما روي أنه لما بويع لأبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه وتخلف علي والزبير والمقداد وسلمان وأبو ذر أرسل أبو بكر من الغد إلى ~~علي فأتاه مع أصحابه فقال ما خلفك يا علي عن أمر الناس فقال عظم المصيبة ~~ورأيتكم استغنيتم برأيكم فاعتذر إليه أبو بكر ثم أشرف على الناس فقال هذا ~~علي بن أبي طالب ولا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار في أمره ألا فأنتم ~~بالخيار جميعا في بيعتكم إياي فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه فقال ~~علي لا نرى لها أحدا غيرك فبايعه هو وسائر المتخلفين محل نظر ثم الإجماع ~~على إمامته على أهليته لذلك مع أنها من الظهور بحيث لا يحتاج إلى البيان # الثاني أن المهاجرين والأنصار اتفقوا على أن الإمامة لا تعدو أبا بكر ~~وعليا والعباس ثم إن عليا والعباس بايعا أبا بكر وسلما له الأمر فلو لم يكن ~~على الحق لنازعاه كما نازع علي معاوية لأنه لا يليق لهما السكوت عن الحق ~~ولأن ترك المنازعة ح يكون مخلا بالعصمة الواجبة عندكم فيخرجان عن أهلية ~~الإمامة فتعين أبو بكر للاتفاق على أنها ليست لغيرهم فإن قيل إذا لم يكن ~~على الحق كيف يتعين إماما على الحق وهل هذا إلا تهافت قلنا عدم كونه على ~~الحق إذا استلزم كونه على الحق كان باطلا لأن ما يفضي ثبوته إلى انتفائه ~~كان منتفيا قطعا وفيه المطلوب وقد ms948 يجاب بأنه يجوز أن لا يكون على الحق بفضل ~~علي عليه واستحقاقه الإمامة دونه ثم يبطل ذلك الفضل والاستتحقاق بترك ما ~~وجب عليه من المنازعة فيصير أبو بكر هو الإمام بالحق فإن قيل يجوز أن يكون ~~ترك المنازعة لمانع التقية وخوف الفتنة قلنا قد سبق الجواب والله أعلم # الثالث قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض @QE@ وعد الخلافة لجماعة من المؤمنين المخاطبين ولم ~~يثبت لغير الأئمة الأربعة فيثبت لهم على الترتيب # الرابع قوله تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا @QE@ الآية جعل ~~الداعي مفترض الطاعة والمراد به عند أكثر المفسرين أبو بكر وبالقوم بنوا ~~حنيفة قوم مسيلمة الكذاب وقيل قوم فارس فالداعي عمرو في ثبوت خلافته ثبوت ~~خلافة أبي بكر رضي الله عنه وبالاتفاق لم يكن ذلك عليا لأنه لم يقاتل في ~~خلافته الكفار # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~PageV02P286 وعمر # السادس قوله صلى الله عليه وسلم الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~عضوضا أي ينال الرعية منهم ظلم كأنهم يعضون عضا وكانت خلافة أبي بكر سنتين ~~وخلافة عمر عشر سنين وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وخلافة علي ست سنين # السابع قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه ائتوني بكتاب ~~وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم قال يأبى الله والمسلمون ~~إلا أبا بكر # الثامن أن المهاجرين الذين وصفهم الله بقوله @QB@ أولئك هم الصادقون @QE@ ~~كانوا يقولون له يا خليفة رسول الله # التاسع أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه في الصلوات التي هي أساس ~~الشريعة ولم يعزله ورواية العزل افتراء من الروافض ولهذا لما قال أبو بكر ~~أقيلوني فلست بخيركم قال رضي الله عنه لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله ~~فلا يؤخرك رضيك لديننا فرضيناك لدنيانا # العاشر لو كانت الإمامة حقا لعلي غصبها أبو بكر ورضيت الجماعة ms949 بذلك ~~وقاموا بنصرته دون علي رضي الله عنه لما كانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر واللازم باطل وهذه الوجوه وإن كانت ظنيات فنصب ~~الإمام من العمليات فيكفي فيه الظن على أنها باجتماعها ربما تفيد القطع ~~لبعض المنصفين ولو سلم فلا أقل من صلوحها سندا للإجماع وتأييدا قال احتجت ~~الشيعة بوجوه لهم في إثبات إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجوه من العقل والنقل والقدح فيمن عداه من أصحاب رسول الله الذين ~~قاموا بالأمر ويدعون في كثير من الأخبار الواردة في هذا الباب التواتر بناء ~~على شهرته فيما بينهم وكثرة دورانه على ألسنتهم وجريانه في أنديتهم ~~وموافقته لطباعهم ومقارعته لأسماعهم ولا يتأملون أنه كيف خفي على الكبار من ~~الأنصار والمهاجرين والثقاة من الرواة والمحدثين ولم يحتج به البعض على ~~البعض ولم يبنوا عليه الإبرام والنقض ولم يظهر إلا بعد انقضاء دور الإمامة ~~وطول العهد بأمر الرسالة وظهور التعصبات الباردة والتعسفات الفاسدة وإفضاء ~~أمر الدين إلى علماء السوء والملك إلى أمراء الجور ومن العجائب أن بعض ~~المتأخرين من المتشيعين الذين لم يروا أحدا من المحدثين ولا رووا حديثا في ~~أمر الدين ملأوا كتبهم من أمثال هذه الأخبار والمطاعن في الصحابة الأخيار ~~وإن شئت فانظر في كتاب التجريد المنسوب إلى الحكيم نصير الطوسي كيف نصر ~~الأباطيل وقرر الأكاذيب والعظماء من عترة النبي وأولاد الوصي الموسومون ~~بالدراية المعصومون في الرواية لم يكن معهم هذه الأحقاد والتعصبات ولم ~~يذكروا من الصحابة إلا الكمالات ولم يسلكوا مع رؤساءالمذاهب من علماء ~~الإسلام إلا طريق الإجلال والإعظام وها هو الإمام علي بن موسى الرضي مع ~~جلالة قدره ونباهة ذكره وكمال علمه وهداه وورعه وتقواه قد كتب على ظهر كتاب ~~عهد المأمون له ما ينبئ عن وفور حمده وقبول عهده والتزام ما شرط عليه وإن ~~كتب في آخره والجامعة و . . . يدلان على ضد ذلك ثم أنه دعا للمأمون ~~PageV02P287 بالرضوان فكتب في أثناء أسطر العهد تحت قوله وسميته لرضي رضي ~~الله ms950 عنك وأرضاك وتحت قوله ويكون له الإمرة الكبرى بعدي بل جعلت فداك وفي ~~موضع آخر وصيتك رحم وجزيت خيرا وهذا العهد بخطهما موجود الآن في المشهد ~~الرضوي بخراسان وآحاد الشيعة في هذا الزمان لا يسمون الكبار الصحابة ~~بالرضوان فضلا عن بني العباس فقد رضوا رأسا برأس ومن البين الواضح في هذا ~~الباب ما كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقد جعلت لآل بني كاكلة على ~~كافة بيت المسلمين كل عام مائتي مثقال ذهبا عينا إبريزا كتبه ابن الخطاب ~~فكتب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح ~~المؤمنون أنا أول من اتبع أمر من أعز الإسلام ونصر الدين والأحكام عمر بن ~~الخطاب ورسمت بمثل ما رسم لآل بني كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهبا عينا ~~إبريزا واتبعت أثره وجعلت لهم بمثل ما رسم عمر إذ وجب علي وعلى جميع ~~المسلمين اتباع ذلك كتبه علي بن أبي طالب وهذا بخطهما موجود الآن في ديار ~~العراق قال الأول هذا هو الوجه العقلي وتقريره أنه لا نزاع في أن بعد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إماما وليس غير علي لإن الإمام يجب أن يكون ~~معصوما ومنصوصا عليه وأفضل أهل زمانه ولا يوجد شيء من ذلك في باقي الصحابة ~~أما العصمة والنص فبالاتفاق وأما الأفضلية فلما سيأتي وهذا يمكن أن يجعل ~~أدلة ثلاثة بحسب الشروط وربما يورد في صورة القلب فيقال الإمام إما علي رضي ~~الله عنه وإما أبو بكر وإما العباس بالإجماع المشتمل على قول المعصوم ولا ~~سبيل إلى الأخيرين لانتفاء الشرط والجواب أولا منع الاشتراط وثانيا منع ~~انتفاء الشرائط في أبي بكر رضي الله عنه وأما ما يقال أن الإجماع على أن ~~الإمام أحدهم إجماع على صلوح كل منهم للإمامة فمحل نظر قال الثاني إشارة ~~إلى الدليل النقلي من الكتاب وتقريره أن قوله تعالى @QB@ إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون @QE@ ~~نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب ms951 رضي الله عنه حين أعطى السائل ~~خاتمه وهو راكع في صلاته وكلمة إنما للحصر بشهادة النقل والاستعمال والولي ~~كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرف والأولى والأحق بذلك يقال أخو ~~المرأة وليها والسلطان ولي من لا ولي له وفلان ولي الدم وهذا هو المراد ~~ههنا لأن الولاية بمعنى النصرة تعم جميع المؤمنين لقوله تعالى @QB@ ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء @QE@ فلا يصح حصرها في المؤمنين ~~الموصوفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حال الركوع والمتصرف من المؤمنين في ~~أمر الأمة يكون هو الإمام فتعين علي رضي الله عنه لذلك إذ لم توجد هذه ~~الصفات في غيره والجواب منع كون الولي بمعنى المتصرف في أمر الدين والدنيا ~~PageV02P288 والأحق بذلك على ما هو خاصة الإمام بل الناصر والموالي و . . . ~~على ما يناسب ما قبل الآية وما بعدها وهو قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض @QE@ فإن الحصر ~~إنما يكون بإثبات ما نفي عن الغير وولاية اليهود والنصارى المنهي عن ~~اتخاذها ليست هي التصرف والإمامة بل النصرة والمحبة وقوله تعالى @QB@ ومن ~~يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ لظهور أن ذلك تولي محبة ونصرة لا ~~إمامة وبالجملة لا يخفى على من تأمل في سياق الآية وكان له معرفة بأساليب ~~الكلام أن ليس المراد بالولي ههنا ما يقتضي الإمامة بل الموالاة والنصرة ~~والمحبة ثم وصف المؤمنين لما ذكر يجوز أن يكون للمدح والتعظيم دون التقييد ~~والتخصيص وأن يكون لزيادة شرف الموصوفين واستحقاقهم أن يتخذوا أولياء ~~وأولويتهم بذلك وقربهم ونصرتهم وشفقتهم الحاملة على النصرة وقوله @QB@ وهم ~~راكعون @QE@ كما يحتمل الحال يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في صلاتهم لا ~~كصلاة اليهود خالية عن الركوع أو بمعنى أنهم خاضعون على أن ههنا وجوها أخر ~~من الاعتراض منها أن النصرة وإن كانت عامة لكن إذا أضيفت إلى جماعة مخصوصة ~~من المؤمنين فبالضرورة تختص بمن عداهم لأن الإنسان لا يكون ناصرا لنفسه ~~وكأنه قيل لبعض ms952 المؤمنين إنما ناصركم البعض الآخر قال الإمام الرازي إن هذا ~~السؤال عليه التعويل في دفع هذه الشبهة فإنه دقيق متين وأنت خبير بأن مبناه ~~على اختصاص الخطاب بالبعض من المؤمنين وعلى كون المؤمنين الموصوفين جميع من ~~عداهم ومنها أن الحصر إنما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع ولا خفاء في ~~أن ذلك عند نزول الآية لم يكن إمامة الأئمة الثلاثة ومنها أن ظاهر الآية ~~ثبوت الولاية بالفعل وفي الحال ولا شبهة في أن إمامة علي رضي الله عنه إنما ~~كانت بعد النبي صلى الله عليه وسلم والقول بأنه كانت له ولاية التصرف في ~~أمر المسلمين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا مكابرة وصرف الولاية ~~إلى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حق الله تعالى ورسوله ومنها ~~أن الذين آمنوا صيغة جمع فلا يصرف إلى الواحد إلا بدليل وقول المفسرين أن ~~الآية نزلت في حق علي رضي الله عنه لا يقتضي اختصاصها به واقتصارها عليه ~~ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل وهم راكعون حالا من ضمير يؤتون ~~وليس بلازم ومنها أنه لو كانت في الآية دلالة على إمامة علي رضي الله عنه ~~لما خفيت على الصحابة عامة وعلى علي خاصة ولما تركوا الانقياد لها ~~والاحتجاج بها قال الثالث تمسك بما يدعون فيه التواتر من الأخبار أما حديث ~~الغدير فهو أنه عليه السلام قد جمع الناس يوم غدير خم موضع بين مكة ~~والمدينة بالحجفة وذلك بعد رجوعه PageV02P289 عن حجة الوداع وكان يوما ~~صائفا حتى أن الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر وجمع الرجال وصعد ~~عليه السلام عليها وقال مخاطبا معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ~~قالوا اللهم بلى قال فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وهذا حديث متفق على صحته أورده علي رضي ~~الله عنه يوم الشورى عندما حاول ذكر فضائله ولم ينكره أحد ولفظ المولى قد ~~يراد به المعتق ms953 والمعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف ~~قال الله تعالى @QB@ مأواكم النار هي مولاكم @QE@ أي أولى بكم ذكره أبو ~~عبيدة وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~مولاها أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها ومثله في الشعر كثير وبالجملة ~~استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائع في كلام ~~العرب منقول عن كثير من أئمة اللغة والمراد أنه اسم لهذا المعنى لا صفة ~~بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة اسم التفضيل وأنه لا يستعمل ~~استعماله وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ليطابق صدر ~~الحديث ولأنه لا وجه للخمسة الأول وهو ظاهر ولا للسادس لظهوره وعدم احتياجه ~~إلى البيان وجمع الناس لأجله سيما وقد قال الله تعالى @QB@ والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ ولا خفاء في أن الولاية بالناس والتولي ~~والمالكية لتدبير أمرهم والتصرف فيهم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~معنى الإمامة والجواب منع تواتر الخبر فإن ذلك من مكابرات الشيعة كيف وقد ~~قدح في صحته كثير من أهل الحديث ولم ينقله المحققون منهم كالبخاري ومسلم ~~والواقدي وأكثر من رواه لم يرو المقدمة التي جعلت دليلا على أن المراد ~~بالمولى الأولى وبعد صحة الرواية فمؤخر الخبر أعني قوله اللهم وال من والاه ~~يشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمحب بل مجرد احتمال ذلك كاف في دفع ~~الاستدلال وما ذكره من أن ذلك معلوم ظاهر من قوله تعالى @QB@ والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ لا يدفع الاحتمال لجواز أن يكون الغرض ~~التنصيص على موالاته ونصرته ليكون أبعد عن التخصيص الذي تحتمله أكثر ~~العمومات وليكون اقوى دلالة وأوفى بإفادة زيادة الشرف حيث قرن بموالاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القدر من المحبة والنصرة لا يقتضي ثبوت ~~الإمامة وبعد تسليم الدلالة على الإمامة فلا عبرة بخبر الواحد في مقابلة ~~الإجماع ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق الإمامة وثبوتها في المال لكن ~~من اين يلزم نفي إمامة الأئمة قبله وهذا قول بالموجب ms954 وهو جواب ظاهر لم ~~يذكره القوم وإذا تأملت فما يدعون من تواتر الخبر حجة عليهم لا لهم لأنه لو ~~كان مسوقا لثبوت الإمامة دالا عليه لما خفي على عظماء الصحابة فلم يتركوا ~~الاستدلال به ولم يتوقفوا في أمرالإمامة والقول بأن القوم تركوا الانقياد ~~عنادا وعلي رضي الله تعالى عنه ترك الاحتجاج تقية آية الغواية وغاية ~~الوقاحة وأما حديث المنزلة فهو قوله عليه السلام لعلي رضي الله تعالى عنه ~~أنت مني بمنزلة هارون PageV02P290 من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وتقريره أن ~~المنزلة اسم جنس ضعيف فعم كما إذا عرف باللام بدليل صحة الاستثناء وإذا ~~استثنى منها مرتبة النبوة بقيت عامة في باقي المنازل التي من جملتها كونه ~~خليفة له ومتوليا في تدبير الأمر ومتصرفا في مصالح العامة ورئيسا مفترض ~~الطاعة لو عاش بعده إذ لا يليق بمرتبة النبوة زوال هذه المرتبة الرفيعة ~~الثابتة في حياة موسى عليه السلام بوفاته وإذ قد صرح بنفي النبوة لم يكن ~~ذلك إلا بطريق الإمامة والجواب منع التواتر بل هو خبر واحد في مقابلة ~~الإجماع ومنع عموم المنازل بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الإطلاق ~~وربما يدعى كونه معهودا معينا كغلام زيد وليس الاستثناء المذكور إخراجا ~~لبعض أفراد المنزلة بمنزلة قولك إلا النبوة بل منقطع بمعنى لكن على ما لا ~~يخفى على أهل العربية فلا يدل على العموم كيف ومن منازله الأخوة في النسب ~~ولم يثبت لعلي اللهم إلا أن يقال أنها بمنزلة المستثنى لظهور انتفائها ولو ~~سلم العموم فليس من منازل هارون الخلافة والتصرف بطريق النيابة على ما هو ~~مقتضى إلإمامة لأنه شريك له في النبوة وقوله اخلفني ليس استخلافا بل مبالغة ~~وتأكيدا في القيام بأمرالقوم ولو سلم فلا دلالة على بقائها بعد الموت وليس ~~انتفاؤها بموت المستخلف عزلا ولا نقصا بل ربما يكون عودا إلى حالة أكمل هي ~~الاستقلال بالنبوة والتبليغ من الله تعالى ولو سلم فتصرف هارون عليه السلام ~~ونفاذ أمره لو بقي بعد موسى إنما يكون لنبوته وقد انتفت النبوة ms955 في حق علي ~~رضي الله تعالى فينتفي ما يبتنى عليها ويتسبب عنها وأما الجواب بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا على المدينة فأكثر ~~أهل النفاق في ذلك فقال علي يا رسول الله أتتركني مع الاختلاف فقال صلى ~~الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي وهذا لا يدل خلافته بعده كابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه استخلفه ~~على المدينة في كثير من غزواته فربما يدفع بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب بل ربما يحتج بأن استخلافه على المدينة وعدم عزله عنها مع أنه لا ~~قائل بالفصل وأن الاحتياج إلى الخليفة بعد الوفاة أشد وأوكد منه حال الغيبة ~~يدل على كونه خليفة قال الرابع هذه أخبار يدعون أنها نصوص جلية من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على خلافة علي رضي الله تعالى عنه وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم مخاطبا لأصحابه سلموا عليه يإمرة المؤمنين الضمير لعلي والإمرة ~~بالكسر الإمارة من أمر الرجل صار أميرا وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي ~~الله تعالى عنه أنت الخليفة من بعدي وقوله عليه الصلاة والسلام أنه أمام ~~المتقين وقائد الغر المحجلين وقوله صلى الله عليه وسلم وقد أخذ بيد علي هذا ~~خليفتي عليكم وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله تعالى عنه أنت أخي ~~ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بالكسر والجواب ما مر أنها أخبار آحاد في ~~مقابلة الإجماع وأنها لو صحت لما خفيت على الصحابة والتابعين PageV02P291 ~~والمهرة المتقين من المحدثين سيما على أولاده الطاهرين ولو سلم فغايته ~~إثبات خلافته لا نفي خلافة الآخرين قال الخامس استدلال على إمامة علي رضي ~~الله تعالى عنه بالقدح في إمامة الآخرين وتقريره أنه لا نزاع في وجود إمام ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وغير علي من الجماعة الموسومين بذلك لا يصلح ~~لذلك أما إجمالا فلظلمهم لسبق كفرهم لقوله تعالى @QB@ والكافرون هم ~~الظالمون @QE@ والظالم لا يكون إماما لقوله ms956 تعالى @QB@ لا ينال عهدي ~~الظالمين @QE@ والجواب منع المقدمتين ومنع دلالة الآية على كون من كان ~~كافرا ثم أسلم ظالما ومنع كون المراد بالعهد هو الإمامة وإما تفصيلا فمما ~~يقدح في إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه خالف كتاب الله تعالى في منع ~~إرث النبي بخبر رواه وهو نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وتخصيص ~~الكتاب إنما يجوز بالخبر المتواتر دون الآحاد والجواب أن خبر الواحد وإن ~~كان ظني المتن قد يكون قطعي الدلالة فيخصص به عام الكتاب لكونه ظني الدلالة ~~وإن كان قطعي المتن جمعا بين الدليلين وتمام تحقيق ذلك في أصول الفقه على ~~أن الخبرالمسموع من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن فوق ~~المتواتر فلا خفاء في كونه بمنزلته فيجوز للسامع المجتهد أن يخصص به عام ~~الكتاب ومنها أنه منع فاطمة رضي الله تعالى عنها فدك وهي قرية بخيبر مع ~~أنها ادعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحلها إياها ووهبها منها وشهد ~~بذلك علي رضي الله تعالى عنه وأم أيمن فلم يصدقهم وصدق أزواج النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في ادعاء الحجرة لهن من غير شاهد ومثل هذا الجور ~~والميل لا يليق بالإمام ولهذا رد عمر بن عبد العزيز من المروانية فدك إلى ~~أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها والجواب أنه لو سلم صحة ما ذكر فليس على ~~الحاكم أن يحكم بشهادة رجل وامرأة وأن فرض عصمة المدعي والشاهد وله الحكم ~~بما علمه يقينا وإن لم يشهد به شاهد ولعمري أن قصة فدك على ما يرويه ~~الروافض من أبين الشواهد على أنهماكهم في الضلالة وافترائهم على الصحابة ~~وكونهم الغاية في الغواية والنهاية في الوقاحة حيث ظنوا بمثل أبي بكر وعمر ~~أنهما أخذا حق سلالة النبوة ظلما لينتفع به الآخرون لا هما نفسهما ولا من ~~يتصل بهما ويمثل علي رضي الله تعالى عنه أنه مع علمه بحقيقة الحال لم يدفع ~~تلك الظلامة أيام خلافته ولسائر الأصحاب أنهم سكتوا على ms957 ذلك من غير تعرض ~~ولا اعتراض والمذكور في كتب التواريخ أن فدك كانت على ما قرره أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه إلى زمن معاوية ثم اقطعها مروان بن الحكم ووهبها مروان من ~~ابنيه عبدالعزيز وعبدالملك ثم لما ولى الوليد بن عبدالملك وهب عمر بن ~~عبدالعزيز نصيبه للوليد وكذا سليمان بن عبدالملك فصارت كلها للوليد ثم ردها ~~عمر بن عبدالعزيز أيام خلافته PageV02P292 إلى ما كانت عليه ثم لما كانت ~~سنة عشرين ومائتين كتب المأمون إلى عامله على المدينة فثم بن جعفر أن يرد ~~فدك إلى أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فدفعها إلى محمد بن الحسين بن زيد ~~بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله ابن زيد بن الحسين ~~بن زيد ليقوما بها لأهلهما وعد ذلك من تشيع المأمون فلما استخلف المتوكل ~~ردها إلى ما كانت عليه ومنها أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الاستخلاف حيث جعل عمر خليفة له والرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه أعرف ~~بالمصالح والمفاسد وأوفر شفقة على الأمة لم يستخلف أحدا بل عزل عمر بعد ما ~~ولاه أمر الصدقات فاستخلافه وتوليته جميع أمور المسلمين مخالفة للرسول وترك ~~لما وجب من اتباعه والجواب أنا لا نسلم انه لم يستخلف أحدا بل استخلف ~~إجماعا أما عندنا فأبا بكر وأما عندكم فعليا ولا نسلم أنه عزل عمر بل انقضى ~~توليته بانقضاء شغله كماإذا وليت أحدا عملا فأتمه فلم يبق عاملا فإنه ليس ~~من العزل في شيء ولا نسلم أن مجرد فعل مالم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخالفة له وترك لاتباعه وإنما يكون ذلك إذا فعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر ~~به ولا نسلم أن هذا قادح في استحقاق الإمامة ومنها أنه لم يكن عارفا ~~بالأحكام حتى قطع يسار سارق من الكوع لا يمينه وقال لجدة سألته عن ارثها لا ~~أجد لك شيئا في كتاب الله ولا سنة نبيه فأخبره المغيرة ومحمد بن سلمة أن ~~الرسول ms958 عليه الصلاة والسلام أعطاها السدس وقال أعطوا الجدات السدس ولم تعرف ~~الكلالة وهي من لا والد له ولا ولد وكل وارث ليس بوالد ولا ولد والجواب بعد ~~التسليم أن هذا لا يقدح في الاجتهاد فكم مثله للمجتهدين ومنها أنه شك عند ~~موته في استحقاقه الإمامة حيث قال وددت أني سألت رسول الله عن هذا الأمر ~~فيمن هو وكنا لا ننازعه أهله والجواب أن هذا على تقدير صحته لا يدل على ~~الشك بل على عدم النص وإن إمامته كانت بالبيعة والاختيار وأنه في طلب الحق ~~بحيث يحاول أن لا يكتفى بذلك بل يريد اتباع النص خاصة ومنها أن عمر مع كونه ~~وليه وناصره قال كانت بيعة أبي بكر فلتة وفي الله تعالى شرها فمن عاد إلى ~~مثلها فاقتلوه يعني أنها كانت فجاءة لا عن تدبر وابتناء على أصل والجواب أن ~~المعنى كانت فجاءة وبغتة وفي الله شر الخلاف الذي يكاد يظهر عندها فمن عاد ~~إلى مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديد الكلمة فاقتلوه وكيف يتصور منه القدح ~~في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وفي انعقاد البيعة له ومن ~~صيرورته خليفة باستخلافه فلهم حكايات تجري مجرى ذلك أكثرها افتراآت ومع ذلك ~~فلها محامل وتأويلات ولا تعارض ما ثبت المفهوم من الحكايات وتواتر بين ~~الجماعة من الموادات وما أقبح بناء المذهب على الترهات والأحاديث المفتريات ~~قال وأمر عمر قدحوا في إمامة عمر بوجوه منها أنه لم يكن عارفا بالأحكام حتى ~~أمر برجم امرأة حامل أقرت بالزنا ورجم امرأة مجنونة زنت فنهاه علي رضي الله ~~تعالى عنه PageV02P293 عن ذلك فقال لولا علي لهلك عمر ونهى عن المغالاة في ~~الصداق فقامت إليه امرأة فقالت ألم يقل الله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فقال كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات والجواب بعد تسليم القصة وعلمه ~~بالحمل والجنون ونهيه على وجه التحريم أن الخطأ في مسئلة وأكثر لا ينافي ~~الاجتهاد ولا يقدح في الإمامة والاعتراف بالنقصان هضم للنفس ودليل على ~~الكمال ومنها أنه ms959 لم يكن عالما بالقرآن حتى شك في موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسكن إليه حتى تلا عليه أبو بكر قوله @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون ~~@QE@ فقال كأني لم أسمع هذه الآية فالجواب أن ذلك كان لتشوش البال واضطراب ~~الحال والذهول عن جليات الأحوال أو لأنه فهم من قوله تعالى @QB@ هو الذي ~~أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله @QE@ وقوله @QB@ ~~ليستخلفنهم في الأرض @QE@ انه يبقى إلى تمام هذه الأمور وظهورها غاية ~~الظهور وفي قوله كأني لم أسمع دلالة على أنه سمعها وعلمها لكن ذهل عنها أو ~~حملها على معنى آخر أي كأني لم أسمعها سماع اطلاع على هذا المعنى بل أنه ~~يموت بعد تمام الأمور ومنها أنه تصرف في بيت المال بغير الحق فأعطى أزواج ~~النبي عليه السلام منه مالا كثيرا حتى روي أنه أعطى عايشة وحفصة كل سنة ~~عشرة آلاف درهم وافترض لنفسه منه ثمانين ألف درهم وكذا في أموال الغنايم ~~حيث فضل المهاجرين على الأنصار والعرب على العجم ومنع أهل البيت خمسهم الذي ~~هو سهم ذوي القربى بحكم الكتاب والجواب أن من تتبع ما تواتر من أحواله علم ~~قطعا أن حديث التصرف في الأموال محض افتراء وأما التفضيل فله ذلك بحسب ما ~~يرى من المصلحة فإنه من الاجتهاديات التي لا قاطع فيها وأما الخمس فقد كان ~~لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب من أولاد عبد مناف بالنص والإجماع ~~إلا أنه اجتهد فذهب إلى أن مناط الاستحقاق هو الفقر فخصه بالفقراء منهم أو ~~إلى أنها من قبيل الأوساخ المحرمة على بني هاشم وبالجملة فهذه مسئلة ~~اجتهادية معروفة في كتب الفقه لا تقدح في استحقاق الإمامة ومنها أنه منع ~~متعة النكاح وهي أن يقول لامرأة تمتع بك كذا مدة بكذا درهما أو متعيني نفسك ~~أياما بكذا أو ما يؤدى هذا المعنى وجوزها مالك والشيعة وفي معناها النكاح ~~إلى أجل معلوم وجوزه زفر لازما ومتعة الحج وهي أن يأتي مكة من على مسافة ~~لقصر منها محرما فيعتمر في ms960 أشهر الحج ويقيم حلالا بمكة وينشئ منها الحج ~~عامه ذلك وقد كان معترفا بشرعية المتعتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ما روي عنه أنه قال ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~أنهى عنهن وأحرمهن وهي متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل والجواب ~~أن هذه مسائل اجتهادية وقد ثبت نسخ إباحة متعة النساء بالآثار المشهورة ~~إجماعا من الصحابة على ما روى محمد بن الحنفية عن علي رضي الله تعالى عنه ~~أن منادي رسول الله نادى يوم خيبر ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عن المتعة ~~وقال جابر بن زيد ما خرج ابن عباس من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف ~~والمتعة وبعضهم على أنه PageV02P294 إنما تثبت إباحتها موقتة بثلاثة أيام ~~ومعنى أحرمهن أحكم بحرمتهن وأعتقد ذلك لقيام الدليل كما يقال حرم المثلث ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وأباحه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومنها أنه ~~جعل الخلافة شورى بين ستة مع الإجماع على أنه لا يجوز نصب خليفتين لما فيه ~~من إثارة الفتنة والجواب أن ذلك حيث يكون كل منهما مستقلا بالخلافة فإما ~~بطريق المشاورة وعدم انفراد البعض بالرأي فلا لأن ذلك بمنزلة نصب إمام واحد ~~كامل الرأي وقد يقال أن معنى جعل الإمامة شورى أن يتشاوروا فينصبوا واحدا ~~منهم ولا يتجاوزهم الإمامة ولا يعبأ بتعيين غيرهم وحينئذ لا إشكال ومن نظر ~~بعين الإنصاف وسمع ما اشتهر من عمر في الأطراف علم جلالة محله عما تدعيه ~~الأعداء وبراءة ساحته عما يفتريه أهل البدع والأهواء وجزم بأنه كان الغاية ~~في العدل والسداد والاستقامة على سبيل الرشاد وأنه لو كان بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم نبي لكان عمر ولو يبعث فينا نبيا لبعث عمر ولكن لا دواء ~~لداء العناد ومن يضلل الله فما له من هاد قال وولى عثمان من مطاعنهم في ~~عثمان رضي الله عنه أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منهم الفسق والفساد ~~كالوليد بن عتبة وعبدالله بن أبي سرح ms961 ومروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان ~~ومن يجري مجراهم وأنه صرف أموال بيت المال إلى أقاربه حتى نقل أنه صرف إلى ~~أربعة نفر منهم أربعمائة ألف درهم وأنه حمى لنفسه وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لا حمى إلا لله ولرسوله وعمر إنما حمى لإبل المسلمين ~~العاجزين ولنحو نعم الصدقة والجزية والضوال لا لنفسه وأنه أحرق مصحف بن ~~مسعود وضربه حتى كسر ضلعين من أضلاعه وضرب عمارا حتى أصابه فتق وضرب أبا ذر ~~ونفاه إلى الربذة وأنه رد الحكم بن العاص وقد سيره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنه أسقط القود عن عبدالله بن عمر وقد قتل الهرمزان والحد عن الوليد ~~بن عتبة وقد شرب الخمر وأن الصحابة خذلوه حتى قتل ولم يدفن إلا بعد ثلاثة ~~أيام والجواب أن بعض هذه الأمور مما لا يقدح في إمامته كظهور الفسق والفساد ~~من ولاة بعض البلاد إذ لا اطلاع له على السرائر وإنما عليه الأخذ بالظاهر ~~والعزل عند تحقق الفسق ومعاوية كان على الشام في زمن عمر أيضا والمذهب أن ~~الباغي ليس بفاسق ولو سلم فإنما ظهر ذلك في زمان إمامة علي رضي الله تعالى ~~عنه وبعضها افتراء محض كصرف ذلك القدر من بيت المال إلى أقاربه وأخذ الحمى ~~لنفسه وضرب الصحابة إلى الحد المذكور وبعضها اجتهاديات مفوضة إلى رأي ~~الإمام حسب ما يراه من المصلحة كالتأديب والتعزير ودرء الحدود والقصاص ~~بالشبهات والتأويلات وبعضها كان بإذن النبي صلى الله عليه وسلم كرد الحكم ~~بن العاص على ما روي أنه ذكر ذلك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقالا إنك ~~شاهد واحد فلما آل الأمر إليه حكم بعلمه وأما حديث خذلان الصحابة إياه ~~وتركهم دفنه من غير عذر فلو صح كان قدحا فيهم لا فيه ونحن لا نظن ~~بالمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم عموما وبعلي PageV02P295 ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه خصوصا أن يرضوا بقتل مظلوم في دارهم وترك دفن ميت في جوارهم ~~سيما من هو قانت آناء الليل ms962 ساجدا وقائما وعاكف طول النهار ذاكرا وصائما ~~شرفه رسول الله بابنتيه وبشره بالجنة وأثنى عليه فكيف يخذلونه وقد كان من ~~زمرتهم وطول العمر في نصرتهم وعلموا سابقته في الإسلام وخاتمته إلى دار ~~السلام لكنه لم يأذن لهم في المحاربة ولم يرض بما حاولوا من المدافعة ~~تحاميا عن إراقة الدماء ورضا بسابق القضاء ومع ذلك لم يدع الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما في الدفع عنه مقدورا وكان أمر الله قدرا مقدورا قال خاتمة ~~مرض أبو بكر رضي الله عنه مرضه الذي توفي فيه في جمادى الأخرى سنة ثلاث ~~عشرة من الهجرة بعدما انقضت من خلافته سنتان وأربعة أشهر أو ستة أشهر فشاور ~~الصحابة وجعل الخلافة لعمر وقال لعثمان رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا عنها وأول ~~عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر يوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني ~~أستخلف عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظني به ورأيي فيه وإن بدل وجار فلكل ~~امرئ ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون وعرضت الصحيفة على جملة الصحابة فبايعوا لمن فيها حتى مرت بعلي رضي ~~الله عنه فقال بايعنا لمن فيها وإن كان عمر فانعقدت له الإمامة بنص الإمام ~~الحق وإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار فقام عشر سنين ونصفا ~~يأمر بالعدل والسياسة ونظم قوانين الرياسة وتقوية الضعفاء وقهر الأعداء ~~واستيصال الأقوياء الأغوياء وإعلاء لواء الإسلام وتنفيذ الشرايع والأحكام ~~بحيث صار ذلك كالأمثال في الأمصار وطار كالأمطار في الأقطار واستشهد في ذي ~~الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة على يد أبي لؤلؤة غلام للمغيرة بن شعبة ~~طعنه وهو في الصلاة وحين علم بالموت قال ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من ~~هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى ~~عليا وعثمان والزبير وطلحة وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وجعل ~~الخلافة شورى بينهم فاجتمعوا بعد ms963 دفن عمر رضي الله عنه فقال الزبير قد جعلت ~~أمري إلى علي وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى ~~عبدالرحمن بن عوف ثم جعلوا الاختيار إلى عبدالرحمن بن عوف فأخذ بيد علي رضي ~~الله تعالى عنه وقال تبايعني على كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة الشيخين ~~فقال على كتاب الله وسنة رسول الله وأجتهد برأيي ثم قال مثل ذلك لعثمان ~~فأجابه إلى ما دعاه وكرر عليهما ثلاث مرات فأجابا بالجواب الأول فبايع ~~عثمان وبايعه الناس ورضوا بإمامته وقول علي رضي الله تعالى عنه وأجتهد ~~برأيي ليس خلافا منه في إمامة الشيخين بل ذهابا إلى أنه لا يجوز للمجتهد ~~تقليد مجتهد آخر بل عليه اتباع اجتهاده وكان من مذهب عثمان وعبدالرحمن أنه ~~يجوز إذا كان الآخر أعلم وأبصر بوجوه المقاييس ثم PageV02P296 خرج على ~~عثمان بعد اثنتي عشرة سنة من خلافته رعاع وأوباش من كل أوب وأرذال من خزاعة ~~ليس فيهم أحد من كبار الصحابة وأهل العلم ومن يعتد به من أوساط الناس ~~فقتلوه ظلما وعدوانا في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولو استحق القتل أوالخلع ~~لما ترك أكابر الصحابة ومن بقي من أهل الشورى ومن المبشرين بالجنة ذلك إلى ~~جمع من الأوباش والأرذال ومن لا سابقة له في الإسلام ولا علم بشيء من أمور ~~الدين ثم اجتمع الناس بعد ثلاثة أيام وقيل خمسة أيام على علي رضي الله ~~تعالى عنه والتمسوا منه القيام بأمر الخلافة لكونه أولى الناس بذلك وأفضلهم ~~في ذلك الزمان فقبله بعد امتناع كثير ومدافعة طويلة وبايعه جماعة ممن حضر ~~كحزيمة بن ثابت وأبي الهيثم بن التيهاني ومحمد بن مسلم وعمار وأبي موسى ~~الأشعري وعبدالله بن عباس وغيرهم وكذا طلحة والزبير وقد صحت توبتهما عن ~~مخالفته وكذا بايعه عبدالله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة إلا ~~أنهم استعفوا عن القتال مع أهل القبلة لما رووا في هذا المعنى من الأحاديث ~~وبالجملة انعقدت خلافته بالبيعة واتفاق أهل الحل والعقد وقد ms964 دلت عليه ~~أحاديث كقوله عليه السلام الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقوله عليه السلام لعلي ~~رضي الله تعالى عنه إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين وقوله عليه ~~السلام لعمار تقتلك الفئة الباغية وقد قتل يوم صفين تحت راية علي رضي الله ~~تعالى عنه ومن المتكلمين من يدعي الإجماع على خلافته لأنه انعقد لإجماع ~~زمان الشورى على أن الخلافة لعثمان أو علي وهو إجماع على أنه لولا عثمان ~~فهي لعلي فحين خرج عثمان من البين بالقتل بقي لعلي بالإجماع قال إمام ~~الحرمين لا اكتراث بقول من قال لا إجماع على إمامة علي رضي الله تعالى عنه ~~فإن الإمامة لم تجحد له وإنما هاجت الفتن لأمور أخر قال وأما الشيعة يعني ~~أن الإمامة يزعمون أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثم ~~ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه علي زين العابدين ثم ابنه محمد الباقر ~~ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي الرضا ثم ابنه محمد ~~الجواد ثم ابنه علي الزكي ثم ابنه الحسن العسكري ثم ابنه محمد بن القائم ~~المنتظر المهدي ويدعون أنه ثبت بالتواتر نص كل من السابقين على من بعده ~~ويروون عن النبي أنه قال للحسن رضي الله عنه ابني هذا إمام ابن إمام أخو ~~إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ويتمسكون تارة بأنه يجب في الإمام العصمة ~~والأفضلية ولا يوجد أن فيمن سواهم والعاقل يتعجب من هذه الروايات ~~والمتواترات التي لا أثر لها في القرون السابقة من أسلافهم ولا رواية عن ~~العترة الطاهرة ومن يوثق بهم من الرواة والمحدثين وأنه كيف يأتي من زيد بن ~~علي رضي الله عنه مع جلالة قدره دعوى الخلافة وكيف لم تبلغه هذه المتواترات ~~بعد مائة وقد بلغت آحاد الروافض بعد سبعمائة ثم لسائر فرق الشيعة في باب ~~الإمامة اختلافات PageV02P297 لا تحصى ذكر الإمام في المحصل نبذا منها قال ~~المبحث السادس لما ذهب معظم أهل السنة وكثير من الفرق على أنه يتعين ~~للإمامة أفضل أهل العصر ms965 إلا إذا كان في نصبه مرج وهيجان فتن احتاجوا إلى ~~بحث الأفضلية فقال أهل السنة الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وقد ~~مال البعض منهم إلى تفضيل علي رضي الله عنه على عثمان والبعض إلى التوقف ~~فيما بينهما قال إمام الحرمين مسئلة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية ثم ~~لا قاطع شاهد من العقل على تفضيل بعض الأئمة على البعض والأخبار الواردة ~~على فضايلهم متعارضة لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ثم عمر ثم يتعارض ~~الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهما وذهب الشيعة وجمهور المعتزلة إلى أن ~~الأفضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه لنا إجمالا أن ~~جمهور عظماء الملة وعلماء الأمة أطبقوا على ذلك وحسن الظن بهم يقتضي بأنهم ~~لو لم يعرفوه بدلائل وإمارات لما أطبقوا عليه وتفصيلا الكتاب والسنة والأثر ~~والإمارات أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله ~~يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى @QE@ فالجمهور على أنها نزلت في أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه والأتقى أكرم لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم @QE@ ولا يعني بالأفضل إلا الأكرم وليس المراد به عليا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عنده نعمة تجزى وهي نعمة التربية وأما السنة فقوله عليه ~~السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر دخل في الخطاب علي رضي الله ~~عنه فيكون مأمورا بالاقتداء ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما ~~عند الشيعة وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر هما سيدا كهول أهل ~~الجنة ما خلا النبيين والمرسلين وقوله عليه السلام خير أمتي أبو بكر ثم عمر ~~وقوله عليه السلام ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه عنده وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن ~~هو شريك في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي ~~وقوله صلى الله عليه وسلم وأين مثل أبي بكر كذبني ms966 الناس وصدقني وآمن بي ~~وزوجني ابنته وجهز لي بماله وآساني بنفسه وجاهد معي ساعة الخوف وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر أتمشي أمام من هو ~~خير منك والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من ~~أبي بكر ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكن إنما يساق ~~لإثبات أفضلية المذكور ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي الدرداء والسر في ~~ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا نفى أفضلية ~~أحدهما لآخر ثبت أفضلية الآخر وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P298 من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده ~~مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال ~~أو زاد عليه لأنه في معنى أن من قال ذلك فقد أتى بأفضل مما جاء به كل أحد ~~إلا أحدا قال مثل ذلك أو زاد عليه فالاستثناء بظاهره من النفي وبالتحقيق من ~~الإثبات وعن عمرو بن العاص قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب ~~إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو كان بعدي نبي لكان عمر وعن عبدالله بن حنطب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وأما الأثر فعن ~~ابن عمر كنا نقول ورسول الله حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وعن محمد بن الحنفية قلت لأبي أي الناس خير بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر وخشيت أن أقول ثم ~~من فيقول عثمان فقلت ثم أنت قال ما لنا إلا رجل من المسلمين وعن علي رضي ~~الله عنه خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله ms967 أعلم وعنه رضي الله ~~عنه لما قيل له ما توصي قال ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوصى ~~ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على ~~خيرهم وأما الإمارت فما تواتر في أيام أبي بكر من اجتماع الكلمة وتألف ~~القلوب وتتابع الفتوح وقهر أهل الردة وتطهير جزيرة العرب عن الشرك وإجلاء ~~الروم عن الشام وأطرافها وطرد فارس عن حدود السواد وأطراف العراق مع قوتهم ~~وشوكتهم ووفور أموالهم وانتظام أحوالهم وفي أيام عمرمن فتح جانب المشرق إلى ~~أقصى خراسان وقطع دولة العجم وثل عرشهم الراسي البنيان الثابت الأركان ومن ~~ترتيب الأمور وسياسة الجمهور وإفاضة العدل وتقوية الضعفاء ومن إعراضه عن ~~متاع الدنيا وطيباتها وملاذها وشهواتها وفي أيام عثمان من فتح البلاد ~~وإعلاء لواء الإسلام وجمع الناس على مصحف واحد مع ما كان له من الورع ~~والتقوى وتجهيز جيوش المسلمين والإنفاق في نصرة الدين والمهاجرة هجرتين ~~وكونه ختنا للنبي صلى الله عليه وسلم على ابنتين والاستحياء من أدنى شين ~~وتشرفه بقوله عليه السلام عثمان أخي ورفيقي في الجنة وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أستحيي ممن تستحيي منه ملائكة السماء وقوله صلى الله عليه وسلم ~~أنه رجل يدخل الجنة بغير حساب قال تمسكت الشيعة القائلون بأفضلية علي رضي ~~الله عنه تمسكوا بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم @QE@ الآية ~~عنى بأنفسنا عليا رضي الله تعالى عنه وإن كان صيغة جمع لأنه صلى الله عليه ~~وسلم حين دعا وفد نجران إلى المباهلة وهو الدعاء على الظالم من الفريقين ~~خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي وهو يقول لهم إذا أنا دعوت فآمنوا ولم ~~يخرج معه من بني عمه غير علي رضي الله عنه ولا شك أن من كان بمنزلة نفس ~~PageV02P299 النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل وقوله تعالى @QB@ قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ قال سعيد بن جبير لما نزلت هذه ~~الآية ms968 قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين تودهم قال علي وفاطمة وولداها ولا ~~يخفى أن من وجبت محبته بحكم نص الكتاب كان أفضل وكذا من ثبت نصرته للرسول ~~بالعطف في كلام الله تعالى عنه على اسم الله وجبريل مع التعبير عنه بصالح ~~المؤمنين وذلك قوله تعالى @QB@ فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~@QE@ فعن ابن عباس رضي الله عنه أن المراد به علي وأما السنة فقوله عليه ~~السلام من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في ~~حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب ~~ولا خفاء في أن من ساوى هؤلاء الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل وقوله صلى ~~الله عليه وسلم أقضاكم علي والأقضى أكمل وأعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجاءه علي فأكل معه ~~والأحب إلى الله أكثر ثوابا وهو معنى الأفضلية وبقوله عليه السلام أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى ولم يكن عند موسى أفضل من هارون وكقوله عليه السلام ~~من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين ~~هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجون أن يعطاها فقال أين علي بن ~~أبي طالب قالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه ~~الراية وقوله صلى الله عليه وسلم أنا دار الحكمة وعلي بابها وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعلي أنت أخي في الدنيا والآخرة وذلك حين آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ ~~بيني وبين أحد وقوله صلى الله عليه وسلم لمبارزة علي عمرو بن عبدود أفضل من ~~عمل أمتي ms969 إلى يوم القيامة وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت سيد في الدنيا ~~وسيد في الآخرة ومن أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله ومن أبغضك فقد أبغضني ~~ومن أبغضني فقد أبغض الله فالويل لمن أبغضك بعدي وأما المعقول فهو أنه أعلم ~~الصحابة لقوة حدسه وذكائه وشدة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم واستفادته ~~منه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى @QB@ وتعيها أذن ~~واعية @QE@ اللهم اجعلها أذن علي قال علي ما نسيت بعد ذلك شيأ وقال علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف ~~باب ولهذا رجعت الصحابة إليه في كثير من الوقايع واستند العلماء في كثير من ~~العلوم إليه كالمعتزلة والأشاعرة في علم الأصول والمفسرين في علم التفسير ~~فإن رئيسهم ابن عباس تلميذ له والمشايخ في علم السر وتصفية الباطن فإن ~~المرجع فيه إلى العترة الطاهرة وعلم النحو إنما ظهر منه وبهذا قال لو كسرت ~~الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل ~~PageV02P300 الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم والله ما من آية نزلت في برا وبحرا وسهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ~~ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت وأيضا هو أشجعهم يدل ~~عليه كثرة جهاده في سبيل الله وحسن إقدامه في الغزوات وهي مشهورة غنية عن ~~البيان ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو ~~الفقار وقال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب لضربة علي خير من عبادة ~~الثقلين وأيضا هو أزهدهم لما تواتر من إعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره ~~عليها لاتساع أبواب الدنيا عليه ولهذا قال يا دنيا إليك عني إلي تعرضت أم ~~إلي تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك فقد طلقتك ثلاثا لا ~~رجعة فيها فعيشك قصير وحظك يسير وأملك حقير وقال والله لدنياكم هذه ms970 أهون في ~~عيني من عراق خنزير في يد مجذوم وقال والله لنعيم دنياكم هذه أهون عندي من ~~عيطة عنز وأيضا هو أكثرهم عبادة حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول ~~سجوده وأكثرهم سخاوة حتى نزل فيه وفي أهل بيته @QB@ ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ وأشرفهم خلقا وطلاقة وجه حتى نسب إلى الدعابة ~~وأحلمهم حتى ترك ابن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء مع علمه بحاله وعفا ~~عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له وقوله فيه سيلقى الأمة منه ~~ومن ولده يوما أحمر وأيضا هو أفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة ~~وأسبقهم إسلاما على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم ~~الثلاثاء وبالجملة فمناقبه أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى والجواب أنه ~~لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ~~إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله بعدما ~~ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ثم عمر والاعتراف ~~من علي بذلك على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل مثل أن المراد ~~بأنفسنا نفس النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال دعوت نفسي إلى كذا وأن وجوب ~~المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي رضي الله عنه فلا اختصاص به ~~وكذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء وأن أحب خلقك يحتمل تخصيص أبي ~~بكر وعمر منه عملا بأدلة أفضليتهما ويحتمل أن يراد أحب الخلق إليك في أن ~~يأكل معه وإن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما أيضا ~~حيث قال في حق أبي بكر لكنه أخي وصاحبي ووزيري وقال في عثمان أخي ورفيقي في ~~الجنة وأما حديث العلم والشجاعة فلم تقع حادثة إلا ولأبي بكر وعمر فيه رأي ~~وعند الاختلاف لم يكن يرجع إلى قول علي رضي الله تعالى عنه البتة بل قد وقد ~~ولم يكن رباط الجيش وشجاعة ms971 القلب وترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل ~~من أحد سيما فيما وقع بعد النبي صلى الله عليه وسلم من حوادث يكاد يصيب ~~وهنا في الإسلام وليس الخير في هداية PageV02P301 من اهتدى ببركة أبي بكر ~~ويمن دعوته وحسن تدبيره أقل من الخير في قتل من قتله علي رضي الله تعالى ~~عنه من الكفار بل لعل ذلك أدخل في نصرة الإسلام وتكثير أمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما حديث زهدهما في الدنيا فغني عن البيان وأما السابق إسلاما ~~فقيل علي وقيل زيد بن حارثة وقيل خديجة وقيل أبو بكر وعليه الأكثرون على ما ~~صرح به حسان بن ثابت في شعر أنشده على رؤس الأشهاد ولم ينكر عليه أحد وقيل ~~أول من آمن به من النساء خديجة رضي الله تعالى عنها ومن الصبيان علي رضي ~~الله عنه ومن العبيد زيد بن حارثة ومن الرجال الأحرار أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه وبه اقتدى جمع من العظماء كعثمان والزبير وطلحة وعبدالرحمن بن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم والإنصاف أن مساعي أبي ~~بكر وعمر في الإسلام أمر علي الشأن جلي البرهان غني عن البيان قال وأما ~~بعدهم ما ذكر من أفضلية بعض الأفراد بحسب التعيين أمر ذهب إليه الأئمة ~~وقامت عليه الأدلة قال الإمام الغزالي رحمة الله تعالى عليه حقيقة الفضل ما ~~هو عند الله وذلك مما لا يطلع عليه إلا رسول الله وقد ورد في الثناء عليهم ~~أخبار كثيرة ولا يدرك دقايق الفضل والترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي ~~والتنزيل بقرائن الأحوال فلولا فهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كان لا ~~تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف وأما فيمن عداهم فقد ورد ~~النص بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ~~وأن أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه تحت الشجرة ومن شهد بدرا وأحدا ~~والحديبية من أهل الجنة وحديث بشارة العشرة بالجنة مشهور يكاد يلحق ~~بالمتواترات وهم أبو ms972 بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف ~~وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وأما إجمالا فقد تطابق ~~الكتاب والسنة والإجماع على أن الفضل للعلم والتقوى قال الله تعالى @QB@ إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ وقال الله تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم الناس ~~سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى وقال عليه ~~السلام إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ~~وإن العلماء ورثة الأنبياء وقال عليه السلام فضل العالم على العابد كفضلي ~~على أدناكم وقال عليه السلام من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له ~~طريقا إلى الجنة فإن قيل يكاد يقع الإجماع على أن غير القرشي ليس بكفؤ ~~للقرشي وهذا يدل على أن القرشي سيما الهاشمي سيما العلوي سيما الفاطمي أفضل ~~من غيره وإن اختص بالعلم قلنا اعتبار الكفاءة في النكاح لغرض تحصيل رضاء ~~الأولياء وعدم لحوق العار ونحو ذلك مما يتعلق بأمر الدنيا والكلام في الفضل ~~عند الله وكثرة الثواب وعلو الدرجة في الجنة وهل يتصور فضل آحاد القرشيين ~~بل العلويين على علماء الدين وعظماء PageV02P302 المشتهدين فإن قيل قال ~~الله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~@QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقال صلى الله عليه وسلم أنا تارك فيكم الثقلين ~~كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به وأهل بيتي ~~وأذكركم الله في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ~~ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره قلنا نعم لاتصافهم بالعلم والتقوى ~~مع شرف النسب ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم قرنهم بكتاب الله في كون ~~التمسك بهما منقذا من الضلالة ولا معنى ms973 للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه ~~من العلم والهداية فكذا في العترة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~بطأ به عمله لم يسرع به نسبه قال المبحث السابع يجب تعظيم الصحابة والكف عن ~~مطاعنهم وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتأويلات سيما للمهاجرين ~~والأنصار وأهل بيعة الرضوان ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية فقال انعقد على ~~علو شأنهم الإجماع وشهد بذلك الآيات الصراح والأخبار الصحاح وتفاصيلها في ~~كتب الحديث والسير والمناقب ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعظيمهم ~~وكف اللسان عن الطعن فيهم حيث قال أكرموا أصحابي فإنهم خياركم وقال لا ~~تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الله في أصحابي الله الله في ~~أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي ~~أبغضهم وللروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بغض البعض من الصحابة رضي ~~الله عنهم والطعن فيهم بناء على حكايات وافتراآت لم تكن في القرن الثاني ~~والثالث فإياك والإصغاء إليها فإنها تضل الأحداث وتخيرالأوساط وإن كانت لا ~~تؤثر فيمن له استقامة على الصراط المستقيم وكفاك شاهدا على ما ذكرنا أنها ~~لم تكن في القرون السالفة ولا فيما بين العترة الطاهرة بل ثناؤهم على عظماء ~~الصحابة وعلماء السنة والجماعة والمهديين من خلفاء الدين مشهور وفي خطبهم ~~ورسائلهم وأشعارهم ومدايحهم مذكور والله الهادي قال وتوقف علي رضي الله عنه ~~قد استقرت آراء المحققين من علماء الدين على أن البحث عن أحوال الصحابة وما ~~جرى بينهم من الموافقة والمخالفة ليس من العقايد الدينية والقواعد الكلامية ~~وليس له نفع في الدين بل ربما يضر باليقين إلا أنهم ذكروا نبذا من ذلك ~~لأمرين أحدهما صون الأذهان السليمة عن التدنس بالعقايد الرديئة التي توقعها ~~حكايات بعض الروافض ورواياتهم وثانيها ابتناء بعض الأحكام الفقهية في باب ~~البغاة عليها إذ ليس في ذلك نصوص يرجع إليها ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله ms974 ~~تعالى لولا علي لم نكن نعرف السيرة في الخوارج وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم خص عليا رضي الله عنه بتعليم تلك الأحكام لما علم من اختصاصه بالحاجة ~~إليها أو علمها غيره أيضا لكنهم لم يحتاجوا إلى PageV02P303 البيان ~~والتبليغ لما رأوا من معاملة علي رضي الله تعالى عنه على وفقها من غير ~~تغيير فنقول إما توقف علي رضي الله عنه في بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فيحمل على أنه لما أصابه من الكآبة والحزن بفقد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يتفرغ للنظر والاجتهاد فلما نظر وظهر له الحق دخل فيما دخل فيه ~~الجماعة وأما توقفه عن نصرة عثمان رضي الله تعالى عنه ودفع الغوغاء عنه ~~فلأنه لم يأذن في ذلك وكان يتجافى عن الحرب وإراقة الدماء حتى قال من وضع ~~السلاح من غلماني فهو حر ومع هذا فقد دفع عنه الحسنان رضي الله عنهما ولم ~~ينفع وكان ما كان ولم يكن رضا من علي رضي الله عنه بذلك وإعانة عليه ولهذا ~~قال رضي الله عنه والله ما قتلت عثمان ولا مالأت عليه وتوقف في قبول البيعة ~~إعظاما لقتل عثمان وإنكار أو كذا طلحة والزبير إلا أن من حضر من وجوه ~~المهاجرين والأنصار أقسموا عليه وناشدوه الله في حفظ بقية الأمة وصيانة دار ~~الهجرة إذ قتلة عثمان قصدوا الاستيلاء على المدينة والفتك بأهلها وكانوا ~~جهلة لا سابقة لهم في الإسلام ولا علم لهم بأمر الدين ولا صحبة مع الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فقبل البيعة وتوقفه عن قصاص قتلة عثمان رضي الله تعالى ~~عنه إما لشوكتهم وكثرتهم وقوتهم وحرصهم بالخروج على من يطالبهم بدمه فاقتضى ~~النظر الصائب تأخير الأمر احترازا عن إثارة الفتنة وإما لأنه رأى انهم بغاة ~~لما لهم من المنعة الظاهرة والتأويل الفاسد حيث استحلوا دمه بما أنكروا ~~عليه من الأمور وأن الباغي إذا انقاد الإمام أهل العدل لا يؤاخذ بما سبق ~~منه من إتلاف أموالهم وسفك دمائهم على ما هو رأي بعض المجتهدين قال ms975 وامتناع ~~سعد يعني أن امتناع جماعة سعد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كسعد بن أبي ~~وقاص أو سعيد بن أبي زيد وأسامة بن زيد وعبدالله بن عمر وغيرهم عن نصرة علي ~~رضي الله تعالى عنه والخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته ~~ولا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته بل لأنه تركهم واختيارهم من غير إلزام ~~على الخروج إلى الحروب فاختاروا ذلك بناء على أحاديث رووها على ما قال محمد ~~بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي إذا وقعت الفتنة أن أكسر ~~سيفي وأتخذ مكانه سيفا من خشب وروى سعد بن أبي وقاص أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم سيكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من ~~الماشي والماشي فيها خير من الساعي وقال صلى الله عليه وسلم قتال المسلم ~~كفر وسبابه فسق ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فلم تأثموا ~~بالقعود عن الحروب قال وأما في حرب الجمل قاتل علي رضي الله تعالى عنه ثلاث ~~فرق من المسلمين على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك تقاتل الناكثين ~~والمارقين والقاسطين فالناكثون هم الذين نكثوا العهد والبيعة وخرجوا إلى ~~البصرة ومقدمهم طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما وقاتلوا عليا رضي الله ~~تعالى عنه بعسكر مقدمهم PageV02P304 عائشة رضي الله تعالى عنها في هودج على ~~جمل أخذ بخطامه كعب بن مسور فسمي ذلك الحرب حرب الجمل والمارقون هم الذين ~~نزعوا اليد عن طاعة علي رضي الله تعالى عنه بعدما بايعوه وتابعوه في حرب ~~أهل الشام زعما منهم أنه كفر حيث رضي بالتحكيم وذلك أنه لما طالت محاربة ~~علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية بصفين واستمرت اتفق الفريقان على تحكيم أبي ~~موسى الأشعري وعمرو بن العاص في أمر الخلافة وعلي الرضا بما يريانه فاجتمع ~~الخوارج على عبدالله بن وهب الرابسي وساروا إلى النهروان وسار إليهم علي ~~رضي الله تعالى عنه بعسكره وكسرهم وقتل الكثير منهم ms976 وذلك حرب الخوارج وحرب ~~النهروان والقاسطون معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه وعدلوا عن طريق الحق ~~الذي هو بيعة علي رضي الله تعالى عنه والدخول تحت طاعته ذهابا إلى أنه مالأ ~~على قتل عثمان رضي الله تعالى عنه حيث ترك معاونته وجعل قتلته خواصه ~~وبطانته فاجتمع الفريقان بصفين وهي قرية خراب من قرى الروم على غلوة من ~~الفرات ودامت الحرب بينهم شهورا فسمي ذلك حرب صفين والذي اتفق عليه أهل ~~الحق أن المصيب في جميع ذلك علي رضي الله تعالى عنه لما ثبت من إمامته ~~ببيعة أهل الحل والعقد وظهر من تفاوت ما بينه وبين المخالفين سيما معاوية ~~وأحزابه وتكاثر من الأخبار في كون الحق معه وما وقع عليه الاتفاق حتى من ~~الأعداء إلى أنه أفضل زمانه وأنه لا أحق بالإمامة منه والمخالفون بغاة ~~لخروجهم على الإمام الحق بشبهة هي تركه القصاص من قتلة عثمان رضي الله ~~تعالى عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمار تقتلك الفئة الباغية وقد قتل ~~يوم صفين على يد أهل الشام ولقول علي رضي الله تعالى عنه إخواننا بغوا ~~علينا وليسوا كفارا ولا فسقة ولا ظلمة لما لهم من التأويل وإن كان باطلا ~~فغاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد وذلك لا يوجب التفسيق فضلا عن التكفير ~~ولهذا منع علي رضي الله تعالى عنه أصحابه من لعن أهل الشام وقال إخواننا ~~بغوا علينا كيف وقد صح ندم طلحة والزبير رضي الله عنهما وانصراف الزبير رضي ~~الله عنه عن الحرب واشتهر ندم عائشة رضي الله عنها والمحققون من أصحابنا ~~على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين بل كانت تهييجا من قتلة ~~عثمان رضي الله عنه حيث صاروا فرقتين واختلطوا بالعسكرين وأقاموا الحرب ~~خوفا من القصاص وقصد عائشة رضي الله عنها لم يكن إلا إصلاح الطائفتين ~~وتسكين الفتنة فوقعت في الحرب وما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة ~~ومخالفوه فسقة تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم حربك يا علي حربي وبأن ~~الطاعة واجبة ms977 وترك الواجب فسق فمن اجتراآتهم وجهالاتهم حيث لم يفرقوا بين ~~ما يكون بتأويل واجتهاد وبين مالا يكون نعم لو قلنا بكفر الخوارج بناء على ~~تكفيرهم عليا رضي الله عنه لم يبعد لكنه بحث آخر فإن قيل لا كلام في أن ~~عليا أعلم وأفضل وفي باب الاجتهاد أكمل لكن من أين لكم PageV02P305 أن ~~اجتهاده في هذه المسئلة وحكمه بعدم القصاص على الباغي أو باشتراط زوال ~~المنعة صواب واجتهاد القائلين بالوجوب خطأ ليصح له مقاتلتهم وهل هذا إلا ~~كما إذا خرج طائفة على الإمام وطلبوا منه الاقتصاص ممن قتل مسلما بالمثقل ~~قلنا ليس قطعنا بخطأهم في الاجتهاد عائدا إلى حكم المسئلة نفسه بل إلى ~~اعتقادهم أن عليا رضي الله عنه يعرف القتلة بأعيانهم ويقدر على الاقتصاص ~~منهم كيف وقد كانت عشرة آلاف من الرجال يلبسون السلاح وينادون إننا كلنا ~~قتلة عثمان وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه عمرو بن عبيدة وواصل بن عطاء من أن ~~المصيب إحدى الطائفتين ولا نعلمه على التعيين وكذا ما ذهب إليه البعض من أن ~~كلتا الطائفتين على الصواب بناء على تصويب كل مجتهد وذلك لأن الخلاف إنما ~~هو فيما إذا كان كل منهما مجتهدا في الدين على الشرائط المذكورة والاجتهاد ~~لا في كل من يتخيل شبهة واهية ويتأول تأويلا فاسدا ولهذا ذهب الأكثرون إلى ~~أن أول من بغى في الإسلام معاوية لأن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة بل ظلمة ~~وعتاة لعدم الاعتداد بشبهتهم ولأنهم بعد كشف الشبهة أصروا إصرارا واستكبروا ~~استكبارا قال وفي حرب الخوارج الأمر أظهر لأن الحكمة من نصب الإمام وهي ~~تألف القلوب واجتماع الكلمة كما يحصل بالقتال فقد يحصل بالتحكيم سيما وقد ~~شرط أن يحكم الحكمان بكتاب الله ثم سنة رسول الله وأيضا ورد النص في إصلاح ~~الزوجين بأن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها وغاية متشبثهم أن الله ~~تعالى أوجب القتال لقوله تعالى @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله @QE@ فلا يجوز العدول عنه إلى التحكيم والجواب بعد تسليم كون الأمر ms978 ~~للفور أو كون الفاء الجزائية للتعقيب أنه إنما أوجب القتال بعد إيجاب ~~الإصلاح وهذا إصلاح فلا يعدل عنه إلى القتال مالم يتعذر فإن قيل يزعمون أن ~~الوقيعة في الصحابة رضي الله عنهم بالطعن واللعن والتفسيق والتضليل بدعة ~~وضلالة وخروج عن مذهب الحق والصحابة أنفسهم كانوا يتقاتلون بالسنان ~~ويتقاولون باللسان بما يكره وذلك وقيعة قلنا مقاولتهم ومخاشنتهم في الكلام ~~كانت محض نسبة إلى الخطأ وتقرير على قلة التأمل وقصد إلى الرجوع إلى الحق ~~ومقاتلتهم كانت لارتفاع التباين والعود إلى الألفة والاجتماع بعدما لم يكن ~~طريق سواه وبالجملة فلم يقصدوا إلا الخير والصلاح في الدين وأما اليوم فلا ~~معنى لبسط اللسان فيهم إلا التهاون بنقلة الدين الباذلين أنفسهم وأموالهم ~~في نصرته المكرمين بصحبة خير البشر ومحبته قال وأما بعدهم يعني أن ما وقع ~~بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ~~والمذكور على ألسنة الثقاة يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ~~وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب ~~الملك والرياسة والميل إلى اللذات والشهوات إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل ~~من لقي النبي صلى الله عليه وسلم بالخير موسوما إلا أن العلماء PageV02P306 ~~لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا لها محامل وتأويلات ~~بها تليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد ~~المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم ~~والأنصار والمبشرين بالثواب في دار القرار وأما ما جرى بعدهم من الظلم على ~~أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن ~~الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكي ~~له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على ~~كر الشهور ومر الدهور فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى ولعذاب الآخرة ~~أشد وأبقى فإن قيل فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على ms979 يزيد مع علمهم ~~بأنه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد قلنا تحاميا عن أن يرتقي إلى الأعلى ~~فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم فرأى ~~المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الإعتقاد ~~وبحيث لا تزل الأقدام على السواء ولا تضل الأفهام بالأهواء وإلا فمن يخفى ~~عليه الجواز والاستحقاق وكيف لا يقع عليهما الاتفاق وهذا هو السر فيما نقل ~~عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى ~~الغواية في المآل مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال وقد انكشف لنا ذلك ~~حين اضطربت الأحوال واشرأبت الأهوال وحيث لا متسع ولا مجال والمشتكى إلى ~~عالم الغيب والشهادة الكبير المتعالي قال خاتمة مما يلحق بباب الإمامة بحث ~~خروج المهدي ونزول عيسى صلى الله عليه وسلم وهما من أشراط الساعة وقد وردت ~~في هذا الباب أخبار صحاح وإن كانت آحادا ويشبه أن يكون حديث خروج الدجال ~~متواتر المعنى أما خروج المهدي فعن ابن عباس رضي تعالى عنه أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل ~~بيتي بواطيء اسمه اسمي وعن ابن سلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا ~~كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين وعنه رضي الله عنه قال ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه ~~من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ~~جورا وظلما فذهب العلماء إلى أنه إمام عادل من ولد فاطمة رضي الله عنها ~~يخلقه الله تعالى متى شاء ويبعثه نصرة لدينه وزعمت الإمامية من الشيعة أنه ~~محمد بن الحسن العسكري اختفى عن الناس خوفا من ms980 الأعداء ولا استحالة في طول ~~عمره كنوح ولقمان والخضر عليهم السلام وأنكر ذلك سائر الفرق لأنه ادعاء أمر ~~يستبعد جدا إذ لم يعهد في هذه الأمة مثل هذه الأعمار من غير دليل عليه ولا ~~إمارة ولا إشارة إقامة من النبي صلى الله عليه وسلم ولأن PageV02P307 ~~اختفاء إمام هذا القدر من الأنام بحيث لا يذكر منه إلا الاسم بعيد جدا ولأن ~~بعثه مع هذا الاختفاء عبث إذ المقصود من الإمامة الشريعة وحفظ النظام ودفع ~~الجور ونحو ذلك ولو سلم فكان ينبغي أن يكون ظاهرا لا يظهر دعوى الإمامة ~~كسائر الأئمة من أهل البيت ليستظهر به الأولياء وينتفع به الناس لأن أولى ~~الأزمنة بالظهور هو هذا الزمان للقطع بأنه يتسارع إلى الانقياد له ~~والاجتماع معه النسوان والصبيان فضلا عن الرجال والأبطال وأما نزول عيسى ~~عليه السلام فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده ~~ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير الحديث ~~وقال صلى الله عليه وسلم كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ثم ~~لم يروا في حاله مع إمام الزمان حديث صحيح سوى ما روي أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ~~قال فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على ~~بعض أمراء تكرمة إليه هذه الأمة فما يقال أن عيسى صلى الله عليه وسلم يقتدي ~~بالمهدي أو بالعكس شيء لا مستند له فلا ينبغي أن يعول عليه نعم هو وإن كان ~~حينئذ من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فليس منعزلا عن النبوة فلا محالة ~~يكون أفضل من الإمام إذ غاية علماء الأمة الشبه بأنبياء بني إسرائيل وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا مهدي إلا عيسى ابن مريم فلا يبعد أن يحمل على ~~الهداية إلى طريق هلاك الدجال ودفع شره على ما نظن به الأحاديث الصحاح فمن ~~حديث طويل في ms981 الملاحم أنه يخرج الدجال بالشام فبينا المسلمون يعدون للقتال ~~يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ~~ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده ~~فيريهم دمه في حربته وفي هذا دليل على أن عيسى صلى الله عليه وسلم يؤم ~~المسلمين في تلك الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم ليس ما بين خلق آدم إلى ~~قيام الساعة أمر أكبر من الدجال وقال صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا ~~أنذر قومه الأعور الكذاب ثم وصفه وفصل كثيرا من أحواله وقال ينزل عيسى ابن ~~مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله وقال ~~صلى الله عليه وسلم الدجال يخرج من أرض بالشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام ~~كأن وجوههم المجان المطرقة وقال صلى الله عليه وسلم يتبع الدجال من أمتي ~~سبعون ألفا عليهم التيجان أي الطيالسة الخضر ونرجو أن يكون المراد أمة ~~الدعوة على ما قال صلى الله عليه وسلم يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ~~ألفا عليهم الطيالسة وقال عليه السلام من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح ~~سورة الكهف فإنه جواركم من فتنته وقال عليه السلام من سمع بالدجال فلينأ ~~عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما تبعث له من ~~الشبهات قال وغير ذلك من أشراط الساعة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع ~~النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون قلنا نذكر ~~الساعة PageV02P308 قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ~~والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج ~~وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج ~~من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وقال صلى الله عليه وسلم إن أول الآيات ~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وعن أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms982 وسلم حين غربت الشمس أتدري أين تذهب هذه قلت الله ~~ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى يسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن ~~تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع ~~من مغربها فذلك قوله تعالى @QB@ والشمس تجري لمستقر لها @QE@ قال مستقرها ~~تحت العرش وقال صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر ~~الجهل ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم ~~واحد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أشراط الساعة نار تحشرالناس من ~~المشرق إلى المغرب وقال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ~~أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى وقال عليه السلام لا تقوم الساعة حتى ~~يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ~~ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالصرمة بالنار وقال عليه السلام لا تقوم ~~الساعة إلا على شرارالخلق وفي حديث آخر لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله ~~الله وذكر في حديث آخر من علامات الساعة أن تظهر الأصوات في المساجد وأن ~~يسود القبيلة فاسقهم وأن يكون زعيم القوم أرذلهم وأن يكرم الرجل مخافة شره ~~وبالجملة فالأحاديث في هذا الباب كثيرة رواها العدول الثقاة وصححها ~~المحدثون الأثبات ولا يمتنع حملها على ظواهرها عند أهل الشريعة لأن المعاني ~~المذكورة أمور ممكنة عقلا وزعمت الفلاسفة أن طلوع الشمس من مغربها مما يجب ~~تأويله بانعكاس الأمور وجريانها على غير ما ينبغي وأول بعض العلماء النار ~~الخارجة من الحجاز بالعلم والهداية سيما الفقه الحجازي والنار الحاشرة ~~للناس بفتنة الأتراك وخروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم باندفاع ذلك وبدو الخير والصلاح وتقارب الزمان بقلة الخير ~~والبركة وذهاب فائدة الأيام والأوقات أو بكثرة الغفلة والاشتغال بأمر ~~الدنيا ولذاتها وبحدوث الفتن العظام الشاغلة لقلوب الأنام عما يمضي عليهم ~~من الليالي ms983 والأيام وأما يأجوج ومأجوج فقيل من أولاد يافث بن نوح وقيل جمع ~~كثير من أولاد آدم أضعاف سائر بني آدم لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ~~إلى ألف ذكر من صلبه يحملون السلاح فمنهم من هو في غاية الطول خمسون ذراعا ~~وقيل ماية وعشرون ذراعا ومنهم من طوله وعرضه كذلك ومنهم من هو في غاية ~~القصر كانوا يخرجون PageV02P309 إلى قوم صالحين بقربهم فيهلكون زروعهم ~~وضروعهم ويقتلونهم فجعل ذو القرنين سدا دونهم فيحفرون كل يوم السد حتى إذا ~~كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله ~~كما كان حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي ~~عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيعودون وهو كهيئة فيحفرونه ~~ويخرجون مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان فيشربون المياه وينحصر الناس منهم ~~في حصونهم ولا يقدرون على إتيان مكة والمدينة وبيت المقدس فيرسل الله عليهم ~~نغفا في أمعائهم فيهلكون جميعا فيرسل طيرا فيلقيهم في البحر ويرسل مطرا ~~فيغسل الأرض وخروجهم يكون بعد خروج الدجال وقتل عيسى إياه فإن قيل بعض هذه ~~الأحاديث يشعر بأن الأمة في آخر الزمان شر الخلق قليل الخير وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره قلنا ~~الشرارة الظاهرة التي لا شك معها في خيرية القرون السابقة إنما هي عند غاية ~~قرب الساعة وحين انقراض زمن التكليف أو كاد على ما ورد في الحديث أنه يمكث ~~عيسى ابن مريم في الناس بعد قتل الدجال سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم ~~يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام ~~السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان ~~وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور وهذا ما قال صلى الله ~~عليه وسلم لا تقوم الساعة ms984 على أحد يقول الله الله وأما في آخر الزمان عند ~~كون الأمة في الجملة على الطاعة والإيمان فلا يبعد كونهم خيرا عند الله ~~وأكثر ثوابا باعتبار انقيادهم وإيمانهم مع الغيبة عن مشاهدة نزول الوحي ~~وظهور المعجزات وهبوط الخيرات والبركات وباعتبار ثباتهم على الإيمان ~~والطاعات والعلوم والمعارف وإرشاد الطوايف مع فساد الزمان وشيوع المنكرات ~~وكساد الفضائل ورواج الرذايل واستيلاء أهل الجهل والعناد والشر والفساد ~~وهذا لا ينافي خيرية القرون الأولى ومن يليهم بكثرة الطاعات والعبادات ~~وصفاء العقائد وخلوص النيات وقرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~ونحو ذلك على ما قال صلى الله عليه وسلم خيرالقرون القرن الذي أنا فيهم ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب فإن قيل في أحاديث قرب الساعة ~~ما يشعر بأنها تقوم قريبا كقوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة ~~كهاتين يعني السبابة والوسطى بل على أنها تكون قبل مائة سنة كقوله صلى الله ~~عليه وسلم يسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على ~~الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وكقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يأتي ماية سنة وعلى الأرض نفس منفوسة وها نحن اليوم شارفنا ثمان مائة سنة ~~ولم يظهر شيء من تلك العلامات قلنا المراد أن قرب الساعة PageV02P310 من ~~مستقبل الزمان بالإضافة إلى ما مضى كقرب ما بين الأصبعين أو كفضل الوسطى ~~على السبابة وحديث مائة سنة إنما هو في القيامة الصغرى المشار إليها بقوله ~~عليه السلام من مات فقد قامت قيامته وقوله لجمع من الأعراب سألوه عن الساعة ~~وقد أشار إلى أصغرهم إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى يقوم عليكم ساعيكم ~~وإنما الكلام في القيامة الكبرى التي هي حشر الكل وسوقهم إلى المحشر على أن ~~الحديث ليس على عمومه لبقاء الخضر بل الياس أيضا على ما ذهب إليه العظماء ~~من العلماء من أن أربعة من أنبياء في زمرة الأحياء الخضر والياس في الأرض ~~وعيسى وإدريس في السماء عليهم الصلاة والسلام قد يسر ms985 الله تعالى طبع هذا ~~الكتاب المسمى بشرح مقاصد الطالبين في علم أصول عقائد الدين للعلامة الفاضل ~~سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني وذلك في دار الخلافة الزاهرة في أيام ~~حضرة ذي الدولة والإجلال والفضل والأفضال مولانا المكرم وسلطاننا المعظم ~~السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبدالحميد خان أدام الله دولته إلى آخر ~~الدوران وذلك في مطبعة الحاج محرم أفندي البسنوي أنال الله مقصوده الدنيوي ~~والأخروي ووافق إنجاز طبعه في شهر جمادى الأولى في سنة خمس وثلثمائة وألف ~~من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية وعلى آله وعترته الزكية ~~PageV02P311 ms986