######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000272 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشيرازي #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 476 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المهذب في فقه الإمام الشافعي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المهذب #META# 030.LibURI :: JK_000272 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المهذب PageV01P001 قال الشيخ الإمام الزاهد الموفق أبو إسحاق إبراهيم بن ~~علي بن يوسف الفيروزآبادي أسعده الله في الدارين الحمد لله الذي وفقنا ~~لشكره وهدانا لذكره وصلواته على محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه # PageV01P002 هذا كتاب مهذب أذكر فيه إن شاء الله أصول مذهب الشافعي رحمة ~~الله بأدلتها وما تفرع على أصوله من المسائل المشكلة بعللها وإلى الله عز ~~وجل أرغب وإياه أسأل أن يوفقني فيه لمرضاته وأن ينفعني به في الدنيا ~~والآخرة إنه قريب مجيب وعلى ما يشاء قدير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب هو حسبي ونعم الوكيل # # | كتاب الطهارة # # | باب ما تجوز به الطهارة من المياه وما لا تجوز # يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق وهو ما نزل من السماء أو ~~PageV01P003 نبع من الأرض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد ~~والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ ~~وما نبع من الأرض ماء البحار وماء الأنهار وماء الآبار والأصل فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة # # | فصل فيما يكره من المياه # ولا يكره من ذلك الا ما قصد إلى تشميسه فإنه يكره الوضوء به ومن أصحابنا ~~من قال لا يكره كما لا يكره ما تشمس ( بنفسه ) في البرك والأنهار والمذهب ~~الأول والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي ~~الله عنها وقد سخنت ماء بالشمس يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص ~~ويخالف ماء البرك والأنهار لأن ذلك لا يمكن حفظه من الشمس فلم يتعلق به ~~المنع فإن خالف وتوضأ به صح الوضوء لأن المنع منه لخوف الضرر فلم يمنع صحة ~~الوضوء كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده # # | فصل في حكم ما سوى الماء المطلق # وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من ~~الثمر أو الشجر لا ms0001 يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به لقوله تعالى @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فأوجب التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا ~~يجوز الوضوء بغيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنهما في دم الحيض ( يصيب الثوب ) حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ~~بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على أنه لا يجوز بغيره # # | فصل في تكميل الماء المطلق بغيره # فإن كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه ~~أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به PageV01P004 كماء ورد انقطعت رائحته ~~ففيه وجهان قال أبو علي الطبري لا يجوز الوضوء به لأنه كمل الوضوء بالماء ~~والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع ومن أصحابنا من ~~قال إنه يجوز لأن المائع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه # # | باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده # إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة ( به ) ~~لأن الماء باق على إطلاقه وإن لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون ~~والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما إن كانت الغلبة للماء ~~جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق وإن كانت الغلبة للمخالط لم يجز ~~لزوال إطلاق اسم الماء # والثاني إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع ~~وإن كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع لأن الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر ~~بما يغيره كما نقول في الجناية التي ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها ~~بنفسها اعتبرت بالجناية على العبيد وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو ~~رائحة نظرت فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجري عليه الماء ~~من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به لأنه لا يمكن صون الماء عنه فعفي ~~عنه كما عفي عن النجاسة اليسيرة ( رتى الثوب ) والعمل القليل في الصلاة وإن ~~كان ms0002 مما يمكن حفظ الماء منه نظرت فإن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع ~~الطهارة ( به ) لأنه كان ماء في الأصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه وإن كان ~~ترابا طرح فيه لم يؤثر لأنه يوافق الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء ~~آخر فتغير به وإن كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلي ~~والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه وغير ذلك مما يستغنى الماء عنه لم يجز الوضوء ~~به لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر والماء مستغن عنه ~~فلم يجز الوضوء به كماء اللحم وماء الباقلاء وإن وقع فيه ما لا يختلط به ~~فتغيرت به رائحته كالدهن الطيب والعود ففيه قولان قال في البويطي لا يجوز ~~الوضوء به كما لا يجوز بما تغير بالزعفران وروى المزني أنه يجوز ( الوضوء ~~به ) لأن تغيره عن مجاوره فهو كما لو تغير بجيفة بقربه وإن وقع فيه قليل ~~كافور فتغير به ريحه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز الوضوء به كما لو تغير ~~بالزعفران # والثاني يجوز لأنه لا يختلط به وإنما يتغير من جهة المجاورة # # | باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده # إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه ~~راكدا وبعضه جاريا فإن كان راكدا نظرت في النجاسة فإن كانت نجاسة يدركها ~~الطرف من خمر أو بول أوميتة لها نفس سائلة نظرت فإن تغير أحد أوصافه الماء ~~من طعم أو لون أو رائحة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ~~ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه فنص على الطعم والريح وقسنا اللون ~~عليهما لأنه في معناهما وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء واحد ~~فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض وإن لم يتغير PageV01P005 نظرت فإن كان ~~الماء دون القلتين فهو نجس وإن كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان الماء قلتين فإنه لا يحمل ms0003 الخبث ولأن القليل يمكن حفظه ~~من النجاسة في الظروف والكثير لا يمكن حفظه من النجاسة فجعل القلتان حدا ~~فاصلا بينهما والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي لأنه روي في الخبر بقلال هجر ~~قال ابن جريج رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا ~~فجعل الشافعي رحمه الله الشيء نصفا احتياطا وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة ~~مائة رطل فصار الجميع خمسمائة رطل وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان أحدهما ~~أنه تقريب فإن نقص منه رطل أو رطلان لم يؤثر لأن الشيء يستعمل فيما دون ~~النصف في العادة # والثاني أنه تحديد فلو نقص منه ما نقص نجس لأنه لما وجب أن يجعل الشيء ~~نصفا احتياطا وجب استيفاؤه كما أنه لما وجب غسل شيء من الرأس احتياطا لغسل ~~الوجه صار ذلك فرضا # فإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف ففيه ثلاث طرق # من أصحابنا من قال لا حكم لها لأنها لا يمكن الاحتراز منها فهي كغبار ~~السرجين # ومنهم من قال حكمها حكم سائر النجاسات لأنها نجاسة متيقنة فهي كالنجاسة ~~التي يدركها الطرف # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا حكم لها # والثاني لها حكم # ووجههما ما ذكرناه # وإن كانت النجاسة ميتة لا نفس لها سائلة كالذباب والزنبور وما أشبههما ~~ففيه قولان أحدهما أنها كغيرها من الميتات لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا ~~لحرمته فهو كالحيوان الذي له نفس سائلة # والثاني أنه لا يفسد الماء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء ~~وقد يكون الطعام حارا فيموت بالمقل فيه فلو كان يفسده لما أمر بمقله ليكون ~~شفاء لنا إذا أكلناه فإن كثر من ذلك ما غير الماء ففيه وجهان أحدهما أنه ~~ينجس لأنه ماء تغير بالنجاسة # والثاني لا ينجس لأن ما لا ينجس الماء إذا وقع فيه وهو دون القلتين لم ~~ينجسه وإن تغير به كالسمك والجراد # # | فصل في كيفية تطهير الماء النجس ms0004 # إذا أراد تطهير الماء النجس نظرت فإن كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر من ~~قلتين طهر بأن يزول التغير بنفسه أو بأن يضاف إليه ماء آخر أو بأن يؤخذ ~~بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه ~~قولان # PageV01P006 قال في الأم لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك ~~فزالت رائحة النجاسة # وقال في حرملة يطهر وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار كما لو زال بنفسه ~~أو بماء آخر # ويفارق الكافور والمسك لأن هناك يجوز أن تكون الرائحة باقية وإنما لم ~~تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا ~~بأخذ بعضه فإنه لا يطهر ( به ) لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة وإن كانت ~~نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر بأن يضاف إليه ماء آخر حتى يبلغ ~~قلتين ويطهر بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ~~ماء حتى غمر النجاسة # ومن أصحابنا من قال لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة والأول أصح لأن ~~الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ~~ينجس إذ لو نجس لم يطهر الثوب النجس إذا صب عليه الماء # # | فصل في الطهارة بالماء الذي طهر # وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه نجاسة وحكم بطهارته نظرت فإن كان ~~دون القلتين وطهر بالمكاثرة بالماء لم تجز الطهارة به لأنه وإن كان طاهرا ~~فهو غير مطهر لأن الغلبة للماء الذي غمره وهو ماء أزيل به النجاسة فلم يصلح ~~للطهارة وإن كان أكثر من قلتين نظرت فإن كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه ~~تجوز الطهارة منه لأنه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها وقال أبو ~~إسحق وأبو العباس بن القاص لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان فإن ~~كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة به إلى استعمال ~~ماء فيه نجاسة قائمة وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة ms0005 قائمة ففيه وجهان قال ~~أبو إسحق لا تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد فإذا كان ما يبقى بعدما غرف منه ~~نجسا وجب أن يكون الذي غرفه نجسا والمذهب أنه يجوز لأن ما يغرف منه ينفصل ~~منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة وإن كانت النجاسة ذائبة جازت ~~الطهارة به # ومن أصحابنا من قال لا يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال ~~الشافعي رحمه الله فيمن حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير أنه يأكل ~~الجميع إلا تمرة وهذا لا يصح لأن النجاسة لا تتميز بل تختلط بالجميع فلو ~~وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمرة # # | فصل في الماء الجاري # إذا كان فيه نجاسة جارية فإن كان الماء جاريا وفيه نجاسة جارية كالميتة ~~والجرية المتغيرة فالماء الذي قبلها طاهر لأنه لم يصل إلى النجاسة فهو ~~كالماء الذي يصب على النجاسة من إبريق والذي بعدها طاهر أيضا لأنه لم تصل ~~إليه النجاسة وأما ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن ~~كان قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن كان دونهما فهو نجس كالراكد # وقال أبو العباس بن القاص فيه قول آخر قاله في القديم أنه لا ينجس الماء ~~الجاري إلا بالتغير لأنه ماء ورد على النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء ~~المزال به النجاسة وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجري عليها فإن ما قبلها ~~وما بعدها طاهر وما يجري عليها إن كان قلتين فهو طاهر وإن كان دونهما فهو ~~نجس وكذلك كل ما يجرى عليها بعدها فهو نجس ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في ~~موضع ويبلغ قلتين # وقال أبو إسحق وأبو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد ما لم تصل إلى ~~الجيفة فهو طاهر والماء الذي بعد الجيفة يجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه ~~وبين الجيفة قلتان والأول أصح لأن لكل جرية حكم نفسها فلا يعتبر فيه ~~القلتان # # | فصل من النهر يجري بعضه دون بعض # وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون ms0006 في النهر موضع منخفض يركد فيه ~~الماء والماء يجري بجنبه والراكد زائل عن سمت الجري فوقع في الراكد نجاسة ~~وهو دون القلتين فإن كان مع الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر وإن ~~لم يبلغ قلتين فهو نجس وتنجس كل جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان ~~فيطهر # PageV01P007 # | باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده الماء # المستعمل ضربان مستعمل في طهارة الحدث ومستعمل في طهارة النجس فأما ~~المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع حدث فهو طاهر لأنه ~~ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كما لو غسل به ثوب طاهر وهل تجوز به ~~الطهارة أم لا فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان المنصوص أنه لا يجوز ~~لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران # وروي عنه أنه قال يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم ~~يمنع الوضوء به كما لو غسل به ثوب طاهر ومن أصحابنا من لم ( يثبت ) هذه ~~الرواية # فإن قلنا لا يجوز الوضوء به فهل تجوز إزالة النجاسة به أم لا فيه وجهان ~~قال أبو القاسم الأنماطي وأبو علي بن خيران رحمة الله عليهما يجوز لأن ~~للماء حكمين رفع الحدث وإزالة النجس فإذا رفع الحدث بقي عليه إزالة النجس ~~والمذهب أنه لا يجوز لأنه ماء لا يرفع الحدث فلم يزل النجس كالماء النجس ~~فإن جمع الماء المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان أحدهما أنه يزول حكم ~~الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم ~~يثبت له حكم الاستعمال فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول عنه حكم الاستعمال # ومن أصحابنا من قال لا يزول لأن المنع منه لكونه مستعملا وهذا لا يزول ~~بالكثرة # وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة الثانية والثالثة ففيه ~~وجهان أحدهما أنه لا تجوز الطهارة به لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل ~~في رفع الحدث # والثاني أنه يجوز لأنه ماء لم يرفع ms0007 به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب ~~طاهر # # | فصل في الماء المستعمل في النجس # وأما المستعمل في النجس فينظر فيه فإن انفصل من المحل متغيرا فهو نجس ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه ~~وإن كان غير متغير ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي ~~إسحق لأنه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير ~~إذا وقعت فيه نجاسة # والثاني أنه ينجس وهو قول أبي القاسم الأنماطي لأنه ماء قليل لاقى نجاسة ~~فأشبه ما إذا وقعت فيه نجاسة # والثالث أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر وإن انفصل والمحل نجس فهو نجس ~~وهو قول أبي العباس بن القاص لأن المنفصل من جملة الباقي في المحل فكان ~~حكمه في النجاسة والطهارة حكمه فإذا قلنا إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه ~~وجهان قال أبو علي بن خيران يجوز وقال سائر أصحابنا لا يجوز وقد مضى ~~توجيههما # # | باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه # إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ~~وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ~~وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته فإن وجده متغيرا ~~ولم يعلم بأي شيء تغير توضأ به لأنه يجوز أن يكون تغيره بطول المكث وإن رأى ~~حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ~~لأن الظاهر أن تغيره من البول وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء قليل ~~فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنها تنجسه لأنا تيقنا نجاسة فمها # والثاني أنها إن غابت ثم رجعت لم تنجسه لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ~~ماء فطهر ( فمها ) فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك # والثالث لا ينجس بكل حال لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفي عنها ms0008 فلهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنها من الطوافين عليكم والطوافات # # | فصل في متى يقبل الإخبار بنجاسة الماء # وإن ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته لم يقبل حتى يبين بأي شيء نجس لجواز ~~أن يكون قد رأى سبعا ولغ فيه فاعتقد أنه نجس بذلك فإن بين النجاسة قبل منه ~~كما يقبل ممن يخبره بالقبلة ويقبل في ذلك قول الرجل والمرأة والحر والعبد ~~PageV01P008 لأن أخبارهم مقبولة ويقبل خبر الأعمى فيه لأن له طريقا إلى ~~العلم به بالحس والخبر ولا يقبل فيه قول صبي ولا فاسق ولا كافر لأن أخبارهم ~~لا تقبل وإن كان معه إناءان فأخبره رجل أن الكلب ولغ في أحدهما قبل قوله ~~ولم يجتهد لأن الخبر مقدم على الاجتهاد كما نقول في القبلة وإن أخبره رجل ~~أنه ولغ في هذا دون ذاك وقال آخر بل ولغ في ذاك دون هذا حكم بنجاستهما لأنه ~~يمكن صدقهما بأن يكون قد ولغ فيهما في وقتين وإن قال أحدهما ولغ في هذا دون ~~ذاك في وقت معين وقال الآخر بل ولغ في ذاك دون هذا في ذلك الوقت بعينه فهما ~~كالبينتين إذا تعارضتا فإن قلنا إنهما يسقطان سقط خبرهما وجازت الطهارة ~~بهما لأنه لم تثبت نجاسة واحد منهما وإن قلنا إنهما لا يسقطان أراقهما أو ~~صب أحدهما في الآخر ثم تيمم # # | فصل في الاشتباه في الماء # وإن اشتبه عليه ماءان طاهر ونجس تحرى فيهما فما غلب على ظنه طهارته ( ~~منهما ) توضأ به لأنه سبب من أسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال ~~فجاز له الاجتهاد فيه عند الاشتباه فيه كالقبلة # فإن انقلب أحدهما قبل الاجتهاد ففيه وجهان أحدهما أنه يتحرى في الثاني ~~لأنه قد ثبت جواز الاجتهاد فيه فلم يسقط بالانقلاب # والثاني وهو الأصح أنه لا يجتهد لأن الاجتهاد يكون بين أمرين فإذا قلنا ~~لا يجتهد فما الذي يصنع فيه وجهان قال أبو علي الطبري يتوضأ به لأن الأصل ~~فيه الطهارة فلا يزال اليقين بالشك # وقال القاضي أبو حامد يتيمم ولا يتحرى لأن ms0009 حكم الأصل قد زال بالاشتباه ~~بدليل أنه منع من استعماله من غير تحر فوجب أن يتيمم وإن اجتهد فيهما فلم ~~يغلب على ظنه شيء أراقهما أو صب أحدهما في الآخر وتيمم فإن تيمم وصلى قبل ~~الإراقة أو الصب أعاد الصلاة لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين وإن غلب على ~~ظنه طهارة أحدهما توضأ به والمستحب أن يريق الآخر حتى لا يتغير اجتهاده بعد ~~ذلك فإن تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه ~~تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص وإن لم يتيقن ولكن تغير ~~اجتهاده فظن أن الذي توضأ به كان نجسا قال أبو العباس يتوضأ بالثاني كما لو ~~صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ ~~بالثاني لأنا لو قلنا إنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الأول من ثيابه ~~وبدنه أمرناه أن يصلي وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز وإن قلنا إنه ~~يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ~~ويخالف القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى ~~نقض الاجتهاد بالاجتهاد وإذا قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا ~~إعادة عليه وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتيمم ويصلي هذا يعيد الصلاة ( أم لا ) ~~فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله ~~بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه للعطش # والثاني يعيد لأنه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته # والثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة إن كان قد بقي من الأول بقية أعاد لأن ~~معه ماء طاهرا بيقين وإن لم يكن بقي معه شيء لم يعد لأنه ليس معه ماء طاهر ~~بيقين # وإن اشتبه عليه ماءان ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته ففيه وجهان أحدهما لا ~~يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدى بالاجتهاد كالمكي في ~~القبلة # والثاني أنه يتحرى لأنه ms0010 يجوز إسقاط الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة ~~على الطاهر بيقين ألا ترى أنه يجوز أن يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ~~ويتوضأ بما يجوز نجاسته وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان ~~أحدهما لا يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما # والثاني أنه يتحرى لأنه يجوز أن يسقط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين # وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما وإن ~~اشتبه عليه ماء ( ورد ) وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ~~ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إلى الاجتهاد وإن اشتبه عليه ~~طعام طاهر وطعام نجس تحرى فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين وإن ~~اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان قال في حرملة لا ~~يتحرى لأن عليه أمارات تتعلق بالبصر فهو كالقبلة وقال في الأم يتحرى لأن له ~~طريقا إلى إدراكه بالسمع والشم فيتحرى فيه كما يتحرى في وقت الصلاة فإذا ~~قلنا يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب عنده ففيه وجهان # من أصحابنا من قال لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لم يقلد فيه ( ~~غيره ) كالبصير # ومنهم من قال يجوز أن يقلد وهو ظاهر قوله في الأم لأن أماراته تتعلق ~~PageV01P009 بالبصر وغيره فإذا لم تغلب على ظنه دل على أن أماراته تعلقت ~~بالبصر فصار كالأعمى في القبلة وإن اشتبه ذلك على رجلين فأدى اجتهاد أحدهما ~~إلى طهارة أحدهما واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر توضأ كل واحد منهما بما ~~أداه إليه اجتهاده ولم يأثم أحدهما بالآخر لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة ~~وإن كثرت الأواني وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء ~~وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى بهم الظهر وتقدم ~~آخر وصلى بهم العصر فكل من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه ~~صحيحة وكل من صلى خلف إمام يعتقد ms0011 أنه نجس فصلاته خلفه باطلة وبالله التوفيق # # | باب الآنية # كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأن الدباغ يحفظ الصحة على ~~الجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك ~~الدباغ وأما الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما فلا يطهر جلدهما ~~بالدباغ لأن الدباغ كالحياة ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير ~~فكذلك الدباغ # # | فصل فيما يدبغ به الجلود # ويجوز الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه ~~كالشب والقرظ وغير ذلك مما يعمل عمله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أليس في الماء والقرظ ما يطهرانه فنص على القرظ لأنه يصلح الجلد ويطيبه ~~فوجب أن يجوز بكل ما عمل عمله # وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه وجهان أحدهما لا يفتقر لأن ~~طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت ( خلا ) وقال ~~أبو إسحق لا يطهر حتى يغسل بالماء لأن ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد فإذا ~~زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به فوجب أن يغسل حتى يطهر # # | فصل في حكم الجلد المدبوغ # وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم هلا ~~أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به وهل يجوز بيعه فيه قولان قال في القديم ~~لا يجوز لأنه حرم التصرف فيه بالموت ثم رخص بانتفاع فيه فبقي ما سوى ~~الانتفاع على التحريم وقال في الجديد يجوز لأنه منع من بيعه لنجاسته وقد ~~زالت النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت # وهل يجوز أكله ينظر فإن كان من حيوان يؤكل ففيه قولان قال في القديم لا ~~يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها # وقال في الجديد يؤكل لأنه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه جلد المذكى وإن ~~كان من حيوان لم يؤكل لم يحل أكله لأن الدباغ ليس بأقوى من الذكاة ms0012 والذكاة ~~لا تبيح ما لا يؤكل لحمه فلأن لا يبيحه الدباغ أولى وحكى شيخنا أبو حاتم ~~القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه حكى وجها آخر أنه يحل لأن الدباغ ~~عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته بخلاف الذكاة # PageV01P010 # | فصل في النجاسة بالموت # كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص وروي عن الشافعي رحمه ~~الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي # واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق # فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال ينجس الشعر بالموت قولا واحدا لأنه ~~جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء # ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور ~~فجعل في الشعور قولين أحدهما ينجس لما ذكرناه # والثاني لا ينجس لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت # ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل في الشعور ~~قولين أحدهما ينجس الجميع لما ذكرناه # والثاني ينجس الجميع إلا شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه مخصوص بالكرامة ~~ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله # وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا إن شعر غيره طاهر فشعره ~~صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه ~~السلام وجهان أحدهما أنه نجس لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم # وقال أبو جعفر الترمذي هو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا ~~طلحة شعره فقسمه بين الناس # وكل موضع قلنا إنه نجس عفي عن الشعرة والشعرتين في الماء والثوب لأنه لا ~~يمكن الاحتراز منه فعفي عنه كما عفي عن دم البراغيث فإن دبغ جلد الميتة ~~وعليه شعر فقد قال في الأم لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر في تطهيره # وروى الربيع بن سليمان الجيزي عنه أنه يطهر لأنه شعر نابت على جلد ( طاهر ~~) فكان كالجلد في الطهارة كشعر الحيوان في حال الحياة وإن جز الشعر ms0013 من ~~الحيوان نظرت فإن كان من حيوان يؤكل لم ينجس لأن الجز في الشعر كالذبح في ~~الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس فكذلك إذا جز شعره وإن كان من حيوان لا ~~يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن ~~يكون ميتة # # | فصل في العظم والسن وغيرهما # فأما العظم والسن والقرن والظلف والظفر ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو ~~كالشعر والصوف لأنه لا يحس ولا يألم # ومنهم من قال ينجس ( ذلك ) قولا واحدا # # | فصل في اللبن الصائبة بضرع الميتة # وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في ~~إناء نجس وأما البيض في جوف الدجاجة الميتة فإن لم يتصلب قشره فهو كاللبن ~~وإن تصلب قشره لم ينجس كما لو وقعت بيضة في شيء نجس # # | فصل في الحيوان المذبوح # إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من أجزائه ويجوز الانتفاع بجلده ~~وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة لأنه جزء طاهر من حيوان ( طاهر ) مأكول ~~فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم # وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه كما ينجس بموته لأنه ذبح لا يبيح أكل ~~اللحم فنجس به كما ينجس بالموت كذبح المجوسي # # | فصل في الآنية من الذهب والفضة # ويكره استعمال أواني الذهب والفضة لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية ( الذهب ) والفضة ولا ~~تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهل يكره كراهية ~~تنزية أو تحريم قولان قال في القديم كراهية تنزية لأنه إنما نهى عنه للسرف ~~والخيلاء والتشبه بالأعاجم وهذا لا يوجب التحريم # وقال في الجديد يكره كراهية تحريم وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم فتوعد عليه بالنار ~~فدل على أنه محرم وإن توضأ منه صح الوضوء لأن المنع لا يختص بالطهارة فأشبه ~~الصلاة في الدار المغصوبة ولأن ms0014 الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء وليس في ~~ذلك معصية وإنما المعصية في استعمال الظرف دون ما فيه فإن أكل أو شرب منه ~~لم يكن المأكول والمشروب حراما لأن المنع لأجل الظرف دون ما فيه # وأما اتخاذها ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأن الشرع ورد بتحريم ~~PageV01P011 الاستعمال دون الاتخاذ الثاني لا ( يجوز ) وهو الأصح لأن ما لا ~~يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط # وأما أواني البلور والفيروزج وما أشبههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان ~~روى حرملة أنه لا يجوز لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة فهو بالتحريم ~~أولى # وروى المزني أنه يجوز وهو الأصح لأن السرف فيه غير ظاهر لأنه لا يعرفه ~~إلا الخواص من الناس # # | فصل في المضبب بالذهب أو الفضة # وأما المضبب بالذهب فإنه يحرم قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الذهب والحرير إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها فإن اضطر إليه جاز ~~لما روي أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن ~~عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذا أنفا من ذهب وأما المضبب ~~بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن كان قليلا للحاجة لم يكره ~~لما روى أنس ( بن مالك ) أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان ~~الشفة سلسلة من فضة # وإن كان للزينة كره لأنه غير محتاج إليه ولا يحرم لما روى أنس قال كان ~~نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه من فضة وما بين ~~ذلك حلق الفضة # وإن كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ولم يحرم للحاجة وإن كان كثيرا للزينة ~~حرم لقول ابن عمر لا يتوضأ ولا يشرب من قدح فيه حلقة من فضة أو ضبة من فضة ~~وعن عائشة رضي الله عنها أنها نهت أن تضبب الأقداح بالفضة # ومن أصحابنا من قال يحرم في موضع الشرب لأنه يقع الاستعمال به ولا يحرم ~~فيما سواه لأنه لا يقع به الاستعمال ms0015 # ومنهم من قال يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # # | فصل في أواني المشركين وثيابهم # ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت ~~يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال لا تأكلوا في ~~آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها ولأنهم لا ~~يجتنبون النجاسة فكره لذلك # فإن توضأ من أوانيهم نظرت فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح ~~الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة ~~نصراني ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة # وإن كانوا ممن PageV01P012 يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان أحدهما ~~أنه يصح الوضوء لأن الأصل في أوانيهم الطهارة # والثاني لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين المسلمون ~~بالماء الطاهر # فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة # ويستحب تغطية الإناء لما روى أبو هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتغطية الإناء وإيكاء السقاية # # | باب السواك # السواك سنة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ويستحب في ثلاثة أحوال أحدها عند القيام ~~للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة ~~بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك # والثاني عند اصفرار الأسنان لما روى العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال استاكوا لا تدخلوا علي قلحا # والثالث عند تغير الفم وذلك قد يكون من النوم وقد يكون بالأزم وهو ترك ~~الأكل وقد يكون بأكل شيء يتغير به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك وإنما ~~استاك لأن النائم ينطبق فمه ويتغير وهذا المعنى موجود في كل ما يتغير به ~~الفم فوجب أن يستحب له السواك # ولا يكره إلا في حالة واحدة وهو للصائم بعد الزوال لما روى أبو هريرة ms0016 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ~~والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره ~~إزالته كدم الشهداء # والمستحب أن يستاك عرضا لقوله صلى الله عليه وسلم استاكوا عرضا وادهنوا ~~غبا واكتحلوا وترا PageV01P013 والمستحب ألا يستاك بعود رطب لا يقلع ( ~~الصفرة ) ولا بيابس يجرح اللثة بل يستاك بعود بين عودين وبأي شيء استاك مما ~~يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لأنه يحصل به المقصود ~~وإن أمر إصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا # # | فصل في الأظافر # ويستحب أن يقلم الأظافر ويغسل البراجم ويقص الشارب وينتف الإبط ويحلق ~~العانة لما روى عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفطرة عشرة ~~المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر وغسل البراجم ونتف ~~الإبط والانتضاح بالماء والختان والاستحداد # # | فصل في حكم الختان # ويجب الختان لقوله عز وجل @QB@ أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ وروي أن ~~إبراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجبا لما كشفت له ~~العورة لأن كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه # # | باب نية الوضوء الطهارة # ضربان طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما الطهارة عن النجس فلا تفتقر إلى ~~النية لأنها من باب التروك فلم تفتقر إلى النية كترك الزنا والخمر واللواط ~~والغصب والسرقة وأما الطهارة عن الحدث فهي الوضوء والغسل والتيمم فإنه لا ~~يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرىء ما نوى ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال فلم تصح من غير ~~نية كالصلاة # # | فصل في وجوب النية # ويجب أن ينوي بقلبه لأن النية هي القصد تقول العرب نواك الله بحفظه أي ~~قصدك الله بحفظه فإن تلفظ بلسانه وقصد بقلبه فهو آكد # # | فصل الأفضل في محل النية # والأفضل أن ينوي من أول الوضوء إلى أن يفرغ منه وأن يكون مستديما للنية ~~فإن نوى عند غسل الوجه ثم ms0017 عزبت نيته أجزأه لأنه أول فرض # فإذ نوى عنده اشتملت النية على جميع الفروض وإن عزبت نيته عند المضمضة ~~قبل أن يغسل شيئا من وجهه ففيه وجهان أحدهما يجزئه لأنه فعل راتب في الوضوء ~~لم يتقدمه فرض فإذا عزبت النية عنده أجزأه كغسل الوجه # والثاني لا تجزئه وهو الأصح لأن نيته عزبت قبل الفرض فأشبه إذا عزبت عند ~~غسل الكف # وما قاله الأول يبطل بغسل الكف فإنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض ثم ~~إذا عزبت النية عنده لم تجزئه # # | فصل في صفة النية # وصفة النية أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة من الحدث وأيهما نوى أجزأه لأنه ~~نوى المقصود وهو رفع الحدث فإن نوى الطهارة PageV01P014 المطلقة لم تجزئه ~~لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة وإن نوى ~~الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح إلا بالطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه ~~لأنه لا يستباح مع الحدث فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث فإن ~~نوى الطهارة لقراءة القرآن والجلوس في المسجد وغير ذلك مما يستحب له ~~الطهارة ففيه وجهان أحدهما أنه لا تجزئه لأنه يستباح من غير طهارة فأشبه ما ~~إذا توضأ للبس الثوب # والثاني تجزئه لأنه يستحب له ألا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة ~~لذلك تضمنت نيته رفع الحدث وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظف صح ~~وضوءه على المنصوص في البويطي لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه # ومن أصحابنا من قال لا يصح وضوءه لأنه أشرك في النية بين القربة وبين ~~غيرها # وإن أحدث أحداثا ونوى رفع حدث منها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يصح وضوءه ~~لأن الأحداث تتداخل فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع # والثاني أنه لا يصح لأنه لم ينو رفع جميع الأحداث # والثالث أنه إن نوى به رفع الحدث الأول صح وإن نوى رفع ما بعده لم يصح ~~لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول دون ما بعده والأول أصح وإن نوى أن يصلي ms0018 به ~~صلاة وألا يصلي غيرها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يصح وضوءه لأنه لم ينو ~~كما أمر # والثاني يصح لأن نيته للصلاة تضمنت رفع الحدث ونيته ألا يصلي غيرها لغو # والثالث أنه يصح لما نوى اعتبارا بنيته وإن نوى نية صحيحة ثم غير النية ~~في بعض الأعضاء بأن ينوي بغسل الرجل التبرد أو التنظف ولم يحضر نية الوضوء ~~لم يصح ما غسله للتبرد والتنظف # وإن حضرته نية الوضوء وأضاف إليها نية التبرد فعلى ما ذكرت من الخلاف # # | باب صفة الوضوء # المستحب ألا يستعين في وضوئه بغيره لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إنا لا نستعين على الوضوء بأحد فإن ستعان بغيره جاز لما روي أن أسامة ~~والمغيرة والربيع بنت معوذ بن عفراء صبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~الماء فتوضأ وإن أمر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه لأن فعله غير مستحق في ~~الطهارة ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزأه # # | فصل استحباب التسمية على الوضوء # ويستحب أن يسمى الله تعالى على الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من توضأ وذكر سم الله تعالى عليه كان طهورا لجميع بدنه ~~فإن نسي التسمية في أولها وذكرها في أثنائها أتى بها حتى لا يخلو الوضوء من ~~سم الله عز وجل وإن تركها عمدا أجزأه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ولم يذكر سم الله عليه كان طهورا لما ~~مر عليه الماء # # | فصل في غسل الكفين # ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا كرم الله وجههما وصفا وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فغسلا اليد ثلاثا ثم ينظر فإن لم يقم من النوم فهو ~~بالخيار إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرغ الماء على يده ثم غمس فإن قام ~~من النوم فالمستحب ألا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ms0019 ~~ستيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري ~~أين باتت يده فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال ~~اليقين بالشك # # | فصل في المضمضة والاستنشاق # ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ~~ولاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما ~~روى عمر بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من ~~أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع ~~الماء # والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة أسبغ ~~الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في لاستنشاق إلا أن تكون صائما ولا يستقصي ~~في المبالغة فيكون سعوطا فإن كان صائما لم يبالغ للخبر وهل يجمع بينهما أو ~~يفصل قال في الأم يجمع لأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصف وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتمضمض مع لاستنشاق PageV01P015 بماء واحد وقال في ~~البويطي يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة ولاستنشاق ولأن الفصل أبلغ في ~~النظافة فكان أولى # وختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل # فقال بعضهم على قوله في الأم يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثا ويستنشق ~~منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة وعلى رواية البويطي يغرف غرفة فيتمضمض منها ~~ثلاثا ثم يغرف غرفة أخرى فيستنشق منها ثلاثا # وقال بعضهم على قوله في الأم يغرف غرفة فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ~~غرفة أخرى فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة ثالثة فيتمضمض منها ويستنشق ~~فيجمع في كل غرفة بين المضمضة ولاستنشاق # وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق # والأول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله لأنه قال يغرف غرفة لفيه وأنفه # والثاني أصح لأنه أمكن # فإن ترك المضمضة ولاستنشاق جاز لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ ~~كما أمرك ms0020 الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة ولا لاستنشاق ولأنه عضو ~~باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين # # | فصل في غسل العين # ولا تغسل العين ومن أصحابنا من قال يستحب غسلها لأن بن عمر رضي الله ~~عنهما كان يغسل عينه حتى عمي والأول أصح لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قولا ولا فعلا فدل على أنه ليس بمسنون ولأن غسلها يؤدي إلى ~~الضرر # # | فصل في غسل الوجه وحده # ثم يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ والوجه ما ~~بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحيين طولا ومن الأذن إلى الأذن ~~عرضا ولاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ولا بمن نزل ~~الشعر إلى جبهته وفي موضع التحذيف وجهان قال أبو العباس هو من الوجه لأنهم ~~أنزلوه من الوجه # وقال أبو إسحاق هو من الرأس لأن الله عز وجل خلقه من الرأس فلا يصير وجها ~~بفعل الناس # فإن كان ملتحيا نظرت فإن كانت لحيته خفيفة لا تستر البشرة وجب غسل الشعر ~~والبشرة للآية وإن كانت كثيفة تستر البشرة وجب إفاضة الماء على الشعر لأن ~~المواجهة تقع به ولا يجب غسل ما تحته لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة وغسل بها وجهه # وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية ولأنه باطن ~~دونه حائل معتاد فهو كداخل الفم والأنف # والمستحب أن يخلل لحيته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته فإن كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا غسل ما تحت الخفيف وأفاض الماء على ~~الكثيف # ولا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء إلا في خمسة مواضع الحاجب ~~والشارب والعنفقة والعذار واللحية الكثة للمرأة لأن الشعر في هذه المواضع ~~يخف في العادة وإن كثف لم يكن إلا نادرا فلم يكن له حكم # فإن سترسلت اللحية ونزلت عن حد الوجه ففيها قولان أحدهما لا تجب ms0021 إفاضة ~~الماء عليها لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض فلم يكن محلا للفرض كالذؤابة # والثاني يجب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا غطى لحيته ~~فقال كشف لحيتك فإنها من الوجه ولأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه فأشبه ~~شعر الخد # # | فصل في غسل اليدين # ثم يغسل يديه وهو فرض لقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ ويستحب ~~أن يبدأ باليمنى ثم باليسرى لما روى أبو هريرة بميامنكم فإن بدأ باليسرى ~~أجزأ لقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ PageV01P016 رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأتم فبدءوا ولو وجب الترتيب فيهما ~~لما جمع بينهما # ويجب إدخال المرفقين في الغسل لما روى جابر رضي الله عنه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه وإن طالت أظافيره وخرجت ~~عن رؤوس الأصابع ففيه طريقان # قال أبو علي بن خيران يجب غسلها قولا واحدا لأن ذلك نادر # ومن أصحابنا من قال فيه قولان كاللحية المسترسلة # وإن كان له إصبع زائدة أو كف زائد لزمه غسلها لأنه في محل الفرض فإن كانت ~~له يدان متساويتان على منكب أو مرفق لزمه غسلهما لوقوع سم اليد عليهما وإن ~~كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة فالتامة هي الأصلية وينظر في الناقصة فإن ~~كانت خلقت على محل الفرض لزمه غسلها كالإصبع الزائدة وإن خلقت على العضد ~~ولم تحاذ محل الفرض لم يلزمه غسلها وإن حاذت بعض محل الفرض لزمه غسل ما ~~حاذى منها محل الفرض لأن سم اليد يقع عليهما وإن تقلع جلد من الذراع وتدلى ~~منها لزمه غسله لأنه في محل الفرض وإن تقلع من الذراع وبلغ التقلع إلى ~~العضد ثم تدلى منه لم يلزمه غسله لأنه صار من العضد وإن تقلع من العضد ~~وتدلى منه لم يلزمه غسله لأنه جلد تدلى من غير محل الفرض وإن تقلع من العضد ~~وبلغ التقلع إلى الذراع ثم تدلى منه لزمه غسله لأنه صار من الذراع وإن تقلع ~~من أحدهما ولتحم بالآخر ms0022 لزمه غسل ما حاذى منه محل الفرض لأنه بمنزلة الجلد ~~الذي على الذراع إلى العضد فإن كان ذلك متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما تحته ~~وإن كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض شيء فلا فرض عليه والمستحب أن يمس ~~ما بقي من اليد ماء حتى لا يخلو العضو من الطهارة وإن لم يقدر الأقطع على ~~الوضوء ووجد من يوضئه بأجرة المثل لزمه كما يلزمه شراء الماء بثمن المثل ~~وإن لم يجد صلى وأعاد كما لو لم يجد ماء ولا ترابا وإن توضأ ثم قطعت يده لم ~~يلزمه غسل ما ظهر بالقطع من الحدث وكذلك لو مسح شعر رأسه ثم حلقه لم يلزمه ~~مسح ما ظهر لأن ذلك ليس ببدل عما تحته فلم يلزمه بظهوره طهارة كما لو غسل ~~يده ثم كشط جلده فإن أحدث بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر بالقطع لأنه صار ظاهرا ~~وإن حصل في يده ثقب لزمه غسل باطنه لأنه صار ظاهرا # # | فصل في مسح الرأس # ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ # والرأس ما شتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه لأنه في سمت ~~الناصية والصدغ من الرأس لأنه من منابت شعره # والواجب منه أن يمسح ( منه ) ما يقع عليه سم المسح وإن قل # وقال أبو العباس بن القاص أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحلق في الإحرام # والمذهب أنه لا يتقدر لأن الله تعالى أمر بالمسح وذلك يقع على القليل ~~والكثير # والمستحب أن يمسح جميع الرأس فيأخذ الماء بكفيه ثم يرسله ثم يلصق طرف ~~سبابته بطرف سبابته الأخرى ثم يضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه ~~ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه لما روي أن عبد ~~الله بن زيد رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه ~~بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ولأن منابت ~~شعر الرأس مختلفة ففي ذهابه يستقبل الشعر الذي ms0023 على مقدم رأسه فيقع المسح ~~على باطن الشعر دون ظاهره ولا يستقبل الشعر من مؤخر رأسه فيقع المسح على ~~ظاهر الشعر فإذا رد يديه حصل المسح على ما لم يمسحه في ذهابه فإن كان عليه ~~شعر فمسح الشعر أجزأه وإن مسح البشرة أجزأه لأن الجميع يسمى رأسا وإن كان ~~له ذؤابة قد نزلت عن الرأس فمسح ما نزل منها عن الرأس لم يجزئه لأنه لا يقع ~~عليها سم الرأس وإن كان له شعر مسترسل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض ~~PageV01P017 فمسح أطرافه أجزأه لأن سم الرأس يتناوله # ومن أصحابنا من قال لا يجزئه لأنه مسح على شعر في غير منبته فهو كطرف ~~الذؤابة وليس بشيء # وإن كان على رأسه عمامة ولم يرد نزعها مسح بناصيته والمستحب أن يتمم ~~المسح بالعمامة لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته فإن قتصر على مسح العمامة لم ~~يجزئه لأنها ليست برأس ولأنه عضو لا تلحق المشقة في إيصال الماء إليه فلا ~~يجوز المسح على حائل منفصل عنه كالوجه واليد # # | فصل في مسح الأذنين # ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لما روى المقدام بن معدي كرب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في ~~جحري أذنيه ويكون ذلك بماء جديد غير الماء الذي مسح به الرأس لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأمسك مسبحتيه بأذنيه # ولأنه عضو تميز عن الرأس في لاسم والخلقة فلا يتبعه في الطهارة كسائر ~~الأعضاء # قال في الأم والبويطي ويأخذ لصماخيه ماء جديدا غير الماء الذي مسح به ~~ظاهر الأذن وباطنه لأن الصماخ في الأذن كالفم والأنف في الوجه فكما أفرد ~~الفم والأنف عن الوجه بالماء فكذلك الصماخ في الأذن فإن ترك مسح الأذن جاز ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي توضأ كما أمرك الله وليس ~~فيما أمر الله تعالى مسح الأذنين # # | فصل في غسل ms0024 الرجلين # ثم يغسل رجليه وهو فرض لما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا ويجب إدخال الكعبين في الغسل لقوله تعالى ~~@QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ قال أهل التفسير مع الكعبين والكعبان هما ~~العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم والدليل عليه ما روى النعمان بن ~~بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وقال ~~أقيموا صفوفكم فلقد رأيت الرجل ( منا ) يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه ~~فدل على أن الكعب ما قلناه # ويستحب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لما ذكرناه في اليد فإن كانت أصابعه ~~منفرجة فالمستحب أن يخلل بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن ~~صبرة خلل بين الأصابع وإن كانت ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل وجب ~~التخليل لقوله صلى الله عليه وسلم خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها ~~بالنار والمستحب أن يغسل فوق المرفقين وفوق الكعبين لقوله صلى الله عليه ~~وسلم تأتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن ستطاع أن يطيل ~~غرته فليفعل # # | فصل والمستحب أن يتوضأ ثلاثا # والمستحب أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ثم توضأ ~~ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم عليه ~~السلام فإن قتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به فإن خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين ~~وبعضها ثلاثا جاز لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين فإن زاد على الثلاث كره لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ms0025 ثلاثا ثلاثا ثم قال ~~هذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم # ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن ~~نسي الترتيب جاز والمشهور هو الأول والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ فأدخل المسح بين الغسلين PageV01P018 # | فصل في وجوب ترتيب الوضوء # ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه وقطع النظير عن النظير فدل على ~~أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنها عبادة تشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ~~ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة والحج فإن غسل أربعة أنفس أعضاءه الأربعة ~~دفعة واحدة لم يجزئه إلا غسل الوجه لأنه لم يرتب # وإن غتسل وهو محدث من غير ترتيب ونوى الوضوء ففيه وجهان أحدهما أنه يجزئه ~~لأنه إذا جاز ذلك عن الحدث الأعلى فلأن يجوز عن الحدث الأدنى أولى # والثاني لا يجزئه وهو الأصح لأنه أسقط ترتيبا واجبا بفعل ما ليس بواجب # # | فصل في الموالاة بين أعضائه # ويوالي بين أعضائه فإن فرق تفريقا يسيرا لم يضر لأنه لا يمكن الاحتراز ~~منه وإن فرق تفريقا كثيرا وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ~~ففيه قولان قال في القديم لا يجزئه لأنه عبادة يبطلها الحدث فأبطلها ~~التفريق كالصلاة # وقال في الجديد يجزئه لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها ~~التفريق الكثير كتفرقة الزكاة # فإذا قلنا إنه يجوز فهل يلزمه ستئناف النية فيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ~~لأنها نقطعت بطول الزمان # والثاني لا يستأنف لأنه لم يقطع حكم النية فلم يلزمه لاستئناف # # | فصل في الذكر عقب الوضوء # والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادقا من قلبه فتح الله له ثمانية ms0026 أبواب من ~~الجنة يدخلها من أي باب شاء ويستحب أن يقول أيضا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من توضأ وقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يفتح إلى يوم ~~القيامة # ويستحب لمن توضأ ألا ينفض يده لقوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأتم فلا ~~تنفضوا أيديكم # # | فصل هل ينشف أعضاءه # ويستحب ألا ينشف أعضاءه من بلل الوضوء لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت ~~أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا من الجنابة فأتيته بالمنديل فرده ~~ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى فإن تنشف جاز لما روى قيس بن سعد رضي الله ~~عنهما قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فغتسل ثم ~~أتيناه بملحفة ورسية فلتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه # # | فصل في فروض الوضوء وسننه # والفرض مما ذكرناه أشياء النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح بعض الرأس ~~وغسل الرجلين والترتيب وأضاف إليه في القديم الموالاة فجعله سبعا # وسننه ثنتا عشرة التسمية وغسل الكفين والمضمضة ولاستنشاق وتخليل اللحية ~~الكثة ومسح جميع الرأس ومسح الأذنين وإدخال الماء في صماخي أذنيه وتخليل ~~أصابع الرجلين وتطويل الغرة ولابتداء بالميامن والتكرار # وزاد أبو العباس بن القاص مسح العنق بعد مسح الأذنين فجعلها ثلاث عشرة ~~وزاد غيره أن يدعو على وضوئه فيقول عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تسود ~~الوجوه وعلى غسل اليد اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني بشمالي وعلى مسح ~~الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وعلى مسح الأذن اللهم جعلني من الذين ~~يستمعون القول PageV01P019 فيتبعون أحسنه وعلى غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي ~~على الصراط المستقيم فجعلها أربع عشرة وبالله التوفيق # # | باب المسح على الخفين # يجوز المسح على الخفين في الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ~~أن النبي ms0027 صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين فقلت يا رسول الله نسيت فقال ~~بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في ~~نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر ولا يجوز ذلك في غسل الجنابة لما روى صفوان ~~بن عسال المرادي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا ~~إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ~~لكن من غائط أو بول أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا ولأن غسل الجنابة يندر ~~فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز # # | فصل في توقيت المسح وهل هو موقت أم لا # فيه قولان قال في القديم غير مؤقت لما روى أبي بن عمارة قال قلت يا رسول ~~الله أمسح على الخف قال نعم قلت يوما قال ويومين قلت وثلاثة قال نعم وما ~~شئت وروي ( وما بدا لك ) وروي حتى بلغ سبعا قال ( نعم وما بدا لك ) ولأنه ~~مسح بالماء فلم يتوقت كمسح الجبائر ورجع عنه قبل أن يخرج إلى مصر وقال يمسح ~~المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن لما روى علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من يوم وليلة ~~للمقيم وإلى أكثر من ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر فلم تجز الزيادة عليه # وإن كان السفر معصية لم يجز أن يمسح أكثر من يوم وليلة لأن ما زاد ~~يستفيده بالسفر والسفر معصية فلا يجوز أن يستفاد بها رخصة ويعتبر ابتداء ~~المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين ~~جواز فعلها كالصلاة # # | فصل في المسح في السفر والحضر # فإن لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر أتم مسح مقيم لأنه بدأ ~~بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر ~~وإن أحدث ms0028 في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل خروج وقت الصلاة أتم مسح ~~مسافر من حين أحدث في الحضر لأنه بدأ بالعبادة في السفر فثبت له رخصة السفر # وإن سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه وجهان قال أبو إسحاق يتم مسح ~~مقيم لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب ~~الإتمام فكذلك في المسح # وقال أبو علي بن أبي هريرة يتم مسح مسافر لأنه تلبس بالمسح وهو مسافر فهو ~~كما لو سافر قبل خروج الوقت ويخالف الصلاة لأن الصلاة تفوت وتقضى فإذا فاتت ~~في الحضر ثبتت في الذمة صلاة الحضر فلزمه قضاؤها والمسح لا يفوت ولا يثبت ~~في الذمة فصار كالصلاة قبل فوات الوقت # وإن أحدث في السفر ومسح ثم أقام أتم مسح مقيم وقال المزني إن مسح يوما ~~وليلة مسح ثلث يومين وليلتين وهو ثلثا يوم وليلة لأنه لو مسح ثم أقام في ~~الحال مسح ثلث ما بقي له وهو يوم وليلة فإذا بقي له يومان وليلتان وجب أن ~~يمسح ثلثهما ووجه المذهب أنه عبادة تتغير بالسفر والحضر فإذا اجتمع فيها ~~السفر والحضر غلب حكم الحضر ولم يقسط عليهما كالصلاة # وإن شك هل مسح في الحضر أو في السفر بنى الأمر على أنه مسح في الحضر لأن ~~الأصل غسل الرجلين والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع إلى أصل ~~الفرض وهو الغسل وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر بنى الأمر ~~على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجلين فلا يجوز المسح إلا فيما ~~تيقنه # وإن لبس خفيه فأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان ~~مسحه قبل الظهر PageV01P020 أو بعده بنى الأمر في الصلاة ( على ) أنه صلاها ~~قبل المسح فتلزمه الإعادة لأن الأصل بقاؤها في ذمته وبنى الأمر في المدة ~~أنها من الزوال ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجلين # # | فصل في صفة الخف # ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن ms0029 متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود ~~أو اللبود أو الخرق أو غيرها # فأما الخف المخرق ففيه قولان # قال في القديم إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه جاز المسح عليه ~~لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح # وقال في الجديد # إن ظهر من ( الرجل ) شيء لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل وما ~~استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز فغلب حكم الغسل كما لو انكشفت إحدى ~~الرجلين واستترت الأخرى # وإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه وإن كانت تشف ~~لم يجز لأنه كالمكشوف # وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث لا يظهر شيء من ~~الرجل واللفافة إذا مشى فيه جاز المسح عليه # وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما أن يكون صفيقا لا يشف # والثاني أن يكون منعلا # فإن اختل أحد هذين الشرطين لم يجز المسح عليه # وإن لبس خفا لا يمكن متابعة المشي عليه إما لرقته أو لثقله لم يجز المسح ~~عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا ~~تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة # وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في ~~القديم والإملاء يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه ~~فأشبه المنفرد # وقال في الجديد لا يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب وإنما ~~تدعو الحاجة إليه في النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة # فإن قلنا بقوله الجديد وأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه ~~وجهان قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله لا يجوز # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لأنه مسح على ما يجوز ~~المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه فإذا قلنا يجوز المسح على ~~الجرموق فلم يمسح عليه وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان أحدهما لا ~~يجوز لأنه يجوز المسح على ms0030 الظاهر فإذا أدخل يده ومسح على الباطن لم يجز كما ~~لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلي الرجل # والثاني يجوز لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح على ما شاء منهما # وإن لبس خفا مغصوبا ففيه وجهان قال ابن القاص لا يجوز المسح عليه لأن ~~لبسه معصية فلم تتعلق به رخصة # وقال سائر أصحابنا يجوز لأن المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع صحة العبادة ~~كالصلاة في الدار المغصوبة # # | فصل في اشتراط اللبس على طهارة # ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة فإن غسل إحدى الرجلين ~~وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف لم يجز المسح عليه حتى يخلع ما ~~لبسه قبل كمال الطهارة ثم يعيده إلى رجله والدليل عليه ما روى أبو بكرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ~~وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما # فإن لبس الخفين على طهارة ثم أحدث ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليه ~~قولا واحدا لأنه لبس الجرموقين على غير طهارة وإن مسح على الخفين ثم لبس ~~الجرموقين ثم أحدث وقلنا يجوز المسح على الجرموقين ففيه وجهان أحدهما لا ~~يجوز المسح عليه لأن المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكأنه لبس على ~~حدث # والثاني يجوز لأن مسح الخف قام مقام غسل الرجلين # وإن تطهر فلبس خفيه فأحدث قبل أن تبلغ الرجل إلى قدم الخف لم يجز له ~~المسح نص عليه في الأم لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ ~~باللبس وهو محدث # # | فصل في الخف للمستحاضة # وإذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة ~~ومسحت على ( الخفين ) جاز لها أن تصلي بالمسح فريضة واحدة وما شاءت من ~~النوافل وإن تيمم المحدث ولبس الخف ثم وجد الماء لم يجز له المسح على ~~PageV01P021 الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها ms0031 ~~فتصير كما لو لبس الخف على حدث وقال أبو العباس بن سريج يصلي بالمسح فريضة ~~واحدة وما شاء من النوافل كالمستحاضة # # | فصل في الكيفية المستحبة للمسح # والمستحب أن يمسح أعلى الخف وأسفله فيغمس يديه في الماء ثم يضع كفه ~~اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمين على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه ~~واليسرى إلى أطراف أصابعه لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال وضأت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله وهل يمسح ~~على عقب الخف فيه طريقان من أصحابنا من قال يمسح عليه قولا واحدا لأنه خارج ~~من الخف يلاقي محل الفرض فهو كغيره # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يمسح عليه وهو الأصح لما ذكرناه # والثاني لا يمسح لأنه صقيل وبه قوام الخف فإذا تكرر المسح عليه بلي وخلق ~~وأضر به وإن اقتصر على مسح القليل من أعلى الخف أجزأه لأن الخبر ورد بالمسح ~~وهذا يقع عليه اسم المسح فإن اقتصر على مسح ذلك من أسفله ففيه وجهان قال ~~أبو إسحق يجزئه لأنه خارج من الخف يحاذي محل الفرض فهو كأعلاه # وقال أبو العباس ( بن سريج ) لا يجزئه وهو المنصوص في البويطي وهو ظاهر ~~ما نقله المزني # # | فصل فيما يفعله من خلع الخف أو انقضت مدة مسحه # إذا مسح على الخف ثم خلعه أو انقضت مدة المسح وهو على طهارة المسح قال في ~~الجديد يغسل قدميه وقال في القديم يستأنف الوضوء واختلف أصحابنا في القولين ~~فقال أبو إسحق هي مبنية على القولين في تفريق الوضوء فإن قلنا يجوز التفريق ~~كفاه غسل القدمين وإن قلنا لا يجوز التفريق لزمه استئناف الوضوء # وقال سائر أصحابنا القولان أصل في أنفسهما أحدهما يكفيه غسل القدمين لأن ~~المسح قائم مقام غسل القدمين فإذا بطل المسح عاد إلى ما قام المسح مقامه ~~كالمتيمم إذا رأى الماء # والثاني يلزمه استئناف الوضوء لأن ما أبطل بعض الوضوء أبطل جميعه كالحدث # فإن مسح على خفيه ثم أخرج الرجلين ms0032 من قدم الخف إلى الساق لم يبطل المسح ~~على المنصوص لأنه لم تظهر الرجل من الخف وقال القاضي أبو حامد في جامعه ~~يبطل وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لأن استباحة المسح تتعلق ~~باستقرار القدم في الخف ولهذا لو بدأ باللبس فأحدث قبل أن تبلغ الرجل إلى ~~قدم الخف ثم أقرها لم يجز ( المسح عليه ) وإن مسح على الجرموق فوق الخف ~~وقلنا يجوز المسح عليه ثم نزع الجرموق في أثناء المدة ففيه ثلاث طرق أحدها ~~أن الجرموق كالخف المنفرد فإذا نزعه كان على قولين أحدهما يستأنف الوضوء ~~فيغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويمسح على الخفين # والثاني لا يستأنف الوضوء فعلى هذا يكفيه ( الوضوء ) والمسح على الخفين # والطريق الثاني أن نزع الجرموق لا يؤثر لأن الجرموق مع الخف تحته بمنزلة ~~الطهارة مع البطانة ولو تعلقت الطهارة بعد المسح لم يؤثر في طهارته # والطريق الثالث أن الجرموق فوق الخف كالخف فوق اللفافة فعلى هذا إذا نزع ~~الجرموق نزع الخف كما ينزع اللفافة # وهل يستأنف الوضوء أم يقتصر على غسل الرجلين فيه قولان # # | باب الأحداث التي تنقض الوضوء # والأحداث التي تنقض الوضوء خمسة الخارج من السبيلين والنوم والغلبة على ~~العقل بغير النوم ولمس النساء ومس الفرج فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض ~~الوضوء لقوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح # فإذا نسد المخرج المعتاد ونفتح دون المعدة مخرج نتقض الوضوء بالخارج منه ~~لأنه لا بد للإنسان من مخرج يخرج PageV01P022 منه البول والغائط فإذا نسد ~~المعتاد صار هذا هو المخرج فنتقض الوضوء بالخارج منه وإن نفتح فوق المعدة ~~ففيه قولان أحدهما ينتقض الوضوء بالخارج منه لما ذكرناه # وقال في حرملة لا ينتقض لأنه في معنى القيء # وإن لم ينسد المعتاد ونفتح فوق المعدة لم ينتقض الوضوء بالخارج منه وإن ~~كان دون المعدة ففيه وجهان أحدهما لا ينتقص الوضوء بالخارج منه لأن ذلك ~~كالجائفة فلا ينتقض الوضوء بما تخرج منه ms0033 # والثاني ينتقض لأنه مخرج يخرج منه الغائط فهو كالمعتاد # وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه أو زرق فيه شيئا وخرج منه نتقض وضوءه # # | فصل في النوم # وأما النوم فينظر فيه فإن وجد منه وهو مضطجع أو مكب أو متكىء نتقض وضوءه ~~لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العينان وكاء ~~السه فمن نام فليتوضأ وإن وجد منه وهو قاعد ومحل الحدث متمكن من الأرض فإنه ~~قال في البويطي ينتقض وضوءه وهو ختيار المزني لحديث علي كرم الله وجهه ولأن ~~ما نقض الوضوء في حال لاضطجاع نقضه في حال القعود كالإحداث والمنصوص في ~~الكتب أنه لا ينتقض وضوءه لما روى أنس رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا ~~يتوضؤون وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ويخالف الإحداث ~~فإنها تنقض الوضوء لعينها والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس ~~به إذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ويحس به إذا نام جالسا وإن نام راكعا أو ~~ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان قال في الجديد ينتقض وضوءه لحديث علي ~~رضي الله عنه ولأنه نام زائلا عن مستوى الجلوس فأشبه المضطجع # وقال في القديم لا ينتقض وضوءه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نام العبد ~~في سجوده باهى الله به ملائكته يقول عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي فلو ~~نتقض وضوءه لما جعله ساجدا # # | فصل في زوال العقل بغير نوم # وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو يمرض ~~فيزول عقله فينتقض وضوءه لأنه إذا نتقض الوضوء بالنوم فلأن ينتقض بهذه ~~الأسباب أولى ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره ويخالف النوم فإن النائم إذا ~~كلم تكلم وإذا نبه تنبه فإذا خرج منه الخارج وهو جالس ms0034 أحس به بخلاف المجنون ~~والسكران قال الشافعي رحمه الله قد قيل إنه قل من يجن إلا وينزل فالمستحب ~~أن يغتسل حتياطا # # | فصل في لمس النساء # وأما لمس النساء فإنه ينقض الوضوء وهو أن يلمس الرجل بشرة المرأة أو ~~المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله عز وجل ~~@QB@ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وفي الملموس قولان ~~أحدهما ينتقض وضوءه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس فينتقض طهر ~~الملموس كالجماع # وقال في حرملة لا ينتفض لأن عائشة رضي الله عنها قالت فتقدت رسول ~~PageV01P023 الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على ~~أخمص قدمه فلما فرغ من صلاته قال أتاك شيطانك ولو نتقض طهره لقطع الصلاة ~~ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس كما لو لمس ذكر غيره # وإن لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بمسه وإنما يلتذ ~~بالنظر إليه # وإن لمس ذات رحم محرم ففيه قولان أحدهما ينتقض وضوءه للآية والثاني لا ~~ينتقض لأنها ليست بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة # وإن لمس صغيرة لا تشتهى أو عجوزا لا تشتهى ففيه وجهان أحدهما ينتقض لعموم ~~الآية والثاني لا ينتقض لأنه لا يقصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر # # | فصل في متى ينقض مس الفرج # وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت بسرة بنت صفوان ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وروت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للذين يمسون فروجهم ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون قالت عائشة رضي الله عنها بأبي وأمي ( يا رسول الله ) ~~هذا للرجال أفرأيت النساء قال إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ # وإن كان بظهر الكف لم ينتقض الوضوء لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء ~~فليتوضأ وضوءه للصلاة ms0035 والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ولأن ظهر الكف ليس ~~بآلة لمسه فهو كما لو أولج الذكر في غير الفرج فإن مس بما بين الأصابع ففيه ~~وجهان المذهب أنه لا ينتقض لأنه ليس بباطن الكف # والثاني ينتقض لأن خلقته خلقه الباطن # وإن مس حلقة الدبر نتقض وضوءه وحكى ابن القاص قولا أنه لا ينتقض وهو غير ~~مشهور ووجهه أنه لا يلتذ بمسه والدليل على أنه ينتقض أنه أحد السبيلين ~~فأشبه القبل # وإن نسد المخرج المعتاد ونفتح دون المعدة مخرج فمسه ففيه وجهان أحدهما لا ~~ينتقض لأنه ليس بفرج # والثاني ينتقض لأنه سبيل للحدث فأشبه الفرج # وإن مس فرج غيره من صغير أو كبير أوحي أو ميت نتقض وضوءه لأنه إذا نتقض ~~بمس ذلك من نفسه ولم يهتك به حرمته فلأن ينتقض بمس ذلك من غيره وقد هتك ~~حرمته أولى # وإن مس ذكرا مقطوعا ففيه وجهان أحدهما لا ينتقض وضوءه كما لو مس يدا ~~مقطوعة من امرأة # والثاني ينتقض لأنه قد وجد مس الذكر ويخالف اليد المقطوعة فإنه لم يوجد ~~لمس المرأة # وإن مس فرج بهيمة لم يجب الوضوء وحكى بن عبد الحكم قولا آخر أنه يجب ~~الوضوء وليس بشيء لأن البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها # وإن مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء ~~حتى يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي ومتى جوز أن يكون الذي مسه ~~غير الأصلي لم ينتقض الوضوء ولذا لو تيقنا أنه نتقض طهر أحدهما ولم نعرفه ~~بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما لأن الطهارة متيقنة فلا يزال ذلك ~~بالشك # # | فصل فيما لا ينقض الوضوء # وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء كدم الفصد والحجامة والقيء ~~لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حتجم وصلى ولم يتوضأ ~~ولم يزد على غسل محاجمه # وكذلك أكل شيء من اللحوم لا ينقض الوضوء وحكى ابن القاص قولا آخر أن أكل ~~لحم الجزور ms0036 ينقض الوضوء وليس بمشهور والدليل على أنه لا ينقض الوضوء ما روى ~~جابر رضي الله عنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الوضوء مما غيرت النار ولأنه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير وهو ~~حرام فلأن لم ينتقض بغيره أولى # وكذلك لا ينتقض الطهر بقهقهة المصلي لما روي عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء # والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روي عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه قال لأن أتوضأ من الكلمة PageV01P024 الخبيثة ~~أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب وقالت عائشة رضي الله عنها يتوضأ ~~أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان # # | فصل اليقين لا يزال بالشك # ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة لأن الطهارة يقين ~~فلا يزال ذلك بالشك وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقين الحدث لأن ~~الحدث يقين فلا يزال بالشك وإن تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما ~~نظرت فإن كان قبلهما طهارة فهو الآن محدث لأنه قد تيقن أن الطهارة ( قبلهما ~~) ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل رتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا فلا ~~يزال يقين الحدث بالشك وإن كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر لأنه قد تيقن أن ~~الحدث قبلهما قد ورد عليه طهارة فأزالته وهو يشك هل رتفعت هذه الطهارة بحدث ~~بعدها أم لا فلا يزال يقين الطهارة بالشك وهذا كما تقول في رجل أقام بينة ~~بدين وأقام المدعى عليه بينة بالبراءة فإنا نقدم بينة البراءة لأنا تيقنا ~~أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته ونحن نشك هل شتغلت ذمته بعد البراءة ~~بدين بعدها فلا نزيل يقين البراءة بالشك # # | فصل فيما يحرم على المحدث # ومن أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله ms0037 صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور ويحرم عليه الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة ~~إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى @QB@ ~~لا يمسه إلا المطهرون @QE@ ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ويحرم عليه حمله في ~~كمه لأنه إذا حرم ( عليه ) مسه فلأن يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى # ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشبة لأنه غير مباشر له ولا حامل ~~له # وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم محدثون فيه وجهان أحدهما لا يجوز كما ~~لا يجوز لغيرهم # والثاني يجوز لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة # وإن حمل رجل متاعا وفي جملته مصحف وهو محدث جاز لأن القصد نقل المتاع ~~فعفي عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من ~~القرآن # وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية ~~أو الثياب التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه يحمل ~~القرآن # والثاني يجوز لأن القصد منه غير القرآن # وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز وقال القاضي أبو ~~القاسم الصيمري رحمه الله لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهر ~~وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لأن حكم الحدث يتعدى وحكم ~~النجاسة لا يتعدى محلها # # | باب الاستطابة # إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء عليه ذكر الله عز وجل فالمستحب له أن ~~ينحيه لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل ~~الخلاء وضع خاتمه وإنما وضعه لأنه كان عليه محمد رسول الله # ويستحب أن يقول إذا دخل الخلاء بسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم ستر ما ~~بين عورات ( أمتي ) وأعين الجن بسم الله # ويستحب أن يقول اللهم إني ms0038 أعوذ بك من الخبث والخبائث لما روى أنس رضي ~~الله عنه PageV01P025 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ~~ذلك ويقول إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى ~~أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء ~~قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وروت عائشة رضي الله عنها قالت ~~ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط إلا قال غفرانك # ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى وفي الخروج رجله اليمنى لأن اليسار ~~للأذى و ( اليمين ) لما سواه # وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد # ويستتر عن العيون بشيء لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل ~~فليستتر به # ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها بغائط ولا بول ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن ناسا كانوا يكرهون ستقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة ولأن في الصحراء خلقا من ~~الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه وليس في البنيان ذلك # ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض # ويرتاد موضعا للبول ( فإن كانت الأرض صلبة دقها بعود أو حجر حتى ) لا ~~يترشش عليه ( البول ) لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله # ويكره أن يبول قائما من ms0039 غير عذر لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما ~~بلت قائما منذ أسلمت ولأنه لا يأمن أن يترشش عليه ولا يكره ذلك للعذر لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما لعلة بمأبضيه # ويكره أن يبول في ثقب أو سرب لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن البول في جحر ولأنه ربما خرج عليه ما يلسعه أو يرد عليه ~~البول # ويكره أن يبول في الطريق والظل والموارد لما روى معاذ رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد ~~وقارعة الطريق والظل # ويكره أن يبول في مساقط الثمار لأنه يقع عليه فينجس # ويكره أن يتكلم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان ~~فإن الله تبارك وتعالى يمقت على ذلك # ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله إذا عطس أو يقول مثل ما يقول المؤذن ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( سلم ) عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ ثم ~~قال كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر # والمستحب أن يتكىء على رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك رضي الله عنه ~~قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على ~~اليسار ولأنه أسهل في قضاء الحاجة # ولا يطيل القعود PageV01P026 لما روي عن لقمان عليه السلام أنه قال طول ~~القعود على الحاجة ييجع منه الكبد ويأخذ منه الباسور فاقعد هوينا وأخرج # وإذا بال تنحنح حتى يخرج إن كان هناك شيء ويمسح ذكره من مجامع العروق ثم ~~ينتره # والمستحب ألا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة لما روي عنه عبد الله بن ~~مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في ~~مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه # # | فصل في ms0040 الاستنجاء # والاستنجاء واجب من البول والغائط لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وليستنج بثلاثة أحجار ولأنها نجاسة لا تلحق ~~المشقة في إزالتها غالبا فلم تصح الصلاة معها كسائر النجاسات # وإن خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معها ففيه قولان أحدهما يجب منه ~~الاستنجاء لأنها لا تخلو من رطوبة # والثاني لا يجب وهو الأصح لأنه خارج من غير رطوبة فأشبه الريح # ويستنجي قبل أن يتوضأ فإن توضأ ثم ستنجى صح الوضوء وإن تيمم ثم ستنجى لم ~~يصح التيمم # وقال الربيع فيه قول آخر أنه يصح قال أبو إسحق هو من كيسه والأول هو ~~المنصوص عليه في الأم ووجهه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به ~~الصلاة من نجاسة النجو فلا تستباح مع بقاء المانع ويخالف الوضوء فإنه يرفع ~~الحدث فجاز أن يرفع الحدث والمانع قائم # وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير موضع لاستنجاء ففيه وجهان أحدهما أنه ~~كنجاسة النجو والثاني أنه يصح التيمم لأن التيمم لا تستباح به الصلاة من ~~هذه النجاسة فصح فعله مع وجودها بخلاف نجاسة النجو # وإذا أراد لاستنجاء نظرت فإن كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز ~~الموضع المعتاد جاز بالماء والحجر والأفضل أن يجمع بينهما لأن الله تعالى ~~أثنى على أهل قباء فقال سبحانه وتعالى @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين @QE@ فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يصنعون ~~فقالوا نتبع الحجارة الماء فإن أراد لاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه ~~أبلغ في الإنقاء وإن قتصر على الحجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر رضي الله عنه خلفه بكوز من ماء ~~فقال ما هذا يا عمر فقال ماء تتوضأ به قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو ~~فعلت لكان سنة ولأنه قد يبتلى بالخارج في موضع لا يلحق الماء فيه فسقط ~~وجوبه # وإن أراد لاقتصار على الحجر لزمه أمران أحدهما أن ms0041 يزيل العين حتى لا يبقى ~~إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء # والثاني أن يستوفي ثلاث مسحات لما روي أن رجلا قال لسلمان رضي الله عنه ~~علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال أجل نهانا أن نجتزىء بأقل من ثلاثة ~~أحجار فإن ستنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات وقد وجد ~~ذلك # وفي كيفية لاستنجاء بالحجر وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة رضي الله عنه ~~يضع حجرا على مقدم صفحته اليمنى ويمره إلى آخرها ثم يدير الحجر إلى الصفحة ~~اليسرى ويمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني ~~فيمره على الصفحة اليسرى ويمره إلى آخرها ثم يديره إلى صفحته اليمنى فيمره ~~عليها ( من أولها ) إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثالث ~~فيمره على الصفحتين والمسربة لقوله صلى الله عليه وسلم يقبل بواحد ويدبر ~~بآخر ويحلق بالثالث # PageV01P027 وقال أبو إسحق يمر حجرا على الصفحة اليمنى وحجرا على الصفحة ~~اليسرى وحجرا على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم ثلاثة ~~أحجار حجران للصفحتين وحجر للمسربة والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع ~~الثلاثة # ولا يجوز أن يستنجى بيمينه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كانت يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى ~~لخلائه وما كان من أذى # فإن كان يستنجي ( بغير الماء ) أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به ~~من أرض أو حجر فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين إبهامي ~~رجليه ومسح ذكره عليه بيساره وإن كان يستنجي بالماء صب الماء بيمينه ومسحه ~~بيساره فإن خالف وستنجى بيمينه أجزأه لأن لاستنجاء يقع بما في اليد لا ~~باليد فلم يمنع صحته # # | فصل فيما ينوب عن الماء في الاستنجاء # ويجوز لاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه # قال أصحابنا يقوم مقامه كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء ~~من حيوان # فأما غير الماء من المائعات ms0042 فلا يجوز لاستنجاء به لأنه ينجس بملاقاة ~~النجاسة فيزيد في النجاسة وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز ~~لاستنجاء به لنهيه صلى الله عليه وسلم عن لاستنجاء بالروث ولأنه نجس فلا ~~يستنجى به كالماء النجس فإن ستنجى بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجي بالماء لأن ~~الموضع قد صار نجسا بنجاسة نادرة فوجب غسله بالماء # ومن أصحابنا من قال يجزئه الحجر لأنها نجاسة على نجاسة فلم يؤثر # وما لا يزيل العين لا يجوز لاستنجاء به كالزجاج والحممة لما روى بن مسعود ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لاستنجاء بالحممة ولأن ~~ذلك لا يزيل النجو # وما له حرمة من المطعومات كالخبز والعظم لا يجوز لاستنجاء به لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن لاستنجاء بالعظم وقال هو زاد إخوانكم من الجن ~~فإن خالف وستنجى به لم يجزئه لأن لاستنجاء بغير الماء رخصة والرخص لا تتعلق ~~بالمعاصي # وما هو جزء من الحيوان كذنب ( حمار ) لا يجوز الاستنجاء به ومن أصحابنا ~~من قال يجوز والأول أصح لأنه جزء من حيوان فلم يجز لاستنجاء به كما لو ~~ستنجى بيده ولأن له حرمة فهو كالطعام # وإن ستنجى بجلد مدبوغ ففيه قولان قال في حرملة لا يجوز لأنه كالرمة وقال ~~في الأم يجوز لأنه إن كان لينا فهو كالخرق وإن كان خشنا فهو كالخزف وإن ~~ستنجى بجلد حيوان مأكول اللحم مذكى غير مدبوغ ففيه قولان قال في الأم ~~وحرملة لا يجوز لأنه لا يقلع النجو للزوجته # وقال في البويطي يجوز والأول هو المشهور # # | فصل فيما إذا جاوز الخارج المعتاد # وإن جاوز الخارج الموضع المعتاد فإن كان غائطا فخرج إلى ظاهر الألية لم ~~يجز فيه إلا الماء لأن ذلك نادر فهو كسائر النجاسات وإن خرج إلى باطن ~~الألية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان أحدهما أنه لا يجزىء فيه إلا الماء ~~لأنه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهر الألية # والثاني يجزىء فيه الحجر لأن المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى ms0043 المدينة ~~فأكلوا التمر ولم يكن ذلك عادتهم ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ولم يؤمروا ~~بلاستنجاء بالماء ولأن ما يزيد على المعتاد لا يمكن ضبطه فجعل الباطن كله ~~حدا ووجب الماء فيما زاد وإن كان بولا ففيه طريقان قال أبو إسحاق إذا جاوز ~~مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه أو أسفله PageV01P028 لم يجز فيه إلا الماء ~~لأن ما يخرج من البول لا ينتشر إلا نادرا بخلاف ما يخرج من الدبر فإنه لا ~~بد من أن ينتشر # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز ( فيه ) إلا الماء نص عليه ~~في البويطي ووجهه ما قال أبو إسحاق # والثاني أنه يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع الحشفة نص عليه في الأم ~~لأنه لما جاز الحجر في الغائط ما لم يجاوز باطن الألية لتعذر الضبط وجب أن ~~يجوز في البول ما لم يجاوز الحشفة لتعذر الضبط وإن كان الخارج نادرا كالدم ~~والمذي والودي أو دودا أو حصاة وقلنا إنه يجب منه لاستنجاء فهل يجزىء فيه ~~الحجر أم لا فيه قولان أحدهما أنه كالبول والغائط وقد بيناهما # والثاني لا يجزىء فيه إلا الماء لأنه نادر فهو كسائر النجاسات # # | باب ما يوجب الغسل # والذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج وخروج المني والحيض والنفاس فأما ~~إيلاج الحشفة فإنه يوجب الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا التقى الختانان وجب الغسل والتقاء الختانين يحصل ~~بتغييب الحشفة في الفرج وذلك أن ختان الرجل هو الجلد الذي يبقى بعد الختان ~~وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج فتقطع منها في الختان فإذا غابت ~~الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها فإذا تحاذيا فقد التقيا ولهذا يقال ~~التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتضاما # فإن أولج في فرج امرأة ميتة وجب عليه الغسل لأنه فرج آدمية فأشبه فرج ~~الحية وإن أولج في دبر امرأة أو رجل أو بهيمة وجب عليه الغسل لأنه فرج ~~حيوان فأشبه فرج المرأة وإن أولج في ms0044 دبر خنثى مشكل وجب عليه الغسل وإن أولج ~~في فرجه لم يجب لجواز أن يكون ذلك عضوا زائدا فلا يجب الغسل بالشك # # | فصل في خروج المني # وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما ~~روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء ~~من الماء وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل ~~على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء # فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج المني لم يلزمه الغسل وإن رأى المني ~~ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام قال يغتسل وعن ~~الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال لا غسل عليه # PageV01P029 وإن رأى المني في فراش ينام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل لأن ~~الغسل لا يجب بالشك والأولى أن يغتسل وإن كان لا ينام فيه غيره لزمه الغسل ~~وإعادة الصلاة من آخر نوم نام فيه # ولا يجب الغسل من المذي وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة لما روي عن علي ~~كرم الله وجهه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا نضحت الماء فاغتسل ولا من الودي وهو ماء يقطر منه ~~عند البول لأن الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع إلا في المني فإذا خرج منه ما ~~يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب ~~عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل الأعضاء متيقن وما زاد على أعضاء الوضوء ~~مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك # ومنهم من قال هو مخير بين ms0045 أن يجعله منيا فيجب الغسل منه وبين أن يجعله ~~مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا # وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل ~~سائر بدنه ويغسل الثوب منه لأنا إن جعلناه منيا أوجبنا ( عليه ) غسل ما زاد ~~على أعضاء الوضوء بالشك والأصل عدمه وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب ~~والترتيب في الوضوء بالشك والأصل عدمه وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ولا ~~سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة والتخيير ~~لا يجوز لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له وإن جعله ~~منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه وأحب أن ~~يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين # # | فصل في الحيض والنفاس # وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله عز وجل @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ~~@QE@ الآية قيل في التفسير هو الاغتسال ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي وأما ~~دم النفاس فإنه يوجب الغسل لأنه حيض مجتمع ولأنه يحرم الصوم والوطء ويسقط ~~فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض # وأما إذا ولدت المرأة ولدا ولم تر دما ففيه وجهان أحدهما أنه يجب عليها ~~الغسل لأن الولد مني منعقد # والثاني لا يجب لأنه لا يسمى منيا # وإن استدخلت المرأة المني ثم خرج منها لم يلزمها الغسل # # | فصل في الغسل لمن أسلم # وإن أسلم الكافر ولم يجب عليه غسل في حال الكفر فالمستحب أن يغتسل لما ~~روي أنه أسلم قيس بن عاصم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولا يجب ~~ذلك لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل وإن ~~وجب عليه غسل في حال الكفر ولم يغتسل لزمه أن يغتسل وإن كان قد اغتسل في ~~حال الكفر فهل يجب عليه ms0046 إعادته فيه وجهان أحدهما لا تجب الإعادة لأنه غسل ~~صحيح بدليل أنه تتعلق به إباحة الوطء في حق الحائض إذا طهرت فلم تجب إعادته ~~كغسل المسلم # والثاني تجب إعادته وهو الأصح لأنه عبادة محضة فلم تصح من الكافر في حق ~~الله تعالى كالصوم والصلاة # # | فصل فيما يحرم بالجنابة # ومن أجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله لأنا دللنا على أن ~~ذلك يحرم على المحدث فلأن يحرم على الجنب أولى ويحرم عليه قراءة القرآن لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقرأ الجنب ~~ولا الحائض شيئا من القرآن ويحرم عليه اللبث في المسجد ولا يحرم عليه ~~العبور لقوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ وأراد موضع ~~الصلاة وقال في البويطي ويكره أن ينام حتى يتوضأ لما روي أن عمر رضي الله ~~عنه قال يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد ~~قال أبو علي الطبري وإذا أراد أن يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ ولا يستحب ذلك ~~للحائض لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لأنه يخففه ~~ويزيله عن أعضاء الوضوء # PageV01P030 # | باب صفة الغسل # إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه يسمي الله عز وجل وينوي الغسل ~~من الجنابة أو الغسل لاستباحة أمر لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن ~~والجلوس في المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ثم يغسل ما ~~على فرجه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء ~~فيغرف بها غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث ~~حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم ~~يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه لأن عائشة وميمونة رضي الله عنهما وصفتا غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ms0047 ذلك والواجب من ذلك ثلاثة أشياء النية ~~وإزالة النجاسة إن كانت وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من ~~الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته وما زاد على ذلك سنة لما روى جبير بن مطعم ~~قال تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ~~أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي # وإن كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل # فإن كان لها ضفائر فإن كان الماء يصل إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها ~~لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إنما يكفيك أن ~~تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت # وإن لم يصل إليها الماء إلا بنقضها لزمها نقضها لأن إيصال الماء إلى ~~الشعر والبشرة واجب # وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها ~~أثر الدم لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال خذي فرصة من مسك فتطهري بها ~~فقالت كيف أتطهر بها فقال صلى الله عليه وسلم سبحان الله تطهري بها قالت ~~عائشة رضي الله عنها قلت تتبعي بها أثر الدم فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره ~~لأن القصد تطييب الموضع فإن لم تجد فالماء كاف # ويستحب ألا ينقص في الغسل من صاع ولا في الوضوء عن مد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يغتسل ( بالصاع ) ويتوضأ بالمد فإن أسبغ بما دونه أجزأه لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل الثرى قال الشافعي رحمه ~~الله وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي # # | فصل في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد # ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد ms0048 لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر لما روت ميمونة ~~رضي الله عنها قالت PageV01P031 أجنبت فآغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة ~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت ( يا رسول الله ) إني قد ~~اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه # # | فصل في اجتماع الحدث والجنابة # فإن أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه أحدها ( أنه ) يجب الغسل ويدخل فيه ~~الوضوء # وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض # والثاني أنه يجب عليه الوضوء والغسل لأنهما حقان مختلفان يجبان بسببين ~~مختلفين فلم يتداخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة # والثالث أنه يجب عليه أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لأنهما متفقان في ~~الغسل ومختلفان في الترتيب فما اتفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتداخلا # قال الشيخ الإمام رحمه الله وأحسن توفيقه وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني ~~رحمه الله يحكي فيه وجها رابعا أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ~~ينويهما ووجهه أنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى ~~في الأفعال دون النية كالحج والعمرة # فإن توضأ من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أو اغتسل من الحدث ثم ذكر أنه كان ~~جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة لأن فرض الغسل في أعضاء الوضوء من ~~الجنابة والحدث واحد وبالله التوفيق # # | باب التيمم # يجوز التيمم عن الحدث الأصغر لقوله عز وجل @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا @QE@ ويجوز عن الحدث الأكبر وهو الجنابة والحيض لما روي عن عمار بن ~~ياسر رضي الله عنهما قال أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فقال إنما كان يكفيك هكذا وضرب يديه على الأرض ومسح وجهه ~~وكفيه ولأنها طهارة عن حدث فناب عنها التيمم ms0049 كالوضوء ولا يجوز ذلك عن إزالة ~~النجاسة لأنها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل # # | فصل في صفة التيمم # والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين أو بأكثر والدليل ~~عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وحكى بعض أصحابنا ~~عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~للكفين ووجهه في حديث عمار وأنكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله ذلك ~~وقال المنصوص في القديم والجديد هو الأول ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب ~~ستيعابه كالوجه وحديث عمار رضي الله عنه يتأول على أنه مسح كفيه إلى ~~المرفقين بدليل حديث أبي أمامة وبن عمر # # | فصل في اشتراط التراب للتيمم # ولا يجوز التيمم إلا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وجعل ترابها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوص الملائكة فعلق الصلاة على الأرض ~~ثم نزل في التيمم إلى التراب فلو جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل عن الأرض ~~إلى التراب ولأنه طهارة عن الحدث فاختص بجنس واحد كالوضوء # فأما الرمل فقد قال في القديم والإملاء يجوز التيمم به وقال في الأم لا ~~يجوز فمن أصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قال في القديم والإملاء ~~محمول على رمل يخالطه التراب # ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لما روى أبو هريرة رضي الله ~~PageV01P032 عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا بأرض الرمل ~~وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لا نجد الماء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالأرض # والثاني لا يجوز لأنه ليس بتراب فأشبه الجص # وإن أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما ~~لا يجوز بالخزف المدقوق # والثاني يجوز لأن إحراقه لم يزل سم الطين والتراب عن ms0050 مدقوقه بخلاف الخزف # ولا يجوز إلا بتراب له غبار يعلق بالعضو فإن تيمم بطين رطب أو بتراب ندى ~~لا يعلق غباره ( باليد ) لم يجز لقوله عز وجل @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه @QE@ وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء من الصعيد ولأنه طهارة فوجب إيصال ~~الطهور فيها إلى محل الطهارة كمسح الرأس ولا يجوز بتراب نجس لأنه طهارة فلا ~~تجوز بالنجس كالوضوء ولا يجوز بما خالطه دقيق أو جص لأنه ربما حصل في العضو ~~فمنع من وصول التراب إليه ولا يجوز بما ستعمل في العضو فأما ما تناثر من ~~أعضاء المتيمم ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما ~~تساقط من أعضاء المتوضى # والثاني يجوز لأن المستعمل منه ما بقي على العضو وما تناثر غير مستعمل ~~فجاز التيمم به ويخالف الماء لأنه لا يدفع بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه ~~بعضا فدفع ما أدي به الفرض في العضو ما تناثر منه # # | فصل في وجوب النية للتيمم # ولا يصح التيمم إلا بالنية لما ذكرناه في الوضوء وينوي بالتيمم ستباحة ~~الصلاة فإن نوى به رفع الحدث ففيه وجهان أحدهما لا يصح لأنه لا يرفع الحدث # والثاني يصح لأن نية رفع الحدث تتضمن آستباحة الصلاة # ولا يصح التيمم للفرض إلا بنية الفرض فإن نوى بتيممه صلاة مطلقة أو صلاة ~~نافلة لم يستبح الفريضة وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني رحمه الله أن أبا ~~يعقوب البارودي حكى عن الإملاء قولا آخر أنه يستبيح به الفرض ووجهه أنه ~~طهارة فلم يفتقر إلى نية الفرض كالوضوء والذي يعرفه البغداديون من أصحابنا ~~كالشيخ أبي حامد الإسفراييني وشيخنا القاضي أبي الطيب رحمهما الله أنه لا ~~يستبيح به الفرض لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة فلا ~~يستبيح به الفرض حتى ينويه بخلاف الوضوء فإنه يرفع الحدث فستباح به الجميع ~~وهل يفتقر إلى تعيين الفريضة فيه وجهان أحدهما أنه يفتقر إلى تعيينها لأن ~~كل موضع فتقر إلى نية الفريضة فتقر إلى تعيينها ( كأداء الصلاة ) # والثاني لا يحتاج إلى ms0051 تعيينها ويدل عليه قوله في البويطي فإن تيمم للنفل ~~كان له أن يصلي على ( الجنازة ) نص عليه في البويطي لأن صلاة الجنازة ~~كالنافلة وإن تيمم لصلاة الفرض ستباح به النفل لأن النفل تابع للفرض فإذا ~~ستباح التبرع ستباح التابع كما إذا أعتق الأم عتق الحمل # # | فصل في الصفة المستحبة للتيمم # وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن حدث ~~فستحب فيها اسم الله عز وجل عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب يديه على التراب ~~ويفرق أصابعه فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويمسح بهما ~~وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر ~~ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشارب والعذارين ( والعنفقة ) # ومن أصحابنا من قال يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء # والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم وقتصر على ضربتين ~~ومسح وجهه بإحداهما ( مسح ) اليدين بالأخرى وبذلك لا يصل التراب إلى باطن ~~هذه الشعور ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه ~~الشعور وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون ~~أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ ~~الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن ~~كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده ~~اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ثم ~~يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل أصابعهما لما روى أسلم قال قلت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هذا فضرب ~~بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما ~~إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم دلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما ~~وباطنهما # PageV01P033 # | فصل في فروض التيمم وسننه # والفرض مما ms0052 ذكرناه النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر وتقديم ~~الوجه على اليدين وسننه التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى # # | فصل فيمن يممه غيره # قال في الأم فإن أمر غيره حتى يممه أو نوى هو جاز كما يجوز في الوضوء ~~وقال ابن القاص رحمه الله لا يجوز قلته تخريجا قال في الأم وإن سفت الريح ~~عليه ترابا ناعما فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم يقصد الصعيد وقال ~~القاضي أبو حامد رحمه الله هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح ~~فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص # # | فصل التيمم للمكتوبة بعد دخول الوقت # ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول الوقت لأنه قبل دخول الوقت مستغن ~~عن التيمم فلم يصح تيممه كما لو تيمم مع وجود الماء وإن تيمم قبل دخول ~~الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة ففيه وجهان قال ( أبو بكر ) بن ~~الحداد رحمه الله يجوز أن يصلي به الحاضرة بعد دخول الوقت لأنه تيمم وهو ~~غير مستغن عن التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول الوقت # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا ~~تيمم لها قبل دخول الوقت # # | فصل من يجوز له التيمم # ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا للعادم للماء أو للخائف من ستعماله ~~فأما الواجد فلا يجوز له التيمم لقوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب ~~وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإن وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو ~~كالعادم لأنه ممنوع من ستعماله فأشبه إذا وجد ماء وحال بينهما سبع # # | فصل طلب الماء قبل التيمم # ولا يجوز للعادم للماء أن يتيمم إلا بعد الطلب لقوله عز وجل @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ولأنه بدل أجيز عند ~~عدم المبدل فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله ~~حتى يطلب الرقبة ولا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت لأنه إنما يطلب ليثبت ~~شرط ms0053 التيمم وهو عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم # والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه فإن كان بين يديه حائل من ~~جبل أو غيره صعده ونظر حواليه وإن كان معه رفيق سأله عن الماء فإن بذله له ~~لزمه قبوله لأنه لا منة عليه في قبوله فإن باعه منه بثمن المثل وهو واجد ~~للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام ~~للمجاعة فإن لم يبذله له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز له أن يكابره على ~~أخذه كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه لا يحتاج إليه لأن ~~الطعام ليس له بدل وللماء بدل # فإن دل على ماء ولم يخف فوات الوقت ولا نقطاعا عن الرفقة ولا ضررا على ~~نفسه وماله لزمه طلبه وإن طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل أن يدخل ~~في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء فإن لم يجده معهم أعاد التيمم لأنه لما ~~توجه عليه الطلب بطل التيمم وإن طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله عز وجل ~~@QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وهل الأفضل أن يقدم التيمم والصلاة أم لا ~~ينظر فيه فإن كان على ثقة من وجود الماء آخر الوقت فالأفضل أن يؤخر التيمم ~~لأن الصلاة في أول وقتها فضيلة والطهارة بالماء فريضة فكان نتظار الفريضة ~~أولى وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يتيمم ويصلي لأن الظاهر أنه لا ~~يجد الماء فلا يضيع فضيلة أول الوقت لأمر لا يرجوه وإن كان يشك في وجوده ~~ففيه قولان أحدهما أن تأخيرها أفضل لأن الطهارة بالماء فريضة والصلاة في ~~أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى # والثاني أن تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الأصح لأن فعلها في أول الوقت ~~فضيلة متيقنة والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة المتيقنة أولى # فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه ~~الإعادة على المنصوص لأنها طهارة واجبة ms0054 فلا تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا ~~من أعضائه فلم يغسله وروى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله أنه قال تصح صلاة ~~ولا إعادة عليه لأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم ~~كما لو حال بينهما سبع وإن كان في رحله ماء فأخطأ رحله فطلبه فلم يجده ~~فتيمم وصلى ففيه وجهان قال أبو علي الطبري رحمه الله لا تلزمه الإعادة لأنه ~~غير مفرط في الطلب # ومن أصحابنا من قال تلزمه لأنه فرط في حفظ الرحل فلزمته الإعادة # # | فصل إذا وجد ماء لا يكفيه # وإن وجد بعض ما يكفيه للطهارة ففيه قولان قال في الأم يلزمه ستعمال ما ~~معه ثم يتيمم لقوله عز وجل @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ PageV01P034 ~~وهذا واجد للماء فيجب ألا يتيمم ( وهو واجد له ) ولأنه مسح أبيح للضرورة ~~فلا ينوب إلا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة # وقال في القديم والإملاء يقتصر على التيمم لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم ~~الجميع في جواز لاقتصار على البدل كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة # # | فصل في الماء المحتاج إليه من غير واحد # وإن جتمع ميت وجنب أو ميت وحائض نقطع دمها وهناك ماء يكفي أحدهما فإن كان ~~لأحدهما كان صاحبه أحق به لأنه محتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله لغيره ~~فإن بذله للآخر وتيمم لم يصح تيممه وإن كان الماء لهما كانا فيه سواء وإن ~~كان الماء مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لأنه ~~خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء ويغتسلان وإن جتمع ميت وحي ~~على بدنه نجاسة والماء يكفي أحدهما ففيه وجهان أحدهما أن صاحب النجاسة أولى ~~لأنه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم فكان صاحب النجاسة أحق ~~بالماء # والثاني أن الميت أولى وهو ظاهر المذهب لأنه خاتمة طهارته # وإن جتمع حائض وجنب والماء يكفي أحدهما ففيه وجهان قال أبو إسحق رحمه ~~الله الجنب أولى لأن غسله منصوص عليه في القرآن # ومن أصحابنا من قال ms0055 إن الحائض أولى لأنها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب ~~وزيادة وهو الوطء فكانت أولى # وإن جتمع جنب ومحدث وهناك ماء يكفي المحدث ولا يكفي الجنب فالمحدث أولى ~~لأن حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب وإن كان الماء يكفي الجنب ولا ~~يفضل عنه شيء ويكفي المحدث ويفضل عنه ما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة ~~أوجه أحدها أن الجنب أولى لأنه يستعمل جميع الماء بالإجماع فإذا دفعناه إلى ~~المحدث بقي ماء مختلف في وجوب ستعماله في الجنابة # والثاني أن المحدث أولى لأن فيه تشريكا بينهما في الماء # والثالث أنهما سواء فيدفع الماء إلى من شاء منهما لأنه يرفع حدث كل واحد ~~منهما ويستعمله كل واحد منهما بالإجماع # # | فصل فيمن عدم الماء والتراب # وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله و ( أعاد الصلاة ) لأن ~~الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة ~~وإزالة النجاسة وستقبال القبلة والقيام والقراءة # # | فصل فيمن فقد الماء حكما لا حقيقة # وأما الخائف من ستعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من ~~ستعمال الماء أو في برد شديد يخاف من ستعمال الماء فينظر فيه فإن خاف التلف ~~من ستعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~@QE@ إلى قوله @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن ~~( يغتسل ) فيموت فإنه يتيمم بالصعيد وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ~~أنه قال حتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن غتسلت أن أهلك ~~فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فقلت سمعت الله تعالى يقول @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال ms0056 في الأم لا يتيمم وقال في ~~القديم والبويطي والإملاء يتيمم إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما ~~قولان # أحدهما يتيمم لأنه يخاف الضرر من ستعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف # والثاني لا يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من ستعماله فأشبه إذا خاف ~~أنه يجد البرد # ومنهم من قال لا يجوز قولا واحد وما قال في القديم والبويطي والإملاء ~~محمول على ما إذا خاف زيادة مخوفة # وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا آخر أنه يتيمم قولا واحدا وإن خاف من ~~ستعمال الماء شينا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لأنه ~~يألم قلبه بالشين الفاحش كما يألم قلبه بزيادة المرض # وإن كان في بعض PageV01P035 بدنه قرح يخاف من ستعمال الماء فيه التلف غسل ~~الصحيح وتيمم عن الجريح # وقال أبو إسحق يحتمل قولا آخر أنه يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء ~~في بعض بدنه للإعواز والأول أصح لأن العجز هناك ببعض الأصل وههنا العجز ~~ببعض البدن وحكم الأمرين مختلف ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في ~~الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز لاقتصار على البدل ولو كان نصفه حرا ~~ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز ( في ) الجميع بل إذا ملك ~~بنصفه الحر مالا لزمه أن يكفر بالمال # # | فصل التيمم لكل فريضة # ولا يجوز للمتيمم أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني يجوز ~~وهذا خطأ لما روي عن بن عباس رضي الله عنه أنه قال من السنة ألا يصلي بتيمم ~~إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأنه طهارة ضرورة فلا يصلي بها فريضتين من فرائض الأعيان كطهارة ~~المستحاضة فإن نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس ~~صلوات وفي التيمم وجهان أحدهما أنه يكفيه ( للجميع ) تيمم واحد لأن المنسية ~~واحدة وما سواها ليس بفرض # والثاني أنه يجب لكل واحدة منها تيمم لأنه صار ms0057 كل واحدة منها فرضا # وإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس ~~صلوات قال ابن القاص يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لأنه أي صلاة بدأ بها ~~يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ويجوز أن تكون ( الثانية ) ~~هي التي تليها فلا يجوز أداؤها بتيمم مشكوك فيه # ومن أصحابنا من قال يمكن أن يصلي ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات ~~وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ~~ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلى إحداهما بالتيمم الأول ~~والثانية بالتيمم الثاني # وإن نسي صلاتين من يومين فإن كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم ~~وليلة وإن كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلي خمس صلوات بتيمم ( ~~واحد ) ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات وإن شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه ~~أن يأخذ بالأشد وهو أنهما متفقتان # # | فصل التيمم الواحد للنوافل الكثيرة # ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لأنها غير محصورة فخف أمرها ~~ولهذا أجيز ترك القيام فيها فإن نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي ~~النافلة قبل الفريضة وبعدها لأنه نواهما بالتيمم وإن نوى بالتيمم الفريضة ~~ولم ينو النافلة جاز أن يصلي النافلة بعدها وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه ~~قولان قال في الأم له ذلك لأن كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز ~~قبلها كالوضوء # وقال في البويطي ليس له ذلك لأنه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز ~~أن تتقدم على متبوعها ويجوز أن يصلي على جنائز بتيمم واحد إذا لم يتعين ( ~~عليه ) لأنه يجوز تركها فهي كالنوافل وإن تعينت عليه ففيه وجهان أحدهما أنه ~~لا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من صلاة لأنها فريضة تعينت عليه فهي ~~كالمكتوبة # والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان # # | فصل فيما يباح بالتيمم # إذا تيمم عن الحدث ستباح ما يستباح بالوضوء فإن أحدث بطل تيممه كما يبطل ~~وضوءه ms0058 ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم وإن تيمم عن الجنابة ستباح ما ~~يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن ( وغيرهما ) فإن أحدث منع من الصلاة ~~ولم يمنع من قراءة القرآن لأن تيممه قام مقام الغسل ولو غتسل ثم أحدث لم ~~يمنع من القراءة فكذلك إذا تيمم ثم أحدث وإن تيمم ثم ارتد بطل تيممه لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة والمرتد ليس من أهل لاستباحة # # | فصل فيمن وجد الماء بعد التيمم # وإن تيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فإن كان قبل الدخول في الصلاة بطل ~~تيممه لأنه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم # وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فإن كان في الحضر أعاد الصلاة ~~لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه فرض الإعادة كما لو ~~صلى بنجاسة نسيها وإن كان في السفر نظرت فإن كان في سفر طويل لم يلزمه ~~الإعادة لأن عدم الماء في السفر عذر عام فسقط معه فرض الإعادة كالصلاة مع ~~سلس البول وإن كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما أنه لا تلزمه الإعادة ~~لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر الطويل # وقال في البويطي لا يسقط الفرض عنه لأنه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض ~~عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر # وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما PageV01P036 تجب عليه الإعادة ~~لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلا يجوز أن تتعلق ~~به رخصة # والثاني لا يجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلا تلزمه الإعادة # وإن كان معه في السفر ماء ودخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير ~~حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما تلزمه الإعادة لأنه مفرط في إتلافه # والثاني لا تلزمه الإعادة لأنه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه ~~قبل دخول الوقت # وإن رأى الماء في أثناء الصلاة نظرت فإن كان ذلك في الحضر ms0059 بطل تيممه ~~وصلاته لأنه تلزمه الإعادة لوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل ~~بالإعادة وإن كان في السفر لم يبطل تيممه # وقال المزني يبطل والمذهب ( الأول ) لأنه وجد الأصل بعد الشروع في ~~المقصود فلا يلزمه لانتقال إليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود ~~الأصل وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان أحدهما لا يجوز وإليه أشار في ~~البويطي لأن ما لا يبطل الطهارة والصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الأشياء # وقال أكثر أصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل ~~في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة أن الأفضل أن يعتق فإن رأى الماء في الصلاة ~~في السفر ثم نوى الإقامة بطل تيممه وصلاته # لأنه جتمع الحضر حكم والسفر في الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر ويصير كأنه ~~تيمم وصلى وهو حاضر ثم وجد الماء وإن رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر ~~فأتمها وقد فني الماء لم يجز له أن يتنفل حتى يجدد التيمم لأن برؤيته الماء ~~حرم عليه فتتاح الصلاة وإن رأى الماء في صلاة نافلة فإن كان قد نوى عددا ~~أتمها كالفريضة وإن لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما # وإن تيمم للمرض وصلى ثم برىء لم تلزمه الإعادة لأن المرض من الأعذار ~~العامة فهو كعدم الماء في السفر # وإن تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد فإن كان في الحضر لزمه الإعادة ~~لأن ذلك من الأعذار النادرة وإن كان في السفر ففيه قولان أحدهما لا يجب لأن ~~عمرو بن العاص رضي الله عنه تيمم وصلى لشدة البرد وذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة # والثاني يجب لأن البرد الذي يخاف منه الهلاك ولا يجد ما يدفع ضرره عذر ~~نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر # ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الإعادة لأن ذلك عذر نادر ~~غير متصل فصار كما لو نسي الطهارة فصلى مع القدرة على الطهارة # # | فصل من المسح على الجبيرة ms0060 # إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر وضع الجبيرة على طهر ~~فإن وضعها على طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من ~~نزعها مسح على الجبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه ~~أن يمسح على الجبائر ولأنه تلحق المشقة في نزعها فجاز المسح عليها كالخف # وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان أحدهما يلزمه مسح الجميع لأنه مسح ~~أجيز للضرورة فوجب فيه لاستيعاب كالمسح في التيمم # والثاني أنه يجزيه ما يقع عليه لاسم لأنه مسح على حائل منفصل فهو كمسح ~~الخف # وهل يجب التيمم مع المسح ( فيه قولان ) قال في القديم لا يتيمم كما لا ~~يتيمم مع المسح على الخف # وقال في الأم يتيمم لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا أصابه حجر فشجه في ~~رأسه ثم حتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة ~~وأنت تقدر على الماء فغتسل فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده ولأنه يشبه ~~الجريح لأنه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لأنه لا يخاف الضرر ~~من غسل العضو وإنما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبههما وجب ~~عليه الجمع بين المسح والتيمم فإن برىء وقدر على الغسل فإن كان قد وضع ~~الجبائر على غير طهر لزمه إعادة الصلاة وإن كان قد وضعها على طهر ففيه ~~قولان أحدهما لا يلزمه الإعادة كما لا يلزم ماسح الخف # والثاني يلزمه لأنه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل # فكان كما لو ترك غسل العضو ناسيا # PageV01P037 # | باب الحيض # إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لأن الحيض يوجب الطهارة وما يوجب ~~الطهارة منع صحتها كخروج البول # ويحرم عليها الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة فدعى ~~الصلاة ويسقط ( عنها ) فرض الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كنا ms0061 ~~نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء ~~ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها لشق وضاق # ويحرم عليها الصوم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنا نؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أنهن كن يفطرن ولا يسقط فرضه ~~لحديث عائشة رضي الله عنها ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه فلم يسقط # ويحرم عليها الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها صنعي ~~ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ( بالبيت ) ولأنه يفتقر إلى الطهارة ولا يصح ~~منها الطهارة # ويحرم عليها قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ الجنب ولا ~~الحائض شيئا من القرآن # ويحرم عليها حمل المصحف ومسه لقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ # ويحرم عليها اللبث في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد ~~لجنب ولا لحائض فأما العبور فيه فإنها إن ستوثقت من نفسها ( بالشد والتلجم ~~) جاز لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة # ويحرم الوطء في الفرج لقوله عز وجل @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ فإن وطئها مع ~~العلم بالتحريم ففيه قولان قال في القديم إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق ~~بدينار وإن كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى بن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق ~~بدينار أو بنصف دينار # وقال في الجديد لا تجب عليه الكفارة لأنه وطء محرم للأذى فلم تتعلق به ~~الكفارة كالوطء في الدبر # ويحرم لاستمتاع فيما بين السرة والركبة # وقال أبو إسحاق لا يحرم غير الوطء في الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم ~~صنعوا كل شيء غير النكاح لأنه وطء محرم للأذى فختص به الفرج كالوطء في ~~الدبر والمذهب الأول لما روى عمر رضي الله عنه أنه قال سألت رسول ms0062 الله صلى ~~الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال ما فوق الإزار وإذا ~~طهرت من الحيض حل لها الصوم لأن تحريمه بالحيض وقد زال الحيض ولا تحل ~~الصلاة والطواف وحمل المصحف وقراءة القرآن لأن المنع منها لأجل الحدث ~~والحدث باق ولا يحل لاستمتاع بها حتى تغتسل لقوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن @QE@ قال مجاهد حتى يغتسلن فإن لم تجد الماء فتيممت ~~حل لها ما يحل بالغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فستبيح به ما يستباح ~~بالغسل وإن تيممت وصلت فريضة لم يحرم وطؤها ومن أصحابنا من قال يحرم وطؤها ~~بفعل الفريضة كما يحرم فعل الفريضة بعدها والأول أصح لأن الوطء ليس بفرض ~~فلم يحرم بفعل الفريضة كصلاة النفل # # | فصل في سن الحيض ومدته # أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قال الشافعي رحمه الله أعجل من سمعت من ~~النساء تحيض نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو ~~دم فساد لا يتعلق به أحكام الحيض # وأقل الحيض يوم وليلة وقال في موضع آخر يوم فمن أصحابنا من قال هما قولان ~~ومنهم من قال هو يوم وليلة قولا واحدا وقوله يوم أراد بليلته ومنهم من قال ~~يوم قولا واحدا وإنما قال يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده ~~اليوم رجع إليه والدليل على ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود وقد ثبت ~~الوجود في هذا القدر قال الشافعي رحمه الله رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها ~~لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وقال الأوزاعي ( رحمه الله كانت ) عندنا ~~امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية # وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما # وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض ~~خمسة عشر يوما # وأكثره خمسة عشر يوما لما رويناه عن PageV01P038 عطاء وأبي عبد الله ~~الزبيري # وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي ms0063 الله عنها ~~تحيضي في علم الله تعالى ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ~~لميقات حيضهن وطهرهن # وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا فإن صح ما ~~يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في النساء نقصان دينهن إن ~~إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي دل ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما لكني ~~لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه # وفي الدم الذي تراه الحامل قولان أحدهما أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ~~فلا يمنعه الحمل كالنفاس # والثاني أنه دم فساد لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به نقضاء ~~العدة فإن رأت يوما طهرا ويوما دما ولم يعبر خمسة عشر يوما ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا يلفق ( الدم ) بل يجعل الجميع حيضا لأنه لو كان ما رأته من ~~النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها # والثاني أنه يلفق الدم إلى الدم والطهر إلى الطهر فتكون أيام النقاء طهرا ~~وأيام الدم حيضا لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام ~~الدم طهرا ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء ~~حيضا فوجب أن يجري كل واحد منهما على حكمه # # | فصل رؤية الدم في غير موعده # إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض فإن ~~نقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي وإن نقطع ليوم وليلة ~~أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض فتغتسل عند نقطاعه سواء كان الدم ~~على صفة دم الحيض أو على غير صفته وسواء كان لها عادة فخالفت عادتها أو لم ~~تكن # وقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت ~~العادة لم يكن حيضا لما روي عن أم عطية رضي الله عنها قالت كنا لا نعتد ~~بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ولأنه ليس فيه أمارة الحيض ms0064 فلم يكن حيضا ~~والمذهب أنه حيض لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه فأشبه إذا رأت ~~الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا وقوله إنه ليس فيه أمارة ~~غير مسلم بل وجوده في أيام الحيض أمارة لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة ~~وأن ذلك دم الجبلة دون العلة # وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد ختلط حيضها بلاستحاضة فلا تخلو إما أن تكون ~~مبتدأة غير مميزة أو مبتدأة مميزة أو معتادة غير مميزة أو معتادة مميزة أو ~~ناسية غير مميزة أو ناسية مميزة # فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر والدم ~~على صفة واحدة ففيها قولان أحدهما أنها تحيض أقل الحيض لأنه يقين وما زاد ~~مشكوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا # والثاني أنها ترد إلى غالب عادة النساء وهي ست أو سبع وهو الأصح لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ~~كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ولأنه لو كانت لها عادة ردت ~~إليها لأن الظاهر أن حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها ~~عادة فالظاهر أن حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها وإلى أي عادة ترد ~~فيه وجهان أحدهما إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة # والثاني إلى غالب عادة نساء بلدها وقومها لأنها أقرب إليهن فإن ستمر بها ~~الدم في الشهر الثاني غتسلت عند نقضاء اليوم والليلة في أحد القولين وعند ~~نقضاء الست أو السبع في الآخر لأنا قد علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة ~~وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضي الصلاة # وأما الصوم فلا تقضي ما تأتي به بعد الخمسة عشر وفيما تأتي به قبل الخمسة ~~عشر وجهان أحدهما تقضيه لجواز أن يكون قد صادف زمان الحيض فلزمها قضاؤه ~~كالناسية # والثاني لا تقضي وهو الأصح لأنها صامت في زمان ms0065 حكمنا بالطهر فيه بخلاف ~~الناسية فإنا لم نحكم لها بحيض ولا طهر # PageV01P039 # | فصل في المبتدأة المميزة # فإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ودمها في ~~بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القانىء الذي يضرب إلى السواد وفي ~~بعضها أحمر مشرق أو أصفر فإن حيضها أيام السواد بشرطين أحدهما أن يكون ~~الأسود لا ينقص عن أقل الحيض # والثاني ألا يزيد على أكثره والدليل عليه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش ~~رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أستحاض أفأدع الصلاة ~~فقال صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن ~~الصلاة وإذا كان الآخر فتوضيء وصلي فإنما هو عرق ولأنه خارج يوجب الغسل ~~فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني فإذا رأت في الشهر الأول يوما ~~وليلة دما أسود ثم حمر أو صفر أمسكت عن الصلاة والصوم لجواز ألا يجاوز ~~الخمسة عشر يوما فيكون الجميع حيضا وفي الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند ~~تغير الدم وتصلي وتصوم لأنا قد علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة فإن رأت في ~~الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم حمر أو صفر وفي الشهر الرابع رأت ~~السواد في أربعة أيام ثم حمر أو صفر كان حيضها في كل شهر الأسود # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم حمر ~~الدم إلى آخر الشهر فالحيض هو الأسود وما قبل الأسود وما بعده ستحاضة وخرج ~~أبو العباس رضي الله عنه وجهين ضعيفين أحدهما أنه لا تمييز لها لأن الخمسة ~~الأول حيض لأنه دم بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية أولى ~~أن تكون حيضا لأنه في وقت يصلح للحيض وقد نضم إليه علامة الحيض وما بعدهما ~~يصير بمنزلتهما فيصير كأن الدم كله مبهم فيكون على القولين في المبتدأة غير ~~المميزة # والوجه الثاني أن حيضها العشر الأول لأن الخمسة الأول حيض بحكم ms0066 البداية ~~في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية حيض باللون وإن رأت خمسة أيام ~~دما أحمر ثم رأت دما أسود إلى آخر الشهر فهي غير مميزة لأن السواد زاد على ~~الخمسة عشر يوما فبطلت دلالته فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة ~~وخرج أبو العباس فيه وجها آخر أن بتداء حيضها من أول الأسود إما يوم وليلة ~~وإما ست أو سبع لأنه بصفة دم الحيض وهذا لا يصح لأن هذا اللون لا حكم له ~~إذا عبر الخمسة عشر وإن رأت خمسة عشر يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما دما ~~أسود ونقطع فحيضها الأسود وإن ستمر الأسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون ~~حيضها من بتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول ~~الآخر وعلى الوجه الذي خرجه أبو العباس رضي الله عنه يكون حيضها من أول ~~الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا في الآخر # وإن رأت سبعة عشر يوما دما أحمر ثم رأت دما أسود وتصل لم يكن لها تمييز ~~فيكون حيضها يوما وليلة من أول الدم الأحمر في أحد القولين أو ستا أو سبعا ~~في الآخر # وقال أبو العباس رضي الله عنه يكون حيضها يوما وليلة من أول الأحمر وخمسة ~~عشر طهرا وتبتدىء من أول الدم الأسود حيضا آخر في أحد القولين يوما وليلة ~~وفي الآخر الثاني يجعل حيضها ستا أو سبعا والباقي ستحاضة إلا أن يكون ~~الأسود في الثالث والعشرين # فإنه إذا كان بتداء الأسود من الثالث والعشرين فعلى قول أبي العباس رضي ~~الله عنه يكون حيضها من أول الأحمر سبعة وخمسة عشر طهرا وتبتدىء من أول ~~الأسود حيضا آخر يوما وليلة في أحد القولين وستا أو سبعا في القول الآخر # # | فصل في المعتادة غير المميزة # فإن كانت معتادة غير مميزة وهي التي كانت تحيض من كل شهر أياما ثم عبر ~~الدم عادتها وعبر الخمسة عشر ولا تمييز لها فإنها لا تغتسل لمجاوزة الدم ~~عادتها لجواز أن ينقطع الدم لخمسة ms0067 عشر يوما فإذا عبر الخمسة عشر ردت إلى ~~عادتها فتغتسل بعد الخمسة عشر وتقضي صلاة ما زاد على عادتها لما روي أن ~~امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فستفتت لها أم ~~سلمة رضي الله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتنظر عدد الليالي ~~والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة ~~قدر ذلك # فإن ستمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة غتسلت عند مجاوزة العادة ~~لأنا قد علمنا بالشهر PageV01P040 الأول أنها مستحاضة فتغتسل في كل شهر عند ~~مجاوزة العادة بمرة # وتصلي وتصوم # وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر مرة خمسة أيام ثم ستحيضت في ~~شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال لا تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض ~~الخمسة مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة لأن العادة لا تستعمل في مرة ~~والمذهب الأول لحديث المرأة التي ستفتت لها أم سلمة رضي الله عنها فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر لاستحاضة ولأن ذلك ~~أقرب إليها فوجب ردها إليه # وتثبت العادة بالتمييز كما تثبت بانقطاع الدم فإن رأت المبتدأة خمسة أيام ~~دما أسود ثم صفر وتصل ثم رأت في الشهر الثاني دما مبهما كانت عادتها أيام ~~السواد # ويثبت الطهر بالعادة كما يثبت الحيض فإذا حاضت خمسة أيام وطهرت خمسا ~~وخمسين يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر جعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام ~~والباقي طهر # ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص فترد إلى آخر ما رأت من ~~ذلك لأن ذلك أقرب إلى شهر لاستحاضة وإن كانت عادتها الخمسة الثانية من ~~الشهر فرأت الدم من أول الشهر وتصل فالحيض هو الخمسة المعتادة وقال أبو ~~العباس رضي الله عنه فيه وجه آخر أن حيضها هي الخمسة الأول لأنه بدأ بها في ~~زمان يصلح أن يكون حيضا والأول أصح لأن العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية ~~فوجب الرد ms0068 إليها كما لو لم يتقدمها دم وإن كانت عادتها خمسة أيام من أول كل ~~شهر ثم رأت في بعض الشهور الخمسة المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت ~~الدم وعبر الخمسة الأول عشر يوما فإنها ترد إلى عادتها وهي الخمسة الأول من ~~الشهر وخرج أبو العباس رضي الله عنه وجها آخر أن الخمسة الأول من الدم ~~الثاني حيض لأنها رأته في وقت يصلح أن يكون حيضا والأول هو المذهب لأن ~~العادة قد ثبتت في الحيض من أول كل شهر فلا تتغير إلا بحيض صحيح # # | فصل في المعتادة المميزة # فإن كانت معتادة مميزة وهي أن تكون عادة أن تحيض في كل شهر خمسة أيام ثم ~~رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ثم رأت دما أحمر أو أصفر وتصل ردت إلى ~~التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة وقال أبو علي بن خيران رحمه ~~الله ترد إلى العادة وهي الخمسة والأول أصح لأن التمييز علامة قائمة في شهر ~~لاستحاضة فكان عتباره أولى من عتبار عادة قد نقضت # # | فصل في الناسية المميزة # وإن كانت ناسية مميزة وهي التي كانت لها عادة ونسيت عادتها ولكنها تميز ~~الحيض من لاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز لأنها لو ذكرت عادتها لردت ~~إلى التمييز فإذا نسيت أولى وعلى قول من قال تقدم العادة على التمييز حكمها ~~حكم من لا تمييز لها واحد ونحن نذكر ذلك إن شاء الله تعالى # # | فصل في الناسية غير المميزة # وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت والعدد ~~أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد أو ناسية للعدد ذاكرة للوقت # فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان أحدهما أنها ~~كالمبتدأة التي لا تمييز لها نص عليه في العدد فيكون حيضها من أول كل هلال ~~يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر فإن عرفت متى رأت الدم ~~جعلنا بتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما وحيضناها لأنه ليس ~~بعض الأيام ms0069 بأن يجعل حيضا بأولى من البعض فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا ~~عادة لها ولا تمييز # والثاني وهو المشهور والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ~~فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت نقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج ~~وتصوم مع الناس شهر رمضان فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم ~~الخامس عشر من حيضها بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد ~~عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما فإن كان ~~الشهر الذي صامه الناس ناقصا # ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون بتداء الحيض من بعض ~~اليوم الأول ونتهاؤه في بعض السادس عشر فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما ويصح ~~لها صوم ثلاثة عشر يوما فإن كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين وإن ~~كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر ~~الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام وإن قضت في شوال صح ~~لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل وثني عشر إن نقص وإن قضت في ذي الحجة فعشرة ~~إن كمل وتسعة إن نقص فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا ) وجب عليها قضاء ~~يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشر يوما يومين في أولها ويومين في آخرها وإن ~~كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين فتصوم ستة أيام من ثمانية PageV01P041 ~~عشر يوما ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها فيصح لها صوم الشهر وإن لزمها صوم ~~ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما أربعة من أولها وأربعة من آخرها وإن ~~لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين يوما خمسة في أولها وخمسة في آخرها ~~وكلما زاد في المدة يوم زاد في الصوم يومان ( يوم ) في أولها ويوم في آخرها ~~وعلى هذا القياس يعمل في طوافها # # | فصل فيمن نسيت الوقت وذكرت العدد # وإن كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة ms0070 للعدد فكل زمان تيقنا فيه الحيض ~~ألزمناها جتناب ما تجتنبه الحائض وكل زمان تيقنا فيه طهرها أبحنا فيه ما ~~يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر وكل زمان شككنا في طهرها حرمنا ~~وطأها وأوجبنا ما يجب على الطاهر حتياطا وكل زمان جوزنا فيه نقطاع الحيض ~~أوجبنا عليها أن تغتسل فيه للصلاة ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ونذكر من ذلك ~~مسائل تدل على جميع أحكالها إن شاء الله عز وجل وبه التوفيق # فإن قالت كان حيضي عشرة أيام من الشهر لا أعرف وقتها لم يكن لها حيض ولا ~~طهر بيقين لأنه يمكن في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن أن تكون طاهرا فيجعل ~~زمانها في الصوم والصلاة زمان الطهر فتتوضأ في العشر الأول لكل فريضة ولا ~~تغتسل لأنه لا يمكن نقطاع الدم فيه فإذا مضت العشر أمرناها بالغسل لإمكان ~~نقطاع الدم ثم نلزمها بعد ذلك أن تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لأن كل وقت ~~من ذلك يمكن نقطاع الدم فيه فإن عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع فيه دمها ~~ألزمناها أن تغتسل كل يوم في ذلك الوقت ولا يلزمها أن تغتسل في غيره لأنا ~~قد علمنا وقت نقطاع دمها من اليوم وإن قالت كنت أحيض إحدى العشرات الثلاث ~~من الشهر فهذه ليس لها حيض ولا طهر بيقين فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من ~~أول الشهر وتتوضأ لكل فريضة وتغتسل في آخر كل عشر لإمكان نقطاع الدم فيه ~~وإن قالت كان حيضي ثلاثة أيام في العشر الأول من الشهر فهذه ليس لها حيض ~~ولا طهر بيقين في هذه العشر فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم ~~تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر إلا أن تعرف نقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل ~~ذلك الوقت في كل يوم وتتوضأ في غيره وإن قالت كان حيضي أربعة أيام من ~~العشرة الأول صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة إلى ( آخر العشر ) ~~وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع فإن علمت يقين ms0071 ~~طهرها في وقت من الشهر بأن قالت كان حيضي عشرة أيام في كل شهر وأعلم أني ~~كنت في العشر الأخيرة طاهرا فإنها في العشر الأول تتوضأ لكل صلاة لأنه لا ~~يحتمل نقطاع الدم فيه فإذا مضت العشر غتسلت لكل صلاة إلا أن تعلم نقطاع ~~الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه دون غيره وفي العشر الثالثة طاهر بيقين ~~فتتوضأ لكل فريضة وإن قالت كان حيضي خمسة أيام في العشر الأول وكنت في ~~اليوم الأول من العشر الأول طاهرا ففي اليوم الأول طهر بيقين فتتوضأ فيه ~~لكل صلاة فريضة وفي اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه ~~فتتوضأ فيه لكل فريضة والسادس حيض بيقين فإنه على أي تنزيل نزلنا لم يخرج ~~اليوم السادس منه فتترك فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لإمكان نقطاع ~~الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر العاشر ثم تدخل في طهر بيقين ~~فتتوضأ لكل فريضة وإن قالت ( كان حيضي ستة أيام في العشر الأول كان لها ~~يومان حيض بيقين وهما الخامس والسادس لأنه إن بتدأ الحيض من أول العشر ~~فآخره السادس وإن بتدأ من الخامس فآخره العاشر والخامس والسادس داخلان فيه ~~بكل حال وإن قالت كان حيضي سبعة أيام من العشر الأول حصل لها أربعة أيام ~~حيض بيقين وهي من الرابع إلى السابع وإن قالت ثمانية كان حيضها بيقين ستة ~~من الثالث إلى آخر الثامن فإن قالت تسعة كان ثمانية من الثاني إلى آخر ~~التاسع لما بيننا ) وإن قالت كان حيضي في كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت ~~في اليوم السادس طاهرا فإنها من أول الشهر إلى آخر السادس في طهر بيقين ومن ~~السابع إلى آخر الشهر في طهر مشكوك فيه فتتوضأ لكل فريضة إلى أن يمضي عشرة ~~أيام بعد السادس ثم تغتسل لإمكان نقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة ~~إلا أن تعرف الوقت الذي كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وإن ~~قالت كان ms0072 حيضي في كل شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها وأعلم أني كنت في الخمسة ~~الأخيرة طاهرا وأعلم أن لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر فإنه يحتمل أن يكون ~~حيضها ( في الخمسة الأولى والباقي طهر ويحتمل أن يكون حيضها ) في الخمسة ~~الثانية والباقي طهر ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لأن ما قبلها وما ~~بعدها دون أقل الطهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الرابعة ويكون ما ~~قبلها طهرا ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها طهرا ~~فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الأولى وتصلي لأنه طهر مشكوك فيه ثم ~~تغتسل لكل فريضة من PageV01P042 أول السادس إلى آخر العاشر لأنه طهر مشكوك ~~فيه ويحتمل نقطاع الدم في كل وقت منه ومن أول الحادي عشر ( إلى آخر الخامس ~~عشر ) فتتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة ~~إلى آخر العشرين لأنه طهر مشكوك فيه لا يحتمل نقطاع الحيض فيه ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر الخامس والعشرين لأنه طهر مشكوك فيه وتغتسل لكل صلاة لأنه ~~يحتمل نقطاع الحيض في كل وقت منها ومن أول السادس والعشرين إلى آخر الشهر ~~تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين وإن علمت يقين الحيض في بعض الأيام بأن ~~قالت كان حيضي في كل شهر عشرة أيام وكنت أكون في اليوم العاشر حائضا فإنه ~~يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون بتداؤها من أول الشهر ويحتمل أن يكون ~~العاشر أول حيضها فيكون آخره التاسع عشر ويحتمل أن يكون بتداؤها ما بين ~~اليوم الأول من الشهر واليوم العاشر فهي من أول الشهر إلى اليوم التاسع في ~~طهر مشكوك فيه ولا يحتمل نقطاع الدم فيه فتتوضأ لكل صلاة وتصلي واليوم ~~العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما يجب على الحائض تركه وتغتسل في آخره ثم ~~تغتسل لكل صلاة إلى تمام التاسع عشر إلا أن تعلم نقطاع الدم في وقت بعينه ~~فتغتسل فيه من الوقت إلى الوقت ثم بعد ذلك ms0073 في طهر بيقين إلى آخر الشهر ~~فتتوضأ لكل صلاة فريضة فإن قالت كان حيضي في كل شهر عشرة أيام ولي في كل ~~شهر طهر صحيح وكنت في اليوم الثاني عشر حائضا فإنها في خمسة عشر يوما من ~~آخر الشهر في طهر بيقين وفي اليوم الأول والثاني من أول الشهر في طهر بيقين ~~وفي الثالث والرابع والخامس في طهر مشكوك فيه تتوضأ فيه لكل فريضة وفي ~~السادس إلى تمام الثاني عشر في حيض بيقين ومن الثالث عشر إلى تمام الخامس ~~عشر في طهر مشكوك فيه ويحتمل نقطاع الحيض في كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة ~~وإن قالت كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول وكنت في اليوم الثاني من الشهر ~~طاهرا وفي اليوم الخامس حائضا فإنه يحتمل أن يكون بتداء حيضها من الثالث ~~وآخره إلى تمام السابع ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره إلى تمام الثامن ~~ويحتمل أن يكون بتداؤه من الخامس وآخره تمام التاسع فاليوم الأول والثاني ~~طهر بيقين والثالث والرابع طهر مشكوك فيه والخامس والسادس والسابع حيض ~~بيقين ثم تغتسل في آخر السابع فيكون ما بعده إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا ~~فيه تغتسل فيه لكل صلاة وإن قالت كان لي في كل شهر حيضتان ولا أعلم موضعهما ~~ولا عددهما فإن الشيخ أبا حامد الإسفراييني رحمه الله ذكر أن أقل ما يحتمل ~~أن يكون حيضها يوم من أول الشهر ويوم من آخره ويكون ما بينهما طهرا وأكثر ~~ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر أو من آخره ويوم وليلة ~~من أول الشهر أو من آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا ويحتمل ما بين ~~الأقل والأكثر فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر ~~مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال نقطاع الدم فيه ~~ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لأنه إن كان بتداء الطهر في اليوم ~~الثاني فاليوم السادس عشر آخره وإن كان من الخامس عشر فالخامس ms0074 عشر والسادس ~~عشر داخل في الطهر ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه وقال شيخنا ~~القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله هذا خطأ لأنا إذا نزلناها هذا التنزيل ~~لم يجز أن يكون هذا حالها في الشهر الذي بعده بل يجب أن تكون في سائر ~~الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها ~~الزوج وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه # # | فصل فيمن ذكرت الوقت ونسيت العدد # فإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فإن كانت ذاكرة لوقت بتدائه بأن ~~قالت كان بتداء حيضي من أول يوم من الشهر حيضناها يوما وليلة من أول الشهر ~~لأنه يقين ثم تغتسل بعده فتحصل في طهر مشكوك فيه إلى آخر الخامس عشر وتصلي ~~وتغتسل لكل صلاة لجواز نقطاع الدم فيه وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر ~~فتتوضأ لكل صلاة وإن كانت ذاكرة لوقت نقطاعه بأن قالت كان حيضي ينقطع في ~~آخر الشهر قبل غروب الشمس حيضناها قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا من أول ~~الشهر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل صلاة فريضة ثم تحصل في طهر مشكوك فيه ~~إلى آخر التاسع والعشرين تتوضأ لكل صلاة لأنه لا يحتمل نقطاع الدم ولا يجب ~~الغسل إلا في آخر الشهر في الوقت الذي تيقنا نقطاع الحيض فيه وإن قالت كان ~~حيضي في كل شهر خمسة عشر يوما وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر أربعة عشر في ~~أحد النصفين ويوما في النصف الآخر ولا أدري أن اليوم في النصف الأول أو ~~الأربعة عشر فهذه يحتمل أن يكون اليوم في النصف PageV01P043 الثاني ~~والأربعة عشر في النصف الأول فيكون بتداء الحيض من اليوم الثاني من الشهر ~~وآخره تمام السادس عشر ويحتمل أن يكون اليوم في النصف الأول والأربعة عشر ~~في النصف الثاني فيكون بتداء الحيض من أول الخامس عشر وآخره التاسع ~~والعشرون فاليوم الأول والآخر من الشهر طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر ~~حيض بيقين ومن الثاني إلى الخامس عشر طهر مشكوك فيه ومن أول ms0075 السابع عشر إلى ~~آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه فتغتسل في آخر السادس عشر وفي آخر ~~التاسع والعشرين لأنه يحتمل نقطاع الدم فيهما وعلى هذا التنزيل والقياس فإن ~~قالت كان حيضي خمسة عشر يوما وكنت أخلط اليوم وأشك هل كنت أخلط بأكثر من ~~يوم فالحكم فيه كالحكم في المسألة قبلها إلا في شيء واحد وهو أن ههنا ~~يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد السادس عشر لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم ~~فيكون ذلك الوقت وقت نقطاع الحيض إلا أن تعلم نقطاع الحيض في وقت بعينه من ~~اليوم فتغتسل فيه في مثله # # | فصل في المستحاضة إذا تخلل وقتها طهر # هذا الذي ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها طهر ~~فأما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ورأت يوما وليلة نقاء إلى أن ~~عبر الخمسة عشر فهي مستحاضة وقال بن بنت الشافعي رضي الله عنه الطهر في ~~اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر ~~حيضا وفي النقاء الذي بينهما قولان في التلفيق لأنا حكمنا في اليوم السادس ~~عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض بل ~~هو طهر فكان بمنزلة ما لو نقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد والمنصوص أنها ~~مستحاضة ختلط حيضها بلاستحاضة لأنه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز ~~لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتمييز باللون فعلى هذا ينظر فيها فإن كانت ~~مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ثم ترى النقاء عشرة أيام ثم ترى يوما ~~وليلة دما أسود ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الأسود وما ~~بينهما على القولين # وإن كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها فإن قلنا لا يلفق ~~كانت الخمسة كلها حيضا وإن قلنا يلفق كانت أيام الدم حيضا وذلك ثلاثة أيام ~~ونقض يوما من العادة ومن أصحابنا من قال يلفق لها قدر العادة من الخمسة عشر ~~يوما ms0076 فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام # وإن كانت عادتها ستة أيام فإن قلنا لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لأن ~~اليوم السادس من أيام العادة لا دم فيه لأن الدم في الأفراد فلم يجز أن ~~يجعل حيضا لأن النقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول إذا كان واقعا بين ~~الدمين فعلى هذا ينقص من عادتها يوم # وإذا قلنا يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة أيام وينقص يومان وإذا ~~قلنا يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد عشر يوما # وإن كانت عادتها سبعة أيام فإن قلنا إن الجميع حيض كان حيضها سبعة أيام ~~لا ينقص منها شيء لأن اليوم السابع دم فيمكن ستيفاء جميع أيام عادتها وإن ~~قلنا يلفق لها من أيام العادة كان حيضها أربعة أيام وإن قلنا يلفق من خمسة ~~عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما وعلى هذا القياس # وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما ترد إلى يوم ~~وليلة فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة والباقي طهر # وإن قلنا ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد ~~بيناه فأما إذا رأت نصف يوم ( دما ونصف يوم ) نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر ~~فهي على القولين في التلفيق # وقال بعض أصحابنا هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى يتقدم لها ~~أقل الحيض # ومنهم من قال لا يثبت لها حكم الحيض إلا أن يتقدمه أقل الحيض متصلا ~~ويتعقبه أقل الحيض متصلا والصحيح هو الأول وأنها على القولين في التلفيق ~~فإذا قلنا لا يلفق حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا وإذا قلنا يلفق ~~حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا وما بينهما من النقاء طهر # وإن جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد إلى التمييز إن كانت مميزة أو إلى ~~العادة إن كانت معتادة # وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة فإن قلنا إنها ترد إلى ست أو سبع ms0077 ~~كان ذلك كالعادة # وإن قلنا ترد إلى يوم وليلة فإن قلنا لا يلفق فلا حيض لها لأنه لا يحصل ~~لها يوم وليلة من غير تلفيق وإن قلنا يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض ~~لأن اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها من اليوم والليلة أقل الحيض # وإن قلنا يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار يوم وليلة من يومين وليلتين # وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر فإن كان الدم بمجموعه ~~يبلغ أقل الحيض فقد قال أبو العباس وأبو إسحاق فيه قولان في التلفيق وإن ~~كان لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض مثل أن ترى ساعة PageV01P044 دما ثم ينقطع ~~ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما قال أبو العباس إذا قلنا يلفق فهو دم ~~فساد لأنه لا يتلفق منه ما يكون حيضا وإذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين أحدهما ~~يكون حيضا لأن زمان النقاء على هذا القول حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل ~~الخمسة عشر حيض # والثاني لا يكون حيضا لأن النقاء إنما يكون حيضا على سبيل التبع للدم ~~والدم لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له # وإن رأت ثلاثة أيام دما ثم انقطع اثني عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما ~~وانقطع فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه والثاني دم فساد ولا يجوز أن ~~يجعل بتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل ~~الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر # وإن رأت دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة ~~أيام دما فإن الحيض هو الثاني والأول ليس بحيض لأنه لا يمكن إضافته إلى ما ~~بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لأنه دون أقل الحيض # # | فصل اشتراك دموي النفاس والحيض في الحكم # دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض لأنه حيض مجتمع ~~احتبس لأجل الحمل فكان حكمه حكم الحيض فإن خرج قبل ms0078 الولادة شيء لم يكن ~~نفاسا وإن خرج بعد الولادة كان نفاسا وإن خرج مع الولد ففيه وجهان أحدهما ~~أنه ليس بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل ولهذا يجوز ~~للزوج رجعتها فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل # وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن أبي أحمد بن القاص هو نفاس لأنه دم انفصل ~~بخروج الولد فصار كالخارج بعد الولادة # وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم فإن الخارج بعد ~~الولادة نفاس # وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال هو ستحاضة لأنه لا يجوز ~~أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر # ومنهم من قال إذا قلنا إن الحامل تحيض فهو حيض لأن الولد يقوم مقام الطهر ~~في الفصل وأكثر النفاس ستون يوما # وقال المزني أربعون يوما والدليل على ما قلناه ما روي عن الأوزاعي أنه ~~قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين # وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطأة أن ~~النفاس ستون يوما وليس لأقله حد وقد تلد المرأة ولا ترى الدم # وروي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر نفاسا ~~فسميت ذات الجفوف # فإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعتبر النفاس من ~~الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبر المدة منه كما لو كان وحده # والثاني يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس كالدم ~~الذي تراه قبل الولادة # والثالث أن يعتبر بتداء المدة من الأول ثم يستأنف المدة من الثاني لأن كل ~~واحد منهما سبب للمدة فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما كما لو ~~وطىء امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها تستأنف العدة # فإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم يوما وليلة ~~ففيه وجهان أحدهما أن الأول نفاس والثاني حيض وما بينهما طهر # والوجه الثاني ms0079 أن الجميع ( نفاس لأن الجميع ) وجد في مدة النفاس وفيما ~~بينهما القولان في التلفيق # وإن نفست المرأة وعبر الدم الستين ( يوما ) فحكمها حكم الحيض إذا عبر ~~الخمسة عشر يوما في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب لأنه بمنزلة ~~الحيض في أحكامه وكذلك في الرد عند الإشكال # فإن كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوما فإن شهرها عشرون ~~يوما فإن ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين يوما الدم ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم ~~رأت الدم بعد ذلك واتصل وعبر الخمسة عشر كان حيضها وطهرها على عادتها فتكون ~~نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة الخمسة عشر وحائضا في الخمسة أيام ~~بعدها # وإن كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام وتطهر عشرين يوما فإن شهرها ثلاثون ~~يوما فإن ولدت في وقت حيضها فرأت عشرين يوما دما وانقطع وطهرت شهرين ثم رأت ~~الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فإن حيضها لم يتغير بل هي في الحيض على ~~عادتها ولكن زاد طهرها فصار شهرين بعدما كان عشرين يوما فتكون نفساء في ~~العشرين الأولى وطاهرا في الشهرين بعدها وحائضا في العشر التي بعدها # # | فصل في صنيع المستحاضة # ويجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج وتستوثق بالشد والتلجم لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV01P045 لحمنة بنت جحش رضي الله ~~عنها أنعت لك الكرسف فقالت إنه أكثر من ذلك فقال تلجمي فإن استوثقت ثم خرج ~~الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة ~~أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت وإن قطر ~~الدم على الحصير # ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ~~ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق ~~عليها ولا يجوز أن تتوضأ لفرض الوقت قبل الدخول لأنه ms0080 طهارة ضرورة فلا يجوز ~~قبل وقت الضرورة # فإن توضأت في أول الوقت وأخرت الصلاة فإن كان لسبب يعود إلى مصلحة الصلاة ~~كانتظار الجماعة وستر العورة والإقامة صحت صلاتها وإن كان لغير ذلك ففيه ~~وجهان أحدهما أن صلاتها باطلة لأنها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها # والثاني تصح لأنه وسع في الوقت فلا يضيق عليها # فأن أخرتها حتى خرج الوقت لم يجز أن تصلي به لأنه لا عذر لها في ذلك # ومن أصحابنا من قال يجوز أن تصلي بعد خروج الوقت لأنا لو منعناها من ذلك ~~صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا يجوز عندنا # وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان أحدهما لا تبطل صلاتها ~~كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة # والثاني تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ولم تأت عن طهارة النجس ~~بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الإتيان بها # وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء فإن ~~لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عوده بعد الفراغ من الصلاة لا تصح صلاتها ~~لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس وإن كان عود الدم قبل ~~الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن ~~الانقطاع لم يكن له حكم لأنه ( قدر ) لا يصلح للطهارة والصلاة # والثاني وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها ~~فلم تصح بالتبين كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة ~~المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض # # | فصل في سلسي البول والمذي # وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه # ومن به ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمهما حكم الاستحاضة في غسل النجاسة ~~عند كل فريضة لأنها نجاسة متصلة لعلة فهو كالاستحاضة # # | باب إزالة النجاسة # النجاسة هي البول والغائط والقيء والمذي والودي ومني غير الآدمي والدم ~~والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ~~توالد منهما وما توالد من أحدهما ms0081 ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ورطوبة ~~فرج المرأة وما تنجس بذلك # فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه # وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار إنما تغسل ثوبك من ~~الغائط والبول والمني والمذي والدم والقيء # وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو كالغائط في النجاسة لما روى ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ ~~الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس فعلل نجاستها بأنه ركس والركس الرجيع ~~وهذا رجيع فكان نجسا ولأنه خارج من الدبر PageV01P046 أحالته الطبيعة فكان ~~نجسا كالغائط # وأما القيء فهو نجس لحديث عمار ولأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن ~~والفساد فكان نجسا كالغائط # وأما المذي فهو نجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال كنت رجلا مذاء ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ ~~وضوءك للصلاة ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول # وأما الودي فهو نجس لما ذكرت من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكم ~~البول # وأما مني الآدمي فهو طاهر لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحت ~~المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولو كان نجسا لما ~~انعقدت معه الصلاة ولأنه مبدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين # وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الجميع طاهر إلا مني الكلب ~~والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ~~ومني الآدمي # والثاني أن الجميع نجس لأنه من فضول الطعام المستحيل وإنما حكم بطهارته ~~من الآدمي لحرمته وكرامته كما أحل لبنه مع كونه لا يؤكل لحرمته وكرامته ~~وهذا لا يوجد في غيره # والثالث ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه # وأما الدم فهو نجس لحديث عمار وفي دم السمك وجهان ms0082 أحدهما أنه نجس كغيره # والثاني أنه طاهر لأنه ليس بأكثر من الميتة وميتة السمك طاهرة فكذلك دمه # وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى النتن فإذا كان الدم نجسا فالقيح ~~أولى # وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة ~~فهو طاهر كرطوبة البدن # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه طاهر كالعرق # والثاني أنه نجس لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح # وأما العلقة ففيها وجهان قال أبو إسحاق هي نجسة لأنه دم خارج من الرحم ~~فهو كالحيض # وقال أبو بكر الصيرفي هي طاهرة لأنه دم غير مسفوح فهو كالكبد والطحال # فأما الميتة سوى السمك والجراد والآدمي فهي نجسة للآية لأنها محرمة الأكل ~~من غير ضرر فكانت نجسة كالدم # وأما السمك والجراد فهما طاهران لأنه يحل أكلهما ولو كانا نجسين لم يحل ~~أكلهما # وأما الآدمي ففيه قولان أحدهما أنه نجس لأنه ميت لا يحل أكله فكان نجسا ~~كسائر الميتات # والثاني أنه طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ~~لا ينجس حيا ولا ميتا ولأنه لو كان نجسا لما غسل كسائر الميتات # وأما الخمر فهو نجس لقوله عز وجل @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون @QE@ ولأنه يحرم تناوله ~~من غير ضرورة فكان نجسا كالدم # وأما النبيذ فهو نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر # وأما الكلب فهو نجس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار ~~فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ( إن في دار فلان كلبا ) ~~فقيل وفي دار فلان هرة فقال ( الهرة ليست بنجسة ) فدل على أن الكلب نجس # وأما الخنزير فهو نجس لأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه مندوب إلى قتله من ~~غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولى # وأما ما توالد منهما أو من أحدهما فهو نجس لأنه مخلوق من نجس ( فكان ) ~~مثله # وأما لبن ms0083 ما لا يؤكل لحمه غير PageV01P047 الآدمي ففيه وجهان قال أبو ~~سعيد الإصطخري هو طاهر لأنه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة والبقرة # والمنصوص أنه نجس لأن اللبن كاللحم المذكى بدليل أنه يتناول من الحيوان ~~ويؤكل كما يتناول اللحم المذكى ولحم ما لا يؤكل نجس فكذلك لبنه # وأما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجس لأنها رطوبة متولدة في محل ~~النجاسة فكانت نجسة # ومن أصحابنا من قال هي طاهرة كسائر رطوبات البدن # وأما ما ينجس بذلك فهي الأعيان الطاهرة إذا لاقاها شيء من هذه النجاسات ~~وأحدهما رطب والآخر يابس فينجس بملاقاتها # # | فصل فيما يطهر بالاستحالة # ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان أحدهما جلد الميتة إذا ~~دبغ وقد دللنا عليه في موضعه # والثاني الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه خطب فقال لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها فعند ~~ذلك يطيب الخل # ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا إلى إفساده ولأنه إنما ~~حكم بتحريمها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد وقد زال ذلك من غير نجاسة ~~خلفتها فوجب أن يحكم بطهارتها # وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روي أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها # قال أفلا أخللها قال ( لا ) فنهاه عن التخليل فدل على أنه لا يجوز ولأنه ~~لو جاز لندبه إليه لما فيه من إصلاح مال اليتيم ولأنه إذا طرح فيها الخل ~~نجس الخل # فإذا زالت الشدة المطربة بقيت نجاسة الخل النجس فلم تطهر # فإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتى تخللت ففيه وجهان أحدهما ~~تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها # والثاني لا تطهر لأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني ~~فلم يحل كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل # وإن أحرق العذرة أو ms0084 السرجين حتى صار رمادا لم يطهر لأن نجاستهما لعينهما # وتخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال ذلك # وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان أحدهما أنه نجس لأنه أجزاء ~~متحللة من النجاسة فهو كالرماد # والثاني أنه ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف # # | فصل في كيف الطهارة من ولوغ الكلب # وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى ~~يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات إحداهن ~~بالتراب فعلق طهارته بسبع مرات فدل على أنه لا يطهر بما دونه والأفضل أن ~~يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفي أيها جعل جاز لعموم ~~الخبر # وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما لا ~~يجزئه لأنه تطهير نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم # والثاني أنه يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد فلم يختص به ~~كالاستنجاء والدباغ # وفي موضع القولين وجهان أحدهما أن القولين في حال عدم التراب فأما مع ~~وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا # والثاني أن القولين في الأحوال كلها لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم ~~وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود ~~المنصوص عليه وبين عدمه # وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما أنه يجزئه لأن الماء أبلغ من ~~التراب فهو بالجواز أولى # والثاني لا يجزئه لأنه أمر بالتراب ليكون معونة للماء لتغلظ النجاسة وهذا ~~لا يحصل بالماء وحده # وإن ولغ كلبان ففيه وجهان أحدهما أنه يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في ~~بول الرجل بذنوب ثم يجب في بول رجلين ذنوبان # والثاني أنه يجزئه للجميع سبع مرات وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا ~~تتضاعف بعدد الكلب بخلاف البول # وإن ولغ الكلب في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع ms0085 مرات للجميع لأن ~~الطهارة تتداخل ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة # وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما يغسل من كل غسلة مرة ~~لأن كل PageV01P048 غسلة تزيل سبع النجاسة فيغسل منه بقدر السبع # والثاني حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه لأن المنفصل كالبلل الباقي في ~~الإناء وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل # فإن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما أن الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من ~~الإناء وهو طاهر # والثاني أنه نجس وهو الصحيح لأن السابع طاهر والباقي نجس فإذا اختلط بعضه ~~ببعض ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا # # | فصل وإن ولغ الخنزير # فقد قال ابن القاص قال في القديم يغسل مرة واحدة # وقال سائر أصحابنا يحتاج إلى سبع مرات # وقوله في القديم مطلق لأنه قال يغسل وأراد به سبع مرات والدليل عليه أن ~~الخنزير أسوأ حالا من الكلب على ما بيناه فهو باعتبار العدد أولى # # | فصل ويجزىء في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضح # وهو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ولا يجزىء في بول الصبية إلا الغسل ~~لما روى عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول ~~الرضيع يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام # # | فصل وما سوى ذلك من النجاسات # ينظر فيها فإن كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها على ما بينته وإن ~~كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب أن يغسل منه ثلاثا لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فندب إلى الثلاث الشك ~~في النجاسة فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز الاقتصار على غسل مرة ~~واحدة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كانت الصلاة خمسين والغسل من ~~الجنابة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل ms0086 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل الثوب من ~~البول مرة # والغسل الواجب في ذلك أن يكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه فإن كانت ~~النجاسة على الأرض أجزأته المكاثرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء # وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول ويستهلك فيه # وقال أبو سعيد الاصطخري وأبو القاسم الأنماطي الذنوب تقدير فيجب في بول ~~واحد ذنوب وفي بول اثنين ذنوبان # والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لأن ذلك يؤدي ألى أن يطهر البول الكثير من ~~الرجل بذنوب وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين # وإن كانت النجاسة على الثوب ففيه وجهان أحدهما تجزىء فيه المكاثرة كالأرض # والثاني لا تجزىء حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الكلب يلغ في الإناء فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات # وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه قولان أحدهما لا يطهر ~~كما لو بقي اللون # والثاني يطهر لأن الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن يكون لقوة رائحتها تبقى ~~الرائحة من غير جزء من النجاسة # وإن كانت النجاسة دما فغسله فلم يذهب الأثر أجزأه لما روى أن خولة بنت ~~يسار قالت يا رسول الله أرأيت لو بقي أثر فقال صلى الله عليه وسلم الماء ~~يكفيك ولا يضرك أثره # وإن كان الثوب نجسا فغمسه في إناء فيه دون القلتين من الماء نجس الماء ~~ولا يطهر الثوب # ومن أصحابنا من قال إن قصد إزالة النجاسة لم ينجسه وليس بشيء لأن القصد ~~لا يعتبر في إزالة النجاسة ولهذا يطهر بماء المطر وبغسل المجنون # قال أبو العباس بن القاص إذا كان ثوب كله نجس فغسل بعضه في جفنة ثم عاد ~~فغسل ما بقي لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة واحدة لأنه إذا صب على بعضه ~~ماء ورد جزء من البعض الآخر على الماء فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثوب # # | فصل إذا أصاب ms0087 الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت ~~عليه الريح فذهب أثرها # ففيه قولان قال PageV01P049 في القديم يطهر لأنه لم يبق شيء من النجاسة ~~فهو كما غسل بالماء # وقال في الأم لا يطهر وهو الأصح لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب ~~النجس # وإن طبخ اللبن الذي خلط بطينه السرجين لم يطهر لأن النار لا تطهر النجاسة # وقال أبو الحسن بن المرزبان إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه ولا ~~تجوز الصلاة فيه لأن ما فيه من السرجين كالزئبر في الثوب فيحترق بالنار ~~ولهذا يتثقب موضعه # وإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب الأول # وإذا أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض نظرت فإن كانت النجاسة رطبة ~~لم يجز وإن كانت يابسة ففيه قولان قال في الجديد لا يجوز حتى يغسله لأنه ~~ملبوس نجس فلا يجزىء فيه المسح كالثوب # وقال في الإملاء والقديم يجوز لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه فإن كانت خبث ~~فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما ولأنه تتكرر فيه النجاسة فأجزأ فيه المسح ~~كموضع الاستجناء # # | كتاب الصلاة # الصلوات المكتوبات خمس لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا ~~يفقه ما يقول حتى دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله عليك في اليوم ~~والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع # # | فصل في شروط وجوب الصلاة # ولا يجب ذلك إلا على مسلم بالغ عاقل طاهر # فأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه وإذا أسلم لم يخاطب بقضائها لقوله ~~عز وجل @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولأن في ~~إيجاب ذلك عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه # وإن كان مرتدا وجبت عليه ms0088 وإذا أسلم لزمه قضاؤها لأنه اعتقد وجوبها وقدر ~~على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث # وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولا يجب ~~PageV01P050 عليه القضاء إذا بلغ لأن زمان الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء ~~لشق فعفي عنه # وأما من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا تجب عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله ~~بسبب مباح # ومن زال عقله بمحرم كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله ~~وجب عليه القضاء إذا أفاق لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض # وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل الصلاة لما ذكرناه في باب الحيض # فإن جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه قضاؤها # وإن حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يلزمها قضاؤها لأن سقوط ~~الصلاة عن المجنون للتخفيف والمرتد لا يستحق التخفيف # وسقوط الصلاة عن الحائض عزيمة ليس لأجل التخفيف والمرتد من أهل العزائم # # | فصل فيمن يؤمر بالصلاة # ولا يؤمر أحد ممن لا يجب عليه فعل الصلاة بفعلها إلا الصبي فإنه يؤمر ~~بفعلها لسبع ويضرب على تركها لعشر لما روى سمرة الجهني قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علمو الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر # فإن دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي رحمه الله تعالى أحببت ~~أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة # قال أبو إسحاق يلزمه الإتمام ويستحب له أن يعيد # وقوله أحببت يرجع إلى الجمع بين الإتمام والإعادة وهو الظاهر من المنصوص ~~والدليل عليه أن صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب وهو فيها فلزمه الإتمام ولا ~~يلزمه أن يعيد لأنه صلى الواجب بشروطه فلا يلزمه الإعادة وعلى هذا لو صلى ~~في أول الوقت ثم بلغ في آخره أجزأه ذلك عن الفرض لأنه صلى ms0089 صلاة الوقت ~~بشروطها فلا يلزمه الإعادة # وحكي عن أبي العباس مثل قول أبي إسحاق وحكي عنه أنه قال يستحب الإتمام ~~وتجب الإعادة فعلى هذا إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لزمه أن يعيد ~~لأن ما صلى قبل البلوغ نفل فاستحب إتمامه ويلزمه أن يعيد لأنه أدرك وقت ~~الفرض ولم يأت به فلزمه أن يأتي به # ومن أصحابنا من قال إن خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ما يمكن قضاؤها ~~فيه لم يلزمه الإعادة وإن بقي من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لزمه الإعادة ~~وهذا غير صحيح لأنه لو وجبت الإعادة إذا بقي من الوقت قدر الصلاة لوجبت ~~الإعادة إذا أدرك من الوقت مقدار ركعة # # | فصل في حكم تارك الصلاة # ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر ~~ويجب قتله بالردة لأنه كذب الله تعالى في خبره # وإن تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل # وقال المزني يضرب ولا يقتل والدليل على أنه يقتل قوله صلى الله عليه وسلم ~~نهيت عن قتل المصلين ولأنها إحدى دعائم الإسلام لا تدخلها النيابة بنفس ولا ~~مال فقتل بتركها كالشهادتين ومتى يقتل فيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري ~~يقتل بترك الصلاة الرابعة إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت وإلا قتلناك لأنه ~~يجوز أن يكون ما دون ذلك تركه لعذر # وقال أبو إسحاق يقتل بترك الصلاة الثانية إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت ~~وإلا قتلناك ويستتاب كما يستتاب المرتد لأنه ليس بأعظم من المرتد # وفي استتابة المرتد قولان أحدهما ثلاثة أيام # والثاني يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل وكيف يقتل المنصوص أنه يقتل ~~ضربا بالسيف # وقال أبو العباس لا يقصد قتله لكن يضرب بالخشب وينخس بالسيف حتى يصلي أو ~~يموت كما يفعل بمن قصد النفس أو المال # ولا يكفر بترك الصلاة لأن الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح فلم يحكم بكفره # ومن أصحابنا من قال يكفر بتركها لقوله صلى الله عليه وسلم بين العبد ~~والكفر ms0090 ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر والمذهب الأول والخبر متأول # # | باب مواقيت الصلاة # أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل ~~الذي يكون للشخص عند الزوال والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين ~~فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك ثم صلى بي ~~المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء مثله # PageV01P051 # | فصل في وقت العصر # وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل ~~كل شيء مثليه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال وصلى بي جبريل العصر حين كان ظل كل شيء مثله ثم صلى بي المرة الأخيرة ~~حين كان ظل كل شيء مثليه # ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس # وقال أبو سعيد الإصطخري إذا صار ظل كل شيء مثليه فاتت الصلاة ويكون ما ~~بعده وقت القضاء # والمذهب الأول لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة ~~أخرى # # | فصل في وقت المغرب # وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لما روي أن جبريل عليه السلام صلى المغرب ~~حين غابت الشمس وأفطر الصائم وليس لها إلا وقت واحد وهو بمقدار ما يتطهر ~~ويستر العورة ويؤذن ويقيم الصلاة ويدخل فيها # فإن أخر الدخول عن هذا الوقت أثم لما روى بن عباس أن جبريل عليه السلام ~~صلى في المرة الأخيرة كما صلاها في المرة الأولى ولم يغير ولو كان لها وقت ~~آخر لبين كما بين في سائر الصلوات # فإن دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن له أن يستديمها إلى ~~غيبوبة الشفق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة ~~المغرب # والثاني ms0091 لا يجوز له أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل عليه ~~السلام صلى ثلاث ركعات # والثالث أن له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لأنه لا يكون ~~مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه # ويكره أن يسمي صلاة المغرب العشاء لما روى عبد الله بن مغفل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب ويقول ~~الأعراب العشاء # # | فصل في وقت العشاء # وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة # وقال المزني الشفق البياض والدليل عليه أن جبريل عليه السلام صلى العشاء ~~الأخيرة حين غاب الشفق # والشفق هو الحمرة والدليل عليه ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وقت المغرب إلى أن يذهب حمرة الشفق ولأنها صلاة تتعلق ~~بإحدى النيرين المتفقين في الاسم الخاص فتعلقت بأظهرهما وأنورهما كالصبح # وفي آخره قولان قال في الجديد إلى ثلث الليل لما روي أن جبريل عليه ~~السلام صلى في المرة الأخيرة العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل # وقال في القديم و الإملاء إلى نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العشاء ما بينك وبين نصف ~~الليل ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني # وقال أبو سعيد الإصطخري إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه فاتت الصلاة وتكون ~~قضاء # والمذهب الأول لما رويناه من حديث أبي قتادة ويكره أن يسمى العشاء العتمة ~~لما روى بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال ابن عيينة إنها العشاء # وإنهم يعتمون بالإبل # ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لما روى أبو هريرة قال نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النوم قبلها والحديث بعدها # # | فصل في وقت الصبح # ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق الذي يحرم به الطعام ~~والشراب على ms0092 الصائم وآخره إذا أسفر الصبح لما روي أن جبريل عليه السلام صلى ~~الصبح حين طلع الفجر وصلى من الغد حين أسفر ثم التفت وقال هذا وقتك ووقت ~~الأنبياء من قبلك وفيما بين هذين وقت # ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى ( حين ) طلوع الشمس ~~PageV01P052 وقال أبو سعيد الإصطخري يذهب الوقت وما بعده وقت القضاء # والمذهب الأول لحديث أبي قتادة ويكره أن تسمى صلاة الغداة لأن الله تعالى ~~سماها بالفجر فقال تعالى @QB@ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ ~~وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقال من أدرك ركعة من الصبح فقد ~~أدركها # # | فصل في وجوب الصلاة في أول الوقت # وتجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر تناول أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه # والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال الصلاة في أول ~~وقتها ولأن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها # قال الشافعي رحمه الله ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا ~~أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان # وأما الظهر # فإنه إن كان في غير حر شديد فتقديمها أفضل لما ذكرناه وإن كان في حر شديد # ويصلي في جماعة في موضع يقصده الناس من البعد فالمستحب إلابراد بها ~~بمقدار ما يحصل فيء يمشي فيه القاصد إلى الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم # وفي صلاة الجمعة وجهان أحدهما أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شتد البرد بكر بها وإذا اشتد الحر أبرد ~~بها # والثاني أن تقديمها أفضل بكل حال لأن الناس لا يتأخرون عنها لأنهم قد ~~ندبوا إلى التبكير إليها فلم يكن للتأخير وجه # وأما العشاء ففيها قولان قال في القديم والإملاء تقديمها أفضل وهو الأصح ~~لما ذكرناه في سائر الصلوات ms0093 # وقال في الجديد تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة # # | فصل في الصلاة الوسطى # وآكد الصلاة في المحافظة عليها الصلاة الوسطى لأن الله عز وجل خصها ~~بالذكر فقال @QB@ والصلاة الوسطى @QE@ # والصلاة الوسطى هي الصبح والدليل عليه أن الله تعالى قال @QB@ وقوموا لله ~~قانتين @QE@ فقرنها بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ولأن الصبح يدخل وقتها ~~والناس في أطيب نوم فخصت بالمحافظة عليها حتى لا يتغافل عنها بالنوم ولهذا ~~خصت بالتثويب فدل على ما قلناه # # | فصل في جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها # ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم أول الوقت ~~رضوان الله وآخره عفو الله ولأنا لو لم نجوز التأخير لضاق على الناس فسمح ~~لهم بالتأخير # فإن صلى ركعة في الوقت ثم خرج الوقت ففيه وجهان أحدهما وهو ظاهر المذهب ~~وهو قول أبي علي بن خيران أنه يكون مؤديا للجميع لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصبح قبل ~~أن تطلع الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر # ومن أصحابنا من قال يكون مؤديا لما صلى في الوقت قاضيا لما صلى بعد خروج ~~الوقت عتبارا بما أدركه من الوقت وبما صلى بعد خروج الوقت # # | فصل من له تأخير الصلاة # ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة عن وقتها إلا نائم أو ناس أو ~~مكره أو من يؤخرها للجمع لعذر السفر والمطر لقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة ~~أخرى فنص على النائم وقسنا عليه الناسي والمكره لأنهما في معناه # وأما من يؤخرها لسفر أو مطر فإنا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # # | فصل فيمن زال عنه مانع الصلاة من آخر الوقت # إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو ms0094 طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون ~~أو المغمى عليه وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ~~فإن بقي من الوقت دون الركعة ففيه قولان روى المزني عنه أنه لا يلزمه لحديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه ولأن بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا # وقال في كتاب استقبال القبلة يلزمه بقدر تكبيرة لأنه إدراك حرمة فاستوى ~~فيه الركعة والتكبيرة كإدراك الجماعة # وتخالف الجمعة فإنه إدراك فعل فاعتبر فيه الركعة وهذا إدراك حرمة فهو ~~كالجماعة # وأما الصلاة التي قبلها فينظر فيها فإن كان ذلك في وقت الصبح أو الظهر أو ~~المغرب لم يلزمه ما قبلها لأن ذلك ليس بوقت لما قبلها # وإن كان ذلك في وقت العصر أو في وقت العشاء قال في الجديد يلزمه ~~PageV01P053 الظهر بما يلزم به العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء # وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان أحدهما ركعة # والثاني تكبيرة والدليل عليه أن وقت العصر وقت الظهر ووقت العشاء وقت ~~المغرب في حق أهل العذر وهو المسافر وهؤلاء من أهل العذر فجعل ذلك وقتا لها ~~في حقهم # وقال في القديم فيه قولان أحدهما يجب بركعة وطهارة # والثاني يجب الظهر والعصر بمقدار خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر # وتجب المغرب مع العشاء بأربع ركعات ثلاث للمغرب وركعة للعشاء لأن الوقت ~~عتبر لإدراك الصلاتين فاعتبر وقت يمكن الفراغ من إحداهما والشروع في الأخرى ~~وغلط أبو إسحاق في هذا فقال أربع من العصر وركعة من الظهر وأربع من العشاء ~~وركعة من المغرب # وهذا خلاف النص في القديم وخلاف النظر لأن العصر تجب بركعة فدل على أن ~~الأربع للظهر # وخرج أبو إسحاق في المسألة قولا خامسا أنه يدرك الظهر والعصر بمقدار إحدى ~~الصلاتين وتكبيرة # # | فصل فيمن طرأ عليه العذر بعد أول ms0095 الوقت # وأما إذا أدرك جزءا من أول الوقت ثم طرأ العذر بأن كان عاقلا في أول ~~الوقت ثم جن أو طاهرة فحاضت نظرت فإن لم يدرك ما يتسع لفرض الوقت سقط ~~الوجوب ولم يلزمه القضاء # وقال أبو يحيى البلخي حكمه حكم آخر الوقت فيلزمه في أحد القولين بركعة ~~وفي الثاني بتكبيرة # والمذهب الأول لأنه لم يتمكن من فعل الفرض فسقط وجوبه كما لو هلك النصاب ~~بعد الحول وقبل التمكن من الأداء # ويخالف آخر الوقت فإنه يمكنه أن يبني ما بقي على ما أدرك بعد خروج الوقت ~~فيلزمه وإن أدرك من الوقت ما يسع الفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر ~~الوجوب ولزمه القضاء إذا زال العذر # وحكي عن أبي العباس أنه قال لا يستقر حتى يدرك آخر الوقت # والمذهب الأول لأنه وجب عليه وتمكن من أدائه فأشبه إذا وجبت الزكاة وتمكن ~~من أدائها فلم يخرج حتى هلك المال # وأما الصلاة التي بعدها فإنها لا تلزمه وقال أبو يحيى البلخي تلزمه العصر ~~بإدراك وقت الظهر وتلزمه العشاء بإدراك وقت المغرب لأن وقت الأولى وقت ~~الثانية في حال الجمع كما أن وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع فإذا ~~لزمته الأولى بإدراك وقت الثانية لزمته الثانية بإدراك وقت الأولى # والمذهب الأول لأن وقت الأولى وقت الثانية على سبيل التبع ولهذا لا يجوز ~~فعل الثانية حتى تقدم الأولى بخلاف وقت الثانية فإنه وقت الأولى لا على وجه ~~التبع ولهذا يجوز فعلها قبل الثانية # # | فصل في قضاء الفائتة # ومن وجبت عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها # والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه وإن أخرها جاز لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي # ولو كانت على الفور لما أخرها # وقال أبو إسحاق إن تركها لغير عذر لزمه قضاؤها على الفور لأنه مفرط في ~~التأخير # وإن فاتته ms0096 صلوات فالمستحب أن يقضيها على الترتيب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب # فإن قضاها من غير ترتيب جاز لأنه ترتيب استحق للوقت فسقط بفوات الوقت ~~كقضاء الصوم # وإن ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الصلاة الحاضرة لزمه أن يبدأ بالحاضرة لأن ~~الوقت تعين لها فوجب البداية بها كما لو حضره رمضان وعليه صوم رمضان آخر ~~ولأنه إذا أخر الحاضرة فاتت فوجب البداية بها # وإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات # وقال المزني يلزمه أن يصلي أربع ركعات وينوي الفائتة ويجلس في ركعتين ثم ~~يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم # وهذا غير صحيح لأن تعيين النية شرط في صحة الصلاة ولا يحصل ذلك إلا بأن ~~يصلي خمس صلوات بخمس نيات # # | باب الأذان والإقامة # الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ستشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة فقالوا البوق فكرهه من أجل ~~اليهود ثم ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى # فأري تلك الليلة عبد الله بن زيد النداء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن به # وهو أفضل من الإمامة ومن أصحابنا من قال الإمامة أفضل لأن الأذان إنما ~~يراد للصلاة فكان القيام بأمر الصلاة أولى من القيام بما يراد لها # والأول أصح لقوله عز وجل @QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ~~@QE@ قالت عائشة رضي الله عنها نزلت في المؤذنين ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين والأمناء ~~أحسن حالا من الضمناء # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لو كنت مؤذنا لما باليت ألا أجاهد ولا أحج ~~ولا أعتمر بعد حجة الإسلام # PageV01P054 فإن تنازع جماعة في الأذان وتشاحوا أقرع بينهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء أو الصف الأول ثم لا يجدوا إلا ~~أن يستهموا عليه لاستهموا # # | فصل في حكم ms0097 الأذان والإقامة # وهما سنتان ومن أصحابنا من قال هما فرض من فروض الكفاية فإن اتفق أهل بلد ~~أو أهل صقع على تركهما قوتلوا عليه لأنه من شعار الإسلام فلا يجوز تعطيله # وقال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الإصطخري هو سنة إلا في الجمعة فإنه من ~~فرائض الكفاية فيها لأنه لما اختصت الجمعة بوجوب الجماعة اختصت بوجوب ~~الدعاء إليها # والمذهب الأول لأنه دعاء إلى الصلاة فلا يجب كقوله الصلاة جامعة # # | فصل في حكمهما للفوائت # وهل يسن للفوائت فيه ثلاثة أقوال قال في الأم يقيم لها ولا يؤذن والدليل ~~عليه ما روى أبو سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل ~~حتى كفينا وذلك قوله تعالى @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها وأحسن كما تصلى في ~~وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام ~~العشاء فصلاها كذلك ولأنه للإعلام بالوقت وقد فات الوقت والإقامة تراد ~~لافتتاح الصلاة وذلك موجود # قال في القديم يؤذن ويقيم للأولى وحدها ويقيم للتي بعدها والدليل عليه ما ~~روى ( عبد الله ) بن مسعود أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا فأذن ثم أقام وصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم ~~أقام فصلى العشاء ولأنهما صلاتان جمعهما في وقت واحد فكانتا بأذان وإقامتين ~~كالمغرب والعشاء بالمزدلفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان ~~وإقامتين # وقال في الإملاء إن أمل جتماع الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام والدليل ~~عليه أن الأذان يراد لجمع الناس فإذا لم يؤمل الجمع لم يكن للأذان وجه وإذا ~~أمل كان له وجه # قال أبو إسحاق وعلى هذا القول للصلاة الحاضرة أيضا إذا أمل الاجتماع لها ~~أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام ولم يؤذن # فإن جمع بين صلاتين # فإن جمع بينهما في وقت ms0098 الأولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة # وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لأن الأولى قد فات وقتها ~~والثانية تابعة لها وقد بينا حكم الفوائت # # | فصل في الأذان قبل الوقت # ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول الوقت لأنه يراد بها الإعلام بالوقت ~~فلا يجوز قبله # وأما الصبح فيجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا وشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم ولأن الصبح ~~يدخل وقتها والناس نيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى تقديم الأذان ~~ليتأهب الناس للصلاة # ويخالف سائر الصلوات فإنه يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى ~~تقديم الأذان # وأما الإقامة فلا يجوز تقديمها على الوقت لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا ~~تجوز قبل الوقت # # | فصل في تعداد كلمات الأذان والإقامة # والأذان تسع عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن ~~لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد PageV01P055 أن محمدا رسول ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله لما روى أبو محذورة قال ألقى علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر فذكر نحو ما ~~قلناه # فإن كان في أذان الصبح زاد فيه التثويب وهو أن يقول بعد الحيعلة الصلاة ~~خير من النوم مرتين # وكره ذلك في الجديد وصليت PageV01P056 وقال أصحابنا يسن ذلك قولا واحدا ~~فإنه إنما كره ذلك في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه # وقد صح ذلك في حديث أبي محذورة أنه قال له حي على الفلاح الصلاة خير من ~~النوم ( الصلاة خير من النوم ms0099 ) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # وأما الإقامة فإنها إحدى عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت ~~الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # وقال في القديم # الإقامة مرة مرة لأنه لفظ في الإقامة فكان فرادى كالحيعلة # والأول أصح لما روى أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة ولأن سائر ألفاظ الإقامة إلا الإقامة قد قضي حقه في أول الأذان ~~فأعيدت على النقصان كآخر الأذان ولفظ الإقامة لم يقض حقه في الأذان فلم ~~يلحقه النقصان # # | فصل فيمن يصح أذانه # ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل فأما الكافر والمجنون فلا يصح أذانهما ~~لأنهما ليسا من أهل العبادات # ويصح من الصبي العاقل لأنه من أهل العبادات # ويكره للمرأة أن تؤذن ويستحب لها أن تقيم لأن في الأذان ترفع الصوت وفي ~~الإقامة لا ترفع الصوت # فإن أذنت للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا تصح إمامتها للرجال فلا يصح ~~تأذينها لهم # # | فصل فيما يستحب في المؤذن # ويستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى بن عباس رضي الله عنه مرفوعا ~~يؤذن لكم خياركم # وقال عمر رضي الله عنه لرجل من مؤذنوكم فقالوا موالينا أو عبيدنا فقال إن ~~ذلك لنقص كبير # والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين على المواقيت ولأنه يؤذن على موضع عال ~~فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات # وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لأنه إذا لم يعرف ذلك غر الناس بأذانه # والمستحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأذان فيهم أو ~~من الأقرب فالأقرب إليهم لما روى أبو محذورة قال جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأذان لنا # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الملك في قريش والقضاء ~~في الأنصار والأذان في الحبشة # والمستحب أن يكون صيتا لأن ms0100 النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا محذورة ~~لصوته # ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعيه # ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه ربما غلط في المواقيت فإن كان معه بصير ~~لم يكره لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال # والمستحب أن يكون على طهارة # لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق وسنة أن لا يؤذن ~~لكم أحد إلا وهو طاهر ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة فيجيء ~~من يريد الصلاة فلا يرى أحدا فينصرف # والمستحب أن يكون على موضع عال لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم ~~حائط ولأنه أبلغ في الإعلام # والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم ~~فناد ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن وهو قاعد كما يصلي ~~وهو قاعد # والمستحب أن يكون مستقبل القبلة فإذا بلغ إلى الحيعلة لوى عنقه يمينا ~~وشمالا ولا يستدبر لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن ~~واستقبل فلما بلغ إلى حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ~~ولم يستدبر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة فجهة القبلة أولى # والمستحب أن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه لما روى أبو جحيفة قال ~~PageV01P057 رأيت بلالا وإصبعاه في صماخي أذنيه ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قبة له حمراء ولأن ذلك أجمع للصوت # والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة لما روي عن أبي الزبير مؤذن ~~بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم ولأن ~~الأذان للغائبين فكان الترسل فيه أبلغ والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها ~~أشبه # ويكره التمطيط وهو التمديد والتغني وهو التطريب لما روي أن رجلا قال لابن ~~عمر إني لأحبك في الله قال وأنا أبغضك في الله إنك تغني في أذانك قال حماد ~~التغني التطريب # والمستحب أن يرفع صوته في الأذان إن ms0101 كان يؤذن للجماعة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولأنه أبلغ في جمع ~~الجماعة ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع أبا ~~محذورة وقد رفع صوته فقال له أما خشيت أن تنشق مريطاؤك قال أحببت أن يسمع ~~صوتي فإن أسر بالأذان لم يعتد به لأنه لا يحصل به المقصود # وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع ~~الصوت والمستحب أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع الصوت في الأذان لأن ~~الإقامة للحاضرين # ويجب أن يرتب الأذان لأنه إذا نكسه لم يعلم السامع أن ذلك أذان # والمستحب ألا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يبطل أذانه لأنه إذا لم تبطل ~~الخطبة بالكلام فلأن لا يبطل الأذان أولى # فإن أغمي عليه وهو في الأذان لم يجز لغيره أن يبني عليه لأن الأذان من ~~الأثنين لا يحصل به المقصود لأن السامع يظن أن ذلك على وجه اللهو واللعب ~~فإن أفاق في الحال وبنى عليه جاز لأن المقصود يحصل به وإن رتد في الأذان ثم ~~رجع إلى الإسلام في الحال ففيه وجهان # أحدهما لا يجوز أن يبني عليه لأن ما فعله قد بطل بالردة # والمذهب أنه يجوز لأن الردة إنما تبطل إذا اتصل بها الموت وههنا رجع قبل ~~الموت فلم يبطل # # | فصل في الذكر مع الأذان # والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول ~~لا حول ولا قوة إلا بالله لما روى عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر ~~الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم ~~قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على ~~الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا ms0102 بالله ثم قال حي على الفلاح فقال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم ~~قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة فإن سمع ~~ذلك وهو في الصلاة لم يأت به في الصلاة فإذا فرغ أتى به وإن كان في قراءة ~~أتى به ثم رجع إلى القراءة لأنه يفوت والقراءة لا تفوت ثم يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من ~~صلى PageV01P058 علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ثم سأل الله تعالى الوسيلة ~~فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له الشفاعة ~~يوم القيامة # وإن كان الأذان للمغرب قال اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات ~~دعاتك فغفر لي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك # ويدعو الله تعالى بين الأذان والإقامة لما روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا # والمستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة لأن الذي ~~رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن وقعد قعدة ولأنه إذا وصل الأذان ~~بالإقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالأذان # ويستحب أن يتحول من موضع الأذان إلى موضع غيره للإقامة لما روي في حديث ~~عبد الله بن زيد ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا # والمستحب أن يكون المقيم هو المؤذن لأن زياد بن الحرث الصدائي أذن فجاء ~~بلال ليقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن ms0103 أذن فهو ~~يقيم فإن أذن واحد وأقام غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله بن زيد # ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله وفي لفظ الإقامة يقول أقامها الله وأدامها ما دامت ~~السموات والأرض لما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك # والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة ثنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~له مؤذنان بلالا وابن أم مكتوم # وإن حتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة لأنه كان لعثمان رضي الله عنه أربعة # والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما فعل بلال وابن أم مكتوم ولأن ذلك ~~أبلغ في الإعلام # ويجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن بلالا ~~جاء فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس قال ابن قسيط ~~وكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما كان يسلم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # # | فصل فيما يعطاه المؤذن # وإذا وجد من يتطوع بالأذان لم يرزق المؤذن من بيت المال لأن مال بيت ~~المال جعل للمصلحة ولا مصلحة في ذلك # وإن لم يوجد من يتطوع ( بالأذان ) رزق من يؤذن من خمس الخمس لأن ذلك من ~~المصالح # وهل يجوز أن يستأجر فيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو اختيار الشيخ أبي حامد ~~الإسفراييني رحمه الله لأنه قربة في حقه فلم يستأجر عليه كالإمامة في ~~الصلاة # والثاني يجوز لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه ~~كسائر الأعمال # # | باب طهارة البدن من النجاسة # وما يصلى عليه وفيه الطهارة ضربان طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما ~~الطهارة عن الحدث فهي شرط في صحة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وقد مضى حكمها في ms0104 كتاب الطهارة # وأما طهارة البدن عن النجس PageV01P059 فهي شرط في صحة الصلاة والدليل ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ~~والنجاسة ضربان دماء وغير دماء # فأما غير الدماء فينظر فيه فإن كان قدرا يدركه الطرف لم يعف عنه لأنه لا ~~يشق الاحتراز منه وإن كان قدرا لا يدركه الطرف ففيه ثلاث طرق أحدها أنه ~~يعفى عنه لأنه لا يدركه الطرف فعفي عنه كغبار السرجين # والثاني لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي ~~يدركه الطرف # والثالث أنه على قولين أحدهما يعفى عنه # والثاني لا يعفى عنه ووجه القولين ما ذكرناه # وأما الدماء فينظر فيها فإن كان دم القمل والبراغيث وما أشبههما فإنه ~~يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتراز منه فلو لم يعف عنه شق وضاق # وقد قال الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وفي كثيره ~~وجهان قال أبو سعيد الإصطخري لا يعفى عنه لأنه نادر لا يشق غسله # وقال غيره يعفى عنه وهو الأصح لأن هذا الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب ~~فألحق نادره بغالبه # وإن كان دم غيرهما من الحيوان ففيه ثلاثة أقوال قال في الأم يعفى عن ~~قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة لأن الإنسان لا يخلو من بثرة ~~وحكة يخرج منها هذا القدر فعفي عنه # وقال في الإملاء لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لأنه نجاسة لا يشق ~~الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول # وقال في القديم يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف والأول أصح # # | فصل فيمن كان على بدنه نجاسة # إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى وأعاد كما ~~قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا # وإن كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد وقال في القديم لا يعيد ~~لأنها نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء # والأول أصح لأنه صلى بنجس نادر غير معتاد ms0105 متصل فلم يسقط عنه الفرض كما لو ~~صلى بنجاسة نسيها # وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لأنها نجاسة ~~غير معفو عنها أوصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من إزالتها ~~فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس # فإن امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه مستحق عليه يدخله النيابة ~~فإذا امتنع لزم السلطان أن يقلعه كرد المغصوب # وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه # ومن أصحابنا من قال ( يجب ) قلعه لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن ~~خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه ~~التلف # والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ولهذا يجوز أكل ~~الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا # وإن مات فقد قال أبو العباس يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة # والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه للعبادة وقد سقطت العبادة عنه بالموت # وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم # في العظم # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لأن النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام ~~الذي أكله وحصل في المعدة # # | فصل في اشتراط طهارة الثوب # وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه قوله ~~تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وإن كان ومن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف ~~أنه يلزمه أن يتقايا لما PageV01P060 ذكرناه على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ~~ولم يجد ما يغسل به صلى عريانا ولا يصلي في الثوب النجس وقال في البويطي ~~وقد قيل يصلي فيه ويعيد # والمذهب الأول لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط ~~لأنه تجب إعادتها فلا يجوز أن يترك صلاة يسقط بها الفرض إلى صلاة لا يسقط ~~بها الفرض # وإن اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد صلى فيه وأعاد إذا قدر لأنه صلى ~~بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض كما لو ms0106 صلى بنجاسة نسيها وإن قدر ~~على غسله وخفي عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه لأن ~~التحري إنما يكون في عينين فإذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما رده إلى ~~أصله وأنه طاهر بيقين وهذا لا يوجد في الثوب الواحد وإن شقه نصفين لم يتحر ~~فيه لأنه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين # وإن كان معه ثوبان وأحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها عليه تحرى وصلى في ~~الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكنه التوصل إليه ~~بالاجتهاد فيه فجاز التحري فيه كالقبلة # وإن جتهد ولم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ~~عريانا ومعه ثوب طاهر بيقين # وإن أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن ~~يصلي في كل واحد منهما # فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان قال أبو إسحاق تلزمه الإعادة ~~لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها لأنه يحتمل ~~أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته كالثوب الواحد إذا أصابته نجاسة ~~وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه # وقال أبو العباس لا إعادة عليه لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في ~~الظاهر فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله # وإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبها عليه ففيه وجهان قال أبو إسحاق ~~لا يتحرى لأنه ثوب واحد # وقال أبو العباس يتحرى لأنهما عينان متميزتان فهما كالثوبين وإن فصل أحد ~~الكمين من القميص جاز التحري فيه بلا خلاف # وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها ~~على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فلم تجز صلاته # وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم تصح صلاته لأنه حامل للكلب ~~لأنه إذا مشى انجر معه وإن كان مشدودا إلى كلب كبير ففيه وجهان أحدهما لا ms0107 ~~تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كالعمامة على رأسه وطرفها ~~على نجاسة # والثاني تصح لأن للكلب اختيارا # وإن كان الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من ~~السفينة فإن كانت السفينة صغيرة لم تجز لأنه حامل للنجاسة وإن كانت كبيرة ~~ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنها منسوبة إليه # والثاني يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو ~~صلى والحبل مشدود إلى باب دار فيها نجس # وإن حمل حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاته ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن ~~النجاسة فهو كالنجاسة التي في جوف المصلي # وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه وجهان أحدهما يجوز لأن ~~النجاسة لا تخرج منها فهو كما لو حمل حيوانا طاهرا # والمذهب أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه ~~إذا حمل النجاسة في كمه # # | فصل في اشتراط طهارة الموضع # طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط في صحة الصلاة لما روى عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV01P061 سبعة مواطن لا تجوز فيها ~~الصلاة المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطريق وفوق ~~بيت الله العتيق # فذكر المجزرة والمزبلة وإنما منع من الصلاة فيهما للنجاسة فدل على أن ~~طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط # فإن صلى على بساط وعليه نجاسة غير معفو عنها فإن صلى على الموضع النجس ~~منه لم تصح صلاته لأنه ملاق للنجاسة وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته ~~لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى على ~~أرض طاهرة وفي موضع منها نجاسة فإن صلى على أرض فيها نجاسة فإن عرف موضعها ~~تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز لأنه غير مباشر ~~للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها وإن خفي عليه ms0108 موضع النجاسة # فإن كانت في أرض واسعة فصلى في موضع منها جاز لأنه غير متحقق لها ولأن ~~الأصل فيها الطهارة وإن كانت النجاسة في بيت وخفي ( عليه ) وضعها لم يجز أن ~~يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال يصلي فيه حيث شاء كالصحراء وليس ~~بشيء لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ولا يمكن غسل جميعها والبيت ~~يمكن حفظه من النجاسة فإذا نجس أمكن غسله وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله ~~كله كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى ~~في الثوبين # وإن حبس في حبس ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن ~~النجاسة وتجنبها في قعوده وأومأ في السجود إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى ~~النجاسة ولا يسجد على الأرض لأن الصلاة قد تجزىء مع الإيماء ولا تجزىء مع ~~النجاسة وإذا قدر ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لأنه صلى على حسب حاله ~~فهو كالمريض # وقال في الإملاء يعيد لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض ~~عنه كما لو ترك السجود ناسيا # وإذا عاد ففي الفرض أقوال قال في الأم الفرض هو الثاني لأن الفرض به يسقط # وقال في القديم الفرض هو الأول لأن الإعادة مستحبة غير واجبة في ( القديم ~~) وقال في الإملاء الجميع فرض لأن الجميع يجب فعله فكان الجميع فرضا # وخرج أبو إسحاق قولا رابعا أن الله تعالى يحسب له بأيتهما شاء قياسا على ~~ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فصلاها أن الله تعالى ~~يحسب له بأيتهما شاء # # | فصل فيمن صلى ثم وجد نجاسة إذا فرغ من الصلاة # إذا فرغ من الصلاة ثم رأى على بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو ~~عنها نظرت فإن كان جوز أن يكون حدث بعد الفراغ من الصلاة لم يلزمه الإعادة ~~لأن الأصل أنها لم تكن في حال الصلاة فلم تجب الإعادة بالشك كما لو توضأ من ~~بئر وصلى ثم وجد ms0109 في البئر فأرة فإن علم أنها كانت في الصلاة فإن كان قد علم ~~أنها قبل الدخول في الصلاة لزمته الإعادة لأنه فرط في تركها وإن لم يعلم ~~بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لما روى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P062 خلع نعليه في ~~الصلاة وخلع الناس نعالهم فقال ما لكم خلعتم نعالكم فقالو رأيناك خلعت ~~نعليك فخلعنا نعالنا فقال أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما قذرا ~~أو قال دم حلمة فلو لم تصح الصلاة لاستأنف الإحرام وقال في الجديد يلزمه ~~الإعادة لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كالوضوء # # | فصل في الصلاة في المقبرة # ولا يصلى في مقبرة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام فإن صلى في مقبرة ~~نظرت فإن كانت مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لأنه قد ختلط بالأرض ~~صديد الموتى وإن كانت جديدة ولم يتكرر فيها نبش كرهت الصلاة فيها لأنها ~~مدفن النجاسة والصلاة صحيحة لأن الذي باشر الصلاة طاهر # وإن شك هل نبشت أو لا ففيه قولان أحدهما لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء ~~الفرض في ذمته وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك # والثاني تصح لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك # # | فصل في الصلاة في الحمام # ولا يصلي في الحمام لحديث أبي سعيد الخدري # وختلف أصحابنا لأي معنى منع من الصلاة فيه فمنهم من قال إنما منع لأنه ~~يغسل فيه النجاسات فعلى هذا إذا صلى في موضع تحقق طهارته صحت صلاته وإن صلى ~~في موضع تحقق نجاسته لم تصح وإن شك فعلى قولين كالمقبرة ومنهم من قال إنما ~~منع لأنه مأوى الشياطين لما يكشف فيه من العورات فعلى هذا تكره الصلاة فيه ~~وإن تحقق طهارته فالصلاة صحيحة لأن المنع لا يعود إلى الصلاة # # | فصل في الصلاة في أعطان الإبل # وتكره الصلاة في أعطان ms0110 الأبل ولا تكره في مراح الغنم لما روى عبد الله بن ~~مغفل المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا في مرابض الغنم ولا ~~تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ولأن في أعطان الإبل لا يمكن ~~الخشوع في الصلاة لما يخاف من نفورها ولا يخاف من نفور الغنم # # | فصل في الصلاة في مأوى الشيطان # ويكره أن يصلى في مأوى الشيطان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا ولم يصل فيه # PageV01P063 # | فصل في الصلاة في قارعة الطريق # ولا يصلى في قارعة الطريق لحديث عمر رضي الله عنه سبعة مواطن لا تجوز ~~فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق ولأنه يمنع الناس من الممر وينقطع خشوعه ~~بممر الناس فإن صلى فيه صحت صلاته لأن المنع لترك الخشوع أو لمنع الناس من ~~الطريق وذلك لا يوجب بطلان الصلاة # # | فصل في الصلاة في الأرض المغصوبة # ولا يجوز أن يصلى في أرض مغصوبة لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة فلأن ~~يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيها صحت صلاته لأن المنع لا يختص بالصلاة فلم ~~يمنع صحتها # # | باب ستر العورة # ستر العورة عن العيون واجب لقوله تعالى @QB@ وإذا فعلوا فاحشة قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا @QE@ قال ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فهي فاحشة ~~وروي عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبرز فخذك ~~ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للمداومة أو ~~للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة وهل يجب سترها في حال الخلوة فيه وجهان ~~أصحهما أنه يجب لحديث علي كرم الله وجهه # والثاني لا يجب لأن المانع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم ~~يجب الستر # # | فصل في ستر العورة # ويجب ستر العورة للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فإن انكشف شيء من ms0111 العورة ~~مع القدرة على الستر لم تصح صلاته # # | فصل في حد العورة # وعورة الرجل ما بين السرة والركبة والسرة والركبة ليستا من العورة ومن ~~أصحابنا من قال هما منها والأول هو الصحيح ولما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عورة الرجل ما بين سرته إلى ~~ركبته فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى @QB@ ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما وجهها ~~وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الحرام عن لبس ~~القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في الإحرام ولأن ~~الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والإعطاء ~~فلم يجعل ذلك عورة # وأما الأمة ففيها وجهان أحدهما أن جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب وهي ~~الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى ~~كشفه # والثاني وهو المذهب فإن عورتها ما بين السرة والركبة لما روي عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه أنه قال على المنبر ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري ~~جارية فينظر إلى ما فوق الركبة ودون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته ولأن ~~من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل # # | فصل ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب # صفيق أو جلد أو ورق فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز ~~لأن الستر لا يحصل بذلك # # | فصل في الثوب المستحب لصلاة المرأة # والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع ~~تغطي به البدن والرجلين PageV01P064 وملحفة صفيقة تستر بها الثياب لما روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار ~~وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال تصلي في الدرع والخمار ~~والملحفة # والمستحب أن تكثف جلبابها حتى لا ms0112 يصف أعضاءها وتجافي الملحفة عنها في ~~الركوع والسجود حتى ( لا يصف ثيابها ) # # | فصل في الثوب المستحب لصلاة الرجل # يستحب للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء أو قميص وإزار أو قميص وسراويل ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى ~~أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق من يزين له فمن لم يكن له ثوبان ~~فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود فإن أراد أن يصلي في ثوب فالقميص ~~أولى لأنه أعم في الستر لأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان القميص ~~واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سلمة بن الأكوع قال قلت يا ~~رسول الله إنا نصيد فنصلي في القميص الواحد قال نعم ولتزره ولو بشوكة فإن ~~لم يزره وطرح على عاتقه ثوبا جاز لأن الستر يحصل وإن لم يفعل ذلك لم تصح ~~صلاته وإن كان القميص ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الإزار لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول ~~الإزار فإن لم يكن القميص فالرداء أولى لأنه يمكنه أن يستر العورة به ويبقى ~~منه ما يطرحه على الكتف فإن لم يكن فالإزار أولى من السراويل لأن الإزار ~~يتجافى عنه فلا يصف الأعضاء والسراويل تصف الأعضاء وإن كان الإزار ضيقا ~~ائتزر به وإن كان واسعا التحف به وخالف بين طرفيه على عاتقه كما يفعل ~~القصار في الماء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فأتزر ~~به وروى عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه # وإن كان ضيقا فليأتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح على عاتقه ~~شيئا لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ms0113 الله عليه وسلم قال لا ~~يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء فإن لم يجد ثوبا يطرحه على ~~عاتقه طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء # # | فصل في اشتمال الصماء # ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره لما روى ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال ~~الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ويكره أن يسدل في ~~الصلاة وفي غيرها وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين لما روي عن علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة PageV01P065 فقال ~~كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم # وعن ابن مسعود أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال إن الذي ~~يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله لا في حل ولا حرام # ويكره أن يصلي الرجل وهو ملثم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة ويكره للمرأة أن تنتقب ~~في الصلاة لأن الوجه من المرأة ليس بعورة ( فهي ) كالرجل # # | فصل في الصلاة في الحرير # ولا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا على ثوب حرير لأنه يحرم عليه ~~استعماله في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيه أو صلى عليه ~~صحت صلاته لأن التحريم لا يختص بالصلاة ولا النهي يعود إليها فلم يمنع ~~صحتها ويجوز للمرأة أن تصلي فيه وعليه لأنه لا يحرم عليها استعماله # وتكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصور لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان لي ثوب فيه صورة وكنت أبسطه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~إليه فقال لي أخريه عني فجعلت منه وسادتين # # | فصل في فاقد السترة # إذا لم يجد ما يستر به العورة ووجد طينا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يستر ~~به العورة لانه سترة ms0114 طاهرة فأشبهت الثوب # وقال أبو إسحاق لا يلزمه لأنه يتلوث به البدن # وإن وجد ما يستر به بعض العورة يستر به القبل والدبر لأنهما أغلظ من ~~غيرهما وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان أصحهما أنه يستر به القبل لأنه ~~يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالأليتين # والثاني أنه يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع والسجود # وإن اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي أحدهما قدمت المرأة لأن عورتها ~~أعظم # فإن لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام وقال المزني ~~يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة وستر بعض العورة ~~آكد من القيام لأن القيام يجوز تركه مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه ~~بحال فوجب تقديم الستر وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على ~~التمام ويحصل له ستر القليل من العورة والمحافظة على الأركان أولى من ~~المحافظة على بعض الفرض فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن ~~العري عذر عام وربما اتصل ودام فلو أوجبنا الإعادة لشق وضاق فإن دخل في ~~الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى ~~على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه ~~يحتاج إلى عمل كثير وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في ~~أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها وإن كانت بعيدة بطلت ~~صلاتها وإن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن ~~صلى بنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة # # | فصل في اجتماع قوم عراة # وإن اجتمع جماعة عراة قال في القديم الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم إذا ~~صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة وهو تقديم الإمام وقال في الأم ~~يصلون جماعة وفرادى فسوى بين الجماعة والفرادى لأن في الجماعة إدراك فضيلة ~~الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة ms0115 الموقف وفوات ~~فضيلة الجماعة فاستويا فإن كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن يصلوا ~~جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن يقدموه فإن ~~لم يكن فيهم مكتس وأرادوا الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ويكون ~~المأمومون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن لم يمكن إلا صفين ~~صلوا وغضوا الأبصار فإن اجتمع نساء عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة الموقف ~~في حقهن لا تتغير بالعري وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب أن ~~يعيرهم فإن لم يفعل لم يغصب عليه لأن صلاتهم تصح من غير سترة فإن أعار ~~واحدا PageV01P066 بعينه لزمه قبوله فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته ~~لأنه ترك الستر مع القدرة عليه وإن وهبه لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله ~~منة وفي احتمال المنة مشقة فلم يلزم وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحدا بعد ~~واحد فإن خافوا إن صلى واحد بعد واحد أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه ~~الله ينتظرون حتى يصلوا في الثوب وقال في قوم في سفينة وليس فيها موضع يقوم ~~فيه إلا واحد إنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة فمن أصحابنا من نقل ~~الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال فيهما قولان ومنهم من ~~حملهما على ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا الفوات ولا ينتظرون ~~في القيام لأن القيام يسقط مع القدرة في حال النافلة والستر لا يسقط مع ~~القدرة بحال ولأن القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير ~~بدل # # | باب استقبال القبلة # استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين في شدة الخوف وفي النافلة ~~في السفر والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه لما ~~روى أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ولم يصل ~~وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة فإن دخل ms0116 البيت وصلى فيه جاز ~~لأنه متوجه إلى جزء من البيت والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقوله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~إلا المسجد الحرام والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر فيه الجمع ~~فكان أعظم للأجر وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة متصلة به ~~جازت صلاته لأنه متوجه إلى جزء منه وإن لم يكن بين يديه سترة متصلة لم تجز ~~لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا ~~تجوز فيها الصلاة وذكروا منها فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى عليه ولم يصل ~~إليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح وستدبره # وإن كان بين يديه عصا مغزوزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان أحدهما أنها ~~تصح لأن المغروز من البيت ولهذا تدخل الأوتاد المغروزة في بيع الدار # والثاني لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه # وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة متصلة ففيه وجهان قال أبو ~~إسحاق لا يجوز وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه ~~إذا صلى على السطح # وقال أبو العباس يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه إذا ~~خرج من البيت وصلى إلى أرضه # # | فصل في استقبال القبلة في الآفاق # وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل ~~خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد ~~وإن رأى محاريب المسلمين في موضع صلى إليها ولا يجتهد لأن ذلك بمنزلة الخبر # وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن ~~مكة جتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر والجبال ~~والرياح ولهذا قال الله تعالى @QB@ وعلامات وبالنجم هم يهتدون @QE@ فكان له ms0117 ~~أن يجتهد كالعالم في الحادثة وفي فرضه قولان قال في الأم فرضه إصابة العين ~~لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي # وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة لأنه لو كان الفرض هو العين لما ~~صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين # وإن PageV01P067 كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي ~~كالجبل فهو كالغائب عن مكة وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه ~~وجهان أحدهما أنه لا يجتهد لأنه في موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا ~~يتغير فرضه بالحائل الطارىء # والثاني أنه يجتهد وهو ظاهر المذهب لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع ~~المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل وإن جتهد رجلان فختلفا في جهة القبلة لم ~~يقلد أحدهما ( صاحبه ) ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد ~~بطلان جتهاد صاحبه وبطلان صلاته وإن صلى بلآجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة ~~أخرى ففيه وجهان أحدهما أنه يصلي بلاجتهاد الأول لأنه قد عرف بلاجتهاد ~~الأول # والثاني يلزمه أن يعيد لاجتهاد وهو المنصوص في الأم كما نقول في الحاكم ~~إذا جتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى فإن جتهد للصلاة الثانية ~~فأداه جتهاده إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا تلزمه ~~إعادة ما صلى إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم بجتهاده ثم تغير جتهاده لم ~~ينقض ما حكم فيه بلاجتهاد الأول وإن تغير جتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان ~~أحدهما يستأنف الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة واحدة بجتهادين كما لا ~~يحكم الحاكم في قضية واحدة بجتهادين # والثاني يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف الصلاة نقضنا ما أداه من الصلاة ~~بلاجتهاد بجتهاد بعده وذلك لا يجوز كالحاكم إذا حكم في قضية ثم تغير جتهاده ~~لم ينقض ما حكم به بلاجتهاد الثاني # وإن دخل في الصلاة بجتهاد ثم شك في جتهاده أتم صلاته لأن لاجتهاد ظاهر ~~والظاهر لا يزال بالشك وإن صلى ثم تيقن الخطأ ms0118 ففيه قولان قال في الأم يلزمه ~~أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطإ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما ~~مضى كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه # وقال في القديم وفي باب الصيام من الجديد لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة ~~إليها بلاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ # وإن صلى إلى جهة ثم بان له أن القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن ~~الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا ولا ينقض به لاجتهاد وإن كان ممن لا ~~يعرف الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف والوقت واسع لزمه أن يتعرف ~~الدلائل ويجتهد في طلبها لأنه يمكنه أداء الفرض بلاجتهاد فلا يؤديه ~~بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لأنه لا فرق بين ألا ~~يعرف لعدم البصر وبين ألا يعرف لعدم البصيرة وفرضهما التقليد لأنه لا ~~يمكنهما لاجتهاد فكان فرضهما التقليد كالعامي في الأحكام الشرعية فإن صلى ~~من غير تقليد وأصاب لم تصح صلاته لأنه صلى وهو شاك في صلاته وإن ختلف عليه ~~اجتهاد رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز وإن عرف الأعمى ~~القبلة بالمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد فإن قلد غيره ودخل في ~~الصلاة ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب في مسجد أو نجم ~~يعرف به أتم الصلاة وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل ~~لاجتهاد ولا يجوز أن يصلي بالتقليد فإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده ~~صلى على حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة فإذا وجد من يقلده أعادها # # | فصل فيمن خفيت عليه دلائل القبلة # وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال في موضع ~~ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد ~~غيره قال أبو إسحاق رضي الله عنه لا يقلد لأنه يمكنه لاجتهاد وقوله كالأعمى ~~أو أراد به كالأعمى ms0119 في أنه يصلي ويعيد كالأعمى لا أنه يقلد # وقال أبو العباس إن ضاق الوقت قلد وإن تسع الوقت لم يقلد وعليه تأويل قول ~~الشافعي رحمه الله # وقال المزني وغيره المسألة على قولين وهو الأصح أحدهما يقلد وهو ختيار ~~المزني لأنه خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى # والثاني لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بلاجتهاد # PageV01P068 # | فصل في ترك القبلة للخوف والقتال # فأما في شدة الخوف ولتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا ضطر إلى تركها ~~ويصلي حيث أمكنه لقوله عز وجل @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ قال بن ~~عمر رضي الله عنهما مستقبلي القبلة وغير مستقبليها أو لأنه فرض ضطر إلى ~~تركه فصلى مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام # وأما النافلة فينظر فيها فإن كانت في السفر وهو على دابة نظرت فإن كان ~~يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمل الواسع لزمه أن يتوجه إلى ~~القبلة لأنها كالسفينة وإن لم يمكنه ذلك جاز أن يترك القبلة ويصلي عليها ~~حيث توجه لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به # ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير لأنه أجيز حتى لا ينقطع عن السير وهذا ~~موجود في السفر القصير والطويل ثم ينظر فيه فإن كان واقفا نظرت فإن كان في ~~قطار لا يمكنه أن يدير الدابة إلى القبلة صلى حيث توجه وإن كان منفردا لزمه ~~أن يدير رأسها إلى القبلة لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن كان سائرا فإن كان ~~في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه وإن كان ~~سهلا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام لما ~~روى أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في ~~السفر وأراد أن يصلي على راحلته ستقبل القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت به ~~والمذهب أنه لا يلزمه لأنه يشق إدارة البهيمة في ms0120 حال السير # وإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت البهيمة إلى جهة أخرى نظرت ~~فإن كانت جهة القبلة جاز لأن الأصل في فرضه جهة القبلة وإذا عدلت إليه فقد ~~أتى بلأصل وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ذلك بختياره مع العلم بطلت صلاته # لأنه ترك القبلة لغير عذر وإن نسي أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده ~~أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع إلى جهة القصد قال الشافعي ~~رحمه الله وسجد للسهو وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة حيث توجه ~~كالراكب لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا ينقطع عن الصلاة في السفر ~~وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع يسجد على ~~الأرض مستقبل القبلة لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير وإن ~~دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصد وهو في الصلاة أتم صلاته إلى ~~القبلة وإن دخل إلى بلد في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير ~~لأنه باق على السير وأما إذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى ~~غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخري رحمه الله يجوز لأنه إنما رخص في السفر ~~حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الأول لأن الغالب من ~~حال الحاضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في ستقبال القبلة # # | فصل في السترة وما يستحب فيها # والمستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى سهل بن أبي حثمة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن ~~منها ( حتى ) لا يقطع الشيطان عليه صلاته والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ~~ثلاثة أذرع لما روى سهل بن سعد الساعدي قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي وبينه وبين القبلة قدر ممر العنز وممر العنز قدر ثلاثة أذرع فإن ~~كان يصلي في موضع ليس فيه بين ms0121 يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما ~~روى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حلة له حمراء فركز عنزة ~~فجعل يصلي إليها بالبطحاء يمر الناس من ورائها والكلب والحمار والمرأة ~~والمستحب أن يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك # قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فإن لم يجد عصا فليخط بين يديه خطا إلى القبلة ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى ~~أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا ~~فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه ويكره أن يصلي وبين يديه رجل يستقبله ~~بوجهه لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي ورجل جالس مستقبله بوجهه ~~فضربهما بالدرة # وإن صلى ومر بين يديه مار فدفعه لم تبطل صلاته بذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقطع صلاة المرء شيء ودرأوا ما ستطعتم # PageV01P069 # | باب صفة الصلاة # إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ المؤمن من الإقامة لأنه ليس ~~بوقت للدخول في الصلاة والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن ~~بلالا أخذ في الإقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة مثل ما يقوله فإذا فرغ ~~المؤذن قام والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمران بن الحصين رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا ~~فإن لم تستطع فعلى جنب فأما في النافلة فليس بفرض لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يتنفل على الراحلة وهو قاعد لأن النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام ~~شق ونقطعت النوافل # # | فصل في فرض النية # ثم ms0122 ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولأنها قربة محضة فلم يصح من غير نية ~~كالصوم ومحل النية القلب فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزأه ومن أصحابنا من قال ~~ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان وليس بشيء لأن النية هي القصد بالقلب ويجب أن ~~تكون النية مقارنة للتكبير لأنه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون النية ~~مقارنة له فإن كانت الصلاة فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو العصر ~~لتتميز عن غيرها وهل يلزمه نية الفرض فيه وجهان قال أبو إسحاق يلزمه لتتميز ~~عن ظهر الصبي وظهر من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم # وقال أبو علي بن أبي هريرة تكفيه نية الظهر أو العصر لأن الظهر والعصر لا ~~يكونان في حق هذا إلا فرضا # ولا يلزمه أن ينوي الأداء والقضاء ومن أصحابنا من قال من يلزمه نية ~~القضاء والأول هو المنصوص فإنه قال فيمن صلى في يوم غيم بلاجتهاد فوافق ما ~~بعد الوقت إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصليها في الوقت وقال في الأسير إذا ~~شتبهت عليه الشهور فصام شهرا بلاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده إنه يجزيه ~~وإن كان عنده أنه يصوم في شهر رمضان # وإن كانت الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة الفجر لم تصح حتى يعين النية ~~لتتميز عن غيرها # وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة # وإن أحرم ثم شك هل نوى ثم ذكر أنه نوى فإن كان قبل أن يحدث شيئا من أفعال ~~الصلاة أجزأه وإن ذكر ذلك بعد ما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل ذلك ~~وهو شاك في صلاته # وإن نوى الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج أو شك هل يخرج أم لا بطلت ~~صلاته لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما أحدث فبطلت صلاته ~~كالطهارة إذا قطعها بالحدث # وإن دخل في الظهر ثم صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع نيتها ms0123 ولم ~~يصح العصر لأنه لم ينو عند الإحرام # وإن صرف نية الظهر إلى التطوع بطل الظهر لما ذكرناه وفي التطوع قولان ~~أحدهما لا يصح لما ذكرناه في العصر # والثاني تصح لأن نية الفرض تتضمن نية النفل بدليل أن من دخل في الظهر قبل ~~الزوال وهو يظن أنه بعد الزوال كانت صلاته نافلة # # | فصل في تكبير الإحرام # ثم يكبر والتكبير للإحرام فرض من فروض الصلاة لما روى علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والتكبير هو أن يقول الله أكبر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل به في الصلاة وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فإن قال الله الأكبر أجزأه لأنه أتى بقوله ~~الله أكبر وزاد زيادة لا تحيل المعنى فهو كقوله الله أكبر كبيرا وإن قال ~~أكبر الله ففيه وجهان أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة # والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو ~~كما لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام # وإن كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم يجز لقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي فإن لم يحسن بالعربية وضاق الوقت أن يتعلم كبر ~~بلسانه # لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه وإن تسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم ~~وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك الفرض مع القدرة عليه وإن كان بلسانه خبل ~~أو خرس حركه بما يقدر عليه لقوله صلى الله عليه PageV01P070 وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من ~~خلفه ويستحب لغيره أن يسر به وأدناه أن يسمع نفسه # # | فصل في رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام # ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو منكبيه لما روى بن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فتتح الصلاة رفع يديه ms0124 حذو ~~منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويفرق بين أصابعه لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه في ~~الصلاة نشرا ويكون بتداء الرفع مع بتداء التكبير ونتهاؤه مع نتهائه فإن ~~سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير لأن الرفع للتكبير فكان معه ~~وإن لم يمكنه رفعهما أو أمكنه رفع إحداهما أو رفعهما إلى ما دون المنكب رفع ~~ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم ~~وإن كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع لأنه يأتي بالمأمور به وزيادة ~~هو مغلوب عليها وإن نسي الرفع وذكر قبل أن يفرغ من التكبير أتى به لأن محله ~~باق # # | فصل في موضع اليدين حال القيام # ويستحب إذا فرغ من التكبير أن يضع اليمنى على اليسرى فيضع اليمنى على بعض ~~الكف وبعض الرسغ لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال قلت لأنظرن إلى صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه وقد وضع يده اليمنى على ~~ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل ~~بن حجر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه ~~على صدره إحداهما على الأخرى والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى بن ~~عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله إذا ستفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى ~~موضع سجوده # # | فصل في دعاء الاستفتاح # ثم يقرأ دعاء لاستفتاح وهو سنة والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى المكتوبة كبر ~~وقال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا ~~من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا ms0125 عبدك ظلمت نفسي ~~وعترفت بذنبي فغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وهدني لأحسن ~~الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت وصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا ~~أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت أستغفرك ~~وأتوب إليك كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ذلك غير أن في حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( وأنا ~~أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا ~~يقول إلا ما ذكرناه # PageV01P071 # | فصل في التعوذ # ثم يتعوذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قال في الأم كان بن ~~عمر رضي الله عنهما يتعوذ في نفسه وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به وأيهما ~~فعل جاز قال أبو علي الطبري المستحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على ~~لاتباع # ويستحب ذلك في الركعة الأولى قال في الأم يقول في أول ركعة وقد قيل إن ~~قاله في كل ركعة فحسن ولا آمر به أمري به في أول ركعة فمن أصحابنا من قال ~~فيما سوى الركعة الأولى قولان أحدهما يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي ~~كالأولى # والثاني لا يستحب لأن ستفتاح القراءة في الأولى # ومن أصحابنا من قال يستحب في الجميع قولا واحدا إنما قال في الركعة ~~الأولى أشد ستحبابا وعليه يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى # # | فصل في فرض الفاتحة # ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهي فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب فإن تركها ناسيا ففيه قولان قال في القديم يجزيه لأن عمر رضي ~~الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا ~~حسنا قال فلا بأس ms0126 وقال في الجديد لا يجزيه لأن ما كان ركنا من الصلاة لم ~~يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود ويجب أن يبتدئها ب بسم الله الرحمن ~~الرحيم فإنها آية منها والدليل عليه ما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية منها ولأن ~~الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فيدل على أنها آية ~~منها فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر في سائر الفاتحة لما روى ~~بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ب بسم الله الرحمن ~~الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ ~~فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ في خلالها ~~غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزأه فإن قرأ عامدا لزمه أن يستأنف ~~القراءة كما لو تعمد في خلال الصلاة ما ليس منها لزمه ستئنافها وإن نوى ~~قطعها ولم يقطع لم يلزمه ستئنافها لأن القراءة باللسان ولم يقطع ذلك بخلاف ~~ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقد قطع ذلك فإن قرأ الإمام الفاتحة ~~وأمن والمأموم في أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان قال الشيخ أبو ~~حامد الإسفرايني رضي الله عنه تنقطع القراءة كما لو قطعها بقراءة غيرها # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله لا تنقطع لأن ذلك مأمور به ~~فلا يقطع القراءة كالسؤال في آية الرحمة ولاستعاذة من النار في آية العذاب ~~فيما يقرأ في صلاته منفردا # وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ورجل يصلي فلما نصرف أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له أعد صلاتك فإنك لم تصل ~~فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم قرأ بفاتحة ~~الكتاب وما تيسر إلى إن قال ms0127 ثم صنع في كل ركعة ذلك ولأنها ركعة يجب فيها ~~القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى وهل تجب على المأموم ~~ينظر فيه فإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة وجبت عليه وإن كان في صلاة ~~يجهر فيها بالقراءة ففيه قولان قال في الأم والبويطي يجب عليه لما روى ~~عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت ~~عليه القراءة فلما نصرف قال إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا والله أجل ~~يا رسول الله نفعل هذا قال لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها ولأن من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام ~~والمنفرد وقال في القديم لا يقرأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي ~~أحد منكم فقال رجل نعم يا رسول الله قال إني أقول ما لي أنازع القرآن ~~فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه ~~بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | فصل في التأمين # وإذا فرغ من الفاتحة أمن وهو سنة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤمن وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي فإن PageV01P072 كان إماما أمن ~~وأمن المأموم معه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة ~~جهر الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا ولو لم يجهر به ~~لما علق تأمين المأموم عليه ولأنه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر ~~كالسورة وأما المأموم فقد قال في الجديد لا يجهر وقال في القديم يجهر فمن ~~أصحابنا من قال على قولين أحدهما يجهر لما ms0128 روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ~~ويؤمنون وراءه حتى إن للمسجد للجة # والثاني لا يجهر لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلم يجهر به المأموم ~~كالتكبيرات # ومنهم من قال إن كان المسجد صغيرا يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به لأنه ~~لا يحتاج إلى الجهر به وإن كان كبيرا جهر لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ ~~وحمل القولين على هذين الحالين # فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به # # | فصل فيمن لا يحسن الفاتحة # فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون فيها ~~بقدر حروف الفاتحة فيه قولان أحدهما لا يعتبر كما إذا فاته صوم يوم طويل لم ~~يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ساعات الأداء # والثاني يعتبر وهو الأصح لأنه لما عتبر عدد آي الفاتحة عتبر قدر حروفها ~~ويخالف الصوم فإنه لا يمكن عتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة # فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يأتي بذكر لما روى عبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا ~~أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني في الصلاة فقال قل سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~ولأنه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى بدل كالقيام ~~وفي الذكر وجهان قال أبو إسحاق رضي الله عنه يأتي من الذكر بقدر حروف ~~الفاتحة لأنه أقيم مقامها فعتبر قدرها وقال أبو علي الطبري رضي الله عنه ~~يجب ما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة كالتيمم لا تجب ~~الزيادة فيه على ما ورد به النص والمذهب الأول # وإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان أصحهما أنه يقرأ الآية ~~ثم يقرأ ست آيات من غيرها لأنه إذا لم يحسن شيئا منها نتقل إلى غيرها فإذا ~~كان يحسن بعضها وجب أن ينتقل فيما لم ms0129 يحسن إلى غيرها كما لو عدم بعض الماء # والثاني يلزمه تكرار الآية لأنها أقرب إليها # فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن ~~يتعلم فإن تسع الوقت ولم يفعل وصلى لزمه أن يعيد لأنه ترك القراءة مع ~~القدرة فأشبه إذا تركها وهو يحسن فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه لأن ~~القصد من القرآن اللفظ والنظم # وذلك لا يوجد في غيره # # | فصل في قراءة سورة بعد الفاتحة # ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال ~~المفضل # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان في يوم ~~الجمعة # ( ستحب له أن يقرأ فيها ) @QB@ الم تنزيل @QE@ السجدة @QB@ هل أتى على ~~الإنسان @QE@ الظهر بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر ~~فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر @QB@ الم ~~تنزيل @QE@ السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف ~~PageV01P073 لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين ~~من من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر ~~وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على النصف من ذلك ويقرأ في الأوليين من ~~العصر بأوساط المفصل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ويقرأ في الأوليين ~~من العشاء الأخيرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روي عنه عليه الصلاة السلام ~~أنه قرأ في العشاء الأخيرة بسورة الجمعة والمنافقين ويقرأ في الأوليين من ~~المغرب بقصار المفصل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل # فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض # فإن كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم ms0130 يزد على ~~الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن ~~فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في ~~صلاة يجهر فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور ~~بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام والمنفرد فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين ~~فهل يقرأ السورة فيما زاد على الركعتين فيه قولان قال في القديم لا يستحب ~~لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وكان ~~يسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية وكان يقرأ ~~في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب في كل ركعة وقال في الأم يستحب لما ~~رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله ولأنها ركعة شرع فيها الفاتحة ~~فشرع فيها السورة كالأوليين ولا يفضل الركعة الأولى على الثانية في القراءة ~~وقال أبو الحسن الماسرجسي يستحب أن تكون قراءته في الأولى من كل صلاة أطول ~~لما رويناه من حديث أبي قتادة وظاهر قوله في الأم أنه لا يفضل لما رويناه ~~من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وحديث أبي قتادة يحتمل أن يكون أطال ~~لأنه أحس بداخل # # | فصل متى يجهر ومتى يسر # ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين ~~من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ويستحب للمأموم أن يسر لأنه إذا ~~جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام وإذا جهر لم ~~يمكنه الإنصات ويستحب للمنفرد أن يجهر فيما يجهر فيه الإمام لأنه لا ينازع ~~غيره ولا هو مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام وإن كانت امرأة لم تجهر ~~في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ويستحب الإسرار في الظهر ~~والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء الأخيرة لأنه نقل الخلف عن ~~السلف وإن فاتته صلاة ms0131 بالنهار فقضاها في الليل أسر لأنها صلاة نهار وإن ~~فاتته بالليل فقضاها في النهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار ~~فرموه بالبعر ويقال إن صلاة النهار عجماء # قال الشيخ الإمام ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار ~~فقضاها بالليل # # | فصل ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة # لقوله عز وجل @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ والمستحب أن يكبر للركوع لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى ~~الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع رأسه ~~ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى ~~يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من PageV01P074 ذكر كسائر ~~الأفعال ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير ولما ذكرناه من حديث بن ~~عمر في تكبيرة الإحرام # ويجب أن ينحني إلى حد يبلغ راحتاه ركبتيه لأنه لا يسمى دونه راكعا ويستحب ~~أن يضع يديه على ركبتيه ويفرق أصابعه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما ~~وفرج بين أصابعه ولا يطبق لما روي عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال صليت ~~إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بيدي ~~وقال ضرب بكفيك على ركبتيك وقال يا بني إنا قد كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب ~~بالأكف على الركب # والمستحب أن يمد ظهره وعنقه ولا يقنع رأسه ولا يصوبه لما روي أن أبا حميد ~~الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فركع ~~وعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه والمستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى ~~أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ms0132 فإن ~~كانت امرأة لم تجاف بل تضم المرفقين إلى الجنبين لأن ذلك أستر لها ويجب أن ~~يطمئن في الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته # ثم ركع حتى تطمئن راكعا والمستحب أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك ~~أدنى الكمال لما روى بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه ~~والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك ~~سمعي وبصري وعظمي ومخي وعصبي لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال ذلك فإن ترك التسبيح لم تبطل ~~صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم ركع حتى ~~تطمئن راكعا ولم يذكر التسبيح # # | فصل في الرفع من الركوع # ثم يرفع رأسه ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه في الركوع ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع لما ~~ذكرناه من حديث بن عمر رضي الله عنه في تكبيرة الإحرام فإن قال من حمد الله ~~سمع الله له أجزأه لأنه أتى باللفظ والمعنى فإذا ستوى قائما ستحب أن يقول ~~ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء ~~والمجد حق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك # ويجب أن يطمئن قائما لما روى رفاعة بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله عز وجل ~~إلى أن قال ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ليقم حتى يطمئن قائما ms0133 ثم ليسجد حتى ~~يطمئن ساجدا # # | فصل في فرض السجود # ثم يسجد وهو فرض لقوله عز وجل @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ ويستحب أن يبتدىء ~~عند لهوي إلى السجود بالتكبير لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~في الركوع والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن ~~PageV01P075 حجر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه فإن وضع يديه قبل ~~ركبتيه أجزأه لأنه ترك هيئة ويسجد على الجبهة والأنف واليدين والركبتين ~~والقدمين فأما السجود على الجبهة فهو واجب لما روى عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ~~ولا تنقر نقرا قال في الأم فإن وضع بعض الجبهة كرهت له وأجزأه لأنه سجد على ~~الجبهة فإن سجد على حائل متصل به دون الجبهة لم يجزه لما روى خباب بن الأرت ~~رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في ~~جباهنا وأكفنا فلم يشكنا # وأما السجود على الأنف فهو سنة لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سجد ومكن جبهته وأنفه من الأرض وإن تركه أجزأه لما روى ~~جابر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته ~~على قصاص الشعر وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف # وأما السجود على اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان أشهرهما أنه لا ~~يجب لأنه لو وجب ذلك لوجب الإيماء بها إذا عجز كالجبهة # والثاني يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته فإذا ~~قلنا بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف ~~العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفهما يبطل المسح والصلاة ~~وأما ms0134 اليد ففيها قولان المنصوص في الكتب أنه لا يجب كشفها لأنها لا تكشف ~~إلا لحاجة فهي كالقدم # وقال في السبق والرمي قد قيل فيه قول آخر أنه يجب لحديث خباب بن الأرت ~~رضي الله عنه # ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه # ويستحب أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جخ ويروى جخا # والجخ الخاوي وإن كانت امرأة ضمت بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها ويفرج ~~بين رجليه لما روي أن أبا حميد رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال كان إذا سجد فرج بين رجليه ويوجه أصابعه نحو القبلة لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع أصابعه ~~تجاه القبلة وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفتح أصابع رجليه والفتح تعويج الأصابع ويضم أصابع يديه ويضعهما حذو منكبيه ~~لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ~~ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه لما روى ~~البراء ابن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت ~~فضم كفيك ورفع مرفقيك ويجب أن يطمئن في سجوده لحديث رفاعة بن مالك ثم يسجد ~~حتى يطمئن ساجدا والمستحب أن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدنى الكمال ~~لما روى PageV01P076 عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا سجد أحدكم فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم ~~سجوده وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ~~سجد وجهي للذي خلقه وأحسن صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله ms0135 أحسن الخالقين ~~لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد قال ذلك # فإن قال في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو حسن لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك في سجوده ~~قال الشافعي رحمة الله عليه ويجتهد في الدعاء رجاء الإجابة لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ~~ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أما إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ~~ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فأكثروا فيه من ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم فإن أراد أن يسجد فوقع على الأرض ثم نقلب فأصاب ~~جبهته الأرض فإن نوى السجود حال لانقلاب أجزأه كما لو غسل للتبرد والتنظيف ~~ونوى رفع الحدث وإن لم ينو لم يجزه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث # # | فصل في الرفع من السجود # ثم يرفع رأسه ويكبر لما رويناه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ~~ثم يجلس مفترشا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما روي أن أبا ~~حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم ~~ثنى رجله اليسرى وقعد عليها وعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه # ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يضع أليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليهما ~~وقيل هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعي إقعاء القرد ~~ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم رفع حتى ~~تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه اللهم غفر لي وجبرني وعافني ورزقني ~~وهدني ms0136 لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ذلك بين السجدتين # # | فصل في السجدة الثانية # ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ثم يرفع رأسه مكبرا لما رويناه من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه في الركوع قال الشافعي رحمه الله فإذا ستوى قاعدا نهض ~~وقال في الأم يقوم من السجود فمن أصحابنا من قال المسألة على قولين أحدهما ~~لا يجلس لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا رفع رأسه من السجدة ستوى قائما بتكبيرة # والثاني يجلس لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا كان في الركعة الأولى والثانية لم ينهض حتى يستوي قاعدا # وقال أبو إسحاق إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى لاستراحة وإن كان قويا ~~لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى لاستراحة وحمل القولين على هذين الحالين # فإذا قلنا يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثنى رجله فقعد عليها حتى رجع كل عضو إلى موضعه ثم نهض # ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ستوى قاعدا ثم قام وعتمد على الأرض بيديه ~~قال الشافعي رحمه الله ولأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير ~~إلى أن يقوم حتى لا يخلو فعل من ذكر ولا يرفع اليد إلا في تكبيرة الإحرام ~~والركوع والرفع منه لحديث بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما ~~يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع اليدين بين السجدتين وقال أبو علي الطبري ~~PageV01P077 وأبو بكر بن المنذر رحمهما الله تعالى يستحب كلما قام إلى ~~الصلاة من السجود ومن التشهد لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله ms0137 عليه وسلم رفع اليدين في القيام من السجود وروى أبو حميد ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الركعتين يرفع ~~يديه والمذهب الأول # # | فصل في كيف يصنع في الركعة الثانية # ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية ودعاء لاستفتاح لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم ~~صنع ذلك في صلاتك كلها # وأما النية ودعاء لاستفتاح فإن ذلك يراد للدخول في الصلاة ولاستفتاح وذلك ~~لا يوجد في غير الركعة الأولى # # | فصل في التشهد بعد الركعتين # وإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين جلس في الركعتين ليتشهد لنقل الخلف عن ~~السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة لما روى عبد الله بن بحينة رضي ~~الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام من ثنتين ~~ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم ولو كان واجبا لفعله ~~ولم يقتصر على السجود # والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ~~ونصب قدمه اليمنى والمستحب أن يبسط أصابع يده اليسرى على فخذه اليسرى وفي ~~اليد اليمنى ثلاثة أقوال أحدها يضعها على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا ~~المسبحة وهو المشهور لما روى بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده ~~اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة وروى بن الزبير ~~رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس فترش اليسرى ~~ونصب اليمنى ووضع إبهامه عند الوسطى وأشار بالسبابة ووضع اليسرى على فخذه ~~اليسرى وكيف يضع الإبهام فيه وجهان أحدهما يضعها تحت المسبحة على حرف راحته ~~أسفل من المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين لحديث بن عمر ms0138 رضي الله عنهما # والثاني يضعها على حرف أصبعه الوسطى لحديث بن الزبير رضي الله عنه # والقول الثاني قاله في الإملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط ~~المسبحة والإبهام لما روى أبو حميد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والقول الثالث أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى لما روى ~~وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن ~~على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها ثم حلق حلقة بأصبعه ~~الوسطى على الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها # # | فصل في صيغة التشهد # ويتشهد وأفضل التشهد أن يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام ~~عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة فيقول قولوا التحيات المباركات الصلوات الطيبات وذكر نحو ما قلناه # وحكى أبو علي الطبرى رحمه الله تعالى عن بعض أصحابنا أن الأفضل أن يقول ~~باسم الله وبالله التحيات لله لما روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو خلاف المذهب وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث وأقل ما ~~يجزىء من ذلك خمس كلمات وهي التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله لان PageV01P078 هذا يأتي على معنى الجميع قال في الأم فإن ~~ترك الترتيب لم يضر لان المقصود يحصل مع ترك الترتيب # ويستحب إذا بلغ الشهادة أن يشير بالمسبحة لما رويناه من حديث ابن عمر ~~وابن الزبير ووائل بن حجر رضي الله عنهم # وهل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد فيه قولان قال في ~~القديم لا يصلي لانه لو شرع الصلاة عليه لشرع الصلاة على آله كالتشهد ms0139 ~~الأخير وقال في الأم يصلي عليه لانه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كالقعود في آخر الصلاة # # | فصل في القيام للركعة الثالثة # ثم يقوم إلى الركعة الثالثة معتمدا على الأرض بيديه لما رويناه من حديث ~~مالك بن الحويرث رضي الله عنه في الركعة الأولى ثم يصلي ما بقي من صلاته ~~مثل الركعة الثانية إلا فيما قلناه من الجهر وقراءة السورة فإذا بلغ إلى ~~آخر صلاته جلس للتشهد ويتشهد وهو فرض لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ~~على الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائل السلام على فلان # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو ~~السلام ولكن قولوا التحيات لله # والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجله من جانب وركه الأيمن ~~ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه ~~اليمنى وإذا جلس في الأخيرة جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض ~~اليمنى ونصب قدمه اليمنى ولان الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه ~~أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ويتشهد على ما ~~ذكرناه # # | فصل في الصلاة على النبي # فإذا فرغ من التشهد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض في هذا ~~الجلوس لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي والأفضل أن يقول اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد لما روى كعب بن عجرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0140 ذلك والواجب من ذلك أن يقول ~~اللهم صل على محمد وفي الصلاة على آله وجهان أحدهما تجب لما روى أبو حميد ~~رضي الله عنه قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على ~~محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه ~~وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد والمذهب أنها لا تجب للإجماع # # | فصل في الدعاء بعد التشهد # ثم يدعو بما أحب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة ~~المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما أحب فإن كان إماما ~~لم يطل الدعاء والأفضل أن يدعو بما روى علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت # # | فصل في جلسة التورك # فإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتين جلس في آخرها متوركا ويتشهد ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وعلى آله ويدعو على ما وصفناه ويكره أن يقرأ في التشهد لانه حالة من ~~أحوال الصلاة لم تشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود # PageV01P079 # | فصل في التسليم # ثم يسلم وهو فرض في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولانه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه النطق ~~كالطرف الأول والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره ~~والسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما روى عبد الله رضي الله عنه ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ~~وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا # وقال في القديم إن اتسع المسجد وكثر الناس سلم تسليمتين وإن صغر ms0141 المسجد ~~وقل الناس سلم تسليمة واحدة لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولان السلام للإعلام ~~بالخروج من الصلاة وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل ~~الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة والأول أصح لان الحديث في تسليمة غير ~~ثابت عند أهل النقل والواجب من ذلك تسليمة واحدة لان الخروج يحصل بتسليمة ~~فإن قال عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه ~~على بعض # ومن أصحابنا من قال لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة # والمذهب الأول # وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه ~~وعلى الحفظة وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة وينوي ~~المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الإمام وعلى الحفظة ~~وعلى المأمومين من ناحيته في صفه وورائه وقدامه وينوي بالثانية السلام على ~~الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته فإن كان الإمام قدامه نواه في أي ~~التسليمتين شاء وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام ~~على الحفظة وبالثانية السلام على الحفظة والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله ~~عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم ~~بعضنا على بعض وروى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ويصلي قبل العصر أربعا يفصل كل ركعتين ~~بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى ~~الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لان التسليم على الحاضرين سنة وإن لم ~~ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن ~~القاص لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لانه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم ~~يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام # وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله يجزيه ~~لان نية الصلاة ms0142 قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها أو لانه لو وجبت ~~النية في السلام لوجب تعيينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام # # | فصل فيما يقوله من فرغ من صلاته # ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالى لما روي عن ابن الزبير رضي ~~الله عنه أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا ~~إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد # PageV01P080 # | فصل في الانصراف من الصلاة # وإذا أراد أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب أن يلبث حتى ينصرف النساء ~~ولا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم ~~قال الزهري رحمه الله فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن ~~الرجال وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه الله قال ~~كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان ~~بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني سليم انصرف ~~عن يمينه يعني بالبصرة وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف عن يمينه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء # # | فصل في القنوت في ms0143 الصبح # والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في ~~الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما ~~روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قال ~~نعم قيل قبل الركوع أو بعد الركوع قال بعد الركوع والسنة أن يقول اللهم ~~اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت ~~وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ~~وتعاليت # لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره وإن ~~قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال قنت عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول اللهم إنا نستعينك ~~ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك ~~نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ~~ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ~~ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ~~ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم ~~PageV01P081 على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ~~وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في ~~الوتر أنه قال تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب للمأموم أن ~~يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه ويستحب له أن ms0144 يشاركه في الثناء لانه لا ~~يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى وأما رفع اليدين في القنوت فليس ~~فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا يرفع لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولانه ~~دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد وذكر القاضي أبو ~~الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد وحكى في التعليق أنه يرفع اليد ~~والأول عندي أصح وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة فإن ~~نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لاحد أو يدعو على ~~أحد كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا لك الحمد وذكر الدعاء # # | فصل في جامع فروض الصلاة وسننها # والفرض مما ذكرناه أربعة عشر النية وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة ~~الفاتحة والركوع حتى تطمئن فيه والرفع من الركوع حتى تعتدل والسجود حتى ~~تطمئن فيه والجلوس بين السجدتين حتى تطمئن والجلوس في آخر الصلاة والتشهد ~~فيه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى ونية ~~الخروج وترتيب أفعالها على ما ذكرناه والسنن خمس وثلاثون رفع اليدين في ~~تكبيرة الإحرام والركوع والرفع من الركوع ووضع اليمين على الشمال والنظر ~~إلى موضع السجود ودعاء الاستفتاح والتعوذ والتأمين وقراءة السورة بعد ~~الفاتحة والجهر والإسرار والتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والتسميع والتحميد ~~في الرفع من الركوع والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود ووضع اليد على ~~الركبة في الركوع ومد الظهر والعنق فيه والبداية بالركبة ثم باليد في ~~السجود ووضع الأنف في السجود ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود ~~وإقلال البطن عن الفخذ في السجود والدعاء في الجلوس بين السجدتين وجلسة ~~الاستراحة ووضع اليد على الأرض عند القيام والتورك في آخر الصلاة والافتراش ~~في سائر الجلسات ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة والإشارة ~~بالمسبحة ms0145 ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة والتشهد الأول والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على آله في التشهد الأخير ~~والدعاء في آخر الصلاة والقنوت في الصبح والتسليمة الثانية ونية السلام على ~~الحاضرين # # | باب صلاة التطوع # أفضل عبادات البدن الصلاة لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولانها تجمع من القرب ما لا تجمع ~~غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله عز وجل والصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر ~~العبادات وتزيد عليها بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال وتطوعها ~~أفضل التطوع # وتطوعها ضربان ضرب تسن له الجماعة وضرب PageV01P082 لا تسن له الجماعة ~~فما سن له الجماعة فصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وهذا الضرب أفضل مما لا ~~تسن له الجماعة لانها تشبه الفرائض في سنة الجماعة وأوكد ذلك صلاة العيد ~~لانها راتبة بوقت كالفرائض ثم صلاة الكسوف لان القرآن دل عليها قال الله ~~تعالى @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ وليس ~~ههنا صلاة تتعلق بالشمس والقمر إلا صلاة الكسوف ثم صلاة الاستسقاء ولهذه ~~الصلوات أبواب نذكر فيها أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة # وما لا تسن له الجماعة فضربان راتبة بوقت وغير راتبة فأما الراتبة فمنها ~~السنن الراتبة مع الفرائض وأدنى الكمال منها عشر ركعات غير الوتر وهي ~~ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ~~وركعتان قبل الصبح والأصل فيه ما روى بن عمر رضي الله عنه قال صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب ~~سجدتين وبعد العشاء سجدتين وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر والأكمل أن ~~يصلي ثماني عشرة ركعة ms0146 غير الوتر ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد المغرب ~~وركعتين بعد العشاء لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأربعا قبل ~~الظهر وأربعا بعدها لما روت أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار ~~وأربعا قبل العصر لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على ~~الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين والسنة فيها وفي أربع قبل ~~الظهر وبعده أن يسلم من كل ركعتين لما رويناه من حديث علي كرم الله وجهه ~~أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم وما يفعل قبل هذه الفرائض من هذه ~~السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما ~~يفعل بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت ~~الفرض لانها تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض # ومن أصحابنا من قال يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول ~~أظهر # # | فصل في الكلام على الوتر # وأما الوتر فهي سنة لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن ~~أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وأكثره إحدى عشرة ~~ركعة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يصلي من الليل إحدى عشرة ~~ركعة يوتر منها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب رضي الله ~~عنه وأدنى الكمال ثلاث ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك ~~الأعلى وفي الثانية قل يأيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد ~~والمعوذتين لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~ذلك والسنة لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم ms0147 من كل ركعتين لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ~~ولانه يجهر في الثالثة ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من ~~المغرب ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر والسنة أن يقنت في الوتر في ~~النصف الأخير من شهر رمضان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال السنة إذا ~~انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعدما يقول سمع الله لمن ~~حمده ثم يقول اللهم قاتل الكفرة وقال أبو عبد الله الزبيري يقنت في جميع ~~السنة لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ~~ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الأول وحديث أبي بن كعب غير ثابت عند أهل ~~النقل ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع من الركوع ومن أصحابنا من قال محله ~~في الوتر قبل الركوع لحديث أبي بن كعب والصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث ~~عمر رضي الله عنه ولانه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك في الوتر ووقت ~~الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة ~~والسلام # إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع ~~الفجر فإن كان ممن له تهجد فالأولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد وإن لم ~~يكن له تهجد فالأولى أن يصليه بعد PageV01P083 سنة العشاء لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر ~~الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل ~~فليوتر آخر الليل وأوكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر ~~لانه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد ~~الوتر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم إن ms0148 الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم ~~من حمر النعم وهي الوتر وقال عليه السلام من لم يوتر فليس منا ولانه مختلف ~~في وجوبه وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكان الوتر أوكد وقال في القديم ~~سنة الفجر آكد لقوله صلى الله عليه وسلم صلوها ولو طردتكم الخيل ولانها ~~محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر # # | فصل في قيام رمضان # ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل عليه ~~ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب ~~في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه والأفضل أن يصليها في جماعة نص عليه في البويطي لما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه فصلى ~~بهم التراويح # ومن أصحابنا من قال فعلها منفردا أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر والمذهب الأول وإنما ~~تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم وقد روي أنه قال خشيت أن ~~تفرض عليكم فتعجزوا عنها # # | فصل في صلاة الضحى # ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ثماني ركعات لما روت أم هانىء بنت ~~أبي طالب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات ~~وأقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال على كل سلامى من أحدكم صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى ~~ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء في ~~وقتها ففيه قولان أحدهما لا يقضي لانها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف ~~والاستسقاء # والثاني تقضى لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاته أو سها فليصلها ~~إذا ذكرها ولانها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى ms0149 غير بدل ~~كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لانها غير راتبة وإنما تفعل لعارض وقد ~~زال العارض # # | فصل في الصلوات غير الرواتب # وأما غير الراتبة وهي الصلوات التى يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار ~~وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أفضل الصلوات بعد المفروضة صلاة الليل ولانها تفعل في وقت غفلة ~~الناس وتركهم للطاعات فكان أفضل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر ~~الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من أوله ~~لقوله عز وجل @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ~~@QE@ ولان الصلاة بعد النوم أشق ولان المصلين فيه أقل فكان أفضل # وإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحب الصلاة إلى الله عز ~~وجل صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ولان ~~الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل كله ~~لما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أتصوم النهار فقلت نعم قال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي ~~وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وأفضل تطوع النهار ما كان في ~~البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أفضل صلاة المرء في بيته PageV01P084 إلا المكتوبة والسنة أن يسلم من كل ~~ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة # فإن جمع ركعات بتسليمة واحدة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك ~~بخمس يجلس في الركعة الأخيرة ms0150 ويسلم وأنه أوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن ~~بسلام ولا كلام وإن تطوع بركعة واحدة جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه مر ~~بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال ~~إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص # # | فصل في تحية المسجد # ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم المسجد فليصل ~~سجدتين من قبل أن يجلس فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولانه يحصل به ~~التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض # # | باب سجود التلاوة # سجود التلاوة مشروع للقارىء والمستمع لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر ~~وسجد وسجدنا معه فإن ترك القارىء سجد المستمع لانه توجه عليهما فلا يتركه ~~أحدهما بترك الآخر وأما من سمع القارىء وهو غير مستمع إليه قال الشافعي ~~رحمه الله لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع لما روي عن عمر وعمران بن ~~الحصين رضي الله عنهما أنهما قالا السجدة على من استمع وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما السجدة لمن جلس لها # وهي سنة غير واجبة لما روي عن زيد بن ثابت قال عرضت سورة النجم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد # # | فصل في سجدات التلاوة # وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة في قوله الجديد سجدة في آخر الأعراف عند ~~قوله @QB@ ويسبحونه وله يسجدون @QE@ وسجدة في الرعد عند قوله تعالى @QB@ ~~بالغدو والآصال @QE@ وسجدة في النحل عند قوله تعالى @QB@ ويفعلون ما يؤمرون ~~@QE@ وسجدة في بني إسرائيل عند قوله تعالى @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ وسجدة ~~في مريم عند قوله تعالى @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ وسجدتان في الحج إحداهما ~~عند قوله تعالى @QB@ إن الله يفعل ما يشاء ms0151 @QE@ والثانية عند قوله تعالى ~~@QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ وسجدة في الفرقان عند قوله تعالى ~~@QB@ وزادهم نفورا @QE@ وسجدة في النمل عند قوله تعالى @QB@ رب العرش ~~العظيم @QE@ وسجدة في الم تتزيل عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ ~~وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ وثلاث سجدات في ~~المفصل إحداهما في آخر النجم @QB@ فاسجدوا لله واعبدوا @QE@ # والثانية في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ عند قوله عز وجل @QB@ وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ # والثالثة في آخر اقرأ @QB@ واسجد واقترب @QE@ والدليل عليه ما روى عمرو ~~بن العاص رضي الله عنه قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ~~سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتين وقال في القديم سجود ~~التلاوة إحدى عشرة سجدة فأسقط ثلاث سجدات المفصل لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول ~~إلى المدينة # # | فصل في الكلام على سجدة @QB@ ص @QE@ # وأما سجدة @QB@ ص @QE@ فهي عند قوله عز وجل @QB@ وخر راكعا وأناب @QE@ ~~وليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ @QB@ ص @QE@ ~~فلما مر بالسجود تشزنا للسجود فلما رآنا PageV01P085 قال إنما هي توبة نبي ~~ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال سجدها نبي الله داود توبة وسجدناها شكرا فإن قرأها ~~في الصلاة فسجد ففيه وجهان أحدهما تبطل صلاته لانها سجدة شكر فتبطل بها ~~الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة # والثاني لا تبطل لانها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة # # | فصل في حكم سجود التلاوة # وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال ~~القبلة لانها صلاة في الحقيقة فإن كان في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ~~ولا يرفع يديه وإن كان السجود في آخر السورة فالمستحب أن يقوم ويقرأ من ~~السورة بعدها ms0152 شيئا ثم يركع فإن قام ولم يقرأ شيئا وركع جاز وإن قام من ~~السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجز لانه لم يبتدىء الركوع من قيام وإن كان ~~في غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد # ويستحب أن يرفع يديه لانها تكبيرة افتتاح فهي كتكبيرة الإحرام ثم يكبر ~~تكبيرة أخرى للسجدة ولا يرفع اليد والمستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن ~~سجد وجهي للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته وإن قال اللهم اكتب ~~لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما ~~قبلت من عبدك داود عليه السلام فهو حسن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت هذه الليلة ~~فيما يرى النائم كاني أصلي خلف شجرة وكأني قرأت سجدة فسجدت فرأيت الشجرة ~~كأنها سجدت لسجودي فسمعتها وهي ساجدة تقول اللهم اكتب لي عندك بها أجرا ~~واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك ~~داود عليه السلام قال ابن عباس رضي الله عنهما فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ السجدة فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة فإن ~~قال فيه مثل ما يقول في سجود الصلاة جاز وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان ~~قال في البويطي لا يسلم كما لا يسلم منه في الصلاة وروى المزني عنه أنه قال ~~يسلم لانها صلاة تفتقر إلى الإحرام فافتقرت إلى السلام كسائر الصلوات وهل ~~يفتقر إلى التشهد المذهب أنه لا يتشهد لانه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد # ومن أصحابنا من قال يتشهد لانه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام فافتقر ~~إلى التشهد كسجود الصلاة # # | فصل في السؤال والاستعاذة ms0153 أثناء القراءة # ويستحب لمن مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى ولمن مر بآية عذاب أن يستعيذ ~~منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ويستحب ~~للمأموم أن يتابع الإمام في سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب لانه دعاء ~~فساوى المأموم الإمام فيه كالتأمين # ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا ~~لله عز وجل لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاءه الشيء الذى يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى وحكم سجود الشكر ~~في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة خارج الصلاة # # | باب ما يفسد الصلاة # وما يكره فيها إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت ~~صلاته فإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل ~~الطهارة فأبطل الصلاة كحدث العمد # وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ PageV01P086 ويبني على ~~صلاته لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى ما لم يتكلم ~~ولانه حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول فإن أخرج على هذا القول بقية ~~الحدث لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الأول فإذا لم تبطل بالأول لم تبطل ~~بالبقية ولان به حاجة إلى إخراج البقية ليكمل طهارته فإن وقعت عليه نجاسة ~~يابسة فنحاها في الحال لم تبطل صلاته لانها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم ~~تقطع الصلاة كسلس البول وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل ~~صلاته لانه معذور فيه فلم يقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة فإن ~~ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلى الله ~~عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته أعد صلاتك فإنك لم تصل ms0154 وإن ترك القراءة ~~ناسيا ففيه قولان وقد مضى في القراءة # # | فصل في الضحك والكلام في الصلاة # وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم ~~بالتحريم بطلت صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكلام ينقض ~~الصلاة ولا ينقض الوضوء وروي الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء فإن فعل ~~ذلك وهو ناس أنه في الصلاة ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين ~~أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق ذو ~~اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ~~ثم سلم وإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته لما روي عن ~~معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فحدقنى القوم بأبصارهم ~~فقلت واثكل أماه ما لكم تنظرون إلي فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما رأيت معلما أحسن ~~تعليما منه والله ما ضربني صلى الله عليه وسلم ولا كهرني ثم قال إن صلاتنا ~~هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن وإن سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك ولم يطل لم تبطل ~~صلاته لانه غير مفرط فهو كالناسي والجاهل وإن طال الكلام وهو ناس أو جاهل ~~بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطي أن صلاته تبطل لان كلام ~~الناسي والجاهل والمسبوق كالعمل القليل ثم العمل القليل إذا كثر أبطل ~~الصلاة وكذلك الكلام # ومن أصحابنا من قال لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر فإن ~~تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا أولم ms0155 يبن منه حرفان لم تبطل ~~صلاته لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد في ~~الركعة الثانية فلما قضى صلاته قال فو الذي نفسي بيده لقد عرضت علي النار ~~حتى إني لأطفئها خشية أن تغشاكم ولان ما لم يتبين منه حرفان ليس بكلام فلا ~~يبطل الصلاة فإن كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه لم تبطل صلاته ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على أبى ~~بن كعب رضي الله عنه وهو يصلي فلم يجبه فخفف الصلاة وانصرف إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ما منعك أن تجيبني قال يا رسول الله كنت أصلي قال ~~أفلم تجد فيما أوحي إلي @QB@ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم @QE@ قال بلى ~~يا رسول الله لا أعود فإن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر فأنذره بالقول ففيه ~~وجهان قال أبو إسحق المروزي رحمه الله لا تبطل صلاته لانه واجب عليه فهو ~~كإجابة النبي صلى الله عليه وسلم # ومن أصحابنا من قال تبطل صلاته لانه لا يجب عليه لانه قد لا يقع في البئر ~~وليس بشيء # فإن كلمه إنسان وهو في الصلاة وأراد أن يعلمه أنه في الصلاة أو وتصفق إن ~~كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الأيمن على بطن كفها الأيسر لما روى سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نابكم شيء في ~~الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء فإذا فعل ذلك للإعلام لم تبطل صلاته ~~لانه مأمور به فإن صفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة لانه ترك سنة فإن ~~أراد الإذن لرجل في الدخول فقال @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ فإن قصد ~~التلاوة والإعلام سها الإمام PageV01P087 فأراد أن يعلمه بالسهو استحب له ~~إن كان رجلا أن يسبح لم تبطل صلاته لان قراءة القرآن لا تبطل الصلاة وإن لم ms0156 ~~يقصد القرآن بطلت صلاته لانه من كلام الآدميين وإن شمت عاطسا بطلت صلاته ~~لحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه ولانه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد ~~السلام وروى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال لا ~~تبطل الصلاة لانه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لابويه بالرحمة # # | فصل فيمن أكل عامدا # وإن أكل عامدا بطلت صلاته لانه إذا أبطل الصوم الذي لا يبطل بالأفعال ~~فلان يبطل الصلاة أولى وإن أكل ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم # # | فصل في العمل في الصلاة # وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فإن كان من جنس أفعالها بأن ركع أو ~~سجد في غير موضعها فإن كان عامدا بطلت صلاته لانه متلاعب بالصلاة وإن كان ~~ناسيا لم تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسبحوا له وبنى ~~على صلاته وإن قرأ فاتحة الكتاب مرتين عامدا فالمنصوص أنه لا تبطل صلاته ~~لانه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين # ومن أصحابنا من قال تبطل لانه ركن زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود ~~وإن عمل عملا ليس من جنسها فإن كان قليلا مثل أن دفع مارا بين يديه أو ضرب ~~حية أو عقربا أو خلع نعليه أو أصلح رداءه أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد ~~عليه بالإشارة وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بدفع المار بين يديه وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب في الصلاة وخلع ~~نعليه وحمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعها وإذا قام ~~رفعها وسلم عليه الأنصار فرد عليهم بالإشارة في الصلاة ولان المصلي لا يخلو ~~من عمل قليل فلم تبطل صلاته بذلك وإن عمل عملا كثيرا بأن مشي خطوات ~~متتابعات أو ضرب ضربات متواليات بطلت صلاته لان ذلك لا تدعو الحاجة إليه في ~~الغالب وإن مشى خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان أحدهما لا تبطل صلاته لان ~~النبي صلى الله ms0157 عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما إلى جانبه وهذان فعلان ~~متواليان # والثاني تبطل لانه عمل متكرر فهو كالثلاث # وإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل صلاته لحديث أمامة ابنة أبي العاص رضي ~~الله عنها فإنه تكرر منه الحمل والوضع ولكنه لما تفرق لم يقطع الصلاة لا ~~فرق في العمل بين السهو والعمد لانه فعل بخلاف الكلام فإنه قول والفعل أقوى ~~من القول ولهذا ينفذ إحبال المجنون لكونه فعلا ولا ينفذ إعتاقه لانه قول # # | فصل فيما يكره في الصلاة # ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ويكره أن يلتفت في صلاته من غير حاجة ~~لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال ~~الله تعالى مقبلا على عبده في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت صرف الله عنه ~~وجهه وإن كان لحاجة لم يكره لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ~~ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة حتى اشتد ~~قوله في ذلك لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان PageV01P088 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها ~~إلى أبي الجهم وأتوني بأنبجانيته ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل ~~مختصرا ويكره أن يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء ونهى أن يكف شعره وثوبه ~~ويكره أن يمسح الحصا في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله ms0158 عليه وسلم قال لا تمسح الحصا وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة ~~تسوية الحصا ويكره أن يعد الآي في الصلاة لانه يشتغل عن الخشوع فكان تركه ~~أولى ويكره التثاؤب فيها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليرد ما استطاع فإن أحدكم ~~إذا قال هاها ضحك الشيطان منه فإن بدره البصاق فإن كان في المسجد لم يبصق ~~فيه بل يبصق في ثوبه ويحك بعضه ببعض وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء ~~وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه اليسرى فإن بدره بصق في ثوبه وحك بعضه ~~ببعض لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال أيحب ~~أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه ~~فإن الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن يمينه وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن ~~يساره فإن أصابته بادرة بصاق فليبصق في ثوبه ثم يقول به هكذا فعلمهم أن ~~يفركوا بعضه ببعض فإن خالف وبصق في المسجد دفنه لما روى أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارته ~~دفنه وبالله التوفيق # # | باب سجود السهو # إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا فذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها فإن شك ~~في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ ~~بالأقل ويأتي بما بقي لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإن ~~استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له ~~والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف ~~الشيطان وإن ترك ms0159 ركعة ناسيا وذكرها بعد التسليم نظرت فإن لم يتطاول الفصل ~~أتى بها وإن تطاول استأنف واختلف أصحابنا في التطاول فقال أبو إسحق هو أن ~~يمضي قدر ركعة وعليه PageV01P089 نص في البويطي # وقال غيره يرجع فيه إلى العادة فإن كان قد مضى ما يعد تطاولا ستأنف ~~الصلاة وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى لانه ليس له حد في الشرع فرجع فيه إلى ~~العادة وقال أبو علي بن أبي هريرة إن مضى مقدار الصلاة التي نسي فيها ~~استأنف وإن كان دون ذلك بنى لان آخر الصلاة يبنى على أولها وما زاد على ذلك ~~لا يبنى عليه فجعل ذلك حدا وإن شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شيء لان ~~الظاهر أنه أداها على التمام فلا يضره الشك الطارىء بعده ولانا لو اعتبرنا ~~حكم الشك الطارىء بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر # # | فصل فيمن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه # وإن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد ~~المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتى بما بعده لان الترتيب مستحق في أفعال ~~الصلاة فلا يعتد بما فعل حتى يأتي بما تركه فإن ترك سجدة من الركعة الأولى ~~وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى خر ~~ساجدا وقال أبو إسحاق يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس # والمذهب الأول لان المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما قبلها كما لو قام ~~من الرابعة إلى الخامسة ساهيا ثم ذكر فإنه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود ~~قبله وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد # ومن أصحابنا من قال يخر ساجدا لان الجلوس يراد للفصل بين السجدتين وقد ~~حصل الفصل بالقيام إلى الثانية والمذهب الأول لان الجلوس فرض مأمور به فلم ~~يجز تركه وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى وهو يظن أنها جلسة الاستراحة ~~ففيه وجهان قال أبو العباس ms0160 لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لان جلسة ~~الاستراحة نفل فلا يجزئه عن الفرض كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض # ومن أصحابنا من قال يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن أنه جلس للتشهد ~~الأول # وتعليل أبي العباس يبطل بهذه المسألة # وأما سجود التلاوة فلا يسلم فإن من أصحابنا من قال يجزئه عن الفرض # ومنهم من قال لا يجزئه لانه ليس من الصلاة وإنما هو عارض فيها # وجلسة الاستراحة من الصلاة وإن ذكر ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ~~ركعة لان عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ترك فإذا سجد في الثانية ~~ضممنا سجدة من الثانية إلى الأولى فتمت له الركعة وإن ترك سجدة من أربع ~~ركعات ونسي موضعها لزمه ركعة لانه يجوز أن يكون قد ترك من الأخيرة فيكفيه ~~سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير الأخيرة فتبطل عليه الركعة التي بعدها ~~وفي الصلاة يجب أن يحمل الأمر على الأشد ليسقط الفرض بيقين ولهذا أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من شك فى عدد الركعات أن يأخذ بالأقل ليسقط الفرض بيقين ~~وإن ترك سجدتين جعل إحداهما من الأولى والأخرى من الثالثة فيتم الأولى ~~بالثانية والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان وإن ترك ثلاث ~~سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان ~~وإن ترك أربع سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة ~~سجدة فيلزمه سجدة وركعتان وإن ترك خمس سجدات جعل من الأولى سجدة ومن ~~الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدتين فيلزمه سجدتان وركعتان وإن نسي ست سجدات ~~فقد أتى بسجدتين فجعل إحداهما من الأولى والأخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ~~ركعات وإن نسي سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة وإن نسي ثماني سجدات حصل له ~~من ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقي فإن ذكر ذلك بعد السلام أو ~~شك في تركه بعد السلام فالحكم فيه على ما ذكرناه في الركعة # # | فصل ms0161 فيمن نسي سنة # وإن نسي سنة نظرت فإن ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها مثل أن يترك دعاء ~~الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الأول فذكر وقد انتصب قائما لم ~~يعد إليه والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا قام أحدكم من الركعتين ولم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما ~~فلا يجلس ويسجد سجدتين ففرق بين أن ينتصب وبين ألا ينتصب لانه إذا انتصب ~~حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل على ما ذكرناه وإن نسي ~~تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان قال في القديم يأتي بها لان ~~محلها القيام والقيام باق # وقال في الجديد لا يأتي بها لانه ذكر مسنون قبل القراءة فسقط بالدخول في ~~القراءة كدعاء الاستفتاح # # | فصل في مقتضى سجود السهو # الذي يقتضي سجود السهو أمران زيادة ونقصان فأما الزيادة فضربان قول وفعل ~~فالقول أن يسلم في غير موضع PageV01P090 السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد ~~للسهو والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا ~~اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد لانه قرأ ~~في غير موضعه فصار كالسلام # وأما الفعل فضربان ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل فما لا يبطل عمده ~~الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له لان عمده لا يوثر فسهوه لا ~~يقتضي السجود # وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم # فالمتحقق أن يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو ~~قعودا أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في ~~غير موضع القعود على وجه السهو فيسجد للسهو والدليل عليه ما روى عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له ~~صليت خمسا فسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم # وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلى ركعة أو ركعتين فيلزمه أن يصلي ms0162 ركعة أخرى ~~ثم يسجد للسهو ولحديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه في أول الباب فإن قام من ~~الركعتين فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان أحدهما يسجد للسهو ~~لانه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد كما لو زاد قياما أو ركوعا # والثاني لا يسجد وهو الأصح لانه عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة # # | فصل في الكلام على النقصان في الصلاة # وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيئان # أحدهما أن يترك التشهد الأول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين فلما جلس من أربع انتظر الناس ~~تسليمه فسجد قبل أن يسلم # والثاني أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لانه سنة مقصودة في محلها ~~فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التشهد الأول فإن قلنا إنها ليست بسنة فلا يسجد وإن قلنا إنها سنة ~~سجد لانه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الأول فإن ترك التشهد الأول أو ~~القنوت عامدا سجد للسهو # ومن أصحابنا من قال لا يسجد لانه مضاف إلى السهو فلا يفعل مع العمد # والمذهب الأول لانه إذا سجد لتركه ساهيا فلان يسجد لتركه عامدا أولى # وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار والتورك ~~والافتراش وما أشبهها لم يسجد لانه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه ~~الجبران # وإن شك هل سها نظرت فإن كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لان الأصل أنه ~~لم يزد وإن كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لان الأصل أنه ~~لم يفعل فسجد لتركه # # | فصل في اجتماع سهوين # وإن اجتمع سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين واقتصر على سجدتين ولانه لو لم يتداخل ~~لسجد عقيب السهو فلما أخر إلى آخر الصلاة دل على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو ~~في الصلاة ms0163 وإن سجد للسهو ثم سها فيه ففيه وجهان قال أبو العباس ابن القاص ~~يعيد لان السجود لا يجبر ما بعده # وقال أبو عبد الله الختن لا يعيد لانه لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر # # | فصل الإمام يحمل السهو عن المأموم # إذا سها خلف الإمام لم يسجد لان معاوية بن الحكم شمت العاطس في الصلاة ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس ولم يأمره بالسجود وإن سها الإمام لزم المأموم حكم السهو ~~لانه لما تحمل عنه الإمام سهوه لزم المأموم أيضا سهوه فإن لم يسجد الإمام ~~لسهوه سجد المأموم # وقال المزني وأبو حفص البابشامي لا يسجد لانه إنما يسجد تبعا للإمام وقد ~~ترك الإمام فلم يسجد المأموم # والمذهب الأول لانه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه ~~فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة ~~وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان قال في الأم يعيد لان الأول فعله ~~متابعة لإمامه ولم يكن موضع سجوده وقال في الإملاء والقديم لا يعيد لان ~~الجبران حصل بسجوده فلم يعد وإن سها الإمام فيما أدركه وسجد وسجد معه ثم ~~سها المأموم فيما انفرد فإن قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وإن لم يسجد ~~الإمام أو سجد وإن قلنا يعيد فالمنصوص أنه تكفيه سجدتان لان السجدتين ~~يجبران كل سهو # ومن أصحابنا من قال يسجد أربع سجدات لان إحداهما من جهة الإمام والأخرى ~~من جهته وإن سها الإمام ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة الخوف أنه ~~PageV01P091 يلزم المأموم حكم سهوه لانه دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه لو سها المأموم فيما انفرد به بعد ~~مفارقة الإمام لم يتحمل عنه الإمام فإذا سها الإمام فيما انفرد به لم يلزم ~~المأموم وإن صلى ركعة منفردا في صلاة رباعية فسها فيها ثم نوى متابعة إمام ~~مسافر فسها الإمام ثم قام ms0164 إلى رابعته فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه ~~يكفيه سجدتان # والثانى يسجد أربع سجدات لانه سها سهوا في جماعة وسهوا في الانفراد # والثالث يسجد ست سجدات لانه سها في ثلاثة أحوال # # | فصل في حكم سجود السهو # وسجود السهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري كانت ~~الركعة نافلة له والسجدتان ولانه يفعل لما لا يجب فلا يجب # # | فصل في محل سجود السهو # ومحله قبل السلام لحديث أبي سعيد ولحديث ابن بحينة ولانه يفعل لإصلاح ~~الصلاة فكان قبل التسليم كما لو نسي سجدة من الصلاة # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر إنه إن كان السهو زيادة كان محله بعد ~~السلام والمشهور هو الأول لان بالزيادة يدخل النقص في الصلاة كما يدخل ~~بالنقصان فإن لم يسجد حتى سلم ولم يتطاول الفصل سجد لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى خمسا وسلم ثم سجد وإن تطاول الفصل ففيه قولان أحدهما يسجد ~~لانه جبران فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج # وقال في الجديد لا يسجد وهو الأصح لانه يفعل لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد ~~تطاول الفصل كما لو نسي سجدة من الصلاة فذكرها بعد التسليم وبعد تطاول ~~الفصل # وكيف يسجد بعد التسليم فيه وجهان قال أبو العباس بن القاص يسجد ثم يتشهد ~~لان السجود في الصلاة بعده تشهد وكذلك هذا # وقال أبو إسحق لا يتشهد وهو الأصح لان الذي ترك هو السجود فلا يعيد معه ~~غيره والنفل والفرض في سجود السهو واحد # ومن أصحابنا من حكى قولان في القديم أنه لا يسجد للسهو في النفل # وهذا لا وجه له لان النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران # # | باب الساعات التى نهى الله عن الصلاة فيها # وهي خمس اثنتان نهى عنهما لاجل الفعل وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ~~وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~قال حدثني أناس أعجبهم إلي عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ms0165 وسلم ~~نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وثلاثة ~~نهى عنها لاجل الوقت وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاستواء حتى تزول ~~وعند الاصفرار حتى تغرب والدليل عليه ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن نصلي فيها أو أن نقبر موتانا حين ~~تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب # وهل يكره التنفل لمن صلى ركعتى الفجر فيه وجهان أحدهما يكره لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليبلغ الشاهد منكم ~~الغائب أن تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين # والثاني لا يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس # # | فصل في متى تجوز الصلاة في الأوقات المكروهة # ولا يكره في هذه الأوقات ما لها سبب كقضاء الفائتة والصلاة المنذورة ~~وسجود التلاوة وصلاة الجنازة وما أشبهها لما روي عن قيس بن قهر قال رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال ~~هاتان الركعتان PageV01P092 قلت لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان ~~الركعتان # ولم ينكر عليه فدل على جوازه # فإن دخل إلى المسجد في هذه الأوقات ليصلي التحية لا لحاجة له غيرها ففيه ~~وجهان أحدهما يصلي لانه وجد سبب الصلاة وهو الدخول # والثانى لا يصلي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم بصلاته ~~طلوع الشمس وغروبها وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها # # | فصل في الصلاة يوم الجمعة عند استواء الشمس # ولا تكره يوم الجمعة عند الاستواء لمن حضر الصلاة لما روى أبو سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول ~~الشمس إلا يوم الجمعة ولانه يشق عليه مع كثرة الخلق أن يخرج لمراعاة الشمس ~~ويغلبه النوم إن قعد فعفى عن الصلاة # وإن لم يحضر الصلاة ففيه وجهان أحدهما يجوز للخبر ms0166 # والثانى لا يجوز لانه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس # # | فصل في استثناء مكة # ولا تكره الصلاة في هذه الأوقات بمكة لما روى أبو ذر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ولا خلاف أن الطواف يجوز ~~فكذلك الصلاة # # | باب صلاة الجماعة # اختلف أصحابنا في الجماعة فقال أبو العباس وأبو إسحاق هي فرض على الكفاية ~~يجب إظهارها في الناس فإن امتنعوا من إظهارها قوتلوا عليها وهو المنصوص في ~~الإمامة والدليل عليه ما روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد ~~استحوذ عليهم الشيطان عليك بالجماعة فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية ومن ~~أصحابنا من قال هي سنة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة # # | فصل في عدد الجماعة # وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاثنان فما فوقهما جماعة وفعلها للرجال ~~في المسجد أفضل لانهم أكثر جمعا وفي المساجد التى يكثر الناس فيها أفضل لما ~~روى أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل ~~مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى فإن كان في جواره مسجد تختل فيه ~~الجماعة ففعلها في مسجد الجوار أفضل من فعلها في المسجد الذي يكثر فيه ~~الناس لانه إذا صلى في مسجد الجوار حصلت الجماعة في موضعين وأما النساء ~~فجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر رضي الله ms0167 عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن فإن أرادت ~~المرأة حضور المسجد مع الرجال فإن كانت شابة أو كبيرة يشتهى مثلها كره لها ~~الحضور وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في منقليها # PageV01P093 # | فصل في اشتراط نية المأموم للجماعة # ولا تصح الجماعة حتى ينوي المأموم الجماعة لانه يريد أن يتبع غيره فلا بد ~~من نية الاتباع # فإن رأى رجلين يصليان على الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لانه ~~لا يمكنه أن يقتدي بهما في وقت واحد وإن نوى الاقتداء بأحدهما بغير عينه لم ~~تصح صلاته لانه إذا لم يعين لم يمكنه الاقتداء به وإن كان أحدهما يصلي ~~بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم منهما لم تصح صلاته لانه تابع لغيره فلا ~~يجوز أن يتبعه غيره فإن صلى رجلان فنوى كل واحد منهما أنه هو الإمام لم ~~تبطل صلاته لان كل واحد منهما يصلي لنفسه وإن نوى كل واحد منهما أنه مؤتم ~~بالآخر لم تصح صلاتهما لان كل واحد منهما ائتم بمن ليس بإمام # # | فصل في أعذار سقوط الجماعة # وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء فمنها المطر والوحل والريح الشديدة في ~~الليلة المظلمة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كنا إذا كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى ~~مناديه أن صلوا في رحالكم # ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلي أحدكم ~~بحضرة الطعام ولا هو يدافع الأخبثين ومنها أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو ~~مرضا يشق معه القصد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر ms0168 ~~قالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض # ومنها أن يكون قيما بمريض يخاف ضياعه لان حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة # ومنها أن يكون له قريب مريض يخاف موته لانه يتألم عليه بذلك أكثر مما ~~يتألم بذهاب المال # # | فصل في استحباب المشى للجماعة # ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار وقال أبو ~~إسحق إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع لما روي أن عبد الله بن مسعود اشتد ~~إلى الصلاة وقال بادروا حد الصلاة # يعنى التكبيرة الأولى والأول أصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ~~ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ~~وإن حضر والإمام لم يحضر فإن كان للمسجد إمام راتب قريب فالمستحب أن ينفذ ~~إليه ليحضر لان في تفويت الجماعة افتياتا عليه وإفسادا للقلوب وإن خشي فوات ~~أول الوقت لم ينتظر لان النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو ~~بن عوف فقدم الناس أبا بكر رضي الله عنه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~في الصلاة فلم ينكر عليهم وإن دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت الجماعة فإن لم ~~يخش فوات الجماعة أتم النافلة ثم دخل في الجماعة وإن خشي فوات الجماعة قطع ~~النافلة لان الجماعة أفضل وإن دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة فالأفضل ~~أن يقطع ويدخل في الجماعة فإن نوى الدخول في الجماعة من غير أن يقطع صلاته ~~ففيه قولان قال في الإملاء لا يجوز وتبطل صلاته لان تحريمته سبقت تحريمة ~~الإمام فلم يجز كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر قبله # وقال في القديم والجديد يجوز وهو الأصح لانه لما جاز أن يصلى بعض صلاته ~~منفردا ثم يصير إماما بأن يجىء من يأتم به جاز أن يصلي بعض صلاته منفردا ثم ~~يصير مأموما # ومن أصحابنا من قال إن كان قد ركع في حال ms0169 الانفراد لم يجز قولا واحدا ~~لانه يغير ترتيب صلاته بالمتابعة والصحيح أنه لا فرق لان الشافعي رحمه الله ~~لم يفرق ويجوز أن يغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة وإن حضر وقد ~~أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أقيمت الصلاة فلا PageV01P094 صلاة إلا المكتوبة فإن أدركه في ~~القيام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لانها ~~فرض فلا يشتغل عنها بالنفل # فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ففيه وجهان أحدهما يركع ويترك القراءة ~~لان متابعة الإمام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة # والثانى يلزمه أن يتم القراءة لانه لزمه بعض القراءة فلزمه إتمامها # وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم ثم كبر للركوع ويركع # فإن كبر تكبيرة واحدة نوى بها الإحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض ~~لانه أشرك في النية بين الفرض والنفل وهل تنعقد له صلاة نفل فيه وجهان ~~أحدهما تنعقد كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع # والثاني لا تنعقد لانه أشرك في النية بين تكبيرة هي شرط وتكبيرة ليست ~~بشرط # وإن أدرك معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك الركعة وإن لم يدرك ذلك لم ~~يدرك الركعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم ~~يدرك الركوع فليصل الظهر أربعا وإن كان الإمام قد ركع ونسي تسبيح الركوع ~~فرجع إلى الركوع ليسبح فأدركه في هذا الركوع فقد قال أبو علي الطبري يحتمل ~~أن يكون مدركا كما لو قام إلى الخامسة فأدركه المأموم فيها والمنصوص في ~~الأم أنه لا يكون مدركا لان ذلك غير محتسب للإمام ويخالف الخامسة لان هناك ~~قد أتى بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الإمام # وإن أدركه ساجدا كبر للإحرام ثم سجد من غير تكبير # ومن أصحابنا من قال يكبر كما يكبر للركوع # والمذهب الأول ms0170 لانه لم يدرك محل التكبير في السجود ويخالف إذا أدركه ~~راكعا فإن هذا موضع ركوعه ألا ترى أنه يجزئه عن فرضه فصار كالمنفرد وإن ~~أدركه في آخر الصلاة كبر للإحرام وقعد وحصل له فضيلة الجماعة فإن أدرك معه ~~الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ما ~~أدركت فهو أول صلاتك وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يكبر فإذا سلم ~~الإمام قام إلى ما بقي من صلاته فإن كان ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع ~~الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته لان ما فعله مع الإمام فعله للمتابعة فإذا ~~بلغ إلى موضعه أعاد كما لو تشهد مع الإمام ثم قام إلى ما بقي فإنه يعيد ~~التشهد # وإن حضر وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان المسجد له إمام راتب كره أن ~~يستأنف فيه جماعة لانه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد وإن كان المسجد ~~في سوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لانه لا يحمل الأمر فيه على ~~الكياد وإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لبعض من حضر أن يصلي معه ليحصل له ~~الجماعة والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء وقد ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه # # | فصل فيمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة # ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلي معهم وحكى أبو ~~إسحاق عن بععض أصحابنا أنه قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لانه منهي عن ~~الصلاة في ذلك الوقت # والمذهب الأول لما روى يزيد بن الأسود العامري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف فرأى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه ~~فقال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال ~~لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد ms0171 جماعة فصليا معهم فإنها لكم ~~نافلة فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان أحدهما يعيد للخبر # والثانى لا يعيد لانه قد حاز فضيلة الجماعة # وإذا صلى وأعاد مع الجماعة فالفرض هو الأول في قوله الجديد للخبر ولانه ~~أسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون الثانية نفلا # وقال في القديم يحتسب الله له بأيتهما شاء وليس بشيء # # | فصل في تسوية الصفوف # ويستحب للإمام أن يأمر من خلفه بتسوية الصفوف لما روى أنس رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإني ~~أراكم من وراء ظهري قال أنس فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه ~~بقدمه والمستحب أن يخفف في القراءة والأذكار لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن ~~فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء فإن صلى بقوم ~~يعلم PageV01P095 أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل لان المنع لاجلهم ~~وقد رضوا وإن أحس بداخل وهو راكع ففيه قولان أحدهما يكره أن ينتظر لان فيه ~~تشريكا بين الله عز وجل وبين الخلق في العبادة وقد قال تعالى @QB@ ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا @QE@ # والثاني يستحب أن ينتظر وهو الأصح لما روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع النعل # لانه انتظار ليدرك به الغير ركعة فلم يكره كالانتظار في صلاة الخوف # وتعليل الأول يبطل بإعادة الصلاة لمن فاتته الجماعة ويرفع الصوت بالتكبير ~~ليسمع من وراءه فإن فيه تشريكا # ثم يستحب وإن أحس به وهو قائم لم ينتظره لان الإدراك يحصل له بالركوع فإن ~~أدركه وهو يتشهد ففيه وجهان احدهما أنه لا يستحب لما فيه من التشريك # والثاني يستحب لانه يدرك به الجماعة # # | فصل في متابعة المأموم إمامه # وينبغى للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي ms0172 صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ولا تختلفوا عليه فإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا ترفعوا قبله # فإن كبر قبله أو كبر معه للإحرام لم تنعقد صلاته لانه علق صلاته بصلاته ~~قبل أن تنعقد فلم تصح وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن ~~يحول الله تعالى رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار # ويلزمه أن يعود إلى متابعته لان ذلك فرض فإن لم يفعل حتى لحقه فيه لم ~~تبطل صلاته لان ذلك مفارقة قليلة # وإن ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن ~~يرفع سجد فإن كان عالما بتحريمه بطلت صلاته لان ذلك مفارقة كثيرة وإن كان ~~جاهلا بذلك لم تبطل صلاته ولا يعتد له بهذه الركعة لانه لم يتابع الإمام في ~~معظمها وإن ركع قبله فلما ركع الإمام رفع ووقف حتى رفع الإمام واجتمع معه ~~في القيام لم تبطل صلاته لانه تقدم بركن واحد وذلك قدر يسير وإن سجد الإمام ~~سجدتين وهو قائم ففيه وجهان أحدهما تبطل صلاته لانه تأخر عنه بسجدتين وجلسة ~~بينهما # وقال أبو إسحق لا تبطل لانه تأخر بركن واحد وهو السجود وإن سها الإمام في ~~صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم لما روى أنس رضي الله عنه قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة وإن كان في ~~ذكر غيره جهر به المأموم ليسمعه الإمام فيقوله وإن سها الإمام في فعل سبح ~~له ليعلمه فإن لم يقع للإمام أنه سها لم يعمل بقول المأموم لان من شك في ~~فعل نفسه لم يرجع فيه إلى قول غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد ~~شاهدان عليه أنه حكم به وهو لا يذكره وأما المأموم فإنه ينظر ms0173 فيه فإن كان ~~سهو الإمام في ترك فرض مثل أن يقعد وفرضه أن يقوم أو يقوم وفرضه أن يقعد لم ~~يتابعه لانه إنما تلزمه متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال ~~الصلاة وإن كان سهوه في ترك سنة لزمه متابعته لان المتابعة فرض فلا يجوز أن ~~يشتغل عنها بسنة فإن نسي الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه ~~المأموم لانه يأتى به وقد سقط عنه المتابعة فإن نسيا جميعا التشهد الأول ~~ونهضا للقيام وذكر الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام ~~ففيه وجهان # أحدهما لا يرجع لانه قد حصل في فرض # والثاني يرجع وهو الأصح لان متابعة الإمام آكد ألا ترى أنه إذا رفع رأسه ~~من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه العود إلى متابعته وإن كان قد حصل في ~~فرض # # | فصل في استخلاف الإمام # وإن أحدث الإمام واستخلف ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لان المستخلف ~~كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو فصار يجهر ويقرأ السورة ويسجد ~~للسهو وذلك لا يجوز في صلاة واحدة # وقال في الأم يجوز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت لما مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت ~~يا رسول الله إنه رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عمر فليصل ~~بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل ~~أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عليا فليصل بالناس قال إنكن لأنتن ~~صويحبات يوسف PageV01P096 مروا أبا بكر فليصل بالناس فوجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بكر ذهب ليستأخر فأومأ إليه ~~بيده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير # فإن استخلف من لم يكن معه في الصلاة فإن كان ms0174 في الركعة الأولى أو الثالثة ~~جاز على قوله في الأم وإن كان في الركعة الثانية أو الرابعة لم يجز لانه لا ~~يوافق ترتيب الأول فيشوش وإن سلم الإمام وبقي على بعض المأمومين بعض الصلاة ~~فقدموا من يتم بهم ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في الصلاة # والثاني لا يجوز لان الجماعة الأولى قد تمت فلا حاجة إلى الاستخلاف # # | فصل فيمن فارق الإمام # وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه فإن كان لعذر لم تبطل صلاته ~~لان معاذا رضي الله عنه أطال القراءة فانفرد عنه أعرابي فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإن كان لغير عذر ففيه قولان أحدهما تبطل ~~لانهما صلاتان مختلفتان في الحكم فلا يجوز أن ينتقل من أحداهما إلى الأخرى ~~من غير عذر كالظهر والعصر # والثاني يجوز وهو الأصح لان الجماعة فضيلة فكان له تركها كما لو صلى بعض ~~صلاة النفل قائما ثم قعد # # | باب صفة الأئمة # إذا بلغ الصبي حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته لما روي عن عمرو بن ~~سلمة قال أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع ~~سنين وفي الجمعة قولان قال في الأم لا يجوز إمامته لان صلاته نافلة # وقال في الإملاء يجوز لانه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة فجاز أن ~~يكون إماما في الجمعة كالبالغ ولا تصح إمامة الكافر لانه ليس من أهل الصلاة ~~فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاما ~~منه لانها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلما كما لو صام رمضان أو زكى ~~المال وأما من صلى خلفه فإنه إن علم بحاله لم تصح صلاته لانه علق صلاته ~~بصلاة باطلة وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا بكفره لزمته ~~الإعادة لانه مفرط في صلاته خلفه لان على كفره أمارة من الغيار وإن كان ~~مستترا ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاته لانه ليس من أهل الصلاة ms0175 فلا تصح ~~الصلاة خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره # والثاني تصح لانه غير مفرط في الائتمام به # وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا ~~إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله ولان ابن عمر رضي الله عنه صلى ~~خلف الحجاج مع فسقه ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى جابر رضي ~~الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تؤم امرأة رجلا ~~فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة لان عليها أمارة تدل على أنها ~~امرأة فلم يعذر في صلاته خلفها # ولا تجوز صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ولا صلاة ~~الخنثى خلف الخنثى لجواز أن يكون المأموم رجلا والإمام امرأة # # | فصل في الصلاة خلف المحدث # ولا تجوز خلف المحدث لانه ليس من أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير الجمعة ولم ~~يعلم ثم علم فإن كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن كان بعد ~~الفراغ لم تلزمه الإعادة لانه ليس على حدثه أمارة فعذر في صلاته خلفه فإن ~~كان في الجمعة فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم إن تم العدد به لم تصح ~~الجمعة لانه فقد شرط الجمعة وإن تم العدد دونه صحت لان العدد وجد وحدثه لا ~~يمنع صحة الجمعة كما لا يمنع في سائر الصلوات ويجوز للمتوضىء أن يصلي خلف ~~المتيمم لانه أتى عن طهارته ببدل فهو كغاسل الرجل إذا صلى خلف الماسح على ~~الخف وفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان أحدهما يجوز كالمتوضىء خلف ~~المتيمم # والثاني لا يجوز لانها لم PageV01P097 تأت بطهارة عن النجس ولانها تقوم ~~مقامها فهو كالمتوضىء خلف المحدث # ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا ~~والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومىء إلى الركوع ~~والسجود لانه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه ~~كالقيام # وفي صلاة ms0176 القارىء خلف الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو خلف الأرت والألثغ ~~قولان أحدهما يجوز لانه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم ~~بالعاجز عنه كالقيام # والثاني لا يجوز لانه يحتاج أن يتحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ~~ينتصب للتحمل كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة # ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بالمفترض في صلاة أخرى لما روى ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العشاء الأخيرة ثم يأتي قومه في بني سلمة يصلي بهم هي له تطوع ~~ولهم فريضة العشاء ولان الاقتداء يقع بالأفعال الظاهرة وذلك يمكن مع اختلاف ~~النية # فأما إذا صلى صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح أو الصبح خلف من يصلي الكسوف ~~لم يجز لانه لا يمكن الائتمام مع اختلاف الأفعال # ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر لان الإمام شرط في الجمعة ~~والإمام ليس معهم في الجمعة فيصير كالجمعة بغير إمام # ومن أصحابنا من قال تجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر # وفي فعلها خلف المتنفل قولان أحدهما يجوز لانهما متفقتان في الأفعال ~~الظاهرة # والثاني لا يجوز لان من شرط الجمعة الإمام والإمام ليس معهم في الجمعة # ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم ~~فذكر فيهم رجلا أم قوما وهم له كارهون فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن ~~يؤمهم لان أحدا لا يخلو ممن يكرهه # ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان # ويكره أن يصلي خلف التمتام والفأفاء لما يزيدان في الحروف فإن صلى خلفهما ~~صحت صلاته لانها زيادة هو مغلوب عليها # # | فصل فيمن يقدم للإمامة # والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم لما ms0177 روى أبو مسعود البدري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكثرهم قراءة ~~فإن كانت قراءتهم سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ~~وكان أكثر الصحابة قراءة أكثرهم فقها لانهم كانوا يقرؤون الآية ويتعلمون ~~أحكامها ولان الصلاة تفتقر صحتها إلى القراءة والفقه فقدم أهلهما على ~~غيرهما فإن زاد أحدهما في القراءة والفقه قدم على الآخر وإن زاد أحدهما في ~~الفقه وزاد الآخر في القراءة فالأفقه أولى لانه ربما حدثت في الصلاة حادثة ~~تحتاج إلى الاجتهاد # فإن استويا في الفقه والقراءة ففيه قولان قال في القديم يقدم الأشرف ثم ~~الأقدم هجرة ثم الأسن وهو الأصح لانه قدم الهجرة على السن في حديث أبي ~~مسعود البدري ولا خلاف أن الشرف مقدم على الهجرة فإذا قدمت الهجرة على السن ~~فلان يقدم على الشرف أولى # وقال في الجديد يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P098 قال صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ولان الأكبر أخشع في الصلاة فكان ~~أولى والسن الذي يستحق به التقديم السن في الإسلام فأما إذا شاخ في الكفر ~~ثم أسلم لم يقدم على شاب نشأ في الإسلام والشرف الذي يستحق به التقديم أن ~~يكون من قريش والهجرة أن يكون ممن هاجر من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو من أولادهم فإن استويا في ذلك فقد قال بعض المتقدمين يقدم أحسنهم # فمن أصحابنا من قال أحسنهم صورة # ومنهم من قال أراد أحسنهم ذكرا # # | فصل في تقديم صاحب البيت # فإن اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم لما روى أبو مسعود ~~البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤم الرجل في أهله ولا في ~~سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه فإن حضر مالك الدار ~~والمستأجر فالمستأجر أولى لانه أحق بالتصرف في المنافع وإن حضر مالك العبد ~~والعبد في دار ms0178 جعلها السيد لسكنى العبد فالسيد أولى لانه هو المالك في ~~الحقيقة دون العبد وإن اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبد أولى لانه ~~أحق بالتصرف فإن اجتمع هؤلاء مع إمام المسجد فإمام المسجد أولى لما روي أن ~~ابن عمر كان له مولى يصلي في مسجد فحضر فقدمه مولاه فقال له ابن عمر رضي ~~الله عنه أنت أحق بالإمامة في مسجدك وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت ~~أو مع إمام المسجد فالإمام أولى لان ولايته عامة ولانه راع وهم رعيته فكان ~~تقديم الراعي أولى وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى لانه إذا تقدم ~~المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا في الصلاة وإن ~~اجتمع حر وعبد فالحر أولى لانه موضع كمال والحر أكمل وإن اجتمع عدل وفاسق ~~فالعدل أولى لانه أفضل وإن اجتمع ولد الزنا مع غيره فغيره أولى لانه كرهه ~~عمر بن عبد العزيز ومجاهد فكان غيره أولى منه # وإن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء لان في الأعمى ~~فضيلة وهو أنه لا يرى ما يلهيه وفي البصير فضيلة وهو أن يتجنب النجاسة قال ~~أبو إسحق المروزي الأعمى أولى وعندي أن البصير أولى لانه يتجنب النجاسة ~~التي تفسد الصلاة والأعمى يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة # # | باب موقف الإمام والمأموم # السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~قال بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن ~~يساره فجعلنى عن يمينه فإن وقف على يساره رجع إلى يمينه فإن لم يحسن علمه ~~الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس رضي الله عنه فإن جاء ~~آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخر المأموم لما روى جابر رضي الله ~~عنه قال قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدى وأدارني حتى ~~أقامني عن يمينه وجاء جبار بن صخر حتى قام عن يسار ms0179 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذنا بيديه جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه لانه قبل أن يحرم الثانى ~~لم يتغير موقف الأول فلا يزال عن موضعه فإن حضر رجلان اصطفا خلفه لحديث ~~جابر وإن حضر رجل وصبي اصطفا خلفه لما روى أنس رضي الله عنه قال قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى ~~بنا ركعتين # فإن حضر رجال وصبيان تقدم الرجال لقوله صلى الله عليه وسلم ليليني منكم ~~أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وإن كانت معهم امرأة ~~وقفت خلفهم لحديث أنس رضي الله عنه فإن كان معهم خنثى وقف خلف الرجل ~~والمرأة خلف الخنثى لانه يجوز أن يكون امرأة فلا تقف مع الرجال # والسنة ألا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم لما روي أن حذيفة رضي ~~الله عنه صلى على دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان رضي الله PageV01P099 ~~عنه حتى أنزله فلما انصرف قال له أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام ~~على شيء وهم أسفل منه قال حذيفة بلى قد ذكرت حين جذبتني وكذلك لا يكون موضع ~~المأموم أعلى من موضع الإمام لانه إذا كره أن يعلو الإمام فلان يكره أن ~~يعلو المأموم أولى فإن أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال الصلاة فالسنة أن ~~يقف الإمام على موضع عال لما روى سهل بن سعد الساعدي قال صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر والناس وراءه فجعل يصلي عليه ويركع ثم يرفع ثم ~~يرجع القهقرى ويسجد على الأرض ثم يرفع فيرقى عليه فقال أيها الناس إنما ~~صنعت هكذا كيما تروني فتأتموا بي ولان الارتفاع في هذه الحالة أبلغ في ~~الإعلام فكان أولى # # | فصل في كيف تؤم المرأة النساء # والسنة أن تقف إمامة النساء وسطهن لما روي أن عائشة وأم سلمة رضي الله ~~عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن وكذلك إذا اجتمع الرجال وهم عراة فالسنة أن ~~يقف الإمام وسطهم لانه أستر # # | فصل في الحكم # إذا خالفوا ms0180 موقفهم فإن خالفوا فيما ذكرناه فوقف الرجل عن يسار الإمام أو ~~خلفه وحده أو وقفت المرأة مع الرجل أو أمامه لم تبطل الصلاة لما روي أن ابن ~~عباس رضي الله عنه وقف على يسار النبي صلى الله عليه وسلم فلم تبطل صلاته ~~وأحرم أبو بكر خلف الصف ركع ثم مشى إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولان هذه المواضع كلها موافق لبعض المأمومين ~~فلا تبطل الصلاة بالانتقال إليها وإن تقدم المأموم على الإمام ففيه قولان ~~قال في القديم لا تبطل الصلاة كما لو وقف خلف الإمام وحده # وقال في الجديد تبطل لانه وقف في موضع ليس بموقف مؤتم بحال فأشبه إذا وقف ~~في موضع نجس # # | فصل في فضل الصف الأول # والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو تعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة ~~وروى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وملائكته ~~يصلون على الصف الأول والمستحب أن يعتمد يمين الإمام لما روى البراء قال ~~كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كان يبدأ بمن عن ~~يمينه ويسلم عليه # فإن وجد في الصف الأول فرجة فالمستحب أن يسدها لما روى أنس رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتموا الصف الأول فإن كان نقص ففي ~~المؤخر فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن الإمام نظرت فإن كان لا ~~حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت الصلاة لان ~~كل موضع من المسجد موضع الجماعة وإن كان في غير المسجد فإن كان بينه وبين ~~الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة بعيدة لم تصح صلاته فإن كانت ~~مسافة قريبة صحت صلاته وقدر الشافعي رحمه الله القريب بثلثمائة ذراع ~~والبعيد ما زاد على ذلك لان ذلك قريب في ms0181 العادة وما زاد بعيد وهل هو تقريب ~~أو تحديد فيه وجهان أحدهما أنه تحديد فلو زاد على ذلك ذراع لم يجزه # والثاني أنه تقريب فإن زاد على ذلك ثلاثة أذرع جاز # وإن كان بينهما حائل نظرت فإن كانت الصلاة في المسجد بأن كان أحدهما في ~~المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر وإن كان في غير المسجد نظرت ~~فإن كان الحائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته لما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الإمام فقالت لا تصلين ~~بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب # وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان ~~أحدهما لا يجوز لان بينهما حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط # والثاني يجوز لانه يشاهدهم فهو كما لو كان معهم # وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري لا ~~يجوز لان الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط # والمذهب أنه يجوز لان الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا يمنع ~~الائتمام كالنار # PageV01P100 # | باب صلاة المريض # إذا عجز عن القيام صلى قاعدا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمران بن الحصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب # وكيف يقعد فيه قولان أحدهما يقعد متربعا لانه بدل عن القيام والقيام ~~يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله مخالفا له # والثاني يقعد مفترشا لان التربع قعود العادة والافتراش جلوس قعود العبادة ~~فكان الافتراش أولى # فإن لم يمكنه أن يركع أو يسجد أومأ إليهما وقرب وجهه إلى الأرض على قدر ~~طاقته فإن سجد على مخدة أجزأه لان أم سلمة رضي الله عنها سجدت على مخدة ~~لرمد بها # قال في الأم إن قدر أن يصلي منفردا قائما ويخفف القراءة وإذا صلى مع ~~الجماعة صلى بعضها من قعود فالأفضل أن يصلي منفردا لان القيام فرض والجماعة ~~نفل فكان الانفراد أولى وإن صلى مع الإمام وقعد في بعضها صحت صلاته فإن كان ms0182 ~~في ظهره علة لا تمنع من القيام وتمنعه من الركوع والسجود لزمه القيام ويركع ~~ويسجد على قدر طاقته فإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته فإن أراد أن ~~يتكىء على عصا كان له ذلك وإن تقوس ظهره حتى صار كأنه راكع رفع رأسه في ~~موضع القيام على قدر طاقته ويحني ظهره في الركوع على قدر طاقته وإن كان ~~بعينيه وجع وهو قادر على القيام فقيل له إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه ~~وجهان أحدهما لا يجوز له ترك القيام لما روي أن ابن عباس رضي الله عنه لما ~~وقع في عينيه الماء حمل إليه عبد الملك الأطباء على البرد فقيل له إنك تمكث ~~سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا فسأل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فنهتاه # والثاني يجزيه لانه يخاف الضرر من القيام فأشبه المريض # # | فصل في صلاة العاجز عن القيام والقعود # وإن عجز عن القيام والقعود صلى على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه # ومن أصحابنا من قال يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه # والمنصوص في البويطي هو الأول والدليل عليه ما روى علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى جالسا ~~فإن لم يستطع صلى على جنبه مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا على ~~قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومأ بطرفه ولانه إذا اضطجع على جنبه استقبل ~~القبلة بجميع بدنه وإذا استلقى لم يستقبل القبلة إلا برجليه ويومىء إلى ~~الركوع والسجود فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه لحديث علي رضي الله عنه # # | فصل فيمن افتتح قائما ثم عجز # وإن افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وأتم صلاته وإن افتتحها قاعدا ثم قدر ~~على القيام قام وأتم صلاته لانه يجوز أن يؤدي جميع صلاته قاعدا عند العجز ~~وجميعها قائما عند القدرة فجاز أن يؤدي بعضها قاعدا عند العجز وبعضها قائما ~~عند القدرة # وإن افتتح الصلاة قاعدا ثم عجز اضطجع وإن افتتحها مضطجعا ثم قدر على ~~القيام أو القعود قام ms0183 أو قعد والتعليل ما ذكرناه # # | باب صلاة المسافر # يجوز القصر في السفر لقوله عز وجل @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # قال ثعلبة بن أمية قلت لعمر رضي الله عنه قال الله تعالى @QB@ فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ وقد أمن الناس قال عمر رضي الله عنه ~~عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله ~~بها عليكم فاقبلوا صدقته ولا يجوز القصر إلا في الظهر والعصر والعشاء ~~لاجماع الأمة ويجوز ذلك في سفر الماء كما يجوز للراكب في البر # PageV01P101 # | فصل في مسافة القصر # ولا يجوز ذلك إلا في مسيرة يومين وهو أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ~~ستة عشر فرسخا لما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما كانا يصليان ~~ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وسأل عطاء ابن عباس أأقصر إلى ~~عرفات فقال لا فقال إلى منى فقال لا لكن إلى جدة وعسفان والطائف قال مالك ~~رحمه الله بين الطائف ومكة وجدة وعسفان أربعة برد ولان في هذا القدر تتكرر ~~مشقة الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر قال الشافعي رحمه الله وأحب ألا ~~يقصر في أقل من ثلاثة أيام وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة ~~رحمه الله لا يبيح القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام فإن كان للبلد الذي يقصده ~~طريقان يقصر في أحدهما وفي الآخر لا يقصر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة ~~قصر وإن سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء له أن يقصر لانها مسافة يقصر ~~في مثلها الصلاة فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه # وقال في الأم ليس له أن يقصر لانه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى ~~في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى ~~أنه إن لقي عبده أو صديقه ms0184 في بعض الطريق رجع لم يقصر لانه لم يقطع على سفر # تقصر فيه الصلاة # وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون ~~كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة # # | فصل في متى يفضل القصر على الإتمام # إذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الإتمام لما روى عمران بن ~~الحصين قال حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين ~~وسافرت مع أبي بكر رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عمر ~~رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان رضي الله عنه فصلى ~~ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت ~~يا رسول الله أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة ولانه تخفيف ~~أبيح للسفر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا # # | فصل في سفر المعصية # ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية فأما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع ~~الطريق وقتال المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخص بشيء من رخص المسافر لان ~~الرخص لا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولان في جواز الرخص في سفر المعصية إعانة ~~على المعصية وهذا لا يجوز # # | فصل متى يبدأ القصر # ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة لقوله عز وجل @QB@ وإذا ضربتم ~~في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ فعلق القصر على الضرب ~~في الأرض وإن كان من أهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد فإن اتصل ~~بحيطان البساتين حيطان البلد وفارق بنيان البلد جاز له القصر لان البساتين ~~ليست من البلد وإن كان في قرية وبقربها قرية ففارق قريته جاز له القصر # وقال أبو العباس إن كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا ~~يقصر حتى ms0185 يفارقهما والمذهب الأول لان إحدى القريتين منفردة عن الأخرى فإن ~~كان من أهل الخيام فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها وإن ~~كانت PageV01P102 خياما متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته # قال في البويطي فإن خرجوا من البلد فأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا ~~لم يجز لهم القصر لانهم لم يقطعوا بالسفر وإن قالوا ننتظر يومين أو ثلاثة ~~فإن لم يجتمعوا سرنا جاز لهم القصر لانهم قطعوا بالسفر # # | فصل فيمن أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر # ولا يجوز القصر حتى تكون جميع الصلاة في السفر فأما إذا أحرم بالصلاة في ~~سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر لم يجز له القصر وكذلك إن ~~أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة أو نوى الإقامة ~~لزمه الإتمام لانه اجتمع في صلاته ما يقتضي القصر والإتمام فغلب الإتمام # # | فصل في اشتراط النية # ولا يجوز القصر حتى ينوي القصر عند الإحرام لان الأصل التمام فإذا لم ينو ~~القصر انعقد إحرامه على التمام فلم يجز له القصر كالمقيم # # | فصل فيمن ائتم بمقيم # ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فإن ائتم به في جزء من صلاته لزمه التمام ~~لانه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في السفر ~~ثم أقام وإن أراد أن يقصر الظهر خلف من يصلي الجمعة لم يجز لانه مؤتم بمقيم ~~ولان الجمعة صلاة تامة فهو كما لو ائتم بمن يصلي الظهر تامة فإن لم ينو ~~القصر أو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام لانه فرض ~~لزمه فلا يسقط عنه بالإفساد كحج التطوع وإن شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو ~~في الحضر أو نوى القصر أم لا أو هل إمامه مسافر أو مقيم لزمه الإتمام لان ~~الأصل هو التمام والقصر أجيز بشروط فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الأصل فإن ~~ائتم بمسافر أو بمقيم الظاهر منه أنه مسافر جاز أن ينوي القصر خلفه لان ~~الظاهر ms0186 أن الإمام مسافر فإن أتم الإمام تبعه في الإتمام لانه بان له أنه ~~ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام وإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم ~~المأموم أنه نوى القصر أو الإتمام لزمه أن يتم على المنصوص وهو قول أبي ~~إسحاق لانه شك في عدد الصلاة ومن شك في عدد الصلاة لزمه البناء على اليقين ~~لا على غلبة الظن والدليل عليه أنه إذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على ~~اليقين وهو الثلاث وإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا وحكي عن ابن عباس أنه قال ~~له أن يقصر لانه ائتم بمن الظاهر منه أنه يقصر # # | فصل في استخلاف الإمام المسافر مقيما # قال الشافعي رحمه الله وإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم ~~الراعف # فمن أصحابنا من قال هذا على القول القديم أن صلاة الراعف لا تبطل فيكون ~~في حكم المؤتم بمقيم # ومن أصحابنا من قال تلزمه على القول الجديد أيضا لان المستخلف فرع للراعف ~~فلا يجوز أن يلزم الفرع ولا يلزم الأصل وليس بشيء # # | فصل في متى يقيم المسافر # وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما ~~وانقطعت عنه رخص السفر لان بالثلاثة لا يصير مقيما لان المهاجرين حرم عليهم ~~الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام ~~فقال يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه اليهود من ~~الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا # وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب به لانه مسافر فيه فإقامته في ~~بعضه لا تمنعه من كونه مسافرا لانه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ولان ~~مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم فإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه ~~قولان أحدهما يقصر لما روى أنس رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة # والثاني لا يقصر لانه نوى إقامة ms0187 أربعة أيام لا سفر فيها فلا يقصر كما لو ~~نوى الإقامة في غير حرب # وأما إذا أقام في بلد على حاجة إذا تنجزت رحل ولم ينو مدة ففيه قولان ~~أحدهما يقصر سبعة عشر يوما لان الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة # وقد روى ابن عباس رضي الله عنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقام سبعة عشر يوما يقصر الصلاة وبقي فيما زاد على حكم الأصل # والثاني يقصر أبدا لانها إقامة على تنجز حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر ~~كالإقامة في سبعة عشر يوما # وخرج أبو إسحق قولا ثالثا أنه يقصر إلى أربعة أيام لان الإقامة أبلغ من ~~نية الإقامة لان الإقامة لا يلحقها الفسخ والنية يلحقها الفسخ ثم ثبت أنه ~~لو نوى إقامة أربعة أيام لم يقصر فلان لا يقصر إذا أقام أولى # # | فصل في قضاء فائتة السفر # إذا فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان قال في القديم له أن ~~يقصر لانها صلاة سفر فكان قضاؤها PageV01P103 كأدائها في العدد كما لو ~~فاتته في الحضر فقضاها في السفر # وقال في الجديد لا يجوز له القصر وهو الأصح لانه تخفيف تعلق بعذر فزال ~~بزوال ذلك العذر كالقعود في صلاة المريض وإن فاتته في السفر فقضاها في ~~السفر ففيه قولان أحدهما لا يقصر لانها صلاة ردت من أربع إلى ركعتين فكان ~~من شرطها الوقت كصلاة الجمعة # والثاني له أن يقصر وهو الأصح لانه تخفيف تعلق بعذر والعذر باق فكان ~~التخفيف باقيا كالقعود في صلاة المريض # وإن فاتته في الحضر صلاة فأراد قضاءها في السفر لم يجز له القصر لانه ثبت ~~في ذمته صلاة تامة فلم يجز له القصر كما لو نذر أن يصلي أربع ركعات # وقال المزني له أن يقصر كما لو فاته صوم يوم في الحضر فذكره في السفر فإن ~~له أن يفطر وهذا لا يصح لان الصوم تركه في حال الأداء وقد كان له تركه ~~وههنا تركه في حال الأداء لم يكن له ms0188 أن يقصر فوزانه من الصوم أن يتركه من ~~غير عذر فلا يجوز له تركه في السفر # فأما إذا دخل عليه وقت الصلاة وتمكن من فعلها ثم سافر فإن له أن يقصر ~~وقال المزني لا يجوز له أن يقصر ووافقه عليه أبو العباس لان السفر يؤثر في ~~الصلاة كما يؤثر في الحيض ثم لو طرأ الحيض بعد الوجوب والقدرة على فعلها لم ~~يؤثر ذلك فكذلك السفر والمذهب الأول لأن لاعتبار في صفة الصلاة بحال الأداء ~~لا بحال الوجوب والدليل عليه أنه لو دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل ~~حتى عتق صار فرضه الجمعة وهذا في حال الأداء مسافر فوجب أن يقصر ويفارق ~~الحيض لانه يؤثر في إسقاط الفرض فلو أثر ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء ~~أفضى إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب والقدرة والسفر يؤثر في العدد فلا يفضي ~~إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب ولان الحائض تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب ~~والقدرة عليه والمسافر يفعل الأداء وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء ~~والأداء في حال السفر وإن سافر بعد ما ضاق الوقت كان له أن يقصر # وقال أبو الطيب بن سلمة لا يقصر لانه تعينت عليه صلاة حضر فلا يجوز له ~~القصر والمذهب الأول لما ذكرناه مع المزني وأبي العباس وقوله تعينت عليه ~~صلاة حضر يبطل بالعبد إذا عتق في وقت الظهر وإن سافر وقد بقي من الوقت أقل ~~من قدر الصلاة فإن قلنا إنه مود لجميع الصلاة جاز له القصر وإن قلنا إنه ~~مؤد لما فعل في الوقت قاض لما فعل بعد الوقت لم يجز له القصر # # | فصل في الجمع بين الصلاتين في السفر # يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر الذي تقصر فيه ~~الصلاة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~جد به السير جمع بين المغرب والعشاء وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر ms0189 وفي السفر الذي لا تقصر ~~فيه الصلاة قولان أحدهما يجوز لانه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة فجاز ~~فيه الجمع كالسفر الطويل # والثاني لا يجوز وهو الأصح لانه إخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر ~~القصير كالفطر في الصوم # # | فصل في وقت الجمع # ويجوز الجمع بينهما في وقت الأولى منهما وفي وقت الثانية غير أنه إن كان ~~نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يقدم الثانية وإن كان سائرا فالأفضل أن ~~يؤخر الأولى إلى وقت الثانية لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال ألا أخبركم ~~عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زالت الشمس وهو في المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر وجمع بينهما في ~~الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت ~~العصر ولان هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل # وإن أراد الجمع في وقت الأولى لم يجز إلا بثلاثة شروط أحدها أن ينوي ~~الجمع وقال المزني يجوز الجمع من غير نية الجمع وهذا خطأ لانه جمع فلا يجوز ~~من غير نية كالجمع في وقت الثانية ولان العصر قد يفعل في وقت الظهر على وجه ~~الخطإ فلا بد من نية الجمع ليتميز التقديم المشروع من غيره وفي وقت النية ~~قولان أحدهما يلزمه أن ينوي عند ابتداء الأولى لانها نية واجبة للصلاة فلا ~~يجوز تأخيرها عن الإحرام كنية الصلاة ونية القصر # والثاني يجوز أن ينوي قبل الفراغ من الأولى وهو الأصح لان النية تقدمت ~~على حال الجمع فأشبه إذا نوى عند الإحرام # والشرط الثاني الترتيب وهو أن يقدم الأولى ثم يصلي الثانية لان الوقت ~~للأولى وإنما يفعل PageV01P104 الثانية تبعا للأولى فلا بد من تقديم ~~المتبوع # والشرط الثالث التتابع وهو ألا يفرق بينهما والدليل عليه أنهما كالصلاة ~~الواحدة فلا يجوز أن يفرق بينهما كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة ~~واحدة فإن فصل بينهما بفصل طويل بطل الجمع وإن فصل بينهما بفصل ms0190 يسير لم يضر ~~وإن أخر الأولى إلى الثانية لم يصح إلا بالنية لانه قد يؤخر للجمع وقد يؤخر ~~لغيره فلا بد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره ويجب أن ينوي في ~~وقت الأولى وأما الترتيب فليس بواجب لان وقت الثانية وقت الأولى فجاز ~~البداية بما شاء منهما وأما التتابع فلا يجب لان الأولى مع الثانية كصلاة ~~فائتة مع صلاة حاضرة فجاز التفريق بينهما # # | فصل في الجمع بين الصلاتين بعذر المطر # ويجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الأولى منهما لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر قال مالك رحمه الله أرى ذلك في وقت المطر ~~وهل يجوز أن يجمع بينهما في وقت الثانية فيه قولان قال في الإملاء يجوز ~~لانه عذر يجوز الجمع به في وقت الأولى فجاز الجمع في وقت الثانية كالسفر # وقال في الأم لا يجوز لانه إذا أخر ربما انقطع المطر فجمع من غير عذر # # | فصل في اشتراط المطر قبل الجمع # فإذا دخل في الظهر من غير مطر ثم جاء المطر لم يجز له الجمع لان سبب ~~الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به كما لو دخل في صلاة ثم سافر فإن أحرم ~~بالأولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد قبل أن يسلم ودام حتى أحرم ~~بالثانية جاز الجمع لان العذر موجود في حال الجمع وإن عدم فيما سواها من ~~الأحوال لم يضر لانه ليس بحال الدخول ولا بحال الجمع # # | فصل في صفة المطر # ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبل منه الثياب وأما المطر الذي لا يبل الثياب ~~فلا يجوز الجمع لاجله لانه لا يتأذى به وأما الثلج فإن كان يبل الثياب فهو ~~كالمطر وإن لم يبل الثياب لم يجز الجمع ( لاجله ) فأما الوحل والريح ~~والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لاجلها فإنها قد كانت في زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم ينقل ms0191 أنه جمع لاجلها وإن كان يصلي في بيته أو في مسجد ~~ليس في طريقه إليه مطر ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لانه لا مشقة عليه ~~في فعل الصلاة في وقتها # وقال في الإملاء يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في المسجد ~~وبيوت أزواجه إلى المسجد وبجنب المسجد # # | باب صلاة الخوف # تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار # لقوله عز وجل @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم @QE@ وكذلك يجوز في كل ~~قتال مباح كقتال أهل البغي وقتال قطاع الطريق لانه قتال جائز فهو كقتال ~~الكفار وأما في القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أصحاب الأموال لاخذ ~~أموالهم فلا يجوز فيه صلاة الخوف لان ذلك رحمة وتخفيف فلا يجوز أن يتعلق ~~بالمعاصي ولان فيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز # # | فصل في كيف الصلاة في مقابلة العدو # وإذا أراد الصلاة لم يخل إما أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غيرها ~~فإن كان في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا وفي المسلمين كثرة جعل الإمام الناس ~~طائفتين طائفة في وجه العدو وطائفة تصلي معه ويجوز أن يصلي بالطائفة التي ~~معه جميع الصلاة ثم تخرج إلى وجه العدو ثم تجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ~~فيكون متنفلا بالثانية وهم مفترضون والدليل عليه ما روى أبو بكر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالذين خلفه ركعتين ~~وبالذين جاءوا ركعتين فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربعا ولهؤلاء ركعتين ~~ويجوز أن يصلي بإحدى الطائفتين بعض الصلاة وبالأخرى البعض وهو أفضل من أن ~~يصلي بكل واحدة منهم جميع الصلاة لانه أخف فإن كانت الصلاة ركعتين صلى ~~بالطائفة التي معه ركعة ويثبت قائما وأتمت الطائفة لانفسهم وتنصرف إلى وجه ~~العدو وتجيء الطائفة الأخرى ويصلي معهم الركعة التي بقيت من صلاته ويثبت ~~جالسا وأتمت الطائفة الأخرى ( بأنفسهم ) ثم يسلم بهم والدليل عليه ما روى ~~صالح بن خوات عمن ms0192 صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف فذكر مثل ما قلنا # PageV01P105 # | فصل في مفارقة الطائفة الأولى للإمام وتفارق الطائفة الأولى الإمام ~~حكما وفعلا # فإن لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم ~~يلزمهم سهوه وهل يقرأ الإمام في نتظاره قال في موضع إذا جاءت الطائفة ~~الثانية قرأ وقال في موضع يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية # فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية ~~فيقرأ معها لانه قرأ مع الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية ~~أيضا قراءة تامة # والقول الثاني أنه يقرأ وهو الأصح لان أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر ~~والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة فوجب أن يقرأ # ومن أصحابنا من قال إن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت ~~القراءة على الطائفة الثانية وإن أراد أن يقرأ سورة طويلة قرأ لانه لا يفوت ~~عليهم القراءة وحمل القولين على هذين الحالين # وأما الطائفة الثانية فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما فإن ~~سهوا تحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لزمهم سهوه ومتى يفارقونه قال ~~الشافعي رحمه الله في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد لان المسبوق لا يفارق ~~الإمام إلا بعد التشهد وقال في الأم يفارقونه عقيب السجود في الثانية وهو ~~الأصح لان ذلك أخف ويفارق المسبوق لان المسبوق لا يفارق حتى يسلم الإمام ~~وهذا يفارق قبل التسليم فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الإمام في حال الانتظار ~~فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالقراءة ومنهم من قال يتشهد قولا ~~واحدا أو يخالف القراءة فإن في القراءة قد قرأ مع الطائفة الأولى فلم يقرأ ~~حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها والتشهد لم يفعله مع الطائفة الأولى ~~فلا ينتظر # # | فصل في كون صلاة الخوف مغربا # وإن كانت الصلاة مغربا صلى بإحدى الطائفتين ركعة وبالأخرى ركعتين وفي ~~الأفضل قولان قال فى الإملاء الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ms0193 ~~لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى ليلة الهرير هكذا # وقال في الأم الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وهو الأصح ~~لان ذلك أخف لانه تتشهد كل طائفة تشهدين وعلى القول الآخر تتشهد الطائفة ~~الثانية ثلاث تشهدات # فإن قلنا بقوله في الإملاء فارقته الطائفة الأولى في القيام في الركعة ~~الثانية لان ذلك موضع قيامها وإذا قلنا بقوله في الأم فارقته بعد التشهد ~~لانه موضع تشهدها وكيف ينتظر الإمام الطائفة الثانية فيه قولان قال في ~~المختصر ينتظرهم جالسا حتى يدركوا معه القيام من أول الركعة لانه إذا ~~انتظرهم قائما فاتهم معه بعض القيام وقال في الأم إن انتظرهم قائما فحسن ~~وإن انتظرهم جالسا فجائز فجعل الانتظار قائما أفضل وهو الأصح لان القيام ~~أفضل من القعود ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد على النصف ~~من صلاة القائم # # | فصل في كيف الصلاة الرباعية في الخوف # وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء وكان في الحضر صلى بكل طائفة ~~ركعتين وإن جعلهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة ففي صلاة الإمام قولان ~~أحدهما أنها تبطل لان الرخصة وردت بانتظارين فلا تجوز الزيادة عليهما # والثاني أنها لا تبطل وهو الأصح لانه قد يحتاج إلى أربع انتظارات بأن ~~يكون المسلمون أربعمائة والعدو ستمائة فيحتاج أن يقف بإزاء العدو ثلثمائة ~~ويصلي بمائة مائة ولان الانتظار الثالث والرابع بالقيام والقراءة والجلوس ~~والذكر وذلك لا يبطل الصلاة فإن قلنا إن صلاة الإمام لا تبطل صحت صلاة ~~الطائفة الأخيرة لانهم لم يفارقوا الإمام والطائفة الأولى والثانية ~~والثالثة فارقوه بغير عذر ومن فارق الإمام بغير عذر ففي بطلان صلاته قولان ~~فإن قلنا إن صلاة الإمام تبطل ففي وقت بطلانها وجهان قال أبو العباس تبطل ~~PageV01P106 بالانتظار الثالث فتصح صلاة الطائفة الأولى والثانية والثالثة ~~وأما الرابعة فإن علموا ببطلان صلاته بطلت صلاتهم وإن لم يعلموا لم تبطل # وقال أبو إسحق المنصوص أنه تبطل صلاة الإمام بالانتظار الثاني لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتظر الطائفة الأولى حتى ms0194 فرغت ورجعت إلى وجه العدو ~~وجاءت الطائفة الأخرى وانتظر ( الثانية ) بقدر ما أتمت صلاتها وهذا قد زاد ~~على ذلك لانه انتظر الطائفة الأولى حتى أتمت صلاتها ومضت إلى وجه العدو ( ~~وانتظر الثانية حتى أتمت صلاتها ومضت إلى وجه العدو ) وجاءت الطائفة ~~الثالثة # وهذا زائد على انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم # فعلى هذا إن علمت الطائفة الثالثة بطلت صلاتهم وإن لم يعلموا لم تبطل # # | فصل في إذا كان العدو قبل القبلة # وإن كان العدو من ناحية القبلة لا يسترهم عنهم شيء وفي المسلمين كثرة صلى ~~بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فيحرم بالطائفتين ويسجد معه ~~الصف الذي يليه فإذا رفعوا سجد الصف الآخر فإذا سجد في الثانية حرس الصف ~~الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا سجد الصف الآخر لما روى ~~جابر وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هكذا # # | فصل في فيما يدع حمله في الصلاة # ولا يحمل في الصلاة سلاحا نجسا ولا ما يتأذى به الناس من الرمح في وسط ~~الناس # وهل يجب حمل ما سواه قال في الأم يستحب # وقال بعده يجب # قال أبو إسحاق المروزي فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل @QB@ ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ فدل على ~~أن عليهم جناحا إذا وضعوا من غير أذى ولا مرض # والثاني لا يجب لان السلاح إنما يجب حمله للقتال وهو غير مقاتل في حال ~~الصلاة فلم يجب حمله # ومن أصحابنا من قال إن كان السلاح يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين وجب ~~حمله وإن كان يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح والسنان لم يجب وحمل القولين ~~على هذين الحالين والصحيح ما قال أبو إسحاق # # | فصل في كيف الصلاة إذا اشتد الخوف # وإن اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالا وركبانا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها لقوله عز وجل @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ ~~قال ms0195 ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها # وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه إذا كان الخوف أكثر من ذلك صلى راكبا ~~وقائما يومىء إيماء # قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة فإن تابع أو ~~عمل ما يطول بطلت صلاته # وحكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني عن أبي العباس رحمهما الله أنه قال إن ~~لم يكن مضطرا إليه بطلت صلاته وإن كان مضطرا إليه لم تبطل كالمشي وحكى عن ~~بعض أصحابنا أنه قال إن اضطر إليه فعل ولكن تلزمه الإعادة كما نقول فيمن لم ~~يجد ماء ولا ترابا إنه يصلي ويعيد فإن استفتح الصلاة راكبا ثم أمن فنزل فإن ~~استدبر القبلة في النزول بطلت صلاته لانه ترك القبلة من غير خوف وإن لم ~~يستدبر # قال الشافعي رحمه الله بنى على صلاته لانه عمل قليل فلم يمنع البناء # وإن استفتحها راجلا فخاف فركب # قال الشافعي ابتدأ الصلاة وقال أبو العباس إن لم يكن مضطرا إليه # ابتدأ لانه عمل كثير لا ضررورة به إليه وإن كان مضطرا لم تبطل لانه مضطر ~~إليه فلم تبطل كالمشي # وقول أبي العباس أقيس والأول أشبه بظاهر النص # # | فصل في إعادة صلاة الخوف # إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا وصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه لم يكن عدوا ~~ففيه قولان أحدهما تجب الإعادة لانه فرض فلم يسقط بالخطإ كما لو ظن أنه أتى ~~بفرض ثم علم أنه لم يأت به # والثاني لا إعادة عليه وهو الأصح لان العلة في جواز الصلاة شدة الخوف ~~والعلة موجودة في حال الصلاة فوجب أن يجزئه كما لو رأى عدوا فظن أنهم على ~~قصده فصلى بالإيماء ثم علم أنهم لم يكونوا على قصده # فأما إذا رأى العدو فخافهم فصلى صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان بينهم ~~حاجز من خندق أو ماء ففيه طريقان من أصحابنا من قال على قولين كالتى قبلها ~~ومنهم من قال تجب الإعادة ههنا قولا واحدا لانه فرط في ترك تأمل المانع ~~فلزمه الإعادة # فأما ms0196 إذا غشيه سيل أو طلبه سبع جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف فإذا أمن لم ~~تلزمه الإعادة PageV01P107 قال المزني قياس قول الشافعي رحمه الله أن ~~الإعادة عليه لانه عذر نادر والمذهب الأول لان جنس الخوف معتاد فسقط الفرض ~~بجميعه # # | باب ما يكره لبسه وما لا يكره # يحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس وغيرهما لما ~~روى حذيفة قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج ~~وأن نجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة فإن كان بعض الثوب ~~إبريسما وبعضه قطنا فإن كان الإبريسم أكثر لم يحل وإن كان أقل كالخز لحمته ~~صوف وسداه إبريسم حل لما روي عن ابن عباس قال إنما نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ولان ~~السرف يظهر بالأكثر دون الأقل # وإن كان نصفين ففيه وجهان أحدهما أنه يحرم لانه ليس الغالب الحلال # والثاني أنه يحل وهو الأصح لان التحريم يثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس ~~بغالب # إن كان في الثوب قليل من الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير ~~والمجيب بالديباج وما أشبههما لم يحرم ذلك لما روى علي رضي الله عنه قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا في موضع أصبعين أو ثلاث أو ~~أربع # وروي أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة مكفوفة الجيب والكمين ~~والفرجين بالديباج فإن كان له جبة محشوة بالإبريسم لم يحرم لبسها لان السرف ~~فيها غير ظاهر # # | فصل في توقى لبس الديباج # قال في الأم وإن توقى المحارب لبس الديباج كان أحب إلي فإن لبسه فلا بأس ~~والدليل عليه أنه يحصنه ويمنع من وصول السلاح إليه # وإن احتاج إلى لبس الحرير للحكة جاز لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما في لبس ~~الحرير من الحكة # # | فصل في حرمة الذهب على الرجال # فأما الذهب فلا ms0197 يحل للرجال استعماله لما روى علي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل ~~لاناثها ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب فحرم الخاتم مع قلته ولان السرف في الجميع ~~ظاهر # وإن كان في الثوب ذهب قد صدىء وتغير بحيث لا يبين لم يحرم لبسه لانه ليس ~~فيه سرف ظاهر وإن كان له درع منسوج بالذهب أو بيضة مطلية بالذهب وأراد ~~لبسها في الحرب فإن وجد ما يقوم مقامه لم يجز وإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز ~~لانه موضع ضرورة فإن اضطر إلى استعمال الذهب جاز لما روي أن عرفجة بن أسعد ~~أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب # ويحل للنساء لبس الحرير ولبس الحلي من الذهب لحديث علي كرم الله وجهه # # | فصل فيما يجوز من الجلود # ويجوز أن يلبس دابته وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير لانه إن كان ~~مدبوغا فهو طاهر وإن كان غير مدبوغ فالمنع من استعماله للنجاسة ولا تعبد ~~على الدابة والأداة # وأما جلد الكلب والخنزير فلا يجوز استعماله في شيء من ذلك لان الخنزير لا ~~يحل PageV01P108 الانتفاع به والكلب لا يحل إلا لحاجة وهو الصيد وحفظ ~~الماشية والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من اقتنى كلبا إلا كلب صيد ~~أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ولا حاجة إلى الانتفاع بجلده بعد ~~الدباغ فلم يحل وبالله التوفيق # # | باب صلاة الجمعة # صلاة الجمعة واجبة لما روى جابر رضي الله عنه # قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعلموا أن الله تعالى فرض ~~عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر ~~استخفافا أو جحودا فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره # # | فصل فيمن لا تجب عليه ms0198 الجمعة # ولا تجب الجمعة على صبي ولا مجنون لانه لا تجب عليهما سائر الصلوات ~~فالجمعة أولى ولا تجب على المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا ~~على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض ولانها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز ولا ~~تجب على المسافر للخبر ولانه مشغول بالسفر وأسبابه فلو أوجبنا عليه انقطع ~~عنه ولا تجب على العبد للخبر ولانه ينقطع عن خدمة مولاه ولا تجب على المريض ~~للخبر ولانه يشق عليه القصد # وأما الأعمى فإنه إن كان له قائد لزمه وإن لم يكن له قائد لم تلزمه لانه ~~يخاف الضرر مع عدم القائد ولا يخاف مع القائد ولا تجب على المقيم في موضع ~~لا يسمع النداء من البلد الذي تقام فيه الجمعة أو القرية التي تقام فيها ~~الجمعة لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الجمعة على من سمع النداء والاعتبار في سماع النداء أن يقف المؤذن في ~~طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا سمع لزمه وإن لم ~~يسمع لم تلزمه # ولا تجب على خائف على نفسه أو ماله لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من ~~عذر قالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض # ولا تجب على من في طريقه إلى المسجد مطر يبل ثيابه لانه يتأذى بالقصد ولا ~~تجب على من له مريض يخاف ضياعه لان حق المسلم آكد من فرض الجمعة # ولا تجب على من له قريب أو صهر أو ذو ود يخاف موته لما روي أنه استصرخ ~~على سعيد بن زيد وابن عمر يسعى إلى الجمعة فترك الجمعة ومضى إليه وذلك لما ~~بينهما من القرابة فإنه ابن عمه ولانه يلحقه بفوات ذلك من الألم أكثر مما ~~يلحقه ms0199 من مرض أو أخذ مال # # | فصل فيمن لا جمعة عليه إذا حضر المسجد # ومن لا جمعة عليه لا تجب عليه وإن حضر الجامع إلا المريض ومن في طريقه ~~مطر لانه إنما لم تجب عليهما للمشقة وقد زالت بالحضور وإن اتفق يوم عيد ~~ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة لما ~~روي أن عثمان رضي الله عنه قال في خطبته أيها الناس قد اجتمع عيدان في ~~يومكم هذا فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أراد أن ~~ينصرف فلينصرف ولم ينكر عليه أحد ولانهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيأوا ~~بالعيد فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط ~~بالمشقة # ومن أصحابنا من قال تجب عليهم الجمعة لان من لزمته الجمعة في غير يوم ~~العيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد والمنصوص في الأم هو الأول # # | فصل في التخيير بين الظهر والجمعة # ومن لا جمعة عليه مخير بين الظهر والجمعة فإن صلى الجمعة أجزأه عن الظهر ~~لان الجمعة إنما سقطت عنه لعذر فإذا حمل على نفسه وفعل أجزأه كالمريض إذا ~~حمل على نفسه فصلى من قيام # وإذا أراد أن يصلي الظهر جاز لانه فرضه غير أن المستحب ألا يصلي حتى يعلم ~~أن الجمعة قد فاتت لانه ربما زال العذر فيصلى الجمعة # فإن صلى في أول الوقت ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة # وقال أبو بكر بن الحداد المصري إذا صلى الصبي الظهر ثم بلغ والوقت باق ~~لزمه الجمعة # وإن صلى غيره من المعذورين PageV01P109 لم تلزمه الجمعة لان ما صلى الصبي ~~ليس بفرض وما صلى غيره فرض # والمذهب الأول لان الشافعي نص على أن الصبي إذا صلى في غير يوم الجمعة ~~الظهر ثم بلغ والوقت باق لم تجب عليه إعادة الظهر فكذلك الجمعة # وإن صلى المعذور الظهر ثم صلى الجمعة سقط الفرض بالظهر وكانت الجمعة ~~نافلة # وحكى أبو إسحاق المروزي أنه قال في القديم يحتسب ms0200 الله له بأيتهما شاء ~~والصحيح هو الأول # وإن أخر المعذور الصلاة حتى فاتت الجمعة صلى الظهر في الجماعة # قال الشافعي رحمه الله وأحب إخفاء الجماعة لئلا يتهموا في الدين # قال أصحابنا فإن كان عذرهم ظاهرا لم يكره إظهار الجماعة لانهم لا يتهمون ~~مع ظهور العذر # وأما من تجب عليه الجمعة فلا يجوز له أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة فإنه ~~مخاطب بالسعي إلى الجمعة فإن صلى الظهر قبل صلاة الإمام ففيه قولان قال في ~~القديم يجزئه لان الفرض هو الظهر لانه لو كان الفرض هو الجمعة لوجب قضاؤها ~~كسائر الصلوات # وقال في الجديد لا يجزئه ويلزمه إعادتها وهو الصحيح لان الفرض هو الجمعة ~~لانه لو كان الفرض هو الظهر والجمعة بدل عنه لما أثم بترك الجمعة إلى الظهر ~~كما لا يأثم بترك الصوم إلى العتق في الكفارة # وقال أبو إسحاق أن اتفق أهل بلد على فعل الظهر أثموا بترك الجمعة إلا أنه ~~يجزئهم لان كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة # والصحيح أنه لا يجزئهم على قوله الجديد لانهم صلوا الظهر وفرض الجمعة ~~متوجه عليهم # # | فصل في السفر قبيل الجمعة # ومن لزمته الجمعة وهو يريد السفر فإن كان يخاف فوت السفر جاز له ترك ~~الجمعة لانه ينقطع عن الصحبة فينتظر وإن لم يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد ~~الزوال لان الفرض قد توجه عليه فلا يجوز تفويته بالسفر # وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان أحدهما يجوز لانه لم تجب عليه فلم يحرم ~~التفويت كبيع المال قبل الحول # والثاني لا يجوز وهو الأصح لانه وقت لوجوب التسبب بدليل أن من كان داره ~~على بعد لزمه القصد قبل الزوال ووجوب التسبب كوجوب الفعل فإذا لم يجز السفر ~~بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب # # | فصل في البيع قبيل الجمعة # وأما البيع فينظر فيه فإن كان قبل الزوال لم يكره له وإن كان بعد الزوال ~~وقبل ظهور الإمام كره فإن ظهر الإمام وأذن المؤذن حرم لقوله تعالى @QB@ إذا ~~نودي للصلاة من ms0201 يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ فإن تبايع ~~رجلان أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل الفرض أثما جميعا لان ~~أحدهما توجه عليه الفرض وقد اشتغل عنه والآخر شغله عن الفرض ولا يبطل البيع ~~لان النهي لا يختص بالعقد فلم يمنع الصحة كالصلاة في أرض مغصوبة # # | فصل في اشتراط الأبنية المجتمعة # ولا تصح الجمعة إلا في أبنية مجتمعة يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة في بلد ~~أو قرية لانه لم تقم الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في ~~أيام الخلفاء إلا في بلد أو قرية ولم ينقل أنها أقيمت في بدو # فإن خرج أهل البلد إلى خارج البلد فصلوا الجمعة لم يجز لانه ليس بوطن فلم ~~تصح فيه الجمعة كالبدو # وإن انهدم البلد فأقام أهله على عمارته فحضرت الجمعة لزمهم إقامتها لانهم ~~في موضع الاستيطان # # | فصل في اشتراط العدد للجمعة # ولا تصح الجمعة إلا بأربعين نفسا لما روى جابر رضي الله عنه قال مضت ~~السنة أن في كل ثلاثة إماما وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر ومن ~~شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا عقلاء مقيمين في الموضع # فأما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة لانه لا تجب عليهم ~~الجمعة فلا تنعقد بهم كالصبيان # وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة ~~تنعقد بهم لانه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين # وقال أبو إسحاق لا تنعقد بهم لان النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى عرفات ~~وكان معه أهل مكة وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقدت بهم ~~الجمعة لاقامها فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه ففيه ثلاثة أقوال أحدهما إن ~~نقص العدد عن أربعين لم تصح الجمعة لانه شرط في الجمعة فشرط في جميعها ~~كالوقت # والثاني إن بقي معه اثنان أتم الجمعة لانهم يصيرون ثلاثة # وذلك جمع مطلق فأشبه الأربعين # والثالث إن بقي معه واحد أتم الجمعة لان الاثنين جماعة # وخرج المزني رحمه ms0202 الله قولين آخرين أحدهما إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة ~~كما قال الشافعي رحمه الله في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث أنهم يتمون صلاتهم ~~وحدانا ركعتين # والثاني إن كان قد صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة PageV01P110 وإن انفضوا ~~قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة أتم ~~الجمعة وإن لم يدرك ركعة أتم الظهر # فمن أصحابنا من أثبت القولين وجعل في المسألة خمسة أقوال # ومنهم من لم يثبت فقال إذا أحدث الإمام يبنون على صلاتهم لان الاستخلاف ~~لا يجوز على هذا القول فيبنون على صلاتهم على حكم الجماعة مع الإمام وههنا ~~الإمام لا تتعلق صلاته بصلاة من خلفه # وأما المسبوق فإنه يبني على جمعة تمت شروطها وههنا لم تتم جمعة فيبني ~~الإمام عليها # # | فصل في وقت الجمعة # ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لانهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما ~~كصلاة السفر وصلاة الحضر # فإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح لان الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة فإذا ~~لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة فإن دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت ~~لم يجز فعل الجمعة لانه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلا يجوز إتمامها ~~كالحج ويتم الظهر لانه فرض رد من أربع إلى ركعتين بشرط يختص به فإذا زال ~~الشرط أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم # وإن أحرم بها في الوقت ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة لان الأصل بقاء ~~الوقت وصحة الفرض فلا يبطل بالشك # وإن ضاق وقت الصلاة ورأى أنه إن خطب خطبتين خفيفتين وصلى ركعتين لم يذهب ~~الوقت لزمهم الجمعة وإذا رأى أنه لا يمكن ذلك صلى الظهر # # | فصل في خطبتى الجمعة # ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين وروي ابن عمر رضي ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ms0203 وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين ~~يجلس بينهما ولان السلف قالوا إنما قصرت الجمعة لاجل الخطبة فإذا لم يخطب ~~رجع إلى الأصل ومن شرط الخطبة العدد الذي تنعقد به الجمعة لقوله تعالى @QB@ ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ والذكر الذي يفعل ~~بعد النداء هو الخطبة ولانه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة ~~الإحرام فإن خطب بالعدد ثم انفضوا وعادوا قبل الإحرام فإن لم يطل الفصل صلى ~~الجمعة لانه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين ثم الفصل اليسير لا يمنع ~~الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة # وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله أحببت أن يبتدىء الخطبة ثم يصلي ~~بعدها الجمعة فإن لم يفعل صلى الظهر # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بعدها ~~الجمعة لان الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل ~~الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة وما نقله المزني لا يعرف # وقال أبو إسحاق يستحب أن يعيد الخطبة لانه لا يأمن أن ينفضوا مرة أخرى ~~فجعل ذلك عذرا في جواز البناء # وأما الصلاة فإنها واجبة لانه يقدر على فعلها # فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ~~ثم صلوا الظهر أجزأهم # وقال بعض أصحابنا يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص لانهم انفضوا ~~عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة ومن ~~شرطهما القيام مع القدرة والفصل بينهما بالجلسة لما روى جابر بن سمرة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيقرأ آيات ويذكر ~~الله عز وجل ولانه إحدى فرضي الجمعة فوجب فيه القيام والقعود كالصلاة # وهل تشترط فيها الطهارة فيه قولان قال في القديم تصح من غير طهارة لانه ~~لو افتقر إلى الطهارة لافتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة # وقال في الجديد لا تصح من غير طهارة لانه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه ms0204 ~~الطهارة كتكبيرة الإحرام # وفرضها أربعة أشياء # أحدها أن يحمد الله تعالى لما روى جابر ( بن سمرة ) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد ~~علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش ثم يقول بعثت أنا والساعة ~~كهاتين وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم يقول إن أفضل الحديث ~~كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P111 وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة من ترك مالا فلاهله ومن ~~ترك دينا أو ضياعا فإلي # والثاني أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لان كل عبادة افتقرت ~~إلى ذكر الله عز وجل افتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان ~~والصلاة # والثالث الوصية بتقوى الله عز وجل لحديث جابر ولان القصد من الخطبة ~~الموعظة فلا يجوز الإخلال بها # والرابع أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ولانه أحد فرضي الجمعة ~~فوجب فيه القراءة كالصلاة # ويجب ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم والوصية في الخطبتين ~~وفي قراءة القرآن وجهان أحدهما أنها تجب في الخطبتين لان ما وجب في أحد ~~الخطبتين وجب في الأخرى كذكر الله تعالى وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والوصية # والثاني لا تجب إلا في إحدى الخطبتين وهو المنصوص لانه لم ينقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أنه قرأ في الخطبة وهذا لا يقتضي أكثر من ~~مرة # ويستحب أن يقرأ سورة @QB@ ق @QE@ لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرؤها في الخطبة فإن قرأ آية فيها سجدة فنزل وسجد جاز لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك ثم فعل عمر رضي الله عنه بعده فإن فعل هذا وأطال الفصل ~~ففيه قولان قال في القديم يبني وقال في الجديد يستأنف وهل يجب الدعاء فيه ~~وجهان أحدهما يجب رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة # ومن أصحابنا من قال يستحب وأما ms0205 الدعاء للسلطان فلا يستحب لما روي أنه سئل ~~عطاء عن ذلك فقال إنه محدث وإنما كانت الخطبة تذكيرا # # | فصل في سنن الخطبة # وسننها أن تكون على منبر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على ~~المنبر ولانه أبلغ في الإعلام # ومن سننها إذا صعد على المنبر ثم أقبل على الناس أن يسلم عليهم لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة واستقبل الناس ~~قال السلام عليكم ولانه استدبر الناس في صعوده فإذا أقبل عليهم يسلم # ومن سننها أن يجلس إذا سلم حتى يؤذن المؤذن لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم الجمعة جلس يعني على المنبر ~~حتى يسكت المؤذن ثم قام فخطب # ويقف على الدرجة التي تلي المستراح ( لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقف على هذه الدرجة ) ولان ذلك أمكن # ويستحب أن يعتمد على قوس أو عصا لما روى الحكم بن حزن قال وفدت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فشهدت معه الجمعة فقام متوكئا على قوس أو عصا فحمد الله ~~وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ولان ذلك أمكن له فإن لم يكن معه ~~شيء سكن يديه # ومن سننها أن يقبل على الناس ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لما روى سمرة بن ~~جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا ~~واستقبلنا بوجهه # ويستحب أن يرفع صوته لحديث جابر علا صوته واشتد غضبه ولانه أبلغ في ~~الإعلام # قال الشافعي رحمه الله ويكون كلامه مترسلا مبينا معربا من غير تغن ولا ~~تمطيط لان ذلك أحسن وأبلغ # ويستحب أن يقصر الخطبة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه خطب وأوجز فقيل ~~له لو كنت تنفست فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قصر خطبة الرجل ~~مئنة ( من ) فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة # # | فصل في الجمعة ركعتان # والجمعة ركعتان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ms0206 صلاة الأضحى ركعتان ~~وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان PageV01P112 وصلاة الجمعة ركعتان ~~وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ولانه ~~نقل الخلف عن السلف # والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية ~~المنافقون لما روى عبد الله بن أبي رافع قال استخلف مروان أبا هريرة على ~~المدينة فصلى بالناس الجمعة فقرأ بالجمعة والمنافقين فقلت يا أبا هريرة ~~قرأت سورتين سمعت عليا قرأهما قال سمعت حبيبي أبا القاسم صلى الله عليه ~~وسلم قرأهما # والسنة أن تجهر فيهما بالقراءة لانه نقل الخلف عن السلف # # | باب هيئة الجمعة والتبكير # السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من جاء منكم الجمعة فليغتسل # ووقته ما بعد طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة فإن اغتسل قبل طلوع الفجر ~~لم يجزه لقوله صلى الله عليه وسلم غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم فعلقه ~~على اليوم # والأفضل أن يغتسل عند الرواح لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولانه إنما ~~يراد لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في المقصود فإن ترك الغسل ~~جاز لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل فإن كان جنبا فنوى بالغسل الجنابة والجمعة أجزأه عنهما ~~كما لو اغتسلت المرأة فنوت الجنابة والحيض # وإن نوى الجنابة ولم ينو الجمعة أجزأه عن الجنابة وفي الجمعة قولان ~~أحدهما يجزئه لانه يراد للتنظيف وقد حصل ذلك # والثاني لا يجزئه لانه لم ينوه فأشبه إذا اغتسل من غير نية # وإن نوى الجمعة ولم ينو الجنابة لم يجزئه عن الجنابة # وفي الجمعة وجهان أحدهما وهو المذهب أنه يجزئه عنها لانه نواها # والثاني لا يجزئه لان غسل الجمعة يراد للتنظيف والتنظيف لا يحصل مع بقاء ~~الجنابة # ويستحب أن يتنظف بسواك # وأخذ الظفر والشعر وقطع الروائح ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه لما روى أبو ~~سعيد ms0207 الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~اغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه وخرج حتى ~~يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت إذا خرج ~~الإمام كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة # وأفضل الثياب البياض لما روى سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البسوا الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب ويستحب للإمام من الزينة ~~أكثر مما يستحب لغيره لانه يقتدى به والأفضل أن يعتم ويرتدي ببرد لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك # # | فصل في فضل التبكير للجمعة # ويستحب أن يبكر إلى الجمعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة PageV01P113 غسل الجنابة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر وطويت الصحف وتعتبر الساعات من حين طلوع ~~الفجر لانه أول اليوم وبه يتعلق جواز الغسل # ومن أصحابنا من قال تعتبر من حين طلوع الشمس وليس بشيء # ويستحب أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فاقضوا # ويستحب ألا يركب من غير عذر لما روى أوس بن أوس عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم ~~يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها ~~وقيامها # ولا يشبك بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم إن ms0208 أحدكم في الصلاة ما دام ~~يعمد إلى الصلاة # ويستحب أن يدنو من الإمام لحديث أوس ولا يتخطى رقاب الناس لحديث أبي سعيد ~~وأبي هريرة رضي الله عنهما # قال الشافعي رحمه الله وإذا لم يكن للإمام طريق لم يكره له أن يتخطى رقاب ~~الناس فإن دخل رجل وليس له موضع وبين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يتخطى ~~رجلا أو رجلين لم يكره له لانه يسير وإن كان بين يديه خلق كثير فإن رجا إذا ~~قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا جلس حتى يقوموا وإن لم يرج أن يتقدموا جاز أن ~~يتخطى ليصل إلى الفرجة ولا يجوز أن يقيم رجلا من موضعه ليجلس فيه لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقم الرجل ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن يقول تفسحوا أو توسعوا فإن قام رجل وأجلسه ~~مكانه باختياره جاز له أن يجلس # وأما صاحب الموضع فإنه إن كان الموضع الذي ينتقل إليه دون الموضع الذي ~~كان فيه في القرب من الإمام كره له ذلك لانه آثر غيره في القربة # وإن فرش لرجل ثوب فجاء آخر لم يجلس عليه فإن أراد أن ينحيه ويجلس مكانه ~~جاز # وإن قام رجل من موضعه لحاجة فجلس رجل مكانه ثم عاد فالمستحب أن يرد ~~الموضع إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أحق به قال الشافعي رحمه الله ~~وأحب إذا نعس ووجد موضعا لا يتخطى فيه غيره أن يتحول لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم ~~الجمعة فليتحول إلى غيره # PageV01P114 # | فصل فيما يفعله قبل الجمعة # وإن حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله والصلاة # ويستحب أن يقرأ يوم الجمعة سورة الكهف لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ms0209 غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة # ويكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها ~~لما روى أوس بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة ~~علي # ويكثر من الدعاء لان فيه ساعة يستجاب فيها الدعوة فلعله يصادف ذلك وإذا ~~جلس الإمام على المنبر انقطع التنفل لما روي عن ثعلبة بن أبي مالك قال قعود ~~الإمام يقطع السبحة وكلامه يقطع الكلام وإنهم كانوا لا يزالون يتحدثون يوم ~~الجمعة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام ~~عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين فإذا أقيمت الصلاة ونزل عمر تكلموا ~~ولان النفل في هذه الحالة يمنع الاستماع إلى ابتداء الخطبة فكره فإن دخل ~~رجل والإمام على المنبر صلى تحية المسجد لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين فإن ~~دخل والإمام في آخر الخطبة لم يصل لانه يفوته أول الصلاة مع الإمام وهو فرض ~~فلا يجوز أن يشتغل عنها بالنفل # # | فصل في الكلام قبل الخطبة والإنصات أثناءها # ويجوز الكلام قبل أن يبتدىء الخطبة لما رويناه من حديث ثعلبة بن أبي مالك ~~ويجوز إذا جلس الإمام بين الخطبتين وإذا نزل من المنبر قبل أن يدخل في ~~الصلاة لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر ~~يوم الجمعة فيقوم معه الرجل فيكلمه في الحاجة ثم ينتهي إلى مصلاه فيصلي ~~ولانه ليس بحال صلاة ولا حال إسماع فلم يمنع من الكلام # وإذا بدأ بالخطبة أنصت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم أنصت للإمام يوم الجمعة حتى يفرغ من ~~صلاته كفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام وهل يجب الإنصات ms0210 ~~فيه قولان أحدهما يجب لما روى جابر قال دخل ابن مسعود والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فجلس إلى أبي فسأله عن شيء فلم يرد عليه فسكت حتى صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له ما منعك أن ترد علي فقال إنك لم تشهد معنا الجمعة ~~قال ولم قال لانك تكلمت والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقام ابن مسعود ~~فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له فقال صدق أبي وأطع أبيا # والثاني يستحب وهو الأصح لما روى أنس رضي الله عنه قال دخل رجل والنبي ~~صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة فقال متى الساعة فأشار ~~الناس إليه أن اسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثة ما ~~أعددت لها قال حب الله ورسوله قال إنك مع من أحببت # فإن رأى رجلا ضريرا يقع في بئر أو رأى عقربا تدب إليه لم يحرم عليه كلامه ~~قولا واحدا لان الإنذار يجب لحق الآدمي والإنصات لحق الله تعالى ومبناه على ~~المسامحة وإن سلم عليه رجل أو عطس فإن قلنا يستحب الإنصات رد السلام وشمت ~~العاطس # وإن قلنا يجب الإنصات لم يرد السلام ولم يشمت العاطس لان المسلم سلم في ~~غير موضعه فلم يرد عليه وتشميت العاطس سنة فلا يترك له الإنصات الواجب # ومن أصحابنا من قال لا يرد السلام لان المسلم مفرط ويشمت العاطس لان ~~العاطس غير مفرط في العطاس وليس بشيء # # | فصل متى يدرك الجمعة # ومن دخل والإمام في الصلاة أحرم بها فإن أدرك معه الركوع من الثانية فقد ~~أدرك الجمعة فإذا سلم الإمام أضاف إليها أخرى وإن لم يدرك الركوع فقد فاتت ~~الجمعة فإذا سلم الإمام أتم الظهر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى # # | فصل في المزاحمة في السجود # فإن زوحم المأموم عن السجود في الجمعة نظرت فإن قدر أن يسجد على ظهر ~~إنسان لزمه ms0211 أن يسجد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اشتد الزحام ~~فليسجد أحدكم على ظهر أخيه # وقال بعض أصحابنا فيه قول آخر قاله في القديم أنه بالخيار إن شاء سجد على ~~ظهر إنسان وإن شاء ترك حتى يزول الزحام لانه إذا سجد حصلت له فضيلة ~~المتابعة وإذا انتظر زوال الزحمة حصلت له فضيلة السجود على الأرض فخير بين ~~الفضيلتين # والأول أصح لان ذلك يبطل بالمريض إذا عجز عن السجود PageV01P115 على ~~الأرض فإنه يسجد على حسب حاله ولا يؤخر وإن كان في التأخير فضيلة السجود ~~على الأرض وإن لم يقدر على السجود بحال انتظر حتى يزول الزحام فإن زال ~~الزحام لم يخل إما أن يدرك الإمام قائما أو راكعا أو رافعا من الركوع أو ~~ساجدا فإن أدركه قائما سجد ثم تبعه لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك ~~بعسفان للعذر والعذر ههنا موجود فوجب أن يجوز فإن فرغ من السجود فأدرك ~~الإمام راكعا في الثانية ففيه وجهان أحدهما يتبعه في الركوع ولا يقرأ كمن ~~حضر والإمام راكع # والثاني أنه يشتغل بما عليه من القراءة لانه أدرك مع الإمام محل القراءة ~~بخلاف من حضر والإمام راكع # # | فصل فيمن يدرك الإمام بعد الزحام # فإن زال الزحام فأدرك الإمام رافعا من الركوع أو ساجدا سجد معه لان هذا ~~موضع سجوده وحصلت له ركعة ملفقة # وهل يدرك بها الجمعة فيه وجهان قال أبو إسحاق يدرك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يدرك لان الجمعة صلاة كاملة فلا تدرك إلا ~~بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة # # | فصل في إذا أدركه راكعا # وإن زال الزحام وأدرك الإمام راكعا ففيه قولان أحدهما يشتغل بقضاء ما ~~فاته ثم يركع لانه شارك الإمام في جزء من الركوع فوجب أن يسجد كما لو زالت ~~الزحمة فأدركه قائما # والثاني يتبع الإمام في الركوع لانه أدرك الإمام راكعا فلزمه متابعته كمن ~~دخل في صلاة والإمام فيها ms0212 راكع # فإن قلنا إنه يركع معه نظرت فإن فعل ما قلناه وركع حصل له ركوعان وبأيهما ~~يحتسب فيه قولان أحدهما أنه يحتسب بالثاني كالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعا ~~فركع معه # والثاني يحتسب بالأول لانه قد صح الأول فلم يبطل بترك ما بعده كما لو ركع ~~ونسي السجود فقام وقرأ وركع ثم سجد # فإن قلنا إنه يحتسب بالثاني حصل له مع الإمام ركعة فإذا سلم أضاف إليها ~~أخرى وسلم # وإذا قلنا يحتسب بالأول حصل له ركعة ملفقة لان القيام والقراءة والركوع ~~حصل له من الركعة الأولى وحصل له السجود من الثانية # وهل يصير مدركا للجمعة فيه وجهان قال أبو إسحاق يكون مدركا وقال ابن أبي ~~هريرة لا يكون مدركا # فإذا قلنا بقول أبي إسحاق أضاف إليها أخرى وسلم # وإذا قلنا بقول ابن أبي هريرة قام وصلى ثلاث ركعات وجعلها ظهرا # ومن أصحابنا من قال يجب أن يكون فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلى ~~الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة وهذا قد صلى ركعة من الظهر قبل فراغ ~~الإمام من الجمعة فلزمه أن يستأنف الظهر بعد فراغه # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري الصحيح هو الأول والبناء على القولين ~~لا يصح لان القولين فيمن صلى الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة من غير عذر ~~والمزحوم معذور فلم تجب عليه إعادة الركعة التي صلاها قبل فراغ الإمام ولان ~~القولين فيمن ترك الجمعة وصلى الظهر منفردا وهذا قد دخل مع الإمام في ~~الجمعة فلم تجب عليه إعادة ما فعل كما لو أدرك الإمام ساجدا في الركعة ~~الأخيرة فإنه يتابعه ثم يبنى الظهر على ذلك الإحرام ولا يلزمه الاستئناف ~~وإن خالف ما قلناه واشتغل بقضاء ما فاته فإن اعتقد أن السجود فرضه لم يعد ~~سجوده لانه سجد في موضع الركوع ولا تبطل صلاته لانه زاد فيها زيادة من ~~جنسها جاهلا فهو كمن زاد في صلاته من جنسها ساهيا وإن اعتقد أن فرضه ~~المتابعة فإن لم ينو مفارقته بطلت صلاته لانه سجد في موضع الركوع ms0213 عامدا # وإن نوى مفارقة الإمام ففيه قولان أحدهما تبطل صلاته # والثاني لا تبطل ويكون فرضه الظهر وهل يبني أو يستأنف الإحرام بعد فراغ ~~الإمام على القولين في غير المعذور إذا صلى الظهر قبل صلاة الإمام # وأما إذا قلنا إن فرضه الاشتغال بما فاته نظرت فإن فعل ما قلناه وأدرك ~~الإمام راكعا تبعه فيه ويكون مدركا للركعتين # وإن أدركه ساجدا فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتبعه في السجود فيه وجهان ~~أحدهما يشتغل بقضاء ما فاته لان على هذا القول الاشتغال بالقضاء أولى من ~~المتابعة # ومنهم من قال يتبعه في السجود وهو الأصح لان هذه الركعة لم يدرك منها ~~شيئا يحتسب له به فهو كالمسبوق إذا أدرك الإمام ساجدا بخلاف الركعة الأولى ~~فإن هناك أدرك الركوع وما قبله فلزمه أن يفعل ما بعده من السجود # فإذا قلنا يسجد كان مدركا للركعة الأولى إلا أن بعضها أدركه فعلا وبعضها ~~أدركه حكما لانه تابعه إلى السجود ثم انفرد بفعل السجدتين # وهل يدرك بهذه الركعة الجمعة على وجهين لانه إدراك ناقص فهو كالتلفيق في ~~الركعة وإن سلم الإمام قبل أن يسجد المأموم السجدتين لم يكن مدركا للجمعة ~~قولا واحدا # وهل يستأنف الإحرام أو يبني على ما ذكرناه من الطريقين فإن خالف ما قلناه ~~وتبعه في الركوع PageV01P116 فإن كان معتقدا أن فرضه الاشتغال بالسجود بطلت ~~صلاته لانه ركع في موضع السجود عامدا وإن اعتقد أن فرضه المتابعة لم تبطل ~~صلاته لانه زاد في الصلاة من جنسها جاهلا ويحتسب بهذا السجود ويحصل له ركعة ~~ملفقة # وهل يصير مدركا للجمعة على الوجهين وإن ( زحم عن السجود ) وزالت الزحمة ~~والإمام قائم في الثانية وقضى ما عليه وأدركه قائما أو راكعا فتابعه فلما ~~سجد في الثانية زحم عن السجود فزال الزحام وسجد ورفع رأسه وأدرك الإمام في ~~التشهد فقد أدرك الركعتين بعضهما فعلا وبعضهما حكما # وهل يكون مدركا للجمعة على ما ذكرنا من الوجهين # وإن ركع مع الإمام ( في ) الركعة الأولى ثم سها حتى صلى الإمام هذه ~~الركعة وحصل ms0214 في الركوع في الثانية قال القاضي أبو حامد يجب أن يكون على ~~قولين كالزحام # ومن أصحابنا من قال يتبعه قولا واحدا لانه مفرط في السهو فلم يعذر في ~~الانفراد عن الانفراد عن الإمام وفي الزحام غير مفرط فعذر في الانفراد عن ~~الإمام # # | فصل في الاستخلاف في الصلاة # إذا أحدث الإمام في الصلاة ففيه قولان قال في القديم لا يستخلف # وقال في الجديد يستخلف وقد بينا وجه القولين في باب صلاة الجماعة # فإن قلنا لا يستخلف نظرت فإن أحدث بعد الخطبة وقبل الإحرام لم يجز أن ~~يستخلف لان الخطبتين مع الركعتين كالصلاة الواحدة فلما لم يجز أن يستخلف في ~~صلاة الظهر بعد الركعتين لم يجز أن يستخلف في الجمعة بعد الخطبتين # وإن أحدث بعد الإحرام ففيه قولان أحدهما يتمون الجمعة فرادى لانه لما لم ~~يجز الاستخلاف بقوا على حكم الجماعة فجاز لهم أن يصلوا فرادى # والثاني أنه إذا كان الحدث قبل أن يصلي بهم ركعة صلوا الظهر وإن كان بعد ~~الركعة صلوا ركعة أخرى فرادى كالمسبوق إذا لم يدرك ركعة أتم الظهر وإن أدرك ~~ركعة أتم الجمعة # وإن قلنا بقوله الجديد فإن كان الحدث بعد الخطبتين وقبل الإحرام فاستخلف ~~من حضر الخطبة جاز وإن استخلف من لم يحضر الخطبة لم يجز لان من حضر كمل ~~بالسماع فانعقدت به الجمعة ومن لم يحضر لم يكمل فلم تنعقد به الجمعة ولهذا ~~لو خطب بأربعين فقاموا وصلوا الجمعة جاز ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة ~~فصلوا الجمعة لم يجز # وإن كان الحدث بعد الإحرام فإن كان في الركعة الأولى فاستخلف من كان معه ~~قبل الحدث جاز له لانه من أهل الجمعة وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث ~~لم يجز لانه ليس من أهل الجمعة ولهذا لو صلى بانفراده الجمعة لم تصح # وإن كان الحدث في الركعة الثانية فإن كان قبل الركوع # فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم ~~يجز لما ذكرناه # وإن كان ms0215 بعد الركوع ( فاستخلف من لم يحضر معه قبل الحدث لم يجز لما ~~ذكرناه ) # وإن كان معه قبل الحدث ولم يكن معه قبل الركوع فإن فرضه الظهر وفي جواز ~~الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان فإن قلنا يجوز جاز أن يستخلفه وإن قلنا لا ~~يجوز لم يجز أن يستخلفه # # | فصل إذن السلطان بالجمعة # والسنة ألا تقام الجمعة بغير إذن السلطان فإن فيه افتياتا عليه فإن أقيمت ~~الجمعة من غير إذنه جاز لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى العيد وعثمان رضي ~~الله عنه محصور ولانه فرض لله تعالى لا يختص بفعل الإمام فلم يفتقر إلى ~~إذنه كسائر العبادات # # | فصل الجمعة في المسجد الجامع # قال الشافعي رحمه الله ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد ~~واحد والدليل عليه أنه لم يقمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء ~~من بعده في أكثر من موضع # واختلف أصحابنا في بغداد فقال أبو العباس يجوز في مواضع لانه بلد عظيم ~~ويشق الاجتماع في موضع واحد # وقال أبو الطيب بن سلمة يجوز في كل جانب جمعة لانه كالبلدين ولا يجوز ~~أكثر من ذلك # وقال بعضهم كانت قرى متفرقة في كل موضع منها جمعة ثم اتصلت العمارة فبقيت ~~على حكم الأصل # # | فصل حكم تعدد الجمعات في البلد الواحد # وإن عقدت جمعتان في بلد إحداهما قبل الأخرى وعرفت الأولى منهما نظرت فإن ~~لم يكن مع واحدة منهما إمام أو كان الإمام مع الأولى فالجمعة هي الأولى ~~والثانية باطلة وبأي شيء يعتبر السبق فيه قولان أحدهما بالفراغ لانه لا ~~يحكم بصحتها PageV01P117 إلا بعد الفراغ منها فوجب أن يعتبر السبق بالفراغ # والثاني يعتبر بالإحرام لأنها بالإحرام تنعقد فلا يجوز أن تنعقد بعدها ~~جمعة فإن كان الإمام مع الثانية ففيه قولان أحدهما أن الجمعة هي الأولى ~~لانها جمعة أقيمت شروطها فكانت هي الجمعة # والثاني أن الجمعة هي الثانية لان في تصحيح الأولى افتياتا على الإمام ~~وتفويتا للجمعة على عامة الناس # وإن كانت الجمعتان في وقت ms0216 واحد من غير إمام بطلتا لانه ليس إحداهما أولى ~~من الأخرى فوجب إبطالهما كما نقول فيمن جمع بين أختين في عقد واحد # وإن لم يعلم هل كانتا في وقت واحد أو في وقتين بطلتا لانه ليس كونهما في ~~وقت واحد بأولى من تقدم إحداهما على الأخرى فحكم ببطلانهما # وإن علم أن إحداهما قبل الأخرى ولم تتعين حكم ببطلانهما لان كل واحدة من ~~الطائفتين شك في إسقاط الفرض والفرض لا يسقط بالشك وفيما يجب عليهم قولان ~~أحدهما تلزمهم الجمعة إن كان الوقت باقيا لان التي تقدمت لما لم تتعين لم ~~يثبت حكمها فصارت كأن لم تكن # والثاني يصلون الظهر لانا تيقنا أن المتقدمة منهما جمعة صحيحة فوجب أن ~~يصلوا الظهر احتياطا # وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت حكم ببطلانهما لانه لا يمكن التوقف إلى ~~أن تعرف لانه يؤدي إلى فوات الوقت أو فواتهما بالموت فوجب الحكم ببطلانهما ~~وبالله التوفيق # # | باب صلاة العيدين # صلاة العيدين سنة وقال أبو سعيد الاصطخري هي فرض على الكفاية والمذهب ~~الأول لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأله عن الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن ~~الله على عباده فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ولانها صلاة مؤقتة لا ~~تشرع لها الإقامة فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى # وإن اتفق أهل بلد على تركها وجب قتالهم على قول الاصطخري # وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان أحدهما لا يقاتلون لانه تطوع فلا ~~يقاتلون على تركها كسائر التطوع # والثاني يقاتلون لانه من شعائر الإسلام ولان في تركها تهاونا بالشرع ~~بخلاف شعائر التطوع لانها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة ~~العيد # # | فصل في وقت صلاة العيدين # ووقتهما ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع ~~الشمس قيد رمح والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الأضحى لما روى عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ms0217 حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب أن يقدم الأضحى ويؤخر الفطر ولان الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل ~~الصلاة فإذا أخر الصلاة اتسع الوقت لاخراج صدقة الفطر والسنة أن يضحي بعد ~~صلاة الإمام فإذا عجل بادر إلى الأضحية # # | فصل استحباب الصلاة في المصلى # والسنة أن تصلى صلاة العيد في المصلى إذا كان مسجد البلد ضيقا لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ولان الناس يكثرون في صلاة ~~العيد فإذا كان المسجد ضيقا تأذى الناس فإن كان في الناس ضعفاء استخلف في ~~مسجد البلد من يصلي بهم لما روي أن عليا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود ~~الأنصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة الناس في المسجد وإن كان يوم مطر صلى في ~~المسجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما ~~صليا في المسجد في المطر # وإن كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلى لان الأئمة لم يزالوا يصلون ~~صلاة العيد بمكة في المسجد ولان المسجد أشرف وأنظف # قال الشافعي رحمه الله فإن كان المسجد واسعا فصلى في الصحراء فلا بأس وإن ~~كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى المصلى كرهت لانه إذا ترك المسجد وصلى في ~~الصحراء لم يكن عليهم ضرر # وإذا ترك الصحراء وصلى في المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم ~~الصلاة فكره # PageV01P118 # | فصل في الأكل قبل الصلاة # والسنة أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك في يوم النحر حتى يفرغ من ~~الصلاة لما روى بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم ~~الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من لحم نسيكته # والسنة أن يأكل التمر ويكون وترا لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ms0218 ويأكلهن وترا # # | فصل في الاغتسال للعيدين # والسنة أن يغتسل للعيدين لما روي أن عليا وابن عمر رضي الله عنهما كانا ~~يغتسلان ولانه يوم عيد يجمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها ~~كالجمعة وفى وقت الغسل قولان أحدهما بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطي ~~أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لان الصلاة تقام في أول النهار وتقصدها الناس ~~من البعد فيجوز تقديم الغسل حتى لا يفوتهم فجوز على هذا القول أن يغتسل بعد ~~نصف الليل كما يقول في أذان الصبح # ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر لان القصد إظهار الزينة والجمال ~~فإن لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال # والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وبقلم الأظفار وقطع الرائحة لانه يوم عيد فسن ~~فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة # والسنة أن يتطيب لما روى الحسن بن علي عليه السلام قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد # # | فصل في لبس أحسن الثياب # والسنة أن يلبس أحسن ثيابه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبس في العيدين برد حبرة # # | فصل في شهود النساء العيدين # ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات لما روت أم عطية قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد فأما ~~الحيض فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين # وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من الثياب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات أي ~~غير عطرات ولانها إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد # قال الشافعي رحمه الله ويزين الصبيان بالمصبغ والحلي ذكورا كانوا أو ~~إناثا لانه يوم زينة وليس على الصبيان تعبد فلا يمنعون من لبس الذهب # # | فصل في التبكير للصلاة # والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة والمستحب أن ~~يمشي ولا يركب لان النبي صلى الله عليه ms0219 وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة # ولا بأس أن يركب في العود لانه غير قاصد إلى قربة # # | فصل في التنفل قبل خروج الإمام # وإذا حضر جاز أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام لما روي عن أبي بردة وأنس ~~والحسن وجابر بن زيد أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام ولانه ليس ~~بوقت منهي عن الصلاة فيه ولا هناك ما هو أهم من الصلاة فلم يمتنع من الصلاة ~~كما ( لو صلى ) بعد العيد والسنة أن لا يخرج الإمام إلا في الوقت الذي ~~يوافي فيه الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخرج في يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به ~~الصلاة # والسنة أن يمضي إليهما في طريق ويرجع في أخرى لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى فيخرج من طريق ~~ويرجع ( من ) أخرى # PageV01P119 # | فصل في النداء للعيدين # ولا يؤذن لها ولا يقام لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال شهدت العيد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم ~~صلوا العيد قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة # والسنة أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روي عن الزهري أنه كان ينادي به # # | فصل في صفة صلاة العيد # وصلاة العيد ركعتان لقول عمر رضي الله عنه صلاة الأضحى ركعتان وصلاة ~~الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على ~~لسان نبيكم وقد خاب من افترى # والسنة أن تصلى جماعة لنقل الخلف عن السلف # والسنة أن يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ~~وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام والركوع لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر في الأولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة والتكبيرات قبل القراءة لما روى ~~كثير ms0220 بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~العيدين في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمسا قبل القراءة # فإن حضر وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض لانه ذكر مسنون فات ~~محله فلم يقضه كدعاء الاستفتاح # وقال في القديم يقضي لان محله القيام وقد أدركه وليس بشيء # والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع ~~يديه في كل تكبيرة في العيد # ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر ( آية ) يذكر الله تعالى لما روي أن ~~الوليد بن عقبة خرج يوما على عبد الله وحذيفة والأشعري وقال إن هذا العيد ~~غدا فكيف التكبير فقال عبد الله بن مسعود تكبر وتحمد ربك وتصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتكبر وتفعل مثل ذلك فقال الأشعري وحذيفة صدق # والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة بقاف واقتربت لما روى أبو واقد الليثي قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفطر والأضحى بقاف واقتربت ~~الساعة # والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة لنقل الخلف عن السلف # # | فصل في الخطبة بعد الصلاة # والسنة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم أبا بكر ثم عمر رضي الله عنهما كانوا يصلون العيد قبل الخطبة # والمستحب أن يخطب على المنبر لما روى جابر رضي الله عنه قال شهدت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأضحى فلما قضى خطبته نزل عن منبره # ويسلم على الناس إذا أقبل عليهم كما قلنا في الجمعة وهل يجلس قبل الخطبة ~~فيه وجهان أحدهما لا يجلس لان في الجمعة إنما يجلس لفراغ المؤذن من الأذان ~~وليس في العيد أذان # والثاني يجلس وهو المنصوص في الأم لانه يستريح بها ويخطب خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة # ويجوز أن يخطب من قعود لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد على ms0221 راحلته ولان صلاة العيد تجوز ~~قاعدا فكذلك خطبتها بخلاف الجمعة والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع ~~تكبيرات والثانية بسبع لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~أنه قال هو من السنة # ويأتى ببقية الخطبة على ما ذكرناه في الجمعة من ذكر الله تعالى وذكر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله وقراءة القرآن فإن كان في عيد ~~الفطر علمهم صدقة الفطر وإن كان في الأضحى علمهم الأضحية لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في خطبته لا يذبحن أحدكم حتى يصلي # ويستحب للناس استماع الخطبة لما روي عن أبي مسعود البدري أنه قال يوم عيد ~~من شهد الصلاة معنا فلا يبرح حتى يشهد الخطبة فإن دخل رجل والإمام يخطب فإن ~~كان في المصلى استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيد لان الخطبة من سنن العيد ~~ويخشى فوتها والصلاة لا يخشى فوتها فكان الاشتغال بالخطبة أولى وإن كان في ~~المسجد ففيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يصلي تحية المسجد ولا يصلي ~~صلاة العيد لان الإمام لم يفرغ من سنة العيد فلا يشتغل بالقضاء # وقال أبو إسحاق المروزي يصلي العيد لانها أهم من تحية المسجد وآكد وإذا ~~صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها أولى كما لو حضر وعليه مكتوبة # # | فصل فيمن يصلي العيد # روى المزني أنه تجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة # وقال في الإملاء والقديم والصيد والذبائح لا يصلى العيد حيث لا تصلى ~~الجمعة فمن أصحابنا من قال فيها قولان أحدهما أنهم لا يصلون لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان بمنى مسافرا يوم النحر فلم يصل ولانها صلاة تشرع لها ~~الخطبة واجتماع الكافة فلم يفعلها المسافر كالجمعة # والثاني أنهم يصلون وهو الصحيح لانها صلاة PageV01P120 نفل فجاز لهم ~~فعلها كصلاة الكسوف # ومن أصحابنا من قال يجوز لهم فعلها قولا واحدا وتأول ما قال في الإملاء ~~والقديم على أنه أراد به ألا يصلي بالاجتماع والخطبة حيث لا تصلى الجمعة ~~لان في ذلك افتياتا ms0222 على السلطان # # | فصل في الشهادة على الرؤية # إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين بعد الزوال برؤية الهلال ففيه قولان أحدهما ~~لا يقضي # والثاني يقضي وهو الصحيح # فإن أمكن جمع الناس وصلى بهم في يومهم فإن لم يمكن صلى بهم من الغد لما ~~روى أبو عمير بن أنس عن عمومته قالوا قامت بينة عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد الظهر أنهم رأوا الهلال هلال شوال فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا من الغد إلى المصلى # وإن شهدا ليلة الحادي والثلاثين صلوا قولا واحدا ولا يكون ذلك قضاء لان ~~فطرهم غدا لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون # # | باب التكبير # التكبير سنة في العيدين لما روى نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس وعبد الله بن العباس ~~وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن ~~رضي الله عنهم رافعا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي ~~المصلى # وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر لقوله عز وجل @QB@ ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ وإكمال العدة بغروب الشمس ~~من ليلة الفطر وأما آخره ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال ~~أحدهما ما روى المزني أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة لانه إذا حضر ~~فالسنة أن يشتغل بالصلاة فلا معنى للتكبير # والثاني ما رواه البويطى أنه يكبر حتى تفتتح الصلاة لان الكلام مباح قبل ~~أن تفتتح الصلاة فكان التكبير مستحبا # والثالث قاله في القديم حتى ينصرف الإمام لان الإمام والمأمومين مشغولون ~~بالذكر إلى أن يفرغوا من الصلاة فسن لمن لم يكن في الصلاة أن يكبر # ومن أصحابنا من قال هو على قول واحد أنه يكبر إلى أن تفتتح الصلاة وتأول ~~رواية المزني على ذلك لانه إذا خرج إلى ms0223 المصلى افتتح الصلاة وقوله في ~~القديم حتى ينصرف الإمام لانه ما لم ينصرف مشغول بالتكبير في الصلاة # ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر وهل يسن التكبير المقيد في أدبار ~~الصلوات فيه وجهان أحدهما لا يسن لانه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # والثاني أنه يسن لانه عيد يسن له التكبير المطلق فيسن له التكبير المقيد ~~كالأضحى # والسنة في التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا لما روى ~~ابن عباس أنه قال الله أكبر ثلاثا وعن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو ~~بن حزم قال رأيت الأئمة رضي الله عنهم يكبرون بعد أيام التشريق بعد الصلاة ~~ثلاثا وعن الحسن مثله قال في الأم وإن زاد زيادة فليقل بعد الثلاث الله ~~أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا ~~نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق ~~وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك على الصفا # ويستحب رفع الصوت بالتكبير لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج ~~في العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير لانه إذا رفع صوته سمع من لم يكبر ~~فيكبر # # | فصل في التكبير في الأضحى # وأما تكبير الأضحى ففي وقته ثلاثة أقوال أحدهما يبتدأ بعد الظهر من يوم ~~النحر إلى أن يصلى الصبح من آخر أيام التشريق والدليل على أنه يبتدأ بعد ~~الظهر قوله عز وجل @QB@ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله @QE@ والمناسك ~~تقضى يوم النحر ضحوة # وأول صلاة تلقاهم الظهر # والدليل على أنه يقطعه بعد الصبح أن الناس تبع للحاج وآخر صلاة يصليها ~~الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج # والثاني يبتدأ بعد غروب الشمس من ليلة العيد قياسا على عيد الفطر ويقطعه ~~إذا صلى الصبح من آخر أيام التشريق لما ذكرناه # والثالث أنه يبتدأ بعد صلاة الصبح من يوم عرفة ويقطعه ms0224 بعد صلاة العصر من ~~آخر أيام التشريق لما روى عمر وعلي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يكبر في دبر كل صلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة ~~العصر من آخر أيام التشريق # PageV01P121 # | فصل في التكبير في أيام التشريق # السنة أن يكبر في هذه الأيام خلف الفرائض لنقل الخلف عن السلف # وهل يكبر خلف النوافل فيه طريقان من أصحابنا من قال يكبر قولا واحدا ~~لانها صلاة راتبة فأشبهت الفرائض # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يكبر لما قلناه # والثاني لا يكبر لان النفل تابع للفرض والتابع لا يكون له تبع # ومن فاتته صلاة في هذه الأيام فأراد قضاءها في غيرها لم يكبر خلفها لان ~~التكبير يختص بهذه الأيام فلا يفعل فى غيرها وإن قضاها في هذه الأيام ففيه ~~وجهان أحدهما يكبر لان وقت التكبير باق # والثاني لا يكبر لان التكبير خلف هذه الصلوات يختص بوقتها وقد فات الوقت ~~فلم يقض # # | باب صلاة الكسوف # وصلاة الكسوف سنة لقوله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا يكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموهما ~~فقوموا وصلوا # والسنة أن يغتسل لها لانها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فيسن لها الغسل ~~كصلاة الجمعة # والسنة أن تصلى حيث تصلى الجمعة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~المسجد ولانه يتفق في وقت لا يمكن قصد المصلى فيه وربما يجلى قبل أن يبلغ ~~المصلى فيفوت فكان الجامع أولى # والسنة أن يدعى لها الصلاة جامعة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كسفت ~~الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رجلا أن ينادي الصلاة ~~جامعة # # | فصل في صفة صلاة الكسوف # وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان # والسنة أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها ثم ~~يركع ويسبح بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب # ويقرأ بقدر مائتي آية ثم يركع ويسبح ms0225 بقدر تسعين آية ثم يسجد كما يسجد في ~~غيرها # وقال أبو العباس يطيل السجود كما يطيل الركوع وليس بشيء لان الشافعي رحمه ~~الله لم يذكر ذلك ولا ( نقل ) ذلك في خبر ولو كان قد أطال لنقل كما نقل في ~~القراءة والركوع ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة قدر مائة آية ~~وخمسين آية ثم يركع ( يدعو ) بقدر سبعين آية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة ~~بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يسجد # والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال كسفت الشمس فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ~~ثم ركع ركوعا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وانصرف وقد تجلت الشمس # والسنة أن يسر بالقراءة في كسوف الشمس لما روي عن ابن عباس قال كسفت ~~الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى فقمت إلى جنبه فلم ~~أسمع له قراءة ولانها صلاة نهار لها نظير بالليل فلم يجهر فيها بالقراءة ~~كالظهر # ويجهر في كسوف القمر لانها صلاة ليل لها نظير بالنهار فيسن لها الجهر ~~كالعشاء # # | فصل يخطب للكسوف بعد الصلاة # والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله وأثني عليه وقال ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ~~ذلك فصلوا وتصدقوا # # | فصل إذا تجلت الشمس ولم يصل # فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها لانها ~~صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات # وإن تجللتها غمامة وهي كاسفة صلى لان الأصل PageV01P122 بقاء الكسوف وإن ~~غربت الشمس ( وهي ) كاسفة لم يصل لانه لا ms0226 سلطان لها بالليل وإن غاب القمر ~~وهو كاسف فإن كان قبل طلوع الفجر صلى لان سلطانه باق وإن غاب بعد طلوع ~~الفجر ففيه قولان قال في القديم لا يصلي لان سلطانه بالليل وقد ذهب الليل # وقال في الجديد يصلي لان سلطانه باق ما لم تطلع الشمس لانه ينتفع بضوئه ~~وإن صلى ولم تتجل لم يصل مرة أخرى لانه لم ينقل ذلك عن أحد # ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف كالزلازل وغيرها لان هذه الآيات قد ~~كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لها جماعة غير الكسوف # # | فصل في اجتماع صلاة الكسوف مع غيرها # وإن اجتمعت صلاة الكسوف مع غيرها قدم أخوفهما فوتا فإن استويا في الفوت ~~قدم آكدهما فإن اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت صلاة الجنازة لانه يخشى عليها ~~التغير والانفجار وإن اجتمعت مع المكتوبة في أول الوقت بدأ بصلاة الكسوف ~~لانه يخاف فوتها بالتجلى وإذا فرغ بدأ بالمكتوبة قبل الخطبة للكسوف لان ~~المكتوبة يخاف فوتها والخطبة لا يخاف فوتها وإن اجتمعت معها في آخر الوقت ~~بدأ بالمكتوبة لانهما استويا في خوف الفوت والمكتوبة آكد فكان تقديمها أولى ~~وإن اجتمعت مع الوتر في آخر وقتها قدمت صلاة الكسوف لانهما استويا في الفوت ~~وصلاة الكسوف آكد فكانت بالتقديم أولى # # | باب صلاة الاستسقاء # وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستسقي فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع ~~يديه واستسقى والسنة أن يكون في المصلى لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له ~~في المصلى ولان الجمع يكثر فكان المصلى أرفق بهم # # | فصل في عمل الإمام عند الاستسقاء # إذا أراد الإمام الخروج إلى الاستسقاء وعظ الناس وأمرهم بالخروج من ~~المظالم والتوبة من المعاصي قبل أن يخرج لان المظالم والمعاصي تمنع المطر ~~والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله أنه قال ms0227 إذا بخس المكيال حبس ~~القطر وقال مجاهد في قوله عز وجل @QB@ ويلعنهم اللاعنون @QE@ قال دواب ~~الأرض تلعنهم تقول تمنع القطر خطاياهم ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج ~~ويخرجون في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم دعوة الصائم لا ~~ترد ويأمرهم بالصدقة لانه أرجى للإجابة ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لان عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال اللهم ~~إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك اليوم بعم ~~نبينا فاسقنا فيسقوا ويستسقي بأهل الصلاح لما روي أن معاوية استسقى بيزيد ~~بن الأسود فقال اللهم إنا نستسقي إليك بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستسقي ~~إليك بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديك إلى الله عز وجل فرفع يديه ورفع ~~الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترش وهبت لها ريح فسقوا حتى كاد ~~الناس ألا يبلغوا منازلهم ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لولا صبيان رضع وبهائم رتع وعباد الله ركع لصب عليهم العذاب صبا ~~PageV01P123 قال في الأم ولا آمر بإخراج البهائم وقال أبو إسحق أستحب إخراج ~~البهائم لعل الله يرحمها لما روي أن سليمان عليه السلام خرج يستسقي فرأى ~~نملة تستسقي فقال ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم # ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لانهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم ~~إليه فإن حضروا وتميزوا لم يمنعوا لانهم جاءوا في طلب الرزق # والمستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لانها صلاة يسن لها الاجتماع ~~والخطبة فيشرع لها الغسل كصلاة الجمعة # ولا يستحب أن يتطيب لها لان الطيب للزينة وليس هذا وقت زينة ويخرج ~~متواضعا متبذلا لما روى ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستسقي متواضعا مبتذلا متخشعا متضرعا # ولا يؤذن لها ولا يقام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا # والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لانها صلاة ms0228 شرع لها الاجتماع والخطبة ~~ولا يسن لها الأذان والإقامة فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف # # | فصل في صفة صلاة الاستسقاء # وصلاته ركعتان كصلاة العيد ومن أصحابنا من قال يقرأ في الأولى بقاف وفي ~~الثانية سورة نوح لانها فيها ذكر الاستسقاء والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ ~~في العيد لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس سأله عن سنة الاستسقاء فقال ~~سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب ~~رداءه فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين فكبر في الأولى سبع ~~تكبيرات وقرأ @QB@ سبح اسم ربك @QE@ وقرأ في الثانية @QB@ هل أتاك حديث ~~الغاشية @QE@ وكبر خمس تكبيرات # والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لحديث أبي هريرة # والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا ( مريعا ) غدقا مجللا ( طبقا ) سحا عاما دائما اللهم اسقنا الغيث ولا ~~تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والضنك والجهد ما ~~لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات ~~PageV01P124 السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع ~~والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت ~~غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا # والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول ما على الأيمن إلى ~~الأيسر وما على الأيسر إلى الأيمن لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه ~~فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل ~~أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وإن كان مدورا اقتصر على التحويل لما روى عبد ~~الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة له سوداء ~~فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه # ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روي في حديث عبد الله بن زيد أن رسول ms0229 ~~الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه وقلب ظهرا لبطن وحول الناس معه قال ~~الشافعي رحمه الله وإذا حولوا أرديتهم تركوها محولة لينزعوها مع الثياب ~~لانه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها بعد التحويل # ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر ~~والإسرار ليكون أبلغ ولهذا قال الله تعالى @QB@ إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا @QE@ # ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه ~~حتى يرى بياض إبطيه # ويستحب أن يكثر من الاستغفار ومن قوله تعالى @QB@ استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه ~~خرج يستسقي فصعد المنبر فقال استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقيل له يا أمير المؤمنين لو استسقيت ~~فقال لقد طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر # # | فصل في تكرار الاستسقاء # قال في الأم فإن صلوا ولم يسقوا عادوا من الغد وصلوا واستسقوا فإن سقوا ~~قبل أن يصلوا صلوا شكرا لله وطلبا للزيادة # ويجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه # ويستحب لاهل الخصب أن يدعوا لاهل الجدب # ويستحب إذا جاء المطر أن يقول اللهم صيبا هنيئا لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال ذلك # ويستحب أن يتمطر لاول مطر لما روى أنس قال أصابنا مطر ونحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابه المطر ~~فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال إنه حديث عهد بربه # ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسل فيه ويتوضأ لما روي أنه جرى الوادي فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اخرجوا بنا ms0230 إلى هذا الذي سماه الله طهورا حتى ~~نتوضأ منه ونحمد الله عليه ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح لما روى ابن عباس ~~قال كنا مع عمر رضي الله عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب من ~~قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا ~~عوفي من ذلك الرعد فقلنا فعوفينا # PageV01P125 # | كتاب الجنائز # # | باب ما يفعل بالميت # المستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الم لما روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا ~~نستحيي يا نبي الله والحمد الله قال ليس كذلك ولكن من استحيا من الله حق ~~الحياء فليحفظ الرأس وما حوى وليحفظ البطن وما وعى وليذكر الموت والبلى ومن ~~أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ~~وينبغي أن يستعد للموت بالخروج من المظالم والإقلاع من المعاصي والإقبال ~~على الطاعات لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر ~~جماعة يحفرون قبرا فبكى حتى بل الثرى بدموعه وقال إخواني لمثل هذا فأعدوا # # | فصل فيما يستحب للمريض # ومن مرض استحب له أن يصبر لما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله أن يشفيني فقال إن شئت دعوت الله ~~فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك فقالت أصبر ولا حساب علي # ويستحب أن يتداوى لما روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا ~~تتداووا بالحرام # ويكره أن يتمنى الموت لضر نزل به لما روى أنس أن النبي عليه السلام قال ~~لا يتمنين أحدكم الموت لضيق نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ~~ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني ( إذا كانت ) الوفاة خيرا لي # وينبغي أن يكون حسن الظن بالله عز وجل لما ms0231 روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل # ويستحب عيادة المريض لما روى البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باتباع الجنائز وعيادة المرضى فإن رجاه دعا له والمستحب أن ~~يقول أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات ~~أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك عافاه الله تعالى من ذلك المرض # وإن رآه منزولا به فالمستحب أن يلقنه قول لا إله إلا الله لما روى أبو ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا ~~الله وروى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله وجبت له الجنة ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس لما روى معقل بن يسار ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرءوا على موتاكم يعني يس # ويستحب أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة لما روت سلمى أم ولد رافع ~~قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعي فراشي ههنا واستقبلي بي ~~القبلة ثم قامت واغتسلت كأحسن ما يغتسل ولبست ثيابا جددا ثم قالت تعلمين ~~أني مقبوضة الآن ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها # # | فصل فيما يصنع بمن مات # فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة ( فأغمض بصره ثم قال إن ~~الروح إذا قبض تبعه البصر ولانها إذا لم تغمض بقيت ( عيناه ) مفتوحة فيقبح ~~منظره ويشد لحييه بعصابة ) PageV01P126 عريضة تجمع جميع لحييه ثم يشد ~~العصابة على رأسه لانه إذا لم يفعل ذلك استرخى لحياه وانفتح فوه وقبح منظره ~~وربما دخل إلى فيه شيء من الهوام وتلين مفاصله لانه أسهل في الغسل ولانها ~~تبقى ms0232 جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لان الثياب تحمي الجسم فيسرع إليه ~~التغيير والفساد ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره ~~ويجعل على بطنه حديدة لما روي أن مولى أنس مات فقال أنس ضعوا على بطنه ~~حديدة لئلا ينتفخ فإن لم تكن حديدة جعل عليه طين رطب ويسجى بثوب لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجى بثوب حبرة ويسارع إلى ~~قضاء دينه والتوصل إلى إبرائه منه لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى ويبادر إلى تجهيزه لما روى ~~علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا تؤخروهن ~~الصلاة والجنازة والأيم إذا وجدت كفؤا فإن مات فجأة ترك حتى يتيقن موته # # | باب غسل الميت # ( وغسل الميت ) فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي سقط من ~~بعيره اغسلوه بماء وسدر فإن كان الميت رجلا لا زوجة له فأولى الناس بغسله ~~الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثأ ابن الأخ ثم العم ثم ابن ~~العم لانهم أحق بالصلاة عليه فكانوا أحق بالغسل # وإن كان له زوجة جاز لها غسله لما روت عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه أوصى أسماء بنت عميس لتغسله # وهل تقدم على العصبات فيه وجهان أحدهما أنها تقدم لانها تنظر منه إلى ما ~~لا تنظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة # والثاني يقدم العصبات لانهم أحق بالصلاة عليه # وإن ماتت امرأة ولم يكن لها زوج غسلها النساء وأولاهن ( ذات ) رحم محرم ~~ثم ذات رحم غير محرم ثم الأجنبية فإن لم يكن نساء غسلها الأقرب فالأقرب من ~~الرجال على ما ذكرناه # وإن كان لها زوج جاز له أن يغسلها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا وأقول ~~وارأساه فقال بل ms0233 أنا يا عائشة وارأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلي لغسلتك ~~وكفنتك وصليت عليك ودفنتك # وهل يقدم على النساء على وجهين أحدهما يقدم لانه ينظر إلى ما لا ينظر ~~النساء منها # والثاني تقدم النساء على الترتيب الذي ذكرناه # فإن لم يكن نساء فأولى الأقرباء بالصلاة فإن لم يكن فالزوج وإن طلق زوجته ~~طلقة رجعية ثم مات أحدهما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله لانها محرمة عليه # PageV01P127 تحريم المبتوتة وإن مات رجل # وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي ففيه ~~وجهان أحدهما ييمم # والثاني يستر بثوب ويجعل الغاسل على يده خرقة ( ثم ) يغسله # فإن مات كافر # فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين لان للكافر عليه ولاية وإن ~~لم يكن ( له ) أقارب من الكفار جاز لاقاربه من المسلمين غسله لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر عليا أن يغسل أباه # وإن ماتت ذمية ولها زوج مسلم كان له غسلها لان النكاح كالنسب في الغسل # وإن مات الزوج قال في الأم كرهت لها أن تغسله فإن غسلته أجزأه لان القصد ~~منه التنظيف وذلك يحصل بغسلها # وإن ماتت أم ولد كان للسيد غسلها لانه يجوز له غسلها في حال الحياة فجاز ~~له غسلها بعد الموت كالزوجة # وإن مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان قال أبو علي الطبري لا يجوز ~~لانها عتقت بموته فصارت أجنبية # والثاني يجوز لانه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة # # | فصل في صفة الغاسل # وينبغي أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال لا ~~يغسل موتاكم إلا المأمونون ولانه إذا لم يكن أمينا لم يؤمن ألا يستوفي ~~الغسل وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من قبيح # ويستحب أن يستر الميت عن العيون لانه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه ~~وربما اجتمع في موضع من بدنه دم فيراه من لا يعرف فيظن أن ذلك عقوبة وسوء ~~عاقبة # ويستحب ألا ms0234 يستعين بغيره إن كان فيه كفاية وإن احتاج إلى معين استعان بمن ~~لا بد له منه # ويستحب أن يكون بقربه مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر والأولى أن ~~يغسل في قميص لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويدلكونه من فوقه ولان ذلك أستر فكان ~~أولى # والماء البارد أولى من الماء المسخن لان البارد يقويه والمسخن يرخيه وإن ~~كان به وسخ لا يزيله إلا المسخن أو البرد شديد أو يخاف الغاسل من استعمال ~~البارد غسله بالمسخن # وهل تجب نية الغسل فيه وجهان أحدهما لا تجب لان القصد منه التنظيف فلم ~~تجب فيه النية كإزالة النجاسة # والثاني تجب لانه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فوجبت فيه النية كغسل ~~الجنابة # ولا يجوز للغاسل أن ينظر إلى عورته لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي ~~الله عنه لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ويستحب ألا ينظر إلى سائر بدنه إلا ~~فيما لا بد منه ولا يجوز أن يمس عورته لانه إذا لم يجز النظر فالمس أولى ~~ويستحب أن لا يمس سائر بدنه لما روي أن عليا كرم الله وجهه غسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبيده خرقة يتبع بها ما تحت القميص # # | فصل في مستحبات الغسل # والمستحب أن يجلسه إجلاسا رفيقا ويمسح بطنه مسحا بليغا لما روى القاسم بن ~~محمد قال توفي عبد الله بن عبد الرحمن فغسله ابن عمر فنفضه نفضا شديدا ~~وعصره عصرا شديدا ثم غسله ولانه ربما كان في جوفه شيء فإذا لم يعصره قبل ~~الغسل خرج بعده وربما خرج بعدما كفن فيفسد الكفن وكلما أمر اليد على البطن ~~صب عليه ماء كثيرا حتى إن خرج ( منه ) شيء لم تظهر رائحته ثم يبدأ فيغسل ~~أسافله كما يفعل الحي إذا أراد الغسل ثم يوضأ كما يتوضأ الحي لما روت أم ~~عطية قالت لما غسلنا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ابدأوا ~~بميامنها ومواضع ms0235 الوضوء ولان الحي يتوضأ إذا أراد الغسل ويدخل أصبعه في فيه ~~ويسوك بها أسنانه ولا يفغر فاه ويتتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قد قلم ~~أظفاره ويكون ذلك بعود لين لا يجرحه ثم يغسله ويكون كالمنحدر قليلا حتى لا ~~يجتمع الماء تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه ويغسله ثلاثا كما يفعل الحي في ~~وضوئه وغسله فيبدأ برأسه ولحيته كما يفعل الحي فإن كانت اللحية متلبدة ~~سرحها حتى يصل الماء إلى الجميع ويكون بمشط منفرج الأسنان ويمشطه برفق حتى ~~لا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن حتى ينتهي إلى رجله ثم شقه الأيسر حتى ~~ينتهي إلى رجله ثم يحرفه على جنبه الأيسر فيغسل جانب ظهره كذلك لحديث أم ~~عطية والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر لما روى ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره اغسلوه بماء ~~وسدر ولان السدر ينظف الجسم ثم يغسل بالماء PageV01P128 القراح ويجعل في ~~الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور لما روت أم سليم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئا من ~~الكافور ولان الكافور يقويه # وهل يحتسب الغسل بالسدر من الثلاث أم لا فيه وجهان قال أبو إسحاق يعتد به ~~لانه غسل بما لم يخالطه شيء ومن أصحابنا من قال لا يعتد به لانه ربما غلب ~~عليه السدر فعلى هذا يغسل ثلاث مرات أخر بالماء القراح # والواجب منها مرة واحدة كما قلنا في الوضوء # ويستحب أن يتعاهد إمرار اليد على البطن في كل مرة فإن غسل الثلاث ولم ~~يتنظف زاد حتى يتنظف # والسنة أن يجعله وترا خمسا أو سبعا لما روت أم عطية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن # والفرض مما ذكرنا النية وغسل مرة واحدة وإذا فرغ من غسله أعيد تليين ~~أعضائه وينشف بثوب لانه إذا كفن وهو رطب ابتل الكفن وفسد وإن ms0236 غسل ثم خرج ~~منه شيء ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يكفيه غسل الموضع كما لو غسل ثم أصابته ~~نجاسة من غيره # والثاني يجب منه الوضوء لانه حدث فأوجب الوضوء كحدث الحي # والثالث يجب الغسل منه لانه خاتمة أمره فكان بطهارة كاملة وإن تعذر غسله ~~لعدم الماء أو غيره يمم لانه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فانتقل فيه عند ~~العجز إلى التيمم كالوضوء وغسل الجنابة # # | فصل في تقليم أظفاره وغير ذلك # وفي تقليم أظفاره وحف شاربه وحلق عانته قولان أحدهما يفعل ذلك لانه تنظيف ~~فشرع في حقه كإزالة الوسخ # والثاني يكره وهو قول المزني لانه قطع جزء منه فهو كالختان # قال الشافعي رحمه الله ولا يحلق شعر رأسه وقال أبو إسحاق إن لم يكن له ~~جمة حلق رأسه لانه تنظيف فهو كتقليم الأظفار والمذهب الأول لان حلق الرأس ~~يراد للزينة لا للتنظيف # # | فصل في غسل المرأة # وإن كانت امرأة غسلت كما يغسل الرجل وإن كان لها شعر جعل ثلاث ذوائب ~~وتلقى خلفها لما روت أم عطية في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت ضفرنا ناصيتها وقرناها ثلاثة قرون ثم ألقيناها خلفها # # | فصل في غسل من غسل ميتا # ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من غسل ميتا فليغتسل ولا يجب ذلك # وقال في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه والأول أصح لان الميت طاهر ومن ~~غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب # وهل هو آكد أو غسل الجمعة فيه قولان قال في القديم غسل الجمعة آكد لان ~~الأخبار فيه أصح # وقال في الجديد الغسل من غسل الميت آكد وهو الأصح لان غسل الجمعة غير ~~واجب والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره # ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه أن يتحدث به وإن رأى ما يكره لم ~~يجز أن يتحدث به لما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~غسل ميتا ms0237 فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة # # | باب الكفن # تكفين الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي خر ~~من بعيره كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ويجب ذلك في ماله للخبر ويقدم ~~على الدين كما تقدم كسوة المفلس على ديون غرمائه فإن قال بعض الورثة أنا ~~أكفنه من مالي # وقال بعضهم بل يكفن من التركة كفن من التركة لان في تكفين بعض الورثة من ~~ماله منة على الباقين فلا يلزم قبولها # وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان قال أبو إسحاق يجب على الزوج لان من ~~لزمه كسوتها في حال الحياة لزمه كفنها بعد الوفاة كالأمة PageV01P129 مع ~~السيد # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجب في مالها لانها بالموت صارت أجنبية منه ~~فلم يلزمه كفنها والأول أصح لان هذا يبطل بالأمة فإنها صارت بالموت أجنبية ~~من مولاها ثم يجب عليه تكفينها فإن لم يكن لها مال ولا زوج فالكفن على من ~~يلزمه نفقتها اعتبارا بالكسوة في حال الحياة # # | فصل في صفة الكفن # وأقل ما يجزىء ما يستر العورة كالحي ومن أصحابنا من قال أقله ثوب يعم ~~البدن لان ما دونه لا يسمى كفنا والأول أصح # والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار ولفافتين لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة # فإن كفن في خمسة أثواب لم يكره لان ابن عمر رضي الله عنه كان يكفن أهله ~~في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة ولان أكمل ثياب الحي خمسة قميصان وسراويل ~~وعمامة ورداء # وتكره الزيادة على ذلك لانه سرف # وإن قال بعض الورثة يكفن بثوب وقال بعضهم يكفن بثلاثة ففيه وجهان أحدهما ~~يكفن بثوب لانه يعم ( البدن ) ويستر ( العورة ) # والثاني يكفن بثلاثة أثواب لانه هو الكفن المعروف المسنون والأفضل ألا ~~يكون فيه قميص ولا عمامة لحديث عائشة رضي الله عنها # فإن جعل فيها قميص وعمامة لم يكره لان النبي ms0238 صلى الله عليه وسلم أعطى ابن ~~عبد الله بن أبي ابن سلول قميصا ليجعله في كفن أبيه # وإن كان في الكفن قميص وعمامة جعل ذلك تحت الثياب لان إظهاره زينة وليس ~~الحال حال زينة # والمستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة رضي الله عنها والمستحب أن يكون ~~حسنا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كفن ~~أحدكم أخاه فليحسن كفنه # ويكره المغالاة في الكفن لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا # والمستحب أن يبخر الكفن ثلاثا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثا # # | فصل فيما يصنع بالكفن # والمستحب أن يبسط أحسنها وأوسعها ثم الثاني ثم الذي يلي الميت اعتبارا ~~بالحي فإنه يجعل أحسن ثيابه وأوسعها فوق الثياب وكلما فرش ثوبا نثر فيه ~~الحنوط ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستورا ويترك على الكفن مستلقيا على ظهره ~~ويؤخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ويجعل بين أليتيه ويشد ~~عليه كما يشد التبان # ويستحب أن يؤخذ القطن ويجعل عليه الحنوط والكافور ويترك على الفم ~~والمنخرين والعينين والأذنين وعلى خراج نافذ إن كان عليه ليخفى ما يظهر من ~~رائحته ويجعل الحنوط والكافور على قطن ويترك على مواضع السجود لما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال يتتبع بالطيب مساجده ولان هذه المواضع شرفت ~~بالسجود فخصت بالطيب # قال وأحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور PageV01P130 لان ذلك يقوي البدن ~~ويشده ويستحب أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب # قال في البويطي فإن حنط بالمسك فلا بأس لما روى أبو سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المسك من أطيب الطيب وهل يجب الحنوط والكافور أم لا فيه ~~قولان وقيل فيه وجهان أحدهما يجب لانه جرت به العادة في الميت فكان واجبا ~~كالكفن # والثاني أنه لا يجب كما لا يجب الطيب في ms0239 حق المفلس وإن وجبت الكسوة # # | فصل اللف في الكفن # ثم يلف في الكفن ويجعل ما يلي الرأس أكثر كالحي ما على رأسه أكثر # رحمة الله وتثنى صنفة الثوب التي على الميت فيبدأ بالأيسر على الأيمن ~~وبالأيمن على الأيسر # وقال في موضع ( آخر ) يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم بالأيسر على الأيمن فمن ~~أصحابنا من جعلها على قولين أحدهما يبدأ بالأيسر على الأيمن # والثاني يبدأ بالأيمن على الأيسر # ومنهم من قال هي على قول واحد أنه تثنى صنفه الثوب الأيسر على جانبه ~~الأيمن وصنفة الثوب الأيمن على جانبه الأيسر كما يفعل الحى بالساج ( وهو ) ~~الطيلسان # وهذا هو الأصح لان في الطيلسان ما على الجانب الأيسر هو الظاهر ثم يفعل ~~ذلك في بقية الأكفان وما يفضل من عند الرأس يثنى على وجهه وصدره فإن احتيج ~~إلى شد الأكفان شدت ثم تحل عند الدفن لانه يكره أن يكون معه في القبر شيء ~~معقود # فإن لم يكن له إلا ثوب قصير لا يعم البدن غطي رأسه وترك الرجل لما روي أن ~~مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يكن له إلا نمرة فكان إذا غطي بها رأسه بدت ~~رجلاه وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم غطوا بها ~~رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر # # | فصل في كفن المرأة # وأما المرأة فإنها تكفن بخمسة أثواب إزار وخمار وثلاثة أثواب # وهل يكون أحد الثلاثة درعا فيه قولان أحدهما أن أحدها درع لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ناول أم عطية في كفن ابنته أم كلثوم إزارا ودرعا ~~وخمارا وثوبين ملاء # والثاني أنه لا يكون فيه درع لان القميص إنما تحتاج إليه المرأة لتستتر ~~به في تصرفها والميت لا يتصرف فإن قلنا لا درع فيها أزرت بإزار وتخمر بخمار ~~وتدرج في ثلاثة أثواب فإذا قلنا يكون فيها درع أزرت بإزار وتلبس الدرع ~~وتخمر بخمار وتدرج في ثوبين # قال الشافعي رحمه الله ويشد على صدرها ثوب ليضم ثيابها فلا تنتشر وهل ms0240 يحل ~~عنها الثوب عند الدفن أم لا فيه وجهان قال أبو العباس يدفن معها وعليه يدل ~~كلام الشافعي فإنه ذكر أنه يشد ولم يذكر أنه يحل # وقال أبو إسحاق ينحى عنها في القبر وهو الأصح لانه ليس من جملة الكفن # # | فصل فيما يصنع بالمحرم إذا مات # إذا مات محرم لم يقرب الطيب ولم يلبس المخيط ولم يخمر رأسه لما روى ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى ( خر ) من بعيره ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا # وإن ماتت معتدة عن وفاة ففيه وجهان أحدهما لا تقرب الطيب لانها ماتت ~~والطيب محرم عليها فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة # والثاني تقرب الطيب لان الطيب حرم عليها في العدة حتى لا يدعو ذلك إلى ~~نكاحها وقد زال ذلك بالموت # PageV01P131 # | باب الصلاة على الميت # الصلاة على الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من ~~قال لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله وفي أدنى ما يكفي قولان ~~أحدهما ثلاثة لان قوله صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة # والثاني أنه يكفي أن يصلي عليه واحد لانها صلاة ليس من شرطها الجماعة فلم ~~يكن من شرطها العدد كسائر الصلوات # ويجوز فعلها في جميع الأوقات لانها صلاة لها سبب فجاز فعلها في كل وقت ~~ويجوز فعلها في المسجد وغيره لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد # والسنة أن يصلي في جماعة لما روى مالك بن هبيرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجبت # وتجوز فرادى لان النبي صلى الله عليه وسلم مات فصلى عليه الناس فوجا فوجا ~~وإن اجتمع نسوة لا رجل معهن صلين عليه فرادى لان النساء لا يسن لهن الجماعة ~~في الصلاة على الميت فإن صلين جماعة ms0241 فلا بأس # # | فصل في كراهة النعي # ويكره نعي الميت للناس والنداء عليه للصلاة لما روي عن حذيفة أنه قال إذا ~~مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وقال عبد الله الإيذان ~~بالميت نعي الجاهلية # # | فصل فيمن أحق بالصلاة على الميت # وأولى الناس بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ~~ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب العصبات لان القصد من الصلاة على ~~الميت الدعاء للميت ودعاء هؤلاء أرجى للإجابة فإنهم أفجع بالميت من غيرهم ~~فكانوا بالتقديم أحق # وإن اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب فالمنصوص أن الأخ من الأب والأم أولى # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما هذا # والثاني أنهما سواء لان الأم لا مدخل لها في التقديم في الصلاة على الميت ~~فكان في الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح # ومنهم من قال الأخ من الأب والأم أولى قولا واحدا لان الأم وإن لم يكن ~~لها مدخل في التقديم إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت فرجح بها قولا ~~واحدا كما نقول في الميراث يقدم بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب ~~حين كان لها مدخل في الميراث وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب # قال الشافعي رحمه الله وإن اجتمع وليان في درجة قدم الأسن لان دعاءه أرجى ~~إجابة فإن لم يوجد الأسن قدم الأقرأ الأفقه لانه أفضل وصلاته أكمل فإن ~~استويا أقرع بينهما لانهما تساويا في التقديم فأقرع بينهما # وإن اجتمع حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولى لان الحر من أهل ~~الولاية والعبد ليس من أهل الولاية # وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ففيه قولان قال في القديم الوالي أولى ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل في سلطانه # وقال في الجديد الولي أولى لانها ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي ~~على الوالي كولاية النكاح # # | فصل في شروط صحة صلاة الجنازة # ومن شرط صحة صلاة الجنازة ms0242 الطهارة وستر العورة لانها صلاة فشرط فيها ~~الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات # ومن شرطها القيام واستقبال القبلة لانها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام ~~واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض # والسنة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة # وقال أبو علي الطبري السنة أن يقف عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة # والمذهب الأول لما روي أن أنسا صلى على رجل فقام عند رأسه وعلى امرأة ~~فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد هكذا كانت صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى على المرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال نعم # فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم فإن كان رجل وصبي وامرأة وخنثى ~~قدم الرجل إلى الإمام ثم الصبي ثم الخنثى المشكل ثم المرأة لما روي عن ابن ~~عمر رضي الله عنه أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي ~~الإمام والنساء مما يلي القبلة # PageV01P132 وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم ~~كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ماتا فصلى عليهما سعيد بن العاص ~~فجعل زيدا مما يليه وأمه مما يلي القبلة وفي القوم الحسن والحسين وأبو ~~هريرة وابن عمر ونحو ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ~~أجمعين # والأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز لان القصد ~~من الصلاة عليهم الدعاء لهم وذلك يحصل بالجمع في صلاة واحدة # # | فصل في فرض النية # إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت وذلك فرض لانها صلاة فوجب لها ~~النية كسائر الصلوات ثم يكبر أربعا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن # والتكبيرات الأربع واجبة والدليل عليه أنها إذا فاتت وجب قضاؤها ولو لم ~~تكن واجبة لم يجب قضاؤها كتكبيرات العيد # والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان ms0243 يرفع ~~يديه على الجنازة في كل تكبيرة وعن عبد الله بن عمر والحسن بن علي رضي الله ~~عنهم مثله وعن زيد بن ثابت وقد رأى رجلا فعل ذلك فقال أصاب السنة ولانها ~~تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود فيسن لها رفع اليدين كتكبيرة الإحرام ~~في سائر الصلوات # # | فصل في قراءة الفاتحة # ويقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب لما روى جابر وهي فرض من فروضها ~~لانها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة ~~السورة وجهان أحدهما يقرأ سورة قصيرة لان كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ ~~فيها السورة كسائر الصلوات # والثاني أنه لا يقرأ لانها مبنية على الحذف والاختصار والسنة في قراءتها ~~الإسرار لما روي أن ابن عباس صلى بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن ~~فجهر بها ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال إنما جهرت ~~بها لتعلموا أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي بالليل أو النهار # وقال أبو القاسم الداركي إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها بالقراءة لان ~~لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء وهذا لا يصح لان صلاة العشاء ~~صلاة راتبة في وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها ~~الإسرار فيسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ليس لها وقت تختص به من ~~ليل أو نهار بل يفعل ذلك في الوقت الذي يوجد فيه سببها وسنتها الإسرار فلم ~~يختلف فيها الليل والنهار # وفي دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة في هذه التكبيرة وجهان قال عامة ~~أصحابنا لا يأتي به لانها مبنية على الحذف والاختصار فلا تحتمل التطويل ~~والإكثار # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله يأتي به لان التوجه يراد لافتتاح ~~الصلاة والتعوذ يراد للقراءة وفي هذه الصلاة افتتاح وقراءة فوجب أن يأتي ~~بذكرهما # # | فصل في محل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التكبيرة الثانية لما ذكرناه من ~~حديث ابن عباس ms0244 وهو فرض من فروضها لانها صلاة فوجب فيها الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم كسائر الصلوات # # | فصل في الدعاء للميت # ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة لما روى أبو قتادة قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا # وفي بعضها اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه ~~على الإسلام والإيمان وهو فرض من فروضها لان القصد من هذه الصلاة الدعاء ~~للميت فلا يجوز الإخلال بالمقصود وأدنى الدعاء ما يقع عليه الاسم # والسنة أن يقول ما رواه أبو قتادة وذكره الشافعي رحمه الله قال يقول ~~اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها ~~إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ~~ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى ~~رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ( ولقه ) برحمتك ( الأمن ) ~~من عذابك حتى تبعثه إلى PageV01P133 جنتك يا أرحم الراحمين # وبأي شيء دعا جاز لانه قد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية ~~مختلفة فدل على أن الجميع جائز # # | فصل في التسليم # قال في الأم يكبر في الرابعة ويسلم قال في البويطي يقول اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده # والتسليم كالتسليم في سائر الصلوات لما روي عن عبد الله أنه قال رأيت ~~ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن وتركهن الناس # إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة والتسليم واجب لانها ~~صلاة يجب لها الإحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات # وهل يسلم تسليمة أو تسليمتين على ما ذكرناه في سائر الصلوات # # | فصل في إدراك الصلاة # إذا أدرك الإمام وقد سبقه ببعض الصلاة كبر ودخل في الصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ms0245 ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ويقرأ ما يقتضيه ترتيب صلاته ~~لا ما يقرؤه الإمام لانه يمكنه أن يأتي بما يقتضيه ترتيب الصلاة مع ~~المتابعة # فإذا سلم الإمام أتى بما بقي من التكبيرات نسقا من غير دعاء في أحد ~~القولين لان الجنازة ترفع قبل أن يفرغ فلا معنى للدعاء بعد غيبة الميت # ويدعو للميت ثم يكبر ويسلم في القول الثاني لان غيبة الميت لا تمنع من ~~فعل الصلاة # # | فصل في البدار بدفن الميت # إذا صلي على الميت بودر إلى دفنه ولا ينتظر حضور من يصلي عليه إلا الولي ~~فإنه ينتظر إذا لم يخش على الميت التغير # فإن خيف عليه التغير لم ينتظر # وإن حضر من لم يصل عليه صلى عليه # وإن حضر من صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من يصلي فيه وجهان أحدهما يستحب ~~كما يستحب في سائر الصلوات أن يعيدها مع من يصلي جماعة # والثاني وهو الصحيح أنه لا يعيد لانه يصليها نافلة وصلاة الجنازة لا ~~يتنفل بمثلها # وإن حضر من لم يصل بعد الدفن صلى على القبر لما روي أن مسكينة ماتت ليلا ~~فدفنوها ولم يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على قبرها من الغد # وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر فيه أربعة أوجه أحدها يصلى عليه إلى ~~شهر لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت بشهر # والثاني يصلى عليه ما لم يبل لانه إذا بلي لم يبق ما يصلى عليه # والثالث يصلي عليه من كان من أهل الفرض عند موته لانه كان من أهل الخطاب ~~بالصلاة عليه وأما من ولد بعده أو بلغ بعد موته فلا يصلى عليه لأنه لم يكن ~~من أهل الخطاب بالصلاة عليه # والرابع أنه يصلى عليه أبدا لان القصد من الصلاة على الميت الدعاء ~~والدعاء يجوز في كل وقت # # | فصل في الصلاة على الغائب # وتجوز الصلاة على الميت الغائب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ms0246 الله عليه ~~وسلم نعى النجاشي لاصحابه وهو بالمدينة فصلى عليه وصلوا خلفه # وإن كان الميت معه في البلد لم يجز أن يصلى عليه حتى يحضر عنده لانه ~~يمكنه الحضور من غير مشقة # # | فصل في العمل في بعض الميت # وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه لان عمر رضي الله عنه صلى على عظام ~~بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد ألقاها طائر بمكة من وقعة الجمل # # | فصل إذا استهل السقط أو تحرك ثم مات وغسل وصلي عليه # لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استهل السقط غسل ~~وصلي عليه وورث وورث ولانه قد ثبت له حكم الدنيا في الإسلام والميراث ~~والدية فغسل وصلى عليه كغيره # وإن لم يستهل ولم يتحرك فإن لم يكن له أربعة أشهر كفن بخرقة ودفن وإن تم ~~له أربعة أشهر ففيه قولان قال في القديم يصلى عليه لانه نفخ فيه الروح فصار ~~كمن استهل # وقال في الأم لا يصلى عليه وهو الأصح لانه لم يثبت له حكم الدنيا في ~~الإرث وغيره فلم يصل عليه # فإن قلنا يصلى عليه غسل كغير السقط وإن قلنا لا يصلى عليه ففي غسله قولان ~~قال في البويطي لا يغسل لانه لا يصلى عليه فلا يغسل كالشهيد # وقال في الأم يغسل لان الغسل قد ينفرد عن الصلاة كما نقول في الكافر # PageV01P134 # | فصل فيما يصنع بالكافر إذا مات # وإن مات كافر لم يصل عليه لقوله عز وجل @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ولا تقم على قبره @QE@ ولان الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له ~~فلا معنى للصلاة عليه # ويجوز غسله وتكفينه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا عليه السلام ~~أن يغسل أباه وأعطى قميصه ليكفن به عبد الله بن أبي ابن سلول وإن اختلط ~~المسلمون بالكفار ولم يتميزوا صلوا على المسلمين بالنية لان الصلاة تنصرف ~~إلى الميت بالنية والاختلاط لا يؤثر في ms0247 النية # # | فصل في شهيد القتال # ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء ~~الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه لما روى جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا # وإن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلي عليه لانه مات بعد ~~انقضاء الحرب # ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو علي بن ~~أبي هريرة يغسل لما روي أن حنظلة بن الراهب قتل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله فقالوا جامع فسمع الهيعة فخرج ~~إلى القتال # فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة # وقال أكثر أصحابنا لا يغسل لانه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل ~~الميت # ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غسل وصلي عليه لانه مسلم قتل بحق ~~فلم يسقط غسله والصلاة عليه كمن قتل في الزنا والقصاص # ومن قتل من أهل العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان أحدهما يغسل ويصلى ~~عليه لانه مسلم قتل في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص # والثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه لانه قتل في حرب هو فيه على الحق ~~وقاتله على الباطل فأشبه المقتول في معركة الكفار # ومن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان أحدهما أنه يغسل ويصلى ~~عليه # والثاني لا يغسل ولا يصلى عليه لما ذكرناه في أهل العدل # # | باب حمل الجنازة والدفن # يجوز حمل الجنازة بين العمودين وهو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة ~~النعش ويجعلهما على كاهله ويجوز الحمل من الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرة ~~المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يجيء إلى ياسرة المؤخرة فيضع ~~العمود على عاتقه الأيمن ثم يأخذ يامنة المقدمة فيضع العمود على عاتقه ~~الأيسر ثم يجيء إلى يامنة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيسر # والحمل بين العمودين أفضل لان النبي صلى ms0248 الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن ~~معاذ بين العمودين ولانه روي ذلك عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة ~~وابن الزبير رضي الله عنهم # ويستحب الإسراع بالجنازة لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك ~~فشرا تضعون عن رقابكم ولا يبلغ به الخبب لما روى عبد الله بن مسعود قال ~~سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال دون الخبب فإن ~~يكن خيرا يعجل إليه وإن يكن شرا PageV01P135 فبعدا لاصحاب النار # ويستحب اتباع الجنازة لما روى البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باتباع الجنازة وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ~~ونصر المظلوم # والمستحب ألا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط وإن شهد دفنها ~~فله قيراطان القيراط أعظم من أحد # والسنة ألا يركب لان النبي صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ~~فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس لما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على جنازة فلما انصرف أتي بفرس معرورى فركبه # والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم ولانه شفيع للميت والشفيع يتقدم على المشفوع له # والمستحب ( له ) أن يمشي أمامها قريبا منها لانه إذا بعد لم يكن معها وإن ~~سبق إلى المقبرة فهو بالخيار إن شاء قام حتى توضع الجنازة وإن شاء قعد لما ~~روى علي كرم الله وجهه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنازة ~~حتى وضعت وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود # ولا يكره للمسلم اتباع جنازة أقاربه من الكفار لما روي عن علي ms0249 كرم الله ~~وجهه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن عمك الضال قد مات فقال ~~اذهب فواره # ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة لما روى عمرو بن العاص أنه قال إذا أنا ~~مت فلا تصحبني نائحة ولا نار # وعن أبي موسى أنه أوصى لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ولا تجعلوا بيني ~~وبين الأرض شيئا # # | فصل في حكم الدفن # دفن الميت فرض على الكفاية لان في تركه على وجه الأرض هتكا لحرمته ويتأذى ~~الناس برائحته والدفن في المقبرة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يدفن الموتى بالبقيع ولانه يكثر الدعاء له ممن يزوره # ويجوز الدفن في البيت لان النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة ~~رضي الله عنها # فإن قال بعض الورثة يدفن في المقبرة وقال بعضهم يدفن في البيت دفن في ~~المقبرة لان له حقا في البيت فلا يجوز إسقاطه ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة ~~لان عمر رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه # ويستحب أن تجمع الأقارب في موضع واحد لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال أعلم بها على قبر أخي لادفن ~~إليه من مات # وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم منى مناخ من سبق فإن استويا في السبق أقرع بينهما # ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أن يعلم أنه قد بلي ولم يبق منه شيء ~~ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض # ولا يدفن في قبر واحد اثنان لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل ~~قبر إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجمع الاثنين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهما كان أكثر أخذا للقرآن ~~فإذا أشير إلى أحدهما قدمه إلى اللحد # وإن دعت الضرورة لان يدفن مع الرجل امرأة جعل بينهما ms0250 حائل من التراب ~~PageV01P136 وجعل الرجل اعتبارا بحال الحياة # ولا يدفن كافر بمقابر المسلمين ولا مسلم في مقبرة الكفار # ومن مات في البحر ولم يكن بقرب ساحل فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في ~~البحر لانه ربما وقع إلى ساحل فيدفن ( فيه ) وإن كان أهل الساحل كفارا ألقي ~~في البحر # # | فصل في تعميق القبر # والمستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة لما روي أن عمر رضي الله عنه أوصى ~~أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر أوسع من قبل رجليه وأوسع من قبل ~~رأسه فإن كانت الأرض صلبة ألحد لقوله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق ~~لغيرنا وإن كانت رخوة شق الوسط # # | فصل فيمن أحق بدفن الميت # والأولى أن يتولى الدفن الرجال لانه يحتاج إلى بطش وقوة فكان الرجال أحق ~~وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه لانهم أرفق به وإن كانت امرأة فزوجها أحق ~~بدفنها لانه أحق بغسلها فإن لم يكن لها زوج فالأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن ~~الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم فإن لم يكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك ~~كان المملوك أولى من ابن العم لانه كالمحرم والخصي أولى من الفحل فإن لم ~~يكن مملوك فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين # والمستحب أن يكون عدد الذي يدفن وترا لان النبي صلى الله عليه وسلم دفنه ~~علي والعباس وأسامة رضي الله عنهم # والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن لان النبي صلى الله عليه وسلم ستر ~~قبر سعد بن معاذ بثوب لما دفنه # # | فصل في كيف الدفن # ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولان ذلك ~~أسهل ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله لما روى ~~ابن عمر رضي ms0251 الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل ~~الميت القبر # والمستحب أن يضجع في القبر على جنبه الأيمن لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نام أحدكم فليتوسد يمينه ولانه يستقبل القبلة فكان أولى ويوسد رأسه بلبنة ~~أو حجر كالحي إذا نام ويجعل خلفه شيء يسنده من لبن أو غيره حتى لا يستلقي ~~على قفاه # ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال إذا أنزلتموني في اللحد فافضوا بخدي إلى الأرض وعن أبي موسى لا ~~تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا وينصب اللبن على اللحد نصبا لما روي عن سعد بن ~~أبي وقاص قال اصنعوا بي كما صنعتم برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا ~~علي اللبن وأهيلوا علي التراب # ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثو في القبر ثلاث حثيات من التراب لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم حثى في قبر ثلاث حثيات من PageV01P137 التراب # ويستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا ~~لاخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل # # | فصل في تسوية القبر # ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر فإن زادوا فلا بأس ويشخص القبر من ~~الأرض قدر شبر لما روى القاسم بن محمد قال دخلت على عائشة رضي الله عنها ~~فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ~~ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة # ويسطح القبر ويوضع عليه الحصى لان النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه ~~إبراهيم عليه السلام ووضع عليه حصى من حصى العرصة وقال أبو علي الطبري ~~الأولى في زماننا أن يسنم لان التسطيح من شعار الرافضة وهذا لا يصح لان ~~السنة قد صحت فيه فلا يعتبر بموافقة الرافضة # ويرش عليه الماء لما روى جابر أن النبي صلى الله ms0252 عليه وسلم رش على قبر ~~ابنه إبراهيم عليه السلام ولانه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف # ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولانه يعرف به فيزار # ويكره أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد أو يكتب عليه لما روى جابر ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد ~~وأن يكتب عليه ولان ذلك من الزينة # # | فصل فيما يمكن استدراكه بعد الدفن # إذا دفن الميت قبل الصلاة صلي على القبر لان الصلاة تصل إليه في القبر ~~وإن دفن من غير غسل أو ( وجه ) إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه ~~نبش وغسل ووجه إلى القبلة لانه واجب مقدور على فعله فوجب فعله وإن خشي عليه ~~الفساد لم ينبش لانه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحي واستقبال القبلة في ~~الصلاة إذا تعذر # فإن وقع في القبر مال لآدمي وطالب به صاحبه نبش القبر لما روي أن المغيرة ~~بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خاتمي ففتح ~~موضعا فيه فأخذه وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولانه يمكن رد المال إلى صاحبه من غير ( ضرر ) فوجب رده عليه وإن بلع الميت ~~جوهرة لغيره ومات وطالب صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة وإن كانت الجوهرة له ~~ففيه وجهان أحدهما يشق لانها صارت للورثة فهي كجوهرة الأجنبي # والثاني ( لا يشق ) لانه استهلكها في حياته فلم يتعلق بهم حق الورثة # وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لانه استبقاء حي بإتلاف جزء ~~من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت # # | باب التعزية والبكاء على الميت # تعزية أهل الميت سنة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عزى مصابا فله مثل ms0253 أجره # PageV01P138 ويستحب أن يعزى بتعزية الخضر عليه السلام أهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول إن في الله سبحانه عزاء من كل مصيبة وخلفا ~~من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجو فإن المصاب من حرم ~~الثواب # ويستحب أن يدعو له وللميت فيقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك # وإن عزى مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وإن عزى كافرا بمسلم ~~قال أحسن الله عزاءك وغفر لميتك # وإن عزى كافرا بكافر قال أخلف الله عليك ولا نقص عددك # # | فصل في الجلوس للتعزية # ويكره الجلوس للتعزية لان ذلك محدث والمحدث بدعة # # | فصل في البكاء على الميت # ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة لما روى جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئا ثم ذرفت ~~عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله أتبكي أو لم تنه عن البكاء ~~قال لا ولكن نهيت عن النوح ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب لما روى عبد ~~الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من لطم الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية # ويستحب زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال زار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال إني استأذنت ربي عز ~~وجل أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا ~~القبور فإنها تذكركم الموت # والمستحب أن يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون ويدعو لهم لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد # ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى ms0254 الله عليه وسلم قال لعن الله زوارات القبور # # | فصل في حرمة القبر # ولا يجوز الجلوس على القبر لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له ~~من أن يجلس على قبر ولا يدوسه من غير حاجة لان الدوس كالجلوس فإذا لم يجز ~~الجلوس لم يجز الدوس # وإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوروه إلا بالدوس جاز لانه موضع عذر # ويكره المبيت في المقبرة لما فيه من الوحشة # # | فصل في المسجد على القبر # ويكره أن يبني على القبر مسجدا لما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يصلى إليه وقال لا تتخذوا قبري وثنا فإنما هلك بنو ~~إسرائيل لانهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قال الشافعي رحمه الله وأكره أن ~~يعظم مخلوق حتى PageV01P139 يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من ~~بعده من الناس # # | فصل في صنع الطعام لاهل الميت # ويستحب لاقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لاهل الميت طعاما لما روي أنه ~~لما قتل جعفر بن أبي طالب كرم الله وجهه قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه # # | كتاب الزكاة # الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والأصل فيه قوله عز وجل @QB@ ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ وروى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رجل فقال يا رسول الله ما الإسلام قال ~~الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة وتصوم شهر رمضان ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ردوا علي الرجل فلم يروا شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ~~جاء ليعلم الناس دينهم # # | فصل في شروط وجوب الزكاة # ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فأما المكاتب والعبد إذا ملكه المولى ~~مالا فلا زكاة عليه لانه لا ms0255 يملك في قوله الجديد ويملك في قوله قديم إلا ~~أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا تجب عليه نفقة الأقارب ولا يعتق ~~عليه أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة وفيمن نصفه حر ونصفه عبد وجهان ~~أحدهما أنه لا تجب عليه الزكاة لانه ناقص بالرق فهو كالعبد القن # والثاني أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر لانه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ~~فوجبت الزكاة عليه كالحر # وأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لانه حق لم يلتزمه فلم ~~يلزمه كغرامات المتلفات وإن كان مرتدا لم يسقط عنه ما وجب في حال الإسلام ~~لانه ثبت وجوبه فلم يسقط بردته كغرامات المتلفات وأما في حال الردة فزكاته ~~مبنية على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال أحدهما أنه يزول بالردة فلا تجب عليه ~~الزكاة # والثاني لا يزول فتجب عليه الزكاة لانه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط عنه ~~بالردة كحقوق الآدميين # والثالث أنه موقوف فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه لم يزل ملكه فتجب عليه ~~الزكاة وإن لم يرجع حكمنا بأنه قد زال ملكه فلا تجب عليه الزكاة # وتجب في مال الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ولان الزكاة تراد لثواب المزكي ~~ومواساة الفقير والصبي والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ولهذا تجب ~~عليهما نفقة الأقارب ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما # # | فصل في تنجيز الزكاة # ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها لانه حق يجب ~~صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه فلم يجز له التأخير كالوديعة ~~إذا طالب بها صاحبها فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها لانه أخر ما وجب ~~عليه مع إمكان الأداء فضمنه كالوديعة ومن وجبت عليه الزكاة وامتنع من ~~أدائها نظرت فإن كان جاحدا لوجوبها فقد كفر وقتل PageV01P140 بكفره كما ~~يقتل المرتد لان وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة فمن جحد ~~وجوبها ms0256 فقد كذب الله تعالى وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم فحكم بكفره # وإن منعها بخلا بها أخذت منه وعزر وقال في القديم تؤخذ الزكاة وشطر ماله ~~عقوبة له لما روى بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد ~~فيها شيء والصحيح هو الأول لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى ~~الزكاة ولانها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ شطر ماله كسائر العبادات ~~وحديث بهز بن حكيم منسوخ فإن ذلك كان حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت # وإن امتنع بمنعة قاتله الإمام لان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل ~~مانعي الزكاة # # | باب صدقة المواشي # تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم لان الأخبار وردت بإيجاب الزكاة ~~فيها ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله تعالى ولان الإبل والبقر والغنم ~~يكثر منافعها ويطلب نماؤها بالدر والنسل فاحتملت المواساة بالزكاة # # | فصل فيما لا تجب فيه زكاة المواشي # ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة ولان هذا يقتنى للزينة والاستعمال لا للنماء فلم يحتمل الزكاة كالعقار ~~والأثاث # ولا تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر ~~الوحش لانه لا يدخل في إطلاق اسم الغنم والبقر فلا تجب فيه زكاة الغنم ~~والبقر # # | فصل في اشتراط الملك التام في الزكاة # ولا تجب فيما لا يملكه ملكا تاما كالمال الذي في مكاتبه لانه لا يملك ~~التصرف فيه فهو كمال الأجنبي وأما الماشية الموقوفة عليه فإنه يبنى على أن ~~الملك في الموقوف إلى من ينتقل بالوقف وفيه قولان أحدهما ينتقل إلى الله عز ~~وجل فلا تجب زكاته # والثاني ينتقل إلى الموقوف عليه وفي زكاته وجهان أحدهما تجب عليه لانه ~~يملكه ملكا تاما مستقرا فأشبه غير الوقف ms0257 # PageV01P141 والثاني لا تجب لانه ملك ضعيف بدليل أنه لا يملك التصرف في ~~رقبته فلم تجب الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده # # | فصل في المال المغصوب والضال # وأما المال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته قبل أن يرجع إليه فإن رجع ~~إليه من غير نماء ففيه قولان قال في القديم لا تجب لانه خرج عن يده وتصرفه ~~فلم تجب عليه زكاته كالمال الذي في يد مكاتبه # وقال في الجديد تجب عليه لانه مال له يملك المطالبة به ويجبر على التسليم ~~إليه فوجبت فيه الزكاة كالمال الذي في يد وكيله فإن رجع إليه مع النماء ~~ففيه طريقان قال أبو العباس تلزمه زكاته قولا واحدا لان الزكاة إنما سقطت ~~في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له النماء فوجب أن تجب # والصحيح أنه على القولين لان الزكاة لم تسقط لعدم النماء فإن الذكور من ~~الماشية لا نماء فيها وتجب فيها الزكاة وإنما سقطت لنقصان الملك بالخروج عن ~~يده وتصرفه وبالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف # وإن أسر رب المال وحيل بينه وبين المال ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو ~~كالمغصوب لان الحيلولة موجودة بينه وبين المال وفيه قولان ومنهم من قال تجب ~~الزكاة قولا واحدا لانه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع # وإن وقع الضال بيد ملتقط وعرفه حولا كاملا ولم يختر التملك وقلنا إنه لا ~~يملك حتى يختار التملك على الصحيح من المذهب ففيه طريقان من أصحابنا من قال ~~هو كما لو لم يقع بيد الملتقط فيكون على قولين # ومنهم من قال لا تجب الزكاة قولا واحدا لان ملكه غير مستقر بعد التعريف ~~لان الملتقط يملك أن يزيله باختيار التملك فصار كالمال الذي في يد المكاتب # وإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص ~~المال عن النصاب ففيه قولان قال في القديم لا تجب الزكاة فيه لان ملكه غير ~~مستقر لانه ربما أخذه الحاكم بحق الغرماء فيه # وقال في الجديد تجب فيه الزكاة لان ms0258 الزكاة تتعلق بالعين والدين يتعلق ~~بالذمة فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وأرش الجناية # وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق # أحدها إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة لانه قد حصل له النماء وإن كان ~~غير الماشية فعلى قولين كالمغصوب # والثاني أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لان الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ~~كالحجر على السفينة والمجنون # والثالث وهو الصحيح أنه على قولين كالمغصوب لانه حيل بينه وبينه فهو ~~كالمغصوب # وأما القول الأول أنه قد حصل له النماء في الماشية فلا يصح لانه وإن حصل ~~له النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ومحول دونه # والقول الثاني لايصح لان حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف لان وليهما ~~ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا # # | فصل لا زكاة في السائمة # ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم لما روي أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة وفيه صدقة الغنم في سائمتها إذا ~~كانت أربعين فيها الصدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولان العوامل ~~والمعلوفة لا تقتنى للنماء فلم تجب فيها الزكاة كثياب البدن وأثاث الدار # وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه لم يؤثر ~~لان وجوده كعدمه وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لانه لم ~~يوجد تكامل النماء بالسوم # وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاصب وعلفه ففيه طريقان أحدهما أنه ~~كالمغصوب الذي لم يعلفه الغاصب فيكون على قولين لان فعل الغاصب لا حكم له ~~بدليل أنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم تسقط الزكاة عنه # والثاني أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح لانه لم يوجد شرط الزكاة ~~وهو السوم في جميع الحول فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من النصاب # ويخالف الصياغة فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم وعلفه ms0259 غير محرم ~~فثبت حكمه كعلف المالك # وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان أحدهما أنها ~~كالسائمة PageV01P142 المغصوبة وفيها قولان لان السوم قد وجد في حول كامل ~~ولم يفقد إلا قصد المالك وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه ~~الغاصب وجب فيه العشر وإن لم يقصد المالك إلى زراعته # والثاني لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لانه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب ~~فيه الزكاة كما لو رتعت الماشية لنفسها # ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ولهذا لو تبدد له طعام فنبت ~~وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب ~~فيها الزكاة # # | فصل النصاب شرط للزكاة # ولا تجب إلا في نصاب لان الأخبار وردت بإيجاب الزكاة في النصب على ما ~~نذكرها في مواضعها إن شاء الله فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولان ما دون ~~النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة وإن كان عنده نصاب فهلك منه ~~واحد أو باعه انقطع الحول فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف ~~الحول وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول لان الحول لم يخل من ~~نصاب وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل أن ينفصل ~~الباقي انقطع الحول لانه ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك ~~واحد ثم نتج واحد # # | فصل شرط الحول للزكاة # ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول لانه روي ذلك عن أبي بكر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ولانه لا يتكامل ~~نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة # فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما ~~باعه # وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان أحدهما أنه ينقطع الحول لانه زال ملكه ~~عنه فصار كما لو باعه # والثاني لا ينقطع بل يبني الوارث على حوله لان ملك ms0260 الوارث مبني على ملك ~~الموروث ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتى مات رب المال قام وارثه ~~مقامه في الرد بالعيب # وإن كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة أو ~~إرث نظرت فإن لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ولا يكمل به النصاب الثاني لم ~~يكن له حكم لانه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه ~~لانه لم يوجد النصاب الثاني بعد ولا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الذي عنده ~~فإن ذلك انفرد بالحول ووجب فيه الفرض قبل أن يمضي الحول على المستفاد فلا ~~يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه وإن كان يكمل به النصاب الثاني بأن ~~يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرا وحال الحول على ~~النصاب وجب فيه تبيع وإذا حال الحول على المستفاد وجب فيه ربع مسنة لانه تم ~~بها نصاب المسنة ولم يمكن إيجاب المسنة لان الثلاثين لم يثبت لها حكم ~~الخلطة مع العشرة في حول كامل فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها والعشرة قد ~~ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة وإن كان ~~المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بأن يكون ~~عنده أربعون شاة ثم شترى في أثناء الحول أربعين شاة فإن الأربعين الأولى ~~يجب فيها شاة لحولها وفي الأربعين الثانية ثلاثة أوجه أحدها أنه يجب عليه ~~فيها لحولها شاة لانه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالأربعين الأولى # والثاني أنه يجب فيها نصف شاة لانها لم تنفك من خلطة الأربعين الأولى في ~~حول كامل فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة # والثالث أنه لا يجب فيها شيء وهو الصحيح لانه انفرد الأول عنه بالحول ولم ~~يبلغ النصاب الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض # وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ ~~النصاب الثاني ضمت إلى الأمهات ms0261 في الحول وعدت معها إذا تم حول الأمهات ~~وأخرج عنها وعن الأمهات زكاة المال الواحد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال اعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعي PageV01P143 على يديه وعن علي ~~كرم الله وجهه أنه قال عد الصغار مع الكبار ولانه من نماء النصاب وفوائده ~~فلم ينفرد عنه بالحول فإن تماوتت الأمهات وبقيت الأولاد وهي نصاب لم ينقطع ~~الحول فيها فإذا تم حول الأمهات وجبت الزكاة فيها # وقال أبو القاسم بن بكار الأنماطي رحمه الله إذا لم يبق نصاب من الأمهات ~~انقطع الحول لان السخال تجري في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصابا ~~وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول # والمذهب الأول لانها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقى عن ~~النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات وما قال أبو القاسم ~~ينكسر بولد أم الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم ~~بالموت ولا يسقط حق الولد # وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين وفي أول شهر ~~ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان قال في القديم تجب في ~~الجميع شاة في كل أربعين ثلثها لان كل واحدة من الأربعينات مخالطة للثمانين ~~في حال الوجوب فكان حصتها ثلث شاة # وقال في الجديد تجب في الأولى شاة لانه ثبت لها حكم الانفراد في شهر وفي ~~الثانية وجهان أحدهما يجب فيها شاة لان الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق ~~هي # والثاني أنه تجب فيها نصف شاة لانها خليطة الأربعين من حين ملكها # وفي الثالثة وجهان أحدهما أنه تجب فيها شاة لان الأولى والثانية لم ~~ترتفقا بخلطتها فلم ترتفق هي والثاني تجب فيها ثلث شاة لانها خليطة ~~الثمانين من حين ملكها فكان حصتها ثلث شاة # # | فصل في إمكان الأداء # إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ولم يمكنه الأداء ففيه قولان قال في ~~القديم لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء فعلى ms0262 هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط ~~الحول والنصاب وإمكان الأداء # والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته فلم تكن الزكاة واجبة فيه ~~كما قبل الحول # وقال في الإملاء تجب وهو الصحيح فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين الحول ~~والنصاب وإمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب والدليل عليه أنه لو ~~كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف كما قبل الحول فلما ضمن الزكاة ~~بالإتلاف بعد الحول دل على أنها واجبة فإن كان معه خمس من الإبل وهلك منها ~~واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء فإن قلنا إن إمكان الأداء شرط في الوجوب ~~سقطت الزكاة لانه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب فصار كما لو هلك قبل ~~الحول وإن قلنا إنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الضمان سقط من ~~الفرض خمسه ووجب أربعة أخماسه وإن كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل ~~إمكان الأداء ففيه طريقان أحدهما أنه يبني على القولين فإن قلنا إن إمكان ~~الأداء شرط في الوجوب ضم الأولاد إلى الأمهات فإذا أمكنه الأداء زكى الجميع ~~وإن قلنا إنه شرط في الضمان لم يضم لانه فصل الأولاد بعد الوجوب # ومن أصحابنا من قال في المسألة قولان من غير بناء على القولين # أحدهما يضم المستفاد إلى ما عنده لقول عمر رضي الله عنه اعتد عليهم ~~بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه والسخلة التي يروح بها الراعي على ~~يديه لا تكون إلا بعد الحول فأما ما توالد قبل الحول فإنه بعد الحول يمشي ~~بنفسه # والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا يضم إلى ما عنده لان الزكاة قد وجبت في ~~الأمهات والزكاة لا تسري إلى الولد لانها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد ~~الإمكان لان الوجوب فيه مستقر وحال استقرار الوجوب آكد من حال الوجوب فإذا ~~لم تسر الزكاة إليه في حال الاستقرار فلان لا تسري قبل الاستقرار أولى # # | فصل هل الزكاة في العين أو في الذمة # وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة فيه قولان ms0263 قال في القديم تجب في ~~الذمة والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة في العين لم يجز أن يعطى ~~حق الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك # وقال في الجديد تجب في العين وهو الصحيح لانه حق يتعلق بالمال فيسقط ~~بهلاكه فيتعلق بعينه كحق المضارب # فإن قلنا إنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم تؤد حتى حال ~~عليه حول آخر لم تجب في الحول الثاني زكاة لان الفقراء ملكوا من النصاب قدر ~~الفرض فلا تجب في الحول الثاني زكاة لان الباقى دون النصاب # وإن قلنا تجب في الذمة وجب في الحول الثاني وفي كل حول لان النصاب باق ~~على ملكه # PageV01P144 # | باب صدقة الإبل # أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي ~~عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في ~~الثانية وفي ست وثلاثين بنت لبون وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وفي ~~ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفي إحدى وستين ~~جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي ~~إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة # والأصل فيه ما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب ~~له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم # هذه فريضة الصدقة التي فرض الله عز وجل على المسلمين التي أمر الله بها ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا ~~يعطه # في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا ~~وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن ~~لبون ذكر وليس معه شيء فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت ~~لبون فإذا ms0264 بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت إحدى ~~وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ~~ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا ~~الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # # | فصل في الزيادة على عدد الفرض # فإن زاد على عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد ~~الإصطخري يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففي ~~كل أربعين بنت لبون ولم يفرق # والمنصوص هو الأول لما روى الزهري قال أقرأني سالم نسخة كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ~~ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ولانه وقص محدود ~~في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة كسائر الأوقاص # # | فصل في الأوقاص # وفي الأوقاص التي بين النصب قولان قال في القديم والجديد يتعلق الفرض ~~بالنصب وما بينهما من الأوقاص عفو لانه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به حق ~~كالأربعة الأولى # وقال في البويطي يتعلق بالجميع لحديث أنس في أربع وعشرين من الإبل فما ~~دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ~~بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولانه زيادة على نصاب فلم يكن عفوا ~~كالزيادة على نصاب القطع في السرقة # فإذا قلنا بالأول فملك تسعا من الإبل ثم هلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء ~~أربعة لم يسقط من الفرض شيء لان الذي تعلق به الفرض باق # وإذا قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة اتساعه لان الفرض تعلق بالجميع ~~فسقط من الفرض بقسط الهالك # PageV01P145 # | فصل فيما يجب في الإبل لما دون 25 # من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين ~~أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرا فإن أخرج الغنم جاز لانه هو الفرض ms0265 ~~المنصوص عليه وإن أخرج البعير جاز لان الأصل في صدقة الحيوان أن يخرج من ~~جنس الفرض وإنما عدل إلى الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل الفرض ~~قبل منه كمن ترك المسح على الخف وغسل الرجل # وإن امتنع من إخراج الزكاة لم يطالب إلا بالغنم لانه هو الفرض المنصوص ~~عليه # وإن اختار إخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من ~~قيمة الشاة أجزأه لانه أفضل من الشاة لانه يجزىء عن خمس وعشرين فلان يجزىء ~~عما دونها أولى # وهل يكون الجميع فرضه أو بعضه فيه وجهان أحدهما أن الجميع فرضه لانا ~~خيرناه بين الفرضين فأيهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح ~~على الخف # والثاني أن الفرض بعضه لان البعير يجزىء عن الخمس والعشرين فدل على أن كل ~~خمس من الإبل يقابل خمس بعير وإن اختار إخراج الغنم لم يقبل دون الجذع ~~والثني في السن لما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال نهينا عن الأخذ من راضع لبن وإنما حقنا في الجذعة والثنية # وهل يجزىء فيه الذكر فيه وجهان من أصحابنا من قال لا يجزئه للخبر ولانه ~~أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه # وقال أبو إسحاق يجزئه لانه حق لله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه ~~الذكر والأنثى كالأضحية وتجب عليه من غنم البلد إن كان ضأنا فمن الضأن وإن ~~كان معزا فمن المعز وإن كان منهما فمن الغالب وإن كانا سواء جاز من أيهما ~~شاء لان كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في ~~الكفارة # وإن كانت الإبل مراضا ففي شاتها وجهان أحدهما لا تجب فيه إلا ما تجب في ~~الصحاح وهو ظاهر المذهب لانه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ~~ومرضه كالأضحية # وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الإبل الصحاح والشاة ~~التي تجب فيها ms0266 ثم تقوم الإبل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لانه لو كان ~~الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب أن ~~يفرق بين الصحاح والمراض # # | فصل في فيمن وجبت عليه بنت مخاض # ومن وجبت عليه بنت مخاض فإن كانت في ماله لزمه إخراجها وإن لم تكن في ~~ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شيئا لما روى أنس رضي الله عنه في ~~الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فمن لم تكن عنده بنت مخاض ~~وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ولان في بنت مخاض فضيلة ~~بالأنوثية وفي ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وإن لم تكن عنده بنت مخاض ولا ~~ابن لبون فله أن يشتري بنت مخاض ويخرج لانه أصل فرضه وله أن يشتري ابن لبون ~~ويخرج لان ليس في ملكه بنت مخاض # وإن كانت إبله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة لم يلزمه إخراجها فإن أراد ~~إخراج ابن لبون فالمنصوص أنه يجوز لانه لا يلزمه إخراج ما عنده فكان وجوده ~~كعدمه كما لو كانت إبله سمانا وعنده بنت مخاض مهزولة # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان عنده بنت مخاض تجزىء ومن وجب عليه بنت ~~لبون وليست عنده وعنده حق لم يؤخذ منه لان بنت اللبون تساوي الحق في ورود ~~الماء والشجر وتفضل عليه بالأنوثية # # | فصل فيمن كان عنده أقل من الجذعة # ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون وليس عنده إلا ما هو أسفل ( منها ~~) بسنة أخذ منه مع شاتين أو عشرين درهما # وإن وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة وليس عنده إلا ما هو أعلى منه ~~بسنة أخذ منه ودفع إليه المصدق شاتين أو عشرين درهما لما روى أنس رضي الله ~~عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له لما وجهه إلى البحرين كتابا ~~وفيه ومن بلغت صدقته من الإبل الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه ms0267 ~~الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقته الحقة وليس ~~عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى معها شاتين أو عشرين ~~درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه ~~بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست ~~عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطيه المصدق عشرين درهما ~~PageV01P146 أو شاتين فأما إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده ثنية فإن ~~أعطاها ولم يطلب جبرانا قبلت لانها أعلى من الفرض بسنة # وإن طلب الجبران فالمنصوص أنه يدفع إليه لانها أعلى من الفرض بسنة فهي ~~كالجذعة مع الحقة # ومن أصحابنا من قال لا يدفع الجبران لان الجذعة تساوي الثنية في القوة ~~والمنفعة فلا معنى لدفع الجبران # وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده إلا فصيل وأراد أن يعطي ويعطي معه ~~الجبران لم يجز لان الفصيل ليس بفرض مقدر وإن كان معه نصاب مراض ولم يكن ~~عنده الفرض فأراد أن يصعد إلى فرض مريض ويأخذ معه الجبران لم يجز لان ~~الشاتين أو العشرين درهما جعل جبرانا لما بين الصحيحين فإذا كانا مريضين ~~كان الجبران أقل من الشاتين أو العشرين الدرهم فإن أراد أن ينزل إلى فرض ~~دونه ويعطي معه شاتين أو عشرين درهما جاز لانه متطوع بالزيادة # ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرون درهما كان الخيار إليه لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل الخيار فيه إلى من يعطي في حديث أنس فإن اختار أن يعطي ~~شاة وعشرة دراهم لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم خيره بين شيئين فلو ~~جوزنا أن يعطي شاة وعشرة دراهم خيرناه بين ثلاثة أشياء # ومن وجب عليه فرض ووجد فوقه فرضا وأسفل منه فرضا فالخيار في الصعود ~~والنزول إلى رب المال لانه هو الذي يعطي فكان الخيار له كالخيار في الشاتين ~~والعشرين الدرهم # ومن أصحابنا من قال الخيار إلى المصدق وهو المنصوص لانه يلزمه أن يختار ms0268 ~~ما هو أنفع للمساكين ولهذا إذا اجتمع الصحاح والمراض لم يأخذ المراض فلو ~~جعلنا الخيار إلى رب المال أعطى ما ليس بنافع # ويخالف الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم فإن ذلك جعل جبرانا على سبيل ~~التخفيف فكان ذلك إلى من يعطي وهذا تخيير في الفرض فكان إلى المصدق # ومن وجب عليه فرض ولم يجد إلا ما هو أعلى منه بسنتين أخذ منه وأعطي أربع ~~شياه أو أربعين درهما وإن لم يجد إلا ما هو أسفل منه بسنتين أخذ منه أربع ~~شياه أو أربعون درهما لان النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما بين السنين ~~بشاتين أو عشرين درهما فدل على أن كل ما زاد في السن سنة زاد في الجبران ~~بقدرها فإن أراد من وجب عليه أربعون درهما أو أربع شياه أن يعطى شاتين عن ~~أحد الجبرانين وعشرين درهما عن الجبران الآخر جاز لانهما جبرانان فجاز أن ~~يختار في أحدهما شيئا وفي الآخر غيره ككفارتي يمنين يجوز أن يخرج في ~~إحداهما الطعام وفي الأخرى الكسوة وإن وجب عليه الفرض ووجد سنا أعلى منه ~~بسنة وسنا أعلى منه بسنتين فترك الأقرب وانتقل إلى الأبعد ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يجوز لانه قد عرف ما بينهما من الجبران # والثاني لا يجوز وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام الأقرب ~~مقام الفرض ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الأقرب فكذلك إذا وجد الأقرب لم ~~ينتقل إلى الأبعد # # | فصل إذا اتفق فرضان في نصاب # وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب أربع حقاق ~~فقد قال في الجديد تجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون # وقال في القديم تجب أربع حقاق # فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولا واحدا # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما تجب الحقاق لانه إذا أمكن تغير الفرض ~~بالسن لم يغير بالعدد كما قلنا فيما قبل المائتين # والثاني يجب أحد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فإذا ms0269 كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون فعلى هذا إن وجد ~~أحدهما تعين إخراجه لان المخير في الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه ~~الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر عليه العتق والكسوة تعين عليه الإطعام ~~وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين # وقال أبو العباس يختار صاحب المال ما شاء منهما وقد مضى دليل المذهبين في ~~الصعود والنزول # فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك بتفريط من رب المال بأن لم ~~يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله إن كان ~~تالفا فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين ~~وهل يجب ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما يستحب لان المخرج يجزىء عن الفرض فكان ~~الفضل مستحبا # والثاني أنه واجب وهو ظاهر النص لانه لم يؤد الفرض بكماله فلزمه إخراج ~~الفضل # فإن كان الفضل يسيرا لا يمكن أن يشترى به جزء من الفرض تصدق به وإن كان ~~يمكن ففيه وجهان أحدهما يجب لانه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه ~~القيمة # والثاني لا يجب PageV01P147 لانه يتعذر ذلك في العادة فإن عدم الفرضان في ~~المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد إلى الجذاع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين ~~وبعض الآخر أخذ الموجود فإن أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لان ~~أحد الفرضين كامل فلم يجز العدول إلى الجبران # وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث حقاق وأربع بنات ~~لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مع الجبران جاز وإن أعطى أربع بنات ~~لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون ~~جبران ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت لبون # والثاني لا يجوز لانه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانا واحدا ~~فلا يجوز ثلاث جبرانات ولانه إذا أعطى ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك بعض ms0270 ~~الفرض وعدل إلى الجبران فلم يجز كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد أحدهما ~~كاملا وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له إما أن تشتري الفرض ~~الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران # وإن كانت الإبل أربعمائة وقلنا إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر ~~بنات لبون أو ثماني حقاق فإن أراد أن يأخذ عن مائتين أربع حقاق وعن مائتين ~~خمس بنات لبون جاز # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز كما لا يجوز ذلك في المائتين # والمذهب الأول لانهما فريضتان فجاز أن يأخذ في إحداهما جنسا وفي الأخرى ~~جنسا آخر كما لو كان عليه كفارتا يمين فأخرج في إحداهما الكسوة وفي الأخرى ~~الطعام # # | باب صدقة البقر # وأول نصاب البقر ثلاثون وفرضه تبيع وهو الذي له سنة وفي أربعين مسنة وهي ~~التي لها سنتان وعلى هذا أبدا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة # والدليل عليه ما روى معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة بقرة ومن كل ثلاثين ~~تبيعا أو تبيعة فإن كان فرضه التبيع فلم يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران ~~وإن كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل إلى التبيع مع الجبران فإن ذلك غير ~~منصوص عليه والعدول إلى غير المنصوص عليه في الزكاة لا يجوز # # | باب صدقة الغنم # وأول نصاب الغنم أربعون وفرضه شاة إلى مائة وإحدى وعشرين فتجب شاتان إلى ~~مائتين وواحدة فتجب ثلاث شياه ثم تجب في كل مائة شاة لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة وفيه في الغنم في كل ~~أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ~~فإذا زادت على المائتين شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كانت الغنم ~~أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن ~~والثنية من ms0271 المعز والجذعة هي التي لها سنة وقيل لها ستة أشهر والثنية هي ~~التي لها سنتان # # | فصل إذا كانت الماشية صحاحا # إذا كانت الماشية صحاحا لم يؤخذ في فرضها مريضة لقوله عليه السلام لا ~~يؤخذ في الزكاة هرمة ولا ذات عوار # وروي ولا ذات عيب وإن كانت مراضا أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لان في ~~ذلك إضرارا برب المال # وإن كان بعضها صحاحا وبعضها مراضا أخذ عنها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح ~~وبعض قيمة فرض مريض لانا لو أخذنا مريضة لتيممنا الخبيث وقد قال الله تعالى ~~@QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وإن كانت الماشية كبار الأسنان ~~كالثنايا والبزل في الإبل لم يؤخذ غير الفرض المنصوص عليه لانا لو أخذنا ~~كبار الأسنان أخذنا عن خمس وعشرين جذعة ثم نأخذها في إحدى وستين فيؤدي إلى ~~التسوية بين القليل والكثير # وإن كانت الماشية صغارا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيرة لقول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول PageV01P148 الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه # ولانا لو أوجبنا فيها كبيرة أجحفنا برب المال وإن كانت من الإبل والبقر ~~ففيه وجهان قال أبو إسحاق تؤخذ الفرائض المنصوص عليها بالقسط فيقوم النصاب ~~من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من الصغار ويؤخذ كبيرة بالقسط # ومن أصحابنا من قال إن كان المال مما يتغير الفرض فيه بالسن لم يجز لانه ~~يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير # وإن كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيره لانه لا يؤدي إلى أن يؤخذ ~~من القليل ما يؤخذ من الكثير فأخذ الصغير من الصغار كالغنم # والصحيح هو الأول لان هذا يؤدي إلى أن يؤخذ من ست وسبعين فصيلان ومن إحدى ~~وتسعين فصيلان وإن كانت الماشية إناثا أو ذكورا وإناثا نظرت فإن كانت من ~~الإبل والغنم لم يؤخذ في فرضها إلا الإناث لان النص ورد فيها بالإناث على ~~ما مضى ولان في أخذ الذكر من الإناث تيمم الخبيث ms0272 وقد قال الله تعالى @QB@ ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ # وإن كانت من البقر نظرت فإن كانت في فرض الأربعين لم يجز إلا الإناث لما ~~ذكرناه وإن كانت في فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والأنثى لحديث معاذ في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة # وإن كانت كلها ذكورا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ واحد منها وإن كانت من ~~الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز إلا ~~الأنثى فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ثم يقوم النصاب من الذكور ~~ويؤخذ أنثى بالقسط حتى لا يؤدي إلى التسوية بين الذكور والإناث والدليل ~~عليه أنه لا يؤخذ إلا الأنثى لان الفرائض كلها إناث إلا في موضع الضرورة ~~ولا ضرورة ها هنا فوجبت الأنثى # وقال أبو علي بن خيران يجوز فيه الذكور وهو المنصوص في الأم والدليل عليه ~~أن الزكاة وضعت على الرفق والمؤاساة فلو أوجبنا الإناث من الذكور أجحفنا ~~برب المال # قال أبو إسحاق إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن ~~لبون يؤخذ في خمس وعشرين حتى لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير في ~~الفرض # وإن كانت الماشية صنفا واحدا أخذ الفرض منه وإن كانت أنواعا كالضأن ~~والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب # ففيه قولان أحدهما أنه يؤخذ الفرض من الغالب منهما # وإن كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين للمساكين لانا لو ألزمناه الفرض ~~من كل نوع شق فاعتبر الغالب # والقول الثاني أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه لانها أنواع من جنس واحد فأخذ من ~~كل نوع بقسطه كالثمار فعلى هذا إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم ~~النصاب من الضأن فيقال قيمته مثلا مائة ثم يقوم فرضه فيقال قيمته عشرة ~~ويقوم نصاب المعز فيقال قيمته خمسون ثم يقوم فرضه فيقال قيمته خمسة فيقال ~~له اشتر شاة من أي النوعين شئت بسبعة ونصف وأخرج # PageV01P149 # | فصل فيما لا يؤخذ في الفرائض # ولا يؤخذ في الفرائض الربى وهي التي ولدت ومعها ولدها ms0273 ولا الماخض وهي ~~الحامل ولا ما طرقها الفحل لان البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي تحبل ~~ولا الأكولة وهي السمينة التي أعدت للأكل ولا فحل الغنم الذي أعد للضراب ~~ولا حزرات المال وهي خيارها التي تحزرها العين لحسنها لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال له إياك ~~وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لعامله ~~سفيان قل لقومك إنا ندع لكم الربى والماخض وذات اللحم وفحل الغنم ونأخذ ~~الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينكم في المال # ولان الزكاة تجب على وجه الرفق فلو أخذنا خيار المال خرج عن حد الرفق فإن ~~رضي صاحب المال بإخراج ذلك قبل منه لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم ~~أجد فيها إلا بنت مخاض فقلت له أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال ذلك ما لا لبن ~~فيه ولا ظهر وما كنت لاقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ~~ناقة فتية سمينة فخذها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منك قريب فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن ~~قبله منك قبلته فخرج معى وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير ~~آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال فها هي ذى فخذها فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة ولان المنع من أخذ الخيار لحق رب المال ~~فإذا رضي قبل منه # # | فصل لا تجوز القيمة في الزكاة # ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لان الحق لله تعالى وقد علقه على ~~ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على ms0274 الأنعام لم ~~يجز نقلها إلى غيرها فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن ~~بنت مخاض بنت لبون أجزأه لانها تجزىء عن ست وثلاثين فلأن تجزىء عن خمس ~~وعشرين أولى كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية فلأن تجزىء عن واحد أولى ~~وكذلك لو وجب عليه مسنة فأخرج تبيعين أجزأه لانه إذا أجزأه ذلك عن ستين ~~فلأن يجزىء عن أربعين أولى # # | باب صدقة الخلطاء # للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة كمال ~~الرجل الواحد فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد PageV01P150 فإذا كان ~~بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما ~~زكاة الرجل الواحد وكذلك إذا كان لكل واحد منهما مال منفرد ولم ينفرد ~~أحدهما عن الآخر بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها ~~أو لكل واحد منهما أربعون ملكاها معا فخلطاها صارا كمال الرجل الواحد في ~~إيجاب الزكاة بشروط # أحدهما أن يكون الشريكان من أهل الزكاة # والثاني أن يكون المال المختلط نصابا # والثالث أن يمضى عليهما حول كامل # والرابع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح # والخامس ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المسرح # والسادس ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المشرب # والسابع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الراعى # والثامن ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الفحل # والتاسع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب # والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~كتاب الصدقة فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكان فيه لا ~~يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية ولان المالين صارا كمال الواحد في المؤن فوجب أن ~~تكون زكاته زكاة المال الواحد فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن ~~كان أحدهما كافرا أو مكاتبا لم يضم ماله إلى مال الحر المسلم ms0275 في إيجاب ~~الزكاة لان مال الكافر والمكاتب ليس بزكائي فلا يتم به النصاب كالمعلوفة لا ~~يتمم بها نصاب السائمة # وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد منهما عشرون من ~~الغنم فخالط صاحبه بتسعة عشر وتركا شاتين منفردتين لم تجب الزكاة لان ~~المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح ~~أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى ~~الآخر لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال والخليطان ما اجتمعا على الفحل والراعي والحوض فنص على هذه ~~الثلاثة ونبه على ما سواها ولانه إذا تميز كل واحد منهما بشيء مما ذكرناه ~~لم يصيرا كمال الرجل الواحد في المؤن # وفي الاشتراك في الحلب وجهان أحدهما أن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق ~~لبن الآخر ثم يقسم كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون # وقال أبو إسحاق لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر لان لبن أحدهما قد يكون ~~أكثر من لبن الآخر فإذا قسما بالسوية كان ذلك ربا لان القسمة بيع # وهل يشترط فيه نية الخلطة فيه وجهان أحدهما أنه يشترط لانه يتغير به ~~الفرض فلا بد فيه من النية # والثاني أنها ليست بشرط لان الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على ~~مؤنة واحدة وذلك يحصل من غير نية # # | فصل انفراد أحد الخليطين بالحول # فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن يكون لكل ~~واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ثم خلطاه نظرت فإن كان حولهما ~~متففا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه قولان ~~قال في القديم يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ~~ماليهما لزمهما شاة واحدة لان الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل أنه ~~لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول ms0276 بيوم لم ~~تجب إلا شاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان ~~وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة # وقال في الجديد لا يبنى على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة ~~لانه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما ~~لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فإن هناك لو ~~وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ولو وجدت ~~الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة # وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنهما يزكيان زكاة الخلطة # وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ~~ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند ~~تمام حوله نصف شاة وعلى قوله الجديد تجب على كل واحد منهما شاة وأما في ~~السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة # وقال أبو العباس يزكيان أبدا زكاة الانفراد لانهما مختلفان في الحول ~~فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى # والأول هو المذهب لانهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق ~~حولهما # وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك مثل أن يشتري أحدهما في ~~أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول ~~صفر من رجل آخر فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة لم يثبت لها حكم الانفراد ~~والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فإن قلنا بقوله القديم وجب على المالك في ~~أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفي المشتري في صفر ~~وجهان أحدهما تجب عليه شاة لان المالك في PageV01P151 المحرم لم يرتفق ~~بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر # والثاني تجب عليه نصف شاة لان غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة ~~بخلاف المشتري في المحرم وإن ملك رجل أربعين شاة ms0277 ومضى عليها نصف الحول ثم ~~باع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص # وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد أن حول ~~الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وإن قلنا ~~بقوله القديم أن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ ~~لان الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في نقصان ~~الزكاة وزيادتها دون قطع الحول # وأما المبتاع فإنا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على المبتاع ~~الزكاة وإن قلنا إنها تجب في العين لم يجب عليه زكاة لانه بحول الحول زال ~~ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب # وقال أبو إسحاق فيه قول آخر أن الزكاة تجب فيه ووجهه أنه إذا أخرجها من ~~غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال في أحد القولين إنه إذا ~~باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع # والصحيح هو الأول لان الملك قد زال وإنما يعود بالإخراج من غيره وأما إذا ~~باع عشرين منها بعينها نظرت فإن أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها وهي ~~مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول ~~وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا # ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لانه لما أفردها بالبيع صار كما لو ~~أفردها عن الذي لم يبع # والأول هو الصحيح لانه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه فإن كان بين رجلين ~~أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولاحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه ~~أربعة أوجه أحدها وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي ~~على صاحب الستين لان مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم ~~الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة ~~انضمت أيضا إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب ~~فيه ما ذكرناه # والثاني أنه يجب ms0278 على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف ~~شاة لان الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فيصير ستين فيصير ~~مخالطا بجميعها لصاحب العشرين فتجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين ~~مخالطا بالعشرين التي له العشرين التى لصاحبه فوجب عليه نصف شاة فأما ~~الأربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته # والثالث أنه تجب على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لان صاحب ~~العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط ~~وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها # والرابع أنه تجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين ~~نصف شاة لان لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكى زكاة الانفراد فكأنه منفرد ~~بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة وله عشرون مختلطة ~~فتزكى زكاة الخلطة فكأن جميع الثمانين مختلطة فيخص العشرين منها ربع شاة ~~فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة في الأربعين المنفردة وربع شاة في ~~العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر الثلثان منها ~~ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهما فيجب عليه أحد عشر سهما من ~~اثني عشر سهما من شاة # ويجب على صاحب العشرين نصف شاة لان الخلطة تثبت في حقه في الأربعين ~~الحاضرة # # | فرع وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة # ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم ~~الغنم بعضها إلى بعض وهل كان جميعها مختلطة فيجب فيها شاة على صاحب الستين ~~نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة # ومن قال في المسألة قبلها إن على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف ~~شاة يجب ها هنا على صاحب الستين شاة لان غنمه يضم بعضها إلى بعض وتجعل ~~كأنها منفردة فتجب فيها شاة ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان ~~الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في ms0279 العشرين التي له وفي العشرين التى ~~لخليطه ومن قال في المسألة قبلها إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ~~وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ~~وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة لانه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها ~~إلى بعض لانها متميزة في شروط الخلطة # وأما الستون فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ولا يمكن ضم كل عشرين ~~منها إلى واحد من الثلاثة فيقال لصاحب الستين قد انضم غنمك بعضها إلى بعض ~~فضم الستين إلى غنم من شئت منهم فتصير PageV01P152 ثمانين فتجب فيها شاة ~~ثلاثة أرباعها على صاحب الستين وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان الخلطة ~~ثابتة في حق كل واحد منهم في الأربعين # # | فصل في زكاة الخلطة # فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان قال أبو إسحاق إذا وجد ما يجب ~~على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض إلا في ~~مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء سواء وجد ~~الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لانا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب ~~أن يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة ~~فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم فكان القول ~~قوله كالغاصب # وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لانه ظلمه فلا ~~يرجع به على غير الظالم # وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك ~~فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لانه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده ~~وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان من أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء ~~لان القمية لا تجزىء في الزكاة بخلاف الكبيرة فإنها تجزي عن الصغار ms0280 ولهذا ~~لو تطوع بالكبيرة قبلت منه # والثاني يرجع وهو الصحيح لانه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبير عن ~~السخال # # | فصل في الخلطة في غير المواشي # فأما الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان قال ~~في القديم لا تأثير للخلطة في زكاتها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي # ولان الخلطة إنما تصح في المواشي لان فيها منفعة بإزاء الضرر وفي غيرها ~~لا يتصور غير الضرر لانه لا وقص فيها بعد النصاب # وقال في الجديد تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق ~~ولا يفرق بين مجتمع ولانه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاتها ~~كالماشية ولان المالين كالمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي # # | باب زكاة الثمار # وتجب الزكاة في ثمرة النخل والكرم لما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكرم أنها تخرص كما يخرص النخل فتؤدى ~~زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ولان ثمرة النخل والكرم يعظم ~~منفعتهما لانهما من الأقوات والأموال المدخرة المقتاتة فهي كالأنعام في ~~المواشي # # | فصل الثمار التي لا تجب فيها زكاة # ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان لانه ~~ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة المقتاتة # ولا تجب في طلع الفحال لانه لا يجيء منه الثمار واختلف قوله في الزيتون ~~فقال في القديم تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جعل في ~~الزيت العشر وعن ابن عباس أنه قال في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إن ~~أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر رضي الله عنه ولان الزيت أنفع من الزيتون فكان ~~أولى بالجواز # وقال في الجديد لا زكاة فيه لانه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالخضراوات # واختلف قوله في الورس فقال في القديم تجب فيه الزكاة لما روي أن أبا بكر ~~رضي الله عنه كتب إلى بني خفاش أن أدوا زكاة ms0281 الذرة والورس # وقال في الجديد لا زكاة فيه لانه نبت لا يقتات به فأشبه الخضراوات # قال الشافعي رحمه الله من قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن ~~قال يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في الزعفران لانهما طيبان ويحتمل ألا يوجب ~~في الزعفران ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق والزعفران نبات # واختلف قوله في العسل # PageV01P153 فقال في القديم يحتمل أن يجب فيه ووجهه ما روي أن بني شبابة ~~بطنا من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان ~~عندهم العشر من عشر قرب قربة # وقال في الجديد لا تجب لانه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض # واختلف قوله في القرطم وهو حب العصفر فقال في القديم تجب إن صح فيه حديث ~~أبي بكر رضي الله عنه # وقال في الجديد لا تجب لانه ليس بقوت فأشبه الخضراوات # # | فصل بلوغ نصاب الزكاة في الثمار # ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم إلا أن يكون نصابا ونصابه خمسة أوسق ~~لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة والخمسة الأوسق ثلثمائة صاع وهو ألف ~~وستمائة رطل بالبغدادي # وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان أحدهما أنه تقريب فلو نقص منه شيء يسير ~~لم تسقط الزكاة والدليل عليه أن الوسق حمل البعير قال النابغة من ( الرجز ) # أين الشظاظان وأين المربعه وأين وسق الناقة المطبعه وحمل البعير يزيد ~~وينقص # والثاني أنه تحديد # فإن نقص منه شيء قليل لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا ولا تجب حتى يكون ~~يابسه خمسة أوسق لحديث أبي سعيد ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فإن ~~كان رطبا لا يجيء منه ثمر أو عنبا لا يجيء منه زبيب ففيه وجهان أحدهما ~~يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسه خمسة أوسق ms0282 لان الزكاة تجب فيه فاعتبر ~~النصاب من يابسه # والثاني أنه يعتبر بغيره لانه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره ~~كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر فإنه يعتبر بالعبد # وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب وإن اختلفت أوقاته ~~بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر التي بتهامة فجذها وحملت التي ~~بنجد وأطلعت التي بتهامة وأدركت قبل أن يجذ التى بنجد لم يضم أحدهما إلى ~~الآخر لان ذلك ثمرة عام آخر # وإن حملت نخل حملا فجذها ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك إلى الأول لان ~~النخل لا يحمل في عام مرتين فيعتبر كل واحد منهما بنفسه فإن بلغ نصابا وجب ~~فيه العشر وإن لم يبلغ لم يجب # # | فصل نصاب الخارج من الأرض # وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤنة ثقيلة كماء السماء والأنهار وما يشرب ~~بالعروق ونصف العشر فيما سقي بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبههما ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض فيما سقت ~~السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا وروي عثريا العشر وفيما سقي بالنضح ~~نصف العشر والبعل الشجر الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء ~~الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ولان المؤنة في أحدهما تخف وفي الآخر ~~تثقل ففرق بينهما في PageV01P154 الزكاة # وإن كان يسقي نصفه بالناضح ونصفه بالسيح ففيه ثلاثة أرباع العشر عتبارا ~~بالسقيين وإن سقى بأحدهما أكثر ففيه قولان أحدهما يعتبر فيه الغالب فإن كان ~~الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر وإن كان الغالب السقي بالناضح ~~وجب فيه نصف العشر لانه اجتمع الأمران ولاحدهما قوة بالغلبة فكان الحكم له ~~كالماء إذا خالطه مائع # والقول الثاني يقسط على عدد السقيات لان ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند ~~التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشترك # وإن جهل القدر الذي سقى بكل واحد منهما جعلا نصفين لانه ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فوجب التسوية بينهما كالدار ms0283 في يد ثنين # وإذا زادت الثمرة على خمسة أوسق وجب الفرض فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ~~ضرر فوجب فيه بحسابه كزكاة الأثمان # # | فصل اشتراط بدو الصلاح في الثمر # ولا يجب العشر حتى يبدو الصلاح في الثمار وبدو الصلاح أن يحمر البسر أو ~~يصفر ويتموه العنب لان قبل بدو الصلاح لا يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده ~~يقتات ويؤكل فهو كالحبوب فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن ~~كان لحاجة لم يكره وإن كان يبيع للفرار من الزكاة كره لانه فرار من القربة ~~ومواساة المساكين فإن باع صح البيع لانه باع ولا حق لاحد فيه وإن باع بعد ~~بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض قولان أحدهما أنه باطل لان في أحد ~~القولين تجب الزكاة في العين وقدر الفرض للمساكين فلا يجوز بيعه بغير إذنهم ~~وفي الآخر تجب في الذمة والعين مرهونة به وبيع المرهون لا يجوز من غير إذن ~~المرتهن # والثاني أنه يصح لانا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين إلا أن أحكام الملك ~~كلها ثابتة والبيع من أحكام الملك وإن قلنا إنها تجب في الذمة والعين ~~مرتهنة به إلا أنه رهن يثبت بغير ختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة ~~العبد فإن قلنا يصح في قدر الفرض ففيما سواه أولى وإن قلنا لا يصح في قدر ~~الفرض ففيما سواه قولان بناء على تفريق الصفقة فإن أكل شيئا من الثمار أو ~~استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر وإن إصاب النخل عطش ~~بعد بدو الصلاح وخاف أن يهلك جاز أن يقطع الثمار لان الزكاة تجب على سبيل ~~المواساة فلو ألزمناه تركها لحق المساكين صار ذلك سببا لهلاك ماله فيخرج عن ~~حد المواساة ولان حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ولا يجوز أن ~~يقطع إلا بحضرة المصدق ولان الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين فلا يجوز إلا ~~بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه فإن قطع من غير ~~حضور المصدق ms0284 وهو عالم عزره إن رأى ذلك ولا يغرمه ما نقص لانه لو حضر لوجب ~~عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقص به الثمرة # ف # | صل الخرص بعد بدو الصلاح # والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم أن يبعث الإمام من يخرص لحديث ~~عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكرم يخرص كما يخرص ~~النخل ويؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى زكاة النخل تمرا ولان في الخرص احتياطا ~~لرب المال والمساكين فإن رب المال يملك التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق ~~المساكين فيطالب به # وهل يجوز خارص واحد أم لا فيه قولان أحدهما يجوز وهو الصحيح كما يجوز ~~حاكم واحد # والثاني لا يجوز أقل من خارصين كما لا يجوز أقل من مقومين # فإن كانت أنواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة وإن كانت نوعا واحدا فهو ~~بالخيار بين أن يخرص نخلة نخلة وبين أن يخرص الجميع دفعة فإذا عرف مبلغ ~~الجميع ضمن رب المال حق الفقراء فإن ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع ~~والأكل وغير ذلك # فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة فإن كان ذلك لجائحة ظاهرة لم ~~يقبل حتى يقيم البينة فإذا أقام البينة أخذ بما قال وإن لم يصدقه حلفه # وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان أحدهما أنها واجبة فإن حلف سقطت ~~الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة # والثاني أنها مستحبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة وإن ادعى ~~الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها فالقول قوله مع يمينه # وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين فإن تصرف رب المال في الثمار ~~وادعى أن الخارص قد أخطأ في الخرص نظرت فإن كان في قدر لا يجوز PageV01P155 ~~أن يخطىء فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله وإن كان في قدر يجوز أن يخطىء فيه ~~قبل قوله مع يمينه وهل تجب اليمين أو تستحب على الوجهين # # | فصل تجفيف الثمار قبل الزكاة # ولا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد أن تجفف لحديث عتاب بن أسيد في الكرم ms0285 يخرص ~~كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا فإن أخذ ~~الرطب وجب رده وإن فات وجب رد قيمته # ومن أصحابنا من قال يجب رد مثله # والمذهب الأول لانه لا مثل له لانه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض ~~فإن كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل @QB@ أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ وإن كانت أنواعا قليلة أخذ ~~الزكاة من كل نوع بقسطه وإن كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لا من النوع ~~الجيد ولا من النوع الرديء لان أخذها من كل صنف بقسطه يشق فأخذ الوسط # وإن كان رطبا لا يجيء منه التمر كالهلياث والسكر أو عنبا لا يجىء منه ~~الزبيب أو أصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففي القسمة قولان إن ~~قلنا إن القسمة فرز النصيبين جازت المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ~~ينظر فإن رأى أن يفرق عليهم فعل وإن رأى البيع وقسمة الثمن فعل وإن قلنا إن ~~القسمة بيع لم يجز لانه يكون بيع رطب برطب وذلك ربا فعلى هذا يقبض المصدق ~~عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر عليه ملك المساكين ثم يبيعه ويأخذ ~~ثمنه ويفرق عليهم وإن قطعت الثمار فإن قلنا إن القسمة تمييز الحقين تقاسموا ~~كيلا أو وزنا وإن قلنا إنها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر إلى المصدق ~~ثم يبيعه ويفرق ثمنه # وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة تجوز المقاسمة كيلا ووزنا على ~~الأرض لانه يمكنه أن يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في ~~النخل # والصحيح أنه لا فرق بين أن تكون على الشجر وبين أن تكون على الأرض لانه ~~بيع رطب برطب على هذا القول # # | باب زكاة الزروع # وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون ~~كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0286 فيما سقت السماء والبعل ~~والسيل والعين العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر الحنطة ~~والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضراوات فعفو عفا عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولان الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في ~~الماشية وكذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا ~~والباقلا والهرطمان لانه يصلح للاقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير # # | فصل شرط النصاب في الزروع # ولا تجب الزكاة إلا في نصاب لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون PageV01P156 خمسة أوسق من ~~تمر ولا حب صدقة ونصابه خمسة أوسق إلا الأرز والعلس فإن نصابهما عشرة أوسق ~~لانهما ما يدخران في القشر ويجيء من كل وسقين وسق وزكاته العشر ونصف العشر ~~على ما ذكرناه في الثمار # فإن زاد على خمسة أوسق شيء وجب فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب ~~فيما زاد على النصاب بحسابه كالأثمان وتضم الأنواع من جنس واحد بعضها إلى ~~بعض في إكمال النصاب فيضم العلس إلى الحنطة لانه صنف منه ولا يضم السلت إلى ~~الشعير والسلت حب يشبه الحنطة في الملاسة ويشبه الشعير في طوله وبرودته # وقال أبو علي الطبري يضم السلت إلى الشعير كما يضم العلس إلى الحنطة ~~والمنصوص في البويطي أنه لا يضم لانهما جنسان بخلاف الحنطة والعلس # # | فصل في ضم بعض الزرع إلى بعض # وإن اختلفت أوقات الزرع ففي ضم بعضه إلى بعض أربعة أقوال أحدها أن ~~الاعتبار بوقت الزراعة فكل زرعين زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع ~~أو خريف ضم بعضه إلى بعض لان الزراعة هي الأصل والحصاد فرع فكان اعتبار ~~الأصل الأولى # والثاني أن الاعتبار بوقت الحصاد فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم أحدهما إلى ~~الآخر لانه حالة الوجوب فكان اعتباره أولى # والثالث يعتبر أن تكون زراعتهما في فصل وحصادهما في فصل لان في زكاة ~~المواشي والأثمان يعتبر الطرفان فكذلك ههنا # والرابع يعتبر أن يكونا ms0287 من زراعة عام واحد كما قلنا في الثمار # # | فصل اشتراط انعقاد الحب # ولا يجب العشر قبل أن ينعقد الحب فإذا انعقد الحب وجب لانه قبل أن ينعقد ~~الحب كالخضراوات بعد الانعقاد صار قوتا يصلح للادخار فإن زرع الذرة فأدرك ~~وحصد ثم سنبل مرة أخرى فهل يضم الثاني إلى الأول فيه وجهان أحدهما إلا يضم ~~كما لو حملت النخل ثمرة فجذها ثم حملت حملا آخر # والثاني يضم # ويخالف النخل لانه يراد للتأبيد فجعل لكل حمل حكم والزرع لا يراد للتأبيد ~~فكان الحملان لعام واحد # # | فصل اشتراط تصفية الحب # ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد ~~الجفاف # # | فصل الزكاة على مالك الزرع # وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع عند الوجوب ~~لان الزكاة تجب في الزرع فوجبت على مالكه كزكاة التجارة تجب على مالك المال ~~دون مالك الدكان # # | فصل في اجتماع خراج وزكاة # فإن كان على أرض خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ولا يمنع ~~وجوب أحدهما وجوب الآخر لان الخراج يجب للأرض والعشر يجب للزرع فلا يمنع ~~أحدها الآخر كأجرة المتجر وزكاة التجارة # # | باب زكاة الذهب والفضة # وتجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله عز وجل @QB@ والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم @QE@ PageV01P157 ولأن ~~الذهب والفضة معدان للنماء فهو كالإبل والبقر السائمة ولا تجب فيما سواهما ~~من الجواهر كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان لان ذلك معد للاستعمال فهو ~~كالإبل والبقر العوامل ولا تجب فيما دون النصاب من الذهب والفضة # ونصاب الذهب عشرون مثقالا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ولا يجب في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ~~ونصاب الفضة مائتا درهم والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق مائتي درهم ففيه ~~خمسة دراهم والاعتبار بالمثقال الذي ms0288 كان بمكة ودراهم الاسلام التي كانت كل ~~عشرة بوزن سبعة مثاقيل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الميزان ميزان أهل ~~مكة والمكيال مكيال أهل المدينة # ولا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب لانهما جنسان فلم يضم أحدهما ~~إلى الآخر كالإبل والبقر # وزكاتهما ربع العشر نصف مثقال عن عشرين مثقالا من الذهب وخمسة دراهم من ~~مائتي درهم والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات في الرقة ~~ربع العشر وروى عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه قال ليس في أقل من ~~عشرين دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار # وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد ~~بحسابه # ويجب في الجيد الجيد وفي الرديء الرديء # وإن كانت أنواعا قليلة وجب في كل نوع بقسطه وإن كثرت الأنواع أخرج من ~~الأوسط كما قلنا في الثمار وإن كان له ذهب مغشوش أو فضة مغشوشة فإن كان ~~الذهب والفضة فيه قدر النصاب وجبت الزكاة وإن لم تبلغ لم تجب # وإن لم يعرف قدر ما فيه من الذهب أو الفضة فهو بالخيار إن شاء سبك الجميع ~~ليعرف الواجب فيخرجه وإن شاء أخرج واستظهر ليسقط الفرض بيقين # # | فصل الزكاة على الدين # وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه زكاته ~~لان ملكه غير تام عليه فإن العبد يقدر أن يسقطه وإن كان لازما نظرت فإن كان ~~على مقر مليء لزمه زكاته لانه مقدور على قبضه فهو كالوديعة وإن كان على ~~مليء جاحد # أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان وقد بيناه في زكاة الماشية # وإن كان له دين مؤجل ففيه وجهان قال أبو إسحاق هو كالدين الحال على فقير ~~أو مليء جاحد فيكون على قولين # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا تجب فيه الزكاة فإذا قبضه استقبل به الحول ~~لانه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا # والأول أصح لانه لو لم يستحقه لم ms0289 ينفذ فيه إبراؤه # وإن كان له مال غائب فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا ~~يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه وإن لم يقدر عليه فهو كالمغصوب وإن كان معه ~~أجرة دار لم يستوف المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيه الزكاة لانه ~~يملكها ملكا تاما # وفي وجوب الإخراج قولان قال في البويطى يجب لانه يملكه ملكا تاما فأشبه ~~مهر المرأة # وقال في الأم لا يجب لان ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر لانه قد ~~تنهدم الدار فتسقط الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة # والأول أصح لان هذا يبطل بالصداق قبل الدخول فإنه يجوز أن يسقط بالردة ~~ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج زكاته # # | فصل الزكاة في المصوغ # ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة فإن كان معدا للقنية وجبت فيه الزكاة لانه ~~مرصد للنماء فهو كغير المصوغ فإن كان معدا للاستعمال نظرت فإن كان لاستعمال ~~محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ~~ذهب أو ما يحلى به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو كان ~~مكروها كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه الزكاة لانه عدل به عن أصله بفعل ~~غير مباح فسقط حكم فعله وبقي على حكم الأصل # وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن وخاتم الفضة للرجال ففيه ~~قولان # أحدهما لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضي الله عنه إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس في الحلي زكاة # ولانه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر # والثاني تجب فيه الزكاة واستخار الله فيه الشافعي PageV01P158 واختاره ~~لما روي أن امرأة من اليمن جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من الذهب فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا فقالت لا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما ms0290 إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله ولانه من جنس الأثمان فأشبه ~~الدراهم والدنانير # وفيما لطخ به اللجام وجهان قال أبو الطيب بن سلمة هو مباح كالذي حلى به ~~المنطقة والسيف فيكون على قولين # وقال أبو إسحاق لا يحل وهو المنصوص لان هذا حلية للدابة بخلاف السيف ~~والمنطقة فإن ذلك حلية للرجل في الحرب فحل # وإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه إلا أنه يمكن إصلاحه للبس ~~ففيه قولان أحدهما تجب فيه الزكاة لانه لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما ~~لو تفتت # والثاني لا تجب لانه للإصلاح واللبس أقرب # وإن كان لها حلي معد للإيجارة ففيه طريقان أحدهما أنه تجب فيه الزكاة ~~قولا واحدا لانه معد لطلب النماء فأشبه إذا اشتراه للتجارة # والثاني أنه على قولين لان النماء المقصود قد فقد لان ما يحصل من الأجرة ~~قليل فلم يؤثر في إيجاب الزكاة كأجرة العوامل من الإبل والبقر وإذا وجبت ~~الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ويسلمه إليهم ~~بتسليم مثله ليستقر ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر # وقال أبو العباس يخرج زكاته بالقيمة لانه يشق تسليم بعضه والأول أظهر # # | باب زكاة التجارة # تجب الزكاة في عروض التجارة لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته ~~ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية # # | فصل متى يصير العرض للتجارة # ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بعقد يجب فيه العوض ~~كالبيع والإجارة والنكاح والخلع # والثاني أن ينوي عند العقد أنه يتملكه للتجارة فأما إذا ملكه بإرث أو ~~وصية أو هبة من غير شرط الثواب لم يصر للتجارة بالنية وإن ملكه بالبيع ~~والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة # وقال الكرابيسي من أصحابنا إذا ملك عرضا ثم نوى به التجارة صار للتجارة ~~كما ms0291 إذا كان عند متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية # والمذهب الأول لان ما لا يكون للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية ~~كالمعلوفة إذا نوى إسامتها ويفارق إذا نوى القنية بمال التجارة لان القنية ~~هي الإمساك بنية القنية وقد وجد الإمساك والنية # والتجارة هي التصرف بنية التجارة وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر ~~للتجارة # PageV01P159 # | فصل اجتماع نصابين من جهتين # إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينيه كنصاب السائمة والكرم والنخل ~~نظرت فإن وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى كخمس من الإبل لا تساوي ~~مائتي درهم أو أربع من الإبل تساوي مائتي درهم وجبت فيه زكاة ما وجد نصابه ~~لانه وجد سببها ولم يوجد ما يعارضه فوجبت وإن وجد نصابهما ففيه طريقان قال ~~أبو إسحاق إن سبق حول التجارة بأن يكون عنده نصاب من الأثمان مدة ثم اشترى ~~به نصابا من السائمة وجبت زكاة التجارة فيه # وإن سبق وجوب زكاة العين بأن شترى نخلا للتجارة فبدا فيها الصلاح قبل أن ~~يحول حول التجارة وجبت زكاة العين لان السابق منهما قد وجد سبب وجوب زكاته ~~وليس هناك زكاة تعارضها فوجبت كما قلنا في ما وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين ~~دون الأخرى # وإن وجد سببهما في وقت واحد مثل أن يشتري بما تجب فيه الزكاة نصابا من ~~الساعة للتجارة ففيه قولان قال في القديم تجب زكاة التجارة لانها أنفع ~~للمساكين لانها تزداد بزيادة القيمة فكان إيجابها أولى # وقال في الجديد تجب زكاة العين لانها أقوى لانها مجمع عليها وزكاة ~~التجارة مختلف في وجوبها ولان نصاب العين يعرف قطعا ونصاب التجارة يعرف ~~بالظن فكانت زكاة العين أولى # وقال القاضي أبو حامد في المسألة قولان سواء اتفق حولهما أو سبق حول ~~أحدهما # والأول أصح فإن كان المشترى نخيلا وقلنا بقوله القديم قوم النخيل والثمرة ~~وأخرج الزكاة عن قيمتهما # وإن قلنا بقوله الجديد لزمه عشر الثمرة وهل يقوم النخيل فيه قولان أحدهما ~~لا يقوم لان المقصود هو الثمار وقد ms0292 أخرجنا عنها العشر # والثاني يقوم ويخرج الزكاة من قيمتها لان العشر زكاة الثمار فأما الأصول ~~فلم يخرج زكاتها فوجب أن تقوم وتخرج عنها الزكاة # وإن شترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة التجارة لحولهما ~~لانهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع أحدهما الآخر كالجزاء والقيمة ~~وحد الزنا والشرب # وإن اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه الزكاة لم يخل إما أن يشتري بعرض أو ~~نقد فإن شتراه بنقد نظرت # فإن كان نصابا جعل بتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبني حول ~~العرض الذي شتراه عليه لان النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة ~~كامنا فبني حوله عليه كما لو كان عينا فأقرضه فصار دينا # وإن شتراه بدون النصاب نعقد الحول عليه من حين الشراء سواء كانت قيمة ~~العرض نصابا أو أقل # وقال أبو العباس لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول إلى آخره ~~نصابا كسائر الزكوات # والمنصوص في الأم هو الأول لان نصاب زكاة التجارة يتعلق بالقيمة وتقويم ~~العرض في كل ساعة يشق فلم يعتبر إلا في حال الوجوب # ويخالف سائر الزكوات فإن نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول # وإن اشتراه بعرض للقنية نظرت فإن كان من غير أموال الزكاة نعقد الحول ~~عليه من يوم الشراء وإن شتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان قال أبو سعيد ~~الإصطخري يبني حول التجارة على حول السائمة لان الشافعي رحمه الله قال في ~~المختصر ولو شترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء تجب فيه الصدقة لم ~~يقوم عليه الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل عليه أنه ملكه بما يجزي في ~~الحول فبنى حوله على حوله كما لو شتراه بنصاب من الأثمان # وقال أكثر أصحابنا لا يبني على حول السائمة وتأولوا قوله في المختصر ~~والدليل عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض والماشية ليست بقيمة فلم يبن ~~حوله على حولها # ويخالف الأثمان لانها قيمة وإنما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا صارت ~~دينا # # | فصل ms0293 من باع عرضا في أثناء الحول # إذا باع عرضا للتجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول لان ~~زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الأول واحدة وإنما نتقلت من ~~سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول كمائتي درهم نتقلت من بيت إلى بيت # وإن باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول ~~الثمن على حول العرض كما يبني حول العرض على حول الثمن # وإن باعه بزيادة فمثل أن يشتري العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول ~~بثلثمائة ففيه طريقان من أصحابنا من قال يزكي المائتين لحولهما ويستأنف ~~الحول للزيادة قولا واحدا # وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان أحدهما يزكيها لحول الأصل لانه نماء ~~الأصل فزكى لحول الأصل كالسخال # والثاني يستأنف الحول لانها فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكى لحوله ~~كما لو ستفاد الزيادة بإرث أو هبة # فإذا قلنا يستأنف الحول للزيادة ففي حولها وجهان أحدهما من حين ينض لانه ~~لا يتحقق وجودها قبل أن ينض # PageV01P160 والثاني من حين يظهر وهو الأظهر لانه قد ظهر فإذا نض علمنا ~~أنه قد ملكه من ذلك الوقت # وإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو الدنانير فإن فعل ذلك ~~لغير تجارة نقطع الحول فيما باع وستقبل الحول فيما شترى # وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان أحدهما أنه ينقطع الحول ~~لانه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية # والثاني لا ينقطع الحول لانه باع مال التجارة بمال للتجارة فلم ينقطع ~~الحول كما لو باع عرضا بعرض # # | فصل في تقويم العرض # إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لإخراج الزكاة فإن اشتراه ~~بنصاب من الأثمان قوم به لانه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به وإن اشتراه ~~بعرض للقنية قوم بنقد البلد لانه لا يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد ~~البلد فإن كان في البلد نقدان قوم بأكثرهما معاملة وإن كانا متساويين نظرت ~~فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما ms0294 يبلغ به لانه قد ~~وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب التقويم به وإن كان يبلغ بكل واحد منهما ~~نصابا ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يقوم بما شاء منهما وهو قول أبى إسحاق وهو ~~الأظهر لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فخير بينهما # والثاني يقوم بما هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما ~~هو أنفع للمساكين # والثالث يقوم بالدراهم لانها أكثر ستعمالا # والرابع يقوم بنقد أقرب البلاد إليه لان النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين ~~فإن قومه ثم باعه بزيادة على قيمته قبل إخراج الزكاة ففيه وجهان أحدهما لا ~~يلزمه زكاة تلك الزيادة لانها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها ~~كالسخال الحادثة بعد الحول # والثاني تلزمه لان الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب فهو ~~بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول فإنه يلزمه إخراج فرض سمين # وإن شتراه بما دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان أحدهما يقوم بنقد البلد ~~لانه ملكه بما لا تجب فيه الزكاة فأشبه إذا ملكه بعرض للقنية # والثاني أنه يقوم بالنقد الذي شتراه به لانه أصل يمكن أن يقوم به كما لو ~~كان نصابا # فإن حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة فإن ~~زادت قيمته بعد الحول بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا تجب ~~الزكاة حتى يحول عليه الحول # الثاني من حين حال الحول الأول لان الحول يبتدأ من حين الشراء وقد تم ~~الحول وهو ناقص عن النصاب فلم تتعلق به الزكاة # وقال أبو علي بن أبي هريرة إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة ~~لانه مضى عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب فوجبت فيه الزكاة # # | فصل كيف الزكاة بعد التقويم # إذا قوم العرض فقد قال في الأم تخرج الزكاة مما قوم به # وقال في القديم فيه قولان أحدهما يخرج ربع عشر قيمته # والثاني يخرج ربع عشر العرض # وقال في موضع آخر لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض # فمن ms0295 أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يخرج مما قوم به لأن ~~الوجوب تعلق به # والثاني يخرج من العرض لأن الزكاة تجب لاجله # والثالث يخير بينهما لان الزكاة تتعلق بهما فخير بينهما # وقال أبو إسحاق فيه قولان أحدهما أنه يخرج مما قوم به # والثاني أنه بالخيار # وقال أبو علي بن أبي هريرة فيه قولان أحدهما أنه يخرج مما قوم به # والثاني يخرج ( من ) العرض # # | فصل في الزكاة في المضاربة # إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول ~~وقد صارت ألفين بنيت على أن المضارب متى يملك الربح وفيه قولان # أحدهما يملكه بالمقاسمة # والثاني يملكه بالظهور فإن قلنا بالأول كانت زكاة الجميع على رب المال # فإن أخرجها من عين المال فمن أين تحسب فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحسب من ~~الربح لانها من مؤن المال فتحتسب من الربح كأجرة النقال والوزان والكيال # والثاني تحتسب من رأس المال لان الزكاة دين عليه في الذمة في أحد القولين ~~فإذا قضاه من المال حسب من رأس المال كسائر الديون # والثالث أنها تحسب من رأس المال والربح جميعا لان الزكاة تجب في رأس ~~المال والربح فحسب المخرج منهما # وإن قلنا إن العامل يملك حصته من الربح بالظهور وجب على رب المال زكاة ~~ألف وخمسمائة وإخراجها على ما ذكرناه # وتجب على العامل زكاة خمسمائة غير أنه لا يلزمه إخراجها لانه لا يدري هل ~~يسلم له أم لا فلم يلزمه إخراج زكاته كالمال الغائب فإن أخرج زكاته من غير ~~المال جاز وإن أراد إخراجه من المال ففيه وجهان أحدهما ليس له لان الربح ~~وقاية لرأس المال فلا يخرج منه الزكاة # والثاني أن له ذلك لانهما دخلا على حكم الإسلام ووجوب الزكاة # PageV01P161 # | باب زكاة المعدن والركاز # إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو ~~الفضة وجب عليه الزكاة لان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث ~~المزني المعادن القبلية وأخذ منه ms0296 الزكاة # فإن استخرجه مكاتب أو ذمي لم يجب عليه شيء لانه زكاة والزكاة لا تجب على ~~المكاتب والذمي وإن وجده في أرض مملوكة لغيره فهو لصاحب الأرض ويجب دفعه ~~إليه فإذا أخذه مالكه وجب عليه زكاته # وإن وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص والفيروزج والبلور وغيرها # لم تجب فيها الزكاة لانها ليست من أموال الزكاة فلم يجب فيها حق المعدن # وإن وجده دون النصاب لم تلزمه الزكاة لانا بينا أن ذلك زكاة فلم تجب في ~~غير النصاب ولانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر # وإن وجد النصاب في دفعات نظرت فإن لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى ~~بعض في إكمال النصاب وإن انقطع العمل لعذر كالاستراحة أو إصلاح الأداة ضم ~~ما وجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله فإن ترك العمل لغير عذر لم يضم ما ~~وجده بعد الترك إلى ما وجده قبله وإن اتصل العمل وآنقطع النيل ثم عاد ففيه ~~قولان # قال في القديم لا يضم الثاني إلى الأول لانه إذا لم يضم ما وجده بعد قطع ~~العمل إلى ما وجده قبله فلأن لا يضم ما وجده بعد انقطاع النيل وهو المقصود ~~أولى # وقال في الجديد يضم لان انقطاع النيل بغير اختياره وانقطاع العمل ~~باختياره # # | فصل حق المعدن بالوجود # ويجب حق المعدن بالوجود ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لان الحول ~~يراد لتكامل النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالعشر # وقال في البويطي لا يجب حتى يحول عليه الحول لانه زكاة في مال تتكرر فيه ~~الزكاة فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات # # | فصل في مقدار زكاة المعدن # وفي زكاته ثلاثة أقوال أحدها يجب ربع العشر لانا قد بينا أنه زكاة وزكاة ~~الذهب والفضة ربع العشر # والثاني يجب فيه الخمس لأنه مال تجب الزكاة فيه بالوجود فتقدرت زكاته ~~بالخمس كالركاز # والثالث أنه إن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس وإن أصابه بتعب وجب فيه ~~ربع العشر لانه حق يتعلق ms0297 بالمستفاد من الأرض فاختلف قدره باختلاف المؤن ~~كزكاة الزرع # ويجب إخراج الحق بعد التمييز كما قلنا في العشر إنه يجب بعد التصفية ~~والتجفيف # # | فصل قيمة زكاة الركاز # ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وفي الركاز الخمس ولانه يصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل الخمس ولا يجب ~~ذلك إلا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة ولا تجب إلا فيما وجده في موات ~~أو مملوك لا يعرف مالكه لان الموات لا مالك له وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما ~~لا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان ذلك لحربي فهو غنيمة ~~وإن كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الأرض فإن لم يدعه مالك الأرض فهو لمن ~~انتقلت الأرض منه إليه ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا يضرب في ~~الإسلام لان الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده وإن كان من ضرب الإسلام ~~PageV01P162 كالدراهم الأحدية وما عليها اسم المسلمين فهو لقطة وإن كان ~~يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون ~~عليه علامة أحد فالمنصوص أنه لقطة لأنه يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام # ومن أصحابنا من قال هو ركاز لان الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز ~~ويجب حق الركاز في الأثمان # وفي غير الأثمان قولان قال في القديم يجب في الجميع لانه حق مقدر بالخمس ~~فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة # وقال في الجديد لا يجب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان ~~كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول لان الحول يعتبر لتكامل النماء وهذا لا ~~يوجد في الركاز # وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان قال في القديم يخمس قليله وكثيره لان ما ~~خمس كثيره خمس قليله كالغنيمة # وقال في الجديد لا يخمس ما دون النصاب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض ~~فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن فعلى هذا إذا وجد مائة درهم ms0298 ثم وجد مائة أخرى ~~لم يجب الخمس في واحد منهما # وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام ~~الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلي ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع ~~العشر من النصاب لان الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب ~~كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما # وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه إليه لأن الحول قد حال على ما معه ~~والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول وإن وجده قبل الحول على النصاب لم ~~يخمس لان الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول وإذا تم حول البعض ولم يتم حول ~~الباقي لم تجب الزكاة فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته وإذا تم حول الركاز من ~~حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس فأما إذا كان الذي معه أقل من ~~النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه بل ~~يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا تم الحول أخرج الزكاة وإن وافق ~~وجود الركاز حال حول الحول فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده فإذا بلغ ~~النصاب أخرج من الركاز الخمس ومن الذي معه ربع العشر لان الركاز لا يعتبر ~~فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول # ومن أصحابنا من قال لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا ~~حال الحول أخرج عنهما ربع العشر # # | باب زكاة الفطر # زكاة الفطر واجبة لما روى بن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من قمح أو صاعا من شعير ~~على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولا يجب ذلك إلا على مسلم فأما ~~الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر الوارد وإن كان مرتدا فعلى ما ~~ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة # وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه لانه لا يلزمه زكاة المال ms0299 فلا ~~يلزمه زكاة الفطر كالكافر # ومن أصحابنا من قال يلزمه لان زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته على نفسه ~~فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة ولا تجب ~~إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدى في الفطرة ~~فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لانه غير قادر فإن فضل بعض ما يؤديه ~~ففيه وجهان أحدهما لا تلزمه لانه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه كما ~~لو وجبت عليه كفارة وهو يملك نصف رقبة # والثاني تلزمه لانه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته فإذا ملك نصف الفرض ~~لزمه إخراجه في فطرته # # | فصل الفطرة عمن تلزمه نفقته # ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ~~ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن نفقته فتجب على الأب والأم وعلى أبيهما وأمهما ~~وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا # وعلى الولد وولد الولد وإن PageV01P163 سفلوا فطرة الأب والأم وأبيهما ~~وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم لما روى ابن عمر قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن ~~تمونون # فإن كان للولد أو الوالد عبد يحتاج إليه للخدمة وجبت عليه فطرته لانه تجب ~~عليه نفقته وتجب على السيد فطرة عبده وأمته لحديث ابن عمر # وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان # أحدهما أنه تجب فطرته قولا واحدا لان فطرته تجب بحق الملك والملك لا يزول ~~بالإباق # ومنهم من قال فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب # وإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما لان نفقته عليهما وإن كان نصفه ~~حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته وعلى العبد نصف فطرته لان النفقة ~~عليهما نصفان فكذلك الفطرة # وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لانه لا تجب عليه نفقته وروى أبو ثور ~~عن الشافعي رحمه الله أنه قال تجب فطرته لانه باق على ملكه ويجب ms0300 على الزوج ~~فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولانه ملك ~~يستحق به النفقة فجاز أن يستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة فإن ~~كانت ممن تخدم ولها مملوك يخدمها وجبت عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته ~~فلزمته فطرته فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها لانه لا يلزمه نفقتها ولا ~~تجب عليه إلا فطرة مسلم فأما إذا كان المؤدى عنه كافر لم تجب عليه فطرته ~~لحديث بن عمر على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولان القصد من الفطرة ~~تطهير المؤدى عنه لان المؤدي قد طهر نفسه بالفطرة والكافر لا يلحقه التطهير # ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم ~~فوجبت البداية بها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~فإن فضل ما يؤدى عن فطرة بعضهم ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يبدأ بمن يبدأ ~~بنفقته فإن فضل صاع أخرجه عن نفسه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل ~~صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه فإن فضل صاع ~~آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الكبير لانا بينا أن ~~الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة على ما ذكرناه فكذلك في الفطرة # والثاني يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لانها تجب بحكم المعاوضة # والثالث يبدأ بنفسه ثم بمن شاء # والرابع أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو نفرد لزمته ~~فطرته فإذا جتمعوا تساووا # ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي بتداء أو يجب على المؤدي ~~عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان أحدهما تجب على المؤدي بتداء لانها تجب في ~~ماله # والثاني تجب على المؤدى عنه لانها تجب لتطهيره فإن تطوع المؤدي عنه وأخرج ~~بغير إذن المؤدى ففيه وجهان فإن قلنا إنها تجب على المؤدي بتداء لم يجزه ~~كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير ms0301 إذنه وإن قلنا يتحمل جاز لانه أخرج ما وجبت ~~عليه وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين فإن قلنا إنها تجب عليه ~~بتداء لم تجب لانه إيجاب زكاة على كافر # وإن قلنا إنه يتحمل وجب عليه لان الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل ~~وإن كانت له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا يجب عليها # وقال فيمن زوج أمته من معسر إن على المولى فطرتها فمن أصحابنا من نقل ~~جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجها على قولين أحدهما لا تجب ~~لانها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار كفطرة نفسه # والثاني تجب لانه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم ولو عدم الزوج وجبت فطرة ~~الحرة على نفسها وفطرة الأمة على مولاها وكذلك ههنا # ومن أصحابنا من قال إن قلنا يتحمل وجب على الحرة وعلى مولى الأمة لان ~~الوجوب عليهما والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله # وإن قلنا تجب عليه بتداء لم تجب على الحرة ولا على مولى الأمة لانه لا حق ~~عليهما # وقال أبو إسحاق تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لان فطرتها على ~~المولى لان المولى لا تجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا ~~يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة والحرة غير متبرعة بالتسليم لانه يجب ~~عليها تسليم نفسها وإن لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة # PageV01P164 # | فصل في وقت وجوب الفطرة # ومتى تجب الفطرة فيه قولان قال في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ~~لانها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقتها على يومه كالصلاة والأضحية # وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر من رمضان والفطر من ~~رمضان لا يكون إلا بعد غروب الشمس من ليلة العيد ولان الفطرة جعلت طهرة ~~للصائم بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة ~~للصائم من ms0302 الرفث واللغو وطعمة للمساكين # وانقضاء الصوم بغروب الشمس فإن رزق ولدا أو تزوج امرأة واشترى عبدا ودخل ~~عليه الوقت وهم عنده وجبت عليه فطرتهم # وإن رزق الولد أو تزوج امرأة أو اشترى العبد بعد دخول الوقت أو ماتوا قبل ~~دخول الوقت لم تجب فطرتهم وإن دخل وقت الوجوب وهم عنده ثم ماتوا قبل إمكان ~~الأداء ففيه وجهان أحدهما تسقط كما تسقط زكاة المال # والثاني لا تسقط لانها تجب في الذمة فلم تسقط بموت المرأة ككفارة الظهار ~~ويجوز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان لانها تجب بسببين صوم شهر رمضان ~~والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر كزكاة المال بعد ملك ~~النصاب وقبل الحول ولا يجوز تقديمها على شهر رمضان لانه تقديم على السببين ~~فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب # والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة # ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب في ~~هذا اليوم # فإن أخره حتى خرج اليوم أثم وعليه القضاء # لانه حق مال وجب عليه وتمكن من أدائه فلا يسقط عنه بفوات الوقت # # | فصل في مقدار زكاة الفطر # والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير والصاع خمسة أرطال وثلث لما روى عمرو بن حبيب القاضي قال حججت مع أبي ~~جعفر فلما قدم المدينة قال ئتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره ~~فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل العراق # # | فصل في جنس الحب للزكاة # وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز من كل قوت # لما روى أبو سعيد الخدري قال كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من تمر ms0303 أو صاعا من زبيب # ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة فدل على أنه مخير بين الجميع # وقال أبو عبيد بن حرب يجب من غالب قوته وهو ظاهر النص لانه لما وجب أداء ~~ما فضل عن قوته وجب أن تكون من قوته # وقال أبو العباس وأبو إسحاق تجب من غالب قوت البلد لانه حق يجب في الذمة ~~تعلق بالطعام فوجب من غالب قوت البلد كالطعام في الكفارة فإن عدل عن قوت ~~البلد إلى قوت بلد آخر نظرت فإن كان الذي انتقل إليه أجود أجزأه وإن كان ~~دونه لم يجزه # فإن كان أهل البلد يقتاتون أجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من بعض فالأفضل ~~أن يخرج من أفضلها لقوله عز وجل @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~@QE@ ومن أيها أخرج أجزأه وإن كان في موضع قوتهم الأقط ففيه طريقان قال أبو ~~إسحاق يجزئه قولا وحدا لحديث أبي سعيد # وقال القاضي أبو حامد فيه قولان أظهرهما أنه يجزئه للخبر # والثانى لا يجزئه لانه لا تجب فيه الزكاة فأشبه اللحم # فإذا قلنا يجزئه فأخرج اللبن أجزأه لانه أكمل منه لانه يجيء منه الأقط ~~وغيره وإن أخرج الجبن جاز لانه مثله وإن أخرج المصل لم يجزه لأنه أنقص من ~~الأقط لانه لبن منزوع الزبد وإن كان في موضع لا قوت فيه أخرج من ~~PageV01P165 قوت أقرب البلاد إليه فإن كان بقربه بلدان متساويان في القوت ~~أخرج من قوت أيهما شاء # ولا يجوز في فطرة واحدة أن يخرج من جنسين لان ما خير فيه بين جنسين لم ~~يجز أن يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز أن يطعم خمسة ~~ويكسو خمسة # فإن كان عبد بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ثلاثة أوجه # أحدها لا يجوز أن يخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من أدنى القوتين ~~وقال أبو إسحاق يجوز أن يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته لان كل واحد ~~منهما لم يبعض ما وجب عليه # ومن ms0304 أصحابنا من قال يعتبر فيه قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد لانها ~~تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في حق نفسه # ولا يجوز إخراج حب مسوس لان السوس أكل جوفه فيكون الصاع منه أقل من صاع ~~ولا يجوز إخراج الدقيق وقال أبو القاسم الأنماطي يجوز لانه منصوص عليه في ~~حديث أبي سعيد الخدري # والمذهب أنه لا يجوز لانه ناقص المنفعة عن الحب فلم يجز كالخبز وأما حديث ~~أبي سعيد فقد قال أبو داود روى سفيان الدقيق ووهم فيه ثم رجع عنه # # | باب تعجيل الصدقة # كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك ~~النصاب لانه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع ~~والدية قبل القتل وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول لما روى علي ~~كرم الله وجهه أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليعجل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك ولانه حق مال أجل للرفق فجاز ~~تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطإ # وفي تعجيل زكاة عامين وجهان قال أبو إسحاق يجوز لما روى علي كرم الله ~~وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس رضي الله عنه صدقة عامين ~~ولان ما جاز فيه تعجيل حق العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطإ # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها ~~كالزكاة قبل أن يملك النصاب # فإن ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتولد من سخالها أربع شياه فتوالدت ~~وصارت أربعمائة أجزأه زكاة المائتين وفى زكاة السخال وجهان أحدهما لا يجوز ~~لانه تقديم زكاة على النصاب # والثاني يجوز لان السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت ~~كالموجودة في تعجيل زكاتها # وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ثم توالدت أربعين سخلة وماتت الأمهات ~~وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الأمهات عن زكاة السخال فيه وجهان ms0305 ~~أحدهما لا يجزئه لانه عجل الزكاة عن غير السخال فلا يجزئه عن زكاة السخال # والثانى يجزئه لانه لما كان حول الأمهات حول السخال كانت زكاة الأمهات ~~زكاة السخال # وإن اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فأخرج عنها زكاة أربعمائة درهم ثم ~~حال الحول والعرض يساوي أربعمائة أجزأه لان الاعتبار في زكاة التجارة بآخر ~~الحول والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوى مائة فحال الحول وهي تساوى ~~مائتين وجبت فيه الزكاة وإن ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ثم نتجت شاة ~~سخلة قبل الحول ( لزمته شاة ) أخرى وكذلك لو ملك مائتي شاة فأخرج شاتين ثم ~~نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمه شاة أخرى لان المخرج كالباقي على ملكه ~~ولهذا سقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي على ملكه في إيجاب الفرض # # | فصل إذا عجل الزكاة ثم هلك النصاب # إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن ~~أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع PageV01P166 فيما دفع ينظر فيه فإن لم ~~يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع فإن الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو ~~صدقة تطوع وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع # وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لانه دفع عما يستقر في الثاني ~~فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع كما لو عجل أجرة دار ثم انهدمت ~~الدار قبل انقضاء المدة # وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم ~~يبين لان السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة # وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان ~~أحدهما يرجع لانه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير ~~فعله # والثانى لا يرجع لانه مفرط وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع # وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح ms0306 ~~الوجهين لانه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه # ومن أصحابنا من قال يلزمه لان ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص ~~كالمغصوب فإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه ~~مع الزيادة لان السمن يتبع الأصل في الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب # وإن زادت زيادة تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لانها زيادة حدثت ~~في ملكه فلا يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب # وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمته قيمته وفي القيمة وجهان أحدهما يلزمه ~~قيمته يوم التلف كالعارية # والثانى يلزمه قيمته يوم الدفع لان ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم ~~يلزمه ضمانها # # | فصل عجل الزكاة إلى فقير فمات # وإن عجل الزكاة فدفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزه ~~المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا فإن لم يبين عند الدفع أنها ~~زكاة معجلة لم يرجع وإن بين رجع فإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب ~~أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة لانه قبل أن ~~يموت الفقير كان كالباقي على حكم ملكه ولهذا لو عجله عن نصاب سقط به الفرض ~~عند الحول فلو لم يكن كالباقى على حكم ملكه لم يسقط به الفرض وقد نقص المال ~~عن النصاب ولما مات صار كالدين في ذمته والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ~~ينقطع الحول ( فيهما ) فضم إلى ما عنده وزكاه # وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب ~~والفضة # والثانى لا يضم لانه لما مات صار كالدين والحيوان إذا كان دينا لا تجب ~~فيه الزكاة # # | فصل إذا استغنى الفقير الآخذ # وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير واستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما ~~دفع إليه أجزأه لانه دفع إليه ليستغني به فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا ~~من الإجزاء ولانه ( قد ) زال شرط الزكاة ms0307 من جهة الزكاة فلا يمنع الإجزاء ~~كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة فإن المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع ~~الإجزاء عن الزكاة # وإن استغنى من غيره لم يجزه ( المدفوع ) عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ~~ثانيا # وهل يرجع على ما بيناه # وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه ~~وجهان أحدهما لا يجزئه كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله ثم استفاد غيره ~~قبل الحول # والثاني أنه يجزئه لانه دفع إليه وهو فقير وحال الحول عليه وهو فقير # # | فصل إذا هلكت الزكاة في يد الوالي # وإن تسلف الوالي الزكاة وهلكت في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لان ~~الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فإذا قبض مالهم قبل محله بغير إذنهم وجب ~~عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه وإن تسلف بمسألة ~~رب المال تلف من ضمان رب المال لانه وكيل رب المال فكان الهلاك من ضمان ~~الموكل كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى موضع فهلك في يده # وإن تسلف بمسألة الفقراء هلك من ضمانهم لانه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا ~~قبض دين موكله بإذنه فهلك في يده # وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان أحدهما أنه يتلف من ضمان ~~رب المال لان جنبته أقوى لانه يملك المنع والدفع # والثاني أنه من ضمان الفقراء لان الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ~~ضمان العارية على المستعير والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم # PageV01P167 # | فصل ما يجب فيه الزكاة من غير حول # فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز ~~فيه تعجيل الزكاة # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز تعجيل العشر والصحيح أنه لا يجوز لان ~~العشر يجب بسبب واحد وهو إدراك الثمرة وانعقاد الحب فإذا عجله قدمه على ~~سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال على النصاب # # | باب قسم الصدقات # يجوز لرب المال ms0308 أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي الذهب والفضة ~~وعروض التجارة والركاز لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم ~~هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله # ويجوز أن يوكل من يفرق لانه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين # ويجوز أن يدفع إلى الإمام لانه نائب عن الفقراء فجاز الدفع إليه كولي ~~اليتيم # وفي الأفضل ثلاثة أوجه أحدها أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لانه ~~على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره # والثانى أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائرا لما روي أن ~~المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف كيف تصنع في صدقة ~~مالي قال منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع إلى السلطان # فقال وفيم أنت من ذلك قال إنهم يشترون بها الأراضي ويتزوجون بها النساء ~~فقال دفعها إليهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفع إليهم ~~ولانه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم # ومن أصحابنا من قال إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا فإن ~~تفرقته بنفسه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ~~ومن سأل فوقها فلا يعطه # ولانه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر ~~لانه ربما يصرفه في شهواته # وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن ففي زكاتها ~~قولان قال في القديم يجب دفعها إلى الإمام فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان ~~لقوله عز وجل @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ ولانه مال ~~للإمام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية # وقال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لانها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه ~~كزكاة المال الباطن # # | فصل في بعث السعاة للصدقة # ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لاخذ الصدقة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولان في الناس من ms0309 يملك المال ~~ولا يعرف ما يجب عليه وفيهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ # ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة لان هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من ~~أهل الأمانة والولاية # ولا يبعث إلا فقيها لانه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى ~~الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها # ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا ومن أصحابنا من قال يجوز لان ما يأخذه على ~~وجه العوض # والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله وقال أليس في خمس ~~الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس # وفي مواليهم وجهان أحدهما لا يجوز لما روى أبو رافع قال ولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال تبعني تصب منها فقلت ~~حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال إن موالي القوم من ~~أنفسهم وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة # والثاني أنه يجوز لان الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف ~~بالنسب وهذا لا يوجد في مواليهم # وهو بالخيار بين أن يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ذلك من ~~PageV01P168 الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من ~~الزكاة # ويبعث لقبض ما سوى زكاة الزرع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه قال في شهر المحرم هذا شهر زكاتكم ولانه أول السنة فكان البعث ~~فيه أولى # والمستحب للساعي أن يعد الماشية على أهلها على الماء إن كانت الماشية ترد ~~الماء وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم وعند أفنيتهم ~~فإن أخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة عدل قبل منه وإن بذل له الزكاة أخذها # ويستحب أن يدعو له لقوله عز وجل @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ms0310 وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ والمستحب أن يقول اللهم صل على آل ~~فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال جاء أبي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصدقة ماله فقال له صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى ~~وبأي شيء دعا له جاز # قال الشافعي وأحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك ~~فيما أبقيت # وإن ترك الدعاء جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ ~~أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد ( على ) فقرائهم ولم يأمره ~~بالدعاء # وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول # وقال في القديم يأخذ منه الزكاة وشطر ماله وقد مضى توجيه القولين في أول ~~الزكاة وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يتسلف فعل # وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لانها لم تجب بعد فلا يجبر على ~~أدائه وإن رأى أن يوكل من يقبض إذا حال الحول فعل وان رأى أن يتركه حتى ~~يأخذه مع زكاة القابل فعل # وإن قال رب المال لم يحل الحول على المال فالقول قوله # فإن رأى أن يحلفه حلفه احتياطا # وإن قال بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول أو قال أخرجت الزكاة عنه ~~وقلنا إنه يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان أحدهما يجب تحليفه لانه يدعي خلاف ~~الظاهر فإن نكل عن اليمين أخذت منه الزكاة # والثاني أنه يستحب تحليفه ولا تجب لان الزكاة موضوعة على الرفق فلو ~~أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق # ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ~~ويبعث معه من يخرص الثمار فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ~~ويضمن رب المال زكاتها فعل وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذلها له أخذها ودعا ~~له فإن كان الإمام أذن للساعي في تفرقتها فرقها وإن لم يأذن له حملها إلى ~~الإمام # والمستحب أن يسم الماشية التي ms0311 يأخذها في الزكاة لما روى أنس رضي الله عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسم إبل الصدقة ولان بالوسم تتميز عن ~~غيرها وإذا شردت ردت إلى موضعها # ويستحب أن يسم التي يأخذها في زكاة الإبل والبقر في أفخاذها لانه موضع ~~صلب فيقل الألم بوسمه ويخف الشعر فيه فيظهر # ويسم الغنم في أذنها # ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله أو زكاة وفي ماشية الجزية جزية أو ~~صغارا لان ذلك أسهل ما يمكن # ولا يجوز للساعي ولا للإمام أن يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتى ~~يوصلها إلى أهلها لان الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فلا يجوز التصرف في ~~مالهم بغير إذنهم # فإن أخذ نصف شاة أو وقف عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ ~~في الطريق جاز له بيعه لانه موضع ضرورة # وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب PageV01P169 على رب المال أن يفرق الزكاة ~~بنفسه على المنصوص لانه حق للفقراء والإمام نائب عنهم وإذا ترك النائب لم ~~يترك من عليه أداءه # ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى ~~الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لانه مال توجه حق القبض فيه إلى الإمام فإذا ~~لم يطلب الإمام لم يفرق كالخراج والجزية # # | فصل وجوب النية للزكاة # ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال ~~بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة # وفي وقت النية وجهان أحدهما يجب أن ينوي حال الدفع لانه عبادة يدخل فيها ~~بفعله فوجبت النية في بتدائها كالصلاة # والثانى يجوز تقديم النية عليها لانه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة ~~لاداء الوكيل فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة # ويجب أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال فإن نوى صدقة مطلقة ~~لم تجزه لان الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين ولا ~~يلزمه تعيين المال المزكى عنه وإن كان له ms0312 نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض ~~فقال هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه لانه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما ~~فلم يضر تقييده بذلك # فإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وإن لم يكن سالما فهو عن ~~الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه لانه لو أطلق وكان الغائب هالكا لكان ~~هذا عن الحاضر # وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لانه لم ~~يخلص النية للفرض # وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وإن لم يكن سالما فهو ~~تطوع وكان سالما أجزأه لانه أخلص النية للفرض ولانه لو أطلق النية لكان هذا ~~مقتضاه فلم يضر التقييد # وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال إن كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ~~ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لانه لم يبن النية على أصل لان الأصل بقاؤه # وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع ~~إلى الفقراء أجزأه وإن نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه لان الزكاة فرض ~~على رب المال فلم تصح من غير نية # وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجوز ~~قولا واحدا لان الذي عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل فتعين ~~المدفوع للزكاة فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية # ومن أصحابنا من قال يبنى على جواز تقديم النية فإن قلنا يجوز أجزأه وإن ~~قلنا لا يجوز # وإن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان أحدهما يجزئه وهو ظاهر النص لان ~~الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية # ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الأظهر لان الإمام وكيل للفقراء ولو دفع ~~إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية عند الدفع فكذلك إذا دفع إلى وكيلهم وتأول ~~هذا القائل قول الشافعى رحمه الله على من امتنع من أداء الزكاة فأخذها ~~الإمام منه قهرا فإنه ms0313 يجزئه لانه تعذرت النية من جهته فقامت نية الإمام ~~مقام نيته # # | فصل مصارف الزكاة الثمانية # ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين والعاملون ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل # وقال المزني وأبو حفص الباب شامي يصرف خمس الركاز إلى من يصرف إليه ~~PageV01P170 خمس الفىء والغنيمة لانه حق مقدر بالخمس فأشبه خمس الفيء ~~والغنيمة # وقال أبو سعيد الإصطخري تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لانه قدر ~~قليل فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من ~~الكفاية # والمذهب الأول والدليل عليه قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل @QE@ فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك وأشرك بينهم ~~بواو التشريك فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم # فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم سهم للعامل ~~وهو أول ما يبدأ به لانه يأخذه على وجه العوض وغيره يأخذه على وجه المواساة ~~فإن كان السهم قدر أجرته دفعه إليه وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على ~~الأصناف وقسمه على سهامهم وإن كان أقل من أجرته تمم # ومن أين يتمم قال الشافعي يتمم من سهم المصالح # ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس # فمن أصحابنا من قال فيه قولان # أحدهما يتمم من سهم سائر الأصناف لانه يعمل لهم فكانت أجرته عليهم # والثاني يتمم من سهم المصالح لان الله تعالى جعل لكل صنف سهما فلو قسمنا ~~ذلك على الأصناف نقصنا حقهم وفضلنا العامل عليهم # ومن أصحابنا من قال الإمام بالخيار إن شاء تمم من سهم المصالح وإن شاء ~~تمم من سهامهم لانه يشبه الحاكم لانه يستوفي به حق الغير على وجه الأمانة ~~ويشبه الوكيل فخير بين حقيهما # ومنهم من قال إن كان قد بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم # وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم وجد سهم العامل ms0314 ينقص تممه من ~~سهم المصالح لانه يشق سترجاع ما دفع إليهم # ومنهم من قال إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل وإن لم يفضل ~~عنهم شيء تمم من سهم المصالح # والصحيح هو الطريق الأول ويعطى الحاشر والعريف من سهم العامل لانهم من ~~جملة العمال # وفي أجرة الكيال وجهان # قال أبو علي بن أبي هريرة على رب المال لانها تجب للإيفاء والإيفاء حق ~~على رب المال فكانت أجرته عليه # وقال أبو إسحاق تكون من الصدقة لانا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على ~~الفرض الذي وجب عليه في الزكاة # # | فصل سهم الفقراء # وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ~~ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها حتى ~~لو حتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ويحسن التجارة فيها وجب أن يدفع ~~إليه # فإن عرف لرجل مال ودعى أنه فتقر لم يقبل قوله إلا ببينة لانه ثبت غناه # فلا يقبل دعوى الفقر إلا ببينة كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال ~~فادعى الإعسار # فإن كان قويا فادعى أنه لا كسب له اعطي لما روى عبيد الله بن عبد الله بن ~~عدي بن الخيار أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد ~~بصره إليهما وصوب ثم قال أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا حظ فيها لغني ولا ~~قوي مكتسب وهل يحلف فيه وجهان أحدهما لا يحلف لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يحلف الرجلين # والثاني يحلف لان الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة # # | فصل في سهم المساكين # وسهم للمساكين والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته إلا أنه ~~لا يكفيه # وقال أبو إسحاق المسكين هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فأما الذي ~~يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير # والأول أظهر لان الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا ms0315 تبدأ إلا بالأهم ~~فالأهم فدل على أن الفقير أمس حاجة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر ~~فدل على أن الفقر أشد # # | فصل ما يدفع للمسكين # ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية فإن ادعى عيالا لم يقبل إلا ببينة لانه ~~يدعي خلاف الظاهر # PageV01P171 # | فصل في سهم المؤلفة قلوبهم # وسهم للمؤلفة وهم ضربان مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ~~وضرب يخاف شره وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون بعده فيه ~~قولان أحدهما يعطون لان المعنى الذي أعطاهم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد يوجد بعده # والثانى لا يعطون لان الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يعطوهم قال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا فمن شاء ~~فليؤمن # ومن شاء فليكفر فإذا قلنا إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة لان ~~الزكاة لا حق فيها لكافر وإنما يعطون من سهم المصالح # وأما المسلمون فهم أربعة أضرب أحدها قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في ~~الإسلام لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم # والثانى قوم أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن ~~حابس وعيينة بن حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل # وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قولان أحدهما ~~لا يعطون لان الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التالف بالمال # والثاني يعطون لان المعنى الذي به اعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما من الصدقات للآية # والثاني من خمس الخمس لان ذلك مصلحة فكان من سهم المصالح # والضرب الثالث قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم # والضرب الرابع قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا ms0316 جبوا الصدقات وفي ~~هذين الضربين أربعة أقوال أحدهما يعطون من سهم المصالح لان ذلك مصلحة # والثاني من سهم المؤلفة من الصدقات للآية # والثالث من سهم الغزاة لانهم يغزون # والرابع وهو الصحيح أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة لانهم ~~جمعوا معنى الفريقين # # | فصل في سهم الرقاب # وسهم للرقاب وهم المكاتبون فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة ~~وقد حل عليه نجم أعطي ما يؤديه وإن كان معه ما يؤديه لم يعط لانه غير محتاج ~~إليه فإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان أحدهما لا يعطى لانه ~~لا حاجة به إليه قبل حلول النجم # والثاني يعطى لانه يحل عليه النجم والأصل أنه ليس معه ما يؤدي فإن دفع ~~إليه ثم أعتقه المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدي المال إلى ~~المولى رجع عليه لانه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل فإن سلمه إلى ~~المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما لا يسترجع من ~~المولى لانه صرفه فيما عليه # والثاني يسترجع لانه إنما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك وإن ~~ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة فإن صدقه المولى ففيه وجهان أحدهما يقبل ~~لان ذلك إقرار على نفسه # والثاني لا يقبل لانه منهم لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة # # | فصل في سهم الغارمين # وسهم للغارمين وهم ضربان # ضرب غرم لاصلاح ذات البين وضرب غرم لمصلحة نفسه فأما الأول فضربان أحدهما ~~من تحمل دية مقتول فيعطى مع الفقر والغنى لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة الغازي في سبيل الله أو العامل عليها أو الغارم أو ~~لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين ~~إليه # والثاني من حمل مالا في غير قتل لتسكين فتنة ففيه وجهان أحدهما يعطى مع ~~الغنى لانه غرم لإصلاح ذات البين فأشبه إذا غرم دية مقتول # والثاني لا يعطى مع الغنى لانه ms0317 مال حمله في غير قتل فأشبه إذا ضمن ثمنا ~~في بيع # وأما من غرم لمصلحة نفسه فإن كان قد أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر # وهل يعطى مع الغنى فيه قولان قال في الأم لا يعطى لانه يأخذ لحاجته إلينا ~~فلم يعط مع الغنى كغير الغارم # وقال في القديم والصدقات من الأم يعطى لانه غارم في غير معصية فأشبه إذا ~~غرم لإصلاح ذات البين فإن غرم في معصية لم يعط مع الغنى # وهل يعطى مع الفقر ينظر فيه فإن كان مقيما على المعصية لم يعط لأنه ~~يستعين به على المعصية وإن تاب ففيه وجهان أحدهما يعطى لان المعصية قد زالت # والثانى لا يعطى لانه لا يؤمن أن يرجع إلى المعصية # ولا يعطى الغارم إلا ما يقضي به الدين فإن أخذ ولم يقض به الدين أو أبرىء ~~منه أو قضي عنه قبل تسليم المال سترجع منه وإن دعى أنه غارم لم يقبل إلا ~~ببينة PageV01P172 فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في المكاتب إذا ~~ادعى الكتابة وصدقه المولى # # | فصل سهم سبيل الله # وسهم في سبيل الله وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا فأما من كان مرتبا في ~~ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة ~~لانهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ويعطى الغازي مع الفقر والغنى ~~للخبر الذي ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق ~~وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسا وما يعطي السائس وحمولة تحمله إن ~~كان راجلا والمسافة مما يقصر فيها الصلاة فإن أخذ ولم يغز سترجع منه # # | فصل في سهم ابن السبيل # وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشىء السفر وهو محتاج في سفره فإن ~~كان سفره في طاعة اعطي ما يبلغ به مقصده وإن كان في معصية لم يعط لان ذلك ~~إعانة على معصية وإن كان سفره في مباح ففيه وجهان أحدهما لا يعطى لانه غير ~~محتاج إلى هذا السفر # والثانى يعطى لان ms0318 ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة الله جعل رفقا بالمسافر ~~في مباح كالفطر والقصر # # | فصل التسوية بين الأصناف # ويجب أن يسوى بين الأصناف في السهام ولا يفضل صنفا على صنف لان الله ~~تعالى سوى بينهم والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن وأقل ما يجزىء أن يدفع إلى ~~ثلاثة من كل صنف لان الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة ~~فإن دفع لاثنين ضمن نصيب الثالث وفي قدر الضمان قولان أحدهما القدر المستحب ~~وهو الثلث والثاني أقل جزء من السهم لان هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ~~ضمان ما زاد وإن جتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاث طرق # من أصحابنا من قال لا يعطى بالسببين بل يقال له ختر أيهما شئت فنعطيك به # ومنهم من قال إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد منهما لحاجته ~~إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه ~~كالغازى الغارم لإصلاح ذات البين لم يعط إلا بسبب واحد # وإن كانا سببين مختلفين مثل أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر ~~يستحق لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث إذا جتمع في شخص ~~واحد جهتا فرض لم يعط بهما وإن جتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يعطى بالسببين لان الله تعالى جعل للفقير ~~سهما وللغارم سهما وهذا فقير غارم # والثاني يعطى بسبب واحد لانه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو نفرد بمعنى ~~واحد # # | فصل في سهم العامل # وإن كان الذي يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل لانه لا عمل له فيقسم ~~الصدقة على سبعة أصناف لكل صنف سهم على ما بيناه وإن كان في الأصناف أقارب ~~له لا تلزمه نفقتهم فالمستحب أن يخص الأقارب لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن ~~أبي معيط قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدقة على المسلم ~~صدقة وهي على ذي القرابة صدقة وصلة # # | فصل في نقل الزكاة ms0319 # ويجب صرف الزكاة إلى الأصناف في البلد الذي فيه المال لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن نقل إلى الأصناف في بلد آخر ففيه قولان ~~أحدهما يجزئه لانهم من أهل الصدقة فأشبه أصناف البلد الذي فيه المال # والثانى لا يجزئه لانه حق واجب لاصناف بلد فإذا نقل عنهم إلى غيرهم لم ~~يجزه كالوصية بالمال لاصناف بلد # ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل ففي أحدهما يجوز وفي الثاني لا ~~يجوز فأما إذا نقل فإنه يجزئه قولا واحدا والأول هو الصحيح # فإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر قال الشافعي إذا ~~أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه فمن أصحابنا من قال إنما أجاز ذلك ~~على القول الذي يقول يجوز نقل الصدقة فأما على القول الآخر فلا يجوز حتى ~~يخرج في كل بلد نصف شاة # ومنهم من قال يجزئه ذلك قولا واحدا لان في إخراج نصف شاة في كل بلد ضررا ~~في التشريك بينه وبين الفقراء # والصحيح هو الأول لانه قال كرهت وأجزأه فدل على أنه على أحد القولين ولو ~~كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفي الموضع الذي تنقل إليه طريقان # من أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل إلى مسافة تقصر فيها الصلاة فأما ~~إذا نقل إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فإنه يجوز قولا واحدا لان ذلك في ~~حكم البلد بدليل أنه لا يجوز فيه PageV01P173 القصر والفطر والمسح على ~~الخفين # ومنهم من قال القولان في الجميع وهو الأظهر # وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلأ ~~فإنه ينظر فيه فإن كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال إلى حيث ~~تقصر فيه الصلاة فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة وإن ~~كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان أحدهما أنه كالقسم قبله # والثاني أن كل حلة كالبلد ms0320 # وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال أحد من الأصناف نقلها إلى ~~أقرب البلاد إليه لانهم أقرب إلى المال # وإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه ( طريقان ) أحدهما يغلب حكم المكان فيدفع ~~إلى من في بلد المال من الأصناف # والثاني يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف سهمهم ~~وينقل الباقي إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان ستحقاق ~~الأصناف أقوى لانه ثبت بنص الكتاب وعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ~~ثبت حقه بنص الكتاب # # | فصل هل يرد من صنف لآخر # فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين ~~على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلى من نقص سهمه ~~عن كفايته من نصيب الباقين شيء لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه ~~لحاجة غيره # وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا ~~إن المغلب عتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في ~~البلد # وإن قلنا إن المغلب عتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل ~~عنهم بأقرب البلاد # # | فصل في صرف زكاة الفطر # وإن وجبت عليه الفطرة وهو في بلد وماله فيه وجب إخراجها إلى الأصناف في ~~البلد لان مصرفها مصرف سائر الزكوات وإن كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ~~ففيه وجهان أحدهما أن الاعتبار بالبلد الذى فيه المال # والثاني أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه لان الزكاة تتعلق بعينه فاعتبر ~~الموضع الذي هو فيه كالمال فى سائر الزكوات # # | فصل توريث حق الزكاة # وإذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتى مات بعضهم نتقل ~~حقه إلى ورثته لانه تعين حقه في حال الحياة فنتقل بالموت إلى ورثته # # | فصل لا زكاة لهاشمي أو لمطلبي # ولا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم نحن أهل بيت لا ~~تحل لنا الصدقة ولا يجوز ms0321 دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم إن بني ~~هاشم وبني المطلب شىء واحد وشبك بين أصابعه ولانه حكم متعلق بذوي القربى ~~فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي كاستحقاق الخمس # وقال أبو سعيد الإصطخري إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم ~~إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا من الخمس وجب أن يدفع ~~إليهم # والمذهب الأول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس # وفي مواليهم وجهان أحدهما يدفع إليهم # والثاني لا يدفع وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل # PageV01P174 # | فصل لا زكاة لكافر # ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله عليه السلام أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم وأردها في فقرائكم # # | فصل في الغني # ولا يجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم لا حظ ~~فيها لغني ولا لقوي مكتسب # # | فصل في المكتسب # ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولان غناه بالكسب ~~كغناه بالمال # # | فصل فيمن تلزمه نفقته # ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم الفقراء ~~لان ذلك إنما جعل للحاجة ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة # # | فصل من أخذ الزكاة فبان أنه غني # فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني لم يجزه ذلك عن ~~الفرض فإن كان باقيا سترجع منه ودفع إلى فقير وإن كان فائتا أخذ البدل وصرف ~~إلى فقير فإن لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب المال ضمانه لانه قد ~~سقط الفرض عنه بالدفع إلى الإمام ولا يجب على الإمام لانه أمين غير مفرط ( ~~فلا يضمنه ) فهو كالمال الذي يتلف في يد الوكيل # وإن كان الذي دفع إليه رب المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة لم ~~يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان ~~متهما فلم يقبل قوله ويخالف الإمام فإن الظاهر من ms0322 حاله أنه لا يدفع إلا ~~الزكاة فثبت له الرجوع # ( فصل ) وإن كان قد بين أنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن ~~كانت فائتة فإن لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه ~~قولان أحدهما لا يضمن لانه دفع إليه بالاجتهاد ( فهو ) كالإمام # والثاني يضمن لانه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعها إلى الإمام ~~فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام # وإن دفع الزكاة إلى رجل ظنه مسلما وكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان ~~عبدا فالمذهب أن حكمه حكم ما لو دفع إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا # ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا ~~يخفى فكان مفرطا في الدفع إليهما وحال الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا # # | فصل في قضاء الزكاة عن الميت # ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من ~~تركته لانه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي # فإن جتمع مع الزكاة دين آدمي ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال ~~أحدها يقدم دين الآدمي لان مبناه على التشديد والتأكيد وحق الله تعالى مبني ~~على التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص # والثاني تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج فدين الله عز وجل ~~أحق أن يقضى # والثالث أنه يقسم بينهما لانهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء # وبالله التوفيق # # | باب صدقة التطوع # لا يجوز أن يتصدق بصدقة تطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة ~~عياله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال عندي دينار قال أنفقه على نفسك # قال عندي آخر # قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر # قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر # قال أنفقه على خادمك # قال عندي آخر # قال أنت أعلم به وقال صلى ms0323 الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يقوت ولا يجوز لمن عليه دين وهو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه لانه حق ~~واجب فلم يجز تركه لصدقة التطوع كنفقة عياله فإن فضل عما يلزمه استحب له أن ~~يتصدق لقوله صلى الله عليه وسلم وليتصدق الرجل من ديناره وليتصدق من درهمه ~~وليتصدق من صاع بره وليتصدق من صاع تمره وروى أبو سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أطعم مؤمنا جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة وإن ~~سقى مؤمنا على ظمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم يوم القيامة ومن كسى ~~مؤمنا عاريا كساه الله تعالى من خضر الجنة # PageV01P175 ويستحب الإكثار منه في شهر رمضان لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما ~~يكون في شهر رمضان # فإن كان ممن يصبر على الإضاقة استحب له التصدق بجميع ماله لما روى عمر ~~رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك ~~مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لاهلك فقلت أبقيت لهم مثله # وأتى أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما أبقيت لاهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شىء أبدا ~~وإن كان ممن لا يصبر على الإضاقة كره له ذلك لما روى جابر قال بينا نحن عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من ~~بعض المغازي فأتاه من ركنه الأيسر فقال يا رسول الله خذها صدقة فوالله ما ~~أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه ثم جاءه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك ~~فأعرض عنه ثم ( جاءه ) من بين يديه فقال له مثل ذلك فقال له رسول الله صلى ~~الله ms0324 عليه وسلم هاتها مغضبا فحذفه بها حذفة لو أصابه لأوجعه أو عقره ثم قال ~~يأتي أحدكم بماله كله فيتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة ~~عن ظهر غنى # # | فصل في تخصيص الأقارب بالزكاة # والأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة ~~عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهما # وفعلها في السر أفضل لقوله عز وجل @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ ولما روى عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلة الرحم تزيد في العمر ~~وصدقه السر تطفيء غضب الرب وصنائع المعروف تقي مصارع السوء # ( فصل ) وتحل صدقة التطوع للأغنياء ولبني هاشم وبني المطلب لما روي عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنهما أنه كان يشرب من سقايات بين مكة ~~والمدينة فقيل له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة # # | كتاب الصيام # صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والدليل عليه ما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه رسول الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان # # | فصل شروط وجوب الصوم # ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم فأما الكافر فإنه ~~إن كان أصليا لم يخاطب به في حال كفره لانه لا يصح منه وإن أسلم لم يجب ~~عليه القضاء لقوله تعالى ? < قل للذين وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف > ? ~~PageV01P176 # ولان في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الإسلام وإن كان مرتدا ~~لم يخاطب به في حال الردة لانه لا يصح منه وإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه ~~في حال الكفر لانه التزم ذلك بالإسلام فلم يسقط ذلك بالردة كحقوق الآدميين # # | فصل لا يجب صوم على صبي # وأما الصبي فلا ms0325 تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن ~~الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله ~~لسبع سنين إذا أطاق الصوم ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة فإن بلغ لم ~~يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لانه لو وجب عليه ذلك لوجب عليه أداؤه ~~في الصغر لانه يقدر على فعله ولان أيام الصغر تطول فلو أوجبنا عليه قضاء ما ~~يفوت لشق # # | فصل فيمن زال عقله بجنون # ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم وعن ~~المجنون حتى يفيق فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون لانه ~~صوم فات في حال يسقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه كما لو فات في حال ~~الصغر # وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لانه لا يصح منه فإن أفاق ~~وجب عليه القضاء لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر @QE@ والإغماء مرض # ويخالف الجنون فإنه نقص ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم ~~الإغماء فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب لهما ~~إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمهم ذلك لان المجنون أفطر لعذر ~~والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال ~~الكفر ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ولهذا قال الله عز ~~وجل @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولا يأكل عند ~~من لا يعرف عذره لانه إذا تظاهر بالأكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان # وهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا فيه وجهان أحدهما يجب لانه أدرك جزءا ~~من وقت الفرض ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم ~~كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مد فإنه يجب بقسطه صوم نصف ~~يوم ms0326 ولكن لما لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وجب عليه صوم يوم # والثاني لا يجب وهو المنصوص في البويطي لانه لم يدرك من الوقت ما يمكن ~~الصوم فيه لان الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه كمن أدرك من أول وقت ~~الصلاة قدر ركعة ثم جن # فإن بلغ الصبي في أثناء يوم من رمضان نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا ~~أسلم والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه # وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما يستحب له إتمامه لانه صوم نفل فاستحب ~~إتمامه ويجب قضاؤه لانه لم ينو به الفرض من أوله فوجب قضاؤه # والثانى أنه يلزمه ويستحب قضاؤه لانه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة ~~فلزمه إتمامها كما لو دخل في صوم التطوع ثم نذر إتمامه # # | فصل في صوم الحائض والنفساء # وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم لانه لا يصح منهما فإذا طهرتا ~~وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت في الحيض كنا ~~نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر ~~وقسنا النفساء عليها لانها في معناها # فإن طهرت في أثناء النهار ستحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب # # | فصل من عجز عن الصوم # ومن لا يقدر على الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم والمريض ~~الذي لا يرجى برؤه فإنه لا يجب عليهما الصوم لقوله عز وجل @QB@ وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج @QE@ لما PageV01P177 ذكرناه في الصبي إذا بلغ ~~والمجنون إذا أفاق # وفي الفدية قولان أحدهما لا تجب لانه اسقط عنهما فرض الصوم فلم تجب ~~عليهما الفدية كالصبي والمجنون # والثاني يجب عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكينا وعن أبي هريرة أنه ~~قال من أدركه الكبر فلم يستطع صوم رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح # وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا ضعفت عن الصوم أطعم عن ms0327 كل يوم مدا # وروي أن أنسا ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم # وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجو البرء لم يجب عليه الصوم ~~للآية فإذا برىء وجب عليه القضاء لقوله عز وجل @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ # وإن أصبح صائما وهو صحيح ثم مرض أفطر لانه أبيح له الفطر للضرورة ~~والضرورة موجودة فجاز له الفطر # # | فصل في صيام المسافر # فأما المسافر فإنه إن كان سفره دون أربعة برد لم يجز له أن يفطر لانه ~~إسقاط فرض للسفر فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر وإن كان سفره في معصية ~~لم يجز له أن يفطر لان ذلك إعانة على المعصية وإن كان سفره أربعة برد في ~~غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن ~~عمرو الأسلمي قال يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر ~~فالأفضل أن يصوم لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في السفر إن ~~أفطرت فرخصة وإن صمت فهو أفضل # وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال الصوم أحب إلي # ولانه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان فكان الصوم أفضل # وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر لما روى جابر رضي الله عنه قال مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال ما بال ~~هذا قالوا صائم يا رسول الله فقال ليس من البر الصيام في السفر فإن صام ~~المسافر ثم أراد أن يفطر فله أن يفطر لان العذر قائم فجاز له أن يفطر كما ~~لو صام المريض ثم أراد أن يفطر # ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم لانه دخل في فرض المقيم ~~فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل ms0328 في الصلاة بنية الإتمام ثم ~~أراد أن يقصر # ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم وقال ~~المزني له أن يفطر كما لو أصبح الصبح صائما ثم مرض فله أن يفطر # والمذهب الأول والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا بدأ بها ~~في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم ~~سافر في أثنائها # ويخالف المريض فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار # وإن قدم المسافر وهو مفطر أو برىء المريض وهو مفطر ستحب لهما إمساك بقية ~~النهار لحرمة الوقت ولا يجب ذلك لانهما أفطرا لعذر ولا يأكلان عند من لا ~~يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة # وإن قدم المسافر وهو صائم أو برىء المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه ~~وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يجوز لهما الإفطار لانه أبيح لهما الفطر من ~~أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار كما لو دام ~~السفر والمرض وقال أبو إسحاق لا يجوز لهما الإفطار لأنه زال سبب الرخصة قبل ~~الترخص فلم يجز الترخص كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه لا يجوز له ~~القصر # # | فصل في صوم الحامل والمرضع # وإن خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما من الصوم أفطرتا وعليهما القضاء ~~دون الكفارة لانهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون ~~الكفارة كالمريض # وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم # وفي الكفارة ثلاثة أقوال قال في الأم يجب عن كل يوم مد من طعام وهو ~~الصحيح لقوله عز وجل @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ قال ابن عباس ~~PageV01P178 رضي الله عنه نسخت هذه الآية وبقيت الرخصة للشيخ الكبير ~~والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم ~~مسكينا # الثانى أن الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لانه إفطار لعذر فلم ~~تجب به الكفارة كإفطار المريض # والثالث أنه يجب على المرضع دون الحامل لان ms0329 الحامل أفطرت لمعنى فيها ~~كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجبت عليها الكفارة # # | فصل في اشتراط الرؤية للصوم # ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم عليهم وجب عليهم ستكمال شعبان ~~ثلاثين يوما ثم يصومون لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ولا ~~تستقبلوا الشهر ستقبالا فإن أصبحوا في يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان ~~فقامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه لانه بان أنه من رمضان # وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان أحدهما لا يلزمهم لانهم أفطروا ~~لعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم # والثانى يلزمهم لانه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان أنه من ~~رمضان فلزمهم الإمساك # فإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى سفيان بن سلمة قال ~~أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين إن الأهلة بعضها أكبر ~~من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما ~~رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر فإن كانا بلدين ~~متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم وإن كانا بلدين متباعدين وجب على من ~~رأى ولا يجب على من ير لما روى كريب قال قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة ~~الجمعة ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة ~~الجمعة # فقال أنت رأيت فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ~~ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى تكمل العدة أو نراه قلت أولا تكتفي برؤية ~~معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | فصل في الشهادة على الرؤية # وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان قال في البويطي لا ~~تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال خطبنا أمير ~~مكة الحارث بن حاطب فقال أمرنا ms0330 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك ~~لرؤيته فإن لم نره فهذا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما # وقال في القديم و الجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام # ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد حتياطا للفرض فإن قلنا يقبل من واحد فهل ~~يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان أحدهما يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد ~~قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثانى لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا تقبل ~~من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر ~~الشهادات # ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد ~~احتياطا للفرض # فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت ~~السماء ففيه وجهان أحدهما أنهم لا يفطرون لانه إفطار بشاهد واحد # والثاني أنهم PageV01P179 يفطرون وهو المنصوص في الأم لانه بينه ثبت بها ~~الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار ~~بشاهد لا يصح لان الذي ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع ~~وذلك يجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة ~~بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد ثنان على ~~رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه ~~وجهان قال أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين ~~والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم على الظن # وقال أكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة ثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن ~~يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف ~~بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس يلزمه الصوم ms0331 لانه عرف ~~الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة # والثانى أنه لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال رمضان وحده ~~صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض ~~نفسه للتهمة وعقوبة السلطان # # | فصل في صوم الأسير # وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم كما يلزمه أن يتحرى في ~~وقت الصلاة وفي القبلة فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه فإن ~~وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس كان تاما ففيه وجهان ~~أحدهما يجزئه وهو ختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان الشهر ~~يقع على ما بين الهلالين ولها لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة ~~أجزأه # والثاني أنه يجب عليه صوم يوم وهو ختيار شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري ~~رحمه الله وهو الصحيح عندي لانه فاته صوم ثلاثين يوما وقد صام تسعة وعشرين ~~يوما فلزمه صوم يوم # وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان قال الشافعي رحمه الله لا يجزئه ولو قال ~~قائل يجزئه كان مذهبا # قال أبو إسحاق المروزي لا يجزئه قولا واحدا # وقال سائر أصحابنا فيه قولان أحدهما يجزئه لانه عبادة تفعل في السنة مرة ~~فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطإ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ ~~الناس ووقفوا قبل يوم عرفة # الثاني لا يجزئه وهو الصحيح لانه تعين له تيقن الخطإ فيما يؤمن مثله في ~~القضاء فلم يعتد بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت # # | فصل وجوب النية للصوم # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانه عبادة محضة فلم يصح من ~~غير نية كالصلاة وتجب النية لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل ~~وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس ولا يفسد بفساد ما قبله ولا ms0332 ~~بفساد ما بعده فلم تكفه نية واحدة كالصلاة # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنية من الليل لما روت ~~حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من ~~الليل فلا صيام له وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان من أصحابنا من ~~قال يجوز لانه عبادة فجاز بنية تقارن بتداءها كسائر العبادات # وقال أكثر أصحابنا لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ~~ولان أول وقت الصوم يخفى فوجب تقديم النية عليه بخلاف سائر العبادات فإذا ~~قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان من أصحابنا من قال لا ~~يجوز إلا في النصف الثاني قياسا على أذان الصبح والدفع من المزدلفة # قال أكثر أصحابنا تجوز في جميع الليل لحديث حفصة PageV01P180 ولانا لو ~~أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق ذلك على الناس وشق # فإن نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي إسحاق أنه قال ~~تبطل لان الأكل ينافي الصوم فأبطل النية # والمذهب الأول # وقيل إن أبا إسحاق رجع عن ذلك والدليل عليه أن الله تعالى أحل الأكل إلى ~~طلوع الفجر فلو كان الأكل يبطل النية لما جاز أن يأكل إلى الفجر لانه يبطل ~~النية # # | فصل النية في صيام التطوع # وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني لا يجوز إلا بنية ~~من الليل كالفرض والدليل على جوازه ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أصبح عندكم اليوم شيء تطعموناه يا عائشة فقالت لا ~~فقال إنى إذا صائم # ويخالف الفرض لان النفل أخف من الفرض والدليل عليه أنه يجوز ترك القيام ~~وستبال القبلة في النفل مع القدرة ولا يجوز في الفرض # وهل تجوز نيته بعد الزوال فيه قولان روى حرملة أنه يجوز لانه جزء من ~~النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف الأول # وقال في القديم و الجديد لا تجوز لان النية لم ms0333 تصحب معظم العبادة فأشبه ~~إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الأول لان النية هناك صحبت معظم ~~العبادة ومعظم الشيء يجوز أن يقوم مقام الجميع ولهذا لو أدرك معظم الركعة ~~مع الإمام جعل مدركا للركعة ولو أدرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها # فإن صام التطوع بنية من النهار فهل يكون صائما من أول النهار أو من وقت ~~النية فيه وجهان قال أبو إسحاق يكون صائما من وقت النية لان ما قبل النية ~~لم توجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائما فيه # وقال أكثر أصحابنا إنه صائم من أول النهار لانه لو كان صائما من وقت ~~النية لم يضره الأكل قبله # # | فصل في تعيين النية # ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية وهو أن ينوي أنه صائم من رمضان لانه ~~فريضة وهو قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر ~~والعصر # وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان قال أبو إسحاق يلزمه أن ينوي صوم فرض ~~رمضان لان صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبي فيفتقر إلى نية الفرض لتميزه ~~من صوم الصبي # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يفتقر إلى ذلك لان رمضان في حق البالغ لا ~~يكون إلا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فإن نوى في ليلة الثلاثين من ~~شعبان # فقال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو عن تطوع وكان من رمضان لم ~~يصح لعلتين إحداهما أنه لم يخلص النية لرمضان # والثاني أن الأصل أنه من شعبان فلم تصح نية رمضان ولانه شاك في دخول وقت ~~العبادة فلم تصح نيته كما لو شك في دخول وقت الصلاة وإن قال إن كان غد من ~~رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح ~~لعلة واحدة وهو أن الأصل أنه من شعبان فلا يصح بنية الفرض # فإن قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان ~~أو مفطر ms0334 وكان من رمضان لم يصح صومه لانه لم يخلص النية للصوم # فإن قال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن فأنا مفطر ~~وكان من رمضان صح صومه لانه أخلص النية للفرض وبنى على الأصل لان الأصل أنه ~~من رمضان # ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه لان النية شرط في جميعه فإذا ~~قطعها في أثنائه بقي الباقي بغير نية فبطل وإذا بطل البعض بطل الجميع لانه ~~لا ينفرد بعضه عن بعض # ومن أصحابنا من قال لا تبطل لانه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها فلم تبطل ~~بنية الخروج كالحج # والأول أظهر لان الحج لا يخرج منه بما يفسده والصوم يخرج منه بما يفسده ~~فكان كالصلاة # # | فصل في الدخول في الصوم والخروج منه # ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس لما روى عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار ~~من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر ~~إلى طلوع الفجر لقوله تعالى @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز ~~صومه لانه لما أذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه ~~يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وروت عائشة رضي الله عنها PageV01P181 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير حتلام ثم يصوم # فإن طلع الفجر وفي فيه طعام فأكله أو كان مجامعا فستدام بطل صومه وإن لفظ ~~الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه # وقال المزني إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لان الجماع إيلاج وإخراج ~~وإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج # والدليل على أنه يصح صومه هو أن الإخراج ترك الجماع وما علق على فعل شيء ~~لا يتعلق بتركه كما ms0335 لو حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ بنزعه لم يحنث ~~وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لان الأصل بقاء الليل وإن أكل وهو ~~يشك في غروب الشمس لم يصح صومه لان الأصل بقاء النهار # # | فصل فيما يحرم على الصائم # ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله عز وجل @QB@ وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل @QE@ وإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بالتحريم مختار بطل صومه ~~لانه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر فبطل # فإن ستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن ~~صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ستنشقت فأبلغ في الوضوء إلا أن ~~تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ولان الدماغ أحد ~~الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن # وإن حتقن بطل صومه لانه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ بالسعوط فلان يبطل ~~بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى # وإن كانت به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى الجوف أو الدماغ أو ~~طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه لما ذكرناه في ~~السعوط أو الحقنة # وإن زرق في إحليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان # أحدهما يبطل صومه لانه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه ~~كالفم # والثاني أنه لا يبطل لان ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ~~ما لو ترك في فيه شيئا # # | فصل في بيان المأكول # ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل أو ما لا يؤكل # فإن ستف ترابا أو بتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه لان الصوم هو ~~الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف وهذا ما أمسك ولهذا يقال فلان يأكل الطين ~~ويأكل الحجر ولانه إذا بطل الصوم بما يصل إلى الجوف مما ليس يؤكل كالسعوط ~~والحقنة وجب ms0336 أيضا أن يبطل بما يصل مما ليس بمأكول # وإن قلع ما بقي بين أسنانه بلسانه وبتلعه بطل صومه # وإن جمع في فيه ريقا كثيرا فبتلعه ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل صومه لانه ~~بتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه فأشبه إذا قلع ما بين ~~أسنانه وبتلعه # والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه من معدنه فأشبه ما يبتلعه من ريقه على ~~عادته # فإن أخرج البلغم من صدره ثم بتلعه أو جذبه من رأسه ثم بتلعه بطل صومه # وإن ستقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من ستقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولان ~~القيء إذا صعد ثم تردد فرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام بتلعه # # | فصل حرمة المباشرة للصائم # ويحرم عليه المباشرة في الفرج لقوله عز وجل فالآن باشروهن إلى قوله تعالى ~~@QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ فإن باشرها في الفرج بطل صومه لانه ~~أحد ما ينافي الصوم فهو كالأكل # وإن باشرها فيما دون الفرج فأنزل أو قبل فأنزل بطل صومه وإن لم ينزل لم ~~يبطل صومه لما روى جابر قال قبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت قبلت وأنا صائم فقال أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم فشبه القبلة بالمضمضة ~~وقد ثبت أنه إذا تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر وإن لم يصل لم يفطر فدل ~~على أن القبلة مثلها PageV01P182 وإن جامع قبل طلوع الفجر فأخرج مع الطلوع ~~وأنزل لم يبطل صومه لان الإنزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها فلم يبطل ~~الصوم وإن نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه لانه إنزال من غير مباشرة فلم يبطل ~~الصوم كما لو نام فحتلم وإن ستمنى فأنزل بطل صومه لانه إنزال عن مباشرة فهو ~~كالإنزال عن القبلة ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية ~~في الإثم والتعزير فكذلك في الإفطار # # | فصل من أتى بمفطر ناسيا # وإن فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل ms0337 صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو ~~رزق رزقه الله تعالى فنص على الأكل والشرب وقسنا عليهما كل ما يبطل الصوم ~~من الجماع وغيره فإن فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه لانه يجهل ~~تحريمه فهو كالناسي وإن فعل ذلك به بغير ختياره بأن أوجر الطعام في حلقه ~~مكرها لم يبطل صومه # وإن شد امرأته ووطئها وهي مكرهة لم يبطل صومها وإن ستدخلت المرأة ذكر رجل ~~وهو نائم لم يبطل صومه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ومن ذرعه القيء فلا ~~قضاء عليه فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أضاف أكل الناسى إلى الله تعالى فأسقط به القضاء فدل ~~على أن كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء # وإن أكره حتى أكل بنفسه أو أكره المرأة حتى مكنت ( من الوطء ) فوطئها ~~ففيه قولان أحدهما يبطل الصوم لانه فعل ما ينافي الصوم لدفع الضرر وهو ذاكر ~~للصوم فبطل صومه كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش # والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير ختياره فأشبه إذا أوجر في حلقه ~~وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على قولين ~~فمن أصحابنا من قال القولان إذا لم يبالغ فأما إذا بالغ بطل صومه قولا ~~واحدا وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة إذا ~~استنشقت فبالغ في الوضوء إلا أن تكون صائما فنهاه عن المبالغة فلو لم يكن ~~وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى لان ~~المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة # والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله # ومن أصحابنا من قال هي على قولين بالغ أو لم يبالغ # أحدهما أنه ms0338 يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت ~~لو تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة # وإذا قبل وأنزل بطل صومه فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن ~~يبطل صومه # والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار ~~الطريق وغربلة الدقيق # وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو يظن أن الشمس ~~قد غربت ولم تكن غربت لزمه القضاء لما روى حنظلة قال كنا في المدينة في شهر ~~رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد غربت فأفطر بعض الناس ~~فأمر عمر رضي الله عنه من كان أفطر أن يصوم يوما مكانه # ولانه مفرط لانه كان يمكنه أن يمسك إلى أن يعلم فلم يعذر # # | فصل في قضاء الصوم # ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من ستقاء فعليه القضاء ولأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض ~~والمسافر مع وجود العذر فلان يجب مع عدم العذر أولى ويجب عليه إمساك بقية ~~النهار لانه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ولا تجب عليه الكفارة ~~لان الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة ~~في الجماع وما سواه ليس في معناه لان الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك ~~الغير ولا يجب فيما سواه فبقي على الأصل وإن بلغ ذلك السلطان عزره لانه ~~محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من ~~الأجنبية # # | فصل في الإفطار بالجماع # وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولانه ~~إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلى المجامع أولى ويجب ~~عليه إمساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر # وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها يجب على الرجل ms0339 دون المرأة لانه حق مال ~~يختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر # والثاني يجب على كل واحد منهما كفارة لانها عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى ~~فيها PageV01P183 الرجل والمرأة كحد الزنا # والثالث يجب عليه عنه وعنها كفارة لان الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن فعل مشترك بينه وبينها فأوجب عتق رقبة فدل على أن ذلك عنه وعنها # # | فصل في صفة كفارة الإفطار بالجماع # والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة # قال لا أجد # قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع # قال أطعم ستين مسكينا # قال لا أجد # فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا قال خذه ~~وتصدق به # قال على أفقر من أهلي والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال خذه وستغفر الله تعالى ~~وأطعم أهلك فإن قلنا يجب عليه دونها عتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ~~وإن كان من أهل الصوم صام وإن كان من أهل الإطعام أطعم # وإن قلنا يجب على كل واحد منهما كفارة عتبر حال كل واحد منهما بنفسه فمن ~~كان من أهل العتق أعتق ومن كان من أهل الصوم صام ومن كان من أهل الإطعام ~~أطعم كرجلين أفطرا بالجماع # فإن قلنا يجب عليه كفارة عنه وعنها عتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق ~~أعتق وإن كانا من أهل الإطعام أطعم وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد ~~منهما صوم شهرين متتابعين لان الصوم لا يتحمل # وإن ختلف حالهما نظرت # فإن كان الرجل من أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما لان ~~من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه وكان ذلك أفضل من الصوم # وإن كان ms0340 من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ~~ستين مسكينا لان النيابة تصح في الإطعام وإنما أوجبنا كفارتين لان الكفارة ~~لا تتبعض فوجب تكميل نصف كل واحدة منهما # وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين وأعتق ~~عنها رقبة # وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها لان ~~الصوم لا تدخله النيابة # وإن كانت المرأة أمة وقلنا إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا ~~يجزىء عنها عتق فإن قلنا إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة # وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت أنا مفطرة فوطئها فإن ~~قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وإن قلنا إن الكفارة عنه وعنها ~~وجب عليها الكفارة في مالها لانها غرته بقولها إني مفطرة وإن أخبرته بصومها ~~فوطئها وهي مطاوعة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء وإن قلنا ~~إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ~~وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم # وإن وطىء المجنون زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها ~~لم تجب وإن قلنا تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان قال أبو العباس ~~لا يتحمل لانه ( لا عقل ) له # وقال أبو إسحاق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطء كالجناية وجناية المجنون ~~مضمونة في ماله # وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره فإن قلنا الكفارة عنه دونها ~~فلا شيء عليه وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها أن ~~تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل # وإن زنى بها في رمضان فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة وإن ~~قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة ~~إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا # # | فصل في تكرار الجماع # وإن ms0341 جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة لان صوم كل يوم عبادة ~~منفردة فلم تتداخل كفاراتها كالعمرتين وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه ~~للثاني كفارة لان الجماع الثاني لم يصادف صوما وإن رأى هلال رمضان ورد ~~الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لانه أفطر في شهر رمضان ~~بالجماع من غير عذر فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته وإن طلع PageV01P184 الفجر ~~وهو مجامع فستدام مع العلم بالفجر وجبت عليه الكفارة لانه منع صحة صوم يوم ~~من رمضان بجماع من غير عذر فوجبت عليه الكفارة كما لو وطىء في أثناء النهار # وإن جامع وعنده أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم ~~تكن غربت لم تجب الكفارة لانه جامع وهو معتقد أنه يحل له ذلك وكفارة الصوم ~~عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الإباحة كالحد # وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام أنه ~~لا تجب الكفارة لانه وطىء وهو معتقد أنه غير صائم فأشبه إذا وطىء وعنده أنه ~~ليل ثم بان أنه كان نهارا # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري يحتمل عندي أن تجب الكفارة لان الذي ~~ظنه لا يبيح له الوطء بخلاف ما لو جامع وهو يظن أن الشمس قد غربت لان الذي ~~ظن هناك يبيح له الوطء # وإن أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة # لانه ( يحل ) له الفطر فلا تجب الكفارة مع إباحة الفطر # وإن أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة لان السفر لا ~~يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه # وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لان المرض يبيح له ~~الفطر في هذا اليوم وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لان السفر لا ~~يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط ما وجب فيه من الكفارة # وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان أحدهما أنه لا تسقط عنه ms0342 الكفارة لانه ~~معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة السفر # والثاني يسقط لان اليوم يرتبط بعضه ببعض فإذا خرج جزؤه عن أن يكون صائما ~~فيه أو عن أن يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن أن يكون صوما أو مستحقا ~~فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة # # | فصل في الوطء كله سواء في الإفطار # ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في الفرج في جميع ما ذكرناه من ~~إفساد الصوم ووجوب الكفارة والقضاء لان الجميع وطء ولان الجميع في إيجاب ~~الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة وأما إتيان البهيمة ففيه ~~وجهان من أصحابنا من قال يبنى ذلك على وجوب الحد فإن قلنا يجب فيه الحد ~~أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج # وإن قلنا يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطء ~~فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة # ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم ويوجب الكفارة قولا واحدا لانه وطء يوجب ~~الغسل فجاز أن يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة # # | فصل فيمن عجز عن الكفارة # ومن وطىء وطأ يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة ففيه قولان أحدهما لا ~~يجب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي خذه واستغفر الله وأطعم أهلك ولانه ~~حق مالي يجب لله تعالى لا على وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر # والثاني أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه أداؤها وهو الصحيح لانه حق لله ~~تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد # # | فصل فيمن أغمي عليه جميع النهار # إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار ولم يصح صومه وعليه ~~القضاء # وقال المزني يصح صومه كما لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل على ~~أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك لو نفرد الترك عن النية لم يصح فإذا ~~انفردت النية عن الترك لم يصح # وأما ms0343 النوم فإن أبا سعيد الإصطخري قال إذا نام جميع النهار لم يصح صومه ~~كما لا يصح إذا أغمي عليه جميع النهار # والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت ~~العقل لانه إذا نبه نتبه والمغمى عليه بخلافه ولان النائم كالمستيقظ ولهذا ~~ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمى عليه # وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار و ~~مختصر البويطي إذا كان في أوله مفيقا صح صومه وقال في كتاب الصوم إذا أفاق ~~في بعضه أجزأه وقال في ختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إذا كانت صائمة فأغمي ~~عليها أو حاضت بطل صومها # وخرج أبو العباس قولا آخر أنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه فمن ~~أصحابنا من قال المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول ~~النهار وتأول ما سواه من الأقوال على هذا # ومن أصحابنا من قال فيه أربعة أقوال # أحدها أنه يعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله # والثانى تعتبر الإفاقة في طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين ~~في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينهما # والثالث أنه تعتبر الإفاقة في جميعه فإذا أغمي عليه في بعضه لم يصح صومه ~~لانه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض # والرابع أنه تعتبر الإفاقة في جزء منه # ولا أعرف له وجها # وإن نوى الصوم ثم جن ففيه قولان قال في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط ~~فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض # وقال في القديم هو كالإغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالإغماء # PageV01P185 # | فصل ما يجوز للصائم # ويجوز للصائم أن ينزل إلى الماء ويغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام قال حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صائف ~~يصب الماء على رأسه من شدة الحر والعطش وهو صائم # ويجوز أن يكتحل لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه كان ms0344 يكتحل وهو صائم ولان ~~العين ليس بمنفذ فلم يبطل الصوم بما وصل إليها # ويجوز أن يحتجم لما روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه حتجم وهو صائم # قال في الأم ولو ترك كان أحب إلي لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء على أصحابه # قال وأكره له العلك لانه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لانه يدور في الفم ولا ~~ينزل إلى الجوف منه شيء # وإن تفرك وتفتت فوصل إلى الجوف منه شىء بطل الصوم # ويكره له أن يمضغ الخبز فإن كان له ولد صغير ولم يكن له من يمضغ له غيره ~~لم يكره له ذلك # ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهية تحريم ~~وإن لم تكن تحرك القبلة شهوته قال الشافعي رحمه الله فلا باس به وتركها ~~أولى # والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه وعن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه أرخص فيها للشيخ وكرههها للشاب ولان في حق أحدهما لا يؤمن أن ~~ينزل فيفسد الصوم وفي الآخر يؤمن ففرق بينهما # # | فصل فيما يتنزه عنه الصائم # وينبغى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم فإن شوتم فليقل إنى صائم ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن مرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم # # | فصل في حكم الوصال # ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل يا رسول الله ~~قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهل هو كراهية تنزيه أو ~~تحريم ms0345 فيه وجهان أحدهما أنه كراهة تحريم لان النهي يقتضي التحريم # والثاني أنه كراهية تنزيه لانه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم وذلك ~~أمر غير متحقق فلم يتعلق به إثم فإن واصل لم يبطل صومه لان النهي لا يرجع ~~إلى الصوم فلا يوجب بطلانه # # | فصل في فضل السحور # والمستحب أن يتسحر للصوم لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة ولان فيه معونة على الصوم # ويستحب تأخير السحور ولما روي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها أن عبد الله ~~يعجل الفطر ويؤخر السحور فقالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل # ولان السحور يراد ليتقوى به على الصوم فكان التأخير PageV01P186 أبلغ في ~~ذلك وكان أولى # ويستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ~~ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون # والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء لما روى سلمان بن عامر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن ~~لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور # والمستحب أن يقول عند إفطاره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر ~~قال اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت # ويستحب أن يفطر الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء # # | فصل تنجيز قضاء رمضان # إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز له أن يؤخر إلى ~~أن يدخل رمضان آخر فإن أخره حتى أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من ~~طعام ms0346 لما روي عن بن عباس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان يطعم عن الأول # فإن أخر سنين ففيه وجهان أحدهما يجب لكل سنة مد لانه تأخير سنة فأشبه ~~السنة الأولى # الثاني لا يجب للثانية شيء لان القضاء مؤقت فيما بين رمضانين # فإذا أخر عن السنة الأولى فقد أخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا ~~يوجد فيما بعد السنة الأولى فلم يجب للتأخير كفارة # والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه ولان فيه مبادرة ~~إلى أداء الفرض ولان هذا أشبه بالأداء # فإن قضاه متفرقا جاز لقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ولم يفرق ~~ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فسقط بفوات الوقت # فإن كان عليه قضاء اليوم الأول فصام ونوى به اليوم الثاني فإنه يحتمل أن ~~يجزئه لان تعيين اليوم غير واجب ويحتمل ألا يجزئه لانه نوى غير ما عليه فلم ~~يجزه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى العتق عن الظهار # # | فصل من مات وعليه صوم # إذا كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم حتى مات نظرت فإن أخره لعذر اتصل ~~حتى مات لم يجب عليه شيء لانه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج ~~وإن زال العذر وتمكن فلم يصم حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صوم رمضان صام عنه وليه ~~ولانها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج # والمنصوص في الأم هو الأول وهو الصحيح والدليل عليه ما روى بن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام فليطعم عنه ~~مكان كل يوم مسكين ms0347 ولانه عبادة لا يدخلها النيابة في حال الحياة فلا يدخلها ~~النيابة بعد الموت كالصلاة # فإن قلنا إنه يصام عنه فصام عنه وليه أجزأه # وإن أمر أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة أجزأه كالحج # وإن قلنا يطعم عنه نظرت فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل ~~يوم مسكين وإن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ففيه وجهان أحدهما يلزمه مدان مد ~~للصوم ومد للتأخير # والثاني أنه يكفيه مد واحد للتأخير لانه إذا أخرج مدا للتأخير زال ~~التفريط بالمد فيصير كما لو أخره من غير تفريط فلا تلزمه كفارة # # | باب صوم التطوع # والأيام التي نهي عن الصيام فيها يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من ~~شوال لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله ويستحب ~~لغير الحاج صوم يوم عرفة PageV01P187 لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صوم يوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ~~سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل ~~بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال بعضهم هو صائم # وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة ~~فشرب منه ولان الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الإفطار ~~أفضل # ويستحب صوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ويستحب أن يصوم تاسوعاء لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى ~~قابل يعني يوم عاشوراء لاصومن اليوم التاسع ويستحب صيام أيام البيض وهي ~~ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه ~~وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر # ويستحب صوم يوم الاثنين ويوم الخميس لما روى أسامة بن ms0348 زيد رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك ~~فقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس # # | فصل في صوم الدهر # ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر في أيام النهي ولم يترك فيه حقا ولم يخف ~~ضررا لما روت أم كلثوم رضي الله عنها مولاة أسماء قالت قيل لعائشة رضي الله ~~عنها تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر ~~قالت نعم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ولكن ~~من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر وسئل عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما عن صيام الدهر فقال أولئك فينا من السابقين يعني من صام الدهر # وإن خاف ضررا أو تضييع حق كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم ~~الدرداء متبذلة فقال ما شأنك فقالت إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ~~فقال سلمان يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا إن لاهلك عليك حقا ولجسدك عليك ~~حقا فصم وأفطر وقم ونم وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه # فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان # ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال لا تصومن المرأة ( وزوجها ) شاهد إلا بإذنه ولان حق الزوج فرض فلا ~~يجوز تركه لنفل # # | فصل إتمام صوم التطوع # ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج منها جاز لما ~~روت عائشة رضي الله عنها # قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل عندك شيء فقلت لا # فقال إني إذا أصوم ثم دخل علي ms0349 يوما آخر فقال هل عندك شيء فقلت نعم فقال ~~إذا أفطر وإن كنت قد فرضت الصوم # # | فصل في صوم يوم الشك # ولا يجوز صوم يوم الشك لما روي عن عمار رضي الله عنه أنه قال من صام ~~اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم # فإن صام يوم الشك عن رمضان لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تستقبلوا ~~الشهر استقبالا ولانه يدخل في العبادة وهو يشك في وقتها فلم يصح كما لو دخل ~~في الظهر وهو يشك في وقتها وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه كما لو صلى ~~في دار مغصوبة وإن صام عن تطوع نظرت فإن لم يصله بما قبله ولا وافق عادة له ~~لم يصح لان التطوع مجرد قربة فلا يحصل بفعل معصية # وإن وافق عادة له جاز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن PageV01P188 يوافق ~~صوما كان يصومه أحدكم فإن وصله بما قبل النصف جاز وإن وصله بما بعده لم يجز ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انتصف ~~شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان # # | فصل في صوم يوم الجمعة # ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده فإن وصله بيوم قبله أو بيوم بعده لم يكره ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصومن ~~أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده # # | فصل في صوم يوم الفطر # ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر فإن صام فيه لم يصح لما روى عمر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين أما ~~يوم الأضحى فتأكلون فيه من لحم نسككم وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم # # | فصل في صوم أيام التشريق # ولا يجوز أن يصوم في أيام التشريق صوما غير صوم التمتع ms0350 فإن صام لم يصح ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ~~ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه أنه من ~~رمضان وهل يجوز فيها صوم التمتع فيه قولان قال في القديم يجوز لما روي عن ~~ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا ~~لمتمتع لم يجد الهدي # وقال في الجديد لا يجوز لان كل يوم لا يجوز فيه صوم غير التمتع لا يجوز ~~فيه صوم التمتع كيوم العيد # # | فصل النية في رمضان # ولا يجوز أن يصوم في رمضان عن غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا فإن صام عن ~~غيره لم يصح صومه عن رمضان لانه لم ينوه ولا يصح عما نواه لان الزمان مستحق ~~لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره # # | فصل في فضل ليلة القدر # ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ويطلب ذلك في ليالى الوتر من العشر ( الأواخر ) من شهر رمضان لما روى ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في ~~العشر الأواخر من شهر رمضان في كل وتر # قال الشافعي رحمه الله والذي يشبه أن تكون ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث ~~وعشرين # والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين قال ~~أبو سعيد وانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة يوم ~~إحدى وعشرين # وروى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث ~~وعشرين فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أثر ms0351 الماء والطين على جبهته # قال الشافعي رحمه الله ولا أحب ترك طلبها فيها كلها # قال أصحابنا إذا قال لامرأته أنت طالق ليلة القدر فإن كان ذلك في رمضان ~~قبل مضي ليلة من ليالي العشر حكم بالطلاق في الليلة الأخيرة من الشهر وإن ~~كان قد مضت ليلة وقع الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال ~~فيها ذلك # والمستحب أن يقول فيها اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما روت عائشة ~~رضي الله عنها # قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم ~~إنك عفو تحب العفو فاعف عني # PageV01P189 # | كتاب الاعتكاف # الاعتكاف سنة حسنة لما روى أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان وفي حديث عائشة رضي الله عنها # فلم يزل يعتكف حتى مات # ويجب بالنذر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه # # | فصل في شروط صحة الاعتكاف # ولا يصح إلا من مسلم عاقل فأما الكافر فلا يصح منه لانه من فروع الإيمان ~~ولا يصح من الكافر كالصوم # وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لانه ليس من أهل ~~العبادات فلم يصح منه الاعتكاف كالكافر # # | فصل في اعتكاف المرأة # ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن الزوج لان ستمتاعها ملك له فلا يجوز ~~إبطاله عليه بغير إذنه ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه لان منفعته ~~لمولاه فلا يجوز إبطالها عليه بغير إذنه فإن نذرت المرأة الاعتكاف بإذن ~~الزوج أو نذر العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان غير متعلق بزمان يعينه لم يجز ~~أن يدخل فيه بغير إذنه لان الاعتكاف ليس على الفور وحق الزوج والمولى على ~~الفور فقدم على الاعتكاف # وإن كان النذر متعلقا بزمان يعينه جاز أن يدخل فيه بغير إذنه لانه تعين ~~عليه ms0352 فعله بإذنه # وإن عتكفت المرأة بإذن الزوج أو العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان في تطوع ~~جاز له أن يخرجه منه لانه لا يلزمه بالدخول فجاز إخراجه منه وإن كان في فرض ~~متعلق بزمان يعينه لم يجز له إخراجه منه لانه تعين عليه فعله في وقته فلا ~~يجوز إخراجه منه وإن كان في فرض غير متعلق بزمان يعينه ففيه وجهان أحدهما ~~لا يجوز إخراجه منه لانه وجب بإذنه ودخل فيه بإذنه فلم يجز إخراجه منه # والثاني أنه إن كان متتابعا لم يجز إخراجه منه لانه لا يجوز له الخروج ~~منه فلا يجوز إخراجه منه كالمنذور في زمان بعينه وإن كان غير متتابع جاز ~~إخراجه منه لانه يجوز له الخروج منه فجاز إخراجه منه كالتطوع # # | فصل في اعتكاف المكاتب # وأما المكاتب فإنه يجوز له أن يعتكف بغير إذن مولاه لانه لا حق للمولى في ~~منفعته فجاز أن يعتكف بغير إذنه كالحر ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه فإن ~~لم يكن بينه وبين المولى مهايأة فهو كالعبد وإن كان بينهما مهايأة ففي ~~اليوم الذي هو للمولى كالعبد لا يعتكف لان حق السيد متعلق بمنفعته وفي ~~اليوم الذي هو له كالمكاتب لان حق المولى لا يتعلق بمنفعته # # | فصل اشتراط المسجد # ولا يصح الاعتكاف من الرجل إلا في المسجد لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ فدل على أنه لا يكون إلا في المسجد # ولا يصح الاعتكاف من المرأة إلا في المسجد لان من صح اعتكافه في المسجد ~~لم يصح اعتكافه في غير المسجد كالرجل # # | فصل في فضل المسجد الجامع # والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عتكف في المسجد الجامع ولان الجماعة في صلاته أكثر ولأنه يخرج من الخلاف ~~فإن الزهري قال لا يجوز في غيره وإن نذر أن يعتكف في مسجد غير المساجد ~~الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز أن يعتكف في ~~غيره لانه لا مزية لبعضها على بعض فلم يتعين ms0353 # وإن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لزمه أن يعتكف فيه لما روي أن عمر رضي ~~الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولانه أفضل من سائر المساجد ~~ولا يجوز أن يسقط فرضه بما دونه # وإن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان أحدهما ~~أنه يلزمه أن يعتكف فيه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر ~~كالمسجد الحرام # والثانى لا يتعين لانه مسجد لا يجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر ~~المساجد # PageV01P190 # | فصل في الاعتكاف بصوم # والأفضل أن يعتكف بصوم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في شهر ~~رمضان فإن عتكف بغير صوم جاز لحديث عمر رضي الله عنه إني نذرت أني أعتكف ~~ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولو كان ~~الصوم شرطا فيه لم يجزه بالليل وحده # فإن نذر أن يعتكف يوما بصوم فعتكف بغير صوم ففيه وجهان قال أبو علي ~~الطبري يجزيه الاعتكاف عن النذر وعليه أن يصوم يوما لانهما عبادتان تنفرد ~~كل واحدة منهما عن الأخرى فلم يلزمه الجمع بينهما بالنذر كالصوم والصلاة # وقال عامة أصحابنا لا يجزئه وهو المنصوص في الأم لان الصوم صفة مقصودة في ~~الاعتكاف فلزمه بالنذر كالتتابع # ويخالف الصوم والصلاة لان إحداهما ليست بصفة مقصودة في الأخرى # # | فصل في زمن الاعتكاف # ويجوز الاعتكاف في جميع الأزمان والأفضل أن يعتكف في العشر ( الأواخر ) ~~من شهر رمضان لحديث أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما # ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر كما يجوز أن يتصدق بما شاء من ~~قليل وكثير # وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم كما يجزئه في نذر الصوم ~~والصدقة ما يقع عليه الاسم # قال الشافعي رحمه الله وأحب أن يعتكف يوما وإنما استحب ذلك ليخرج من ~~الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه الله ms0354 لا يجيز أقل من يوم # وإن نذر اعتكاف العشر الآخر دخل فيه ليلة الحادي والعشرين قبل غروب الشمس ~~ليستوفي الفرض بيقين كما يغسل جزءا من رأسه ليستوفي غسل الوجه بيقين ويخرج ~~منه بهلال شوال تاما كان الشهر أو ناقصا لان العشر عبارة عما بين العشرين ~~إلى آخر الشهر # وإن نذر عتكاف عشرة أيام من آخره وكان الشهر ناقصا عتكف بعد الشهر يوما ~~آخر لتمام العشرة لان العشرة عبارة عن عشرة آحاد بخلاف العشر # # | فصل في نذر الاعتكاف # وإن نذر أن يعتكف شهرا نظرت فإن كان شهرا بعينه لزمه اعتكافه ليلا ونهارا ~~سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر عبارة عما بين الهلالين تم أو نقص # وإن نذر عتكاف نهار الشهر لزمه بالنهار دون الليل لانه خص النهار فلم ~~يلزمه بالليل فإن فاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه ويجوز أن يقضيه ~~متتابعا ومتفرقا لان التتابع في أدائه بحكم الوقت فإذا فات سقط كالتتابع في ~~صوم رمضان # وإن نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا لان التتابع ههنا بحكم ~~النذر فلم يسقط بفوات الوقت # قال في الأم إذا نذر اعتكاف شهر وكان قد مضى الشهر لم يلزمه لان الاعتكاف ~~في شهر ماض محال # وإن نذر اعتكاف شهر غير معين واعتكف شهرا بالأهلة أجزأه تم الشهر أو نقص ~~لان اسم الشهر يقع عليه # وإن اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما لان الشهر بالعدد ثلاثون يوما ثم ~~ينظر فيه فإن شرط التتابع لزمه متتابعا لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ~~نذرا سماه لزمه الوفاء به وإن شرط أن يكون متفرقا جاز أن يكون متفرقا ~~ومتتابعا لان المتتابع أفضل من المتفرق فجاز أن يسقط أدنى الفرضين بأفضلهما ~~كما لو نذر أن يعتكف في غير المسجد الحرام فإن له أن يعتكف في المسجد ~~الحرام وإن أطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر # وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب ~~الشمس ليستوفي الفرض ms0355 بيقين # وهل يجوز له أن يفرقه في ساعات أيام فيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن ~~يعتكف شهرا من شهور # والثانى لا يجوز لان اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس # # | فصل وإن نذر اعتكاف يومين # لزمه اعتكافهما وفي الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه أحدهما أنه يلزمه ~~اعتكافها لانه ليل يتخلل نهاري الاعتكاف فلزمه اعتكافه كليالي العشر # والثاني أنه إن شرط التتابع لزمه اعتكافه لانه لا ينفك منه اليومان فلزمه ~~اعتكافه وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه اعتكافه لانه قد ينفك منه اليومان ~~ولا يلزمه اعتكافه # والثالث أنه لا يلزمه شرط التتابع فيه أو أطلق وهو الأظهر لانه زمان لم ~~يتناوله نذره فلم يلزمه اعتكافه دليله ما قبله وما بعده # وإن نذر اعتكاف ليلتين لزمه اعتكافهما وفي اليوم الذي بينهما الأوجه ~~الثلاثة # وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين يوما وفي لياليها الأوجه ~~الثلاثة # PageV01P191 # | فصل اشتراط النية في الاعتكاف # ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال ~~بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصوم ~~والصلاة فإن كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين النية للفرض لتميزه عن التطوع # وإن دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان أحدهما يبطل لانه قطع ~~شرط صحته فأشبه إذا قطع نية الصلاة # والثاني لا يبطل لانه قربة تتعلق بمكان فلم يخرج منه بنية الخروج كالحج # # | فصل في خروج المعتكف # ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لارجله وكان لا يدخل ~~البيت إلا لحاجة الإنسان فإن خرج من غير عذر بطل اعتكافه لان الاعتكاف هو ~~اللبث في المسجد فإذا خرج منه فقد فعل ما ينافيه من غير عذر فبطل كما لو ~~أكل في الصوم # ويجوز أن يخرج رأسه ورجله ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ~~ولان بإخراج الرأس والرجل لا يصير خارجا ms0356 ولهذا لو حلف لا خرجت من الدار ~~فأخرج رأسه أو رجله لم يحنث # # | فصل ما يجوز له الخروج # ويجوز أن يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ~~ولان ذلك خروج لما لا بد له منه فلم يمنع منه # وإن كان للمسجد سقاية لم يلزمه قضاء الحاجة فيها لان ذلك نقصان مروءة ~~وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه وإن كان بقربه بيت صديق له لم يلزمه قضاء ~~الحاجة فيه لانه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ذلك # وإن كان له بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يجوز أن يمضي إلى ~~البعيد فإن خرج إليه بطل اعتكافه لانه لا حاجة له إليه فأشبه إذا خرج لغير ~~حاجة # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يمضي إلى الأبعد ولا يبطل اعتكافه ~~لانه خروج لحاجة الإنسان فأشبه إذا لم يكن له غيره # # | فصل ويجوز أن يمضي إلى البيت للأكل ولا يبطل اعتكافه # وقال أبو العباس لا يجوز فإن خرج بطل اعتكافه لانه يمكنه أن يأكل في ~~المسجد فلا حاجة به إلى الخروج # والمنصوص هو الأول لان الأكل في المسجد ينقص من المروءة فلم يلزمه # # | فصل الخروج للأذان # وفي الخروج إلى المنارة الخارجة عن رحبة المسجد ليؤذن ثلاثة أوجه أحدها ~~يجوز فإن خرج لم يبطل اعتكافه لانها بنيت للمسجد فصارت كالمنارة التي في ~~رحبة المسجد # والثاني لا يجوز لانها خارجة من المسجد فأشبه غير المنارة # وقال أبو إسحاق المروزي إن كان المؤذن ممن قد ألف الناس صوته جاز أن يخرج ~~ولا يبطل اعتكافه لان الحاجة تدعو إليه لإعلام الناس بالوقت وإن لم يألفوا ~~صوته لم يجز أن يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لانه لا حاجة به إليه # # | فصل الخروج للجنازة # وإن عرضت صلاة الجنازة نظرت فإن كان في اعتكاف تطوع فالأفضل أن يخرج لان ~~صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على الاعتكاف # وإن كان في اعتكاف فرض لم يخرج لانه تعين عليه فرضه فلا يجوز تركه لصلاة ~~الجنازة ms0357 التي لم يتعين عليه فرضها فإن خرج بطل اعتكافه لانه غير مضطر إلى ~~الخروج فإن غيره يقوم مقامه فيه # # | فصل في الخروج لعيادة المريض # ويجوز أن يخرج في اعتكاف التطوع لعيادة المريض لانها تطوع والاعتكاف تطوع ~~فخير بينهما فإن اختار الخروج بطل اعتكافه لانه خروج غير مضطر إليه وإن خرج ~~لما يجوز الخروج له من حاجة الإنسان والأكل فسأل عن المريض في الطريق ولم ~~يعرج عليه جاز ولم يبطل اعتكافه وإن وقف بطل اعتكافه لما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ولا تقف ~~ولانه لم يترك الاعتكاف بالمسألة فلم يبطل اعتكافه وبالوقوف يترك الاعتكاف ~~فبطل # PageV01P192 # | فصل في الخروج لاداء الجمعة # وإن حضرت الجمعة وهو من أهل الفرض والاعتكا في غير الجامع لزمه أن يخرج ~~إليها لان الجمعة فرض بالشرع فلا يجوز تركها بالاعتكاف # وهل يبطل اعتكافه بذلك أم لا فيه قولان قال في البويطي لا يبطل لانه خروج ~~لا بد له منه فلم يبطل الاعتكاف كالخروج لقضاء حاجة الإنسان # وقال في عامة كتبه يبطل اعتكافه لانه كان يمكنه الاحتراز من الخروج بأن ~~يعتكف في الجامع فإن لم يفعل بطل اعتكافه كما لو دخل في صوم الشهرين ~~المتتابعين في شعبان فخرج منه بصوم رمضان # فإن تعين عليه أداء شهادة لزمه الخروج لادائها لانه تعين لحق آدمي فقدم ~~على الاعتكاف # وهل يبطل اعتكافه بذلك ينظر فيه فإن كان قد تعين عليه تحملها لم يبطل ~~لانه مضطر إلى الخروج وإلى تسببه وإن لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزني ~~رضي الله عنه أنه قال يبطل الاعتكاف وقال في المعتكفة إذا طلقت تخرج وتعتد ~~ولا يبطل اعتكافها فنقل أبو العباس جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين أحدهما يبطل فيهما لان التسبب حصل باختياره # والثاني لا يبطل لانه مضطر إلى الخروج # وحمل أبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقال في الشهادة يبطل وفي العدة لا ~~يبطل لان المرأة لا تتزوج لتطلق ms0358 فتعتد والشاهد إنما يتحمل ( الشهادة ) ~~ليؤدي ولان المرأة محتاجة إلى التسبب وهو النكاح للنفقة والعفة والشاهد غير ~~محتاج إلى التحمل # # | فصل في الخروج لعذر المرض الشديد # ومن مرض مرضا لا يؤمن معه تلويث المسجد كإطلاق الجوف وسلس البول خرج كما ~~يخرج لحاجة الإنسان # وإن كان مرضا يسيرا يمكن معه المقام في المسجد من غير مشقة لم يخرج فإن ~~خرج بطل اعتكافه وإن كان مرضا حتى يحتاج فيه إلى الفراش ويشق معه المقام في ~~المسجد ففيه قولان بناء على القولين في المريض إذا أفطر في صوم الشهرين ~~المتتابعين # وإن أغمي عليه فأخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه قولا واحدا لانه لم يخرج ~~باختياره # # | فصل بطلان الاعتكاف بسكر أو ردة # قال في الأم وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال وإن ارتد ثم أسلم بنى على ~~اعتكافه # واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق فمنهم من قال لا يبطل فيهما قولا واحدا ~~لانهما لم يخرجا من المسجد وتأول قوله في السكران إذا سكر فأخرج لانه لا ~~يجوز إقراره في المسجد أو أخرج ليقام عليه الحد # ومنهم من قال يبطل فيهما لان السكران خرج عن أن يكون من أهل المقام في ~~المسجد والمرتد خرج عن أن يكون من أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذا ~~ارتد في اعتكاف غير متتابع أنه يرجع ويتم ما بقي # ومنهم من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في السكران يبطل لانه ليس من ~~أهل المقام في المسجد لانه لا يجوز إقراره فيه فصار كما لو خرج من المسجد ~~والمرتد من أهل المقام لانه يجوز إقراره فيه # # | فصل في حيض المعتكفة # وإن حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لانه لا يمكنها المقام في المسجد وهل ~~يبطل اعتكافها ينظر فيه فإن كان الاعتكاف في مدة لا يمكن حفظها من الحيض لم ~~يبطل وإذا طهرت بنت عليه كما لو حاضت في صوم شهرين متتابعين # وإن كان في مدة حفظها من الحيض بطل كما لو حاضت في صوم ثلاثة أيام ~~متتابعة # # | فصل في إحرام المعتكف ms0359 # وإن أحرم المعتكف بالحج فإن أمكنه أن يتم الاعتكاف ثم يخرج لم يجز أن ~~يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لانه غير محتاج إلى الخروج وإن خاف فوت الحج خرج ~~( إلى الحج ) لان الحج يجب بالشرع فلا يتركه بالاعتكاف فإذا خرج بطل ~~اعتكافه لان الخروج حصل باختياره لانه كان يسعه أن يؤخره # # | فصل فيمن خرج ناسيا # وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه لو أكل فى الصوم ناسيا لم ~~يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم يبطل وإن أخرج مكرها محمولا لم ~~يبطل اعتكافه للخبر ولانه لو أوجر الصائم في فيه طعاما لم يبطل صومه فكذلك ~~هذا وإن أكره حتى خرج بنفسه ففيه قولان كالصائم إذا أكره حتى أكل بنفسه # وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن كان قد ثبت الحد بإقراره بطل ~~اعتكافه لانه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ففيه وجهان أحدهما يبطل لانه ~~اختار سببه وهو الشرب والسرقة # والثاني لا يبطل PageV01P193 لانه لم يشرب ولم يسرق ليخرج ويقام عليه ~~الحد # # | فصل فيمن خرج لخوف # وإن خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لانه مضطر إلى الخروج بسبب ~~هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه # # | فصل إذا زال عذر الخروج # وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك ~~الاعتكاف من عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر # # | فصل في حرمة المباشرة للمعتكف # ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله عز وجل @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ فإن جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم ~~فسد اعتكافه لانه أحد ما ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد # وإن ( باشر ) فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان قال في ~~الإملاء يبطل وهو الصحيح لانها مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع # وقال في الأم لا يبطل لانها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف ~~كالقبلة بغير شهوة # وقال ms0360 أبو إسحاق لو قال قائل إنه لو أنزل بطل وإن لم ينزل لم تبطل كالقبلة ~~في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من أصحابنا # ويخالف الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم تبطل على الإطلاق ~~والقبلة في الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق # # | فصل ما يجوز من المباشرة # ويجوز أن يباشر من غير شهوة ولا يبطل اعتكافه ( لحديث ) عائشة رضي الله ~~عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لارجله فإن ~~باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ولان كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم تبطلها ~~مباشرة الناسي كالصوم وإن باشر وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لان الجاهل ~~كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم # # | فصل ما يجوز للمعتكف # ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل ذلك لنقل # ويجوز أن يتطيب لانه لو حرم التطيب عليه لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد ~~روت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب # ويجوز أن يتزوج ويزوج لانها عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم # ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لان ذلك كله ~~زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف # ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته ويبيع ويبتاع لكنه لا يكثر ~~منه لان المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فإن أكثر من ذلك كره ~~لاجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف # وقال فى القديم إن فعل ذلك والاعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه أن ~~الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل فإذا أكثر من البيع والشراء صار ~~قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف # والصحيح أنه ms0361 لا يبطل والأول مرجوع عنه لان ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم ~~يبطل كثيره كالقراءة والذكر # # | فصل ويجوز أن يأكل في المسجد # لانه عمل قليل لا بد منه # ويجوز أن يضع فيه المائدة لان ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في ~~الطست فهو أحسن # # | فصل إذا فعل ما يبطل اعتكافه # إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد ~~زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف لان ذلك ~~القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لانه لا يجب عليه ~~المضي في فاسده فلا يلزمه بالشروع كالصوم # وإن كان اعتكافه منذورا نظرت فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من ~~اعتكافه لما ذكرناه في التطوع ويلزمه أن يتمم لان الجميع قد وجب عليه وقد ~~فعل البعض فوجب الباقي # وإن كان قد شرط التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على ~~الصفة التي وجبت عليه # والله أعلم # # | كتاب الحج # الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV01P194 بني الإسلام على ~~خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة والحج وصوم رمضان # وفي العمرة قولان قال في الجديد هي فرض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~قلت يا رسول الله أعلى النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة # وقال في القديم ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن العمرة أهي واجبة قال لا وأن تعتمر خير لك والصحيح هو الأول لان هذا ~~الحديث يرفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به # ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0362 الحج كل عام ~~قال لا بل حجة واحدة وروى سراقة بن مالك قال قلت يا رسول الله أعمرتنا هذه ~~لعامنا أم للأبد قال بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ومن حج ~~واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال أو ~~دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لاداء النسك جاز أن يدخل بغير ~~إحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لانه كان ~~لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وإن كان دخوله لتجارة أو زيارة ففيه قولان ~~أشهرهما أنه لا يجوز أن يدخل إلا بحج أو عمرة لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما ورخص للحطابين # والثاني أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك # وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن ~~عباس ولان في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة # فإن دخل بتجارة وقلنا إنه يجب عليه الإحرام فدخل بغير إحرام لم يلزمه ~~القضاء لانا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء ولا يتناهى # قال أبو العباس بن القاص فإن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه ~~القضاء لانه لا يلزمه للقضاء قضاء # # | فصل في شروط وجوب الحج والعمرة # ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع # فأما الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه لان ذلك من فروع الإيمان فلم يصح ~~من الكافر ولا يخاطب به في حال الكفر لانه لا يصح منه وإن أسلم لم يخاطب ~~بما فاته في حال الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله ولانه ~~لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه ضمانه كحقوق الآدميين # وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ويجب عليه لانه التزم وجوبه فلم ~~يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين # وأما المجنون فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب ~~عليه لقوله ms0363 صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق # وأما الصبي فلا يجب عليه للخبر ويصح منه لما روى ابن عباس أن امرأة رفعت ~~صبيا لها من محفتها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر فإن كان ~~مميزا فأحرم بإذن الولي صح إحرامه وإن أحرم بغير إذنه ففيه وجهان قال أبو ~~إسحاق يصح كما يصح إحرامه في الصلاة # وقال أكثر أصحابنا لا يصح لانه يفتقر في أدائه إلى المال فلا يصح من غير ~~إذن الولي بخلاف الصلاة # وإن كان غير مميز جاز لامه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ويجوز لابيه قياسا ~~على الأم ولا يجوز للأخ والعم أن يحرم عنه لانه لا ولاية لهما على الصغير # فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر ~~عليه لما روى جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء ~~والصبيان فلبينا عن الصبيان رمينا عنهم # وعن ابن عمر رضي الله عنهما # قال كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن لم يستطع رمي عنه # وفي نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان أحدهما يجب في مال الولي لانه ~~هو الذي أدخله فيه # والثاني يجب في مال الصبي لانه وجب لمصلحته فكان في ماله كأجرة المعلم # وأما العبد فلا يجب عليه الحج لان منافعه مستحقة لمولاه وفي إيجاب ~~PageV01P195 الحج عليه إضرار بالمولى ويصح منه لانه من أهل العبادة فصح منه ~~الحج كالحر فإن أحرم بإذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فإن ملكه السيد مالا ~~وقلنا إنه يملك لزمه الهدي وإن قلنا لا يملك أو لم يملكه السيد وجب عليه ~~الصوم ويجوز للسيد أن يمنعه من الصوم لانه لم يأذن في سببه وإن أذن له في ~~التمتع أو القران وقلنا إنه لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من الصوم ~~لانه وجب بإذنه فإن قلنا إنه يملك ففي الهدي قولان ms0364 أحدهما يجب في مال السيد ~~لانه أذن في سببه # والثاني لا يجب لان إذنه رضا بوجوبه على عبده لا في ماله ولان موجب ~~التمتع في حق العبد هو الصوم لانه لا يقدر على الهدى فلا يجب عليه الهدي ~~فإن حج الصبي ثم بلغ أو حج العبد ثم أعتق لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام لما ~~روي ابن عباس رضي الله عنهما # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى ~~وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى وإن بلغ الصبي أو أعتق العبد ~~في الإحرام نظرت فإن كان قبل الوقوف بعرفة أو فى حال الوقوف بعرفة أجزأه عن ~~حجة الإسلام لانه أتى بأفعال النسك في حال الكمال فأجزأه # وإن كان ذلك بعد فوات الوقوف لم يجزه وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ~~ولم يرجع إلى الموقف فقد قال أبو العباس يجزئه لان إدراك وقت العبادة في ~~حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه أنه لو أحرم ثم كمل جعل كأنه ~~بدأ بالإحرام في حال الكمال ولو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت جعل ~~كأنه صلى في حال بلوغه # والمذهب أنه لا يجزئه لانه لم يدرك الوقوف في حال الكمال فأشبه إذا كمل ~~في يوم النحر # ويخالف الإحرام لان هناك أدرك الكمال والإحرام قائم فوزانه من مسألتنا أن ~~يدرك الكمال وهو واقف بعرفة فيجزئه وههنا أدرك الكمال وقد انقضى الوقوف فلم ~~يجزه كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الإحرام # ويخالف الصلاة فإن الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ولو فرغ ~~من الحج ثم أدرك الكمال لم يجزه # # | فصل في شرط الاستطاعة # فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عز وجل @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ فدل على أنه لا يجب على غير المستطيع # والمستطيع اثنان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره والمستطيع بنفسه ينظر فيه ~~فإن كان من مكة على مسافة تقصر ms0365 فيها الصلاة فهو أن يكون صحيحا واجدا للزاد ~~والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ذهابه ~~ورجوعه واجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو بأجرة المثل وأن يكون الطريق ~~أمنا من غير خفارة وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير والأداء ~~فأما إذا كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة لم يلزمه لما روى أبو أمامة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يمنعه من الحج مرض ~~حابس أو سلطان جائر فمات فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا # # | فصل من عدم الزاد # فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال قام رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج فقال ~~الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لان الحاجة إلى الماء أشد من ~~الحاجة إلى الزاد فإذا لم PageV01P196 يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجب ~~على من لم يجد الماء أولى وإن وجد الزاد والماء بأكثر من ثمن المثل لم ~~يلزمه لانه لو لزم ذلك لم يأمن ألا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله ~~وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه وإن لم يجد راحلة لم يلزمه لحديث ابن عمر ~~وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب ~~والزاملة لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا وإن بذل له رجل راحلة من غير ~~عوض لم يلزمه قبولها لان عليه في قبول ذلك منة وفي تحمل المنة مشقة فلا ~~يلزمه وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ~~ذكرناه في الزاد # وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل فى ~~بلده لم يلزمه وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان البلاد كلها ~~في حقه واحدة # والثاني لا يلزمه لانه يستوحش ms0366 بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم ~~يلزمه وإن وجد ما يشترى به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه لم ~~يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا لان الدين الحال على الفور والحج على ~~التراخي فقدم عليه والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما ~~يقضي به الدين وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج لان ~~النفقة على الفور والحج على التراخي وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله ~~أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه # وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح لان الحاجة إلى ذلك على ~~الفور والحج ليس على الفور وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل منها ~~ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج لا يلزمه الحج ~~لانه محتاج إليه فهو كالمسكن والخادم # ومن أصحابنا من قال يلزمه لانه واجد للزاد والراحلة # وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما ~~يكفيه لنفقته استحب له أن يحج لانه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره ~~تحملها فاستحب له إسقاط الفرض كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر وإن لم ~~يكن له صنعة ويحتاج إلى مسألة الناس كره له أن يحج لان المسألة مكروهة ولان ~~في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره # وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه لحديث أبي أمامة ولان في إيجاب الحج مع ~~الخوف تغريرا بالنفس والمال # وإن كان الطريق منا إلا أنه يحتاج فيه إلى خفارة لم يلزمه لان ما يوخذ في ~~الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا ~~يلزمه ولانه رشوة على واجب فلا يلزمه # وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم لا يجب عليه وقال في ~~الإملاء إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه فمن أصحابنا من قال فيه قولان ~~أحدهما يجب لانه طريق مسلوك فأشبه البر # والثاني ms0367 لا يجب لان فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف # ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن كان الغالب منه الهلاك ~~لم يلزمه كطريق البر # ومنهم من قال إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم ~~يلزمه لان من له عادة لا يشق عليه ومن لا عادة له يشق عليه # وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد فإن الأعمى من غير قائد ~~كالزمن ومع القائد كالبصير # وإن كانت امرأة لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ~~ثقات قال فى الإملاء أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق ~~آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح لما روى عدى بن حاتم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها PageV01P197 بغير جوار حتى ~~تطوف بالكعبة # قال عدي فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار ~~ولانها تصير مستطيعة بما ذكرنا ولا تصير مستطيعة بغيره فإن لم يبق من الوقت ~~ما يتمكن فيه من السير لاداء الحج لم يلزمه لانه إذا ضاق الوقت لم يقدر على ~~الحج فلا يلزمه فرضه # # | فصل في الراحلة للمكي # وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن ~~كان قادرا على المشى وجب عليه لانه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة # وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو لم يلزمه لان المشقة في ~~الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير # # | فصل وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف # وجب عليه لانه يصير مستطيعا بذلك # # | فصل في فضل الركوب # ومن قدر على الحج راكبا أو ماشيا فالأفضل أن يحج راكبا لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج راكبا ولان الركوب أعون على المناسك # # | فصل في المستطع بغيره # والمستطيع بغيره اثنان أحدهما ms0368 من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ~~وله مال يدفع إلى من يحج عنه فيجب عليه فرض الحج لانه يقدر على أداء الحج ~~بغيره كما يقدر على أدائه بنفسه فيلزمه فرض الحج # والثاني من لا يقدر على الحج بنفسه وليس له مال ولكن له ولد يطيعه إذا ~~أمره بالحج فينظر فيه فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب ~~الحج ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه لانه قادر على أداء الحج بولده كما ~~يقدر على أدائه بنفسه وإن لم يكن للولد مال ففيه وجهان أحدهما يلزمه لانه ~~قادر على تحصيل الحج بطاعته # والثاني لا يلزمه لان الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ~~فالمغصوب أولى ألا يلزمه # وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه الحج بطاعته ~~لان في الولد إنما وجب عليه لانه بضعة منه فنفسه كنفسه وماله كماله في ~~النفقة وغيرها وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته # والثاني يلزمه وهو ظاهر النص لانه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد وإن كان له ~~من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له ففيه وجهان أحدهما أن الحاكم ينوب عنه ~~في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع عن إخراج الزكاة # والثاني لا ينوب عنه كما إذا كان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب ~~الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه ~~وجهان أحدهما أنه لا يجوز لانه لما لم يجز للمبذول له أن يرد لم يجز للباذل ~~أن يرجع # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل ~~وأما إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ~~قبوله كما يلزمه قبول الطاعة # والثاني لا يلزمه وهو الصحيح لانه إيجاب كسب لإيجاب الحج فلم يلزمه ~~كالكسب بالتجارة # PageV01P198 # | فصل في تنجيز الحج # والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن ms0369 يقدمه لقوله تعالى @QB@ ~~فاستبقوا الخيرات @QE@ ولانه إذا أخره عرضه للفوات ولحوادث الزمان ويجوز أن ~~يؤخره من سنة إلى سنة لان فريضة الحج نزلت سنة ست فأخر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر فلو لم يجز التأخير لما أخره # # | فصل فيمن مات وعليه حج # ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء ~~سقط فرضه ولم يجب القضاء # وقال أبو يحيى البلخي يجب القضاء وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه ~~الله فرجع عنه والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن ~~من الأداء فسقط الفرض كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة وإن ~~مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته لما روى بريدة ~~قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله أمي ماتت ولم ~~تحج قال حجي عن أمك ولانه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط ~~بالموت كدين الآدمي ويجب قضاؤه عنه من الميقات لان الحج يجب من الميقات ~~ويجب من رأس المال لانه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع ~~الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها ~~في آخر الزكاة # # | فصل في النيابة في الحج # وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما في حق الميت إذا مات وعليه ~~حج والدليل عليه حديث بريدة # والثاني في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة ~~كالزمن والشيخ الكبير والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة ~~الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على ~~الراحلة أفأحج عنه قال نعم قالت أينفعه ذلك قال نعم كما لو كان على أبيك ~~دين فقضيته نفعه ولانه ms0370 أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت # وفي حج التطوع قولان أحدهما لا يجوز لانه غير مضطر إلى الاستنابة فيه فلم ~~تجز الاستنابة فيه كالصحيح # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لان كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت ~~النيابة في نفلها كالصدقة # فإن استأجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فإن الحج للحاج وهل يستحق الأجرة ~~فيه قولان أحدهما أنه لا يستحق لان الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة ~~كالصرورة # والثاني أنه يستحق لانه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لانه لم يسقط به عنه ~~فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الصرورة فإن هناك قد سقط عنه الفرض # فأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز النيابة عنه في ~~الحج لان الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي ~~وردت فيه الرخصة وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة ~~عنه فيه # وأما المريض فينظر فيه فإن كان غير مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره ~~لانه لم ييأس من فعله بنفسه فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف ~~وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما يجزئه لانه ~~لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه # والثاني لا يجزئه لانه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه كما لو ~~برأ منه # وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج لانه مأيوس منه فأشبه ~~الزمن والشيخ الكبير فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما ~~أنه كالمسألة التي قبلها وفيها قولان # والثاني أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا لانا تبينا الخطأ في الإياس # ويخالف إذا كان غير مأيوس منه فمات لانا لم نتبين الخطأ لانه يجوز أنه لم ~~يكن مأيوسا منه ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ~~ثم يصير غير مأيوس منه # # | فصل يبدأ في الحج عن نفسه # ولا ms0371 يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما # قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال ~~أحججت عن نفسك قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة # ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج # قال الشافعي رحمه الله وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة لما روى ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام # ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة وعليه فرضهما ولا يحج ويعتمر عن النذر ~~وعليه فرض حجة الإسلام لان النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام فلا يجوز ~~تقديمهما عليها كحج غيره على حجه فإن أحرم عن غيره وعليه PageV01P199 فرضه ~~انعقد إحرامه لنفسه لما روي في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له أحججت عن نفسك قال لا # قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة فإن أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد ~~إحرامه عن الفرض وإن أحرم عن النذر وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض ~~الإسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه فإن أمر المعضوب من يحج عنه ~~عن النذر وعليه حجة الإسلام فأحرم عنه انصرف إلى حجة الاسلام لانه نائب عنه ~~ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام فكذلك النائب عنه # # | فصل اجتماع حجة إسلام ونذر # فإن كان عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة ~~فقد نص في الأم أنه يجوز وكان أولى لانه لم يقدم النذر على حجة الإسلام # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء # # | فصل متى يجوز الإحرام # ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~@QE@ والمراد به وقت ms0372 إحرام الحج لان الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أنه ~~أراد به وقت الإحرام ولان الإحرام نسك من مناسك الحج فكان مؤقتا كالوقوف ~~والطواف # وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وهو إلى أن يطلع الفجر ~~من يوم النحر لما روي عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا أشهر الحج معلومات شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة فإن أحرم ~~بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة لانها عبادة مؤقتة # فإذا عقدها فى غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم بها ~~قبل الزوال فإنه ينعقد إحرامه بالنفل # ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة ~~فلا يمكن أداء الحجة الأخرى # # | فصل التوسع في وقت العمرة # وأما العمرة فإنها تجوز في أشهر الحج وغيرها لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين في ذي القعدة وفي شوال وروى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل ~~حجة # لا يكره فعل عمرتين وأكثر في سنة لما ذكرناه من حديث عائشة رضي الله عنها # # | فصل صور الحج والعمرة # ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما لما ~~روت عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ~~ومنا من أهل بالعمرة ومنا أهل بالحج والعمرة # # | فصل الأفضل منها # والإفراد والتمتع أفضل من القران وقال المزني القران أفضل والدليل على ما ~~قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن ~~يقتصر على عمل الحج وحده فكان الإفراد والتمتع أفضل # # | فصل وفي التمتع والإفراد قولان # أحدهما أن التمتع أفضل لما روى ابن PageV01P200 عمر رضي الله عنهما قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج # والثاني أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال أهل رسول الله صلى ms0373 الله عليه ~~وسلم بحج ليس معه عمرة ولان التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه ~~كالقران وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع ~~كما روي أنه رجم ماعزا وأراد أنه أمر برجمه والدليل عليه أن ابن عمر هو ~~الراوي وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج # # | فصل في صفة الإفراد والتمتع والقران # والإفراد أن يحج ثم يعتمر والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه ~~والقران أن يحرم بهما معا فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف ~~جاز ويصير قارنا لما روي أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهلي بالحج وصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي ~~وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز # واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال لا يجوز لانه قد أخذ في التحلل # ومنهم من قال لا يجوز لانه قد أتى بمقصود العمرة # وإن أحرم بالحج وأدخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهما يجوز لانه أحد ~~النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج # والثانى لا يجوز لان أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج فلا يعد إحرام ~~العمرة شيئا فإن قلنا إنه يجوز فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في ~~إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا لا يجوز إدخال الحج على العمرة ~~بعد الطواف لانه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف لانه لم يأخذ في التحلل # وإن قلنا لا يجوز لانه أتى بالمقصود لم يجز ههنا لانه قد أتى بمعظم ~~المقصود وهو الوقوف # فإن أحرم بالعمرة فأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينعقد ~~الحج ويكون فاسدا لانه إدخال حج على عمرة فأشبه إذا كان صحيحا # والثانى لا ينعقد لانه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ولا ~~يجوز أن يفسد لان ms0374 إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده # # | فصل فيمن يجب عليه الدم # ويجب على المتمتع الدم لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي @QE@ ولا يجب عليه إلا بخمسة شروط # أحدها أن يعتمر في أشهر الحج فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم ~~لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد وإن أحرم ~~بالعمرة فى غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان قال في ~~القديم و الإملاء يجب عليه دم لان استدامة الإحرام بمنزلة الابتداء ولو ~~ابتدأ الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدام # وقال في الأم لا يجب عليه الدم لان الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به أتى ~~به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف # والثانى أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه الدم لما روى ~~سعيد بن المسيب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمرون فى أشهر ~~الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولان الدم إنما يجب بترك الإحرام ~~بالحج من الميقات وهذا لم يترك الإحرام بالحج من الميقات فإنه إن أقام بمكة ~~صارت مكة ميقاته وإن رجع إلى بلده وعاد فقد أحرم من الميقات # والثالث ألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات فأما إذا رجع لاحرام الحج إلى ~~الميقات فأحرم لم يلزمه الدم لان الدم وجب بترك الإحرام من الميقات وهذا لم ~~يترك الميقات فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل أن يقف ~~ففيه وجهان أحدهما لا دم عليه لانه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك ~~فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى الميقات # والثانى يلزمه لانه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلى ~~الميقات كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بالنسك # والرابع أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام فأما إذا كان من ms0375 حاضري ~~المسجد الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام @QE@ وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا ~~تقصر فيها الصلاة لان الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا في ~~مسافة لا تقتصر فيها الصلاة # وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع أحدهما أنه لا يحتاج إليها لان الدم ~~يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية # والثاني أنه يحتاج إلى نية التمتع لانه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما ~~فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين # فإذا قلنا بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما أنه يحتاج PageV01P201 أن ~~ينوي عند الإحرام بالعمرة # والثاني يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة بناء على القولين في وقت نية ~~الجمع بين الصلاتين فإن في ذلك قولين أحدهما ينوي في ابتداء الأولى منهما # والثاني ينوي ما لم يفرغ من الأولى # # | فصل في دم التمتع # ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ولان شرائط الدم إنما توجد بوجود الإحرام ~~فوجب أن يتعلق الوجوب به وفي وقت جوازه قولان أحدهما لا يجوز قبل أن يحرم ~~بالحج لان الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة # والثاني يجوز بعد الفراغ من العمرة لانه حق مال يجب بشيئين فجاز تقديمه ~~على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب # # | فصل فيمن عجز عن الهدي # فإن لم يكن واجدا للهدي في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صوم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ فأما صوم ثلاثة أيام في الحج فلا يجوز ~~قبل الإحرام بالحج لانه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ويجوز بعد ~~الإحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فإنه يكره ~~للحاج صوم يوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق على قولين ms0376 وقد ~~ذكرناهما في كتاب الصيام وأما صوم السبعة ففيه قولان قال في حرملة لا يجوز ~~حتى يرجع إلى أهله لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله # وقال في الإملاء يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى @QB@ ~~وسبعة إذا رجعتم @QE@ وابتداء الرجوع وإذا ابتدأ بالسير من مكة فإذا قلنا ~~بهذا ففي الأفضل قولان أحدهما الأفضل # والثاني الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لان تقديم العبادة في أول ~~وقتها أفضل أن يؤخر إلى أن يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف # فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام # وهل يشترط التفريق بينهما فيه وجهان أحدهما أنه ليس بشرط لان التفريق وجب ~~بحكم الوقت وقد فات ( الوقت ) فسقط كالتفريق بين الصلوات # والثاني أنه يشترط وهو المذهب لان ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت ~~فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا بالوجه الأول صام عشرة أيام ~~كيف شاء وإن قلنا بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في ~~الأداء # # | فصل فيمن دخل في الصوم ثم وجد الهدي # فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن يهدي ولا يلزمه وقال المزني ~~يلزمه كالمتيمم إذا رأي الماء فإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الدخول ~~في الصوم فهو مبني على الأقوال الثلاثة في الكفارات # أحدهما أن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم # والثاني أن الاعتبار بحال الأداء ففرضه الهدي # والثالث الاعتبار بأغلظ الحالين ففرضه الهدي # # | فصل الدم على القارن # ويجب على القارن دم لانه روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما # ولانه إذا وجب على المتمتع لانه جمع بين النسكين في وقت أحدهما فلان يجب ~~على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى # فإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على ~~ما بيناه وبالله التوفيق ms0377 # # | باب المواقيت # ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد ~~قرن وميقات أهل اليمن PageV01P202 يلملم لما روى عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ~~وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر رضي الله عنهما وبلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من ~~الجحفة وأما أهل العراق فميقاتهم ذات عرق وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم هو غير منصوص عليه ووجهه ما روي عن ابن عمر ~~قال لما فتح المصران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حد لاهل نجد قرنا وإنا إذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال ~~فانظر واحذوها من طريقكم # قال فحد لهم ذات عرق # ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ~~ما روى جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يهل ~~أهل المشرق من ذات عرق وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق # قال الشافعي رحمه الله ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلي لانه ~~روي عن ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق العقيق ~~ولانه أبعد من ذات عرق فكان أفضل وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها من ~~غير أهلها لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقت لاهل المدينة ذا الحليفة لاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن ~~يلملم وقال هذه المواقيت لاهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد ~~الحج والعمرة # ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة ومن ~~سلك طريقا لا ms0378 ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه ~~لان عمر رضي عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه # # | فصل فيمن كانت داره فوق الميقات # ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات وله أن يحرم من فوق ~~الميقات لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان أحدهما أن الأفضل أن يحرم من الميقات ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من المدينة ~~ولانه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام فإذا أحرم من ~~الميقات أمن من ذلك فكان الإحرام من الميقات أفضل # والثانى أن الأفضل أن يحرم من داره لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى ~~إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة ومن ~~كانت داره دون الميقات فميقاته موضعه # ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه ~~كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة ومن كان من أهل ~~مكة أراد أن يحج فميقاته من مكة # وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل والأفضل أن يحرم من الجعرانة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأها فمن التنعيم لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز ~~أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن جاوزه ~~وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج أو الطريق مخوف لم ~~يعد عليه دم وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لانه نسك واجب مقدور عليه فلزمه ~~الإتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم وإن رجع نظرت فإن كان ms0379 قبل أن يتلبس بنسك ~~سقط عنه الدم لانه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم وإن عاد ~~بعدما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لانه عاد بعد فوات الوقت فلم ~~يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته # وإن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات لزمه الإحرام منه فإن جاوزه وأحرم ~~دونه كان كمن جاوز الميقات وأحرم PageV01P203 دونه في وجوب العود والدم ~~لانه وجب الإحرام منه كما وجب الإحرام من الميقات فكان حكمه حكم الميقات ~~وإن مر كافر بالميقات مريدا للحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات ~~لزمه الدم وقال المزني رحمه الله لا يلزمه لانه مر بالميقات وليس هو من أهل ~~النسك فأشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه وأحرم # وهذا لا يصح لانه ترك الإحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم ~~كالمسلم وإن مر بالميقات صبي وهو محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبي أو عتق ~~العبد ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليه دم لانه ترك الإحرام بحجة الإسلام من ~~الميقات # والثاني لا يلزمه لانه جاوز الميقات وهو محرم فلم يلزمه دم كالحر البالغ # فإن كان من أهل مكة فخرج لإحرام الحج إلى أدنى الحل وأحرم فإن رجع إلى ~~مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم وإن لم يرجع حتى وقف وجب عليه دم لانه ~~ترك الإحرام من الميقات فأشبه غير المكي إذا أحرم من دون الميقات وإن خرج ~~من مكة إلى خارج البلد وأحرم من موضع من الحرم ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه ~~الدم لان مكة والحرم في الحرمة سواء # والثاني يلزمه وهو الصحيح لان الميقات هو البلد وقد تركه فلزمه الدم # وإن أراد العمرة وأحرم من جوف مكة نظرت فإن خرج إلى أدنى الحل قبل أن ~~يطوف لم يلزمه دم لانه دخل الحرم محرما فأشبه إذا أحرم من الحل وإن طاف ~~وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان أحدهما ms0380 لا يعتد بالطواف والسعي عن ~~العمرة لانه لم يقصد الحرم بإحرام فلا يعتد بالطواف والسعي # والثاني أنه يعتد بالطواف وعليه دم لترك الميقات كغير المكي إذا جاوز ~~ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف وسعى والله أعلم # # | باب الإحرام وما يحرم فيه # إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لاحرامه وإن كانت امرأة حائضا أو نفساء ~~اغتسلت للإحرام لما روى القاسم بن محمد أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي ~~بكر رضي الله عنهما بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال مروها فلتغتسل ثم لتهل ولانه غسل يراد للنسك فاستوى ~~فيه الحائض والطاهر # ومن لم يجد الماء تيمم لانه غسل مشروع فانتقل ( منه ) إلى التيمم عند عدم ~~الماء كغسل الجنابة قال في الأم ويغتسل لسبعة مواطن للإحرام ولدخول مكة ~~والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث لان هذه المواضع تجتمع ~~لها الناس فاستحب لها الاغتسال ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لان وقته من نصف ~~الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد وأضاف إليها في ~~القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لان الناس يجتمعون لهما ولم ~~يستحبه في الجديد لان وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس فيهما # # | فصل فيما يفعله المحرم # ثم يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليحرم أحدكم في إزار ورداء ~~ونعلين والمستحب أن يكون ذلك بياضا لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم ~~وكفنوا فيها موتاكم # والمستحب أن يتطيب في بدنه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت ms0381 ولا يطيب ثوبه لانه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه فتجب به الفدية # والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في ذي الحليفة ركعتين ثم أحرم # وفي الأفضل قولان قال في القديم الأفضل أن يحرم عقيب الركعتين لما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر ~~الصلاة # وقال في الأم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبا وإذا ~~ابتدأ بالسير ( إن ) كان راجلا لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج ولانه PageV01P204 إذا لبى ~~مع السير وافق قوله فعله وإذا لبى في مصلاه لم يوافق قوله فعله فكان ما ~~قلناه أولى # وينوي الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولانه عبادة محضة فلم تصح من غير نية ~~كالصوم # ويلبي لنقل الخلف عن السلف فإن قتصر على النية ولم يلب أجزأه # وقال أبو إسحاق وأبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما ~~لا تنعقد الصلاة إلا بالنية والتكبيرة # والمذهب الأول لانها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب النطق في أولها ~~كالصوم وله أن يعين ما يحرم به من الحج والعمرة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهل بالحج فإن لبي بنسك ونوى غيره انعقد ما نواه لان النية في القلب ~~وله أن يحرم إحراما مبهما لما روى أبو موسى قال قدمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال كيف أهللت قال قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أحسنت وفي الأفضل قولان قال في الأم التعيين أفضل لانه إذا ~~عين عرف ما دخل فيه والثاني أن الإبهام أفضل لانه أحوط فإنه ربما عرض مرض ~~أو إحصار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه فإن عين انعقد بما عينه والأفضل ms0382 ألا ~~يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص لما روى نافع قال سئل ابن عمر أيسمي ~~أحدنا حجا أو عمرة فقال أتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية أحدكم # ومن أصحابنا من قال الأفضل أن ينطق به لما روى أنس رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك بحجة وعمرة ولانه إذا نطق به كان ~~أبعد من السهو فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ~~لانه يصلح لهما فصرف إلى ما شاء منهما # فإن قال إهلالا كإهلال فلان انعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه فإن مات ~~الرجل الذي علق إهلاله بإهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به لزمه أن يقرن ~~ليسقط ما لزمه بيقين فإن بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه ~~إلى ما شاء من حج أو عمرة لانه عقد الإحرام وإنما علق عين النسك على إحرام ~~فلان فإذا سقط إحرام فلان بقي إحرامه مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو ~~عمرة # وإن أحرم بحجتين أو بعمرتين لم ينعقد الإحرام بهما لانه لا يمكن المضي ~~فيهما وينعقد بإحداهما لانه يمكن المضي في إحداهما # قال في الأم إذا استأجره رجلان للحج فأحرم بهما انعقد إحرامه عن نفسه ~~لانه لا يمكن الجمع بينهما ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقي ~~إحرام مطلق فانعقد له # قال ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه ~~لانه تعارض التعيينان فسقطا وبقي مطلق الإحرام فانعقد له # وإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان قال في الأم ~~يلزمه أن يقرن لانه شك لحقه بعد الدخول في العبادة فيبني فيه على اليقين ~~كما لو شك في عدد ركعات الصلاة # وقال في القديم يتحرى لانه يمكنه أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة # فإذا قلنا يقرن لزمه أن ينوي القران فإذا قرن أجزأه ذلك عن الحج وهل ~~يجزئه عن العمرة ms0383 إن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا ~~وإن قلنا لا يجوز ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه لانه يجوز أن يكون أحرم بالحج ~~وأدخل عليه العمرة فلم يصح وإذا شك لم يسقط الفرض # والثاني أنه يجزئه لان العمرة إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير حاجة ~~وههنا به حاجة إلى إدخال العمرة على الحج # والمذهب الأول وإن قلنا إنه يجزئه عن العمرة لزمه الدم لانه قارن وإن ~~قلنا لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان أحدهما لا دم عليه وهو ~~المذهب لانا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم # والثاني يلزمه دم لجواز أن يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا # وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم فإن نوى القران وعاد قبل طواف ~~القدوم أجزأه الحج لانه إن كان حاجا أو قارنا فقد انعقد إحرامه بالحج وإن ~~كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة فصح حجه ولا يجزئه ( ~~عن ) العمرة لان إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد PageV01P205 القولين ~~ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزه وإن نسي بعد ~~طواف القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح ~~له الحج ولا العمرة لانه يحتمل أنه كان معتمرا فلا يصح إدخال الحج على ~~العمرة بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك ولا تصح العمرة لانه يحتمل ~~ألا يكون أحرم بها أو أحرم بها على حج فلا يصح # وإن قلنا إنه يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج لجواز أن يكون ~~أحرم بالعمرة وطاف لها فلا يجوز أن يدخل الحج عليها وتصح له العمرة لانه ~~أدخلها على الحج قبل الوقوف فإن أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ~~ثم يحرم بالحج ويجزئه لانه إن كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج # وإن كان حاجا أو قارنا فلا يضره تجديد الإحرام بالحج ويجب عليه دم ms0384 واحد ~~لانه إن كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا فعليه دم التمتع دون دم ~~الحلاق وإن كان حاجا فقد حلق في غير وقته فعليه دم الحلاق دون دم التمتع # وإن كان قارنا فعليه دم الحلاق ودم القران فلا يجب عليه ( دمان ) بالشك ~~ومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا وليس بشيء # # | فصل في الإكثار من التلبية # ويستحب أن يكثر من التلبية ويلبى عند اجتماع الرفاق وفي كل صعود وهبوط ~~وفي إدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار لما روى جابر قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يلبي إذا ( رأى ) ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا وفي ~~إدبار المكتوبة وآخر الليل ولان في هذه المواضع ترفع الأصوات ويكثر الضجيج ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج # ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات # وفيما عداها من المساجد قولان قال في القديم لا يلبى # وقال في الجديد يلبي لانه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التليبة كالمساجد ~~الثلاثة # وفي حال الطواف قولان قال في القديم يلبى ويخفض صوته # وقال في الأم لا يلبي لان للطواف ذكرا يختص به فكان الاشتغال به أولى # ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل عليه السلام # فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحاج ~~وإن كانت امرأة لم ترفع الصوت بالتلبية لانه يخاف عليها الافتتان # # | فصل في صفة التلبية # والتلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك لما روى ابن عمر PageV01P206 رضي الله عنهما أن تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال الشافعي رحمه الله فإن زاد على هذا ~~فلا بأس لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها لبيك وسعديك ms0385 ~~والخير كله بيديك والرغبة إليك والعمل # وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فقال ~~لبيك إن العيش عيش الآخرة # والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لانه ~~موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~كالأذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار لما روى ~~خزيمة بن ثابت رضي الله عنه # قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة ~~سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب # # | فصل فيما يحرم على المحرم # وإذا أحرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ويحرم عليه حلق شعر سائر البدن لانه حلق يتنظف به ~~ويترفه به فلم يجز كحلق الرأس ويجب به الفدية لقوله تعالى @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولما روى ~~كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلك أذاك هوام رأسك فقلت ~~نعم يا رسول الله فقال احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو ~~انسك شاة ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لان نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع ~~منه كما لو أراد أن يعممه أو يطيبه # # | فصل ويحرم عليه أن يقلم أظفاره # لانه جزء ينمى وفي قطعه ترفيه وتنظيف فمنع الإحرام منه كحلق الشعر ويجب ~~به الفدية قياسا على الحلق # # | فصل ويحرم عليه أن يستر رأسه # لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المحرم الذي خر من بعيره لا تخمر رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وتجب به ~~الفدية لانه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ms0386 # ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لانه لا يقصد به الستر فلم يمنع منه كما لا ~~يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف # ويجوز أن يترك يده على رأسه لانه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح ~~فعفي عنه ويحرم عليه لبس القميص لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في المحرم لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ~~ولا العمامة ولا الخف PageV01P207 إلا ألا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من ~~الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية لانه فعل ~~محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من ~~الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق # ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لانه في معنى ~~المخيط والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه لانه في معنى القميص # ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنه وتجب به الفدية لما ~~ذكرناه من المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه لانه في معنى ~~السراويل وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز لانهما ~~كالسراويل وما على الساقين كالبابكين ويجوز أن يعقد عليه إزاره لان فيه ~~مصلحة له وهو أن يثبت عليه ولا يعقد الرداء عليه لانه لا حاجة به إليه وله ~~أن يغرز طرفيه في إزاره وإن جعل لإزاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز ~~وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز # قال في الإملاء وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز لانه يصير كالمخيط # وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية عليه لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد إزارا ~~فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين فإن لم يجد رداء لم يلبس ~~القميص لانه يمكنه أن يرتدي به ولا يمكنه أن ms0387 يتزر بالسراويل فإن لبس ~~السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه # ويحرم عليه لبس الخفين للخبر وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس على ~~الحلق فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر ~~فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص وتجب ~~عليه الفدية # ومن أصحابنا من قال يجوز ولا فدية عليه لانه قد صار كالنعل بدليل أنه لا ~~يجوز المسح عليه وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة وما ذكره من المسح لا يصح ~~لانه وإن لم يجز المسح إلا أنه يترفه في دفع الحر والبرد والأذى ولانه يبطل ~~بالخف المخرق فإنه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس ~~القفازين وتجب به الفدية لانه ملبوس على قدر العضو فأشبه الخف # ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي خر من بعيره ~~ولا تخمروا رأسه فخص الراس بالنهي ويحرم على المرأة ستر الوجه لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن ~~القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما ~~اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف ويجب ~~به الفدية وقياسا على الحلق ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس ~~إلا بستره فعفى عن ستره فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت على وجهها شيئا ~~لا يباشر الوجه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ~~ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا ~~جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ولان الوجه من المرأة ~~كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه فكذلك ~~المرأة في الوجه ( والكف ) ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولان جميع يدنها ms0388 عورة إلا الوجه والكفين فجاز ~~لها ستره لما ذكرناه # وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان أحدهما أنه يجوز لانه عضو يجوز لها ~~ستره بغير المخيط فجاز لها ستره بالمخيط كالرجل # والثاني لا يجوز للخبر ولانه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الإحرام ~~في اللبس كالوجه # # | فصل ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه # لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم # قال ولا PageV01P208 تلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية ~~قياسا على الحلق ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب ويجب ~~به الفدية قياسا على ما مسه الورس والزعفران # وإن علق بخفه طيب وجبت به الفدية لانه ملبوس فهو كالثوب ويحرم عليه ~~استعمال الطيب في بدنه ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا يستعط به ولا ~~يحتقن به فإن استعمله في شىء من ذلك لزمته الفدية لانه إذا وجب ذلك فيما ~~يستعمله بالثياب فلان يجب فيما يستعمله ببدنه أولى وإن كان الطيب في طعام ~~نظرت فإن ظهر ذلك في طعمه أو رائحته لم يجز أكله وتجب به الفدية وإن ظهر ~~ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم ولا رائحة فقد قال في المختصر ~~الأوسط من الحج لا يجوز وقال في الأم و الإملاء يجوز # قال أبو إسحاق يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الأوسط على ما إذا كانت له ~~رائحة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لان اللون إحدى صفات الطيب ~~فمنع من استعماله كالطعم والرائحة # والثاني يجوز وهو الصحيح لان الطيب بالطعم والرائحة # # | فصل في تعيين الطيب # والطيب كل ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والكفور والعنبر والصندل ~~والورد والياسمين والورس والزعفران # وفي الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان أحدهما أنه يجوز ~~شمها لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن المحرم أيدخل البستان قال ~~نعم ويشم الريحان # ولان هذه الأشياء لها رائحة إذا كانت رطبة فإذا جفت لم ms0389 يكن لها رائحة # والثاني لا يجوز لانه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران وأما البنفسج ~~فقد قال الشافعي رحمه الله ليس بطيب فمن أصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا ~~لانه يشم رائحته ويتخذ منه الدهن فهو كالورد وتأول قول الشافعي على المربب ~~بالسكر # ومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا لانه يراد للتداوي ولا يتخذ من يابسه ~~طيب # ومنهم من قال هو كالنرجس والريحان وفيه قولان لانه يشم رطبه ولا يتخذ من ~~يابسه طيب وأما الأترج فإنه ليس بطيب لانه يراد للأكل فهو كالتفاح والسفرجل ~~وأما العصفر فليس بطيب لقوله صلى الله عليه وسلم وليلبسن ما أحببن من ~~المعصفر ولانه يراد للون فهو كالنيل # والحناء ليس بطيب لما روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يختضبن ~~بالحناء وهن محرمات ولانه يراد للون فهو كالعصفر ولا يجوز أن يستعمل إلا ~~دهان المطيبة PageV01P209 كدهن الورد والزنبق ودهن البان المنشوش وتجب به ~~الفدية لانه يراد للرائحة وأما غير المطيب كالزيت والشيرج والبان غير ~~المنشوش فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية لانه ليس فيه طيب ولا ~~تزيين ويحرم استعماله في شعر الرأس واللحية لانه يرجل الشعر ويربيه وتجب به ~~الفدية # فإن استعمله في رأسه وهو أصلع جاز له لانه ليس فيه تزيين وإن استعمله في ~~رأسه وهو محلوق لم يجز لانه يحسن الشعر إذا نبت # ويجوز أن يجلس عند العطار وفي موضع يبخر لان في المنع من ذلك مشقة ولان ~~ذلك ليس بطيب مقصود والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة ~~كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر فلا يكره ذلك لان الجلوس عندها قربة فلا يستحب ~~تركها لامر مباح # وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة والمسك في نافجة ولا فدية عليه لان ~~دونه حائلا # وإن مس طيبا فعبقت به رائحته ففيه قولان أحدهما لا فدية عليه لانه رائحة ~~عن مجاورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه # والثاني يجب لان المقصود من الطيب هو ms0390 الرائحة وقد حصل ذلك وإن كان عليه ~~طيب فأراد غسله فالمستحب أن يولي غيره غسله حتى لا يباشره بيده فإن غسله ~~بنفسه جاز لان غسله ترك له فلا يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير ~~إذنه فأراد أن يخرج فإن حصل عليه طيب ولا يقدر على إزالته بغير الماء وهو ~~محدث ومعه من الماء ما لا يكفي الطيب والوضوء غسل به الطيب لان الوضوء له ~~بدل وغسل الطيب لا بدل له # وإن كان عليه نجاسة استعمل الماء في إزالة النجاسة لان النجاسة تمنع صحة ~~الصلاة والطيب لا يمنع صحة الحج # # | فصل في الزواج للمحرم # ويحرم عليه أن يتزوج وأن يزوج غيره بالوكالة والولاية الخاصة فإن تزوج أو ~~زوج فالنكاح باطل لما روى عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح ولانه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح ~~كالعدة # وهل يجوز للإمام أو الحاكم أن يزوج بولاية الحكم فيه وجهان أحدهما لا ~~يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة # والثاني يجوز لان الولاية العامة آكد والدليل عليه أنه يملك بالولاية ~~العامة أن يزوج المسلمة والكافرة ولا يملك ذلك بالولاية الخاصة # ويجوز أن يشهد في النكاح وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز لانه ركن في ~~العقد فلم يجز أن يكون محرما كالولي # والمذهب أنه يجوز لان العقد هو الإيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك # ويكره له الخطبة لان النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له # ويجوز أن يراجع الزوجة في الإحرام لان الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنه ~~يصح من غير ولي ولا شهود ويصح من العبد بغير إذن المولى فلم يمنع الإحرام ~~منه كالبقاء على العقد # # | فصل ويحرم عليه الوطء في الفرج # لقوله تعالى @QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~@QE@ قال ابن عباس الرفث الجماع وتجب به الكفارة لما روي عن علي وابن عباس ~~وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي ms0391 الله عنهم أنهم أوجبوا فيه ~~الكفارة ولانه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى # # | فصل ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج # لانه إذا حرم عليه النكاح فلأن تحرم المباشرة وهي أدعى إلى الوطء أولى ~~وتجب به الكفارة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من قبل امرأة وهو ~~محرم فليهرق دما ولانه فعل محرم في الإحرام فوجبت به الكفارة كالجماع # # | فصل في حرمة الصيد على المحرم # ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير ولا يجوز له أخذه لقوله تعالى ~~@QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ # PageV01P210 فإن أخذه لم يملكه بالأخذ لان ما منع أخذه لحق الغير لم ~~يملكه بالأخذ من غير إذنه كما لو غصب مال غيره وإن كان الصيد لآدمي وجب رده ~~إلى مالكه وإن كان من المباح وجب إرساله في موضع يمتنع على من يأخذه لان ما ~~حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغصوب فإن هلك عنده وجب ~~عليه الجزاء لانه مال أخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمي فإن خلص ~~صيدا من سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لانه قصد الصلاح # قال الشافعي رحمه الله ولو قيل يضمن لانه تلف في يده كان محتملا ويحرم ~~عليه قتله فإن قتله عمدا وجب عليه الجزاء لقوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ فإن قتله ~~خطأ وجب عليه الجزاء لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطؤه كمال الآدمي ولانه ~~كفارة تجب بالقتل فستوى فيها الخطأ والعمد ككفارة القتل فإن كان الصيد ~~مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة # وقال المزني لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لانه يؤدي إلى إيجاب بدلين ~~عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك # ككفارة القتل # ويحرم عليه جرحه لان ما منع من إتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه ~~كالآدمي # وإن أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لان ما ms0392 ضمن جميعه بالبدل ضمن أجزاؤه ~~كالآدمي # ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة لا ينفر صيدها ~~وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في الإحرام فإن نفره فوقع في بئر ~~فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه الضمان لما روي أن عمر رضي الله ~~عنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طير فخاف أن ينجسه فطيره فنهسته ~~حية فقال طير طردته حتى نهشته الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا ~~عليه بشاة ولانه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا حفر له بئرا أو نصب له أحبولة ~~فهلك بها # ويحرم عليه أن يعين على قتله بدلالة أو إعارة آلة لان ما حرم قتله حرمت ~~الإعانة على قتله كالآدمي # وإن أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة فقتل لم يلزمه الجزاء لان ما لا ~~يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير # ويحرم عليه أكل ما صيد له لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الصيد حلال لكم ما لم تصيدوا أو يصد لكم ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله ~~بدلالة أو إعارة آلة لما روى عبد الله بن أبي قتادة قال كان أبو قتادة في ~~قوم محرمين وهو حلال فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه حتى صرعه ~~ثم ذبحه وأكل هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أشار ~~إليه أحد منكم قالوا لا قال فلم ير بأكله بأسا فإن أكل ما صيد له أو أعان ~~على قتله فهل يجب عليه الجزاء فيه قولان أحدهما يجب لانه فعل محرم بحكم ~~الإحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد # والثاني لا يجب لانه ليس بنام ولا بآيل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء ~~كالشجر اليابس والبيض المذر فان ذبح صيدا حرم عليه أكله لانه إذا حرم عليه ~~ما صيد له أو دل عليه فلأن يحرم ما ذبحه أولى # وهل يحرم على غيره فيه قولان ms0393 قال في الجديد يحرم لان ما حرم على الذابح ~~أكله حرم على غيره كذبيحة المجوسي # وقال في القديم لا يحرم لان من حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد ~~كالحلال فإن أكل ما ذبحه لم يضمن بالأكل لان ما ضمنه بالقتل لم يضمنه ~~بالأكل كشاة الغير # ويحرم عليه أن يشتري الصيد أو يتهبه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه فلما ~~رأى ما في وجهه قال # إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع ~~الإحرام كالاصطياد فإن مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان أحدهما لا يرثه لانه ~~سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة # والثاني أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون ~~فجاز أن يملك به المحرم الصيد # وإن كان في ملكه صيد فأحرم ففيه قولان أحدهما لا يزول ملكه عنه لانه ملك ~~فلا يزول بالإحرام كملك البضع # والثاني يزول عنه لانه معنى لا يراد للبقاء يحرم على المحرم ابتداؤه ~~فحرمت استدامته كلبس المخيط فإن قلنا إنه لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ~~ولا يجوز له PageV01P211 قتله فإن قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة ~~تجب لله تعالى فجاز أن تجب على مالكه ككفارة القتل # وإن قلنا يزول ملكه وجب عليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء ~~وإن لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان أحدهما يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض ~~الإرسال لان علة زوال الملك هو الإحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار ~~خمرا ثم صار خلا # والثاني أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه إرساله لان يده متعدية فوجب أن ~~يزيلها # # | فصل في الصيد غير المأكول # وإن كان الصيد غير مأكول نظرت فإن كان متولدا مما يؤكل ومما لا يؤكل ~~كالسبع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار ~~الأهل فحكمه حكم ما ms0394 يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لانه اجتمع فيه جهة ~~التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلب جهة التحريم في أكله # وإن كان حيوانا لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد ~~لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ فحرم من الصيد ما ~~يحرم بالإحرام وهذا لا يكون إلا فيما يؤكل # وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب ~~والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق ~~والبرغوث والقمل والجرجس والزنبور فالمستحب أن يقتله لانه يدفع ضرره عن ~~نفسه وعن غيره # وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازي فلا يستحب قتله لما فيه ~~من المنفعة ولا يكره لما فيه من المضرة # وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإنه يكره ~~قتله ولا يحرم # # | فصل في بيض الصيد # وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره وجب عليه الجزاء ~~وقال المزني لا جزاء عليه لانه لا روح فيه والدليل عليه ما روى أبو هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه ولانه ~~خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ وإن كسر بيضا لم يحل له ~~أكله وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد وقال شيخنا القاضي أبو الطيب في ~~تحريمه على غيره نظر لانه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة وإن كسر بيضا مذرا ~~لم يضمنه من غير النعامة لانه لا قيمة له ويضمنه من النعامة لان لقشر بيض ~~النعامة قيمة # # | فصل في أمور معفو عنها # وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب ~~لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح ~~الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقوله تعالى @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ms0395 @QE@ ولحديث ~~كعب بن عجرة فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لانه في معناه # وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلى عينه فغطاها فقطع ما ~~غطى العين أو انكسر شيء من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد فقتله ~~دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لان الذي تعلق به المنع ألجأه إلى إتلافه ~~ويخالف إذا آذاه القمل في رأسه فحلق الشعر لان الأذى لم يكن من جهة الشعر ~~الذي تعلق به المنع وإنما كان من غيره # وإن افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان أحدهما يجب عليه الجزاء لانه ~~قتله لمنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة # والثاني لا يجب لان الجراد ألجأه إلى قتله فأشبه إذا صال عليه الصيد ~~فقتله للدفع وإن باض صيد على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد فقد حكى ~~PageV01P212 الشافعي رحمه الله عن عطاء أنه لا يلزمه ضمانه لانه مضطر إلى ~~ذلك قال ويحتمل عندى أن يضمن لانه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد ~~وإن كشط من بدنه جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لانه ~~تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس في قتل الآدمي # # | فصل إذا فعل ما يحرم عليه ناسيا # وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للإحرام ~~لم تلزمه الفدية لما روى أبو يعلى بن أمية قال أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجل بالجرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه فقال يا رسول الله أحرمت ~~بعمرة وأنا كما ترى فقال اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة وما كنت صانعا في ~~حجك فاصنع في عمرتك ولم يأمر بالفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه # فإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي لان الناسي يفعل وهو يجهل تحريمه ~~عليه فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب ~~لحديث يعلى بن أمية فإن لم يقدر على إزالة ms0396 الطيب لم تلزمه الفدية لانه مضطر ~~إلى تركه فلم تلزمه فدية كما لو أكره على التطيب # وإن قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لانه تطيب من غير عذر فأشبه إذا ~~ابتدأ به وهو عالم بالتحريم وإن مس طيبا وهو يظن أنه يابس وكان رطبا ففيه ~~قولان أحدهما تلزمه الفدية لانه قصد مس الطيب # والثاني لا تلزمه لانه جهل تحريمه فأشبه إذا جهل تحريم الطيب في الإحرام ~~فإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه ~~الفدية لانه إتلاف فاستوى في ضمانه العمد والسهو كإتلاف مال الآدمي وفيه ~~قول آخر مخرج أنه لا تجب لانه ترفه وزينة فاختلف في فديته السهو والعمد ~~كالطيب # وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء لان ضمانه ضمان ~~المال فاستوى فيه السهو والعمد والعلم والجهل كضمان مال الآدميين # وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان أحدهما يجب عليه الجزاء لما ذكرناه # والثاني لا يجب لان المنع من قتل الصيد تعبد والمجنون ليس من أهل التعبد ~~فلا يلزمه ضمانه # ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى الناسي وليس بشيء # وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان قال في الجديد لا يفسد حجه ~~ولا يلزمه شيء لانها عبادة تجب بإفسادها الكفارة فاختلف في الوطء فيها ~~العمد والسهو كالصوم # وقال في القديم يفسد حجه وتلزمه الكفارة لانه معنى يتعلق به قضاء الحج ~~فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات # وإن حلق رجل رأسه فإن كان بإذنه وجبت عليه الفدية لانه أزال شعره بسبب لا ~~عذر له فيه فأشبه إذا حلقه بنفسه وإن حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية ~~وعلى من تجب فيه قولان أحدهما تجب على الحالق لانه أمانة عنده فإذا أتلفه ~~غيره وجب الضمان على من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب # والثاني تجب على المحلوق لانه هو الذى ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه # فإذا قلنا تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته بإخراجها لانها تجب ~~بسببه فإن مات الحالق أو ms0397 أعسر بالفدية لم تجب ( على المحلوق ) الفدية # وإن قلنا تجب على المحلوق أخذها من الحالق وأخرج وإن افتدى المحلوق نظرت ~~فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع فإن أداها بالصوم ~~لم يرجع عليه لانه لا يمكن الرجوع به # ومن أصحابنا من قال يرجع بثلاثة أمداد لان صوم كل يوم مقدر بمد # وإن حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان أحدهما أنه كالنائم والمكره لان ~~السكوت لا يجري مجرى الإذن والدليل عليه هو أنه لو أتلف رجل ماله وسكت لم ~~يكن سكوته إذنا في إتلافه # والثاني أنه بمنزلة ما لو أذن فيه لانه يلزمه حفظه والمنع من حلقه فإذا ~~لم يفعل جعل سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت عن إتلاف الوديعة # # | فصل فيما يكره للمحرم # ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره فإن انتثر منه شعره ~~لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فلى وقتل قملة استحب له أن ~~يفديها # قال الشافعي رحمه الله وأي شيء فداها به فهو خير منها فإن ظهر القمل على ~~بدنه أو ثيابه لم يكره أن ينحيه لانه ألجأه إليه ويكره أن يكتحل بما لا طيب ~~فيه لانه زينة والحاج أشعث أغبر فإن احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ~~ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى # ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى أبو أيوب قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما ~~روى PageV01P213 ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي ~~خر من بعيره اغسلوه بماء وسدر ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم # ويجوز أن يفتصد أيضا كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لما ~~روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبة ms0398 من شعر أن تضرب له بنمرة ~~فإذا ثبت جواز ذلك ( بالحرم ) نازلا وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه ويكره أن ~~يلبس الثياب المصبغة لما روي أن عمر رضي الله عنه رأي على طلحة رضي الله ~~عنه ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط أنتم أئمة يقتدى بكم ولو أن ~~جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا ~~يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام شيئا # ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل ~~صيدا وينبغي أن ينزه إحرامه عن الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تعالى ~~@QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ قال ابن ~~عباس الفسوق المنابزة بالألقاب وتقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن ~~تماري صاحبك حتى تغضبه وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حج لله عز وجل فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه وبالله التوفيق # # | باب ما يجب بمحظورات الإحرام من الكفارة وغيرها # إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ~~لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام وهو مخير بين الثلاثة لقوله تعالى ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~@QE@ ولحديث كعب بن عجرة # وإن حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس لانه يقع عليه ~~اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع رأسه # وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الأنماطي يجب ~~عليه فديتان لان شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق ~~الرأس ولا يتعلق بشعر البدن # والمذهب الأول لانهما وإن اختلفا في النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه ~~لهما فدية واحدة كما لو غطى رأسه ولبس القميص والسراويل # وإن حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجب لكل ms0399 شعرة ثلث دم لانه ~~إذا وجب فى ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه # والثاني يجب لكل شعرة درهم لان إخراج ثلث الدم يشق فعدل إلى قيمته وكانت ~~قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلثها # والثالث مد لان الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام فيجب ~~أن يكون ههنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك فإن قلم أظفاره أو ~~ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب في الحلق وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما ~~يجب في الشعرة أو الشعرتين لانه في معناهما # # | فصل في أمور يجب بها الكفارة # وإن تطيب أو لبس المخيط في شيء من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن ~~رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لانه ترفه وزينة فهو كالحلق ~~وإن تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لانهما جنسان مختلفان وإن لبس ثوبا ~~مطيبا وجبت كفارة واحدة لان الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه وإن لبس ثم لبس ~~أو تطيب ثم تطيب في أوقات متفرقة ففيه قولان أحدهما تتداخل لانها جنس واحد ~~فأشبه إذا كانت في وقت واحد # والثاني لا تتداخل لانها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه # وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي على القولين إن قلنا يتداخل لزمه ~~دم وإن قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرة مد وإن حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات ~~فعلى القولين # إن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا تتداخل لزمه دم واحد # PageV01P214 # | فصل فيمن وطىء قبل التحلل الأول # وإن وطىء في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه ~~أن يمضي في فاسده ثم يقضي لما روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك وهل يجب ~~القضاء على الفور أم لا فيه وجهان أحدهما أنه على الفور وهو ظاهر ms0400 النص لما ~~روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة ~~رضي الله عنهم أنهم قالوا يقضي من قابل # والثاني أنه على التراخي لان الأداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا ~~يصح لان القضاء بدل عما أفسده من الأداء وذلك واجب على الفور فوجب أن يكون ~~القضاء مثله ويجب الإحرام في القضاء من حيث أحرم في الأداء لانه قد تعين ~~ذلك بالدخول فيه فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع فإن سلك طريقا آخر لزمه ~~أن يحرم من مقدار مسافة الإحرام في الأداء وإن كان قارنا فقضاه بالإفراد ~~جاز لان الإفراد أفضل من القران ولا يسقط عنه دم القران لان ذلك دم وجب ~~عليه فلا يسقط عنه بالإفساد كدم الطيب # وفي نفقة المرأة في القضاء وجهان أحدهما في مالها كنفقة الأداء # والثاني تجب على الزوج لانها غرامة تتعلق بالوطء فكانت على الزوج ~~كالكفارة وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان أحدهما يجب على الزوج لما ~~ذكرناه # والثاني يجب عليها لان الغسل يجب للصلاة فكان ثمن الماء عليها # وهل يجب عليهما أن يفترقا في موضع الوطء فيه وجهان أحدهما يجب لما روي عن ~~عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا يفترقان ولان اجتماعهما في ~~ذلك الوقت يدعو إلى الوطء فمنع منه # والثاني أنه لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب في سائر الطريق ويجب عليه ~~بدنة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال على كل واحد منهما بدنة فإن لم ~~يجد فبقرة لان البقرة كالبدنة لانها تجزىء في الأضحية عن سبعة فإن لم يجد ~~لزمه سبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما فإن لم يجد ~~الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحاق فيه قول آخر أنه مخير بين هذه ~~الأشياء الثلاثة قياسا على فدية الأذى # # | فصل في وطء الصبى والعبد # وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على القولين فإن قلنا إن عمده خطأ ms0401 ~~فهو كالناسي وقد بيناه # فإن قلنا إن عمده عمد فسد نسكه ووجبت الكفارة وعلى من تجب فيه قولان ~~أحدهما في ماله # والثاني على الولي وقد بيناه في أول الحج # وهل يجب عليه القضاء فيه قولان أحدهما لا يجب لانها عبادة تتعلق بالبدن ~~فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة # والثاني يجب لان من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ # فإن قلنا يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان أحدهما لا يصح لانه حج ~~واجب فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام # والثاني يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ # وإن وطىء العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ويجب عليه القضاء # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه ليس من أهل فرض الحج وهذا خطأ لانه ~~يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر # وهل يصح منه القضاء في حال الرق على القولين على ما ذكرناه في الصبي فإن ~~قلنا إنه يصح منه القضاء فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء ~~على الفور أم لا فإن قلنا إن القضاء على التراخى فله منعه لان حق السيد على ~~الفور فقدم على الحج # وإن قلنا إنه على الفور ففيه وجهان أحدهما أنه لا يملك منعه لانه موجب ما ~~أذن فيه وهو الحج فصار كما لو أذن فيه # والثاني أنه يملك منعه لان المأذون فيه حجة صحيحة فإن أعتق بعد التحلل من ~~الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام ثم يقضي وإن أعتق ~~قبل التحلل من الفاسد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة ~~الإسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وإن أعتق قبل ~~الوقوف مضى في فاسده ثم يقضى ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الإسلام لانه لو ~~لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه قضاؤه عن ~~حجة الإسلام # # | فصل في وطء القارن # وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران ms0402 لانه دم وجب بغير الوطء فلا ~~يسقط بالوطء كدم الطيب # # | فصل في تكرار الوطء # وإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول ففيه قولان قال في القديم يجب عليه ~~بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد # وقال فى الجديد يجب عليه للثاني كفارة أخرى # وفي الكفارة الثانية قولان أحدهما شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت ~~فيها شاة كالقبلة بشهوة # والثاني يلزمه بدنة لانه وطء في إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح ~~وإن وطىء بعد التحلل الأول لم يفسد حجه لانه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد ~~وعليه كفارة وفي كفارته قولان أحدهما ( أنها ) بدنة PageV01P215 لانه وطىء ~~في حال يحرم فيه الوطء فأشبه ما قبل التحلل # والثاني أنها شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فكانت كفارته شاة ~~كالمباشرة فيما دون الفرج وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ولا يلزمه إلا ~~قضاء حجة واحدة لان المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه # # | فصل في الوطء كله سواء # والوطء في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطء في القبل في جميع ما ~~ذكرناه لان الجميع وطء # # | فصل في المباشرة دون الفرج # وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لانها ~~مباشرة لا توجب الحد ( بجنسها ) فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة ويجب ~~عليه فدية الأذى لانه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فدية الأذى ~~والطيب # والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج لانه بمنزلتها في التحريم والتعزير ~~فكان بمنزلتها في الكفارة # # | فصل فيمن قتل صيدا # وإن قتل صيدا نظرت فإن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم ~~والنعم هي الإبل والبقر والغنم والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ فيجب في النعامة بدنة وفي حمار ~~الوحش وبقرة الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق وفي ~~اليربوع جفرة لما روي عن عثمان وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير ~~ومعاوية رضي ms0403 الله عنهم أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن عمر رضي الله عنه ~~أنه جعل في حمار الوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وفي الأرنب بعناق وفي ~~اليربوع بجفرة وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان وهو الحمل ~~فما حكم فيه الصحابة فلا يحتاج إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في ~~معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقوله تعالى @QB@ ~~يحكم به ذوا عدل منكم هديا @QE@ وروى قبيصة بن جابر الأسدي قال أصبت ظبيا ~~وأنا محرم فأتيت عمر رضي الله عنه ومعي صاحب لي فذكرت له فأقبل على رجل إلى ~~جنبه فشاوره فقال لي اذبح شاة فلما انصرفنا قلت لصاحبي إن أمير المؤمنين لم ~~يدر ما يقول فسمعني عمر فأقبل علي ضربا بالدرة وقال أتقتل صيدا وأنت محرم ~~وتغمض الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عز وجل @QB@ يحكم به ذوا عدل ~~منكم @QE@ هأنذا عمر وهذا ابن عوف # والمستحب أن يكونا فقيهين # وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما فيه وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن ~~يكون المتلف للمال أحد المقومين # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل ~~من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدي الصغير بالصغير ~~والكبير بالكبير فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لانها أفضل وإن فدى الأعور من ~~اليمين بالأعور من اليسار جاز لان المقصود فيهما واحد # # | فصل كيف يصنع بالمثل # وإذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه ~~بالدراهم والدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما لقوله تعالى ~~@QB@ هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما @QE@ # # | فصل في جرحه الصيد # وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل # وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر ~~المثل لان ما ضمن ms0404 كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص ~~أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل ~~إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير # PageV01P216 وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها ~~وضمن الولد بمثله وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ضمن ما بين قيمتها ~~حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين # # | فصل في الصيد ليس له مثل # وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذى أتلفه ~~فيه لما روي أن مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد يصيده المحرم ولا ~~مثل له من النعم قال ابن عباس ثمنه يهدى إلى مكة ولانه تعذر إيجاب المثل ~~فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي فإذا أراد أن يؤدي فهو بالخيار بين أن يشتري ~~بثمنه طعاما ويفرقه وبين أن يقوم ثمنه طعاما ويصوم عن كل مد يوما وإن كان ~~الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما وهو الذى يعب ويهدر كالذي يقتنيه الناس في ~~البيوت كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة لانه روي ذلك عن عمر ~~وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن عباس رضي الله عنهم ولان الحمام يشبه ~~الغنم لانه يعب ويهدر كالغنم فضمن به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور ~~والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لانه لا مثل له فضمن بالقيمة وإن كان أكبر من ~~الحمام كالقطا واليعقوب والبط والإوز ففيه قولان أحدهما يجب فيه شاة لانها ~~إذا وجبت في الحمام فلان تجب في هذا وهو أكبر أولى # والثاني أنه يجب فيها قيمتها لانه لا مثل لها من النعم فضمن بالقيمة وإن ~~كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان أحدهما لا ~~يضمن # والثاني يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت # # | فصل في تكرار قتل الصيد # وإن قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لانه ضمان متلف فيتكرر ~~بتكرر الإتلاف وإن اشترك جماعة من المحرمين ms0405 في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد ~~لانه بدم متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقيم ~~المتلفات وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ولم ~~يجب على الحلال شيء كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمي وإن أمسك محرم صيدا ~~فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لان القاتل أدخله في ~~الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر في يده # # | فصل فيمن أثبت صيدا # وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان قال أبو ~~العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ولا شيء ~~عليه إن كان حلالا # وقال غيره فيه قولان أحدهما عليه ضمان ما نقص لانه جرح ولم يقتل فلا ~~يلزمه جزاء كامل كما لو بقي ممتنعا ولانا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى ~~القاتل وإن كان محرما جزاء كاملا سوينا بين القاتل والجارح ولانه يؤدي إلى ~~أن نوجب على الجارح أكثر مما يجب على القاتل لانه يجب على الجارح جزاؤه ~~صحيحا وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وهذا خلاف الأصول # والقول الثاني أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لانه جعله غير ممتنع ( فأشبه ~~الهالك ) فأما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى برىء نظرت فإن عاد ممتنعا ~~ففيه وجهان كما قلنا فيمن نتف ريش طائر فعاد ونبت فإن لم يعد ممتنعا فهو ~~على القولين # أحدهما يلزمه ضمان ما نقص # والثاني يلزمه جزاء كامل # # | فصل في كفارة المفرد والقارن # والمفرد والقارن في كفارات الإحرام واحد لان القارن كالمفرد في الأفعال ~~فكان كالمفرد في الكفارات # PageV01P217 # | فصل في تحريم صيد الحرام # ويحرم صيد الحرم على الحلال ( والمحرم ) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر ~~لصاغتنا فقال إلا الإذخر وحكمه ms0406 في الجزاء حكم صيد الإحرام لانه مثله في ~~التحريم فكان مثله في الجزاء فإن قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد ~~لان المقتول واحد فكان الجزاء واحدا كما لو قتله في الحل # وإن اصطاد الحلال صيدا في الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه ~~بالإمساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه قبل أن يدخله إلى الحرم لانه من ~~صيد الحل فلم يمنع من التصرف فيه وإن ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل ~~له أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان من أصحابنا من قال هو على قولين ~~كالمحرم إذا ذبح صيدا ومنهم من قال يحرم ههنا قولا واحدا لان الصيد في ~~الحرم محرم على كل أحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل فإن رمى من الحل إلى صيد ~~في الحرم فأصابه لزمه الضمان لان الصيد في موضع أمنه وإن رمى من الحرم إلى ~~صيد في الحل فأصابه لزمه ضمانه لان كونه في الحرم يوجب عليه تحريم الصيد ~~فإن رمى من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم فأصابه ففيه ~~وجهان أحدهما يضمنه لان السهم مر من الحرم إلى الصيد # والثاني لا يضمنه لان الصيد في الحل والرامي في الحل # وإن كان في الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل ~~فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه لان الحمام غير تابع للشجر فهو كطير في هواء ~~الحل # وإن رمى صيدا في الحل فعدل السهم فأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء ~~لان العمد والخطأ في ضمان الصيد سواء # وإن أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم وتبعه الكلب ~~فقتله لم يلزمه الجزاء لان للكلب اختيارا وقد دخل إلى الحرم باختياره بخلاف ~~السهم # قال في الإملاء إذا أمسك الحلال صيدا في الحل وله فرخ في الحرم فمات ~~الصيد في يده ومات الفرخ ضمن الفرخ لانه مات في الحرم بسبب من جهته ولا ~~يضمن الأم لانه صيد في الحل ms0407 مات في يد الحلال # # | فصل إذا صاد كافر بالحرم # وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل فيه صيدا فقد قال بعض أصحابنا يجب عليه ~~الضمان لانه ضمان يتعلق بالإتلاف فاستوى فيه المسلم والكافر كضمان الأموال ~~ويحتمل عندي أنه لا ضمان عليه لانه غير ملتزم لحرمة الحرم فلم يضمن صيده # # | فصل في حرمة شجر الحرم # ويحرم عليه قطع شجر الحرم ومن أصحابنا من قال ما أنبته الآدميون يجوز ~~قلعه والمذهب الأول لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ولان ما حرم لحرمة ~~الحرام استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ويجب فيه الجزاء فإن كانت شجرة ~~كبيرة PageV01P218 ضمنها ببقرة وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة لما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدوحة بقرة وفي الشجرة الجزلة شاة # فإن قطع غصنا منها ضمن ما نقص فإن نبت مكانه فهل يسقط عنه الضمان على ~~قولين بناء على القولين في السن إذا قلع ثم نبت ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه ~~لانه لا يضر بها # وإن قلع شجرة من الحرم لزمه ردها إلى موضعها كما إذا أخذ صيدا منه لزمه ~~تخليته فإن أعادها إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شيء وإن لم تنبت وجب عليه ~~ضمانها # # | فصل في حشيش الحرم # ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يختلى خلاها ويضمنه ~~لانه ممنوع من قطعه لحرمة الحرم فضمنه كالشجر وإن قطع الحشيش فنبت مكانه لم ~~يلزمه الضمان قولا واحدا لان ذلك يستخلف في العادة فهو كسن الصبى إذا قلعه ~~فنبت مكانه مثله بخلاف الأغصان ويجوز قطع الإذخر لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنه ولان الحاجة تدعو إليه ويجوز رعي الحشيش لان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز ~~كقطع الإذخر ويجوز قطع العوسج والشوك لانه مؤذ فلم يمنع من إتلافه كالسبع ~~والذئب # # | فصل في تراب الحرم وأحجاره # ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره لما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهما أنهما كانا يكرهان أن يخرج من تراب الحرم إلى الحل أو يدخل من ms0408 ~~تراب الحل إلى الحرم وروي عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال قدمت مع أمي ~~أو مع جدتي مكة فأتينا صفية بنت شيبة فأرسلت إلى الصفا فقطعت ( حجرا من ~~جنابه ) فخرجنا به فنزلنا أول منزل فذكر من علتهم جميعا فقالت أمي أو جدتي ~~ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم قال وكنت أنا أمثلهم ~~فقالت لي انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله عز وجل وضع في ~~حرمه شيئا لا ينبغي أن يخرج منه # قال عبد الأعلى فما هو إلا أن نحينا ذلك فكأنما أنشطنا من عقال # ويجوز إخراج ماء زمزم لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى ~~راوية من ماء زمزم فبعث إليه براوية من ماء ولان الماء يستخلف بخلاف التراب ~~والأحجار # # | فصل في صيد المدينة النبوية # ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد ~~شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قتل فيها صيدا ففيه ~~قولان قال في القديم يسلب القاتل لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه # وقال في الجديد لا يسلب لانه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلا يضمن صيده ك ~~وج فإن قلنا يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى ~~مساكين مكة # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب يكون سلبه لمن أخذه لان سعد بن أبي وقاص أخذ ~~سلب القاتل PageV01P219 وقال طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | فصل في صيد وج # ويحرم قتل صيد وج وهو واد بالطائف لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء ms0409 ولم يسلب القاتل لان ~~الجزاء وجب بالشرع والشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ووج لا يبلغ الحرم ~~في الحرمة فلم يلحق به في الجزاء # # | فصل في مصرف دم الإحرام # وإذا وجب على المحرم دم لاجل الإحرام كدم التمتع والقرآن ودم الطيب وجزاء ~~الصيد وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم لقوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة ~~@QE@ فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم نظرت فإن تغير وأنتن لم يجز لان ~~المستحق لحم كامل غير متغير فلم يجزه المنتن المتغير وإن لم يتغير ففيه ~~وجهان أحدهما لا يجزئه لان الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة # والثاني يجزئه لان المقصود هو اللحم وقد أوصل ذلك إليهم وإن وجب عليه ~~طعام وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم قياسا على الهدي وإن وجب عليه صوم جاز ~~أن يصوم في كل مكان لانه لا منفعة لاهل الحرم في صيامه فإن وجب عليه هدي ~~وأحصر عن الحرم جاز أن يذبح ويفرق حيث أحصر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين ~~البيت فنحر هديه وحلق رأسه وبين الحديبية الحرم ثلاثة أميال ولانه إذا جاز ~~أن يتحلل في غير موضع التحلل لاجل الإحصار جاز أن ينحر الهدي في غير موضع ~~النحر والله أعلم # # | باب صفة الحج والعمرة # إذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل بذي طوى لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء وادي طوى بات حتى صلى ~~الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ويدخل من ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من ~~السفل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى وإذا رأى البيت دعا لما ~~روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب السماء ~~وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة # ويستحب ms0410 أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترفع الأيدي في الدعاء لاستقبال البيت ويستحب أن يقول اللهم ~~زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو ~~اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا لما روى ابن جريج أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا PageV01P220 رأى البيت رفع يديه وقال ذلك ويضيف إليه ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام لما روي أن عمر كان إذا ~~نظر إلى البيت قال ذلك # # | فصل فيما يبدؤ به # ويبتدىء بطواف القدوم لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت فإن خاف فوت ~~مكتوبة أو سنة مؤكدة أتى بها قبل الطواف لانها تفوت والطواف لا يفوت وهذا ~~الطواف سنة لانه تحية فلم يجب كتحية المسجد ومن شرط الطواف الطهارة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ~~ومن شرطه ستر العورة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي ~~الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان # وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان أحدهما يفتقر إلى النية لانها عبادة تفتقر ~~إلى الستر فافتقرت إلى النية كركعتي المقام # والثاني لا يفتقر لان نية الحج تأتي عليه كما تأتي على الوقوف # والسنة أن يضطبع ( له ) فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويطرح طرفيه ~~على منكبه الأيسر ويكشف الأيمن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم يرملون ويطوف سبعا ~~لما روى جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى # وإن ترك بعض السبعة لم يجزه لان ms0411 النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقال ~~خذوا عني مناسككم ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت فإن طاف على جدار ~~الحجر لم يجزه لان الحجر من البيت والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر من البيت فإن طاف على شاذروان ~~الكعبة لم يجزه لان ذلك كله من البيت # والأفضل أن يطوف بالبيت راجلا لانه إذا طاف راكبا زاحم الناس وآذاهم فإن ~~كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا لما روت أم سلمة رضي ~~الله عنها أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P221 طوفي وراء الناس وأنت راكبة فإن طاف راكبا من غير عذر جاز لما ~~روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه فإن ~~حمل محرم محرما فطاف به ونويا جميعا لم يجز عنهما جميعا لانه طواف واحد فلا ~~يسقط به طوافان ولمن يكون الطواف فيه قولان أحدهما للمحمول لان الحامل ~~كالراحلة # والثاني أنه للحامل لان المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان ~~الطواف له # ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله وضع شفتيه ~~عليه فإن لم يستقبله جاز لانه جزء من البيت فلا يجب استقباله كسائر أجزاء ~~البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره # وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان قال في القديم تجزئه محاذاته ~~ببعضه لانه لما جاز محاذاة بعض الحجر جاز محاذاته ببعض البدن # وقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع البدن لان ما وجب فيه محاذاة البيت ~~وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة # ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ~~ويستحب أن يستفتح لاستلام بالتكبير لما روى ابن عباس رضي الله ms0412 عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار ~~بشيء في يده وكبر وقبله # ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال ( ~~والله لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) ولولا أني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام ~~أشار إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن بيده ولا يشير إلى القبلة بالفم لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك # ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف باسم الله والله أكبر اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه ~~وسلم لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر ~~وكبر وقال اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان ~~يقول إذا استلم اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة ~~نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله # ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه لما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف على يساره لم ~~يجزه لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال خذوا عني مناسككم ~~ولانها عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة # والمستحب أن يدنو من البيت لانه هو المقصود فكان القرب منه أفضل فإذا بلغ ~~الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والأسود ولا يستلم الآخرين ~~ولانه ركن بني على قواعد إبراهيم عليه السلام فيسن فيه الاستلام كالركن ms0413 ~~الأسود ويستحب أن يستلم الركنين في كل طوفة لما روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يستلم الركنين في كل طوفة # ويستحب كلما حاذى الحجر الأسود أن يكبر ويقبله لانه مشروع في محل فتكرر ~~بتكرره كالاستلام # ويستحب إذا استلم أن يقبل يده لما روى نافع قال رأيت ابن عمر استلم الحجر ~~بيده وقبل يده وقال ما تركته مند رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله # ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال عند الركن اليماني ملك قائم يقول آمين آمين فإذا مررتم ~~به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # PageV01P222 # | فصل في صفة الطواف # والسنة أن يرمل فى الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة لما روى ابن عمر قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ~~ومشى أربعا فإن كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل وإن كان محمولا رمل به ~~الحامل # ويستحب أن يقول في رمله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا ~~مشكورا ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا # قال في الأم يستحب أن يقرأ القرآن لانه موضع ذكر والقرآن من أعظم الذكر ~~فإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض فى الأربعة لانه هيئة في محل فلا يقضى في ~~غيره كالجهر بالقراءة في الأوليين ولان السنة في الأربع المشي فإذا قضى ~~الرمل في الإربعة أخل بالسنة في جميع الطواف وإذا اضطبع ورمل في طواف ~~القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والاضطباع في طواف الزيارة لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف ~~الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فدل على أنه لم يعد في غيره وإن لم يسع بعده ~~وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة لانه يحتاج ~~إلى الاضطباع للسعي فكره أن يفعل ذلك في السعي ms0414 ولا يفعله في الطواف وإن طاف ~~للقدوم وسعى بعده ونسي الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضي في طواف الزيارة ~~فيه وجهان أحدهما أنه يقضي لانه إن لم يقض فإنه سنة الرمل والاضطباع # ومن أصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لانه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه ~~في الأشواط الأربعة فإن ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في ~~الطواف جاز ولم يلزمه شيء لان الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران ~~كالجهر والإسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والاستلام ~~والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود # ولا ترمل المرأة ولا تضطبع لان في الرمل تلين أعضاؤها وفي الاضطباع ينكشف ~~ما هو عورة منها # ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله تعالى أباح فيه الكلام والأفضل ألا يتكلم لما روى أبو هريرة أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه ~~إلا بسبحان الله # والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كتب ~~الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وإن أقيمت الصلاة ~~وهو في الطواف أو عرضت له حاجة لا بد منها قطع الطواف فإذا فرغ بنى لما روي ~~أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بالبيت فلما أقيمت الصلاة صلى مع ~~الإمام ثم بنى على طوافه وإن أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لانه يجوز إفراد ~~بعضه عن بعض فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقى فجاز له البناء ~~عليه # # | فصل في ركعتي الطواف # وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف # وهل يجب ذلك أم لا فيه قولان أحدهما أنها واجبة لقوله عز وجل @QB@ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ والأمر يقتضي الوجوب # والثاني لا يجب لانها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على ~~الأعيان كسائر النوافل والمستحب أن يصليهما عند المقام لما روى ms0415 جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فإن ~~صلاهما في مكان آخر جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ولم ير ~~أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين وكان ابن ~~عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت # PageV01P223 والمستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون ~~وفي الثانية قل هو الله أحد لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~في ركعتي الطواف قل هو الله أحد و قل يأيها الكافرون ثم يعود إلى الركن ~~فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب ~~الصفا # # | فصل في السعي # ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم فلا يصح السعي إلا بعد طواف فإن ~~سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي لما روى ابن عمر قال لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم طاف بين الصفا ~~والمروة سبعا # قال الله تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ فنحن نصنع ~~ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي أن يمر سبع مرات بين الصفا ~~والمروة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نبدأ بالذي بدأ الله ~~به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة فإن مر من الصفا إلى المروة ~~حسب ذلك مرة وإذا رجع من المروة إلى الصفا حسب ذلك مرة أخرى وقال أبو بكر ~~الصيرفي لا يحتسب رجوعه من المروة إلى الصفا مرة وهذا خطأ لانه استوفى ما ~~بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة # فإن بدأ بالمروة ms0416 وسعى إلى الصفا لم يجزه لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بدءوا بما بدأ الله به ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ~~ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز ~~وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا ~~فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثم قال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ~~لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا ثم قال ~~مثل هذا ثلاثا ثم نزل ثم يدعو لنفسه بما أحب من أمر الدين والدنيا لما روي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يدعو بعد التهليل PageV01P224 والتكبير ~~لنفسه فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ويمشي حتى يكون بينه وبين الميل ~~الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذى ~~الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد ( ~~إلى ) المروة لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت ( قدماه ) في بطن الوادي سعى حتى ~~يخرج منه فإذا صعد مشى حتى يأتي المروة # والمستحب أن يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك ~~أنت الأعز الأكرم لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك # فإن ترك السعي ومشى في الجميع جاز لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه كان ~~يمشي بين الصفا والمروة وقال إن أمش فقد رأيت رسول ms0417 الله صلى الله عليه وسلم ~~يمشي وأنا شيخ كبير # وإن سعى راكبا جاز لما روى جابر قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في ~~طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويسألوه # والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا لما روى جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا # قال في الأم فإن سعى بين الصفا والمروة ولم يرق عليهما أجزأه # وقال أبو حفص بن الوكيل لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن أنه استوفى ~~السعي بينهما وهذا لا يصح لان المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك # وإن كانت امرأة ذات جمال فالمستحب أن تطوف وتسعى ليلا فإن فعلت ذلك نهارا ~~مشت في موضع السعي وإن أقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي فإذا فرغ بنى ~~لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجله ~~البول فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى # # | فصل في خطب الحج # ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر الناس ~~بالغدو من الغد إلى منى وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج والدليل ~~عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل ~~التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثامن ~~ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويثبت بها إلى أن يصلي الصبح لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية ~~بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ~~لما روى جابر رضي الله عنه # قال ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له ~~بنمرة فنزل بها # فإذا زالت الشمس خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع فيخطب ~~خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ويبتدىء المؤذن بالأذان ms0418 حتى يكون ~~فراغ الإمام مع فراغ المؤذن لما روي أن سالم بن عبد الله قال للحجاج إن كنت ~~تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضي الله عنهما ~~صدق ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم # # | فصل في الوقوف بعرفة # ثم يروح إلى عرفة ويقف والوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد الرحمن ~~الديلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل ~~أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج # والمستحب أن يغتسل لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل إذا ~~راح إلى عرفة ولانه قربة يجتمع بها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل ~~كصلاة الجمعة والعيد ويصح الوقوف في جميع عرفة لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف والأفضل أن يقف عند ~~الصخرات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات وجعل بطن ناقته ~~إلى الصخرات # ويستحب أن يستقبل القبلة لان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ~~ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال خير المجالس ما استقبل به القبلة # ويستحب PageV01P225 الإكثار من الدعاء وأفضله لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له لما روى طلحة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل ~~الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له # ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي عند الموقفين يعني عرفة والمشعر الحرام # وهل الأفضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان قال في الأم النازل والراكب ~~سواء # وقال في القديم و الإملاء الوقوف راكبا أفضل وهو الصحيح لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ولان ms0419 الراكب أقوى على الدعاء فكان الركوب ~~أولى ولهذا كان الإفطار بعرفة أفضل لان المفطر أقوى على الوقوف والدعاء ~~وأول وقته إذا زالت الشمس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد ~~الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وآخر وقته إلى أن يطلع ~~الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي فإن حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما ~~أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى هذه ~~الصلاة معنا وقد قام قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وإن وقف ~~وهو مغمى عليه لم يدرك الحج وإن وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لان المغمى ~~عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا لو اغمي عليه في ~~جميع نهار الصوم لم يصح صومه وإن نام في جميع النهار صح صومه # وإن وقف وهو لا يعلم أنه عرفة فقد أدرك لانه وقف بها وهو مكلف فأشبه إذا ~~علم أنها عرفة # والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس لما روى علي كرم الله وجهه # قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ثم أفاض حين غابت الشمس # فإن دفع منها قبل الغروب نظرت فإن رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شيء ~~لانه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا أقام بها إلى أن غربت ~~الشمس # فإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما # وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما يجب لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك نسكا فعليه دم ولانه نسك ~~يختص بمكان فجاز أن يجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات # والثاني أنه يستحب لانه وقف في إحدى زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان ~~الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار # # | فصل في الدفع إلى مزدلفة # وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة لحديث علي كرم الله وجهه ويمشي وعليه ms0420 ~~السكينة لما روى الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا عليكم بالسكينة # فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ويجمع بين المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة على ما بيناه في PageV01P226 كتاب الصلاة فإن صلى كل واحدة منهما ~~في وقتها جاز لان الجمع رخصة لاجل السفر فجاز له تركه ويثبت بها إلى أن ~~يطلع الفجر الثاني لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة ~~فصلى بها المغرب والعشاء واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر وفي أي موضع ~~من المزدلفة بات أجزأه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قال المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وهل يجب المبيت بمزدلفة أم ~~لا فيه قولان أحدهما يجب لانه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي # والثانى أنه سنة لانه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة # فإن قلنا إنه يجب وجب بتركه الدم وإن قلنا إنه سنة لم يجب بتركه الدم # ويستحب أن يؤخذ منها حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم النحر القط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصى ~~الخذف ولان السنة إذا أتى منى لا يعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصى ~~حتى لا يشتغل عن الرمي وإن أخذ الحصى من غيرها جاز لان الاسم يقع عليه # ويصلي الصبح بالمزدلفة فى أول الوقت وتقديمها أفضل لما روى عبد الله قال ~~ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب ~~والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها ولانه يستحب الدعاء بعدها ~~فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ~~ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى لما روى جابر أن النبي صلى الله ms0421 عليه وسلم ~~ركب القصواء حتى رقي على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل ~~وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس ~~والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس ~~كره لما روى المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانوا ~~يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم ~~الرجال في وجوههم وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدي أهل ~~الأوثان والشرك # فإن قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تعجيل الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها # والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشي وعليه السكينة لما ذكرناه من حديث ~~الفضل بن العباس وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة والمستحب ~~إذا بلغ وادي محسر أن يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر ~~رمية حجر لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر # # | فصل في رمى جمرة العقبة # وإذا أتى منى بدأ برمي جمرة العقبة وهو من واجبات الحج لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رمى وقال خذوا عني مناسككم # والمستحب ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بضعفة أهله فأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى ~~تطلع الشمس وإن رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر أجزأه لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل PageV01P227 أم سلمة رضي الله ~~عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندها # والمستحب أن يرمي من بطن الوادي وأن يكون راكبا ms0422 وأن يكبر مع كل حصاة لما ~~روت أم سليم رضي الله عنها # قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو ~~راكب وهو يكبر مع كل حصاة # والمستحب أن يرفع يده حتى يرى بياض إبطه لان ذلك أعون على الرمي ويقطع ~~التلبية مع أول حصاة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولان التلبية للإحرام فإذا رمى فقد شرع في ~~التحلل فلا معنى للتلبية ولا يجوز الرمي إلا بالحجر فإن رمى بغيره من مدر ~~أو خزف لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم الحجر # والمستحب أن يرمي بمثل حصى الخذف وهو بقدر الباقلا لما روى الفضل بن ~~العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشية عرفة وغداة جمع للناس حين ~~دفعوا عليكم بمثل حصى الخذف فإن رمى بحجر كبير أجزأه لانه يقع عليه اسم ~~الحجر ولا يرمي بحجر قد رمى به لان ما قبل منها يرفع وما لا يقبل منها يترك ~~والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال قلنا يا رسول الله إن هذه الجمار ترمى كل ~~عام فنحسب أنها تنقص قال أما إنه ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل ~~الجبال فإن رمى بما رمى به أجزأه لانه يقع عليه الاسم # ويجب أن يرمي فإن أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لانه لم يرم ويجب ~~أن يرميها واحدة واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى واحدة واحدة وقال ~~خذوا عني مناسككم ويجب أن يقصد بالرمي إلى المرمى فإن رمى حصاة في الهواء ~~فوقع في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد الرمي إلى المرمى وإن رمى حصاة فوقعت ~~على أخرى ووقعت الثانية في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد رمي الثانية وإن ~~رمى حصاة فوقعت على محمل أو أرض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه لانه حصل ~~في المرمى بفعله وإن رمى فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذي أصابه فوقع ~~في المرمى ms0423 ففيه وجهان أحدهما أنه يجزئه لانه لم يوجد في حصوله في المرمى ~~فعل غيره # والثانى لا يجزئه لانه لم يقع في المرمى بفعله وإنما أعان عليه تصويب ~~المكان فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى # # | فصل متى يذبح الهدي # وإذا فرغ من الرمي ذبح هديا إن كان معه لما روى جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ~~ويجوز النحر في جميع منى لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~منى كلها منحر # # | فصل في الحلق والتقصير # ثم يحلق لما روى أنس قال لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ~~وفرغ من نسكه ناول الحالق شقة الأيمن فحلقه ثم أعطاه شقة الأيسر فحلقه # فإن لم يحلق وقصر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا والحلق أفضل لما روى ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال ~~رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين ~~قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين وأقل ما يحلق ثلاث ~~شعرات لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فأشبه الجميع والأفضل أن يحلق الجميع ~~لحديث أنس وإن كان أصلع فالمستحب أن يمر الموسى على رأسه لما روي عن ابن ~~عمر رضي الله عنه # أنه قال في الأصلع يمر الموسى على رأسه ولا يجب ذلك لانه قربة تتعلق بمحل ~~فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت وإن كانت امرأة قصرت ولم تحلق لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على النساء حلق ~~إنما على النساء تقصير ولان الحلق في النساء مثلة فلم يفعل # وهل الحلاق نسك أو استباحة محظور فيه قولان أحدهما أنه ليس بنسك لانه ~~محرم في الإحرام فلم يكن نسكا ms0424 كالطيب # والثاني أنه نسك وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين ~~فإن حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قال وقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت ~~رأسي قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال يا رسول الله لم أشعر ~~فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال ~~افعل ولا حرج فإن حلق قبل الرمي فإن قلنا إن الحلق نسك جاز لما روى ابن ~~عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل حلق قبل أن يذبح أو قبل ~~أن يرمي فكان يقول لا حرج لا حرج # PageV01P228 وإن قلنا إنه استباحة محظور لم يجز لانه فعل محظور فلم يجز ~~قبل الرمي من غير عذر كالطيب # # | فصل في خطبة يوم النحر # والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى وهي أحد الخطب الأربع ويعلم الناس ~~الإفاضة والرمى وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر بعد رميه الجمرة فكان ~~في خطبته إن هذا يوم الحج الأكبر ولان في هذا اليوم وما بعده مناسك نحتاج ~~إلى العلم بها فسن فيه الخطبة لذلك # PageV01P229 # | فصل في طواف الإفاضة # ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ثم ركب فأفاض إلى البيت ~~وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به والأصل فيه قوله عز وجل ~~@QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وروت عائشة أن صفية رضي الله عنهما حاضت ~~فقال صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي فقلت يا رسول الله إنها قد أفاقت فقال ~~فلا إذا فدل على أنه لا بد من فعله وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر لما ~~روت عائشة رضي الله ms0425 عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي ~~الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت # والمستحب أن يطوف يوم النحر لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر ~~فإن أخره إلى ما بعده وطاف جاز لانه أتى به بعد دخول الوقت # # | فصل متى يتحلل المحرم # وإذا رمى وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثاني # وبأي شيء حصل التحلل إن قلنا إن الحلق نسك حصل له التحلل الأول باثنتين ~~من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثالث # وإن قلنا إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي ~~والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني # وقال أبو سعيد الإصطخري إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم ~~يرم كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم والمذهب الأول ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميتم ~~وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء فعلق التحلل بفعل ~~الرمي ولان ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ويخالف إذا فات ~~الوقت فإن بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله وبدخول الوقت لا يسقط ~~الفرض فلم يحصل به التحلل وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان أحدهما ~~وهو الصحيح أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء # وبالثانى يحل الوطء لحديث عائشة رضي الله عنها # والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع ~~بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا رميتم ~~الجمرة فقد أحل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء والصيد والصحيح هو الأول لان ~~حديث عمر مرسل ولان السنة مقدمة عليه هذا إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم # فأما إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعي لان السعي ركن كالطواف # # | فصل في رمي الجمرات الثلاث # وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى وأقام ms0426 بها أيام التشريق يرمي في كل يوم ~~الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد ~~الخيف ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله عز وجل ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ~~ويدعو كما ذكرناه ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى ~~صلى الظهر ثم رجع إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فيرمي ~~الجمرة الأولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يقف ويدعو ثم ~~يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف ~~عندها ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا يبدأ ~~بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى هكذا ~~وقال خذوا عني مناسككم فإن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من ~~الجمرة الأولى ليسقط الفرض بيقين ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا ~~بعد الزوال لان عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي ~~في اليوم الثالث سقط الرمي لانه فات أيام الرمي ويجب عليه دم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى ~~اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى اليوم الثالث فالمشهور من ~~المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الأول يرميه في اليوم ~~الثاني وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه ~~يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده فلو لم يكن اليوم الثاني ~~وقتا لرمى اليوم الأول لما جاز الرمي فيه # وقال في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه والدليل عليه أنه رمي مشروع في ~~يوم ففات بفواته كرمي اليوم الثالث فإن تدارك عليه ms0427 رمي يومين أو ثلاثة أيام ~~فإن قلنا بالمشهور بدأ ورمى عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم ~~الثالث فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما أنه لا ~~يجزئه لانه ترك الترتيب # والثاني أنه يجزئه عن الأول لان الرمي مستحق عن اليوم الأول فانصرف إليه ~~كما لو طاف بنية الوداع وعليه طواف الفرض # وإن قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم موقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ~~ففيه ثلاثة أقوال أحدها أن الرمي يسقط وينتقل إلى الدم كاليوم الأخير # والثاني أنه يرمي ويريق دما للتأخير كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه ~~رمضان آخر فإنه يصوم ويفدي # والثالث أنه يرمي ولا شيء عليه كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف ~~بالليل ولا دم عليه فعلى هذا إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم ~~PageV01P230 الأول جاز لانه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كصلوات الفائتة # وأما إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من أصحابنا من قال كرمي أيام ~~التشريق فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق وتكون أيام التشريق وقتا له ~~وعلى قوله في الإملاء يكون على الأقوال الألاثة # ومن أصحابنا من قال يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا لانه لما خالف رمي ~~أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت ومن ترك رمي الجمار الثلاث ~~في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك ~~ثلاث حصيات فعليه دم لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو ترك ~~الجميع وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال أحدهما يجب عليه ثلث دم # والثانى مد # والثالث درهم # وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ثلثا دم وفي الثاني مدان وفي الثالث ~~درهمان # وإن ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور إن الأيام الثلاثة ~~كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد # فإن قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم موقت بيومه لزمه ثلاثة دماء # وإن ترك رمي يوم النحر وأيام ms0428 التشريق فإن قلنا إن رمي يوم النحر كرمي ~~أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد وإن قلنا إنه ينفرد عن رمي ~~التشريق فإن قلنا إن رمي أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان وإن ~~قلنا إن رمي كل يوم موقت بيومه لزمه أربعة دماء # # | فصل في الاستنابة في الرمي # ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس منه أو غير مأيوس جاز أن يستنيب من ~~يرمي عنه لان وقته مضيق وربما فات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي ~~فلا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لانه قد يبرأ فيؤديه بنفسه والأفضل أن يضع ~~كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب # فإن رمى عنه النائب ثم برىء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه وإن أغمي ~~عليه فرمى عنه غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه وإن كان قد أذن له فيه # قبل أن يغمى عليه جاز # # | فصل ويبيت بمنى ليالي الرمي # لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما أنه مستحب لانه مبيت فلم يجب ~~كالمبيت ليلة عرفة # والثاني أنه يجب لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت ~~لاجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره تركه # فإن قلنا إنه يستحب لم يجب بتركه الدم وإن قلنا يجب وجب بتركه الدم فعلى ~~هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب عليه دم وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة ~~أقوال على ما ذكرناه في الحصاة # # | فصل فيمن يرخص له في ترك المبيت # ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي ~~منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم والدليل عليه ما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته وروى عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في ~~ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر ms0429 فإن أقام الرعاة إلى أن ~~تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس ~~جاز لهم ترك المبيت لان حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا ( ~~تكون ) بالليل لان الرعي لا يكون بالليل # ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا يفوته ففيه وجهان أحدهما أنه لا ~~يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل ( سقاية ) العباس لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص للرعي وأهل السقاية # والثاني أنه يجوز لانه صاحب عذر فأشبه الرعاة وأهل السقاية # # | فصل والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول # وهو اليوم الأوسط من أيام التشريق وهي إحدى الخطب الأربع ويودع الحاج ~~ويعلمهم جواز النفر ( لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام ~~التشريق ) ولانه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز # ومن أراد أن ينفر مع النفر الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ~~قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث # ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله ~~عز وجل @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ ~~وإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لانه ~~حصلت له الرخصة بالنفر فإن بات لم يلزمه أن يرمي لانه لم يلزمه المبيت فلا ~~يلزمه للرمي # ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة في المحصب ثم ~~ركب إلى البيت فطاف به # فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقالت عائشة رضي الله عنها نزول المحصب ليس من النسك إنما هو منزل نزله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0430 # PageV01P231 # | فصل إذا فرغ من الحج فأراد المقام # لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف ~~للوداع وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان أحدهما أنه يجب لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر أحد حتى يكون ~~آخر عهده بالبيت # والثاني لا يجب لانه لو وجب لم يجز للحائض تركه فإن قلنا إنه واجب وجب ~~بتركه دم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإن قلنا لا يجب ~~لم يجب بتركه دم لانه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج وإن طاف للوداع ~~ثم أقام لم يعتد ( بعد طوافه ) عن الوداع لانه لا توديع مع المقام فإذا ~~أراد ( أن يخرج ) أعاد طواف الوداع وإن طاف ثم مر في طريقه أو اشترى زادا ~~لم يعد الطواف لانه لا يصير بذلك مقيما وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكر فإن ~~قلنا إنه واجب نظرت فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه ~~الدم فإن عاد وطاف لم يسقط الدم لان الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزىء ~~عن الخروج الأول فإن ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط ~~عنه الدم لانه في حكم المقيم ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع لما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه ~~قد خفف عن المرأة الحائض # فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت من ~~البنيان لم يلزمها الطواف فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف في ~~الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيدعو ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في ~~بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عنى فازدد ~~عني رضي وإلا فمن الآن قبل أن ms0431 ينأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت ~~لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية ~~في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني فإنه قد ~~روي ذلك عن بعض السلف ولانه دعاء يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم # # | فصل وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة # فعلى ما ذكرناه في الدخول للحج فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق وذلك جميع ~~أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من ~~أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل ~~بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة وأما من أهل بالحج ~~والعمرة فلم يحلوا إلا يوم النحر فإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما ~~يفعله المفرد بالحج فيقتصر على طواف واحد والدليل عليه ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد ~~ولانه يدخل فيهما بتلبية واحدة ويخرج منهما بحلاق واحد فوجب أن يطوف لهما ~~طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج # # | فصل وأركان الحج أربعة # الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة # وواجباته الإحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ~~والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى في ليالي الرمي وفي طواف الوداع قولان أحدهما ~~أنه واجب # والثاني أنه ليس بواجب # وسننه الغسل وطواف القدوم والرمل والاضطباع في الطواف والسعى واستلام ~~الركن وتقبيله والسعي في موضع السعي والمشي في موضع المشي والخطب والأذكار ~~والأدعية وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ولم ~~يتحلل حتى يأتي به ومن ترك واجبا لزمه الدم ومن ترك سنة لم يلزمه شيء # PageV01P232 # | فصل ويستحب دخول البيت # لما روى ابن عباس رضي الله ms0432 عنهما # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من ~~سيئة مغفورا له ويستحب أن يصلي فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما # قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف ~~صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل بمائة صلاة ويستحب أن ~~يشرب من ماء زمرم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما ~~شرب له # # | فصل ويستحب إذا خرج من مكة # أن يخرج من أسفلها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها قال أبو عبد الله ~~الزبيري ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت # # | فصل ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم # لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي ويستحب أن يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فى غيره من ~~المساجد وبالله التوفيق # # | باب الفوات والإحصار # من أحرم بالحج ولم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ويسقط عنه المبيت ~~والرمي # وقال المزني لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وهذا خطا ~~لما روى الأسود عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمن فاته الحج تحلل بعمل عمرة ~~وعليك الحج من قابل وهدي ولان المبيت والرمي من توابع الوقوف ولهذا لا يجب ~~على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه ~~بخلاف الطواف والسعي فإنهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما ويجب عليه ~~القضاء لحديث عمر رضي الله عنه ولان الوقوف معظم الحج والدليل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ms0433 وقد فاته ذلك فوجب قضاؤه # وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج ~~ويجب هدي لقول عمر رضي الله عنه ولانه تحلل من الإحرام قبل التمام فلزمه ~~الهدى كالمحصر ومتى يجب الهدي فيه وجهان أحدهما يجب مع القضاء لقول عمر رضي ~~الله عنه ولانه كالمتمتع ودم التمتع لا يجب إلا إذا أحرم بالحج # والثانى يجب في عامه كدم الإحصار # فإن أخطأ الناس الوقوف فوقفوا في اليوم الثامن أو في اليوم العاشر لم يجب ~~عليهم القضاء لان الخطأ في ذلك إنما يكون بأن يشهد اثنان برؤية الهلال قبل ~~الشهر بيوم فوقفوا يوم الثامن بشهادتهما ثم بان كذبهما أو غم عليهم الهلال ~~فوقفوا يوم العاشر ومثل هذا لا يؤمن في القضاء فسقط # # | فصل ومن أحرم فأحصره عدو # نظرت فإن كان العدو من المسلمين فالأولى أن يتحلل ولا يقاتله لان التحلل ~~أولى من قتال المسلمين وإن كان من المشركين لم يجب عليه القتال لان قتال ~~الكفار لا يجب إلا إذا بدءوا بالحرب وإن كان بالمسلمين ضعف وفي العدو قوة ~~فالأولى أن لا يقابلهم لأنه ربما انهزم المسلمون فلحقهم وهن وإن كان في ~~المسلمين قوة وفي المشركين ضعف فالأفضل أن يقاتلهم ليجمع بين نصرة الإسلام ~~وإتمام الحج فإن طلبوا مالا لم يجب إعطاء المال لان ذلك طلم ولا يجب الحج ~~مع احتمال الظلم فإن كانوا مشركين كره أن مشركين كره أن يدفع إليهم لان فهى ~~ذلك صغارا على الإسلام فلا يجب احتماله من غير ضرورة وإن كانوا مسلمين لم ~~يكره # # | فصل وإن أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو السعي # فإن كان له طريق آخر يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له PageV01P233 ~~التحلل قرب أو بعد لانه قادر على أداء النسك فلا يجوز له التحلل بل يمضي ~~ويتم النسك وإن سلك الطريق الآخر ففاته الحج تحلل بعد عمرة وفي القضاء ~~قولان أحدهما يجب عليه لانه فاته الحج فأشبه إذا أخطأ الطريق أو أخطأ العدد # والثاني لا يجب ms0434 عليه لانه تحلل من غير تفريط فلم يلزمه القضاء كما لو ~~تحلل بالإحصار # فإن أحصر ولم يكن له طريق آخر جاز له أن يتحلل لقوله عز وجل @QB@ فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ ولان النبي صلى الله عليه وسلم أحصره ~~المشركون في الحديبية فتحلل ولانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام ربما طال ~~الحصر سنين فتلحقه المشقة العظيمة في البقاء على الإحرام وقد قال الله عز ~~وجل @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ فإن كان الوقت واسعا فالأفضل ~~ألا يتحلل لانه ربما زال الحصر وأتم النسك وإن كان الوقت ضيقا فالأفضل أن ~~يتحلل حتى لا يفوته الحج فإن اختار التحلل نظرت فإن كان واحدا للهدي لم يجز ~~له أن يتحلل حتى يهدي لقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ~~@QE@ فإن كان في الحرم ذبح الهدي فيه وإن كان في غير الحرم ولم يقدر على ~~الوصول إلى الحرم ذبح الهدي حيث أحصر لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر ~~هديه بالحديبية وهي خارج الحرم وإن قدر على الوصول إلى الحرم ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يجوز أن يذبح في موضعه لانه موضع تحلله فجاز فيه الذبح كما لو ~~أحصر في الحرم # والثاني لا يجوز أن يذبح إلا في الحرم لانه قادر على الذبح في الحرم فلا ~~يجوز أن يذبح في غيره كما لو أحصر فيه ويجب أن ينوي بالهدي التحلل لان ~~الهدي قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فوجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحلق ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية # فإن قلنا إن الحلق نسك حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق # وإن قلنا إنه ليس بنسك حصل له التحلل بالنية والهدي وإن كان عادما للهدي ~~ففيه قولان أحدهما لا بد للهدي لقوله عز وجل @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي @QE@ فذكر الهدي ولم يذكر له بدلا ولو كان له ms0435 بدل لذكره كما ذكره في ~~جزاء الصيد # والقول الثاني له بدل لانه دم يتعلق وجوبه بالإحرام فكان له بدل كدم ~~التمتع # فإن قلنا لا بدل للهدي فهل يتحلل فيه قولان أحدهما لا يتحلل حتى يجد ~~الهدي لان الهدي شرط في التحلل فلا يجوز التحلل قبله # والثاني أنه يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام إلى أن يجد الهدي ~~أدى ذلك إلى المشقة # فإن قلنا له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال أحدها الإطعام # والثاني الصيام # والثالث أنه مخير بين الصيام والإطعام # وإن قلنا إن بدله الإطعام ففي الإطعام وجهان أحدهما إطعام التعديل ~~كالإطعام في جزاء الصيد لانه أقرب إلى الهدي ولانه يستوفى فيه قيمة الهدي # والثاني إطعام فدية الأذى لانه وجب للترفه فهو كفدية الأذى # وإن قلنا إن بدله الصوم ففي صومه ثلاثة أوجه أحدها صوم التمتع لانه وجب ~~للتحلل كما وجب صوم التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج # والثاني صوم التعديل لان ذلك أقرب إلى الهدي لانه يستوفي قيمة الهدي ثم ~~يصوم عن كل مد يوما # والثالث صوم فدية الأذى لانه وجب للترفه فهو كصوم فدية الأذى # فإن قلنا إنه مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الأذى وبين إطعامها لانا ~~بينا أنه في معنى فدية الأذى فإن أوجبنا عليه الإطعام وهو واجد أطعم وتحلل # وإن كان عادما له فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما ~~قلنا في الهدي وإن أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم فيه وجهان أحدهما ~~لا يتحلل كما لا يتحلل بالهدي حتى يهدي # والثاني يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الإحرام إلى أن يفرغ من الصيام ~~أدى إلى المشقة لان الصوم يطول فإذا تحلل نظرت فإن كان في حج تقدم وجوبه ~~بقي الوجوب في ذمته وإن كان في تطوع لم يجب القضاء لانه تطوع أبيح له ~~الخروج منه فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع وإن كان الحصر خاصا بأن ~~منعه غريمه ففيه قولان أحدهما لا يلزمه القضاء كما لا ms0436 يلزمه في الحصر العام # والثاني يلزمه لانه تحلل قبل الإتمام بسبب يختص به فلزمه القضاء كما لو ~~ضل الطريق ففاته الحج # وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته الوقوف نظرت فإن زال العذر وقدر على الوصول ~~تحلل بعد عمرة ولزمه القضاء وهدى للفوات وإن فاته والعذر لم يزل تحلل ولزمه ~~القضاء وهدي ( للفوات ) وهدي للإحصار فإن أفسد الحج ثم أحصر تحلل لانه إذا ~~تحلل من الحج الصحيح فلان يتحلل من الفاسد أولى فإن لم يتحلل حتى فاته ~~الوقوف لزمه ثلاثة دماء دم الفساد ودم الفوات ودم الإحصار ويلزمه قضاء واحد ~~لان الحج واحد # # | فصل ومن أحرم فأحصره غريمه # وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل لانه يشق البقاء على الإحرام ~~PageV01P234 كما يشق بحبس العدو وإن أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل ~~لانه لا يتخلص بالتحلل من الأذى الذي هو فيه فلا يتحلل كمن ضل الطريق # # | فصل وإن أحرم العبد بغير إذن المولى # جاز للمولى أن يحلله لان منفعته مستحقة له فلا يملك إبطالها عليه بغير ~~رضاه فإن ملكه السيد مالا وقلنا إنه يملك تحلل بالهدي وإن لم يملكه أو ملكه ~~وقلنا إنه لا يملك فهو كالحر المعسر وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على ما ~~ذكرناه من القولين في الحر # ومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدي والصوم قولا واحدا لان ~~على المولى ضررا في بقائه على الإحرام لانه ربما يحتاج أن يستخدمه في قتل ~~صيد أو إصلاح طيب وإن أحرم بإذن المولى لم يجز له أن يحلله لانه عقد لازم ~~عقده بإذن المولى فلم يملك إخراجه منه كالنكاح وإن أحرم المكاتب بغير إذن ~~المولى ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على القولين في سفره للتجارة # ومن أصحابنا من قال له أن يمنعه قولا واحدا لان في سفر الحج ضررا على ~~المولى من غير منفعة وسفر التجارة فيه منفعة للمولى # # | فصل وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج # فإن كان في تطوع جاز له ms0437 أن يحللها لان حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله ~~عليه بتطوع وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما أن له أن يحللها لان ~~حقه على الفور والحج على التراخي فقدم حقه # والثاني أنه لا يملك لانه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة # وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يجز لهما تحليله ~~لانه حج فرض فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة # وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما يجوز لهما تحليله لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان قال ففيهما فجاهد فمنع من ~~الجهاد لحقهما وهو فرض فدل على أن المنع من التطوع لحقهما أولى # والثاني لا يجوز لانه قربة لا مخافة عليه فيها فلا يجوز لهما تحليله منها ~~كالصوم # # | فصل إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح # مثل أن شرط أنه إذا مرض تحلل أو إذا ضاعت نفقته تحلل ففيه طريقان أحدهما ~~أنه على قولين # أحدهما أنه لا يثبت الشرط لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلم ~~يجز التحلل منها بالشرط ( لانها عبادة لا يجوز الخروج منها ) كالصلاة ~~المفروضة # والثاني أنه يثبت الشرط لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة ابنة ~~الزبير بن عبد المطلب قالت يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج ~~فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني فدل على جواز ~~الشرط # ومنهم من قال يصح الشرط قولا واحدا لانه علق أحد القولين على صحة حديث ~~ضباعة وقد صح حديث ضباعة فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا ~~بالهدي وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا # ومن أصحابنا من قال لا يتحلل إلا بالهدي لان مطلق كلام الآدمي يحمل على ~~ما تقرر في الشرع والذي تقرر بالشرع أنه لا يتحلل إلا بالهدي وأما إذا شرط ~~أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء لم يجز ms0438 لانه خروج من غير عذر ~~فلم يصح شرطه # # | فصل إذا أحرم ثم ارتد # ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل إحرامه لانه إذا بطل الإسلام الذي هو الأصل ~~فلان يبطل الإحرام الذي هو فرع أولى # والثاني أنه لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت فعلى هذا إذا رجع إلى ~~الإسلام بنى عليه # # | باب الهدي # يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ~~ويفرقه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة # والمستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله عز وجل @QB@ ومن يعظم شعائر ~~الله @QE@ قال ابن عباس في تفسيرها الاستسمان والاستحسان والاستعظام فإن ~~نذر وجب عليه لانه قربة فلزمه بالنذر فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن ~~يشعرها في صفحة PageV01P235 سنامها الأيمن ويقلدها نعلين لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة ثم ~~أتى ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ~~ولانه ربما اختلط بغيره فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالإشعار ~~والتقليد فيرد وإن كان غنما قلدها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنما مقلدة وتقلد الغنم خرب القرب لان الغنم ~~يثقل عليها حمل النعال # ولا ( يشعرها ) لان الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها # # | فصل فإن كان تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر # وإن كان نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله ~~بغيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أهديت نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دينار ~~أفأبيعها وأبتاع بثمنها بدنا وأنحرها قال لا ولكن انحرها إياها فإن كان مما ~~يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج لقوله تعالى @QB@ لكم فيها منافع ~~إلى أجل مسمى @QE@ وسئل جابر رضي الله عنه ms0439 عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها فإن نقصت ~~بالركوب ضمن النقصان وإن نتجت تبعها الولد وينحره معها سواء حدث بعد النذر ~~أو قبله لما روي أن عليا رضي الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال ~~لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ~~ولانه معنى يزيل الملك فاستتبع الولد كالبيع والعتق فإن لم يمكنه أن يمشي ~~حمله على ظهر الأم لما روي أن ابن عمر كان يحمل ولد البدنة إلى أن يضحى ~~عليها ولا يشرب من لبنها إلا ما لا يحتاج إليه الولد لقول علي كرم الله ~~وجهه ولان اللبن غذاء الولد والولد كالأم فإذا لم يجز أن يمنع الأم علفها ~~لم يجز أن يمنع الولد غذاءه وإن فضل عن الولد شيء فله أن يشربه لقوله عز ~~وجل @QB@ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى @QE@ ولقول علي رضي الله عنه والأولى ~~أن يتصدق به وإن كان لها صوف نظرت فإن كان في تركه صلاح بأن يكون في الشتاء ~~وتحتاج إليه للدفء لم يجزه لانه ينتفع به الحيوان في دفع البرد عنه وينتفع ~~به المساكين عند الذبح وإن كان الصلاح في جزه بأن يكون في وقت الصيف وقد ~~بقي إلى وقت النحر مدة طويلة جزه لانه يترفه به الهدي ويستمر فتنتفع به ~~المساكين فإن أحصر نحره حيث أحصر كما قلنا في هدي المحصر وإن تلف من غير ~~تفريط لم يضمنه لانه أمانة عنده فإذا هلكت من غير تفريط لم تضمن كالوديعة # وإن أصابه عيب ذبحه وأجزأه لان ابن الزبير أتى في هداياه بناقة عوراء ~~فقال إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها وإن كان أصابها قبل أن ~~تشتروها فأبدلوها ولانه لو هلك جميعه لم يضمنه فإذا نقص بعضه لم يضمنه ~~كالوديعة # # | فصل وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته # لما روى أبو قبيصة أن رسول الله ms0440 صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ثم ~~يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم ~~اضرب صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك ولانه هدي معكوف عن الحرم ~~فوجب نحره مكانه كهدي المحصر # وهل يجوز أن يفرقه على فقراء الرفقة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لحديث أبي ~~قبيصة ولان فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطبها فلم يطعموا منها # والثاني يجوز لانهم من أهل الصدقة فجاز أن يطعموا كسائر الفقراء فإن أخر ~~ذبحه حتى مات ضمنه لانه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذا رأى من يسرق ~~الوديعة فسكت عنه حتى سرقها # وإن أتلفها لزمه الضمان لانه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ويضمنه بأكثر ~~الأمرين من قيمته أو هدي مثله لانه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت الجميع ~~فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين فإن كانت القيمة مثل ثمن PageV01P236 مثله ~~اشترى مثله وأهداه وإن كانت أقل لزمه أن يشتري مثله ويهديه وإن كانت أكثر ~~من ذلك نظرت فإن كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما وإن لم يمكنه اشترى ~~هديا # وفيما يفضل ثلاثة أوجه أحدهما يشتري به جزءا من حيوان ويذبح لان إراقة ~~الدم مستحقة فإذا أمكن لم يترك # والثاني أنه يشتري به اللحم لان اللحم والإراقة مقصودان والإراقة تشق ~~فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط # والثالث أن يتصدق بالفاضل لانه إذا سقطت الإراقة كان اللحم والقيمة واحدا ~~وإن أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة فإن كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى ~~بها مثلها وإن كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الأوجه ~~الثلاثة # وإن كانت أقل من ثمن المثل ففيه الأوجه الثلاثة وإن كان الهدي الذي نذره ~~اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لانه قد أيس من الرد ~~لحق الله عز وجل ويرجع بالأرش ويكون الأرش للمساكين لانه بدل عن الجزء ~~الفائت الذي التزمه بالنذر فإن لم يمكنه أن يشتري به هديا ففيه الأوجه ~~الثلاثة # # | فصل ms0441 وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه # أجزأه عن النذر لان ذبحه لا يحتاج إلى قصده فإذا فعله بغير إذنه وقع ~~الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ~~ومذبوحا لانه لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ ~~منه الأوجه الثلاثة # # | فصل وإن كان في ذمته هدي # فعينه بالنذر في هدي تعين لان ما وجب معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة ~~كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه ~~بالنذر # فإن هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة كما لو كان ~~عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم فإن الدين يرجع إلى الذمة ~~وإن حدث به عيب يمنع الإجزاء لم يجزه عما في الذمة لان الذي في الذمة سليم ~~فلم يجزه عنه معيب وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة # وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان أحدهما يعود إلى ملكه لانه إنما ~~نحره ليكون عما في ذمته فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه # والثاني أنه لا يعود لانه صار للمساكين فلا يعود إليه # فإن قلنا إنه يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ثم ينظر فيه ~~فإن كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم وإن كان ~~أعلى مما في ذمته ففيه وجهان أحدهما يهدي مثل ما نحر لانه قد تعين عليه ~~فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله # والثاني أنه يهدي مثل الذي كان في ذمته لان الزيادة فيما عينه وقد هلك من ~~غير تفريط فسقط وإن نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان أحدهما أنه ~~يتبعها وهو الصحيح لانه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر والثاني لا ~~يتبعها لانه غير مستقر لانه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به بخلاف ما ~~وجب بنذره لان ذلك لا يجوز ms0442 أن يعود إلى ملكه بنذره # والله أعلم # # | باب الأضحية # الأضحية سنة لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يضحي بكبشين قال أنس وأنا أضحي بهما وليست بواجبة لما روي أن أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا # # | فصل في وقتها # ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين فإن ~~ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال خطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك ~~نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح مكانها ~~واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة # فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ ~~فيهما ق و اقتربت الساعة وقدر خطبته # ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين # ويبقى وقتها إلى آخر أيام التشريق لما روى جبير بن مطعم قال قال ~~PageV01P237 رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أيام التشريق أيام ذبح فإن لم ~~يضح حتى مضت أيام التشريق نظرت فإن كان ما يضحي تطوعا لم يصح لانه ليس بوقت ~~لسنة الأضحية وإن كان نذرا لزمه أن يضحي لانه وجب عليه ذبحه فلم يسقط بفوات ~~الوقت # # | فصل ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي # فالمستحب ألا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أم سلمة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده ذبح يريد أن ~~يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ولا ~~يجب عليه ذلك لانه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر # # | فصل ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام # وهي الإبل والبقر والغنم لقوله عز وجل @QB@ ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ ولا يجزىء فيها إلا الجذعة ms0443 من الضأن والثنية ~~من المعز والإبل والبقر لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن وعن علي رضي ~~الله عنه أنه قال لا يجوز في الضحايا إلا الثني من المعز والجذع من الضأن ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل ~~والبقر # ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا وإذا ~~جاز ذلك في العقيقة بالخبر دل على جوازه في الأضحية ولان لحم الذكر أطيب ~~ولحم الأنثى أرطب # # | فصل والبدنة أفضل من البقرة # لانها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لانها بسبع من الغنم والشاة أفضل من ~~مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لانه ينفرد بإراقة دم والضأن أفضل من المعز ~~لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الأضحية ~~الكبش الأقرن وقالت أم سلمة رضي الله عنها لان أضحي بالجذع من الضأن أحب ~~إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز ولان لحم الضأن أطيب والسمينة أفضل من غير ~~السمينة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز وجل @QB@ ومن ~~يعظم شعائر الله @QE@ قال تعظيمها استسمانها واستحسانها وخطب علي رضي الله ~~عنه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فإن أكلت أكلت طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا # والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ~~بكبشين أملحين والأملح الأبيض وقال أبو هريرة دم البيضاء في الأضحية أفضل ~~من دم سوداوين # وقال ابن عباس تعظيمها استحسانها والبيض أحسن # # | فصل ولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم # كالعوراء والعمياء والجرباء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لما ~~روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجزىء في ~~الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء ms0444 البين ضلعها ~~والكسيرة التي لا تنقى فنص على هذه الأربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ~~ما ينقص اللحم لا يجوز ويكره أن PageV01P238 يضحى بالجلحاء وهي التي لم ~~يخلق لها قرن وبالقصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي ~~انكسر قرنها وبالشرقاء وهي التي انتقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهي التي ~~تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه ~~أن تعظيمها استحسانها فإن ضحى بما ذكرناه أجزأه لان ما بها لا ينقص من ~~لحمها فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ~~ولا يجزئه عن الأضحية فإن زال العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الأضحية لانه ~~أزال الملك فيها بالنذر وهي لا تجزىء فلم يتغير حكمها بما يحدث فيها كما لو ~~أعتق في الكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا # # | فصل والمستحب أن يضحي بنفسه # لحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ~~أملحين ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر # ويجوز أن يستنيب غيره لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ~~ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر منها # والمستحب ألا يستنيب إلا مسلما لانه قربة فكان الأفضل ألا يتولاها كافر ~~ولانه يخرج بذلك من الخلاف لان عند مالك رحمه الله لا يجزئه ذبحه فإن ~~استناب يهوديا أو نصرانيا جاز لانه من أهل الزكاة # ويستحب أن يكون عالما لانه أعرف بسنة الذبح والمستحب أنه إذا استناب غيره ~~أن يشهد الذبح لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لفاطمة رضي الله عنها قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها ~~يغفر لك ما سلف من ذنوبك # ويستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ضحوا وطيبوا أنفسكم فإنه ( ما من ) مسلم يستقبل ~~بذبيحته ms0445 القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة ~~ولانها قربة لا بد فيها من جهة فكانت القبلة فيها أولى # ويستحب أن يسمي الله تعالى لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ~~وكبر والمستحب أن يقول اللهم تقبل مني لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة # ثم يقول من الله وإلى الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل وعن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا ضحى قال من الله والله أكبر اللهم منك ولك ~~اللهم تقبل مني # # | فصل وإذا نحر الهدي أو الأضحية # نظرت فإن كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر ~~وأشركه في هديه وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فأكل من لحمها ~~وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله عز وجل @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله @QE@ فجعلها لنا وما هو للإنسان فهو مخير بين أكله وبين تركه وفي ~~القدر الذي يستحب أكله قولان قال في القديم يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله ~~عز وجل @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ فجعلها بين اثنين فدل ~~على أنها بينهما نصفين # وقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عز وجل @QB@ ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ وقال الحسن القانع الذي يسألك ~~والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد القانع الجالس في بيته والمعتر ~~الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم أثلاثا PageV01P239 وأما ~~القدر الذي يجوز أن يؤكل ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن ~~القاص يجوز أن يأكل الجميع لانها ذبيحة يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل ~~جميعها كسائر الذبائح # وقال عامة أصحابنا يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لان ~~القصد منها القربة فإذا أكل الجميع لم تحصل القربة ms0446 له فإن أكل الجميع لم ~~يضمن على قول أبي العباس وابن القاص ويضمن على قول سائر أصحابنا # وفي القدر الذي يضمن وجهان أحدهما يضمن أقل ما يجزىء في الصدقة # والثاني يضمن القدر المستحب وهو الثلث في أحد القولين والنصف في الآخر ~~بناء على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين وإن كان نذرا نظرت فإن ~~كان قد عينه عما في ذمته لم يجز أن يأكل منه لانه بدل عن واجب فلم يجز أن ~~يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الإحرام من الميقات # وإن كان نذر مجازاة كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه ~~لانه جزاء فلم يجز أن يأكل منه كجزاء الصيد فإن أكل شيئا منه ضمنه # وفي ضمانه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه قيمة ما أكل كما لو أكل منه أجنبي # والثاني يلزمه مثله من اللحم لانه لو أكل جميعه ضمنه بمثله فإذا أكل بعضه ~~ضمنه بمثله # والثالث يلزمه أن يشتري جزءا من حيوان مثله ويشارك في ذبحه # وإن كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يجوز أن يأكل منه لانه إراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل منه ~~كدم الطيب واللباس # والثاني يجوز لان مطلق النذر يحمل على ما تقرر في الشرع والهدي والأضحية ~~المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها فحمل النذر ( عليها ) # والثالث أنه إن كان أضحية جاز أن يأكل منها لان الأضحية المعهودة في ~~الشرع يجوز الأكل منها وإن كان هديا لم يجز أن يأكل منه لان أكثر الهدايا ~~في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل النذر عليها # # | فصل ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية # نذرا كان أو تطوعا لما روي عن علي كرم الله وجهه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة فأقسم جلالها وجلودها وأمرني ألا أعطي ~~الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا ولو جاز أخذ العوض منه لجاز أن ~~يعطي الجازر ( منها في ) أجرته ولانه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز ms0447 أن يرجع ~~إليه إلا ما رخص فيه وهو الأكل # # | فصل ويجوز أن ينتفع بجلدها # فيصنع منه النعال والخفاف والفراء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت دفت ~~دافة من أهل البادية حضرت الأضحى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي فلما كان بعد ~~ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون ~~من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا ~~وتصدقوا وادخروا فدل على أنه يجوز اتخاذ الأسقية منها # # | فصل ويجوز أن يشترك سبعة في بدنة وفي بقرة # لما روى جابر رضي الله عنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة # وإن اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة ~~جاز لان كل سبع منها قائم مقام شاة # فإن أرادوا القسمة وقلنا إن القسمة فرز النصيبين قسم بينهم وإن قلنا إن ~~القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من يريد القربة نصيبه لثلاثة من الفقراء ~~فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم فإن شاءوا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وإن ~~شاءوا باعوا من أجنبي وقسموا الثمن # وقال أبو العباس بن القاص تجوز القسمة قولا واحدا لانه موضع ضرورة لان ~~بيعه PageV01P240 لا يمكن وهذا خطأ لانا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة بهم ~~إلى القسمة # # | فصل إذا نذر أضحية بعينها # فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها ~~وتلفها وإتلافها وذبحها ونقصانها بالعيب وقد بينا ذلك في ( باب ) الهدي ~~فأغنى عن الإعادة والله أعلم # # | باب العقيقة # العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود لما روى بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عق عن الحسن والحسين ms0448 عليهما السلام # ولا يجب ذلك لما روى عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك له ~~فليفعل فعلق على المحبة فدل على أنها لا تجب ولانه إراقة دم من غير جناية ~~ولا نذر فلم يجب كالأضحية # والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة لما روت أم كرز قالت ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال للغلام شاتان مكافئتان ~~وعن الجارية شاة ولانه إنما شرع للسرور بالمولود والسرور بالغلام أكثر فكان ~~( الذبح عنه ) أكثر # وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال عق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا # ولا يجزىء فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون الثنية من المعز ولا يجزىء ~~فيه إلا السليم من العيوب لانه إراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه ~~كالأضحية # والمستحب أن يسمي الله تعالى ويقول اللهم لك وإليك عقيقة فلان لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وقال ~~قولوا باسم الله اللهم لك وإليك عقيقة فلان # والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها لما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا ~~يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع ولانه أول ذبيحة فاستحب ألا ~~يكسر عظم تفاؤلا بسلامة أعضائه ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا حلوا تفاؤلا ~~بحلاوة أخلاقه # # | فصل ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق # لحديث عائشة ولانه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالأضحية # # | فصل والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع # لما روت عائشة رضي الله عنها قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحسن والحسين عليهما السلام يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما ~~الأذى ms0449 فإن قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لانه فعل ذلك بعد وجود ~~السبب # والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ويكره أن يترك على بعض رأسه ~~الشعر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن القزع في الرأس # والمستحب أن يلطخ رأسه بالزعفران ويكره أن يلطخ بدم العقيقة لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ~~ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان ~~الدم خلوقا # PageV01P241 # | فصل ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبد الله أو عبد الرحمن # لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب الأسماء إلى الله ~~عبد الله وعبد الرحمن ويكره أن يسمي نافعا وبشارا ونجيحا ورباحا أو أفلح ~~وبركة لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسمين غلامك أفلح ~~ولا نجيحا ولا بشارا ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هؤلاء قالوا لا ويكره أن ~~يسمى باسم قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال أنت جميلة # ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه لما روى أبو رافع أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة عليهما السلام بالصلاة ~~ويستحب أن يحنك المولود بالتمر لما روى أنس قال ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد فقال هل معك تمر قلت نعم فناولته ~~تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله # # | باب النذر # ويصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل فأما الكافر فلا يصح نذره # ومن أصحابنا من قال يصح نذره لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله ~~صلى ms0450 الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له صلى الله ~~عليه وسلم أوف بنذرك # والمذهب الأول لانه سبب وضع لايجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام ~~وأما الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه ~~إيجاب حق بالقول فلا يصح من الصبي والمجنون كضمان المال # # | فصل ولا يصح النذر إلا بالقول # وهو أن يقول لله علي كذا فإن قال على كذا ولم يقل لله صح لان القربة لا ~~تكون عليه إلا لله تعالى فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم إذا أشعر بدنة ~~أو قلدها ونوى أنها هدى أو أضحية صارت هديا أو أضحية لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال إنها هدي وصارت هديا # وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا أو أضحية بمجرد النية # ومن أصحابنا من قال إن ذبح ونوى صار هديا أو أضحية والصحيح هو الأول لانه ~~إزالة ملك يصح بالقول فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه كالوقف والعتق ~~ولانه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنها في سبيل الله لم تصر وقفا ~~فكذلك ههنا # # | فصل ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة # لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن ~~يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل ~~والزنا وصوم يوم العيد وأيام الحيض والتصدق بما لا يملكه فلا يصح نذرها لما ~~روى عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية الله ~~ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة # وقال الربيع إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجبت عليها كفارة يمين ولعله ~~خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين # والمذهب الأول والحديث متأول فأما المباحات كالأكل والشرب ms0451 فلا تلزم ~~بالنذر لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا ~~يستظل فسأل عنه فقيل هذا ابن إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم فقال مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه # # | فصل فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء فأصاب ~~الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر # PageV01P242 لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر ~~فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم شهرا فأتت أختها أو ~~أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال لله علي أن أصوم أو أصلي ~~ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه وهو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ~~أن يطيع الله فليطعه # والثاني لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لانه التزام من غير ~~عوض فلم يلزمه بالقول كالوصية والهبة وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال إن ~~كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين ~~لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر ~~كفارة يمين ولانه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع والتصديق ويشبه النذر ~~من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما # ومن أصحابنا من قال إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به لان ذلك ~~يلزم بالدخول فيه بخلاف غيره والمذهب الأول لان العتق أيضا يلزم إتمامه ~~بالتقويم ثم لا يلزمه # # | فصل إذا نذر أن يتصدق بماله # لزمه أن يتصدق بالجميع لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه فإن نذر أن يعتق رقبة ففيه وجهان أحدهما يجزئه ما يقع عليه الاسم ~~اعتبارا بلفظه # والثاني لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة لان الرقبة التي يجب عتقها ms0452 ~~بالشرع ما تجب في الكفارة فحمل النذر عليه # فإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ولا يزول ملكه عنها حتى ~~يعتقها فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لانه تعين للقربة فلا يملك ~~بيعه كالوقف وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لان الحق للعبد فسقط بموته فإن ~~أتلفه أجنبي وجبت عليه القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ~~ذكرناه # # | فصل وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار # لزمه ما سماه وإن أطلق الهدي ففيه قولان قال في الإملاء و القديم يهدي ما ~~شاء لان اسم الهدي يقع عليه ولهذا يقال أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا وأن ~~الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة من راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا سمي ~~قربانا وجب أن يسمى هديا # وقال في الجديد لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل ~~والبقر لان الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه # وإن نذر بدنة أو بقرة أو شاة فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع ~~عليه الاسم وإن قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزىء في الأضحية # وإن نذر شاة فأهدى بدنة أجزأه لان البدنة بسبع من الغنم # وهل يجب الجميع فيه وجهان أحدهما أن الجميع واجب لانه مخير بين الشاة ~~والبدنة فأيهما فعل كان واجبا كما تقول في العتق والإطعام في كفارة اليمين # والثاني أن الواجب هو السبع لان كل سبع منها بشاة فكان الواجب هو السبع # وإن نذر بدنة وهو واجد للبدنة ففيه وجهان أحدهما أنه مخير بين البدنة ~~والبقرة والسبع من الغنم لان كل واحد من الثلاثة قائم مقام الآخر # والثاني أنه لا يجزئه غير البدنة لانه ms0453 عينها بالنذر وإن كان عادما للبدنة ~~انتقل إلى البقرة فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم # ومن أصحابنا من قال لا يجزئه غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن ~~يجد لانه التزم ذلك بالنذر والمذهب الأول لانه فرض له بدل فانتقل عند العجز ~~إلى بدله كالوضوء # # | فصل فإن نذر الهدي للحرم # لزمه في الحرم وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا لمكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال ~~لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك فإن نذر لافضل بلد لزمه بمكة ~~لانها أفضل البلاد والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا بلدنا هذا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا ولان مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل ~~البلاد # وإن أطلق النذر ففيه وجهان أحدهما يجوز حيث شاء لان الاسم يقع عليه # والثاني لا يجوز إلا في الحرم لان الهدي المعهود في الشرع هو الهدي ~~PageV01P243 في الحرم والدليل عليه قوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ فحمل مطلق النذر عليه # فإن كان قد نذر الهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر فإن ~~أطلق ففيه وجهان أحدهما أن له أن يصرفه فيما شاء من وجوه القرب في ذلك ~~البلد الذي نذر الهدي فيه لان الاسم يقع عليه # والثاني أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر أن يهدى إليه لان الهدي ~~المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه وإن كان ما ~~نذره مما لا يمكن نقله كالدار باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر ms0454 # # | فصل وإن نذر النحر في الحرم # ففيه وجهان أحدهما يلزمه النحر دون التفرقة لانه نذر أحد مقصودي الهدي ~~فلم يلزمه الآخر كما لو نذر التفرقة # والثاني يلزمه النحر والتفرقة وهو الصحيح لان نحر الهدي في الحرم في عرف ~~الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه # وإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان أحدهما لا يصح ( النذر ) لان ~~النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر # والثاني يلزمه النحر والتفرقة لان النحر على وجه القربة لا يكون إلا ~~للتفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة # # | فصل وإن نذر صلاة # لزمه ركعتان في أظهر القولين لان أقل صلاة واجبة في الشرع ركعتان فحمل ~~النذر عليه وتلزمه ركعة في القول الآخر لان الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر ~~فلزمه ذلك وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز له أن يصلي في غيره لان ما سوى المساجد ~~الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحدة فلم يتعين بالنذر وإن نذر الصلاة في ~~المسجد الحرام لزمه فعلها فيه لانه يختص بالنسك والصلاة فيه أفضل من الصلاة ~~في غيره والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~مسجدى هذا فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره وإن نذر الصلاة في ~~مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان أحدهما يلزمه لانه مسجد ورد ~~الشرع بشد الرحال إليه فأشبه المسجد الحرام # والثاني لا يلزمه لانه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه بالنذر ~~كسائر المساجد فإن قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر لان ~~الصلاة في المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر # وإن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في مسجد المدينة أجزأه لما روى ~~جابر رضي الله ms0455 عنه أن رجلا قال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة ~~أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال صل ههنا فأعاد عليه فقال صل ههنا ثم ~~أعاد عليه فقال شأنك ولان الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس فسقط به ~~فرض النذر # # | فصل وإن نذر الصوم # لزمه صوم يوم لان أقل الصوم يوم وإن نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها ~~متتابعا كما يلزمه صوم رمضان متتابعا فإذا جاء رمضان صام عن رمضان لانه ~~مستحق بالشرع ولا يجوز أن يصوم فيه عن النذر ولا يلزمه قضاؤه عن النذر لانه ~~لم يدخل في النذر ويفطر في العيدين وأيام التشريق لانه مستحق للفطر ولا ~~يلزمه قضاؤها لانه لم يتناولها النذر وإن كانت امرأة فحاضت فهل يلزمها ~~القضاء فيه قولان أحدهما لا يلزمها لانه مستحق للفطر فلا يلزمها قضاؤه ~~كأيام العيد # والثاني يلزمها لان الزمان محل للصوم وإنما تفطر هي وحدها فإن أفطر فيه ~~لغير عذر نظرت فإن لم يشترط فيه التتابع أثم ما بقي لان التتابع فيه يجب ~~لاجل الوقت فهو كالصائم في رمضان إذا أفطر بغير عذر ويجب عليه قضاؤه كما ~~يجب على الصائم في رمضان وإن شرط التتابع لزمه أن يستأنف لان التتابع لزمه ~~بالشرط فبطل بالفطر كصوم الظهار # وإن أفطر لمرض وقد شرط التتابع ففيه PageV01P244 قولان أحدهما ينقطع ~~التتابع لانه أفطر باختياره # والثاني لا ينقطع لانه أفطر بعذر فأشبه الفطر بالحيض فإن قلنا لا ينقطع ~~التتابع فهل يجب القضاء ففيه وجهان بناء على القولين في الحائض وقد بيناه # وإن أفطر بالسفر فإن قلنا إنه ينقطع التتابع بالمرض فالسفر أولى وإن قلنا ~~لا ينقطع بالمرض ففي السفر وجهان أحدهما لا ينقطع لانه أفطر بعذر فهو ~~كالفطر بالمرض # والثاني ينقطع لان سببه باختياره بخلاف المرض # وإن نذر سنة غير معينة فإن لم يشترط التتابع جاز متتابعا ومتفرقا لان ~~الاسم يتناول الجميع فإن صام شهورا بالأهلة وهي ناقصة أجزأه لان الشهور في ~~الشرع بالأهلة وإن صام سنة متتابعة لزمه ms0456 قضاء رمضان وأيام العيد لان الفرض ~~في الذمة فانتقل فيما لم يسلم منه إلى البدل كالمسلم فيه إذا رد بالعيب ~~ويخالف السنة المعينة فإن الفرض فيها يتعلق بمعين فلم ينتقل فيما لم يسلم ~~إلى البدل كالسلعة المعينة إذا ردها بالعيب # وأما إذا شرط فيها التتابع فإنه يلزمه صومها متتابعا على ما ذكرناه # # | فصل وإن نذر أن يصوم في كل اثنين # لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لانه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين ~~فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها وفيما يوافق منها أيام العيد قولان ~~أحدهما لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان # والثاني يجب لانه نذر ما يجوز ألا يوافق أيام العيد فإذا وافق لزمه ~~القضاء وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة ~~بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين لانه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه ~~بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الأثانين وإذا بدأ بصوم الأثانين لم ~~يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما أولى فإذا فرغ من صوم الشهرين ~~لزمه قضاء صوم الأثانين لانه لم يمكنه صيامها وإنما تركه لعارض فلزمه ~~القضاء كما لو تركه لمرض وإن وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الأثانين بدأ ~~بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين كما قلنا فيما تقدم # ومن أصحابنا من قال لا يجب القضاء لانه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل ~~في النذر # والمذهب الأول أنه يلزمه لانه كان يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره ~~لزمه القضاء # # | فصل وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان # ففيه قولان أحدهما يصح نذره لانه يمكنه أن ( يتحرى اليوم ) الذي يقدم فيه ~~فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا وما بعده فرضا ~~وذلك يجوز كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه # والثاني لا يصح نذره لانه لا يمكنه الوفاء بنذره لانه إن قدم بالنهار فقد ~~مضى جزء منه وهو ms0457 فيه غير صائم وإن تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل ~~فقدم في أثناء النهار كان ما قبل القدوم تطوعا وقد أوجب صوم جميعه بالنذر # فإن قلنا إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه لان الشرط أن يقدم نهارا وذلك ~~لم يوجد فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه وإن قدم نهارا وهو صائم عن تطوع ~~لم يجزه عن النذر لانه لم ينو من أوله وعليه أن يقضيه وإن عرف أنه يقدم غدا ~~فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا # فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال إن قدم زيد فلله علي أن أصوم اليوم الذي ~~يلي يوم مقدمه وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعده فقدم زيد وعمرو ~~يوم الأربعاء لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذر نذره ثم يقضي عن الآخر # # | فصل وإن نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان # صح النذر فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لان الشرط لم يوجد وإن قدم نهارا ~~لزمه اعتكاف بقية النهار # وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما يلزمه وهو اختيار المزني # والثاني لا يلزمه وهو المذهب لان ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا ~~يلزمه قضاؤه وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لانه فرض ~~وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان وقال القاضى أبو حامد وأبو ~~علي الطبري لا يلزمه لان ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر كما لو نذرت المرأة ~~صوم يوم بعينه فحاضت فيه # # | فصل وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام # لزمه المشي إليه بحج أو عمرة لانه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك فحمل ~~مطلق النذر عليه # ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان # قال أبو إسحاق يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله لان الأصل في الإحرام ~~أن PageV01P245 يكون من دويرة أهله وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ~~فإذا أطلق النذر حمل ms0458 على الأصل # وقال عامة أصحابنا يلزمه الإحرام والمشي من الميقات لان مطلق كلام الآدمي ~~يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات فحمل النذر عليه # فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن يفرغ وإن كان حاجا لزمه المشي إلى أن ~~يتحلل التحلل الثاني لان بالتحلل الثاني يخرج من الإحرام فإن فاته لزمه ~~القضاء ماشيا لان فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالأداء # وهل يلزمه أن يمشي في فائتة فيه قولان أحدهما يلزمه لانه لزمه بحكم النذر ~~فلزمه المشي فيه كما لو لم يفته # والثاني لا يلزمه لان فرض النذر لا يسقط به # وإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي لزمه دم لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إن الله لغني عن نذر أختك لتركب ولتهد ~~بدنة ولانه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات وإن ~~لم يقدر على المشى فله أن يركب لانه إذا جاز أن يترك القيام الواجب في ~~الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي فإن ركب فهل يلزمه دم فيه قولان أحدهما لا ~~يلزمه لان حال العجز لم يدخل في النذر # والثاني يلزمه لان ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالطيب ~~واللباس # وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لانه ترفه بترك مؤنة ~~الركوب # وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان أحدهما ~~لا ينعقد نذره لان المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير ~~البيت # والثاني ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة لانه لما نذر المشي لزمه ~~المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم يسقط وإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل ~~الحرام ولا نواه فالمذهب أنه يلزمه لان البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل ~~مطلق النذر عليه # ومن أصحابنا من قال لا ms0459 يلزمه لان البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر ~~المساجد فلا يجوز حمله على البيت الحرام فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم ~~لزمه المشي بحج أو عمرة لان قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا ~~للإحرام # وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه لانه يجوز قصده من غير إحرام فلم يكن ~~في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب مشي وذلك ليس بقربة فلم يلزمه # وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ~~لم يلزمه لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ~~ومسجدي هذا وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى ومسجد المدينة ففيه قولان قال ~~في البويطي يلزمه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه ~~بالنذر كالمسجد الحرام # وقال في الأم لا يلزمه لانه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه ~~بالنذر كسائر المساجد # # | فصل وإن نذر أن يحج في هذه السنة # نظرت فإن تمكن من أدائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته كما قلنا في حجة ~~الإسلام # وإن لم يتمكن من أدائه في هذه السنة سقط عنه فإن قدر بعد ذلك لم يجب لان ~~النذر اختص بتلك السنة فلم يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر # # | باب الأطعمة # ما يؤكل شيئان حيوان وغير حيوان فأما الحيوان فضربان حيوان البر وحيوان ~~البحر فأما حيوان البر فضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله وهو الكلب ~~والخنزير والدليل عليه قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ والكلب من ~~الخبائث والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الكلب خبيث خبيث ثمنه # وأما الطاهر فضربان طائر ودواب فأما الدواب فضربان دواب الإنس ودواب ~~الوحش فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ~~لقوله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ويحل ms0460 لهم ~~الطيبات @QE@ والأنعام من الطيبات لم يزل الناس يأكلونها ويبيعون لحومها في ~~الجاهلية والإسلام # ويحل أكل الخيل لما روى جابر رضي الله عنه قال ذبحنا يوم حنين الخيل ~~PageV01P246 والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل # ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر رضي الله عنه # ولا يحل السنور لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهرة سبع ولانه ~~يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالأسد # # | فصل وأما الوحش # فإنه يحل منه الظباء والبقر لقوله عز وجل @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ ~~والظباء والبقر من الطيبات يصطاد ويؤكل ويحل الحمار الوحشي للآية ولما روي ~~أن أبا قتادة كان مع قوم محرمين وهو حلال فسنح لهم حمر وحش فحمل عليها أبو ~~قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا منها وقالوا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون ~~فحملوا ما بقي من لحمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا ما بقي من ~~لحمها ويحل أكل الضبع لقوله عز وجل @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ قال الشافعي ~~رحمه الله ما زال الناس يأكلون الضبع ويبيعونه بين الصفا والمروة وروى جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضبع صيد يؤكل وفيه كبش إذا أصابه المحرم # # | فصل ويحل أكل الأرنب # لقوله تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ والأرنب من الطيبات ولما روى ~~جابر أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أكلها فأمره أن يأكلها # ويحل اليربوع لقوله عز وجل @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ # واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله وأوجب فيه عمر رضي الله عنه على ~~المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد مأكول ويحل أكل الثعلب لقوله تعالى ~~@QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ والثعلب من الطيبات مستطاب يصطاد ولانه لا ~~يتقوى بنابه فأشبه الأرنب ويحل أكل ابن عرس والوبر لما ذكرناه في الثعلب ~~ويحل أكل القنفذ لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن القنفذ فتلا ~~قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ms0461 إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الآية # ولانه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب ويحل أكل الضب لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيت ميمونة رضي الله عنها فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال ~~خالد أحرام الضب يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ~~قال خالد فاجتررته فأكلته بنابه ويعدو على الناس وعلى البهائم كالأسد ~~والفهد والذئب والنمر والدب لقوله عز وجل @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ~~وهذه السباع من الخبائث ورسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P247 ينظر ~~فلم ينهه ولا يحل ما يتقوى لانها تأكل الجيف ولا تستطيبها العرب ولما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع وأكل ذى مخلب من الطير وفي ابن آوى وجهان أحدهما يحل لانه لا ~~يتقوى بنابه فهو كالأرنب # والثاني لا يحل لانه مستخبث كريه الرائحة ولانه من جنس الكلاب فلم يحل ~~أكله وفي السنور الوحشي وجهان أحدهما لا يحل لانه يصطاد بنابه فلم يحل ~~كالأسد والفهد # والثاني يحل لانه حيوان يتنوع إلى حيوان وحشي وأهلي يحرم الأهلي منه ويحل ~~الوحشي منه كالحمار الوحشي ولا يحل أكل حشرات الأرض كالحيات والعقارب ~~والفأر والخنافس والعظاء والصراصر والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان ~~والديدان وبنات وردان وحمار قبان لقوله عز وجل @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ # # | فصل وأما الطائر فإنه يحل منه النعامة # لقوله تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ وقضت الصحابة فيها ببدنة فدل على ~~أنها صيد مأكول # ويحل الديك والدجاج والحمام والدراج والقبج والقطا والبط والكراكي ~~والعصفور والقنابر لقوله تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ PageV01P248 ~~وهذه كلها مستطابة وروى أبو موسى الأشعري قال رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأكل لحم الدجاج وروى سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أكلت مع رسول ms0462 الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى # ويحل أكل الجراد لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال غزوت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبع غزوات يأكل الجراد ونأكله ويحرم أكل الهدهد والخطاف لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهما وما يؤكل لا ينهى عن قتله ويحرم ما ~~يصطاد ويتقوى بالمخلب كالصقر والبازي لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من ~~الطير ويحرم أكل الحدأة والغراب الأبقع لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس يقتلن في الحل والحرم الحية والفأرة ~~والغراب الأبقع والحدأة والكلب العقور # وما أمر بقتله ( لا يحل أكله ) # قالت عائشة رضي الله عنها إني لأعجب ممن يأكل الغراب وقد أذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قتله # ويحرم الغراب الأسود الكبير لانه مستخبث بأكل الجيف فهو كالأبقع وفي ~~الغداف وغراب الزرع وجهان أحدهما لا يحل للخبر # والثاني يحل لانه مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام والدجاج ويحرم حشرات ~~الطير كالنحل والزنبور والذباب لقوله عز وجل @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ~~وهذه من الخبائث # # | فصل وما سوى ذلك من الدواب والطير # ينظر فيه فإن كان مما يستطيبه العرب حل أكله وإن كان مما لا يستطيبه ~~العرب لم يحل أكله لقوله عز وجل @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ ويرجع في ذلك إلى العرب من أهل الريف والقرى وذوي اليسار والغنى دون ~~الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة فإن استطاب قوم شيئا ~~واستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الأكثر # وإن اتفق في بلد العجم ما لا يعرفه العرب نظرت إلى ما يشبهها فإن كان ~~حلالا حل وإن كان حراما حرم وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ~~ففيه وجهان قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري يحل لقوله عز وجل @QB@ قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ms0463 أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير @QE@ وهذا ليس بواحد منها # وقال ابن عباس رضي الله عنه ما سكت عنه فهو عفو # ومن أصحابنا من قال لا يحل أكله لان الأصل في الحيوان التحريم فإذا أشكل ~~بقي على الأصل # # | فصل ولا يحل ما تولد بين مأكول وغير مأكول # كالسبع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحوش وحمار ~~الأهل لانه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل فغلب فيه الحظر كالبغل # PageV01P249 # | فصل ويكره أكل الجلالة # وهي التي أكثر أكلها العذرة # من ناقة أو شاة أو بقرة أو ديك أو دجاجة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ألبان الجلالة ولا يحرم أكلها لانه ليس ~~فيها أكثر من تغيير لحمها وهذا لا يوجب التحريم فإن أطعم الجلالة طعاما ~~طاهرا فطاب لحمها لم يكره لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال تعلف ~~الجلالة علفا طاهرا إن كانت ناقة أربعين يوما وإن كانت شاة سبعة أيام وإن ~~كانت دجاجة ثلاثة أيام # # | فصل وأما حيوان البحر # فإنه يحل منه السمك لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وأما ~~الدمان فالكبد والطحال # ولا يحل أكل الضفدع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~الضفدع ولو حل أكله لم ينه عن قتله # وفيما سوى ذلك وجهان أحدهما يحل لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في البحر اغتسلوا منه وتوضؤوا به فإنه الطهور ماؤه الحل ~~ميتته ولانه حيوان لا يعيش إلا في الماء فحل أكله كالسمك # والثاني أن ما أكل مثله في البر يحل أكله وما لا يؤكل مثله في البر لم ~~يحل أكله اعتبارا بمثله # # | فصل وأما غير الحيوان # فضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يؤكل لقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم ~~الخبائث @QE@ والنجس خبيث وروي أن النبي صلى الله ms0464 عليه وسلم قال في الفأرة ~~تقع في السمن إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه فلو حل ~~أكله لم يأمر بإراقته # وأما الطاهر فضربان ضرب يضر وضرب لا يضر فما يضر لا يحل أكله كالسم ~~والزجاج والتراب والحجر والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وأكل هذه ~~الأشياء تهلكة فوجب ألا يحل # وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب والدليل عليه قوله تعالى @QB@ قل ~~من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق @QE@ # # | فصل ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير # فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فلا إثم عليه @QE@ وهل يجب أكله فيه وجهان أحدهما يجب لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ # والثاني لا يجب وهو قول أبي إسحاق لان له غرضا في تركه وهو أن يجتنب ما ~~حرم عليه # وهل يجوز أن يشبع منه فيه قولان أحدهما لا يجوز وهو اختيار المزني لانه ~~بعد سد الرمق غير مضطر فلا يجوز له أكل الميتة كما لو أراد أن يبتدىء ~~بالأكل وهو غير مضطر # والثاني يحل لان كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق جاز له أن يشبع ~~منه كالطعام الحلال # وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله لان الامتناع ~~من بذله إعانة على قتله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعان على قتل ~~امرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ~~الله # وإن طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه ولا يجوز أن يأكل الميتة لانه ~~غير مضطر فإن طلب أكثر من ثمن المثل وامتنع من بذله فله أن يقاتله عليه فإن ~~لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان أحدهما ~~يلزمه لانه ثمن في بيع صحيح # والثاني لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه ms0465 أكثر من ثمن ~~المثل # وإن وجد الميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان أحدهما أنه يأكل ~~الطعام لانه طاهر فكان أولى # والثاني يأكل الميتة لان أكل الميتة ثبت بالنص وطعام الغير ثبت بالاجتهاد ~~فقدم أكل الميتة عليه ولان المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى ~~والمنع من طعام الغير لحق الآدمي وحقوق الله تعالى مبنية على التسهيل وحقوق ~~الآدمي مبنية على التشديد # وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ففيه طريقان من أصحابنا من قال إذا قلنا إنه ~~إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة # وترك الصيد لانه إذا زكاه صار ميتة ولزمه الجزاء # وإن قلنا إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لانه طاهر ولان تحريمه أخف لانه ~~يحرم عليه وحده والميتة PageV01P250 محرمة عليه وعلى غيره # ومن أصحابنا من قال إن قلنا إنه يصير ميتة أكل الميتة وإن قلنا إنه لا ~~يكون ميتة ففيه قولان أحدهما يذبح الصيد ويأكله لانه طاهر ولان تحريمه أخف ~~على ما ذكرناه # والثاني أنه يأكل الميتة لانه منصوص عليها والصيد مجتهد فيه # وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله لان حرمة الحي آكد من حرمة الميت # وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله لان قتله مستحق # وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه ~~وجهان قال أبو إسحاق يجوز لانه إحياء نفس بعضو فجاز كما يجوز أن يقطع عضوا ~~إذا وقعت فيه الأكلة لاحياء نفسه # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر # وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول لان تحريم الخمر أغلظ ولهذا ~~يتعلق به الحد فكان البول أولى # وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يجوز أن يشرب ~~لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم # والثاني ms0466 يجوز لانه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها # والثالث أنه إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز لانها تزيد في الإلهاب ~~والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز # # | فصل وإن مر ببستان لغيره وهو غير مضطر # لم يجز أن يأخذ منه شيئا بغير إذن صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~مال امرىء مسلم إلا بطيب ( نفسه ) # # | فصل ولا يحرم كسب الحجام # لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن كسب الحجام فقال ~~احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره ولو كان حراما ما أعطاه # ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنع الدنيئة كالكنس والذبح ~~والدبغ لانها مكاسب دنيئة فينزه الحر منها ولا يكره للعبد لان العبد أدنى ~~فلا يكره له # وبالله التوفيق # # | باب الصيد والذبائح # لا يحل شيء من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة لقوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب @QE@ # ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ~~ميتتان السمك والجراد لان ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارها # # | فصل والأفضل أن يكون المذكي مسلما # فإن ذبح مشرك نظرت فإن كان مرتدا أو وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تعالى ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ وهؤلاء ليسوا من ~~أهل الكتاب # وإن كان يهوديا أو نصرانيا من العجم حل للآية وإن كان من نصارى العرب وهم ~~بهراء وتنوخ وتغلب لم يحل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما نصارى ~~العرب بأهل كتاب لا تحل لنا ذبائحهم # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لا تحل ذبائح نصارى بنى تغلب ~~ولانهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ولا يعلم هل دخلوا في دين من بدل ~~منهم أو في دين من لم يبدل ms0467 منهم فصاروا كالمجوس لما أشكل أمرهم في الكتاب ~~لم تحل ذبائحهم # والمستحب أن يكون المزكى رجلا لانه أقوى على الذبح من المرأة فإن كان ~~امرأة جاز لما روى كعب بن مالك أن جارية لهم كسرت حجرا فذبحت بها شاة فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها ويستحب أن يكون بالغا PageV01P251 ~~لانه أقدر على الذبح # فإن ذبح صبي حل لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال من ذبح من ذكر ~~أو أنثى أو صغير أو كبير وذكر اسم الله عليه حل # ويكره ذكاة الأعمى لانه ربما أخطأ المذبح فإن ذبح حل لانه لم يفقد فيه ~~إلا النظر وذلك لا يوجب التحريم # ويكره ذكاة السكران والمجنون لانه لا يؤمن أن يخطىء المذبح فيقتل الحيوان ~~فإن ذبح حل لانه لم يفقد في ذبحهما إلا القصد والعلم وذلك لا يوجب التحريم ~~كما لو ذبح شاة وهو يظن أنه يقطع حشيشا # # | فصل والمستحب أن يذبح بسكين حادة # لما روى شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته فإن ذبح بحجر محدد أو ليطة حل لما ذكرناه ~~من حديث كعب بن مالك في المرأة التي كسرت حجرا فذبحت بها شاة ولما روي أن ~~رافع بن خديج قال يا رسول الله إنا نرجو أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى ~~أفنذبح بالقصب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأخبركم ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى ~~الحبشة وإن ذبح بسن أو ظفر لم يحل لحديث رافع بن خديج # والمستحب أن تنحر الإبل معقولة من قيام لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه ~~رأى رجلا أضجع بدنة فقال قياما سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم # وتذبح البقر والغنم مضجعة لما روي أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ms0468 ~~الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده ووضع رجليه على ~~صفاحهما وسمى وكبر # والبقر كالغنم في الذبح فكان مثله في الإضجاع والمستحب أن توجه الذبيحة ~~إلى القبلة لانه لا بد لها من جهة فكانت جهة القبلة أولى والمستحب أن يسمي ~~الله تعالى على الذبح لما روى عدي بن حاتم قال سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصيد فقال إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه فإن ترك التسمية لم ~~يحرم لما روت عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما من ~~الأعراب يأتونا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله تعالى عليه أم لا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذكر اسم الله تعالى عليه وكل # والمستحب أن يقطع الحلقوم والمريء والودجين لانه أوحى وأروح للذبيحة فإن ~~اقتصر على قطع الحلقوم والمريء أجزأه لان الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى ~~الطعام والروح لا تبقى مع قطعهما # والمستحب أن ينحر الإبل ويذبح البقر والشاء فإن خالف ونحر البقر والشاء ~~وذبح الإبل أجزأه لان الجميع موح من غير تعذيب # ويكره أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع وهو عرق يمتد ~~من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~نهى عن النخع ولان فيه زيادة تعذيب فإن فعل ذلك لم يحرم لان ذلك يوجد بعد ~~حصول الذكاة # وإن ذبحه من قفاه فإن بلغ السكين الحلقوم والمريء وقد بقيت فيه حياة ~~مستقرة حل لان الذكاة صادفته وهو حي وإن لم يبق فيه حياة مستقرة إلا حركة ~~مذبوح لم يحل لانه صار ميتا قبل الذكاة # فإن جرح السبع شاة فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حل وإن لم يبق فيها ~~حياة مستقرة لم تحل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ثعلبة ~~الخشني فإن رد عليك كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه وأدركت PageV01P252 ~~ذكاته فذكه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكله # والمستحب إذا ذبح ألا يكسر ms0469 عنقها ولا يسلخ جلدها قبل أن تبرد لما روي أن ~~الفرافصة قال لعمر رضي الله عنه إنكم تأكلون طعاما لا نأكله قال وما ذاك يا ~~أبا حسان فقال تعجلون الأنفس قبل أن تزهق فأمر عمر رضي الله عنه مناديا ~~ينادي الزكاة في الحلق واللبة لمن قدر ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق # # | فصل ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر # لقوله تعالى @QB@ أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ~~مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنه هي ~~الكلاب المعلمة والبازي وكل طائر يعلم الصيد # # | فصل والمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه # فإذا أشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر منه ~~ذلك كان معلما وحل له ( ما قتله ) # # | فصل وإن أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على الصيد فقتله بظفره أو نابه ~~أو بمنقاره # حل أكله لما روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا كنت في أرض صيد فأرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى ( ~~عليه ) وكل # وأما إذا أرسله من لا تحل ذكاته فقتله لم يحل لان الكلب آلة كالسكين ~~والمذكي هو المرسل فإذا لم يكن من أهل الذكاة لم يحل صيده # فإن أرسل جارحة غير معلمة فقتل الصيد لم يحل لما روى أبو ثعلبة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك الذي ليس بمعلم فما أدركت ذكاته فكل ~~وإن استرسل المعلم بنفسه فقتل الصيد لم يحل لما روى عدي بن حاتم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلابك المعلمة فأمسكن عليك فكل قلت ~~وإن قتلن قال وإن قتلن فشرط أن يرسل # وإن أرسله فقتل الصيد بثقله ففيه قولان أحدهما لا يحل لانه آلة للصيد # فإذا قتل بثقله لم يحل كالسلاح # والثاني يحل لحديث عدي ولانه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وإنهار الدم فسقط ~~اعتباره كالعقر في محل الزكاة # وإن شارك ms0470 كلبه في قتل الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل لانه ~~اجتمع في ذبحه ما يقتضي الحظر والإباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل ~~وبين ما لا يؤكل # وإن وجد مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم القاتل منهما لم يحل لما ~~روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسلت كلبي ~~ووجدت مع كلبي كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تأكل فإنما سميت على ~~كلبك ولم تسم على غيره ولان الأصل فيه الحظر فإذا أشكل بقي على أصله # وإن قتل الكلب الصيد وأكل منه ففيه قولان أحدهما يحل لما روى أبو ثعلبة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه ~~فكل ما أمسك عليك وإن أكل منه # والثاني لا يحل لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل ( مما ) أمسكن عليك وإن قتلن إلا ~~أن يأكل الكلب منه فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه # وإن شرب من دمه لم يحرم قولا واحدا لان الدم لا منفعة له فيه ولا يمنع ~~الكلب منه فلم يحرم # وإن كانت الجارحة من الطير فأكل من الصيد فهو كالكلب وفيه قولان وقال ~~المزني أكل الطير لا يحرم وأكل الكلب يحرم لان الطير لا يضرب على الأكل ~~والكلب يضرب وهذا لا يصح لانه يمكن أن يعلم الطير ترك الأكل كما يعلم الكلب ~~وإن اختلفا في الضرب # # | فصل إذا أدخل الكلب نابه أو ظفره في الصيد نجس وهل يجب غسله # فيه وجهان أحدهما يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب قياسا على غير الصيد # والثاني لا يجب لانا لو أوجبنا ذلك ألزمناه أن يغسل جميعه لان الناب ~~PageV01P253 إذا لاقى جزءا من الدم نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى أن ~~ينجس جميع بدنه وغسل جميعه يشق فسقط كدم البراغيث # # | فصل ويجوز الصيد بالرمي ms0471 # لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله إنا نكون في أرض صيد ~~فيصيب أحدنا بقوسه الصيد ويبعث كلبه المعلم فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما لا ~~ندرك ذكاته # فقال صلى الله عليه وسلم ما ردت عليك قوسك فكل وما أمسك كلبك المعلم فكل # وإن رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة المحددة وأصابه بحده فقتله حل وإن ~~رمى بما لا حد له كالبندق والدبوس أو بما له حد فأصابه بغير حده فقتله لم ~~يحل لما روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~المعراض قال إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ # وإن رماه بسهم لا يبلغ الصيد وأعانه الريح حتى بلغه فقتله حل أكله لانه ~~لا يمكن حفظ الرمي من الريح فعفى عنه # وإن رمى بسهم فأصاب الأرض ثم ازدلف فأصاب الصيد فقتله ففيه وجهان بناء ~~على القولين فيمن رمى إلى الغرض في المسابقة فوقع السهم دون الغرض ثم ازدلف ~~وبلغ الغرض وإن رمى طائرا فوقع على الأرض فمات حل أكله لانه لا يمكن حفظه ~~من الوقوع على الأرض # وإن وقع في ماء فمات أو على حائط أو جبل فتردى منه ومات لم يحل لما روى ~~عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رميت بسهمك فاذكر اسم ~~الله فإن وجدته ميتا فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فمات فإنك لا تدري ~~الماء قتله أو سهمك # # | فصل وإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ولم يقتله # نظرت فإن أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو ~~أصاب العقر مقتلا فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ( ليريحه ) وإن لم يفعل ~~حتى مات حل لان العقر قد ذبحه وإنما بقيت فيه حركة المذبوح # وإن كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل ~~وإن بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه فلم ms0472 يذبحه أو لم يكن معه ما يذبح ~~به فمات لم يحل لما روى أبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما رد عليك كلبك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وكل وإن لم تدرك ~~ذكاته فلا تأكل وإن رد عليك ( كلب ) غنمك فذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته ~~فذكه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل وما ردت عليك يدك وذكرت اسم الله عليه ~~وأدركت ذكاته فذكه وإن لم تدرك ذكاته فكله # وإن عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا والعقر مما يجوز أن يموت ~~منه ويجوز ألا يموت منه فقد قال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا أن يكون خبر ~~فلا رأى فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يحل لما روى عدي بن حاتم قال ~~قلت يا رسول الله إني أرمي الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال إذا ~~رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل ولان الظاهر أنه مات منه لانه لم يعرف ~~سبب سواه # والثاني أنه لا يحل لما روى زياد بن أبي مريم قال جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هوام الأرض كثيرة ولم يأمره بأكله ومنهم من قال يؤكل ~~قولا واحدا لانه قال لا يؤكل إذا لم يكن خبر وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله # # | فصل وإن نصب أحبولة وفيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته الحديدة # لم يحل لانه مات بغير فعل من جهة أحد فلم يحل # # | فصل وإن أرسل سهما على صيد فأصاب غيره فقتله # حل أكله لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة ما رد عليك قوسك فكل ولانه ~~مات بفعله ولم يفقد إلا القصد وذلك لا يعتبر في الزكاة والدليل عليه أنه ~~تصح ذكاة المجنون وإن لم يكن له قصد فإن أرسل كلبا على صيد فأصاب غيره ~~فقتله نظرت فإن أصابه في الجهة التي أرسله فيها ms0473 حل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما رد عليك كلبك ولم PageV01P254 تدرك ذكاته فكل # وإن عدل إلى جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان أحدهما لا يحل وهو قول ~~أبي إسحاق لان للكلب اختيارا فإذا عدل كان صيده باختياره فلم يحل كما لو ~~استرسل بنفسه فأخذ الصيد # ومن أصحابنا من قال يحل لان الكلب لا يمكن منعه من العدول في طلب الصيد # # | فصل وإن أرسل كلبا وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا # لم يحل لانه أرسله على غير صيد فلم يحل ما اصطاده كما لو حل رباطه ~~فاسترسل بنفسه واصطاد # وإن أرسل سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا ففيه وجهان قال أبو ~~إسحاق يحل لانه قتله بفعله ولم يفقد إلا القصد إلى الذبح وذلك لا يعتبر كما ~~لو قطع شيئا وهو يظن أنه خشبة فكان حلق شاة # ومن أصحابنا من قال لا يحل وهو الصحيح لانه لم يقصد صيدا بعينه فأشبه إذا ~~نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته وإن كان في يده سكين فوقعت على ~~حلق شاة فقتلتها حل في قول أبي إسحاق لانه حصل الذبح بفعله وعلى قول الآخر ~~لا تحل لانه لم يقصد # # | فصل وإن رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله # حل أكله لانه قتله بفعل قصده وإنما جهل حقيقته والجهل بذلك لا يؤثر كما ~~لو قطع شيئا فظنه غير الحيوان فكان حلق شاة # وإن أرسل على ذلك كلبا فقتله ففيه وجهان أحدهما يحل كما يحل إذا رماه ~~بسهم # والثاني لا يحل لانه أرسله على غير صيد فأشبه إذا أرسله على غير شيء # # | فصل وإن توحش أهلي أو ند بعير أو تردى في بئر فلم يقدر على ذكاته في ~~حلقه # فذكاته حيث يصاب من بدنه لما روى رافع بن خديج قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة وقد أصاب القوم غنما وإبلا فند منها بعير فرمى بسهم ~~فحبسه الله به فقال رسول الله صلى الله عليه ms0474 وسلم إن هذه البهائم لها أوابد ~~كأوابد الوحش ( فما غلبكم ) منها فاصنعوا به هكذا وقال ابن عباس رضي الله ~~عنه ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد ولانه تعذر ذكاته في الحلق فصار ~~كالصيد وإن تأنس الصيد فذكاته ذكاة الأهلي كما أن الأهلي إذا توحش فذكاته ~~ذكاة الوحشي وإن ذكى ما يؤكل لحمه ووجد في جوفه جنينا ميتا حل أكله لما روى ~~أبو سعيد قال قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه ولان الجنين ~~لا يمكن ذبحه فجعل ذكاة الأم ذكاة له وإن خرج الجنين حيا وتمكن من ذبحه لم ~~يحل من غير ذبح وإن مات قبل أن يتمكن من ذكاته حل # # | فصل إذا أثبت صيدا بالرمي أو بالكلب # فأزال امتناعه ملكه لانه حبسه بفعله فملكه كما لو أمسكه بيده فإن رماه ~~اثنان واحد بعد واحد فهو لمن أثبته منهما فإن ادعى كل واحد منهما أنه هو ~~الذي سبقه وأزال امتناعه وأن الآخر رماه فقتله فعليه الضمان لم يحل أكله ~~لانهما اتفقا على أنه قتل بعد إمكان ذبحه فلم يحل ويتحالفان فإذا ( حلفا ) ~~برىء كل واحد منهما مما يدعي الآخر وإن اتفقا على أن أحدهما هو السابق غير ~~أن السابق ادعى أنه هو الذي أثبته بسهمه وادعى الآخر أنه بقي على الامتناع ~~إلى أن رماه هو فالقول قول الثاني لان الأصل بقاؤه على الامتناع وإن كان ~~الصيد مما يمتنع بالرجل والجناح كالقبج والقطا فرماه أحدهما فأصاب الرجل ثم ~~رماه الآخر فأصاب الجناح ففيه وجهان أحدهما أنه يكون بينهما لانه زال ~~الامتناع بفعلهما فتساويا # والثاني أنه للثاني وهو الصحيح لان الامتناع لم يزل إلا بفعل الثاني فوجب ~~أن يكون له # # | فصل وإن رمى الصيد اثنان أحدهما بعد الآخر ولم يعلم بإصابة من منهما # صار غير ممتنع فقد قال في المختصر إنه يؤكل ويكون بينهما فحمل أبو إسحاق ~~هذا على ظاهره فقال يحل أكله لان الأصل ms0475 أنه بقي بعد عقر الأول على الامتناع ~~إلى أن قتله الآخر فيحل PageV01P255 ويكون بينهما لان الظاهر أنهما مشتركان ~~فيه بحكم اليد # ومن أصحابنا من قال إن بقي على الامتناع حتى رماه الآخر فقتله حل وكان ~~للثاني وإن زال امتناعه بالأول فهو للأول ولا يحل بقتل الثاني لانه صار ~~مقدورا عليه فيجب أن يتأول عليه إذا لم يمتنع الصيد حتى أدركه وذكاه فيحل ~~واختلفا في السابق منهما فيكون بينهما # # | فصل فإن رمى رجل صيدا فأزال امتناعه ثم رماه الآخر # نظرت فإن أصاب الحلقوم والمريء فقتله حل أكله لانه قد صار ذكاته في الحلق ~~واللبة وقد ذكاه في الحلق واللبة ويلزمه للأول ما بين قيمته مجروحا ومذبوحا ~~كما لو ذبح له شاة مجروحة # وإن أصاب غير الحلق واللبة نظرت فإن وحاه لم يحل أكله لانه قد صار ذكاته ~~في الحلق واللبة فقتله بغير ذكاة فلم يحل ويجب عليه قيمته لصاحبه مجروحا ~~كما لو قتل له شاة مجروحة فإن لم يوجه وبقي مجروحا ثم مات نظرت فإن مات قبل ~~أن يدركه صاحبه أو بعد ما أدركه وقبل أن يتمكن من ذبحه وجب عليه قيمته ~~مجروحا لانه مات من جنايته # وإن أدركه وتمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يحل أكله لانه ترك ذكاته ~~في الحلق مع القدرة # واختلف أصحابنا في ضمانه فقال أبو سعيد الإصطخري تجب عليه قيمته مجروحا ~~لانه لم يوجد من الأول أكثر من الرمي الذي ملك به وهو فعل مباح وترك ذبحه ~~إلى أن مات وهذا لا يسقط الضمان كما لو جرح رجل شاة لرجل فترك صاحبها ذبحها ~~حتى ماتت والمذهب أنه لا يجب عليه كمال القيمة لانه مات بسببين محظورين ~~جناية الثاني وسراية جرح الأول # فالسراية كالجناية في إيجاب الضمان فيصير كأنه مات من جناية اثنين وما ~~هلك بجناية اثنين لا يجب على أحدهما كمال القيمة وإذا قلنا بهذا قسم الضمان ~~على الجانبين فما يخص الأول يسقط عن الثاني ويجب عليه الباقي # ونبين ذلك في جنايتين مضمونتين ليعرف ms0476 ما يجب على كل واحد منهما فما وجب ~~على الأول منهما من قيمته أسقطناه عن الثاني # فنقول إذا كان لرجل صيد قيمته عشرة فجرحه رجل جراحة نقص من قيمته درهم ثم ~~جرحه آخر فنقص درهم ثم مات # ففيه لاصحابنا ستة طرق أحدها وهو قول المزني أنه يجب على كل واحد منهما ~~أرش جنايته ثم تجب قيمته بعد الجنايتين بينهما نصفان فيجب على الأول درهم ~~وعلى الثاني درهم ثم تجب قيمته بعد الجنايتين وهي ثمانية بينهما نصفان على ~~كل واحد منهما أربعة فيحصل على كل واحد منهما خمسة لان كل واحد منهما انفرد ~~بجنايته فوجب عليه أرشها ثم هلك الصيد بجنايتهما فوجب عليهما قيمته # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم ~~الجناية ونصف أرش جنايته فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف وسقط عنه النصف ~~لان أرش الجناية يدخل في النفس وقد ضمن نصف النفس والجناية كانت على النصف ~~الذي ضمنه وعلى النصف الذي ضمنه الآخر # فما حصل على النصف الذي ضمنه يدخل في الضمان فيسقط وما حصل على النصف ~~الذي ضمنه الآخر يلزم فيحصل عليه خمسة دراهم ونصف والآخر جنى وقيمته تسعة ~~فيلزمه نصف قيمته أربعة ونصف وأرش جنايته درهم فيدخل نصفه في النصف الذي ~~ضمنه ويبقى النصف لاجل النصف الذي ضمنه الأول فيجب عليه خمسة دراهم ثم يرجع ~~الأول على الثاني بنصف الأرش الذي ضمنه وهو نصف درهم لان هذا الأرش وجب ~~بالجناية على النصف الذي ضمنه الأول وقد ضمن الأول كمال قيمة النصف ( فرجع ~~) بأرش الجناية عليه كرجل غصب من رجل ثوبا فخرقه رجل ثم هلك الثوب وجاء ~~صاحبه وضمن الغاصب كمال قيمة الثوب فإنه يرجع على الجاني بأرش الخرق فيحصل ~~على الأول خمسة دراهم وعلى الثاني خمسة دراهم فهذا يوافق قول المزني في ~~الحكم وإن خالفه في ( الطريق ) # والثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته ~~حال الجناية ونصف أرش جنايته ويدخل النصف فيما ms0477 ضمنه صاحبه كما قال أبو ~~إسحاق إلا أنه قال لا يعود من الثاني إلى الأول شيء ثم ينظر لما حصل على كل ~~واحد منهما ويضم بعضه إلى بعض وتقسم عليه العشرة فيجب على الأول خمسة دراهم ~~ونصف وعلى الثاني خمسة دراهم فذلك عشرة ونصف فتقسم العشرة على عشرة ونصف ~~فما يخص خمسة ونصفا يجب على الأول وما يخص خمسا يجب على الثاني # والرابع ما قال بعض أصحابنا أنه يجب على الأول أرش جنايته ثم تجب قيمته ~~بعد ذلك بينهما نصفين ولا يجب على الثاني أرش جنايته فيجب على الأول درهم ~~ثم تجب التسعة بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة دراهم ونصف فيحصل على ~~الأول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني أربعة دراهم ونصف لان الأول انفرد ~~بالجناية فلزمه أرشها ثم اجتمع جناية الثاني وسراية الأول فحصل الموت منهما ~~فكانت القيمة بينهما # والخامس ما قال بعض أصحابنا إن PageV01P256 الأرش يدخل في قيمة الصيد ~~فيجب على الأول نصف قيمته حال الجناية وهو خمسة وعلى الثاني نصف قيمته حال ~~الجناية وهو أربعة ونصف ويسقط نصف درهم # قال لانى لم أجد محلا أوجبه فيه # والسادس وهو قول أبي علي بن خيران وهو أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل ~~في القيمة فتضم قيمة الصيد عند جناية الأول إلى قيمة الصيد عند جناية ~~الثاني فتكون تسعة عشر ثم تقسم العشرة على ذلك فما يخص عشرة فهو على الأول ~~وما يخص تسعة فهو على الثاني وهذا أصح الطرق لان أصحاب الطرق الأربعة لا ~~يدخلون الأرش في بدل النفس وهذا لا يجوز لان الأرش يدخل في بدل النفس وصاحب ~~الطريق الخامس يوجب في صيد قيمته عشرة تسعة ونصفا ويسقط من قيمته نصف درهم ~~وهذا لا يجوز # # | فصل ومن ملك صيدا ثم خلاه # ففيه وجهان أحدهما يزول ملكه كما لو ملك عبدا ثم أعتقه # والثاني لا يزول ملكه كما لو ملك بهيمة ثم سيبها وبالله التوفيق # # | كتاب البيوع # البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم ms0478 الربا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ويصح البيع من كل بالغ عاقل مختار فأما ~~الصبي والمجنون فلا يصح بيعهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه ~~تصرف في المال فلم يفوض إلى الصبي والمجنون كحفظ المال # فأما المكره فإنه إن كان بغير حق لم يصح بيعه لقوله تعالى @QB@ لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ فدل على أنه ~~إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل # وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما البيع عن ~~تراض فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ~~ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم وإن كان بحق صح لانه قول حمل عليه بحق ~~فصح ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي # # | فصل ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول # فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع لان اسم البيع لا يقع عليه والإيجاب ~~أن يقول بعتك أو ملكتك أو ما أشبههما # والقبول أن يقول قبلت أو ابتعت أو ما أشبههما فإن قال المشتري بعني فقال ~~البائع بعتك انعقد البيع لان ذلك يتضمن الإيجاب والقبول # وإن كتب رجل ببيع سلعة ففيه وجهان أحدهما ينعقد البيع لانه موضع ضرورة # والثاني لا ينعقد وهو الصحيح لانه قادر على النطق فلا ينعقد البيع بغيره ~~وقول القائل الأول إنه موضع ضرورة لا يصح لانه يمكنه أن يوكل من يبيعه ~~بالقول # # | فصل وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا # لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر # والتفرق أن يتفرقا PageV01P257 بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم ~~يسمع كلامه لما ms0479 روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا اشترى شيئا مشى ~~أذرعا ليجب البيع ثم يرجع ولان التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على ~~التفرق المعهود وذلك يحصل بما ذكرناه وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز ~~من ستر أو غيره لم يسقط الخيار لان ذلك لا يسمى تفرقا # وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر اختر إمضاء البيع أو فسخه فيقول ~~الآخر اخترت إمضاءه أو فسخه فينقطع الخيار لقوله عليه السلام # أو يقول أحدهما للآخر اختر فإن خير أحدهما صاحبه فسكت لم ينقطع خيار ~~المسؤول # وهل ينقطع خيار السائل فيه وجهان أحدهما لا ينقطع خياره كما لو قال ~~لزوجته اختارى فسكتت فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط # والثاني أنه ينقطع لقوله عليه السلام # أو يقول أحدهما للآخر اختر فدل على أنه إذا قال ( ذلك ) يسقط خياره ~~ويخالف تخيير المرأة فإن المرأة لم تكن مالكة للخيار وإذا خيرها فقد ملكها ~~ما لم تكن تملكه فإذا سكتت بقي على حقه # وههنا المشتري يملك الفسخ فلا يفيد تخييره إسقاط حقه من الخيار فإن أكرها ~~على التفرق ففيه وجهان أحدهما يبطل الخيار لانه كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير ~~فإذا لم يفعل فقد رضي بإسقاط الخيار # والثاني أنه لا يبطل لانه لم يوجد منه أكثر من السكوت والسكوت لا يسقط ~~الخيار # # | فصل فإن باعه على أن لا خيار له ففيه وجهان # من أصحابنا من قال يصح لان الخيار جعل رفقا بهما فجاز لهما تركه ولان ~~الخيار غرر فجاز إسقاطه # وقال أبو إسحاق لا يصح وهو الصحيح لانه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز ~~إسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع فإن قلنا بهذا فهل يبطل العقد بهذا الشرط ~~فيه وجهان أحدهما لا يبطل لان هذا الشرط لا يؤدي إلى الجهل بالعوض والمعوض # والثاني يبطل لانه يسقط موجب العقد فأبطله كما لو شرط ألا يسلم المبيع # # | فصل في بيان خيار الشرط # ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التي لا ربا فيها ms0480 لما روى محمد بن ~~يحيى بن حبان قال كان جدي قد بلغ ثلاثين ومائة سنة لا يترك البيع والشراء ~~ولا يزال يخدع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعته فقل لا ~~خلابة وأنت بالخيار ثلاثا فأما في البيوع التي فيها الربا وهي الصرف وبيع ~~الطعام بالطعام فلا يجوز فيها شرط الخيار لانه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام ~~البيع ولهذا لا يجوز أن يتفرقا إلا عن قبض العوضين # فلو جوزنا شرط الخيار لتفرقا ولم يتم البيع بينهما وجاز شرط الخيار في ~~ثلاثة أيام وفيما دونها لانه إذا جاز شرط الثلاث فما دونها أولى بذلك ولا ~~يجوز أكثر من ثلاثة أيام لانه غرر # وإنما جوز في الثلاث لانه رخصة فلا يجوز فيما زاد ويجوز أن يشترط لهما ( ~~أو ) لاحدهما دون الآخر ويجوز أن يشترط لاحدهما ثلاثة أيام وللآخر يوم أو ~~يومان لان ذلك جعل إلى شرطهما فكان على حسب الشرط # فإن شرطا ثلاثة أيام ثم تخايرا سقط قياسا على خيار المجلس وإن شرط الخيار ~~لاجنبي ففيه قولان أحدهما لا يصح لانه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير ~~المتعاقدين كسائر الأحكام # والثاني يصح لانه جعل إلى شرطهما للحاجة وربما دعت الحاجة إلى شرطه ~~للأجنبي بأن يكون أعرف بالمتاع منهما # فإن شرطه للأجنبي وقلنا إنه يصح فهل يثبت له فيه وجهان أحدهما يثبت له ~~لانه إذا ثبت للأجنبي من جهته فلان يثبت له أولى # والثاني لا يثبت لان ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط له # قال ( الشافعي ) في الصرف إذا اشترى بشرط الخيار على ألا يفسخ حتى يستأمر ~~فلانا لم يكن له أن يفسخ حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ # فمن أصحابنا من قال له أن يفسخ من غير إذنه لان له أن يفسخ من غير شرط ~~الاستئمار فلا يسقط حقه بذكر الاستئمار وتأول ما قاله على أنه أراد به أنه ~~لا يقول استأمرته إلا بعد أن يستأمره لئلا يكون ( كاذبا ) # ومنهم من حمله على ظاهره أنه لا يجوز ms0481 أن يفسخ لانه ثبت بالشرط فكان على ~~ما شرط وإذا شرط الخيار في البيع ففي ابتداء مدته وجهان أحدهما من حين ~~العقد لانها مدة ملحقة بالعقد فاعتبر ابتداؤها من حين العقد كالأجل ولانه ~~لو اعتبر من حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا لانه لا يعلم متى ~~يفترقان # والثاني أنه يعتبر من حين التفرق لان ما قبل التفرق الخيار ثابت فيه ~~بالشرع فلا يثبت فيه بشرط الخيار # فإن قلنا إن ابتداءه من حين العقد PageV01P258 فشرط أن يكون من حين ~~التفرق بطل لان وقت الخيار مجهول ولانه يزيد الخيار على ثلاثة أيام # وإن قلنا إن ابتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان ~~أحدهما يصح لان ابتداء الوقت معلوم # والثاني لا يصح لانه شرط ينافي موجب العقد فأبطله ومن ثبت له الخيار فله ~~أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته لانه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في ~~حضوره وغيبته كالطلاق # فإن تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك كالعتق والوطء والهبة والبيع ~~وما أشبهها نظرت فإن كان ذلك من البائع كان اختيارا للفسخ لانه تصرف يفتقر ~~إلى الملك فجعل اختيارا للفسخ والرد إلى الملك وإن كان ذلك من المشتري ففيه ~~وجهان قال أبو إسحاق إن كان ذلك عتقا كان اختيارا للإمضاء وإن كان غيره لم ~~يكن اختيارا لان العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس ~~وخيار الشرط وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد فلم يسقط خيار ~~المجلس وخيار الشرط # وقال أبو سعيد الإصطخري الجميع اختيار للإمضاء وهو الصحيح لان الجميع ~~يفتقر إلى الملك فكان الجميع اختيارا للملك ولان في حق البائع الجميع واحد ~~فكذلك في حق المشتري فإن وطئها المشتري بحضرة البائع وهو ساكت فهل ينقطع ~~خيار البائع بذلك فيه وجهان أحدهما ينقطع لانه أمكنه أن يمنعه فإذا سكت كان ~~ذلك رضا بالبيع # والثاني لا ينقطع لانه سكوت عن التصرف في ملكه فلا يسقط عليه حكم التصرف ms0482 ~~كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه فسكت عنه فإن جن من له الخيار أو أغمي عليه ~~انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات فإن كان في خيار الشرط انتقل ~~الخيار إلى من ينتقل إليه المال لانه حق ثابت لاصلاح المال فلم يسقط بالموت ~~كالرهن وحبس المبيع على الثمن # فإن لم يعلم الوارث حتى ( انقضت ) المدة ففيه وجهان أحدهما يثبت له ~~الخيار في القدر الذي بقي من المدة لانه لما انتقل الخيار إلى غير من شرط ~~له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذي شرط فيه # والثاني أنه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور لان المدة فاتت ~~وبقي الخيار فكان على الفور كخيار الرد بالعيب # وإن كان في خيار المجلس فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب ~~إذا مات وجب البيع فمن أصحابنا من قال لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب ~~وغيره # وقوله في المكاتب وجب البيع أراد به أنه لا ينفسخ بالموت كما تنفسخ ~~الكتابة # ومنهم من قال يسقط الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره لان السيد ~~يملك بحق الملك فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعد موته والوارث ~~يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته # ومنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين # أحدهما أنه يسقط الخيار لانه إذا سقط الخيار بالتفرق فلان يسقط بالموت ~~والتفرق فيه أعظم أولى # والثاني لا يسقط وهو الصحيح لانه خيار ثابت لفسخ البيع فلم يبطل بالموت ~~كخيار الشرط # فعلى هذا إن كان الذي ينتقل إليه الخيار حاضرا ثبت له الخيار إلى أن ~~يتفرقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ثبت له الخيار إلى أن يفارق الموضع الذي ~~بلغه فيه # # | فصل في بيان خيار المجلس # وفي الوقت الذي ينتقل الملك في البيع الذي فيه خيار المجلس أو خيار الشرط ~~ثلاثة أقوال أحدها ينتقل بنفس العقد لانه عقد معاوضة يوجب الملك فانتقل ~~الملك فيه بنفس العقد كالنكاح # والثاني أنه يملك بالعقد وانقضاء ms0483 الخيار لانه لا يملك التصرف إلا بالعقد ~~وانقضاء الخيار فدل على أنه لا يملك إلا بهما # والثالث أنه موقوف مراعى فإن لم يفسخ العقد تبينا أنه ملك بالعقد وإن فسخ ~~تبينا أنه لم يملك لانه لا يجوز أن يملك بالعقد لانه لو ملك بالعقد لملك ~~التصرف ولا يجوز أن يملك بانقضاء الخيار لان انقضاء الخيار لا يوجب الملك ~~فثبت أنه موقوف مراعى # فإن كان المبيع عبدا فأعتقه البائع نفذ عتقه لانه إن كان باقيا على ملكه ~~فقد صادف العتق ملكه وإن كان قد زال ملكه عنه إلا أنه يملك الفسخ فجعل ~~العتق فسخا # وإن أعتقه المشتري لم يحل إما أن يفسخ البائع البيع أو لا يفسخ فإن لم ~~يفسخ وقلنا إنه يملكه بنفس العقد وقلنا إنه موقوف ( مراعى ) نفذ عتقه لانه ~~صادف ملكه وإن قلنا إنه لا يملك بالعقد لم يعتق لانه لم يصادف ملكه # وإن فسخ البائع وقلنا إنه لا يملك بالعقد أو ( قلنا إنه ) موقوف لم يعتق ~~لانه لم يصادف ملكه # وإن قلنا إنه يملك بالعقد ففيه وجهان قال أبو العباس إن كان موسرا عتق ~~وإن كان معسرا لم يعتق لان العتق صادف ملكه وقد تعلق به حق الغير فأشبه عتق ~~المرهون # ومن أصحابنا من قال لا يعتق وهو المنصوص لان البائع اختار الفسخ والمشتري ~~اختار الإجازة بالعتق والفسخ والإجازة إذا اجتمعا قدم الفسخ ولهذا لو قال ~~المشتري أجزت وقال البائع بعده فسخت PageV01P259 قدم الفسخ وبطلت الإجازة ~~وإن كانت سابقة للفسخ # فإن قلنا لا يعتق عاد العبد إلى ملك البائع # وإن قلنا يعتق فهل يرجع البائع بالثمن أو القيمة قال أبو العباس يحتمل ~~وجهين أحدهما يرجع بالثمن ويكون العتق مقررا للعقد ومبطلا للفسخ # والثاني أنه يرجع بالقيمة لان البيع انفسخ وتعذر الرجوع إلى العين فرجع ~~إلى قيمته كما لو اشترى عبدا بثوب وأعتق العبد ووجد البائع بالثوب عيبا ~~فرده فإنه يرجع بقيمة العبد # فإن باع البائع المبيع أو وهبه صح لانه إما يكون على ملكه فيملك العقد ~~عليه ms0484 وإما أن يكون للمشتري إلا أنه يملك الفسخ فجعل البيع والهبة فسخا وإن ~~باع المشتري المبيع أو وهبه نظرت فإن كان بغير رضى البائع فإن قلنا إنه في ~~ملك البائع لم يصح تصرفه وإن قلنا إنه في ملكه ففيه وجهان قال أبو سعيد ~~الإصطخري يصح وللبائع أن يختار الفسخ فإذا فسخ بطل تصرف المشتري ووجهه أن ~~التصرف صادف ملكه الذي ثبت للغير فيه حق الانتزاع فأشبه إذا اشترى شقصا فيه ~~شفعة فباعه # ومن أصحابنا من قال لا يصح لانه باع عينا تعلق بها حق الغير من غير رضاه ~~فلم يصح كما لو باع الراهن المرهون فأما إذا تصرف فيه برضى البائع نظرت فإن ~~كان عتقا نفذ لانهما رضيا بإمضاء البيع وإن كان بيعا أو هبة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يصح لانه ابتدأ بالتصرف قبل أن يتم ملكه # والثاني يصح لان المنع من التصرف لحق البائع وقد رضي البائع # # | فصل في بيان وطء الجارية المبيعة # وإن كان المبيع جارية لم يمنع البائع من وطئها لانها باقية على ملكه في ~~بعض الأقوال ويملك ردها إلى ملكه في بعض الأقوال فإذا وطئها انفسخ البيع ~~ولا يجوز للمشتري وطؤها لان في أحد الأقوال لا يملكها وفي الثاني مراعى فلا ~~يعلم هل يملكها أم لا وفي الثالث يملكها ملكا غير مستقر # فإن وطئها لم يجب الحد وإن أحبلها ثبت نسب الولد وانعقد الولد حرا لانه ~~إما أن يكون في ملك أو شبهة ملك وأما المهر وقيمة الولد وكون الجارية أم ~~ولد فإنه يبنى على الأقوال # فإن أجاز البائع البيع بعد وطء المشتري وقلنا إن الملك للمشتري أو موقوف ~~لم يلزمه المهر ولا قيمة الولد وتصير الجارية أم ولد لانها مملوكته # وإن قلنا إن الملك للبائع فعليه المهر وقال أبو إسحاق لا يلزمه كما لا ~~تلزمه أجرة الخدمة والمذهب الأول لانه وطء في ملك البائع ويخالف الخدمة فإن ~~الخدمة تستباح بالإباحة والوطء لا يستباح # وفي قيمة الولد وجهان أحدهما لا تلزمه لانها وضعته في ملكه والاعتبار ms0485 ~~بحال الوضع ألا ترى أن قيمة الولد تعتبر حال الوضع # والثاني تلزمه لان العلوق حصل في غير ملكه والاعتبار بحال العلوق لانها ~~حالة الإتلاف وإنما تأخر التقويم إلى حال الوضع لانه لا يمكن تقويمه في حال ~~العلوق وهل تصير الجارية أم ولد فيه قولان كما قلنا فيمن أحبل جارية غيره ~~بشبهة # فأما إذا فسخ البيع وعادت إلى ملكه فإن قلنا إن الملك للبائع أو موقوف ~~وجب عليه المهر وقيمة الولد ولا تصير الجارية في الحال أم ولد وهل تصير أم ~~ولد إذا ملكها فيه قولان وإن قلنا إن الملك للمشتري لم يجب عليه المهر لان ~~الوطء صادف ملكه # ومن أصحابنا من قال يجب لانه لم يتم ملكه عليها وهذا يبطل به إذا أجاز ~~البائع البيع # وعلى قول أبي العباس تصير أم ولد كما تعتق إذا أعتقها عنده وهل يرجع ~~البائع بقيمتها أو بالثمن فيه وجهان وقد بينا ذلك في العتق وعلى المنصوص ~~أنها لا تصير أم ولد له لان حق البائع سابق فلا يسقط بإحبال المشتري فإن ~~ملكها المشتري بعد ذلك صارت أم ولد لانها إنما لم تصر أم ولد له في الحال ~~لحق البائع فإذا ملكها صارت أم ولد # # | فصل في حكم الولد الحادث في مدة الخيار # وإن اشترى جارية فولدت في مدة الخيار بنينا على أن الحمل هل له حكم في ~~البيع وفيه قولان أحدهما له حكم ويقابله قسط من الثمن وهو الصحيح لان ما ~~أخذ قسطا من الثمن بعد الانفصال أخذ قسطا من الثمن قبل الانفصال كاللبن # والثاني لا حكم له ولا قسط له من الثمن لانه يتبعها في العتق فلم يأخذ ~~قسطا من الثمن كالأعضاء # فإن قلنا إن له حكما فهو مع الأم بمنزلة العينين المبيعتين فإن أمضى ~~العقد كانا للمشتري وإن فسخ العقد كانا للبائع كالعينين المبيعتين # وإن قلنا لا حكم له نظرت فإن أمضى العقد وقلنا إن الملك ينتقل بالعقد أو ~~موقوف فهما للمشتري # وإن قلنا إنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار فالولد للبائع فإن ms0486 فسخ العقد ~~وقلنا إنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار أو قلنا إنه موقوف فالولد للبائع # وإن قلنا يملك بالعقد فهو للمشتري # وقال أبو إسحاق الولد للبائع لان على هذا القول لا ينفذ عتق المشتري وهذا ~~خطأ لان العتق يفتقر إلى ملك تام والنماء لا يفتقر إلى ملك تام # # | فصل في حكم تلف المبيع في يد المشتري في مدة الخيار # وإن تلف المبيع في يد المشتري في مدة الخيار فلمن له الخيار الفسخ ~~والإمضاء لان الحاجة التي دعت إلى الخيار باقية بعد تلف المبيع فإن فسخ ~~وجبت القيمة على المشتري لانه تعذر رد العين فوجب رد القيمة وإن أمضى العقد ~~فإن قلنا إنه يملك بنفس العقد أو موقوف فقد هلك من ملكه # وإن قلنا يملك بالعقد وانقضاء الخيار وجب على المشتري قيمته والله أعلم # PageV01P260 # | باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز # الأعيان ضربان نجس وطاهر # فأما النجس فعلى ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة نجاسة # فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر ~~والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات # والأصل فيه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وروى أبو مسعود ~~وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب فنص على ~~الكلب والخنزير والخمر والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة # فأما اقتناؤها فينظر فيه فإن لم يكن فيها منفعة مباحة كالخمر والخنزير ~~والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لما روى أنس قال سأل رجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الخمر تصنع خلا فكرهه وقال اهرقها ولان اقتناء ما لا منفعة ~~فيه سفه فلم يجز فإن كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه للصيد ~~والماشية والزرع لما روى سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيرطان وفي حديث ~~أبي هريرة إلا ms0487 كلب صيد أو ماشية أو زرع ولان الحاجة تدعو إلى الكلب في هذه ~~المواضع فجاز اقتناؤه وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروب فيه وجهان أحدهما لا ~~يجوز للخبر # والثاني يجوز لانه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية وهل يجوز لمن لا يصطاد ~~أن يقتنيه فيصطاد به إذا أراد # فيه وجهان أحدهما يجوز للخبر # والثاني لا يجوز لانه لا حاجة به إليه # وهل يجوز اقتناء الجرو للصيد والزرع والماشية فيه وجهان أحدهما لا يجوز ~~لانه ليس فيه منفعة يحتاج إليها # والثاني يجوز لانه إذا جاز اقتناؤه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك # وأما السرجين فإنه يكره اقتناؤه وتربية الزرع به لما فيه من مباشرة ~~النجاسة # وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة فينظر ~~فيها # فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لان البيع يتناول الثوب وهو طاهر ~~وإنما جاورته النجاسة # وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لانه ~~نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة # وإن كان ماء ففيه وجهان أحدهما لا يجوز بيعه لانه نجس لا يطهر بالغسل فلم ~~يجز بيعه كالخمر # والثاني يجوز بيعه لانه يطهر بالماء فأشبه الثوب فإن كان دهنا فهل يطهر ~~بالغسل فيه وجهان أحدهما لا يطهر لانه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر ~~كالخل # والثاني يطهر لانه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب فإن قلنا لا يطهر لم يجز ~~بيعه كالخل وإن قلنا يطهر ففي بيعه وجهان كالماء النجس ويجوز استعماله في ~~السراج والأولى ألا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة # # | فصل في بيع الأعيان الطاهرة # وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة # فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد ~~والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل مثل الغراب ~~فلا يجوز بيعه لان ما لا منفعة فيه لا قيمة له فأخذ العوض عنه من أكل المال ~~بالباطل وبذل العوض فيه من ms0488 السفه # واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه # فمنهم من قال لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به فلم يصح بيعه # ومنهم من قال يصح لانه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه # وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ~~ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر ~~أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره # ولا يجوز بيع أم الولد لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد لانه استقر لها حق الحرية وفي بيعها ~~إبطال ذلك فلم يجز # ويجوز بيع المدبر لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا دبر غلاما له ليس له ~~مال غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم # ويجوز بيع المعتق بصفة لانه ثبت له العتق بقول السيد وحده فجاز بيعه ~~كالمدبر # وفي المكاتب قولان # قال في القديم يجوز بيعه لان عتقه غير مستقر فلا يمنع من البيع # وقال في الجديد لا يجوز لانه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية ~~عليه إليه فلم يملك بيعه كما لو باعه # PageV01P261 ولا يجوز بيع الوقف لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال أصاب ~~عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها ~~فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ~~ولا يوهب ولا يورث # # | فصل في اشتراط كون المبيع منتفعا به # ويجوز بيع ما سوى ذلك من الأعيان المنتفع بها من المأكول والمشروب ~~والملبوس والمشموم # وما ينتفع به من الحيوان بالركوب والأكل والدر والنسل والصيد والصوف # وما يقتنيه الناس من العبيد والجواري والاراضي والعقار لاتفاق ms0489 أهل ~~الأمصار في جميع الأعصار على بيعها من غير إنكار # ولا فرق فيها بين ما كان في الحرم من الدور وغيره لما روي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أمر نافع بن عبد الحارث أن يشتري دارا بمكة للسجن من ~~صفوان بن أمية فاشتراها بأربعة آلاف درهم ولانه أرض حية لم يرد عليها صدقة ~~مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم # ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل ~~عن بيع المصاحف فقال لا بأس يأخذون أجوز أيديهم ولانه طاهر منتفع به فهو ~~كسائر الأموال # واختلف أصحابنا في بيع بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التي ~~يجوز بيعها كالصقر والبازي # فمنهم من قال هو طاهر ومنهم من قال هو نجس بناء على الوجهين في طهارة مني ~~ما لا يؤكل لحمه ونجاسته # فإن قلنا إن ذلك طاهر جاز بيعه لانه طاهر منتفع به فهو كبيض الدجاج # وإن قلنا إنه نجس لم يجز بيعه لانه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب ~~والخنزير # # | باب ما نهي عنه من بيع الغرر وغيره # ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التي لم تخلق لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والغرر ما انطوى عنه ~~أمره وخفي عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبي بكر رضي ~~الله عنه فرد نشر الإسلام على غره أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه أمره ~~وخفي عليه عاقبته فلم يجز بيعه وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المعاومة وفي بعضها عن بيع السنين # # | فصل في حكم بيع ما لا يملك # ولا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه لما روى حكيم بن حزام أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبع ما ليس عندك ولان ما لا يملكه لا يقدر ~~على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك ms0490 في الماء # # | فصل في بيع ما لم يستقر ملكه # ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه كبيع الأعيان المملوكة بالبيع ~~والإجارة والصداق وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روي أن حكيم بن ~~حزام قال يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال ~~لا تبع ما لم تقبضه ولان ملكه عليه غير مستقر لانه ربما هلك فانفسخ العقد ~~وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز # وهل يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لما ذكرناه # والثاني يجوز لان العتق له سراية فصح لقوته # فأما ما ملكه بغير معاوضة منه كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد ~~فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض لان ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه ~~كالمبيع بعد القبض # وأما الديون فينظر فيها فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل ~~القرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض لان ملكه مستقر عليه فجاز PageV01P262 ~~بيعه كالمبيع بعد القبض # وهل يجوز بيعه من غيره فيه وجهان أحدهما يجوز لان ما جاز بيعه ممن عليه ~~جاز بيعه من غيره كالوديعة # والثاني لا يجوز لانه لا يقدر على تسليمه إليه لانه ربما منعه أو جحده ~~وذلك غرر لا حاجة به إليه فلم يجز # والأول أظهر لان الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود # وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه لما روي أن ~~ابن عباس رضي الله عنه سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل فقال ~~آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الخل فكرهه ابن عباس وقال خذ برأس ~~المال علفا أو غنما ولان الملك في المسلم فيه غير مستقر لانه ربما تعذر ~~فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض # وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف يجوز بيعه قبل القبض لما ~~روى ابن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ms0491 فآخذ بالدراهم وأبيع ~~بالدراهم فآخذ الدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس ما لم ~~تتفرقا وبينكما شيء ولانه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك فصار كالمبيع ~~بعد القبض # وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز لان ملكه غير مستقر عليه لانه ~~قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب فلم يجز بيعه كالمبيع قبل ~~القبض # وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على ~~القولين في بيع رقبته # والثاني أنه لا يصح ذلك قولا واحدا وهو المنصوص في المختصر لانه لا يملكه ~~ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه # والقبض فيما ينقل النقل لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ~~ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجداد التخلية لان القبض ورد به الشرع ~~وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية # # | فصل في بيان اشتراط كون المعقود عليه مقدورا على تسليمه # ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في الماء ~~والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب في يد الغاصب ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الغرر وهذا غرر ولهذا قال ابن مسعود لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ~~ولان القصد بالبيع تمليك التصرف وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه # فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن ~~قدر على تناوله إذا أراد من غير تعب جاز بيعه # وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب لم يجز ~~بيعه لانه غير مقدور عليه في الحال # وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه أو المغصوب من الغاصب أو ممن يقدر على ~~أخذه منه جاز لانه لا غرر في ms0492 بيعه منه # # | فصل في حكم العين المجهولة # ولا يجوز بيع عين مجهولة كبيع عبد من عبيد وثوب من أثواب لان ذلك غرر من ~~غير حاجة # ويجوز أن يبيع قفيزا من صبرة لانه إذا عرف الصبرة عرف القفيز منها فزال ~~الغرر # # | فصل في حكم بيع العين الغائبة # ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها لحديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي بيع ما لا يعرف جنسه أو ~~نوعه غرر كبير # فإن علم الجنس والنوع بأن قال بعتك الثوب المروي الذي في كمي أو العبد ~~الزنجي الذي في داري أو الفرس الأدهم الذي في إصطبلي ففيه قولان قال في ~~القديم و الصرف يصح ويثبت له الخيار إذا رآه لما روى ابن أبي مليكة أن ~~عثمان رضي الله عنه ابتاع من طلحة أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة ~~فقال عثمان بعتك ما لم أره فقال طلحة إنما النظر لي لاني ابتعت مغيبا وأنت ~~قد رأيت ما ابتعت فتحا كما إلى جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز ~~وأن النظر لطلحة لانه ابتاع مغيبا ولانه عقد على عين فجاز مع الجهل بصفته ~~كالنكاح # وقال في الجديد لا يصح لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الغرر وفي هذا البيع غرر ولانه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة ~~المبيع كالسلم # فإذا قلنا بقوله القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا فيه ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يصح حتى تذكر جميع الصفات كالمسلم فيه # والثاني لا يصح حتى تذكر الصفات المقصودة # والثالث أنه لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات وهو المنصوص في الصرف لان ~~الاعتماد على الرؤية ويثبت له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر ~~PageV01P263 الصفات # فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت له الخيار # وإن وجده على ما وصف أو أعلى ففيه وجهان أحدهما لا خيار له لانه وجده ms0493 على ~~ما وصف فلم يكن له خيار كالمسلم فيه # والثاني أن له الخيار لانه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز أن يخلو من ~~الخيار # وهل يكون له الخيار على الفور أم لا فيه وجهان قال ابن أبي هريرة هو على ~~الفور لانه خيار تعلق بالرؤية فكان على الفور كخيار الرد بالعيب # وقال أبو إسحاق يتقدر الخيار بالمجلس لان العقد إنما يتم بالرؤية فيصير ~~كأنه عقد عند الرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس # وأما إذا رأى المبيع قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه فإن كان مما لا ~~يتغير كالعقار وغيره جاز بيعه # وقال أبو القاسم الأنماطي لا يجوز في قوله الجديد لان الرؤية شرط في ~~العقد فاعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح # والمذهب الأول لان الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية ~~المتقدمة فعلى هذا إذا اشتراه ثم وجده على الصفة الأولى # أخذه وإن وجده ناقصا فله الرد لانه ما التزم العقد فيه إلا على تلك الصفة # وإن اختلفا فقال البائع لم يتغير وقال المشتري بل قد تغير فالقول قول ~~المشتري لانه يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه # وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز ألا يتغير أو يجوز أن يبقى ويجوز ألا ~~يبقى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح لانه مشكوك في بقائه على صفته # والثاني يصح وهو المذهب لان الأصل بقاؤه على صفته فصح بيعه قياسا على ما ~~لا يتغير # # | فصل في حكم بيع الأعمى # وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره # فإن قلنا إن بيع ما لم يره البصير لا يصح لم يصح بيع الأعمى وشراؤه # وإن قلنا يصح ففي بيع الأعمى وشرائه وجهان أحدهما يصح كما يصح من البصير ~~فيما لم يره ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار # والثاني لا يصح لان بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الأعمى ~~ولا يمكنه أن يوكل في الخيار لانه خيار ثبت بالشرع فلا يجوز الاستنابة ms0494 فيه ~~كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط # # | فصل إذا رأى بعض المبيع دون بعض # نظرت # فإن كان مما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه ~~لان برؤية البعض يزول غرر الجهالة لان الظاهر أن الباطن كالظاهر # وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما يشق رؤية باقيه كالجوز في القشر ~~الأسفل جاز بيعه لان رؤية الباطن تشق فسقط اعتبارها كرؤية أساس الحيطان وإن ~~لم تشق رؤية الباقي كالثوب المطوي ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان ~~كبيع ما لم ير شيئا منه # ومنهم من قال يبطل البيع قولا واحدا لان ما رآه لا خيار فيه وما لم يره ~~فيه الخيار وذلك لا يجوز في عين واحدة # # | فصل في حكم بيع ما له قشر # واختلف أصحابنا في بيع الباقلا في قشريه # فقال أبو سعيد الإصطخري يجوز لانه يباع في جميع البلدان من غير إنكار # ومنهم من قال لا يجوز وهو المنصوص في الأم لان الحب قد يكون صغارا وقد ~~يكون كبارا وقد يكون في بيوته ما لا شيء فيه وقد يكون فيه حب متغير وذلك ~~غرر من غير حاجة فلم يجز # واختلفوا أيضا في بيع نافجة المسك فقال أبو العباس يجوز بيعها لان ~~النافجة فيها صلاح للمسك لان بقاءه فيها أكثر فجاز بيعه فيها كالجوز في ~~القشر الأسفل # ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو ظاهر النص لانه مجهول القدر مجهول الصفة ~~وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز # واختلفوا في بيع الطلع في قشره فقال أبو إسحاق لا يجوز بيعه لان المقصود ~~مستور بما لا يدخر فيه فلم يصح بيعه كالتمر في الجراب # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز لانه مستور بما يؤكل معه من القشر فجاز ~~بيعه فيه كالقثاء والخيار # واختلف قوله في بيع الحنطة في سنبلها فقال في القديم يجوز لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد ~~وقال في الجديد ms0495 لا يجوز لانه لا يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب ~~وذلك غرر لا تدعو الحاجة إليه فلم يجز # # | فصل في حكم بيع مجهول القدر # ولا يجوز بيع مجهول القدر فإن قال بعتك بعض هذه الصبرة لم يصح البيع ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الغرر وفي بيع البعض غرر لانه يقع على القليل والكثير ولانه نوع بيع فلم ~~يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم # PageV01P264 وإن قال بعتك هذه الصبرة جاز وإن لم يعرف قفزانها # وإن قال بعتك هذه الدار أو هذا الثوب جاز وإن لم يعرف ذرعانهما لان غرر ~~الجهالة ينتفي عنهما بالمشاهدة # قال الشافعي وأكره بيع الصبرة جزافا لانه يجهل قدرها على الحقيقة # وإن قال بعتك ثلثها أو ربعها أو بعتك إلا ثلثها أو ربعها جاز لان من عرف ~~الشيء عرف ثلثه وربعه وما يبقى بعدهما # وإن قال بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا منها أو هذه الدار أو هذا الثوب إلا ~~ذراعا منه نظرت # فإن علما مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الدار والثوب جاز لان المبيع معلوم # وإن لم يعلما ذلك لم يجز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثنيا ولان المبيع هو الباقي بعد القفيز والذراع وذلك مجهول # وإن قال بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة جاز لانها معلومة القدر والصفة # فإن اختلفا فقال البائع أعطيك من أسفلها وقال المشتري من أعلاها فالخيار ~~إلى البائع فمن أي موضع أعطاه جاز لانه أعطاه من الصبرة # وإن قال بعتك عشرة أذرع من هذه الدار أو عشرة أذرع من هذا الثوب فإن كانا ~~يعلمان مبلغ ذرعان الدار والثوب وأنها مائة ذراع صح البيع في عشرها لان ~~العشرة من المائة عشرها فلا فرق بين أن يقول بعتك عشرها وبين أن يقول بعتك ~~عشرة من مائة ذراع منها # وإن لم يعلما مبلغ ذرعان الدار والثوب لم يصح لانه إن جعل البيع في عشرة ~~أذرع مشاعة لم ms0496 يعرف قدر المبيع أنه عشرها أو ثلثها أو سدسها # وإن جعل البيع في عشرة أذرع من موضع بعينه لم يعرف صفة المبيع فإن أجزاء ~~الثوب والدار تختلف وقد يكون بعضها أجود من بعض # وإن قال بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان ولم يبين المنتهى ففيه ~~وجهان أحدهما لا يصح لان الأجزاء المبيع مختلفة وقد ينتهي إلى موضع يخالف ~~موضع الابتداء # والثاني أنه يصح لانه يشاهد السمت وإن بين الابتداء والانتهاء صح في ~~الدار وأما في الثوب فإنه إن كان مما لا ينقص قيمته بالقطع فهو كالدار وإن ~~كان مما ينقص لم يصح لانه شرط إدخال نقص عليه فيما لم يبع من الثوب # ومن أصحابنا من قال يصح لانه رضي بما يدخل عليه من الضرر # وإن قال بعتك هذا السمن مع الظرف كل من بدرهم نظرت فإن لم يعلما مقدار ~~السمن والظرف لم يجز لان ذلك غرر لان الظرف قد يكون خفيفا وقد يكون ثقيلا # وإن علما وزنهما جاز لانه لا غرر فيه # واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال أبو العباس يجوز بيعه لانه ~~يعرف مقداره حال دخوله وخروجه # ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو قول أبي حامد الإسفرايني لانه قد يكون في ~~الكندوج ما لا يخرج # وإن اجتمع فرخه في موضع وشوهد جميعه جاز بيعه لانه معلوم مقدور على ~~تسليمه فجاز بيعه # # | فصل في حكم بيع الحمل من البطن # ولا يجوز بيع الحمل في البطن لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المجر والمجر اشتراء ما في الأرحام ولانه قد يكون ~~حملا وقد يكون ريحا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه إن كان حملا فهو ~~مجهول القدر مجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز # وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لانه ~~مجهول الوجود مجهول الصفة # والثاني أنه يجوز لان الظاهر أنه موجود والجهل به لا يؤثر لانه لا ms0497 تمكن ~~رؤيته فعفي عن الجهل به كأساس الدار # PageV01P265 # | فصل في بيع اللبن في الضرع # ولا يجوز بيع اللبن في الضرع لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ~~لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولا تبيعوا اللبن في الضرع ولانه مجهول ~~القدر لانه قد يرى امتلاء الضرع من السمن فيظن أنه من اللبن ولانه مجهول ~~الصفة لأنه قد يكون اللبن صافيا وقد يكون كدرا وذلك غرر من غير حاجة فلم ~~يجز # # | فصل في بيع الصوف على ظهر الغنم # ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ولانه قد يموت الحيوان ~~قبل الجز فيتنجس شعره وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه لا يمكن تسليمه ~~إلا باستئصاله من أصله ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز # # | فصل في شرط الثمن # ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم الصفة # فإن باع بثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف لم يصح البيع لانه عوض في ~~البيع فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه # فإن باع بثمن معين تعين لانه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع # فإن لم يره المتعاقدان أو أحدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين ~~التي لم يرها المتبايعان أو أحدهما # # | فصل في فيما إذا باع بثمن مجهول القدر # ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها ~~وبيع السلعة بما باع به فلان سلعته وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لانه ~~عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه فإن باعه بثمن معين جزافا ~~جاز لانه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك كما قلنا في بيع الصبرة جزافا # وإن قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهما ~~لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لان غرر الجهالة ينتفي ~~بالعلم بالتفصيل كما ينتفي بالعلم بالجملة فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز ~~بالعلم بالتفصيل # وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل والآخر من ms0498 رجل آخر في صفقة واحدة ~~بثمن واحد فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد إنه على ~~قولين أحدهما يبطل العقد لان العقد الواحد مع اثنين عقدان فإن لم يعلم قدر ~~العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول # والثاني يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما # فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس # وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق يبطل البيع قولا واحدا لان البيع يفسد ~~بفساد العوض # والصحيح قول أبي العباس لان الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها ~~على قولين فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة فالبيع باطل لانه لم يبين ~~القدر من كل واحد منهما فكان باطلا # وإن قال بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة فالبيع باطل لانه لم يعقد على ~~ثمن بعينه فهو كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين # # | فصل في بيان اشتراط أن يكون الأجل معينا # وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول كالبيع إلى العطاء لانه عوض في ~~بيع فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه # # | فصل ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل # كمجيء الشهر وقدوم الحاج لانه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز # ولا يجوز بيع المنابذة وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع # ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب ~~البيع لما روى أبو سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيعتين المنابذة والملامسة والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب ~~البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فإذا مسه فقد وجب البيع # ولانه إذا علق وجوب البيع PageV01P266 على نبذ الثوب فقد علق البيع على ~~شرط وذلك لا يجوز وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة ~~فلم يجز # ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول بعتك ما وقع ms0499 عليه الحصى من ثوب أو أرش ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولانه بيع مجهول من ~~غير حاجة فلم يجز # ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة # واختلف في تأويله فقال الشافعي رحمه الله هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد ~~الناقة ويلد حملها # وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة # فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول وقد ~~بينا أن ذلك لا يجوز # وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز # ولا يجوز بيعتان في بيعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن ~~يقول بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ولانه لم يعقد على ~~ثمن معلوم # ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف ~~فلا يصح للخبر ولانه ( شرط ) في عقد وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ~~ثمن السلعة بإزاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول فإذا أضيف إلى الثمن صار ~~مجهولا فبطل # # | فصل مبايعة من ماله حرام # ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري في ~~امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته والأخذ منه لما ~~روى النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال ~~بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهان وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله ~~تعالى حمى حمى وإن حمى ms0500 الله حرام وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط ~~الحمى # وإن بايعه وأخذ منه جاز لان الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه # ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيذ وبيع السلاح ممن ~~يعصي الله تعالى به لانه لا يأمن أن يكون ذلك معونة على المعصية # فإن باع منه صح البيع لانه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصي الله تعالى بالسلاح # ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر لانه يعرض العبد للصغار ~~والمصحف للابتذال فإن باعه منه ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لانه عقد ~~منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر # والثاني يصح لانه سبب يملك به العبد الكافر فجاز أن يملك به العبد المسلم ~~كالإرث # فإذا قلنا بهذا أمرناه بإزالة ملكه لان في تركه في ملكه صغارا على ~~الإسلام # فإن باعه أو أعتقه جاز وإن كاتبه ففيه قولان أحدهما يقبل منه لان ~~بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات # والثاني لا يقبل لانه عقدة لا يزيل الملك فلا ( يقبل منه ) كالتزويج ~~والإجارة # فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين # والثاني أنه يصح قولا واحدا لانه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما ~~يلحقه من الصغار بالرق # PageV01P267 # | فصل في حكم بيع الجارية بحملها # ولا يجوز بيع الجارية ( إلا ) بحملها لانه يتبعها في البيع والعتق فلا ~~يجوز بيعها دونه كاليد والرجل # ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين لما روى أبو ~~سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توله والدة بولدها وقال ~~عليه السلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة # وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لانه تفريق محرم في البيع فأفسد البيع ~~كالتفريق بين الجارية وحملها # وهل يجوز بعد سبع سنين إلى البلوغ فيه قولان أحدهما لا يجوز لعموم ~~الأخبار ولانه غير بالغ فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه ms0501 في البيع كما لو ~~كان له دون سبع سنين # والثاني يجوز لانه مستغن عن حضانتها فجاز التفريق بينهما كالبالغ # # | باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده # إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد ~~بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لان شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم ~~يبطله # فإن شرط ما لا يقتضيه العقد ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن ~~والضمين لم يبطل العقد لان الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء ~~الله وبه الثقة ولان الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد فإن شرط عتق العبد ~~المبيع لم يفسد العقد لان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها فأراد ~~أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتريها ~~وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق # وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما يجبر عليه ~~لانه عتق مستحق عليه فإذا امتنع أجبر عليه كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من ~~إعتاقه # والثاني لا يجبر بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع لانه ملكه بالعوض ~~وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط ~~أن يرهن بالثمن رهنا فامتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ~~ففيه وجهان أحدهما لا يسقط لانه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور # والثاني أنه يسقط لانه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين # وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه ليس للبائع إلا الثمن ~~لانه لم يفقد أكثر من العتق # والثاني يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق فيقوم من غير شرط العتق ~~ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن # والثالث أنه يفسخ العقد لان البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم ~~يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد # # | فصل في بيان الشروط الفاسدة في البيع # فإن شرط ما سوى ms0502 ذلك من الشروط التى تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط ~~ألا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط أن ~~يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط وروي أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من ~~امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن فاستفتى عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما فقال لا تقربها وفيها شرط لاحد # وروي أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضي الله عنه لا ~~تقربها وفيها مثنوية # ولانه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد ~~العقد كما لو شرط ألا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه لانه قبض ~~في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد فإن كان باقيا وجب رده ~~وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف # ومن أصحابنا من قال يضمن قيمته يوم التلف لانه مأذون في إمساكه فضمن ~~قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشيء لانه قبض مضمون في عين يجب ردها فإذا ~~هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض الغاصب ويخالف ~~العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ولان في العارية لو رد العين ~~ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وإن حدثت في ~~عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص لان ما ضمن عينه ضمن نقصانه ~~كالمغصوب # ومن أصحابنا من قال لا يضمن لان البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون ~~الزيادة والمنصوص هو الأول وما قاله هذا القائل يبطل PageV01P268 بالمنافع ~~فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق فإن كان لمثله أجرة لزمه ~~الأجرة للمدة التي أقام في يده لانه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به ~~فضمن أجرته كالمغصوب # فإن ms0503 كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد لانه وطء بشبهة لانه اعتقد أنها ~~ملكه ويجب عليه المهر لانه وطء بشبهة فوجب به المهر كالوطء في النكاح ~~الفاسد # وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لان البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها ~~مضمونة عليه فكذلك البكارة # وإن أتت منه بولد فهو حر لانه اعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لانه ~~أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لانه لا يمكن تقويمه قبل ~~الانفصال ولانه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال # فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه لانه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد ~~الحيلولة إلا بعد الانفصال # فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قميتها لانها هلكت بسبب من جهته ولا ~~تصير الجارية أم ولد في الحال لانها علقت منه في غير ملكه وهل تصير أم ولد ~~إذا ملكها فيه قولان # # | باب تفريق الصفقة # إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه كالحر والعبد ~~وعبده وعبد غيره ففيه قولان أحدهما تفرق الصفقة فيبطل البيع فيما لا يجوز ~~ويصح فيما يجوز لانه ليس إبطاله فيهما لبطلانه في أحدهما بأولى من تصحيحه ~~فيهما لصحته في أحدهما فبطل حمل أحدهما على الآخر وبقيا على حكمهما فصح ~~فيما يجوز وبطل فيما لا يجوز # والقول الثاني أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما # واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال يبطل لان العقد جمع حلالا وحراما ~~فغلب التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح أو باع درهما بدرهمين # ومنهم من قال يبطل لجهالة الثمن وذلك أنه إذا باع حرا وعبدا بألف سقط ما ~~يخص الحر من الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقي وذلك مجهول في حال العقد فبطل ~~كما لو قال بعتك هذا العبد بحصته من ألف درهم فإن قلنا بالتعليل الأول بطل ~~البيع فيما ينقسم الثمن فيه على القيمة كالعبدين وفيما ينقسم الثمن فيه على ~~الأجزاء كالعبد الواحد نصفه له ونصفه لغيره أو كرين من طعام أحدهما ms0504 له ~~والآخر لغيره # وكذلك لو جمع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو النكاح ~~بطل في الجميع لانه جمع بين الحلال والحرام # وإن قلنا إن العلة جهالة العوض لم يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على ~~الأجزاء لان العوض غير مجهول ولا يبطل الرهن والهبة لانه لا عوض فيه ولا ~~يبطل النكاح لان الجهل بالعوض لا يبطله فإن قلنا إن العقد يبطل فيهما رد ~~المبيع واسترجع الثمن # وإن قلنا إنه يصح في أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه لانه ~~يلحقه ضرر بتفريق الصفقة فثبت له الخيار فإن اختار الإمساك فبكم يمسك فيه ~~قولان أحدهما يمسك بجميع الثمن أو يرد لان ما لا يقابل العقد لا ثمن له ~~فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر # والثاني أنه يمسكه بقسطه لانه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتهما فلا ~~يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما # واختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال القولان فيما يتقسط العوض ~~عليه بالقيمة فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء فإنه يمسك الباقي بقسطه من ~~الثمن قولا واحدا لان فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول ~~فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلوما وفيما يتقسط ~~الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع ~~الثمن في مقابلته # ومنهم من قال القولان في الجميع وهو الصحيح لانه نص على القولين في بيع ~~الثمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار مما يتقسط الثمن عليها بالأجزاء # فإن قلنا يمسك بجميع الثمن لم يكن للبائع الخيار لانه لا ضرر عليه # وإن قلنا يمسك بحصته فهل للبائع الخيار فيه وجهان أحدهما أن له الخيار ~~لانه تبعضت عليه الصفقة فيثبت له الخيار كما يثبت للمشترى # والثاني لا خيار له لانه دخل على بصيرة لان الحر لا يؤخذ منه بثمن # وإن باع مجهولا ومعلوما فإن قلنا لا تفرق الصفقة بطل العقد فيهما # وإن قلنا تفرق وقلنا إنه يمسك ms0505 الجائز بحصته بطل البيع فيه لان الذي يخصه ~~مجهول # وإن قلنا يمسكه بجميع الثمن صح العقد فيه وإن جمع بين حلالين ثم تلف ~~أحدهما قبل القبض بطل البيع فيه وهل يبطل في الباقي فيه طريقان أحدهما أنه ~~على القولين في تفريق الصفقة لان ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في ~~حال العقد في إبطال PageV01P269 العقد فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد ~~فيما ذكرناه # والثاني لا يبطل إلا فيما تلف لان في الجمع بين الحلال والحرام إنما بطل ~~للجهل بالعوض أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد ولا يوجد ههنا واحد ~~منهما فعلى هذا يصح العقد في الباقي وللمشتري الخيار في فسخ العقد لانه ~~تفرقت عليه الصفقة فإن أمضاه أخذ الباقي بقسطه من الثمن قولا واحدا لان ~~العوض ههنا قابل المبيعين فانقسم عليهما فلا يتغير بالهلاك # # | فصل في حكم من جمع بين بيع وإجارة بشرط الخيار في أحدهما # وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف أو بين عبدين بشرط الخيار في ~~أحدهما دون الآخر بعوض واحد ففيه قولان أحدهما أنه يبطل العقدان لان أحكام ~~العقدين متضادة وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل الجميع # والثاني أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما لانه ليس ~~فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين وهذا لا يمنع صحة العقد كما لو جمع في ~~البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه وإن جمع بين البيع والنكاح بعوض ~~واحد فالنكاح لا يبطل لانه لا يبطل بفساد العوض وفي البيع قولان ووجههما ما ~~ذكرناه # وإن جمع بين البيع والكتابة فإن قلنا في البيع والإجارة أنهما يبطلان بطل ~~البيع والكتابة وإن قلنا إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا لانه لا ~~يجوز أن يبيع السيد من عبده # وهل تبطل الكتابة ( يبنى على القولين في ) تفريق الصفقة فإن قلنا لا تفرق ~~بطل وإن قلنا تفرق بطل البيع وصحت الكتابة # # | باب الربا # الربا محرم والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا ms0506 @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس @QE@ وروي في التفسير حين يقوم من قبره وروى ابن مسعود رضي ~~الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده ~~وكاتبه # # | فصل في بيان أعيان الربا # والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير ~~والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء ~~عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى # فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة وهو أنهما من جنس ~~الأثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات والدليل عليه ~~أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال ~~لانه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز اسلامهما فيما سواهما من ~~الأموال لان كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام أحدهما في ~~الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام الذهب والفضة في ~~الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال دل على أن العلة فيهما لمعنى لا ~~يتعداهما وهو أنه من جنس الأثمان # فأما الأعيان الأربعة ففيها قولان قال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة ~~والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الطعام بالطعام مثلا بمثل والطعام اسم لكل ما يتطعم والدليل عليه قوله ~~تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ وأراد به ~~الذبائح وقالت عائشة رضي الله عنها مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ~~ما لنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد ( من الكامل ) ~~PageV01P270 فلمعفر قهد ننازع شلوه غبش كواسب ما يمن طعامها وأراد به ~~الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه كالقطع في السرقة ~~والحد في ms0507 الزنا ولان الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا فإذا زرع وخرج عن ~~أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه ~~الربا فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم ~~من الأقوات والأدام والحلاوات والفواكه والأدوية # وفي الماء وجهان أحدهما يحرم فيه الربا لانه مطعوم فهو كغيره # والثاني لا يحرم فيه الربا لانه مباح في الأصل غير متمول في العادة فلا ~~يحرم فيه الربا # وفي الأدهان المطيبة وجهان أحدهما لا ربا فيها لانها تعد للانتفاع ~~برائحتها دون الأكل # والثاني أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح لانه مأكول وإنما لا يؤكل لانه ~~ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل # وفي البزر ودهن السمك وجهان أحدهما لا ربا فيه لانه يعد للاستصباح # والثاني أنه يحرم الربا فيه لانه مأكول فأشبه الشيرج # وقال في القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل ~~عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطعام بالطعام مثلا بمثل والمماثلة ~~لا تكون إلا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو ~~يوزن فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان ~~والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها # # | فصل في أي شيء يجري الربا # وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا فيجوز بيع ~~بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ويجوز فيها التفرق قبل التقابض لما روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا ~~فنقدت الإبل فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى ~~إبل الصدقة # وعن علي كرم الله وجهه أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا وباع ابن عباس ~~رضي الله عنهما بعيرا بأربعة أبعرة واشترى ابن عمر رضي الله عنهما راحلة ~~بأربع رواحل ورواحله بالربذة واشترى رافع بن خديج رضي الله عنه بعيرا ~~ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا ms0508 ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الكالىء بالكالىء # قال أبو عبيدة هو النسيئة بالنسيئة # PageV01P271 # | فصل في بيان ما يجري فيه الربا # فأما ما يحرم فيه الربا فينظر فيه فإن باعه بجنسه حرم فيه التفاضل ~~والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فإن باعه بغير جنسه نظرت فإن كان مما يحرم ~~الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل ~~وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت ~~هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فإن تبايعا وتخايرا في المجلس ~~قبل التقابض بطل البيع لان التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل التقابض بطل ~~العقد فكذلك إذا تخايرا وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد ~~أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل لان ~~المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان أحدهما ~~يجوز إبداله لان ما جاز إبداله قبل التفرق جاز ( إبداله بعد التفرق ) ~~كالمسلم فيه # والثاني لا يجوز وهو قول المزني لانه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق ~~وذلك لا يجوز وإن كان مما يحرم فيهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب ~~والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لاجماع الأمة ~~على جواز إسلام الذهب والفضة في المكيلات المطعومة # # | فصل في بيان إذا اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة # وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرني والتمر ~~المعقلي فهما جنس واحد وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب فهما جنسان والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0509 ذكر ستة أشياء وحرم فيها التفاضل إذا باع كل شيء منها بما وافقه في ~~الاسم وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الاسم فدل على أن كل شيئين ~~اتفقا في الاسم فهما جنس وإذا اختلفا في الاسم فهما جنسان وما اتخذ من ~~أموال الربا كالدقيق والخبز والعصير والدهن تعتبر بأصولها فإن كانت الأصول ~~أجناسا فهي أجناس وإن كانت الأصول جنسا واحدا فهي جنس واحد فعلى هذا دقيق ~~الحنطة ودقيق الشعير جنسان وخبز الحنطة وخبز الشعير جنسان ودهن الجوز ودهن ~~اللوز جنسان # واختلف قوله في زيت الزيتون وزيت الفجل # فقال في أحد القولين هما جنس واحد لانه جمعهما اسم الزيت # والثاني أنهما جنسان وهو الصحيح لانهما يختلفان في الطعم واللون فكانا ~~جنسين كالتمر الهندي والتمر البرني ولانهما فرعان لجنسين مختلفين فكانا ~~جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز واختلف قوله في اللحمان فقال في أحد القولين ~~هي أجناس وهو قول المزني وهو الصحيح لانها فروع لاصول هي أجناس فكانت ~~أجناسا كالأدقة والأدهان # والثاني أنها جنس واحد لانها تشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في ~~تحريم الربا فكانت جنسا واحدا كالتمور وتخالف الأدقة والأدهان لان أصولها ~~أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا فاعتبر فروعها بها واللحمان لا يحرم ~~الربا في أصولها فاعتبرت بنفسها فإن قلنا إن اللحم جنس واحد لم يجز بيع لحم ~~شيء من الحيوان بلحم غيره متفاضلا # وهل يدخل لحم السمك في ذلك فيه وجهان قال أبو إسحاق يدخل فيها فلا يجوز ~~بيعه بلحم شيء من الحيوان متفاضلا لان اسم اللحم يقع عليه والدليل عليه ~~قوله تعالى @QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ # ومن أصحابنا من قال لا يدخل فيه لحم السمك وهو المذهب لانه لا يدخل في ~~إطلاق اسم اللحم ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل لحم السمك # فإن قلنا إن اللحوم أجناس جاز بيع لحم كل جنس من الحيوان بلحم جنس آخر ~~متفاضلا فيجوز بيع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا ولحم بقر الوحش بلحم بقر ~~الأهل لانهما ms0510 جنسان ولا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز ولا لحم البقر بلحم ~~الجواميس متفاضلا لانهما نوعان من جنس واحد # PageV01P272 # | فصل في اعتبار الأحمر والأبيض من اللحم جنس # واللحم الأحمر واللحم الأبيض جنس واحد لان الجميع لحم واللحم والشحم ~~جنسان واللحم والألية جنسان والشحم والألية جنسان واللحم والكبد جنسان ~~والكبد والطحال جنسان واللحم والكلية جنسان لانها مختلفة الاسم والخلقة ~~فأما الألبان ففيها طريقان من أصحابنا من قال هي كاللحمان وفيها قولان ~~ومنهم من قال الألبان أجناس قولا واحدا لانها تتولد من الحيوان والحيوان ~~أجناس فكذلك الألبان واللحمان لا تتولد من الحيوان والصحيح أنها كاللحمان # # | فصل في حكم بيع التفاضل # وما حرم فيه التفاضل لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل فيما ~~يكال والوزن فيما يوزن لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن والفضة بالفضة تبرها وعينها ~~وزنا بوزن والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير كيلا ~~بكيل فمن زاد أو أزاد فقد أربى فإن باع صبرة طعام بصبرة طعام وهما لا ~~يعلمان كيلهما لم يصح البيع لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام وإن باع ~~صبرة طعام بصبرة طعام صاعا بصاع فخرجتا متساويتين صح البيع وإن خرجتا ~~متفاضلتين ففيه قولان أحدهما أنه باطل لانه بيع طعام بطعام متفاضلا # والثاني أنه يصح فيما تساويا فيه لانه شرط التساوي في الكيل ومن نقصت ~~صبرته فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه بمقدار صبرته لانه دخل ~~على أن يسلم له جميع الصبرة ولم يسلم له فثبت له الخيار # وإن باع صبرة طعام بصبرة شعير كيلا بكيل فخرجتا متساويتين جاز وإن خرجتا ~~متفاضلتين فإن رضي صاحب الصبرة الزائدة بتسليم الزيادة أقر العقد ووجب على ~~الآخر قبوله لانه ملك الجميع بالعقد وإن رضي صاحب الصبرة الناقصة بقدر ~~صبرته من الصبرة الزائدة أقر العقد وإن تشاحا ms0511 فسخ البيع لان كل واحد منهما ~~باع صبرته بجميع صبرة صاحبه على التساوي في المقدار وقد تعذر ذلك ففسخ ~~العقد # # | فصل في اعتبار التساوي في الكيل والوزن # ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة وإن ~~كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن نظرت فإن كان مما لا يمكن كيله ~~اعتبر التساوي فيه بالوزن لانه لا يمكن غيره وإن كان مما يمكن كيله ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز فإن كان مكيلا لم يجز ~~بيعه إلا كيلا وإن كان موزونا لم يجز بيعه إلا موزونا لان الأصل فيه الكيل ~~والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن اعتبر بأشبه ~~الأشياء به # والثاني أنه يعتبر بالبلد الذي فيه البيع لانه أقرب إليه وإن كان مما لا ~~يكال ولا يوزن وقلنا بقوله الجديد أنه يحرم فيه الربا وجوزنا بيع بعضه ببعض ~~نظرت فإن كان مما لا يمكن كيله كالبقل والقثاء والبطيخ وما أشبهها بيع وزنا ~~وإن كان مما يمكن كيله ففيه وجهان أحدهما لا يباع إلا كيلا لان الأصل هو ~~الأعيان الأربعة المنصوص عليها وهي مكيلة فوجب رده إلى الأصل والثاني أنه ~~لا يباع إلا وزنا لان الوزن أحصر # # | فصل في بيان حكم بيع الربا بعضه ببعض وبيان مسألة مد عجوة # وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه ~~في القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ومد عجوة ودرهم بدرهمين ولا يباع نوعان ~~من جنس بنوع كدينار قاساني ودينار سابوري بقاسانيين أو سابوريين أو دينار ~~صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة والدليل عليه ما روى ~~فضالة بن عبيد قال أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ~~خرز مغلفة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير فقال عليه الصلاة ~~السلام لا حتى تميز ms0512 بينه وبينه قال إنما أردت الحجارة فقال لا حتى تميز ~~بينهما ولان الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن عليهما ~~والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بألف قوم السيف والشقص وقسم الألف ~~عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشفيع الشقص PageV01P273 بحصته من الثمن على ~~قدر قيمته وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم ~~الثمن على قدر القيمة أدى إلى الربا لانه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون ~~درهما ودينارا قراضة قيمته عشرة ( دراهم ) بدينارين وقسم الثمن عليهما على ~~قدر قيمتهما صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين والصحيح بالثلثين وذلك ربا # # | فصل ولا يباع خالصه بمشوبه # كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة خالصة بفضة مغشوشة وعسل مصفى ~~بعسل فيه شمع لان أحدهما يفضل على الآخر ولا يباع مشوبه بمشوبه كحنطة فيها ~~شعير أو زؤان بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه ~~شمع بعسل فيه شمع لانه لا يعلم التماثل بين الحنطتين وبين الفضتين وبين ~~العسلين # ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل تراب لان التراب يحصل في سقوف الطعام ~~ولا يظهر في الكيل فإن باع موزونا بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل ~~تراب لم يجز لان ذلك يظهر في الوزن ويمنع من التماثل # # | فصل في حكم بيع الرطب باليابس # ولا يباع رطبه بيابسه على الأرض لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا ~~يبس فقيل له نعم قال فلا إذا فنهى عن بيع الرطب بالتمر وجعل العلة فيه أنه ~~ينقص عن يابسه فدل على أن كل رطب لا يجوز بيعه بيابسه وأما بيع رطبه برطبه ~~فينظر فيه فإن كان ذلك مما يدخر يابسه كالرطب والعنب لم يجز بيع رطبه برطبه ~~وقال المزني يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع بعضه ببعض كاللبن ~~والدليل على أنه لا يجوز أنه لا يعلم ms0513 التماثل بينهما في حال الكمال ~~والادخار فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالتمر بالتمر جزافا ويخالف اللبن فإن ~~كماله في حال رطوبته لانه يصلح لكل ما يراد به والكمال في الرطب والعنب في ~~حال يبوسته لانه يعمل منه كل ما يراد منه ويصلح للبقاء والادخار وإن كان ~~مما يدخر يابسه كسائر الفواكه ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه جنس فيه ربا ~~فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب # والثاني أنه يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع رطبه برطبه ~~كاللبن # وفي الرطب الذي لا يجيء منه التمر والعنب الذي لا يجىء منه الزبيب طريقان ~~أحدهما أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لان الغالب منه أنه يدخر يابسه وما لا ~~يدخر منه نادر فألحق بالغالب # والثاني وهو قول أبي العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته ~~فكان على قولين كسائر الفواكه # وفي بيع اللحم الطرى باللحم الطرى طريقان أحدهما وهو المنصوص أنه لا يجوز ~~لانه يدخر يابسه فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب # والثاني وهو قول أبي العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته ~~فصار كالفواكه فإن باع منه ما فيه نداوة يسيرة بمثله كالتمر الحديث بعضه ~~ببعض جاز بلا خلاف لان ذلك لا يظهر في الكيل وإن كان مما يوزن كاللحم لم ~~يجز لانه يظهر في الوزن # # | فصل في حكم بيع العرايا # وأما العرايا وهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصا فإنه يجوز ~~للفقراء فيخرص ما على النخل من الرطب وما يجيء منه من التمر إذا جف ثم يبيع ~~ذلك بمثله تمرا ويسلمه إليه قبل التفرق والدليل عليه ما روى محمود بن لبيد ~~قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا PageV01P274 نقد ~~بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر ~~فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0514 أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر ~~الذي في أيديهم يأكلونها رطبا # وهل يجوز للأغنياء فيه قولان أحدهما لا يجوز وهو اختيار المزني لان ~~الرخصة وردت في حق الفقراء والأغنياء لا يشاركونهم في الحاجة فبقي في حقهم ~~على الحظر # والثاني أنه يجوز لما روى سهل بن أبي حثمة قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها ~~تمرا يأكلها أهلها رطبا ولم يفرق ولان كل بيع جاز للفقراء جاز للأغنياء ~~كسائر البيوع # وهل يجوز ذلك في الرطب بالرطب فيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز وهو قول أبي علي ~~بن خيران لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك # والثاني لا يجوز وهو قول أبي سعيد الإصطخري لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبايعوا ثمر النخل بثمر النخل ~~ولان الخرص غرر وقد وردت الرخصة في جوازه في أحد العوضين فلو جوزنا في ~~الرطب بالرطب لجوزناه في العوضين وذلك غرر كثير زائد على ما وردت فيه ~~الرخصة فلم يجز كشرط الخيار فيما زاد على ثلاثة أيام # والثالث وهو قول أبي إسحاق أنه إن كان نوعا واحدا لم يجز لانه لا حاجة به ~~إليه لان مثل ما يبتاعه عنده وإن كان نوعين جاز لانه قد يشتهي كل واحد ~~منهما النوع الذي عند صاحبه فيكون كمن عنده تمر ولا رطب عنده ولا يجوز في ~~العرايا فيما زاد على خمسة أوسق في عقد واحد لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة ~~فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة والمزابنة أن يبيع الثمر ~~على رؤوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع ويجوز ذلك ~~فيما دون خمسة أوسق لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ms0515 ~~وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق وفي خمسة أوسق قولان أحدهما ~~لا يجوز وهو قول المزني لان الأصل هو الحظر وقد ثبت جواز ذلك فيما دون خمسة ~~أوسق لحديث أبي هريرة رضي الله عنه # وفي خمسة أوسق شك لانه روي في حديث أبي هريرة فيما دون خمسة أوسق أو في ~~خمسة أوسق شك فيه داود بن الحصين فبقي على الأصل ولان خمسة أوسق في حكم ما ~~زاد بدليل أنه تجب الزكاة في الجميع فإذا لم تجز فيما زاد على خمسة أوسق لم ~~تجز في خمسة أوسق # والقول الثاني أنه يجوز لعموم حديث سهل بن أبي حثمة # # | فصل في إعطاء حكم الرطب والتمر حكم العنب والزبيب # وما جاز في الرطب بالتمر جاز في العنب بالزبيب لانه يدخر يابسه ويمكن ~~خرصه فأشبه الرطب وفيما سوى ذلك من الثمار قولان أحدهما يجوز لانه ثمرة ~~فجاز بيع رطبها بيابسها خرصا كالرطب # والثاني لا يجوز لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك ولان سائر الثمار لا ~~يدخر يابسها ولا يمكن خرصها لتفرقها في الأغصان واستتارها في الأوراق فلم ~~يجز بيعها خرصا # PageV01P275 # | فصل ولا يباع ما نزع نواه بما لم ينزع # ولا يباع منه ما نزع نواه بما لم ينزع نواه لان أحدهما على هيئة الادخار ~~والآخر على غير هيئة الادخار ويتفاضلان حال الادخار فلم يجز بيع أحدهما ~~بالآخر كالرطب بالتمر # وهل يجوز بيع ما نزع نواه بعضه ببعض فيه وجهان أحدهما يجوز لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تبيعوا التمر بالتمر إلا سواء بسواء # والثاني لا يجوز لانه يتجافى في المكيال فلا يتحقق فيه التساوي ولانه ~~يجهل تساويهما في حال الكمال والادخار فأشبه بيع التمر بالتمر جزافا # # | فصل ولا يجوز بيع نيئه بمطبوخه # لان النار تعقد أجزاءه وتسخنه فإن بيع كيلا لم يجز لانهما لا يتساويان في ~~الكيل في حال الادخار وإن بيع وزنا لم يجز لان ms0516 أصله الكيل فلا يجوز بيعه ~~وزنا ولا يجوز بيع مطبوخه بمطبوخه لان النار قد تعقد من أجزاء أحدهما أكثر ~~من الآخر فيجهل التساوي # واختلف أصحابنا في بيع العسل المصفى بالنار بعضه ببعض فمنهم من قال لا ~~يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يعلم تساويهما ومنهم من قال يجوز وهو ~~المذهب لان نار التصفية نار لينة لا تعقد الأجزاء وإنما تميزه من الشمع ~~فصار كالعسل المصفى بالشمس واختلفوا في بيع السكر بعضه ببعض فمنهم من قال ~~لا يجوز لان النار قد عقدت أجزاءه # ومنهم من قال يجوز لان ناره لا تعقد الأجزاء وإنما تميزه من القصب # # | فصل بيع الحب بدقيقه # ولا يجوز بيع الحب بدقيقه متفاضلا لان الدقيق هو الحب بعينه وإنما فرقت ~~أجزاؤه فهو كالدنانير الصحاح بالقراضة فأما بيعه به متماثلا فالمنصوص أنه ~~لا يجوز # وقال الكرابيسي قال أبو عبد الله يجوز فجعل أبو الطيب بن سلمة هذا قولا ~~آخر # وقال أكثر أصحابنا لا يجوز قولا واحدا ولعل الكرابيسي أراد أبا عبد الله ~~مالكا أو أحمد فإن عندهما يجوز ذلك والدليل على أنه لا يجوز أنه جنس فيه ~~ربا بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس منه على هيئة الادخار على وجه ~~يتفاضلان في حال الادخار فلم يصح كبيع الرطب بالتمر ولا يجوز بيع دقيقه ~~بدقيقه وروى المزني عنه في المنثور أنه يجوز وإليه أومأ في البويطي لانهما ~~يتساويان في الحال ولا يتفاضلان في الثاني فجاز بيع أحدهما بالآخر كالحنطة ~~بالحنطة # والصحيح هو الأول لانه جهل التساوي بينهما في حال الكمال والادخار فأشبه ~~بيع الصبرة بالصبرة جزافا ولا يجوز بيع حبه بسويقه ولا سويقه بسويقه لما ~~ذكرناه في الدقيق ولان النار قد دخلت فيه وعقدت أجزاءه فمنع التماثل ولا ~~يجوز بيعه بخبزه لانه دخله النار وخالطه الملح والماء وذلك يمنع التماثل ~~ولان الخبز موزون والحنطة مكيل فلا يمكن معرفة التساوي بينهما ولا يجوز بيع ~~خبزه بخبزه لان ما فيه من الماء والملح يمنع من العلم بالتماثل فمنع جواز ms0517 ~~العقد # وإن جفف الخبز وجعل فتيتا وبيع بعضه ببعض كيلا ففيه قولان أحدهما لا يجوز ~~لانه لا يعلم تساويهما في حال الكمال فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب ~~بالرطب # والثاني أنه يجوز لانه مكيل مدخر فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر # # | فصل بيع السمسم بالشيرج وما شاكله # ولا يجوز بيع أصله بعصيره كالسمسم بالشيرج والعنب بالعصير لانه إذا عصر ~~الأصل نقص عن العصير الذي بيع به ويجوز بيع العصير بالعصير إذا لم تنعقد ~~أجزاؤه لانه يدخر على صفته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ويجوز بيع ~~الشيرج بالشيرج # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه يخالطه الماء والملح وذلك يمنع التماثل ~~فمنع العقد والمذهب الأول لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالعصير # وأما الماء والملح فإنه يحصل في الكسب ولا ينعصر لانه لو انعصر في الشيرج ~~لبان عليه ويجوز بيع خل الخمر بخل الخمر لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ~~ببعض كالزبيب بالزبيب ولا يجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب لان في خل الزبيب ~~ماء وذلك يمنع من تماثل الخلين ولا يجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب ولا بيع ~~خل التمر بخل التمر لانا إن قلنا إن الماء فيه ربا لم يجز للجهل بتماثل ~~الماءين والجهل بتماثل الخلين وإن قلنا لا ربا في الماء لم يجز للجهل ~~بتماثل الخلين وإن باع خل الزبيب بخل التمر فإن قلنا إن في الماء ربا لم ~~يجز للجهل بتماثل الماء فيهما وإن قلنا لا ربا في الماء جاز لانهما جنسان ~~فجاز بيع أحدهما بالآخر مع الجهل بالمقدار كالتمر بالزبيب والله أعلم # PageV01P276 # | فصل في بيع المصراة وغيره # ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة لان اللبن يدخل في البيع ويقابله ~~قسط من الثمن والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في مقابلة لبن ~~المصراة صاعا من تمر ولان اللبن في الضرع كاللبن في الإناء والدليل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يحلبن أحدكم شاة غيره بغير إذنه أيحب ms0518 أحدكم أن ~~تؤتى خزانته فينتثل ما فيها فجعل اللبن كالمال في الخزانة فصار كما لو باع ~~لبنا وشاة بلبن فإن باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن ففيه وجهان قال ~~أبو الطيب بن سلمة يجوز كما يجوز بيع السمسم بالسمسم وإن كان في كل واحد ~~منهما شيرج وكما يجوز بيع دار بدار وإن كان في كل واحدة منهما بئر ماء # وقال أكثر أصحابنا لا يجوز لانه جنس فيه ربا بيع بعضه ببعض ومع كل واحد ~~منهما شيء مقصود فلم يجز كما لو باع نخلة مثمرة بنخلة مثمرة ويخالف السمسم ~~لان الشيرج في السمسم كالمعدوم لانه لا يحصل إلا بطحن وعصر واللبن موجود في ~~الضرع من غير فعل ويمكن أخذه من غير مشقة وأما الدار فإن قلنا إن الماء ~~يملك ويحرم فيه الربا فلا يجوز بيع إحدى الدارين بالأخرى ويجوز بيع اللبن ~~الحليب بعضه ببعض لان عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر ~~بالتمر ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو الذى فيه حموضة لانه لبن خالص ~~وإنما تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز ~~بيع تمر متغير بتمر متغير ولا يجوز بيع اللبن بما يتخذ منه من الزبد والسمن ~~لان ذلك مستخرج منه فلا يجوز بيعه به كالشيرج بالسمسم ولا يجوز بيعه ~~بالمخيض لان المخيض لبن نزع منه الزبد والحليب لم ينزع منه الزبد فإذا بيع ~~أحدهما بالآخر تفاضل اللبنان # ولا يجوز بيعه بالشيراز واللبإ والجبن لان أجزاءها قد انعقدت فلا يجوز ~~بيعها باللبن كيلا لانهما يتفاضلان ولا يجوز بيعها وزنا لان اللبن مكيل فلا ~~يباع بجنسه وزنا وأما بيع ما يتخذ منه بعضه ببعض فإنه إن باع السمن بالسمن ~~جاز لانه لا يخالطه غيره # قال الشافعي رحمه الله والوزن فيه أحوط وقال أبو إسحاق يباع كيلا لان ~~أصله الكيل فإن باع الزبد بالزبد ففيه وجهان # أحدهما يجوز كما يجوز بيع السمن بالسمن واللبن باللبن # والثاني لا يجوز لان الزبد ms0519 فيه لبن فيكون بيع لبن وزبد بلبن وزبد وإن باع ~~المخيض بالمخيض نظرت فإن لم يطرح فيه الماء جاز لانه بيع لبن بلبن وإن طرح ~~فيه ماء للضرب لم يجز لتفاضل الماءين وتفاضل اللبنين وإن باع الجبن أو ~~الأقط أو المصل أو اللبأ بعضه ببعض لم يجز لان أجزاءها منعقدة ويختلف ~~انعقادها ولان فيها ما يخالطه الملح والإنفحة وذلك يمنع التماثل وأما بيع ~~نوع منه بنوع آخر فإنه ينظر فيه فإن باع الزبد بالسمن لم يجز لان السمن ~~مستخرج من الزبد فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وإن باع ~~المخيض بالسمن فالمنصوص أنه يجوز لانه ليس في أحدهما شيء من الآخر # قال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله هما كالجنسين فيجوز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا بلا خلاف وإن باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز # وقال أبو إسحاق لا يجوز لان في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض ~~بمخيض وهذا لا يصح لان الذي فيه من المخيض لا يظهر إلا بالتصفية والنار فلم ~~يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لانه يؤدى إلى ~~التفاضل # # | فصل في بيع اللحم بالحيوان # ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه ( بلحم ) لما روى سعيد بن المسيب رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع حى بميت وروى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال ~~أعطوني بها لحما فقال أبو بكر لا يصلح هذا ولانه جنس فيه الربا بيع بأصله ~~الذي فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم وفي بيع اللحم بحيوان لا يؤكل ( ~~لحمه ) قولان أحدهما لا يجوز للخبر # والثاني يجوز لانه ليس فيه مثله فجاز بيعه به كاللحم بالثوب ويجوز بيع ~~اللحم بجنسه إذا تناهى جفافه ونزع منه العظم لانه يدخر على هذه الصفة فجاز ~~بيع بعضه ببعض كالتمر # وهل يجوز بيع بعضه ببعض PageV01P277 قبل نزع العظم فيه ms0520 وجهان قال أبو ~~سعيد الإصطخري يجوز كما يجوز بيع التمر بالتمر وفيه النوى # ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز بيع العسل الذي فيه شمع بعضه ~~ببعض ويخالف النوى في التمر فإن فيه مصلحة له وليس في ترك العظم في اللحم ~~مصلحة له # # | فصل في حكم بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض # ولا يجوز بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض لانه جنس فيه ربا بيع بما ~~فيه مثله فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان # # | باب بيع الأصول والثمار # إذا باع أرضا وفيها بناء أو غراس نظرت فإن قال بعتك هذه الأرض بحقوقها ~~دخل فيها البناء والغراس لانه من حقوقها وإن لم يقل بحقوقها فقد قال في ~~البيع يدخل وقال في الرهن لا يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق فمنهم ~~من قال لا يدخل في الجميع لان الأرض ليست بعبارة عن الغراس والبناء وتأول ~~قوله في البيع عليه إذا قال بحقوقها # ومنهم من نقل جوابه في الرهن إلى البيع وجوابه في البيع إلى الرهن ~~وجعلهما على قولين أحدهما لا يدخل في الجميع لان الأرض اسم للعرصة دون ما ~~فيها من الغراس والبناء # والثاني يدخل لانه متصل بها فدخل في العقد عليها كسائر أجزاء الأرض # ومنهم من قال في البيع يدخل وفي الرهن لا يدخل لان البيع عقد قوي يزيل ~~الملك فدخل فيه الغراس والبناء والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فلم يدخل فيه ~~الغراس والبناء # فإن قال بعتك هذه القرية بحقوقها لم تدخل فيها المزارع لان القرية اسم ~~للأبنية دون المزارع وإن قال بعتك هذا الدار دخل فيها ما اتصل بها من ~~الرفوف المسمرة والجوابي والأجاجين المدفونة فيها للانتفاع بها وإن كان ~~فيها رحا مبنية دخل الحجر السفلاني في بيعها لانه متصل بها وفي الفوقاني ~~وجهان أحدهما أنه يدخل فيه وهو الصحيح لانه ينصب هكذا فدخل ( فيه ) كالباب # والثاني لا يدخل لانه منفصل عن المبيع ويدخل الغلق المسمر في الباب # وفي المفتاح وجهان أحدهما يدخل فيه لانه ms0521 من مصلحته فلا ينفرد عنه # والثاني لا يدخل لانه منفصل فلم يدخل فيه كالدلو والبكرة # وإن كان في الدار شجرة فعلى الطرق الثلاثة التي ذكرناها في الأرض وأما ~~الماء الذي في البئر فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق الماء غير مملوك ~~لانه لو كان مملوكا لصاحب الدار لما جاز للمستأجر شربه لانه إتلاف عين فلا ~~يستحق بالإجارة كثمرة النخل ولوجب ألا يجوز للمشتري رد الدار بالعيب بعد ~~شربه كما لا يجوز رد النخل بعد أكل ثمرته فعلى هذا لا يدخل في بيع الدار ~~غير أن المشتري أحق به لثبوت يده على الدار # وقال أبو علي بن أبي هريرة هو مملوك لمالك الدار وهو المنصوص في القديم ~~وفي كتاب حرملة لانه من نماء الأرض فكان لمالك الأرض كالحشيش فإذا باع ~~الدار فإن الماء الظاهر للبائع لا يدخل في بيع الدار من غير شرط وما يظهر ~~بعد العقد فهو للمشتري فعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط بأن الظاهر من ~~الماء للمشتري لانه إذا لم يشترط اختلط ماء البائع بماء المشتري فينفسخ ~~البيع # وإن كان في الأرض معدن باطن كمعدن الذهب والفضة دخل في البيع لانه من ~~أجزاء الأرض وإن كان معدنا ظاهرا كالنفط والقار فهو كالماء مملوك في قول ~~أبي علي بن أبي هريرة وغير مملوك في قول أبي إسحاق # والحكم في دخوله في البيع على ما بيناه في الماء وإن باع أرضا وفيها ركاز ~~أو حجارة مدفونة لم تدخل في البيع لانها ليست من أجزاء الأرض ولا هي متصلة ~~بها فلم تدخل في بيعها # # | فصل في حكم بيع النخل قبل التأبير # وإن باع نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وإن كان مؤبرا لم ~~يدخل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فجعلها للبائع ~~بشرط أن تكون مؤبرة فدل على أنها PageV01P278 إذا لم تكن مؤبرة فهي للمبتاع ~~ولان ثمرة ms0522 النخل كالحمل لانه نماء كامن لظهوره غاية كالحمل ثم الحمل الكامن ~~يتبع الأصل في البيع والحمل الظاهر لا يتبع فكذلك الثمرة # قال الشافعي رحمه الله وما شقق في معنى ما أبر لانه نماء ظاهر فهو ~~كالمؤبر وإن باع فحالا وعليه طلع لم يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لا يدخل ~~في بيع الأصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الأصل كالتين # والثاني أنه يدخل في بيع الأصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع ~~الأصل كطلع الإناث وما قاله الأول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي ~~تلقح به الإناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الأصل كطلع الإناث # # | فصل في حكم بيع بعض المؤبر دون بعض # وإن باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر فيكون الجميع للبائع ~~لانا لو قلنا إن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري أدى إلى سوء المشاركة ~~واختلاف الأيدي فجعل ما لم يؤبر تبعا للمؤبر لان الباطن يتبع الظاهر ولم ~~يجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر لان الظاهر لا يتبع الباطن ولهذا جعلنا أساس ~~الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ولم نجعل ظاهرها تابعا للباطن في إفساد ~~البيع # وقال أبو علي بن خيران إن كان نوعا واحدا جعل غير المؤبر تابعا للمؤبر ~~وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر من أحد النوعين تابعا للمؤبر من نوع آخر ~~لان النوع الواحد يتقارب ظهوره والنوعان يختلف ظهورهما # والمذهب الأول لما ذكرناه من سوء المشاركة واختلاف الأيدي وذلك يوجد في ~~النوعين كما يوجد في النوع الواحد وأما إذا كان له حائطان فأبر أحدهما دون ~~الآخر وباعهما فإن المؤبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ولا يتبع أحدهما ~~الآخر لان انفراد كل واحد منهما بثمرة حائط لا يؤدي إلى سوء المشاركة ~~واختلاف الأيدي فاعتبر كل واحد منهما بنفسه وإن كان له حائط أطلع بعضه دون ~~بعض فأبر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وجهان قال أبو علي ms0523 بن ~~أبي هريرة ما أطلع في ملك المشتري لا يتبع المؤبر بل يكون للمشتري لانه ~~حادث في ملكه فلا يصير للبائع # والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لانه من ثمرة عامه فجعل تابعا له ~~كالطلع الظاهر في حال العقد فإن أبر بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم ~~يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان أحدهما أنه للبائع لانا جعلناه في الحكم ~~كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان للبائع فصار كما لو أفرد بعض المؤبر ~~بالبيع # والثاني أنه للمشتري لانه إنما جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له ~~فأما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر فتبع أصله # # | فصل قال الشافعي رحمه الله والكرسف إذا بيع أصله كالنخل وأراد به كرسف ~~الحجاز # فإنه شجر يحمل في كل سنة وتخرج ثمرته في كمام وتتشقق عنه كالنخل فإن باع ~~وقد تشقق جوزه فهو للبائع وإن لم يتشقق فهو للمشتري وإن تشقق بعضه دون بعض ~~جعل الجميع للبائع كالنخل # وأما ما لا يحمل إلا سنة وهو قطن العراق وخراسان فهو كالزرع ويجيء حكمه ~~إن شاء الله تعالى # # | فصل في حكم بيع الشجر غير النخل والكرسف # وإن باع شجرا غير النخل والكرسف لم يخل إما أن يقصد منه الورد أو الورق ~~أو الثمرة # فإن كان يقصد منه الورد فإن كان ورده يخرج في كمام ثم ينفتح منه كالورد ~~فهو كالنخيل فإن كان في الكمام تبع الأصل في البيع كالطلع الذي لم يؤبر وإن ~~كان خارجا من الكمام لم يتبع الأصل كالطلع المؤبر وإن كان لا كمام له ~~كالياسمين كان ما ظهر منه للبائع وما لم يظهر للمشتري وإن كان مما يقصد منه ~~الورق كالتوت ففيه وجهان أحدهما أنه إن لم يتفتح فهو للمشتري وإن تفتح فهو ~~للبائع لان الورق من هذا كالثمر من سائر الأشجار # والثاني أنه للمشتري تفتح أو لم يتفتح لانه بمنزلة الأغصان من سائر ~~الأشجار وليس كالثمر لان ثمرة التوت ما يؤكل منه وإن كان مما يقصد منه ~~الثمرة فهو على أربعة ms0524 أضرب أحدها ما تخرج ثمرته ظاهرة من غير PageV01P279 ~~كمام كالتين والعنب فما ظهر منه فهو للبائع لا يدخل في البيع من غير شرط ~~وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري لان الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه ~~كالطلع الذي لم يؤبر # والثاني ما يخرج في كمام لا يزال عنه إلا عند الأكل كالرمان والموز فهو ~~للبائع لان كمامه من مصلحته فهو كأجزاء الثمرة # والثالث ما يخرج وعليه قشرتان كالجوز واللوز والرانج فالمنصوص أنه ~~كالرمان لا يدخل في بيع الأصل لان قشره لا يتشقق عنه كما لا يتشقق قشر ~~الرمان # ومن أصحابنا من قال هو كثمرة النخل الذي لم يؤبر لانه لا يترك في القشر ~~الأعلى كما لا تترك الثمرة في الطلع # والرابع ما يكون في نور يتناثر عنه النور كالتفاح والكمثرى فاختلف ~~أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد هو كثمرة النخل إن تناثر عنه ~~النور فهو للبائع وإن لم يتناثر عنه فهو للمشتري وهو ظاهر قوله في البويطي ~~واختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لان استتارها بالنور كاستتار ~~الثمر في الطلع وتناثر النور عنها كتشقق الطلع عن الثمرة فكان في الحكم ~~مثلها # وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني وهو للبائع وإن لم يتناثر النور عنها ~~لان الثمرة قد ظهرت بالخروج من الشجر واستتارها بالنور كاستتار ثمرة النخل ~~بعد التأبير بما عليها من القشر الأبيض ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع ~~للبائع مع استتارها بالقشر الأبيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها ~~بالنور # # | فصل إن باع أرضا فيها نبات غير الشجر # وإن باع أرضا وفيها نبات غير الشجر فإن كان مما له أصل يحمل مرة بعد أخرى ~~كالرطبة والبنفسج والنرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الأصل في ~~البيع وما ظهر منه فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار وإن كان ~~مما لا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع الأصل لانه نماء ظاهر ~~لا يراد للبقاء فلم يدخل في بيع الأصل كالطلع المؤبر # وفي بيع الأرض ms0525 طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان لانها في يد البائع ~~إلى أن يحصد الزرع فكان في بيعها قولان كالأرض المستأجرة ومنهم من قال يصح ~~بيع الأرض قولا واحدا لان المبيع في يد المشتري وإنما يدخل البائع للسقي أو ~~الحصاد فجاز بيعه قولا واحدا كالأمة المزوجة # وإن باع أرضا فيها بذر لم يدخل البذر في البيع لانه مودع في الأرض فلم ~~يدخل في بيعها كالركاز فإن باع الأرض مع البذر ففيه وجهان أحدهما أنه يصح ~~تبعا للأرض # والثاني لا يصح وهو المذهب لانه لا يجوز بيعه منفردا فلم يجز بيعه مع ~~الأرض # # | فصل فيما لو باع أصلا وعليه ثمرة للبائع # إذا باع أصلا وعليه ثمرة للبائع لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد فإن ~~كان مما يقطع بسرا كالبسر الحيسواني والقرشي لم يكلف قطعه إلى أن يصير بسرا ~~وإن كان مما لا يقطع إلا رطبا لم يكلف قطعه إلى أن يصير رطبا لان نقل ~~المبيع على حسب العادة ولهذا إذا اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله حتى يصبح ~~وإن اشتراه في المطر لم يكلف نقله حتى يسكن المطر والعادة في قطع الثمار ما ~~ذكرناه فلا يكلف القطع قبله # # | فصل حكم إذا أصاب النخل عطش فهلكت # فإن أصاب النخل عطش وخاف أن تشرب الثمرة الماء من أصل النخل فيهلك ففيه ~~قولان أحدهما لا يكلف البائع قطع الثمرة لان المشتري دخل في العقد على أن ~~يترك الثمار إلى الجداد فلزمه تركه # والثاني أنه يكلف قطعه لان المشتري إنما رضي بذلك إذا لم يضر به فإذا أضر ~~به لم يلزمه تركه فإن احتاج أحدهما إلى سقي ماله ولم يكن على الآخر ضرر جاز ~~له أن يسقيه لانه إصلاح لما له من غير إضرار بأحد فجاز وإن كان على الآخر ~~ضرر في السقي وتشاحا ففيه وجهان قال أبو إسحاق يفسخ PageV01P280 العقد لانه ~~ليس أحدهما بأولى من الآخر في الإضرار فوجب أن يفسخ # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجبر الممتنع منهما لانه حين دخل ms0526 في العقد رضي ~~بدخول الضرر عليه لانه يعلم أنه لا بد من السقي ويجب أجرة السقي على من ~~يسقى لان منفعته تحصل له # # | فصل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها # ولا يجوز بيع الثمار والزرع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها وروى ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهى والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة # ولان المبيع إنما ينقل على حسب العادة ولهذا لو اشترى بالليل متاعا لم ~~يكلف نقله حتى يصبح والعادة في الثمار تركها إلى أوان الجداد فإذا باعها ~~قبل بدو الصلاح لم يأمن من أن يصيبها عاهة فتتلف وذلك غرر من غير حاجة فلم ~~يجز وإن باعها بشرط القطع جاز لانه يأخذه قبل أن يتلف فيأمن الغرر وإن باع ~~الثمرة مع الأصل والزرع مع الأرض قبل بدو الصلاح جاز لان حكم الغرر يسقط مع ~~الأصل كالغرر في الحمل يسقط حكمه إذا بيع مع الأصل وإن باع الثمرة ممن يملك ~~الأصل أو الزرع ممن يملك الأرض ففيه وجهان أحدهما يصح لانه يحصل لمالك ~~الأصل فجاز كما لو باعها مع الشجر والأرض # والثاني لا يصح لانه أفرده بالبيع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع فأشبه ~~إذا باعها من غير مالك الأصل وإن بدا صلاحها جاز بيعها بشرط القطع لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما ولانه إذا جاز بيعه بشرط القطع قبل بدو الصلاح فلأن ~~يجوز بعد بدو الصلاح أولى # ويجوز بيعها مطلقا للخبر ولانه أمن من العاهة فجاز بيعها مطلقا كسائر ~~الأموال ويجوز بيعها بشرط التبقية إلى الجداد للخبر ولان إطلاق البيع يقتضي ~~التبقية إلى أوان الجداد فإذا شرط التبقية فقد شرط ما يقتضيه الإطلاق فجاز # # | فصل في معنى بدو الصلاح # وبدو الصلاح في الثمار أن يطيب أكلها فإن كان رطبا بأن يحمر أو ms0527 يصفر وإن ~~كان عنبا أسود بأن يتموه وإن كان أبيض بأن يرق ويحلو وإن كان زرعا بأن يشتد ~~وإن كان بطيخا بأن يبدو فيه النضج وإن كان قثاء بأن يكبر بحيث يؤخذ ويؤكل ~~والدليل عليه ما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الثمرة حتى تزهى # وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة ~~حتى تطعم فإن وجد بدو الصلاح في بعض الجنس من حائط جاز بيع ذلك الجنس كله ~~في ذلك الحائط لانا لو قلنا لا يجوز إلا فيما بدا صلاحه فيه أدى إلى المشقة ~~والضرر بسوء المشاركة # ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه الصلاح من جنس آخر ولا ما لم يبد فيه ~~الصلاح من ذلك الجنس من حائط آخر لان المنع من ذلك لا يؤدي إلى الضرر بسوء ~~المشاركة # فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط فباع منه ما لم يبد فيه الصلاح ~~مفردا من غير شرط القطع ففيه وجهان أحدهما يجوز لانا جعلناه في حكم ما بدا ~~فيه الصلاح فجاز إفراده بالبيع # والثاني لا يجوز لانه إنما جعل في حكم ما بدا فيه الصلاح بيعا لما بدا ~~فيه الصلاح وما أجيز بيعه تبعا لغيره لم يجز إفراده بالبيع كالحمل # # | فصل في هل يكلف قطع الثمار بعد بدو الصلاح وقبل أوان الجداد # إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان الحصاد ~~والجداد لان العادة فيها تركها إلى الحصاد والجداد فلم يكلف نقله قبله كما ~~نقول فيمن اشترى متاعا بالليل إنه لا يكلف نقله إلا بالنهار فإن احتاجت ~~الثمرة أو الزرع إلى السقي لزم البائع ذلك لانه يجب عليه تسليمها في حال ~~الجداد والحصاد وذلك لا يحصل إلا بالسقي فلزمه # # | فصل في حكم إذا اشترى ثمرة على الشجر واختلط بأخرى ولم تتميز # وإذا اشترى ثمرة على الشجر ms0528 ( فلم يأخذها ) حتى حدث ثمرة أخرى واختلطت ولم ~~تتميز أو اشترى حنطة فلم يقبض حتى PageV01P281 انثالت عليها حنطة أخرى ففيه ~~قولان أحدهما ينفسخ البيع وهو الصحيح لانه تعذر التسليم المستحق بالعقد فإن ~~البائع لا يلزمه تسليم ما اختلط به من ماله # فإن رضي البائع بتسليم ماله لم يلزم المشتري قبوله وإذا تعذر تسليم ~~المعقود عليه بطل العقد كما لو تلف المبيع # والثاني لا ينفسخ لان المبيع باق وإنما انضاف إليه زيادة فصار كما لو باع ~~عبدا فسمن أو شجرة فكبرت فإن قلنا لا ينفسخ قلنا للبائع إن سمحت بحقك أقر ~~العقد وإن لم تسمح فسخ العقد وإن اشترى شجرة عليها حمل للبائع فلم يأخذه ~~حتى حدث حمل للمشتري واختلطت ولم تتميز ففيه طريقان قال أبو علي بن خيران ~~وأبو علي الطبري لا ينفسخ العقد قولا واحدا بل يقال إن سمح أحدكما بترك حقه ~~من الثمرة أقر العقد لان المبيع هو الشجر ولم يختلط الشجر بغيره وإنما ~~اختلط ما عليها من الثمرة والثمرة غير مبيعة فلم ينفسخ البيع كما لو اشترى ~~دارا وفيها طعام للبائع وطعام للمشتري فاختلط أحد الطعامين بالآخر فإن ~~البيع لا ينفسخ في الدار # وقال المزني وأكثر أصحابنا إنها على قولين كالمسألة قبلها لان المقصود ~~بالشجر هو الثمرة فكان اختلاطها كاختلاط المبيع وإن اشترى رطبة بشرط القطع ~~فلم يقطع حتى زادت وطالت ففيه طريقان أحدهما أنه لا يبطل البيع قولا واحدا ~~بل يقال للبائع إن سمحت بحقك أقر العقد وإن لم تسمح فسخ العقد لانه لم ~~يختلط المبيع بغيره وإنما زاد المبيع في نفسه فصار كما لو اشترى عبدا صغيرا ~~فكبر أو هزيلا فسمن # والثاني وهو الصحيح أنه على قولين أحدهما لا ينفسخ البيع # والثاني ينفسخ ويخالف السمن والكبر في العبد فإن تلك الزيادة لا حكم لها ~~ولهذا يجبر البائع على تسليم العبد مع السمن والكبر ولهذه الزيادة حكم ~~ولهذا لا يجبر البائع على تسليمها فدل على الفرق بينهما # # | فصل في حكم بيع الشجر المختلط # وإن كان له ms0529 شجرة تحمل حملين فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح وهو يعلم ~~أنه يحدث الحمل الآخر ويختلط به ولا يتميز فالبيع باطل # وقال الربيع فيه قول آخر أن البيع يصح ولعله أخذه من أحد القولين فيمن ~~باع جزة من الرطبة فلم يأخذ حتى حدث شيء آخر أن البيع يصح في أحد القولين ~~والصحيح هو الأول لانه باع مالا يقدر على تسليمه لان العادة فيها الترك ~~فإذا ترك اختلط به غيره فتعذر التسليم بخلاف الرطبة فإنه باعها بشرط القطع ~~فلا يتعذر التسليم # # | باب بيع المصراة # والرد بالعيب إذا اشترى ناقة أو شاة أو بقرة مصراة ولم يعلم بأنها مصراة ~~ثم علم أنها مصراة فهو بالخيار بين أن يمسك وبين أن يرد لما روى أبو هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا إن رضيها أمسكها وإن ~~سخطها ردها وصاعا من تمر # وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع محفلة فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا واختلف ~~أصحابنا في وقت الرد فمنهم من قال يتقدر الخيار بثلاثة أيام فإن علم ~~بالتصرية فيما دون الثلاث كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة # ومنهم من قال إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور فإن لم يرد سقط ~~خياره لانه خيار ثبت لنقص فكان على الفور كخيار الرد بالعيب # PageV01P282 # | فصل إن اختار رد المصراة رد بدل اللبن # فإن اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذي أخذه واختلفت الرواية فيه فروى ~~أبو هريرة صاعا من تمر وروى ابن عمر مثل أو مثلي لبنها قمحا واختلف أصحابنا ~~فيه فقال أبو العباس بن سريج يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل حديث أبي ~~هريرة على من قوت بلده التمر وحديث ابن عمر على من قوت بلده القمح كما قال ~~في زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ms0530 شعير وأراد التمر لمن قوته التمر ~~والشعير لمن قوته الشعير # وقال أبو إسحاق الواجب صاع من التمر لحديث أبي هريرة وتأول حديث ابن عمر ~~عليه إذا كان مثل لبنها من القمح أكثر قيمة من صاع من التمر فتطوع به وإن ~~كان قيمة الصاع بقيمة الشاة أو أكثر ففيه وجهان قال أبو إسحاق يجب عليه ~~قيمة صاع بالحجاز لانا لو أوجبنا صاعا بقيمة الشاة حصل للبائع الشاة وبدلها ~~فوجب قيمة الصاع بالحجاز لانه هو الأصل # ومن أصحابنا من قال يلزمه الصاع وإن كان بقيمة الشاة أو أكثر ولا يؤدي ~~إلى الجمع بين الشاة وبدلها لان الصاع ليس ببدل عن الشاة وإنما هو بدل عن ~~اللبن فجاز كما لو غصب عبدا فخصاه فإنه يرد العبد مع قيمته ولا يكون ذلك ~~جمعا بين العبد وقيمته لان القيمة بدل عن العضو المتلف وإن كان ما حلب من ~~اللبن باقيا فأراد رده ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجبر البائع على أخذه ~~لانه صار بالحلب ناقصا لانه يشرع إليه التغير فلا يجبر على أخذه # ومن أصحابنا من قال يجبر لان نقصانه حصل لمعنى يستعلم به العيب فلم يمنع ~~الرد ولانه لو لم يجز رده لنقصانه بالحلب لم يجز إفراد الشاة بالرد لانه ~~إفراد بعض المعقود عليه بالرد فلما جاز ذلك ههنا وإن لم يجز في سائر ~~المواضع جاز رد اللبن ههنا مع نقصانه بالحلب وإن لم يجز في سائر المواضع # # | فصل في حكم الجارية المصراة # وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يردها ويرد معها صاعا ~~لانه يقصد لبنها فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة # والثاني أنه يردها لان لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك فثبت له ~~الرد ولا يرد بدله لانه لا يباع ولا يقصد بالعوض # والثالث لا يردها لان الجارية لا يقصد في العادة إلا عينها دون لبنها # والرابع لا يردها ويرجع بالأرش لانه لا يمكن ردها مع عوض اللبن لانه ليس ~~للبنها عوض مقصود ولا يمكن ردها ms0531 من غير عوض لانه يؤدي إلى إسقاط حق البائع ~~من لبنها من غير بدل ولا يمكن إجبار المبتاع على إمساكها بالثمن المسمى ~~لانه لم يبذل الثمن إلا ليسلم له ما دلس به من اللبن فوجب أن يرجع على ~~البائع بالأرش كما لو وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب # # | فصل في حكم الأتان المصراة # وإن اشترى أتانا مصراة فإن قلنا بقول الإصطخري أن لبنها طاهر ردها ورد ~~معها بدل اللبن كالشاة وإن قلنا بالمنصوص أنه نجس ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يردها ولا يرد بدل اللبن لانه لا قيمة له فلا يقابل ببدل # والثاني يمسكها ويأخذ الأرش لانه لا يمكن ردها مع البدل لانه لا بدل له ~~ولا ردها من غير بدل لما فيه من إسقاط حق البائع من لبنها ولا إمساكها ~~بالثمن لانه لم يبذل الثمن إلا لتسلم له الأتان مع اللبن ولم تسلم فوجب أن ~~تمسك ويأخذ الأرش # # | فصل إذا ابتاع شاة بشرط أن تحلب كل يوم خمسة أرطال # ففيه وجهان بناء على القولين فيمن باع شاة وشرط حملها # أحدهما لا يصح لانه شرط مجهول فلم يصح # والثاني أنه يصح لانه يعلم بالعادة فصح شرطه فعلى هذا إذا لم تحلب ~~المشروط فهو بالخيار بين الإمساك والرد # # | فصل في حكم بيع الجارية المعيبية # إذا ابتاع جارية قد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة الشعر أو سود شعرها ثم ~~بان بياض شعرها أو حمر وجهها ثم بان صفرة وجهها ثبت له الرد لانه تدليس بما ~~يختلف به الثمن فثبت به الخيار كالتصرية وإن سبط شعرها ثم بان أنها جعدة ~~ففيه وجهان أحدهما لا خيار له لان الجعدة أكمل وأكثر ثمنا # والثاني أنه يثبت له الخيار لانه قد تكون السبطة أحب إليه وأحسن عنده ~~وهذا لا يصح لانه لا اعتبار به وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن والجعدة ~~أكثر ثمنا من السبطة وإن ابتاع صبرة ثم بان أنها كانت على صخرة أو بان أن ~~باطنها دون ظاهرها في الجودة ثبت له الرد لما ms0532 ذكرناه من العلة في المسألة ~~قبلها # # | فصل في حكم التدليس بالعيب # ومن ملك عينا وعلم بها عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها لما روى ~~عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول المسلم ~~أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه له فإن ~~علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه لما روى أبو سباع قال ~~اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركنا عقبة بن عامر ~~PageV01P283 فقال هل بين لك ما فيها قلت وما فيها إنها لسمينة ظاهرة الصحة ~~فقال أردت بها سفرا أم أردت بها لحما قلت أردت عليها الحج قال إن بخفها ~~نقبا # قال صاحبها أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي قال إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لاحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن ~~يعلم ذلك إلا بينه فإن باع ولم يبين العيب صح البيع لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحح البيع في المصراة مع التدليس بالتصرية # # | فصل في ثبوت خيار العيب # فإن لم يعلم بالعيب واشتراه ثم علم بالعيب فهو بالخيار بين أن يمسك وبين ~~أن يرد لانه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له ذلك فثبت له الرجوع ~~بالثمن كما قلنا في المصراة # فإن ابتاع شيئا ولا عيب به ثم حدث به عيب في ملكه نظرت فإن كان حدث قبل ~~القبض ثبت له الرد لان المبيع مضمون على البائع فثبت له الرد بما يحدث فيه ~~من العيب كما قبل العقد وإن حدث العيب بعد القبض نظرت فإن لم يستند إلى سبب ~~قبل القبض لم يثبت له الرد لانه دخل المبيع في ضمانه فلم يرد بالعيب الحادث ~~وإن استند إلى ما قبل القبض بأن كان عبدا فسرق أو قطع يدا قبل القبض فقطعت ~~يده بعد القبض ففيه وجهان أحدهما أنه يرد وهو قول ms0533 أبى إسحاق لانه قطع بسبب ~~كان قبل القبض فصار كما لو قطع قبل القبض # والثاني أنه لا يرد وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لان القطع وجد في يد ~~المشتري فلم يرد كما لو لم يستند إلى سبب قبله # # | فصل ثبوت الخيار على الفور # إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يخل إما أن يكون المبيع باقيا على جهته ~~أو زاد أو نقص فإن كان باقيا على جهته وأراد الرد لم يؤخره فإن أخره من غير ~~عذر سقط الخيار لانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان على الفور ~~كخيار الشفعة فإن كان المبيع دابة فساقها ليردها فركبها في الطريق أو علفها ~~أو سقاها لم يسقط حقه من الرد لانه لم يرض بالعيب ولم يوجد منه أكثر من ~~الركوب والعلف والسقي وذلك حق له إلى أن يرد فلم يمنع الرد وله أن يرد بغير ~~رضى البائع ومن غير حضوره لانه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضى صاحبه ~~ولا حضوره كالطلاق # فإن اشترى ثوبا بجارية فوجد بالثوب عيبا فوطىء الجارية ففيه وجهان أحدهما ~~أنه ينفسخ البيع كما ينفسخ البيع في مدة خيار الشرط بالوطء # والثاني لا ينفسخ لان الملك قد استقر للمشتري فلا يجوز فسخه إلا بالقول ~~فإن زال العيب قبل الرد ففيه وجهان بناء على القولين في الأمة إذا أعتقت ~~تحت عبد ثم أعتق العبد قبل أن تختار الأمة الفسخ # أحدهما يسقط الخيار لان الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال الضرر # والثاني لا يسقط لان الخيار ثبت بوجود العيب فلا يسقط من غير رضاه # وإن قال البائع أنا أزيل العيب مثل أن يبيع أرضا فيها حجارة مدفونة يضر ~~تركها بالأرض فقال البائع أنا أقلع ذلك في مدة لا أجرة لمثلها سقط حق ~~المشتري من الرد لان ضرر العيب يزول من غير إضرار # وإن قال البائع أمسك المبيع وأنا أعطيك أرش العيب لم يجبر المشتري على ~~قبوله لانه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن فلم يجبر على ms0534 إمساك معيب ~~ببعض الثمن # وإن قال المشتري أعطني الأرش لامسك المبيع لم يجبر البائع على دفع الأرش ~~لانه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر على تسليمه ببعض الثمن # فإن تراضيا على دفع الأرش لاسقاط الخيار ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول ~~أبي العباس لان خيار الرد يجوز أن يسقط إلى المال وهو إذا حدث عند المشتري ~~عيب فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضي كالخيار في القصاص # والثاني لا يجوز وهو المذهب لانه خيار فسخ فلم يجز إسقاطه بمال كخيار ~~الشرط وخيار الشفعة # فإن تراضيا على ذلك وقلنا إنه لا يجوز فهل يسقط خياره فيه وجهان أحدهما ~~أنه يسقط لانه رضي بإمساك العين مع العيب # والثاني لا يسقط وهو المذهب لانه رضي بإسقاط الخيار بعوض ولم يسلم له ~~العوض فبقي الخيار وإن أراد أن يرد بعضه لم يجز لان على البائع ضررا في ~~تبعيض الصفقة عليه فلم يجز من غير رضاه # وإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا فهل له أن يفرده بالرد فيه قولان ~~أحدهما لا يجوز لانه تبعيض صفقة على البائع فلم يجز من غير رضاه # والثاني يجوز لان العيب اختص بأحدهما فجاز أن يفرده بالرد # وإن ابتاع اثنان عبدا فأراد أحدهما أن يمسك حصته وأراد الآخر أن يرد حصته ~~جاز لان البائع فرق الملك في الإيجاب لهما فجاز أن يرد عليه أحدهما دون ~~الآخر كما لو باع منهما في صفقتين فإن مات من له الخيار انتقل إلى وارثه ~~PageV01P284 لانه حق لازم يختص بالمبيع فانتقل بالموت إلى الوارث كحبس ~~المبيع إلى أن يحضر الثمن فإن كان له وارثان فاختار أحدهما أن يرد نصيبه ~~دون الآخر لم يجز لانه تبعيض صفقة في الرد فلم يجز من غير رضا البائع كما ~~لو أراد المشتري أن يرد بعض المبيع # # | فصل في زيادة العيب علا ما فيه # وإن وجد العيب وقد زاد المبيع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز كالسمن ~~واختار الرد رد مع الزيادة لانها لا تنفرد عن الأصل في الملك فلا ms0535 يجوز أن ~~ترد دونها # وإن كانت زيادة منفصلة كأكساب العبد فله أن يرد ويمسك الكسب لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ~~به ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه فقال ~~الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخراج بالضمان # وإن كان المبيع بهيمة فحملت عنده وولدت أو شجرة فأثمرت عنده رد الأصل ~~وأمسك الولد والثمرة لانه نماء منفصل حدث في ملكه فجاز أن يمسكه ويرد الأصل ~~كغلة العبد # وإن كان المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم بالعيب ردها وأمسك الولد ~~لما ذكرناه # ومن أصحابنا من قال لا يرد الأم بل يرجع بالأرش لان التفريق بين الأم ~~والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا لا يصح لان التفريق بينهما يجوز عند ~~الضرورة ولهذا قال الشافعي رحمه الله في الجارية المرهونة إنها تباع دون ~~الولد فإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده فإن قلنا إن الحمل له حكم رد الجميع ~~وإن قلنا لا حكم للحمل رد الأم دون الولد # وإن كان المبيع جارية ثيبا فوطئها ثم علم بالعيب فله أن يردها لانه ~~انتفاع لا يتضمن نقصا فلم يمنع الرد كالاستخدام # وإن وجد العيب وقد نقص المبيع نظرت فإن كان النقص بمعنى لا يقف استعلام ~~العيب على جنسه كوطء البكر وقطع الثوب وتزويج الأمة لم يجز له الرد بالعيب ~~لانه أخذه من البائع وبه عيب فلا يجوز رده وبه عيبان من غير رضاه وينتقل ~~حقه إلى الأرش لانه فات جزء من المبيع وتعذر الفسخ بالرد فوجب أن يرجع إلى ~~بدل الجزء الفائت وهو الأرش # فإن قال البائع أنا آخذ المبيع مع العيب الحادث لم يلزمه دفع الأرش لانه ~~لم يكن له غير الرد وإنما امتنع من الرد للعيب الحادث في يده فإذا رضي به ~~صار كأنه لم يحدث عنده عيب فلم يكن له غير الرد # وإن قال المشتري ms0536 أرده وأعطي معه أرش العيب الحادث عندي لم يلزم البائع ~~قبوله كما إذا حدث العيب به عند البائع فقال خذه وأنا أعطيك معه أرش العيب ~~لم يلزم المشتري قبوله # # | فصل تقويم المبيع في الرد # وإذا أراد الرجوع بالأرش قوم المبيع بلا عيب فيقال قيمته مائة ثم يقوم مع ~~العيب فيقال قيمته تسعون فيعلم أنه قد نقص العشر من بدله فيرجع على البائع ~~بعشر الثمن ولا يرجع بما نقص من قيمته لان الأرش بدل عن الجزء الفائت ولو ~~فات المبيع كله رجع على البائع بجميع الثمن فإذا فات قدر العشر منه رجع ~~بعشر الثمن كالجزء لما ضمن جميعه بالدية ضمن الجزء منه بجزء من الدية ولانا ~~لو قلنا إنه يرجع بما نقص من قيمته أدى إلى أن يجتمع الثمن والمثمن للمشتري ~~فإنه قد يشتري ما يساوي مائة بعشرة فإذا رجع بالعشرة رجع جميع الثمن إليه ~~فيجتمع له الثمن والمثمن وهذا لا يجوز # وإن اختلفت قيمة المبيع من حال العقد إلى حال القبض قوم بأقل القيمتين ~~لانه إن كانت قيمته وقت العقد أكثر ثم نقص كان ما نقص في يده مضمونا عليه ~~وما كان نقصانه من ضمانه فلا يجوز أن يقوم على البائع # وإن كانت قيمته وقت العقد أقل ثم زادت في يده فإنها زيادة حدثت في ملك ~~المشتري لا حق للبائع فيها فلا يجوز إدخالها في التقويم فإن كان المبيع ~~إناء من فضة وزنه ألف وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عيبا لم يجز له الرجوع ~~بأرش العيب لان ذلك رجوع بجزء من الثمن فيصير الألف بدون الألف وذلك لا ~~يجوز فيفسخ البيع ويسترجع الثمن ثم يغرم أرش الكسر # وحكى أبو القاسم الداركي وجها آخر أنه يرجع بالأرش لان ما ظهر من الفضل ~~في الرجوع بالأرش لا اعتبار به والدليل عليه أنه يجوز الرجوع بالأرش في غير ~~هذا ولا يقال إن هذا لا يجوز لانه يصير الثمن مجهولا # # | فصل وجد العيب ونقص المبيع # وإن وجد العيب وقد نقص المبيع بمعنى يقف ms0537 استعلام العيب على جنسه بأن كان ~~جوزا أو بيضا أو غير ذلك مما PageV01P285 لا يوقف على عيبه إلا بكسره فينظر ~~فيه فإن كسره فوجده لا قيمة للباقى كالبيض المذر والرمان العفن فالبيع باطل ~~لان ما لا قيمة له لا يصح بيعه فيجب رد الثمن # فإن كان له قيمة كبيض النعامة والبطيخ الحامض وما دود بعضه من المأكول ~~نظرت فإن كسر منه قدرا لا يوقف على العيب بما دونه ففيه قولان أحدهما أنه ~~لا يرد وهو قول المزني لانه نقص حدث في يد المشتري فمنع الرد كقطع الثوب # والثاني لا يمنع الرد لانه معنى لا يوقف على العيب إلا به فلم يمنع الرد ~~كنشر الثوب # فإن قلنا لا يرد رجع بأرش العيب على ما ذكرناه وإن قلنا يرد فهل يلزمه أن ~~يدفع معه أرش الكسر فيه قولان أحدهما يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة ~~المصراة # والثاني لا يلزمه لان الكسر الذى يتوصل به إلى معرفة العيب مستحق له فلا ~~يلزمه لاجله أرش فإن قلنا يلزمه الأرش قوم معيبا صحيحا ومعيبا مكسورا ثم ~~يرجع عليه بما بين القيمتين لانه لما رد انفسخ العقد فيه فصار كالمقبوض ~~بالسوم والمقبوض بالسوم مضمون بالقيمة فضمن نقصانه بما نقص من القيمة ~~ويخالف الأرش مع بقاء العقد لان المبيع مع بقاء العقد مضمون بالثمن فضمن ~~نقصانه بجزء من الثمن # وإن كسر منه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه ففيه طريقان أحدهما لا ~~يجوز الرد قولا واحدا لانه نقص حدث بمعنى لا يحتاج إليه لمعرفة العيب فمنع ~~الرد كقطع الثوب # والثاني أنه على القولين لانه يشق التمييز بين القدر الذي يحتاج إليه في ~~معرفة العيب وبين ما زاد عليه فسوي بين القليل والكثير # # | فصل حكم جهله بعيب المبيع حتى الهلاك # وإن لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع أو أعتقه أو وقفه ثبت له أرش العيب ~~لانه أيس من الرد فثبت له الرجوع بأرش العيب # وإن لم يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطالب بالأرش لانه لم ييأس ms0538 من الرد ~~فإن رجع رده بالعيب وإن هلك أخذ عنه الأرش فإن لم يعلم بالعيب حتى باعه لم ~~يجز له المطالبة بالأرش # قال أبو إسحاق العلة فيه أنه استدرك الظلامة فغبن كما غبن فزال عنه ضرر ~~العيب # وقال أكثر أصحابنا العلة فيه أنه لم ييأس من الرد لانه قد يرجع إليه فيرد ~~عليه # فإن رد المشتري الثاني بالعيب على المشتري الأول رده على البائع لانه ~~أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة وإن حدث عند الثاني عيب فرجع على الأول ~~بالأرش رجع هو على بائعه لانه أيس من الرد ولم يستدرك الظلامة # وإن تلف في يد الثاني وقلنا بتعليل أبي إسحاق لم يرجع لانه استدرك ~~الظلامة # وإن قلنا بتعليل غيره رجع بالأرش لانه قد أيس من الرد # وإن رجع المبيع إليه ببيع أو هبة أو إرث لم يرد على تعليل أبي إسحاق لانه ~~استدرك الظلامة وعلى تعليل غيره يرد لانه أمكنه الرد # فإن لم يعلم بالعيب حتى وهبه من غيره فإن كان بعوض فهو كالبيع وقد بيناه ~~وإن وهبه بغير عوض لم يرجع بالأرش لانه لم ييأس من الرد فإن رجع إليه ببيع ~~أو هبة أو إرث فله الرد بلا خلاف لانه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة # # | فصل في تفسير العيب # والعيب الذي يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا فإن خفي منه شيء رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة بذلك الجنس # فإن اشترى عبدا فوجده أعمى أو أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذوما أو أبرص أو ~~مريضا أو أبخر أو مقطوعا أو أقرع أو زانيا أو سارقا أو آبقا ثبت له الرد ~~لان هذه عاهات يقتضي مطلق العقد السلامة منها فلا يلزمه العقد مع وجودها ~~وإن وجده يبول في الفراش فإن كان صغيرا لم يرد لان بول الصغير معتاد فلا ~~يعد عيبا وإن كان كبيرا رد لان ذلك عاهة ونقص # وإن وجده خصيا ثبت له الرد لان العقد يقتضي سلامة الأعضاء وهذا ناقص # وإن وجده غير مختون فإن كان صغيرا لم ms0539 يثبت له الرد لانه لا يعد ذلك نقصا ~~في الصغير لانه لا يخاف عليه منه وإن كان كبيرا ثبت له الرد لانه يعد نقصا ~~( في الكبير ) لانه يخاف عليه منه # وإن كانت جارية لم ترد صغيرة كانت أو كبيرة لان ختانها سليم لا يخاف ~~عليها منه # وإن اشترى جارية فوجدها مغنية لم ترد لانه لا تنقص به العين ولا القيمة ~~فلم يعد ذلك عيبا PageV01P286 وإن وجدها ثيبا أو مسنة لم يثبت له الرد لان ~~الثيوبة والكبر ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة فإن وجد المملوك مرتدا أو ~~وثنيا ثبت له الرد لانه لا يقر على دينه وإن وجده كتابيا لم يثبت له الرد ~~لان كفره لا ينقص من عينه ولا من ثمنه # وإن اشترى أمة فوجدها مزوجة أو عبدا فوجده مستأجرا ثبت له الرد لان إطلاق ~~البيع يقتضي سلامة المنافع للمشتري ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد # وإن اشترى شيئا فتبين أنه غبن في ثمنه لم يثبت له الرد لما روي أن حبان ~~بن منقذ كان يخدع في البيع فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا بعت ~~فقل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا ولم يثبت له خيار الغبن ولان المبيع سليم ~~ولم يوجد من جهة البائع تدليس وإنما فرط المشتري في ترك الاستظهار فلم يجز ~~له الرد # # | فصل في شراء العبد بشرط # وإن اشترى عبدا بشرط أنه كاتب فوجده غير كاتب أو على أنه يحسن صنعة فوجده ~~لا يحسن ثبت له الرد لانه أنقص مما شرط فجاز له الرد وإن اشتراه على أنه ~~فحل فوجده خصيا ثبت له الرد لان الخصي أنقص من الفحل في الخلقة والبطش ~~والقوة # وإن شرط أنه خصي فوجده فحلا ثبت له الرد لان الفحل دون الخصي في الثمن ~~والدخول إلى الحرم # وإن اشتراه على أنه مسلم فوجده كافرا ثبت له الرد لان الكافر دون المسلم ~~في الدين # وإن اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما ثبت له الرد وقال المزني لا يثبت له ms0540 ~~الرد لان المسلم أفضل من الكافر وهذا لا يصح لان المسلم أفضل في الدين إلا ~~أن الكافر أكثر ثمنا لانه يرغب فيه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه ~~الكافر # وإن اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ثبت له الرد لان الثيب دون ~~البكر # وإن اشتراها على أنها ثيب فوجدها بكرا لم يثبت له الرد لان البكر أفضل من ~~الثيب # ومن أصحابنا من قال يثبت له الرد لانه قد يكون ضعيفا لا يطيق وطء البكر ~~فكانت الثيب أحب إليه # والمذهب الأول لانه لا اعتبار بما عنده وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن ~~والبكر أفضل من الثيب في الثمن وإن باعه حيوانا على أنه بغل فوجده حمارا أو ~~على أنه حمار فوجده بغلا ففيه وجهان أحدهما أن البيع صحيح لان العقد وقع ~~على العين والعين موجودة فصح البيع وثبت له الرد لانه لم يجده على ما شرط # والثاني أن البيع باطل لان العقد وقع على جنس فلا ينعقد في جنس آخر # وإن اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع فوجده تسعة فهو بالخيار بين أن ~~يأخذه بجميع الثمن بين أن يرده لانه دخل في العقد على أن تسلم له العشرة ~~ولم تسلم له فثبت له الخيار كما لو وجد بالمبيع عيبا # وإن وجده أحد عشر ذراعا ففيه وجهان أحدهما أن البائع بالخيار بين أن يفسخ ~~البيع وبين أن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قبوله كما أجبرنا البائع إذا ~~كان دون العشرة # والثاني أن البيع باطل لانه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما زاد على ~~عشرة ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب والساحة من الأرض لانه لم ~~يرض بالشركة والتبعيض فوجب أن يبطل العقد # فإن اشترى صبرة على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن ~~يفسخ لانه لم يسلم له ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لانه ~~يمكن قسمة الثمن على الأجزاء لتساويها في القيمة ويخالف الثوب والأرض لان ~~أجزاءها مختلفة فلا يمكن ms0541 قسمة الثمن على أجزائها لانا لا نعلم كم قيمة ~~الذراع الناقصة لو كانت موجودة لنسقطها من الثمن وإن وجد الصبرة أكثر من ~~مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة لانه يمكن أخذ ما عقد عليه من ~~غير إضرار # # | فصل بيع العبد الجاني # وإن باع عبدا جانيا ففيه قولان أحدهما أن البيع صحيح وهو اختيار المزني ~~لانه إن كانت الجناية عمدا فهو عبد تعلق برقبته قتل فصح بيعه كالعبد المرتد ~~أو يخشى هلاكه وترجى سلامته فجاز بيعه كالمريض وإن كان خطأ فلانه عبد تعلق ~~برقبته حق بغير اختياره فلا يمنع من بيعه # والقول الثاني أن البيع باطل لانه عبد تعلق برقبته دين آدمي فلا يصح بيعه ~~كالمرهون # وفي موضع القولين ثلاث طرق أحدها أن القولين في العمد والخطأ لان القصاص ~~حق آدمي فهو كالمال ولانه يسقط إلى مال بالعفو فكان كالمال # والثاني أن القولين في جناية لا توجب القصاص فأما فيما توجب القصاص فلا ~~تمنع البيع قولا واحدا لانه كالمرتد # والثالث أن القولين فيما يوجب القصاص فأما فيما يوجب المال فلا يجوز قولا ~~واحدا لانه كالمرهون # فإذا قلنا إن البيع صحيح في قتل العمد فقتل العبد في يد المشتري ففيه ~~وجهان قال أبو العباس وأبو علي بن أبي هريرة إن علم المشتري بالجناية في ~~حال PageV01P287 العقد لم يرجع عليه بالأرش وإن لم يعلم رجع بأرش العيب لان ~~تعلق القتل برقبته كالعيب لانه ترجى سلامته ويخشى هلاكه فهو كالمريض # وإذا اشترى المريض ومات وكان قد علم بمرضه لم يرجع بالإرش وإن لم يعلم ~~رجع فكذلك ههنا فعلى هذا إذا لم يعلم بحاله وقتل قوم وهو جان وقوم غير جان ~~فيرجع بما بينهما من الثمن # وقال أبو إسحاق وجود القتل بمنزلة الاستحقاق وهو المنصوص فإذا قتل انفسخ ~~البيع ورجع بالثمن على البائع علم بالجناية حال العقد أو لم يعلم لانه ~~أزيلت يده عن الرقبة بسبب كان في يد البائع فأشبه إذا استحق ويخالف المريض ~~فإنه لم يمت بالمرض الذي كان في يد البائع ms0542 وإنما مات بزيادة مرض حدث في يد ~~المشتري فلم يرجع بجميع الثمن وإن اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده ففيه وجهان ~~في قول أبي إسحاق ينفسخ البيع ويرجع بالثمن # وعلى قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة إن كان قد علم بالردة لم يرجع ~~بالأرش وإن لم يعلم رجع بالأرش ووجههما ما ذكرناه في الجاني عمدا # وإن قتل العبد في المحاربة وانحتم قتله فقد ذكر الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني رحمه الله في التعليق أن البيع باطل لانه لا منفعة فيه لانه ~~مستحق القتل فلا يصح بيعه كالحشرات # وقال شيخنا القاضي أبو الطيب يصح بيعه لان فيه منفعة وهو أن يعتقه فصح ~~بيعه كالزمن فعلى هذا إذا قتل في يد المشتري فحكمه حكم القاتل عمدا في غير ~~المحاربة وقد بيناه # # | فصل البيع بشرط البراءة من العيوب # إذا باع عينا بشرط البراءة من العيب ففيه طريقان أحدهما وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري أن المسألة على ثلاثة أقوال أحدها أنه يبرأ من كل عيب لانه عيب ~~رضي به المشتري فبرىء منه البائع كما لو أوقفه عليه # والثاني لا يبرأ من شيء من العيوب لانه شرط يرتفق به أحد المتبايعين فلم ~~يصح مع الجهالة كالأجل المجهول والرهن المجهول # والثالث أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو العيب الباطن في الحيوان الذي ~~لا يعلم به البائع لما روى سالم أن أباه باع غلاما بثمانمائة بالبراءة من ~~كل آفة فوجد الرجل به عيبا فخاصمه إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان لابن ~~عمر احلف لقد بعته وما به داء تعلمه فأبى ابن عمر أن يحلف وقبل الغلام ~~فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة فدل على أنه يبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما ~~علمه # قال الشافعي رحمه الله ولان الحيوان يفارق ما سواه لانه يغتذي بالصحة ~~والسقم وتحول طبائعه وقلما يبرأ من عيب يظهر أو يخفى فدعت الحاجة إلى ~~التبري من العيب الباطن فيه لانه لا سبيل إلى معرفته وتوقيف المشتري عليه ~~وهذا المعنى لا ms0543 يوجد في العيب الظاهر ولا في العيب الباطن في غير الحيوان ~~فلم يجز التبري منه مع الجهالة # والطريق الثاني أن المسألة على قول واحد وهو أنه يبرأ من عيب باطن في ~~الحيوان لم يعلم به ولا يبرأ من غيره وتأول هذا القائل ما أشار إليه ~~الشافعي من القولين الآخرين على أنه حكى ذلك عن غيره ولم يختره لنفسه # فإن قلنا إن الشرط باطل فهل يبطل البيع فيه وجهان أحدهما لا يبطل البيع ~~ويرد المبيع لحديث عثمان رضي الله عنه فإنه أمضى البيع # والثاني أنه يبطل البيع لان هذا الشرط يقتضي جزءا من الثمن تركه البائع ~~لاجل الشرط فإذا سقط وجب أن يرد الجزء الذي تركه بسبب الشرط وذلك مجهول ~~والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا ففسد ~~العقد والله أعلم # # | باب بيع المرابحة # من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ويجوز أن يبيعها مرابحة ~~وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مائة وقد بعتكها برأس ~~مالها وربح درهم في كل عشرة لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان لا ~~يرى بأسا ب ده يازده وده دواز ده ولانه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال ~~بعتك بمائة وعشرة # ويجوز أن يبيعها مواضعة بأن يقول رأس مالها مائة وقد بعتك برأس مالها ~~ووضع درهم من كل عشرة لانه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال بعتك بمائة ~~إلا عشرة # ويجوز أن يبيع بعضه مرابحة فإن كان مما لا تختلف أجزاؤه كالطعام والعبد ~~الواحد قسم الثمن على أجزائه وباع ما يريد بيعه منه بحصته وإن كان مما ~~يختلف ( أجزاؤه ) كالثوبين والعبدين قومهما وقسم الثمن عليهما على قدر ~~قيمتهما ثم باع ما شاء منهما بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم على المبيعين ~~على قدر PageV01P288 قيمتهما ولهذا لو اشترى سيفا وشقصا بألف قسم الثمن ~~عليهما على ms0544 قدر قيمتهما ثم أخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن على قدر ~~قيمته # # | فصل لا يخبر إلا بالثمن الذي لزم به البيع # ولا يخبر إلا بالثمن الذي لزم به البيع فإن اشترى بثمن ثم حط البائع عنه ~~( بعض الثمن ) أو ألحق به زيادة نظرت فإن كان بعد لزوم العقد لم يلحق ذلك ~~بالعقد ولم يحط في بيع المرابحة ما حط عنه ولا يخبر بالزيادة فيما زاد لان ~~البيع استقر بالثمن الأول فالحط والزيادة تبرع لا يقابله عوض فلم يتغير به ~~الثمن # وإن كان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد وجعل الثمن ما تقرر بعد الحط ~~والزيادة # وقال أبو علي الطبري إن قلنا إن المبيع ينتقل بنفس العقد لم يلحق به لان ~~المبيع قد ملكه بالثمن الأول فلم يتغير بما بعده # والمذهب الأول لانه وإن كان قد انتقل المبيع إلا أن البيع لم يستقر فجاز ~~أن يتغير الثمن بما يلحق به وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بدرهم ورفاه بدرهم ~~وطرزه بدرهم قال هو علي بثلاثة عشر أو قام علي بثلاثة عشر وما أشبه ذلك ولا ~~يقول ( اشتريته ) بثلاثة عشر ولا يقول ثمنه ثلاثة عشر لان ذلك كذب # وإن قال رأس مالي ثلاثة عشر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أن يقول لان رأس ~~المال هو الثمن والثمن عشرة # والثاني يجوز لان رأس المال ما وزن فيه وقد وزن فيه ثلاثة عشر # وإن عمل فيه ذلك بيده قال اشتريته بعشرة وعملت فيه ما يساوي ثلاثة ولا ~~يقول هو علي بثلاثة عشر لان عمله لنفسه لا أجرة له ولا يتقوم عليه # وإن اشترى عينا بمائة ووجد بها عيبا وحدث عنده عيب آخر فرجع بالأرش وهو ~~عشرة دراهم قال هي علي بتسعين أو تقوم علي بتسعين ولا يجوز أن يقول الثمن ~~مائة لان الرجوع بالأرش استرجاع جزء من الثمن فخرج عن أن يكون الثمن مائة ~~ولا يقول اشتريتها بتسعين لانه كذب # وإن كان المبيع عبدا فجنى ففداه بأرش الجناية لم يضف ما فداه به إلى ms0545 ~~الثمن لان الفداء جعل لاستبقاء الملك فلم يضف إلى الثمن كعلف البهيمة # وإن جنى عليه فأخذ الأرش ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحط من الثمن قدر ~~الأرش لانه كما لا يضيف ما فدى به الجناية إلى الثمن لا يحط ما أخذ عن أرش ~~الجناية عن الثمن # والثاني أنه يحط لانه عوض عن جزء تناوله البيع فحط من الثمن كأرش العيب # وإن حدثت من العين فوائد في ملكه كالولد واللبن والثمرة لم يحط ذلك من ~~الثمن لان العقد لم يتناوله # وإن أخذ ثمرة كانت موجودة عند العقد أو لبنا كان موجودا حال العقد حط من ~~الثمن لان العقد تناوله وقابله قسط من الثمن فأسقط ما قابله # وإن أخذ ولدا كان موجودا حال العقد فإن قلنا إن الحمل له حكم فهو كاللبن ~~والثمرة وإن قلنا لا حكم له لم يحط من الثمن شيئا # وإن ابتاع بثمن مؤجل لم يخبر بثمن مطلق لان الأجل يأخذ جزءا من الثمن فإن ~~باعه مرابحة ولم يخبره بالأجل ثم علم المشتري بذلك ثبت له الخيار لانه دلس ~~عليه بما يأخذ جزءا من الثمن فثبت له الخيار كما لو باعه شيئا وبه عيب ولم ~~يعلمه بعيبه # وإن اشترى شيئا بعشرة وباعه بخمسة ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة ولا يضم ما ~~خسر فيه إلى الثمن فإن اشترى بعشرة وباع بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر ~~بعشرة ولا يحط ما ربح من الثمن لان الثمن ما ابتاع به في العقد الذي هو ~~مالك به وذلك عشرة وإن اشترى بعشرة ثم واطأ غلامه فباع منه ثم اشتراه منه ~~بعشرين ليخبر بما اشتراه من الغلام كره ما فعله لانه لو صرح بذلك في العقد ~~فسد العقد فإذا قصده كره فإن أخبر بالعشرين في بيع المرابحة جاز لان بيعه ~~من الغلام كبيعه من الأجنبي في الصحة فجاز أن يخبر بما اشترى به منه فإن ~~علم بذلك المشتري لم يثبت له الخيار لان شراءه بعشرين صحيح # # | فصل في بيان إذا قال رأس المال مائة ms0546 # إذا قال رأس المال مائة وقد بعتكه برأس المال وربح درهم في كل عشرة أو ~~بربح ده ياز ده فالثمن مائة وعشرة # وإن قال بعتك برأس المال ووضع ده ياز ده فالثمن أحد وتسعون درهما إلا ~~جزءا من أحد عشر جزءا من درهم لان معناه بعتك بمائة على أن أضع درهما من كل ~~أحد عشر درهما فسقط من تسعة وتسعين درهما تسعة دراهم لانها تسع مرات أحد ~~عشر ويبقى من رأس المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا فيكون الباقي ~~أحدا وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم # وإن قال بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففي الثمن وجهان أحدهما أن الثمن ~~أحد وتسعون درهما إلا جزءا من PageV01P289 أحد عشر جزءا من درهم وهو قول ~~الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله # والثاني أن الثمن تسعون درهما وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري ~~رحمه الله وهو الصحيح لان المائة عشر مرات عشرة فإذا وضع من كل عشرة درهما ~~بقي تسعون # # | فصل إذا علم أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم # إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم قال أخطأت ~~أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح وحكى القاضي أبو حامد وجها ~~آخر أن البيع باطل لانه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة وهذا كان ~~مجهولا حال العقد فكان العقد باطلا # والمذهب الأول لان البيع عقد على ثمن معلوم وإنما سقط بعضه بالتدليس ~~وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب # وأما الثمن الذي يأخذه به ففيه قولان أحدهما أنه مائة وعشرة لان المسمى ~~في العقد مائة وعشرة فإذا بان تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شيء ~~كما لو باعه شيئا بثمن فوجد به عيبا # والثاني أن الثمن تسعة وتسعون وهو الصحيح لانه نقل ملك يعتبر فيه الثمن ~~الأول فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة كالشفعة والتولية ms0547 # ويخالف العيب فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد وههنا الثمن هو رأس ~~المال وقدر الربح وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة # فإن قلنا إن الثمن مائة وعشرة فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع بالثمن ~~وبين أن يفسخ لانه دخل على أن يأخذ المبيع برأس المال وهذا أكثر من رأس ~~المال فثبت له الخيار # وإن قلنا إن الثمن تسعة وتسعون فهل يثبت له الخيار اختلف أصحابنا فيه ~~فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أن له الخيار لانه إن كان قد أخطأ في الخبر ~~الأول لم يأمن أن يكون قد أخطأ في الثاني وأن الثمن غيره وإن كان قد خان في ~~الأول فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني فثبت له الخيار # والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا خيار له لان الخيار إنما يثبت لنقص وضرر ~~وهذا زيادة ونفع لانه دخل على أن الثمن مائة وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين ~~فلا وجه للخيار # ومنهم من قال إن ثبتت الخيانة بإقرار البائع لزم المشتري تسعة وتسعون ولا ~~خيار له وإن ثبتت بالبينة فهل له الخيار أم لا فيه قولان لانه إذا ثبتت ~~بالإقرار دل على أمانته فلم يتهم في خيانة أخرى وإذا ثبتت بالبينة كان ~~متهما في خيانة أخرى فثبت له الخيار # قال أصحابنا القولان إذا كانت العين باقية فأما إذا تلفت العين فإنه يلزم ~~البيع بتسعة وتسعين قولا واحدا لانا لو جوزنا ( له ) فسخ البيع مع تلف ~~العين رفعنا الضرر عنه وألحقناه بالبائع والضرر لا يزال بالضرر ولهذا لو ~~هلك المبيع عنده ثم علم به عيبا لم يملك الفسخ # فإن قلنا لا خيار له أو قلنا له الخيار فاختار البيع فهل يثبت للبائع ~~الخيار فيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار لانه لم يرض إلا بالثمن المسمى وهو ~~مائة وعشرة ولم يسلم له ذلك # والثاني لا خيار له لانه رضي برأس المال وربحه وقد حصل له ذلك # # | فصل إذا أخبر أن الثمن مائة وربحه عشرة # وإن أخبر أن ms0548 الثمن مائة وربحه عشرة ثم قال أخطأت والثمن مائة وعشرة لم ~~يقبل قوله لانه رجوع عن إقرار متعلق به حق آدمي فلم يقبل كما لو أقر له ~~بدين # وإن قال لي بينة على ذلك لم تسمع لانه كذب بالإقرار السابق بينته فلم ~~تقبل # فإن قال أحلفوا لي المشتري أنه لا يعلم أن الثمن مائة وعشرة ففيه طريقان ~~أحدهما أنه إن قال ابتعته بنفسي لم يحلف المشتري لان إقراره يكذبه # وإن قال ابتاعه وكيل لي فظنتت أنه ابتاع بمائة وقد بان لي أنه ابتاع ~~بمائة وعشرة حلف لانه الآن لا يكذبه إقراره # والثاني أنه يبنى على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه # فإن قلنا إنه كالبينة لم يعرض اليمين لانه إذا نكل حصلنا على بينة ~~والبينة لا تسمع # وإن قلنا إنه كالإقرار عرضنا اليمين لانه إذا نكل حصلنا على الإقرار ~~وإقراره مقبول # # | باب النجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان ~~والتسعير والاحتكار # PageV01P290 ويحرم النجس وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره والدليل عليه ما ~~روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ولانه خديعة ومكر ~~فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح لان النهي لا يعود إلى البيع ~~فلم يمنع صحته كالبيع في حال النداء # فإن علم المبتاع بذلك نظرت فإن لم يكن للبائع فيه صنع لم يكن للمبتاع ~~الخيار لانه ليس من جهة البائع تدليس وإن كان النجش بمواطأة من البائع ففيه ~~قولان أحدهما أن له الخيار بين الإمساك والرد لانه دلس عليه فثبت له الرد ~~كما لو دلس عليه بعيب # والثاني لا خيار له لان المشتري فرط في ترك التأمل وترك التفويض إلى من ~~يعرف ثمن المتاع # # | فصل في بيع الرجل على بيع أخيه # ويحرم أن يبيع على بيع أخيه وهو أن يجىء إلى من اشترى شيئا في مدة الخيار ~~فيقول افسخ فإنى أبيعك أجود منه بهذا الثمن أو أبيعك مثله بدون هذا الثمن ~~لما روى أبو هريرة رضي ms0549 الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يبع ~~الرجل على بيع أخيه ولان في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل فإن قبل منه وفسخ ~~البيع واشترى منه صح البيع لما ذكرناه في النجش # # | فصل في حرمة السوم على أخيه # ويحرم أن يدخل على سوم أخيه وهو أن يجىء إلى رجل أنعم لغيره في بيع سلعة ~~بثمن فيزيده ليبيع منه أو يجىء إلى المشتري فيعرض عليه مثل السلعة بدون ~~ثمنها أو أجود منها بذلك الثمن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه ~~ولان في ذلك إفسادا أيضا وإنجاشا فلم يحل # فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعا فلم ينعم له جاز لغيره أن يطلبه لانه ~~لم يدخل على سومه وإن طلبه منه فسكت ولم يظهر منه رد ولا إجابة ففيه قولان ~~أحدهما يحرم # والثاني لا يحرم كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه وأما إذا عرضت السلعة ~~في النداء جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها لما روى أنس رضي الله عنه ~~عن رجل من الأنصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر ذلك له فقال ما عندى شيء اذهب فأتني بما كان عندك فذهب ~~فجاء بحلس وقدح فقال يا رسول الله هذا الحلس والقدح فقال من يشتري هذا ~~الحلس والقدح فقال رجل أنا آخذهما بدرهم فقال من يزيد على درهم فسكت القوم ~~قال من يزيد على درهم فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين قال هما لك ثم قال إن ~~المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذى دم موجع أو فقر مدقع أو غرم مفظع ولان في ~~النداء لا يقصد رجلا بعينيه فلا يؤدى إلى النجش والإفساد # # | فصل في بيع حاضر لباد # ويحرم أن يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج ~~الناس إليه في البلد فإذا باع اتسع وإذا لم ms0550 يبع ضاق فيجىء إليه سمسار فيقول ~~لا تبع حتى أبيع لك قليلا وأزيد في ثمنها لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله عنه PageV01P291 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيع ~~حاضر لباد قلت ما لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا # وروى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع ~~حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإن خالف وباع له صح البيع ~~لما ذكرناه في النجش فإن كان البلد كبيرا لا يضيق على أهله بترك البيع ففيه ~~وجهان # أحدهما لا يجوز للخبر # والثاني يجوز لان المنع لخوف الإضرار بالناس ولا ضرر ههنا # # | فصل في تلقى الركبان # ويحرم تلقى الركبان وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم من ~~المتاع ليغبنهم لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق ولان هذا تدليس وغرر فلم يحل ~~فلم يحل فإن خالف واشترى صح البيع لما ذكرناه في النجش فإن دخلوا البلد ~~فبان لهم الغبن كان لهم الخيار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلب فمن تلقاها واشترى منهم فصاحبه ~~بالخيار إذا أتى السوق ولانه غرهم ودلس عليهم فثبت لهم الخيار كما لو دلس ~~عليهم بعيب وإن بان لهم أنه لم يغبنهم ففيه وجهان أحدهما أن لهم الخيار ~~للخبر # والثاني لا خيار لهم لانه ما غر ولا دلس عليهم # وإن خرج إلى خارج البلد لحاجة غير التلقي فرأى القافلة فهل يجوز أن يبتاع ~~منهم فيه وجهان أحدهما يجوز لانه لم يقصد التلقي # والثاني لا يجوز لان المنع من التلقى للبيع وهذا المعنى موجود وإن لم ~~يقصد التلقى فلم يجز # # | فصل في التسعير # ولا يحل للسلطان التسعير لما روى أنس رضي الله عنه قال غلا السعر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه ms0551 وسلم فقال الناس يا رسول الله سعر لنا فقال عليه ~~السلام إن الله هو القابض والباسط والرازق والمسعر وإني لارجو أن ألقى الله ~~وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال # # | فصل في الاحتكار # ويحرم الاحتكار في الأقوات وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ~~ثمنه # ومن أصحابنا من قال يكره ولا يحرم وليس بشيء لما روى عمر رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وروى ~~معمر العدوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتكر إلا خاطىء فدل ~~على أنه حرام # فأما إذا ابتاع في وقت الرخص أو جاءه من ضيعته طعام فأمسكه ليبيعه إذا ~~غلا فلا يحرم ذلك لانه في معنى الجالب وقد روى عمر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وروى أبو الزناد قال ~~قلت لسعيد بن المسيب بلغني عنك أنك قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يحتكر بالمدينة إلا خاطىء وأنت تحتكر قال ليس هذا الذي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي ~~الرجل السلعة عند غلائها فيغالي بها فأما أن يأتي الشيء وقد اتضع فيشتريه ~~ثم يضعه فإن احتاج الناس إليه أخرجه فذلك خير # وأما غير الأقوات فيجوز احتكاره لما روى أبو أمامة رضي الله عنه قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام فدل على أن غيره يجوز ولانه ~~لا ضرر في احتكار غير الأقوات فلم يمنع منه # PageV01P292 # | باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع # إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ولم تكن بينة تحالفا لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن الناس أعطوا ~~بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه ~~فجعل اليمين على المدعى عليه والبائع مدعى عليه بيع بألف والمشتري مدعى ms0552 ~~عليه بيع بألفين فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين لان كل واحد منهما ~~مدعى عليه ولا بينة فتحالفا كما لو ادعى رجل على رجل دينارا وادعى الآخر ~~على المدعي درهما # # | فصل اختلاف المتبايعين # قال الشافعي رحمه الله في البيوع يبدأ بيمين البائع وقال في الصداق ( إذا ~~اختلف الزوجان ) يبدأ بيمين الزوج والزوج كالمشتري وقال في الدعوى والبينات ~~إن بدأ بالبائع خير المشتري وإن بدأ بالمشتري خير البائع وهذا يدل على أنه ~~مخير بين أن يبدأ بالبائع وبين أن يبدأ بالمشتري # فمن أصحابنا من قال فيها ثلاثة أقوال أحدها يبدأ بالمشتري لان جنبته أقوى ~~لان المبيع على ملكه فكان بالبداية أولى # والثاني يبدأ بمن شاء منهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في الدعوى ~~فتساويا كما لو تداعيا شيئا في يديهما # والثالث أنه يبدأ بالبائع وهو الصحيح لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع ~~والمبتاع بالخيار فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع ولان جنبته أقوى لانه إذا ~~تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداية به أولى # ومن أصحابنا من قال هي على قول واحد أنه يبدأ بالبائع ويخالف الزوج في ~~الصداق لان جنبته أقوى من جنبة الزوجة لان البضع بعد التحالف على ملك الزوج ~~فكان بالتقديم أولى وها هنا جنبة البائع أقوى لان المبيع بعد التحالف على ~~ملك البائع فكان البائع بالتقديم أولى # والذي قال في الدعوى والبينات ليس بمذهب له وإنما حكى ما يفعله الحاكم ~~باجتهاده لانه موضع اجتهاد فقال إن حلف الحاكم البائع باجتهاده خير المشتري ~~وإن حلف المشتري خير البائع # # | فصل الجمع في اليمين بين النفي والإثبات # ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفي والإثبات لانه يدعي عقدا ~~وينكر عقدا فوجب أن يحلف عليهما ويجب أن يقدم النفي على الإثبات وقال أبو ~~سعيد الإصطخري يقدم الإثبات على النفي كما قدمنا الإثبات على النفي في ~~اللعان # والمذهب الأول لان الأصل في اليمين ms0553 أن يبدأ بالنفي وهي يمين المدعى عليه ~~فوجب أن يبدأ ههنا أيضا بالنفي ويخالف اللعان فإنه لا أصل له في البداية ~~بالنفي # وهل يجمع بين النفي والإثبات بيمين واحدة أم لا فيه وجهان أحدهما يجمع ~~بينهما بيمين واحدة وهو المنصوص في الأم لانه أقرب إلى فصل القضاء فعلى هذا ~~يحلف البائع أنه لم يبع بألف ولقد باع بألفين ويحلف المشتري أنه ما اشترى ~~بألفين ولقد اشترى بألف فإن نكل المشتري قضى للبائع وإن حلف فقد تحالفا # والثاني أنه يفرد النفي بيمين والإثبات بيمين لانه دعوى عقد وإنكار عقد ~~فافتقر إلى يمينين ولانا إذا جمعنا بينهما بيمين واحدة حلفنا البائع على ~~الإثبات قبل نكول المشتري عن يمين النفي وذلك لا يجوز فعلى هذا يحلف البائع ~~أنه ما باع بألف ثم يحلف المشتري أنه ما ابتاع بألفين فإن نكل المشتري حلف ~~البائع أنه باع بألفين وقضى له فإن حلف المشتري حلف البائع أنه باع بألفين ~~ثم يحلف المشترى أنه ابتاع بألف فإن نكل قضى للبائع وإن حلف فقد تحالفا # # | فصل فسخ البيع إذا تحالفا # وإذا تحالفا وجب فسخ البيع لانه لا يمكن إمضاء العقد مع التحالف # وهل ينفسخ بنفس التحالف أم لا فيه وجهان أحدهما أنه ينفسخ بنفس التحالف ~~كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف ولان بالتحالف صار الثمن مجهولا ~~والبيع لا يثبت مع جهالة العوض فوجب أن ينفسخ # والثاني أنه لا ينفسخ إلا بالفسخ بعد التحالف وهو المنصوص لان العقد في ~~الباطن صحيح لانه وقع على ثمن معلوم فلا ينفسخ بتحالفهما ولان البينة أقوى ~~من اليمين ثم لو أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع فلان ~~لا ينفسخ باليمين أولى وفي الذي يفسخه وجهان أحدهما أنه يفسخه الحاكم لانه ~~مجتهد فيه فافتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعيب # والثاني أنه ينفسخ بالمتعاقدين # لانه فسخ لاستدراك الظلامة فصح من المتبايعين كالرد بالعيب # # | فصل الفسخ هل ينفسخ ظاهرا وباطنا # وإذا فسخ أو انفسخ فهل ينفسخ ظاهرا وباطنا أم لا ms0554 فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~ينفسخ ظاهرا وباطنا لانه فسخ PageV01P293 بالتحالف فوقع ظاهرا وباطنا كفسخ ~~النكاح باللعان ولانه فسخ بيع لاستدراك الظلامة فصح ظاهرا وباطنا كالرد ~~بالعيب # والثاني أنه ينفسخ في الظاهر دون الباطن لان سبب الفسخ هو الجهل بالثمن ~~والثمن معلوم في الباطن مجهول في الظاهر فلما اختصت الجهالة بالظاهر دون ~~الباطن اختص البطلان بالظاهر دون الباطن # والثالث أنه إن كان البائع هو الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن ~~لانه يمكنه أن يصدق المشتري ويأخذ منه الثمن ويسلم إليه المبيع فإذا لم ~~يفعل كان ممتنعا من تسليم المبيع بظلم فلم ينفسخ البيع # وإن كان البائع مظلوما انفسخ ظاهرا وباطنا لانه تعذر عليه أخذ الثمن ووجد ~~عين ماله فجاز له أن يفسخ ويأخذ عين ماله كما لو أفلس المشتري ووجد البائع ~~عين ماله # فإن قلنا إن الفسخ يقع في الظاهر والباطن عاد المبيع إلى ملك البائع وإلى ~~تصرفه # وإن قلنا إن الفسخ في الظاهر دون الباطن نظرت فإن كان البائع هو الظالم ~~لم يجز له قبض المبيع والتصرف فيه بل يلزمه أن يأخذ ما أقر به المشتري من ~~الثمن ويسلم المبيع إليه وإن كان مظلوما لم يجز له التصرف في المبيع بالوطء ~~والهبة لانه على ملك المشتري ولكن يستحق البائع الثمن في ذمة المشتري ولا ~~يقدر على أخذه منه فيبيع من المبيع بقدر حقه كما تقول فيمن له على رجل دين ~~لا يقدر على أخذه منه ووجد شيئا من ماله # # | فصل اختلف المتبايعين في الثمن # وإن اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة في يد المشتري تحالفا وفسخ البيع ~~بينهما لان التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة وهذا المعنى موجود ~~بعد هلاك السلعة فوجب أن يثبت التحالف فإذا تحالفا رجع بقيمته # ومتى تعتبر قيمته فيه وجهان أحدهما تجب قيمته يوم التلف # والثاني تجب قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف وقد ذكرنا ~~دليل الوجهين في هلاك السلعة في البيع الفاسد # فإن زادت القيمة على ما ادعاه البائع من ms0555 الثمن وجب ذلك وحكي عن أبي علي ~~بن خيران أنه قال ما زاد على الثمن لا يجب لان البائع لا يدعيه فلم يجب كما ~~لو أقر لرجل بما لا يدعيه # والمذهب الأول لانه بالفسخ سقط اعتبار السلعة فالقول قول المشتري لانه ~~غارم فكان القول قوله كالغاصب # فإن تقايلا أو وجد بالمبيع عيبا فرده واختلفا في الثمن فقال البائع الثمن ~~ألف وقال المشتري الثمن ألفان فالقول قول البائع لان البيع قد انفسخ ~~والمشتري مدع والبائع منكر فكان القول قوله # # | فصل اختلف الورثة في المبيع # وإن مات المتبايعان فاختلف ورثتهما تحالفوا لانه يمين في المال فقام ~~الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في دعوى المال وإن كان البيع بين وكيلين ~~واختلفا في الثمن ففيه وجهان أحدهما يتحالفان لانهما عاقدان فتحالفا ~~كالمالكين # والثاني لا يتحالفان لان اليمين تعرض حتى يخاف الظالم منهما فيرجع ~~والوكيل إذا أقر ثم رجع لم يقبل رجوعه فلا تثبت اليمين في حقه # # | فصل في اختلافهم في قدر البيع # وإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع تحالفا لما ذكرنا في الثمن # وإن اختلفا في عين المبيع بأن قال البائع بعتك هذا العبد بألف وقال ~~المشتري بل اشتريت هذه الجارية بألف ففيه وجهان أحدهما يتحالفان لان كل ~~واحد منهما يدعي عقدا ينكره الآخر فأشبه إذا اختلفا في قدر المبيع # والثاني أنهما لا يتحالفان بل يحلف البائع أنه ما باعه الجارية ويحلف ~~المشتري أنه ما اشترى العبد وهو اختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه ~~الله لانهما اختلفا في أصل العقد في العبد والجارية فكان القول فيه قول من ~~ينكر كما لو ادعى أحدهما على الآخر عبدا والآخر جارية من غير عقد فإن أقام ~~البائع بينة أنه باعه العبد وجب على المشتري الثمن فإن كان العبد في يده ~~أقر في يده وإن كان في يد البائع ففيه وجهان أحدهما يجبر المشتري على قبضه ~~لان البينة قد شهدت له بالملك # والثاني لا يجبر لان البينة شهدت له بما لا يدعيه فلم يسلم إليه فعلى هذا ~~يسلم ms0556 إلى الحاكم ليحفظه # # | فصل اختلافهم في الخيار والأجل # وإن اختلفا في شرط الخيار أو الأجل أو الرهن أو في قدرها تحالفا لما ~~ذكرناه في الثمن # فإن اختلفا في شرط يفسد البيع ففيه وجهان بناء على القولين في شرط الخيار ~~في الكفالة أحدهما أن القول قول من يدعي الصحة لان الأصل عدم ما يفسد # والثاني أن القول قول من يدعي الفساد لان الأصل عدم العقد فكان القول قول ~~من يدعي ذلك # فإن اختلفا في الصرف بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا قبل القبض وقال الآخر ~~تفرقنا بعد القبض ففيه وجهان أحدهما أن القول قول من يدعي التفرق قبل القبض ~~لان الأصل عدم القبض # والثاني أن القول قول من يدعي التفرق بعد القبض لان الأصل صحة العقد # PageV01P294 وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا عن تراض وقال ~~الآخر تفرقنا عن فسخ البيع ففيه وجهان أحدهما أن القول قول من يدعي التراضي ~~لان الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد # والثاني أن القول قول من يدعى الفسخ لان الأصل عدم اللزوم ومنع المشتري ~~من التصرف فأما إذا اختلفا في عيب المبيع ومثله يجوز أن يحدث فقال البائع ~~عندك حدث العيب وقال المشتري بل حدث عندك فالقول قول البائع لان الأصل عدم ~~العيب # فإن اختلفا في المردود بالعيب فقال المشتري هو المبيع وقال البائع الذي ~~بعتك غير هذا فالقول قول البائع لان الأصل سلامة المبيع وبقاء العقد فكان ~~القول قوله # فإن اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده وقلنا إنه يجوز ( له ~~) أن يرد أحدهما واختلفا في قيمة التالف ففيه قولان أحدهما وهو الصحيح أن ~~القول قول البائع لانه ملك جميع الثمن فلا يزال ملكه إلا عن القدر الذى يقر ~~به كالمشترى والشفيع إذا اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري لانه ملك ~~الشقص فلا يزال إلا بما يقر به # والثاني أن القول قول المشترى لانه كالغارم فكان القول قوله فإن باعه ~~عشرة أقفزة من صبرة وسلمها بالكيل فادعى المشتري أنها دون حقه ففيه قولان ~~أحدهما ms0557 أن القول قول المشتري لان الأصل أنه لم يقبض جميعه # والثاني أن القول قول البائع لان العادة فيمن يقبض حقه بالكيل أن يستوفي ~~جميعه فجعل القول قول البائع # # | فصل إذا باعه سلعة بثمن فى الذمة ثم اختلفا # إذا باعه سلعة بثمن في الذمة ثم اختلفا فقال البائع لا أسلم المبيع حتى ~~أقبض وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها يجبر البائع على إحضار المبيع ~~والمشتري على إحضار الثمن ثم يسلم إلى كل واحد منهما ماله دفعة واحدة لان ~~التسليم واجب على كل واحد منهما فإذا امتنعا أجبرا كما لو كان لاحدهما على ~~الآخر دراهم وللآخر عليه دنانير # والثاني لا يجبر واحد منهما بل يقال من يسلم منكما ما عليه أجبر الآخر ~~على تسليم ما عليه لان على كل واحد منهما حقا في مقابلة حق له فإذا تمانعا ~~لم يجبر واحد منهما كما لو نكل المدعى عليه فردت اليمين على المدعي فنكل # والثالث أنه يجبر البائع على تسليم المبيع ثم يجبر المشتري وهو الصحيح ~~لان حق المشتري متعلق بعين وحق البائع في الذمة فقدم ما تعلق بعين كأرش ~~الجناية مع غيرها من الديون ولان البائع يتصرف في الثمن في الذمة فوجب أن ~~يجبر البائع على التسليم ليتصرف المشتري في المبيع # ومن أصحابنا من قال المسألة على قول واحد وهو أنه يجبر البائع على تسليم ~~المبيع كما ذكرناه وما سواه من الأقوال ذكره الشافعي عن غيره ولم يختره ~~فعلى هذا ينظر فيه فإن كان المشتري موسرا نظرت فإن كان ماله حاضرا أجبر على ~~تسليمه في الحال وإن كان في داره أو دكانه حجر عليه في المبيع وفي سائر ~~أمواله إلى أن يدفع الثمن لانه إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه فيضر ~~بالبائع وإن كان غائبا منه على مسافة يقصر فيها الصلاة فللبائع أن يفسخ ~~البيع ويرجع إلى عين ماله لان عليه ضررا في تأخير الثمن فجاز له ms0558 الرجوع إلى ~~عين ماله كما لو أفلس المشتري # وإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان أحدهما ليس له أن ~~يختار عين ماله لانه في حكم الحاضر # والثانى ( له أن ) يختار عين ماله لانه يخاف عليه الهلاك فيما قرب كما ~~يخاف عليه فيما بعد # وإن كان المشتري معسرا ففيه وجهان أحدهما تباع السلعة ويقضى دينه من ~~ثمنها # والمنصوص أنه يرجع إلى عين ماله لانه تعذر الثمن بالإعسار فثبت له الرجوع ~~إلى عين ماله كما لو أفلس ( المشتري ) بالثمن # وإن كان الثمن معينا ففيه قولان أحدهما يجبران # والثاني لا يجبر واحد منهما ويسقط القول الثالث أنه يجبر البائع لان ~~الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف فيه قبل القبض # # | فصل إن باع من رجل عينا # وإن باع من رجل عينا فأحضر المشتري نصف الثمن ففيه وجهان أحدهما لا يجبر ~~البائع على تسليم شيء من المبيع لانه محبوس بدين فلا ( يسلم ) شيء منه ~~بحضور بعض الدين كالرهن # والثاني أنه يجبر على تسليم نصف المبيع لان كل واحد منهما عوض عن الآخر ~~وكل جزء من المبيع في مقابلة جزء من الثمن فإذا سلم بعض الثمن وجب تسليم ما ~~في مقابلته # ويخالف PageV01P295 الرهن في الدين فإن الرهن ليس بعوض من الدين وإنما هو ~~وثيقة به فجاز له حبسه إلى أن يستوفي جميع الدين وإن باع من اثنين عبدا ~~بثمن فأحضر أحدهما نصف الثمن وجب تسليم حصته إليه لانه أحضر جميع ما عليه ~~من الثمن فوجب تسليم ما في مقابلته من المبيع كما لو اشترى عينا وأحضر ~~ثمنها # والله أعلم # # | فصل إذا تلف المبيع قبل التسليم # إذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل إما أن يكون ثمرة أو ~~غيرها فإن كان غير الثمرة نظرت فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع لانه ~~فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع كما لو اصطرفا وتفرقا قبل القبض ~~فإن كان المبيع عبدا فذهبت يده بآكلة فالمبتاع بالخيار بين أن يرد وبين ms0559 أن ~~يمسك فإن اختار الرد رجع بجميع الثمن وإن اختار الإمساك أمسك بجميع الثمن ~~لان الثمن لا ينقسم على الأعضاء فلم يسقط بتلفها شيء من الثمن # وإن أتلفه أجنبي ففيه قولان أحدهما أنه ينفسخ البيع لانه فات التسليم ~~المستحق بالعقد فانفسخ البيع كما لو تلف بآفة سماوية # والثاني أن المشتري بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن وبين أن يقر ~~البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة لان القيمة عوض عن المبيع فقامت مقامه في ~~القبض فإن كان عبدا فقطع الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع ~~بالثمن وبين أن يجيزه ويرجع على الجاني بنصف قيمته فإن أتلفه البائع ففيه ~~طريقان قال أبو العباس فيه قولان كالأجنبي وقال أكثر أصحابنا ينفسخ البيع ~~قولا واحدا لانه لا يمكن الرجوع على البائع بالقيمة لان المبيع مضمون عليه ~~بالثمن فلا يجوز أن يكون مضمونا عليه بالقيمة بخلاف الأجنبي فإن المبيع غير ~~مضمون عليه بالثمن فجاز أن يضمنه بالقيمة # فإن كان عبدا فقطع البائع يده ففيه وجهان قال أبو العباس المبتاع بالخيار ~~إن شاء فسخ البيع ورجع بالثمن وإن شاء أجازه ورجع على البائع بنصف القيمة # وقال أكثر أصحابنا هو بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه ولا شيء له ~~لانه جزء من المبيع فلا يضمنه البائع بالقيمة قبل القبض كما لو ذهب بآكلة ~~فإن أتلفه المشتري استقر عليه الثمن لان الإتلاف كالقبض ولهذا لو أعتقه جعل ~~إعتاقه كالقبض فكذلك إذا أتلفه # فإن كان عبدا فقطع يده لم يجز له أن يفسخ لانه نقص بفعله فإن اندمل ثم ~~تلف في يد البائع رجع البائع على المشتري بأرش النقص فيقوم مع اليد ويقوم ~~بلا يد ثم يرجع بما نقص من الثمن ولا يرجع بما نقص من القيمة لان المبيع ~~مضمون على المشتري بالثمن فلا يجوز أن يرجع عليه بما نقص من القيمة # وإن كان المبيع ثمرة فإن كان على الأرض فهو كغير الثمرة وقد بيناه وإن ~~كانت على الشجر نظرت فإن تلفت قبل التخلية ms0560 فهي كغير الثمرة إذا هلك قبل أن ~~يقبض وقد بيناه # فإن تلفت بعد التخلية ففيه قولان أحدهما أنها تتلف من ضمان المشتري لان ~~التخلية قبض يتعلق به جواز التصرف فدخل في ضمانه كالنقل فيما ينقل # والثاني أنها تتلف من ضمان البائع لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن ~~تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق وروى جابر أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بوضع الجوائح فإن قلنا بهذا فاختلفا في الهالك فقال البائع ~~الثلث وقال المشتري النصف فالقول قول البائع لان الأصل عدم الهلاك وإن بلغت ~~الثمار وقت الجداد فلم ينقل حتى هلكت كان هلاكها من ضمان المشتري لانه وجب ~~عليه النقل فلم يلزم البائع ضمانها والله أعلم # # | باب السلم # السلم جائز لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه @QE@ قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله ~~الله في كتابه وأذن فيه فقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ # # | فصل السلم لا يصح إلا من مطلق التصرف # ولا يصح السلم إلا من مطلق التصرف في المال لانه عقد على مال فلا يصح إلا ~~من جائز التصرف ( في المال ) كالبيع قال الشافعي رحمه الله ويصح السلم من ~~الأعمى # قال المزني رحمه الله أعلم من نطقه أنه أراد الأعمى الذي عرف الصفات قبل ~~أن يعمى قال أبو PageV01P296 العباس هذا الذى قاله المزني حسن # فأما الأكمه الذي لا يعرف الصفات فلا يصح سلمه لانه يعقد على مجهول وبيع ~~المجهول لا يصح # وقال أبو إسحاق يصح السلم من الأعمى وإن كان أكمه لانه يعرف الصفات ~~بالسماع # # | فصل ألفاظ السلم # وينعقد بلفظ السلف والسلم وفي لفظ البيع وجهان من أصحابنا من قال لا ~~ينعقد السلم بلفظ البيع فإذا عقد بلفظ البيع كان بيعا ولا يشترط فيه قبض ~~العوض في المجلس ms0561 لان السلم غير البيع فلا ينعقد بلفظه # ومنهم من قال ينعقد لانه نوع بيع يقتضي القبض في المجلس فانعقد بلفظ ~~البيع كالصرف # # | فصل ويثبت فيه خيار المجلس # لقوله صلى الله عليه وسلم المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ولا يثبت فيه ~~خيار الشرط لانه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمامه ولهذا لا يجوز أن يتفرقا قبل ~~قبض العوض فلو أثبتنا فيه خيار الشرط أدى إلى أن يتفرقا قبل تمامه # # | فصل التأجيل في السلم # ويجوز مؤجلا للآية ويجوز حالا لانه إذا جاز مؤجلا فلان يجوز حالا وهو من ~~الغرر أبعد أولى ويجوز في المعدوم إذا كان موجودا عند المحل لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم ~~يسلفون في الثمرة السنتين والثلاث فقال أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم فلو لم يجز السلم في المعدوم لنهاهم عن السلم في الثمار السنتين ~~والثلاث ويجوز السلم في الموجود لانه إذا جاز السلم في المعدوم فلان يجوز ~~في الموجود أولى لانه أبعد من الغرر # # | فصل فيما يجوز فيه السلم # ويجوز السلم في كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته كالأثمان والحبوب والثمار ~~والثياب والدواب والعبيد والجواري والأصواف والأشعار والأخشاب والأحجار ~~والطين والفخار والحديد والرصاص والبلور والزجاج وغير ذلك من الأموال التي ~~تباع وتضبط بالصفات والدليل عليه حديث ابن عباس في الثمار وروى عبد الله بن ~~أبي أوفى قال كنا نسلف ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا في الزيت ~~والحنطة # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلاص الصدقة وكان ~~يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في السلم في الكرابيس إذا كان ذرعا ~~معلوما إلى أجل معلوم فلا بأس # وعن أبى النضر قال سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في السرق قال لا ~~بأس والسرق ms0562 الحرير فثبت جواز السلم فيما رويناه بالأخبار وثبت فيما سواه ~~مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالأخبار لانه في معناه # # | فصل فيما لا يجوز فيه السلم # وأما ما لا يضبط بالصفة فلا يجوز السلم فيه لانه يقع البيع فيه على مجهول ~~وبيع المجهول لا يجوز قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز السلم في النبل لان ~~دقته وغلظه مقصود وذلك لا يضبط # ولا يجوز في الجواهر كاللؤلؤ والعقيق والياقوت والفيروزج والمرجان لان ~~صفاءها مقصود وعلى قدر صفائها يكون ثمنها وذلك لا يضبط بالوصف # ولا يجوز السلم في الجلود لان جلد الأوراك غليظ وجلد البطن رقيق ولا يضبط ~~قدر رقته وغلظه ولانه مجهول المقدار لانه لا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه ولا ~~يجوز في الرق لانه لا يضبط رقته وغلظه ويجوز في الورق لانه معلوم القدر ~~معلوم الصفة # # | فصل ما عملت فيه النار لا يجوز فيه السلم # ولا يجوز فيما عملت فيه النار كالخبز والشواء لان عمل النار فيه يختلف ~~فلا يضبط # واختلف أصحابنا في اللبإ المطبوخ فقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه ~~الله لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يضبط # وقال القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لان ناره لينة # PageV01P297 # | فصل صفات السلم # ولا يجوز فيما يجمع أجناسا مقصودة لا تتميز كالغالية والند والمعجون ~~والقوس والخف والحنطة التي فيها الشعير لانه لا يعرف قدر كل جنس منه ولا ~~يجوز فيما خالطه ما ليس بمقصود من غير حاجة كاللبن المشوب بالماء والحنطة ~~التى فيها الزوان لان ذلك يمنع من العلم بمقدار المقصود وذلك غرر من غير ~~حاجة فمنع صحة العقد ويجوز فيما خالطه غيره للحاجة كخل التمر وفيه الماء ~~والجبن وفيه الإنفحة والسمك المملوح وفيه الملح لان ذلك من مصلحته فلم يمنع ~~جواز العقد ويجوز في الأدهان المطيبة لان الطيب لا يخالطه وإنما تعبق به ~~رائحته ولا يجوز في ثوب نسج ثم صبغ لانه سلم في ثوب وصبغ مجهول ويجوز فيما ~~صبغ غزله ثم نسج لانه بمنزلة صبغ الأصل ms0563 ولا يجوز في ثوب عمل فيه من غير ~~غزله كالقرقوبى لان ذلك لا يضبط # واختلف أصحابنا في الثوب المعمول من غزلين فمنهم من قال لا يجوز لانهما ~~جنسان مقصودان لا تتميز أحدهما عن الآخر فأشبه الغالية # ومنهم من قال يجوز لانهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما وفي السلم في ~~الرؤوس قولان أحدهما يجوز لانه لحم وعظم فهو كسائر اللحوم # والثاني لا يجوز لانه يجمع أجناسا مقصودة لا تضبط بالوصف ولان معظمه ~~العظم وهو غير مقصود # # | فصل السلم في الطير وغيره # ولا يجوز السلم في الطير لانه لا يضبط بالسن ولا يعرف قدره بالذرع # ولا يجوز السلم في جارية وولدها ولا في جارية وأختها لانه يتعذر وجود ~~جارية وولدها أو جارية وأختها على ما وصف # وفي الجارية الحامل طريقان أحدهما لا يجوز السلم فيها لان الحمل مجهول # والثاني يجوز لان الجهل بالحمل لا حكم له مع الأم كما نقول في بيع ~~الجارية الحامل # وفي السلم في شاة لبون قولان أحدهما لا يجوز لانه سلم في شاة ولبن مجهول # والثاني يجوز لان الجهل باللبن لا حكم له مع الشاة كما نقول في بيع شاة ~~لبون # # | فصل وفي السلم في الأوانى المختلفة الأعلى والأسفل كالإبريق والمنارة ~~والكراز وجهان # أحدهما لا يجوز لانها مختلفة الأجزاء فلم يجز السلم فيها كالجلود # والثاني يجوز لانها يمكن وصفها فجاز السلم فيها كالأسطال المربعة والصحاف ~~الواسعة # واختلف أصحابنا في السلم في الدقيق فمنهم من قال لا يجوز وهو قول أبي ~~القاسم الداركي رحمه الله لانه لا يضبط # والثاني يجوز لانه يذكر النوع والنعومة والجودة فيصير معلوما # ولا يجوز السلم في العقار لان المكان فيه مقصود والثمن يختلف باختلافه ~~فلا بد من تعيينه والعين لا تثبت في الذمة # # | فصل السلم لا يكون إلا في عام الوجود # ولا يجوز السلم إلا في شيء عام الوجود مأمون الانقطاع في المحل فإن أسلم ~~فيما لا يعم كالصيد في موضع لا يكثر فيه أو ثمرة ضيعة بعينها أو جعل المحل ~~وقتا لا ms0564 يأمن انقطاعه فيه لم يصح لما روى عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن ~~زيد بن سعنة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد هل لك أن تبيعني ~~تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان فقال لا يا يهودي ولكن أبيعك ~~تمرا معلوما إلى كذا وكذا من الأجل ولانه لا يؤمن أن يتعذر المسلم فيه وذلك ~~غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد # # | فصل السلم لا بد أن يكون في قدر معلوم # ولا يجوز السلم إلا في قدر معلوم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم فإن كان في مكيل ذكر كيلا معروفا وإن كان في موزون ذكر وزنا معروفا ~~وإن كان في PageV01P298 مذروع ذكر ذرعا معروفا فإن علق العقد على كيل غير ~~معروف كملء زبيل لا يعرف ما يسع أو ملء جرة لا يعرف ما تسع أو زنة صخرة لا ~~يعرف وزنها أو ذراع رجل بعينه لم يجز لان المعقود عليه غير معلوم في الحال ~~لانه لا يؤمن أن يهلك ما علق عليه العقد فلا يعرف قدر المسلم فيه وذلك غرر ~~من غير حاجة فمنع صحة العقد كما لو علقه على ثمرة حائط بعينه # وإن أسلم فيما يكال بالوزن وفيما يوزن بالكيل جاز لان القصد أن يكون ~~معلوما والعلم يحصل بذلك # وإن أسلم فيما لا يكال ولا يوزن كالجوز والبيض والقثاء والبطيخ والبقل ~~والرؤوس إذا جوزنا السلم فيها أسلم فيها بالوزن # وقال أبو إسحاق يجوز أن يسلم في الجوز كيلا لانه لا يتجافى في المكيال ~~والمنصوص هو الأول # # | فصل وجوب وصف المسلم فيه # ولا يجوز حتى يصف المسلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان كالصغر ~~والكبر والطول والعرض والدور والسمك والنعومة والخشونة واللين والصلابة ~~والرقة والصفاقة والدكورية والأنوثية والثيوبة والبكارة والبياض والحمرة ~~والسواد والسمرة والرطوبة واليبوسة والجودة والرداءة وغير ذلك من الصفات ~~التي تختلف بها الأثمان ويرجع فيما ms0565 لا يعلم من ذلك إلى نفسين من أهل الخبرة # وإن شرط الأجود لم يصح العقد لانه ما من جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما ~~هو أجود منه فيطالب به فلا يقدر عليه # وإن شرط الأردأ ففيه قولان أحدهما لا يصح لانه ما من رديء إلا ويجوز أن ~~يكون دونه ما هو أردأ منه فيصير كالأجود # والثاني أنه يصح لانه إن كان ما يحضره هو الأردأ فهو الذي أسلم فيه وإن ~~كان دونه أردأ منه فقد تبرع بما أحضره فوجب قبوله فلا يتعذر التسليم وإن ~~أسلم في ثوب بالصفات التي يختلف بها الثمن وشرط أن يكون وزنه قدرا معلوما ~~ففيه وجهان أحدهما لا يصح وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني لانه لا يتفق ~~ثوب على هذه الصفات مع الوزن المشروط إلا نادرا فيصير كالسلم في جارية ~~وولدها وكالسلم فيما لا يعم وجوده # والثاني أنه يجوز لان الشافعي رحمه الله نص على أنه إذا أسلم في آنية ~~وشرط وزنا معلوما جاز فكذلك ههنا # # | فصل في بيان الأجل ومقداره # فإن أسلم في مؤجل وجب بيان أجل معلوم لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم ولان الثمن يختلف باختلافه فوجب بيانه كالكيل والوزن وسائر الصفات ~~والأجل المعلوم ما يعرفه الناس كشهور العرب وشهور الفرس وشهور الروم وأعياد ~~المسلمين والنيروز # والمهرجان # فإن أسلم إلى الحصاد أو إلى العطاء أو إلى عيد اليهود والنصارى لم يصح ~~لان ذلك غير معلوم لانه يتقدم ويتأخر # وإن جعله إلى شهر ربيع أو جمادى صح وحمل على الأول منهما # ومن أصحابنا من قال لا يصح حتى يبين والمذهب الأول لانه نص على أنه إذا ~~جعل إلى النفر حمل على النفر الأول فإن قال إلى يوم كذا كان المحل إذا طلع ~~الفجر فإن قال إلى شهر كذا كان المحل إذا غربت الشمس من الليلة التي يرى ~~فيها الهلال # فإن قال محله في يوم كذا أو ms0566 شهر كذا أو سنة كذا ففيه وجهان قال أبو علي ~~بن أبى هريرة يجوز ويحمل على أوله كما لو قال لامرأته أنت طالق في يوم كذا ~~أو شهر كذا أو سنة كذا فإن الطلاق يقع في أولها # PageV01P299 والثاني لا يجوز وهو الصحيح لان ذلك يقع على جميع أجزاء ~~اليوم والشهر والسنة فإذا لم يبين كان مجهولا ويخالف الطلاق فإنه يجوز إلى ~~أجل مجهول وإذا صح تعلق بأوله بخلاف السلم # فإن ذكر شهورا مطلقة حمل على شهور الأهلة لان الشهور في عرف الشرع شهور ~~الأهلة فحمل العقد عليها # فإن كان العقد في الليلة التي رئي فيها الهلال اعتبر الجميع بالأهلة وإن ~~كان العقد في أثناء الشهر اعتبر شهرا بالعدد وجعل الباقي بالأهلة # فإن أسلم في حال وشرط أنه حال صح العقد وإن أطلق ففيه وجهان أحدهما لا ~~يصح لانه أحد محلي السلم فوجب بيانه كالمؤجل # والثاني أنه يصح ويكون حالا لان ما جاز حالا ومؤجلا حمل إطلاقه على الحال ~~كالثمن في المبيع # وإن عقد السلم حالا ثم جعله مؤجلا أو مؤجلا فجعله حالا أو زاد في أجله أو ~~نقص نظرت فإن كان ذلك بعد التفرق لم يلحق بالعقد لان العقد استقر فلا يتغير ~~وإن كان قبل التفرق لحق بالعقد # وقال أبو علي الطبري إن قلنا إن المبيع انتقل بنفس العقد لم يلحق به ~~والصحيح هو الأول وقد ذكرناه في الزيادة في الثمن # # | فصل حكم إذا أسلم فى جنسين إلى أجل # وإن أسلم في جنسين إلى أجل أو في جنس إلى أجلين ففيه قولان أحدهما أنه لا ~~يصح لان ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر وما يقابل أحدهما أجلا ~~أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم يجز # والثاني أنه يصح وهو الصحيح لان كل بيع جاز في جنس واحد وأجل واحد جاز في ~~جنسين وفي أجلين كبيع الأعيان ودليل القول الأول يبطل ببيع الأعيان فإنه ~~يجوز إلى أجلين وفي جنسين مع الجهل بما يقابل كل واحد منهما # # | فصل في موضع ms0567 التسليم # وأما بيان موضع التسليم فإنه إن كان العقد في موضع لا يصلح للتسليم ~~كالصحراء وجب بيانه وإن كان في موضع يصلح للتسليم ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~يجب بيانه لانه يختلف الغرض باختلافه فوجب بيانه كالصفات # والثاني لا يجب بل يحمل على موضع العقد كما نقول في بيع الأعيان # والثالث أنه إن كان لحمله مؤنة وجب بيانه لانه يختلف الثمن باختلافه فوجب ~~بيانه كالصفات التي يختلف الثمن باختلافها # فإن لم يكن لحمله مؤنة لم يجب بيانه لانه لا يختلف الثمن باختلافها فلم ~~يجب بيانه كالصفات التي لا يختلف الثمن باختلافها # # | فصل تأخير قبض رأس المال عن المجلس # ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم أسلفوا ~~في كيل معلوم والإسلاف هو التقديم ولانه إنما سمي سلما لما فيه من تسليم ~~رأس المال فإذا تأخر لم يكن سلما فلم يصح # ويجوز أن يكون رأس المال في الذمة ثم يعينه في المجلس ويسلمه ويجوز أن ~~يكون معينا فإن كان في الذمة نظرت فإن كان من الأثمان حمل على نقد البلد ~~وإن كان في البلد نقود حمل على الغالب منها وإن لم يكن في البلد نقد غالب ~~وجب بيان نقد معلوم # وإن كان رأس المال عرضا وجب بيان الصفات التي تختلف بها الأثمان لانه عوض ~~في الذمة غير معلوم بالعرف فوجب بيان صفاته كالمسلم فيه # وإن كان رأس المال معينا ففيه قولان أحدهما يجب ذكر صفاته ومقداره لانه ~~لا يؤمن أن ينفسخ السلم بانقطاع المسلم فيه فإذا لم يعرف مقداره وصفته لم ~~يعرف ما يرده # والثاني لا يجب ذكر صفاته ومقداره لانه عوض فى عقد لا يقتضي رد المثل ~~فوجب أن تغني المشاهدة عن ذكر صفاته ومقداره كالمهر والثمن في البيع # وإن كان رأس المال مما لا يضبط بالصفة كالجواهر وغيرها فعلى القولين إن ~~قلنا يجب ذكر صفاته لم يجز أن يجعل ذلك رأس المال لانه لا يمكن ذكر صفاته ~~وإن قلنا لا يجب جاز أن يجعل ذلك ms0568 رأس المال لانه معلوم بالمشاهدة # والله أعلم # # | باب تسليم المسلم فيه # إذا حل دين السلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه ~~العقد فإن كان المسلم فيه تمرا لزمه ما يقع عليه اسم التمر على الإطلاق فإن ~~أحضر حشفا أو رطبا لم يقبل منه فإن كان رطبا لزمه ما يقع عليه اسم الرطب ~~على الإطلاق ولا يقبل منه بسر ولا منصف ولا مذنب ولا مشدخ # وإن كان طعاما لزمه ما نقي من التبن فإن كان فيه قليل تراب نظرت فإن كان ~~أسلم فيه كيلا قبل منه لان القليل من التراب لا يظهر في الكيل وإن كان أسلم ~~فيه وزنا لم يقبل منه لانه يظهر في الوزن فيكون المأخوذ من PageV01P300 ~~الطعام دون حقه وإن كان عسلا لزمه ما صفى من الشمع فإن أسلم إليه في ثوب ~~فأحضر ثوبا أجود منه لزمه قبوله لانه أحضر المسلم فيه وفيه زيادة صفة لا ~~تتميز فلزمه قبوله فإن جاءه بالأجود وطلب عن الزيادة عوضا لم يجز لانه بيع ~~صفة والصفة لا تفرد بالبيع فإن أتاه بثوب ردىء لم يجبر على قبوله لانه دون ~~حقه فإن قال خذه وأعطيك للجودة درهما لم يجز لانه بيع صفة ولانه بيع جزء من ~~المسلم فيه قبل قبضه # فإن أسلم في نوع من جنس فجاءه بنوع آخر من ذلك الجنس كالمعقلي عن البرني ~~والهروي عن المروي ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز لانه غير الصنف الذي ~~أسلم فيه فلم يجز أخذه عنه كالزبيب عن التمر # وقال أبو على بن أبى هريرة يجوز لان النوعين من جنس واحد بمنزلة النوع ~~الواحد ولهذا يحرم التفاضل في بيع أحدهما بالآخر وبضم أحدهما إلى الآخر في ~~إكمال النصاب في الزكاة # فإن اتفق أن يكون رأس المال على صفة المسلم فيه فأحضره ففيه وجهان أحدهما ~~لا يجوز قبوله لانه يصير الثمن هو المثمن والعقد يقتضي أن يكون الثمن غير ~~المثمن # والثاني أنه يجوز لان الثمن هو الذي سلم إليه والمثمن هو ms0569 الموصوف # وإن أسلم إلى محل فأحضر المسلم فيه قبله أو شرط أن يسلم إليه في مكان ~~فأحضر المسلم فيه في غير ذلك المكان فامتنع المسلم من أخذه نظرت فإن كان له ~~غرض صحيح في الامتناع من أخذه بأن يلزمه في حفظه مؤن أو عليه في حمله مشقة ~~أو يخاف عليه أن يهلك أو يؤخذ لم يلزمه أخذه # وإن لم يكن له غرض صحيح في الامتناع ( من أخذه ) لزمه أخذه فإن لم يأخذه ~~رفع إلى الحاكم ليأخذه عنه والدليل عليه ما روي أن أنسا رضي الله عنه كاتب ~~عبدا له على مال إلى أجل فجاءه بمال قبل الأجل فأبى أن يأخذه فأتى عمر رضي ~~الله عنه فأخذه منه وقال له اذهب فقد عتقت ولانه زاده بالتقديم خيرا فلزمه ~~قبوله وإن سأله المسلم أن يقدمه قبل المحل فقال أنقصني من الدين حتى أقدمه ~~ففعل لم يجز لانه بيع أجل والأجل لا يفرد بالبيع ولان هذا في معنى ربا ~~الجاهلية فإنه كان في الجاهلية يقول من عليه الدين زدني في الأجل أزدك في ~~الدين # # | فصل وإن أسلم إليه في طعام بالكيل أو اشترى منه طعاما بالكيل فدفع إليه ~~الطعام من غير كيل # لم يصح القبض لان المستحق قبض بالكيل فلا يصح قبض بغير الكيل فإن كان ~~المقبوض باقيا رده على البائع ليكيله له # وإن تلف في يده قبل الكيل تلف من ضمانه لانه قبض عن حقه وإن ادعى أنه كان ~~دون حقه فالقول قوله لان الأصل أنه لم يقبض إلا ما ثبت بإقراره فإن باع ~~الجميع قبل الكيل لم يصح لانه لا يتحقق أن الجميع له وإن باع منه القدر ~~الذى يتحقق أنه له ففيه وجهان أحدهما يصح وهو قول أبي إسحاق لانه دخل في ~~ضمانه فنفذ بيعه فيه كما لو قبضه بالكيل # والثاني لا يصح وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو المنصوص في الصرف لانه ~~باعه قبل وجود القبض المستحق بالعقد فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه ms0570 ~~فإن دفع إليه بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه فإن كان ما يدعيه قليلا قبل منه ~~وإن كان كثيرا لم يقبل لأن القليل يبخس به والأصل عدم القبض والكثير لا ~~يبخس به فكان دعواه مخالفا للظاهر فلم يقبل # # | فصل في بيع السلم # فإن أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع وقد بيناه في ~~كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض # وإن قال لي عند رجل طعام فاحضر معى حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز ~~لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام ~~حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري وهذا لم يجر فيه الصاعان # وهل يصح قبض المسلم إليه لنفسه فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين ~~المكاتب فقبض منه المشترى فإن قبض المشتري لنفسه لا يصح # وهل يصح القبض للسيد فيه قولان أحدهما يصح لانه قبضه بإذنه فصار كما لو ~~قبضه وكيله # والثاني لا يصح لانه لم يأذن له في قبضه له وإنما أذن له في قبضه لنفسه ~~فلا يصير القبض له ويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله # فإن قلنا إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه PageV01P301 مرة أخرى ثم يكيله ~~للمسلم وإن قلنا إن قبضه يصح كاله للمسلم فإن قال احضر معى حتى أكتاله ~~لنفسى وتأخذه ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لانه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ~~ولا يصح للمسلم لانه دفعه إليه من غير كيل # وإن اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان أحدهما لا ~~يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الطعام حتى يجرى فيه الصاعان وهذا يقتضي كيلا بعد كيل وذلك لم يوجد # والثاني أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ولو ابتدأ بكيله جاز ~~فكذلك إذا استدامه # # | فصل إن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم # وإن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وقال اشتر لي ms0571 بها مثل ما لك علي ~~واقبضه لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه # وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين المبنيين على القولين في دين المكاتب # فإن قال اشتر لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للمسلم ~~إليه ولا يصح قبضه لنفسه لانه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه # # | فصل ظهور عيب فى المسلم فيه # إذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله أن يرده لان إطلاق العقد يقتضي ~~مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فإن رد ثبت له المطالبة بالسليم لانه ~~أخذ المعيب عما في الذمة فإذا رده رجع إلى ما له في الذمة وإن حدث عنده عيب ~~رجع بالأرش لانه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن إجباره على أخذه مع ~~العيب فوجب الأرش # # | فصل فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر ~~حتى نفدت الثمرة # ففيه قولان أحدهما أن العقد ينفسخ لان المعقود عليه ثمرة هذا العام وقد ~~هلكت فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزا من صبرة فهلكت الصبرة # والثاني أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد ~~الثمرة فيأخذ لان المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام والدليل عليه ~~أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين فقدم في العام الأول ما يجب له في العام ~~الثاني جاز وما في الذمة لم يتلف وإنما تأخر فثبت له الخيار كما لو اشترى ~~عبدا فأبق # # | فصل فسخ عقد السلم بالإقالة # يجوز فسخ عقد السلم بالإقالة لان الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه فإذا ~~فسخا أو انفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول الآخر رجع ~~المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا وجب رده وإن كان تالفا ثبت بدله في ذمة ~~المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز لانه بيع دين بدين وإن ~~أراد أن يشتري به عينا نظرت فإن كان تجمعهما علة واحدة ms0572 في الربا كالدراهم ~~بالدنانير والحنطة بالشعير لم يجز أن يتفرقا قبل القبض كما لو أراد أن يبيع ~~أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم ~~بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان أحدهما يجوز أن يتفرقا من غير قبض كما ~~يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين أن يتفرقا من غير قبض # والثاني لا يجوز لان المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه ~~كالمسلم فيه # والله أعلم # # | باب القرض # القرض قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب ~~يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال لان أقرض دينارين ثم يردا ثم ~~أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما # وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا قرض مرتين خير من ~~صدقة مرة # # | فصل القرض لا يصح إلا من مطلق التصرف # ولا يصح إلا من جائز التصرف لانه عقد على المال فلا يصح إلا من جائز ~~التصرف كالبيع ولا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول لانه تمليك آدمى فلم يصح من ~~غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة ويصح بلفظ القرض والسلف لان الشرع ورد بهما ~~ويصح بما يؤدي معناه وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله فإن قال ~~ملكتك ولم يذكر البدل كان هبة فإن PageV01P302 اختلفا فيه فالقول قول ~~الموهوب له لان الظاهر معه فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر # وإن قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا فإن لم يطل الفصل جاز ~~لان الظاهر أنه قصد الإيجاب وإن طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ القرض لانه ~~لا يمكن البناء على العقد مع طول الفصل # # | فصل إذا كتب إليه وهو غائب # وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع ms0573 ففيه وجهان أحدهما ~~ينعقد لان الحاجة مع الغيبة داعية إلى الكتابة # والثاني لا ينعقد لانه قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة كما لو ~~كتب وهو حاضر وقول القائل الأول إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لانه ~~يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول # # | فصل عدم ثبوت خياري المجلس والشرط فيه # ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط لان الخيار يراد للفسخ وفي القرض ~~يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط ~~ولا يجوز شرط الأجل فيه لان الأجل يقتضى جزءا من العوض والقرض لا يحتمل ~~الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط الأجل فيه ويجوز شرط الرهن فيه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله ويجوز أخذ الضمين ~~فيه لانه وثيقة فجاز في القرض كالرهن # # | فصل الوقت الذي يملك فيه # وفي الوقت الذى يملك فيه وجهان أحدهما أنه يملكه بالقبض لانه عقد يقف ~~التصرف فيه على القبض فوقف الملك فيه على القبض كالهبة فعلى هذا إذا كان ~~القرض حيوانا فنفقته بعد القبض على المستقرض فإن اقترض أباه وقبضه عتق عليه # والثاني أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف لانه لو ملك ~~قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه فعلى هذا تكون نفقته على ~~المقرض # فإن اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه # واختلف أصحابنا فيمن قدم طعاما إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه أحدها أنه ~~يملكه بالأخذ # والثاني أنه يملكه بعركه في الفم # والثالث أنه يملكه بالبلع # والرابع أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام # # | فصل في قرض كل مالك يملك بالبيع ويضبط بالوصف # ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف لانه عقد تمليك يثبت العوض ~~فيه في الذمة فجاز فيما يملك ويضبط بالوصف كالسلم # فأما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر وغيرها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ~~القرض يقتضي رد المثل وما لا يضبط بالوصف لا مثل ms0574 له # والثاني يجوز لان ما لا مثل له يضمنه المشتقرض بالقيمة والجواهر كغيرها ~~في القيمة # ولا يجوز إلا في مال معلوم القدر فإن أقرضه دراهم لا يعرف وزنها أو طعاما ~~لا يعرف كيله لم يجز لان القرض يقتضي رد المثل فإذا لم يعلم القدر لم يمكن ~~القضاء # # | فصل قرض الجارية # ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها ولا يجوز لمن يملك وطأها # وقال المزني رحمه الله يجوز لانه عقد يملك به المال فجاز أن يملك به من ~~يحل له وطؤها كالبيع والهبة # والمنصوص هو الأول لانه عقد إرفاق جائز من الطرفين فلا يستباح به الوطء ~~كالعارية ويخالف البيع والهبة فإن الملك فيهما تام لانه لو أراد كل واحد ~~منهما أن ينفرد بالفسخ لم يملك والملك في القرض غير تام لانه يجوز لكل واحد ~~منهما أن ينفرد بالفسخ فلو جوزنا فيمن يحل له وطؤها أدى إلى الوطء في ملك ~~غير تام وذلك لا يجوز # وإن أسلم جارية في جاريه ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز لانا لا نأمن ~~أن يطأها ثم يردها عن التي تستحق عليه فيصير كمن اقترض جارية فوطئها ثم ~~ردها # ومن أصحابنا من قال يجوز وهو المذهب لان كل عقد صح في العبد بالعبد صح في ~~الجارية بالجارية كالبيع # PageV01P303 # | فصل حكم القرض الذي يجر النفع # ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفا على أن يبيعه داره أو على أن ~~يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها سفتجة يربح فيها خطر ~~الطريق والدليل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن سلف وبيع والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز وروي عن أبي ~~بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ~~ولانه عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه فإن شرط أن يرد عليه دون ~~ما أقرضه ففيه وجهان أحدهما ms0575 لا يجوز لان مقتضى القرض رد المثل فإذا شرط ~~النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يجز كما لو شرط الزيادة # والثاني يجوز لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج به عن ~~موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه فجاز فإن بدأ المستقرض ~~فزاده أو رد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجة أو باع منه داره جاز لما ~~روى أبو رافع رضي الله عنه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل ~~بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرا فقلت لم أجد في الإبل ~~إلا جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه فإن خياركم ~~أحسنكم قضاء # وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان لي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حق فقضاني وزادني # فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض ففي إقراضه وجهان أحدهما ~~لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط ~~الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة # والثاني أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ~~ذلك صحة العقد فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط # وفي القرض وجهان أحدهما أنه يبطل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كل قرض جر منفعة فهو ربا ولانه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب ~~ألا يسلم القرض # والثاني أنه يصح لان القصد منه الإرفاق فإذا زال الشرط بقي الإرفاق # # | فصل رد المثل في القرض # ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لان مقتضى القرض رد المثل ولهذا ~~يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل وفيما لا مثل له وجهان أحدهما ~~يجب عليه القيمة لان ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن ~~له مثل كالمتلفات # والثاني يجب عليه مثله في الخلقة والصورة لحديث أبي رافع أن النبي صلى ms0576 ~~الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر ولان ما ثبت في الذمة بعقد السلم ~~ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل # ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه إلا القيمة لانها أحصر ~~وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف # فإن اقترض الخبز وقلنا يجوز إقراض ما لا يضبط بالوصف ففي الذي يرد وجهان ~~أحدهما مثل الخبز # والثاني ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ~~ففيه وجهان أحدهما يجوز لان مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق ~~وضاق # والثاني لا يجوز لانه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز # # | فصل في إذا أقرض دراهم بمصر ثم لقيه بمكة # إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيه بمكة فطالبه بها لزمه دفعها إليه فإن طالبه ~~المستقرض بأن يأخذها وجب عليه أخذها لانه لا ضرر عليه في أخذها فوجب أخذها # فإن أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يجبر على دفعه إليه لان ~~الطعام بمكة أغلى فإن طالبه المستقرض بالأخذ لم يجبر على أخذه لان عليه ~~مؤنة في حمله فإن تراضيا جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا PageV01P304 جميعا ~~طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها لانه بمكة كالمعدوم وما له مثل إذا ~~عدم وجبت قيمته ويجب قيمته بمصر لانه يستحقه بمصر فإن أراد أن يأخذ عن بدل ~~القرض عوضا جاز لان ملكه عليه مستقر فجاز أخذ العوض عنه كالأعيان المستقرة ~~وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلا عن رأس مال السلم بعد ~~الفسخ وقد بيناه # والله أعلم # # | كتاب الرهن # ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عز وجل @QB@ وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ ويجوز في الحضر لما روى أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا ~~لاهله # # | فصل الرهن لا يصح إلا من مطلق التصرف # ولا ms0577 يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على المال فلم يصح ~~إلا من جائز التصرف في المال كالبيع # # | فصل في جواز أخذ الرهن على دين السلم # ويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض للآية والخبر # ويجوز على الثمن والأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية ~~وغرامة المتلف لانه دين لازم فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض # ولا يجوز أخذه على دين الكتابة لان الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال عنه ~~ملكه من مال ومنفعة وعضو # والمعوض في الكتابة هي الرقبة وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا ~~بالأداء فلا حاجة به إلى الرهن ولان الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا ~~يبطل والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه # فأما مال الجعالة قبل العمل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أخذ الرهن به لانه ~~مال شرط في عقد لا يلزم فلا يجوز أخذ الرهن به كمال الكتابة # والثاني يجوز لانه دين يؤول إلى اللزوم فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة ~~الخيار # وأما مال السبق والرمي ففيه قولان أحدهما أنه كالإجارة فيجوز أخذ الرهن ~~به # والثاني أنه كالجعالة فيكون على الوجهين # وأما العمل في الإجارة فإنه إن كانت الإجارة على عمل الأجير فلا يجوز أخذ ~~الرهن به لان القصد بالرهن استيفاء الحق منه عند التعذر وعمله لا يمكن ~~استيفاؤه من غيره # وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة جاز أخذ الرهن به لانه يمكن استيفاؤه ~~من الرهن بأن يباع ويستأجر بثمنه من يعمل # # | فصل عقد الرهن بعد ثبوت الدين # ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع وبعوض ~~القرض بعد القرض # ويجوز عقده مع العقد على الدين وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد ~~القرض لان الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته فأما شرطه قبل العقد ~~فلا يصح لان الرهن تابع للدين فلا يجوز شرطه قبله # # | فصل أخذ الرهن على ms0578 الأعيان # ولا يجوز أخذ الرهن على الأعيان كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على ~~وجه السوم لانه إن رهن على قمتها إذا تلفت لم يصح لانه رهن على دين قبل ~~ثبوته # وإن رهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء العين من الرهن # # | فصل عدم لزوم الرهن من المرتهن # ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن لان العقد لحظه لا حظ فيه للراهن فجاز له ~~فسخه إذا شاء # فأما من جهة الراهن فلا يلزم إلا بقبض والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~فرهان مقبوضة @QE@ فوصف الرهن بالقبض فدل على أنه لا يلزم إلا به ولانه عقد ~~إرفاق يفتقر إلى القبول والقبض فلم يلزم من غير قبض كالهبة # فإن كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن لان ~~للراهن أن يفسخه قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه # فإن كان في يد المرتهن فقد قال في الرهن إنه لا يصير مقبوضا بحكم الرهن ~~إلا بإذن الراهن وقال في الإقرار والمواهب إذا وهب له عينا في يده صارت ~~مقبوضة من غير إذن فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة وجوابه في ~~الهبة إلى الرهن فجعلهما على قولين # أحدهما لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن في القبض لانه لما لم يفتقر إلى ~~نقل مستأنف لم يفتقر إلى إذن مستأنف # والثاني أنه يفتقر وهو الصحيح لانه عقد PageV01P305 يفتقر لزومه إلى ~~القبض فافتقر القبض إلى الإذن كما لو لم تكن العين في يده # وقولهم إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح لان النقل يراد ليصير في يده ~~وذلك موجود والإذن يراد لتمييز قبض الهبة والرهن عن قبض الوديعة والغصب ~~وذلك لا يحصل إلا بإذن # ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الهبة لا تفتقر إلى ~~الإذن وفي الرهن يفتقر لان الهبة عقد يزيل الملك فلم يفتقر إلى الإذن لقوته ~~والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى الإذن لضعفه # والصحيح هو الطريق الأول لان هذا الفرق يبطل به ms0579 إذا لم تكن العين في يده ~~فإنه يفتقر إلى الإذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة الآخر # فإن عقد على عين رهنا وإجارة وأذن له في القبض عن الرهن والإجارة صار ~~مقبوضا عنهما # فإن أذن له في القبض عن الإجارة دون الرهن لم يصر مقبوضا عن الرهن لانه ~~لم يأذن له في قبض الرهن # فإن أذن له في القبض عن الرهن دون الإجارة صار مقبوضا عنهما لانه أذن له ~~في قبض الرهن وقبض الإجارة لا يفتقر إلى الإذن لانه مستحق عليه # # | فصل لا بد من زمان يتأتى فيه القبض # وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض ~~وقال في حرملة لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل والمذهب الأول لان ~~القبض إنما يحصل بالإستيفاء أو التمكين من الاستيفاء ولهذا لو استأجر دارا ~~لم يحصل له القبض في منافعها إلا بالاستيفاء أو بمضي زمان يتأتى فيه ~~الاستيفاء فكذلك ههنا فعلى هذا إن كان المرهون حاضرا فبأن يمضي زمان لو ~~أراد أن ينقله أمكنه ذلك وإن كان غائبا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده ثم ~~يمضي من الزمان ما يتمكن فيه من القبض # وقال أبو إسحاق إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا إلا بأن يمضي ~~إليه لانه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه فلا يمكنه أن يقدر ~~الزمان الذى يمكن المضى فيه إليه من موضع الإذن إلى موضع القبض فأما ما لا ~~ينتقل فإنه لا يحتاج إلى المضى إليه بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن يمضي ~~ويقبض أمكنه # ومن أصحابنا من قال إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه ~~القبض صار مقبوضا كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه القبض والمنصوص هو ~~الأول # وما قال أبو إسحاق لا يصح لانه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى ~~مكان فلا يتحقق زمان الإمكان ففي غير الحيوان يجوز أن ms0580 يكون قد أخذ أو هلك # وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح ( أيضا ) لانه يجوز أن يكون ~~بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق إمكان القبض ويخالف الوكيل فإنه ~~قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه # # | فصل الرجوع في القبض # وإن أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لان الإذن قد زال فعاد كما لو ~~لم يأذن له # وإن أذن له ثم جن أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه لانه خرج عن أن يكون من ~~أهل الإذن ويكون الإذن في القبض إلى من ينظر في ماله فإن رهن شيئا ثم تصرف ~~فيه قبل أن يقبضه نظرت فإن باعه أو جعله مهرا في نكاح أو أجرة في إجارة أو ~~هبة وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدا فكاتبه أو أعتقه انفسخ الرهن لان ~~هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن فإن دبره فالمنصوص في الأم أنه ~~رجوع وقال الربيع فيه قول آخر أنه لا يكون رجوعا وهذا من تخريجه # ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في ~~الرهن ويبيعه في الدين والصحيح هو الأول لان المقصود بالتدبير هو العتق ~~وذلك ينافي الرهن فجعل رجوعا كالبيع والكتابة فإن رهن ولم يقبض أو وهب ولم ~~يقبض كان ذلك رجوعا على المنصوص لان المقصود منه ينافي الرهن # وعلى تخريج الربيع لا يكون الرجوع فيه # وإن كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعا لان التزويج لا يمنع ~~الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن كان دارا فأجرها نظرت فإن كانت الإجارة ~~إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعا لانها لا تمنع البيع عند المحل ~~فلم ينفسخ بها كالتزويج # وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه ~~لم يكن رجوعا لانه لا يمنع البيع عند المحل وإن قلنا لا يجوز بيعه كان ~~رجوعا لانه تصرف ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع # PageV01P306 # | فصل وفاة ms0581 أحد المتراهنين قبل القبض # وإن مات أحد المتراهنين ( قبل القبض ) فقد قال في الرهن إذا مات المرتهن ~~لم ينفسخ # وقال في التفليس إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن # فمن أصحابنا من جعل ما قال في التفليس قولا آخر أن الرهن ينفسخ بموت ~~الراهن ونقل جوابه فيه إلى المرتهن وجوابه في المرتهن إليه وجعلهما على ~~قولين أحدهما ينفسخ بموتهما لانه عقد لا يلزم بحال فانفسخ بموت العاقد ~~كالوكالة والشركة # والثاني لا ينفسخ لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في ~~مدة الخيار # ومنهم من قال يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن لان بموت الراهن ~~يحل الدين ويتعلق بالتركة فلا حاجة إلى بقاء الرهن وبموت المرتهن لا يحل ~~الدين فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن # ومنهم من قال لا يبطل بموت واحد منهما قولا واحدا لانه إذا لم يبطل بموت ~~المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال فلأن لا يبطل بموت ~~الراهن والعقد لازم له بعد القبض أولى وما قال في التفليس لا حجة فيه لانه ~~لم يرد أن الرهن ينفسخ وإنما أراد أنه إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض ~~الرهن من غير إذن الورثة # # | فصل امتناع الراهن من التسليم # إذا امتنع الراهن من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت فإن كان ~~الرهن غير مشروط في العقد على البيع بقي الدين بغير رهن وإن كان الرهن ~~مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضي البيع من غير رهن أو يفسخه ~~لانه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم تسلم له فثبت له ~~الخيار بين الفسخ والإمضاء # # | فصل بعد قبض الرهن يلزم العقد # إذا أقبض الراهن الرهن لزم العقد من جهته ولا يملك فسخه لانه عقد وثيقة ~~فإذا تم لم يجز فسخه من غير رضا من له الحق كالضمان ولانا لو جوزنا له ~~الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة وسقط فائدة الرهن # # | فصل ولا ينفك من الرهن ms0582 شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدين # لانه وثيقة محضة فكان وثيقة بالدين وبكل جزء منه كالشهادة والضمان # فإن رهن اثنان عند رجل عينا بينهما بدين له عليهما فبرىء أحدهما أو رهن ~~رجل عند اثنين عينا بدين عليه لهما فبرىء من دين أحدهما انفك نصف العين من ~~الرهن لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك ~~في أحدهما على الفكاك في الآخر كما لو فرق بين العقدين # وإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن يقتسما أو الراهن في المسألة ~~الثانية أن يقاسم المرتهن الذي لم يبرأ من دينه نظرت فإن كان مما لا ينقص ~~قيمته بالقسمة كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن # وإن كان مما ينقص قيمته ففيه وجهان أحدهما لا يجوز من غير رضا المرتهن ~~لانه يدخل عليه بالقسمة ضرر فلم يجز من غير رضاه # والثاني يجوز لان المرهون عنده نصف العين فلا يملك الاعتراض على المالك ~~فيما لا حق له فيه # # | فصل ظهور العيب في المرتهن # وإذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان قبل القبض نظرت فإن كان في ~~رهن عقد بعد عقد البيع لم يثبت له الخيار في فسخ البيع # وإن كان في رهن شرط في البيع فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن ~~يمضيه لانه دخل في البيع بشرط أن يسلم له الرهن فإذا لم يسلم له ثبت له ~~الخيار # فإن لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عيب عنده لم يملك الفسخ ~~لانه لا يمكنه رد العين على الصفة التي أخذ فسقط حقه من الفسخ كما قلنا في ~~المبيع إذا هلك عند المشتري أو حدث به عيب عنده ولا يثبت له الأرش لان ~~الأرش بدل عن الجزء الفائت # ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله فإذا فات بعضه لم يجب بدله # والله أعلم # PageV01P307 # | باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز ما لا يجوز # بيعه كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير لا يجوز رهنه لان ms0583 المقصود من ~~الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يصح ~~رهنه # # | فصل رهن ما يسرع إليه الفساد # وما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التي لا يمكن استصلاحها ~~يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل فساده لانه يمكن بيعه ~~واستيفاء الحق من ثمنه # فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله فإنه ينظر فيه فإن شرط أن ~~يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه وإن أطلق ففيه قولان أحدهما لا يصح وهو ~~الصحيح لانه لا يمكن بيعه بالدين في محله فلم يجز رهنه كأم الولد # والثاني يصح وإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا لان مطلق العقد ~~يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط # والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده فيصير كما لو شرط ذلك ولو شرط ذلك ~~جاز رهنه فكذلك إذا أطلق # فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان من أصحابنا من قال ~~فيه قولان كما لو أفرده بالعقد # ومنهم من قال يصح قولا واحدا لانه تابع للشجر فإذا هلكت الثمرة بقيت ~~الشجرة # # | فصل المعلق عتقه على صفة لا يجوز رهنه # وإن علق عتق ( عبده ) على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه لانه لا ~~يمكن بيعه في الدين وقال أبو علي الطبري رحمه الله إذا قلنا يجوز رهن ما ~~يسرع إليه الفساد جاز رهنه وإن علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل ~~الدين ويجوز ألا توجد ففيه قولان أحدهما يصح لان الأصل بقاء العقد وإمكان ~~البيع ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت ~~في الحيوان المرهون # والثاني لا يصح لانه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه وذلك غرر ~~من غير حاجة فمنع صحة الرهن # # | فصل رهن المدبر # واختلف أصحابنا في المدبر فمنهم من قال لا يجوز رهنه قولا واحدا لانه قد ~~يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه وذلك غرر من ms0584 غير حاجة فمنع صحة الرهن # ومنهم من قال يجوز رهنه قولا واحدا لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن # ومنهم من قال فيه قولان بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق بصفة # فإن قلنا إنه وصية جاز رهنه لانه يجوز الرجوع فيه بالقول فجعل الرهن ~~رجوعا # وإن قلنا إنه عتق بصفة لم يجز رهنه لانه لا يجوز الرجوع فيه بالقول وإنما ~~يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك والرهن لا يزيل الملك # قال أبو إسحق إذا قلنا إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقي ~~العبد على تدبيره # وإن لم يقض قيل له أترجع في التدبير فإن اختار الرجوع بيع العبد في الرهن ~~وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين ويبقى العبد على التدبير ~~وإن لم يكن له مال غيره ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بفساد الرهن لانا إنما ~~صححنا الرهن لانا قلنا لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير فإذا لم ~~يفعل حكمنا بفساد الرهن # والثاني أنه يباع في الدين وهو الصحيح لانا حكمنا بصحة الرهن ومن حكم ~~الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الأموال كالعقار والحيوان وسائر ما ~~يباع يجوز رهنه لانه يحصل به مقصود الرهن # وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع ~~فكان كالمقسوم في جواز الرهن # فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه ~~وجهان أحدهما يصح كما يصح بيعه # والثاني لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في ~~حصته فيكون بعضه رهنا # # | فصل رهن مال الغير بغير إذنه # ولا يجوز رهن مال الغير بغير إذنه لانه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه ~~في الدين فلم يجز رهنه كالطير الطائر والعبد الآبق فإن كان في يده مال لمن ~~يرثه وهو يظن أنه حي فباعه أو رهنه ثم بان أنه ( كان ) قد مات قبل العقد ~~فالمنصوص أن ms0585 العقد باطل لانه عقد وهو لاعب فلم يصح ومن أصحابنا من قال يصح ~~لانه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت # # | فصل رهن المبيع قبل القبض # وإن رهن مبيعا لم يقبضه نظرت فإن رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن ~~لانه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون # فإن رهنه بعد نقد الثمن ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه عقد يفتقر إلى ~~القبض فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع # والثاني PageV01P308 يصح وهو المذهب لان الرهن لا يقتضي الضمان فجاز فيما ~~لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع # # | فصل رهن الدين # وفي رهن الدين وجهان أحدهما يجوز لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين # والثاني لا يجوز لأنه لا يدري هل يعطيه أم لا وذلك غرر من غير حاجة فمنع ~~صحة العقد # # | فصل رهن المرهون # ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن لان ما استحق بعقد لازم لا يجوز ~~أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق كبيع ما باعه وإجارة ما أجره # وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان قال في القديم يجوز وهو ~~اختيار المزني لانه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة ~~جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة ثم يصير مرهونا بألف # وقال في الجديد لا يجوز لانه رهن مستحق بدين فلا يجوز رهنه بغيره كما لو ~~رهنه عند غير المرتهن # فإن جنى العبد المرهون ففداه المرتهن وشرط على الراهن أن يكون رهنا ~~بالدين والأرش ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو على القولين # ومنهم من قال يصح ذلك قولا واحدا والفرق بين الأرش وبين سائر الديون أن ~~الأرش متعلق بالرقبة فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها وغيره ~~لم يكن متعلقا بالرقبة فلم يجز رهنه به ولان في الرهن بالأرش مصلحة للراهن ~~في حفظ ماله وللمرتهن في حفظ وثيقته وليس في رهنه بدين آخر مصلحة ويجوز ~~للمصلحة ما لا يجوز لغيرها والدليل عليه أنه يجوز أن ms0586 يفتدي العبد بقيمته في ~~الجناية ليبقي عليه وإن كان لا يجوز أن يشتري ماله بماله # # | فصل رهن العبد الجاني # وفي رهن العبد الجاني قولان واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق # فمنهم من قال القولان في العمد فأما في جناية الخطإ فلا يجوز ( الرهن ) ~~قولا واحدا # ومنهم من قال القولان في جناية الخطإ فأما في جناية العمد فيجوز قولا ~~واحدا # ومنهم من قال القولان في الجميع وقد بينا وجوههما في البيع # # | فصل رهن ما لا يقدر على تسليمه # ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه لا ~~يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه # # | فصل رهن المجهول من البيوع # وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه لان الصفات مقصودة في الرهن ~~للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن فإذا لم يجز بيع ~~المجهول وجب ألا يجوز رهن المجهول # # | فصل رهن الثمر قبل بدو الصلاح # وفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان أحدهما لا يصح ~~لانه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة قبل بدو الصلاح ~~من غير شرط القطع كالبيع # والثاني أنه يصح لانه إن كان بدين حال فمقتضاه أن تؤخذ فتباع فيأمن أن ~~تهلك بالعاهة وإن كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه وإنما تبطل ~~وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز بخلاف البيع فإن ~~العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ~~ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من غير شرط القطع # # | فصل رهن الحمل الظاهر # وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل ~~الظاهر فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط ~~به جاز لانه يأمن الغرر بالاختلاط # وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به ~~نظرت فإن ms0587 شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لانه منع الغرر بشرط القطع # وإن لم يشترط القطع ففيه قولان أحدهما أن العقد باطل لانه يختلط بالمرهون ~~غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه # والثاني أنه صحيح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك ~~ثمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن ~~إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه # # | فصل رهن الجارية دون الولد # ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لان الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدي إلى ~~التفريق بينهما فإن حل الدين ولم يقضه بيعت الأم والولد ويقسم الثمن عليهما ~~فما قابل الأم تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون للراهن ~~لا يتعلق به حق المرتهن # # | فصل رهن المصحف # وفي جواز رهن المصحف وكتب الأحاديث والعبد المسلم عند الكافر طريقان قال ~~أبو إسحاق والقاضي أبو حامد فيه قولان كالبيع أحدهما يبطل # والثاني يصح ويجبر على تركه في يد مسلم # قال أبو علي الطبري في الإفصاح PageV01P309 يصح الرهن قولا واحدا ويجبر ~~على تركه في يد مسلم ويفارق البيع بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر ~~وفي الرهن المرهون باق على ملك المسلم # # | فصل الشروط المنافية للرهن # فإن شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه مثل أن يقول رهنتك على أن لا أسلمه ~~أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك أو على أن ولده لك فالشرط ~~باطل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو ~~كان مائة شرط # وهل يبطل الرهن ينظر فيه فإن كان الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين ~~الأولين فالعقد باطل لانه يمنع المقصود فأبطله وإن كان زيادة في حق المرتهن ~~كالشرطين الآخرين ففيه قولان أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح لانه شرط فاسد ~~قارن العقد فأبطله كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن # والثاني أنه لا يبطل لانه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقي العقد ~~بأحكامه # فإذا قلنا ms0588 إن الرهن يبطل فإن كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل البيع فيه ~~قولان أحدهما أنه لا يبطل لانه يجوز شرطه بعد البيع وما جاز شرطه بعد تمام ~~العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح # والثاني أنه يبطل وهو الصحيح لان الرهن يترك لاجله جزء من الثمن فإذا بطل ~~الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذي ترك لاجله وذلك مجهول والمجهول إذا ~~أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا والجهل بالثمن يفسد ~~البيع # # | فصل في قبض العدل # ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن ويجوز أن يجعل في يد عدل لان الحق ~~لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك # فإن كان المرهون أمة لم توضع إلا عند امرأة أو عند محرم لها أو عند من له ~~زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ~~ثالثهما الشيطان فإن جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى ~~غيره لم يكن له ذلك لانه حصل عند العدل برضاهما فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد ~~بنقله # فإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما وقد رضيا # فإن مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات ~~المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن ومن ينظر في مال المرتهن فيمن ~~يكون الرهن عنده رفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عند عدل # فإن جعلا الرهن على يد عدلين فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد ~~الآخر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به ~~أحدهما كالوصية # والثاني يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة فعلى هذا إن اتفقا على ~~أن يكون في يد أحدهما جاز وإن تشاحا نظرت فإن كان مما لا ينقسم جعل في حرز ~~لهما وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فإن ~~اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان أحدهما ms0589 يجوز لانه لو سلم ~~إليه قبل القسمة جاز # فكذلك بعد القسمة # والثاني لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا ~~يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم # # | باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه # ما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز كالشجر والثمر واللبن والولد ~~والصوف والشعر لا يدخل في الرهن لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه له ~~غنمه وعليه غرمه # والنماء PageV01P310 من الغنم فوجب أن يكون له # وعن ابن عمر وأبى هريرة مرفوعا الرهن مجلوب ومركوب ومعلوم أنه لم يرد أنه ~~مجلوب ومركوب للمرتهن فدل على أنه أراد به مجلوب ومركوب للراهن ولانه عقد ~~لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة # فإن رهن نخلا على أن ما يتميز داخل في الرهن أو ماشية على أن ما تنتج ~~داخل في الرهن فالمنصوص في الأم أن الشرط باطل وقال في الأمالي القديمة لو ~~قال قائل إن الثمرة والنتاج يكون رهنا كان مذهبا ووجهه أنه تابع للأصل فجاز ~~أن يتبعه كأساس الدار والمذهب الأول وهذا مرجوع عنه لانه رهن مجهول ومعدوم ~~فلم يصح بخلاف ( أساس الدار ) فإنه موجود ولكنه ( يشق ) رؤيته فعفي عن ~~الجهل به # وأما النماء الموجود في حال العقد ينظر فيه فإن كان شجرا فقد قال في ~~الرهن لا يدخل فيه وقال في البيع يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق وقد ~~بيناها في البيوع # وإن كان ثمرا نظرت فإن كان ظاهرا كالطلع المؤبر وما أشبه ( ه ) من الثمار ~~لم يدخل في الرهن لانه إذا لم يدخل ذلك في البيع وهو يزيل الملك فلان لا ~~يدخل في الرهن وهو لا يزيل الملك أولى وإن كان ثمرا غير ظاهر كالطلع الذي ~~لم يؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه طريقان من ms0590 أصحابنا من قال فيه قولان ~~أحدهما يدخل فيه قياسا على البيع # والثاني لا يدخل فيه وهو الصحيح لانه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد ~~لم يدخل الموجود حال العقد # ومنهم من قال لا يدخل فيه قولا واحدا ويخالف البيع فإن ( في ) البيع ما ~~يحدث بعد العقد ملك للمشتري والحادث بعد العقد لا حق للمرتهن فيه ولان ~~البيع يزيل الملك فيدخل فيه النماء والرهن لا يزيل الملك فلم يدخل فيه ( ~~النماء ) # واختلف أصحابنا في ورق التوت والآس وأغصان الخلاف فمنهم من قال هو كالورق ~~والأغصان من سائر الأشجار فيدخل في الرهن # ومنهم من قال إنها كالثمار من سائر الأشجار فيكون حكمها حكم الثمار # وإن كان النماء صوفا أو لبنا فالمنصوص أنه لا يدخل في العقد وقال الربيع ~~في الصوف قول آخر أنه يدخل فمن أصحابنا من قال فيه قولان ومنهم من قال لا ~~يدخل قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه # # | فصل انتفاع المرتهن بالرهن # ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن ~~كخدمة العبد وسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الرهن مجلوب ومركوب ولانه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له فبقي ~~على ملكه وتصرفه كخدمة الأمة المزوجة ووطء الأمة المستأجرة وله أن يستوفي ~~ذلك بالإجارة والإعارة # وهل له أن يستوفي ذلك بنفسه قال في الأم له ذلك وقال في الرهن الصغير لا ~~يجوز فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لانه لا يأمن أن يجحد ~~فيبطل حق المرتهن # والثاني يجوز وهو الصحيح لان كل منفعة جاز أن يستوفيها بغيره جاز أن ~~يستوفيها بنفسه كمنفعة غير المرهون ودليل القول الأول يبطل به إذا أكراه من ~~غيره فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز # ومنهم من قال إن كان الراهن ثقة جاز لانه يؤمن أن يجحد وإن كان غير ثقة ~~لم يجز لانه لا يؤمن أن يجحد وحمل القولين على هذين الحالين # # | فصل شرط الانتفاع بالرهن ms0591 # وأما ما فيه ضرر بالمرتهن فإنه لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ~~ولا إضرار # فإن كان ( المنقول ) المرهون مما ينقل فأراد أن ينتفع به في السفر أو ~~يكريه ممن يسافر به لم يجز لان أمن السفر لا يوثق به فلا يؤمن أن يؤخذ فيه ~~فيدخل على المرتهن الضرر # وإن كان ثوبا لم يملك لبسه لانه ينقص قيمته # وإن ( كان أمة ) لم يملك تزويجها لانه ينقص قيمتها # وهل يجوز وطؤها ينظر فإن كانت ممن تحبل لم يجز وطؤها لانه لا يؤمن أن ~~تحبل فتنقص قيمتها وتبطل الوثيقة باستيلادها وإن كانت ممن لا تحبل لصغر أو ~~كبر ففيه وجهان قال أبو إسحق يجوز وطؤها لانا قد أمنا الضرر بالإحبال # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يجوز لان السن ( الذي لا تحبل فيه لا يتميز ~~عن السن الذى تحبل فيه مع اختلاف الطباع فمنع من الجميع كما قلنا ) في شرب ~~الخمر لما لم يتميز ما يسكر مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم ~~الجميع فإذا منعنا من الوطء منعنا من الاستخدام لانه لا يؤمن أن يطأها وإذا ~~لم يمنع من الوطء جاز الاستخدام # فإن كان أرضا فأراد أن يغرس فيها أو يبني لم يجز لانه يراد للبقاء وينقص ~~به قيمة الأرض عند القضاء فإذا خالف وغرس أو بنى والدين مؤجل لم يقلع في ~~الحال لانه يجوز أن يقضي الدين من غير الأرض وربما لم تنقص قيمة الأرض مع ~~الغراس والبناء عن الدين فلا يجوز الإضرار بالراهن في الحال لضرر متوهم ~~بالمرتهن في ثاني الحال # فإن حل الدين ولم يقض وعجزت قيمة الأرض مع الغراس والبناء عن قدر الدين ~~قلع فإن أراد أن يزرع ما يضر بالأرض لم يجز # وإن لم يضر بالارض PageV01P311 نظرت فإن كان يحصد قبل محل الدين جاز وإن ~~كان لا يحصد إلا بعد محل الدين ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه ينقص قيمة ~~الأرض فيستضر به المرتهن # والثاني يجوز لانه ربما قضاه الدين من ms0592 غير الأرض وربما وقت قيمة الأرض مع ~~الزرع بالدين فلا يمنع منه في الحال # وإن أراد أن يؤجر إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها لم يجز له لانه ينقص ~~قيمة الأرض وقال أبو علي الطبري رحمه الله فيها قولان كزراعة ما لا يحصد ~~قبل محل الدين # وإن كان فحلا وأراد أن ينزيه على الاناث جاز لانه انتفاع لا ضرر فيه على ~~المرتهن فلم يمنع منه كالركوب فإن كان أنثى أراد أن ينزي عليها الفحل نظرت ~~فإن كانت تلد قبل محل الدين جاز لانه لا ضرر ( فيه ) على المرتهن وإن كان ~~الدين يحل قبل ولادتها وقبل ظهور الحمل بها جاز لانه يمكن بيعها وإن كان ~~يحل بعد ظهور الحمل فإن قلنا إن الحمل لا حكم له جاز لانه يباع معها وإن ~~قلنا له حكم لم يجز لانه خارج من الرهن فلا يمكن بيعه مع الأم ولا يمكن بيع ~~الأم دونه فلم يجز # # | فصل التصرف في المرهون # ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كودج ~~الدابة وتبزيغها وفصد العبد وحجامته لانه إصلاح ( مال ) من غير إضرار ~~بالمرتهن # وإن أراد أن يختن العبد فإن كان كبيرا لم يجز لانه يخاف منه عليه وإن كان ~~صغيرا نظرت فإن كان في وقت يندمل الجرح فيه قبل حلول الدين جاز وإن كان في ~~وقت يحل الدين قبل اندمال جرحه لم يجز لانه ينقص ثمنه # وإن كانت به أكلة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها جاز أن يقطع وإن كان ~~يخاف من تركها ويخاف من قطعها لم يجز قطعها لانه جرح يخاف عليه منه فلم يجز ~~كما لو أراد أن يجرحه من غير أكلة # وإن كانت ماشية فأراد أن يخرج بها في طلب الكلا ( فإن كان الموضع مخصبا ~~لم يجز له ذلك لانه يغرر به من غير حاجة ) وإن كان الموضع مجدبا جاز له ~~لانه موضع ( حاجة ) # وإن اختلفا في موضع النجعة فاختار الراهن جهة واختار المرتهن أخرى قدم ~~اختيار الراهن ms0593 لانه يملك العين والمنفعة وليس للمرتهن إلا حق الوثيقة فكان ~~تقديم اختياره أولى # وإن كان الرهن عبدا فأراد تدبيره جاز لانه يمكن بيعه في الدين فإن دبره ~~وحل الدين فإن كان له مال غيره لم يكلف بيع المدبر وإن لم يكن له مال غيره ~~بيع منه بقدر الدين وبقي الباقي على التدبير وإن استغرق الدين جميعه بيع ~~الجميع # # | فصل في شرط التصرف في الرهن # ولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ضرر ولا إضرار فإن باعه أو وهبه أو جعله مهرا في نكاح أو أجره في ~~إجارة أو كان عبدا فكاتبه لم يصح لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير يبطل به ~~حق المرتهن من الوثيقة فلم يصح من الراهن بنفسه كالفسخ وإن أعتقه ففيه ~~ثلاثة أقوال أحدها يصح لانه عقد لا يزيل الملك فلم يمنع صحة العتق كالإجارة # والثاني أنه لا يصح لانه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن فلم يصح من ~~الراهن بنفسه كالبيع # والثالث وهو الصحيح أنه إن كان موسرا صح وإن كان معسرا لم يصح لانه عتق ~~في ملكه يبطل به حق غيره فاختلف فيه الموسر والمعسر كالعتق في العبد ~~المشترك بينه وبين غيره فإن قلنا إن العتق ( يصح ) فإن كان موسرا أخذت منه ~~القيمة وجعلت رهنا مكانه لانه أتلف رقه PageV01P312 فلزمه ضمانه كما لو ~~قتله وتعتبر قيمته وقت الإعتاق لانه حاله الإتلاف ويعتق بنفس اللفظ # ومن أصحابنا من قال في وقت العتق ثلاثة أقوال أحدها بنفس اللفظ # والثاني بدفع القيمة # والثالث موقوف # فإن دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الإعتاق وإن لم يدفع حكمنا أنه لم ~~يعتق في حال الإعتاق كما قلنا فيمن أعتق شركا له في عبد أنه يسري وفي وقت ~~السراية ثلاثة أقوال وهذا خطأ لانه لو كان كالعتق في العبد المشترك لوجب ~~ألا يصح العتق من المعسر كما لا يسري العتق بإعتاق المعسر في العبد المشترك ~~وإن كان معسرا وجبت عليه القيمة ms0594 في ذمته فإن أيسر قبل محل الدين طولب بها ~~لتكون رهنا مكانه وإن أيسر ( في ) محل الدين طولب بقضاء الدين # وإن قلنا إن العتق لا يصح ففكه أو بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق عليه # ومن أصحابنا من قال يعتق عليه لانه إنما لم يعتق في الحال لحق المرتهن ~~وقد زال حق المرتهن فنفذ العتق كما لو أحبلها ثم فكها أو بيعت ثم ملكها ~~والمذهب الأول لانه عتق لم ينفذ في الحال ( فلم ) ينفذ بعد ذلك كما لو أعتق ~~المحجور عليه عبده ثم فك عنه الحجر ويخالف الإحبال فإنه فعل وحكم الفعل ~~أقوى من حكم القول ولهذا لو أحبل المجنون جاريته نفذ إحباله وثبت لها حق ~~الحرية ولو أعتقها ( لم يصح ) وإن قلنا إنه يصح العتق إن كان موسرا ولا يصح ~~إذا كان معسرا فقد بينا حكم الموسر والمعسر # وإن كان المرهون جارية فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا على الأقوال ~~الثلاثة وقد بينا وجوهها في العتق فإن قلنا إنه ينفذ فالحكم فيه كالحكم في ~~العتق وإن قلنا إنه لا ينفذ إحباله صارت أم ولد في حق الراهن لانها علقت ~~بحر في ملكه وإنما لم ينفذ لحق المرتهن فإن حل الدين وهي حامل لم يجز بيعها ~~لانها حامل بحر وإن ماتت من الولادة لزمه قيمتها لانها هلكت بسبب من جهته ~~وفي القيمة التي تجب ثلاثة أوجه أحدها تجب قيمتها وقت الوطء لانه وقت سبب ~~التلف فاعتبرت القيمة فيه كما لو جرحها وبقيت ( ضنيئة ) إلى أن ماتت # والثاني تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطء إلى حين التلف كما قلنا ~~فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت # والثالث أنه تجب قيمتها وقت الموت لان التلف حصل بالموت والمذهب الأول ~~وما قال الثاني لا يصح لان الغصب موجود من حين الأخذ إلى حين التلف والوطء ~~غير موجود من حين الوطء إلى حين التلف وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ~~ماتت فإن التلف حصل بالموت ثم تجب القيمة ms0595 وقت الجراحة وإن ولدت نظرت فإن ~~نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص وإن حل الدين ولم يقضه فإن أمكن أن يقضي ~~الدين بثمن بعضها بيع منها بقدر ما يقضي به الدين # وإن فكها من الرهن أو بيعت وعادت إليه ببيع أو غيره صارت أم ولد له # وقال المزني لا تصير كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها وقد بينا ~~الفرق بين الإعتاق والإحبال فأغنى عن الإعادة # # | فصل وقف المرهون # وإن وقف المرهون ففيه وجهان أحدهما أنه كالعتق لانه حق لله تعالى لا يصح ~~إسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق # والثاني أنه لا يصح لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلا يصح كالبيع ~~والهبة # # | فصل وما منع منه الراهن لحق المرتهن # كالوطء والتزويج وغيرهما إذا أذن فيه جاز له فعله لان المنع لحقه فزال ~~بإذنه # وما يبطل لحقه كالبيع والعتق وغيرهما إذا فعله بإذنه صح لان بطلانه لحقه ~~فصح بإذنه فإن أذن في البيع أو العتق ثم رجع قبل أن يبيع أو قبل أن يعتق لم ~~يجز البيع والعتق لانه بالرجوع سقط الإذن فصار كما لو لم يأذن فإن لم يعلم ~~بالرجوع فباع أو أعتق ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط الإذن ويصير كما إذا باع ~~أو أعتق بغير الإذن # والثاني أنه لا يسقط الإذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل ~~ولم يعلم حتى تصرف # # | فصل إذا أذن له في عتق المرهون # وإن أذن له في العتق فأعتق أو في الهبة فوهب وأقبض بطل الرهن لانه تصرف ~~ينافي مقتضى الوثيقة فعله بإذنه فبطلت به الوثيقة # فإن أذن له في البيع لم يخل إما أن يكون في دين حال أو في دين مؤجل فإن ~~كان في دين حال تعلق حق المرتهن بالثمن ووجب قضاء الدين منه لان مقتضى ~~الرهن بيعه واستيفاء الحق منه # وإن كان في دين مؤجل نظرت فإن كان الإذن مطلقا فباع بطل الرهن وسقط حقه ~~من الوثيقة لانه تصرف في عين الرهن لا يستحقه المرتهن ms0596 فعله بإذنه فبطل به ~~الرهن كما لو أعتقه بإذنه # وإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا ففيه قولان قال في الإملاء ~~يصح ووجهه أنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط أن يكون ثمنه رهنا إلى أن ~~يوفيه جاز # وقال في الأم لا يصح لان ما يباع به من الثمن مجهول ورهن المجهول لا يصح ~~فإذا بطل الشرط بطل البيع لانه إنما أذن ( له ) في البيع بهذا الشرط ~~PageV01P313 ولم يثبت الشرط فلم يصح البيع # وإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل الدين فباع لم يصح البيع # وقال المزني يبطل الشرط ويصح العقد لانه شرط فاسد سبق البيع فلم يمنع ~~صحته كما لو قال لرجل بع هذه السلعة ولك عشر ثمنها وهذا خطأ لانه إنما أذن ~~له بشرط أن يعجل الدين وتعجيل الدين لم يسلم له فإذا لم يسلم له الشرط بطل ~~الإذن فيصير البيع بغير إذن ويخالف مسألة الوكيل فإن هناك لم يجعل العوض في ~~مقابلة الإذن وإنما جعله في مقابلة البيع وههنا جعل تعجيل الدين في مقابلة ~~الإذن فإذا بطل التعجيل بطل الإذن والبيع بغير إذن المرتهن باطل وحكي عن ~~أبي إسحاق أنه قال في هذه المسألة قول آخر أنه يصح البيع ويكون ثمنه رهنا ~~كما لو أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا # # | فصل النفقة في الرهن # وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها فهو على الراهن لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الظهر يركب بنفقته إذا كان ~~مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب نفقته والذي يركب ويشرب هو الراهن فوجب أن ~~تكون النفقة عليه ولان الرقبة والمنفعة على ملكه فكانت النفقة عليه وإن ~~احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق فامتنع لم يجبر عليه لان الشفاء بيد الله ~~تعالى وقد تجيء من غير قصد ولا دواء ويخالف النفقة فإنه لا يبقى دونها ~~فلزمه القيام بها # # | فصل جناية العبد المرهون # وإن جنى العبد المرهون لم ms0597 يخل إما أن يجني على الأجنبي أو على المولى أو ~~على مملوك للمولى # فإن كانت الجناية على أجنبي تعلق حق المجني عليه برقبته ويقدم على حق ~~المرتهن لان حق المجني عليه يقدم على حق المالك فلان يقدم على حق المرتهن ~~أولى ولان حق المجني عليه يختص بالعين فلو قدمنا حق المرتهن عليه أسقطنا ~~حقه # وحق المرتهن يتعلق بالعين والذمة فإذا قدمنا حق المجني عليه لم يسقط حقه ~~فوجب تقديم حق المجني عليه # فإن سقط حق المجني عليه بالعفو أو الفداء بقي حق المرتهن لان حق المجنى ~~عليه لم يبطل الرهن وإنما قدم عليه حق المجني عليه لقوته فإذا سقط حق ~~المجني عليه بقي حق المرتهن وإن لم يسقط حق المجنى عليه نظرت فإن كان قصاصا ~~في النفس اقتص له وبطل الرهن وإن كان في الطرف اقتص له وبقي الرهن في ~~الباقي وإن كان مالا وأمكن أن يوفى حقه ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به حقه ~~وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه بيع فإن فضل عن حق المجني عليه شيء من ثمنه ~~تعلق به حق المرتهن # وإن كانت الجناية على المولى نظرت فإن كان فيما دون النفس اقتص منه إن ~~كان عمدا وإن كان خطأ أو عمدا فعفي عنه على مال لم يثبت له المال # وقال أبو العباس فيه قول آخر أنه يثبت له المال ويستفيد به بيعه وإبطال ~~حق المرتهن من الرهن ووجهه أن من ثبت له القصاص في العمد ثبت له المال في ~~الخطإ كالأجنبي والصحيح هو الأول لان المولى لا يثبت له المال على عبده ~~ولهذا لو أتلف له مالا لم يستحق عليه بدله ووجه الأول يبطل بغير المرهون ~~فإنه يجب له القصاص في العمد ولا يجب له المال في الخطإ # وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت عمدا ثبت للوارث القصاص فإن اقتص ~~بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي على مال ففيه قولان أحدهما لا يثبت له ~~المال لان الوارث قائم مقام المولى والمولى ms0598 لا يثبت له في رقبة العبد مال ~~فلا يثبت لمن يقوم مقامه # والثاني أنه يثبت له لانه يأخذ المال عن جناية حصلت وهو في غير ملكه فصار ~~كما لو جنى على من يملكه المولى # وإن كانت الجناية على مملوك للمولى فإن كانت على مملوك غير مرهون فإن ~~كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه وإن كانت خطأ أو عمدا وعفا على مال ~~لم يجز لان المولى لا يستحق على عبده مالا وإن كانت الجناية على مملوك ~~مرهون عند مرتهن آخر فإن كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه فإن اقتص ~~بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي على مال ثبت المال لحق المرتهن الذي ~~عنده المجني عليه لانه لو قتله المولى لزمه ضمانه فإذا قتله عبده تعلق ~~الضمان برقبته # فإن كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول وأمكن أن يقضي أرش الجناية ببيع ~~بعضه بيع منه ما يقضي به أرش الجناية ويكون الباقي رهنا فإن لم يمكن إلا ~~ببيع جميعه بيع وما فضل من ثمنه يكون رهنا فإن كانت قيمته مثل قيمة المقتول ~~أو أقل منه ففيه وجهان أحدهما أنه ينقل القاتل إلى مرتهن المقتول ليكون ~~رهنا مكانه لانه لا فائدة في بيعه # والثاني أنه يباع لانه ربما رغب فيه من يشتريه بأكثر من قيمته فيحصل عند ~~كل واحد من المرتهنين وثيقة بدينه # وإن كانت الجناية على مرهون عند المرتهن الذي عنده القاتل فإن كانت عمدا ~~فاقتص منه بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي عنه على مال نظرت فإن اتفق ~~الدينان في المقدار والحلول والتأجيل واتفقت قيمة العبدين ترك على حاله ~~لانه لا فائدة في بيعه # وإن كان الدين الذي رهن به المقتول حالا والدين الذي رهن به القاتل مؤجلا ~~بيع لان في بيعه فائدة وهو أن يقضى الدين الحال فإن اختلف الدينان واتفقت ~~القيمتان نظرت فإن كان الدين الذي PageV01P314 ارتهن به القاتل أكثر لم يبع ~~لانه مرهون بقدر فإذا بيع صار مرهونا ببعضه وإن كان الدين الذى ms0599 ارتهن به ~~القاتل أقل نقل فإن في نقله فائدة وهو أن يصير مرهونا بأكثر من الدين الذي ~~هو مرهون به # وهل يباع وينقل ثمنه أو ينقل بنفسه فيه وجهان وقد مضى توجيههما # وإن اتفق الدينان بأن كان كل واحد منهما مائة واختلف القيمتان نظر فيه ~~فإن كانت قيمة المقتول أكثر لم يبع لانه إذا ترك كان رهنا بمائة وإذا بيع ~~كان ثمنه رهنا بمائة فلا يكون في بيعه فائدة # وإن كانت قيمة القاتل أكثر بيع منه بقدر قيمة المقتول ويكون رهنا بالحق ~~الذي كان المقتول رهنا به وباقيه على ما كان # # | فصل جناية العبد المرهون بإذن المولى # فإن جنى العبد المرهون بإذن المولى نظرت فإن كان بالغا عاقلا فحكمه حكم ~~ما لو جنى بغير إذنه في القصاص والأرش على ما بيناه ولا يلحق السيد بالإذن ~~إلا الإثم فإنه يأثم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعان ~~على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ~~الله فإن كان غير بالغ نظرت فإن كان مميزا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في ~~القتل كان كالبالغ في جميع ما ذكرناه إلا في القصاص فإن القصاص لا يجب على ~~الصبى وإن كان صغيرا لا يميز أو أعجميا لا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في ~~القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى # فإن كان موسرا أخذ منه الأرش وإن كان معسرا فقد قالالشافعي رحمه الله ~~يباع العبد في أرش الجناية # فمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال يباع لانه قد باشر الجناية فبيع فيها # ومنهم من قال لا يباع لان القاتل في الحقيقة هو المولى وإنما هو آلة ~~كالسيف وغيره وحمل قول الشافعى رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة أنه ~~قتله فقال المولى أنا أمرته فقال يؤخذ منه الأرش إن كان موسرا بحكم إقراره ~~وإن كان معسرا بيع العبد بظاهر البينة # والله أعلم # # | فصل الخصم في جناية ms0600 العبد الراهن # وإن جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن لانه هو المالك ~~للعبد ولما يجب من بدله # فإن ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره ولم تكن بينة فالقول قول المدعى ~~عليه مع يمينه فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن فإن نكل فهل ترد ~~اليمين على المرتهن فيه قولان بناء على القولين في المفلس إذا ردت عليه ~~اليمين فنكل فهل ترد على الغريم فيه قولان أحدهما لا ترد لانه غير مدع # والثاني ترد لانه ثبت له حق فيما يثبت باليمين فهو كالمالك # فإن أقر المدعى عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن ~~على أحد القولين # فإن كانت الجناية موجبة للقود فالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو ~~فإن اقتص بطل الرهن وإن قال لا أقتص ولا أعفو ففيه وجهان قال أبو علي ابن ~~أبي هريرة للمرتهن إجباره على اختيار القصاص أو أخذ المال لان له حقا في ~~بدله فجاز له إجباره على تعيينه # وقال أبو القاسم الداركي إن قلنا إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك ~~إجباره لانه إذا ملك إسقاط القصاص فلأن يملك تأخيره أولى # وإن قلنا إن الواجب أحد الأمرين أجبر على التعيين لان له حقا هو القصاص ~~وللمرتهن حقا هو المال فلزمه التعيين وإن عفى على مال أو كانت الجناية خطأ ~~وجب الأرش وتعلق حق المرتهن به لان الأرش بدل عن المرهون فتعلق حق المرتهن ~~به وإن أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط لانه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه ~~منه سقط فكذلك إذا أسقط من بدله # فإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش لم يصح إبراؤه لانه لا يملكه فلا ينفذ ~~إبراؤه فيه كما لو كان الراهن باقيا فوهبه وهل يبطل بهذا الإبراء حقه من ~~الوثيقة فيه وجهان أحدهما يبطل لان إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة فإذا ~~سقط الإبراء بقي ما تضمنه من إبطال الوثيقة # والثاني لا يبطل لان الذى أبطله هو الإبراء والإبراء لم ms0601 يصح فلم يبطل ما ~~تضمنه فإن أبرأه الراهن من الأرش لم يصح إبراؤه لانه يبطل حق المرتهن من ~~الوثيقة من غير رضاه فلم يصح كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يهبه فإن ~~أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو أبرأه المرتهن منه فهل ينفذ إبراء الراهن ~~للجاني من الأرش فيه وجهان أحدهما ينفذ لان المنع منه لحق المرتهن وقد زال ~~حق المرتهن فينفذ إبراء الراهن # والثاني أنه لا ينفذ لانا حكمنا ببطلانه فلا يجوز أن يحكم بصحته بعد ~~الحكم ببطلانه كما لو وهب مال غيره ثم ملكه وإن أراد أن يصالحه عن الأرش ~~على حيوان أو غيره من غير رضا المرتهن لم يجز لان حق المرتهن يتعلق بالقيمة ~~فلا يجوز إسقاطه إلى بدل من غير رضاه كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن ~~يبيعه من غير رضاه # فإن رضي المرتهن بالصلح فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن وسلم ~~PageV01P315 إلى من كان عنده الرهن ليكون رهنا مكانه فإن كان مما له منفعة ~~انفرد الراهن بمنفعته وإن كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة ~~أصل الرهن ونمائه # فإن كان المرهون جارية فجنى عليها فأسقطت جنينا ميتا وجب عليه عشر قيمة ~~الأم ويكون خارجا من الرهن لانه بدل عن الولد والولد خارج من الرهن فكان ~~بدله خارجا منه # وإن كانت بهيمة فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الأم ويكون ~~رهنا لانه بدل عن جزء من المرهون فإن ألقته حيا ثم مات ففيه قولان أحدهما ~~يجب عليه قيمة الولد حيا لانه يمكن تقويمه فيكون للراهن فإن عفي عنه صح ~~عفوه # والثاني يجب عليه أكثر الأمرين من قيمته حيا أو ما نقص من قيمة الأم فإن ~~كان قيمته حيا أكثر وجب ذلك للراهن وصح عفوه عنه وإن كان ما نقص من قيمة ~~الأم أكثر كان رهنا # # | فصل إن جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني # وإن جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني فأقر رجل أنه هو الجاني فإن ms0602 ~~صدقه الراهن دون المرتهن كان الأرش له ولا حق للمرتهن فيه وإن صدقه المرتهن ~~دون الراهن كان الأرش رهنا عنده فإن لم يقضه الراهن الدين استوفى المرتهن ~~حقه من الأرش فإن قضاه الدين أو أبرأه منه المرتهن رد الأرش إلى المقر # # | فصل انقلاب العصير خمرا في الرهن # فإن كان المرهون عصيرا فصار في يد المرتهن خمرا زال ملك الراهن عنه وبطل ~~الرهن لانه صار محرما لا يجوز التصرف فيه فزال الملك فيه وبطل الرهن ~~كالحيوان إذا مات فإن تخللت عاد الملك فيه لانه عاد مباحا يجوز التصرف فيه ~~فعاد الملك فيه كجلد الميتة إذا دبغ ويعود رهنا لانه عاد إلى الملك السابق ~~وقد كان في الملك السابق رهنا فعاد رهنا فإن كان المرهون حيوانا فمات وأخذ ~~الراهن جلده ودبغه فهل يعود الرهن فيه وجهان قال أبو علي بن خيران يعود ~~رهنا كما لو رهنه عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا # وقال أبو إسحاق لا يعود الرهن لانه عاد الملك فيه بمعالجة وأمر أحدثه فلم ~~يعد رهنا بخلاف الخمر فإنها صارت خلا بغير معنى من جهته # # | فصل في ضمان المرهون # وإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط تلف من ضمان الراهن ولا يسقط ~~من دينه شيء لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ( لا يغلق الرهن ممن رهنه ) ولانه وثيقة بدين ليس بعوض ~~منه فلم يسقط الدين بهلاكه كالضامن # فإن غصب عينا ورهنها بدين ولم يعلم المرتهن وهلكت عنده من غير تفريط فهل ~~يجوز للمالك أن يغرمه فيه وجهان أحدهما لا يغرمه لانه دخل على الأمانة # والثاني له أن يغرمه لانه أخذه من يد ضامنة # فإن قلنا إنه يغرمه فغرمه فهل يرجع بما غرم على الراهن فيه وجهان أحدهما ~~يرجع لانه غره # والثاني لا يرجع لانه حصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن بدأ وغرم ~~الراهن فإن قلنا إن المرتهن إذا غرم رجع على الراهن لم يرجع الراهن ms0603 على ~~المرتهن بما غرمه # وإن قلنا إن المرتهن إذا غرم لا يرجع على الراهن رجع عليه الراهن بما ~~غرمه # فإن رهن عند رجل عينا وقال رهنتك هذا إلى شهر فإن لم أعطك مالك فهو لك ~~بالدين فالرهن باطل لانه وقته والبيع باطل لانه علقه على شرط فإن هلك العين ~~قبل الشهر لم يضمن لانه مقبوض بحكم الرهن فلم يضمنه كالمقبوض عن رهن صحيح ~~وإن هلك بعد الشهر ضمنه لانه مقبوض بحكم البيع فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح # # | باب اختلاف المتراهنين # إذا اختلف المتراهنان فقال الراهن ما رهنتك وقال المرتهن رهنتني فالقول ~~قول الراهن مع يمينه لان الأصل عدم العقد # # | فصل وإذا اختلفا في عين الرهن # فقال الراهن رهنتك العبد وقال المرتهن بل رهنتني الثوب فالقول قول الراهن ~~إنه لم يرهن الثوب فإذا حلف خرج الثوب عن أن يكون رهنا بيمينه وخرج العبد ~~عن أن يكون رهنا برد المرتهن # # | فصل في اختلافهم في قدر الرهن # وإذا اختلفا في قدر الرهن فقال الراهن رهنتك هذا العبد وقال المرتهن بل ~~رهنتني هذين العبدين فالقول قول الراهن لان الأصل عدم الرهن إلا فيما أقر ~~به ولان كل من كان القول قوله إذا اختلفا في أصله كان القول قوله إذا ~~اختلفا في قدره كالزوج في الطلاق # فإن رهنه أرضا وأقبضه ووجد فيها نخيل يجوز أن يكون حدث بعد الرهن ويجوز ~~أن يكون قبله فقال الراهن حدث بعد الرهن فهو خارج من الرهن وقال المرتهن بل ~~كان قبل الرهن ورهنتنيه مع الأرض فالقول قول الراهن وقال المزني ~~PageV01P316 القول قول المرتهن لانه في يده وهذا خطأ لما ذكرناه في العبدين ~~وقوله إنه في يده لا يصح لان اليد إنما يقدم بها في الملك دون العقد ولهذا ~~لو اختلفا في أصل العقد كان القول قول الراهن # وإن كانت العين في يد المرتهن فإن رهن حمل شجرة تحمل حملين وحدث حمل آخر ~~وقلنا إنه يصح العقد فاختلفا في مقدار الحمل الأول فالقول قول الراهن # وقال المزني القول قول المرتهن ms0604 لانه في يده وهذا لا يصح لان الأصل أنه لم ~~يدخل في العقد إلا ما أقر به وأما اليد فقد بينا أنه لا يرجح بها في العقد # # | فصل في اختلافهم في قدر الدين # وإن اختلفا في قدر الدين فقال الراهن رهنتك هذا العبد بألف وقال المرتهن ~~بل رهنتنيه بألفين فالقول قول الراهن لان الأصل عدم الألف فإن قال رهنته ~~بألف وزادني ألفا آخر على أن يكون رهنا بالألفين وقال المرتهن بل رهنتني ~~بالألفين وقلنا لا تجوز الزيادة في الدين في رهن واحد ففيه وجهان أحدهما أن ~~القول قول الراهن لانهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله فكذلك إذا ~~اختلفا في صفته # والثاني أن القول قول المرتهن لانهما اتفقا على صحة الرهن والدين والراهن ~~يدعي أن ذلك كان في عقد آخر والأصل عدمه فكان القول قول المرتهن فإن بعث ~~عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال ففعل ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال ~~الراهن أذنت له في الرهن بعشرة وقال المرتهن بل بعشرين نظرت فإن صدق الرسول ~~الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلا بعشرة ولا يمين على الراهن لانه لم يعقد ~~العقد وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول الراهن مع يمينه فإذا حلف بقي ~~الرهن على عشرة وعلى الرسول عشرة لانه أقر بقبضها # # | فصل اختلافهم في أصل الرهن # قال في الأم إذا كان في يد رجل عبد لآخر فقال رهنتنيه بألف وقال السيد بل ~~بعتكه بألف حلف السيد أنه ما رهنه بألف لان الأصل عدم الرهن ويحلف الذي في ~~يده العبد أنه ما اشتراه لان الأصل عدم الشراء ويأخذ السيد عبده فإن قال ~~السيد رهنتكه بألف قبضتها منك قرضا وقال الذي في يده العبد بل بعتنيه بألف ~~قبضتها مني ثمنا حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعي عليه لان الأصل عدم ~~العقد وعلى السيد الألف لانه مقر بوجوبها فإن قال الذي في يده العبد بعتنيه ~~بألف وقال السيد بل رهنتكه بألف حلف السيد أنه ما باعه فإذا حلف ms0605 خرج العبد ~~من يد من هو في يده لان البيع قد زال والسيد معترف بأنه رهن والمرتهن ينكر ~~ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن # # | فصل اختلافهم في القبض # وإن اتفقا على رهن عين ثم وجدت العين في يد المرتهن فقال الراهن قبضته ~~بغير إذني وقال المرتهن بل قبضته بإذنك فالقول قول الراهن لان الأصل عدم ~~الإذن ولانهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان القول قول ~~الراهن فكذلك إذا اختلفا في الإذن # فإن اتفقا على الإذن فقال الراهن رجعت في الإذن قبل القبض وقال المرتهن ~~لم ترجع حتى قبضت فالقول قول المرتهن لان الأصل بقاء الإذن # وإن اتفقا على الإذن واختلفا في القبض فقال الراهن لم تقبضه وقال المرتهن ~~بل قبضت فإن كانت العين في يد الراهن فالقول قوله لان الأصل عدم القبض وإن ~~كان في يد المرتهن فالقول قوله لانه أذن في قبضه والعين في يده فالظاهر أنه ~~قبضه بحق فكان القول قوله # وإن قال رهنته وأقبضته ثم رجع وقال ما كنت أقبضته حلفوه أنه قبعض ~~فالمنصوص أنه يحلف # وقال أبو إسحاق إن قال وكيلي أقبضه وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف وعليه ~~تأول النص # وإن قال أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف لان إقراره المتقدم يكذبه # وقال أبو علي بن خيران وعامة أصحابنا إنه يحلف لانه يمكن صدقه بأن يكون ~~قد وعده بالقبض فأقر به ولم يكن قبض # # | فصل اختلافهم في انقلاب العصير خمرا # وإن رهن عصيرا وأقبضه ثم وجده خمرا في يد المرتهن فقال أقبضتنيه وهو خمرا ~~فلي الخيار في فسخ البيع وقال الراهن بل أقبضتكه وهو عصير فصار في يدك خمرا ~~فلا خيار لك ففيه قولان أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني لان ~~الراهن يدعي قبضا صحيحا والأصل عدمه # والثاني أن القول قول الراهن وهو الصحيح لانهما اتفقا على العبد والقبض ~~واختلفا في صفة يجوز حدوثها فكان القول قول من ينفي الصفة كما لو اختلف ~~البائع والمشتري في عيب بعد ms0606 القبض # وإن اختلفا في العقد فقال المرتهن رهنتنيه وهو خمر وقال الراهن بل رهنتكه ~~وهو عصير فصار عندك خمرا فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أكثرهم هي على قولين # وقال أبو علي بن أبي هريرة القول قول المرتهن قولا واحدا لانه ينكر العقد ~~والأصل عدمه فإن رهن عبدا فأقبضه في محمل أو ملفوفا في ثوب ووجد ميتا فقال ~~المرتهن أقبضتنيه وهو ميت فلي الخيار في فسخ البيع وقال الراهن أقبضتكه حيا ~~ثم مات عندك فلا خيار لك ففيه طريقان أحدهما وهو الصحيح أنه على القولين ~~كالعصير # والثاني PageV01P317 وهو قول أبي علي الطبري أن القول قول المرتهن لان ~~هذا اختلاف في أصل القبض لان الميت لا يصح قبضه لانه لا يقبض إلا ظاهرا ~~بخلاف العصير فإنه يقبض في الظرف والظاهر منه الصحة # # | فصل في إن كان لرجل عبد وعليه ألفان لرجلين # وإن كان لرجل عبد وعليه ألفان لرجلين لكل واحد منهما ألف فادعى كل واحد ~~منهما أنه رهن العبد عنده بدينه والعبد في يد الراهن أو في يد العدل نظرت ~~فإن كذبهما فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الرهن وإن صدقهما وادعى ~~الجهل بالسابق منهما فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف فسخ الرهن على المنصوص ~~لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل كما لو زوج امرأة وليان من رجلين وجهل ~~السابق منهما # ومن أصحابنا من قال يجعل بينهما نصفين لانه يجوز أن يكون مرهونا عندهما ~~بخلاف الزوجة وإن صدق أحدهما وكذب الآخر أو صدقهما وعين السابق منهما ~~فالرهن للمصدق السابق وهل يحلف للآخر فيه قولان أحدهما يحلف # والثاني لا يحلف بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو ~~فهل يغرم لعمرو شيئا أم لا فيه قولان فإن قلنا لا يغرم لم يحلف لانه إن نكل ~~لم يغرم فلا فائدة في عرض اليمين # وإن قلنا يغرم حلف لانه ربما نكل فيغرم للثاني قيمته فإن قلنا لا يحلف ~~فلا كلام وإن قلنا يحلف نظرت فإن حلف انصرف الآخر وإن نكل ms0607 عرضت اليمين على ~~الثاني فإن نكل انصرف وإن حلف بنينا على القولين في يمين المدعي مع نكول ~~المدعى عليه # فإن قلنا إنها كالبينة نزع العبد وسلم إلى الثاني وإن قلنا إنه كالإقرار ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه ينفسخ لانه أقر لهما وجهل السابق منهما # والثاني يجعل بينهما لانهما استويا ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل ~~بينهما # والثالث يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته ليكون رهنا عنده لانه ~~جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه # وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت فإن كان في يد المقر له أقر في ~~يده لانه اجتمع له اليد والإقرار وهل يحلف للثاني على القولين فإن كان في ~~يد الذى لم يقر له فقد حصل لاحدهما اليد وللآخر الإقرار وفيه قولان أحدهما ~~يقدم الإقرار لانه يخبر عن أمر باطن # والثاني يقدم اليد وهو قول المزني لان الظاهر معه والأول أظهر لان اليد ~~إنما تدل على الملك لا على العقد وإن كان في يدهما فللمقر له الإقرار واليد ~~على النصف وفى النصف الآخر له الإقرار وللآخر يد وفيه قولان أحدهما يقدم ~~الإقرار فيصير الجميع رهنا عند المقر له # والثاني يقدم اليد فيكون الرهن بينهما نصفين # # | فصل إذا رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى # وإن رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل وصدقه المقر له ~~وأنكر المرتهن ففيه قولان أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني ~~لانه عقد إذا تم منع البيع فمنع الإقرار كالبيع # والثاني أن القول قول الراهن لانه أقر في ملكه بما لا يجر نفعا إلى نفسه ~~فقبل إقراره كما لو لم يكن مرهونا ويخالف هذا إذا باعه لان هناك زال ملكه ~~عن العبد فلم يقبل إقراره عليه وهذا باق على ملكه فقبل إقراره عليه # فإن قلنا إن القول قول الراهن فهل يحلف فيه قولان أحدهما لا يحلف لان ~~اليمين إنما يعرض ( عليه ) ليخاف فيرجع إن كان كاذبا والراهن لو رجع لم ms0608 ~~يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين ولانه أقر في ملكه لغيره فلم يحلف عليه ~~كالمريض إذا أقر بدين # والثاني يحلف لانه يحتمل أن يكون كاذبا بأن واطأ المقر له ليسقط بإقرار ~~حق المرتهن فحلف فإذا ثبت أنه رهنه وهو جان ففي رهن الجاني قولان أحدهما ~~أنه باطل # والثاني أنه ( صحيح ) وقد بينا ذلك في أول الرهن # فإن قلنا إنه باطل وجب بيعه في أرش الجناية فإن استغرق الأرش قيمته بيع ~~الجميع وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الأرش وفي الباقي وجهان أحدهما أنه ~~مرهون لانه إنما حكم ببطلانه بحق المجني عليه وقد زال # والثاني أنه لا يكون مرهونا لانا حكمنا ببطلان الرهن من أصله فلا يصير ~~مرهونا من غير عقد # وإن قلنا إنه صحيح فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع وإن لم يستغرق بيع ~~منه بقدر الأرش ويكون الباقي مرهونا # فإن اختار السيد أن يفديه على هذا القول فبكم يفديه فيه قولان أحدهما ~~يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية # والثاني يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلم المبيع # فإن قلنا إن القول قول المرتهن لم يقبل قوله من غير يمين لانه لو رجع قبل ~~رجوعه فحلف فإذا ثبت أنه غير جان فهل يغرم الراهن أرش الجناية ففيه قولان ~~بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو # أحدهما يغرم لانه منع بالرهن حق المجنى عليه # والثاني لا يغرم لانه إن كان كاذبا فلا حق عليه وإن كان صادقا وجب تسليم ~~العبد # فإن قلنا إنه لا يغرم فرجع إليه تعلق الأرش برقبته كما لو أقر على رجل ~~أنه أعتق PageV01P318 عبده ثم ملك العبد فإنه يعتق عليه وإن قلنا يغرم فكم ~~يغرم فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالقسم قبله # ومنهم من قال يغرم أقل الأمرين قولا واحدا لان القول الثاني إنما يجيء في ~~الموضع الذي يمكن بيعه فيمتنع وههنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد # وإن نكل المرتهن عن اليمين فعلى من ترد ms0609 اليمين فيه طريقان أحدهما ترد على ~~الراهن وإن نكل فهل ترد على المجني عليه فيه قولان كما قلنا في غرماء الميت # ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على المجني عليه أولا فإن نكل فهل ترد على ~~الراهن على قولين لان المجني عليه يثبت الحق لنفسه وغرماء الميت يثبتون ~~الحق للميت # # | فصل اختلافهم في عتق المرهون # وإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته بإذنك وأنكر ~~المرتهن الإذن فالقول قوله لان الأصل عدم الإذن فإن نكل عن اليمين حلف ~~الراهن وإن نكل الراهن فهل ترد على العبد فيه طريقان أحدهما أنه على قولين ~~بناء على رد اليمين على غرماء الميت # قال في الجديد لا ترد لانه غير المتراهنين فلا ترد عليه اليمين # وقال في القديم ترد لانه يثبت لنفسه حقا باليمين # ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على العبد قولا واحدا لان العبد يثبت ~~باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت # # | فصل اختلافهم في وطء الجارية # وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن فأتت بولد ~~لمدة الحمل وصدقه المرتهن ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد # وإن اختلفا في الإذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ~~ذلك فالقول قوله لان الأصل في هذه الأشياء العدم # # | فصل فإن كان عليه ألف درهم برهن وألف بغير رهن # فدفع إليه ألفا ثم اختلفا نظرت فإن اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه ~~قال هي عن الألف التي لا رهن بها وقال الراهن بل قلت هي عن الألف التي بها ~~الرهن فالقول قول الراهن لانه منه ينتقل إلى المرتهن فكان القول قوله في ~~صفة النقل وإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت أنها عن الألف التي بها ~~الرهن وقال المرتهن بل نويت أنها عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول ~~الراهن لما ذكرناه في اللفظ ولانه أعرف بنيته # وإن دفع إليه الألف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصرفه ~~إلى ms0610 ما شاء منهما كما لو طلق إحدى المرأتين # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجعل بينهما نصفين لانهما استويا في الوجوب ~~فصرف القضاء إليهما # # | فصل إبراء المرتهن الراهن # وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف ثم اختلفا نظرت فإن اختلفا في اللفظ ~~فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الألف التي بها الرهن وقال المرتهن بل قلت ~~أبرأتك من الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن لانه هو الذي يبرىء ~~فكان القول في صفة الإبراء قوله # فإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت الإبراء عن الالف التي بها الرهن ~~وقال المرتهن نويت الإبراء عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن ~~لما ذكرناه في اللفظ ولانه أعرف بنيته فإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما في ~~قول أبي إسحاق وجعل بينهما في قول أبي علي بن أبي هريرة # # | فصل ادعى المرتهن هلاك الرهن # وإن ادعى المرتهن هلاك الرهن فالقول قوله مع يمينه لانه أمين فكان القول ~~قوله في الهلاك كالمودع # وإن ادعى الرد لم يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في ~~الرد كالمستأجر # # | فصل وإن كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه فاختلفا في النقد الذي ~~يبيع به # باعه بنقد البلد فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع للراهن ~~لانه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن فوجب به البيع فإن كانا في النفع واحدا ~~فإن كان أحدهما من جنس الدين باع به لانه أقرب إلى المقصود وهو قضاء الدين ~~فإن لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء لانه لا مزية لاحدهما ~~على الآخر ثم يصرف الثمن في جنس الدين # # | باب التفليس # إذا كان على رجل دين فإن كان مؤجلا لم يجز مطالبته لانا لو جوزنا مطالبته ~~سقطت فائدة التأجيل فإن أراد سفرا قبل محل الدين لم يكن للغريم منعه # ومن أصحابنا من قال إن كان السفر مخوفا كان له منعه لانه لا يأمن أن يموت ~~فيضيع دينه والصحيح PageV01P319 هو ms0611 الأول لانه لا حق له عليه قبل محل الدين ~~وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل المحل كما يجوز في الحضر أن ~~يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز الهرب # وإن قال أقم لي كفيلا بالمال لم يلزمه لانه لم يحل عليه الدين فلم يملك ~~المطالبة بالكفيل كما لو لم يرد السفر # وإن كان الدين حالا نظرت فإن كان معسرا لم يجز مطالبته لقوله تعالى @QB@ ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ ولا يملك ملازمته لان كل دين لا يملك ~~المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدين المؤجل # فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ~~ذلك لانه إجبار على التكسب فلم يجز كالإجبار على التجارة # وإن كان موسرا جازت مطالبته لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ فدل على أنه إذا لم يكن ذا عسرة لم يجب إنظاره فإن لم يقضه ~~ألزمه الحاكم فإن امتنع فإن كان له مال ظاهر باعه عليه لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه أن يقال سبق ~~الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد رين به فمن له دين فليحضر فإنا بايعو ماله ~~وقاسموه بين غرمائه # وإن كان له مال كتمه حبسه وعزره حتى يظهره فإن ادعى الإعسار نظرت فإن لم ~~يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم المال # فإن عرف له مال لم يقبل قوله لانه معسر إلا ببينة لان الأصل بقاء المال # فإن قال غريمي يعلم أني معسر أو أن مالي هلك فحلفوه حلف لان ما يدعيه ~~محتمل # فإن أراد أن يقيم البينة على هلاك المال قبل فيه شهادة عدلين فإن أراد أن ~~يقيم البينة على الإعسار لم يقبل إلا بشهادة عدلين من أهل الخبرة والمعرفة ~~بحاله لان الهلاك يدركه كل أحد والإعسار لا يعلمه إلا من يخبر باطنه # فإن أقام البينة على الإعسار وادعى الغريم أن له ms0612 مالا باطنا فطلب اليمين ~~عليه ففيه قولان أحدهما لا يحلف لانه أقام البينة على ما ادعاه فلا يحلف ~~كما لو ادعى ملكا وأقام عليه البينة # والثاني يحلف لان المال الباطن يجوز خفاؤه على الشاهدين فجاز عرض اليمين ~~فيه عند الطلب كما لو أقام عليه البينة بالدين وادعى أنه أبرأه منه # وإن وجد في يده مال فادعى أنه لغيره نظرت فإن كذبه المقر له بيع في الدين ~~لان الظاهر أنه له وإن صدقه سلم إليه # فإن قال الغريم أحلفوه لى أنه صادق في إقراره ففيه وجهان أحدهما يحلف ~~لانه يحتمل أن يكون كاذبا في إقراره # والثاني لا يحلف وهو الصحيح لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع عن الإقرار ولو ~~رجع عن الإقرار لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين # # | فصل الحجر بالدين # وإن ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم وسألوه أن يحجر عليه نظر ~~الحاكم في ماله فإن كان له مال يفي بالديون لم يحجر عليه لانه لا حاجة به ~~إلى الحجر بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه # فإن كان ماله لا يفي بالديون حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن ~~بن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئا ~~فلم يزل يدان حتى أغرق ماله PageV01P320 في الدين فكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم غرماءه فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ ~~بغير شيء # وروى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ~~عليه ماله # وإن كان ماله يفي بالديون إلا أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه ~~على دخله ففيه وجهان أحدهما لا يحجر عليه لانه ملىء بالدين فلا يحجر عليه ~~كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس # والثاني يحجر عليه لانه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل ms0613 ~~الضرر على الغرماء # # | فصل الشهادة على الحجر # والمستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس حاله فلا يعاملوه إلا على بصيرة ~~فإذا حجر عليه تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف فيه فإن اقترض أو ~~اشترى في ذمته شيئا صح لانه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت في ذمته ومن باعه ~~أو أقرضه بعد الحجر لم يشارك الغرماء في ماله لانه إن علم بالحجر فقد دخل ~~على بصيرة وأن ديون الغرماء متعلقة بماله وإن لم يعلم فقد فرط حين دخل في ~~معاملته على غير بصيرة فلزمه الصبر إلى أن يفك عنه الحجر # فإن تصرف في المال بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان أحدهما أنه صحيح ~~موقوف لانه حجر ثبت لحق الغرماء فلم يمنع صحة التصرف في المال كالحجر على ~~المريض # والثاني لا يصح وهو الصحيح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع ( من ) التصرف في ~~المال كالحجر على السفيه ويخالف حجر المريض لان ( الورثة ) لا تتعلق حقوقهم ~~بماله إلا بعد الموت وههنا حقوق الغرماء تعلقت بماله في الحال فلم يصح ~~تصرفه فيه كالمرهون فإن قلنا يصح تصرفه وقف فإن وفى ماله بالدين نفذ تصرفه ~~وإن لم يف فسخ لانا جوزنا تصرفه رجاء أن تزيد قيمة المال أو يفتح عليه بما ~~يقضي به الدين فإذا عجز فسخ كما نقول في هبة المريض # قال أصحابنا وعلى هذا ينقض من تصرفه الأضعف فالأضعف ( فأضعفها ) الهبة ~~لانه لا عوض فيه ثم البيع لانه يلحقه الفسخ ثم العتق لانه أقوى التصرفات ( ~~قال الشيخ أيده الله ) ويحتمل عندي أنه يفسخ الآخر فالآخر كما قلنا في ~~تبرعات المريض إذا عجز عنها الثلث # # | فصل قال الشافعي رحمه الله ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فله إجازة ~~البيع ورده # فمن أصحابنا من حمل هذا على ظاهره وقال له أن يفعل ما يشاء لان الحجر ~~إنما يؤثر في عقد مستأنف وهذا عقد سبق الحجر فلم يؤثر الحجر فيه # وقال أبو إسحاق إن كان الحظ في الرد لم يجز وإن كان في الإجازة لم يرد ms0614 ~~لان الحجر يقتضي طلب الحظ فإذا طرأ في بيع الخيار أوجب طلب الحظ كما لو باع ~~بشرط الخيار ثم جن فإن الولي لا يفعل إلا ما فيه الحظ من الرد والإجازة # ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن المبيع انتقل بنفس العقد لم يجب الرد وإن ~~كان الحظ في الرد لان الملك قد انتقل فلا يكلف رده وحمل قول الشافعي رحمه ~~الله على هذا القول # وإن قلنا إن المبيع لم ينتقل أو موقوف لزمه الرد إن كان الحظ في الرد لان ~~المبيع على ملكه فلا يفعل إلا ما فيه الحظ # # | فصل هبة الثواب في حالة الإفلاس # وإن وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا إن الثواب مقدر بما يرضى به الواهب ثم ~~أفلس فله أن يرضى بما شاء لانا لو ألزمناه أن يطلب الفضل لالزمناه أن يكتسب ~~والمفلس لا يكلف الاكتساب # # | فصل يؤخذ بإقراره قبل الحجر # وإن أقر بدين لزمه قبل الحجر لزم الإقرار في حقه وهل يلزم في حق الغرماء ~~فيه قولان أحدهما لا يلزم لانه متهم لانه ربما واطأ المقر له ليأخذ ما أقر ~~به ويرد عليه # والثاني أنه يلزمه وهو الصحيح لانه حق يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر فلزم ~~في حق الغرماء كما لو ثبت بالبينة وإن ادعى عليه رجل مالا وأنكر ولم يحلف ~~وحلف المدعي فإن قلنا إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة شارك ~~الغرماء في المال # وإن قلنا كالإقرار فعلى القولين في الإقرار # وإن أقر لرجل بعين لزمه الإقرار في حقه وهل يلزم في حق الغرماء فيه قولان ~~أحدهما لا يلزم # والثاني يلزم وتسلم العين إلى المقر له ووجه القولين ما ذكرناه في ~~الإقرار بالدين # # | فصل جناية المفلس # وإن جنى على رجل جناية توجب المال وجب قضاء الأرش من المال لانه حق لزمه ~~بغير رضي من له الحق فوجب قضاؤه من المال وإن جنى عليه جناية توجب المال ~~تعلق حق الغرماء بالأرش كما يتعلق بسائر أمواله # # | فصل إذا ادعى على رجل مالا # وإن ادعى ms0615 على رجل مالا وله شاهد فإن حلف استحق وتعلق به حق الغرماء # وإن لم يحلف فهل تحلف الغرماء أم لا قال في التفليس لا يحلفون وقال في ~~غرماء الميت إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد ففيه قولان أحدهما يحلفون # والثاني لا يحلفون فمن PageV01P321 أصحابنا من نقل أحد القولين من غرماء ~~الميت إلى غرماء المفلس فجعل فيهما قولين أحدهما يحلفون لان المال إذا ثبت ~~استحقوه # والثاني لا يحلفون لانهم يحلفون لاثبات المال لغيرهم وذلك لا يجوز # ومن أصحابنا من قال لا تحلف غرماء المفلس وفي غرماء الميت قولان لان ~~الميت لم يمتنع من اليمين فحلف غرماؤه والمفلس امتنع من اليمين فلم تحلف ~~غرماؤه ولان غرماء الميت أيسوا من يمين الميت فحلفوا وغرماء المفلس لم ~~ييأسوا من يمين المفلس فلم يحلفوا # وإن حجر عليه وعليه دين مؤجل فهل يحل فيه قولان أحدهما يحل لان الدين ~~تعلق بالمال فحل الدين المؤجل كما لو مات # والثاني لا يحل وهو الصحيح لانه يملك التصرف في الذمة فلم يحل عليه الدين ~~كما لو لم يحجر عليه # # | فصل فيما يترك للمفلس # وإن لم يكن له كسب ترك له ما يحتاج إليه للنفقة إلى أن يفك الحجر عنه ~~ويرجع إلى الكسب لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فقدم حق ~~نفسه على حق العيال وهو دين فدل على أنه يقدم على كل دين ويكون الطعام على ~~ما جرت به عادته ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة من غير إسراف ولا إجحاف ~~لان الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى القوت # فإن كان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما يحتاجون إليه من ~~النفقة والكسوة بالمعروف لانهم يجرون مجراه في النفقة والكسوة ولا تترك له ~~دار ولا خادم لانه يمكنه أن يكتري دارا يسكنها وخادما يخدمه # وإن كان له كسب جعلت نفقته في كسبه لانه لا فائدة في إخراج ماله في نفقته ~~وهو يكتسب ما ينفق # # | فصل المستحب أن يحضر المفلس # وإذا أراد ms0616 الحاكم بيع ماله فالمستحب أن يحضره لانه أعرف بثمن ماله فإن لم ~~يكن من يتطوع بالنداء استؤجر من ينادي عليه من سهم المصالح لان ذلك من ~~المصالح فهو كأجرة الكيال والوزان في الأسواق فإن لم يكن سهم المصالح اكترى ~~من مال المفلس لانه يحتاج إليه لإيفاء ما عليه فكان عليه ويقدم على سائر ~~الديون لان في ذلك مصلحة له # ويباع كل شيء في سوقه لان أهل السوق أعرف بقيمة المتاع ومن يطلب السلعة ~~في السوق أكثر ويبدأ بما يسرع إليه الفساد لانه إذا أخر ذلك هلك وفي ذلك ~~إضرار وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار ثم بالحيوان لانه يحتاج ~~إلى علف ويخاف عليه التلف # ويتأنى عقار لانه إذا تأنى به كثر من يطلبه ولا يتأنى به أكثر من ثلاثة ~~أيام لان فيما زادا إضرار بالغرماء في تأخير حقهم # فإن كان في المال رهن أو عبد تعلق الأرش برقبته بيع في حق المرتهن ~~والمجني عليه لان حقهما يختص بالعين فقدم # وإن بيع له متاع وقبض ثمنه فهلك الثمن واستحق المبيع رجع المشترى بالعهدة ~~في مال المفلس # وهل يقدم على سائر الغرماء روى المزني أنه يقدم وروى الربيع أنه أسوة ~~بالغرماء فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقدم لان في تقديمه مصلحة ~~فإنه متى لم يقدم تجنب الناس شراء ماله خوفا من الاستحقاق فإذا قدم رغبوا ~~في شراء ماله # والثاني أنه أسوة بالغرماء لان هذا دين تعلق بذمته بغير رضى من له الحق ~~فضرب به مع الغرماء كأرش الجناية # ومنهم من قال إن لم يفك الحجر عنه قدم لان فيه مصلحة له وإن فك الحجر عنه ~~كان كسائر الغرماء وحمل رواية الربيع على هذا # # | فصل إذا كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الإفلاس # وإن كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الإفلاس ولم يأخذ من ثمنه شيئا ~~ووجد عين ماله على صفته ولم يتعلق به حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك ~~ويضرب مع ms0617 الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع سلعة ثم أفلس ~~صاحبها فوجدها بعينها فهو أحق بها من الغرماء وهل يفتقر الفسخ إلى إذن ~~الحاكم فيه وجهان # قال أبو إسحاق لا يفسخ إلا بإذن الحاكم لانه مختلف فيه فلم يصح بغير ~~الحاكم كفسخ النكاح بالإعسار بالنفقة # وقال أبو القاسم الداركي لا يفتقر إلى الحاكم لانه فسخ ثبت بنص السنة فلم ~~يفتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعتق تحت العبد فإن حكم حاكم بالمنع من ~~الفسخ فقد قال أبو سعيد الإصطخري ينقض حكمه لانه حكم مخالف لنص السنة ~~ويحتمل ألا ينقض لانه مختلف فيه فلم ينقض # وهل يكون الفسخ على الفور أو على التراخى فيه وجهان أحدهما أنه على ~~التراخي لانه خيار لا يسقط إلى بدل فكان على التراخي كخيار الرجوع في الهبة # والثاني أنه على الفور لانه خيار ثبت لنقص في العوض فكان على الفور كخيار ~~الرد بالعيب # وهل يصح الفسخ بالوطء في الجارية فيه وجهان أحدهما يصح كما يصح الفسخ ~~بالوطء في خيار الشرط # PageV01P322 والثاني أنه لا يصح لانه ملك مستقر فلا يجوز رفعه بالوطء # وإن قال الغرماء نحن نعطيك الثمن ولا نفسخ لم يسقط حقه من الفسخ لانه ثبت ~~له حق الفسخ فلم يسقط ببدل العوض كالمشتري إذا وجد بالسلعة عيبا وبذل له ~~البائع الأرش # # | فصل فيما إذا باعه بعد الإفلاس # وإن كان قد باعه بعد الإفلاس ففيه وجهان أحدهما أن له أن يفسخ لانه باعه ~~قبل وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة بفقير ثم أعسر ~~بالنفقة # والثاني أنه ليس له أن يفسخ لانه باعه مع العلم بخراب ذمته فسقط خياره ~~كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها # # | فصل إذا قبض من الثمن بعضه # وإن وجد المبيع وقد قبض من الثمن بعضه رجع بحصة ما بقي من الثمن لانه إذا ~~رجع بالجميع إذا لم يقبض جميع ms0618 الثمن رجع في بعضه إذا لم يقبض بعض الثمن # وإن كان المبيع عبدين متساويي القيمة وباعهما بمائة وقبض من الثمن خمسين ~~ثم مات أحد العبدين وأفلس المشتري فالمنصوص في التفليس أنه يأخذ ( الباقي ) ~~بما بقي من الثمن ونص في الصداق إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما ثم طلقها قبل ~~الدخول على قولين أحدهما أنه يأخذ الموجود بنصف الصداق مثل قوله في التفليس # والثاني أنه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف # فمن أصحابنا من نقل هذا القول إلى البيع وقال فيه قولان أحدهما أنه يأخذ ~~نصف الموجود ويضرب مع الغرماء بنصف ثمن التالف وهو اختيار المزني رحمه الله ~~لان البائع قبض الخمسين من ثمنهما وما قبض من ثمنه لا يرجع به # والثاني أنه يأخذ الموجود بما بقي لان ما أخذ جميعه لدفع الضرر إذا كان ~~باقيا أخذ الباقي إذا هلك بعضه كالشقص في الشفعة # ومن أصحابنا من قال يأخذ البائع الموجود بما بقي من الثمن قولا واحدا و ~~في الصداق قولان # والفرق بينهما أن البائع إذا رجع بنصف الموجود ونصف بدل التالف لم يصل ~~إلى كمال حقه لان غريمه مفلس # والزوج إذا رجع بنصف الموجود ونصف قيمة التالف وصل إلى جميع حقه لان ~~الزوجة موسرة فلم يجز له الرجوع بجميع الموجود بنصف المهر # # | فصل إذا وجد البائع عين ماله # وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع به لان حق المرتهن سابق لحقه ~~فلم يملك إسقاطه بحقه # فإن أمكن أن يقضي حق المرتهن ببيع بعضه بيع منه بقدر حقه ويرجع البائع ~~بالباقي لان المنع كان لحق المرتهن وقد زال # # | فصل فيما إذا كان المبيع شقصا # وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الشفيع ~~أحق لان حقه سابق فإنه يثبت بالعقد وحق البائع ثبت بالحجر فقدم حق الشفيع # والثاني أن البائع أحق لانه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه وحده ~~وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما لان البائع يرجع إلى عين ماله والشفيع ~~يتخلص من ضرر ms0619 المشتري فيزول الضرر عنهما # والثالث أنه يدفع الشقص إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه ويدفع إلى البائع لان ~~في ذلك جمعا بين الحقين وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما # # | فصل فيما إذا كان المبيع صيدا وصاحبه محرم # وإن كان المبيع صيدا والبائع محرم لم يرجع فيه لانه تمليك صيد فلم يجز مع ~~الإحرام كشراء الصيد # # | فصل وإن وجد عين ماله ودينه مؤجل # وقلنا إن الدين المؤجل لا يحل وديون الغرماء حالة فالمنصوص أنه يباع ~~المبيع في الديون الحالة لانها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل # ومن أصحابنا من قال لا يباع بل يوقف إلى أن يحل فيختار البائع الفسخ أو ~~الترك وإليه أشار في الإملاء لان بالحجر تتعلق الديون بماله فصار المبيع ~~كالمرهون في حقه بدين مؤجل فلا يباع في الديون الحالة # # | فصل فيما إذا وجد المبيع وقد باعه المشتري ورجع إليه # وإن وجد المبيع وقد باعه المشتري ورجع إليه ففيه وجهان أحدهما أن له أن ~~يرجع فيه لانه وجد عين ماله خاليا من حق غيره فأشبه إذا لم يبعه # والثاني لا يرجع لان هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه # # | فصل إذا وجد المبيع ناقصا # وإن وجد المبيع ناقصا نظرت فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن كعبدين ~~تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها فالبائع بالخيار بين أن يضرب مع ~~الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقي بحصته من الثمن ويضرب مع ~~الغرماء بثمن ما تلف لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما ~~يستحق المشتري المبيع في يد البائع بالثمن ثم المشتري PageV01P323 إذا وجد ~~أحد ( العينين ) في يد البائع والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ~~ويطالب بجميع الثمن وبين أن يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف فكذلك ~~البائع # وإن كان المبيع نخلا مع ثمرة مؤبرة فهلكت التمرة قوم النخل مع الثمرة ثم ~~يقوم بلا ثمرة ويرجع بما بينهما من الثمن وتعتبر القيمة أقل ما كانت من حين ~~العقد إلى ms0620 حين القبض فإن كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت العقد لان ~~الزيادة حدثت في ملك المشتري فلا تقوم عليه # وإن كانت في وقت القبض أقل قوم في وقت القبض لان ما نقص لم يقبضه المشتري ~~فلم يضمنه فإن كان نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد وتأليف دار نظرت ~~فإن لم يجب لها أرش بأن أتلفها المشتري أو ذهبت بآفة سماوية فالبائع ~~بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه ويضرب بالثمن مع الغرماء كما ~~تقول فيمن اشترى عبدا فذهبت يده أو دارا فذهب تأليفها في يد البائع فإن ~~المشتري بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه ويرجع بالثمن # فإن وجب لها أرش بأن أتلفها أجنبي فالبائع بالخيار بين أن يترك ويضرب مع ~~الغرماء بالثمن وبين أن يأخذ ويضرب بما نقص من الثمن لان الأرش في مقابلة ~~جزء كان البائع يستحقه فاستحق ما يقابله كما نقول فيمن اشترى عبدا فقطع ~~الأجنبي يده أنه بالخيار بين أن يتركه ويرجع بالثمن وبين أن يأخذه ويطالب ~~الجاني بالأرش غير أن المشتري يرجع على الجاني بقيمة اليد لانها تلفت في ~~ملكه فوجب له البدل والبائع يرجع بحصة اليد من الثمن لانها تلفت في ملك ~~المفلس فوجب الأرش له فيرجع البائع عليه بالحصة من الثمن لان المبيع مضمون ~~على المفلس بالثمن # فإن كان المبيع نخلا عليه طلع غير مؤبر فهلكت الثمرة أفلس بالثمن فرجع ~~البائع في النخل ففيه وجهان أحدهما يأخذها بجميع الثمن لان الثمرة تابعة ~~للأصل في البيع فلم يقابلها قسط من الثمن # والثاني يأخذها بقسطها من الثمن ويضرب بحصة الثمرة مع الغرماء لان الثمرة ~~يجوز إفرادها بالبيع فصارت مع النخل بمنزلة العينين # # | فصل إذا وجد زيادة في المبيع # وإن وجد المبيع زائدا نظرت فإن كانت زيادة غير متميزة كالسمن والكبر ~~واختار البائع الفسخ رجع في المبيع مع الزيادة لانها زيادة لا تتميز فتبعت ~~الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب # وإن كان المبيع حبا فصار زرعا أو زرعا فصار ms0621 حبا أو بيضا فصار فرخا ففيه ~~وجهان أحدهما لا يرجع به لان الفرخ غير البيض والزرع غير الحب # والثاني يرجع وهو المنصوص لان الفرخ والزرع عين المبيع وإنما تغيرت صفته ~~فهو كالودي إذا صار نخلا والجدي إذا صار شاة # وإن كانت الزيادة متميزة نظرت فإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه من ~~الثمار رجع فيه دون الزيادة لانه نماء ظاهر متميز حدث في ملك المشتري فلم ~~يتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب # فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعها قطع وإن اتفقوا على تركها إلى الجداد ~~ترك لانه ملك أحدهما وحق الآخر وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها ~~وجب القطع لأن من دعا إلى القطع تعجل حقه فلا يؤخر بغير رضاه # وإن كانت الزيادة غير ظاهرة كطلع غير مؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه ~~قولان روى الربيع أنه يرجع في النخل دون الطلع لان الثمرة ليست عين ماله ~~فلم يرجع بها # وروى المزني أنه يرجع لانه يتبع الأصل في البيع فتبعه في الفسخ كالسمن ~~والكبر فإذا قلنا بهذا فأفلس وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في ~~الثمرة لانها أبرت وهي في ملك المفلس # فإن اختلف البائع والمفلس فقال البائع رجعت فيه قبل التأبير فالثمرة لي ~~وقال المفلس رجعت بعد التأبير فالثمرة لي فالقول قول المفلس لان الأصل بقاء ~~الثمرة على ملكه فإن لم يحلف المفلس فهل يحلف الغرماء فيه قولان وقد مضى ~~دليلهما فإن كذبوه فحلف واستحق وأراد أن يفرقه على الغرماء ففيه وجهان ~~أحدهما أنه لا يلزمهم قبوله لانهم أقروا أنه أخذ بغير حق # والثاني يلزمهم قبوله أو الإبراء من الدين وعليه نص في المكاتب إذا حمل ~~إلى المولى نجما فقال المولى هو حرام أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه منه # فإن صدقه بعضهم وكذبه البعض فقد قال الشافعي رحمه الله يفرق ذلك فيمن ~~صدقه دون من كذبه # فمن أصحابنا من قال لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه لانه لا ms0622 حاجة به ~~إلى دفع ذلك إلى من يكذبه # وقال أبو إسحاق إذا اختار المفلس أن يفرق على الجميع جاز كما يجوز إذا ~~كذبوه وحمل قول الشافعي رحمه الله إذا اختار أن يفرق فيمن صدقه وإن قال ~~البائع رجعت قبل التأبير فالثمرة لي فصدقه المفلس وكذبه الغرماء ففيه قولان ~~أحدهما يقبل قول المفلس لانه غير متهم # والثاني لا يقبل لانه تعلق به حق الغرماء فلم يقبل إقراره فيه فإذا قلنا ~~بهذا فهل PageV01P324 يحلف الغرماء فيه طريقان من أصحابنا من قال هي على ~~القولين كما قلنا في القسم قبله # ومنهم من قال يحلفون قولا واحدا لان اليمين ههنا توجهت عليهم ابتداء وفي ~~القسم قبله توجهت اليمين على المفلس فلما نكل نقلت إليهم # # | فصل فيما إذا كان المبيع جارية # وإن كان المبيع جارية فحبلت في ملك المشتري نظرت فإن أفلس بعد الوضع رجع ~~في الجارية دون الولد كما قلنا في الرد بالعيب ولا يجوز التفريق بين الأم ~~والولد فأما أن يزن البائع قيمة الولد فيأخذه مع الأم أو تباع الأم والولد ~~فيأخذ البائع ثمن الأم ويأخذ المفلس ثمن الولد # ومن أصحابنا من قال إما أن يزن قيمة الولد فيأخذه مع الأم وإما أن يسقط ~~حقه من الرجوع والمذهب الأول لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره فثبت له ~~الرجوع # وإن أفلس قبل الوضع فإن قلنا لا حكم للحمل رجع فيهما لانه كالسمن وإن ~~قلنا إن الحمل له حكم رجع في الأم دون الحمل لانه كالحمل المنفصل فإن باعها ~~وهي حبلى ثم أفلس المشتري نظرت فإن أفلس قبل الوضع رجع فيهما وإن أفلس بعد ~~الوضع فإن قلنا للحمل حكم رجع فيهما لانهما كعينين باعهما وإن قلنا لا حكم ~~للحمل رجع في الأم دون ( الحمل ) لانه نماء تميز من ملك المشتري فلم يرجع ~~فيه البائع ولا يفرق بين الأم والولد على ما ذكرناه # # | فصل فيما إذا كان طعاما # وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشتري أو ثوبا فقصره ثم أفلس نظرت فإن لم ~~تزد قيمته ms0623 بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه ولا يكون المشتري شريكا له ~~بقدر عمله لان عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر وإن زادت قيمته بأن كانت ~~قيمته عشرة فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان أحدهما أن البائع يرجع فيه ولا ~~يكون المشتري شريكا له بقدر ما عمل فيه وهو قول المزني لانه لم يضف إلى ~~المبيع عينا وإنما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة وفي القصارة أظهر بياضا كان ~~كامنا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع في العين كما لو كان المبيع جوزا ~~فكسره ولانه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها حق المفلس كما لو كان المبيع ~~غلاما فعلمه أو حيوانا فسمنه # والثاني أن المشتري يكون شريكا للبائع بقدر ما زاد بالعمل ويكون حكم ~~العمل حكم العين وهو الصحيح لانها زيادة حصلت بفعله فصار بها شريكا كما لو ~~كان المبيع ثوبا فصبغه ولان القصار يملك حبس العين لقبض الأجرة كما يملك ~~البائع حبس المبيع لقبض الثمن فدل على أن العمل كالعين بخلاف كسر الجوز ~~وتعليم الغلام وتسمين الحيوان فإن الأجير في هذه الأشياء لا يملك حبس العين ~~لقبض الأجرة فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى الغرماء والثلثان إلى ~~البائع # وإن كان قد استأجر المشتري من قصر الثوب وطحن الطعام ولم يدفع إليه ~~الأجرة دفع الأجرة إلى الأجير من ثمن الثوب لان الزيادة حصلت بفعله فقضى ~~حقه من بدله # # | فصل إذا اشترى ثوبا بعشرة من رجل ومن آخر صبغا بخمسة # وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة فصبغ به الثوب ثم أفلس ~~نظرت فإن لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة عشر فقد وجد كل واحد من ~~البائعين عين ماله فإن اختار الرجوع صار الثوب بينهما لصاحب الثوب الثلثان ~~ولصاحب الصبغ الثلث # وإن نقص فصار قيمة الثوب اثني عشر فقد وجد بائع الثوب عين ماله ووجد بائع ~~الصبغ بعض ماله لان النقص دخل عليه بهلاك بعضه فإن اختار الرجوع كان لبائع ~~الثوب عشرة ولبائع الصبغ درهمان ms0624 ويضرب بما هلك من ماله وهو ثلاثة مع ~~الغرماء # وإن زاد فصار يساوي الثوب عشرين درهما بنينا على القولين في أن زيادة ~~القيمة بالعمل كالعين أم لا فإن قلنا إنها ليست كالعين حصلت الزيادة في ~~مالهما فيقسط بينهما على الثلث والثلثين لصاحب الثوب الثلثان ولصاحب الصبغ ~~الثلث وإن قلنا إنها كالعين كانت الزيادة للمفلس فيكون شريكا للبائعين ~~بالربع # # | فصل فيما إذا كان المبيع أرضا فبناها # وإن كان المبيع أرضا فبناها أو غرسها فإن أنفق المفلس والغرماء على قلع ~~البناء والغراس ثبت للبائع الرجوع في الأرض لانه وجد عين ماله خاليا عن حق ~~غيره فجاز له الرجوع فإن رجع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزم المفلس ~~تسوية الأرض وأرش نقص إن حدث بها من القلع لانه نقص حصل لتخليص ماله ويقدم ~~ذلك على سائر الديون لانه يجب لاصلاح ماله فقدم كعلف البهائم وأجرة النقال ~~وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ~~وهذا غرس وبناء بحق # فإن قال البائع أنا أعطي قيمة الغراس والبناء وآخذه مع الأرض أو أقلع ~~وأضمن أرش النقص ثبت له الرجوع لانه يرجع في عين ماله من غير إضرار وإن ~~امتنع المفلس والغرماء من القلع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش ~~PageV01P325 النقص فقد روى المزنى فيه قولين أحدهما أنه يرجع # والثاني أنه لا يرجع فمن أصحابنا من قال إن كانت قيمة الغراس والبناء أقل ~~من قيمة الأرض فله أن يرجع لان الغراس والبناء تابع فلم يمنع الرجوع # وإن كانت قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الأرض لم يرجع لان الأرض صارت ~~كالتبع للغراس والبناء وحمل القولين على هذين الحالين وذهب المزني وأبو ~~العباس وأبو إسحاق إلى أنها على قولين أحدهما يرجع لانه وجد عين ماله ~~مشغولا بملك المفلس فثبت له الرجوع كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس ~~بصبغ من عنده # والثاني لا يرجع لانه إذا رجع في الأرض بقى الغراس والبناء من غير طريق ~~ومن غير شرب فيدخل الضرر ms0625 على المفلس والضرر لا يزال بالضرر # فإن قلنا إنه يرجع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص وامتنع المفلس ~~والغرماء من القلع فهل يجبر البائع على البيع فيه قولان أحدهما يجبر لان ~~الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء الدين فوجب أن يباع كما يباع الصبغ مع الثوب ~~وإن لم يكن الصبغ له ويباع ولد المرهونة مع الرهن وإن لم يدخل في الرهن # والثاني لا يجبر لانه يمكن إفراد كل واحد منهما بالبيع ولا يجبر على ~~بيعها مع الغراس والبناء # # | فصل فيما إذا كانت أرضا وزرعها المشتري # وإن كان المبيع أرضا فزرعها المشتري ثم أفلس واختار البائع الرجوع في ~~الأرض جاز له لانه وجد عين ماله مشغولا بما ينقل فجاز له الرجوع فيه كما لو ~~كان المبيع دارا وفيها متاع للمشتري فإن رجع في الأرض نظرت في الزرع فإن ~~استحصد وجب نقله وإن لم يستحصد جاز تركه إلى أوان الحصاد من غير أجرة لانه ~~زرعه في ملكه فإذا زال الملك جاز ترك الزرع إلى أوان الحصاد من غير أجرة ~~كما لو زرع أرضه ثم باع الأرض # # | فصل فيما إذا كان المبيع من ذوات الأمثال # وإن كان المبيع من ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان فخلطه بجنسه نظرت فإن ~~خلطه بمثله كان للبائع أن يرجع لان عين ماله موجود من جهة الحكم ويملك أخذه ~~بالقسمة فإن رجع واتفقا على القسمة قسم ودفع إليه مثل مكيلته فإن طلب ~~البائع البيع فهل يجبر المفلس فيه وجهان أحدهما لا يجبر لانه تمكن القسمة ~~فلا يجبر على البيع كالمال بين الشريكين # والثاني يجبر لانه إذا بيع وصل البائع إلى بدل ماله بعينه وإذا قسم لم ~~يصل إلى جميع ماله ولا إلى بدله وإن خلطه بأردأ منه فله أن يرجع لان عين ~~ماله موجودة من طريق الحكم فملك أخذه بالقسمة وكيف يرجع فيه وجهان قال أبو ~~إسحاق يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما لانه إن أخذ مثل ~~زيته بالكيل كان ذلك أنقص من حقه وإن أخذ أكثر من ms0626 زيته كان ربا فوجب البيع # والثاني وهو المنصوص أنه يأخذ مثل زيته بالكيل لانه وجد عين ماله ناقصا ~~فرجع فيه مع النقص كما لو كان عين ماله ثوبا فحدث به عيب عند المشترى فإن ~~خلطه بأجود منه ففيه قولان أحدهما يرجع وهو قول المزني لانه وجد عين ماله ~~مختلطا بما لا يتميز عنه فأشبه إذا خلطه بمثله أو كان ثوبا فصبغه # والثاني أنه لا يرجع لان عين ماله غير موجود حقيقة لانه اختلط بما لا ~~يمكن تمييزه منه حقيقة ولا حكما لانه لا يمكن المطالبة بمثل مكيلته منه ~~ويخالف إذا خلطه بمثله لانه تمكن المطالبة بمثل مكيلته ويخالف الثوب إذا ~~صبغه لان الثوب موجود وإنما تغير لونه # فإن قلنا إنه يرجع فكيف يرجع فيه قولان أحدهما يباع الزيتان ويقسم ثمنه ~~بينهما على قدر قيمتهما لانه لا يمكن أن يأخذ مثل زيته بالكيل لانه يأخذ ~~أكثر من حقه ولا يمكن أن يأخذ أقل من زيته بالكيل لانه ربا فوجب البيع # والثاني يرجع من الزيت بقيمة مكيلته فيكون قد أخذ بعض حقه وترك بعضه ~~باختياره # # | فصل إذا أفلس المسلم إليه وحجر عليه # وإن أسلم إلى رجل في شيء وأفلس المسلم إليه وحجر عليه فإن كان رأس المال ~~باقيا فله أن يفسخ العقد ويرجع إلى عين ماله لانه وجد عين ماله خاليا من حق ~~غيره فرجع إليه كالبيع وإن كان رأس المال تالفا ضرب مع الغرماء بقدر المسلم ~~فيه فإن لم يكن في ماله الجنس المسلم فيه اشترى ودفع إليه لان أخذ العوض عن ~~المسلم فيه لا يجوز # وقال أبو إسحاق إذا أفلس المسلم إليه فللمسلم أن يفسخ العقد ويضرب مع ~~الغرماء برأس المال لانه يتعذر تسليم المسلم فيه فثبت الفسخ كما لو أسلم في ~~الرطب فانقطع والمذهب أنه لا يثبت الفسخ لانه غير PageV01P326 واجد لعين ~~ماله فلم يملك الفسخ بالإفلاس كما لو باعه عينا فأفلس المشتري بالثمن ~~والعين تالفة ويخالف إذا أسلم ( إليه في رطب ) وانقطع الرطب لان الفسخ هناك ~~لتعذر المعقود ms0627 عليه قبل التسليم وههنا الفسخ بالإفلاس والفسخ بالإفلاس إنما ~~يكون لمن وجد عين ماله وهذا غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ # # | فصل إذا أكرى أرضا فأفلس المكترى # وإن ( أكرى ) أرضا فأفلس المكتري بالأجرة فإن كان قبل استيفاء شيء من ~~المنافع فله أن يفسخ لان المنافع في الاجارة كالأعيان المبيعة في البيع ثم ~~إذا أفلس المشتري والعين باقية ثبت له الفسخ فكذلك إذا أفلس المكتري ~~والمنافع باقية وجب أن يثبت له الفسخ # وإن أفلس وقد استوفى بعض المنافع وبقي البعض ضرب مع الغرماء بحصة ما مضى ~~وفسخ فيما بقي كما لو ابتاع عبدين وتلف عنده أحدهما ثم أفلس فإنه يضرب بثمن ~~ما تلف مع الغرماء ويفسخ البيع فيما بقي فإن فسخ وفي الأرض زرع لم يستحصد ~~نظرت فإن اتفق الغرماء والمفلس على تبقيته بأجرة إلى وقت الحصاد لزم المكري ~~قبوله لانه زرع بحق وقد بذل له الأجرة لما بقي فلزمه قبولها وإن لم يبذل له ~~الأجرة جاز له المطالبة بقطعه لان التبقية إلى الحصاد لدفع الضرر عن المفلس ~~والغرماء والضرر لا يزال بالضرر وفي تبقيته من غير عوض إضرار بالمكري # وإن دعا بعضهم إلى القطع وبعضهم إلى التبقية نظرت فإن كان الزرع لا قيمة ~~له في الحال كالطعام في أول ما يخرج من الأرض لم يقطع لانه إذا قطع لم يكن ~~له قيمة وإذا ترك صار له قيمة فقدم قول من دعا إلى الترك وإن كان له قيمة ~~كالقصيل الذي يقطع ففيه وجهان أحدهما يقدم قول من دعا إلى القطع لان من دعا ~~إلى القطع تعجل حقه فلم يؤخر # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يفعل ما هو أحظ والاول أظهر # # | فصل متى يزول الحجر # إذا قسم مال المفلس بين الغرماء ففي حجره وجهان أحدهما يزول ( عنه ) ~~الحجر لان المعنى الذي لاجله حجر عليه حفظ المال على الغرماء وقد زال ذلك ~~فزال الحجر كالمجنون إذا أفاق # والثاني لا يزول إلا بالحاكم لانه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل إلا بالحاكم ~~كالحجر ms0628 على المبذر # # | فصل من مات وعليه ديون # ومن مات وعليه ديون تعلقت الديون بماله كما تتعلق بالحجر في حياته فإن ~~كان عليه دين مؤجل حل الدين بالموت لما روى ( ابن ) عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى ~~أجل فالذي عليه حال والذى له إلى أجله ولان الأجل جعل رفقا بمن عليه الدين ~~والرفق بعد الموت أن يقضي دينه وتبرأ ذمته والدليل عليه ما روى أبو هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن ~~يقضى عنه # # | فصل تصرف الوارث في التركة قبل مضي الدين # فإن تصرف الوارث في التركة قبل مضي الدين ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه ~~مال تعلق به دين فلا يصح التصرف فيه من غير رضى من له الحق كالمرهون # والثاني يصح لانه حق تعلق بالمال من غير رضى المالك فلم يمنع التصرف كمال ~~المريض # وإن قلنا إنه يصح فإن قضى الوارث الدين نفذ تصرفه وإن لم يقض فسخنا # وإن باع عبدا ومات وتصرف الوارث في التركة ثم وجد المشتري بالعبد عيبا ~~فرده أو وقع في بئر كان حفرها بهيمة ففي تصرف الورثة وجهان أحدهما أنه يصح ~~لانهم تصرفوا في ( ملك ) لهم لا يتعلق به حق أحد # والثاني يبطل لانا تبينا أنهم تصرفوا والدين متعلق بالتركة فإن كان في ~~غرماء الميت من باع شيئا ووجد عين ماله فإن لم تف التركة بالدين فهو ~~بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ ويرجع في عين ماله لما ~~روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في رجل أفلس هذا الذي قضى فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا ~~وجده بعينه فإن كانت التركة تفي بالدين ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري رحمه الله أن له أن يرجع في عين ماله لحديث أبي ms0629 هريرة # والثاني لا يجوز أن يرجع في عين ماله وهو المذهب لان المال يفي بالدين ~~فلم يجز الرجوع في المبيع كالحي المليء وحديث أبي هريرة قد روى فيه أبو بكر ~~النيسابوري وإن خلف وفاء فهو أسوة الغرماء # # | فصل حكم إذا ظهر غريم آخر بعد القسمة # إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر رجع على ~~الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه لانا إنما قسمنا بينهم بحكم ~~الظاهر أنه لا غريم له غيرهم فإذا بان بخلاف ذلك وجب نقض القسمة كالحاكم ~~إذا حكم بحكم PageV01P327 ثم وجد النص بخلافه # وإن أكرى رجل داره سنة وقبض الأجرة وتصرف فيها ثم أفلس وقسم ماله بين ~~الغرماء ثم انهدمت الدار في أثناء المدة فإن المكتري يرجع على المفلس بأجرة ~~ما بقي وهل يشارك الغرماء فيما اقتسموا به أم لا فيه وجهان أحدهما لا ~~يشاركهم لانه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك به الغرماء فيما اقتسموا كما لو ~~استقرض مالا بعد القسمة # والثاني يشاركهم لانه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء كما لو ~~انهدمت الدار قبل القسمة ويخالف القرض لان دينه لا يستند ثبوته إلى ما قبل ~~الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر ولان المقرض لا يشارك الغرماء في المال ~~قبل القسمة والمكتري يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم بعد القسمة # # | باب الحجر # إذا ملك الصبي أو المجنون مالا حجر عليه في ماله والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم @QE@ فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد # # | فصل في ولاية المحجور عليه # وينظر في ماله الأب ثم الجد لانها ولاية في حق الصغير فقدم الأب والجد ~~فيها على غيرهما كولاية النكاح فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه الوصي لانه ~~نائب عن الأب والجد فقدم على غيره # وإن لم يكن وصي نظر السلطان لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت ~~للسلطان كولاية ms0630 النكاح # وقال أبو سعيد الإصطخري فإن لم يكن أب ولا جد نظرت الأم لانها أحد ~~الأبوين فثبت لها الولاية في المال كالأب والمذهب أنه لا ولاية لها لانها ~~ولاية ثبتت بالشرع فلم تثبت للأم كولاية النكاح # # | فصل تصرف الناظر في مال المحجور # ولا يتصرف الناظر في ماله إلا على النظر والاحتياط ولا يتصرف إلا فيما ~~فيه حظ واغتباط فأما ما لا حظ فيه كالعتق والهبة والمحاباة فلا يملكه لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار وفي هذه التصرفات إضرار بالصبي فوجب ألا يملكه ~~ويجوز أن يتجر في ماله لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من ولي يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا ~~يتركه حتى تأكله الصدقة # # | فصل في الشراء للمحجور # ويبتاع له العقار لانه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاعه إلا من مأمون لانه ~~إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع قد أشرف ~~على الخراب أو يخاف عليه الهلاك لان في ذلك تغريرا بالمال ويبني له العقار ~~ويبنيه بالآجر والطين ولا يبنيه باللبن والجص لان الآجر يبقى واللبن يهلك ~~والجص يجحف به والطين لا ثمن له والجص يتناثر ويذهب ثمنه والطين لا يتناثر ~~وإن تناثر فلا ثمن له ولان الآجر لا يتخلص من الجص إذا أراد نقضه ويتلف ~~عليه ويتخلص من الطين فلا يتلف PageV01P328 عليه ولا يبيع له العقار إلا في ~~موضعين أحدهما أن تدعو إليه ضرورة بأن يفتقر إلى ( بيعه ب ) النفقة وليس له ~~مال غيره ولم يجد من يقرضه # والثاني أن يكون له في بيعه غبطة وهو أن يطلب منه بأكثر من ثمنه فيباع له ~~ويشتري ببعض الثمن مثله لان البيع في هذين الحالين فيه حظ وفيما سواهما لا ~~حظ فيه فلم يجز # وإن باع العقار وسأل الحاكم أن يسجل له نظر فإن باعه الأب أو الجد ms0631 سجل له ~~لانهما لا يتهمان في حق الولد وإن كان غيرهما لم يسجل حتى يقيم بينة على ~~الضرورة أو الغبطة لانه تلحقه التهمة فلم يسجل له من غير بينة # فإن بلغ الصبي وادعى أنه باع من غير ضرورة ولا غبطة فإن كان الولي أبا أو ~~جدا فالقول قوله وإن كان غيرهما لم يقبل إلا ببينة لما ذكرناه من الفرق فإن ~~بيع في شركته شقص فإن كان الحظ في أخذه بالشفعة لم يترك وإن كان الحظ في ~~الترك لم يأخذ لانا بينا أن تصرفه على النظر والاحتياط فلا يفعل إلا ما ~~يقتضي النظر والاحتياط # فإن ترك الشفعة والحظ في تركها ثم بلغ الصبي وأراد أن يأخذ فالمنصوص أنه ~~لا يملك ذلك لان ما فعل الولى مما فيه نظر لا يملك الصبى نقضه كما لو أخذ ~~والحظ في الأخذ فبلغ وأراد أن يرد # ومن أصحابنا من قال له أن يأخذ لانه يملك بعد البلوغ التصرف فيما فيه حظ ~~وفيما لا حظ فيه وقد بلغ فجاز أن يأخذ وإن لم يكن فيه حظ وهذا خطأ لان له ~~أن يتصرف فيما لا حظ فيه إذا كان باقيا وهذا قد سقط بعفو الولي فسقط فيه ~~اختياره فإن بلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطة فالحكم فيه كالحكم في ~~بيع العقار وقد بيناه # # | فصل بيع مال المحجور عليه نسيئة # ولا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة فإن كانت السلعة تساوي مائة نقدا ومائة ~~وعشرين نسيئة فباعها بمائة نسيئة فالبيع باطل لانه باع بدون الثمن وإن ~~باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن لم يصح البيع لانه غرر بالمال فإن باع ~~بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لانه لو باعها بمائة نقدا ~~جاز فلأن يجوز وقد زاده عشرين أولى وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها ~~رهنا ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه أخرج ماله من غير عوض # والثاني يجوز وهو ظاهر النص وقول أبى إسحاق لانه باع بربح واستوثق بالرهن ~~فجاز # # | فصل المحجور ms0632 لا يكاتب عبده # ولا يكاتب عبده و ( لو ) كان بأضعاف القيمة لانه يأخذ العوض من كسبه وهو ~~مال له فيصير كالعتق من غير عوض # # | فصل المسافرة بمال المحجور # ولا يسافر بماله من غير ضرورة لان فيه تغريرا بالمال ويروى أن المسافر و ~~( ماله ) على قلت أي على هلاك وفيه قول الشاعر ( الوافر ) بغاث الطير ~~أكثرها فراخا وأم ( الباز ) مقلاة نزور # | فصل شرط المسافرة بماله # فإن دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق أو نهب جاز أن ~~يسافر به لان السفر ههنا أحوط # # | فصل في إيداع وقرض مال المحجور # ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة لانه يخرجه من يده ( من غير حاجة ) ~~فلم يجز # فإن خاف من نهب أو حريق أو غرق أو أراد سفرا وخاف عليه جاز له الإيداع ~~والإقراض # فإن قدر على الإيداع دون الإقراض أودع ولا يودع إلا ثقة وإن قدر على ~~الإقراض دون الإيداع أقرضه ولا يقرضه إلا ثقة مليا لان غير الثقة يجحد وغير ~~الملى لا يمكن أخذ البدل منه فإن أقرض ورأى أخذ الرهن عليه أخذ وإن رأى ترك ~~الرهن لم يأخذ وإن قدر على الإيداع والإقراض فالإقراض أولى لان القرض مضمون ~~بالبدل والوديعة غير مضمونة فكان القرض أحوط فإن ترك الإقراض وأودع ففيه ~~وجهان أحدهما يجوز لانه يجوز كل واحد منهما فإذا قدر عليهما تخير بينهما # والثاني لا يجوز لقوله تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن @QE@ PageV01P329 والإقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه ويجوز أن يقترض له ~~إذا دعت إليه الحاجة ويرهن ماله عليه لان في ذلك مصلحة له فجاز # # | فصل وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار # لقوله تعالى @QB@ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما @QE@ وإن رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى @QB@ ~~ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح @QE@ فإن بلغ الصبي واختلفا في النفقة فإن كان الولي ms0633 هو ~~الأب أو الجد فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان أحدهما يقبل لان في ~~إقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله # والثاني لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار # # | فصل بيع مال اليتيم # وإن أراد أن يبيع ماله بماله فإن كان أبا أو جدا جاز ذلك لانهما لا ~~يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما وإن كان غيرهما لم يجز لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يشتري الوصي من مال اليتيم ولانه متهم في طلب الحظ ~~له في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه # # | فصل الأكل من مال اليتيم # وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت فإن كان غنيا لم يجز لقوله تعالى @QB@ ومن ~~كان غنيا فليستعفف @QE@ وإن كان فقيرا جاز أن يأكل لقوله تعالى @QB@ ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ وهل يضمن البدل فيه قولان أحدهما لا يضمن ~~لانه أجير له الأكل بحق الولاية فلم يضمنه كالرزق الذي يأكله الإمام من ~~أموال المسلمين # والثاني أنه يضمن لانه مال لغيره أجيز له أكله للحاجة فوجب ضمانه كمن ~~اضطر إلى مال غيره # # | فصل في فك الحجر عن الصبي # ولا يفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد لقوله تعالى @QB@ حتى ~~إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ فأما ~~البلوغ فإنه يحصل بخمسة أشياء ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة وهي الإنزال ~~والسن والإنبات # واثنان تختص بهما المرأة وهما الحيض والحبل # فأما الإنزال فهو إنزال المني # فمتى أنزل صار بالغا والدليل عليه قوله تعالى @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا @QE@ فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام فدل على أنه بلوغ ~~وروى عطية القرظي قال عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن قريظة ~~فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل فلو لم يكن بالغا لما قتل # وأما السن فهو أن يستكمل خمس عشرة سنة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه قال عرضت على رسول الله صلى الله ms0634 عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع ~~عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه ( يوم الخندق ) وأنا ابن خمس ~~عشرة سنة فرآنى بلغت فأجازني # وأما الإنبات فهو الشعر الخشن الذى ينبت على العانة وهو بلوغ في حق ~~الكافر والدليل عليه ما روى عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ ~~رضي الله عنه فشكوا فى أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انظروا فإن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه فنظروا فإذا عانتي ~~لم تنبت فجعلوني في الذرية ولم أقتل # وهل هو بلوغ في نفسه أو دلالة على البلوغ فيه قولان أحدهما أنه بلوغ فعلى ~~هذا هو بلوغ في حق المسلم لان ما كان بلوغا في حق الكافر كان بلوغا في حق ~~PageV01P330 المسلم كالاحتلام والسن # والثاني أنه دلالة على البلوغ فعلى هذا هل يكون دلالة في حق المسلم فيه ~~وجهان أحدهما أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار ~~شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر رضي الله عنه فلم يجده أنبت فقال لو أنبت ~~الشعر لحددتك # والثاني أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ظاهر النص لان المسلمين يمكن ~~الرجوع إلى أخبارهم فلم يجعل ذلك دلالة في حقهم والكفار لا يمكن الرجوع إلى ~~أخبارهم فجعل ذلك دلالة في حقهم ولان الكافر لا يستفيد بالبلوغ إلا وجوب ~~الحرية ووجوب القتل فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت الشعر والمسلم ~~يستفيد بالبلوغ التصرف والكمال بالأحكام فلا يؤمن أن يداوي العانة بما ينبت ~~الشعر فلم يجعل ذلك دلالة في حقه # فأما الحيض فهو بلوغ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى ~~منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكف فعلق وجوب الستر بالمحيض وذلك ~~تكليف فدل على أنه بلوغ يتعلق به التكليف # وأما الحبل فهو دليل على البلوغ ms0635 فإذا حبلت ( المرأة ) حكمنا بأنها بالغ ~~لان الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء فدل على البلوغ فإذا كانت المرأة لها ~~زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل الوضع بستة أشهر لان ذلك أقل مدة الوضع ~~وإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق # وإن كان خنثى فخرج المني من ذكره أو الدم من فرجه لم يحكم بالبلوغ لجواز ~~أن يكون ذلك من العضو الزائد فإن خرج المني من الذكر والدم من الفرج فقد ~~بلغ لانه إن كان رجلا فقد أمنى وإن كان امرأة فقد حاضت # # | فصل تفسير الرشد # فأما إيناس الرشد فهو إصلاح الدين والمال فإصلاح الدين أن لا يرتكب من ~~المعاصي ما يسقط به العدالة وإصلاح المال أن يكون حافظا لماله غير مبذر ~~ويختبره الولي اختبار مثله من تجارة إن كان تاجرا أو تناء إن كان تانئا أو ~~إصلاح أمر البيت إن كانت امرأة # واختلف أصحابنا في وقت الاختبار # فمنهم من قال لا يختبر في التجارة إلا بعد البلوغ لان ( قبل البلوغ ) لا ~~يصح تصرفه فلا يصح اختباره # ومنهم من قال يختبر قبل البلوغ لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح @QE@ فأمر باختبار اليتامى وهم الصغار فعلى هذا كيف يختبر فيه ~~وجهان أحدهما إنه يسلم إليه المال فإذا ساوم وقرر الثمن عقد الولي لان عقد ~~الصبي لا يصح # والثاني أنه يتركه حتى يعقد لان هذا موضع ضرورة # # | فصل استمرار الحجر بالتبذير # وإن بلغ مبذر استديم الحجر عليه لان الحجر عليه إنما يثبت للحاجة إليه ~~لحفظ المال والحاجة قائمة مع التبذير فوجب أن يكون الحجر باقيا # وإن بلغ مصلحا للمال فاسقا في الدين استديم الحجر عليه لقوله تعالى @QB@ ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ والفاسق لم يؤنس منه الرشد ~~ولان حفظه للمال لا يوثق به مع الفسق لانه لا يؤمن أن يدعوه الفسق إلى ~~التبذير فلم يفك الحجر عنه ولهذا لم تقبل شهادته وإن كان معروفا بالصدق ~~لانا لا نأمن أن يدعوه الفسق ms0636 إلى الكذب وينظر في ماله من كان ينظر في حال ~~الصغر وهو الأب والجد والوصي والحاكم لانه حجر ثبت من غير قضاء فكان النظر ~~( فيه ) إلى من ذكرنا كالحجر على الصبي والمجنون # # | فصل متى يفك الحجر # وإن بلغ مصلحا للدين والمال فك عنه الحجر لقوله تعالى @QB@ فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ وهل يفتقر فك الحجر إلى الحاكم فيه ~~وجهان أحدهما لا يفتقر إلى الحاكم لانه حجر ثبت من غير حكم فزال من غير حكم ~~كالحجر على المجنون # والثاني أنه يفتقر إلى الحاكم لانه يحتاج إلى نظر واختبار فافتقر إلى ~~الحاكم كفك الحجر عن السفيه # PageV01P331 # | فصل هل يعاد الحجر إذا عاد سببه # وإن فك عنه الحجر ثم صار مبذرا حجر عليه لما روي أن عبد الله بن جعفر رضي ~~الله عنه ابتاع أرضا سبخة بستين ألفا فقال ( له ) عثمان ما يسرني أن تكون ~~لي بنعلي معا فبلغ ذلك عليا كرم الله وجهه وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه ~~فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير وذكر أن عليا يريد أن يسأل عثمان رضي ~~الله عنهما أن يحجر عليه فقال الزبير أنا شريكك فجاء علي إلى عثمان رضي ~~الله عنهما وسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على من شريكه الزبير فدل على ~~جواز الحجر ولان كل معنى اقتضى الحجر إذا قارن البلوغ اقتضى الحجر إذا طرأ ~~بعد البلوغ كالجنون # فإن فك عنه الحجر ثم صار فاسقا ففيه وجهان قال أبو العباس يعاد عليه ~~الحجر لانه معنى يقتضي الحجر عند البلوغ فاقتضى الحجر بعده كالتبذير # وقال أبو إسحاق لا يعاد عليه الحجر لان الحجر للفسق لخوف التبذير وتبذير ~~الفاسق ليس بيقين فلا يزال به ما تيقنا من حفظه للمال ولا يعاد عليه الحجر ~~بالتبذير إلا بالحاكم لان عليا كرم الله وجهه أتى عثمان رضي الله عنه وسأله ~~أن يحجر على عبد الله بن جعفر ولان العلم بالتبذير يحتاج إلى نظر فإن الغبن ~~قد يكون تبذيرا وقد يكون غير تبذير ms0637 ولان الحجر للتبذير مختلف فيه فلا يجوز ~~إلا بالحاكم فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم لانه حجر ثبت ~~بالحاكم فصار هو الناظر كالحجر على المفلس # ويستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس بحاله وأن من عامله ضيع ماله فإن ~~أقرضه رجل مالا أو باع منه متاعا لم يملكه لانه محجور عليه لعدم الرشد فلم ~~يملك بالبيع والقرض كالصبي والمجنون # فإن كانت العين باقية ردت وإن كانت تالفة لم يجب ضمانها لان المالك إن ~~علم بحاله فقد دخل على بصيرة وإن ماله ضائع وإن لم يعلم فقد فرط حين ترك ~~الاستظهار ودخل في معاملته على غير معرفة # وإن غصب مالا وأتلفه وجب عليه ضمانه لان حجر العبد والصبي آكد من حجره ثم ~~حجر العبد والصبي لا يمنع من وجوب ضمان المتلف فلان لا يمنع حجر المبذر ~~أولى فإن أودعه مالا فأتلفه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب ( عليه ) ضمانه ~~لانه ( قد ) فرط في التسليم إليه # والثاني يجب ضمانه لانه لم يرض بالإتلاف فإن أقر بمال لم يقبل إقراره ~~لانه حجر عليه لحظه فلا يصح إقراره بالمال كالصبي ولانا لو قلنا يصح إقراره ~~توصل بالإقرار إلى إبطال معنى الحجر وما لا يلزمه بالإقرار والابتياع لا ~~يلزمه إذا فك عنه الحجر لانا أسقطنا حكم الإقرار والابتياع لحفظ المال فلو ~~قلنا إنه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال # وإن طلق امرأته صح الطلاق لأن الحجر لحفظ المال والطلاق لا يضيع المال بل ~~يتوفر المال عليه # وإن خالع جاز لأنه إذا صح الطلاق بغير مال فلان يصح بالمال أولى # ولا يجوز للمرأة أن تدفع إليه المال فإن دفعته لم يصح القبض ولم تبرإ ~~المرأة منه فإن تلف كان ذلك من ضمانها # وإن تزوج من غير إذن الولي فالنكاح باطل لانه يجب به المال فإذا صححنا من ~~غير إذن الولي تزوج من غير حاجة فيؤدي إلى إتلاف المال فإن تزوج بإذنه صح ~~لان الولي لا يأذن إلا في ms0638 موضع الحاجة فلا يؤدي ( ذلك ) إلى إتلاف ماله فإن ~~باع بإذنه ففيه وجهان أحدهما يصح لانه عقد معاوضة فملكه بالإذن كالنكاح # والثاني لا يصح لان القصد منه المال وهو محجور عليه في المال فإن حلف ~~انعقدت يمينه فإذا حنث كفر بالصوم لانه مكلف ممنوع من التصرف بالمال فصحت ~~يمينه وكفر بالصوم كالعبد وإن أحرم بالحج صح إحرامه لانه من أهل العبادات # فإن كان فرضا لم يمنع من إتمامه ويجب الإنفاق عليه إلى أن يفرغ منه لانه ~~مال يحتاج إليه لاداء الفرض فوجب # وإن كان تطوعا فإن كان ما يحتاج إليه في الحج لا يزيد على نفقته لزمه ~~إتمامه وإن كان يزيد على نفقته فإن كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه ~~الحج لزمه إتمامه وإن لم يمكنه حلله الولي من الإحرام ويصير كالمحصر ويتحلل ~~بالصوم دون الهدي لانه محجور عليه في المال فتحلل بالصوم دون الهدي كالعبد ~~وإن أقر بنسب ثبت النسب لانه حق ليس بمال فقبل إقراره به كالحد # وينفق على الولد من بيت المال لان المقر محجور عليه في المال فلا ينفق ~~عليه من المال كالعبد # وإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو لان القصد منه التشفي ودرك الغيظ ~~فإن عفا على مال وجب المال وإن عفا مطلقا أو عفا على غير مال فإن قلنا إن ~~القتل يوجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية وجبت الدية ولم يصح عفوه عنها ~~وإن قلنا إنه لا يوجب غير القصاص سقط ( القصاص ) ولم يجب المال # PageV01P332 # | كتاب الصلح # إذا كان لرجل عند رجل عين في يده أو دين في ذمته جاز أن يصالح منه ~~والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين فإن صالح عن المال ~~على مال فهو بيع يثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار ويحرم فيه ما يحرم في ~~البيع من الغرر والجهالة والربا ويفسد بما يفسد به البيع من ms0639 الشروط الفاسدة ~~لانه باع ماله بمال فكان حكمه حكم البيع فيما ذكرناه وإن صالحه من دين على ~~دين وتفرقا قبل القبض لم يصح لانه بيع دين بدين تفرقا فيه قبل القبض فإن ~~صالحه من دين على عين وتفرقا قبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانهما ~~تفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد فأشبه إذا تفرقا عن دين بدين # والثاني يصح لانه بيع عين بدين فصار كبيع العين بالثمن في الذمة وإن صالح ~~عن المال على منفعة فهو إجارة يثبت فيه ما يثبت في الإجارة من الخيار ويبطل ~~بما تبطل به الإجارة من الجهالة لانه استأجر منفعة بالمال فكان حكمه فيما ~~ذكرناه حكم الإجارة # # | فصل إذا صالح من دار على نصفها # وإن صالح من دار على نصفها ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يصح لانه ابتاع ~~ماله بماله # والثاني يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه وهب النصف وأخذ النصف # وإن صالحه من الدار على سكناها سنة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه ابتاع ~~داره بمنفعتها # والثاني يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو أخذ الدار وأعاره سكناها ~~سنة # وإن صالحه من ألف درهم على خمسمائة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه بيع ~~ألف بخمسمائة # والثاني أنه يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح جعل كأنه قال أبرأتك من خمسمائة ~~وأعطني خمسمائة # # | فصل فيما إذا ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته # وإن ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكر المدعى عليه فصالحه منه ~~على عوض لم يصح الصلح لان المدعي اعتاض عما لا يملكه فصار كمن باع مال غيره ~~والمدعى عليه عاوض على ملكه فصار كمن ابتاع مال نفسه من وكيله فإن جاء ~~أجنبي إلى المدعي وصدقه على ما ادعاه وقال صالحني منه على مال لم يخل إما ~~أن يكون المدعي عينا أو دينا فإن كان دينا نظرت فإن صالحه عن المدعى عليه ~~صح الصلح لانه إن كان قد وكله المدعى عليه فقد قضى ms0640 دينه بإذنه وإن لم يوكله ~~فقد قضى دينه بغير إذنه وذلك يجوز # فإن صالحه عن نفسه وقال صالحني عن هذا الدين ليكون لي في ذمة المدعى عليه ~~ففيه وجهان بناء على الوجهين في بيع الدين من غير من عليه # أحدهما لا يصح لانه لا يقدر على تسليم ما في ذمة المدعى عليه # والثاني يصح كما لو اشترى وديعة في يد غيره وإن كان المدعى عينا فإن ~~صالحه عن المدعى عليه وقال قد أقر لك في الباطن ووكلني في مصالحتك فصدقه ~~المدعي صح الصلح لان الاعتبار بالمتعاقدين وقد اتفقا على ما يجوز العقد ~~عليه فجاز ثم ينظر فيه فإن كان قد أذن له في الصلح ملك المدعى عليه العين ~~لانه ابتاعه له وكيله وإن لم يكن أذن له في الصلح لم يملك المدعى عليه ~~العين لانه ابتاع له عينا بغير إذنه فلم يملكه # ومن أصحابنا من قال يملكه ويصير هذا الصلح استنقاذا لماله كما قال ~~الشافعي رحمه الله في رجل في يده دار فجعلها مسجدا ثم ادعاها رجل فأنكر ~~فاستنقذه الجيران من المدعي بغير إذن المدعى عليه أنه يجوز ذلك وإن صالحه ~~لنفسه فقال أنا أعلم أنه لك فصالحني فأنا أقدر على أخذه صح الصلح لانه ~~بمنزلة بيع المغصوب ممن يقدر على أخذه فإن أخذه استقر الصلح وإن لم يقدر ~~على أخذه فهو بالخيار بين أن يفسخ ويرجع إلى ما دفع وبين أن يصبر إلى أن ~~يقدر كمن ابتاع عبدا فأبق قبل القبض # # | فصل إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر # إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فإن أنكر فصولح ثم أقر كان ~~الصلح باطلا لان الإقرار المتقدم لا يبطل بالإنكار الحادث فيصح الصلح إذا ~~أنكر بعد إقراره لوجوده بعد لزوم الحق ولم يصح الصلح إذا كان عقب إنكاره ~~وقبل إقراره لوجوده قبل لزوم الحق # PageV01P333 # | فصل في حالة إنكار الحق # فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق بالبينة ~~كلزومه بالإقرار لفظا ويقاس عليه ما ms0641 لو نكل المدعى عليه فحلف المدعي من ~~طريق الأولى إذ اليمين المردودة كالإقرار على أحد القولين # # | فصل وإن ادعى عليه مالا فأنكره # ثم قال صالحني عنه لم يكن ذلك إقرارا له بالمال لانه يحتمل أنه أراد قطع ~~الخصومة فلم يجعل ذلك إقرارا # فإن قال بعني ذلك ففيه وجهان أحدهما لا يجعل ذلك إقرارا وهو قول الشيخ ~~أبي حامد الإسفرايني لأن البيع والصلح واحد فإذا لم يكن الصلح إقرارا لم ~~يكن البيع إقرارا # والثاني وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب أنه يجعل ذلك إقرارا لان البيع ~~تمليك والتمليك لا يصح إلا ممن يملك # # | فصل حكم إشراع الجناح على الطريق # وإن أخرج جناحا إلى طريق لم يخل إما أن يكون الطريق نافذا أو غير نافذ ~~فإن كان الطريق نافذا نظرت فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ولم يعترض ~~عليه # واختلفوا في علته فمن أصحابنا من قال يجوز لانه ارتفاق بما لم يتعين عليه ~~ملك أحد من غير إضرار فجاز كالمشي في الطريق # ومنهم من قال يجوز لان الهواء تابع للقرار فلما ملك الارتفاق بالطريق من ~~غير إضرار ملك الارتفاق بالهواء من غير إضرار # فإن وقع الجناح أو نقضه وبادر من يحاذيه فأخرج جناحا يمنع من إعادة ~~الجناح الأول جاز لان الأول ثبت له الارتفاق بالسبق إلى إخراج الجناح فإذا ~~زال الجناح جاز لغيره أن يرتفق كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه # # | فصل إذا صالح الإمام عن الجناح # فإن صالحه الإمام عن الجناح على شيء لم يصح الصلح لمعنيين أحدهما أن ~~الهواء تابع للقرار في العقد فلا يفرد بالعقد كالحمل # والثاني أن ذلك حق له فلا يجوز أن يؤخذ منه عوض على حقه كالاجتياز في ~~الطريق # وإن كان الجناح يضر بالمارة لم يجز وإذا أخرجه وجب نقضه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار ولانه يضر بالمارة في طريقهم فلم يجز كالقعود ~~في المضيق وإن صالحه الإمام من ذلك على شيء لم يجز لمعنيين أحدهما أن ~~الهواء ms0642 تابع للقرار فلا يفرد بالعقد # والثاني أن ما منع منه للإضرار بالناس لم يجز بعوض كالقعود في المضيق ~~والبناء في الطريق # # | فصل المرجع في الضر إلى حال الطريق # ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق فإن كان الطريق لا تمر فيه ~~القوافل ولا تجوز فيه الفوارس لم يجز إخراج الجناح إلا بحيث يمر الماشى ~~تحته منتصبا لان الضرر يزول بهذا القدر ولا يزول بما دونه # وإن كان الطريق تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس لم يجز إلا عاليا ~~بمقدار ما تمر العمارية تحته ويمر الراكب منتصبا # وقال أبو عبيد بن حربويه لا يجوز حتى يكون عاليا يمر الراكب ورمحه منصوب ~~لانه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح ومتى لم ينصبوا تأذى الناس ~~بالرماح والأول هو المذهب لانهم يمكنهم أن يضعوا أطرافها على الأكتاف غير ~~منصوبة فلا يتأذوا # # | فصل إشراع الجناح إلى دار جاره # وإن أخرج جناحا إلى دار جاره من غير إذنه لم يجز # واختلف أصحابنا في تعليله فمنهم من قال لا يجوز لانه ارتفاق بما تعين ~~مالكه فلم يجز بغير إذنه من غير ضرورة كأكل ماله # ومنهم من قال لا يجوز لان الهواء تابع للقرار والجار لا يملك الارتفاق ~~بقرار دار الجار فلا يملك الارتفاق بهواء داره فإن صالحه صاحب الدار على ~~شيء لم يجز لان الهواء تابع فلا يفرد بالعقد # # | فصل إشراع الجناح إلى درب غير نافذ # وإن أخرج جناحا إلى درب غير نافذ نظرت فإن لم يكن له في الدرب طريق لم ~~يجز لما ذكرناه في دار الجار وإن كان له فيه طريق ففيه وجهان أحدهما يجوز ~~وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني لان الهواء تابع للقرار فإذا جاز أن ~~يرتفق بالقرار بالاجتياز جاز أن يرتفق بالهواء بإخراج الجناح # والثاني لا يجوز وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لانه موضع ~~تعين ملاكه فلم يجز إخراج الجناح إليه كدار الجار فإن صالحه عنه أهل الدرب ~~فإن قلنا يجوز إخراج الجناح لم يجز الصلح ms0643 لما ذكرناه في الصلح على الجناح ~~الخارج إلى الشارع # وإن قلنا لا يجوز إخراجه لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على الجناح ~~الخارج إلى دار الجار # PageV01P334 # | فصل في عمل ساباطا على حائط الجار # وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف أجذاعه على حائط الجار المحاذى لم ~~يجز ذلك من غير إذنه لانه حمل على ملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من غير ~~إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره # فإن صالحه منه على شيء جاز إذا عرف مقدار الأجذاع فإن كانت حاضرة نظر ~~إليها وإن لم تحضر وصفها # فإن أراد أن يبني عليها ذكر سمك البناء وما يبنى به فإن أطلق كان ذلك ~~بيعا مؤبدا لمغارز الأجذاع ومواضع البناء وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي ~~بانقضاء المدة # # | فصل في افتتاح الكوة في حائط الجار # ولا يجوز أن يفتح كوة ولا يسمر مسمارا في حائط جاره إلا بإذنه ولا في ~~الحائط المشترك بينه وبين غيره إلا بإذنه لان ذلك يوهى الحائط ويضر به فلا ~~يجوز من غير إذن مالكه ولا يجوز أن يبني على حائط جاره ولا على الحائط ~~المشترك شيئا من غير إذن مالكه ولا على السطحين المتلاصقين حاجزا من غير ~~إذن صاحبه لانه حمل على ملك الغير فلم يجز من غير إذن كالحمل على بهيمته ~~ولا يجوز أن يجري على سطحه ماء من غير إذنه فإن صالحه منه على عوض جاز إذا ~~عرف السطح الذي يجرى ماؤه لانه يختلف ويتفاوت # # | فصل في وضع الجذوع على حائط الجار # وفي وضع الجذوع على حائط الجار والحائط الذي بينه وبين شريكه قولان قال ~~في القديم يجوز فإذا امتنع الجار أو الشريك أجبر عليه إذا كان الجذع خفيفا ~~لا يضر بالحائط ولا يقدر على التسقيف إلا به لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره قال أبو ~~هريرة رضي الله عنه إني لاراكم عنها معرضين والله لارمينها بين أظهركم # ولانه ms0644 إذا وجب بذل فضل الماء للكلا لاستغنائه عنه وحاجة غيره ( إليه ) ~~وجب بذل فضل الحائط لاستغنائه عنه وحاجة جاره # وقال في الجديد لا يجوز بغير إذن وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل مال مرىء مسلم إلا بطيب نفس منه ولانه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة ~~فلا يجوز بغير إذنه كالحمل على بهيمته والبناء في أرضه # وحديث أبي هريرة نحمله على الاستحباب وأما الماء فإنه غير مملوك في قول ~~بعض أصحابنا والحائط مملوك ولان الماء لا تنقطع مادته والحائط بخلافه # فإن كان الجذع ثقيلا يضر بالحائط لم يجز وضعه من غير إذنه قولا واحدا لان ~~الارتفاق بحق الغير لا يجوز مع الإضرار ولهذا لا يجوز أن يخرج إلى الطريق ~~جناحا يضر بالمارة وإن كان لا حاجة به إليه لم يجبر عليه لان الفضل إنما ~~يجب بذله عند الحاجة إليه ولهذا يجب بذل فضل الماء عند الحاجة إليه للكلا ~~ولا يجب مع عدم الحاجة فإن قلنا يجبر عليه فصالح منه على مال لم يجز لان من ~~وجب له حق لا يؤخذ منه عوضه # وإن قلنا لا يجبر عليه فصالح منه على مال جاز على ما بيناه في أجذاع ~~الساباط # # | فصل وضع الخشبة على حائط الجار # إذا وضع الخشب على حائط الجار أو الحائط المشترك وقلنا إنه يجبر في قوله ~~القديم أو صالح عنه على مال في قوله الجديد فرفعه جاز له أن يعيده فإن ~~صالحه صاحب الحائط عن حقه بعوض ليسقط حقه من الوضع جاز لان ما جاز بيعه جاز ~~ابتياعه كسائر الأموال # # | فصل للجار إزالة الضرر الواقع بسبب الشجرة وغيرها # وإن كان في ملكه شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها وحصلت في دار جاره جاز ~~للجار مطالبته بإزالة ما حصل في ملكه فإن لم يزله جاز للجار إزالته عن ملكه ~~كما لو دخل رجل إلى داره بغير إذنه فإن له أن يطالبه بالخروج فإن لم يخرج ~~أخرجه # فإن صالحه منه على مال فإن كان يابسا لم يجز لانه عقد ms0645 على الهواء والهواء ~~لا يفرد بالعقد وإن كان رطبا لم يجز لما ذكرناه ولانه صلح على مجهول لانه ~~يزيد في كل وقت # # | فصل في بيان حق الاستطراق # وإن كان لرجل في زقاق لا ينفذ دار وظهرها إلى الشارع ففتح بابا من الدار ~~إلى الشارع جاز لان له حق الاستطراق في PageV01P335 الشارع فجاز أن يفتح ~~إليه بابا من الدار وإن كان باب الدار إلى الشارع وظهرها إلى الزقاق ففتح ~~بابا من الدار إلى الزقاق نظرت فإن فتحه ليستطرق الزقاق لم يجز لانه يجعل ~~لنفسه حق الاستطراق في درب مملوك لاهله لا حق له في طريقه # فإن قال أفتحه ولا أجعله طريقا بل أغلقه وأسمره ففيه وجهان أحدهما أن له ~~ذلك لانه إذا جاز له أن يرفع جميع حائط الدار فلان يجوز أن يفتح فيه بابا ~~أولى # والثاني لا يجوز لان الباب دليل على الاستطراق فمنع منه # وإن فتح في الحائط كوة إلى الزقاق جاز لانه ليس بطريق ولا دليل عليه # فإن كان له داران في زقاقين غير نافذين وظهر كل واحدة من الدارين إلى ~~الأخرى فأنفذ إحدى الدارين إلى الأخرى ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يجعل ~~الزقاقين نافذين ولانه يجعل لنفسه الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى ~~الدار التي ليست فيه ويثبت لاهل كل واحد من الزقاقين الشفعة في دور الزقاق ~~الآخر على قول من يوجب الشفعة بالطريق # والثاني يجوز وهو اختيار شيخنا القاضي رحمه الله لان له أن يزيل الحاجز ~~بين الدارين ويجعلهما دارا واحدة ويترك البابين على حالهما فجاز أن ينفذ ~~إحداهما إلى الأخرى # # | فصل إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ # إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ فأراد أن ينقل الباب نظرت فإن أراد ~~نقله إلى أول الدرب جاز له لانه يترك بعض حقه من الاستطراق وإن أراد أن ~~ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يريد أن يجعل لنفسه حق ~~الاستطراق في موضع لم يكن له # والثاني ms0646 يجوز لان حقه ثابت في جميع الدرب ولهذا لو أرادوا قسمته كان له ~~حق في جميعه فإن كان بابه في آخر الدرب وأراد أن ينقل الباب إلى وسطه ويجعل ~~إلى عند الباب دهليزا إن قلنا إن من بابه في وسط الدرب يجوز أن يؤخره إلى ~~آخر الدرب لم يجز لهذا أن يقدمه لانه مشترك بين الجميع فلا يجوز أن يختص به ~~وإن قلنا لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه لانه يختص به # # | فصل إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم فدعا أحدهما إلى العمارة # إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم فدعا أحدهما صاحبه إلى العمارة ~~وامتنع الآخر ففيه قولان قال في القديم يجبر لانه إنفاق على مشترك يزول به ~~الضرر عنه وعن شريكه فأجبر عليه كالإنفاق على العبد # وقال في الجديد لا يجبر لانه إنفاق على ملك لو انفرد به لم يجب فإذا ~~اشتركا لم يجب كزراعة الأرض # فإن قلنا بقوله القديم أجبر الحاكم الممتنع على الإنفاق فإن لم يفعل وله ~~مال باعه وأنفق عليه فإن لم يكن له مال اقترض عليه وأنفق عليه فإذا بني ~~الحائط كان بينهما كما كان ومن له رسم خشب أو غيره أعاده كما كان # وإن أراد الشريك أن يبنيه لم يمنع منه لانه يعيد رسما في ملك مشترك فلم ~~يمنع منه كما لو كان على الحائط رسم خشب فوقع فإن بنى الحائط من غير إذن ~~الحاكم نظرت فإن بناه بآلته ونقضه معا عاد الحائط بينهما كما كان برسومه ~~وحقوقه لان الحائط عاد بعينه وليس للباني فيه إلا أثر في تأليفه وإن بناه ~~بغير آلته كان الحائط للباني لا يجوز لشريكه أن ينتفع من غير إذنه # فإن أراد الباني نقضه كان له ذلك لانه ملكه لا حق لغيره فيه فجاز له نقضه ~~فإن قال له الممتنع لا تنقض وأنا أعطيك نصف القيمة لم يجز له نقضه لان على ~~هذا القول يجبر على البناء # فإذا بناه أحدهما وبذل له الآخر نصف القيمة وجب تبقيته وأجبر ms0647 عليه كما ~~أجبر على البناء # وإن قلنا بقوله الجديد فأراد الشريك أن يبنيه لم يمنع لانه يعيد رسما في ~~ملك مشترك وهو عرصة الحائط فلم يمنع منه # فإن بناه بآلته فهو بينهما ولكل واحد منهما أن ينتفع به ويعيد ماله من ~~رسم خشب # وإن بناه بآلة أخرى فالحائط له وله أن يمنع الشريك من الانتفاع به وإن ~~أراد نقضه كان له لانه لا حق لغيره فيه # فإن قال له الشريك لا تنقضه وأنا أعطيك نصف القيمة لم يمنع من نقضه لان ~~على هذا القول لو امتنع من البناء في الابتداء لم يجبر فإذا بناه لم يجبر ~~على تبقيته # وإن قال قد كان لي عليه رسم خشب وأعطيك نصف القيمة وأعيد رسم الخشب ~~PageV01P336 قلنا للباني إما أن تمكنه من إعادة رسمه وتأخذ نصف القيمة وإما ~~أن تنقضه ليبني معك لان القرار مشترك بينهما فلا يجوز أن يعيد رسمه ويسقط ~~حق شريكه # # | فصل إذا كان لاحدهما علو وللآخر سفل فانهدم السفل # وإن كان لاحدهما علو وللآخر سفل والسقف بينهما فانهدم حيطان السفل لم يكن ~~لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا لان حيطان السفل ~~لصاحب السفل فلا يجبر صاحب العلو على بنائه وهل لصاحب العلو إجبار صاحب ~~السفل على البناء فيه قولان فإن قلنا يجبر ألزمه الحاكم فإن لم يفعل وله ~~مال باع الحاكم عليه ماله وأنفق عليه وإن لم يكن له مال اقترض عليه # فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل لانه بنى له وتكون النفقة ~~في ذمته ويعيد صاحب العلو غرفته عليه وتكون النفقة على الغرفة وحيطانها من ~~ملك صاحب العلو دون صاحب السفل لانها ملكه لا حق لصاحب السفل فيه # وأما السقف فهو بينهما وما ينفق عليه فهو من مالهما فإن تبرع صاحب العلو ~~وبنى من غير إذن الحاكم لم يرجع صاحب العلو على صاحب السفل بشيء ثم ينظر ~~فإن كان قد بناها بآلتها كانت الحيطان لصاحب السفل لان الآلة كلها له وليس ~~لصاحب العلو ms0648 منعه من الانتفاع بها ولا يملك نقضها لانها لصاحب السفل وله أن ~~يعيد حقه من الغرفة # وإن بناها بغير آلتها كانت الحيطان لصاحب العلو وليس لصاحب السفل أن ~~ينتفع بها ولا أن يتد فيها وتدا ولا يفتح فيها كوة من غير إذن صاحب العلو ~~ولكن له أن يسكن في قرار السفل لان القرار له # ولصاحب العلو أن ينقض ما بناه من الحيطان لانه لا حق لغيره فيها فإن بذل ~~صاحب السفل القيمة ليترك نقضها لم يلزمه قبولها لانه لا يلزمه بناؤها قولا ~~واحدا فلا يلزمه تبقيتها ببذل العوض والله أعلم # # | كتاب الحوالة # تجوز الحوالة بالدين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع # # | فصل شرط الحوالة # ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه كعوض القرض وبدل المتلف فأما ما لا يجوز ~~بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به لان الحوالة بيع في ~~الحقيقة لان المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بماله فهى ذمة المحال عليه ~~والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين فلا يجوز إلا فيما ~~يجوز بيعه # # | فصل في المال الذي تجوز به الحوالة # واختلف أصحابنا في جنس المال الذي تجوز به الحوالة # فمنهم من قال لا تجوز إلا بماله مثل كالأثمان # والحبوب وما أشبهها لان القصد بالحوالة اتصال الغريم إلى حقه على الوفاء ~~من غير زيادة ولا نقصان ولا يمكنه ذلك إلا فيما له مثل فوجب ألا يجوز فيما ~~سواه # ومنهم من قال تجوز في كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان ~~لانه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل القبض فجازت الحوالة به كذوات ~~الأمثال # # | فصل شرط المال في الحوالة # ولا تجوز إلا بمال معلوم لانا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول # واختلف أصحابنا في إبل الدية فمنهم من قال لا تجوز وهو الصحيح لانه مجهول ~~الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره # ومنهم ms0649 من قال تجوز لانه معلوم العدد والسن فجازت الحوالة به # PageV01P337 # | فصل شرط الدين في الحوالة # ولا تجوز إلا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل فإن ~~اختلفا في شيء من ذلك لم تصح الحوالة لان الحوالة إرفاق كالقرض فلو جوزنا ~~مع الاختلاف صار المطلوب منه طلب الفضل فتخرج عن موضوعها # فإن كان لرجل على رجلين ألف على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما ~~ضامن عن صاحبه خمسمائة فأحال عليهما رجلا له عليه ألف على أن يطالب من شاء ~~منهما بألف ففيه وجهان أحدهما تصح وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه ~~الله لانه لا يأخذ إلا قدر حقه # والثاني لا تصح وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لانه يستفيد ~~بالحوالة زيادة في المطالبة وذلك لا يجوز ولان الحوالة بيع فإذا خيرناه بين ~~الرجلين صار كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين # # | فصل الحوالة لا تكون إلا على من له عليه دين # ولا تجوز الحوالة إلا على من له عليه دين لانا بينا أن الحوالة بيع ما في ~~الذمة بما في الذمة فإذا أحال من لا دين له عليه كان بيع معدوم فلم تصح # ومن أصحابنا من قال تصح إذا رضي المحال عليه لانه تحمل دين يصح إذا كان ~~عليه مثله فصح وإن لم يكن عليه مثله كالضمان فعلى هذا يطالب المحيل بتخليصه ~~كما يطالب الضامن المضمون عنه بتخليصه فإن قضاه بإذنه رجع على المحيل وإن ~~قضاه بغير إذنه لم يرجع # # | فصل من شروط الحوالة رضا المحتال # ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال لانه نقل حق من ذمة إلى غيرها فلم ~~يجز من غير رضى صاحب الحق كما لو أراد أن يعطيه بالدين عينا # وهل تصح من غير رضى المحال عليه ينظر فيه فإن كان على من لا حق له عليه ~~وقلنا إنه تصح الحوالة على من لا حق له عليه لم تجز إلا برضاه وإن كان على ~~من له عليه حق ففيه وجهان أحدهما وهو ms0650 قول أبي سعيد الإصطخري واختيار المزني ~~أنه لا تجوز إلا برضاه لانه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه في الحوالة ~~كالمحتال # والثاني وهو المذهب أنه تجوز لانه تفويض قبض فلا يعتبر فيه رضى من عليه ~~كالتوكيل في قبضه ويخالف المحتال فإن الحق له فلا ينقل بغير رضاه كالبائع ~~وههنا الحق عليه فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع # # | فصل متى ينتقل الحق # إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه وبرئت ذمة المحيل لان ~~الحوالة إما أن تكون تحويل حق أو بيع حق وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة ~~المحيل # # | فصل لا يجري الخيار في الحوالة # ولا يجوز شرط الخيار فيه لانه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه خيار ~~الشرط وفي خيار المجلس وجهان أحدهما يثبت لانه بيع فيثبت فيه خيار المجلس ~~كالصلح # والثاني لا يثبت لانه يجري مجرى الإبراء ولهذا لا يجوز بلفظ البيع فلم ~~يثبت فيه خيار المجلس # # | فصل إن أحاله على مليء فأفلس # وإن أحاله على مليء فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل لانه ~~انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع كما لو أخذنا بالدين سلعة ~~ثم تلفت بعد القبض # وإن أحاله على رجل بشرط أنه ملىء فبان أنه معسر فقد ذكر المزني أنه لا ~~خيار له وأنكر أبو العباس هذا وقال له الخيار لانه غره بالشرط فثبت له ~~الخيار كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب ثم بان أنه ليس بكاتب # وقال عامة أصحابنا لا خيار له لان الإعسار نقص فلو ثبت به الخيار لثبت من ~~غير شرط كالعيب في المبيع ويخالف الكتابة فإن عدم الكتابة ليس بنقص وإنما ~~هو عدم فضيلة فاختلف الأمر فيه بين أن يشرط وبين أن لا يشرط # # | فصل هل تبطل الحوالة بالرد بالعيب # وإن اشترى رجل من رجل شيئا بألف وأحال المشتري البائع على رجل بالألف ثم ~~وجد بالمبيع عيبا فرده فقد اختلف أصحابنا فيه # فقال أبو علي الطبري لا تبطل الحوالة ms0651 فيطالب البائع المحال عليه بالمال ~~ويرجع المشتري على البائع بالثمن لانه تصرف في أحد عوضي البيع فلا يبطل ~~بالرد بالعيب كما لو اشترى عبدا بثوب وقبضه وباعه ثم وجد البائع بالثوب ~~عيبا فرده # وقال أبو إسحاق تبطل الحوالة وهو الذي ذكره المزني في المختصر فلا يجوز ~~للبائع مطالبة المحال عليه لان الحوالة وقعت بالثمن فإذا فسخ البيع خرج ~~المحال به عن أن يكون ثمنا فإذا خرج عن أن يكون ثمنا ولم يتعلق به حق ~~غيرهما وجب أن تبطل الحوالة # ويخالف هذا إذا اشترى عبدا وقبضه وباعه لان العبد تعلق به حق غير ~~المتبايعين وهو المشتري الثاني فلم يمكن إبطاله والحوالة لم يتعلق بها حق ~~غيرهما فوجب إبطالها # وإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل ثم ارتدت المرأة قبل الدخول ففي ~~الحوالة وجهان بناء على PageV01P338 المسألة قبلها وإن أحال البائع رجلا ~~على المشتري بالألف ثم رد المشتري المبيع بالعيب لم تبطل الحوالة وجها ~~واحدا لانه تعلق بالحوالة حق غير المتعاقدين وهو الأجنبي المحتال فلم يجز ~~إبطالها # # | فصل من صور بطلان الحوالة # وإن أحال البائع على المشتري رجلا بألف ثم اتفقا على أن العبد كان حرا ~~فإن كذبهما المحتال لم تبطل الحوالة كما لو اشترى عبدا وباعه ثم اتفق ~~البائع والمشتري أنه كان حرا فإن أقاما على ذلك بينة لم تسمع لانهما كذبا ~~البينة بدخولهما في البيع وإن صدقهما المحتال بطلت الحوالة لانه ثبتت ~~الحرية وسقط الثمن فبطلت الحوالة # # | فصل إذا اختلفا في الحوالة فالقول قول المحيل # إذا أحال رجل رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين ثم اختلفا فقال ~~المحيل وكلتك وقال المحتال بل أحلتني نظرت فإن اختلفا في اللفظ فقال المحيل ~~وكلتك بلفظ الوكالة وقال المحتال بل أحلتني بلفظ الحوالة فالقول قول المحيل ~~لانهما اختلفا في لفظه فكان القول فيه قوله # وإن اتفقا على لفظ الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك وقال المحتال بل ~~أحلتني ففيه وجهان قال أبو العباس القول قول المحتال لان اللفظ يشهد له # ومن ms0652 أصحابنا من قال القول قول المحيل وهو قول المزني لانه يدعي بقاء الحق ~~في الذمة والمحتال يدعي انتقال الحق من الذمة والأصل بقاء الحق في الذمة # فإن قلنا بقول أبي العباس وحلف المحتال ثبتت الحوالة وبرىء المحيل وثبتت ~~له مطالبة المحال عليه # وإن قلنا بقول المزني فحلف المحيل ثبتت الوكالة فإن لم يقبض المال انعزل ~~عن الوكالة بإنكاره فإن كان قد قبض المال أخذه المحيل # وهل يرجع هو على المحيل بدينه فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه أقر ببراءة ~~ذمته من دينه # والثاني له أن يرجع لانه يقول إن كنت محتالا فقد استرجع مني ما أخذته ~~بحكم الحوالة وإن كنت وكيلا فحقي باق في ذمته فيجب أن يعطيني # وإن هلك في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه لانه يقر بأن ماله تلف في يد ~~وكيله من غير عدوان وليس للمحتال أن يطالب المحيل بحقه لانه يقر بأنه ~~استوفى حقه وتلف عنده # وإن قال المحيل أحلتك وقال المحتال بل وكلتني فقد قال أبو العباس القول ~~قول المحيل لان اللفظ يشهد له # وقال المزني القول قول المحتال لانه يدعي بقاء دينه في ذمة المحيل والأصل ~~بقاؤه في ذمته # فإن قلنا بقول أبي العباس فحلف المحيل برىء من دين المحتال وللمحتال ~~مطالبة المحال عليه بالدين لانه إن كان محتالا فله مطالبته بمال الحوالة ~~وإن كان وكيلا فله المطالبة بحكم الوكالة فإذا قبض المال صرف إليه لان ~~المحيل يقول هو له بحكم الحوالة والمحتال يقول هو لي فيما لي عليه من الدين ~~الذي لم يوصلني إليه # وإن قلنا بقول المزني وحلف المحتال ثبت أنه وكيل فإن لم يقبض المال كان ~~له مطالبة المحيل بماله في ذمته # وهل يرجع المحيل على المحال عليه بشيء فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه مقر ~~بأن المال صار للمحتال # والثاني يرجع لانه إن كان وكيلا فدينه ثابت في ذمة المحال عليه وإن كان ~~محتالا فقد قبض المحتال المال منه ظلما وهو مقر بأن ما في ذمة المحال عليه ~~للمحتال ms0653 فكان له قبضه عوضا عما أخذه منه ظلما # فإن كان قد قبض المال فإن كان باقيا صرف إليه لانه قبضه بحوالة فهو له ~~وإن قبضه بوكالة فله أن يأخذه عما له في ذمة المحيل وإن كان تالفا نظرت فإن ~~تلف بتفريط لزمه ضمانه وثبت للمحيل عليه مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا وإن ~~تلف من غير تفريط لم يلزمه الضمان لانه وكيل ويرجع على المحيل بدينه ويبرأ ~~المحال عليه لانه إن كان محتالا فقد وفاه حقه وإن كان وكيلا فقد دفع إليه # # | كتاب الضمان # يصح ضمان الدين عن الميت لما روى أبو قتادة قال أقبل بجنازة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال هل على صاحبكم من دين فقالوا عليه ديناران # قال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول ~~الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصح عن الحي لانه دين لازم ~~فصح ضمانه كالدين على الميت # # | فصل الضمان يصح من كل جائز التصرف # ويصح ذلك من كل جائز التصرف في ماله فأما من يحجر عليه لصغر أو جنون أو ~~سفه فلا يصح ضمانه لانه إيجاب مال بعقد فلم يصح من الصبي والمجنون والسفيه ~~كالبيع # ومن حجر عليه للفلس يصح ضمانه لانه إيجاب مال في الذمة بالعقد فصح من ~~المفلس كالشراء بثمن في الذمة # وأما العبد فإنه إن ضمن بغير إذن المولى ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصح ~~ضمانه ويتبع به إذا PageV01P339 عتق لانه لا ضرر فيه على المولى لانه يطالب ~~به بعد العتق فصح منه كالإقرار بإتلاف ماله # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يصح لانه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح منه بغير ~~إذن المولى كالنكاح فإن ضمن بإذن مولاه صح ضمانه لان الحجر لحقه فزال بإذنه ~~ومن أين يقضي ينظر فيه فإن قال له المولى اقضه من كسبك قضاه منه وإن قال ~~اقضه مما في يدك للتجارة قضاه منه لان المال له وقد أذن له فيه ms0654 وإن لم يذكر ~~القضاء ففيه وجهان أحدهما يتبع به إذا أعتق لانه أذن في الضمان دون الأداء # والثاني يقضي من كسبه إن كان له كسب أو مما في يده إن كان مأذونا له في ~~التجارة لان الضمان يقتضي الغرم كما يقتضي النكاح المهر ثم إذا أذن له في ~~النكاح وجب قضاء المهر مما في يده فكذلك إذا أذن له في الضمان وجب قضاء ~~الغرم مما في يده # فإن كان على المأذون له دين وقلنا إن دين الضمان يقضيه مما في يده فهل ~~يشارك فيه الغرماء فيه وجهان أحدهما يشارك به لان المال للمولى وقد أذن له ~~في القضاء منه إما بصريح الإذن أو من جهة الحكم فوجب المشاركة به # والثاني أنه لا يشارك به لان المال تعلق به الغرماء فلا يشارك بمال ~~الضمان كالرهن # وأما المكاتب فإنه ضمن بغير إذن المولى فهو كالعبد القن وإن ضمن بإذنه ~~فهو تبرع وفي تبرعات المكاتب بإذن المولى قولان نذكرهما في المكاتب إن شاء ~~الله تعالى # # | فصل رضا المضمون عنه # ويصح الضمان من غير رضا المضمون عنه لانه لما جاز قضاء دينه من غير رضاه ~~جاز ضمان ما عليه من غير رضاه # واختلف أصحابنا في رضا المضمون له فقال أبو علي الطبري يعتبر رضاه لانه ~~إثبات مال في الذمة بعقد لازم فشرط فيه رضاه كالثمن في البيع # وقال أبو العباس لا يعتبر لان أبا قتادة ضمن الدين عن الميت بحضرة النبي ~~ولم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم رضا المضمون له # # | فصل وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له والمضمون عنه # فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يفتقر إلى معرفة المضمون عنه ليعلم أنه هل هو ~~ممن يسدى إليه الجميل ويفتقر إلى معرفة المضمون له ليعلم هل يصلح لمعاملته ~~أم لا يصلح كما يفتقر إلى معرفة ما تضمنه من المال هل يقدر عليه أم لا يقدر ~~عليه والثاني أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له لان معاملته معه ولا يفتقر ~~إلى معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة ms0655 بينه وبينه # والثالث أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما لان أبا قتادة ضمن عن الميت ~~ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له والمضمون عنه # # | فصل ضمان الثمن # وإن باعه بشرط أن يضمن الثمن ضامن لم يجز حتى يعين الضامن لان الغرض ~~يختلف باختلاف من يضمن كما يختلف باختلاف ما يرهن من الرهون # وإن شرط أن يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين لان الثقات يتفاوتون فإن لم يف له ~~بما شرط من الضمين ثبت للبائع الخيار لانه دخل في العقد بشرط الوثيقة ولم ~~يسلم له الشرط فثبت له الخيار كما لو شرط له رهنا ولم يف له بالرهن # وإن شرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير تعيين لان الأغراض لا تختلف ~~باختلاف الشهود فإن عين له شاهدين فهل يجوز إبدالهما بغيرهما فيه وجهان ~~أحدهما لا يجوز كما لا يجوز في الضمان # والثاني يجوز لان الغرض لا يختلف # # | فصل ضمان الدين # ويصح ضمان كل دين لازم كالثمن والأجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش ~~الجناية وغرامة المتلف لانه وثيقة يستوفى منها الحق فصح في كل دين لازم ~~كالرهن # وأما ما لا يلزم بحال وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لانه لا يلزم ~~المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه ولان الضمان يراد لتوثيق الدين ودين الكتابة ~~لا يمكن توثيقه لانه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه # وفي مال الجعالة والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه أحدها لا يصح ضمانه ~~لانه دين غير لازم فلم يصح ضمانه كدين الكتابة # والثاني يصح لانه يؤول إلى اللزوم فصح ضمانه # والثالث يصح ضمان الثمن في مدة الخيار ولا يصح ضمان مال الجعالة لان عقد ~~البيع يؤول إلى اللزوم وعقد الجعالة لا يلزم بحال # فأما المال المشروط في السبق والرمي ففيه قولان أحدهما أنه كالإجارة فيصح ~~ضمانه # والثاني أنه كالجعالة فيكون في ضمانه وجهان # # | فصل ضمان المجهول # ولا يجوز ضمان المجهول لانه إثبات مال في الذمة بعقد لآدمى فلم يجز مع ~~الجهالة كالثمن في ms0656 البيع # وفي إبل الدية وجهان أحدهما لا يجوز ضمانه لانه مجهول اللون والصفة # والثاني أنه يجوز لانه معلوم السن والعدد ويرجع في اللون والصفة إلى عرف ~~البلد # PageV01P340 # | فصل ضمان ما لم يجب # ولا يصح ضمان ما لم يجب وهو أن يقول ما تداين فلان فأنا ضامن له لانه ~~وثيقة بحق فلا يسبق الحق كالشهادة # # | فصل تعليقه على شرط # ولا يجوز تعليقه على شرط لانه إيجاب مال لآدمي بعقد فلم يجز تعليقه على ~~شرط كالبيع # وإن قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه صح فإذا ألقاه وجب ما ضمنه لانه ~~استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ~~ألف وإن قال بع عبدك من زيد بخمسمائة ولك علي خمسمائة أخرى فباعه ففيه ~~وجهان أحدهما يصح البيع ويستحق ما بذله لانه مال بذله في مقابلة إزالة ~~الملك فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف # والثاني لا يصح لانه بذل مال لغرض غير صحيح فلم يجز ويخالف ما بذله في ~~الطلاق والعتق فإن ذلك بذل مال لغرض صحيح وهو تخليص المرأة من الزوج وتخليص ~~العبد من الرق # # | فصل ضمان الدين الحال إلى أجل # ويجوز أن يضمن الدين الحال إلى أجل لانه رفق ومعروف فكان على حسب ما يدخل ~~فيه # وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا فيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن يضمن ~~الحال مؤجلا # والثاني لا يجوز لان الضمان فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن يكون ~~الفرع معجلا والأصل مؤجلا # # | فصل الخيار في الضمان # ولا يثبت في الضمان خيار لان الخيار لدفع الغبن وطلب الحظ والضامن يدخل ~~في العقد على بصيرة أنه مغبون وأنه لا حظ له في العقد ولهذا يقال الكفالة ~~أولها ندامة وأوسطها ملامة وآخرها غرامة # # | فصل الشروط الفاسدة في الضمان # ويبطل بالشروط الفاسدة لأنه عقد يبطل بجهالة المال فبطل بالشرط الفاسد ~~كالبيع # وإن شرط ضمانا فاسدا في عقد بيع فهل يبطل البيع فيه قولان كالقولين في ~~الرهن الفاسد ms0657 إذا شرطه في البيع وقد بينا وجه القولين في الرهن # # | فصل ضمان الدين # ويجب بالضمان الدين في ذمة الضامن ولا يسقط عن المضمون عنه والدليل عليه ~~ما روى جابر رضي الله عنه قال توفي رجل منا فأتينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران فتحملهما أبو ~~قتادة ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران قال إنما مات أمس ثم أعاد عليه ~~بالغد قال قد قضيتهما قال الآن بردت عليه جلدته ولانه وثيقة بدين في الذمة ~~فلا يسقط الدين عن الذمة كالرهن ويجوز للمضمون له مطالبة الضامن والمضمون ~~عنه لان الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما # فإن ضمن عن الضامن ثالث جاز لانه ضمان دين ثابت فجاز كالضمان الأول وإن ~~ضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز لان المضمون عنه أصل والضامن فرع فلا ~~يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا ولانه يضمن ( بالضمان ) ما في ذمته ~~ولانه لا فائدة في ضمانه وهو ثابت في ذمته # # | فصل شروط ضمان الدين # وإن ضمن عن رجل دينا بغير إذنه لم يجز له مطالبة المضمون عنه بتخليصه ~~لانه لم يدخل فيه بإذنه فلم يلزمه تخليصه # وإن ضمن بإذنه نظرت فإن طالبه صاحب الحق جاز له مطالبته بتخليصه لانه إذا ~~جاز أن يغرمه إذا غرم جاز أن يطالبه إذا طولب # وإن لم يطالب ففيه وجهان أحدهما له أن يطالبه لانه شغل ذمته بالدين بإذنه ~~فجاز له المطالبة بتفريغ ذمته كما لو أعاره عينا ليرهنها فرهنها # والثاني ليس له وهو الصحيح لانه لما لم يغرمه قبل أن يغرم لم يطالبه قبل ~~أن يطالب ويخالف إذا أعاره عينا ليرهنها فرهنها لان عليه ضررا في حبس العين ~~والمنع من التصرف فيها ولا ضرر عليه في دين في ذمته لا يطالب به # فإن دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال خذ هذا بدلا عما يجب لك ~~بالقضاء ففيه وجهان أحدهما يملكه لان الرجوع يتعلق بسببين الضمان والغرم ~~وقد وجد ms0658 أحدهما فجاز تقديمه على الآخر كإخراج الزكاة قبل الحول وإخراج ~~الكفارة قبل الحنث # فإن قضى عنه الدين استقر ملكه على ما قبض وإن أبرىء من الدين قبل القضاء ~~وجب رد ما أخذ كما يجب رد ما عجل من الزكاة إذا هلك النصاب قبل الحول # والثاني لا يملك لانه أخذه بدلا عما يجب في الثاني فلا يملكه كما لو دفع ~~إليه شيئا عن بيع لم يعقده فعلى هذا يجب رده فإن هلك ضمنه لانه قبضه على ~~وجه البدل فضمنه كالمقبوض بسوم البيع # # | فصل متى يبرىء الضامن # وإن قبض المضمون له الحق من المضمون عنه برىء الضامن لانه وثيقة بحق ~~فانحلت بقبض الحق كالرهن وإن قبضه من الضامن برىء المضمون عنه لانه استوفى ~~الحق من الوثيقة فبرىء من عليه الدين كما لو قضى الدين من ثمن الرهن # وإن أبرىء المضمون عنه برىء الضامن لان الضامن وثيقة بالدين فإذا أبرىء ~~من عليه الدين انحلت الوثيقة كما ينحل الرهن إذا أبرىء الراهن من الدين # وإن أبرىء الضامن لم يبرإ المضمون عنه لان إبراءه إسقاط وثيقة من غير قبض ~~فلم يبرأ به من عليه الدين كفسخ الرهن # PageV01P341 # | فصل إن قضى الراهن الدين # وإن قضى الضامن الدين نظرت فإن ضمن بإذن المضمون عنه وقضى بإذنه رجع عليه ~~لانه أذن له في الضمان والقضاء # وإن ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه لم يرجع لانه تبرع بالقضاء فلم يرجع # وإن ضمن بغير إذنه وقضى بإذنه ففيه وجهان من أصحابنا من قال يرجع لانه ~~قضى بإذنه # والثاني لا يرجع وهو المذهب لانه لزمه بغير إذنه فلم يؤثر إذنه في قضائه ~~وإن ضمن بإذنه وقضى بغير إذنه فالمنصوص أنه يرجع عليه وهو قول أبي علي بن ~~أبي هريرة لانه اشتغلت ذمته بالدين بإذنه فإذا استوفى منه رجع كما لو أعاره ~~مالا فرهنه في دينه وبيع في الدين # وقال أبو إسحاق إن أمكنه أن يستأذنه لم يرجع لانه قضاه باختياره وإن لم ~~يمكنه رجع لانه قضاه بغير اختياره وإن أحاله الضامن ms0659 على رجل له عليه دين ~~برئت ذمة المضمون عنه لان الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا # وإن أحاله على من لا دين له عليه وقبل المحال عليه وقلنا يصح برىء الضامن ~~لان بالحوالة تحول ما ضمن ولا يرجع على المضمون عنه لانه لم يغرم فإن قبضه ~~منه ثم وهبه له فهل يرجع على الضامن فيه وجهان بناء على القولين في المرأة ~~إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول # # | فصل إن دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين # وإن دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت له الرجوع رجع ~~بأقل الأمرين من قيمة الثوب أو قدر الدين فإن كان قيمة الثوب عشرة والدين ~~عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة لانه لم يغرم # وإن كان قيمة الثوب عشرين والدين عشرة لم يرجع بما زاد على العشرة لانه ~~تبرع بما زاد فلا يرجع به # وإن كان الدين الذي ضمنه مؤجلا فعجل قضاءه لم يرجع به قبل المحل لانه ~~تبرع بالتعجيل # # | فصل في صحة ضمان الدرك # ويصح ضمان الدرك على المنصوص وخرج أبو العباس قولا آخر أنه لا يصح لانه ~~ضمان ما يستحق من المبيع وذلك مجهول والصحيح أنه يصح قولا واحدا لان الحاجة ~~داعية إليه لانه يسلم الثمن ولا يأمن أن يستحق عليه المبيع ولا يمكنه أن ~~يأخذ على الثمن رهنا لان البائع لا يعطيه مع المبيع رهنا ولا يمكنه أن ~~يستوثق بالشهادة لانه قد يفلس البائع فلا تنفعه الشهادة فلم يبق ما يستوثق ~~به غير الضمان ولا يمكن أن يجعل القدر الذي يستحق معلوما فعفي عن الجهالة ~~فيه كما عفي عن الجهل بأساس الحيطان # ويخالف ضمان المجهول لانه يمكنه أن يعلم قدر الدين ثم يضمنه وفي وقت ~~ضمانه وجهان أحدهما لا يصح حتى يقبض البائع الثمن لانه قبل أن يقبض ما وجب ~~له شيء وضمان ما لم يجب لا يصح # والثاني يصح قبل قبض الثمن لان الحاجة داعية إلى هذا الضمان ms0660 في عقد البيع ~~فجاز قبل قبض الثمن # وإن اشترى جارية وضمن دركها فخرج بعضها مستحقا فإن قلنا إن البيع يصح في ~~الباقي رجع بثمن ما استحق وإن قلنا يبطل البيع في الجميع رجع على الضامن ~~بثمن ما استحق وهل يرجع عليه بثمن الباقي فيه وجهان أحدهما يرجع عليه لانه ~~بطل البيع فيه لاجل الاستحقاق فضمن كالمستحق # والثاني لا يرجع لانه لم يضمن إلا ما يستحق فلم يضمن ما سواه وإن ضمن ~~الدرك فوجد بالمبيع عيبا فرده فهل يرجع على الضامن بالثمن فيه وجهان أحدهما ~~لا يرجع وهو قول المزني وأبي العباس لانه زال ملكه عنه بأمر حادث فلم يرجع ~~عليه بالثمن كما لو كان شقصا فأخذه الشفيع # والثاني يرجع لانه رجع إليه الثمن بمعنى قارن العقد فثبت له الرجوع على ~~الضامن كما لو خرج مستحقا وإن وجد به العيب وقد حدث عنده عيب فهل يرجع بأرش ~~العيب على ما ذكرناه من الوجهين # # | فصل في بيان كفالة البدن # وتجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب وقال في الدعاوى والبينات إن ~~كفالة البدن ضعيفة # فمن أصحابنا من قال تصح قولا واحدا وقوله ضعيفة أراد من جهة القياس # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنها لا تصح لانه ضمان عين في الذمة ~~بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها # والثاني يصح وهو الأظهر لما روى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب قال ~~صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد إحنة وإني كنت ~~PageV01P342 استطرقت رجلا من بني حنيفة وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت ~~إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن مسيلمة رسول الله فكذبت سمعي وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد ~~قد تواطئوا على ذلك فقال عبد الله بن مسعود على بعبد الله بن النواحة فحضر ~~واعترف فقال له ms0661 عبد الله أين ما كنت تقرأ من القرآن قال كنت أتقيكم به فقال ~~له تب فأبى فأمر به فأخرج إلى السوق فجز رأسه ثم شاور أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم في بقية القوم فقال عدي بن حاتم تؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه ~~وقال جرير بن عبد الله والأشعث بن قيس استتبهم فإن تابوا كفلهم عشائرهم ~~فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم # ولان البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به كالدين فإن قلنا تصح ~~جازت الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم بدين لانه حق لازم ~~لآدمي فصحت الكفالة به كالدين # وإن كان عليه حد فإن كان لله تعالى لم تصح الكفالة به لان الكفالة ~~للاستيثاق وحق الله تعالى مبني على الدرء والاسقاط فلم يجز الاستيثاق بمن ~~عليه # وإن كان قصاصا أو حد قذف ففيه وجهان أحدهما لا تصح لانه لا تصح الكفالة ~~بما عليه فلم تصح الكفالة به # كمن عليه حد لله تعالى # والثاني تصح لانه حق لآدمي فجازت الكفالة ببدن من عليه كالدين # ومن عليه دين غير لازم كالمكاتب لا تجوز الكفالة ببدنه لان الحضور لا ~~يلزمه فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة # # | فصل إن كان عليه دين مجهول # وإن كان عليه دين مجهول ففيه وجهان قال أبو العباس لا تصح الكفالة ببدنه ~~لانه قد يموت المكفول به فيلزمه الدين فإذا كان مجهولا لم تمكن المطالبة # والثاني أنه تصح وهو المذهب لان الكفالة بالبدن لا تعلق لها بالدين # # | فصل الكفالة ببدن الكفيل # وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان الدين عن الضمين # # | فصل الكفالة حالا ومؤجلا # وتجوز الكفالة حالا ومؤجلا كما يجوز ضمان الدين حالا ومؤجلا وهل يجوز إلى ~~أجل مجهول فيه وجهان أحدهما يجوز لانه تبرع من غير عوض فجاز في المجهول ~~كإباحة الطعام # والثاني لا يجوز لانه إثبات حق في الذمة لآدمي فلا يجوز إلى أجل مجهول ~~كالبيع # ويخالف الإباحة فإنه لو أباحه أحد الطعامين جاز ولو تكفل ببدن أحد ~~الرجلين لم يجز # # | فصل المكان ms0662 في الكفالة # وتجوز الكفالة به ليسلم في مكان معين وتجوز مطلقا فإن أطلق وجب التسليم ~~في موضع العقد كما تجوز حالا ومؤجلا وإذا أطلق وجب التسليم في حال العقد # # | فصل شرط الكفالة # ولا تصح الكفالة بالبدن من غير إذن المكفول به لانه إذا تكفل به من غير ~~إذنه لم يقدر على تسليمه # ومن أصحابنا من قال تصح كما تصح الكفالة بالدين من غير إذن من عليه الدين # # | فصل الكفالة بعضو منه # وإن تكفل بعضو منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يصح لان في تسليمه تسليم ~~جميعه # والثاني لا تجوز لان إفراد العضو بالعقد لا يصح وتسريته إلى الباقي لا ~~تمكن لانه لا سراية له فبطلت # والثالث إن كان العضو لا يبقى البدن دونه كالرأس والقلب جاز لانه لا يمكن ~~تسليمه إلا بتسليم البدن وإن كان عضوا يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح ~~لانه قد يقطع فيبرأ مع بقائه # PageV01P343 # | فصل إذا أحضر المكفول به قبل المحل وفي غير المكان # وإن أحضر المكفول به قبل المحل أو في غير الموضع الذي شرط فيه التسليم ~~فإن كان عليه في قبوله ضرر أو له في رده غرض لم يلزمه قبوله وإن لم يكن ~~عليه ضرر ولا له في رده غرض وجب قبوله # فإن لم يتسلمه أحضره عند الحاكم ليتسلم عنه ويبرأ كما قلنا في دين السلم # وإن أحضره وهناك يد حائلة لم يبرأ لان التسليم المستحق هو التسليم من غير ~~حائل ولهذا لو سلم المبيع مع الحائل لم يصح تسليمه وإن سلمه وهو في حبس ~~الحاكم صح التسليم لان حبس الحاكم ليس بحائل ويمكن إحضاره ومطالبته بما ~~عليه من الحق # وإن حضر المكفول به بنفسه وسلم نفسه برىء الكفيل كما يبرأ الضامن إذا أدى ~~المضمون عنه الدين # وإن غاب المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره لم يطالب به # وإن غاب إلى موضع يعلم خبره لم يطالب به حتى يمضي زمان يمكن فيه الذهاب ~~والمجيء لان ما لزم تسليمه لم يلزم إلا بإمكان ms0663 التسليم # فإن مضى زمان الإمكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى أن يحضره فإن أبرأه ~~المكفول له من الكفالة برىء كما يبرأ الضامن إذا أبرأه المضمون له # فإن جاء رجل وقال أبرىء الكفيل وأنا كفيل بمن تكفل به ففيه وجهان قال أبو ~~العباس يصح لانه نقل الضمان إلى نفسه فصار كما لو ضمن رجل مالا فأحال ~~الضامن المضمون له على آخر # وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب الطبري رحمهما الله لا يصح لانه ~~تكفل بشرط أن يبرأ الكفيل وذلك شرط فاسد فمنع صحة العقد # وإن تكفل ببدن رجل لنفسين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر لانه ضمن ~~تسليمين فلم يبرأ بأحدهما كما لو ضمن لهما دينين فأدى دين أحدهما # وإن تكفل اثنان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما فقد قال شيخنا القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله أنه لا يبرأ الآخر لانه لو أبرىء أحدهما لم يبرأ الآخر ~~فإذا سلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وعندي أنه يبرأ لان المستحق إحضاره وقد حصل ~~فبرئا كما لو ضمن رجلان دينا فأداه أحدهما # ويخالف الإبراء فإن الإبراء مخالف للأداء والدليل عليه أن في ضمان المال ~~لو أبرىء أحد الضامنين لم يبرإ الآخر ولو أدى أحد الضامنين برىء # # | فصل متى يبرىء الكفيل # وإن تكفل ببدن رجل فمات المكفول به برىء الكفيل وقال أبو العباس يلزمه ما ~~على المكفول به من الدين لانه وثيقة فإذا مات من عليه الدين وجب أن يستوفى ~~الدين منها كالرهن والمذهب الأول لانه لم يضمن الدين فلا يلزمه # # | فصل الكفالة بالعين # وإن تكفل بعين نظرت فإن كان أمانة كالوديعة لم يصح لانه إذا لم يجب ~~ضمانها على من هي عنده فلان لا يجب على من يضمن عنه أولى # وإن كان عينا مضمونة كالمغصوب والعارية والمبيع قبل القبض ففيه وجهان ~~بناء على القولين في كفالة البدن # فإن قلنا إنها تصح فهلكت العين فقد قال أبو العباس فيه وجهان أحدهما يجب ~~عليه ضمانها # والثاني لا يجب وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز ms0664 بناء ذلك على كفالة البدن ~~فإن البدن لو تلف لم يضمن بدله ولو هلكت العين ضمنها # # | فصل إن ضمن عنه دينا ثم اختلفا # وإن ضمن عنه دينا ثم اختلفا فقال الضامن ضمنت وأنا صبي وقال المضمون له ~~ضمنت وأنت بالغ فالقول قول الضامن لان الأصل عدم البلوغ # وإن قال ضمنت وأنا مجنون وقال بل ضمنت وأنت عاقل فإن لم يعرف له حالة ~~جنون فالقول قول المضمون له لان الأصل العقل وصحة الضمان # وإن عرف له حالة جنون فالقول قول الضامن لانه يحتمل أن يكون الضمان في ~~حالة الإفاقة ويحتمل أن يكون في حالة الجنون والأصل عدم الضمان وبراءة ~~الذمة # وإن ضمن عن رجل شيئا وأدى المال ثم ادعى أنه ضمن بإذنه وأدى بإذنه ليرجع ~~وأنكر المضمون عنه الإذن لم يرجع عليه لان الأصل عدم الإذن وإن تكفل ببدن ~~رجل ثم ادعى أنه تكفل به ولا حق عليه فالقول قول المكفول له لان الكفيل قد ~~أقر بالكفالة والكفالة لا تكون إلا بمن عليه حق فكان القول قول المكفول له ~~فإن طلب الكفيل يمين المكفول له على ذلك ففيه وجهان أحدهما يحلف لان ما ~~يدعيه الكفيل ممكن فحلف عليه الخصم # والثاني لا يحلف لان إقراره بالكفالة يقتضي وجوب الحق وما يدعيه يكذب ~~إقراره فلم يحلف الخصم # وإن ادعى الضامن أنه قضى الحق عن المضمون عنه وأقر المضمون له وأنكر ~~المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما أن القول قول المضمون عنه لان الضامن يدعى ~~القضاء ليرجع فلم يقبل قوله والمضمون له يشهد على فعل نفسه أنه قبض فلم ~~تقبل شهادته فسقط قولهما وحلف المضمون عنه # والثاني أن القول قول الضامن لان قبض المضمون له يثبت بالإقرار مرة ~~وبالبينة أخرى ولو ثبت قبضه بالبينة رجع الضامن فكذلك إذا ثبت بالإقرار # PageV01P344 # | كتاب الشركة # يصح عقد الشركة على التجارة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما ~~صاحبه فإذا خانا خرجت ms0665 من بينهما ولا تصح الشركة إلا من جائز التصرف في ~~المال لانه عقد على التصرف في المال فلم تصح إلا من جائز التصرف في المال # # | فصل في حكم مشاركة المسلم الكافر # ويكره أن يشارك المسلم الكافر لما روى أبو حمزة عن ابن عباس رضي الله عنه ~~أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا # قلت لم قال لانهم يربون والربا لا يحل # # | فصل في الشركة على الدراهم والدنانير وغيرهما من العروض # وتصح الشركة على الدراهم والدنانير لانهما أصل لكل ما يباع ويبتاع وبهما ~~تعرف قيمة الأموال وما يزيد فيها من الأرباح فأما ما سواهما من العروض ~~فضربان ضرب لا مثل له وضرب له مثل # فأما ما لا مثل له كالحيوان والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لانه قد ~~تزيد قيمة أحدهما دون الآخر فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا ~~أحدهما بالربح # والشركة معقودة على الاشتراك في الربح # وإن جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح مال الآخر وهذا ~~لا يجوز # وأما ما له مثل كالحبوب والأدهان ففيه وجهان أحدهما لا يجوز عقد الشركة ~~عليه وعليه نص في البويطي لانه من غير الأثمان فلم يجز عقد الشركة عليه ~~كالثياب والحيوان # والثاني يجوز وهو قول أبي إسحاق لانه من ذوات الأمثال فأشبه الأثمان وإن ~~لم يكن لهما غير العروض وأراد الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض ~~الآخر فيصير الجميع مشتركا بينهما ويشتركان في ربحه # # | فصل في صحة شركة العنان # ولا يصح من الشركة إلا شركة العنان ولا يصح ذلك إلا أن يكون مال أحدهما ~~من جنس مال الآخر وعلى صفته # فإن كان مال أحدهما دنانير والآخر دراهم أو مال أحدهما صحاحا والآخر ~~قراضة أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر من سكة أخرى لم تصح الشركة لانهما ~~مالان لا يختلطان فلم تصح الشركة عليهما كالعروض # فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الآخر مائة درهم وابتاعا بها شيئا ~~وربحا قسم الربح بينهما على ms0666 قدر المالين # فإن كان نقد البلد أحدهما قوم به الآخر فإن استوت قيمتاهما استويا في ~~الربح وإن اختلفت قيمتاهما تفاضلا في الربح على قدر مالهما # # | فصل في شرط صحة شركة العنان # ولا تصح حتى يختلط المالان لانه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال ~~ولانا لو صححنا الشركة قبل الاختلاط وقلنا إن من ربح شيئا من ماله انفرد ~~بالربح أفردنا أحدهما بالربح وذلك لا يجوز وإن قلنا يشاركه الآخر أخذ ~~أحدهما ربح مال الآخر وهذا لا يجوز # وهل تصح الشركة مع تفاضل المالين في القدر فيه وجهان أحدهما لا تصح وهو ~~أبي القاسم الأنماطي لان PageV01P345 الشركة تشتمل على مال وعمل ثم لا يجوز ~~أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح فكذلك لا يجوز أن يتساويا في العمل ~~ويتفاضلا في الربح # وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل وتفاضلا في الربح فوجب ~~ألا يجوز # والثاني تصح وهو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح لان المقصود بالشركة أن ~~يشتركا في ربح مالهما وذلك يحصل مع تفاضل المالين كما يحصل مع تساويهما وما ~~قاله الأنماطي من قياس العمل على المال لا يصح لان الاعتبار في الربح ~~بالمال لا بالعمل والدليل عليه أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال ~~ويشتركان في الربح فلم يجز أن يستويا في المال ويختلفا في الربح وليس كذلك ~~العمل فإنه يجوز أن ينفرد أحدهما بالعمل ويشتركا في الربح فجاز أن يستويا ~~في العمل ويختلفا في الربح # # | فصل في تصرف أحد الشركين في نصيب الآخر # ولا يجوز لاحد الشريكين أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه فإن أذن كل ~~واحد منهما لصاحبه في التصرف تصرفا وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف ~~المأذون في الجميع ولا يتصرف الآخر إلا في نصيبه # ولا يجوز لاحدهما أن يتجر في نصيب شريكه إلا في الصنف الذي يأذن فيه ~~الشريك ولا أن يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن مؤجل ولا بغير نقد البلد إلا ~~أن يأذن له شريكه لان كل واحد منهما وكيل ms0667 للآخر في نصفه فلا يملك إلا ( ما ~~يملك ) ( كالوكيل ) # # | فصل في تقسيم الربح والخسران # ويقسم الربح والخسران على قدر المالين لان الربح نماء مالهما والخسران ~~نقصان مالهما فكانا على قدر المالين فإن شرطا التفاضل في الربح والخسران مع ~~تساوى المالين أو التساوي في الربح أو الخسران مع تفاضل المالين لم يصح ~~العقد لانه شرط ينافي مقتضى الشركة فلم يصح كما لو شرط أن يكون الربح ~~لاحدهما فإن تصرفا مع هذا الشرط صح التصرف لان الشرط لا يسقط الإذن فنفذ ~~التصرف # فإن ربحا أو خسرا جعل بينهما على قدر المالين ويرجع كل واحد منهما بأجرة ~~عمله في نصيب شريكه لانه إنما عمل ليسلم له ما شرط وإذا لم يسلم رجع بأجرة ~~عمله # # | فصل في بطلان شركة الأبدان # وأما شركة الأبدان وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي باطلة لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى فوجب أن يكون باطلا ~~ولان عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يجز أن يشاركه الآخر في بدله # فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله لانها بدل عمله فاختص بها # # | فصل في بطلان شركة المفاوضة # وأما شركة المفاوضة وهو أن يعقدا الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان ~~بالمال والبدن وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب أو بيع أو ~~ضمان فهي شركة باطلة لحديث عائشة رضي الله عنها ولانها شركة معقودة على أن ~~يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يختص بسببه فلم تصح كما لو عقد الشركة على ~~ما يملكان بالإرث والهبة ولانها شركة معقودة على أن يضمن كل واحد منهما ما ~~يجب على الآخر بعدوانه فلم تصح كما لو عقدا الشركة على أن يضمن كل واحد ~~منهما ما يجب على الآخر بالجناية # فإن عقدا الشركة على ذلك واكتسبا وضمنا أخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة ~~عمله ms0668 وضمن كل واحد منهما ما لزمه بغصبه وبيعه وضمانه لان الشرط قد سقط وبقي ~~الربح والضمان على ما كانا قبل الشرط ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في ~~نصيب شريكه لانه عمل في ماله ليسلم له ما شرط له ولم يسلم فوجب أجرة عمله # # | فصل في بطلان شركة الوجوه # وأما شركة الوجوه وهو أن يعقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه ~~في ربح ما يشتريه بوجهه فهي شركة باطلة لان ما يشتريه كل واحد منهما ملك له ~~ينفرد به فلا يجوز أن يشاركه غيره في ربحه وإن وكل كل واحد منهما صاحبه في ~~شراء شيء بينهما واشترى كل واحد منهما ما أذن فيه شريكه ونوى أن يشتريه ~~بينه وبين شريكه دخل في ملكهما وصارا شريكين فيه فإذا بيع قسم الثمن بينهما ~~لانه بدل مالهما # PageV01P346 # | فصل في شركة ثلاثة # وإن أخذ رجل من رجل جملا ومن آخر راوية على أن يستقي الماء ويكون الكسب ~~بينهم فقد قال في موضع يجوز وقال في موضع لا يجوز # فمن أصحابنا من قال إن كان الماء مملوكا للسقاء فالكسب له ويرجع عليه ~~صاحب الجمل والراوية بأجرة المثل للجمل والراوية لانه استوفى منفعتهما ~~بإجارة فاسدة فوجب عليه أجرة المثل # وإن كان الماء مباحا فالكسب بينهم أثلاثا لانه استقى الماء على أن يكون ~~الكسب بينهم فكان الكسب بينهم كما لو وكلاه في شراء ثوب بينهم فاشتراه على ~~أن يكون بينهم وحمل القولين على هذين الحالين # ومنهم من قال إن كان الماء مملوكا للسقاء كان الكسب له ويرجعان عليه ~~بالأجرة لما ذكرناه وإن كان الماء مباحا ففيه قولان أحدهما أنه بينهم ~~أثلاثا لانه أخذه على أن يكون بينهم فدخل في ملكهم كما لو اشترى شيئا بينهم ~~بإذنهم # والثاني أن الكسب للسقاء لانه مباح اختص بحيازته فاختص بملكه كالغنيمة ~~ويرجعان عليه بأجرة المثل لانهما بذلا منفعة الجمل والراوية ليسلم لهما ~~الكسب ولم يسلم فثبت لهما أجرة المثل # # | فصل الشريك أمين # والشريك أمين فيما في يده من مال ms0669 شريكه فإن هلك المال في يده من غير ~~تفريط لم يضمن لانه نائب عنه في الحفظ والتصرف فكان الهالك في يده كالهالك ~~في يده # فإن ادعى الهلاك فإن كان بسبب ظاهر لم يقبل حتى يقيم البينة عليه فإذا ~~أقام البينة على السبب فالقول قوله في الهلاك مع يمينه وإن كان بسبب غير ~~ظاهر فالقول قوله مع يمينه من غير بينة لانه يتعذر إقامة البينة على الهلاك ~~فكان القول قوله مع يمينه # وإن ادعى عليه الشريك خيانة وأنكر فالقول قوله لان الأصل عدم الخيانة وإن ~~كان في يده عين وادعى شريكه أن ذلك من مال الشركة وادعى هو أنه له فالقول ~~قوله مع يمينه لان الظاهر مما في يده أنه ملكه # فإن اشترى شيئا فيه ربح فادعى الشريك أنه اشتراه للشركة وادعى هو أنه ~~اشتراه لنفسه أو اشترعى شيئا فيه خسارة وادعى الشريك أنه اشتراه لنفسه ~~وادعى هو أنه اشتراه للشركة فالقول قوله لانه أعرف بعقده ونيته # # | فصل في الخصومة في الشركة # وإن كان بينهما عبد فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه فباعه بألف ثم أقر الشريك ~~الذي لم يبع أن البائع قبض الألف من المشتري وادعى المشتري ذلك وأنكر ~~البائع فإن المشتري يبرأ من حصة الشريك الذي لم يبع لانه أقر أنه سلم حصته ~~من الثمن إلى شريكه بإذنه وتبقى الخصومة بين البائع وبين المشتري وبين ~~الشريكين فإن تحاكم البائع والمشتري فإن كان للمشتري بينة بتسليم الثمن قضى ~~له وإن لم يكن له من يشهد غير الشريك الذي لم يبع فإن شهادته مردودة في قبض ~~حصته لانه يجر بها إلى نفسه نفعا وهو حق الرجوع عليه بما قبض من حصته # وهل ترد في حصة البائع فيه قولان فإن قلنا تقبل حلف معه المشتري ويبرأ ~~وإن قلنا لا تقبل أو لم يكن عدلا فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يقبض ~~فإن حلف أخذ منه نصف الثمن وليس للشريك الذي لم يبع أن يأخذ مما أخذ البائع ~~شيئا لانه أقر أنه قد ms0670 أخذ الحق مرة وإن ما أخذه الآن أخذه ظلما فلا يجوز أن ~~يأخذ منه # وإن نكل البائع حلف المشتري ويبرأ وإن تحاكم الشريكان فإن كان للذي لم ~~يبع بينة بأن البائع قبض الثمن رجع عليه بحصته وإن لم تكن له بينة حلف ~~البائع أنه لم يقبض ويبرأ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الذي لم يبع ~~فيحلف ويأخذ منه حصته وإن ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الألف من المشتري ~~وادعاه المشتري وأنكر الذي لم يبع نظرت فإن كان الذي لم يبع مأذونا له في ~~القبض برئت ذمة المشتري من نصيب البائع لانه أقر أنه سلمه إلى شريكه بإذنه ~~وتبقى الخصومة بين الذي لم يبع وبين المشتري وبين الشريكين فيكون البائع ~~ههنا كالذي لم يبع والذي لم يبع كالبائع في المسألة قبلها وقد بيناه وإن لم ~~يكن واحد منهما مأذونا له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن ~~لان الذي باعه أقر بالتسليم إلى من لم يأذن له والذي لم يبع أنكر القبض فإن ~~تحاكم البائع والمشتري أخذ البائع منه حقه من غير يمين لانه سلمه إلى شريكه ~~بغير إذنه # وإن تحاكم المشتري والذي لم يبع فإن كان للمشتري بينة برىء من حقه وإن لم ~~يكن له من يشهد غير البائع فإن كان عدلا قبلت شهادته لانه لا يجر بهذه ~~الشهادة إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا فإذا شهد حلف معه المشتري وبرىء # وإن لم يكن عدلا فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه فإذا حلف أخذ منه حقه ~~وإن كان البائع مأذونا له في القبض والذي لم يبع غير مأذون له وتحاكم ~~البائع والمشتري قبض منه حقه من غير يمين لانه سلمه إلى شريكه من غير إذنه # وهل للشريك الذي لم يبع مشاركته فيما أخذ قال المزني له مشاركته وهو ~~PageV01P347 بالخيار بين أن يأخذ من المشتري خمسمائة وبين أن يأخذ من ~~المشتري مائتين وخمسين ومن الشريك مائتين وخمسين # وقال أبو العباس لا يأخذ ms0671 منه شيئا لانه لما أقر أن الذي لم يبع قبض جميع ~~الثمن عزل نفسه من الوكالة في القبض لانه لم يبق له ما يتوكل في قبضه فلا ~~يأخذ بعد العزل إلا حق نفسه فلا يجوز للذي لم يبع أن يشاركه فيه فإن تحاكم ~~المشتري والذي لم يبع فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض لان ~~الأصل عدم القبض # فإن كان للمشتري بينة قضى له وبرىء وإن لم يكن له من يشهد إلا البائع لم ~~تقبل شهادته على قول المزني لانه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة ضررا وهو رجوع ~~الشريك الذي لم يبع عليه بنصف ما في يده وعلى قول أبي العباس تقبل شهادته ~~قولا واحدا لانه لا يدفع بشهادته ضررا لانه لا رجوع له عليه # # | فصل في عزل الشريك وانعزاله عن التصرف # ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء لانه وكيل وله أن ~~يعزل شريكه عن التصرف في نصيبه لانه وكيله فيملك عزله فإذا انعزل أحدهما لم ~~ينعزل الآخر عن التصرف لانهما وكيلان فلا ينعزل أحدهما بعزل الآخر # فإن قال أحدهما فسخت الشركة انعزلا جميعا لان الفسخ يقتضي رفع العقد من ~~الجانبين فانعزلا وإن ماتا أو أحدهما انفسخت الشركة لانه عقد جائز فبطل ~~بالموت كالوديعة # وإن جنا أو أحدهما أو أغمي عليهما أو على أحدهما بطل لانه بالجنون ~~والإغماء يخرج عن أن يكون من أهل التصرف ولهذا تثبت الولاية عليه في المال ~~فبطل العقد كما لو مات # والله أعلم # # | كتاب الوكالة # تجوز الوكالة في عقد البيع لما روي عن عروة بن الجعد قال أعطاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دينارا أشتري له شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت ~~إحداهما بدينار وأتيته بشاة ودينار فدعا لي بالبركة فكان لو اشترى ترابا ~~لربح فيه ولان الحاجة تدعو إلى الوكالة في البيع لانه قد يكون له مال ولا ~~يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله فجاز أن يوكل فيه ~~غيره وتجوز في ms0672 سائر عقود المعاملات كالرهن والحوالة والضمان والكفالة ~~والشركة والوكالة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة ~~والقرض والهبة والوقف والصدقة لان الحاجة إلى التوكيل فيها كالحاجة إلى ~~التوكيل في البيع # وفي تملك المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش ~~قولان أحدهما لا يصح التوكيل فيها لانه تملك مباح فلم يصح التوكيل فيه ~~كالاغتنام # والثاني يصح لانه تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز أن يوكل فيه ~~كالابتياع والاتهاب # ويخالف الاغتنام لانه يستحق بالجهاد وقد تعين عليه بالحضور فتعين له ما ~~استحق به # # | فصل في التوكيل في النكاح # ويجوز التوكيل في عقد النكاح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ~~عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة # ويجوز في الطلاق والخلع والعتاق لان الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه كما ~~تدعو إلى التوكيل في البيع والنكاح # ولا يجوز التوكيل في الإيلاء والظهار واللعان لانها أيمان فلا تحتمل ~~التوكيل # وفي الرجعة وجهان أحدهما لا يجوز التوكيل فيه كما لا يجوز في الإيلاء ~~والظهار # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح فإنه إصلاح للنكاح فإذا جاز في النكاح جاز ~~في الرجعة # # | فصل في التوكيل في إثبات الأموال والخصومات # ويجوز التوكيل في إثبات الأموال والخصومة فيها لما روي أن عليا كرم الله ~~وجهه وكل عقيلا رضي الله عنه عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال ما قضي ~~له فلي وما قضي عليه فعلي # ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان رضي الله عنه # وقال علي إن للخصومات قحما قال أبو زياد الكلابي القحم المهالك ولان ~~الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات لانه قد يكون له حق أو يدعى عليه حق ~~ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه # ويجوز ذلك من غير رضى الخصم لانه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه ~~كالتوكيل في قبض الديون # ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد PageV01P348 القذف لانه حق آدمي فجاز ~~التوكيل في إثباته كالمال # ولا يجوز التوكيل في إثبات حدود ms0673 الله تعالى لان الحق له وقد أمرنا فيه ~~بالدرء والتوصل إلى إسقاطه وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز # ويجوز التوكيل في استيفاء الأموال لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~العمال لقبض الصدقات وأخذ الجزي # ويجوز في استيفاء حدود الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أنيسا لاقامة الحد وقال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ووكل ~~عثمان رضي الله عنه عليا كرم الله وجهه ليقيم حد الشرب على الوليد بن عقبة # وأما القصاص وحد القذف فإنه يجوز التوكيل في استيفائهما بحضرة الموكل لان ~~الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه لانه قد يكون له حد أو قصاص ولا يحسن أن ~~يستوفيه فجاز أن يوكل فيه غيره # وهل يجوز أن يستوفيه في غيبة الموكل قال في الوكالة لا يستوفى وقال في ~~الجنايات ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم ~~بالعفو ففي الضمان قولان وهذا يدل على أنه يجوز أن يقتص مع غيبة الموكل # فمن أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا وهو قول أبي إسحاق لانه حق يجوز أن ~~يستوفيه بحضرة الموكل فجاز في غيبته كأخذ المال وحمل قوله لا يستوفي على ~~الاستحباب # ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا لان القصاص والحد يحتاط في إسقاطهما ~~والعفو مندوب إليه فيهما فإذا حضر رجونا أن يرحمه فيعفو عنه وحمل قوله في ~~الجنايات على أنه أراد إذا تنحى به ولم يغب عن عينه فعفا ولم يسمع الوكيل ~~فقتل # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز # والثاني لا يجوز ووجههما ما ذكرناه # # | فصل في فسخ العقود # ويجوز التوكيل في فسخ العقود لانه إذا جاز التوكيل في عقدها ففي فسخها ~~أولى ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون لانه إذا جاز التوكيل في إثباتها ~~واستيفائها جاز التوكيل في الإبراء عنها # وفي التوكيل في الإقرار وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لانه إثبات مال ~~في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع # والثاني لا يجوز وهو قول أبي العباس ms0674 لانه توكيل في الإخبار عن حق فلم يجز ~~كالتوكيل في الشهادة بالحق فإذا قلنا لا يجوز فهل يكون توكيله إقرارا فيه ~~وجهان أحدهما أنه إقرار لانه لم يوكل في الإقرار بالحق إلا والحق واجب عليه # والثاني أنه لا يكون إقرارا كما لا يكون التوكيل في الإبراء إبراء # # | فصل فيمن يصح منه التوكيل ومن لا يصح # ولا يصح التوكيل إلا ممن يملك التصرف في الذي يوكل فيه بملك أو ولاية ~~فأما من لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه كالصبي والمجنون والمحجور عليه في ~~المال والمرأة في النكاح والفاسق في تزويج ابنته فلا يملك التوكيل فيه لانه ~~لا يملكه فلا يملك أن يملك ذلك غيره وأما من لا يملك التصرف إلا بالإذن ~~كالوكيل والعبد المأذون فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن لانه يملك التصرف ~~بالإذن فكان توكيله بالإذن # واختلف أصحابنا في غير الأب والجد من العصبات هل يملك التوكيل في التزويج ~~من غير إذن المرأة فمنهم من قال يملك لانه يملك التزويج بالولاية من جهة ~~الشرع فملك التوكيل من غير إذن كالأب والجد # ومنهم من قال لا يملك لانه لا يملك التزويج إلا بإذن فلا يملك التوكيل ~~إلا بإذن كالوكيل والعبد المأذون # # | فصل فيمن يصح التوكيل إليه # ومن لا يصح ومن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالمرأة في النكاح ~~والصبي والمجنون في جميع العقود لم يملك أن يتوكل لغيره لانه إذا لم يملك ~~ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل # ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره ~~لانه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك في حق غيره بالإذن # واختلف أصحابنا في العبد هل يجوز أن يتوكل في قبول النكاح فمنهم من قال ~~يجوز لانه يملك قبول العقد لنفسه بإذن المولى فملك أن يقبل لغيره بالتوكيل # ومنهم من قال لا يجوز لانه لا يملك النكاح وإنما أجيز له القبول لنفسه ~~للحاجة إليه ولا حاجة إلى القبول ms0675 لغيره فلم يجز # واختلفوا في توكيل المرأة في طلاق غيرها فمنهم من قال يجوز كما يجوز ~~توكيلها في طلاقها # ومنهم من قال لا يجوز لانها لا تملك الطلاق وإنما أجيز توكيلها في طلاق ~~نفسها للحاجة ولا حاجة إلى توكيلها في طلاق غيرها فلم يجز # ويجوز للفاسق أن يتوكل في قبول النكاح للزوج لانه يجوز أن يقبل لنفسه مع ~~الفسق فجاز أن يقبل لغيره وهل يجوز أن يتوكل في الإيجاب فيه وجهان أحدهما ~~PageV01P349 لا يجوز لانه موجب للنكاح فلم يجز أن يكون فاسقا كالولي # والثاني يجوز لانه ليس بولي وإنما هو مأمور من جهة الولي والولي عدل # # | فصل في الإيجاب والقبول في الوكالة # ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لانه عقد تعلق به حق كل واحد منهما ~~فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والإجارة # ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي وقال القاضي أبو حامد المروزي لا ~~يجوز إلا على الفور لانه عقد في حال الحياة فكان القبول فيه على الفور ~~كالبيع # والمذهب الأول لانه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع فيه فجاز ~~القبول ويجوز القبول بالفعل لانه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل ~~كالإذن في أكل الطعام # # | فصل في الغرر في الوكالة # ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم ~~يصح لانه يدخل فيه ما يطيق وما لا يطيق فيعظم الضرر ويكثر الغرر # وإن قال وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح لانه يعرف ماله ~~ودينه # وإن قال بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز لانه إذا عرف ~~ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر # وإن قال اشتر لي عبدا لم يصح لان فيه ما يكون بمائة وفيه ما يكون بألف ~~فيكثر الغرر # وإن قال اشتر لي عبدا بمائة لم يصح لان ذكر الثمن لا يدل على النوع فيكثر ~~الغرر # وإن قال اشتر لي عبدا تركيا بمائة جاز لان مع ذكر النوع ms0676 وقدر الثمن يقل ~~الغرر # فإن قال اشتر لي عبدا تركيا ولم يقدر الثمن ففيه وجهان قال أبو العباس ~~يصح لانه يحمل الأمر على أعلى هذا النوع ثمنا فيقل الغرر # ومن أصحابنا من قال لا يصح لان أثمان الترك تختلف وتتفاوت فيكثر الغرر # وإن وكله في الإبراء لم يجز حتى يبين الجنس الذي يبرىء منه والقدر الذي ~~يبرىء منه وإن وكله في الإقرار وقلنا إنه يصح التوكيل فيه لم يجز حتى يبين ~~جنس ما يقر به وقدر ما يقر به لانه إذا أطلق عظم الضرر وكثر الغرر فلم يجز # وإن وكله في خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان أحدهما يصح لان الخصومة ~~معلومة # والثاني لا يصح لانها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر # # | فصل في تعليق الوكالة على شرط مستقبل # ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل # ومن أصحابنا من قال يجوز لانه إذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل ~~كالوصية # والمذهب الأول لانه عقد تؤثر الجهالة في إبطاله فلم يصح تعليقه على شرط ~~كالبيع والإجارة # ويخالف الوصية فإنها لا يؤثر فيها غرر الجهالة فلا يؤثر فيها غرر الشرط ~~والوكالة تؤثر الجهالة في إبطالها فأثر غرر الشرط # فإن علقها على شرط مستقبل ووجد الشرط وتصرف الوكيل صح التصرف لان مع فساد ~~العقد الإذن قائم فيكون تصرفه بإذن فصح فإن كان قد سمى له جعلا سقط المسمى ~~ووجب له أجرة المثل لأنه عمل في عقد فاسد لم يرض فيه بغير بدل فوجب أجرة ~~المثل كالعمل في الاجارة الفاسدة # وإن عقد الوكالة في الحال وعلق التصرف على شرط بأن قال وكلتك أن تطلق ~~امرأتي أو تبيع مالى بعد شهر صح لانه لم يعلق العقد على شرط وإنما علق ~~التصرف على شرط فلم يمنع صحة العقد # # | فصل فيما يملك الوكيل التصرف فيه # ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من ~~جهة العرف لان تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن والإذن يعرف ~~بالنطق وبالعرف ms0677 # فإن تناول الإذن تصرفين وفي أحدهما إضرار بالموكل لم يجز ما فيه إضرار ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار # فإن تناول تصرفين وفي أحدهما نظر للموكل لزمه ما فيه النظر للموكل لما ~~روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأس الدين النصيحة # قلنا يا رسول الله لمن قال لله ولرسوله ولكتابه ولامة المسلمين وللمسلمين ~~عامة وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل # PageV01P350 # | فصل في الإذن في توكيل الوكيل غيره # وإن وكل في تصرف وأذن له أن يوكل إذا شاء نظرت فإن عين له من يوكله وكله ~~أمينا كان أو غير أمين لانه قطع اجتهاده بالتعيين وإن لم يعين من يوكل لم ~~يوكل إلا أمينا لانه لا نظر للموكل في توكيل غير الأمين # فإن وكل أمينا فصار خائنا فهل يملك عزله فيه وجهان أحدهما يملك عزله لأن ~~الوكالة تقتضي استعمال أمين فإذا خرج عن أن يكون أمينا لم يجز استعماله ~~فوجب عزله # والثاني لا يملك عزله لانه أذن له في التوكيل دون العزل # وإن وكله ولم يأذن له في التوكيل نظرت فإن كان ما وكله فيه مما يتولاه ~~الوكيل ويقدر عليه لم يجز أن يوكل فيه غيره لان الإذن لا يتناول تصرف غيره ~~من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره # وإن وكله في تصرف وقال اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن ~~يوكل فيه غيره لعموم قوله اصنع فيه ما شئت # والثاني لا يجوز لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله اصنع فيه ما ~~شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه # وإن كان ما وكله فيه مما لا يتولاه بنفسه كعمل لا يحسنه أو عمل يترفع عنه ~~جاز أن يوكل فيه غيره لان توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه إذن في ~~التوكيل فيه من جهة العرف وإن كان مما ms0678 يتولاه ( بنفسه ) إلا أنه لا يقدر ~~على جميعه لكثرته جاز له أن يوكل فيما لا يقدر عليه منه لان توكيله فيما لا ~~يقدر عليه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف # وهل يجوز أن يوكل في جميعه فيه وجهان أحدهما أن يوكل في جميعه لانه ملك ~~التوكيل فملك في جميعه كالموكل # والثاني ليس له أن يوكل فيما يقدر عليه منه لان التوكيل يقتضي أن يتولى ~~الوكيل بنفسه وإنما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز وبقي فيما يقدر عليه ~~على مقتضى التوكيل # وإن وكل نفسين في بيع أو طلاق فإن جعله إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد ~~منهما أن ينفرد به لانه أذن لكل واحد منهما في التصرف وإن لم يجعل إلى كل ~~واحد منهما لم يجز لاحدهما أن ينفرد به لانه لم يرض بتصرف أحدهما فلا يجوز ~~أن ينفرد به # وإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه في حرز لهما وخرج أبو العباس وجها آخر أنه ~~إن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما ويكون عند كل واحد منهما نصفه وإن لم ينقسم ~~جعلاه في حرز لهما كما يفعل المالكان والصحيح هو الأول لانه تصرف أشرك فيه ~~بينهما فلم يجز لاحدهما أن ينفرد ببعضه فيه كالبيع # ويخالف المالكين لان تصرف المالكين بحق الملك ففعلا ما يقتضي الملك وتصرف ~~الوكيلين بالإذن والإذن يقتضي اشتراكهما ولهذا يجوز لاحد المالكين أن ينفرد ~~ببيع بعضه ولا يجوز لاحد الوكيلين أن ينفرد ببيع بعضه # # | فصل فيما يملكه الوكيل أو ما لا يملكه # وإن وكل رجلا في الخصومة لم يملك الإقرار على الموكل ولا الإبراء من دينه ~~ولا الصلح عنه لان الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك # وإن وكله في تثبيت حق فثبته لم يملك قبضه لان الإذن في التثبيت ليس بإذن ~~في القبض من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف أن من يرضاه ~~للتثبيت يرضاه للقبض # وإن وكله في قبض حق من رجل فجحد الرجل الحق فهل يملك أن ms0679 يثبته عليه فيه ~~وجهان أحدهما لا يملك لان الإذن في القبض ليس بإذن في التثبيت من جهة النطق ~~ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف أن من يرضاه للقبض يرضاه للتثبيت # والثاني أنه يملك لانه يتوصل بالتثبيت إلى القبض فكان الإذن في القبض ~~إذنا في التثبيت # وإن وكله في بيع سلعة فباعها لم يملك الإبراء من الثمن لان الإذن في ~~البيع ليس بإذن في الإبراء من الثمن # وهل يملك قبضه أم لا فيه وجهان أحدهما أنه لا يملك لان الإذن في البيع ~~ليس بإذن في قبض الثمن من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه قد يرضى الإنسان ~~للبيع من لا يرضاه للقبض # والثاني أنه يملك لان العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض الثمن فحملت ~~الوكالة عليه # وإن وكله في شراء عبد فاشتراه وسلم الثمن ثم استحق العبد # فهل يملك أن يخاصم البائع في درك الثمن فيه وجهان أحدهما يملك لانه من ~~أحكام العقد # والثاني لا يملك لان الذي وكل فيه هو العقد وقد فرغ منه فزالت الوكالة # PageV01P351 # | فصل في شرط الزمان والمكان في الوكالة # وإن وكل في البيع في زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده لأن الإذن لا ~~يتناول ما قبله ولا ما بعده من جهة النطق ولا من جهة العرف لأنه قد يؤثر ~~البيع في زمان لحاجة ولا يؤثر في زمان قبله ولا زمان بعده # إن وكله في البيع في مكان فإن كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم ~~يجز البيع في غيره لانه قد يؤثر البيع في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة ~~النقد فلا يجوز تفويت ذلك عليه وإن كان الثمن فيه وفي غيره واحدا ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يملك البيع في غيره لان المقصود فيهما واحد فكان الإذن في ~~أحدهما إذنا في الآخر # والثاني لا يجوز لانه لما نص عليه دل على أنه قصد عينه لمعنى هو أعلم به ~~من يمين وغيرها فلم تجز مخالفته # # | فصل وإن وكله في البيع من ms0680 رجل # لم يجز أن يبيع من غيره لانه قد يؤثر تمليكه دون غيره فلا يكون الإذن في ~~البيع منه إذنا في البيع من غيره # وإن قال خذ مالي من فلان فمات لم يجز أن يأخذ من ورثته لانه قد لا يرضى ~~أن يكون ماله عنده ويرضى أن يكون عند ورثته فلا يكون الإذن في الأخذ منه ~~إذنا في الأخذ من ورثته # وإن قال خذ ما لي على فلان فمات جاز أن يأخذ من ورثته لانه قصد أخذ ماله ~~وذلك يتناول الأخذ منه ومن ورثته # وإن وكل العدل في بيع الرهن فأتلفه رجل فأخذت منه القيمة لم يجز له بيع ~~القيمة لان الإذن لم يتناول بيع القيمة # # | فصل في التوكيل في بيع فاسد # وإن وكل في بيع فاسد لم يملك الفاسد لان الشرع لم يأذن فيه ولا يملك ~~الصحيح لان الموكل لم يأذن فيه # # | فصل في التوكيل في بيع سلعة # وإن وكل في بيع سلعة لم يملك بيعها من نفسه من غير إذن لان العرف في ~~البيع أن يوجب لغيره فحمل الوكالة عليه ولان إذن الموكل يقتضي البيع ممن ~~يستقصي في الثمن عليه وفي البيع من نفسه لا يستقصي ( عليه ) في الثمن فلم ~~يدخل في الإذن # وهل يملك البيع من ابنه أو مكاتبه فيه وجهان أحدهما يملك وهو قول أبى ~~سعيد الإصطخري لانه يجوز أن يبيع منه ماله فجاز له أن يبيع منه مال موكله ~~فإن مالهما ليس كمال فجاز البيع منهما كالأجنبي # والثاني لا ( يملك ) وهو قول أبي إسحاق لانه متهم في الميل إليهما كما ~~يتهم في الميل إلى نفسه ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل شهادته ~~لنفسه # فإن أذن له في البيع من نفسه ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن يوكل ~~المرأة في طلاقها # والثاني لا يجوز وهو المنصوص لانه يجتمع في عقده غرضان متضادان الاستقصاء ~~للموكل والاسترخاص لنفسه فتمانعا ويخالف الطلاق فإنه يصح بالزوج وحده فصح ~~بمن يوكله والبيع لا يصح بالبائع وحده فلم يصح ms0681 بمن يوكله # وإن وكل رجلا في بيع عبده ووكله آخر في شرائه لم يصح لانه عقد واحد يجتمع ~~فيه غرضان متضادان فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه # وإن وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته ففيه وجهان أحدهما لا يصح ~~لانه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان فلم يصح كما لو وكله أحدهما في ~~بيع عبده ووكله آخر في شرائه # والثاني يصح لانه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم ~~فإن وكل عبد الرجل ليشتري له نفسه أو عبدا غيره من مولاه ففيه وجهان أحدهما ~~يجوز لانه لما جاز توكيله في الشراء من غير مولاه جاز توكيله في الشراء من ~~مولاه # والثاني لا يجوز لان يد العبد كيد المولى ولهذا يحكم له بما في يد العبد ~~كما يحكم له بما في يده ثم لو وكل المولى في الشراء من نفسه لم يجز فكذلك ~~إذا وكل العبد # # | فصل في اشتراء الوكيل السلعة المعيبة # وإن وكل في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتري معيبا لان إطلاق البيع ~~يقتضي السلامة من العيب ولهذا لو اشترى عينا فوجد بها عيبا ثبت له الرد فإن ~~اشترى معيبا نظرت فإن اشتراه وهو يعلم أنه معيب لم يصح الشراء للموكل لانه ~~اشترى له ما لم يأذن فيه فلم يصح له وإن اشتراه وهو لا يعلم أنه معيب ثم ~~علم لم يخل إما أن يرضى به أو لا يرضى فإن لم يرض به نظرت فإن علم الموكل ~~ورضي به لم يجز للوكيل رده لان الرد لحقه وقد رضي به فسقط # وإن لم يعلم الموكل ثبت للوكيل الرد لانه ظلامة حصلت بعقده فجاز له رفعها ~~كما لو اشترى لنفسه # فإن قال له البائع أخر الرد حتى تشاور الموكل فإن لم يرض قبلته لم يلزمه ~~التأخير لانه حق تعجل له فلم يلزمه تأخيره وإن قبل منه وأخره بهذا الشرط ~~فهل يسقط حقه من الرد فيه وجهان أحدهما يسقط لانه ترك الرد مع ms0682 القدرة # والثاني لا يسقط لانه لم يرض بالعيب فإن ادعى البائع أن الموكل علم ~~بالعيب ورضي به فالقول قول الوكيل مع يمينه لان الأصل عدم الرضا فإن رضي ~~الوكيل بالعيب سقط خياره فإن حضرا الموكل ورضي بالعيب استقر العقد وإن ~~اختار الرد نظرت فإن كان قد سماه الوكيل في الابتياع أو نواه وصدقه البائع ~~جاز أن يرده لان الشراء له وهو لم يرض بالعيب وإنما رضي وكيله فلا يسقط حقه ~~من الرد وإن لم يسمه الوكيل PageV01P352 في الابتياع ولا صدقه البائع أنه ~~نواه فالمنصوص أن السلعة تلزم الوكيل لانه ابتاع في الذمة للموكل ما لم ~~يأذن فيه له # ومن أصحابنا من قال يلزم الموكل لان العقد وقع له وقد تعذر الرد بتفريط ~~الوكيل في ترك الرد ويرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب لان الوكيل صار ~~كالمستهلك له بتفريطه # وفي الذي يرجع به وجهان أحدهما وهو قول أبي يحيى البلخي أنه يرجع بما نقص ~~من قيمته معيبا عن الثمن فإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة مائة لم يرجع ~~بشيء وإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة تسعين رجع بعشرة كما نقول في شاهدين ~~شهدا على رجل أنه باع سلعة بمائة فأخذت منه ووزن له المشتري الثمن ثم رجع ~~الشهود عن الشهادة فإن الحكم لا ينقض ويرجع البائع على الشهود بما نقص من ~~القيمة عن الثمن فإن كان الثمن والقيمة سواء لم يرجع عليهم بشيء وإن كانت ~~القيمة مائة والثمن تسعون رجع بعشرة # والثاني أنه يرجع بأرش العيب وهو الصحيح لانه عيب فات الرد به من غير ~~رضاه فوجب الرجوع بالأرش وإن وكل في شراء سلعة بعينها فاشتراها ووجد بها ~~عيبا فهل له أن يرد من غير إذن الموكل فيه وجهان أحدهما له أن يرد لان ~~البيع يقتضي السلامة من العيب ولم يسلم من العيب فثبت له الرد كما لو وكل ~~في شراء سلعة موصوفة فوجد بها عيبا فعلى هذا يكون حكمه في الرد على ما ~~ذكرناه في السلعة الموصوفة # والثاني لا يرد ms0683 من غير إذن الموكل لانه قطع نظره واجتهاده بالتعيين # # | فصل في اعتبار العرف في الموكل فيه # وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه لان العرف في ~~بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه فحمل الوكالة عليه ولان في تبعيضه ~~إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن # وإن وكل في شراء أعبد أو بيع أعبد جاز أن يعقد على واحد واحد لان العرف ~~في العبيد أن تباع وتشتري واحدا واحدا ولانه لا ضرر في إفراد بعضهم عن بعض ~~وإن وكله أن يشتري له عشرة أعبد صفقة واحدة فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة ~~واحدة ففيه وجهان قال أبو العباس يلزم الموكل لانه اشتراهم صفقة واحدة # ومن أصحابنا من قال لا يلزم الموكل لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان # # | فصل في بيع الوكيل وشرائه بغير نقد البلد # ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن ولا للوكيل ~~في الشراء أن يشتري بغير نقد البلد من غير إذن لان إطلاق البيع يقتضي نقد ~~البلد ولهذا لو قال بعتك بعشرة دراهم حمل على نقد البلد # وإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما لان نقد البلد هو الغالب فإن ~~استويا في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل لانه مأمور بالنصح له ومن النصح ~~أن يبيع بالأنفع فإن استويا باع بما شاء منهما لانه لا مزية لاحدهما على ~~الآخر فخير بينهما # وإن أذن له في العقد بنقد لم يجز أن يعقد بنقد آخر لان الإذن في جنس ليس ~~بإذن في جنس آخر ولهذا لو أذن له في شراء عبد لم يجز أن يشتري جارية ولو ~~أذن له في شراء حمار لم يجز أن يشتري فرسا # # | فصل في شراء الوكيل بغير شرط الموكل # وإن دفع إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا فاشترى في ذمته لم يصح الشراء ~~للموكل لانه لم يرض بالتزام غير الألف فإذا ابتاع بألف في الذمة فقد ألزمه ~~ألفا لم يرض ms0684 بالتزامها فلم يلزمه # وإن قال اشتر لي في الذمة وانقد الألف فيه فابتاع بعينها ففيه وجهان ~~أحدهما أن البيع باطل لانه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف الألف فعقد عقدا ينفسخ ~~بتلف الألف وذلك لم يأذن فيه ولم يرض به # والثاني أنه يصح لانه أمره بعقد يلزمه الثمن مع بقاء الألف ومع تلفها وقد ~~عقد عقدا يلزمه الثمن مع بقائها ولا يلزمه مع تلفها فزاده بذلك خيرا وإن ~~دفع إليه ألفا وقال اشتر عبدا ولم يقل بعينها ففيه وجهان أحدهما أن مقتضاه ~~الشراء بعينها لانه لما دفع إليه الألف دل على أنه قصد الشراء بها فعلى هذا ~~إذا اشترى في ذمته لم يصح الشراء # والثاني أنه لا يقتضي الشراء بعينها لان الأمر مطلق فعلى هذا يجوز أن ~~يشتري بعينها ويجوز أن يشتري في الذمة وينقد الألف فيه # # | فصل في شراء الوكيل مع عدم دفع الموكل # فإن وكله في الشراء ولم يدفع إليه الثمن فاشتراه ففي الثمن ثلاثة أوجه ~~أحدها أنه على الموكل والوكيل ضامن لان المبيع للموكل فكان الثمن عليه ~~والوكيل تولى العقد والتزم الثمن فضمنه # فعلى هذا يجوز للبائع أن يطالب الوكيل والموكل لان أحدهما ضامن والآخر ~~مضمون عنه فإن وزن الوكيل الثمن رجع على الموكل وإن وزن الموكل لم يرجع على ~~الوكيل # PageV01P353 والثاني أن الثمن على الوكيل دون الموكل لان الذي التزم هو ~~الوكيل فكان الثمن عليه فعلى هذا يجوز للبائع مطالبة الوكيل لان الثمن عليه ~~ولا يجوز له مطالبة الموكل لانه لا شيء عليه # فإن وزن الوكيل رجع على الموكل لانه التزم بإذنه وإن لم يزن لم يرجع كما ~~نقول فيمن أحال بدين عليه على رجل لا دين له عليه أنه إذا وزن رجع وإذا لم ~~يزن لم يرجع # وإن أبرأ البائع الوكيل سقط الثمن وحصلت السلعة للموكل من غير ثمن # والثالث أن الثمن على الوكيل وللوكيل في ذمة الموكل مثل الثمن فيجوز ~~للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل وللوكيل مطالبة الموكل بالثمن وإن لم ~~يطالبه البائع # # | فصل في ms0685 البيع بثمن مؤجل # ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بثمن مؤجل من غير إذن لان الأصل في ~~البيع النقد وإنما يدخل التأجيل لكساد أو فساد فإذا أطلق حمل على الأصل فإن ~~أذن له في بيع مؤجل وقدر الأجل لم يبع إلى أجل أكثر منه لانه لم يرض بما ~~زاد على المقدر فبقي على الأصل في المنع وإن أطلق الأجل ففيه وجهان أحدهما ~~لا يصح التوكيل لان الآجال تختلف فيكثر الغرر فيه فلم يصح # والثاني يصح ويحمل على العرف في مثله لان مطلق الوكالة يحمل على المتعارف ~~وإن لم يكن فيه عرف باع بأنفع ما يقدر عليه لانه مأمور بالنصح لموكله # ومن أصحابنا من قال يجوز القليل والكثير لان اللفظ مطلق # ومنهم من قال يجوز إلى سنة لان الديون المؤجلة في الشرع مقدرة بالسنة وهي ~~الدية والجزية والصحيح هو الأول وقول القائل الثاني أن اللفظ مطلق لا يصح ~~لأن العرف يخصه ونصح الموكل يخصه وقول القائل الثالث لا يصح لان الدية ~~والجزية وجبت بالشرع فحمل على تأجيل الشرع وهذا وجب بإذن الموكل فحمل على ~~المتعارف # وإن أذن له في البيع إلى أجل فباع بالنقد نظرت فإن باع بدون ما يساوي ~~نسيئة لم يصح لان الإذن في البيع نسيئة يقتضيي البيع بما يساوي نسيئة فإذا ~~باع بما دونه لم يصح # وإن باع نقدا بما يساوي نسيئة فإن كان في وقت لا يأمن أن ينهب أو يسرق لم ~~يصح لانه ضرر لم يرض به فلم يلزمه وإن كان في وقت مأمون ففيه وجهان أحدهما ~~لا يصح لانه قد يكون له غرض في كون الثمن في ذمة ملي ففوت عليه ذلك فلم يصح # والثاني يصح لانه زاده بالتعجيل خيرا # وإن وكله أن يشتري عبدا بألف فاشتراه بألف مؤجل ففيه وجهان أحدهما لا يصح ~~الشراء للموكل لانه قصد ألا يكون عليه دين وألا يشتري إلا بما معه # والثاني أنه يصح لانه حصل له العبد وزاده بالتأجيل خيرا # # | فصل في اشتراط الوكيل الخيار للمشتري أو ms0686 للبائع # ولا يجوز للوكيل في البيع أن يشترط الخيار للمشتري ولا للوكيل في الشراء ~~أن يشترط الخيار للبائع من غير إذن لانه شرط لا حظ فيه للموكل فلا يجوز من ~~غير إذن كالأجل # وهل يجوز أن يشترط لنفسه أو للموكل فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان إطلاق ~~البيع يقتضى البيع من غير شرط # والثاني يجوز لانه احتاط للموكل بشرط الخيار # # | فصل في بيع الوكيل بدون ثمن المثل # ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به ~~ومن غير إذن ولا للوكيل في الشراء أن يشتري بأكثر من ثمن المثل بما لا ~~يتغابن الناس به من غير إذن لانه منهي عن الإضرار بالموكل مأمور بالنصح له ~~وفي النقصان عن ثمن المثل في البيع والزيادة على ثمن المثل في الشراء إضرار ~~وترك النصح ولان العرف في البيع ثمن المثل فحمل إطلاق الإذن عليه # فإن حضر من يطلب بالزيادة على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل لانه ~~مأمور بالنصح والنظر للموكل ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة # وإن باع بثمن المثل ثم حضر من يزيد في حال الخيار ففيه وجهان أحدهما لا ~~يلزمه فسخ البيع لان المزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا يلزمه الفسخ بالشك # والثاني يلزمه الفسخ وهو الصحيح لان حال الخيار كحال العقد ولو حضر في ~~حال العقد من يزيد وجب البيع منه فكذلك إذا حضر في حال الخيار وقول القائل ~~الأول إنه قد لا يثبت على الزيادة فيكون الفسخ بالشك لا يصح لان الظاهر أنه ~~يثبت فلا يكون الفسخ بالشك # وإن باع بنقصان يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوي عشرة بتسعة صح البيع ~~وإن اشترى بزيادة يتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوي عشرة بأحد عشر صح ~~الشراء ولزم الموكل لان ما يتغابن الناس بمثله يعد ثمن المثل ولانه لا يمكن ~~الاحتراز منه فعفي عنه # وإن اشترى بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوي عشرة باثني ms0687 ~~عشر فإن كان بعين مال الموكل بطل الشراء لانه عقد على ماله عقدا لم يأذن ~~فيه وإن كان في الذمة لزم الوكيل لانه اشترى في الذمة بغير إذن فوقع الملك ~~له # وإن باع بنقصان لا يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوي عشرة بثمانية لم ~~يصح البيع لانه بيع غير مأذون فيه فإن كان المبيع باقيا رد وإن كان تالفا ~~وجب ضمانه وللموكل أن يضمن الوكيل لانه سلم ما لم يكن له تسليمه وله أن ~~يضمن PageV01P354 المشتري لانه قبض ما لم يكن له قبضه فإن اختار تضمين ~~المشتري ضمن جميع القيمة وهو عشرة لانه ضمن المبيع بالقبض فضمنه بكمال ~~البدل وإن اختار تضمين الوكيل ففيه ثلاثة أقوال أحدهما أنه يضمنه جميع ~~القيمة لانه لزمه رد المبيع فضمن جميع بدله # والثاني يضمنه تسعة لانه لو باعه بتسعة جاز فلا يضمن ما زاد ويضمن ~~المشتري تمام القيمة وهو درهم # والثالث يضمنه درهما لانه لم يفرط إلا بدرهم فلا يضمن غيره ويضمن المشتري ~~تمام القيمة وهو تسعة وما يضمنه الوكيل يرجع به على المشتري وما يضمنه ~~المشتري لا يرجع به على الوكيل لان المبيع تلف في يده فاستقر الضمان عليه # وإن قدر الثمن فقال بع بألف درهم لم يجز أن يبيع بما دونها لان الإذن في ~~الألف ليس بإذن فيما دونها وإن باع بألفين نظرت فإن كان قد عين من يبيع منه ~~لم يجز لانه قصد تمليكه بألف فلا يجوز أن يفوت عليه غرضه وإن لم يعين من ~~يبيع منه جاز لان الإذن في الألف إذن فيما زاد من جهة العرف لان من رضي ~~بألف رضي بألفين # وإن قال بع بألف ولا تبع بما زاد لم يجز أن يبيع بما زاد لانه صرح بالنهي ~~فدل على غرض قصده فلم يجز مخالفته وإن قال بع بألف فباع بألف وثوب ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يصح لانه حصل له الألف وزيادة فصار كما لو باع بألفي درهم # والثاني أنه لا يصح لان الدراهم والثوب تتقسط على ms0688 السلعة فيكون ما يقابل ~~الثوب من السلعة مبيعا بالثوب وذلك خلاف ما يقتضيه الإذن فإن الإذن يقتضي ~~البيع بالنقد فعلى هذا هل يبطل العقد في الدراهم فيه قولان بناء على تفريق ~~الصفقة # وإن وكله في بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز لانه مأذون له فيه من جهة ~~العرف لان من يرضى ببيع العبد بألف يرضى ببيع نصفه بالألف فإن باع نصفه بما ~~دون الألف لم يصح لانه ربما لم يمكنه بيع الباقي بتمام الألف # وإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف فباع عبدا بدون الألف لم يصح لانه قد لا ~~يشتري الباقي بما بقي من الألف وإن باع أحد الثلاثة بألف جاز لان من رضي ~~ببيع ثلاثة بألف رضي ببيع أحدهم بألف # وهل له أن يبيع الآخرين فيه وجهان أحدهما لا يملك لانه قد حصل المقصود ~~وهو الألف # والثاني أنه يجوز لانه أذن له في بيع الجميع فلا يسقط الأمر ببيع واحد ~~منهم كما لو لم يقدر الثمن # وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة فاشتراه بخمسين لزم الموكل لانه مأذون ~~فيه من جهة العرف لان من رضي أن يشتري عبدا بمائة رضي أن يشتريه بخمسين # وإن قال اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين جاز أن يشتري بمائة لانه مأذون له ~~ولا يشتري بخمسين لانه منهي عنه ويجوز أن يشتري بما بين الخمسين والمائة ~~لانه لما أذن في الشراء بالمائة دل على أنه رضي بالشراء بما دونها ثم خرج ~~الخمسون بالنهي وبقي فيما زاد على ما دل عليه المأمور به # وهل يجوز أن يشتري بأقل من الخمسين فيه وجهان أحدهما يجوز لانه لما نص ~~على المائة دل على أن ما دونها أولى إلا فيما أخرجه النهي # والثاني لا يجوز لانه لما نهى عن الخمسين دل على أن ما دونها أولى بالمنع # وإن قال اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل وقال ~~أبو العباس يلزم الموكل بمائة ويضمن الوكيل ما زاد على المائة لانه تبرع ~~بالتزام الزيادة # والمذهب ms0689 الأول لانه زاد على الثمن المأذون فلم يلزم الموكل كما لو قال ~~اشتر لي عبدا فاشتراه بأكثر من ثمن المثل ولانه لو قال بع هذا العبد بمائة ~~فباعه بمائة إلا عشرة لم يصح ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة فكذلك إذا ~~قال اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل ثم يضمن ~~الوكيل ما زاد على المائة وإن وكله في شراء عبد بمائة فاشترى عبدا بمائتين ~~وهو يساوي المائتين لم يلزم الموكل لانه غير مأذون فيه من جهة النطق ولا من ~~جهة العرف لان رضاه بعبد بمائة لا يدل على الرضا بعبد بمائتين # وإن دفع إليه دينارا وأمره أن يشتري شاة فاشترى شاتين فإن لم تساو كل ~~واحدة منهما دينارا لم يلزم الموكل لانه لا يطلب بدينار ما لا يساوي دينارا ~~وإن كان كل واحدة منهما تساوي دينارا نظرت فإن اشترى في الذمة ففيه قولان ~~أحدهما أن الجميع للموكل لان النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة ~~البارقي دينارا ليشتري له شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار فدعا له بالبركة # ولان الإذن في شاة بدينار إذن في شاتين بدينار لان من رضي شاة بدينار رضي ~~شاتين بدينار # والثاني أن للموكل شاة لانه أذن فيه والأخرى للوكيل لانه لم يأذن فيه ~~الموكل فوقع الشراء للوكيل # فإن قلنا إن الجميع للموكل فباع إحداهما فقد خرج أبو العباس فيه وجهين ~~أحدهما أنه لا يصح لانه باع مال الموكل بغير إذنه فلم يصح # والثاني أنه يصح لحديث عروة البارقي والمذهب الأول والحديث يتأول # وإن قلنا إن للوكيل شاة استرجع الموكل منه نصف دينار وإن اشترى ~~PageV01P355 الشاتين بعين الدينار # فإن قلنا فيما اشترى في الذمة إن الجميع للموكل كان الجميع ههنا للموكل ~~وإن قلنا إن إحداهما للوكيل والأخرى للموكل صح الابتياع للموكل في إحداهما ~~ويبطل في الأخرى لانه لا يجوز أن يحصل الابتياع له بمال الموكل فبطل # # | فصل في ملكية ما يشتريه الوكيل ms0690 # إذا اشترى الوكيل ما أذن فيه الموكل انتقل الملك إلى الموكل لان العقد له ~~فوقع الملك له كما لو عقده بنفسه # وإن اشترى ما لم يأذن فيه فإن كان قد اشتراه بعين مال الموكل فالعقد باطل ~~لانه عقد على مال لم يؤذن في العقد عليه فبطل كما لو باع مال غيره بغير ~~إذنه وإن اشتراه بثمن في الذمة نظرت فإن لم يذكر الموكل في العقد لزمه ما ~~اشترى لانه اشترى لغيره في الذمة ما لم يأذن فيه فانعقد الشراء له كما لو ~~اشتراه من غير وكالة # وإن ذكر الموكل في العقد ففيه وجهان أحدهما أن العقد باطل لانه عقد على ~~أنه للموكل والموكل لم يأذن فيه فبطل # والثاني أنه يصح العقد ويلزم الوكيل ما اشتراه وهو قول أبي إسحاق وهو ~~الصحيح لانه اشترى في الذمة ولم يصح في حق الموكل فانعقد في حقه كما لو لم ~~يذكر الموكل # # | فصل في الوكالة على قضاء الدين # وإن وكله في قضاء دين لزمه أن يشهد على القضاء لانه مأمور بالنظر ~~والاحتياط للموكل ومن النظر أن يشهد عليه لئلا يرجع عليه # فإن ادعى الوكيل أنه قضاه وأنكر الغريم لم يقبل قول الوكيل على الغريم ~~لان الغريم لم يأتمنه على المال فلا يقبل قوله عليه في الدفع كالوصي إذا ~~ادعى دفع المال إلى الصبي # وهل يضمن المال للموكل ينظر فيه فإن كان في غيبة الموكل وأشهد شاهدين ثم ~~مات الشهود أو فسقوا لم يضمن لانه لم يفرط وإن لم يشهد ضمن لانه فرط وإن ~~أشهد شاهدا واحدا ففيه وجهان أحدهما لا يضمن لان الشاهد مع اليمين بينة # والثاني يضمن لانه فرط حيث إنه اقتصر على بينة مختلف فيها وإن كان بمحضر ~~الموكل وأشهد لم يضمن وإن لم يشهد ففيه وجهان أحدهما لا يضمن لان المفرط هو ~~الموكل فإنه حضر وترك الإشهاد # والثاني أنه يضمن لان ترك الإشهاد يثبت الضمان فلا يسقط حكمه بحضور ~~الموكل كما لو أتلف ماله وهو حاضر # وإن وكله في إيداع ماله ms0691 عند رجل فهل يلزمه الإشهاد فيه وجهان أحدهما ~~يلزمه لانه لا يأمن أن يجحد فيشهد عليه الشهود # والثاني لا يلزمه لان القول قول المودع في الرد والهلاك فلا فائدة في ~~الإشهاد # وإن وكله في الإيداع فادعى أنه أودع وأنكر المودع لم يقبل قول الوكيل ~~عليه لانه لم يأتمنه المودع فلا يقبل قوله عليه كالوصي إذا ادعى دفع المال ~~إلى اليتيم # وهل يضمن الوكيل ينظر فيه فإن أشهد ثم مات الشهود أو فسقوا لم يضمن لانه ~~لم يفرط وإن لم يشهد فإن قلنا إنه يجب الإشهاد ضمن لانه فرط وإن قلنا لا ~~يجب لم يضمن لانه لم يفرط # # | فصل في ادعاء الوكالة عند من عليه الحق # وإن كان عليه حق لرجل فجاء رجل وادعى أنه وكيل صاحب الحق في قبضه وصدقه ~~جاز أن يدفع إليه ولا يجب الدفع إليه وقال المزني يجب الدفع إليه لانه أقر ~~له بحق القبض وهذا لا يصح لانه دفع غير مبرىء فلم يجبر عليه كما لو كان ~~عليه دين بشهادة فطولب به من غير إشهاد فإن دفع إليه ثم حضر الموكل وأنكر ~~التوكيل فالقول قوله مع يمينه أنه ما وكل لان الأصل عدم التوكيل فإذا حلف ~~نظرت فإن كان الحق عينا أخذها إن كانت باقية ورجع ببدلها إن كانت تالفة وله ~~أن يطالب الدافع والقابض لان الدافع سلم إلى من لم يأذن له الموكل والقابض ~~أخذ ما لم يكن له أخذه فإن ضمن الدافع لم يرجع على القابض وإن ضمن القابض ~~لم يرجع على الدافع لان كل واحد منهما يقول إن ما يأخذه المالك ظلم فلا ~~يرجع به على غيره # وإن كان الحق دينا فله أن يطالب به الدافع لان حقه في ذمته لم ينتقل # وهل له أن يطالب القابض فيه وجهان أحدهما له أن يطالب وهو قول أبي إسحاق ~~لانه يقر بأنه قبض حقه فرجع عليه كما لو كان الحق عينا # والثاني ليس له وهو قول أكثر أصحابنا لان دينه في ذمة الدافع لم يتعين ms0692 ~~فيما صار في يد القابض فلم يجز أن يطالب به # وإن جاء رجل إلى من عليه الحق وادعى أنه وارث صاحب الحق فصدقه وجب الدفع ~~إليه لانه اعترف بأنه لا مالك له غيره وأن دفعه إليه دفع مبرىء فلزمه # وإن جاء رجل فقال أحالني عليك صاحب الحق فصدقه ففيه وجهان أحدهما يلزمه ~~الدفع إليه لانه أقر له أنه انتقل الحق إليه فصار كالوارث # والثاني أنه لا يلزمه لان الدفع غير مبرىء لانه ربما يجيء صاحب الحق ~~فينكر الحوالة فيضمنه وإن كذبه لم يلزمه الدفع إليه في المسائل كلها # وهل يحلف إن قلنا إنه إن صدقه لزمه الدفع إليه حلف لانه قد يخاف اليمين ~~فيصدقه فيلزمه الدفع إليه # وإن قلنا لا يلزمه الدفع إليه إذا صدقه لم يحلف لان اليمين يعرض ليخاف ~~فيصدق ولو صدق لم يلزمه الدفع فلا معنى لعرض اليمين # # | فصل فيمن له عزل الوكيل # ويجوز للموكل أن يعزل الوكيل إذا شاء ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى شاء ~~لانه أذن في التصرف في ماله فجاز لكل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل ~~طعامه وإن رهنا عند رجل شيئا وجعلاه على يد عدل واتفقا على أنه يبيعه إذا ~~حل PageV01P356 الدين ثم عزله الراهن عن البيع انعزل لانه وكيله في البيع ~~فانعزل بعزله كالوكيل في بيع غير الرهن # وإن عزله المرتهن ففيه وجهان أحدهما أنه ينعزل وهو ظاهر النص لانه يبيع ~~الرهن لحقه فانعزل بعزله كالراهن # والثاني لا ينعزل وهو قول أبي إسحاق لأنه ليس بوكيل له في البيع فلم ~~ينعزل بعزله # وإن وكل رجلا في تصرف وأذن له في توكيل غيره نظرت فإن أذن له في التوكيل ~~عن الموكل فهما وكيلان للموكل فإن بطلت وكالة أحدهما لم تبطل وكالة الآخر ~~وإن أذن له في توكيله عن نفسه فإن الثاني وكيل الوكيل فإن عزله الموكل ~~انعزل لانه يتصرف له فملك عزله كالوكيل وإن عزله الوكيل انعزل لانه وكيله ~~فانعزل بعزله وإن بطلت وكالة الوكيل بطلت وكالته لانه فرع له فإذا ms0693 بطلت ~~وكالة الأصل بطلت وكالة الفرع # وإن وكل رجلا في أمر ثم خرج عن أن يكون من أهل التصرف في ذلك الأمر ~~بالموت أو الجنون أو الإغماء أو الحجر أو الفسق بطلت الوكالة لانه لا يملك ~~التصرف فلا يملك غيره من جهته # وإن أمر عبده بعقد ثم أعتقه أو باعه ففيه وجهان أحدهما لا ينعزل كما لو ~~أمر زوجته بعقد ثم طلقها # والثاني أنه ينعزل لان ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة وإنما هو أمر ولهذا ~~يلزم امتثاله وبالعتق والبيع سقط أمره عنه # وإن وكل في بيع عين فتعدى فيها بأن كان ثوبا فلبسه أو دابة فركبها فهل ~~تبطل الوكالة أم لا فيه وجهان أحدهما تبطل فلا يجوز له البيع لانه عقد ~~أمانة فتبطل بالخيانة كالوديعة # والثاني أنها لا تبطل لان العقد يتضمن أمانة وتصرفا فإذا تعدى فيه بطلت ~~الأمانة وبقي التصرف كالرهن يتضمن أمانة ووثيقة فإذا تعدى فيه بطلت الأمانة ~~وبقيت الوثيقة # وإن وكل رجلا في تصرف ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل ففيه قولان أحدهما ~~لا ينعزل فإن تصرف صح تصرفه لانه أمر فلا يسقط حكمه قبل العلم بالنهي كأمر ~~صاحب الشرع # والثاني أنه ينعزل فإن تصرف لم ينفذ تصرفه لانه قطع عقد لا يفتقر إلى ~~رضاه فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق # # | فصل في تلف الموكل فيه بدون تفريط # والوكيل أمين فيما في يده من مال الموكل فإن تلف في يده من غير تفريط لم ~~يضمن لانه نائب عن الموكل في اليد والتصرف فكان الهلاك في يده كالهلاك في ~~يد الموكل فلم يضمن # وإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها فباعها وقبض ثمنها وتلف الثمن واستحق ~~المبيع رجع المشتري بالثمن على الموكل لان البيع له فكان الرجوع بالعهدة ~~عليه كما لو باع بنفسه # # | فصل في اختلاف الموكل والوكيل في الوكالة وكيفيتها # إذا ادعى رجل على رجل أنه وكله في تصرف فأنكر المدعى عليه فالقول قوله ~~لانه ينكر عقدا الأصل عدمه فكان القول قوله # وإن اتفقا على الوكالة واختلفا في ms0694 صفتها بأن قال الوكيل وكلتني في بيع ~~ثوب وقال الموكل بل وكلتك في عبد أو قال الوكيل وكلتني في البيع بألف وقال ~~بل وكلتك في البيع بألفين أو قال الوكيل وكلتني في البيع بثمن مؤجل وقال ~~الموكل بل وكلتك في البيع بثمن حال فالقول قول الموكل لانه ينكر إذنا ~~والأصل عدمه ولان من جعل القول قوله في أصل التصرف كان القول قوله في ~~كيفيته كالزوج في الطلاق # # | فصل في اختلافهما في التصرف # وإن اختلفا في التصرف فادعى الوكيل أنه باع المال وأنكر الموكل أو اتفقا ~~على البيع واختلفا في قبض الثمن فادعى الوكيل أنه قبض الثمن وتلف وأنكر ~~الموكل ففيه قولان أحدهما أن القول قول الوكيل لانه يملك العقد والقبض ومن ~~ملك تصرفا ملك الإقرار به كالأب في تزويج البكر # والثاني أنه لا يقبل قوله لانه إقرار على الموكل بالبيع وقبض الثمن فلم ~~يقبل كما لو أقر عليه أنه باع ماله من رجل وقبض ثمنه # وإن وكله في ابتياع جارية فابتاعها ثم اختلفا فقال الوكيل ابتعتها بإذنك ~~بعشرين وقال الموكل بل أذنت لك في ابتياعها بعشرة فالقول قول الموكل لما ~~بيناه فإن حلف الموكل صارت الجارية للوكيل في الظاهر لانه قد ثبت أنه ~~ابتاعها بغير الإذن فإن كان الوكيل كاذبا كانت الجارية له في الظاهر ~~والباطن وإن كان صادقا كانت الجارية للموكل في الباطن وللوكيل في الظاهر # قال المزني ويستحب الشافعي رحمه الله في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل ~~فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها PageV01P357 بعشرين فبعه إياها بعشرين فإن ~~قال له بعتك هذه الجارية بعشرين صارت الجارية للوكيل في الظاهر والباطن وإن ~~قال كما قال المزني إن كنت أذنت لك في ابتياعها بعشرين فقد بعتكها بعشرين ~~فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال لا يصح لانه بيع معلق على شرط فلم يصح وجعل ما قاله المزني ~~من كلام الحاكم لا من كلام الموكل # ومنهم من قال يصح لان هذا الشرط يقتضيه العقد لانه لا يصح أن يبيعها إلا ms0695 ~~أن يكون قد أذن له في الابتياع بعشرين وما يقتضيه العقد لا يبطل العقد ~~بشرطه # فإن امتنع ( البائع ) من البيع قال المزني يبيعها الوكيل ويأخذ حقه من ~~ثمنها # وقال أبو سعيد الإصطخري فيه وجهان أحدهما ما قال المزني # والثاني أنه يملكها ظاهرا وباطنا بناء على القولين فيمن ادعى على رجل أنه ~~اشترى منه دارا وأنكر المشتري وحلف أن المستحب للمشتري أن يقول للبائع إن ~~كنت اشتريتها منك فقد فسخت البيع وإن لم يفعل المشتري ذلك ففيه قولان ~~أحدهما أن البائع يبيع الدار ويأخذ ثمنها # والثاني أن البائع يملك الدار لان المشتري صار كالمفلس بالثمن لتعذر ~~الثمن من جهته فيكون البائع أحق بعين ماله # وقال أبو إسحاق لا يملك الوكيل الجارية قولا واحدا أو تخالف الدار لانها ~~كانت للبائع فإذا تعذر الثمن انفسخ البيع وعاد المبيع إليه كما يعود إذا ~~تحالف المتبايعان والجارية لم تكن للوكيل فتعود إليه عند التعذر فإن قلنا ~~يملكها ظاهرا وباطنا تصرف فيها بالوطء وغيره وإن قلنا إنها للموكل في ~~الباطن كان كمن له على رجل دين لا يصل إليه ووجد له مالا من غير جنس حقه # # | فصل في اختلافهما في ثبوت تلف المال # وإن اختلفا في تلف المال فادعى الوكيل أنه تلف وأنكر الموكل فالقول قول ~~الوكيل لان التلف يتعذر إقامة البينة عليه فجعل القول قوله # # | فصل في اختلافهما في رد المال # وإن اختلفا في رد المال فقال الوكيل رددت عليك المال وأنكر الموكل نظرت ~~فإن كانت الوكالة بغير جعل فالقول قول الوكيل مع يمينه لانه قبض العين ~~لمنفعة المالك فكان القول في الرد قوله كالمودع # وإن كانت الوكالة بجعل ففيه وجهان أحدهما لا يقبل قوله لانه قبض العين ~~لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر والمرتهن # والثاني أنه يقبل قوله لان انتفاعه بالعمل في العين فأما العين فلا منفعة ~~له فيها فقبل قوله في ردها كالمودع في الوديعة # # | فصل في الإشهاد على القبض # إذا كان لرجل على رجل آخر حق فطالبه به فقال لا ms0696 أعطيك حتى تشهد على نفسك ~~بالقبض نظرت فإن كان مضمونا عليه كالغصب والعارية فإن كان عليه فيه بينة ~~فله أن يمتنع حتى يشهد عليه بالقبض لانه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد ويقيم ~~عليه البينة فيغرمه # وإن كان أمانة كالوديعة أو ما في يد الوكيل والشريك أو مضمونا لا بينة ~~عليه فيه ففيه وجهان أحدهما أن له أن يمتنع حتى يشهد بالقبض وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة لانه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد فيحتاج أن يحلف أنه لا ~~يستحق عليه وفي الناس من يكره أن يحلف # والثاني أنه ليس له أن يمتنع لانه إذا جحد كان القول قوله أنه لا يستحق ~~عليه شيئا وليس عليه في اليمين على الحق ضرر فلم يجز له أن يمتنع # والله أعلم # # | كتاب الوديعة # يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله تعالى ~~@QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله ~~عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ~~فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره وخاف إن لم يقبل أن تهلك PageV01P358 تعين ~~عليه قبولها لان حرمة المال كحرمة النفس والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ولو خاف على دمه ~~لوجب عليه حفظه فكذلك إذا خاف على ماله وإن كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن ~~أن يخون فيها لم يجز له قبولها لانه يغرر بها ويعرضها للهلاك فلم يجز له ~~أخذها # # | فصل فيمن يصح منه الإيداع # ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف في المال فإن أودعه صبي أو سفيه لم ~~يقبل لانه تصرف في المال فلم يصح من الصبي والسفيه كالبيع # فإن أخذها منه ضمنها لانه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه ولا ms0697 ~~يبرأ من الضمان إلا بالتسليم إلى الناظر في ماله كما نقول فيما غصبه من ~~ماله # وإن خاف المودع أنه إن لم يأخذ منه استهلكه فأخذه ففيه وجهان بناء على ~~القولين في المحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه ليحفظه # أحدهما لا يضمن لانه قصد حفظه # والثاني يضمن لانه ثبتت يده عليه من غير ائتمان # # | فصل فيمن يصح عنده الإيداع # ولا يصح إلا عند جائز التصرف فإن أودع صبيا أو سفيها لم يصح الإيداع لان ~~القصد من الإيداع الحفظ والصبي والسفيه ليسا من أهل الحفظ # فإن أودع واحدا منهما فتلف عنده لم يضمن لانه لا يلزمه حفظه فلا يضمنه ~~كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف # وإن أودعه فأتلفه ففيه وجهان أحدهما يضمن لانه لم يسلطه على إتلافه فضمنه ~~بالإتلاف كما لو أدخله داره فأتلف ماله # والثاني لا يضمن لانه مكنه من إتلافه فلم يضمنه كما لو باع منه شيئا ~~وسلمه إليه فأتلفه # # | فصل فيما تنعقد به الوديعة وما تنفسخ # وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الإيجاب بالقول والقبول بالفعل ~~وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والإغماء والموت كما تنفسخ ~~الوكالة لانه وكالة في الحفظ فكان كالوكالة في العقد والفسخ # # | فصل في تلف الوديعة من غير تفريط # والوديعة أمانة في يد المودع فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أودع وديعة ~~فلا ضمان عليه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وجابر رضي الله ~~عنهم وهو إجماع فقهاء الأمصار ولانه يحفظها للمالك فكانت يده كيده ولان حفظ ~~الوديعة معروف وإحسان فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها فيؤدي إلى ~~قطع المعروف # فإن أودعه وشرط عليه الضمان لم يصر مضمونا لانه أمانة فلا يصير مضمونا ~~بالشرط كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط # وإن ولدت الوديعة ولدا كان الولد أمانة لانه لم يوجد فيه سبب يوجب الضمان ms0698 ~~لا بنفسه ولا بأمة # وهل يجوز له إمساكه فيه وجهان أحدهما لا يجوز بل يجب أن يعلم صاحبه كما ~~لو ألقت الريح ثوبا في داره # والثاني يجوز لان إيداع الأم إيداع لما يحدث منها # # | فصل في تلف الوديعة بسبب التفريط # ومن قبل الوديعة نظرت فإن لم يعين المودع الحرز لزمه حفظها في حرز مثلها ~~فإن أخر إحرازها فتلفت لزمه الضمان لانه ترك الحفظ من غير عذر فضمنها فإن ~~وضعها في حرز دون حرز مثلها ضمن لان الإيداع يقتضى الحفظ # فإذا أطلق حمل على التعارف وهو حرز المثل فإذا تركها فيما دون حرز مثلها ~~فقد فرط فلزمه الضمان وإن وضعها في حرز فوق حرز مثلها لم يضمن لان من رضي ~~بحرز المثل رضي بما فوقه فإن قال لا تقفل عليه فأقفل عليه أو قال لا تقفل ~~عليه قفلين فأقفل قفلين أو قال لا ترقد عليه فرقد عليه فالمذهب أنه لا يضمن ~~لانه زاده في الحرز # ومن أصحابنا من قال يضمن لانه نبه اللص عليه وأغراه به # # | فصل في نقل الوديعة من حرز إلى غيره # وإن عين له الحرز فقال احفظها في هذا البيت فنقلها إلى ما دونه ضمن لان ~~من رضي حرزا لم يرض بما دونه وإن نقلها إلى مثله أو إلى ما هو أحرز منه لم ~~يضمن لان من رضي حرزا رضي مثله وما هو أحرز منه # وإن قال له احفظها في هذا البيت PageV01P359 ولا تنقلها فنقلها إلى ما هو ~~دونه ضمن لانه لم يرض بما دونه وإن نقلها إلى مثلها أو إلى ما هو أحرز منه ~~ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري # لا يضمن لانه جعله في مثله فأشبه إذا لم ينهه عن النقل # وقال أبو إسحاق يضمن لانه نهاه عن النقل فضمنه بالنقل # فإن خاف عليه في الحرز المعين من نهب أو حريق نظرت فإن كان النهى مطلقا ~~لزمه النقل ولا يضمن لان النهي عن النقل للاحتياط في حفظها والاحتياط في ~~هذا الحال أن تنقل فلزمه النقل فإن ms0699 لم ينقلها حتى تلفت ضمنها لانه فرط في ~~الترك # وإن قال له لا تنقل وإن خفت عليها الهلاك فنقلها لم يضمن لانه زاده خيرا ~~وإن تركها حتى تلفت ففيه وجهان قال أبو العباس وأبو إسحاق لا يضمن لان نهيه ~~مع خوف الهلاك أبرأ من الضمان # وقال أبو سعيد الإصطخري يضمن لان نهيه عن النقل مع خوف الهلاك لا حكم له ~~لانه خلاف الشرع فيصير كما لو لم ينهه والأول أظهر لان الضمان يجب لحقه ~~فسقط بقوله وإن خالف الشرع كما لو قال لغيره اقطع يدي أو أتلف مالي # # | فصل في حد تفريط المودع # فإن أودعه شيئا فربطه في كمه لم يضمن فإن تركه في كمه ولم يربطه نظرت فإن ~~كان خفيفا إذا سقط لم يعلم به ضمنه لانه مفرط في حفظه وإن كان ثقيلا إذا ~~سقط علم به لم يضمن لانه غير مفرط # وإن تركه في جيبه فإن كان مزررا أو كان الفتح ضيقا لم يضمن لانه لا تناله ~~اليد وإن كان واسعا غير مزرر ضمن لان اليد تناله وإن أودعه شيئا فقال اربطه ~~في كمك فأمسكه في يده فتلف فقد روى المزني أنه لا يضمن وروى الربيع في الأم ~~أنه يضمن # فمن أصحابنا من قال هو على قولين أحدهما لا يضمن لان اليد أحرز من الكم ~~لانه قد يسرق من الكم ولا يسرق من اليد # والثاني أنه يضمن لان الكم أحرز من اليد لان اليد حرز مع الذكر دون ~~النسيان والكم حرز مع النسيان والذكر # ومن أصحابنا من قال إن ربطها في كمه وأمسكها بيده لم يضمن لان اليد مع ~~الكم أحرز من الكم وإن تركها في يده ولم يربطها في كمه ضمن لان الكم أحرز ~~من اليد وحمل الروايتين على هذين الحالين # وإن أمره أن يحرزها في جيبه فأحرزها في كمه ضمن لان الجيب أحرز من الكم ~~لان الكم قد يرسله فيقع منه ولا يقع من الجيب # وإن قال احفظها في البيت فشدها في ثوبه وخرج ضمنها لان ms0700 البيت أحرز فإن ~~شدها في عضده فإن كان الشد مما يلي أضلاعه لم يضمن لانه أحرز من البيت وإن ~~كان من الجانب الآخر ضمن لان البيت أحرز منه # وإن دفعها إليه في السوق وقال احفظها في البيت فقام في الحال ومضى إلى ~~البيت فأحرزها لم يضمن وإن قعد في السوق وتوانى ضمنها لانه حفظها فيما دون ~~البيت # وإن أودعه خاتما وقال احفظه في البنصر فجعله في الخنصر ضمن لان الخنصر ~~دون البنصر في الحرز لان الخاتم في الخنصر أوسع فهي إلى الوقوع أسرع # وإن قال اجعله في الخنصر فجعله في البنصر لم يضمن لان البنصر أحرز لانه ~~أغلظ والخاتم فيه أحفظ # وإن قال اجعله في الخنصر فلبسه في البنصر فانكسر ضمن لانه تعدى فيه # # | فصل في إرادة المودع السفر # وإن أراد المودع السفر ووجد صاحبها أو وكيله سلمها إليه فإن لم يجد سلمها ~~إلى الحاكم لانه لا يمكن منعه من السفر ولا قدرة على المالك ولا وكيله فوجب ~~الدفع إلى الحاكم كما لو حضر من يخطب المرأة والولي غائب فإن الحاكم ينوب ~~عنه في التزويج # فإن سلم إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله ضمن لان الحاكم لا ولاية له ~~مع وجود المالك أو وكيله كما لا ولاية له في تزويج المرأة مع حضور الولي أو ~~وكيله # فإن لم يكن حاكم سلمها إلى أمين لان النبي صلى الله عليه وسلم كانت عنده ~~ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن واستخلف عليا كرم الله وجهه في ~~ردها # وإن سلم إلى أمين مع وجود الحاكم ففيه وجهان أحدهما لا يضمن وهو ظاهر ~~النص وهو قول أبي إسحاق لانه أمين فأشبه الحاكم # والثاني يضمن وهو ظاهر قوله في الرهن وهو قول أبي سعيد الإصطخري ~~PageV01P360 لان أمانة الحاكم مقطوع بها وأمانة الأمين غير مقطوع بها فلا ~~يجوز ترك ما يقطع به بما لا يقطع به كما لا يترك النص للاجتهاد # فإن لم يكن أمين لزمه أن يسافر بها لان السفر في هذه الحال ms0701 أحوط فإن وجد ~~المالك أو الحاكم أو الأمين ( أو الوكيل ) فسافر بها ضمن لان الإيداع يقتضي ~~الحفظ في الحرز وليس السفر من مواضع الحفظ لانه إما أن يكون مخوفا أو آمنا ~~لا يوثق بأمنه فلا يجوز مع عدم الضرورة # وإن دفنها ثم سافر نظرت فإن كان في موضع لا يد فيه لاحد ضمن لان ما ~~تتناوله الأيدي معرض للاخذ فإن كان في موضع مسكون فإن لم يعلم بها أحدا ضمن ~~لانه ربما أدركته المنية في السفر فلا تصل إلى صاحبها فإن أعلم بها من لا ~~يسكن في الموضع ضمن لان ما في البيت إنما يكون محفوظا بحافظ # فإن أعلم بها من يسكن في الموضع فإن كان غير ثقة ضمن لانه عرضه للاخذ وإن ~~كان ثقة فهو كما لو استودع ثقة ثم سافر وقد بينا حكم من استودع ثم سافر # # | فصل في حضور المودع الموت # وإن حضره الموت فهو بمنزلة من حضره السفر لانه لا يمكنه الحفظ مع الموت ~~بنفسه كما لا يمكنه الحفظ مع السفر وقد بينا حكمه # وإن قال في مرضه عندي وديعة ووصفها ولم يوجد ذلك في تركته فقد اختلف ~~أصحابنا فيه # فقال أبو إسحاق لا يضرب المقر له مع الغرماء بقيمتها لان الوديعة أمانة ~~فلا يضمن بالشك # ومن أصحابنا من قال يضرب المقر له بقيمتها مع الغرماء وهو ظاهر النص لان ~~الأصل وجوب ردها فلا يسقط ذلك بالشك # # | فصل في إيداع المودع الوديعة عند غيره # وإن أودع الوديعة غيره من غير ضرورة ضمنها لان المودع لم يرض بأمانة غيره ~~فإن هلكت عند الثاني جاز لصاحبها أن يضمن الأول لانه سلم ما لم يكن له ~~تسليمه وله أن يضمن الثاني لانه أخذ ما لم يكن له أخذه # فإن ضمن الثاني نظرت فإن كان قد علم بالحال لم يرجع بما ضمنه على الأول ~~لانه دخل على أنه يضمن فلم يرجع # فإن لم يعلم ففيه وجهان أحدهما أنه يرجع لانه دخل على أنه أمانة فإذا ضمن ~~رجع على من غره ms0702 # والثاني أنه لا يرجع لانه هلك في يده فاستقر الضمان عليه فإن ضمن الأول ~~فإن قلنا إن الثاني إذا ضمن يرجع على الأول لم يرجع الأول عليه وإن قلنا ~~إنه لا يرجع رجع الأول عليه # فأما إذا استعان بغيره في حملها ووضعها في الحرز أو سقيها أو علفها فإنه ~~لا يضمن لان العادة قد جرت بالاستعانة ولانه ما أخرجها عن يده ولا فوض ~~حفظها إلى غيره # # | فصل في خلط المودع الوديعة بغيرها # وإن أودعه دراهم فخلطها بمثلها من ماله ضمن لان صاحبها لم يرض أن يخلط ~~ماله بمال غيره # فإن خلطها بدراهم لصاحب الدراهم ففيه وجهان أحدهما لا يضمن لان الجميع له # والثاني أنه يضمن وهو الأظهر لانه لم يرض أن يكون أحدهما مختلطا بالآخره # وإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه لانه ~~هتك الحرز من غير عذر # وإن أودعه دراهم في غير وعاء فأخذ منها درهما ضمن الدرهم لانه تعدى فيه ~~ولا يضمن الباقي لانه لم يتعد فيه # فإن رد الدرهم فإن كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره وإن لم يتميز بعلامة ~~فقد قال الربيع يضمن الجميع لأنه خلط المضمون بغيره فضمن الجميع # والمنصوص أنه لا يضمن الجميع لان المالك رضي أن يختلط هذا الدرهم ~~بالدراهم فلم يضمن # فإن أنفق الدرهم ورد بدله فإن كان متميزا عن الدراهم لم يضمن الدراهم ~~لانها باقية كما كانت وإن كان غير متميز ضمن الجميع لانه خلط الوديعة بما ~~لا يتميز عنها فضمن الجميع # # | فصل في ترك المودع الدابة بلا سقي ولا علف حتى الموت # فإن أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها لانها ماتت بسبب ~~تعدى به فضمنها # وإن قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ففيه وجهان ~~قال أبو سعيد الإصطخري يضمن لانه لا حكم لنهيه لانه يجب عليه سقيها وعلفها ~~فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقي والعلف # وقال أبو العباس وأبو إسحاق لا ms0703 يضمن لان الضمان يجب لحق المالك وقد رضي ~~بإسقاطه # # | فصل إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها # كإخراج الثياب للتشرير لم يضمن لان ذلك من مصلحة الوديعة ومقتضى الإيداع ~~فلم يضمن به # وإن أخرجها لينتفع بها ضمنها لانه تصرف في الوديعة بما ينافي مقتضاها ~~فضمن به كما لو أحرزها في غير حرزها # فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج الحرز فإن كان المنزل ضيقا ~~لم يضمن لانه مضطر إلى الإخراج وإن كان المنزل واسعا ففيه وجهان أحدهما ~~يضمن ( لانه مضطر ) وهو المنصوص وهو قول أبي سعيد الإصطخري لانه أخرج ~~الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها PageV01P361 كما لو أخرجها ليركبها # والثاني أنه لا يضمن وهو قول أبي إسحاق لان العادة قد جرت بالسقي والعلف ~~خارج المنزل وحمل النص عليه إذا كان الخرج غير آمن وإن نوى إخراجها ~~للانتفاع كاللبس والركوب أو نوى ألا يردها على صاحبها ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدها وهو قول أبي العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى تملكها # والثاني وهو قول القاضي أبي حامد المروزي أنه إن نوى إخراجها للانتفاع ~~بها لم يضمن وإن نوى ألا يردها ضمن لان بهذه النية صار ممسكا لها على نفسه ~~وبالنية الأولى لا يصير ممسكا على نفسه # والثالث وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يضمن لان الضمان إنما يكون بفعل ~~يوقع في العين وذلك لم يوجد # # | فصل في أخذ الوديعة قهرا أو إكراها # وإن أخذت الوديعة منه قهرا لم يضمن لانه غير مفرط في ذلك # وإن أكره حتى سلمها ففيه وجهان بناء على القولين فيمن أكره حتى أكل في ~~الصوم # أحدهما أنه يضمن لانه فوت الوديعة على صاحبها لدفع الضرر عن نفسه فأشبه ~~إذا أنفقها على نفسه لخوف التلف من الجوع # والثاني أنه لا يضمن لانه مكره فأشبه إذا أخذت بغير فعل من جهته # # | فصل في التأخير عند المطالبة برد الوديعة # وإن طالبه المودع برد الوديعة فأخر من غير عذر ضمن لانه مفرط فإن أخرها ~~لعذر لم يضمن لانه ms0704 غير مفرط # # | فصل في ضمان الوديعة عند التعدي # وإن تعدى في الوديعة فضمنها ثم ترك التعدي في الوديعة لم يبرأ من الضمان ~~لانه ضمن العين بالعدوان فلم يبرأ بالرد إلى المكان كما لو غصب من داره ~~شيئا ثم رده إلى الدار فإن قال المودع أبرأتك من الضمان أو أذنت لك في ~~حفظها ففيه وجهان أحدهما يبرأ من الضمان وهو ظاهر النص لان الضمان يجب لحقه ~~فسقط بإسقاطه # والثاني أنه لا يبرأ حتى يردها إليه لان الإبراء إنما يكون عن حق في ~~الذمة ولا حق له في الذمة فلم يصح الإبراء # # | فصل في اختلاف المودع والمودع في الإيداع # إذا اختلف المودع والمودع فقال أودعتك وديعة وأنكرها المودع فالقول قوله ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين ~~على المدعى عليه ( والبينة ) ( على ) من أنكر ولان الأصل أنه لم يودعه فكان ~~القول قوله # # | فصل في ادعاء المودع تلف الوديعة # وإن ادعى أنها تلفت نظرت فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم ~~يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق لان الأصل أن لا نهب ولا حريق ~~ويمكن إقامة البينة عليها فلم يقبل قوله من غير بينة # فإن أقام البينة على ذلك أو ادعى الهلاك بسبب ( يخفى ) فالقول قوله مع ~~اليمين أنها هلكت لان الهلاك يتعذر إقامة البينة عليه فقبل قوله مع يمينه # # | فصل في اختلافهما في رد الوديعة # وإن اختلفا في الرد فالقول قوله مع يمينه لانه أخذ العين لمنفعة المالك ~~فكان القول في الرد قوله # وإن ادعى عليه أنه أودعه فأنكر الإيداع فأقام المودع بينة بالإيداع فقال ~~المودع صدقت البينة أودعتني ولكنها تلفت أو رددتها لم يقبل قوله لانه صار ~~خائنا ضامنا فلا يقبل قوله في البراءة بالرد والهلاك # فإن قال أنا أقيم البينة بالتلف أو الرد ففيه وجهان أحدهما أنها تسمع ~~لانه لو صدقه المدعي ثبتت براءته فإذا قامت ms0705 البينة سمعت # والثاني لا تسمع لانه كذب البينة بإنكاره الإيداع فأما إذا ادعى عليه أنه ~~أودعه فقال ما له عندي شيء فأقام البينة بالإيداع فقال صدقت البينة أودعتني ~~ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين لانه صادق في إنكاره أنه لا شيء ~~عنده لانها إذا تلفت أو ردها عليه لم يبق له عنده شيء # والله أعلم # # | كتاب العارية # الإعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ وروى جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~PageV01P362 ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ~~ما كانت بقاع قرقر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها قال رجل يا رسول الله ما حق ~~الإبل قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها # # | فصل فيمن تصح منه الإعارة # ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال فأما من لا يملك التصرف في ~~المال كالصبي والسفيه فلا تصح منه لانه تصرف في المال فلا يملكه الصبي ~~والسفيه كالبيع # # | فصل فيما تصح فيه الإعارة # وتصح الإعارة في كل عين ينتفع بها مع بقائها كالدور والعقار والعبيد ~~والجواري والثياب والدواب والفحل للضراب لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إعارة دلوها وإعارة فحلها # وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من أبي طلحة فرسا فركبه # وروى صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا ( في ) غزاة ~~حنين # فثبتت في هذه الأشياء بالخبر وقسنا عليها كل ما ( كان ) ينتفع به مع بقاء ~~عينه # # | فصل في إعارة الجارية # ولا يجوز إعارة جارية ذات جمال لغير ذي رحم محرم لانه لا يأمن أن يخلو ~~بها فيواقعها فإن كانت قبيحة أو كبيرة لا تشتهى لم يحرم لانه يؤمن عليها ~~الفساد # ولا تجوز إعارة العبد المسلم من الكافر لانه لا يجوز أن يخدمه # ولا تجوز إعارة الصيد من المحرم لانه لا يجوز له إمساكه ولا التصرف فيه # ويكره أن يستعير ms0706 أحد أبويه للخدمة لانه يكره أن يستخدمهما فكره ~~استعارتهما لذلك # # | فصل في اشتراط الإيجاب والقبول في الإعارة # ولا تنعقد إلا بإيجاب وقبول لانه إيجاب حق لآدمي فلا يصح إلا بالإيجاب ~~والقبول كالبيع والإجارة وتصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر فإن قال ~~المستعير أعرني فسلمها إليه انعقد وإن قال المعير أعرتك فقبضها المستعير ~~انعقد لانه إباحة للتصرف في ماله فصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر ~~كإباحة الطعام # # | فصل في ضمان العارية إذا تلفت بعد القبض # وإذا قبض العين ضمنها لما روى صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار ~~منه أدرعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة ولانه مال ~~لغيره أخذه لمنفعة نفسه لا على وجه الوثيقة فضمنها كالمغصوب # فإن هلكت نظرت فإن كان مما لا مثل له ففي ضمانها وجهان أحدهما يضمنها ~~بأكثر ما كانت قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب وتصير الأجزاء ~~تابعة للعين إن سقط ضمانها بالرد سقط ضمان الأجزاء وإن وجب ضمانها بالتلف ~~وجب ضمان الأجزاء # والثاني أنها تضمن بقيمتها يوم التلف وهو الصحيح لانا لو ألزمناه قيمتها ~~أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف أوجبنا ضمان الأجزاء التالفة ~~بالإذن وهذا لا يجوز ولهذا لو كانت العين باقية وقد نقصت أجزاؤها ~~بالاستعمال لم يجب ضمانها # وإن كان مما له مثل فإن قلنا فيما لا مثل له إنه يضمن بأكثر ما كانت ~~قيمته لزمه مثلها # وإن قلنا إنه يضمن بقيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها # واختلف أصحابنا في ولد المستعارة فمنهم من قال إنه مضمون لانها مضمونة ~~فضمن ولدها كالمغصوبة # ومنهم من قال لا يضمن لان الولد لم يدخل في الإعارة فلم يدخل في الضمان ~~ويخالف المغصوبة فإن الولد يدخل في الغصب فدخل في الضمان # فإن غصب عينا فأعارها من غيره ولم يعلم المستعير وتلفت عنده فضمن المالك ~~المستعير لم يرجع بما غرم على الغاصب لانه دخل على أنه يضمن العين وإن ضمنه ~~أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب ms0707 فيه قولان بناء على القولين فيمن غصب ~~طعاما وقدمه إلى غيره # أحدهما يرجع لانه غره # والثاني لا يرجع لان المنافع تلفت تحت يده # # | فصل في الرجوع في العارية بعد القبض # ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض ويجوز للمستعير أن يرد لانه ~~إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام وإذا فسخ العقد وجب الرد على ~~المستعير لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار من صفوان بن أمية PageV01P363 أدرعا وسلاحا فقال أعارية مؤداة قال ~~عارية مؤداة ويجب ردها إلى المعير أو إلى وكيله فإن ردها إلى المكان الذى ~~أخذها منه لم يبرأ من الضمان لان ما وجب رده وجب رده إلى المالك أو إلى ~~وكيله كالمغصوب والمسروق # # | فصل في إعارة المستعير # ومن استعار عينا جاز له أن يستوفي منفعتها بنفسه وبوكيله لان الوكيل نائب ~~عنه # وهل له أن يعير غيره فيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز للمستأجر أن يؤجر # والثاني لا يجوز وهو الصحيح لانه إباحة فلا يملك بها الإباحة لغيره ~~كإباحة الطعام # ويخالف المستأجر فإنه يملك المنافع ولهذا يملك أن يأخذ عليه العوض فملك ~~نقله إلى غيره كالمشتري للطعام والمستعير لا يملك ولهذا لا يملك أخذ العوض ~~عليه فلا يملك نقله إلى غيره كمن قدم إليه الطعام # # | فصل في الإعارة مع الإطلاق والتعيين # وتجوز الإعارة مطلقا ومعينا لأنه كإباحة الطعام فجاز مطلقا كإباحة الطعام # فإن قال أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها جاز له أن يزرع ويغرس ويبني لان ~~الإذن مطلق # وإن استعار للبناء أو للغراس جاز له أن يزرع لان الزرع أقل ضررا من ~~الغراس والبناء فإذا رضي بالبناء والغراس رضي بالزرع # ومن أصحابنا من قال إن استعار للبناء لم يزرع لان في الزرع ضررا ليس في ~~البناء وهو أنه يرخي الأرض # وإن استعار للزرع لم يغرس ولم يبن لان الغراس والبناء أكثر ضررا من الزرع ~~فلا يكون الإذن في الزرع إذنا في الغراس والبناء # وإن استعار للحنطة زرع الحنطة وما ms0708 ضرره ضرر الحنطة لان الرضا بزراعة ~~الحنطة رضا بزراعة مثله # وإن استعار للغراس أو البناء ملك ما أذن فيه منهما # وهل يملك الآخر فيه وجهان أحدهما أنه يملك الآخر لان الغراس والبناء ~~يتقاربان في البقاء والتأبيد فكان الإذن في أحدهما إذنا في الآخر # والثاني أنه لا يجوز لان في كل واحد منهما ضررا ليس في الآخر فإن ضرر ~~الغراس في باطن الأرض أكثر وضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر فلا يملك بالإذن ~~في أحدهما الآخر # # | فصل في الرجوع في إعارة الأرض للغراس أو البناء # وإن أعاره أرضا للغراس أو البناء فغرس وبنى ثم رجع لم يجز أن يغرس ويبني ~~شيئا آخر لانه يملك الغراس والبناء بالإذن وقد زال الإذن فأما ما غرس وبنى ~~فينظر فإن كان قد شرط عليه القلع أجبر على القلع لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المؤمنون عند شروطهم ولانه رضي بالتزام الضرر الذي يدخل عليه بالقلع فإذا ~~قلع لم تلزمه تسوية الأرض لانه لما شرط عليه القلع رضي بما يحصل بالقلع من ~~الحفر ولانه مأذون فيه فلا يلزمه ضمان ما حصل به من النقص كاستعمال الثوب ~~لا يلزمه ضمان ما يبليه منه # وإن لم يشرط القلع نظرت فإن لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع قلع لانه ~~يمكن رد العارية فارغة من غير إضرار فوجب ردها # فإن نقصت قيمة الغراس والبناء بالقلع نظرت فإن اختار المستعير القلع كان ~~له ذلك لانه ملكه فملك نقله فإذا قلعه فهل تلزمه تسوية الأرض فيه وجهان ~~أحدهما لا تلزمه لانه ( لما ) أعاره مع العلم بأن له أن يقلع كان ذلك رضا ~~بما يحصل بالقلع من التخريب فلم تلزمه التسوية كما لو شرط القلع # والثاني تلزمه لان القلع باختياره فإنه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه ~~تسوية الأرض كما لو أخرب أرض غيره من غير غراس # وإن لم يختر القلع نظرت فإن بذل المعير قيمة الغراس والبناء ليأخذه مع ~~الأرض أجبر المستعير عليه لانه رجوع في العارية من غير إضرار # وإن ضمن أرش ms0709 النقص بالقلع أجبر المستعير على القلع لانه رجوع في العارية ~~من غير إضرار # وإن بذل المعير القيمة ليأخذه مع الأرض وبذل المستعير قيمة الأرض ليأخذها ~~مع الغراس قدم المعير لان الغراس يتبع الأرض في البيع فجاز أن يتبعها في ~~التملك والأرض لا تتبع الغراس في البيع فلم تتبعه في التملك # وإن امتنع المعير PageV01P364 من بذل القيمة وأرش النقص وبذل المستعير ~~أجرة الأرض لم يجبر على القلع لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ~~وهذا ليس بظالم فوجب أن يكون له حق ولانه غراس مأذون فيه فلا يجوز الإضرار ~~به في قلعه وإن لم يبذل المستعير الأجرة ففيه وجهان أحدهما لا يقلع لان ~~الإعارة تقتضي الانتفاع من غير ضمان # والثاني يقلع لان بعد الرجوع لا يجوز الانتفاع بماله من غير أجرة # # | فصل في التفرج والاستظلال بالغراس بعد الرجوع # إذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الأرض للتفرج أو ~~يستظل بالغراس لم يكن للمستعير منعه لان الذي استحق المستعير من الأرض موضع ~~الغراس # فأما البياض فلا حق للمستعير فيه فجاز للمالك دخوله وإن أراد المستعير ( ~~دخولها ) نظرت فإن كان للتفرج ( والاستراحة ) لم يجز لانه قد رجع في ~~الإعارة فلا يجوز دخولها من غير إذن # وإن كان لاصلاح الغراس أو أخذ الثمار ففيه وجهان أحدهما لا يملك لان حقه ~~إقرار الغراس والبناء دون ما سواه # والثاني أنه يملك وهو الصحيح لان الإذن في الغراس إذن فيه فيما يعود ~~بصلاحه وأخذ ثماره # وإن أراد المعير بيع الأرض جاز لانه لا حق فيها لغيره فجاز له بيعها # وإن أراد المستعير بيع الغراس من غير المعير ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه ~~ملك له لا حق فيه لغيره # والثاني لا يجوز لان ملكه غير مستقر لان للمعير أن يبذل له قيمة الغراس ~~والبناء فيأخذهما # والصحيح هو الأول لان عدم الاستقرار لا يمنع البيع كالشقص المشفوع يجوز ~~للمشتري بيعه وإن جاز أن ينتزعه الشفيع بالشفعة # # | فصل فيمن نبت في أرضه طعام غيره بسيل ms0710 أو نحوه # وإن حمل السيل طعام رجل إلى أرض الآخر فنبت فيها فهل يجبر صاحب الطعام ~~على القلع مجانا فيه وجهان أحدهما لا يجبر لانه غير مفرط في إنباته # والثاني يجبر وهو الصحيح لانه شغل ملك غيره بملكه من غير إذن فأجبر على ~~إزالته كما لو كان في داره شجرة فانتشرت أغصانها ( في هواء ) دار غيره # # | فصل فيمن استعار أرضا للزراعة فرجع المعير قبل أن يدرك الزرع # وإن أعاره أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع في العارية قبل أن يدرك الزرع ~~وطالبه بالقلع ففيه وجهان أحدهما أنه كالغراس في التبقية والقلع والأرش # والثاني أنه يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل لان للزرع ~~وقتا ينتهي إليه وليس للغراس وقت ينتهي إليه فلو أجبرناه على التبقية عطلنا ~~عليه أرضه # # | فصل فيمن أعار حائطا لوضع أجذاع ثم رجع # وإن أعاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فوضعها لم يملك إجباره على قلعها لانها ~~تراد للبقاء ( فلا ) يجبر على قلعها كالغراس # وإن ضمن المعير قيمة الأجذاع ليأخذها لم يجبر المستعير على قبولها لان ~~أحد طرفيها في ملكه فلم يجبر على أخذ قيمته # وإن تلفت الأجذاع وأراد أن يعيد مثلها على الحائط لم يجز أن يعيد إلا ~~بإذن لان الإذن تناول الأول دون غيره فإن انهدم الحائط وبناه بتلك الآلة لم ~~يجز أن يضع الأجذاع على الثاني لان الإذن تناول الأول # ومن أصحابنا من قال يجوز لان الإعارة اقتضت التأبيد والمذهب الأول # # | فصل في تلف أجذاع على الحائط لم يعرف سبب وضعها # وإن وجدت أجذاع على الحائط ولم يعرف سببها ثم تلفت جاز إعادة مثلها لان ~~الظاهر أنها بحق ثابت # # | فصل فيمن استعار عبدا ليرهنه فأعاره # إذا استعار من رجل عبدا ليرهنه فأعاره ففيه قولان أحدهما ( أن ذلك ) ضمان ~~( وإن ) المالك للرهن ضمن الدين عن الراهن في رقبة عبده لان العارية ما ~~يستحق به منفعة العين والمنفعة ههنا للمالك فدل على أنه ضمان # والثاني أنه عارية لانه استعاره ليقضي به حاجته فهو كسائر العواري # فإن قلنا ms0711 إنه ضمان لم يصح حتى يتعين جنس الدين وقدره ومحله لانه ضمان ( ~~لم يصح ) فاعتبر فيه العلم بذلك # وإن قلنا إنه عارية لم يفتقر إلى ذلك لانه عارية فلا يعتبر فيه العلم فإن ~~عين له جنسا وقدرا ومحلا تعين على القولين لان الضمان والعارية يتعينان ~~بالتعيين فإن خالفه في الجنس لم يصح لانه عقد على ما لم يأذن له فيه وإن ~~خالفه في المحل بأن أذن له في دين مؤجل PageV01P365 فرهنه بدين حال لم يصح ~~لانه قد لا يجد ما يفك به الرهن في الحال # وإن أذن له في دين حال فرهنه بدين مؤجل لم يصح لانه لا يرضى أن يحال بينه ~~وبين عبده إلى أجل فإن خالفه في القدر بأن أذن له في الرهن بعشرة فرهن بما ~~دونها جاز لان من رضي أن يقضي من غيره عشرة رضي أن يقضي ما دونه # وإن رهنه بخمسة عشر لم يصح لان من رضي بقضاء عشرة لم يرض بما زاد # # | فصل في رهن المستعير العبد بإذن السيد بدين حال # وإن رهن العبد بإذنه بدين حال جاز للسيد مطالبته بالفكاك على القولين في ~~الحال لان للمعير أن يرجع في العارية وللضامن أن يطالب بتخليصه من الضمان # فإن رهنه ( بإذنه ) بدين مؤجل بإذنه فإن قلنا إنه عارية جاز له المطالبة ~~بالفكاك لان للمعير أن يرجع متى شاء # وإن قلنا إنه ضمان لم يطالب قبل المحل لان الضامن إلى أجل لا يملك ~~المطالبة قبل المحل # # | فصل في بيع المستعير العبد في الدين # وإن بيع في الدين فإن قلنا إنه عارية رجع السيد على الراهن بقيمته لان ~~العارية تضمن بقيمتها # وإن قلنا إنه ضمان رجع بما بيع به سواء بيع بقدر قيمته أو بأقل أو بأكثر ~~لان الضامن يرجع بما غرم ولم يغرم إلا ما بيع به # # | فصل في تلف العبد في يد المستعير # وإن تلف العبد فإن قلنا إنه عارية ضمن قيمته لان العارية مضمونة بالقيمة # وإن قلنا إنه ضمان لم يضمن شيئا لانه لم ms0712 يغرم شيئا # # | فصل فيمن استعار من رجلين عبدا فرهنه عند رجل آخر # وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم قضى خمسين على أن ~~تخرج حصة أحدهما من الرهن ففيه قولان أحدهما لا تخرج لانه رهنه بجميع الدين ~~في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض # والثاني يخرج نصفه لانه لم يأذن كل واحد منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين ~~فلا يصير رهنا بأكثر منه # # | فصل في اختلاف مالك الدابة وراكبها في كرائها أو إعارتها # إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتها فعليك الأجرة وقال ~~الراكب بل أعرتنيها فلا أجرة لك فقد قال في العارية القول قول الراكب وقال ~~في المزارعة إذا دفع أرضه إلى رجل فزرعها ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها ~~وقال الزارع بل أعرتنيها فالقول قول المالك # فمن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الدابة القول قول ~~الراكب وقال في الأرض القول قول المالك لان العادة أن الدواب تعار فالظاهر ~~فيها مع الراكب والعادة في الأرض أنها تكرى ولا تعار فالظاهر فيها مع ~~المالك # ومنهم من نقل الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين وهو ~~اختيار المزني # أحدهما أن القول قول المالك لان المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها ~~ثم لو اختلفا في عين فقال المالك بعتكها وقال الآخر بل وهبتنيها كان القول ~~قول المالك فكذلك إذا اختلفا في المنافع # والثاني أن القول قول المتصرف لان المالك أقر بالمنافع له ومن أقر لغيره ~~بملك ثم ادعى عليه عوضا لم يقبل قوله # فإن قلنا إن القول قول المالك حلف ووجبت له الأجرة # وفي قدر الأجرة وجهان أحدهما يجب المسمى لانه قبل قوله فيها وحلف عليها # والثاني أنه تجب أجرة المثل وهو المنصوص لانهما لو اتفقا على الأجرة ~~واختلفا في قدرها وجبت أجرة المثل فلأن تجب أجرة المثل وقد اختلفا في ~~الأجرة أولى # فإن نكل عن اليمين لم يرد على المتصرف لان اليمين إنما ترد ليستحق بها حق ~~والمتصرف لا يدعى ms0713 حقا فلم ترد عليه # وإن قلنا إن القول قول المتصرف حلف وبرىء من الأجرة # فإن نكل رد اليمين على المالك فإذا حلف استحق المسمى وجها واحدا لان ~~يمينه بعد النكول كالبينة في أحد القولين وكالإقرار في الآخر وأيهما كان ~~وجب المسمى # وإن تلفت الدابة بعد الركوب ثم اختلفا فإن قلنا إن القول قول المالك حكم ~~له بالأجرة وإن قلنا القول قول الراكب فهل يلزمه أقل الأمرين من الأجرة أو ~~القيمة فيه وجهان أحدهما يلزمه ( الأجرة ) لاتفاقهما على استحقاقه # والثاني لا يحكم له بشيء لانه لا يدعي القيمة ولا يستحق الأجرة # # | فصل في اختلاف المالك والمتصرف في الغصب أو الإعارة # وإن قال المالك غصبتنيها فعليك الأجرة وقال المتصرف بل أعرتنيها فلا أجرة ~~علي فإن المزني نقل أن القول قول المستعير واختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال المسألة على طريقين كما ذكرنا في المسألة قبلها # أحدهما الفرق بين الأرض والدابة # والثاني أنهما على قولين لان الخلاف في المسألتين جميعا في وجوب الأجرة ~~والمالك يدعي وجوبها والمتصرف ينكر فيجب ألا يختلفا في الطريقين # ومنهم من قال إن القول قول المالك وما نقل المزني غلط لان في تلك المسألة ~~PageV01P366 أقر المالك للمتصرف بملك المنافع فلا يقبل قوله في دعوى العوض ~~وههنا اختلفا أن الملك للمالك أو للمتصرف والأصل أنها للمالك # # | فصل في اختلاف المالك والراكب في الإعارة أو الإجارة # وإن اختلفا فقال المالك أعرتكها وقال الراكب بل أجرتنيها فالقول قول ~~المالك لانهما اتفقا أن الملك له واختلفا في صفة انتقال اليد فكان القول ~~قول المالك # فإن كانت العين باقية حلف وأخذ وإن كانت تالفة نظرت فإن لم تمض مدة ~~لمثلها أجرة حلف واستحق القيمة وإن مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعي ~~القيمة والراكب يقر له بالأجرة فيحلف ويستحق القيمة وإن كان قد مضى مدة ~~لمثلها أجرة فإن كانت القيمة أكثر من الأجرة لم يستحق شيئا حتى يحلف # وإن كانت القيمة مثل الأجرة أو أقل منها ففيه وجهان أحدهما يستحق من غير ~~يمين لانهما متفقان ms0714 على استحقاقه # والثاني لا يستحق من غير يمين لانه أسقط حقه من الأجرة وهو يدعي القيمة ~~بحكم العارية والراكب منكر فلم يستحق من غير يمين # # | فصل في اختلاف المالك والراكب في الغصب أو الإجارة # وإن اختلفا فقال المالك غصبتنيها فعليك ضمانها وأجرة مثلها وقال الراكب ~~بل أجرتنيها فلا يلزمني ضمانها ولا أجرة مثلها فالقول قول المالك ( مع ~~يمينه ) لان الأصل أنه ما أجره # فإن اختلفا وقد تلفت العين حلف واستحق القيمة وإن بقيت في يد الراكب مدة ~~ثم اختلفا فإن المالك يدعي أجرة المثل والراكب يقر بالمسمى فإن كانت أجرة ~~المثل أكثر من المسمى لم يستحق الزيادة حتى يحلف وإن لم تكن أكثر استحق من ~~غير يمين لانهما متفقان على استحقاقه # والله أعلم # # | كتاب الغصب # الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا # وروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل ~~لامرىء أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه # # | فصل في ضمان المغصوب # ومن غصب مال غيره وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه لما روى سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى ترده # | فصل في ضمان أجرة منفعة # المغصوب فإن كان له منفعة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ~~ضمن الأجرة لانه يطلب بدلها بعقد المغابنة فضمن بالغصب كالأعيان # # | فصل في رد المغصوب إن كان باقيا # فإن كان المغصوب باقيا لزمه رده لما روى عبد الله بن السائب بن يزيد عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأخذ أحدكم متاع أخيه ~~لاعبا أو جادا فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها فإن اختلفت قيمته من حين ~~الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته # وقال أبو ثور من أصحابنا يضمن كما يضمن زيادة العين وهذا خطأ ms0715 لان الغاصب ~~يضمن ما غصب والقيمة لا تدخل في الغصب لانه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع ~~بقاء العين وإنما حقه في العين والعين باقية كما كانت فلم يلزمه شيء # # | فصل في ضمان المغصوب إذا تلف ولا مثل له # وإن تلف في يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل أو لا مثل له ~~فإن لم يكن له مثل نظرت فإن كان من غير جنس الأثمان كالثياب والحيوان ضمنه ~~بالقيمة لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعتق شركا له في عبد PageV01P367 فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~وأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق فأوجب القيمة ~~في العبد بالإتلاف بالعتق ولان إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن لاختلاف ~~الجنس الواحد في القيمة فكانت القيمة أقرب إلى إيفاء حقه # وإن اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ضمنها بأكثر ما كانت لانه ~~غاصب في الحال التي زادت فيها قيمته فلزمه ضمان قيمته فيها كالحالة التي ~~غصبه فيها وتجب القيمة من نقد البلد الذي تلفت العين فيه لانه موضع الضمان ~~فوجبت القيمة من نقده # وإن كان من جنس الأثمان نظرت فإن لم يكن فيه صنعة كالسبيكة والنقرة فإن ~~كان نقد البلد من غير جنسه أو من جنسه ولكن لا تزيد قيمته على وزنه ضمن ~~بالقيمة لان تضمينه بالقيمة لا يؤدي إلى الربا فضمن بالقيمة كما قلنا في ~~غير الأثمان # وإن كان نقد البلد من جنسه وإذا قوم به زادت قيمته على وزنه قوم بجنس آخر ~~حتى لا يؤدي إلى الربا # وإن كانت فيه صنعة نظرت فإن كانت صنعة محرمة ضمن كما تضمن السبيكة ~~والنقرة لان الصنعة لا قيمة لها فكان وجودها كعدمها وإن كانت صنعة مباحة ~~فإن كان النقد من غير جنسه أو من جنسه ولكنه لا تزيد قيمته على وزنه ضمنه ~~بقيمته لانه لا يؤدي إلى الربا وإن ms0716 كان النقد من جنسه ونوعه وتزيد قيمته ~~على وزنه ففيه وجهان أحدهما يقوم بجنس آخر حتى لا يؤدى إلى الربا # والثاني أنه يضمنه بقيمته من جنسه بالغة ما بلغت وهو الصحيح لان الزيادة ~~على الوزن في مقابلة الصنعة فلا تؤدي إلى الربا وإن كان مخلوطا من الذهب ~~والفضة قومه بما شاء منهما # # | فصل في ضمان المغصوب إذا تلف وله مثل # وإن كان مما له مثل كالحبوب والأدهان ضمن بالمثل لان إيجاب المثل رجوع ~~إلى المشاهدة والقطع وإيجاب القيمة رجوع إلى الاجتهاد والظن فإذا أمكن ~~الرجوع إلى القطع لم يرجع إلى الاجتهاد كما لا يجوز الرجوع إلى القياس مع ~~النص # وإن غصب ما له مثل واتخذ منه ما لا مثل له كالتمر إذا اتخذ منه الخل ~~بالماء أو الحنطة إذا جعلها دقيقا وقلنا إنه لا مثل له ثم تلف لزمه مثل ~~الأصل لان المثل أقرب إلى المغصوب من القيمة # وإن غصب ما لا مثل له واتخذ منه ما له مثل كالرطب إذا جعله تمرا ثم تلف ~~لزمه مثل التمر لان المثل أقرب إليه من قيمة الأصل # وإن غصب ما له مثل واتخذ منه ما له مثل كالسمسم إذا عصر منه الشيرج ثم ~~تلف فالمغصوب منه بالخيار إن شاء رجع عليه بمثل السمسم وإن شاء رجع عليه ~~بمثل الدهن لانه قد ثبت ملكه على كل واحد من المثلين فرجع بما شاء منهما # وإن وجب المثل فأعوز فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال تجب قيمته وقت المحاكمة لان الواجب هو المثل وإنما القيمة ~~تجب بالحكم فاعتبرت وقت الحكم # ومنهم من قال تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين تعذر المثل ~~كما تعتبر قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف # ومنهم من قال تضمن قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى وقت الحكم لان ~~الواجب في الذمة هو المثل إلى وقت الحكم كما أن الواجب في المغصوب رد العين ~~إلى وقت التلف ثم يغرم قيمة ms0717 المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين ~~التلف فيجب أن يعتبر في المثل أكثر ما كانت قيمته إلى وقت الحكم # ومنهم من قال إن كان ذلك مما يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير وجبت ~~قيمته وقت الانقطاع لانه بالانقطاع يسقط المثل وتجب القيمة # وإن كان مما لا ينقطع عن أيدي الناس وإنما يتعذر في موضع وجبت قيمته وقت ~~الحكم لانه لا ينتقل إلى القيمة إلا بالحكم وإن وجد المثل بأكثر من ثمن ~~المثل احتمل وجهين أحدهما لا يلزمه المثل لان وجود الشيء بأكثر من ثمن ~~المثل كعدمه كما قلنا في الماء في الوضوء والرقبة في الكفارة # والثاني يلزمه لان المثل كالعين ولو احتاج في رد العين إلى أضعاف ثمنه ~~لزمه فكذلك المثل # # | فصل في المغصوب إذا تعذر رده # وإن ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كان عبدا فأبق أو بهيمة فضلت كان ~~للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لانه حيل بينه وبين ماله فوجب له البدل كما ~~لو تلف # وإذا قبض البدل ملكه لانه بدل ماله فملكه كبدل التالف ولا يملك الغاصب ~~المغصوب لانه لا يصح تملكه بالبيع فلا يملك بالتضمين كالتالف فإن رجع ~~المغصوب وجب رده على المالك # وهل يلزم الغاصب PageV01P368 الأجرة من حين دفع القيمة إلى أن رده فيه ~~وجهان أحدهما لا تلزمه لان المغصوب منه ملك بدل العين فلا يستحق أجرته # والثاني تلزمه لانه تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد الغاصب فلزمه ~~ضمانها كما لو لم يدفع إليه القيمة # وإذا رد المغصوب وجب على المغصوب منه رد البدل لانه ملكه ( منه ) ~~بالحيلولة وقد زالت الحيلولة فوجب الرد # وإن زاد البدل في يده نظرت فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وجب الرد مع ~~الزيادة لان الزيادة المتصلة تتبع الأصل في الفسخ بالعيب وهذا فسخ # وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن لم ترد الزيادة كما لا ترد في الفسخ ~~بالعيب # # | فصل في نقصان المغصوب وقيمته # فإن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة نظرت فإن كان في ms0718 غير الرقيق لم ~~يخل إما أن يكون نقصانا مستقرا أو غير مستقر فإن كان نقصانا مستقرا بأن كان ~~ثوبا فتخرق أو إناء فانكسر أو شاة فذبحت أو طعاما فطحن ونقصت قيمته رده ورد ~~معه أرش ما نقص لانه نقصان عين في يد الغاصب نقصت به القيمة فوجب ضمانه ~~كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب # فإن ترك المغصوب منه المغصوب على الغاصب وطالبه ببدله لم يكن له ذلك ومن ~~أصحابنا من قال في الطعام إذا طحنه إن له أن يتركه ويطالبه بمثل طعام لان ~~مثله أقرب إلى حقه من الدقيق والمذهب الأول لان عين ماله باقية فلا يملك ~~المطالبة ببدله كالثوب إذا تخرق والشاة إذا ذبحت # وإن كان نقصانا غير مستقر كطعام ابتل وخيف عليه الفساد فقد قال في الأم ~~للمغصوب منه مثل مكيلته # وقال الربيع فيه قول آخر أنه يأخذه وأرش النقص فمن أصحابنا من قال هو على ~~قولين أحدهما يأخذه وأرش النقص كالثوب إذا تخرق # والثاني أنه يأخذ مثل مكيلته لانه يتزايد فساده إلى أن يتلف فصار ~~كالمستهلك # ومنهم من قال يأخذ مثل مكيلته قولا واحدا ولا يثبت ما قاله الربيع وإن ~~كان في الرقيق نظرت فإن لم يكن له أرش مقدر كإذهاب البكارة والجنايات التي ~~ليس لها أرش مقدر رده وأرش ما نقص لانه نقصان ليس فيه أرش مقدر فضمن بما ~~نقص كالثوب إذا تخرق وإن كان له أرش مقدر كذهاب اليد نظرت فإن كان ذهب من ~~غير جناية رده وما نقص من قيمته # ومن أصحابنا من قال يرده وما يجب بالجناية والمذهب الأول لان ضمان اليد ~~ضمان المال ولهذا لا يجب فيه القصاص ولا تتعلق به الكفارة في النفس فلم يجب ~~فيه أرش مقدر وإن ذهب بجناية بأن غصبه ثم قطع يده فإن قلنا إن ضمانه باليد ~~كضمانه بالجناية وجب عليه نصف القيمة وقت الجناية لان اليد في الجناية تضمن ~~بنصف بدل النفس # وإن قلنا إن ضمانه ضمان المال وجب عليه أكثر الأمرين من نصف القيمة أو ms0719 ما ~~نقص من قيمته لانه وجد اليد والجناية فوجب أكثرهما ضمانا # وإن غصب عبدا يساوي مائة ثم زادت قيمته فصار يساوي ألفا ثم قطع يده لزمه ~~خمسمائة لان زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع ~~اليد فوت عليه نصفه فضمنه بزيادة السوق # # | فصل في نقصان عين المغصوب وبقاء قيمته # وإن نقصت العين ولم تنقص القيمة نظرت فإن كان ما نقص من العين له بدل ~~مقدر فنقص ولم تنقص القيمة مثل أن غصب عبدا فقطع أنثييه ولم تنقص قيمته أو ~~غصب صاعا من زيت فأغلاه فنقص نصفه ولم تنقص قيمته لزمه في الأنثيين قيمة ~~العبد وفي الزيت نصف صاع لان الواجب في الأنثيين مقدر بالقيمة والواجب في ~~الزيت مقدر بما نقص من الكيل فلزمه ما يقدر به # وإن كان ما نقص لا يضمن إلا بما نقص من القيمة فنقص ولم تنقص القيمة ~~كالسمن المفرط إذا نقص ولم تنقص القيمة لم يلزمه شيء لان السمن يضمن إلا ~~بما نقص من القيمة ولم ينقص من القيمة شيء فلم يلزمه شيء # واختلف أصحابنا فيمن غصب صاعا من عصير فأغلاه ونقص نصفه ولم تنقص قيمته ~~فقال أبو علي الطبري يلزمه نصف صاع كما قلنا في الزيت # وقال أبو العباس لا يلزمه شيء لان نقص العصير باستهلاك مائية ورطوبة لا ~~قيمة لها وأما حلاوته فهي باقية لم تنقص ونقصان الزيت باستهلاك أجزائه ~~ولاجزائه قيمة فضمنها بمثلها # # | فصل في نقصان بعض العين وقيمة الباقى # وإن تلف بعض العين ونقصت قيمة الباقي بأن غصب ثوبا تنقص قيمته بالقطع ~~فشقه بنصفين ثم تلف أحد النصفين لزمه قيمة التالف وهو قيمة نصف الثوب أكثر ~~ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ورد الباقي وأرش ما نقص لانه نقص حدث ~~بسبب تعدى به فضمنه # فإن كان لرجل خفان قيمتهما عشرة فأتلف رجل أحدهما فصار قيمة الباقي ~~درهمين ففيه وجهان أحدهما يلزمه درهمان لان الذي أتلفه قيمته درهمان # والثاني تلزمه ثمانية وهو المذهب لانه ضمن أحدهما بالإتلاف ms0720 ونقص قيمة ~~الآخر بسبب تعدى به فلزمه ضمانه # PageV01P369 # | فصل في لبس الثوب المغصوب وإبلائه # فإن غصب ثوبا فلبسه وأبلاه ففيه وجهان أحدهما يلزمه أكثر الأمرين من ~~الأجرة أو أرش ما نقص لان ما نقص من الأجزاء في مقابلة الأجرة ولهذا لا ~~يضمن المستأجر أرش الأجزاء # والثاني تلزمه الأجرة وأرش ما نقص لان الأجرة بدل للمنافع والأرش بدل ~~الأجزاء فلم يدخل أحدهما في الآخر كالأجرة وأرش ما نقص من السمن # # | فصل فيما إذا نقصت العين ثم زال النقص # وإن نقصت العين ثم زال النقص بأن كانت جارية سمينة فهزلت ونقصت قيمتها ثم ~~سمنت وعادت قيمتها ففيه وجهان أحدهما يسقط عنه الضمان وهو قول أبي علي بن ~~أبي هريرة لانه زال ما أوجب الضمان فسقط الضمان كما لو جنى على عين فابيضت ~~ثم زال البياض # والثاني أنه لا يسقط وهو قول أبى سعيد الإصطخري لان السمن الثاني غير ~~الأول فلا يسقط به ما وجب بالأول وإن سمنت ثم هزلت ثم سمنت ثم هزلت ضمن ~~أكثر السمنين قيمة في قول أبي علي بن أبي هريرة لان بعود السمن يسقط ما في ~~مقابلته من الأرش ويضمن السمنين في قول أبي سعيد لان السمن الثاني غير ~~الأول فلزمه ضمانهما # # | فصل في العبد المغصوب إذا جنى في يد الغاصب # وإن غصب عبدا فجنى على إنسان في يد الغاصب لزم الغاصب ما يستوفي في ~~جنايته # فإن كانت الجناية على النفس فأقيد به ضمن الغاصب قيمته لانه تلف بسبب كان ~~في يده فإن كان في الطرف فأقيد منه ضمن # وفي الذي يضمن وجهان أحدهما أرش العضو في الجناية # والثاني ما نقص من قيمته لانه ضمان وجب باليد لا بالجناية لان القطع في ~~القصاص ليس بجناية وقد بينا الوجهين فيما تقدم # فإن عفي عن القصاص على مال لزم الغاصب أن يفديه لانه حق تعلق برقبته في ~~يده فلزمه تخليصه منه # # | فصل في زيادة المغصوب في يد الغاصب # وإذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت أو جارية ms0721 فسمنت أو ~~ولدت ولدا مملوكا ثم تلف ضمن ذلك كله لانه مال للمغصوب منه حصل في يده ~~بالغصب فضمنه بالتلف كالعين المغصوبة # وإن ألقت الجارية الولد ميتا ففيه وجهان أحدهما أنه يضمنه بقيمته يوم ~~الوضع كما لو كان حيا وهو ظاهر النص لانه غصبه بغصب الأم فضمنه بالتلف ~~كالأم # والثاني أنه لا يضمنه وهو قول أبي إسحاق لانه إنما يقوم حال الحيلولة ~~بينه وبين المالك وهو حال الوضع ولا قيمة له في تلك الحال فلم يضمن وحمل ~~النص عليه إذا ألقته حيا ثم مات # # | فصل في الدراهم المغصوبة إذا اشترى بها سلعة وربح # وإن غصب دراهم فاشترى سلعة في الذمة ونقد الدراهم في ثمنها وربح ففي ~~الربح قولان قال في القديم هو للمغصوب منه لانه نماء ملكه فصار كالثمرة ~~والولد فعلى هذا يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كالثمرة والولد # وقال في الجديد هو للغاصب لانه بدل ماله فكان له # # | فصل في العبد المغصوب إذا اصطاد صيدا # وإن غصب عبدا فاصطاد صيدا فالصيد لمولاه لان يد العبد كيد المولى فكان ~~صيده كصيده وهل تلزم الغاصب أجرة العبد للمدة التى اصطاد فيها فيه وجهان ~~أحدهما تلزمه لانه أتلف عليه منافعه # والثاني لا تلزمه لان منافعه صارت إلى المولى # وإن غصب جارحة كالفهد والبازى فاصطاد بها صيدا ففي صيده وجهان أحدهما أنه ~~للغاصب لانه هو المرسل والجارحة آلة فكان الصيد له كما لو غصب قوسا فاصطاد ~~بها وعليه أجرة الجارحة لانه أتلف على صاحبها منافعها # والثاني أن الصيد للمغصوب منه لانه كسب ماله فكان له كصيد العبد فعلى هذا ~~في أجرته وجهان على ما ذكرناه في العبد # # | فصل في العين المغصوبة إذا استحالت # وإن غصب عينا فاستحالت عنده بأن كان بيضا فصار فرخا أو كان حبا فصار زرعا ~~أو كان زرعا فصار حبا فللمغصوب منه أن يرجع به لانه عين ماله # فإن نقصت قيمته بالاستحالة رجع بأرش النقص لانه حدث في يده # وإن غصب عصيرا فصار خمرا ضمن العصير بمثله لانه بانقلابه ms0722 خمرا سقطت قيمته ~~فصار كما لو غصب حيوانا فمات فإن صار الخمر خلا رده # وهل يلزمه ضمان العصير مع رد الخل فيه وجهان أحدهما يلزمه لان الخل غير ~~العصير فلا يسقط برد الخل ضمان ما وجب بهلاك العصير # والثاني لا يلزمه لان الخل عين العصير فلا يلزمه مع ردها ضمان العصير ~~فعلى هذا إن كانت قيمة الخل دون قيمة العصير رد مع الخل أرش النقص # # | فصل في الغاصب يعمل في المغصوب عملا تزيد به قيمته # وإن غصب شيئا فعمل فيه عملا زادت به قيمته بأن كان ثوبا فقصره أو قطنا ~~فغزله أو غزلا فنسجه أو PageV01P370 ذهبا فصاغه حليا أو خشبا فعمل منه بابا ~~رده على المالك لانه عين ماله ولا يشارك الغاصب فيه ببدل عمله لانه عمل ~~تبرع به في ملك غيره فلم يشاركه ببدله # # | فصل في خلط المغصوب بما هو من جنسه # وإن غصب شيئا فخلطه بما لا يتميز منه من جنسه بأن غصب صاعا من زيت فخلطه ~~بصاع من زيته أو صاعا من الطعام فخلطه بصاع من طعامه نظرت فإن خلطه بمثله ~~في القيمة فله أن يدفع إليه صاعا منه لانه تعذر ( عليه ) بالاختلاط عين ~~ماله فجاز أن يدفع إليه البعض من ماله والبعض من مثله # وإن أراد أن يدفع إليه مثله من غيره وطلب المغصوب منه مثله منه ففيه ~~وجهان أحدهما وهو المنصوص أن الخيار إلى الغاصب لانه لا يقدر على رد عين ~~ماله فجاز أن يدفع إليه مثله كما لو هلك # والثاني وهو قول أبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة أنه يلزمه أن يدفع إليه ~~صاعا منه لانه يقدر أن يدفع إليه بعض ماله فلا ينتقل إلى البدل في الجميع ~~كما لو غصب صاعا فتلف بعضه وإن خلطه بأجود منه فإن بذل الغاصب صاعا منه لزم ~~المغصوب منه قبوله لانه دفع إليه بعض ماله وبعض مثله خيرا منه # وإن بذل مثله من غيره وطلب المغصوب منه صاعا منه ففيه وجهان أحدهما وهو ~~المنصوص في الغصب ms0723 أن الخيار إلى الغاصب لانه تعذر رد المغصوب بالاختلاط ~~فقبل منه المثل # والثاني أنه يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما وهو المنصوص ~~في التفليس لانا إذا فعلنا ذلك أوصلنا كل واحد منهما إلى عين ماله وإذا ~~أمكن الرجوع إلى عين المال لم يلزم الرجوع إلى البدل # فإن كان ما يخص المغصوب منه من الثمن أقل من قيمة ماله استوفى قيمة صاعه ~~ودخل النقص على الغاصب لانه نقص بفعله فلزمه ضمانه # وعلى هذا الوجه إن طلب المغصوب منه أن يدفع إليه من الزيت المختلط بقدر ~~قيمة ماله ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول أبى إسحاق لانه يأخذ بعض صاع ~~عن صاع وذلك ربا # والثاني أنه يجوز لان الربا إنما يكون في البيع وليس ههنا بيع وإنما يأخذ ~~هو بعض حقه ويترك بعضه كرجل له على رجل درهم فأخذ بعضه وترك البعض # # | فصل في خلط المغصوب بما هو دون جنسه # وإن خلطه بما دونه فإن طلب المغصوب منه صاعا منه وامتنع الغاصب أجبر على ~~الدفع لانه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب مثله من غيره وامتنع الغاصب أجبر ~~على دفع مثله لان المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه # ومن أصحابنا من قال يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل ~~كل واحد منهما إلى عين ماله وإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته ضمن الغاصب ~~تمام القيمة لانه نقص بفعله # # | فصل في خلط المغصوب بغير جنسه # وإن غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه فإن أمكن تمييزه كالحنطة إذا ~~اختلطت بالشعير أو الحنطة البيضاء إذا اختلطت بالحنطة السمراء لزمه تمييزه ~~ورده لانه يمكن رد العين فلزمه # وإن لم يمكن تمييزه كالزيت إذا خلطه بالشيرج لزمه صاع من مثله لانه تعذر ~~رد العين بالاختلاط فعدل إلى مثله # ومن أصحابنا من قال يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل ~~كل واحد منهما إلى عين ماله كما قلنا في القسم قبله # # | فصل فيما إذا خلط دقيقا مغصوبا بدقيق ms0724 له # وإن غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان أحدهما أن الدقيق له مثل وهو ~~قول أبي العباس وظاهر النص لان تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر من ~~تفاوت الحنطة في صغر الحب وكبره فعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة إذا خلطها ~~بالحنطة وقد بيناه # والثاني أنه لا مثل له وهو قول أبى إسحاق لانه يتفاوت في الخشونة ~~والنعومة ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فعلى هذا اختلف أصحابنا فيما يلزمه # فمنهم من قال يلزمه قيمته لانه تعذر رده بالاختلاط ولا مثل له فوجبت ~~القيمة # ومنهم من قال يصيران شريكين فيه فيباع ويقسم الثمن بينهما على ما ذكرناه ~~في الزيت إذا خلطه بالشيرج # # | فصل في الأرض المغصوبة يغرس فيها أو يبني # وإن غصب أرضا فغرس فيها غراسا أو بنى فيها بناء فدعا صاحب الأرض إلى قلع ~~الغراس ونقض البناء لزمه ذلك لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس لعرق ظالم حق فإن قلعه فقد قال في الغصب يلزمه أرش ما نقص من ~~الأرض وقال في البيع إذا قلع الأحجار المستودعة عليه تسوية الأرض # فمن أصحابنا من جعلهما على قولين أحدهما يلزمه أرش النقص لانه نقص بفعل ~~مضمون فلزمه أرشه # والثاني يلزمه تسوية الأرض لان جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه ~~بالقيمة # ومنهم من قال يلزمه في الغصب أرش ما نقص وفي البيع يلزمه تسوية الأرض لان ~~الغاصب متعد فغلظ عليه بالأرش لانه أوفى والبائع غير متعد فلم يلزمه ~~PageV01P371 أكثر من التسوية # وإن كان الغراس لصاحب الأرض فطالبه بالقلع فإن كان له غرض في قلعه أخذ ~~بقلعه لانه قد فوت عليه بالغراس غرضا مقصودا في الأرض فأخذ بإعادتها إلى ما ~~كانت # وإن لم يكن له غرض ففيه وجهان أحدهما لا يؤخذ بقلعه لان قلعه من غير غرض ~~سفه وعبث # والثاني يؤخذ به لان المالك محكم في ملكه والغاصب غير محكم فوجب أن يؤخذ ~~به # # | فصل في الأرض المغصوبة يحفر فيها بئرا # وإن غصب أرضا وحفر ms0725 فيها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمها لزمه طمها لان ~~التراب ملكه وقد نقله من موضعه فلزمه رده إلى موضعه # فإن أراد الغاصب طمها فامتنع صاحب الأرض أجبر وقال المزني لا يجبر كما لو ~~غصب غزلا ونسجه لم يجبر المالك على نقضه وهذا غير صحيح لان له غرضا في طمها ~~وهو أن يسقط عنه ضمان من يقع فيها بخلاف نقض الغزل المنسوج فإن أبرأه صاحب ~~الأرض من ضمان من يقع فيها ففيه وجهان أحدهما يصح الإبراء لانه لما سقط ~~الضمان عنه إذا أذن في حفرها سقط عنه إذا أبرأه منها # والثاني أنه لا يصح لان الإبراء إنما يكون من واجب ولم يجب بعد شيء فلم ~~يصح الإبراء # # | فصل في الثوب المغصوب يصبغه بصبغ من عنده # إذا غصب ثوبا فصبغه بصبغ من عنده نظرت فإن لم تزد قيمة الثوب والصبغ ولم ~~تنقص بأن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة فصارت قيمة الثوب مصبوغا ~~عشرين ( درهما ) صار شريكا لصاحب الثوب بالصبغ لان الصبغ عين مال له قيمة # فإن بيع الثوب كان الثمن بينهما نصفين فإن زادت قيمتهما بأن صارت قيمة ~~الثوب ثلاثين حدثت الزيادة في ملكهما لانه بفعله زاد ماله ومال غيره وما ~~زاد في ماله يملكه لانه حصل بعمل عمله بنفسه في ماله فإن بيع الثوب قسم ~~الثمن بينهما نصفين وإن نقص قيمتهما بأن صار الثوب يساوي خمسة عشر حسب ~~النقصان على الغاصب في صبغه لانه بفعله حصل النقص فإن بيع الثوب بخمسة عشر ~~دفع إلى صاحب الثوب عشرة وإلى الغاصب خمسة فإن صارت قيمة الثوب عشرة حسب ~~النقص على الغاصب فإن بيع الثوب بعشرة دفع العشرة كلها إلى صاحب الثوب لانه ~~إما أن يكون سقط بدل الصبغ بالاستهلاك أو نقص به قيمة الثوب فلزمه أن يجبر ~~ما نقص من قيمة الثوب فإن صارت قيمة الثوب ثمانية لم يستحق بصبغه شيئا لانه ~~استهلكه في الثوب ويلزمه درهمان لانه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان # # | فصل في استهلاك الغاصب الثوب بثمن الصبغ ms0726 # إذا استهلك ثمن الصبغ لم يبق للغاصب في الثوب حق لان ماله هو الصبغ وقد ~~استهلكه وإن بقي للصبغ ثمن فطلب الغاصب استخراجه أجيب إلى ذلك لانه عين ~~ماله فكان له أخذه كما لو غرس في أرض مغصوبة غراسا ثم أراد قلعه # فإن نقص قيمة الثوب باستخراج الصبغ ضمن ما نقص لانه حصل بسبب من جهته # وإن طلب صاحب الثوب استخراج الصبغ وامتنع الغاصب ففيه وجهان أحدهما لا ~~يجبر وهو قول أبي العباس لان الصبغ يهلك بالاستخراج ولا حاجة به إلى ذلك ~~لانه يمكنه أن يستوفي حقه بالبيع ولا يجوز أن يتلف مال الغير # والثاني يجبر ( وهو الصحيح ) وهو قول أبي إسحاق وأبي علي بن خيران لانه ~~عرق ظالم لا حق له فيه فأجبر على قلعه كالغراس في الأرض المغصوبة # وإن بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه وامتنع الغاصب لم يجبر على ~~القبول لانه إجبار على بيع ماله # وإن أراد صاحب الثوب البيع وامتنع الغاصب بيع لانه ملك له فلا يملك ~~الغاصب أن يمنعه من بيعه بتعديه وإن أراد الغاصب البيع وامتنع صاحب الثوب ~~ففيه وجهان أحدهما يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه كما يجبر الغاصب على ~~البيع ليصل رب الثوب إلى ثمن ثوبه # والثاني لا يجبر لانه متعد فلم يستحق بتعديه إزالة ملك رب الثوب عن ثوبه ~~وإن وهب الغاصب الصبغ من صاحب الثوب ففيه وجهان أحدهما يجبر على قبوله لانه ~~لا يتميز من العين فلزمه قبوله كقصارة الثوب # والثاني لا يجبر لانه هبة عين فلا يجبر على قبولها # # | فصل في الساج المغصوب يدخله في البناء ونحوه # فإن غصب ساجا فأدخله في البناء أو خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن عفن الساج ~~وبلي الخيط لم يؤخذ برده لانه صار مستهلكا فسقط رده ووجبت قيمته وإن كان ~~باقيا على جهته نظرت فإن كان الساج في البناء والخيط في الثوب وجب نزعه ~~ورده لانه مغصوب يمكن رده فوجب رده كما لو لم يبن عليه ولم يخط به # وإن غصب خيطا فخاط ms0727 به جرح حيوان فإن كان مباح الدم كالمرتد والخنزير ~~والكلب العقور وجب نزعه ورده لانه لا حرمة له فكان كالثوب وإن كان محرم ~~الدم فإن كان مما PageV01P372 لا يؤكل كالآدمي والبغل والحمار وخيف من نزعه ~~الهلاك لم ينزع لان حرمة الحيوان آكد من حرمة المال ولهذا يجوز أخذ مال ~~الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان ولا يجوز أخذه لحفظ المال فلا يجوز هتك حرمة ~~الحيوان لحفظ المال # وإن كان مما يؤكل ففيه قولان أحدهما يجب رده لانه يمكن نزعه بسبب مباح ~~فوجب رده كالساج # والثاني لا يجب لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير ~~مأكلة # # | فصل في اللوح المغصوب يدخله في سفينة # وإن غصب لوحا وأدخله في سفينة وخاف من نزعه الغرق فإن كان فيها حيوان لم ~~ينزع لما ذكرناه في الخيط وإن كان فيها مال غير الحيوان فإن كان لغير ~~الغاصب لم ينزع لانه إتلاف مال من له حرمة بجناية غيره فلم يجز وإن كان ~~المال للغاصب ففيه وجهان أحدهما ينزع كما تنقض الدار لرد الساج # والثاني لا ينزع لانه يمكن رده من غير إتلاف المال بأن تجر إلى ( الشط ) ~~بخلاف الساج في البناء # وعلى هذا إذا أراد المالك أن يطالب بالقيمة كان له ذلك لانه حيل بينه ~~وبين ماله فجاز له المطالبة بالبدل كما لو غصب منه عبدا فأبق # وإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب ففيه وجهان أحدهما ينقض ~~الجميع كما ينقض جميع السفينة # والثاني لا ينقض ما لم تتعين لانه إتلاف مال لم يتعين فيه التعدي # # | فصل في الجوهرة المغصوبة تبلعها بهيمة الغاصب # وإن غصب جوهرة فبلعتها بهيمة له فإن كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن قيمة ~~الجوهرة لانه تعذر ردها فضمن البدل # وإن كانت مما تؤكل ففيه وجهان بناء على القولين في الخيط الذي خيط به جرح ~~ما يؤكل # # | فصل في الفصيل المغصوب يكبر في الدار ولا يخرج من الباب # وإن غصب فصيلا فأدخله إلى داره فكبر ولم يخرج من الباب ms0728 نقض الباب لرد ~~الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج # وإن دخل الفصيل إلى داره من غير تفريط منه نقض الباب وعلى صاحب الفصيل ~~ضمان ما يصلح به الباب لانه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب # # | فصل في الدينار المغصوب يطرحه الغاصب في محبرة # وإن غصب دينارا وطرحه في محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار كما ينقض البناء ~~لرد الساج # وإن وقع في المحبرة من غير تفريط من ( صاحبها ) كسرت وعلى صاحب الدينار ~~قيمة المحبرة لانها كسرت لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب المحبرة # # | فصل في المغصوب يبيعه الغاصب ويتلفه المشتري # وإن غصب عينا وباعها وقبضها المشتري وتصرف فيها وتلفت عنده فللمالك أن ~~يضمن الغاصب لانه غصبها وله أن يضمن المشتري لانه قبض ما لم يكن له قبضه ~~فصار كالغاصب فإن ضمن الغاصب العين ضمنه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين ( ~~الغصب ) إلى أن تلف في يد المشتري لانه من حين الغصب إلى حين التلف في ~~ضمانه # وإن ضمن المشتري ضمنه أكثر ما كانت قيمته من حين قبض إلى أن تلف لانه لم ~~يدخل في ضمانه قبل القبض فلا يضمن ما قبله # فإن بدأ فضمن المشترى نظرت فإن كان عالما بالغصب لم يرجع بما ضمنه على ~~الغاصب لانه غاصب تلف المغصوب عنده فاستقر الضمان عليه كالغاصب من المالك ~~إذا تلف عنده فإن لم يعلم نظرت فيما ضمن فإن التزم ضمانه بالعقد كبدل العين ~~وما نقص منها لم يرجع به على الغاصب لان الغاصب لم يغره بل دخل معه على أن ~~يضمنه # وإن لم يلتزم ضمانه بالعقد نظرت فإن لم يحصل له في مقابلته منفعة كقيمة ~~الولد ونقصان الجارية بالولادة رجع على الغاصب لانه غره ودخل معه على ألا ~~يضمنه # وإن حصلت له في مقابلته منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة ففيه قولان ~~أحدهما يرجع به لانه غره ولم يدخل معه على أن يضمنه # والثاني لا يرجع به لانه حصل له في مقابلته منفعة وإن بدأ فضمن الغاصب ~~فما ms0729 لا يرجع به المشتري على الغاصب إذا غرم رجع به الغاصب على المشترى وما ~~يرجع به المشترى على الغاصب لا يرجع به لانه لا فائدة في أن يرجع عليه ثم ~~يرجع المشتري به عليه # # | فصل في الطعام المغصوب يطعمه رجلا غيره # وإن غصب من رجل طعاما فأطعمه رجلا فللمالك أن يضمن الغاصب لانه غصبه وله ~~أن يضمن الآكل لانه أكل ما لم يكن له أكله فإن ضمن الآكل نظرت فإن علم أنه ~~مغصوب فأكله لم يرجع على الغاصب بما ضمن لانه غاصب استهلك المغصوب فلم يرجع ~~بما ضمنه فإن أكل ولم يعلم أنه مغصوب ففيه قولان أحدهما يرجع لانه غره ~~وأطعمه على ألا يضمنه # والثاني لا يرجع لانه حصل له منفعة فإن أطعمه المالك فإن علم أنه له برىء ~~الغاصب من الضمان لانه استهلك ماله برضاه مع العلم به وإن PageV01P373 لم ~~يعلم ففيه قولان أحدهما يبرأ الغاصب لانه عاد إلى يده فبرىء الغاصب من ~~الضمان كما لو رده عليه # والثاني لا يبرأ لانه إنما ضمن لانه أزال يده وسلطانه عن المال وبالتقديم ~~إليه ليأكله لم تعد يده وسلطانه لانه لو أراد أن يأخذه لم يمكنه فلم يزل ~~الضمان # # | فصل في المغصوب يضعه الغاصب عند صاحبه رهنا أو نحوه ثم يتلف عنده # وإن غصب من رجل شيئا ثم رهنه عنده أو أودعه ( عنده ) أو آجره منه وتلف ~~عنده فإن علم أنه له برىء الغاصب من ضمانه لانه أعاده إلى يده وسلطانه وإن ~~لم يعلم ففيه وجهان أحدهما أنه يبرأ الغاصب من الضمان لانه عاد إلى يده # والثاني لا يبرأ لانه لم يعد إلى سلطانه وإنما عاد إليه على أنه أمانة ~~عنده # وإن باعه منه برىء من الضمان علم أو لم يعلم لان قبضه بابتياع يوجب ~~الضمان فبرىء به الغاصب من الضمان # # | فصل في المغصوب يرهنه المالك عند الغاصب # وإن غصب شيئا فرهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ الغاصب وقال المزني يبرأ ~~لانه أذن له في إمساكه فبرىء من الضمان كما لو ms0730 أودعه والمذهب الأول لان ~~الرهن يجتمع مع الضمان وهو إذا رهنه شيئا فتعدى فيه فلا ينافي الضمان # # | فصل وإن غصب حرا وحبسه ( و ) مات عنده لم يضمنه # لانه ليس بمال فلم يضمنه باليد # وإن حبسه مدة لمثلها أجرة فإن استوفى فيها منفعته لزمته الأجرة لانه أتلف ~~عليه ما يتقوم فلزمه الضمان كما لو أتلف عليه ماله أو قطع أطرافه # وإن لم يستوف منفعته ففيه وجهان أحدهما تلزمه الأجرة لان منفعته تضمن ~~بالإجارة فضمنت بالغصب كمنفعة المال # والثاني لا تلزمه لانها تلفت تحت يده فلا يضمنه الغاصب بالغصب كأطرافه ~~وثياب بدنه # # | فصل وإن غصب كلبا فيه منفعة # لزمه رده على صاحبه لانه يجوز اقتناؤه للانتفاع به فلزمه رده فإن حبسه ~~مدة لمثلها أجرة فهل تلزمه الأجرة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز ~~إجارته # # | فصل وإن غصب خمرا # نظرت فإن غصبها من ذمي لزمه ردها عليه لانه يقر على شربها فلزمه ردها ~~عليه وإن غصبها من مسلم ففيه وجهان أحدهما يلزمه ردها عليه لانه يجوز أن ~~يطفيء بها نارا أو يبل بها طينا فوجب ردها عليه # والثانى لا يلزمه وهو الصحيح لما روي أن أبا طلحة رضي الله عنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره صلى الله عليه وسلم أن ~~يهرقها فإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ~~ولان ما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل كالميتة والدم فإن صار خلا لزمه رده ~~على صاحبه لانه صار خلا على حكم ملكه فلزمه رده إليه فإن تلف ضمنه لانه مال ~~للمغصوب منه تلف في يد الغاصب فضمنه # # | فصل وإن غصب جلد ميتة # لزمه رده لان له أن يتوصل إلى تطهيره بالدباغ فوجب رده عليه # فإن دبغه الغاصب ففيه وجهان أحدهما يلزمه رده كالخمر إذا صار خلا # والثاني لا يلزمه لانه بفعله صار مالا ms0731 فلم يلزمه رده # # | فصل وإن فصل صليبا أو مزمارا # لم يلزمه شيء لان ما أزاله لا قيمة له والدليل عليه ما روى جابر رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن الله تعالى حرم ~~بيع الخمر وبيع الخنازير وبيع الأصنام وبيع الميتة فدل على أنه لا قيمة له ~~وما لا قيمة له لا يضمن # فإن كسره نظرت فإن كان إذا فصله يصلح لمنفعة مباحة وإذا كسره لم يصلح ~~لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ما له قيمة فلزمه ضمانه # فإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه شيء لانه لم يتلف ما له قيمة # # | فصل وإن فتح قفصا عن طائر # نظرت فإن نفره حتى طار ضمنه لان تنفير الطائر بسبب ملجىء إلى ذهابه فصار ~~كما لو باشر إتلافه # وإن لم ينفره نظرت فإن وقف ثم طار لم يضمنه لانه وجد منه سبب غير ملجىء ~~ووجد من الطائر مباشرة والسبب إذا لم يكن ملجئا واجتمع مع المباشرة سقط ~~حكمه كما لو حفر بئرا فوقع فيها إنسان باختياره # فإن طار عقب الفتح ففيه قولان PageV01P374 أحدهما لا يضمن لانه طار ~~باختياره فأشبه إذا وقف بعد الفتح ثم طار # والثاني يضمن لان من طبع الطائر النفور ممن قرب منه فإذا طار عقيب الفتح ~~كان طيرانه بنفوره منه فصار كما لو نفره # # | فصل وإن وقع طائر لغيره على جدار فرماه بحجر فطار # لم يضمنه لان رميه لم يكن سببا لفواته لانه قد كان ممتنعا وفائتا من قبل ~~أن يرميه فإن طار في هواء داره فرماه فأتلفه ضمنه لانه لا يملك منع الطائر ~~من هواء داره فصار كما لو رماه في غير داره # # | فصل وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه # نظرت فإن خرج في الحال ضمنه لانه كان محفوظا بالوكاء فتلف بحله فضمنه # وإن خرج منه شيء فابتل أسفله أو ثقل به أحد جانبيه فسقط وذهب ما فيه ضمنه ~~لانه ذهب بعضه بفعله وبعضه ms0732 بسبب فعله فضمنه كما لو قطع يد رجل فمات منه # وإن فتحه ولم يخرج منه شيء ثم هبت ريح فسقط وذهب ما فيه لم يضمن لان ~~ذهابه لم يكن بفعله فلم يضمنه كما لو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم طار أو نقب ~~حرزا فسرق منه غيره # وإن فتح زقا فيه جامد فذاب وخرج ففيه وجهان أحدهما لا يضمنه لانه لم يخرج ~~عقيب الحل فصار كما لو كان مائعا فهبت عليه ريح فسقط # والثاني أنه يضمن وهو الصحيح لان الشمس لا توجب الخروج وإنما تذيبه ~~والخروج بسبب فعله فضمنه كالمائع إذا خرج عقيب الفتح # وإن حل زقا فيه جامد وقرب إليه آخر نارا فذاب وخرج فقد قال بعض أصحابنا ~~لا ضمان على واحد منهما لان الذي حل الوكاء لم توجد منه عند فعله جناية ~~يضمن بها وصاحب النار لم يباشر ما يضمن فصارا كسارقين نقب أحدهما الحرز ~~وأخرج الآخر المال فإنه لا قطع على واحد منهما وعندى أنه يجب الضمان على ~~صاحب النار لانه باشر الإتلاف بإدناء النار فصار كما لو حفر رجل بئرا ودفع ~~فيها آخر إنسانا وأما السارق فهو حجة عليه لانا أوجبنا الضمان على من أخرج ~~المال فيجب أن يجب الضمان ههنا على صاحب النار وأما القطع فلا يجب عليهما ~~لانه لا يجب القطع إلا بهتك الحرز والذي أخذ المال لم يهتك الحرز والضمان ~~يجب بمجرد الإتلاف وصاحب النار قد أتلف فلزمه الضمان # # | فصل وإن فتح زقا مستعلى الرأس فاندفع ما فيه فخرج # فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه ففيه وجهان أحدهما يشتركان في ضمان ~~ما خرج بعد التنكيس كالجارحين # والثاني أن ما خرج بعد التنكيس يجب على الثاني كالجارح والذابح # # | فصل وإن حل رباط سفينة فغرقت # نظرت فإن غرقت في الحال ضمن لانها تلفت بفعله # وإن وقفت ثم غرقت فإن كان بسبب حادث كريح هبت لم يضمن لانها غرقت بغير ~~فعله # وإن غرقت من سبب حادث ففيه وجهان أحدهما لا يضمن كالزق إذا ثبت ms0733 بعد فتحه ~~ثم سقط # والثاني أنه يضمن لان ( الماء أحد المتلفات ) # # | فصل إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها # أو سقى أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها فإن كان الذي فعله ما جرت به ~~العادة لم يضمن لانه غير متعد وإن فعل ما لم تجر به العادة أن أجج من النار ~~ما لا يقف على حد داره أو سقى أرضه من الماء ما لا تحتمله ضمن لانه متعد # # | فصل إذا ألقت الريح ثوبا لإنسان في داره # لزمه حفظه لانه أمانة حصلت تحت يده فلزمه حفظها كاللقطة فإن عرف صاحبه ~~لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه لانه أمسك مال غيره بغير رضاه من غير تعريف ~~فصار كالغاصب وإن وقع في داره طائر لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لانه ~~محفوظ بنفسه فإن دخل إلى برج في داره ( طائر ) فأغلق عليه الباب نظرت فإن ~~نوى PageV01P375 إمساكه على نفسه ضمنه لانه أمسك مال غيره ( لنفسه ) فضمنه ~~كالغاصب # وإن لم ينو إمساكه على نفسه لم يضمنه لانه يملك التصرف في برجه فلا يضمن ~~( به ) ما فيه # # | فصل إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب # فقال المغصوب منه هو باق وقال الغاصب تلف فالقول قول الغاصب مع يمينه ~~لانه يتعذر إقامة البينة على التلف # وهل يلزمه البدل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لان المغصوب منه لا يدعيه # والثاني يلزمه لانه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين فاستحق البدل كما لو ~~غصب عبدا فأبق # # | فصل وإن تلف المغصوب واختلفا في قيمته # فقال الغاصب قيمته عشرة وقال المغصوب منه قيمته عشرون فالقول قول الغاصب ~~لان الأصل براءة ذمته فلا يلزمه إلا ما أقر به كما لو ادعى عليه دينا من ~~غير غصب فأقر ببعضه # # | فصل وإن اختلفا في صفته # فقال الغاصب كان سارقا فقيمته مائة وقال المغصوب منه لم يكن سارقا فقيمته ~~ألف فالقول قول المغصوب منه لان الأصل عدم السرقة # ومن أصحابنا من قال القول قول الغاصب لانه غارم والأصل براءة ms0734 ذمته مما ~~زاد على المائة # فإن قال المغصوب منه كان كاتبا فقيمته ألف وقال الغاصب لم يكن كاتبا ~~فقيمته مائة فالقول قول الغاصب لان الأصل عدم الكتابة وبراءة الذمة مما زاد ~~على المائة # فإن قال المغصوب منه غصبتني طعاما حديثا وقال الغاصب بل غصبتك طعاما ~~عتيقا فالقول قول الغاصب لان الأصل أنه لا يلزمه الحديث فإذا حلف كان ~~للمغصوب منه أن يأخذ العتيق لانه أنقص من حقه # # | فصل وإن غصبه خمرا وتلف عنده ثم اختلفا # فقال المغصوب منه صار خلا ثم تلف فعليك الضمان وقال الغاصب بل تلف وهو ~~خمر فلا ضمان علي فالقول قول الغاصب لان الأصل براءة ذمته ولان الأصل أنه ~~باق على كونه خمرا # # | فصل وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب # فادعى المغصوب منه أنها له وادعى الغاصب أنها له فالقول قول الغاصب لان ~~العبد وما عليه في يد الغاصب فكان القول قوله والله أعلم # # | كتاب الشفعة # وتجب الشفعة في العقار لما روى جابر رضي الله عنه قال قضى رسول الله ~~بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه ~~فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولان الضرر في ~~العقار يتأبد من جهة الشريك فثبتت فيه الشفعة لازالة الضرر # # | فصل وأما غير العقار من المنقولات فلا شفعة فيه # لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شفعة ~~إلا في ربعة أو حائط وأما البناء والغراس فإنه إن بيع مع الأرض ثبتت فيه ~~الشفعة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذه ~~وإن كرهه تركه ولانه يراد للتأبيد فهو كالأرض فإن بيع منفردا لم تثبت فيه ~~الشفعة لانه ينقل ويحول فلم تثبت فيه الشفعة # واختلف أصحابنا في النخل إذا بيعت ms0735 مع قرارها مفردة عما يتخللها من بياض ~~الأرض # فمنهم من قال تثبت فيه الشفعة لانه فرع تابع لاصل ثابت # ومنهم من قال لا شفعة PageV01P376 فيها لان القرار تابع لها فإذا لم تجب ~~الشفعة فيها إذا بيعت مفردة لم تجب فيها وفي تبعها وإن كانت دار أسفلها ~~لواحد وعلوها مشترك بين جماعة فباع أحدهم نصيبه فإن كان السقف لصاحب السفل ~~لم تثبت الشفعة في الحصة المبيعة من العلو لانه بناء منفرد وإن كان السقف ~~للشركاء في العلو ففيه وجهان أحدهما لا تثبت فيه الشفعة لانه لا يتبع أرضا # والثاني تثبت لان السقف أرض لصاحب العلو يسكنه ويأوي إليه فهو كالأرض # # | فصل وإن بيع الزرع مع الأرض أو الثمرة الظاهرة # مع الأصل لم تؤخذ مع الأصل بالشفعة لانه منقول فلم يؤخذ مع الأرض بالشفعة ~~كثيران الضيعة # فإن بيع وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان أحدهما تؤخذ الثمرة مع الأصل ~~بالشفعة لانها تبعت الأصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس # والثاني لا تؤخذ لانه منقول فلم تؤخذ مع الأصل كالزرع والثمرة الظاهرة # # | فصل ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع # فأما الجار والقاسم فلا شفعة لهما لما روى جابر رضي الله عنه قال إنما ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ولان الشفعة إنما تثبت لانه يدخل عليه شريك ~~فيتأذى به فتدعو الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك ~~وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم # # | فصل ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطلب # فأما لا تجب قسمته كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه ~~الشفعة # وقال أبو العباس تثبت فيه الشفعة لانه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما ~~تجب قسمته والمذهب الأول لما روي عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه ~~قال لا شفعة في بئر والأرف تقطع كل شفعة ولان الشفعة إنما تثبت للضرر الذي ~~يلحقه بالمقاسمة ms0736 وذلك لا يوجد فيما لا يقسم # وأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه فإن كان ضيقا إذا قسم لم يصب ~~كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة فيه وإن كان واسعا نظرت فإن ~~كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في الطريق لانه أرض مشتركة تحتمل ~~القسمة ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعة فأشبه غير الطريق # وإن لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا شفعة فيه لأنا لو ~~أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشتري لانه يبقى ملكه بغير طريق والضرر لا ~~يزال بالضرر # والثاني تثبت فيه الشفعة لانه أرض تحتمل القسمة فتثبت فيها الشفعة كغير ~~الطريق # والثالث أنه إن مكن الشفيع المشتري من دخول الدار ثبت له الشفعة وإن لم ~~يمكنه فلا شفعة لانه مع التمكين يمكن دفع الضرر من غير إضرار ولا يمكن مع ~~عدم التمكين إلا بالإضرار # # | فصل وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع # لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن باعه ولم ~~يؤذنه فهو أحق به وتثبت في كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالإجارة والنكاح ~~والخلع لانه عقد معاوضة فجاز أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع # # | فصل فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض فلا ~~تثبت فيه الشفعة # لانه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة كما لو ملكه بالإرث وإن باع من ~~رجل شقصا فعفا الشفيع فيه عن الشفعة ثم رجع الشقص إليه بالاقالة لم تثبت ~~فيه الشفعة لانه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع المبيع إلى ملكه ~~بغير بدل فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعة ثم ولاه رجلا ثبتت فيه ~~الشفعة لان التولية بيع برأس المال # وإن قال لام ولده إن خدمت ورثتى شهرا فلك هذا PageV01P377 الشقص فخدمتهم ~~ملكت الشقص # وهل تثبت فيه الشفعة فيه وجهان أحدهما أنه تثبت لانها ملكته ببدل هو ~~الخدمة فصار كالمملوك بالإجارة # والثاني لا تثبت فيه الشفعة ms0737 لانه وصية في الحقيقة لانه يعتبر من الثلث ~~فلم تثبت فيه الشفعة كسائر الوصايا وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عن نجم ~~عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعة أم لا فيه وجهان أحدهما لا شفعة ~~فيه لانه بالعجز صار ماله للمولى بحق الملك لا بالمعاوضة وما ملك بغير ~~المعاوضة لا شفعة فيه # والثاني تثبت فيه ( الشفعة ) لانه ملكه بعوض فثبت فيه الشفعة فلا تسقط ~~بالفسخ بعده # # | فصل وإن بيع شقص في شركة الوقف # فإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملك الوقف لم تجب فيه الشفعة لانه لا ملك ~~له # وإن قلنا إنه يملك ففيه وجهان أحدهما أنه يأخذ بالشفعة لانه يلحقه الضرر ~~في ماله من جهة الشريك فأشبه مالك الطلق # والثاني لا يأخذه لان ملكه غير تام بدليل أنه لا يملك التصرف فيه فلا ~~يملك به ملكا تاما # # | فصل وإن اشترى شقصا وشرط الخيار فيه للبائع # لم يكن للشفيع أن يأخذ قبل انقضاء الخيار لانه في أحد الأقوال لا يملك ~~الشقص وفي القول الثاني ملكه موقوف فلا يعلم هل يملك أم لا وفي القول ~~الثالث يملكه ملكا غير تام لان للبائع أن يفسخه ولانه إذا أخذ بالشفعة أضر ~~بالبائع لانه يسقط حقه من الفسخ والضرر لا يزال بالضرر # وإن شرط الخيار للمشتري وحده فإن قلنا إنه لا يملك أو قلنا إنه موقوف لم ~~يأخذ لما ذكرناه في خيار البائع # وإن قلنا إنه يملكه ففيه قولان أحدهما لا يأخذه لأنه بيع فيه خيار فلا ~~يأخذ به كما لو كان الخيار للبائع # والثاني يأخذه وهو الصحيح لانه لا حق فيه لغير المشترى والشفيع يملك ~~إسقاط حقه ولهذا يملك إسقاط حقه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلان يملك ~~قبل لزومه أولى # # | فصل وتثبت الشفعة للكافر على المسلم # لحديث جابر رضي الله عنه لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن باعه ولم ~~يؤذنه فهو أحق به ولم يفرق ولانه خيار جعل لدفع الضرر عن المال فاستوى فيه ~~الكافر والمسلم ms0738 كالرد بالعيب # # | فصل ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على العوض # لانه إذا أخذه ولم يقدر على العوض أضر بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر # فإن أحضر رهنا أو ضمينا أو عوضا عن الثمن لم يلزم قبوله لان ما استحق ~~أخذه بالعوض لم يلزم قبول الرهن والضمين والعوض فيه كالمبيع في يد البائع # # | فصل ويأخذ الشفيع بالعوض الذي ملك به # فإن اشتراه أخذه بالثمن لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فإن باعه فهو أحق بالثمن وإن اشترى شقصا وسيفا بثمن قسم ~~الثمن عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشقص بحصته وترك السيف على المشتري ~~بحصته لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته ولا يثبت للمشتري الخيار ~~في فسخ البيع بتفريق الصفقة عليه لانه دخل في العقد على بصيرة أن الصفقة ~~تفرق عليه # وإن اشترى الشقص بثمن ثم ألحق به زيادة أو حط عنه بعضه أو وجد به عيبا ~~فأخذ عنه الأرش فعلى ما ذكرناه في بيع المرابحة # فإن نقص الشقص في يد المشترى فقد روى المزني أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن ~~وقال في القديم يأخذه بالحصة واختلف أصحابنا في ذلك # فمنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح # أحدهما يأخذه بجميع الثمن كالعبد المبيع إذا ذهبت عينه في يد البائع فإن ~~المشتري يأخذه بجميع الثمن # والقول الثاني أنه يأخذه بالحصة وهو الصحيح لانه أخذ بعض ما دخل في العقد ~~فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف # ومنهم من قال إن ذهب التأليف ولم يذهب من الأجزاء شيء أخذ بالجميع لان ~~الذي يقابله الثمن أجزاء العين وهي باقية فإن تلف بعض الأجزاء من الآجر ~~والخشب أخذه بالحصة لانه تلف بعض ما يقابله الثمن فأخذ الباقي بالحصة وحمل ~~القولين على هذين الحالين # ومنهم من قال إن كانت العرصة باقية أخذ بالجميع لان العرصة هي الأصل وهي ~~باقية فإن ذهب بعض العرصة أخذ بالحصة لانه تلف بعض الأصل فأخذ الباقي ~~بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين # ومنهم من ms0739 قال إن تلف بجائحة من السماء أخذ بالجميع لانه لم يحصل للمشتري ~~بدل التالف وإن تلف بفعل آدمي أخذ بالحصة لانه حصل للمشتري بدل التالف وحمل ~~القولين على هذين الحالين # # | فصل وإن اشترى الشقص بمائة مؤجلة # ففيه ثلاثة أقوال أحدها يأخذ بمائة مؤجلة لان الشفيع تابع للمشتري ~~PageV01P378 في قدر الثمن وصفته فكان تابعا له في التأجيل # والثاني أنه يأخذه بسلعة تساوي مائة إلى الأجل لانه لا يمكن أن يطالب ~~بمائة حالة لان ذلك أكثر مما لزم المشتري ولا يمكن أن يطالب بمائة مؤجلة ~~لان الذمم لا تتماثل فتجعل ذمة الشفيع مثل ذمة المشتري فوجب أن يعدل إلى ~~جنس آخر بقيمته كما يعدل فيما لا مثل له إلى جنس آخر بقيمته # والثالث وهو الصحيح أنه يخير بين أن يعجل الثمن ويأخذ وبين أن يصبر إلى ~~أن يحل فيأخذ لانه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة ولا بمائة مؤجلة لما ذكرناه ~~ولا يمكن أن يأخذ بسلعة لان الشفيع إنما يأخذ بالمثل أو بالقيمة والسلعة ~~ليست بمثل الثمن ولا هي قيمته فلم يبق إلا التخيير # # | فصل وإن باع رجل في مرضه من وارثه شقصا يساوى ألفين بألف ولم تجز ~~الورثة بطل البيع في نصفه # لانه قدر المحاباة فإن اختار الشفيع أن يأخذ النصف بالألف لم يكن للمشتري ~~الخيار في تفريق الصفقة ( عليه ) لان الشفيع أخذه بألف # وإن لم يأخذه الشفيع فللمشتري أن يفسخ البيع لتفرق الصفقة عليه # وإن باع من أجنبي وحاباه والشفيع وارث فاحتمل الثلث المحاباة ففيه خمسة ~~أوجه أحدها أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف وللشفيع أن يأخذه ويبقى النصف ~~للمشتري بلا ثمن لان المحاباة وصية والوصية للمشتري تصح ولا تصح للشفيع ~~فيصير كأنه وهب له النصف وباع منه النصف بثمن المثل ويأخذ الشفيع النصف ~~بجميع الثمن ويبقى النصف للمشتري بغير ثمن # والثاني أن البيع يصح في نصفه بالألف لانا إن دفعنا الجميع إلى الشفيع ~~بالألف حصلت الوصية للوارث وإن دفعنا إليه النصف بالألف وتركنا النصف على ~~المشتري ألزمنا الشفيع ms0740 في النصف أكثر مما لزم المشتري فلم يبق إلا الفسخ ~~بالنصف ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة # والثالث أن البيع باطل لان المحاباة تعلقت بالكل فلا يجوز أن تجعل في ~~نصفه # والرابع أنه يصح البيع وتسقط الشفعة لان إثبات الشفعة يؤدي إلى إبطال ~~البيع وإذا بطل البيع سقطت الشفعة وما أدى ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط ~~فسقطت الشفعة وبقي البيع # والخامس وهو الصحيح أنه يصح البيع في الجميع بالألف ويأخذ الشفيع ( ~~الجميع ) بالألف لان المحاباة وقعت للمشتري دون الشفيع والمشتري أجنبي فصحت ~~المحاباة له # # | فصل وإن اشترى الشقص بعرض # فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان أخذه بمثله لانه من ذوات الأمثال ( فأخذ ~~به ) كالدراهم والدنانير # وإن لم يكن له مثل كالعبيد والثياب أخذه بقيمته لان القيمة مثل لما لا ~~مثل له ويأخذه بقيمته حال وجوب الشفعة كما يأخذ بالثمن الذي وجب عند وجوب ~~الشفعة # وإن اشترى الشقص بعبد وأخذ الشفيع بقيمته ووجد البائع بالعبد عيبا ورده ~~أخذ قيمة الشقص # وهل يثبت التراجع للشفيع والمشتري بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص فيه ~~وجهان أحدهما لا يتراجعان لان الشفيع أخذ بما استقر عليه العقد وهو قيمة ~~العبد فلا يتغير بما طرأ بعده # والثاني يتراجعان فإن كانت قيمة الشقص أكثر رجع المشتري على الشفيع وإن ~~كانت قيمة العبد أكثر رجع الشفيع على المشتري لانه استقر الشقص على المشتري ~~بقيمته فثبت التراجع بما بين القيمتين وإن وجد البائع بالعبد العيب وقد حدث ~~عنده عيب ( آخر ) فرجع على المشتري بالأرش نظرت فإن أخذ ( المشتري ) من ~~الشفيع قيمة العبد سليما لم يرجع عليه بالأرش لان الأرش دخل في القيمة # وإن أخذ قيمته معيبا فهل يرجع بالأرش فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه أخذ ~~الشقص بقيمة العبد المعيب الذي استقر عليه العقد # والثاني يرجع بالأرش لانه استقر الشقص عليه بقيمة عبد سليم فرجع به على ~~الشفيع # # | فصل وإن جعل الشقص أجرة في إجارة # أخذه الشفيع بأجرة مثل المنفعة فإن جعل صداقا في نكاح أو بدلا ms0741 في خلع أخذ ~~الشفيع بمهر مثل المرأة لان المنفعة لا مثل لها فأخذ بقيمتها كالثوب والعبد ~~وإن جعل متعة في طلاق امرأة أخذ الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان الواجب ~~بالطلاق متعة مثلها لا المهر # # | فصل والشفيع بالخيار بين الأخذ والترك # لانه حق ثبت له لدفع الضرر عنه فخير بين أخذه وتركه # وفي خياره أربعة أقوال قولان نص عليهما في القديم أحدهما أنه على التراخي ~~لا يسقط إلا بالعفو أو بما يدل على العفو كقوله بعني أو قاسمني وما أشبههما ~~لانه حق له لا ضرر على المستحق عليه في تأخيره فلم يسقط إلا بالعفو كالخيار ~~في القصاص # والثاني أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشتري PageV01P379 إلى الحاكم ليجبره ~~على الأخذ أو العفو لانا لو قلنا إنه على الفور أضررنا بالشفيع لانه لا ~~يأمن مع الاستعجال أن يترك والحظ في الأخذ أو يأخذه والحظ في الترك فيندم # وإن قلنا إنه على التراخي إلى أن يسقط أضررنا بالمشتري لانه لا يقدر على ~~التصرف ( فيه ) والسعي في عمارته خوفا من الشفيع فجعل له إلى أن يرفع إلى ~~الحاكم ليدفع عنه الضرر # والثالث نص عليه في سير حرملة أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام لانه لا يمكن ~~أن يجعل على الفور لانه يستضر به الشفيع ولا أن يجعل على التراخي لانه ~~يستضر به المشتري فقدر بثلاثة أيام لانه لا ضرر فيه على الشفيع لانه يمكنه ~~أن يعرف ما فيه من الحظ في ثلاثة أيام ولا على المشتري لانه قريب # والرابع نص عليه فى الجديد أنه على الفور وهو الصحيح لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة لمن واثبها وروي أنه قال ~~الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من تركها فعلى هذا ~~إن أخر الطلب من غير عذر سقط لانه على الفور فسقط بالتأخير من غير عذر ~~كالرد بالعيب # وإن أخره لطهارة أو صلاة أو طعام أو لبس ثوب أو إغلاق باب فهو على شفعته ~~لانه ms0742 ترك الطلب لعذر # وإن قال سلام عليكم أنا مطالب بالشفعة ثبتت الشفعة لان السلام قبل الكلام ~~سنة فلا تسقط به الشفعة # وإن قال بارك الله في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة لم تسقط لان الدعاء ~~له بالبركة لا يدل على ترك الشفعة لانه يجوز أن يكون دعاء للصفقة بالبركة ~~لانها أوصلته إلى الأخذ بالشفعة # وإن قال صالحني عن الشفعة على مال لم يصح الصلح لانه خيار فلا يجوز أخذ ~~العوض عنه كخيار الشرط # وفي شفعته وجهان أحدهما تسقط لانه أعرض عن طلبها من غير عذر # والثاني لا تسقط لانه تركها على عوض ولم يسلم له العوض فبقي على شفعته ~~فإن أخذه بثمن مستحق ففيه وجهان أحدهما تسقط لانه ترك الأخذ الذي يملك به ~~من غير عذر # والثاني لا تسقط لانه استحق الشقص بمثل الثمن في الذمة فإذا عينه فيما لا ~~يملك سقط التعيين وبقي الاستحقاق كما لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ووزن فيه ~~ما لا يملك # # | فصل وإن وجبت له الشفعة وهو محبوس أو مريض أو غائب # نظرت فإن لم يقدر على الطلب ولا على التوكيل ولا على الإشهاد فهو على ~~شفعته لانه ترك بعذر # وإن قدر على التوكيل فلم يوكل ففيه ثلاثة أوجه أحدها وهو قول القاضي أبي ~~حامد أنه تسقط شفعته لانه ترك الطلب مع القدرة فأشبه إذا قدر على الطلب ~~بنفسه فترك # والثاني وهو قول أبي علي الطبري أنه لا تسقط لان التوكيل إن كان بعوض ~~لزمه غرم وفيه ضرر وإن كان بغير عوض احتاج إلى التزام منه وفي تحملها مشقة ~~وذلك عذر فلم تسقط به الشفعة # ومن أصحابنا من قال إن وجد من يتطوع بالوكالة سقطت شفعته لانه ترك الطلب ~~من غير ضرر فإن لم يجد من يتطوع لم تسقط لانه ترك للضرر # وإن عجز عن التوكيل وقدر على الإشهاد فلم يشهد ففيه قولان أحدهما تسقط ~~شفعته لان الترك قد يكون للزهد وقد يكون للعجز وقد قدر على أن يبين ذلك ~~بالشهادة فإذا لم يفعل ms0743 سقطت شفعته # والثاني لا تسقط لان عذره في الترك ظاهر فلم يحتج معه إلى الشهادة # # | فصل وإن قال أخرت الطلب لاني لم أصدق # فإن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته لانه أخبره من يثبت بقوله الحقوق # وإن أخبره حر أو عبد أو امرأة ففيه وجهان أحدهما لا تسقط لانه ليس ببينة # والثاني تسقط لانه أخبره من يجب تصديقه في الخبر وهذا من باب الإخبار ~~فوجب تصديقهم فيه # # | فصل فإن قال المشتري اشتريت بمائة فعفا الشفيع ثم بان أنه اشترى بخمسين # فهو على شفعته لانه عفا عن الشفعة لعذر وهو أنه لا يرضاه بمائة أو ليس ~~معه مائة # وإن قال اشتريت بخمسين فعفا ثم بان أنه كان قد اشتراه بمائة لم يكن له أن ~~يطالب لان من لا يرضى الشقص بخمسين لا يرضاه بمائة # وإن قال اشتريت نصفه بمائة فعفا ثم بان أنه قد اشترى جميعه بمائة فهو على ~~شفعته لانه لم يرض بترك الجميع # وإن قال اشتريت الشقص بمائة فعفا ثم بان أنه كان قد اشترى نصفه بمائة لم ~~يكن له أن يطالب بالشفعة لان PageV01P380 من لم يرض الشقص بمائة لا يرضى ~~نصفه بمائة # وإن قال اشتريت بأحد النقدين فعفى ثم بان أنه كان قد اشتراه بالنقد الآخر ~~فهو على شفعته لانه يجوز أن يكون عفا لاعواز أحد النقدين عنده أو لحاجته ~~إليه # وإن قال اشتريت الشقص فعفا ثم بان أنه كان وكيلا فيه وإنما المشتري غيره ~~فهو على شفعته لانه قد يرضى مشاركة الوكيل ولا يرضى مشاركة الموكل # # | فصل وإن وجبت له الشفعة فباع حصته # فإن كان بعد العلم بالشفعة سقطت شفعته لانه ليس له ملك يستحق به # وإن باع قبل العلم بالشفعة ففيه وجهان أحدهما تسقط لانه زال السبب الذي ~~يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه # والثاني لا تسقط لانه وجبت له الشفعة والشركة موجودة فلا تسقط بالبيع ~~بعده # # | فصل ومن وجبت له الشفعة في شقص # لم يجز أن يأخذ البعض ويعفو عن البعض لان ms0744 في ذلك إضرارا بالمشتري في ~~تفريق الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر # فإن أخذ البعض وترك البعض سقطت شفعته لانه لا يتبعض فإذا عفا عن البعض ~~سقط الجميع كالقصاص # وإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد فأراد الشفيع أن يأخذ أحدهما دون ~~الآخر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو الأظهر لما فيه من الإضرار بالمشتري ~~في تفريق الصفقة عليه # والثاني يجوز لان الشفعة جعلت لدفع الضرر وربما كان الضرر في أحدهما دون ~~الآخر فإن كان البائع أو المشتري اثنين جاز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون ~~الآخر لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يأخذ أحدهما دون الآخر كما ~~لو اشتراه في عقدين ( متفرقين ) # # | فصل وإن كان للشقص شفعاء # نظرت فإن حضروا وطلبوا أخذوا # فإن كانت حصة بعضهم أكثر ففيه قولان أحدهما أنه يقسم الشقص بينهم على عدد ~~الرؤوس وهو قول المزني لان كل واحد منهم لو انفرد أخذ الجميع فإذا اجتمعوا ~~تساووا كما لو تساووا في الملك # والثاني أنه يقسم بينهم على قدر الأنصباء لانه حق يستحق بسبب الملك فيقسط ~~عند الاشتراك على قدر الإملاك كأجرة الدكان وثمرة البستان # وإن عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون جميعه لان في أخذ البعض إضرارا ~~بالمشتري فإن جعل بعضهم حصته لبعض الشركاء لم يصح بل يكون لجميعهم لان ذلك ~~عفو وليس بهبة وإن حضر بعضهم أخذ جميعه فإن حضر آخر قاسمه وإن حضر الثالث ~~قاسمهما لانا بينا أنه لا يجوز التبعيض # فإن أخذ الحاضر الشقص وزاد في يده بأن كان نخلا فأثمرت ثم قدم الغائب ~~قاسمه على الشقص دون الثمار لان الثمار حديث في ملك الحاضر فاختص بها # وإن قال الحاضر أنا آخذ بقدر مالي لم يجز # وهل تسقط شفعته فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها تسقط ~~لانه قدر على أخذ الجميع وقد تركه # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنها لا تسقط لانه تركه بعذر وهو أنه يخشى أن ~~يقدم الغائب فينتزعه منه والترك للعذر ms0745 لا يسقط الشفعة كما قلنا فيمن أظهر ~~له المشتري ثمنا كثيرا فترك ثم بان بخلافه # # | فصل وإن كان المشتري شريكا بأن كان بين ثلاثة دار فباع أحدهم نصيبه من ~~أحد شريكيه # لم يكن للشريك الثاني أن يأخذ الجميع لان المشتري أحد الشريكين فلم يجز ~~للآخر أن يأخذ الجميع كما لو كان المشتري أجنبيا # وقال أبو العباس للشريك أن يأخذ الجميع لانا لو قلنا إنه يأخذ النصف ~~لتركنا النصف على المشتري بالشفعة والإنسان لا يأخذ بالشفعة من نفسه # والمذهب الأول لان المشتري لا يأخذ النصف من نفسه بالشفعة وإنما يمنع ~~الشريك أن يأخذ الجميع ويبقى الباقي على ملكه # # | فصل وإن ورث رجلان من أبيهما دارا ثم مات أحدهما # وخلف ابنين ثم باع أحد هذين الاثنين حصته ففي الشفعة قولان أحدهما أن ~~الشفعة بين الأخ والعم وهو الصحيح لانهما شريكان للمشتري فاشتركا في الشفعة ~~كما لو ملكاه بسبب واحد # والثاني أنها للأخ دون العم لان الأخ أقرب إليه في الشركة لانهما ملكاه ~~بسبب واحد والعم ملك بسبب قبلهما فعلى هذا إن عفا الأخ عن حقه فهل يستحق ~~العم فيه وجهان أحدهما يستحق به لانه شريك وإنما قدم الأخ عليه لانه أقرب ~~في الشركة فإذا ترك الأخ ثبت للعم كما نقول فيمن قتل رجلين إنه يقتل بالأول ~~لان حقه أسبق فإذا عفا ولي الأول قتل بالثاني # الوجه الثاني أنه لا يستحق لانه لم يستحق الشفعة وقت الوجوب فلم يستحق ~~بعده # وإن كان بين ثلاثة أنفس دار فباع أحدهم نصيبه من رجلين وعفا شريكاه عن ~~الشفعة ثم باع أحد المشتريين نصيبه فعلى القولين أحدهما أن الشفعة للمشتري ~~الآخر لانهما ملكاه بسبب واحد والشريكان PageV01P381 الآخران ملكاه بسبب ~~سابق لملك المشتريين # والثاني أنها بين الجميع لان الجميع شركاء في الملك في حال وجوب الشفعة # وإن مات رجل عن دار وخلف ابنتين وأختين ثم باعت إحدى الأختين نصيبها ففيه ~~طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين أحدهما أن الشفعة للأخت لانها ~~ملكت مع الأخت بسبب واحد ms0746 وملك البنات بسبب آخر # والثاني أن الشفعة بين البنات والأخت لان الجميع شركاء في الملك # ومنهم من قال إن الشفعة بين البنات والأخت قولا واحدا لان الجميع ( ملكن ~~) الشقص في وقت واحد لم يسبق بعضهن بعضا # # | فصل وإن تصرف المشتري في الشقص ثم حضر الشفيع # نظرت فإن تصرف بما لا تستحق به الشفعة كالوقف والهبة والرهن والإجارة ~~فللشفيع أن يفسخ ويأخذ لان حقه سابق للتصرف ومع بقاء التصرف لا يمكن الأخذ ~~فملك الفسخ # وإن تصرف بما تستحق به الشفعة كالبيع والصداق فهو بالخيار بين أن يفسخ ~~ويأخذ بالعقد الأول وبين أن يأخذ بالعقد الثاني لانه شفيع بالعقدين فجاز أن ~~يأخذ بما شاء منهما # وإن قابل البائع أو رده عليه بعيب فللشفيع أن يفسخ الإقالة والرد بالعيب ~~ويأخذه لان حقه سابق ولا يمكن الأخذ مع الإقالة والرد بالعيب فملك الفسخ # وإن تحالفا على الثمن وفسخ العقد جاز للشفيع أن يأخذ بالثمن الذى حلف ~~عليه البائع لان البائع أقر للمشتري بالملك وللشفيع بالشفعة بالثمن الذي ~~حلف عليه فإذا بطل حق المشتري بالتحالف بقي حق الشفيع # وإن اشترى شقصا بعبد ووجد البائع بالعبد عيبا ورده قبل أن يأخذ الشفيع ~~ففيه وجهان أحدهما يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق البائع ~~ثبت بالرد # والثاني أن البائع أولى لان في تقديم الشفيع إضرارا بالبائع في إسقاط حقه ~~من الرد والضرر لا يزال بالضرر # وإن أصدق امرأته شقصا وطلقها قبل الدخول وقبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان ~~أحدهما يقدم الزوج على الشفيع لان حق الزوج أقوى لانه ثبت بنص الكتاب وحق ~~الشفيع ثبت بخبر الواحد فقدم حق الزوج # والثاني يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق # # | فصل وإن اشترى شقصا وكان الشفيع غائبا # فقاسم وكيله في القسمة أو رفع الأمر إلى الحاكم فقاسمه وغرس وبنى ثم حضر ~~الشفيع ( وأنكر الوكالة ) أو أظهر له ثمنا كثيرا فقاسمه ثم غرس وبنى ثم بان ~~خلافه وأراد الأخذ فإن اختار المشتري قلع الغراس ms0747 والبناء لم يمنع لانه ملكه ~~فملك نقله ولا تلزمه تسوية الأرض لانه غير متعد # وإن لم يختر القلع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بالثمن والغراس ~~والبناء بالقيمة وبين أن يقلع الغراس والبناء ويضمن ما بين قيمته قائما ~~ومقلوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا إضرار ولا يزول الضرر ~~عنهما إلا بذلك # # | فصل وإن اشترى شقصا وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع # نظرت فإن كانت زيادته لا تتميز كالفسيل إذا طال وامتلأ فإن الشفيع يأخذه ~~مع زيادته لان ما لا يتميز يتبع الأصل في الملك كما يتبعه في الرد بالعيب ~~وإن كانت متميزة كالثمرة فإن كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها حق لان ~~الثمرة الظاهرة لا تتبع الأصل كما قلنا في الرد بالعيب # وإن كانت غير ظاهرة ففيها قولان قال في القديم تتبع الأصل كما تتبع في ~~البيع # وقال في الجديد لا تتبعه لانه استحقاق بغير تراض فلا يؤخذ به إلا ما دخل ~~بالعقد ويخالف البيع لانه استحقاق عن تراض يقدر فيه على الاستثناء فإذا لم ~~يستثن تبع الأصل # # | فصل إذا أراد الشفيع أن يأخذ الشقص # ملك الأخذ من غير حكم الحاكم لان الشفعة ثابتة بالنص والإجماع فلم تفتقر ~~إلى الحاكم كالرد بالعيب # فإن كان الشقص في يد المشتري أخذه منه وإن كان في يد البائع ففيه وجهان ~~أحدهما يجوز أن يأخذ منه لانه استحق فملك الأخذ كما لو كان في يد المشتري # والثاني لا يجوز أن يأخذ منه بل يجبر المشتري على القبض ثم يأخذه منه لان ~~الأخذ من البائع يؤدي إلى إسقاط الشفعة لانه يفوت به التسليم وفوات التسليم ~~يوجب بطلان العقد فإذا بطل العقد سقطت الشفعة وما أدى إثباته إلى إسقاطه ~~سقط # # | فصل ويملك الشفيع الشقص بالأخذ # لانه تملك مال بالقهر فوقع الملك فيه بالأخذ كتملك المباحات # ولا يثبت فيه خيار الشرط لان الشرط إنما يثبت مع تملك الاختيار والشقص ~~يؤخذ بالإجبار فلم يصح فيه شرط الخيار # PageV01P382 وهل يثبت له خيار ms0748 المجلس فيه وجهان أحدهما يثبت لانه تملك ~~مال بالثمن فثبت فيه خيار المجلس كالبيع # والثاني لا يثبت لانه إزالة ملك لدفع الضرر فلم يثبت فيه خيار المجلس ~~كالرد بالعيب # # | فصل وإن وجد بالشقص عيبا # فله أن يرده لانه ملكه بالثمن فثبت له الرد بالعيب كالمشتري في البيع # وإن خرج مستحقا رجع بالعهدة على المشتري لانه أخذ منه على أنه ملكه فرجع ~~بالعهدة عليه كما لو اشتراه منه # # | فصل وإن مات الشفيع قبل العفو والأخذ # انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته لانه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى ~~الورثة كقبض المشتري في البيع ولانه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث ~~كالرد بالعيب # وإن كان له وارثان فعفا أحدهما عن حقه سقط حقه # وهل يسقط حق الآخر فيه وجهان أحدهما يسقط لانها شفعة واحدة فإذا عفي عن ~~بعضها سقط الباقي كالشفيع إذا عفا عن بعض الشقص # والثاني لا يسقط لانه عفا عن حقه فلم يسقط حق غيره كما لو عفا أحد ~~الشفيعين # # | فصل إذا اختلف الشريكان في الدار # فادعى أحدهما على الآخر أنه ابتاع نصيبه فله أخذه بالشفعة # وقال الآخر بل ورثته أو أوهبته فلا شفعة لك فالقول قول المدعي عليه مع ~~يمينه لانه يدعي عليه استحقاق ملكه بالشفعة فكان القول قوله كما لو ادعى ~~عليه نصيبه من غير شفعة فإن نكل عن اليمين حلف المدعي وأخذ بالشفعة # وفي الثمن ثلاثة أوجه أحدها أنه يقال للمدعى عليه قد أقر لك بالثمن وهو ~~مصدق في ذلك فإما أن تأخذه أو تبرئه من الثمن الذي لك عليه كما قلنا في ~~المكاتب إذا حمل نجما إلى المولى فادعى المولى أنه مغصوب # والثاني أنه يترك ( الثمن ) في يد المدعي لانه قد ( أقر لمن لا يدعيه ~~فأقر في يده ) كما لو أقر بدار لرجل وكذبه المقر له # والثالث يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه صاحبه لانهما اتفقا ( على ) ~~أنهما لا يستحقان ذلك # # | فصل وإن ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه ابتاع حصته بعده وأنه يستحق ms0749 ~~عليه ذلك بالشفعة # فالقول قول كل واحد منهما لما ذكرناه # فإن سبق أحدهما فادعى وحلف المدعى عليه استقر ملكه ثم يدعي الحالف على ~~الآخر # فإن حلف استقر أيضا ملكه وإن نكل الأول ردت اليمين على المدعي # ( فإذا ) حلف استحق وإن أراد الناكل أن يدعي على الآخر بعد ذلك لم تسمع ~~دعواه لانه لم يبق له ملك يستحق به الشفعة # # | فصل وإن اختلفا في الثمن # فقال المشترى الثمن ألف وقال الشفيع ( هو ) خمسمائة فالقول قول المشتري ~~مع يمينه لانه هو العاقد فكان أعرف بالثمن ولانه مالك للشقص فلا ينزع منه ~~بالدعوى من غير بينة # # | فصل وإن ادعى الشفيع أن الثمن ألف وقال المشتري لا أعلم قدره فالقول ~~قول المشتري # لان ما يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون قد اشترى بثمن جزاف ويجوز أن يكون ~~قد علم الثمن ثم نسي فإذا حلف لم يستحق الشفعة لانه لا يستحق من غير بدل ~~ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه # وقال أبو العباس يقال له إما أن تبين قدر الثمن أو نجعلك ناكلا فيحلف ~~الشفيع أن الثمن ألف ويستحق كما نقول فيمن ادعى على رجل ألفا فقال المدعى ~~عليه لا أعلم القدر والمذهب الأول لان ما يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون قد ~~اشتراه بثمن جزاف لا يعرف وزنه ويجوز أن يكون قد علم ثم نسي # ويخالف إذا ادعى عليه ألفا فقال لا أعرف القدر لان هناك لم يجب عن الدعوى ~~وههنا أجاب عن استحقاق الشفعة وإنما ادعى الجهل بالثمن # # | فصل وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم # هل هو ألف أو أقل فهل له أن يحلف المشتري فيه وجهان أحدهما ليس له أن ~~يحلفه حتى يعلم لان اليمين لا يجب بالشك # والثاني له أن يحلفه لان المال لا يملك بمجرد الدعوى # وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم كم هو ولكنه دون الألف ~~فالقول قول المشتري فإن نكل لم يحلف الشفيع حتى يعلم قدر الثمن لانه لا ~~يجوز أن ms0750 يحلف على ما لم يعلم # # | فصل وإن اشترى الشقص بعرض وتلف العرض # واختلفا في قيمته فالقول قول المشتري لان الشقص ملك له فلا ينتزع بقول ~~المدعي # # | فصل وإن أقر المشتري أنه اشترى الشقص بألف # وأخذ الشفيع بألف ثم ادعى البائع أن الثمن كان ألفين وصدقه المشتري لم ~~يلزم الشفيع أكثر من الألف لان المشتري أقر بأنه يستحق الشفعة بألف فلا ~~يقبل رجوعه في حقه # فإن كذبه المشتري PageV01P383 فأقام عليه بينة أن الثمن ألفان لزم ~~المشتري الألفان ولا يرجع على الشفيع بما زاد على الألف لانه كذب البينة ~~بإقراره السابق # # | فصل فإن كان بين رجلين دار وغاب أحدهما # وترك نصيبه في يد رجل فادعى الشريك على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه ~~منه وأنه استحق أخذه بالشفعة فأقر به # فهل يلزمه تسليمه إليه بالشفعة فيه وجهان أحدهما لا يسلمه لانه أقر ~~بالملك للغائب ثم ادعى انتقاله بالشراء فلم يقبل قوله # والثاني يسلم إليه لانه في يده فقبل قوله فيه # # | فصل وإن أقر أحد الشريكين في الدار أنه باع نصيبه من رجل ولم يقبض ~~الثمن وصدقه الشريك وأنكر الرجل فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال لا تثبت الشفعة للشريك لان الشفعة تثبت بالشراء ولم يثبت ~~الشراء فلم تثبت الشفعة للشريك # وذهب عامة أصحابنا إلى أنه تثبت الشفعة وهو جواب المزني فيما أجاب فيه ~~على قول الشافعي رحمه الله لانه أقر للشفيع بالشفعة وللمشتري بالملك فإذا ~~أسقط أحدهما حقه لم يسقط حق الآخر كما لو أقر لرجلين بحق فكذبه أحدهما ~~وصدقه الآخر # وهل يجوز للبائع أن يخاصم المشتري فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لانه يصل ~~إلى الثمن من جهة الشفيع فلا حاجة به إلى خصومة المشتري # والثاني له أن يخاصمه لانه قد يكون المشتري أسهل في المعاملة من الشفيع # فإن قلنا لا يخاصم المشتري أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه لانه ~~منه أخذ وإليه دفع الثمن # وإن قلنا يخاصمه فإن حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه ms0751 ~~وإن نكل فحلف البائع سلم الشقص إلى المشتري وأخذ الشفيع الشقص من المشتري ~~ورجع بالعهدة عليه لانه منه أخذ وإليه دفع الثمن # وإن أقر البائع بالبيع وقبض الثمن وأنكر المشتري فمن قال لا شفعة إذا لم ~~يقر بقبض الثمن لم تثبت الشفعة إذا أقر بقبضه # ومن قال تثبت الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن اختلفوا إذا أقر بقبضه فمنهم ~~من قال لا تثبت لانه يأخذ الشقص من غير عوض وهذا لا يجوز # ومنهم من قال تثبت لان البائع أقر له بحق الشفعة وفي الثمن الأوجه ~~الثلاثة التي ذكرناها فيمن ادعى الشفعة على شريكه وحلف بعد نكول الشريك # والله أعلم # # | كتاب القراض # القراض جائز لما روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على ~~عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فرحب بهما وسهل وقال لو أقدر لكما على ~~أمر أنفعكما به لفعلت ثم قال بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى ~~أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه في ~~المدينة وتوفران رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما ربحه فقالا وددنا ~~ففعل فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما وباعا وربحا فقال عمر أكل ~~الجيش قد أسلف كما أسلفكما فقالا لا فقال عمر ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما ~~أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال يا أمير المؤمنين ~~لو هلك المال ضمناه # فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا ~~أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله ~~وعبيد الله نصف ربح المال # ولان الأثمان لا يتوصل إلى نمائها المقصود إلا بالعمل فجاز المعاملة ~~عليها ببعض النماء الخارج منها كالنخل في المساقاة # PageV01P384 # | فصل في ألفاظ القراض # وينعقد بلفظ القراض لانه لفظ موضوع له في لغة أهل الحجاز وبلفظ ms0752 المضاربة ~~لانه موضوع له في لغة أهل العراق وبما يؤدي معناه لان المقصود هو المعنى ~~فجاز بما يدل عليه كالبيع بلفظ التمليك # # | فصل فيما يصح فيه القراض وما لا يصح # ولا يصح إلا على الأثمان وهي الدراهم والدنانير فأما ما سواهما من العروض ~~والنقار والسبائك والفلوس فلا يصح القراض عليها لان المقصود بالقراض رد رأس ~~المال والاشتراك في الربح ومتى عقد على غير الأثمان لم يحصل المقصود لانه ~~ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله إن كان ~~له مثل وفي رد قيمته إن لم يكن له مثل وفي هذا إضرار بالعامل وربما نقصت ~~قيمته فيصرف جزءا يسيرا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته ثم يشارك رب المال ~~في الباقي وفي هذا إضرار برب المال لان العامل يشاركه في أكثر رأس المال ~~وهذا لا يوجد في الأثمان لانها لا تقوم بغيرها ولا يجوز على المغشوش من ~~الأثمان لانه تزيد قيمته وتنقص كالعروض # # | فصل اشتراط معلومية القدر والصفة # ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر فإن قارضه على دراهم جزاف لم ~~يصح لان مقتضى القراض رد رأس المال وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته وقدره # فإن دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم فقال قارضتك على أحدهما ~~وأودعتك الآخر ففيه وجهان أحدهما يصح لانهما متساويان # والثاني لا يصح لانه لم يبين مال القراض من مال الوديعة # وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لانه معلوم # وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده مغصوبة ففيه وجهان أحدهما يصح ~~كالوديعة # والثاني لا يصح لانه مقبوض عنده قبض ضمان فلا يصير مقبوضا قبض أمانة # # | فصل اشتراط معلومية نصيب المضارب # ولا يجوز إلا على جزء من الربح معلوم فإن قارضه على جزء مبهم لم يصح لان ~~الجزء يقع على الدرهم والألف فيعظم الضرر # وإن قارضه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز لان القراض كالمساقاة وقد ساقى ~~رسول الله صلى الله ms0753 عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر وزرع # وإن قارضه على درهم معلوم لم يصح لانه قد لا يربح ذلك الدرهم فيستضر ~~العامل وقد لا يربح إلا ذلك الدرهم فيستضر رب المال # وإن قال قارضتك على أن الربح بيننا ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه مجهول ~~لان هذا القول يقع على التساوي وعلى التفاضل # والثاني يصح لانه سوى بينهما في الإضافة فحمل على التساوي كما لو قال هذه ~~الدار لزيد وعمرو # وإن قال قارضتك على أن لي نصف الربح ففيه وجهان أحدهما يصح ويكون الربح ~~بينهما نصفين لان الربح بينهما فإذا شرط لنفسه النصف دل على أن الباقي ~~للعامل # والثاني لا يصح وهو الصحيح لان الربح كله لرب المال بالملك وإنما يملك ~~العامل جزءا منه بالشرط ولم يشرط له شيئا فبطل # وإن قال قارضتك على أن لك النصف ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لم يبين ~~ما لرب المال # والثاني يصح وهو الصحيح لان ما لرب المال لا يحتاج إلى شرط لانه يملكه ~~بملك المال وإنما يحتاج إلى شرط ما للعامل فإذا شرط للعامل النصف بقي ~~الباقي على ملك رب المال فعلى هذا لو قال قارضتك على أن لك النصف ولي الثلث ~~وسكت عن السدس صح ويكون النصف له لان الجميع له إلا ما شرطه للعامل وقد شرط ~~له النصف فكان الباقي له # # | فصل اشتراط الاشتراك في الربح # وإن قال قارضتك على أن الربح كله لي أو كله لك بطل القراض لان موضوعه على ~~الاشتراك في الربح فإذا شرط الربح لاحدهما فقد شرط ما ينافي مقتضاه فبطل # وإن دفع إليه ألفا وقال تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال ~~في ربحه لان اللفظ مشترك بين القراض والقرض وقد قرن به حكم القرض فانعقد ~~القرض به كلفظ التمليك لما كان مشتركا بين البيع والهبة إذا قرن به الثمن ~~كان بيعا # وإن قال تصرف فيه والربح كله لي فهو بضاعة لان اللفظ مشترك بين القراض ms0754 ~~والبضاعة وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة كما قلنا في لفظ التمليك # # | فصل في اشتراط الاشتراك في الربح كله # ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما لانه ربما لم يحصل ~~ذلك الدرهم فيبطل حقه وربما لم يحصل PageV01P385 غير ذلك الدرهم فيبطل حق ~~الآخر ولا يجوز أن يخص أحدهما بربح ما في الكيسين لانه قد لا يربح في ذلك ~~فيبطل حقه أو لا يربح إلا فيه فيبطل حق الآخر # ولا يجوز أن يجعل حق أحدهما في عبد يشتريه فإن شرط أنه إذا اشترى عبدا ~~أخذه برأس المال أو أخذه العامل بحقه لم يصح العقد لانه قد لا يكون في ~~المال ما فيه ربح غير العبد فيبطل حق الآخر # # | فصل في القراض على شرط مستقبل # ولا يجوز أن يعلق العقد على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع والإجارة # # | فصل في التوقيت في القراض # قال الشافعي رحمه الله ولا تجوز الشريطة إلى مدة فمن أصحابنا من قال لا ~~يجوز شرط المدة فيه لانه عقد معاوضة يجوز مطلقا فبطل بالتوقيت كالبيع ~~والنكاح # ومنهم من قال إن عقده إلى مدة على ألا يبيع بعدها لم يصح لان العامل ~~يستحق البيع لاجل الربح فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم ~~يصح # وإن عقده إلى مدة على ألا يشتري بعدها صح لان رب المال يملك المنع من ~~الشراء إذا شاء فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما يملكه بمقتضى العقد فلم يمنع ~~صحته # # | فصل في القراض على ما يعم وما لا يعم # ولا يصح إلا على التجارة في جنس يعم كالثياب والطعام والفاكهة في وقتها ~~فإن عقده على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق وما أشبهها أو على ~~التجارة في سلعة بعينها لم يصح لان المقصود بالقراض الربح فإذا علق على ما ~~لا يعم أو على سلعة بعينها تعذر المقصود لانه ربما لم يتفق ذلك # ولا يجوز عقده على ألا يشتري إلا ms0755 من رجل بعينه لانه قد لا يتفق عنده ما ~~يربح فيه أو لا يبيع منه ما يربح فيه فيبطل المقصود # # | فصل فيما يتولاه العامل في القراض # وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه بنفسه من النشر والطي ~~والإيجاب والقبول وقبض الثمن ووزن ما خف كالعود والمسك لان إطلاق الإذن ~~يحمل على العرف والعرف في هذه الأشياء أن يتولاها بنفسه # فإن استأجر من يفعل ذلك لزمه الأجرة في ماله فأما ما لم تجر العادة أن ~~يتولاه بنفسه كحمل المتاع ووزن ما يثقل وزنه فلا يلزمه أن يتولاه بنفسه # وله أن يستأجر من مال القراض من يتولاه لان العرف في هذه الأشياء ألا ~~يتولاه بنفسه فإن تولى ذلك بنفسه لم يستحق الأجرة لانه تبرع به # وإن سرق المال أو غصب فهل يخاصم السارق والغاصب فيه وجهان أحدهما لا ~~يخاصم لان القراض معقود على التجارة فلا تدخل فيه الخصومة # والثاني أنه يخاصم فيه لان القراض يقتضي حفظ المال والتجارة ولا يتم ذلك ~~إلا بالخصومة والمطالبة # # | فصل في مقارضة العامل غيره # ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره من غير إذن رب المال لان تصرفه بالإذن ولم ~~يأذن له رب المال في القراض فلم يملكه # فإن قارضه رب المال على النصف وقارض العامل آخر واشترى الثاني في الذمة ~~ونقد الثمن من مال القراض وربح بنينا على القولين في الغاصب إذا اشترى في ~~الذمة ونقد فيه المال المغصوب وربح # فإن قلنا بقوله القديم إن الربح لرب المال فقد قال المزني ههنا إن لرب ~~المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين نصفين # واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هذا صحيح لان رب المال رضي أن يأخذ ~~نصف ربح فلم يستحق أكثر منه والنصف الثانى بين العاملين لانهما رضيا أن ~~يكون ما رزق الله بينهما والذي رزق الله تعالى هو النصف فإن النصف الآخر ~~أخذه رب المال فصار كالمستهلك # ومن أصحابنا من قال يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف إجرة مثله ~~لانه دخل على ms0756 أن يأخذ نصف ربح المال ولم يسلم له ذلك # وإن قلنا بقوله الجديد فقد قال المزني الربح كله للعامل الأول وللعامل ~~الثاني أجرة المثل # فمن أصحابنا من قال هذا غلط لان على هذا القول الربح كله للعامل الثاني ~~لانه هو المتصرف فصار كالغاصب في غير القراض # ومنهم من قال الربح للأول كما قال المزني لان العامل الثاني لم يشتر ~~لنفسه وإنما اشتراه للأول فكان الربح له بخلاف الغاصب في غير القراض فإن ~~ذلك اشتراه لنفسه فكان الربح له # # | فصل فيما يتجر فيه العامل # ولا يتجر العامل إلا فيما أذن فيه رب المال فإن أذن له في صنف لم يتجر في ~~غيره لان تصرفه بالإذن فلم يملك ما لم يأذن له فيه # فإن قال له اتجر في البز جاز أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من القطن ~~والإبريسم والكتان وما يلبس من الأصواف لان اسم البز يقع على ذلك كله # ولا يجوز أن يتجر في البسط والفرش لانه لا يطلق عليه اسم البز # وهل يجوز أن يتجر في الأكسية البركانية فيه وجهان أحدهما يجوز لانه يلبس ~~فأشبه الثياب # والثاني لا يجوز لانه لا يطلق عليه اسم PageV01P386 البز ولهذا لا يقال ~~لبائعه بزاز وإنما يقال له كسائي ولو أذن له في التجارة في الطعام لم يجز ~~أن يتجر في الدقيق ولا في الشعير لان الطعام لا يطلق إلا على الحنطة # # | فصل في اشتراء العامل أكثر من رأس المال # ولا يشتري العامل بأكثر من رأس المال لان الإذن لم يتناول غير رأس المال ~~فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى آخر بألف قبل أن ينفد ~~الثمن في البيع الأول فالأول للقراض لانه اشتراه بالإذن وأما الثاني فينظر ~~فيه فإن اشتراه بعين الألف فالشراء باطل لانه اشتراه بمال استحق تسليمه في ~~البيع الأول فلم يصح وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ويلزمه الثمن ~~في ماله لانه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء # # | فصل في ms0757 كيفية تصرف العامل # ولا يتجر إلا على النظر والاحتياط فلا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن مؤجل ~~لانه وكيل فلا يتصرف إلا على النظر والاحتياط # وإن اشترى معيبا رأى شراءه جاز لان المقصود طلب الحظ وقد يكون الربح في ~~المعيب # وإن اشترى شيئا على أنه سليم فوجده معيبا جاز له الرد لانه فوض إليه ~~النظر والاجتهاد فملك الرد # # | فصل في اختلاف العامل ورب المال # وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى الرد والآخر إلى الإمساك فعل ما فيه النظر ~~لان المقصود طلب الحظ لهما فإذا اختلفا حمل الأمر على ما فيه الحظ # # | فصل في شراء ما يستضر به رب المال # وإن اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يلزم رب المال لان القصد ~~بالقراض شراء ما يربح فيه وذلك لا يوجد في شراء من يعتق عليه # وإن كان رب المال امرأة فاشترى العامل زوجها بغير إذنها ففيه وجهان ~~أحدهما لا يلزمها لان المقصود شراء ما تنتفع به وشراء الزوج تستضر به لان ~~النكاح ينفسخ وتسقط نفقتها واستمتاعها # والثاني يلزمها لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه والزوج كغيره في ~~الربح فلزمها شراؤه # # | فصل في مسافرة العامل بالمال # ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال لانه مأمور بالنظر والاحتياط وليس ~~في السفر احتياط لان فيه تغرير بالمال ولهذا يروى أن المسافر ومتاعه لعلى ~~قلت فإن أذن له في السفر فقد قال في موضع له أن ينفق من مال القراض وقال في ~~موضع آخر لا نفقة له # فمن أصحابنا من قال لا نفقة له قولا واحدا لان نفقته على نفسه فلم تلزم ~~من مال القراض كنفقة الإقامة وتأول قوله على ما يحتاج إليه لنقل المتاع وما ~~يحتاج إليه من مال القراض # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا ينفق لما ذكرناه # والثاني ينفق ( من مال القراض ) لان سفره لاجل المال فكان نفقته منه ~~كأجرة الحمال # فإن قلنا ينفق من مال القراض ففي قدره وجهان أحدهما جميع ما يحتاج إليه ~~لان من ms0758 لزمه نفقة غيره لزمه جميع نفقته # والثاني ما يزيد على نفقة الحضر لان النفقة إنما لزمته لاجل السفر فلم ~~يلزمه إلا ما زاد بالسفر # # | فصل في ظهور الربح في المال # وإن ظهر في المال ربح ففيه قولان أحدهما أن الجميع لرب المال فلا يملك ~~العامل حصته من الربح إلا بالقسمة لانه لو ملك حصته من الربح لصار شريكا ~~لرب المال حتى إذا هلك شيء كان هالكا من المالين فلما لم يجعل التالف من ~~المالين دل على أنه لم يملك منه شيئا # والثاني أن العامل يملك حصته من الربح لانه أحد المتقارضين فملك حصته من ~~الربح بالظهور كرب المال # # | فصل في قسمة الربح قبل المفاصلة # وإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح قبل المفاصلة فامتنع الآخر لم يجبر ~~لانه إن امتنع رب المال لم يجز إجباره لانه يقول الربح وقاية لرأس المال ~~فلا أعطيك حتى تسلم لي رأس المال وإن كان الذي امتنع هو العامل لم يجز ~~إجباره لانه يقول لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذه # وإن تقاسما جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا فإن حصل بعد القسمة خسران لزم ~~العامل أن يجبره بما أخذ لانه لا يستحق الربح إلا بعد تسليمه رأس المال # # | فصل في شراء العامل من يعتق عليه # وإن اشترى العامل من يعتق عليه فإن لم يكن في المال ربح لزم الشراء في ~~مال القراض لانه لا ضرر فيه على رب المال فإن ظهر بعد ما اشتراه ربح فإن ~~قلنا إنه لا يملك حصته قبل القسمة لم يعتق # وإن قلنا إنه يملك بالظهور فهل يعتق بقدر حصته فيه وجهان أحدهما أنه يعتق ~~منه بقدر حصته لانه ملكه فعتق # والثاني لا يعتق لان ملكه غير مستقر لانه ربما تلف بعض المال فلزمه ~~PageV01P387 جبرانه بماله وإن اشترى وفي المال ربح فإن قلنا إنه لا يعتق ~~عليه صح الشراء لانه لا ضرر فيه على رب المال # وإن قلنا يعتق لم يصح الشراء لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه ms0759 وهذا ~~لا يوجد فيمن يعتق عليه # # | فصل في تفريط العامل وعدم تفريطه # والعامل أمين فيما في يده فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن ~~لانه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع فإن دفع ~~إليه ألفا فاشترى عبدا في الذمة ثم تلف الألف قبل أن ينقذه في ثمن العبد ~~انفسخ القراض لانه تلف رأس المال بعينه # وفي الثمن وجهان أحدهما أنه على رب المال لانه اشتراه له فكان الثمن عليه ~~كما لو اشترى الوكيل في الذمة ما وكل في شرائه فتلف الثمن في يده قبل أن ~~ينقذه # والثاني أن الثمن على العامل لان رب المال لم يأذن له في التجارة إلا في ~~رأس المال فلم يلزمه ما زاد # وإن دفع إليه ألفين فاشترى بهما عبدين ثم تلف أحدهما ففيه وجهان أحدهما ~~يتلف من رأس المال وينفسخ فيه القراض لانه بدل عن رأس المال فكان هلاكه ~~كهلاكه # والثاني أنه يتلف من الربح لانه تصرف في المال فكان في القراض # وإن قارضه رجلان على مالين فاشترى لكل واحد منهما جارية ثم أشكلتا عليه ~~ففيه قولان أحدهما تباعان فإن لم يكن فيهما ربح قسم بين ربي المال # وإن كان فيهما ربح شاركهما العامل في الربح وإن كان فيهما خسران ضمن ~~العامل ذلك لانه حصل بتفريطه # والقول الثاني أن الجاريتين للعامل ويلزمه قيمتهما لانه تعذر ردهما ~~بتفريطه فلزمه ضمانهما كما لو أتلفهما # # | فصل في فسخ كل من المتقارضين # ويجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء لانه تصرف في مال الغير بإذنه فملك ~~كل واحد منهما فسخه كالوديعة والوكالة # فإن فسخ العقد والمال من غير جنس رأس المال وتقاسماه جاز وإن باعاه جاز ~~لان الحق لهما # وإن طلب العامل البيع وامتنع رب المال أجبر لان حق العامل في الربح وذلك ~~لا يحصل إلا بالبيع # فإن قال رب المال أنا أعطيك ما لك فيه من الربح وامتنع العامل فإن قلنا ~~إنه ملك حصته من الربح بالظهور لم ms0760 يجبر على أخذه كما لو كان بينهما مال ~~مشترك وبذل أحدهما للآخر عوض حقه # وإن قلنا لا يملك ففيه وجهان بناء على القولين في العبد الجانى إذا امتنع ~~المولى عن بيعه وضمن للمجني عليه قيمته أحدهما لا يجبر على بيعه لان البيع ~~لحقه وقد بذل له حقه # والثاني أنه يجبر لانه ربما زاد مزايد ورغب راغب فزاد في قيمته وإن طلب ~~رب المال البيع وامتنع العامل أجبر على بيعه لان حق رب المال في رأس المال ~~ولا يحصل ذلك إلا بالبيع فإن قال العامل أنا أترك حقي ولا أبيع # فإن قلنا إن العامل يملك حصته بالظهور لم يقبل منه لانه يريد أن يهب حقه ~~وقبول الهبات لا يجب # وإن قلنا إنه لا يملك بالظهور ففيه وجهان أحدهما لا يجبر على بيعه لان ~~البيع لحقه وقد تركه فسقط # والثاني يجبر لان البيع لحقه ولحق رب المال في رأس ماله فإذا رضي بترك ~~حقه لم يرض رب المال بترك رأس ماله وإن فسخ العقد وهناك دين وجب على العامل ~~أن يتقاضاه لانه دخل في العقد على أن يرد رأس المال فوجب أن يتقاضاه ليرده # # | فصل في موت أحد المتقارضين أو جنونه # وإن مات أحدهما أو جن انفسخ لانه عقد جائز فبطل بالموت والجنون كالوديعة ~~والوكالة # وإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث أو الولي أن يعقد القراض والمال عرض # فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لانه ليس بابتداء قراض وإنما ~~هو بناء على مال القراض فجاز # ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان القراض قد بطل بالموت وهذا ابتداء ~~قراض على عرض فلم يجز # # | فصل في القراض في مرض الموت # وإن قارض في مرضه على ربح أكثر من أجرة المثل ومات اعتبر الربح من رأس ~~المال لان الذي يعتبر من الثلث ما يخرجه من ماله والربح ليس من ماله وإنما ~~يحصل بكسب العامل فلم يعتبر من الثلث # وإن مات وعليه دين قدم العامل على الغرماء لان حقه يتعلق ms0761 بعين المال فقدم ~~على الغرماء # # | فصل في القراض الفاسد # وإن قارض قراضا فاسدا وتصرف العامل نفذ تصرفه لان العقد بطل وبقي الإذن ~~فملك به التصرف # فإن حصل في المال ربح لم يستحق العامل منه شيئا لان الربح يستحقه بالقراض ~~وقد بطل القراض فأما أجرة المثل فإنه ينظر فيه فإن لم يرض إلا بربح استحق ~~لانه لم يرض أن يعمل إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى أجرة المثل # وإن رضي من غير ربح بأن قارضه على أن الربح كله لرب المال ففي الأجرة ~~وجهان أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لانه رضي أن يعمل من غير عوض فصار ~~كالمتطوع بالعمل من غير قراض # والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لان العمل في القراض يقتضي العوض ~~فلا يسقط ( بإسقاطه ) PageV01P388 كالوطء في النكاح # وإن كان له على رجل دين فقال اقبض ما لي عليك فعزل الرجل ذلك قارضه عليه ~~لم يصح القراض لان قبضه له من نفسه لا يصح فإذا قارضه عليه فقد قارضه على ~~مال لا يملكه فلم يصح # فإن اشترى العامل شيئا في الذمة ونقد في ثمنه ما عزله لرب المال وربح ~~ففيه وجهان أحدهما أن ما اشتراه مع الربح لرب المال لانه اشتراه له بإذنه ~~ونقد فيه الثمن بإذنه وبرئت ذمته من الدين لانه سلمه إلى من اشترى منه ~~بإذنه ويرجع العامل بأجرة المثل لانه عمل ليسلم له الربح ولم يسلم فرجع إلى ~~أجرة عمله # والثاني أن الذى اشتراه مع الربح ( له ) لا حق لرب المال فيه لأن رب ~~المال عقد القراض على ( مال ) لا يملكه فلم يقع الشراء له # # | فصل في اختلاف المتقارضين في تلف المال أو الخيانة # وإن اختلف العامل ورب المال في تلف المال فادعاه العامل وأنكره رب المال ~~أو في الخيانة فادعاها رب المال وأنكر العامل فالقول قول العامل لانه أمين ~~والأصل عدم الخيانة فكان القول قوله كالمودع # # | فصل في اختلافهما في رد المال # فإن اختلفا في رد المال فادعاه العامل وأنكره رب ms0762 المال ففيه وجهان أحدهما ~~لا يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير # والثاني يقبل قوله لان معظم منفعته لرب المال لان الجميع له إلا السهم ~~الذي جعله للعامل فقبل قوله عليه في الرد كالمودع # # | فصل في اختلافهما في قدر الربح المشروط # فإن اختلفا في قدر الربح المشروط فادعى العامل أنه النصف وادعى رب المال ~~أنه الثلث تحالفا لانهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا كالمتبايعين ~~إذا اختلفا في قدر الثمن فإن حلفا صار الربح كله لرب المال ويرجع العامل ~~بأجرة المثل لانه لم يسلم له المسمى فرجع ببدل عمله # # | فصل في اختلافهما في قدر رأس المال # وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال ألفان وقال العامل ألف فإن لم ~~يكن في المال ربح فالقول قول العامل لان الأصل عدم القبض فلا يلزمه إلا ما ~~أقر به # وإن كان في المال ربح ففيه وجهان أحدهما أن القول قول العامل لما ذكرناه # والثاني أنهما يتحالفان لانهما اختلفا فيما يستحقان من الربح فتحالفا كما ~~لو اختلفا في قدر الربح المشروط والصحيح هو الأول لان الاختلاف في الربح ~~المشروط اختلاف في صفة العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن ~~وهذا اختلاف فيما قبض فكان الظاهر مع الذي ينكر كالمتبايعين إذا اختلفا في ~~قبض الثمن فإن القول قول البائع # # | فصل في اختلافهما فيما اشتري للقراض ولغيره # وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للقراض وقال العامل اشتريته ~~لنفسي أو قال رب المال اشتريته لنفسك وقال العامل اشتريته للقراض فالقول ~~قول العامل لانه قد يشتري لنفسه وقد يشتريه للقراض ولا يتميز أحدهما عن ~~الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه # فإن أقام رب المال البينة أنه اشتره بمال القراض ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يحكم بالبينة لانه لا يشترى بمال القراض إلا للقراض # والثاني أنه لا يحكم بها لانه يجوز أن يشتري لنفسه بمال القراض على وجه ~~التعدي فلا يكون للقراض لبطلان البيع # # | فصل في ادعاء رب ms0763 المال خيانة العامل # وإن كان في يده عبد فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل ~~فالقول قول العامل لان الأصل عدم النهي ولان هذا دعوى خيانة والعامل أمين ~~فكان القول فيهما قوله # # | فصل في ادعاء العامل الغلط في الربح # وإن قال ربحت في المال ألفا ثم ادعى أنه غلط فيه أو أظهر ذلك خوفا من نزع ~~المال من يده لم يقبل قوله لان هذا رجوع عن الإقرار بالمال لغيره فلم يقبل ~~كما لو أقر لرجل بمال ثم ادعى أنه غلط فإن قال قد كان فيه ربح ولكنه هلك ~~قبل قوله لان دعوى التلف بعد الإقرار لا تكذب إقراره فقبل # # | باب العبد المأذون له في التجارة # لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن المولى لان منافعه مستحقة له فلا يملك ~~التصرف فيها بغير إذنه فإن رآه يتجر فسكت لم يصر مأذونا له لانه تصرف يفتقر ~~إلى الإذن فلم يكن السكوت إذنا فيه كبيع مال الأجنبي # فإن اشترى شيئا في الذمة فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخرى ~~وأبو إسحاق لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح من العبد بغير إذن المولى ~~كالنكاح # وقال أبو علي بن أبي هريرة يصح لانه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في ~~الذمة كالمفلس # ويخالف النكاح فإنه تنقص به قيمته ويستضر به المولى فلم يصح من غير إذنه ~~فإن قلنا إنه يصح دخل المبيع في ملك المولى لانه كسب للعبد فكان للمولى كما ~~لو احتش PageV01P389 أو اصطاد ويثبت الثمن في ذمته لان إطلاق البيع يقتضي ~~إيجاب الثمن في الذمة فإن علم البائع برقه لم يطالبه حتى يعتق لانه رضي ~~بذمته فلزمه الصبر إلى أن يقدر كما نقول فيمن باع من مفلس وإن لم يعلم ثم ~~علم فهو بالخيار بين أن يصبر إلى أن يعتق وبين أن يفسح البيع ويرجع إلى عين ~~ماله لانه تعذر الثمن فثبت الخيار كما نقول فيمن باع من رجل ثم أفلس بالثمن # وإن قلنا إن الشراء باطل وجب رد ms0764 المبيع لانه مقبوض عن بيع فاسد فإن تلف ~~في يد العبد أتبع بقيمته إذا عتق لانه رضي بذمته وإن تلف في يد السيد جاز ~~له مطالبة المولى في الحال ومطالبة العبد إذا عتق لانه ثبتت يد كل واحد ~~منهما عليه بغير حق # # | فصل وإن أذن له في التجارة صح تصرفه # لان الحجر عليه لحق المولى وقد زال وما يكتسبه للمولى لانه إن دفع إليه ~~مالا فاشترى به كان المشترى عوض ماله فكان له # وإن أذن له في الشراء في الذمة كان المشتري من أكسابه لانه تناوله الإذن ~~فإن لم يكن في يده شيء اتبع به إذا عتق لانه دين لزمه برضى من له الحق ~~فتعلق بذمته # ولا تباع فيه رقبته لان المولى لم يأذن له في رقبته فلم يقض منها دينه # # | فصل ولا يتجر إلا فيما أذن به # لان تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما دخل فيه # فإن أذن له في التجارة لم يملك الإجارة ومن أصحابنا من قال يملك إجارة ما ~~يشتريه للتجارة لانه من فوائد المال فملك العقد عليه كالصوف واللبن # والمذهب الأول لان المأذون فيه هو التجارة والإجارة ليست من التجارة فلم ~~يملك بالإذن في التجارة # # | فصل ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل # لان إطلاق الإذن يحمل على العرف والعرف هو البيع بالنقد وثمن المثل ولانه ~~يتصرف في حق غيره فلا يملك إلا ما فيه النظر والاحتياط وليس فيما ذكرناه ~~نظر ولا احتياط فلا يملك # ولا يسافر بالمال لان فيه تغريرا بالمال فلا يملك من غير إذن # وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه ففيه قولان أحدهما أنه لا يصح وهو ~~الصحيح لان الإذن في التجارة يقتضي ما ينتفع به ويربح فيه وهذا لا يوجد ~~فيمن يعتق عليه # والثاني أنه يصح لان العبد لا يصح منه الشراء لنفسه فإذا أذن له فقد ~~أقامه مقام نفسه فوجب أن يملك جميع ما يملك # فإن قلنا يصح فإن لم يكن عليه دين عتق وإن كان عليه دين ففيه ms0765 قولان ~~أحدهما يعتق لانه ملكه # والثاني لا يعتق لان حقوق الغرماء تعلقت به فإن اشتراه بإذنه صح الشراء ~~فإن لم يكن عليه دين عتق عليه # وإن كان عليه دين فعلى القولين ومتى صح العتق لزمه أن يغرم قيمته للغرماء ~~لانه أسقط حقهم منه بالعتق # # | فصل وإذا اكتسب العبد مالا # بأن احتش أو اصطاد أو عمل في معدن فأخذ منه مالا أو ابتاع أو اتهب أو ~~أوصي له بمال فقبل دخل ذلك في ملك المولى لانها اكتساب ماله فكانت له # فإن ملكه مالا ففيه قولان قال في القديم يملكه لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع ولانه يملك البضع فملك المال كالحر # وقال في الجديد لا يملك لانه سبب يملك به المال فلا يملك به العبد كالإرث # فإن ملكه جارية وأذن له في وطئها ملك وطأها في قوله القديم ولا يملك في ~~الجديد # وإن ملكه نصابا لم يجب زكاته على المولى في قوله القديم ويجب في الجديد # فإن وجب كفارة عليه كفر بالطعام والكسوة في قوله القديم وكفر بالصوم في ~~قوله الجديد # وأما العتق فلا يكفر به على القولين لان العتق يتضمن الولاء والعبد ليس ~~من أهل الولاء وإن باعه وشرط المبتاع ماله جاز في قوله القديم أن يكون ~~المال مجهولا لانه تابع ولا يجوز في الجديد لانه غير تابع # والله أعلم # # | كتاب المساقاة # تجوز المساقاة على النخل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع وتجوز على الكرم ~~لانه شجر تجب الزكاة في ثمرته فجازت المساقاة عليه كالنخل وتجوز على ~~الفسلان وصغار الكرم إلى وقت تحمل لانه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما تحصل ~~بالعمل على النخل والكرم ولا تجوز على المباطخ والمقاثأ والعلف PageV01P390 ~~وقصب السكر لانها بمنزلة الزرع فكان المساقاة عليها كالمخابرة على الزرع ~~واختلف ms0766 قوله في سائر الأشجار المثمرة كالتين والتفاح فقال في القديم تجوز ~~المساقاة عليها لانها شجر مثمر فأشبه النخل والكرم # وقال في الجديد لا تجوز لانه لا تجب الزكاة في ثماره فلم تجز المساقاة ~~عليه كالغرب والخلاف # واختلف قوله في المساقاة على الثمرة الظاهرة فقال في الأم تجوز لانه إذا ~~جاز على الثمرة المعدومة مع كثرة الغرر فلان تجوز على الثمرة الموجودة وهي ~~من الغرر أبعد أولى # وقال في البويطي لا تجوز لان المساقاة عقد على غرر وإنما أجيز على الثمرة ~~المعدومة للحاجة إلى استخراجها بالعمل فإذا ظهرت الثمرة زالت الحاجة فلم ~~تجز # # | فصل ولا تجوز إلا على شجر معلوم # وإن قال ساقيتك على أحد هذين الحائطين لم يصح لانها معاوضة يختلف الغرض ~~فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على حائط غير معين كالبيع # وهل يجوز على حائط معين لم يره فيه طريقان أحدهما أنه على قولين كالبيع # والثاني أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة معقودة على الغرر فلا يجوز ~~أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع # # | فصل ولا تجوز إلا على مدة معلومة # لانه عقد لازم فلو جوزناه مطلقا استبد العامل بالأصل فصار كالمالك ولا ~~تجوز على أقل من مدة توجد فيها الثمرة # فإن ساقاه على النخل أو على الودي إلى مدة لا تحمل لم يصح لان المقصود أن ~~يشتركا في الثمرة وذلك لا يوجد فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل فيه ~~وجهان أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لانه رضي أن يعمل بغير عوض فلم يستحق ~~الأجرة كالمتطوع في غير المساقاة # والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لان العمل في المساقاة يقتضي العوض ~~فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطء في النكاح # وإن ساقاه إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لانه ~~عقد إلى مدة يرجى فيها وجود الثمرة فأشبه ما إذا ساقاه إلى مدة توجد ( ~~الثمرة ) فيها في الغالب # والثاني أنها لا تصح وهو قول أبي إسحاق لانه عقد على عوض غير ms0767 موجود ولا ~~الظاهر وجوده فلم يصح كما لم أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب فعلى ~~هذا إن عمل استحق أجرة المثل لانه لم يرض أن يعمل من غير ربح ولم يسلم له ~~الربح فرجع إلى بدل عمله # واختلف قوله في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة وقال في ~~موضع يجوز ما شاء وقال في موضع يجوز ثلاثين سنة # فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها لا تجوز بأكثر من سنة لانه عقد ~~على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة لان منافع الأعيان ~~تتكامل في سنة # والثاني تجوز ما بقيت العين لان كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها ~~كالكتابة والبيع إلى أجل # والثالث أنه لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لان الثلاثين شطر العمر ولا تبقى ~~الأعيان على صفة أكثر من ذلك # ومنهم من قال هي على القولين الأولين وأما الثلاثون فإنما ذكره على سبيل ~~التكثير لا على سبيل التجديد وهو الصحيح # فإن ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر لان شهور السنة لا تختلف ~~منافعها # وإن ساقاه ( إلى ) سنتين ففيه قولان أحدهما لا يجب ذكر كل سنة كما إذا ~~اشترى أعيانا بثمن واحد لم يجب ذكر قسط كل عين منها # والثاني يجب لان المنافع تختلف باختلاف السنين فإذا لم يذكر قسط كل سنة ~~لم نأمن أن ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض # ومن أصحابنا من قال القولان في الإجارة فأما في المساقاة فإنه يجب ذكر ~~قسط كل سنة من العوض لان الثمار تختلف باختلاف السنين والمنافع لا تختلف في ~~العادة باختلاف السنين # # | فصل وإذا ساقاه إلى عشر سنين فانقضت المدة # ثم أطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لانها ثمرة حدثت ~~PageV01P391 بعد انقضاء العقد # وإن أطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهي طلع أو بلح تعلق بها حق ~~العامل لانها حدثت قبل انقضاء المدة # # | فصل ولا تجوز إلا على جزء ms0768 معلوم # فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز لحديث ابن عمر # فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح لان ذلك يقع على ~~القليل والكثير فيعظم الغرر # وإن ساقاه على صاع معلوم لم يصح لانه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل ~~وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب النخل # وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لانه قد لا تحمل تلك ~~النخلات فيستضر العامل أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل # وإن ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة غير السنة العاشرة لم يصح لانه شرط ~~عليه بعد حقه عملا لا يستحق عليه عوضا # وإن شرط له ثمرة السنة العاشرة ففيه وجهان أحدهما أنه يصح كما يصح أن ~~يعمل في جميع السنة وإن كانت الثمرة في بعضها # والثاني لا يصح لانه يعمل فيها مدة تثمر فيها ولا يستحق شيئا من ثمرها # # | فصل ولا يصح إلا على عمل معلوم # فإن قال إن سقيته بالسيح فلك الثلث وإن سقيته بالناضح فلك النصف لم يصح ~~لانه عقد على مجهول # # | فصل وتنعقد بلفظ المساقاة # لانه موضوع له وتنعقد بما يؤدي معناه لان القصد منه المعنى فصح بما دل ~~عليه # فإن قال استأجرتك لتعمل فيه على نصف ثمرته لم تصح لانه عقد الإجارة بعوض ~~مجهول القدر فلم تصح # # | فصل ولا يثبت فيه خيار الشرط # لانه إذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه # وفي خيار المجلس وجهان أحدهما يثبت فيه لانه عقد لازم يقصد به المال ~~فيثبت فيه خيار المجلس كالبيع # والثاني لا يثبت لانه عقد لا يعتبر فيه قبض العوض في المجلس فلو ثبت فيه ~~خيار المجلس لثبت فيه خيار الشرط كالبيع # # | فصل وإذا تم العقد لم يجز لواحد منهما فسخه # لان النماء متأخر عن العمل فلو قلنا إنه يملك الفسخ لم يأمن أن يفسخ بعد ~~العمل ولا تحصل له الثمرة # # | فصل وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وصرف ~~الجريد وإصلاح الأجاجين ms0769 وتنقية السواقي # والسقي وقلع الحشيش المضر بالنخل وعلى رب النخل عمل ما فيه حفظ الأصل من ~~سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران لان ذلك يراد لحفظ الأصل ولهذا من ~~يريد إنشاء بستان فعل هذا كله # واختلف أصحابنا في الجذاذ واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل ذلك لان ~~ذلك يحتاج إليه بعد تكامل النماء # ومنهم من قال يلزمه لانه لا تستغنى عنه الثمرة # # | فصل وإن شرط العامل في القراض والمساقاة أن يعمل معه رب المال # لم يصح لان موضوع العقد أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل فإذا ~~لم يجز شرط المال على العامل لم يجز شرط العمل على رب المال # وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز واختلف ~~أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه فمنهم من قال لا يجوز فيهما لان عمل الغلمان ~~كعمل رب المال فإذا لم يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه وحمل قوله في ~~المساقاة على أنه أراد ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره # والثاني يجوز فيهما لان غلمانه ماله فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور ~~والدولاب والحمار لحمل المتاع بخلاف رب المال فإنه مالك فلا يجوز أن يجعل ~~تابعا لماله # والثالث أنه يجوز في المساقاة ولا يجوز في القراض لان في المساقاة ما ~~يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه # وليس في القراض ما يلزم رب المال فلم يجز شرط غلمانه # فإذا قلنا إنه يجوز لم يصح حتى تعرف PageV01P392 الغلمان بالرؤية أو ~~الوصف ويجب أن يكون الغلمان تحت أمر العامل وأما نفقتهم فإنه إن شرط على ~~العامل جاز لان بعملهم ينحفظ الأصل وتزكو الثمرة # وإن لم يشرط ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنها على العامل لان العمل مستحق عليه ~~فكانت النفقة عليه # والثاني أنها على رب المال لانه شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه # والثالث أنها من الثمرة لان عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها # # | فصل وإذا ظهرت ms0770 الثمرة # ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين في العامل في القراض # أحدهما تملك بالظهور # والثاني بالتسليم # ومنهم من قال في المساقاة تملك بالظهور قولا واحدا لان الثمرة لم تجعل ~~وقاية لرأس المال فملك بالظهور # والربح جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد القولين # # | فصل والعامل أمين فيما يدعي من هلاك # وفيما يدعى عليه من خيانة لانه ائتمنه رب المال فكان القول قوله فإن ثبتت ~~خيانته ضم إليه من يشرف عليه ولا تزال يده لان العمل مستحق عليه ويمكن ~~استيفاؤه منه فوجب أن يستوفى وإن لم يتحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه ~~لانه لا يمكن استيفاء العمل بفعله فاستوفى بغيره # # | فصل وإن هرب رفع الأمر إلى الحاكم ليستأجر من ماله # من يعمل عنه فإن لم يكن مال اقترض عليه فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل ~~أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت له الفسخ كما لو اشترى عبدا ~~فأبق من يد البائع فإن فسخ نظرت فإن لم تظهر الثمرة فهي لرب النخل لان ~~العقد زال قبل ظهورها وللعامل أجرة ما عمل # وإن ظهرت الثمرة فهي بينهما فإن عمل فيه رب النخل أو استأجر من عمل فيه ~~بغير إذن الحاكم لم يرجع لانه متبرع وإن لم يقدر على إذن الحاكم فإن لم ~~يشهد لم يرجع لانه متبرع # وإن أشهد ففيه وجهان أحدهما يرجع لانه موضع ضرورة # والثاني لا يرجع لانه يصير حاكما لنفسه على غيره وهذا لا يجوز لا لضرورة ~~ولا لغيرها # # | فصل وإن مات العامل قبل الفراغ # فإن تمم الوارث العمل استحق نصيبه من الثمرة وإن لم يعمل فإن كان له تركة ~~استؤجر منها من يعمل لانه حق عليه يمكن استيفاؤه من التركة فوجب أن يستوفي ~~كما لو كان عليه دين وله تركة # وإن لم تكن له تركة لم يلزم الوارث العمل لان ما لزم الموروث لا يطالب به ~~الوارث كالدين ولا يقترض عليه لانه لا ذمة له ولرب النخل أن يفسخ ms0771 لانه تعذر ~~استيفاء المعقود عليه فإن فسخ كان الحكم فيه على ما ذكرناه في العامل إذا ~~هرب # # | فصل وإن ساقى رجلا على نخل على النصف فعمل فيه العامل وتقاسما الثمرة # ثم استحق النخل رجع العامل على من ساقاه بالأجرة لانه عمل بعوض ولم يسلم ~~له العوض فرجع ببدل عمله # فإن كانت الثمرة باقية أخذها المالك فإن تلفت رجع بالبدل فإن أراد تضمين ~~الغاصب ضمنه الجميع لانه حال بينه وبين الجميع وإن أراد أن يضمن العامل ~~ففيه وجهان أحدهما يضمنه الجميع لانه ثبتت يده على الجميع ( وعمل عليه ) ~~فضمنه كالعامل في القراض في المال المغصوب # والثاني لا يضمن إلا النصف لانه لم يحصل في يده إلا ما أخذه بالقسمة وهو ~~النصف فأما النصف الآخر فإنه لم يكن في يده لانه لو كان في يده لزمه حفظه ~~كما يلزم العامل في القراض # # | فصل إذا اختلف العامل ورب النخل في العوض المشروط # فقال العامل شرطت لي النصف وقال رب النخل شرطت لك الثلث تحالفا لانهما ~~متعاقدان اختلفا في العوض المشروط ولا بينة فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا ~~في قدر الثمن # وبالله التوفيق # # | باب المزارعة # لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سليم بن بشار أن رافع بن ~~خديج قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض ~~عمومته أتاه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا ~~وطاعة الله ورسوله أنفع لنا وأنفع قلنا وما ذاك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى ~~فأما إذا كانت PageV01P393 الأرض بين النخل ولا يمكن سقي الأرض إلا بسقيها ~~نظرت فإن كان النخيل كثيرا والبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه ~~على الأرض لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل ~~أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع # فإن عقد المزارعة ms0772 على الأرض ثم عقد المساقاة على النخل لم تصح المزارعة ~~لانها إنما أجيزت تبعا للمساقاة للحاجة ولا حاجة قبل المساقاة وإن عقدت بعد ~~المساقاة ففيه وجهان أحدهما لا تصح لانه أفرد المزارعة بالعقد فأشبه إذا ~~قدمت # والثاني تصح لانهما يحصلان لمن له المساقاة # وإن عقدها مع المساقاة وسوى بينهما في العوض جاز لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع # فإن فاضل بينهما في العوض ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو الصحيح لانهما ~~عقدان فجاز أن يفاضل بينهما في العوض # والثاني لا يجوز لانهما إذا تفاضلا تميزا فلم يكن أحدهما تابعا للآخر # فإن كان النخل قليلا والبياض كثيرا ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لا يمكن ~~سقى النخل إلا بسقى الأرض فأشبه الكثير # والثاني لا يجوز لان البياض أكثر فلا يجوز أن يكون الأكثر تابعا للاقل # # | كتاب الإجارة # يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة ولدليل عليه قوله تعالى @QB@ فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضي الله عنه قال ~~كنا نكرى الأرض بما على السواقى من الزرع فنهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق # وروى أبو أمامة التيمى قال سألت ابن عمر فقلت إنا قوم نكرى في هذا الوجه ~~وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا فقال ابن عمر ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا ~~والمروة إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألوننى عنه فلم ~~يرد عليه حتى نزل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ فتلاها ~~عليه # وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى ~~الحجام أجرة ولان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز عقد ~~البيع على الأعيان وجب أن يجوز عقد الإجارة على المنافع # # | فصل # و لا تجوز على المنافع المحرمة لانه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه ~~كالميتة والدم # # | فصل واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم ms0773 # فمنهم من قال يجوز لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد # ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة وهو ~~الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه إلا بمؤن والدليل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره ~~كل يوم قيراطان وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة ولانه لا ~~يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة لها # # | فصل واختلفوا في استئجار الفحل للضراب # فمنهم من قال يجوز لأنه يجوز أن يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة ~~كسائر المنافع # ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ولان المقصود منه هو الماء الذي ~~يخلق منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم # # | فصل واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان # واستئجار الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال # فمنهم من قال يجوز لانه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع # ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان الدراهم PageV01P394 والدنانير لا ~~تراد للجمال والأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فكان بذل العوض فيه من ~~السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل ولانه لا يضمن منفعتها بالغصب ~~فلم يضمن بالعقد # # | فصل واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلما # إجارة معينة فمنهم من قال فيه قولان لانه عقد يتضمن حبس المسلم فصار كبيع ~~العبد المسلم منه # ومنهم من قال يصح قولا واحدا لان عليا كرم الله وجهه كان يستقى الماء ~~لامرأة يهودية كل دلو بتمرة # # | فصل ولا يصح إلا من جائز التصرف في المال # لانه عقد يقصد به المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع # # | فصل وينعقد بلفظ الإجارة # لانه لفظ موضوع له # وهل ينعقد بلفظ البيع فيه وجهان أحدهما ينعقد لانه صنف من البيع لانه ~~تمليك يتقسط العوض فيه على ms0774 المعوض كالبيع فانعقد بلفظه # والثاني لا ينعقد لانه يخالف البيع في الاسم والحكم فلم ينعقد بلفظه ~~كالنكاح # # | فصل ويجوز على منفعة عين حاضرة # مثل أن يستأجر ظهرا بعينه للركوب # ويجوز على منفعة عين في الذمة مثل أن يستأجر ظهرا في الذمة للركوب # ويجوز على عمل معين مثل أن يكتري رجلا ليخيط له ثوبا أو يبني له حائطا # ويجوز على عمل في الذمة مثل أن يكتري رجلا ليحصل له خياطة ثوب أو بناء ~~حائط لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع يصح في عين حاضرة وموصوفة في الذمة ~~فكذلك الإجارة وفي استئجار عين لم يرها قولان أحدهما لا يصح # والثاني يصح ويثبت الخيار إذا رآها كما قلنا في البيع # # | فصل وتجوز على عين مفردة وعلى جزء مشاع # لانا بينا أنه بيع والبيع يصح في المفرد والمشاع فكذلك الإجارة # # | فصل ولا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها # فإن استأجر أرضا للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه كماء ~~العين والمد بالبصرة والثلج والمطر في الجبل لان المنفعة في الإجارة كالعين ~~في البيع فإذا لم يجز بيع عين لا يقدر عليها لم تجز إجارة منفعة لا يقدر ~~عليها # فإن اكترى أرضا على نهر إذا زاد سقى وإذا لم يزد لم يسق كأرض مصر والفرات ~~وما انحدر من دجلة نظرت فإن اكتراها بعد الزيادة صح العقد لانه يمكن ~~استيفاء المعقود عليه فهو كبيع الطير في القفص وإن كان قبل الزيادة لم يصح ~~لانه لم يعلم هل يقدر على المعقود عليه أو لا يقدر فلم يصح كبيع الطير في ~~الهواء # وإن اكترى أرضا لا ماء لها ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يصح لان الأرض لا تكترى في العادة إلا للزراعة فصار كما لو شرط ~~أنه يكتريها للزراعة # والثاني إن كانت الأرض عالية لا يطمع في سقيها صح العقد لانه يعلم أنه لم ~~يكترها للزراعة وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع لم ~~يصح لانه ms0775 اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة # فإن اكترى أرضا غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء كالحنطة والشعير ~~نظرت فإن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض وقدر على الزراعة صح ~~العقد لانه يمكن زراعتها بفتح المغيض كما يمكن سكنى الدار بفتح الباب وإن ~~لم يكن له مغيض ولا يعلم أن الماء ينحسر عنها لم يصح العقد لانه لا يعلم هل ~~يقدر على المعقود عليه أم لا يقدر فلم يصح العقد كبيع ما في يد الغاصب # فإن كان يعلم أن الماء ينحسر وتنشفه الريح ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه ~~لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال # والثاني يصح وهو قول أبى إسحاق وهو الصحيح لانه يعلم بالعادة إمكان ~~الانتفاع به # فإن اكترى أرضا على ماء إذا زاد غرقت فاكتراها قبل الزيادة صح العقد لان ~~الغرق متوهم فلا يمنع صحة العقد # # | فصل وإن استأجر رجلا ليعلمه بنفسه سورة # وهو لا يحسنها ففيه وجهان أحدهما يصح كما يصح أن يشتري سلعة بدراهم وهو ~~لا يملكها ثم يحصلها ويسلم # والثاني لا يصح لانه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها فلم يصح كما لو ~~أجر عبد غيره # # | فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة القدر # لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر فكذلك ~~PageV01P395 الإجارة ويعلم مقدار المنفعة بتقدير العمل أو بتقدير المدة فإن ~~كانت المنفعة معلومة القدر في نفسها كخياطة ثوب وبيع عبد والركوب إلى مكان ~~قدرت بالعمل لانها معلومة في نفسها فلا تقدر بغيرها # وإن قدر بالعمل والمدة بأن استأجره يوما ليخيط له قميصا فالإجارة باطلة ~~لانه يؤدى إلى التعارض وذلك أنه قد يفرغ من الخياطة في بعض اليوم فإن طولب ~~في بقية اليوم بالعمل أخل بشرط العمل وإن لم يطالب أخل بشرط المدة # فإن كانت المنفعة مجهولة المقدار في نفسها كالسكنى والرضاع وسقى الأرض ~~والتطيين والتجصيص قدر بالمدة لان السكنى وما يشبع به الصبى من اللبن وما ~~تروىء به الأرض من السقى يختلف ms0776 ولا ينضبط ومقدار التطيين والتجصيص لا ينضبط ~~لاختلافهما في الرقة والثخونة فقدر بالمدة # واختلف أصحابنا في استئجار الظهر للحرث فمنهم من قال يجوز أن يقدر بالعمل ~~بأن يستأجره ليحرأ أرضا بعينها ويجوز أن يقدر بالمدة بأن يستأجره ليحرث له ~~شهرا # ومنهم من قال لا يجوز تقديره بالمدة والأول أظهر لانه يمكن تقديره بكل ~~واحد منهما فجاز التقدير بكل واحد منهما # # | فصل ( وما ) عقد على مدة لا يجوز إلا على مدة معلومة الابتداء ~~والانتهاء # فإن قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار فالإجارة باطلة # وقال في الإملاء تصح في الشهر الأول وتبطل فيما زاد لان الشهر الأول ~~معلوم وما زاد مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال أجرتك هذا ~~الشهر بدينار وما زاد بحسابه # والصحيح هو الأول لانه عقد على الشهر وما زاد من الشهور وذلك مجهول فبطل # ويخالف هذا إذا قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه لان هناك أفرد ~~الشهر الأول بالعقد وههنا لم يفرد الشهر عما بعده بالعقد فبطل بالجميع # فإن أجره سنة مطلقة حمل على سنة بالأهلة لان السنة المعهودة في الشرع سنة ~~الأهلة والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج @QE@ فوجب أن يحمل العقد عليه # فإن كان العقد في أول الهلال عد اثنا عشر شهرا بالأهلة تاما كان الشهر أو ~~ناقصا وإن كان في أثناء الشهر عد ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا ~~بالأهلة ثم كمل عدد الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما لانه تعذر إتمامه ~~بالشهر الهلالى فتمم بالعدد # فإن أجره سنة شمسية ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه على حساب أنسئى فيه ~~أيام والنسىء حرام والدليل عليه قوله تعالى @QB@ إنما النسيء زيادة في ~~الكفر @QE@ # والثاني أنه يصح لانه وإن كان النسيء حراما إلا أن المدة معلومة فجاز ~~العقد عليها كالنيروز والمهرجان # وفي أكثر المدة التى يجوز عقد الإجارة عليه طريقان ذكرناهما في المساقاة # # | فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة # لان ms0777 الإجارة بيع والمنفعة فيها كالعين في البيع والبيع لا يصح إلا في ~~معلوم فكذلك الإجارة # فإن كان المكترى دار لم يصح العقد عليها حتى تعرف الدار لان المنفعة ~~تختلف باختلافها فوجب العلم بها ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانها لا تضبط ~~بالصفة فافتقر إلى التعيين كالعقار والجواهر في البيع وهل يفتقر إلى الرؤية ~~فيه قولان بناء على القولين في البيع ولا يفتقر إلى ذكر السكنى ولا إلى ذكر ~~صفاتها لان الدار لا تكترى إلا للسكنى وذلك معلوم بالعرف فاستغنى عن ذكرها ~~كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف # وإن اكترى أرضا لم يصح حتى تعرف الأرض لما ذكرناه في الدار ولا يصح حتى ~~يذكر ما يكترى له من الزراعة والغراس والبناء لان الأرض تكترى لهذه المنافع ~~وتأثيرها في الأرض يختلف فوجب بيانها # وإن قال أجرتك هذه الأرض لتزرعها ما شئت جاز لانه جعل له زراعة أضر ~~الأشياء فأى صنف زرع لم يستوف به أكثر من حقه # وإن قال أجرتك لتزرع وأطلق ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الزروع مختلفة ~~في التأثير في الأرض فوجب بيانها # والثاني يصح لان التفاوت بين الزرعين يقل # وإن قال أجرتك لتزرعها أو تغرسها لم يصح لانه جعل له أحدهما ولم يعين فلم ~~يصح كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين # وإن قال أجرتك لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان أحدهما لا يصح وهو قول المزني ~~وأبى العباس وأبي إسحاق لانه لم يبين المقدار من كل واحد منهما # والثاني يصح وله أن يزرع النصف ويغرس النصف وهو ظاهر النص وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة لان الجمع يقتضى التسوية فوجب أن يكون نصفين # # | فصل وإن استأجر ظهرا للركوب # لم يصح العقد حتى يعرف جنس المركوب لان الغرض يختلف باختلافه ويعرف ذلك ~~بالتعيين والوصف لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والوصف كما ~~قلنا في البيع # فإن كان في الجنس نوعان مختلفان PageV01P396 في السير كالمهملج والقطوف ~~من الخيل ففيه وجهان أحدهما يفتقر إلى ذكره لان سيرهما يختلف ms0778 # والثاني لا يفتقر لان التفاوت في جنس واحد يقل ولا يصح حتى يعرف الراكب ~~ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه يختلف بثقله وخفته وحركته وسكونه ولا يضبط ~~ذلك بالوصف فوجب تعيينه ولا يصح حتى يعرف ما يركب به من سرج وغيره لانه ~~يختلف ذلك على المركوب والراكب فإن كان عمارية أو محملا ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدها أنه يجوز العقد عليه بالوصف لانه يمكن وصفه فجاز العقد عليه بالصفة ~~كالسرج والقتب # والثاني إن كانت من المحامل البغدادية الخفاف جاز العقد عليه بالصفة ~~لانها لا تختلف وإن كانت من الخراسانية الثقال لم يجز إلا بالتعيين لانها ~~تختلف وتتفاوت # والثالث وهو المذهب أنه لا يجوز إلا بالتعيين لانها تختلف بالضيق والسعة ~~والثقل والخفة وذلك لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه # واختلف أصحابنا في المعاليق كالقدر والسطيحة فمنهم من قال لا يجوز حتى ~~يعرف قولا واحدا لانها تختلف فوجب العلم بها # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى يعرف لما ذكرناه # والثاني يجوز وتحمل على ما جرت به العادة لانه تابع غير مقصود فلم تؤثر ~~الجهالة فيه كالغطاء في الإجارة والحمل في البيع # وإن كان السير في طريق فيه منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لانه معلوم ~~بالعرف فجاز العقد عليه مطلقا كالثمن في موضع فيه نقد متعارف فإن لم يكن ~~فيه منازل معروفة لم يصح حتى يبين لانه مختلف لا عرف فيه فوجب بيانه كالثمن ~~في موضع لا نقد فيه # # | فصل فإن استأجر ظهرا لحمل متاع # صح العقد من غير ذكر جنس الظهر لانه لا غرض في معرفته ولا يصح حتى يعرف ~~جنس المتاع أنه حديد أو قطن لان ذلك يختلف على البهيمة ولا يصح حتى يعرف ~~قدره لانه يختلف فإن كان موزونا ذكر وزنه وإن كان مكيلا ذكر كيله فإن ذكر ~~الوزن فهو أولى لانه أخصر وأبعد من الغرر فإن عرف بالمشاهدة جاز كما يجوز ~~بيع الصبرة بالمشاهدة وإن لم يعرف كيلها فإن شرط أن يحمل عليها وما شاء بطل ~~العقد ms0779 لانه دخل في الشرط ما يقتل البهيمة وذلك لا يجوز فبطل به العقد فأما ~~الظروف التي فيها المتاع فإنه إن دخلت في وزن المتاع صح العقد لان الغرر قد ~~زال بالوزن وإن لم تدخل في وزن المتاع نظرت فإن كانت ظروفا معروفة كالغرائر ~~الجبلية جاز العقد عليها من غير تعيين لانها لا تتفاوت وإن كانت غير معروفة ~~لم يجز حتى تعين لانها تختلف ولا تضبط بالصفة فوجب تعيينه # # | فصل فإن استأجر ظهرا للسقي # لم يصح العقد حتى يعرف الظهر لانه لا يجوز إلا على مدة وذلك يختلف ~~باختلاف الظهر فوجب العلم به ( على الأظهر ) ويجوز أن يعرف ذلك بالتعيين ~~والصفة لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والصفة كما يجوز بيعه ~~بالتعيين والصفة ولا يصح حتى يعرف الدولاب لانه يختلف ولا يعرف ذلك إلا ~~بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه # # | فصل وإن استأجر ظهرا للحرث # لم يصح حتى يعرف الأرض لانه يختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها فإن كان على ~~جربان لم يفتقر إلى العلم بالظهر لانه لا يختلف وإن كان على مدة وقلنا إنه ~~يصح لم يجز حتى يعرف الظهر الذي يحرث به لان العمل يختلف باختلافه ويعرف ~~ذلك بالتعيين والصفة لما ذكرناه في السقي # # | فصل وإن استأجر ظهرا للدياس # لم يصح حتى يعرف الجنس الذى يداس لان العمل يختلف باختلافه فإن كان على ~~زرع معين لم يفتقر إلى ذكر الحيوان الذى يداس به لانه لا غرض في تعيينه فإن ~~كان على مدة لم يصح حتى يعرف الحيوان الذى PageV01P397 يداس به لان العمل ~~يختلف باختلافه # # | فصل وإن استأجر جارحة للصيد # لم يصح حتى يعرف جنس الجارحة لان الصيد يختلف باختلافه ويعرف ذلك ~~بالتعيين والصفة لانه يضبط بالصفة # ولا يصح حتى يعرف ما يرسله عليه من الصيد لان لكل صنف من الصيد تأثيرا في ~~إتعاب الجارحة # # | فصل وإن استأجر رجلا ليرعى له مدة # لم يصح حتى يعرف جنس الحيوان لان لكل جنس من الماشية تأثيرا في إتعاب ~~الراعي ويجوز ms0780 أن يعقد على جنس معين وعلى جنس في الذمة # فإن عقد على موصوف لم يصح حتى يذكر العدد لان العمل يختلف باختلافه # ومن أصحابنا من قال يجوز مطلقا ويحمل على ما جرت به العادة أن يرعاه ~~الواحد من مائة أو أقل أو أكثر والأول أظهر لان ذلك يختلف وليس فيه عرف ~~واحد # # | فصل وإن استأجر امرأة للرضاع # لم يصح العقد حتى يعرف الصبي الذي عقد على إرضاعه لانه يختلف الرضاع ~~باختلافه ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر ~~موضع الرضاع لان الغرض يختلف باختلافه # # | فصل وإن استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا # لم يصح العقد حتى يعرف الأرض لان الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر ~~الطول والعرض والعمق لان الغرض يختلف باختلافها # وإن استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض وما يبني به ~~من الآجر واللبن والجص والطين لان الأغراض تختلف باختلافها # وإن استأجره لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف موضع الماء والتراب ويذكر الطول ~~والعرض والسمك والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التى يستأجر عليها وإن كان ~~فيما يختلف الغرض باختلافه مالا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة ليعقد على ~~شرطه كما إذا أراد أن يعقد النكاح ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ~~ليعقد بشروطه وإن عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل ~~الأعمى في البيع والشراء من يشاهد المبيع # # | فصل وإن استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن # لم يصح حتى يعرف السورة لان الغرض يختلف باختلافها # وإن كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى يعينها لان آيات القرآن ~~تختلف فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان ~~الأعشار تختلف # والثاني يصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي بارك الله فيك ~~أما نحن فلا حاجة لنا فيك ms0781 ولكن تملكيننا أمرك قالت نعم فنظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وجوه القوم فدعا رجلا منهم فقال لها إني أريد أن أزوجك ~~هذا إن رضيت فقالت ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيت ثم قال للرجل هل عندك ~~من شيء قال لا والله يا رسول الله قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة ~~والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك # وهل يفتقر إلى تعيين الحرف فيه وجهان أحدهما لا يصح حتى يعين الحرف لان ~~الأغراض تختلف باختلاف الحرف # والثاني لا يحتاج إلى تعيين الحرف لان ما بين الأحرف من الاختلاف قليل # # | فصل وإن استأجر للحج والعمرة # لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع لان الأغراض تختلف باختلافها # فأما موضع الإحرام فقال في الأم لا يجوز حتى يعين وقال في الإملاء إذا ~~استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشرط التعيين # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المروزي فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى ~~يعين لان الإحرام قد يكون من الميقات وقد يكون من دويرة أهله وقد يكون من ~~غيرهما فإذا أطلق صار العقد على مجهول فلم يصح # والثاني أنه يجوز من غير تعيين ويحمل على ميقات الشرع لان الميقات معلوم ~~بالشرع فانصرف الإطلاق إليه كنقد البلد في البيع # ومن أصحابنا من قال إن كان الحج عن حي لم يجز حتى PageV01P398 يعين لانه ~~يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين لانه لا يمكن ~~الرجوع إلى معرفة غرضه وحمل القولين على هذين الحالين # ومنهم من قال إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين لانه ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان وإن لم يكن له إلا ~~ميقات واحد جاز من غير تعيين كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد واحد وحمل ~~القولين على هذين الحالين # فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج الأجير انعقد الحج للمستأجر لانه ~~فعله بإذنه مع فساد ms0782 العقد فوقع له كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع # # | فصل ولا تصح الإجارة إلا على أجرة معلومة # لانه عقد يقصد به العوض فلم يصح من غير ذكر العوض كالبيع ويجوز إجارة ~~المنافع من جنسها ومن غير جنسها لان المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع ~~ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع # # | فصل ولا تجوز إلا بعوض معلوم # لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ولانه عقد معاوضة فلم يجز بعوض مجهول كالبيع # وإن عقد بمال جزاف نظرت فإن كان العقد على منفعة في الذمة ففيه قولان لان ~~بإجارة المنفعة في الذمة كالسلم وفي السلم على مال جزاف قولان فكذلك في ~~الإجارة # فإن كان العقد على منفعة معينة ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجوز قولا ~~واحدا لان إجارة العين كبيع العين وفي بيع العين يجوز أن يكون العوض جزافا ~~قولا واحدا فكذلك في الإجارة # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز # والثاني لا يجوز لانه عقد على منتظر وربما انفسخ فيحتاج إلى الرجوع إلى ~~العوض فكان في عوضه جزافا قولان كالسلم # وإن كانت الإجارة على منفعة معينة جاز بأجرة حالة ومؤجلة لان إجارة العين ~~كبيع العين وبيع العين يصح بثمن حال ومؤجل فكذلك الإجارة فإن أطلق العقد ~~وجبت الأجرة بالعقد ويجب تسليمها بتسليم العين لما روى أبو هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف رشحه ولان ~~الإجارة كالبيع ثم في البيع يجب الثمن بنفس العقد ويجب تسليمه بتسليم العين ~~فكذلك في الإجارة فإن استوفى المنفعة استقرت الأجرة لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل ثلاث أنا خصمهم ~~يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ولانه قبض المعقود عليه ~~فاستقر ms0783 عليه البدل كما لو قبض المبيع # فإن سلم إليه العين التي وقع العقد على منفعتها ومضت مدة يمكن فيها ~~الاستيفاء استقر البدل لان المعقود عليه تلف تحت يده فاستقر عليه البدل ~~كالمبيع إذا تلف في يد المشتري # فإن عرض العين على المستأجر ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرت الأجرة ~~لان المنافع تلفت باختياره فاستقر عليه ضمانها كالمشتري إذا أتلف المبيع في ~~يد البائع فإن كان هذا في إجارة فاسدة استقر عليه أجرة المثل لان الإجارة ~~كالبيع والمنفعة كالعين ثم البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل فكذلك في ~~الإجارة فإن كان العقد على منفعة في الذمة لم يجز بأجرة مؤجلة لان إجارة ما ~~في الذمة كالسلم ولا يجوز السلم بثمن مؤجل فكذلك الإجارة ولا يجوز حتى يقبض ~~العوض في المجلس كما لا يجوز في السلم # ومن أصحابنا من قال إن كان العقد بلفظ السلم وجب قبض العوض في المجلس ~~لانه سلم وإن كان بلفظ الإجارة لم يجب لانه إجارة والأول أظهر لان الحكم ~~يتبع المعنى لا الاسم ومعناه معنى السلم فكان حكمه كحكمه ولا تستقر الأجرة ~~في هذه الإجارة إلا باستيفاء المنفعة لان المعقود عليه في الذمة فلا يستقر ~~بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه # # | فصل وما عقد من الإجارة على منفعة موصوفة في الذمة # يجوز حالا ومؤجلا ( لان الإجارة ) في الذمة كالسلم والسلم يجوز حالا ~~ومؤجلا فكذلك الإجارة في الذمة # وإن استأجر منفعة في الذمة وأطلق وجبت المنفعة حالة كما إذا أسلم في شيء ~~وأطلق وجب حالا # فإن استأجر رجلا للحج في الذمة لزمه الحج من سنته فإن أخره عن السنة نظرت ~~فإن كانت الإجارة عن حى كان له أن يفسح لان حقه تأخر وله في الفسخ فائدة ~~وهو أن يتصرف في الأجرة فإن كانت عن ميت لم يفسخ لانه لا يمكن التصرف في ~~الأجرة إذا فسخ العقد ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية فلم يكن ~~للفسخ وجه وما عقد على منفعة معينة لا يجوز إلا حالا فإن ms0784 كان على مدة لم ~~يجز إلا على مدة يتصل ابتداؤها بالعقد # وإن كان على عمل معين لم يجز إلا في الوقت الذى يمكن الشروع في العمل لان ~~إجارة العين PageV01P399 كبيع العين وبيع العين لا يجوز إلا على ما يمكن ~~الشروع في قبضها فكذلك الإجارة # فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذى يتمكن فيه من التوجه فإن كان ~~في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج لانه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال ~~العقد وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر ~~إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء # فإن قال أجرتك هذه الدار شهرا لم يصح لانه ترك تعيين المعقود عليه في عقد ~~شرط فيه التعيين فبطل كما لو قال بعتك عبدا فإن أجر دارا من رجل شهرا من ~~وقت العقد ثم أجرها منه الشهر الذي بعده قبل انقضاء الشهر الأول ففيه وجهان ~~أحدهما لا يصح لانه إجارة منفعة معينة على مدة متأخرة عن العقد فأشبه إذا ~~أجرها من غيره # والثاني أنه يصح وهو المنصوص لانه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما ~~استأجره ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر فأشبه إذا جمع بينهما في العقد # # | فصل فإن ( اكترى ) ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه # أو اكترى من رجل عقبة ليركب في بعض الطريق دون بعض جاز وقال المزني لا ~~يجوز اكتراء العقبة إلا مضمونا لانه يتأخر حق أحدهما عن العقد فلم يجز كما ~~لو أكراه ظهرا في مدة تتأخر عن العقد والمذهب الأول لان استحقاق الاستيفاء ~~مقارن للعقد وإنما يتأخر في القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد كما لو باع من ~~رجلين صبرة فإنه يصح # وإن تأخر حق أحدهما عند القسمة فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب ~~والنزول جاز العقد عليه مطلقا وحملا في الركوب والنزول على العادة لانه ~~معلوم بالعادة فحمل الإطلاق عليه كالنقد المعروف في البيع # وإن لم يكن فيه ms0785 عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لانه ~~غير معلوم بالعادة فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه # فإن اختلفا في البادىء في الركوب أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة قدم ~~لانهما تساويا في الملك فقدم بالقرعة # # | فصل وما عقد من الإجارة على مدة # لا يجوز فيه شرط الخيار لان الخيار يمنع من التصرف فإن حسب ذلك على ~~المكري زدنا عليه المدة وإن حسب على المكتري نقصنا من المدة # وهل يثبت فيه خيار المجلس فيه وجهان أحدهما لا يثبت لما ذكرناه من ~~النقصان والزيادة في خيار الشرط # والثاني يثبت لانه قدر يسير لكل واحد منهما إسقاطه # وإن كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يثبت فيه ~~الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار # والثاني يثبت فيه الخياران لان المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيع ~~ثم العين المعينة يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة # والثالث يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لانه عقد على منتظر فيثبت ~~فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم # وإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة ففيه وجهان أحدهما لا يثبت فيه ~~الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار # والثاني يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لان الإجارة في الذمة ~~كالسلم وفي السلم يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط فكذلك في الإجارة # # | فصل وإذا تم العقد لزم # ولم يملك واحد منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب لان الإجارة كالبيع ثم ~~البيع إذا تم لزم فكذلك الإجارة # وبالله التوفيق # # | باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما # يجب على المكري ما يحتاج إليه المكتري للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار ~~وزمام الجمل والبرة التي في أنفه ( والحزام ) والقتب والسرج واللجام للفرس ~~لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك # فإن تلف شيء منه في يد المكتري لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة ~~وعلى المكري بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفي المستأجر ms0786 المنفعة ~~وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على ~~المكتري لان ذلك يراد لكمال الانتفاع # واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر فمنهم من قال هو على ~~المكري لانه من آلة التمكين فكان على المكري # ومنهم من قال هو على المكتري لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض # PageV01P400 # | فصل وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الظهر وقوده # لان العادة أنه يتولاه المكري فحمل العقد عليه وعليه أن ينزل الراكب ~~للطهارة وصلاة الفرض لانه لا يمكن ذلك على الظهر ولا يجب ذلك للأكل وصلاة ~~النفل لانه يمكن فعله على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ ~~الضعيف لان ذلك من مقتضى التمكين من الانتفاع فكان عليه # فأما أجرة الدليل فينظر فيه فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب فهو على ~~المكري لان ذلك من مؤن التحصيل وإن كنت الإجارة على ظهر بعينه فهو على ~~المكتري لان الذي يجب على المكري تسليم الظهر وقد فعل وعلى المكري تسليم ~~الدار فارغة الحش لانه من مقتضى التمكين فإن امتلأ في يد المكتري ففي كسحه ~~وجهان أحدهما أنه على المكري لانه من مقتضى التمكين فكان عليه # والثاني أنه على المكترى لانه حصل بفعله فكان تنقيته عليه كتنظيف الدار ~~من القماش # وعلى المكري إصلاح ما تهدم من الدار وإبدال ما تكسر من الخشب لان ذلك من ~~مقتضى التمكين فكان عليه # واختلف أصحابنا في المستأجرة على الرضاع هل يلزمها الحضانة وغسل الخرق ~~فمنهم من قال يلزمها لان الحضانة تابعة للرضاع فاستحقت بالعقد على الرضاع # ومنهم من قال لا يلزمها لانهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى ~~فلا تلزم بالعقد على إحداهما الأخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ~~ويصلح به وللمستأجر أن يطالبها بذلك لانه من مقتضى التمكين من الرضاع وفي ~~تركه إضرار بالصبي # # | فصل وعلى المكري علف الظهر وسقيه # لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه فإن هرب الجمال وترك الجمال ~~فللمستأجر أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليحكم ms0787 في مال الجمال بالعلف لان ذلك ~~مستحق عليه فجاز أن يتوصل بالحكم إليه فإن أنفق المستأجر ولم يستأذن الحاكم ~~لم يرجع لانه متطوع وإن رفع الأمر إلى الحاكم ولم يكن للجمال مال اقترض ~~عليه فإن اقترض من المستأجر وقبضه منه ثم دفعه إليه لينفق جاز # وإن لم يقبض منه ولكنه أذن له في الإنفاق عليها قرضا على الجمال ففيه ~~قولان أحدهما لا يجوز لانه إذا أنفق احتجنا أن يقبل قوله في استحقاق حق له ~~على غيره # والثاني يجوز لانه موضع ضرورة لانه لا بد للجمال من علف وليس ههنا من ~~ينفق غيره فإن أذن له وأنفق ثم اختلفا في قدر ما أنفق فإن كان ما يدعيه ~~زيادة على المعروف لم يلتفت إليه لانه إن كان كاذبا فلا حق له وإن كان ~~صادقا فهو متطوع بالزيادة فلم تصح الدعوى # وإن كان ما يدعيه هو المعروف فالقول قوله لانه مؤتمن في الانفاق فقبل ~~قوله فيه فإن لم يكن حاكم فأنفق ولم يشهد لم يرجع لانه متطوع وإن أشهد فهل ~~يرجع فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه يثبت حقا لنفسه على غيره من غير إذن ~~ولا حاكم # والثاني يرجع لانه حق على غائب تعذر استيفاؤه منه فجاز أن يتوصل إليه ~~بنفسه كما لو كان له على رجل دين لا يقدر على أخذه فإن لم يجد من يشهد أنفق ~~منه وفي الرجوع وجهان أحدهما لا يرجع لما ذكرناه فيه إذا أشهده # والثاني يرجع لان ترك الجمال مع العلم أنه لا بد لها من العلف إذن في ~~الإنفاق # # | فصل واختلف أصحابنا في رد المستأجر # بعد انقضاء الإجارة # فمنهم من قال لا يلزمه قبل المطالبة لانه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب ~~كالوديعة # ومنهم من قال يلزمه لانه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها ~~فلزمه الرد كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها # فإن قلنا لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة وإن قلنا يلزمه لزمه ~~مؤنة الرد كالعارية # # | فصل وللمستأجر أن يستوفي # مثل المنفعة ms0788 المعقود عليها بالمعروف لان إطلاق العقد يقتضي المتعارف ~~والمتعارف كالمشروط فإن استأجر دارا للسكنى جاز أن يطرح فيها المتاع لان ~~ذلك متعارف في السكنى ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ولا يقصر فيها ~~PageV01P401 الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب لان ذلك غير ~~متعارف في السكنى # وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ~~الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك # والثاني يجوز وهو الأظهر لان طرح ما يسرع إليه الفساد من ( الطاهر ) ~~المأكول متعارف في سكنى الدار فلم يجز المنع منه # وإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل ويجوز بالنهار لان العرف ~~أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار # وإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا لان ذلك هو ~~المتعارف وإن كان في طريق العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار ~~لم يسر في الزمان الآخر لان ذلك هو المتعارف # وإن اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه وجهان أحدهما ~~يلزمه لان ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط # والثاني لا يلزمه لانه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في ~~بعضه # فإن اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لان ذلك زيادة على المعقود ~~عليه وإن اكتراه للحج عليه فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى ~~المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى ~~للمبيت والرمي فيه وجهان أحدهما له ذلك لانه من تمام الحج # والثاني ليس له لانه قد حل من الحج # # | فصل فإن اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد # فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان أحدهما له أن يبدل وهو اختيار المزني ~~كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء # والثاني ليس له أن يبدله لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا بخلاف ~~الماء قال أبو إسحاق هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد ms0789 في المنازل فأما إذا كانت ~~قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا ألا يشتري ~~موضعا واحدا # # | فصل وإن اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام # ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال سافرت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاشترى مني بعيرا وحملني عليه إلى المدينة وكان يسوقه وأنا راكبه ~~وإنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا بذلك فجاز له فعله # # | فصل وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها # وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر فإن اكترى ظهرا ~~ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما ~~هو أخشن منه # فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ~~ولا يزرع ما فوقها لان في مثلها يستوفي قدر حقه وفيما دونها يستوفي بعض حقه ~~وفيما فوقها يستوفي أكثر من حقه # فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لانه أضر على الظهر ~~من القطن لاجتماعه وثقله فإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لانه أضر من ~~الحديد لانه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر # فإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر فإن ~~اكتراه عريا لم يركبه بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه # فإن اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر ~~بحركته والمتاع لا يعينه فإن اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان ~~الراكب أشد على الظهر لانه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه فإن ~~اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به لان الاتزار أضر من اللبس لانه يعتمد ~~فيه على طاقين وفي اللبس يعتمد فيه على طاق واحد # وهل له أن يرتدي به فيه وجهان أحدهما يجوز لانه أخف من اللبس # والثاني لا يجوز لانه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار # # | فصل وله أن ms0790 يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره # فإن اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ~~PageV01P402 ولا يسكنها من هو أضر منه # فإن اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو ~~أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله # # | فصل فإن استأجر عينا لمنفعة وشرط عليه أن لا يستوفي # مثلها أو دونها أولا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~أن الإجارة باطلة لانه شرط فيها ما ينافي في موجبها فبطلت # والثاني أن الإجارة جائزة والشرط باطل لانه شرط لا يؤثر في حق المؤجر ~~فألغي وبقي العقد على مقتضاه # والثالث أن الإجارة جائزة والشرط لازم لان المستأجر يملك المنافع من جهة ~~المؤجر فلا يملك ما لم يرض به # # | فصل وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها # لان الإجارة كالبيع وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة المستأجر ~~ويجوز من المؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره # وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع ~~قبل القبض # والثاني يجوز لان المعقود عليه هو المنافع والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض ~~العين فلم يؤثر فيها قبض العين # والثالث أنه يجوز إجارتها من المؤجر لانها في قبضته ولا يجوز من غيره ~~لانها ليست في قبضته ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لانا ~~بينا أن الإجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه ~~فكذلك الإجارة # # | فصل وإن استأجر عينا لمنفعة فاستوفى أكثر منها # فإن كانت زيادة تتميز بأن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل ~~عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة ~~المثل لما زاد لانه استوفى المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة ~~فلزمه ضمان مثلها كما لو اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا # فإن كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا فقد ~~اختلف أصحابنا فيه # فذهب ms0791 المزني وأبو إسحاق إلى أن المسألة على قولين أحدهما يلزمه أجرة ~~المثل للجميع لانه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره فلزمه ضمان المثل ~~كما لو اكترى أرضا للزراعة فزرع أرضا أخرى # والثاني يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة لانه استوفى ما استحقه وزيادة ~~فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه # وذهب القاضي أبو حامد المروزي إلى أن المسألة على قول واحد وأن صاحب ~~الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أن يأخذ أجرة ~~المثل للجميع لانه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه وشبها ممن ~~اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها فخير بين الحكمين # # | فصل وإن أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها # لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله ( بغيره ) كما لو باع عينا ~~فأراد أن يبدلها بغيرها # # | فصل فإن استأجر أرضا مدة للزراعة فأراد أن يزرع ما لا يستحصد في تلك ~~المدة # فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن بادر ~~المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة # ويحتمل عندي أنه لا يجوز منعه من الزراعة لانه يستحق الزراعة إلى أن ~~تنقضي المدة فلا يجوز منعه قبل انقضاء المدة ولانه لا خلاف أنه إن سبق وزرع ~~لم يجبر على نقله فلا يجوز منعه من زراعته # # | فصل وإن اكترى أرضا مدة للزرع لم يخل إما أن يكون لزرع مطلق أو لزرع ~~معين # فإن كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت فإن كان ~~بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في ( المدة ~~) إلا أنه أخر زراعته فللمكري أن يأخذه بنقله لانه لم يعقد إلا على المدة ~~فلا يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكتري فإن لم يستحصد لشدة البرد أو قلة ~~المطر ففيه وجهان أحدهما يجبر على نقله لانه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة ~~في مدة الإجارة فإذا لم يفعل لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه # والثاني لا يجبر وهو ms0792 الصحيح لانه تأخر من غير تفريط منه # فإن قلنا يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لان النقل ~~لحق المكري وقد رضي بتركه # وإن قلنا لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل ~~لما زاد لانه كما لا يجوز الإضرار بالمستأجر في نقل زرعه لا يجوز الإضرار ~~بالمؤجر في تفويت PageV01P403 منفعة أرضه فإن كان لزرع معين لا يستحصد في ~~المدة وانقضت المدة والزرع قائم نظرت فإن شرط عليه القلع فالإجارة صحيحة ~~لانه عقد على مدة معلومة ويجبر على قلعه لانه دخل على هذا الشرط فإن تراضيا ~~على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه # وإن شرط التبقية بعد المدة فالإجارة باطلة لانه شرط ينافي مقتضى العقد ~~فأبطله # فإن لم يزرع كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الزراعة لانها زراعة في عقد ~~باطل فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع لانه زرع مأذون فيه وعليه أجرة المثل ~~لانه استوفى منفعة الأرض بإجارة فاسدة فإن أطلق العقد ولم يشرط التبقية ولا ~~القلع ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجبر على قلعه لان العقد ~~إلى مدة وقد انقضت فأجبر على قلعه كالزرع المطلق # والثاني لا يجبر لانه دخل معه على العلم بحال الزرع وأن العادة فيه الترك ~~إلى الحصاد فلزمه الصبر عليه كما لو باع ثمرة بعد بدو الصلاح وقبل الإدراك # ويخالف هذا إذا اكترى لزرع مطلق لان هناك يمكنه أن يزرع ما يستحصد في ~~المدة فإذا ترك كان ذلك بتفريط منه فأجبر على قلعه وههنا هو زرع مع علم ~~المكري أنه لا يستحصد في تلك المدة فإذا قلنا يجبر فتراضيا على تركه بإجارة ~~أو إعارة جاز لما ذكرناه # وإن قلنا لا يجبر لزمه المسمى للمدة وأجرة المثل للزيادة لانه كما لا ~~يجوز الإضرار بالمكتري في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمكري في إبطال منفعة ~~أرضه # # | فصل وإن اكترى أرضا للغراس مدة # لم يجز أن يغرس بعد انقضائها لان العقد يقتضى الغرس في المدة فلم ms0793 يملك ~~بعدها فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت فإن شرط عليه القلع بعد المدة ~~أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد بهذا الشرط لان الذى يقتضيه ~~العقد هو الغراس في المدة وشرط القلع بعد المدة لا يمنع ذلك وإنما يمنع من ~~التبقية بعد المدة والتبقية بعد المدة من مقتضى الإذن لا من مقتضى العقد ~~فلم يبطل العقد بإسقاطها فإذا قلع لم يلزمه تسوية الأرض لانه لما شرط القلع ~~رضي بما يحصل به من الحفر فإن أطلق العقد ولم يشترط القلع ولا التبقية لم ~~يلزمه القلع لان تفريغ المستأجر على حسب العادة ولهذا لو اكترى دارا وترك ~~فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه تفريغها إلا على حسب العادة في نقل مثله ~~والعادة في الغراس التبقية إلى أن يجف ويستقلع # فإن اختار المكتري القلع نظرت فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة ففيه وجهان ~~أحدهما يلزمه تسوية الأرض لانه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه فلزمه ~~تسوية الأرض # والثاني لا يلزمه لانه قلع الغراس من أرض له عليها يد فإن كان ذلك بعد ~~انقضاء المدة لزمه تسوية الأرض وجها واحدا لانه قلع الغراس من أرض غيره من ~~غير إذن ولا يد # فإن اختار التبقية نظرت فإن أراد صاحب الأرض أن يدفع إليه قيمة الغراس ~~ويتملكه أجبر المكتري على ذلك لانه يزول عنه الضرر بدفع القيمة # فإن أراد أن يقلعه نظرت فإن كانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع أجبر ~~المكتري على القلع لانه لا ضرر عليه في القلع فإن كانت قيمة الغراس تنقص ~~بالقلع فإن ضمن له أرش ما نقص بالقلع أجبر عليه لانه لا ضرر عليه بالقلع مع ~~دفع الأرش فإن أراد أن يقلع ولا يضمن أرش النقص لم يجبر المكتري ( عليه ) ~~وقال المزني يجبر لانه لا يجوز أن ينتفع بأرض غيره من غير رضاه وهذا خطأ ~~لان في قلع ذلك من ضمان الأرش إضرارا بالمكتري والضرر لا يزال بالضرر فإن ~~اختار أن يقر الغراس في الأرض ويطالب المكتري ms0794 بأجرة المثل أجبر المكتري ~~لانه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري بالقلع من غير ضمان لا يجوز الإضرار ~~بالمكري بإبطال منفعة الأرض عليه من غير أجرة فإن أراد المكتري أن يبيع ~~الغراس من المكري جاز وإن أراد بيعه من غيره ففيه وجهان وقد بيناهما في ~~كتاب العارية # فإن اكترى بشرط التبقية بعد ( انقضاء ) المدة جاز لان إطلاق العقد يقتضي ~~التبقية فلا يبطل بشرطها والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه إذا ~~أطلق العقد # # | فصل فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس # كان حكمها في القلع والإقرار على ما بيناه في الإجارة الصحيحة لان الفاسد ~~كالصحيح فيما يقتضيه من القلع والإقرار فكان حكمهما واحدا # وبالله التوفيق # PageV01P404 # | باب ما يوجب فسخ الإجارة # إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له أن يرد لان الإجارة ~~كالبيع فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر وله أن يرد بما يحدث في ~~يده من العيب لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع فإذا جاز ~~رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع جاز رد المستأجر بما يحدث من ~~العيب في يد المستأجر # # | فصل والعيب الذي يرد به # ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشى والعرج الذي يتأخر به عن ~~القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة وانهدام الحائط في ~~الدار وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو ~~الوضوء وغير ذلك من العيوب التي تنقص بها المنفعة فأما إذا اكترى ظهرا ~~فوجده خشين المشى لم يرد لان ذلك لا تنقص به المنفعة وإن اكترى ظهرا للحج ~~عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد وإن اكترى حماما ~~فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد لان المعقود عليه باق وإنما تعذر ~~الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز ~~عن الحج لمرض أو ذهاب المال وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع ~~بزيادة المطر أو شدة ms0795 برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان ~~الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الأرض فلم يجز له الرد وإن اكترى ~~دارا فتشعثت فبادر المكري إلى إصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه ~~الضرر فإن لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة فإن رضي ~~سكناها ولم يطالب بالإصلاح فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا فيه وجهان # أحدهما لا يلزمه جميع الأجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة ~~فلم يلزمه جميع الأجرة كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت # والثاني يلزمه جميع الأجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب ~~فلزمه جميع البدل كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضي به # # | فصل ومتى رد المستأجر العين بالعيب # فإن كان العقد على عينها انفسخ العقد لانه عقد على معين فانفسخ برده كبيع ~~العين وإن كان العقد على موصوف في الذمة لم ينفسخ العقد برد العين بل يطالب ~~ببدله لان العقد على ما في الذمة فإذا رد العين رجع إلى ما في الذمة كما لو ~~وجد بالمسلم فيه عيبا فرده # # | فصل وإن استأجر عبدا فمات في يده # فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب ببدله لما ذكرناه في الرد بالعيب ~~وإن كان العقد على عينه فإن لم يمض من المدة ما له أجرة انفسخ العقد وقال ~~أبو ثور من أصحابنا لا ينفسخ بل يلزم المستأجر الأجرة لانه هلك بعد التسليم ~~فلم ينفسخ العقد كما لو هلك المبيع بعد التسليم فلم ينفسخ العقد والمذهب ~~الأول لان المعقود عليه هو المنافع وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد ~~كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مضى من المدة ما له أجرة انفسخ العقد فيما ~~بقي بتلف المعقود عليه وفيما مضى طريقان # أحدهما لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا # والثاني أنه على قولين بناء على الطريقين في الهلاك الطارىء في بعض ~~المبيع قبل القبض هل هو كالهلاك المقارن للعقد أم ms0796 لا لان المنافع في ~~الإجارة كالمبيع قبل القبض وفي المبيع قبل القبض طريقان فكذلك الإجارة # # | فصل وإن اكترى دارا فانهدمت # فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد وقال في المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة ~~فانقطع ماؤها فإن المكتري بالخيار بين أن يفسخ وبين ألا يفسخ واختلف ~~أصحابنا فيهما على طريقين فمنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى ~~الأخرى فخرجهما على قولين وهو الصحيح # أحدهما أن العقد ينفسخ فيهما لان المنفعة المقصودة هى السكنى والزراعة ~~وقد فاتت فانفسخ العقد كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات # والثاني لا ينفسخ لان العين باقية يمكن الانتفاع بها وإنما نقصت منفعتها ~~فثبت له الخيار كما لو حدث به عيب ومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ ~~العقد وإن انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لأن الأرض باقية مع انقطاع الماء ~~والدار غير باقية مع الانهدام # PageV01P405 # | فصل وإن أكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها # نظرت فإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو ~~أسلم إليه في شيء فهرب فإنه يبتاع عليه المسلم فيه وإن لم يمكن الاستئجار ~~عليه ثبت للمستأجر الخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فيثبت له ~~الخيار كما لو أسلم في شيء فتعذر وإن كانت الإجارة على عين فهو بالخيار بين ~~أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فثبت له الخيار كما لو ابتاع عبدا فأبق ~~قبل القبض فإن لم يفسخ نظرت فإن كانت الإجارة على مدة انفسخ العقد بمضي ~~المدة يوما بيوم لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه وإن كانت ~~على عمل معين لم ينفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده # # | فصل وإن غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر # فإن كان العقد على موصوف في الذمة طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ~~ذكرنا في هرب المكري وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لانه تأخر ~~حقه فثبت له الفسخ كما لو ابتاع عبدا فغصب فإن لم يفسخ ms0797 فإن كانت الإجارة ~~على عمل لم تنفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده وإن كانت على مدة فانقضت ~~ففيه قولان أحدهما ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع ~~المؤجر على الغاصب بأجرة المثل # والثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين أن يفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ~~ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل وبين أن يقر العقد ويرجع على الغاصب ~~بأجرة المثل لان المنافع تلفت في يد الغاصب فصار كالمبيع إذا أتلفه الأجنبي ~~وفي المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا # # | فصل وإن مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه # فالمنصوص أنه ينفسخ العقد لانه تعذر استيفاء المعقود عليه لانه لا يمكن ~~إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل ومن أصحابنا من خرج فيه ~~قولا آخر أنه لا ينفسخ لان المنفعة باقية وإنما هلك المستوفي فلم ينفسخ ~~العقد كما لو استأجر دارا فمات فعلى هذا إن تراضيا على إرضاع صبى آخر جاز ~~وإن تشاحا فسخ العقد لانه تعذر إمضاء العقد ففسخ # # | فصل وإن استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع # أو ليكحل عينه فبرئت أو ليقتص له فعفا عن القصاص انفسخ العقد على المنصوص ~~في المسألة قبلها لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ كما لو تعذر ~~بالموت ولا ينفسخ على قول من خرج القول الآخر # # | فصل وإن مات الأجير في الحج قبل الإحرام # نظرت فإن كان العقد على حج في الذمة استؤجر من تركته من يحج فإن لم يمكن ~~ثبت للمستأجر الخيار في فسخ العقد كما قلنا في السلم وإن كان على حجه بنفسه ~~انفسخ العقد لانه تلف المعقود عليه قبل القبض فإن مات بعد ما أتى بجميع ~~الأركان وقبل المبيت والرمي سقط الفرض لانه أتى بالأركان ويجب في تركته ~~الدم لما بقي كما يجب ذلك في حج نفسه وإن مات بعد الإحرام وقبل أن يأتي ~~بالأركان فهل يجوز أن يبني غيره على عمله فيه قولان قال في القديم يجوز ~~لانه عمل تدخله النيابة فجاز البناء عليه كسائر الأعمال ms0798 # وقال في الجديد لا يجوز وهو الصحيح لانه عبادة يفسد أولها بفساد أخرها ~~فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة # فإن قلنا لا يجوز البناء فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه بطلت ~~لانه فات المعقود عليه ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج وإن كانت الإجارة ~~على حج في الذمة لم تبطل لان المعقود عليه لم يفت بموته فإن كان وقت الوقوف ~~باقيا استؤجر من تركته من يحج وإن فات وقت الوقوف فللمستأجر أن يفسخ لانه ~~تأخر حقه فثبت له الفسخ # وإن قلنا يجوز البناء على فعل الأجير فإن كانت الإجارة على ( حج ) الأجير ~~بنفسه بطلت لان حجه فات بموته فإن كان وقت الوقوف باقيا أقام المستأجر من ~~يحرم بالحج ويبني على عمل الأجير وإن كان بعد فوات وقت الوقوف أقام من يحرم ~~بالحج ويتم وقال أبو إسحاق لا يجوز للباني أن يحرم بالحج لان الإحرام بالحج ~~في غير أشهر الحج لا ينعقد بل يحرم بالعمرة ويتم والصحيح هو الأول لانه لا ~~يجوز أن يطوف في العمرة ويقع عن الحج وقوله إن الإحرام بالحج لا ينعقد في ~~غير أشهر الحج لا يصح لان هذا بناء على إحرام حصل في أشهر الحج وإن كانت ~~الإجارة على حج في الذمة استؤجر من تركة الأجير من يبنى على إحرامه على ما ~~ذكرناه # PageV01P406 # | فصل ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب # أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفي وعلى ~~ما بقي فما قابل المستوفى استقر وما قابل الباقي سقط كما يقسم الثمن على ما ~~هلك من المبيع وعلى ما بقي فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل ~~الخبرة وإن كان العقد على الحج فمات الأجير أو أحصر نظرت فإن كان بعد قطع ~~المسافة وقبل الإحرام ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يستحق ~~شيئا من الأجرة بناء على قوله في الأم أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة وهو ~~الصحيح لان الأجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من ms0799 الإحرام وما قبله من قطع ~~المسافة تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر ~~رجلا ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي بكر الصيرفي أنه يستحق من الأجرة ~~بقدر ما قطع من المسافة بناء على قوله في الإملاء أن الأجرة تقابل قطع ~~المسافة والعمل لان الحج لا يتأدى إلا بهما فسقطت الأجرة عليهما # وإن كان بعد الفراغ من الأركان وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان أحدهما ~~يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لانه ترك بعض ما استؤجر ~~عليه فلزمه رد بدله كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ومنهم من ~~قال فيه قولان أحدهما يلزمه لما ذكرناه # والثاني لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت جبره ~~بالدم فصار كما لو يتركه وإن كان بعد الإحرام وقبل أن يأتي بباقي الأركان ~~ففيه قولان أحدهما لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي الآبق فله دينار ~~فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب # والثاني أنه يستحق بقدر ما عمله وهو الصحيح لانه عمل بعض ما استؤجر عليه ~~فأشبه ما إذا استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإذا قلنا ( إنه ~~) يستحق بعض الأجرة فهل تسقط الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون ~~المسافة على ما ذكرناه من القولين # # | فصل وإن آجر عبدا ثم أعتقه # صح العتق لانه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ~~ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح وهل يرجع العبد على مولاه بالأجرة ~~فيه قولان قال في الجديد لا يرجع وهو الصحيح لانها منفعة استحقت بالعقد قبل ~~العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها # وقال في القديم يرجع لانه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته بالعتق فوجب ~~عليه البدل # فإن قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لانه ملك ms0800 بدل منفعته فكانت ~~نفقته عليه كما لو آجر نفسه بعد العتق وإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته ~~وجهان أحدهما أنها على المولى لانه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل ~~منفعته بحق الملك فكانت نفقته عليه # والثاني أنها في بيت المال لانه لا يمكن إيجابها على المولى لانه زال ~~ملكه عنه ولا على العبد لانه لا يقدر عليها في مدة الإجارة فكانت في بيت ~~المال # # | فصل وإن آجر عينا ثم باعها من غير المستأجر # ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح ~~البيع كبيع المغصوب من غير الغاصب والمرهون من غير المرتهن # والثاني يصح لانه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم ~~باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمة المزوجة وإن ~~باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا لانه في يده لا حائل دونه فصح بيعها ~~منه كما لو باع المغصوب من الغاصب والمرهون من المرتهن ولا تنفسخ الإجارة ~~بل يستوفي المستأجر المنفعة بالإجارة لان الملك لا ينافي الإجارة والدليل ~~عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر فإذا طرأ عليها لم يمنع صحتها ~~وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ورجع المشترى بالأجرة ~~لما بقي على البائع # # | فصل فإن آجر عينا من رجل ثم مات أحدهما # لم يبطل العقد لانه عقد لازم فلا يبطل بالموت مع سلامة المعقود عليه ~~كالبيع فإن آجر وقفا عليه ثم مات ففيه وجهان أحدهما لا يبطل لانه آجر ما ~~يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو آجر ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن ~~الثاني في تركة المؤجر بأجرة المدة الباقية لان المنافع في المدة الباقية ~~حق له فاستحق أجرتها # والثاني تبطل لان المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير ~~إذن ولا ولاية ويخالف إذا آجر ملكه ثم مات فإن الوارث يملك من جهة الموروث ~~فلا يملك ما خرج من ملكه بالإجارة والبطن الثاني ms0801 يملك غلة الوقف من جهة ~~الواقف فلم ينفذ عقد الأول عليه # وإن آجر صبيا في حجره أو آجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان أحدهما لا يبطل ~~العقد لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره # والثاني يبطل لانه بان بالبلوغ أن تصرف الولي إلى هذا الوقت والصحيح عندي ~~في المسائل كلها أن الإجارة لا تبطل وبالله التوفيق # PageV01P407 # | باب تضمين المستأجر والأجير # إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان ~~لانه عين قبضها ليستوفي منها ما ملكه فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد ~~الزوج والنخلة التى اشترى ثمرتها وإن تلفت بفعله نظرت فإن كان بغير عدوان ~~كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم ~~يضمنه كما لو هلك تحت الحمل وإن تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه ~~الضمان لانه جناية على مال الغير فلزمه ضمانه # # | فصل وإن اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك # نظرت فإن لم يكن معه صاحبه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين جاوز به ~~المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب وإن كان صاحبه ~~معه نظرت فإن هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن لانه ضمنه باليد ~~فبرىء بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه وإن تلف في حال السير والركوب ضمن ~~لانه هلك في حال العدوان وفي قدر الضمان قولان أحدهما نصف قيمته لانه تلف ~~من مضمون وغير مضمون فكان الضمان بينهما نصفين كما لو مات من جراحته وجراحة ~~مالكه # والثاني أنه تقسط القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الإجارة سقط وما ~~قابل الزيادة يجب لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقسط بناء على القولين في ~~الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات # وإن تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير إذن فتلف الظهر ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يجب على المرتدف نصف القيمة لانه هلك من مضمون ~~وغير مضمون ms0802 # والثاني يجب عليه الثلث لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم # والثالث أنه يقسط على أوزانهم فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه ~~يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه # # | فصل وإن استأجر عينا واستوفى المنفعة وحبسها حتى تلفت # فإن كان حبسها لعذر لم يلزمه الضمان لانه أمانة في يده فلم يضمن بالحبس ~~لعذر كالوديعة وإن كان لغير عذر فإن قلنا لا يجب الرد قبل الطلب لم يضمن ~~كالوديعة قبل الطلب وإن قلنا يجب ردها ضمن كالوديعة بعد الطلب # # | فصل وإن تلفت العين التي استؤجر على العمل فيها # نظرت فإن كان التلف بتفريط بأن استأجره ليخبز له فأسرف في الوقود أو ~~ألزقه قبل وقته أو تركه في النار حتى احترق ضمنه لانه هلك بعدوان فلزمه ~~الضمان وإن استؤجر على تأديب غلام فضربه فمات ضمنه لانه يمكن تأديبه بغير ~~الضرب فإذا عدل إلى الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه الضمان وإن كان التلف ~~بغير تفريط نظرت فإن كان العمل في ملك المستأجر بأن دعاه إلى داره ليعمل له ~~أو كان العمل في دكان الأجير والمستأجر حاضر أو اكتراه ليحمل له شيئا وهو ~~معه لم يضمن لان يد صاحبه عليه فلم يضمن من غير جناية وإن كان العمل في يد ~~الأجير من غير حضور المستأجر نظرت فإن كان الأجير مشتركا وهو الذي يعمل له ~~ولغيره كالقصار الذي يقصر لكل أحد والملاح الذي يحمل لكل أحد ففيه قولان ~~أحدهما يجب عليه الضمان لما روى الشعبي عن أنس رضي الله عنه قال استحملني ~~رجل بضاعة فضاعت من بين متاعي فضمننيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن ~~خلاس بن عمرو أن عليا رضي الله عنه كان يضمن الأجير وعن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي كرم الله وجهه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس ~~إلا ذلك ولانه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فضمنها كالمستعير # والثاني لا ضمان عليه وهو قول المزني وهو الصحيح قال الربيع كان الشافعي ~~رحمه الله يذهب ms0803 إلى أنه لا ضمان على الأجير ولكنه لا يفتى به لفساد الناس ~~والدليل عليه أنه قبض العين لمنفعته ومنفعة المالك فلم يضمنه كالمضارب # وإن كان الأجير منفردا وهو الذى يعمل له ولا يعمل لغيره فقد اختلف ~~أصحابنا فيه فمنهم من قال هو كالأجير المشترك وهو المنصوص فإن الشافعي رحمه ~~الله قال والأجراء كلهم سواء فيكون على قولين لانه منفرد باليد فأشبه ~~الأجير المشترك ومنهم من قال لا يجب عليه الضمان قولا واحدا لانه منفرد ~~بالعمل فأشبه ما إذا كان عمله في دار المستأجر فإن قلنا إنه أمين فتعدى فيه ~~ثم تلف ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين تعدى إلى أن تلف ( لانه ضمن ) ~~بالتعدي فصار كالغاصب وإن قلنا إنه ضامن لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين ~~القبض إلى حين التلف كالغاصب ومن أصحابنا من قال يلزمه قيمته وقت التلف ~~كالمستعير وليس بشيء # PageV01P408 # | فصل وإن عمل الأجير بعض العمل أو جميعه ثم تلف # نظرت فإن كان العمل في ملك صاحبه أو بحضرته وجبت له الأجرة لانه تحت يده ~~فكلما عمل شيئا صار مسلما له وإن كان في يد الأجير فإن قلنا إنه أمين لم ~~يستحق الأجرة لانه لم يسلم العمل وإن قلنا إنه ضامن استحق الأجرة لانه يقوم ~~عليه معمولا فيصير بالتضمين مسلما للعمل فاستحق الأجرة # # | فصل وإن دفع ثوبا إلى خياط وقال إن كان يكفيني لقميص فاقطعه فقطعه ولم ~~يكفه # لزمه الضمان لانه أذن له بشرط فقطع من غير وجود الشرط فضمنه وإن قال ~~أيكفيني للقميص فقال نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن لانه قطعه بإذن ~~مطلق # # | فصل واختلف أصحابنا فيما يأخذ الحمامي # هل هو ثمن الماء أو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب فمنهم من قال هو ثمن ~~الماء وهو متطوع بحفظ الثياب ومعير للسطل فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا تلفت ~~وله عوض السطل إذا تلف ومنهم من قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب ~~فعلى هذا لا يضمن الداخل السطل إذا هلك لانه مستأجر ms0804 وهل يضمن الحمامى ~~الثياب فيه قولان لانه أجير مشترك # # | فصل وإن استأجر رجلا ( للحج ) فتطيب في إحرامه # أو لبس وجبت الفدية على الأجير لانه جناية لم يتناولها الإذن فوجب ضمانها ~~كما لو استأجره ليشتري له ثوبا فاشتراه ثم خرقه وإن أفسد الحج صار الإحرام ~~عن نفسه لان الفاسد غير مأذون فيه فانعقد له كما لو وكله في شراء عبد ~~فاشترى أمة فإن كان العقد على حجه في هذه السنة انفسخ لانه فات المعقود ~~عليه وإن كان على حج في الذمة ثبت له الخيار لانه تأخر حقه فإن استأجر للحج ~~من ميقات فأحرم من ميقات آخر لم يلزمه شيء لان المواقيت المنصوص عليها ~~متساوية في الحكم وإن كان بعضها أبعد من بعض فإذا ترك بعضها إلى بعض لم ~~يحصل نقص يقتضي الجبران وإن أحرم دون الميقات لزمه دم لانه ترك الإحرام من ~~موضع يلزمه الإحرام منه فلزمه دم كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه فإن استأجره ~~ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه لزمه دم لانه وجب عليه ذلك بعقد الإجارة ~~فصار كما لو لزمه في حجه لنفسه بالشرع أو بالنذر فتركه وهل يلزمه أن يرد من ~~الأجرة بقسطه # قال في القديم يهرق دما وحجه تام وقال في الأم يلزمه أن يرد من الأجرة ~~بقدر ما ترك # فمن أصحابنا من قال يلزمه قولا واحدا والذى قاله في القديم ليس فيه ( نص ~~) أنه لا يجب ومنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح # أحدهما لا يلزمه لان النقص الذي لحق الإحرام جبره بالدم فصار كما لو لم ~~يترك # والثاني أنه يلزمه لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما لو ~~استأجره لبناء عشرة أذرع فبنى تسعة فعلى هذا يرد ما بين حجه من الميقات ~~وبين حجه من الموضع الذي أحرم منه # فإن استأجره ليحرم بالحج من الميقات فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه ثم ~~أحرم بالحج عن المستأجر من مكة لزمه الدم لترك الميقات وهل يرد من الأجرة ~~بقدر ما ترك ms0805 على ما ذكرناه من الطريقين فإن قلنا يلزمه ففيه قولان قال في ~~الأم يرد بقدر ما بين حجه من الميقات وحجه من مكة لان الحج من الإحرام وما ~~قبله ليس من الحج وقال في الإملاء يلزمه أن يرد ما بين حجه من بلده وبين ~~حجه من مكة لانه جعل الأجرة في مقابلة السفر والعمل وجعل سفره لنفسه ويخالف ~~المسألة قبلها لان هناك سافر للمستأجر وإنما ترك الميقات وإن استأجره للحج ~~فحج عنه وترك الرمي أو المبيت لزمه الدم كما يلزمه لحجه وهل يرد من الأجرة ~~بقسطه على ما ذكرناه فيمن ترك الإحرام من الميقات # # | باب اختلاف المتكاريين # إذا اختلف المتكاريان في مقدار المنفعة أو قدر الأجرة ولم تكن بينة ~~تحالفا لانه عقد معاوضة فأشبه البيع وإذا تحالفا كان الحكم في فسخ الإجارة ~~كالحكم في البيع لان الإجارة كالبيع فكان حكمها في الفسخ كالحكم في البيع ~~فإن اختلفا في التعدى في العين المستأجرة فادعاه المؤجر وأنكره المستأجر ~~فالقول قول المستأجر لان الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان فإن اختلفا ~~في الرد فادعاه المستأجر وأنكره المؤجر فالقول قول المؤجر أنه لم يرد عليه ~~لان المستأجر قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وإن اختلف ~~الأجير المشترك والمستأجر في رد العين فادعى الأجير أنه ردها وأنكر ~~المستأجر فإن قلنا إن الأجير PageV01P409 يضمن العين بالقبض لم يقبل قوله ~~في الرد لانه ضامن فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير والغاصب وإن قلنا إنه ~~لا يضمن العين بالقبض فهل يقبل قوله في الرد فيه وجهان كالوكيل بجعل وقد ~~مضى توجيههما في الوكالة وإن هلكت العين فادعى الأجير أنها هلكت بعد العمل ~~وأنه يستحق الأجرة وأنكر المستأجر فالقول قول المستأجر لان الأصل عدم العمل ~~وعدم البدل # # | فصل وإن دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء ثم اختلفا # فقال رب الثوب أمرتك أن تقطعه قميصا فتعديت بقطعه قباء فعليك ضمان النقص ~~وقال الخياط بل أمرتني أن أقطعه قباء فعليك الأجرة فقد حكى الشافعي ( رحمه ~~الله ) في اختلاف ms0806 العراقيين قول ابن أبي ليلى أن القول قول الخياط وقول أبي ~~حنيفة ( رحمة الله عليه ) أن القول قول رب الثوب ثم قال وهذا أشبه وكلاهما ~~مدخول وقال في كتاب الأجير والمستأجر إذا دفع إليه ثوبا ليصبغه أحمر فصبغه ~~أخضر فقال أمرتك أن تصبغه أحمر فقال الصباغ بل أمرتني أن أصبغه أخضر أنهما ~~يتحالفان واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق فمنهم من قال فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها أن القول قول الخياط لانه مأذون له في القطع فكان القول قوله في صفته # والثاني أن القول قول رب الثوب كما لو اختلفا في أصل الإذن # والثالث أنهما يتحالفان وهو الصحيح لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه لان ~~صاحب الثوب يدعي الأرش والخياط ينكره والخياط يدعي الأجرة وصاحب الثوب ~~ينكره فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر ( الثمن ) # ومن أصحابنا من قال المسألة على القولين المذكورين في اختلاف العراقين ~~وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة والقاضي أبي حامد ومن ~~أصحابنا من قال هي على قول واحد أنهما يتحالفان وهو قول أبي حامد ~~الإسفراييني لان الشافعي ( رحمه الله ) ذكر القولين الأولين ثم قال وكلاهما ~~مدخول فإن قلنا إن القول قول الخياط فحلف لم يلزمه أرش النقص لانه ثبت ~~بيمينه أنه مأذون له فيه وهل يستحق الأجرة فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي ~~إسحاق أنه لا يستحق الأجرة لان قوله قبل في سقوط الغرم لانه منكر فأما في ~~الأجرة فإنه مدع فلم يقبل قوله # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له الأجرة لانا قبلنا قوله في ~~الإذن فعلى هذا هل يجب المسمى أو أجرة المثل فيه وجهان أحدهما يجب المسمى ~~لانا قبلنا قوله أنه أذن له فوجب ما اقتضاه # والثاني يجب له أجرة المثل لانا إذا قبلنا قوله لم نأمن أن يدعي ألفا ~~وأجرة مثله درهم وإن قلنا إن القول قول صاحب الثوب فحلف لم تجب الأجرة لانه ~~فعل ما لم يؤذن فيه ويلزمه أرش القطع لانه قطع ms0807 ما لم يكن له قطعه وفي قدر ~~الأرش قولان أحدهما يلزمه ما بين قيمته مقطوعا وصحيحا لانا حكمنا أنه لم ~~يؤذن له في القطع فلزمه أرش القطع # والثاني يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته مقطوعا قباء لانه قد ~~أذن له في القطع وإنما حصلت المخالفة في الزيادة فلزمه أرش الزيادة فإن لم ~~يكن بينهما تفاوت لم يلزمه شيء وإذا قلنا إنهما يتحالفان فتحالفا لم تجب ~~الأجرة لان التحالف يوجب رفع العقد والخياطة من غير عقد لا توجب الأجرة وهل ~~يجب أرش القطع فيه قولان أحدهما يجب لان كل واحد منهما حلف على ما ادعاه ~~ونفى ما ادعي عليه فبرئا كالمتبايعين # والثاني أنه يجب أرش النقص لانا حكمنا بارتفاع العقد بالتحالف فإذا ارتفع ~~العقد حصل القطع من غير عقد فلزمه أرشه ومتى قلنا إنه يستحق الأجرة لم يرجع ~~بالخيوط لانه أخذ بدلها فإن قلنا لا يستحق الأجرة فله أن يأخذ خيوطه لانه ~~عين ماله فكان له أن يأخذه # # | فصل إذا استأجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة # فعمل فهل له أن يحبس العين على الأجرة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه لم ~~يرهن العين عنده فلم يجز له احتباسها كما لو استأجره ليحمل له متاعا فحمله ~~ثم أراد أن يحبس المتاع على الأجرة # والثاني يجوز لان عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض كالمبيع في يد البائع # # | فصل وإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه ولم يذكر له أجرة # فقد اختلف أصحابنا فيه على أربعة أوجه أحدها أنه تلزمه الأجرة ~~PageV01P410 وهو قول المزني ( رحمه الله ) لانه استهلك عمله فلزمه أجرته # والثاني أنه إن قال له خطه لزمه وإن بدأ الرجل فقال أعطنى لاخيطه لم ~~تلزمه وهو قول أبي إسحاق لانه إذا أمره فقد ألزمه بالأمر والعمل لا يلزم من ~~غير أجرة فلزمته وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب الأجرة فلم تلزم # والثالث أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه وإذا لم ~~يكن معروفا بذلك لم ms0808 يلزمه وهو قول أبي العباس لانه إذا كان معروفا بأخذ ~~الأجرة صار العرف في حقه كالشرط وإن لم يكن معروفا لم يوجد ما يقتضي الأجرة ~~من جهة الشرط ولا من جهة العرف # والرابع وهو المذهب أنه لا يلزمه بحال لانه بذل ماله من غير عوض فلم يجب ~~له العوض كما لو بذل طعامه لمن أكله وإن نزل رجل في سفينة ملاح بغير إذنه ~~فحمله فيها إلى بلد لزمه الأجرة لانه استهلك منفعة موضعه من السفينة من غير ~~إذن فلزمه أجرتها وإن نزل فيها عن إذنه ولم يذكر الأجرة فعلى ما ذكرناه من ~~الوجوه الأربعة في الخياطة وبالله التوفيق # # # | باب الجعالة # يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة وردآبق ~~وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما سيتأجر عليه من الاعمال والدليل عليه قوله ~~تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وروى أبو سعيد الخدير أن ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيا من أحياء العرب فلم يقروهم ~~فبينماهم كذلك إذا لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا ~~نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بأم القرآن ~~ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا لا نأخذها حتى نسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فضحك وقال ما أدراك أنه رقية خذوها واضربوا لي فيها بسهم ولأن الحاجة تدعوا ~~إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة # # | فصل ويجوز أن يعقد لعامل غير معين # للآية ولأنه قد يكون له عمل ولا يعرف من من يعمله فجاز من غير تعيين وروى ~~المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور أنه قال إذا قال أول من ~~يحج عني فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة وقال المزني ينبغي أن يستحق ~~أجرة المثل لأنه اجارة فلم تصح من ms0809 غير تعيين وهذا خطأ لأن ذلك جعالة وقد ~~بينا أن الجعالة تجوز من غير تعيين العامل # # | فصل وتجوز على عمل مجهول لللآية # ولأن الحاجة تدعوا إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضا ولا تجوز إلا بعوض ~~معلوم لأنه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح فإن شرط له جعلا على ~~مجهولا فعلم استحق أجرة المثل لأن كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في ~~فاسده كالبيع والنكاح # ولا يستحق العامل الجعل إلا بإذن صاحب المال فأما إذا عمل له عملا من غير ~~إذنه بأن وجد له آبقا فجاء به أوضالة فردها إليه لم يستحق الجعل لأنه بذل ~~منفعته من غير عوض فلم يستحق العوض فإن عمل بغذانه ولم يشرط له الجعل فعلى ~~الأوجه الأربعة التي ذكرناها في الاجارة فإن أذن له وشرط له الجعل فعمل ~~استحق الجعل لأنه استهلك منفعته بعوض فاستحق العوض كالأجير فإن نادى فقال ~~من رد عبدي فله دينار فرده من لم يسمع النداء لم يستحق الجعل لأنه متطوع ~~بالرد من غير بدل فإن أبقى عبد لرجل فنادى غيره أن من رد عبد فلان فله ~~دينار فرده رجل وجب الدينار على المنادي لأنه ضمن العوض فلزمه فإن قال في ~~النداء قال فلان من رد عبدي فله دينار فرده رجل لم يلزم المنادى لأنه لم ~~يضمن وإنما حكى قوله غيره # # | فصل ولا يستحق شيئا من الجعل إلا بالفراغ من العمل # فإن شرط جعلا على رد الآبق فرده إلى باب الدار ففر منه أو مات قبل أن ~~يسلمه لم يستحق شيئا من الجعل لأن المقصود هو الرد والجعل في مقابلته ولم ~~يوجد من شيء وإن قال من رد عبدي الآبق PageV01P411 من البصرة فله دينار وهو ~~ببغداد فرده رجل من واسط استحق نصف الدينار لأنه رد من نصف الطريق وإن رده ~~من أبعد من البصرة لم يستحق أكثر من الدينار لأنه لم يضمن له لما زاد شيئا ~~وإن أبق له عبدان فقال من ردهما فله دينار فرد رجل أحدهما استحق ms0810 نصف الجعل ~~لأنه عمل نصف العمل وإن قال من رد عبدي فله دينار فاشترك في رده اثنان ~~اشتركا في الدينار لأنهما اشتركا في العمل فاشتركا في الجعل وإن قال لرجل ~~إن رددت عبدي فلك دينار وقال لآخران رددته فلك ديناران فاشتركا في الرد ~~استحق كل واحد منهما نصف ما جعل له وإن جعل لاحدهما دينارا وللآخر ثوبا ~~مجهولا فرداه استحق صاحب الدينار نصف دينار وصاحب الثوب نصف أجرة المثل لأن ~~الدينار جعل صحيح فاستحق نصفه والثوب جعل باطل فاستحق نصف أجرة المثل وإن ~~قال لرجل إن رددت عبدي فلك دينار فشاركه غيره في رده فإن قال شاركته معاونة ~~له كان الدينار للعامل لأن العمل كله له فكان الجعل كله له وإن قال شاركته ~~لا شاركه في الجعل كان للعامل نصف الجعل لأنه عمل نصف العمل ولا شيء للشريك ~~لأنه لم يشترط له شيئا # # | فصل ويجوز لكل واحد منهما فسخ العقد # لأنه عقد على عمل مجهول بعوض فجاز لكل واحد منهما فسخه كالمضاربة فأن فسخ ~~العامل لم يستحق شيئا لأن الجعل يستحق بالفراغ من العمل وقد تركه فسقط حقه ~~وإن فسخ رب المال فإن كان قبل العمل لم يلزمه شيء لأنه فسخ قبل أن يستهلك ~~منفعة العامل فلم يلزمه شيء كما لو فسخ المضاربة قبل العمل وإن كان بعدما ~~شرع فالعمل لزمه أجرة المثل لما عمل لأنه استهلك منفعته بشرط العوض فلزمه ~~أجرته كما لو فسخ المضاربة بعد الشروع في العمل # # | فصل وتجوز الزيادة والنقصان في الجعل قبل العمل # فإن قال من رد عبدي فله دينا ثم قال من رده فله عشرة فرده رجل استحق عشرة ~~وإن قال من رد عبدي فله عشرة ثم قال من رده فله دينار استحق الدينار لأنه ~~مال بذل في مقابلة عمل في عقد جائز فجائز والزيادة والنقصان فيه قبل العمل ~~كالريح في المضاربة # # | فصل وإن اختلف العامل ورب المال # فقال العامل شرطت لي الجعل وأنكر رب المال فالقول قول رب المال لأن الأصل ~~عدم الشرط ms0811 وعدم الضمان وإن اختلفا في عين العبد فقال السيد شرطت الجعل في ~~رد غيره وقال العامل بل شرطت الجعل في رده فالقول قول المالك لأن العامل ~~يدعى عليه شرط الجعل في عقد الأصل عدمه فكان القول فيه قوله وإن اختلفا في ~~قدر الجعل تحالفا كما قلنا في البيع فإذا تحالف رجع إلى أجرة المثل كما رجع ~~في البيع بعد هلاك السلعة إلى قيمة العين وإن اختلف العامل والعبد فقال ~~العامل أنا رددته وقال العبد جئت بنفسي وصدقه المولى قالقول قول المولى مع ~~يمينه لأن الأصل عدم الرد وعدم وجوب الجعل وبالله التوفيق # # # | كتاب السبق والرمى # تجوز المسابقة والمناضلة لما روى بان عمر أن رسول الله صلى لله عليه وسلم ~~سابق بين الخيل المضمرة منها من الحفيا إلى ثنية الوداع وما لم يضمر منها ~~من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت له ناقة يقال لها العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ~~ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله سبقت العضباء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه حق على الله أن لا يرتفع من هذه القذرة شيء إلا وضعه ~~وروى سلمة بن الأكوع قال أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~نترامى فقال حسن هذا لعبا أرموا يا بني اسماعيل فإن أباكم كان راميا أرموا ~~وأنا مع ابن الأدرع فكف القوم أيديهم وقسيهم PageV01P412 وقالوا غلب يا ~~رسول الله من كنت معه قال ارموا وأنا معكم جميعا فإن كان ذلك للجهاد فهو ~~مندوب إليه لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على المنبر وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ألا أن القوة هي ~~الرمي قالها ثلاثا وروى عقبة ابن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا وليس من اللهو ~~إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله ms0812 وتأديبه فرسه ورميه بقوسه ومن علمه الله الرمي ~~فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها وإن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه ~~المحتسب فيه الخير والرامي ومنبله # # | فصل ويجوز ذلك بعوض # لما روى أنه سئل عثمان رضي الله عنه أكنتم تراهينون على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له ~~فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه والرهن لا يكون إلا على عوض ولأن في بذل العوض ~~فيه تحريضا على التعلم والاستعداد للجهاد # # | فصل ويجوز أن يكون العوض منهما # ويجوز أن يكون من أحدهما ويجوز أن يبذله السط من بينتالمال ويجوز أن يكون ~~من رجل من الرعية لأنه اخراج مال لمصلحة الدين فجاز من الجميع كارتباط ~~الخيل في سبيل الله ولا يجوز إلا على عوض معلوم أما معيينا أو موصوفا في ~~الذمة لأنه عقد معاوضة فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع ويجوز على عوض حال ~~ومؤجل لأنه عوض يجوز أن يكون عينا ودينا فجاز أن يكون حالا ومؤجلا كالثمن ~~في البيع # # | فصل فإن كان العوض من أحدهما أو من السلطان أو من رجل من الرعية فهو ~~كالجعال وإن كان منهما ففيه قولان # أحدهما أنه يلزم كالاجارة وهو الصحيح لأنه عقد من شرط صحته أن يكون العوض ~~والمعوض معلومين فكان لازما كالاجارة والثاني أنه لا يلزم كالجعالة لأنه ~~عقد يبذل العوض فيه على ما لا يوثق به فلم يلزم كالجعالة فإن قلنا إنه ~~كالاجارة كان حكمهما في الرهن والضمين حكم الاجارة وحكمهما في خيار المجلس ~~وخيار الشرط حكم الاجارة ولا يجوز لواحد منهما فسخه بعد تمامه ولا الزيادة ~~ولا النقصان بعد لزومه كما لا يجوز ذلك في الاجارة وإن قلنا إنه كالجعالة ~~كان حكمه في الرهن والضمان حكم الجعالة وقد مضى ذلك في كتاب الرهن والضمان ~~فأما الفسخ والزيادة والنقصان فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد الشروع فيه ~~وهما متكافئان فلكل واحد منهما أن يفسخ ويزيد وينقص لأنه عقد جائز لا ms0813 ضرر ~~على أحد في فسخه والزيادة والنقصان فيه وإن كانا غير متكافئين نظرت فإن كان ~~الذي له الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة جاز لأنه عقد جائز لا ضرر على ~~صاحبه في الفسخ والزيادة فيه فتلك الفسخ والزيادة فيه وإن كان الذي عليه ~~الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة ففيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه عقد ~~جائز فتلك فسخه والزيادة فيه والثاني ليس له لأن لو جوزنا ذلك لم يسبق أحد ~~أحد لأنه متى لا ح له أن صاحبه يغلب فسخ أو طلب الزيادة فيبطل المقصود # # | فصل وتجوز المسابقة على الخيل والإبل بعوض # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سبق ~~ألا في نصل أو خف أو حافر ولأن الخيل تقاتل عليها العرب والعمجم والإبل ~~تقاتل عليها العرب فجازت المسابقة عليها بالعوض واختلف قوله في البغل ~~والحمار فقال في أحد القولين تجوز المسابقة عليهما بعوض بحديث أبي هريرة ~~ولأنه ذو حافر أهلي فجازت المسابقة عليهما بعوض الخيل والثاني لا تجوز لأنه ~~لا يصلح للكر والفر فأشبه البقر واختلف أصحابنا في المسابقة على الفيل بعوض ~~فمنهم من قال لا تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر ومنهم من قال تجوز لحديث أبي ~~هريرة ولأنه ذو خف يقاتل عليه فأشبه الإبل واختلفوا في PageV01P413 ~~المسابقة على الحمام فمنهم من قال لا تجوز المسابقة عليها بعوض وهو المنصوص ~~لحديث أبي هريرة ولأنه ليس من آلات الحرب فلم تجز المسابقة عليه بعوض ومنهم ~~من قال تجوز لأنه يستعاب به على الحرب في حمل الأخبار فجازت المسابقة عليه ~~بعوض كالخيل واختلفوا في سفن الحرب كالزابازب والشذوات فمنهم من قال تجوز ~~وهو قول أبي العباس لأنها في قتال الماء كالخيل في قتال الأرض ومنهم من قال ~~لا تجوز لأن سبقها بالملاح لا بمن يقاتل فيها واختلفوا في المسابقة على ~~الأقدام بعوض فمنهم من قال تجوز لأن الأقدام في قتال الرجالة كالخيل في ~~قتال الفرسان ومنهم من قال لا ms0814 تجوز وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ولأن ~~المسابقة بعوض أجيزت ليتعلم بها ما سيتعان به في الجهاد والمشي بالأقدام لا ~~يحتاج إلى التعلم واختلفوا في الصراع فمنهم من قال يجوز بعوض لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صارع يزيد بن ركانة على شاء فصرعه ثم عاد فصرعة ~~ثم عاد فصرع فأسلم ورد عليه الغنم ومنهم من قال لا يجوز وهو المنصوص لحديث ~~أبي هريرة ولأنه ليس من آلات القتال وحديث يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ~~ذلك ليسلم ولأنه لما أسلم رد عليه ما أخذ منه # # | فصل وتجوز المسابقة بعوض على الرمي بالنشاب والنبل # وكل ماله نصل يرمي به كالحراب والرانات لحديث أبي هريرة ولأنه يحتاج إلى ~~تعلمه في الحرب فجاز أخذ العوض عليه ويجوز على رمي الأحجار عن المقلاع لأنه ~~سلاح يرمي به فهو كالنشاب وأما الرمح والسيف والعمود ففيه وجهان أحدهما ~~تجوز المسابقة عليها بعوض لأنه سلاح يقاتل به فأشبه النشاب والثاني لا تجوز ~~لأن القصد بالمسابقة التحريض على تعلم ما يعد للحرب والمسابقة بهذه الآلات ~~محاربة لا مسابقة فلم تجز كالسبق على أن يرمي بعضهم بعضا بالسهم # # | فصل وأما كرة الصولجان ومداحاة الأحجار ورفعها من الأرض والمشابكة ~~والسباحة واللعب بالخاتم والوقوف على رجل واحدة وغير ذلك من اللعب الذي لا ~~يستعان به على الحرب # فلا تجوز المسابقة عليها بعوض لأنه لا يعد للحرب فكان أخذ العوض فيه من ~~أكل المال بالباطل # # | فصل وإن كانت المسابقة على مركوبين # فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال لا تجوز إلا على مركوبين من جنس ~~واحد كالفرسين والبعيرين فإن سابق بين فرس وبعير أو فرس وبغل لم يجز لأن ~~تفاضل الجنسين معلوم وأنه لا يجرى البغل في شوط الفرس كما قال الشاعر إن ~~المذرع لا تغني خؤولته كالبغل يعجز عن شوط المحاضير وجوز أن يسابق بين ~~العتيق والهجين لأن العتيق في أول شوطه أحد وفي آخره ألين والهجين في أول ~~شوطه ألين وفي آخره أحد فربما صارا عند ms0815 الغاية متكافئين ومنهم من قال وهو ~~قول أبي إسحاق أنه يعتبر التكافؤ بالتقارب في السبق فإن تقارب جنسان كالبغل ~~والحمار جاز لأنه يجوز أن يكون كل واحد منها سابقا والآخر مسبوقا وإن تباعد ~~نوعان من جنس كالهجين والعتيق والبختي PageV01P414 والتجيب لم يجز لأنه ~~يعلم أنه يعلم أن احدهما لا يجرى في شوط الأخر قال الشاعر إن البراذين إذا ~~أجريتهما مع العتاق ساعة أعنيتها فلا معنى للعقد عليه # # | فصل ولا تجوز إلا على مركوبين معينين # لأن القصد معرفة جوهرهما ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين # # | فصل ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الابتداء والانتهاء # لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عيله وسلم سابق بين الخيل ~~المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يضمر منها من ثنية الوادع إلى ~~مسجد بني زريق ولأنهما إذا تسابقا على اجراء الفرسين حتى يسبق أحدهما الآخر ~~إلى غير غاية لم يؤمن أن لا يسبق أحدهما الآخر إلى ان يعطبا ولا يجور أن ~~يكون اجراؤه إلا بتدبير الراكب لأنهما إذ جريا لانفسهما تنافر أو لم يقفا ~~على الغاية وإن تسابقا على أن من سبق صاحبه بخمسة أقدام فأكثر كان السبق له ~~فقد قال أبو علي الطبري في الافصاح يجوز ذلك عندي لأنهما يتحاطان ما تساويا ~~فيه وينفرد أحدهما بالقدر الذي شرطه فجاز كما يجوز في الرمي أن يتناضلا على ~~أن يتحاطا ما تساويا فيه ويفضل لاحدهم عدد قال أبو علي الطبري ورأيت من ~~أصحابنا من منع ذلك وأبطله ولا أعرف له وجها # # | فصل وإن كان المخرج للسبق هو السلطان أو رجل من الرعية # لم يخل أما أن يجعله للسابق منهم أو لبعضهم أو لجميعهم فإن جعله للسابق ~~بأن قال من سبق منكم فله عشرة جاز لأنه يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو ~~السابق ليأخذ السبق فيحصل المقصود فإن سبق واحد منهم استحق العشرة لأنه سبق ~~وإن سبق اثنان أو ثلاثة وجاءوا مكانا واحدا اشتركوا في العشرة لأنهم ~~اشتركوا في السبق فإن جاؤا ms0816 كلهم مكانا واحدا لم يستحق واحد منهم لأنه لم ~~يسبق منهم أحد وإن جعله لبعضهم بأن جعله للمجلي والمصلي ولم يجعل للباقى ~~جاز لأن كل واحد منهم يجتهد إن يكون هو المجلى أو المصلى ليأخذ السبق فيحصل ~~المقصود وإن جعله لجميعهم نظرت فإن سوى بينهم بأن قال من جاء منكم إلى ~~الغاية فله عشرة لم يصح لأن القصد من بذل العوض هو التحريض على المسابقة ~~وتعلم الفروسية فإذا سوى بين الجميع علم كل واحد منهم أنه يستحق السبق تقدم ~~أو تأخر فلا يجتهد في المسابق فيبطل المقصود وإن شرط للجميع وفاضل بينهم ~~بأن قال للمجلى وهو الأول مائة وللمصلى وهو الثاني خمسون ولتالي وهو الثالث ~~أربعون وللبارع وهو الرابع ثلاثون وللمرتاح وهو الخامس عشرون وللحظى وهو ~~السادس خمسة عشر وللعاطف وهو السابع عشرة وللمرمل وهو الثامن ثمانية وللطيم ~~وهو التاسع خمسة وللسكيت وهو العاشر درهم وللفسكل وهو الذي يجىء بعد الكل ~~نصف درهم ففيه وجهان أحدهما يجوز لأن كل واحد منهم يجتهد ليأخذ الأكثر ~~والثاني لا يجوز لأن كل واحد منهم يعلم أنه لا يخلوا من شيء تقدم أو تأخر ~~فلا يجتهد في المسابقة وإن جعل للأول عشرة وللثالث خمسة وللرابع أربعة ولم ~~يجعل للثاني شيئا ففيه وجهان أحدهما يصح ويقوم الثالث مقام الثاني والرابع ~~مقام الثالث لأن الثاني بخروجه من السبق يجعل كان لم يكن والثاني أنه يبطل ~~لأنه فضل الثالث والرابع على من سبقهما # # | فصل فإن كان المخرج للسبق هما المتسابقان # نظرت فإن كان معهما محلل وهو ثالث على فرس كفىء لفرسيهما صح العقد وإن لم ~~يكن معهما محلل فالعقد باطل بما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ~~ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ولأن مع المحلل لا يكون ~~قمارا لأن فيهم من يأخذ إذا سبق ولا يعطى إذا سبق وهو المحلل ومع عدم ms0817 ~~المحلل ليس فيهم إلا من يأخذ إذا سبق ويعطى إذا سبق وذلك قمار وإن كان ~~المحلل اثنين أو أكثر جاز لأن ذلك أبعد من القمار وإن كانت السابقة بين ~~حزبين كان حكمهما في المحلل حكم الرجلين لأن PageV01P415 القصد من دخول ~~المحلل الخروج من القمار وذلك يحصل بالمحلل الواحد مع قلة العدد وكثرته ~~واختلف أصحابنا في دخول المحلل فذهب أكثرهم إلى أن دخول الحلل لتحليل السبق ~~لكل من سبق منهم وذهب أبو علي بن خيران إلى أن دخوله لتحليل السبق لنفسه ~~وأن يأخذ إذا سبق ولا يأخذان إذا سبقا لأنا لو قلنا أنهما أذا سبقا أخذا ~~حصل فيهم من يأخذا مرة ويعطى مرة وهذا قمار والمذهب الأول لان بينا أن ~~بدخول المحلل خرجا من القمار لأن في القمار ليس فيهم إلا من يعطى مرة ويأخذ ~~مرة وبدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا يعطى فلم يكن قمارا فإن تسابقوا ~~نظرت فإن انتهوا إلى الغاية معا أحرز كل واحد منهما سبقه لأنه لم يسبقه أحد ~~ولم يكن للمحلل شيء لأنه لم يسبق واحد منهما وإن سبقه المخرجان أحرز كل ~~واحد منهما سبقه لأنهما تساويا في السبق ولا شيء للمحلل لأنه مسبوق وإن ~~سبقهما المحلل أخذ سبقهما لأنه سبقهما وإن سبق أحد المخرجين وتأخر المحلل ~~والمخرج الآخر أحرز السابق سبق نفسه وفي سبق المسبوق وجهان المذهب أنه ~~للسابق المخرج لأنه انفرد بالسبق وعلى مذهب ابن خيرا يكون سبق المسبوق ~~لنفسه لأنه لا يستحقه السابق المخرج على قوله ولا يستحقه المحلل لأنه لم ~~يسبق وإن سبق المحلل واحد المخرجين أحرز السابقين سبق نفسه وفي سبق المسبوق ~~وجهان المذهب أنه بين المخرج السابق والمحلل وعلى مذهب ابن خيران يكون ~~للمحلل دون سبقه للمحلل وإن سبق أحد المخرجين ثم جاء المحلل ثم جاء المخرج ~~الآخر ففيه وجهان المذهب إن سبق المسبوق للمخرج السابق بسبقه وعلى مذهب ابن ~~خيران يكون السابق وإن سبق أحد المخرجين ثم جاء المخرج الثاني ثم جاء ~~المحلل ففيه ودجهان المذهب أن ms0818 سبق المسبوق للسابق وعلى مذهب ابن خيران يكون ~~للمسبوق لأن المخرج السابق لا يستحقه والمحلل لم يسبق فبقى على ملك صاحبه # # | فصل وإن كان المخرج للسبق أحدهما # جاز من غير محلل لأن فيهم من يأخذ ولا يع وهو الذي لم يخرج فصار كما لو ~~كان السبق منهما وبينهما محلل فإن تسابقا فسبق المخرج أحرز السبق وإن سبق ~~الآخر أخذ سبقه وإن جاآمعا أحرز المخرج السبق لأنه لم يسبقه الآخر # # | فصل ويطلق الفرسان من مكان واحد في وقت واحد # لما روى الحسن أو خلاس عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعلي يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس فخرج علي كرم الله وجهه ~~فدعا بسراقة بن مالك فقال يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ~~ناد ثلاثا هل مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجيبك أحد فكبر ~~ثلاثا ثم خلها عندا الثالثة يسعد الله بسبقه من يشاء من خلقه فإن كان ~~بينهما محلل وتنازعا في مكانه جعل بينهما لأنه أعدل وأقطع للتنافر وإن ~~اختلف المتسابقان في اليمين واليسار أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر ولا يجلب وراؤه لما روى ابن عباس رضي الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا قال PageV01P416 مالك ~~الجلب أن يجلب وراء الفرس حين يدنوا أو يحرك وراءه الشن ليستحث به السبق # | فصل وأما ما يسبق به فينظر فيه # فإن شرط في السبق أقداما معلومة لم يستحق بما دوناها لأنه شرط صحيح فتعلق ~~الاستحقاق به وإن أطلق نظرت فإن تساوي المركوبان في طول العنق اعتبر السبق ~~بالعنق أو بالكتد فإن سبق أحدما بالعتق أو ببعضه أو بالكتد أو ببعضه فقد ~~سبق وإن اختلف في العنق اعتبر السبق بالكتد لأنه لا يختلف وإن سبق أطولهما ~~عنقا بقدر ms0819 زيادة الخلقة لم يحكم له بالسبق لأنه يسبق بزياة الخلقة لا بجودة ~~الجرى # # | فصل وإن عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الأرض # أو وقف لعلة أصابته فسبقه الآخر لم يحكم للسابق بالسبق لأنه لم يسبق ~~بجودة الجرى ولا تأخر المسبوق لسوء جريه # # | فصل وإن مات المركوب قبل الفراغ # بطل العقد لأن العقد تعلق بعينه وقد فات بالموت فبطل كالبيع إذا هلك قبل ~~القبض وإن مات الراكب فإن قلنا إنه كالجعالة بطل العقد بموته وإن قلنا إنه ~~كالاجارة لم يبطل وقام الوارث فيه مقامه # # | فصل وإن كان العقد على الرمي # لم يجز بأقل من نفسين لأن المقصود معرفة الحذق ولا يبين ذلك بأقل من ~~اثنين فإن قال رجل لآخر ارم عشرا وناضل فيها خطأك بصوابك فإن كان صوابك ~~أكثر فلك دينار لم يجز لأنه بذل العوض على أن يناضل نفسه وقد بينا أن ذلك ~~لا يجوز وإن قال ارم عشرة فإن كان صوابك أكثر فلك دينار ففيه وجهان أحدهما ~~يجوز لأنه بذل له العوض على عمل معلوم لا يناضل فيها نفسه فجاز والثاني لا ~~يجوز لأنه جعل العوض في مقابلة الخطأ والصواب والخطأ لا يستحق به بدل # # | فصل ولا يجوز اخراج السبق # إلا على ما ذكرناه في المسابقة من اخراج العوض منه أو منهما أو من غيرهما ~~وفي دخول المحلل بينهما # # | فصل ولا يصح حتى يتعين المتراميان # لأن المقصود معرفة حذقهما ولا يعلم ذلك إل بالتعيين فإن كان أحدما كثير ~~الاصابة والآخر كثير الخطأ ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن نضل أحدهما معلوم ~~فيكون الناضل منهما كالآخذ للمال من غير نضال وذلك من أكل المال بالباطل ~~والثاني لا يجوز لأن أخذ المال منه يبعثه على معاطاة الرمي والحذق فيه # # | فصل ولا يصح إلا على آلتين متجانستين # فإن عقد على جنسين بأن يرمي أحدهما بالنشاب والآخر بالحراب لم يجز لأنه ~~لا يعلم فضل أحدهما على الآخر في واحد من الجنسين وإن عقد على نوعين من جنس ~~بأن يرمي أحدهما بالنبل والآخر ms0820 بالنشاب أو يرمي أحدهما على قوس عربي وإلا ~~خر على قوس فارسي جاز لأن النوعين من جنس واحد يتقاربان فيعرف به حذقهما ~~فإن اطلق العقد في موضع العرف فيه نوع واحد حمل العقد عليه وإن لم يكن فيه ~~عرف لم يصح حتى يبين لأن الأغراض تختلف باختلاف النوعين فوجب بيانه وإن عقد ~~على نوع فأراد أن ينتقل إلى نوع آخر لم تلزم الإجابة إليه لأن الأغراض ~~تختلف باختلاف الأنواع فإن من الناس من يرمي بأحد النوعين أجود من رميه ~~بالنوع الآخر وإن عقد على قوس بعينها فأراد أن ينتقل إلى غيرها من نوعها ~~جاز لأن الأغراض لا تختلف باختلاف الأعيان فإن شرط على أنه لا يبطل فهو على ~~الأوجه الثلاثة فيمن استأجر ظهرا ليركبه على أن لا يركبه مثله وقد بيناها ~~في كتاب الاجارة # # | فصل ولا يجوز إلا على رشق معلوم # وهو العدد الذي يرمي به لأنه إذا لم يعرف منتهى العدد لم يبن الفضل ولم ~~يظهر السبق # # | فصل ولا يجوز إلا على اصابة عدد معلوم # لأنه لا يبين الفضل إلا بذلك فإن شرط اصابة عشرة من عشرة أو تسعة من ~~PageV01P417 عشرة ففيه وجهان أحدهما يصح لأنه قد يصيب ذلك فصح العقد كما لو ~~شرط اصابة ثمانية من عشرة والثاني لا يصح لأن اصابة ذلك تندر وتتعذر فبطل ~~المقصود بالعقد # # | فصل ولا يجوز إلا أن يكون مدى الغرض معلوما # لأن الاصابة تختلف بالقرب والبعد فوجب العلم به فإن كان في الموضع غرض ~~معلوم المدى فأطلق العقد جاز وحمل عليه كما يجوز أن يطلق الثمن في البيع في ~~موضع فيه نقد واحد وإن لم يكن فيه غرض معلوم المدى لم يجز العقد حتى يبين ~~فإن أطلق العقد بطل كما يبطل البيع بثمن مطلق في موضع لا نقد فيه ويجوز أن ~~يكون مدى الغرض قدرا يصيب مثلهما في مثله في العادة ولا يجوز أن يكون قدر ~~إلا يصيب مثلمها في مثله في مثله وفيما يصيب مثلهما في مثله نادرا وجهان ~~أحدهما يجوز ms0821 لأنه قد يصيب مثلهما في مثله فإذا عقدا عليه بعثهما العقد على ~~الاجتهاد في الاصابة والثاني لا يجوز لأن اصابتهما في مثله تندر فلا يحصل ~~المقصود وقدر أصحابنا ما يصاب منه بمائتين وخمسين ذراعا ومالا يصاب بما زاد ~~على ثلثمائة وخمسين ذراعا وفيما بينهما وجهان فإن تراميا على غير غرض على ~~أن يكونا السبق لأبعدهما رميا ففيه وجهان أحدهما يجوز لأنه يمتحن به قوة ~~الساعد ويستعان به على قتال من بعد من العدو والثاني لا يجوز لأن الذي يقصد ~~بالرمي هو الاصابة فأما الابعاد فليس بمقصود فلم يجز أخذ العوض عليه # # | فصل ويجب أن يكون الغرض معلوما في نفسه # فيعرف طوله وعرضه وقدر انخفاضه وارتفاعه من الأرض لأن الاصابة تختلف ~~باختلافه فإن كان العقد في موضع فيه غرض معروف فأطلق العقد حمل عليه كما ~~يحمل البيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد متعارف على نقد البلد وإن لم يكن فيه ~~غرض وجب بيانه والمستحب أن يكون الرمي بين غرضين لما روى عبد الدائم بن ~~دينار قال بلغني أن مابين الهدفين روضة من رياض الجنة وعن عقبة بن عامر أنه ~~كان يرمي بين غرضين بينهما أربعمائة وعن ابن عمر أنه كان يختفي بين الغرضين ~~بينهما أربعمائة وعن أنس انه كان يرمي بين الهدفين ولأن ذلك أقطع للتنافر ~~وأقل للتعب # # | فصل ويجب أن يكون موضع الاصابة معلوما # وأن الرمي إلى الهدف وهو التراب الذي يجمع أو الحائط الذي يبني أو إلى ~~الغرض وهو الذي ينصب في الهدف أو الشن الذي في الغرض أو الدارة التي في ~~الشن أو الخاتم الذي في الدارة لأن الغرض يختلف باختلافها فإن أطلق العقد ~~حمل على الغرض لأن العرف في الرمي لإصابة الغرض فحمل العقد عليه ويجب أن ~~تكون صفة الرمي معلومة من من القرع وهو اصابة الغرض أو الخزق وهو أن يثقب ~~الشن أو الخزسق وهو الذي يثقبه ويثبت فيه أو المرق وهو الذي ينقذ منه أو ~~الخرم وهو أن يقطع طرف الشن ويكون بعض السهم ms0822 في الشن وبعضه خارجا منه لأن ~~الحذق لا يبين إلا بذلك فإن أطلق العقد حمل على القرع لأنه هو المتعارف ~~فحمل مطلق العقد عليه فإن شرط قرع عشرة من عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد ~~منهما بقارعين جاز لأنهما يتساويان فيه وإن أصاب أحدهما تسعة قرعا وأصاب ~~الآخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لأنه استكمل العشرة بالخواسق # # | فصل واختلف أصحابنا في بيان حكم الاصابة # أنه مبادرة أو محاطة أو حوابي فمنهم من قال يجب بيناه فإن أطلق العقد لم ~~يصح لأن حكمها يختلف وأغراض الناس فيها لا تتفق فيوجب بيانه ومنهم من قال ~~يصح ويحمل على المبادرة لأن المتعارف في الرمي هو المبادرة واختلفوا في ~~بيان من يبتدىء بالرمي فمنهم من قال يجب فإن أطلق العقد بطل وهو المنصوص ~~لأن ذلك موضوع على نشاط القلب وقوة النفس ومتى قدم أحدهما انكسر قلب الآخر ~~وساء رميه فلا يحصل مقصود العقد ومنهم من قال يصح لأن ذلك من توابع العقد ~~ويمكن تلافيه بما تزول به التهمة من العرف أو القرعة فإذا قلنا أنه يصح ففي ~~البادىء وجهان أحدهما أن كان السبق من أحدهما قدم لأن له مزية بالسبق وإن ~~كان السبق منهما أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر والثاني لا ~~يبدأ PageV01P418 أحدهما إلا بالقرعة لأن أمر المسابقة موضوع على أن لا ~~يفضل أحدهما على الآخر بالسبق فإن كان الرمي بين غرضين فبدأ أحدهما من أحد ~~الغرضين بدأ الآخر من الغرض الآخر لأنه أعدل وأسهل فإن كانت البداية ~~لأحدهما فبدأ الآخر ورمي لم يحسب له أن أصاب ولا عليه إن أخطأ لأنه رمي ~~بغير عقد فمل يعتد به وإن اختلف في موضع الوقوف كان الأمر إلى من له ~~البداية لأنه لما ثبت له السبق ثبت لها اختيار المكان فإذا صار الثاني إلى ~~الغرض الثاني صار الخيار في موضع الوقوف إليه ليستويا وإن طلب أحدهما ~~استقبال الشمس والآخر استدبارها أجيب من طلب الاستدبار لأنه أوفق للرمي # # | فصل ويجوز أن يرميا سهما سهما ms0823 وخمسا خمسا # وأن يرمي كل واحد منهما جميع الرشق فإن شرط شيئا من ذلك حملا عليه وإن ~~أطلق العقد تراسلا سهما سهما لأن العرف فيه ما ذكرناه وإن رمى أحدهما أكثر ~~مما له لم يحسب له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ لأنه رمي من غير عقد فلم يعتد ~~به # # | فصل ولا يجوز أن يتفاضلا في عدد الرشق # ولا في عدد الاصابة ولا في صفة الاصاب ولا في محل الاصابة ولا أن يحسب ~~قرع أحدهما خسقا ولا أن يكون في يد أحدهما من السهام أكثر مما في يد الآخر ~~في حال الرمي ولا أن يرمي أحدهما والشمس في وجهه لأن القصد أن يعرف حذقهما ~~وذلك لا يعرف عع الاختلاف لأنه إذا نضل أحدهما كان النضل بما شرط لا بجودة ~~الرمي فإن شرط شيئا من ذلك بطل العقد لأنه في أحد القولين كالاجارة وفي ~~الثاني كالجعالة والجميع يبطل بالشرط الفاسد وهل يجب للناضل في الفاسد أجرة ~~المثل فيه وجهان أحدهما لا تجب وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يحصل للمسبوق ~~منفعة بسبق السابق فلم تلزمه أجرته والثاني تجب وهو الصحيح لأن كل عقد وجب ~~المسمى في صحيحه وجب عوض المثل في فاسده كالبيع والاجارة # # | فصل وإن شرط على السابق أن يطعم أصحابه من السبق # بطل الشرط لأنه شرط ينافي مقتضى العقد فبطل وهو يبطل العقد المنصوص أنه ~~يبطل لأنه تمليك مال شرط فيه شرط يمنع كمال التصرف فإذا بطل الشرط بطل ~~العقد كما لو باعه سلعة بألف على أن يتصدق بها وقال أبو إسحاق يحتمل قولا ~~آخر لا يبطل كما قال فيمن أصدق امرأة ألفين على أن تعطى أباها ألفا إن ~~الشرط باطل وصح الصداق فإذا قلنا بالمنصوص سقط المستحق وهل يرجع السابق ~~بأجرة المثل على الوجهين # # | فصل وإذا تناضلا لم يخل أن يكون الرمي مبادرة أو محاطة أو حوابي # فإن كان مبادرة وهو أن يعقد على اصابة عدد من الرشق وأن من بدر منهما إلى ~~ذلك مع تساويهما في الرمي ms0824 كان ناضلا فإن كان العقد على اصابة عشرة من ~~ثلاثين نظرت فإن اصاب أحدهما عشرة من عشرين وأصاب الآخر تسعة من عشرين ~~فالأول ناضل لأنه بادر إلى عدد الاصابة وإن أصاب كل واحد منهما عشرة من ~~عشرين لم ينضل واحد منهما ويسقط رمي الباقي لأن الزيادة على عدد الاصابة ~~غير معتد بها وإن أصاب الأول تسعة من عشرين وأصاب لآخر خمسة من عشرين ~~فالنضال بحاله لأنه لم يستوف واحد منهما عدد الاصابة فيرميان فإن رمى ~~الأولا سهما وأصاب فقد فلج وسقط رمي الباقي وإن رمى الأول خمسة فأخطأ في ~~جميعها ورمى الثاني فأصاب في جميعها فإن الناضل هو الثاني ويسقط رمي ما بقى ~~من الرشق لأن الأول أصاب تسعة من خمسة وعشرين وأصاب الثاني عشرة من خمسة ~~وعشرين وإن أصاب الأول تسعة من تسعة عشر وأصاب الآخر ثمانية من تسعة عشر ~~فرمى البادىء سهما فأصاب فقد نضل ولا يرمي الثاني با بقي من رشقه لأنه لا ~~يستفيد به نضلا ولا مساوى لأن الباقي من رشقه سهم وعليه اصابة سهمين فإن ~~اصاب كل واحد منهما تسعة من عشرة ثم رمى الابادىء فأصاب جاز للثاني أن يرمي ~~لأنه ربما يصيب فيساويه # # | فصل وإن كان الرمي محاطة # وهو أن يعقدا على اصابة عدد من الرشق وإن يتحاطا ما استويا فيه من عدد ~~الاصابة ويفضل لأحدهما عدد الاصابة فيكون ناضلا نظرت فإن كان العقد على ~~اصابة خمسة من عشرين فأصاب كل واحد منهما خمسة من عشرة لم ينضل أحدهما ~~الأخر لأنه لم يفضل له عدد من الاصابة ويرميان ما تبقى من الرشق لأنه يرجو ~~كل واحد منهما أن ينضل فإن فضل لأحدهما بعد تساويهما في الرمي واسقاط ما ~~استويا فيه عدد الاصابة لم يخل أما أن يكون قبل اكمال الرشق أو بعده فإن ~~PageV01P419 كان بعدا كما الرشق بأن رمى أحدهما عشرين وأصابها ورمى الآخر ~~فاصاب خمسة عشر فالأول هوالناضل لأنه يفضل له بعد المحاطة فيما استويا فيه ~~عدد الاصابة وإن كان قبل كمال الرشق ms0825 وطالب صاحب الأقل صاحب الأكثر برمى ~~باقي الرشق نظرت فإن لم يكن له فائدة مثل أن يرمي الأول خمسة عشر وأصابها ~~ورمى الثاني خمسة عشر فأصاب خمسة لم يكن له مطالبته لأن أكثر ما يمكن أن ~~يصيب فيما بقي له وهو خمسة ويبقى للأول خمسة فينضله بها وإن كان له فيه ~~فائدة بأن يرجو أن ينضل بأن يرمي أحدهما أحد عشر فيصيب ستة ويرمي الآخر ~~عشرة فيصيب واحدا ثم يرمي صاحب الستة فيخطىء فيما بقي له من الرشق ويرمي ~~صاحب الواحد فيصيب في جميع ما بقي له فينضله بخمسة أو يساويه بأن يرمي ~~أحدهما خمسة عشر فيصيب منها عشرة ويرمي الآخر خمسة عشر فيصيب منها خمسة ثم ~~يرمي صاحب العشرة فيخطىء في الجميع ويرمي صاحب الخمسة فيصيب فيساويه أو ~~يقلل اصابته بأن يصيب أحدهما أحد عشر من خمسة عشر ويصيب الآخر سهمين من ~~خمسة عشر ثم يرمي صاحب الأحد عشر ما بقى له من رشقه فيخطىء في الجميع ويرمى ~~صاحب السهمين فيصير له سبعة ويبقى لصاحبه أربعة فهل لأقلهما اصابة مطالبة ~~الآخر باكمال الرشق فيه وجهان أحدهما ليس له مطالبته لأنه بدر إلى الاصابة ~~مع تساويهما في الرمي بعد المحاطة فحكم له بالسبق والثاني له مطالبته لأن ~~مقتضى المحاطة اسقاط ما استويا فيه من الرشق وقد بقى من الرشق بعضه # # | فصل وإن كان العقد على حوابي # وهو أن يشترطا اصابة عدد من الرشق على أن يسقط ما قرب من اصابة أحدهما ما ~~بعد من اصابة الآخر فمن فضل له بعد ذلك مما اشترطا عليه من العدد كان له ~~السبق فإن رمى أحدهما فأصاب من الهدف موضعا بينه وبين الغرض قدر شبر حسب له ~~فإن رمى الآخر فأصاب موضعا بينه وبين الغرض قدر أصبق حسب له وأسقط ما رماه ~~الأول فإن عاد الأول ورمى فأصاب الغرض أسقط ما رماه صاحبه وإن أصاب أحدهما ~~الشن وأصاب الآخر العظم الذي في الشن فقد قال الشافعي رحمه الله من الرماة ~~من قال أنه تسقط ms0826 الاصابة من العظم ما كان أبعد منه قال الشافعي رحمه الله ~~وعندي أنهما سواء لأن الغرض كله موضع الاصابة فإن استوفيا الرشق ولم يفضل ~~أحدهما صاحبه بالعدد الذي اشترطاه فقد تكافآ وإن فضل أحدهما صاحبه بالعدد ~~أخذ السبق وحكي عن بعض الرماة أنهما إذا أصابا أعلى الغرض لم يتقايسا قال ~~والقياس أن يتقايسا لأن احدهما أقرب إلى الغرض من آخر فأسقط الأقرب الأبعد ~~كما لو أصابا أسفل الغرض أو جنبه # # | فصل وإن كان النضال بين حزبين # جاز وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال لا يجوز لأنه يأخذ كل واحد ~~منهم بفعل غيره والمذهب الأول لما رويناه في أول الكتاب من حديث سلمة بن ~~الأكوع وينصب كل واحد من الحزبين زعيما يتوكل لهم في العقد ولا يجوز أن ~~يكون زعيم الحزبين واحدا كما لا يجوز أن يكون وكيل المشتري والبائع واحد ~~ولا يجوز إلا على حزبين متساويي العدد لأن القصد معرفة الحذق فإذا تفاضلا ~~في العدد فضل أحدهما لآخر بكثرة العدد لا بالحذق وجودة الرمي ويحب أن يتعين ~~الرماة كما قلنا في نضال الاثنين ولا يجوز أن يتعينوا إلا بالاختيار فإن ~~اقترع الزعيمان على أن من خرجت عليه قرعة أحدهما كان معه لم يجز لأنه ربما ~~أخرجت القرعة الحذاق لأحد الحزبين والضعفاء للحزب الآخر فإن عدل بين ~~الحزبين في القوة والضعف بالاختيار ثم اقترع الزعيمان على أن من خرجت قرعته ~~على أحد الحزبين كان معه لم يجز لأنه عقد معاوضة فلم يجز تعيين المعقود ~~عليه فيه بالقرعة كالبيع ويجب أن يكون على عدد من الرشق معلوم فإن كان عدد ~~كل حزب ثلاثة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ثلث صحيح كالثلاث والستين وإن ~~كانوا أربعة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ربع صحيح كالاربعين والثمانين لأنه ~~إذا لم يفعل ذلك بقي سهم ولا يمكن اشتراك جماعة في سهم واحد فإن خرج في أحد ~~الحزبين من لا يحسن الرمي بطل العقد فيه لأنه ليس بمحل في العقد وسقط من ms0827 ~~الحزب الآخر بإزائة واحد كما إذا بطل البيع في أحد العبدين سقط ما في ~~مقابلته من الثمن وهل يبطل العقد في الباقي من الحزبين فيه قولان بناء على ~~تفريق الصفقة فإن قلنا لا يبطل في الباقي ثبت للحزبين الخيار في فسخ العقد ~~لأن الصفقة تبعضت عليهم بغير اختيارهم فإن اختاروا البقاء على العقد ~~وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الآخر فسخ العقد لأنه تعذر امضاؤه ~~على مقتضاه ففسخ ومن أصحابنا من قال يبطل في الجميع قولا واحدا لأن من في ~~مقابلته PageV01P420 من الحزب الآخر لا يتعين ولا سبيل إلى تعيينه بالقرعة ~~فبطل في الجميع فإن نضل أحد الحزبين الآخر ففي قسمة المال بين الناضلين ~~وجهان أحدهما يقسم بينهم بالسوية كما يجب على المنضولين بينهم بالسوية فعلى ~~هذا أن خرج فيهم من لم يصل استحق والثاني تقسم بينهم على قدر اصاباتهم ~~لأنهم استحقوا بالاصابة فاختلف باختلاف الاصابة ويخالف ما لزم المنضولين ~~فإن ذلك وجب بالالتزام والاستحقاق بالرمي فاعتبر بقدر الاصابة فعلى هذا إن ~~خرج فيهم من لم يصب لم يستحق شيئا وبالله الوفيق # # | باب بيان الإصابة والخطإ في الرمي # إذا عقد على إصابة الغرض فأصاب الشن أو الجريد الذي يشد فيه الشن أو ~~العرى وهو السير الذي يشد به الشن على الجريد حسب له لان ذلك كله من الغرض # وإن أصاب العلاقة ففيه قولان أحدهما يحسب له لانه من جملة الغرض ألا ترى ~~أنه إذا مد امتد معه فأشبه العرى # والثاني لا يحسب لان العلاقة ما يعلق به الغرض فأما الغرض فهو الشن وما ~~يحيط به # وإن شرط إصابة الخاصرة وهو الجنب من اليمين واليسار فأصاب غيرهما لم يحسب ~~له لانه لم يصب الخاصرة # وإن شرط إصابة الشن فأصاب العروة وهو السير أو العلاقة لم يحسب لان ذلك ~~كله غير الشن # فإن أصاب سهما في الغرض فإن كان السهم متعلقا بنصله وباقيه خارج الغرض لم ~~يحسب له ولا عليه لان بينه وبين الغرض طول السهم ولا يدري لو لم يكن ms0828 هذا ~~السهم هل كان يصيب الغرض أم لا يصيب # وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسب له لانه العقد على إصابة ~~الغرض ومعلوم أنه لو لم يكن هذا لكان يصيب الغرض # فإن خرج السهم من القوس فهبت ريح فنقلت الغرض إلى موضع آخر فأصاب السهم ~~موضعه حسب له # وإن أصاب الغرض في الموضع الذي انتقل إليه حسب عليه في الخطإ لانه أخطأ ~~في الرمي وإنما أصاب بفعل الريح لا بفعله # وإن رمى وفي الجو ريح ضعيفة فأرسل السهم مفارقا للغرض وأمال يده ليصيب مع ~~الريح فأصاب الغرض أو كانت الريح خلفه فنزع نزعا قريبا ليصيب مع معاونة ~~الريح فأصاب حسب له لانه أصاب بفراهته وحذقه # وإن أخطأ حسب عليه لانه أخطأ بسوء رميه ولانه لو أصاب مع الريح لحسب له ~~فإذا أخطأ معها حسب عليه # وإن كانت الريح قوية لا حيلة له فيها لم يحسب له إذا أصاب لانه لم يصب ~~بحسن رميه ولا يحسب عليه إذا أخطأ لانه لم يخطىء بسوء رميه وإنما أخطأ ~~بالرمي في غير وقته # وإن رمى من غير ريح فثارت ريح بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم يحسب ~~عليه لانه لم يخطىء بسوء رميه وإنما أخطأ بعارض الريح # وإن أصاب فقد قال بعض أصحابنا فيه وجهان بناء على القولين في إصابة السهم ~~المزدلف # وعندي أنه لا يحسب له قولا واحدا لان المزدلف ( إنما ) أصاب الغرض بحدة ~~رميه ومع الريح لا يعلم أنه أصاب برميه # وإن رمى سهما فأصاب الغرض بفوقه لم يحسب له لان ذلك من أسوأ الرمي وأردئه # # | فصل وإن انكسر القوس أو انقطع الوتر أو أصابت يده ريح فرمى وأصاب # حسب له لان إصابته مع اختلال الآلة أدل على حذقه فإن أخطأ لم يحسب عليه ~~في الخطإ لانه لم يخطىء بسوء رميه وإنما أخطأ بعارض # وإن أغرق السهم فخرج من الجانب الآخر نظرت فإن أصاب حسب له لان إصابته مع ~~الإغراق أدل على حذقه وإن أخطأ لم يحسب عليه ms0829 # ومن أصحابنا من قال يحسب عليه في الخطإ لانه أخطأ في مد القوس # والمنصوص هو الأول لان الإغراق ليس من سوء الرمي وإنما هو لمعنى قبل ~~الرمي فهو كانقطاع الوتر وانكسار القوس # وإن انكسر السهم بعد خروجه من القوس وسقط دون الغرض لم يحسب عليه في ~~الخطإ لانه إنما لم يصب لفساد الآلة لا لسوء الرمي # وإن أصاب بما فيه النصل حسب له لان إصابته مع فساد الآلة أدل على حذقه # وإن أصابه بالموضع الآخر لم يحسب له لانه لم يصب ولم يحسب عليه لان خطأه ~~لفساد الآلة لسوء الرمي # # | فصل وإن عرض دون الغرض عارض من إنسان أو بهيمة # نظرت فإن رد السهم ولم يصل لم يحسب عليه لانه لم يصل للعارض لا لسوء ~~الرمي # وإن نفذ ( فيه ) السهم وأصاب حسب له لان إصابته مع العارض أدل على حذقه ~~وحكي أن الكسعي كان راميا فخرج ( ذات ) ليلة فرأى ظبيا فرمى فأنفذه وخرج ~~السهم فأصاب حجرا وقدح فيه نارا فرأى ضوء النار فظن PageV01P421 أنه أخطأ ~~فكسر القوس وقطع إبهامه فلما أصبح رأى الظبي صريعا قد نفذ فيه سهمه فندم ~~فضربت به العرب مثلا وقال الشاعر ( الوافر ) فندمت ندامة الكسعي لما رأت ~~عيناه ما صنعت يداه وإن رمى فعارضه عارض فعثر به السهم وجاوز الغرض ولم يصب ~~ففيه وجهان أحدهما هو قول أبي إسحاق أنه يحسب عليه في الخطإ لانه أخطأ بسوء ~~الرمي لا للعارض لانه لو كان للعارض تأثير لوقع سهمه دون الغرض فلما جاوزه ~~ولم يصب دل على أنه أخطأ بسوء رميه فحسب عليه في الخطإ # والثاني ( أنه ) لا يحسب عليه لان العارض قد يشوش الرمي فيقصر عن الغرض ~~وقد يجاوزه # وإن رمى السهم فأصاب الأرض وازدلف فأصاب الغرض ففيه قولان أحدهما يحسب ( ~~له ) لانه أصاب الغرض بالنزعة التي أرسلها وما عرض دونها من الأرض لا يمنع ~~الاحتساب كما لو عرض دونه شيء فهتكه وأصاب الغرض # والثاني لا يحسب له لان السهم خرج عن الرمي إلى غير الغرض وإنما ms0830 أعانته ~~الأرض حتى ازدلفت عنها إلى الغرض فلم يحسب له # وإن ازدلف ولم يصب الغرض ففيه وجهان أحدهما يحسب عليه في الخطإ لانه إنما ~~ازدلف بسوء رميه لان الحاذق لا يزدلف سهمه # والثاني لا يحسب عليه لان الأرض تشوش السهم وتزيله عن سننه فإذا أخطأ لم ~~يكن من سوء رميه # # | فصل وإن كان العقد على إصابة موصوفة # نظرت فإن كان على القرع فأصاب الغرض وخزق أو خسق أو مرق حسب له لان الشرط ~~هو الإصابة وقد حصل ذلك في هذه الأنواع # # | فصل وإن كان الشرط هو الخسق # نظرت فإن أصاب الغرض وثبت فيه ثم سقط حسب له لان الخسق هو أن يثبت وقد ~~ثبت فلم يؤثر زواله بعد ذلك كما لو ثبت ثم نزعه إنسان فإن ثقب الموضع بحيث ~~يصلح لثبوت السهم لكنه لم يثبت ( فيه ) ففيه قولان أحدهما أنه يحسب له لان ~~الخسق أن يثقب بحيث يصلح لثبوت السهم وقد فعل ذلك ولعله لم يثبت لسعة الثقب ~~أو لغلظ لقيه # والثاني وهو الصحيح أنه لا يحسب له لان الأصل عدم الخسق وأنه لم يكن فيه ~~من القوة ما يثبت فيه فلم يحسب له # وإن كان الغرض ملصقا بالهدف فأصابه السهم ولم يثبت فيه فقال الرامي قد ~~خسق إلا أنه لم يثبت فيه لغلظ لقيه من نواة أو حصاة وقال رسيله لم يخسق ~~نظرت فإن لم يعلم موضع الإصابة من الغرض فالقول قول الرسيل لان الأصل عدم ~~الخسق وهل يحلف ينظر فيه فإن فتش الغرض فلم يكن فيه شيء يمنع من ثبوته لم ~~يحلف لان ما يدعيه الرامي غير ممكن وإن كان هناك ما يمنع من ثبوته حلف لان ~~ما يدعيه الرامي ( غير ) ممكن # وإن علم موضع الإصابة ولم يكن فيه ما يمنع من ثبوته فالقول قول الرسيل من ~~غير يمين لان ما يدعيه الرامي غير ممكن # وإن كان فيه ما يمنع الثبوت ففيه وجهان أحدهما أن القول قول الرامي لان ~~المانع شهد له # والثاني أن القول قول الرسيل لان ms0831 الأصل عدم الخسق والمانع لا يدل على أنه ~~لو لم يكن لكان خاسقا ولعله لو لم يكن مانع لكان هذا منتهى رميه فلا يحكم ~~له بالخسق بالشك # وإن كان في الشن خرق أو موضع بال فوقع فيه السهم وثبت في الهدف نظرت فإن ~~كان الموضع الذي ثبت ( فيه ) في صلابة الشن اعتد به لانا نعلم أنه لو كان ~~الشن صحيحا # لثبت فيه # وإن كان دون الشن في الصلابة كالتراب والطين الرطب لم يعتد له ولا عليه ~~لانا لا نعلم أنه لو كان صحيحا هل كان يثبت فيه أم لا فيرد إليه السهم حتى ~~يرميه وإن خرمه وثبت ففيه قولان أحدهما يعتد به لان الخسق هو أن يثبت النصل ~~وقد ثبت # والثاني لا يعتد به لان الخسق أن يثبت السهم في جميع الشن ولم يوجد ذلك # فإن مرق السهم فقد قال الشافعي رحمه الله هو عندي خاسق ومن الرماة من لا ~~يحتسبه فمن أصحابنا من قال يحتسب له قولا واحدا وما حكاه عن غيره ليس بقول ~~له لان معنى الخسق قد وجد وزيادة ولانه لو مرق والشرط القرع حسب فكذلك إذا ~~مرق والشرط الخسق # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يحسب له لما ذكرناه # والثاني لا يحسب له لان الخسق أن يثبت وما ثبت ولان في الخسق زيادة حذق ~~وصنعة PageV01P422 من نزع القوس بمقدار الخسق والتعليل الأول أصح لان هذا ~~يبطل به إذا مرق والشرط القرع وإن أصاب الشن ومرق وثبت في الهدف ووجد على ~~نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامي هذا الجلد قطعه ~~سهمي بقوته وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة كانت قد انقطعت من ~~قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق # # | فصل إذا مات أحد الراميين أو ذهبت يده # بطل العقد لان المقصود معرفة حذقه وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك ~~المبيع # وإن رمدت عينه أو مرض لم يبطل العقد لانه يمكن استيفاء المعقود ms0832 عليه بعد ~~زوال العذر # وإن أراد أن يفسخ # فإن قلنا إنه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر وقد بيناه في أول ~~الكتاب # وإن قلنا إنه كالإجارة جاز له أن يفسخ لانه تأخر المعقود عليه فملك الفسخ ~~كما يملك في الإجارة وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمي للدعة فإن قلنا إنه ~~كالإجارة أجبر عليه كما أجبر في الإجارة وإن قلنا إنه كالجعالة لم يجبر كما ~~لا يجبر في الجعالة # # | كتاب إحياء الموات # يستحب إحياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكله العوافي منها فهو له ~~صدقة وتملك به الأرض لما روى سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له ويجوز ذلك من غير إذن الإمام ~~للخبر ولانه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن الإمام كالاصطياد # # | فصل وأما الموات الذي جرى عليه الملك وباد أهله # ولم يعرف مالكه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يملك بالإحياء لما روى طاوس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عادى الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد ولانه ~~إن كان في دار الإسلام فهو كاللقطة التي لا يعرف مالكها وإن كان في دار ~~الحرب فهو كالركاز # والثاني لا يملك لانه إن كان في دار الإسلام فهو لمسلم أو لذمي أو لبيت ~~المال فلا يجوز إحياؤه # وإن كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر لا يحل ماله أو لكافر لم تبلغه ~~الدعوة فلا يحل ماله ولا يجوز تملكه # والثالث أنه إن كان في دار الإسلام لم يملك وإن كان في دار الحرب ملك لان ~~ما كان في دار الإسلام فهو في الظاهر لمن له حرمة وما كان في دار الحرب فهو ~~في الظاهر لمن لا حرمة له ولهذا ما يوجد في دار الحرب يخمس وما يوجد في دار ~~الإسلام يجب تعريفه وإن قاتل الكفار عن أرض ms0833 ولم يحيوها ثم ظهر المسلمون ~~عليها ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يجوز أن تملك بالإحياء بل هي غنيمة بين ~~الغانمين لانهم لما منعوا عنها صاروا فيها كالمتحجرين فلم تملك بالإحياء # والثاني أنه يجوز أن تملك بالإحياء لانهم لم يحدثوا فيها عمارة فجاز أن ~~تملك بالإحياء كسائر الموات # # | فصل وما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق # كحريم البئر وفناء الدار والطريق ومسيل الماء لا يجوز إحياؤه لانه تابع ~~للعامر فلا يملك بالإحياء ولانا لو جوزنا إحياءها أبطلنا الملك في العامر ~~على أهله وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز ~~تملكه بالإحياء لان الشرع قد ورد بإحياء الموات وهذا من جملة العامر ولانا ~~لو جوزنا ذلك ضيقنا على الناس في أملاكهم وطرقهم وهذا لا يجوز # # | فصل ويجوز إحياء كل من يملك المال # لانه فعل يملك به فجاز من كل من يملك المال كالاصطياد ولا يجوز للكافر أن ~~يملك PageV01P423 بالإحياء في دار الإسلام ولا للإمام أن يأذن له في ذلك ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي ~~لكم مني فجمع الموتان وجعلها للمسلمين فانتفى أن يكون لغيرهم ولان موات ~~الدار من حقوق الدار والدار للمسلمين فكان الموات لهم كمرافق المملوك لا ~~يجوز لغير المالك إحياؤه ولا يجوز للمسلم أن يحيي الموات في بلد صولح ~~الكفار على المقام فيه لان الموات تابع للبلد فإذا لم يجز تملك البلد عليهم ~~لم يجز تملك مواته # # | فصل والإحياء الذي يملك به أن يعمر الأرض لما يريده # ويرجع في ذلك إلى العرف لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإحياء ولم ~~يبين فحمل على المتعارف # فإن كان يريده للسكنى فأن يبني سور الدار من اللبن والآجر والطين والجص ~~إن كانت عادتهم ذلك أو القصب أو الخشب إن كانت عادتهم ذلك ويسقف وينصب عليه ~~الباب لانه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك فإن أراد مراحا للغنم أو حظيرة ~~للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب لانه لا ms0834 يصير مراحا وحظيرة بما ~~دون ذلك # وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر أو بئر # فإن كانت الأرض من البطائح فأن يحبس عنها الماء لان إحياء البطائح أن ~~يحبس عنها الماء كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه ويحرثها وهو أن يصلح ~~ترابها وهل يشترط غير ذلك فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يشترط غير ذلك وهو ~~المنصوص في الأم وهو قول أبي إسحاق لان الإحياء قد تم وما بقي إلا الزراعة ~~وذلك انتفاع بالمحيا فلم يشترط كسكنى الدار # والثاني وهو ظاهر ما نقله المزني أنه لا يملك إلا بالزراعة لانها من تمام ~~العمارة ويخالف السكنى فإنه ليس من تمام العمارة وإنما هو كالحصاد في الزرع # والثالث وهو قول أبي العباس أنه لا يتم إلا بالزراعة والسقي لان العمارة ~~لا تكمل إلا بذلك وإن أراد حفر بئر فإحياؤها أن يحفر إلى أن يصل إلى الماء ~~لانه لا يحصل البئر إلا بذلك # فإن كانت الأرض صلبة تم الإحياء وإن كانت رخوة لم يتم الإحياء حتى تطوق ~~البئر لانها لا تكمل إلا به # # | فصل وإذا أحيا الأرض ملك الأرض وما فيها من المعادن # كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لانها من أجزاء الأرض فملك بملكها # ويملك ما يتبع فيها من الماء والقار وغير ذلك # وقال أبو إسحاق لا يملك الماء وما ينبع فيها وقد بينا ذلك في البيوع # ويملك ما ينبت فيها من الشجر والكلا # وقال أبو القاسم الصيمري لا يملك الكلا لما روي أن أبيض بن حمال سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا حمى في الأراك ولانه لو فرخ في الأرض طائر لم يملك فكذلك إذا نبت فيه ~~الكلا # وقال أكثر أصحابنا يملك لانه من نماء الملك فملكه بملكه كشعر الغنم # # | فصل ويملك بالإحياء ما يحتاج إليه من المرافق # كفناء الدار والطريق ومسيل الماء وحريم البئر وهو بقدر ما يقف فيه ~~المستقي إن كانت البئر للشرب ms0835 وقدر ما يمر فيه الثور إن كانت للسقي وحريم ~~النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه من التقن # ويرجع في ذلك إلى أهل العرف في الموضع والدليل عليه ما روى عبد الله بن ~~مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتفر بئرا PageV01P424 فله ~~أربعون ذراعا حولها عطن لماشيته # وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال من السنة أن حريم القليب العادية ~~خمسون ذراعا وحريم البدىء خمسة وعشرون ذراعا وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع # فإن أحيا أرضا إلى جنب غيره فجعل أحدهما داره مدبغة أو مقصرة لم يكن ~~للآخر منعه من ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فلم يمنع منه # وإن ألصق حائطه بحائطه منع من ذلك # وإن طرح في أصل حائطه سرجينا منع منه لانه تصرف باشر ملك الغير بما يضر ~~به فمنع منه # فإن حفر حشا في أصل حائطه لم يمنع منه لانه تصرف في ملكه # ومن أصحابنا من قال يمنع لانه يضر بالحاجز الذي بينهما في الأرض # وإن ملك بئرا بالإحياء فجاء رجل وتباعد عن حريمه وحفر بئرا فنقص ماء ~~الأول لم يمنع منه لانه تصرف في موات لا حق لغيره فيه # # | فصل وإن تحجر رجل مواتا # وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتمم صار أحق به من غيره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به # وإن نقله إلى غيره صار الثاني أحق به لانه آثره صاحب الحق به # وإن مات انتقل ذلك إلى وارثه لانه حق تملك ثبت له فانتقل إلى وارثه ~~كالشفعة # وإن باعه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يصح لانه صار أحق به ~~فملك بيعه # والثاني أنه لا يصح وهو المذهب لانه لم يملكه بعد فلم يملك بيعه كالشفيع ~~قبل الأخذ # وإن بادر غيره إلى إحيائه نظرت فإن كان ذلك قبل أن تطول المدة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يملك لان يد المتحجر أسبق # والثاني يملك لان الإحياء يملك به والتحجر لا ms0836 يملك به فقدم ما يملك به ~~على ما لا يملك به # وإن طالت المدة ولم يتمم قال له السلطان إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك ~~لانه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن منه كما لو وقف في طريق ضيق ~~أو مشرعة ماء ومنع غيره منها # وإن سأل أن يمهل أمهل مدة قريبة فإن انقضت المدة ولم يحي فبادر غيره ~~فأحيا ملك لانه لا حق له بعد انقضاء المدة # # | فصل ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر # وهو الذي يوصل إلى ما فيه من غير مؤنة كالماء والنفط والمومياء والياقوت ~~والبرام والملح والكحل كان أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما ~~لم يسبق إليه فهو أحق به فإن أطال المقام فيه ففيه وجهان أحدهما لا يمنع ~~لانه سبق إليه # والثاني يمنع لانه يصير كالمتحجر # فإن سبق اثنان وضاق المكان وتشاحا فإن كانا يأخذان للتجارة هايأ الإمام ~~بينهما فإن تشاحا في السبق أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر ~~فقدم بالقرعة # وإن كانا يأخذان للحاجة ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقرع بينهما لانه لا مزية ~~لاحدهما على الآخر # والثاني يقسم بينهما لانه يمكن لهما القسمة فلا يؤخر حقه # والثالث يقدم الإمام أحدهما لان للإمام نظرا في ذلك فقدم من رأى تقديمه # وإن كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه ~~الماء حصل فيه ملح جاز أن يملك بالإحياء لانه يوصل إليه بالعمل والمؤنة ~~فملك بالإحياء كالموات # # | فصل وإن سبق إلى معدن باطن # وهو الذى لا يوصل إليه إلا بالعمل والمؤنة كمعدن الذهب والفضة والحديد ~~والرصاص والياقوت والفيروزج فوصل إلى نيله ملك ما أخذه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به وهل يملك المعدن فيه قولان ~~أحدهما يملكه لانه موات لا يوصل إلى ما فيه إلا بالعمل والإنفاق فملكه ~~بالإحياء كموات الأرض # والثاني لا يملك وهو الصحيح لان النبي صلى ms0837 الله عليه وسلم علق الملك في ~~الموات على الإحياء وهو العمارة والعمل في المعدن حفر وتخريب فلا يملك به ~~ولانه يحتاج في كل جزء يأخذه إلى عمل فلا يملك منه إلا ما أخذ ويخالف موات ~~الأرض لانه إذا عمر انتفع به PageV01P425 على الدوام من غير عمل مستأنف ~~فملك به فإن قلنا إنه يملك بالإحياء ملكه إلى القرار وملك مرافقه فإن تباعد ~~إنسان عن حريمه وحفر معدنا فوصل إلى العرق لم يمنع من أخذ ما فيه لانه ~~إحياء في موات لا حق فيه لغيره فإن حفر ولم يصل إلى النيل صار أحق به كما ~~قلنا فيمن تحجر في موات الأرض # فإن قلنا لا يملك كان كالمعدن الظاهر في إزالة يده إذا طال مقامه وفي ~~القسمة والتقديم بالقرعة وتقديم من يرى الإمام تقديمه # # | فصل ويجوز الارتفاق بما بين العامر من الشوارع # والرحاب الواسعة بالقعود للبيع والشراء لاتفاق أهل الأمصار في جميع ~~الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار ولانه ارتفاق بمباح من غير ~~إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز فإن سبق إليه كان أحق به لقوله صلى الله عليه ~~وسلم منى مناخ من سبق وله أن يظلل بما لا ضرر به على المارة من بارية وثوب ~~لان الحاجة تدعو إلى ذلك # وإن أراد أن يبني دكة منع ( منه ) لانه يضيق به الطريق ويعثر به الضرير ~~وبالليل البصير فلم يجز # وإن قام وترك المتاع لم يجز لغيره أن يقعد فيه لان يد الأول لم تزل وإن ~~نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه لانه زالت يده # وإن قعد وأطال ففيه وجهان أحدهما يمنع لانه يصير كالمتملك وتملكه لا يجوز # والثاني يجوز لانه قد ثبت له اليد بالسبق إليه # وإن سبق إليه اثنان ففيه وجهان أحدهما يقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما ~~على الآخر # والثاني يقدم الإمام أحدهما لان للإمام النظر والاجتهاد ولا تجيء القسمة ~~لانها لا تملك فلم تقسم # # | باب الإقطاع والحمى # يجوز للإمام أن يقطع موات الأرض لمن يملكه بالإحياء لما ms0838 روى علقمة بن ~~وائل عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معه معاوية ~~أن أعطه إياها أو قال أعطها إياه وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال أعطوه من حيث وقع ~~السوط # وروي أن أبا بكر أقطع الزبير وأقطع عمر عليا وأقطع عثمان رضي الله عنهم ~~خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود ~~وخبابا وأسامة بن زيد رضي الله عنهم # ومن أقطعه الإمام شيئا من ذلك صار أحق به ويصير كالمتحجر في جميع ما ~~ذكرناه لان بإقطاع الإمام صار أحق به كالمتحجر فكان حكمه حكم المتحجر # ولا يقطع من ذلك إلا ما يقدر على إحيائه لانه إذا أعطاه أكثر من ذلك دخل ~~الضرر على المسلمين من غير فائدة # # | فصل وأما المعادن فإنها إن كانت من المعادن الظاهرة # لم يجز إقطاعها لما روى ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه ~~استقطع النبي صلى الله عليه وسلم ملح المأرب فأقطعه إياه ثم إن الأقرع بن ~~حابس قال يا رسول الله إني قد وردت الملح في الجاهلية وهو بأرض ليس بها ملح ~~ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض فاستقال أبيض بن حمال فقال أبيض قد ~~أقلتك فيه على أن تجعله مني صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو منك ~~صدقة وهو مثل الماء العد ومن ورده أخذه # وإن كانت من المعادن الباطنة فإن قلنا إنها تملك بالإحياء جاز إقطاعه ~~لانه موات يجوز أن يملك بالإحياء فجاز إقطاعه كموات الأرض # وإن قلنا لا تملك بالإحياء فهل يجوز إقطاعه فيه قولان أحدهما يجوز إقطاعه ~~لانه يفتقر الانتفاع به إلى المؤن فجاز إقطاعه كموات الأرض # والثاني PageV01P426 لا يجوز لانه معدن لا يملك بالإحياء فلم يجز إقطاعه ~~كالمعادن الظاهرة # فإذا قلنا يجوز إقطاعه لم يجز إلا ما يقوم به لما ذكرناه في إقطاع الموات # # | فصل ms0839 ويجوز إقطاع ما بين العامر من الرحاب # ومقاعد الأسواق للارتفاق فمن أقطع شيئا من ذلك صار أحق بالموضع نقل متاعه ~~أو لم ينفل لان للإمام النظر والاجتهاد فإذا أقطعه ثبتت يده عليه بالإقطاع ~~فلم يكن لغيره أن يقعد فيه # # | فصل ولا يجوز لاحد أن يحمى مواتا ليمنع الإحياء # ورعي ما فيه من الكلا لما روى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا حمى إلا لله ولرسوله فأما الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فإنه كان يجوز له أن يحمي لنفسه وللمسلمين فأما لنفسه فإنه ما حمي ~~ولكنه حمى للمسلمين والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين وأما غيره من الأئمة فلا يجوز أن ~~يحمي لنفسه للخبر وهل يجوز أن يحمي لخيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة ~~وماشية من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة فيه قولان أحدهما لا يجوز للخبر # والثاني يجوز لما روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال أتى أعرابي ~~من أهل نجد عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية ~~وأسلمنا عليها في الإسلام فعلام تحميها فأطرق عمر رضي الله عنه وجعل ينفخ ~~ويفتل شاربه وكان إذا كره أمرا فتل شاربه ونفخ فلما رأى الأعرابي ما به جعل ~~يردد ذلك فقال عمر المال مال الله والعباد عباد الله فلولا ما أحمل عليه في ~~سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر # قال مالك نبئت أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر وقال مرة ~~من الخيل # وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا ~~على الحمى وقال له يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة ~~المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف وإياك ونعم ~~ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ms0840 ورب ~~الغنيمة إن تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا يا أمير المؤمنين يا أمير ~~المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك إن الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب ~~والورق والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت ~~عليهم من بلادهم شبرا # فإن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا لحاجة والحاجة باقية لم يجز ~~إحياؤها وإن زالت الحاجة ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه زال السبب # والثاني لا يجوز لان ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص فلا يجوز ~~نقضه بالاجتهاد # وإن حماه إمام غيره وقلنا إنه يصح حماه فأحياه رجل ففيه قولان أحدهما لا ~~يملكه كما لا يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثاني يملك لان حمى الإمام اجتهاد وملك الأرض بالإحياء نص والنص لا ~~ينقض بالاجتهاد # # | باب حكم المياه # الماء اثنان مباح وغير مباح # فأما غير المباح فهو ما ينبع في أرض مملوكة فصاحب الأرض أحق به من غيره ~~لانه على المنصوص بملكه وعلى قول أبي إسحاق لا يملكه إلا أنه لا يجوز لغيره ~~أن يدخل إلى ملكه بغير إذنه فكان أحق به وإن فضل عن حاجته PageV01P427 ~~واحتاج إليه الماشية للكلا لزمه بدله من غير عوض وقال أبو عبيد بن حرب لا ~~يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلا للماشية ولا بذل الدلو والحبل ليستقي به ~~الماء للماشية والمذهب الأول لما روى إياس بن عمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع فضل الماء وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلا منعه الله فضل ~~رحمته ويخالف الكلأ فإنه لا يستخلف أخذه وربما احتاج إليه لماشيته قبل أن ~~يستخلف فتهلك ماشيته والماء يستخلف أخذه وما ينقص من الدلو والحبل لا ~~يستخلف فيستضر والضرر لا يزال بالضرر ولا يلزمه بذل فضل الماء للزرع لان ~~الزرع لا حرمة له في نفسه والماشية لها حرمة في نفسها ms0841 ولهذا لو كان الزرع ~~له لم يلزمه سقيه ولو كانت الماشية له لزمه سقيها # وإن لم يفضل الماء عن حاجته لم يلزمه بذله لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~علق الوعيد على منع الفضل ولان ما لا يفضل عن حاجته يستضر ببذله والضرر لا ~~يزال بالضرر # # | فصل وأما المباح فهو الماء الذي ينبع في الموات # فهو مشترك بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاثة ~~الماء والنار والكلا فمن سبق منهم إلى شيء منه كان أحق به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به # فإن أراد أن يسقي منه أرضا فإن كان نهرا عظيما كالنيل والفرات وما ~~أشبههما من الأودية العظيمة جاز أن يسقي منه ما شاء ومتى شاء لانه لا ضرر ~~فيه على أحد # وإن كان نهرا صغيرا لا يمكن سقي الأرض منه إلا أن يحبسه فإن كانت الأرض ~~متساوية بدأ من في أول النهر فيحبس الماء حتى يسقي أرضه إلى أن يبلغ الماء ~~إلى الكعب ثم يرسله إلى من يليه وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي لما روى ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب نهر ~~من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ويجعل الماء فيه إلى الكعب ثم يرسله ~~إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى تنتهي الأرضون # وروى عبد الله بن الزبير أن الزبير ورجلا من الأنصار تنازعا في شراج ~~الحرة التي يسقى بها النخل فقال الأنصاري للزبير سرح الماء فأبى الزبير ~~فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للزبير اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك فقال الأنصاري أن كان ابن ~~عمتك يا رسول الله فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا زبير ~~اسقي أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجدر # وإن كانت الأرض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الأرض العالية ms0842 إلى ~~الكعب حتى يقف في الأرض المستفلة إلى الوسط فيسقي المستفلة حتى يبلغ الماء ~~إلى الكعب ثم يسدها ويسقي العالية حتى يبلغ الكعب # فإن أحيا جماعة أرضا على هذا النهر وسقوا منه ثم جاء رجل فأحيا أرضا في ~~أعلاه إذا سقى أرضه استضر أهل النهر منع من ذلك لان من ملك أرضا ملكها ~~بمرافقها والنهر من مرافق أرضهم فلا يجوز مضايقتهم فيه # # | فصل وإن اشترك جماعة في استنباط عين # اشتركوا في مائها فإن دخلوا على أن يتساووا تساووا في الإنفاق # وإن دخلوا على أن يتفاضلوا تفاضلوا في الإنفاق ويكون الماء بينهم على قدر ~~النفقة لانهم استفادوا ذلك بالإنفاق فكان حقهم على قدره فإن أراد وأسقى ~~أراضيهم بالمهايأة يوما يوما جاز وإن أرادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية ~~قبل الأراضي وتفتح فيها كوى PageV01P428 على قدر حقوقهم فتخرج حصة كل واحد ~~منهم إلى أرضه فإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل المقسم في ساقية ~~تحفرها إلى أرضه منع من ذلك لان حريم النهر مشترك بينهم فلا يجوز لواحد ~~منهم أن يحفر فيه # فإن أراد أن ينصب رحا قبل المقسم ويديرها بالماء منع من ذلك لانه يتصرف ~~في حريم مشترك # فإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضا أخرى ليس لها رسم بشرب من هذا ~~النهر منع منه لانه يجعل لنفسه شربا لم يكن له كما لا يجوز لمن له داران ~~متلاصقان في دربين أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى فيجعل لنفسه طريقا لم ~~يكن له والله أعلم # # | كتاب اللقطة # إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر ~~والثياب فإن كان ذلك في غير الحرم جاز التقاطه للتملك لما روى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ما كان منها ~~في طريق مئتاء فعرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك وما كان منها في ~~خراب ففيها وفي الركاز الخمس # وله أن يلتقطها للحفظ على صاحبها لقوله تعالى ms0843 @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى @QE@ ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف ~~عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في ~~عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وإن كانت في الحرم لم يجز أن يأخذها ~~إلا للحفظ على صاحبها # ومن أصحابنا من قال يجوز التقاطها للتملك لانها أرض مباحة فجاز أخذ ~~لقطتها للتملك كغير الحرم # والمذهب الأول لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام إلى يوم ~~القيامة لم يحل لاحد قبلي ولا يحل لاحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ~~وهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها ~~إلا لمعرف ويلزمه المقام للتعريف وإن لم يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ~~ليعرفها من سهم المصالح # # | فصل وهل يجب أخذها # روى المزني أنه قال لا أحب تركها وقال في الأم لا يجوز تركها # فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجب لانها أمانة فلم يجب أخذها ~~كالوديعة # والثاني يجب لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حرمة مال ~~المؤمن كحرمة دمه ولو خاف على نفسه لوجب حفظها فكذلك إذا خاف على ماله وقال ~~أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما إن كانت في موضع لا يخاف عليها لامانة أهله ~~لم يجب عليه لان غيره يقوم مقامه في حفظها # وإن كان في موضع يخاف عليها لقلة أمانة أهله وجب لان غيره لا يقوم مقامه ~~فتعين عليه وحمل القولين على هذين الحالين # فإن تركها ولم يأخذها لم يضمن لان المال إنما يضمن باليد أو بالإتلاف ولم ~~يوجد شيء من ذلك ولهذا لا يضمن الوديعة إذا ترك أخذها فكذلك اللقطة # # | فصل وإن أخذها اثنان كانت بينهما # كما لو أخذ صيدا كان بينهما # فإن أخذها واحد وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها ms0844 إلى الأول لانه سبق ~~إليها فقدم كما لو سبق إلى موات فتحجره # # | فصل وإذا أخذها عرف عفاصها # وهو الوعاء الذي تكون فيه ووكاءها وهو الذى تشد به وجنسها وقدرها لما روى ~~زيد PageV01P429 بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة ~~فقال اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك ~~فنص على العفاص والوكاء وقسنا عليهما الجنس والقدر ولانه إذا عرف هذه ~~الأشياء لم تختلط بماله وتعرف به صدق من يدعيها # وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجب لانه ~~دخول في أمانة فلم يجب الإشهاد عليه كقبول الوديعة # والثاني يجب لما روى عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب ولانه ~~إذا لم يشهد لم يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط # والثالث أنه لا يجب على اللقطة لانه اكتساب مال فلم يجب الإشهاد عليه ~~كالبيع ويجب على اللقيط لانه يحفظ به النسب فوجب الإشهاد عليه كالنكاح # وإن أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم يلزمه التعريف لان التعريف للتملك ~~فإذا لم يرد التملك لم يجب التعريف # فإن أراد أن يتملكها نظرت فإن كان مالا له قدر يرجع من ضاع منه في طلبه ~~لزمه أن يعرفه سنة لحديث عبد الله بن عمرو وحديث زيد بن خالد وهل يجوز ~~تعريفها سنة متفرقة فيه وجهان أحدهما لا يجوز ومتى قطع استأنف لانه إذا قطع ~~لم يظهر أمرها ولم يظهر طالبها # والثاني يجوز لان اسم السنة يقع عليها ولهذا لو نذر صوم سنة جاز أن يصوم ~~سنة متفرقة # ويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات الصلوات وغيرها وفي ~~المواضع التي يجتمع الناس فيها كالأسواق وأبواب المساجد لان المقصود لا ~~يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذي وجدها فيه لان من ضاع منه شيء ~~يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه ms0845 # ولا يعرفها في المساجد لما روى جابر قال سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت ~~وذلك لانه كان يكره أن ترفع فيه الأصوات # ويقول من ضاع منه شيء أو من ضاع منه دنانير ولا يزيد عليها حتى لا يضبطها ~~رجل فيدعيها # فإن ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء ففيه وجهان أحدهما لا يضمن لان ~~بمجرد الصفة لا يجب الدفع # والثاني يضمن لانه لا يؤمن أن يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع ~~بالصفة # فإن لم يوجد من يتطوع بالنداء كانت الأجرة على الملتقط لانه يتملك به # وإن كانت اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمة لم يعرف لما روى أنس قال مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمرة في الطريق مطروحة فقال لولا أن أخشى ~~أن تكون من الصدقة لاكلتها وإن كان مما يطلب إلا أنه قليل ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدها يعرف القليل والكثير سنة وهو ظاهر النص لعموم الأخبار # والثاني لا يعرف الدينار لما روي أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فعرفه ~~ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كله أو شأنك به # والثالث يعرف ما يقطع فيه السارق ولا يعرف ما دونه لانه تافه ولهذا قالت ~~عائشة رضي الله عنها ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الشيء التافه # # | فصل فإن عرفها فلم يجد صاحبها # ففيه وجهان أحدهما تدخل في ملكه بالتعريف لحديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك ولانه ~~كسب مال بفعل فلم يعتبر فيه اختيار التملك كالصيد # والثاني أنه يملكه باختيار التملك لما روي في حديث زيد بن خالد الجهني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها فجعله إلى ~~اختياره ولانه تملك ببدل فاعتبر فيه اختيار التملك كالملك بالبيع # وحكى فيه وجهان آخران ms0846 أحدهما أنه يملك بمجرد النية # والثاني يملكه بالتصرف ولا وجه لواحد منهما ولا فرق في ملكها بين الغني ~~والفقير لقوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ولم يفرق ~~لانه ملك بعوض فاستوى فيه الغني والفقير كالملك في القرض والبيع # # | فصل فإن حضر صاحبها قبل أن يملكها # نظرت فإن كانت العين باقية وجب ردها مع الزيادة المتصلة والمنفصلة لانها ~~PageV01P430 باقية على ملكه # وإن كانت تالفة لم يلزم الملتقط ضمانها لانه يحفظ لصاحبها فلم يلزم ~~ضمانها من غير تفريط كالوديعة # وإن حضر بعدما ملكها فإن كانت باقية وجب ردها # وإن كانت تالفة وجب عليه بدلها وقال الكرابيسي لا يلزمه ردها ولا ضمان ~~بدلها لانه مال لا يعرف له مالك # فإذا ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدله كالركاز # والمذهب الأول لما روى أبو سعيد الخدرى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا ~~فجاء صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أده قال على قد أكلته فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا جاء ناشىء أديناه ويخالف الركاز فإنه مال لكافر لا ~~حرمة له وهذا مال مسلم ولهذا لا يلزمه تعريف الركاز ويلزمه تعريف اللقطة # فإن كانت العين باقية فقال الملتقط أنا أعطيك البدل لم يجبر المالك على ~~قبوله لانه يمكنه الرجوع إلى عين ماله فلا يجبر على قبول البدل # وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما خيار ففيه وجهان أحدهما يفسخ البيع ~~ويأخذ لانه يستحق العين والعين باقية # والثاني لا يجوز له أن يفسخ لان الفسخ حق للعاقد فلا يجوز لغيره من غير ~~إذنه # وإن حضر وقد زادت العين فإن كانت زيادة متصلة رجع فيها مع الزيادة # وإن كانت زيادة منفصلة رجع فيها دون الزيادة لانه فسخ ملك فاختلفت فيه ~~الزيادة المتصلة والمنفصلة كالرد بالعيب # # | فصل وإن جاء من يدعيها ووصفها # فإن غلب على ظنه أنها له جاز له أن يدفع إليه ولا يلزمه الدفع لانه مال ~~للغير فلا يجب تسليمه بالوصف كالوديعة فإن دفع إليه بالوصف ثم جاء ms0847 غيره ~~وأقام البينة أنها له قضي بالبينة لانها حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف # فإن كانت باقية ردت على صاحب البينة # وإن كانت تالفة فله أن يضمن الملتقط لانه دفع ماله بغير حق وله أن يضمن ~~الآخذ لانه أخذ ماله بغير حق فإن ضمن الآخذ لم يرجع على الملتقط لانه إن ~~كان مستحقا عليه فقد دفع ما وجب عليه فلم يرجع # وإن كان مظلوما لم يجز أن يرجع على غير من ظلمه # وإن ضمن الملتقط نظرت فإن كان قد أقر للآخذ بالملك بأن قال هي لك لم يرجع ~~عليه لانه اعترف أنه أخذ ماله وإن صاحب البينة ظلمه فلا يرجع على من لم ~~يظلمه # وإن لم يقر له ولكنه قال يغلب على ظنى أنها لك فله الرجوع لانه بان أنه ~~لم يكن له وقد تلف في يده فاستقر الضمان عليه # # | فصل وإن وجد ضالة # لم يخل إما أن تكون في برية أو بلد فإن كانت في برية نظرت فإن كانت مما ~~يمتنع على صغار السباع بقوته كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير أو ببعد ~~أثره لسرعته كالظباء والأرانب أو بجناحه كالحمام والدراج لم يجز التقاطه ~~للتملك لما روى زيد بن خالد الجهني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ضالة الإبل فغضب واحمرت عيناه وقال مالك ولها معها الحدء والسقاء تأكل ~~من الشجر وترد الماء حتى يأتى ربها وسئل عن ضالة الغنم فقال خذها هي لك أو ~~لاخيك أو للذئب وهل يجوز أخذها للحفظ ينظر فيه فإن كان الواجد هو السلطان ~~جاز لان للسلطان ولاية في حفظ أموال المسلمين ولهذا روي أنه كان لعمر حظيرة ~~يجمع فيها الضوال فإن كان له حمى تركها في الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة ~~الضوال لتتميز عن غيرها من الأموال # وإن لم يكن له حمى فإن كان يطمع في مجىء صاحبها بأن يعرف أنها من نعم قوم ~~يعرفهم حفظها اليومين والثلاثة # وإن لم يعرف أو عرف ولم يجىء صاحبها باعها وحفظ ثمنها لانه إذا ms0848 تركها ~~احتاجت إلى نفقة وفي ذلك إضرار # وإن كان الواجد لها من الرعية ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه يأخذها للحفظ ~~على صاحبها فجاز كالسلطان # والثاني لا يجوز لانه لا ولاية له على صاحبها بخلاف السلطان # فإن أخذها للتملك أو للحفظ وقلنا إنه لا يجوز ضمنها لانه تعدى بأخذها ~~فضمنها كالغاصب # وإن دفعها إلى السلطان ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يبرأ من الضمان لانه ~~لا ولاية للسلطان على رشيد # والثاني يبرأ وهو المذهب لان للسلطان ولاية على الغائب في حفظ ما يخاف ~~عليه من ماله ولهذا لو وجدها السلطان جاز له أخذها للحفظ على مالكها # فإذا أخذها غيره وسلمها إليه برىء من الضمان وإن كان مما لا يمتنع من ~~صغار السباع كالغنم وصغار الإبل والبقر أخذها لحديث زيد بن خالد الجهني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ضالة الغنم خذها هي لك أو لاخيك أو ~~للذئب ولانه إذا تركها أخذها غيره أو أكلها الذئب فكان أخذها أحوط لصاحبها # PageV01P431 وإذا أخذها فهو بالخيار بين أن يمسكها ويتطوع بالإنفاق عليها ~~ويعرفها حولا ثم يملكها وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يملك الثمن ~~وبين أن يأكلها ويغرم بدلها ويعرفها لانه إذا لم يفعل ذلك احتاج إلى نفقة ~~دائمة وفي ذلك إضرار بصاحبها # والإمساك أولى من البيع والأكل لانه يحفظ اعين على صاحبها ويجرى فيها على ~~سنة الالتقاط في التعريف # والتملك والبيع أولى من الأكل لانه إذا أكل استباحها قبل الحول وإذا باع ~~لم يملك الثمن إلا بعد الحول فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة # فإن أراد البيع ولم يقدر على الحاكم باعها بنفسه لانه موضع ضرورة # وإن قدر على الحاكم ففيه وجهان أحدهما لا يبيع إلا بإذنه لان الحاكم له ~~ولاية ولا ولاية للملتقط # والثاني يبيع من غير إذنه لانه قد قام المالك فقام مقامه في البيع # وإن أكل فهل يلزمه أن يعزل البدل مدة التعريف فيه وجهان # أحدهما لا يلزمه لأن كل حالة جاز أن يستبيح أكل اللقطة لم يلزمه ms0849 عزل ~~البدل كما بعد الحول ولانه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته # وإذا عزله كان أمانة والقرض أحوط من الأمانة # والثاني يلزمه عزل البدل لانه أشبه بأحكام اللقطة فإن من حكم اللقطة أن ~~تكون أمانة قبل الحول وقرضا بعد الحول فيصير البدل كاللقطة إن شاء حفظها له ~~وإن شاء عرفها ثم تملك # وإن أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء # وإن وجد ذلك في بلد فقد روى المزنى أن الصغار والكبار في البلد لقطة فمن ~~أصحابنا من قال المذهب ما رواه المزني لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~فرق بين الصغار والكبار في البرية لان الكبار لا يخاف عليها لانها ترد ~~الماء وترعى الشجر وتتحفظ بنفسها # والصغار يخاف عليها لانها لا ترد الماء والشجر فتهلك # وأما في البلد فالكبار كالصغار في الخوف عليها فكان الجميع لقطة # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر إن البلد كالبرية فالصغار فيه لقطة ~~والكبار ليست بلقطة لعموم الخبر # فإن قلنا إن البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه إلا في الأكل فله أن ~~يأكل الصغار في البرية وليس له أكلها في البلد لان في البرية إذا لم يأكل ~~الصغار هلكت لانه لا يمكن بيعها وفي البلد يمكن بيعها فلم يجز الأكل # وإن قلنا إن الجميع في البلد لقطة فالحكم في الكبار كالحكم في الصغار في ~~البرية إلا في الأكل فإنه لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في البرية لما ~~ذكرناه # # | فصل وإن وجد عبدا صغيرا لا تمييز له # جاز له أن يلتقطه لانه كالغنم ويعرفه حولا ثم يملكه # وإن وجد جارية صغيرة لا تمييز لها فإن كان لا يحل له وطؤها جاز له أن ~~يلتقطها للتملك كما يجوز أن يقترضها وإن كانت تحل له لم يجز أن يلتقطها ~~للتملك كما لا يجوز أن يقترضها # # | فصل وإن وجد كلب صيد # لم يجز أن ينتفع به قبل الحول فإن عرفه حولا ولم يجد صاحبه جاز له أن ~~ينتفع به لان الانتفاع ms0850 بالكلب كالتصرف في المال والتصرف في المال يقف على ~~التعريف في الحول فكذلك الانتفاع بالكلب # # | فصل وإن وجد مالا يبقى كالشواء والطبيخ والخيار # والبطيخ فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل وبين أن يبيعه ويحفظ الثمن ~~على ما ذكرناه في الغنم في بيعه وحفظ ثمنه وأكله وعزل بدله # وخرج المزني فيه قولا آخر أنه يلزمه البيع ولا يجوز الأكل # والمذهب الأول لانه معرض للهلاك فخير فيه بين البيع والأكل كالغنم # وإن وجد ما لا يبقى ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كالرطب والعنب فإن كان ~~الأنفع لصاحبه أن يباع بيع وإن كان الأنفع أن يجفف جفف وإن احتاج إلى مؤنة ~~في تجفيفه ولم يوجد من يتطوع بيع بعضه وأنفق عليه # # | فصل وإن وجد خمرا أراقها صاحبها # لم يلزمه تعريفها لان إراقتها مستحقة فلم يجز التعريف فإن صارت عنده خلا ~~ففيه وجهان أحدهما أنها لمن أراقها لانها عادت إلى الملك السابق والملك ~~السابق للذي أراق فعاد إليه كما لو غصبه من رجل فصار في يده خلا # والثاني أنه للملتقط لان الأول أسقط حقه منها فصارت في يد الثانى ويخالف ~~المغصوبة لانها أخذت بغير رضاه فوجب ردها إليه # # | فصل فأما العبد إذا وجد لقطة # ففيه قولان أحدهما له أن يلتقط لانه كسب بفعل فجاز للعبد كالاصطياد # والثاني لا يجوز لان الالتقاط يقتضى ولاية قبل الحول وضمانا بعد الحول ~~والعبد ليس من أهل الولاية ولا له ذمة يستوفي منها الحق إلى أن يعتق ~~PageV01P432 ويوسر فإن قلنا إنه يجوز أن يلتقط فالتقط فهلك في يده من غير ~~تفريط لم يضمن # وإن هلك بتفريط ضمنها في رقبته فتبتاع فيها # وإن عرفها صح تعريفه ولا يملك به لانه في أحد القولين لا يملك المال وفي ~~الثاني يملك إذا ملكه السيد وههنا لم يملكه السيد # فإن قلنا إن الملتقط يملك بالتعريف من غير اختيار التملك دخل في ملك ~~السيد كما يدخل في ملكه ما التقطه وعرفه # وإن قلنا لا يملك إلا باختهيار التملك وقف على اختياره فإن تملكها ms0851 العبد ~~وتصرف فيها ففيه وجهان أحدهما يضمنها في ذمته ويتبع بها إذا عتق كما لو ~~اقترض شيئا # والثاني يضمنها في رقبته لانه مال لزمه بغير رضا من له الحق فتعلق برقبته ~~كأرش الجناية # وإن علم السيد نظرت فإن لم يكن عرفها العبد عرفها السيد حولا ثم تملك وإن ~~عرفهما العبد تملكها السيد في الحال لأن تعريف العبد كتعريفه فإن عرفهما ~~العبد بعض الحول عرفها السيد ما بقى ثم تملك # وإن أقرها في يد العبد نظرت فإن كان العبد أمينا لم يضمن كما لا يضمن ما ~~التقطه بنفسه وسلمه إلى عبده # وإن كان خائنا ضمنها كما لو التقطها بنفسه وسلمها إليه وهو خائن # وإن قلنا إنه لا يجوز أن يلتقط فالتقط ضمنها في رقبته لانه أخذ مال غيره ~~بغير حق فأشبه إذا غصبه # وإن عرفها لم يصح تعريفه لانها ليست في يده بحكم اللقطة فإن علم السيد ~~نظرت فإن أخذها صارت في يده أمانة لانه أخذ ما يجوز له أخذه بحكم الالتقاط ~~فصار كما لو وجد لقطة فالتقطها # ويبرأ العبد من الضمان لانه دفعها إلى من يجوز الدفع إليه فبرىء من ~~الضمان كما لو دفعها إلى الحاكم # وإن أراد أن يتملك ابتدأ التعريف ثم تملك فإن أقرها في يد العبد ليعرفها ~~فإن كان أمينا لم يضمن كما لو استعان به في تعريف ما التقطه بنفسه # وإن لم يأخذها ولا أقرها في يده ولكنه أهملها فقد روى المزني أنه يضمنها ~~في رقبة العبد وروى الربيع أنه يضمنها في ذمته ورقبة العبد فمن أصحابنا من ~~قال الصحيح ما رواه المزني أنه يختص برقبته لان الذي أخذ هو العبد فاختص ~~الضمان برقبته فعلى هذا إن تلف العبد سقط الضمان # وقال أبو إسحاق الصحيح ما رواه الربيع وأنه يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد ~~لان العبد تعدى بالأخذ والسيد تعدى بالترك فاشتركا في الضمان فعلى هذا إن ~~تلف العبد لم يسقط الضمان # وإن التقط العبد لقطة ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه فعلى القولين إن قلنا ms0852 ~~إنه يجوز للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه لانه كسب له حصل له في ~~حال الرق فكان للسيد كسائر أكسابه # وإن قلنا لا يجوز له أن يلتقط لم يكن للسيد أن يأخذها منه لانه لم يثبت ~~للعبد عليه يد الالتقاط فعلى هذا يكون العبد أحق بها لانها في يده وهو من ~~أهل الالتقاط ويحتمل ألا يكون أحق بها لان يده يد ضمان فلا تصير يد أمانة # # | فصل وإن وجد المكاتب لقطة # فالمنصوص أنه كالحر # واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إنه كالحر قولا واحدا لانه يملك التصرف ~~في المال وله ذمة يستوفى منها الحق فهو كالحر # ومنهم من قال هو كالعبد لانه ناقص بالرق كالعبد فيكون في التقاطه قولان ~~فإن قلنا إنه كالحر أو قلنا إنه كالعبد وجوزنا التقاطه صح تعريفه فإذا ~~عرفها ملكها لانه من أهل الملك # وإذا قلنا إنه كالعبد ولم نجوز التقاطه صار ضامنا لانه تعدى بالأخذ ويجب ~~أن يسلمها إلى السلطان لانه لا يمكن إقرارها في يده لانها في يده بغير حق ~~ولا يمكن تسليمها إلى السيد لانه لا حق له في أكسابه فوجب تسليمها إلى ~~السلطان # فإن أخذها السلطان برىء المكاتب من الضمان فتكون في يد السلطان أبدا إلى ~~أن يجد صاحبها # # | فصل وإن وجد اللقطة من نصفه حر ونصفه عبد # فالمنصوص أنه كالحر فمن أصحابنا من قال هو كالحر قولا واحدا لانه تملك ~~ملكا تاما وله ذمة صحيحة فهو كالحر # ومنهم من قال هو كالعبد القن لما فيه من نقص الرق فيكون على قولين # فإذا قلنا إنه كالحر نظرت فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة كانا شريكين ~~فيها كسائر أكسابه # وإن كان بينهما مهايأة فإن قلنا إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة ~~كانت اللقطة بينهما لانه بمنزلة ما لم يكن بينهما مهايأة # وإن قلنا إن الكسب النادر يدخل في المهايأة كانت اللقطة لمن وجدها في ~~يومه # # | فصل وإن وجد المحجور عليه لسفه أو جنون أو صغر # لقطة صح التقاطه لانه ms0853 كسب بفعل فصح من المحجور عليه كالاصطياد وعلى ~~الناظر في أمره أن ينتزعها منه ويعرفها لان اللقطة في مدة التعريف أمانة ~~والمحجور عليه ليس من أهل الأمانة فإن كان PageV01P433 ممن يجوز الاقتراض ~~عليه تملكها له وإن كان ممن لا يجوز الاقتراض عليه لم يتملك له لان التملك ~~بالالتقاط كالتملك بالاقتراض في ضمان البدل # # | فصل وإن وجد الفاسق لقطة # لم يأخذها لانه لا يؤمن ألا يؤدي الأمانة فيها فإنه التقطها ففيه قولان ~~أحدهما لا تقر في يده وهو الصحيح لان الملتقط قبل الحول كالولي في حق ~~الصغير والفاسق ليس من أهل الولاية في المال # والثاني تقر في يده لانه كسب بفعل فأقر في يده كالصيد فعلى هذا يضم إليه ~~من يشرف عليه # وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف فيه قولان أحدهما يجوز لان التعريف لا يفتقر ~~إلى الأمانة # والثاني لا يجوز حتى يكون معه من يشرف عليه لانه لا يؤمن أن يفرط في ~~التعريف # فإذا عرفه ملكه لانه من أهل التملك # # | فصل وإن التقط كافر لقطة في دار الإسلام # ففيه وجهان أحدهما يملك بالتعريف لانه كسب بالفعل فاستوى فيه الكافر ~~والمسلم كالصيد # والثاني لا يملك لان تصرفه بالحفظ والتعريف بالولاية والكافر لا ولاية له ~~على المسلم # # | كتاب اللقيط # إلتقاط المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى @QE@ ولانه تخليص آدمى له حرمة من الهلاك فكان فرضا كبذل الطعام ~~للمضطر # # | فصل وإن وجد لقيط مجهول الحال # حكم بحريته لما روى سنين أبو جميلة قال أخذت منبوذا على عهد عمر رضي الله ~~عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل إلى فدعاني والعريف عنده فلما ~~رآنى قال عسى الغوير أبؤسا فقال عريفي إنه لا يتهم فقال عمر ما حملك على ما ~~صنعت قلت وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله تعالى فيه فقال هو حر ~~وولاؤه لك وعلينا رضاعه # ولان الأصل في الناس الحرية فإن كان عليه ثياب أو حلي أو تحته فراش أو في ~~يده دراهم أو عنان فرس أو كان ms0854 في دار ليس فيها غيره فهي له لانه حر فكان ما ~~في يده له كالبالغ # وإن كان على بعد منه مال مطروح أو فرس مربوط لم يكن له لانه لا يد له ~~عليه # وإن كان بالقرب منه وليس هناك غيره ففيه وجهان أحدهما ليس له لانه لا يد ~~له عليه # والثاني له لان الإنسان قد يترك ماله بقربه # فإذا لم يكن هناك غيره فالظاهر أنه له وإن كان تحته مال مدفون لم يكن له ~~لان البالغ لو جلس على الأرض وتحته دفين لم يكن له ذلك فكذلك اللقيط # PageV01P434 # | فصل وإن وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم # لانه اجتمع له حكم الدار وإسلام من فيها # وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافهر لان الظاهر أنه ولد بين ~~كافرين # وإن كان فيه مسلم ففيه وجهان أحدهما إنه كافر تغليبا لحكم الدار # والثاني إنه مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذى فيه # وإن التقطه حر مسلم أمين مقيم موسر أقر في يده لما ذكرناه من حديث عمر ~~رضي الله عنه ولانه لا بد من أن يكون في يد من يكفله فكان الملتقط أحق به ~~لحق السبق # # | فصل فإن كان له مال كانت نفقته في ماله # كالبالغ ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير إذن الحاكم # فإن أنفق عليه من غير إذنه ضمنه لانه لا ولاية له عليه إلا في الكفالة ~~فلم يملك الإنفاق بنفسه كالأم # وإن فوض إليه الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط ~~يجوز وقال في كتاب اللقطة إذا أنفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى ~~يدفع إلى الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على ~~قولين # أحدهما لا يجوز لانه لا يلى بنفسه فلم يجز أن يكون وكيلا لغيره في القبض ~~له من نفسه كما لو كان عليه دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله ms0855 عليه من ~~نفسه # والثاني يجوز لانه جعل أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده ~~كالوصي # ومنهم من قال يجوز في اللقيط ولا يجوز في الضالة لان اللقيط لا ولى له في ~~الظاهر فجاز أن يجعل الواحد وليا له والضالة لها مالك هو ولي عليها فلا ~~يجوز أن يجعل الواحد وليا عليها # وإن لم يكن حاكم فأنفق من غير إشهاد ضمن وإن أشهد ففيه قولان أحدهما يضمن ~~لانه لا ولاية له فضمن كما لو كان الحاكم موجودا # والثاني لا يضمن لانه موضع ضرورة # وإن لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته لانه آدمي له حرمة يخشى ~~هلاكه فوجب على السلطان القيام بحفظه كالفقير الذى لا كسب له # ومن أين تجب النفقة فيه قولان أحدهما من بيت المال لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال ولان من ~~لزم حفظه بالإنفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال كالفقير الذي لا ~~كسب له فعلى هذا لا يرجع على أحد بما أنفق عليه # والقول الثاني لا يجب من بيت المال لان مال بيت المال لا يصرف إلا فيما ~~لا وجه له غيره # واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على مولاه أو حرا له مال أو فقيرا له ~~من تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال فعلى هذا يجب على الإمام أن يقترض له ~~ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل ثري من المسلمين فإن لم يكن في بيت ~~المال ولا وجد من يقرضه جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم ~~نفقته # فإن بان أنه عبد رجع على مولاه # وإن بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له # فإن لم يكن له أحد وله كسب رجع في كسبه وإن لم يكن له كسب قضى من سهم من ~~ثري من المساكين أو الغارمين # # | فصل وأما إذا التقطه عبد # فإن كان بإذن ms0856 السيد وهو من أهل الالتقاط جاز لان الملتقط هو السيد والعبد ~~نائب عنه # وإن كان بغير إذنه لم يقر في يده لانه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد # وإن علم به السيد وأقره في يده كان ذلك التقاطا من السيد والعبد نائب عنه ~~( فيه ) # # | فصل وإن التقطه كافر # نظرت فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده لان الكفالة ولاية ولا ~~ولاية للكافر على المسلم ولانه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه # وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لانه على دينه # وإن التقطه فاسق لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن يسترقه وأن يسىء في ~~تربيته ولان الكفالة ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية # # | فصل وإن التقطه ظاعن يريد أن يسافر به # نظرت فإن لم تختبر أمانته في الباطن لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن ~~يسترقه إذا غاب # وإن اختبرت أمانته في الباطن فإن كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل ~~البدو ويريد أن يخرج به إلى البدو منع منه لانه ينقله من العيش في الرخاء ~~إلى العيش في الشقاء ومن طيب المنشإ إلى موضع الجفاء # وفي الخبر PageV01P435 من بدا فقد جفا # وإن أراد أن يخرج به إلى بلد آخر ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر النص ~~لان البلد كالبلد # والثاني لا يجوز لان البلد الذي وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه # وإن كان الملتقط في بدو فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به ~~إلى الحضر جاز لان الحضر أرفق به وأنفع له # وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان لا ينتقل عنه أقر في يده لان ~~الحلة كالقرية # وإن كان يظعن في طلب الماء والكلا ففيه وجهان أحدهما يقر في يده لانه ~~أرجى لظهور نسبه # والثاني لا يقر في يده لانه يشقى بالتنقل في البدو # # | فصل وإن التقطه فقير # ففيه وجهان أحدهما لا يقر في يده لانه لا يقدر على القيام بحضانته وفي ~~ذلك إضرار باللقيط # والثاني يقر ms0857 في يده لان الله تعالى يقوم بكفاية الجميع # # | فصل وإن تنازع في كفالته نفسان من أهل الكفالة # قبل أن يأخذاه أخذه السلطان وجعله في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه ~~لا حق لهما قبل الأخذ ولا مزية لهما على غيرهما فكان الأمر فيه إلى السلطان # وإن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أقر في يده # وقال أبو على بن خيران لا يقرع بينهما بل يجتهد الحاكم فيقره في يد من هو ~~أحظ له # والمنصوص هو الأول لقوله تعالى @QB@ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم @QE@ ولانه لا يمكن أن يجعل في أيديهما لانه لا يمكن اجتماعهما ~~على الحضانة ولا يمكن أن يجعل بينهما مهايأة لانه تختلف عليه الأخلاق ~~والأغذية فيستضر # ولا يمكن أن يقدم أحدهما لانهما متساويان في سبب الاستحقاق # ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما لانه قد ثبت لهما حق الالتقاط فلا يجوز ~~إخراجه عنهما فأقرع بينهما كما لو أراد أن يسافر بإحدى نسائه # وإن ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان أحدهما يدفع إلى السلطان فيقره ~~في يد من يرى لان الملتقط لا يملك غير الحفظ # فأما إقرار اللقيط في يد غيره فليس ذلك إليه ولهذا لو انفرد بالالتقاط لم ~~يملك أن ينقله إلى غيره # والثاني وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير إذن السلطان لان الحضانة ~~بحكم الالتقاط لا تفتقر إلى إذن السلطان # ولهذا لو انفرد كل واحد منهما بالالتقاط ثبت له الحضانة من غير إذن فإذا ~~اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت للآخر كالشفعة بين شفيعين # # | فصل فأما إذا اختلفا في الالتقاط # فادعى كل واحد منهما أنه الملتقط ولم تكن بينة فإن لم يكن لاحدهما عليه ~~يد أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما وإن كان ~~في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لان اليد تشهد له # وإن كان في يدهما تحالفا فإن حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين يقرع بينهما ~~على المذهب ms0858 # وعلى قول أبي على بن خيران يقره الحاكم في يد من هو أحظ له # فإن كان لاحدهما بينة قضي له لان البينة أقوى من اليد والدعوى # وإن كان لكل واحد منهما بينة فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخا قضي له ~~لانه قد ثبت له السبق إلى الالتقاط # وإن لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد تعارضت البينتان # ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة وقد بيناه # وفي القول الثاني تستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال # أحدهما القسمة # والثاني القرعة # والثالث الوقف ولا يجىء ههنا إلا القرعة لانه لا يمكن قسمة اللقيط بينهما ~~ولا يمكن الوقف لان فيه إضرار باللقيط فوجبت القرعة # # | فصل وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به # وتبعه في الإسلام لانه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له ~~بمال وله أن يأخذه من الملتقط لان الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط # وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحب أن يقال له من أين صار ابنك ~~لانه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أبا له # وإن ادعى نسبه عبد لحق به لان العبد كالحر في السبب الذى يلحق به النسب ~~ولا يدفع إليه لانه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه # وإن ادعى نسبه كافر لحق به لان الكافر كالمسلم في سبب النسب # وهل يصير اللقيط كافرا قال في اللقيط أحببت أن أجعله مسلما وقال في ~~الدعوى والبينات أجعله مسلما فمن أصحابنا PageV01P436 من قال إن أقام ~~البينة حكم بكفره قولا واحدا وإن لم تقم البينة ففيه قولان أحدهما يحكم ~~بكفره لانا لما حكمنا ثبوت نسبه فقد حكمنا بأنه ولد على فراشه # والقول الثاني يحكم بإسلامه لانه محكوم بإسلامه بالدار فلا يحكم بكفره ~~بقول كافر # وقال أبو إسحاق الذي قال في اللقيط أراد به إذا ادعاه وأقام البينة عليه ~~لانه قد ثبت بالبينة أنه ولد على فراش كافر # والذى قال في الدعوى والبينات أراد إذا ادعاه من غير بينة لانه محكوم ~~بإسلامه ms0859 بظاهر الدار فلا يصير كافرا بدعوى الكافر # وهذا الطريق هو الصحيح لانه نص عليه ( في الإملاء ) وإذا قلنا إنه يتبع ~~الأب في الكفر فالمستحب أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ احتياطا للإسلام # فإن بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره وإن وصف الإسلام حكمنا بإسلامه من ~~وقته # # | فصل وإن ادعت امرأة نسبه # ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يقبل لانها أحد الأبوين فقبل إقرارها بالنسب ~~كالأب # والثاني لا يقبل وهو ظاهر النص لانه يمكن إقامة البينة على ولادتها من ~~طريق المشاهدة فلا يحكم فيها بالدعوى بخلاف الأب فإنه لا يمكن إقامة البينة ~~على ولادته من طريق المشاهدة فقبلت فيه دعواه # ولهذا قلنا إنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لم يقبل قولها ~~في دخول الدار إلا ببينة # ولو قال لها إن حضت فأنت طالق قبل قولها في الحيض من غير بينة لما ذكرناه ~~من الفرق فكذلك ههنا # والثالث إن كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها لان إقرارها يتضمن إلحاق النسب ~~بالرجل # وإن لم تكن فراشا قبل لانه لا يتضمن إلحاق النسب بغيرها # # | فصل وإن تداعى نسبه رجلان # لم يجز إلحاقه بهما لان الولد لا ينعقد من اثنين والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ إنا خلقناكم من ذكر وأنثى @QE@ فإن لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد ~~على القافة وهم قوم من بنى مدلج من كنانة فإن ألحقته بأحدهما لحق به لما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف ~~السرور في وجهه فقال ألم ترى إلى مجزز المدلجي نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا ~~رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فلو لم يكن ذلك ~~حقا لما سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يجوز أن يكون من غير بني ~~مدلج فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ذلك ثبت بالشرع ولم يرد الشرع إلا فهى ~~بنى مدلج # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به ms0860 قبيلة ~~كالعلم بالأحكام # وهل يجوز أن يكون واحد ( منهما ) فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي وحده ولانه بمنزلة الحاكم لانه ~~يجتهد ويحكم كما يجتهد الحاكم ثم يحكم # والثاني لا يجوز أقل من اثنين لانه حكم بالشبه في الخلقة فلم يقبل من ~~واحد كالحكم في المثل في جزاء الصيد # ولا يجوز أن يكون امرأة ولا عبدا كما لا يجوز أن يكون الحاكم امرأة ولا ~~عبدا # ولا يقبل إلا قول من جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل فهي الفتيا إلا ~~قول من عرف في العلم حذقه # وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما أو أشكل الأمر عليها أو لم تكن قافة ترك ~~حتى يبلغ ويؤخذان بالنفقة عليه لان كل واحد منهما يقول أنا الأب وعلى نفقته # فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه لما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال للغلام الذي ألحقته القافة بهما وال أيهما شئت ولان الولد يجد ~~لوالده ما لا يجد لغيره # فإذا تعذر العمل بقول القافة رجع إلى اختيار الولد # وهل يصح أن ينتسب إذا صار مميزا ولم يبلغ فيه وجهان أحدهما يصح كما يصح ~~أن يختار الكون مع أحد الأبوين إذا صار مميزا # والثاني لا يصح لانه قول يتعين به النسب ويلزم الإحكام به فلا يقبل من ~~الصبى ويخالف اختيار الكون مع أحد الأبوين لان ذلك غير لازم # ولهذا لو اختار أحدهما ثم انتقل إلى الآخر جاز ولا يجوز ذلك في النسب # وإن كان لاحدهما بينة قدمت على القافة لان البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة ~~والقافة تخبر عن اجتهاد # فإن كان لكل واحد منهما بينة فهما متعارضتان لانه لا يجوز أن يكون الولد ~~من اثنين ففي أحد PageV01P437 القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة وقد ~~بيناه # وفي الثاني تستعملان فعلى هذا هل يقرع بينهما فيه وجهان أحدهما يقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة قضي له لانه لا يمكن قسمة الولد ms0861 بينهما ولا يمكن ~~الوقف لان فيه إضرارا باللقيط فوجبت القرعة # والثاني لا يقرع لان معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة فعلى هذا يصير ~~كما لو لم يكن لهما بينة # وليس في موضع تسقط الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين إلا في هذا ~~الموضع على هذا المذهب # وإن تداعت امرأتان نسبه وقلنا إنه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة فهل يعرض ~~على القافة فيه وجهان أحدهما يعرض لان الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ ~~من الأب فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه جاز في ~~تمييز الأم من غيرها # والثاني لا يعرض لان الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه إلى القافة ~~بخلاف الأب فإنه لا يمكن معرفته إلا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه # # | فصل وإن ادعى رجل رق اللقيط # لم يقبل إلا ببينة لان الأصل هو الحرية فإن شهدت له البينة نظرت فإن شهدت ~~له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط جعلته له وقال في الدعوى والبينات إن ~~شهدت له بأنه ولدته أمته في ملكه جعلته له # فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا وإن لم تقل ولدته في ملكه # وما قال في الدعوى ( والبينات ) ذكره تأكيدا لا شرطا لان ما ( تأتي ) به ~~أمته من غيره لا يكون إلا مملوكا له # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجعل له لما بيناه # والثاني لا يجعل له لانه ( يحتمل ) أن تكون الأمة ولدته قبل أن يملكها ثم ~~ملكها فلم يملك ولدها # وإن شهدت له البينة بالملك ولم تذكر سبب الملك ففيه قولان أحدهما يحكم له ~~كما يحكم له إذا شهدت له بملك مال وإن لم تذكر سببه # والثاني لا يحكم لان البينة قد تراه في يده فتشهد بأنه عبده بثبوت يده ~~عليه بالالتقاط أو غيره # وإن شهدت البينة له باليد فإن كان المدعى هو الملتقط لم يحكم له لانه قد ~~عرف سبب يده وهو الالتقاط ويد الالتقاط لا تدل على الملك ms0862 فلم يكن للشهادة ~~تأثير # وإن كان المدعى غيره ففيه قولان أحدهما يحكم له مع اليمين لان اليد قد ~~ثبتت فإذا حلف حكم له كما لو كان في يده مال فحلف عليه # والثاني لا يحكم له لان ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك لان ~~الظاهر الحرية # # | فصل ومن حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابي # فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص ~~والدية لان السبب الذى أوجب الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقي ~~على إسلامه # فإن بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أنه مرتد فإن تاب وإلا قتل لانه محكوم ~~بإسلامه قطعا فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما ما ذكرناه # والثاني أنه يقر على الكفر لانه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه # فإن بلغ ولم يصف الإسلام ولا الكفر فقتله قاتل فالمنصوص أنه لا قود على ~~قاتله # ومن أصحابنا من قال يجب القود لانه محكوم بإسلامه فأشبه ما قبل البلوغ ~~وهذا خطأ لانه يحتمل أن يكون غير راض بالإسلام والقصاص يسقط بالشبهة فسقط ~~ويخالف ما قبل البلوغ فإن إسلامه قائم قطعا وبعد البلوغ لا نعلم بقاء ~~الإسلام # فأما من حكم بإسلامه بالدار فإنه قبل البلوغ كالمحكوم بإسلامه بأبويه أو ~~بالسابي # فإن بلغ ووصف الكفر فإنه يفزع ويهدد على الكفر احتياطا # فإن أقام على الكفر أقر عليه ومن أصحابنا من قال هو كالمحكوم بإسلامه ~~بأبويه لانه محكوم بإسلامه بغيره فصار كالمسلم بأبويه # والمنصوص أنه يقر على الكفر لانه محكوم بإسلامه من جهة الظاهر ولهذا لو ~~ادعاه ذمي وأقام البينة حكم بكفره # # | فصل وإن بلغ اللقيط وقذفه رجل وادعى أنه عبد # وقال اللقيط بل أنا حر ففيه قولان أحدهما أن القول قول اللقيط لان الظاهر ~~من حاله الحرية # والثاني أن القول قول القاذف لانه يحتمل أن يكون عبدا والأصل براءة ذمة ~~القاذف من الحد # وإن قطع حر طرفه وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر فالمنصوص أن ms0863 القول ~~قول اللقيط فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالقذف # ومنهم من قال إن القول قول اللقيط قولا واحدا وفرق بينه وبين القذف بأن ~~القصاص قد وجب في الظاهر ووجوب القيمة مشكوك فيه # فإذا أسقطنا القصاص انتقلنا من الظاهر إلى الشك فلم يجز وفي القذف قد وجب ~~الحد في الظاهر ووجوب التعزيز يقين لانه بعض الحد فإذا أسقطنا الحد انتقلنا ~~من الظاهر إلى اليقين فجاز # # | فصل إذا بلغ اللقيط ووهب وأقبض وباع وابتاع ونكح # وأصدق وجنى وجني عليه ثم قامت البينة على رقه كان حكمه PageV01P438 في ~~التصرفات كلها حكم العبد القن يمضي ما يمضى من تصرفه وينقض ما ينقض من ~~تصرفه فيما يضره ويضر غيره لانه قد ثبت بالبينة أنه مملوك فكان حكمه حكم ~~المملوك # فإن أقر على نفسه بالرق لرجل فصدقه نظرت فإن كان قد تقدم منه إقرار ~~بحريته لم يقبل إقراره بالرق لانه لزمه بإقراره بالحرية أحكام الأحرار في ~~العبادات والمعاملات فلم يقبل إقراره في إسقاطها # وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان ~~أحدهما لا يقبل إقراره بالرق لانه محكوم بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما ~~لو أقر بالحرية ثم أقر بالرق # والثاني يقبل لانا حكمنا بحريته في الظاهر وما ثبت بالظاهر يجوز إبطاله ~~بالإقرار ولهذا لو ثبت إسلامه بظاهر الدار وبلغ وأقر بالكفر قبل منه فكذلك ~~ههنا # ومنهم من قال يقبل إقراره بالرق قولا واحدا لما ذكرناه ويكون حكمه في ~~المستقبل حكم الرقيق # فأما تصرفه بعد البلوغ وقبل الحكم برقه فعلى قولين # أحدهما يقبل إقراره في جميعه لان الرق هو الأصل وقد ثبت فوجب أن تثبت ~~أحكامه كما لو ثبت بالبينة # والثاني يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره لان إقراره يتضمن ما يضره ~~ويضر غيره فقبل فيما يضره ولم يقبل فيما يضر غيره كما لو أقر بمال عليه ~~وعلى غيره # وهذا الطريق هو الصحيح وعليه التفريع # فإن باع واشترى فإن قلنا يقبل إقراره في الجميع وقلنا إن عقود ms0864 العبد من ~~غير إذن ( المولى ) لا تصح كانت عقوده فاسدة # فإن كانت الأعيان باقية وجب ردها وإن كانت تالفة وجب بدلها في ذمته يتبع ~~به إذا عتق # وإن قلنا يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره لم يقبل قوله في إفساد ~~العقود ويلزمه أعواضها فإن كان في يده مال استوفى منه فإن فضل في يده شيء ~~كان لمولاه # وإن كان اللقيط جارية فزوجها الحاكم ثم أقرت بالرق فإن قلنا يقبل إقرارها ~~في الجميع فالنكاح باطل لانه عقد بغير إذن المولى فإن كان قبل الدخول لم ~~يجب على الزوج شيء وإن كان بعد الدخول وجب عليه مهر المثل لانه وطء في نكاح ~~فاسد # وإن أتت بولد فهو حر لانه دخل على أنه حر وعليه قيمته ويجب عليها عدة أمة ~~وهي قرءان # وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره لم يبطل النكاح لان فيه إضرارا بالزوج ~~ولكنه في حق الزوج في حكم الصحيح # وفي حقها في حكم الفاسد # فإن كان قبل الدخول لم يجب لها مهر لأنها لا تدعيه # وإن كان بعد الدخول وجب لها أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى لانه إن ~~كان المهر أقل لم يجب ما زاد لان فيه إضرارا بالزوج # وإن أتت منه بولد فهو حر ولا قيمة عليه لانا لا نقبل قولها فيما يضره ~~ونقول للزوج قد ثبت أن زوجتك أمة فإن اخترت إمساكها كان ما تلده مملوكا ~~للسيد لانك تطؤها على علم أنها أمة # وإن طلقها اعتدت عدة حرة وهو ثلاثة أقراء وله فيها الرجعة لانا لا نقبل ~~قولها عليه فيما يضره # وإن مات عنها لزمتها عدة أمة وهي شهران وخمس ليال لان عدة الوفاة تجب لحق ~~الله تعالى لا حق له فيها ولهذا تجب من غير وطء وقول اللقيط يقبل فيما يسقط ~~حق الله تعالى من العبادات # وإن كان اللقيط غلاما فتزوج ثم أقر بالرق فإن قلنا يقبل إقراره في الجميع ~~بطل النكاح من أصله لانه بغير إذن المولى # فإن لم يدخل بها ms0865 لم يلزمه شيء وإن دخل بها لزمه أقل الأمرين من المسمى أو ~~مهر المثل لانه إن كان المسمى أقل لم يجب ما زاد لانها لا تدعيه # وإن كان مهر المثل أقل لم يجب ما زاد لان قوله مقبول وإن ضر غيره # وإن قلنا لا يقبل قوله فيما يضر غيره لم يقبل قوله إن النكاح باطل لانه ~~يضرها ولكن يحكم بانفساخه في الحال لانه أقر بتحريمها # فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المسمى وإن دخل بها لزمه جميعه لانه لا يقبل ~~قوله في إسقاط المسمى # # | فصل وإن جنى عمدا على عبد ثم أقر بالرق # وجب عليه القصاص على القولين # وإن جنى خطأ وجب الأرش في رقبته على القولين لان وجوب القصاص ووجوب الأرش ~~في رقبته يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه # وإن جنى عليه حر عمدا لم يجب القود على الجانى لان ذلك مما يضره ولا يضر ~~غيره فقبل قوله فيه # وإن جنى عليه خطأ بأن قطع يده فإن الجانى يقر بنصف الدية واللقيط يدعى ~~نصف القيمة فإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف القيمة لان ما ~~زاد عليه لا يدعيه # وإن كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين # إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على الجانى نصف القيمة # وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره وجب نصف الدية لان فيما زاد إضرارا ~~بالجاني # # | فصل وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل # سقط إقراره كما لو أقر له بدار فكذبه # وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل وقال أبو العباس يقبل كما ~~لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها لآخر # والمذهب الأول لان بإقراره الأول قد أخبر أنه لم يملكه غيره فإذا ~~PageV01P439 كذبه المقر له رجع إلى الأصل وهو أنه حر فلم يقبل إقراره بالرق ~~بعده ويخالف الدار لانه إذا كذبه الأول رجع إلى الأصل وهي مملوكة فقبل ~~الإقرار بها لغيره # # | فصل وإن بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبده فأنكره # فالقول ms0866 قوله لان الأصل الحرية # وإن طلب المدعى يمينه فهل يحلف يبنى على القولين في إقراره بالرق فإن ~~قلنا يقبل حلف لانه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق # وإن قلنا لا يقبل لم يحلف لان اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر # ولو أقر لم يقبل فلم يكن في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق # # | كتاب الوقف # الوقف قربة مندوب ( إليها ) لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر فقال قد أصبت ~~مالا لم أصب مثله وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى فقال حبس الأصل وسبل ~~الثمرة # # | فصل ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار # والحيوان والأثاث والسلاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه ذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد ~~المطلب يعنى الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقم ابن جميل إلا ~~أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله فأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ( إن خالدا ~~) قد حبس أدرعه وأعتده معا في سبيل الله ولانه لما أمر عمر رضي الله عنه ~~بتحبيس الأصل وتسبيل الثمرة دل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به وأما ~~ما لا ينتفع به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من ~~الحيوان فلا يجوز وقفه لانه لا يمكن الانتفاع به على الدوام # ويجوز وقف الصغير من الرقيق والحيوان لانه يرجى الانتفاع به على الدوام # ولا يجوز وقف الحمل لانه تمليك منجز فلم يصح في الحمل وحده كالبيع # # | فصل واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير # فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها # واختلفوا في الكلب فمنهم من قال لا يجوز وقفه لان الوقف تمليك والكلب لا ~~يملك # ومنهم من قال يجوز الوقف لان القصد من الوقف المنفعة وفي الكلب منفعة ~~فجاز وقفه # واختلفوا في أم الولد ms0867 فمنهم من قال يجوز وقفها لانه ينتفع بها على الدوام ~~فهى كالأمة القنة # ومنهم من قال لا يجوز لانها لا تملك # # | فصل ولا يصح الوقف إلا في عين معينة # فإن وقف عبدا غير معين أو فرسا غير معين فالوقف باطل لانه إزالة ملك على ~~وجه القربة فلم يصح في عين في الذمة كالعتق والصدقة # PageV01P440 # | فصل وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع # لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم من خيبر بإذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # لان القصد بالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة والمشاع كالمقسوم في ذلك # ويجوز وقف علو الدار دون سفلها وسفلها دون علوها لانهما عينان يجوز ~~وقفهما فجاز وقف أحدهما دون الآخر كالعبدين # # | فصل ولا يصح الوقف إلا على بر ومعروف # كالقناطر والمساجد والفقراء والأقارب # فإن وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل وعلى ~~من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح لان القصد بالوقف القربة وفيما ~~ذكرناه إعانة على المعصية # وإن وقف على ذمى جاز لانه في موضع القربة ولهذا يجوز التصدق وعليه فجاز ~~الوقف عليه وفي الوقف على المرتد والحربى وجهان أحدهما يجوز لانه يجوز ~~تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمى # والثاني لا يجوز لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه والمرتد والحربى ~~مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما # وإن وقف على دابة رجل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان مؤنتها على صاحبها # والثاني يجوز لانه كالوقف على مالكها # # | فصل ولا يجوز أن يقف على نفسه ولا أن يشرط # لنفسه منه شيئا وقال أبو عبد الله الزبيدى يجوز لان عثمان رضي الله عنه ~~وقف بئر رومة وقال دلوى فيها كدلاء المسلمين # وهذا خطأ لأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عنه ~~عليه و ( منفعتها ) مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ويخالف وقف عثمان رضي ~~الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص # والدليل عليه أن رسول الله صلى ms0868 الله عليه وسلم كان يصلى في المساجد وهي ~~وقف على المسلمين وإن كان لا يجوز أن يخص بالصدقة ولان في الوقف العام يدخل ~~فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما # # | فصل ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد # والحمل لانه تمليك منجز فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة # # | فصل ولا يصح الوقف على مجهول # كالوقف على رجل غير معين والوقف على من يختاره فلان لانه تمليك منجز فلم ~~يصح ( في ) مجهول كالبيع والهبة # # | فصل ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل # لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع # ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو ~~يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح ~~مع هذه الشروط كالصدقة # # | فصل ولا يجوز إلى مدة # لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى مدة كالعتق والصدقة # # | فصل ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع # وذلك من وجهين # أحدهما أن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم وما ~~أشبهها # والثاني أن يقف على من ينقرض ثم من بعده على من لا ينقرض مثل أن يقف على ~~رجل بعينه ثم على الفقراء أو على رجل ثم على عقبه ثم على الفقراء # فأما إذا وقف وقفا منقطع الابتداء والانتهاء كالوقف على عبده أو على ولده ~~ولا ولد له # فالوقف باطل لان العبد لا يملك والولد الذى لم يخلق لا يملك فلا يفيد ~~الوقف عليهما شيئا # وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم ~~يزد عليه أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان أحدهما أن ~~الوقف باطل لان القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام وهذا لا يوجد في ~~هذا الوقف لانه قد يموت الرجل وينقطع عقبه # والثاني أنه يصح ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه ms0869 إلى أقرب الناس إلى ~~الواقف لان مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه ~~وفيما سكت PageV01P441 عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد # ويقدم المسمى على غيره فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ~~لانه من أعظم جهات الثواب # والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صدقة وذو رحم ~~محتاج # وروى سليمان بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صدقتك على المساكين ~~صدقة وعلى ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة # وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء فيه قولان أحدهما ~~يختص به الفقراء لان مصرف الصدقات إلى الفقراء # والثاني يشترك فيه الفقراء والأغنياء لان في الوقف الغنى والفقير سواء # وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على ~~الفقراء أو على رجل غير معين ثم على الفقراء ففيه طريقان من أصحابنا من قال ~~يبطل قولا واحدا لان الأول باطل والثانى فرع لاصل باطل فكان باطلا # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه باطل لما ذكرناه # والثاني أنه يصح لانه لما بطل الأول صار كأن لم يكن وصار الثانى أصلا # فإذا قلنا إنه يصح فإن كان الأول لا يمكن اعتبار انقراضه كرجل غير معين ~~صرف إلى من بعده وهم الفقراء لانه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط حكمه # وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه أوجه # أحدهما ينقل في الحال إلى من بعده لان الذي وقف عليه في الابتداء لم يصح ~~الوقف عليه فصار كالمعدوم # والثاني وهو المنصوص أنه للواقف ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم ~~يجعل لمن بعده لانه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء فبقي على ملكه # والثالث أنه لا يكون لاقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل ~~للفقراء لانه لا يمكن تركه على الواقف لانه أزال الملك فيه # ولا يمكن أن يجعل للفقراء لانه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء ~~الواقف أحق # وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك ms0870 فيه الفقراء والأغنياء على ما ذكرناه من ~~القولين # # | فصل وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله # ففيه قولان أحدهما أن الوقف باطل لانه تمليك فلا يصح مطلقا كما لو قال ~~بعت دارى ووهبت مالى # والثاني يصح وهو الصحيح لانه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا ~~كالأضحية فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء ~~وقد بيناه # # | فصل ولا يصح الوقف إلا بالقول # فإن بنى مسجدا وصلى فيه أو أذن للناس بالصلاة فيه لم يصر وقفا لانه إزالة ~~ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق وألفاظه ستة وقفت ~~وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت # فأما الوقف والحبس والتسبيل فهى صريحة فيه لان الوقف موضوع له ومعروف به ~~والتحبيس والتسبيل ثبت لهما عرف الشرع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر رضي الله عنه حبس الأصل وسبل الثمرة # وأما التصدق فهو كناية فيه لانه مشترك بين الوقف وصدقة التطوع فلم يصح ~~الوقف بمجرده # فإن اقترنت به نية الواقف أو لفظ من الألفاظ الخمسة بأن يقول تصدقت به ~~صدقة موقوفة أو محبوسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو حكم الوقف بأن يقول ~~صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث صار وقفا لانه مع هذه القرائن لا يحتمل غير ~~الوقف # وأما قوله حرمت وأبدت ففيه وجهان أحدهما أنه كناية فلا يصح به الوقف إلا ~~بإحدى القرائن التي ذكرنا لانه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف اللغة فلم يصح ~~الوقف بمجرده كالتصدق # والثاني أنه صريح لان التأبيد والتحريم في غير الإبضاع لا يكون إلا ~~بالوقف فحمل عليه # # | فصل وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه # لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر ~~رضي الله عنه إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها لا تباع ولا توهب ولا تورث ~~ويزول ملكه عن العين ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن ~~العين لان الوقف ms0871 حبس العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك # والصحيح هو الأول لانه سبب يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فأزال ~~الملك كالعتق # واختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك إليه # فمنهم من قال ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا لانه حبس عين وتسبيل منفعة ~~على وجه القربة فأزال الملك إلى الله تعالى كالعتق # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه ينتقل إلى الله تعالى وهو الصحيح لما ~~ذكرنا # والثاني أنه ينتقل إلى الموقوف عليه لان ما أزال PageV01P442 الملك عن ~~العين لم يزل المالية ينقل إلى الآدمي كالصدقة # # | فصل ويملك الموقوف عليه غلة الوقف # فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها وتجب عليه زكاتها لانه يملكها ملكا تاما ~~فوجب زكاتها عليه # فإن كان حيوانا ملك صوفه ولبنه لان ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة # وهل يملك ما تلده فيه وجهان أحدهما يملكه لانه نماء الوقف فأشبه الثمرة ~~وكسب العبد # والثاني أنه موقوف كالأم لان كل حكم ثبت للأم يتبعها فيه الولد كحرمة ~~الاستيلاد في أم الولد # وإن كان جارية ملك مهرها لانه بدل منفعتها ولا يملك وطأها لان في أحد ~~القولين لا يملكها وفي الثاني يملكها ملكا ضعيفا فلم يملك به الوطء # فإن وطئها لم يلزمه الحد لانه في أحد القولين يملكها وفي الثاني له شبهة ~~ملك # وفي تزويجها وجهان أحدهما لا يجوز لانه ينقص قيمتها وربما تلفت من ~~الولادة فيدخل الضرر على من بعده من أهل الوقف # والثاني يجوز لانه عقد على منفعتها فأشبه الإجارة # فإن قلنا إنها للموقوف عليه كان تزويجها إليه # وإن قلنا إنها تنتقل إلى الله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم كالحرة التي ~~لا ولي لها ولا يزوجها الحاكم إلا بإذن الموقوف عليه لان له حقا في منافعها ~~فلم يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن أتت بولد مملوك كان الحكم فيه كالحكم ~~فيما تلد البهيمة # # | فصل وإن أتلفه الواقف أو أجنبي # فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين فإن ~~قلنا إنه للموقوف ms0872 عليه وجبت القيمة له لانه بدل ملكه # وإن قلنا إنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه # وقال الشيخ أبو حامد الإسفرايني يشتري بها مثله ليكون وقفا مكانه قولا ~~واحدا لان وإن قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه إلا أنه لا يملك الانتفاع ~~برقبته وإنما يملك الانتفاع بمنفعته ولان في ذلك إبطال حق البطن الثاني من ~~الوقف # وإن أتلفه الموقوف عليه فإن قلنا إنه إذا أتلفه غيره كانت القيمة له لم ~~تجب عليه لانها تجب له # وإن قلنا يشتري بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه واشترى بها ما ~~يكون مكانه # وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فأتت منه بولد ففي قيمة الولد ما ~~ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف مكانه # وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فأتت منه بولد ففي قيمة الولد ما ~~ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف # وإن كان الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته لانها ليست ~~بمحل للبيع فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجب الضمان عليه # وإن قلنا إنه لله تعالى ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يلزم الواقف وهو قول أبى ~~إسحاق وهو الصحيح لانه منع من بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته ~~فلزمه أن يفديه كأم الولد # والثاني أنه يجب في بيت المال لانه لا يمكن إيجابه على الواقف لانه لا ~~يملكه ولا على الموقوف عليه لانه لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال # والثالث أنه يجب في كسبه لانه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها ~~فتعلق بكسبه لانه مستفاد من الرقبة ويجب أقل الأمرين من قيمته أو أرش ~~الجناية لانه لا يمكن بيعه كأم الولد # # | فصل وتصرف الغلة على شرط الواقف # من الأثرة والتسوية والتفضيل والتقديم والتأخير والجمع والترتيب وإدخال ~~من شاء بصفة وإخراجه بصفة لان الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وكتبوا شروطهم ~~فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقة للسائل والمحروم PageV01P443 والضيف ~~ولذي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله ms0873 # وكتب علي كرم الله وجهه بصدقته ابتغاء مرضاة الله ليولجني الجنة ويصرف ~~النار عن وجهي ويصرفني عن النار في سبيل الله وذي الرحم والقريب والبعيد لا ~~يباع ولا يورث # وكتبت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفقراء بني هاشم وبني المطلب # # | فصل فإن قال وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى # والخنثى لان الجميع أولاده # ولا يدخل فيه ولد الولد لان ولده حقيقة ولده من صلبه # فإن كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة ~~بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال لانه قبل الانفصال لا يسمى ولدا # وإن وقف على ولده وله ولد فنفاه باللعان لم يدخل فيه وقال أبو إسحاق يدخل ~~فيه لان اللعان يسقط النسب في حق الزوج ولا يتعلق به حكم سواه ولهذا تنقضي ~~به العدة # والمذهب الأول لان الوقف على ولده وباللعان قد بان أنه ليس بولده فلم ~~يدخل فيه # وإن وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات لان الجميع ~~أولاد أولاده # فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات ~~قربوا أو بعدوا لان الجميع من نسله وعقبه وذريته ولهذا قال الله تعالى @QB@ ~~ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ~~وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس @QE@ فجعل هؤلاء كلهم من ذريته على البعد وجعل ~~عيسى من ذريته وهو ينسب إليه بالأم # فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته وقال القتيبي هم ~~عشيرته # وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات لانهم لا ينسبون إليه ~~ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) فبنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء ~~الرجال ( الأباعد ) وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى المشكل لانا لا ~~نعلم أنه من البنين # فإن وقف على البنات لم يدخل فيه لانا لا نعلم أنه من البنات # فإن وقف على ms0874 البنين والبنات ففيه وجهان أحدهما أنه لا يدخل فيه لانه ليس ~~من البنين ولا من البنات # والثاني أنه يدخل لانه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا وإن أشكل علينا # فإن وقف على بني زيد لم يدخل فيه بناته # فإن وقف على بني تميم وقلنا إن الوقف صحيح ففيه وجهان أحدهما لا يدخل فيه ~~البنات لان البنين اسم للذكور حقيقة # والثاني يدخلن فيه لانه إذا أطلق اسم القبيلة دخل فيه كل من ينسب إليها ~~من الرجال والنساء # # | فصل وإن قال وقفت على أولادي فإن انقرض أولادي # وأولاد أولادي فعلى الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع ~~الوسط فيكون على قولين كالوقف المنقطع الانتهاء # ومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الأولاد بعد انقراض ولد الصلب لانه ~~لما شرط انقراضهم دل على أنهم يستحقون كولد الصلب # والصحيح هو الأول لانه لم يشرط شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم # # | فصل وإن وقف على أقاربه # دخل فيه كل من تعرف قرابته فإن كان للواقف أب يعرف به وينسب إليه دخل في ~~وقفه كل من ينسب إلى ذلك الأب ولا يدخل فيه من ينسب إلى أخي الأب أو أبيه # فإن وقف الشافعي رحمه الله لاقاربه دخل فيه كل من ينسب إلى شافع بن ~~السائب لانهم يعرفون بقرابته ولا يدخل فيه من ينسب إلى علي وعباس بن السائب ~~ولا من ينسب إلى السائب لانهم لا يعرفون بقرابته # ويستوي فيه من قرب وبعد من أقاربه ويستوي فيه الذكر والأنثى لتساوي ~~الجميع في القرابة # فإن حدث قريب بعد الوقف دخل فيه # وذكر البويطي أنه لا يدخل فيه وهذا غلط من البويطي لانه لا خلاف أنه إذا ~~وقف على أولاده دخل فيه من يحدث من أولاده # # | فصل وإن وقف على أقرب الناس إليه # ولم يكن له أبوان صرف إلى الولد ذكرا كان أو أنثى لانه أقرب من غيره لانه ~~جزء منه # فإن لم يكن له ولد فإلى ولد الولد من البنين والبنات # فإن لم ms0875 يكن ولد ولا ولد ولد وله أحد الأبوين صرف إليه لانهما أقرب من ~~غيرهما # فإن اجتمعا استويا # فإن لم يكونا صرف إلى أبيهما الأقرب فالأقرب # فإن كان له أب وابن ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لانهما في درجة واحدة ~~في القرب # والثاني يقدم الابن لانه أقوى تعصيبا من الأب # فإن قلنا إنهما سواء قدم الأب على ابن الابن لانه أقرب PageV01P444 منه # وإن قلنا يقدم الابن قدم ابن الابن على الأب لانه أقوى تعصيبا منه # فإن لم يكن أبوان ولا ولد وله إخوة صرف إليهم لانهم أقرب من غيرهم # فإن اجتمع أخ من أب وأخ من أم استويا وإن كان أحدهما من الأب والأم ~~والآخر من أحدهما قدم الذي من الأب والأم لانه أقرب # فإن لم يكن إخوة صرف إلى بني الإخوة على ترتيب آبائهم # فإن كان له جد وأخ ففيه قولان أحدهما أنهما سواء لتساويهما في القرب ~~ولهذا سوينا بينهما في الإرث # والثاني يقدم الأخ لان تعصيبه تعصيب الأولاد فإذا قلنا إنهما سواء قدم ~~الجد على ابن الأخ # وإن قلنا يقدم الأخ فابن الأخ وإن سفل أولى من الجد # فإن لم يكن إخوة وله أعمام صرف إليهم ثم إلى أولادهم على ترتيب الإخوة ~~وأولادهم # فإن كان له عم وأبو جد فعلى القولين في الجد والأخ # وإن كان له عم وخال أو عمة وخالة أو ولدهما فهما سواء فإن كان له جدتان ~~إحداهما تدلي بقرابتين والأخرى بقرابة فالتي تدلي بقرابتين أولى لانها أقرب # ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن السدس بينهما في الميراث استويا في الوقف # # | فصل وإن وقف على جماعة من أقرب الناس إليه # صرف إلى ثلاثة من أقرب الأقارب # فإن وجد بعض الثلاثة في درجة والباقي في درجة أبعد استوفى ما أمكن من ~~العدد من الأقرب وتمم الباقي من الدرجة الأبعد لانه شرط الأقرب والعدد فوجب ~~اعتبارهما # # | فصل وإن وقف على مواليه # وله مولى من أعلى ومولى من أسفل ففيه ثلاثة أوجه أحدها يصرف إليهما لان ~~الاسم يتناولهما ms0876 # والثاني يصرف إلى المولى من أعلى لان له مزية بالعتق والتعصيب # والثالث أن الوقف باطل لانه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر # ولا يجوز الحمل عليهما لان المولى في أحدهما بمعنى وفي الآخر بمعنى آخر ~~فلا تصح إرادتهما بلفظ واحد فبطل # # | فصل وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء # فمات زيد صرف إلى من بقي من أهل الوقف # فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء # وقال أبو علي الطبري يرجع إلى الفقراء لانه لما جعل لهم إذا انقرضوا وجب ~~أن تكون حصة كل واحد منهم لهم إذا انقرض # والمنصوص في حرملة هو الأول لانه لا يمكن نقله إلى الفقراء لانه قبل ~~انقراضهم لم يوجد شرط النقل إلى الفقراء # ولا يمكن رده إلى الواقف لانه ( أزال ) ملكه عنه فكان أهل الوقف أحق به # # | فصل وإن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه # لم يعد إلى الملك ولم يجز له التصرف فيه لان ما زال الملك فيه لحق الله ~~تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال كما لو أعتق عبدا ثم زمن # وإن وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان ~~أحدهما لا يجوز بيعه لما ذكرناه في المسجد # والثاني يجوز بيعه لانه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه بخلاف ~~المسجد فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه وقد يعمر الموضع فيصلى فيه # فإن قلنا تباع كان الحكم فى ثمنه حكم القيمة التي توجد من متلف الوقف وقد ~~بيناه # وإن وقف شيئا على ثغر فبطل الثغر ك عطرسوس أو على مسجد فاختل المكان حفظ ~~الارتفاع ولا يصرف إلى غيره لجواز أن يرجع كما كان # # | فصل وإن احتاج الوقف إلى نفقة # أنفق عليه من حيث شرط الواقف لانه لما اعتبر شرطه في سبيله اعتبر شرطه في ~~نفقته كالمالك في أمواله # وإن لم يشترط أنفق عليه من غلته لانه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة ~~فحمل الوقف عليه وإن لم يكن له غلة فهو على ms0877 القولين # إن قلنا إنه لله تعالى كانت نفقته في بيت المال كالحر ( المعسر ) الذي لا ~~كسب له # وإن قلنا للموقوف عليه كانت نفقته عليه # # | فصل والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف # لان الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وشرطوا من ينظر فجعل عمر رضي الله عنه ~~إلى حفصة رضي الله عنها وإذا توفيت فإنه إلى ذوي الرأي من أهلها لان سبيله ~~إلى شرطه فكان النظر إلى من شرطه وإن وقف ولم يشرط الناظر ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدها إنه إلى الواقف لانه كان النظر إليه # فإذا لم يشرطه بقي على نظره # والثاني أنه للموقوف عليه لان الغلة له فكان النظر إليه # والثالث إلى الحاكم لانه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه ~~PageV01P445 فكان الحاكم أولى # فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ولم يوجد فيهم فاضل إلا ~~واحد ضم الحاكم إليه آخر لان الواقف لم يرض فيه بنظر واحد # # | فصل إذا اختلف أرباب الوقف في شروط الوقف وسبيله # ولا بينة جعل بينهم بالسوية فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله لانه ثبت ~~بقوله فرجع إليه # # | كتاب الهبات # الهبة مندوب إليها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال تهادوا تحابوا وللأقارب أفضل لما روى عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الله ارحموا ~~من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ~~ومن قطعها قطعه الله وفي الهبة صلة الرحم # والمستحب ألا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة لما روى النعمان بن بشير ~~قال أعطانى أبي عطية فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني أعطيت ابنى عطية وإن أمه قالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك ~~قال لا قال رسول الله صلى الله ms0878 عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ~~أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء قال بلى قال فلا إذا # قال الشافعي رحمه الله ولانه يقع في نفس المفضول ما منعه من بره ولان ~~الأقارب ينفس بعضهم بعضا ما لا ينفس العدا # فإن فضل بعضهم بعطية صحت العطية لما روي في حديث النعمان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أشهد على هذا غيري فلو لم يصح لبين له ولم يأمره أن ~~يشهد عليه غيره ولا يستنكف أن يهب القليل ولا أن يتهب القليل لما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دعيت إلى كراع لاجبت ولو ~~أهدي إلي كراع أو ذراع لقبلت # # | فصل وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته # لانه عقد يقصد به ملك العين فملك به ما يملك بالبيع # وما جاز هبته جاز هبة جزء منه مشاع لما روى عمر بن سلمة الضمري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير ~~فقيل يا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه فإنه سيطلبه صاحبه فجاء رجل من ~~فهر فقال يا رسول الله إني أصبت هذا فشأنكم به فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق ولان القصد منه التمليك والمشاع ~~كالمقسوم في ذلك # # | فصل وما لا يجوز بيعه من المجهول # وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لا تجوز ~~هبته لانه عقد يقصد به تمليك المال في حال الحياة فلم يجز فيما ذكرناه ~~كالبيع # # | فصل ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل # لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع # # | فصل ولا تصح إلا بالإيجاب والقبول # لانه تمليك آدمي لآدمي فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والنكاح # ولا يصح PageV01P446 القبول إلا على الفور وقال أبو العباس يصح على ~~التراخي # والصحيح هو الأول لانه تمليك مال في حال الحياة فكان القبول فيه على ~~الفور كالبيع # # | فصل ms0879 ولا يملك الموهوب منه الهبة من غير قبض # لما روت عائشة رضي الله عنها أن أباها نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله ~~فلما حضرته الوفاة قال يا بنية إن أحب الناس غنى بعدي لانت وإن أعز الناس ~~علي فقرا بعدي لانت وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي ووددت أنك ~~جذذتيه وحزته وإنما هو اليوم مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك # قالت هذان أخواي فمن أختاي قال ذو بطن بنت خارجة فإني أظنها جارية # فإن مات قبل القبض قام وارثه مقامه إن شاء قبض وإن شاء لم يقبض # ومن أصحابنا من قال يبطل العقد بالموت لانه غير لازم فبطل بالموت كالعقود ~~الجائزة # والمنصوص أنه لا يبطل لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بالموت كالبيع ~~بشرط الخيار # فإذا قبض ملك بالقبض # ومن أصحابنا من قال يتبين أنه ملك بالعقد فإن حدث منه نماء قبل القبض كان ~~للموهوب له لان الشافعي رضي الله عنه قال فيمن وهب له عبد قبل أن يهل عليه ~~هلال شوال وقبض بعد ما أهل أن فطرة العبد على الموهوب له # والمذهب الأول وما قال في زكاة الفطر فرعه على قول مالك رحمه الله # # | فصل فإن وهب لغير الولد وولد الولد شيئا وأقبضه # لم يملك الرجوع فيه لما روى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما رفعاه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا ~~الوالد فيما أعطى ولده # وإن وهب للولد أو ولد الولد وإن سفل جاز له أن يرجع للخبر ولان الأب لا ~~يتهم في رجوعه لانه لا يرجع إلا لضرورة أو لإصلاح الولد # وإن تصدق عليه فالمنصوص أن له أن يرجع كالهبة # ومن أصحابنا من قال لا يرجع لان القصد بالصدقة طلب الثواب وإصلاح حاله مع ~~الله عز وجل فلا يجوز أن يتغير رأيه في ذلك # والقصد من الهبة إصلاح حال الولد وربما كان الصلاح في استرجاعه فجاز له ~~الرجوع # وإن تداعى رجلان نسب مولود ووهبا ms0880 له مالا لم يجز لواحد منهما أن يرجع ~~لانه لم يثبت له بنوته فإن لحق بأحدهما ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لانه ~~ثبت أنه ولده # والثاني لا يجوز لانه لم يثبت له الرجوع في حال العقد # وإن وهب لولده ووهب الولد لولده ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه في ملك من ~~يجوز له الرجوع في هبته # والثاني لا يجوز لانه رجوع على غير من وهب له فلم يجز # وإن وهب لولده شيئا فأفلس الولد وحجر عليه ففيه وجهان أحدهما يرجع لان ~~حقه سابق لحقوق الغرماء # والثاني لا يرجع لانه تعلق به حق الغرماء فلم يجز له الرجوع كما لو رهنه # # | فصل وإن زاد الموهوب في ملك الولد أو زال الملك # فيه ثم عاد إليه فالحكم فيه كالحكم في المبيع إذا زاد في يد المشتري أو ~~زال الملك فيه ثم عاد إليه ثم أفلس في رجوع البائع وقد بيناه في التفليس # # | فصل فإن وهب شيئا لمن هو دونه # لم يلزمه أن يثيبه بعوض لان القصد من هبته الصلة فلم تجب المكافأة فيه ~~بعوض كالصدقة # وإن وهب لمن هو مثله ( لم يلزمه أيضا أن يثيبه ) لان القصد من هبته ~~اكتساب المحبة وتأكيد الصداقة # وإن وهب لمن هو أعلى منه ففيه قولان قال في القديم لم يلزمه أن يثيبه ~~عليه بعوض لان العرف في هبة الأدنى للأعلى أن يلتمس به العوض فيصير ذلك ~~كالمشروط # وقال في الجديد لا يجب لانه تمليك بغير عوض فلا يوجب المكافأة بعوض كهبة ~~النظير للنظير # فإن قلنا لا يجب فشرط فيه ثوابا معلوما ففيه قولان أحدهما يصح لانه تمليك ~~مال بمال فجاز كالبيع فعلى هذا يكون كبيع بلفظ الهبة في الربا والخيار ~~وجميع أحكامه # والثاني أنه باطل لانه عقد لا يقتضي العوض فبطل شرط العوض كالرهن فعلى ~~هذا حكمه حكم البيع الفاسد في جميع PageV01P447 أحكامه # وإن شرط فيه ثوابا مجهولا بطل قولا واحدا لانه شرط العوض ولانه شرط عوضا ~~مجهولا # وإن قلنا إنه يجب العوض ففي قدره ثلاثة أقوال ms0881 أحدها أنه يلزمه أن يعطيه ~~إلى أن يرضى لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم هبة فأثابه عليها وقال أرضيت قال لا فزاده وقال أرضيت فقال نعم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت ألا أتهب إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي # والثاني يلزمه قدر قيمته لانه عقد يوجب العوض فإذا لم يكن مسمى وجب عوض ~~المثل كالنكاح # والثالث يلزمه ما جرت العادة في ثواب مثله لان العوض وجب بالعرف فوجب ~~مقداره في العرف # فإن قلنا إنه يجب العوض فلم يعطه ثبت له الرجوع فإن تلفت العين رجع ~~بقيمتها لان كل عين ثبت له الرجوع بها إذا تلفت وجب الرجوع إلى بدلها ~~كالمبيع # ومن أصحابنا من قال لا يجب لان حق الواهب في العين وإن نقصت العين رجع ~~فيها # وهل يرجع بأرش ما نقص فيه وجهان كالوجهين في رد القيمة إذا تلفت # وإن شرط عوضا مجهولا لم تبطل لانه شرط ما يقتضيه العقد لان العقد على هذا ~~القول يقتضي عوضا مجهولا وإن لم يدفع إليه العوض وتلف الموهوب ضمن العوض ~~بلا خلاف # وإن شرط عوضا معلوما ففيه قولان أحدهما أن العقد يبطل لان العقد يقتضي ~~عوضا غير مقدر فبطل بالتقدير # والثاني يصح لانه إذا صح بعوض مجهول فلان يصح بعوض معلوم أولى # # | فصل وإن اختلف الواهب والموهوب له # فقال الواهب وهبتك ببدل وقال الموهوب له وهبتني على غير بدل ففيه وجهان ~~أحدهما أن القول قول الواهب لانه لم يقر لخروج الشيء من ملكه إلا على بدل # والثاني أن القول قول الموهوب له لان الواهب أقر له بالهبة وادعى بدلا ~~الأصل عدمه # # | باب العمرى والرقبى # العمرى هو أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك أو جعلتها لك عمرك # وفيها ثلاث مسائل إحداها أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك ولعقبك بعدك ~~فهذه عطية صحيحة تصح بالإيجاب والقبول ويملك فيها بالقبض # والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى ms0882 الله عليه وسلم ~~قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي ~~أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث # والثانية أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك ولم يشرط شيئا ففيه قولان قال ~~في القديم هو باطل لانه تمليك عين قدر بمدة فأشبه إذا قال أعمرتك سنة أو ~~أعمرتك حياة زيد # وقال في الجديد هو عطية صحيحة ويكون للمعمر في حياته ولورثته بعده وهو ~~الصحيح لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أعمر عمرى حياته فهي له ولعقبه من بعده يرثها من يرثه من بعده ولان الأملاك ~~المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة فلم يكن ما جعله له في ~~حياته منافيا لحكم الأملاك # والثالثة أن يقول أعمرتك حياتك فإن مت عادت إلي إن كنت حيا وإلى ورثتي إن ~~كنت ميتا فهي كالمسألة الثانية فتكون على قولين # أحدهما تبطل # والثاني تصح لانه شرط أن تعود إليه بعد ما زال ملكه أو إلى وارثه وشرطه ~~بعد زوال الملك لا يؤثر في حق المعمر فيصير وجوده كعدمه # # | فصل وأما الرقبى # فهو أن يقول أرقبتك هذه الدار أو داري لك رقبى ومعناه وهبت لك وكل واحد ~~منا يرقب صاحبه # فإن مت قبلى عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك # فتكون كالمسألة الثالثة من العمرى وقد بينا أن الثالثة كالثانية فتكون ~~على قولين # وقال المزني الرقبى أن يجعلها لآخرهما موتا وهذا خطأ لما روى عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعمر عمرى أو ~~أرقب رقبى فهي للمعمر يرثها من يرثه # # | فصل ومن وجب له على رجل دين # جاز له أن يبرئه من غير رضاه # ومن أصحابنا من قال لا يجوز إلا بقبول من عليه الدين لانه تبرع يفتقر إلى ~~تعيين المتبرع عليه فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة ولان فيه التزاما منه ~~فلم يملك من غير قبوله كالهبة # والمذهب الأول لانه إسقاط حق ms0883 ليس فيه تمليك مال فلم يعتبر فيه القبول ~~كالعتق والطلاق والعفو عن الشفعة والقصاص # ولا يصح الإبراء من دين مجهول لانه إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط ~~فلم يجز مع الجهالة كالبيع والهبة # PageV01P448 # | كتاب الوصايا # من ثبتت له الخلافة على الأمة جاز له أن يوصي بها إلى من يصلح لها لان ~~أبا بكر رضي الله عنه وصى إلى عمر ووصى عمر رضي الله عنه إلى أهل الشورى ~~رضي الله عنهم ورضيت الصحابة رضي الله عنهم بذلك # # | فصل ومن ثبتت له الولاية في مال ولده # ولم يكن له ولي بعده جاز له أن يوصي إلى من ينظر في ماله لما روى سفيان ~~بن عيينة رضي الله عنه عن هشام بن عروة قال أوصى إلى الزبير تسعة من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن ~~مسعود رضي الله عنهم فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله # وإن كان له جد لم يجز أن يوصي إلى غيره لان ولاية الجد مستحقة بالشرع فلا ~~يجوز نقلها عنه بالوصية # # | فصل ومن ثبت له الولاية في تزويج ابنته # لم يجز أن يوصي إلى من يزوجها # وقال أبو ثور يجوز كما يجوز أن يوصي إلى من ينظر في مالها # وهذا خطأ لما روى ابن عمر قال زوجني قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن ~~مظعون فأتى قدامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا عمها ووصي أبيها ~~وقد زوجتها من عبد الله بن عمر فقال صلى الله عليه وسلم إنها يتيمة لا تنكح ~~إلا بإذنها # ولان ولاية النكاح ( لها من يستحقها ) بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية ~~كالوصية بالنظر في المال مع وجود الجد # # | فصل ومن عليه حق يدخله النيابة من دين آدمي # أو حج أو زكاة أو رد وديعة جاز أن يوصي إلى من يؤدي عنه لانه إذا جاز أن ~~يوصي في حق غيره فلان يجوز في خاصة نفسه أولى # # | فصل ومن ملك التصرف في ماله ms0884 بالبيع والهبة # ملك الوصية بثلثه في وجوه البر لما روى عامر بن سعيد عن أبيه قال مرضت ~~مرضا أشرفت منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت ~~يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بمالي كله قال لا ~~قلت أتصدق بثلثي مالي قال لا قلت أتصدق بالشطر قال لا قلت أتصدق بالثلث قال ~~الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون ~~الناس # ولا يجب ذلك لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا @QE@ وفسر ~~بالوصية فجعل ذلك إليهم فدل على أنها لا تجب ولانه عطية لا تلزم في حياته ~~فلم تلزم الوصية به قياسا على ما زاد على الثلث # # | فصل وإن كانت ورثته فقراء # فالمستحب ألا يستوفي الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم الثلث كثير إنك أن ~~تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس فاستكثر الثلث وكره ~~أن يترك ورثته فقراء فدل على أن المستحب ألا يستوفي الثلث # وعن علي رضي الله عنه أنه قال لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالثلث # وإن كان الورثة أغنياء فالمستحب أن يستوفي الثلث لانه لما كره الثلث إذا ~~كانوا فقراء دل على أنه يستحب إذا كانوا أغنياء أن يستوفيه # @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا @QE@ ~~PageV01P449 # | فصل وينبغي لمن رأى المريض يجنف في الوصية أن ينهاه # لقوله تعالى @QB@ الله وليقولوا قولا سديدا @QE@ # قال أهل التفسير إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول اتق الله ولا توص ~~بمالك كله ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الزيادة على الثلث # # | فصل والأفضل أن يقدم ما يوصي به من البر # في حياته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الصدقة أفضل قال أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمن الغنى وتخشى ms0885 ~~الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ولانه لا ~~يأمن إذا وصى به أن يفرط به بعد موته فإن اختار أن يوصي فالمستحب ألا يؤخر ~~الوصية لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ~~حق امرىء مسلم عنده شيء يوصى يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولانه إذا ~~أخر لم يؤمن أن يموت فجأة فتفوته # # | فصل وأما من لا يجوز تصرفه في المال # فإن كان ممن لا يميز كالمعتوه والمبرسم ومن عاين الموت لم تصح وصيته لان ~~الوصية تتعلق صحتها بالقول ولا قول لمن لا يميز ولهذا لا يصح إسلامه ولا ~~توبته فلم تصح وصيته # فإن كان صبيا مميزا أو بالغا مبذرا ففيه قولان أحدهما لا تصح وصيته لانه ~~تصرف في المال فلم يصح من الصبي والمبذر كالهبة # والثاني تصح لانه إنما منع من التصرف خوفا من إضاعة المال وليس في الوصية ~~إضاعة المال لانه إن عاش فهو على ملكه وإن مات لم يحتج إلى غير الثواب وقد ~~حصل له ذلك بالوصية # # | فصل وأما إذا أوصى بما زاد على الثلث # فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد على الثلث لان ماله ميراث ~~للمسلمين ولا مجيز له منهم فبطلت # فإن كان له وارث ففيه قولان أحدهما أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث والنهي ~~يقتضي الفساد وليست الزيادة مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال ~~للوارث من غير الميراث # والثاني أنها تصح وتقف على إجازة الوارث فإن أجاز نفذت وإن ردها بطلت لان ~~الوصية صادفت ملكه وإنما يتعلق بها حق الوارث في الثاني فصحت ووقفت الإجازة ~~كما لو باع ما فيه شفعة # فإن قلنا على أنها باطلة كانت الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها الإيجاب ~~والقبول باللفظ الذي تنعقد به الهبة ويعتبر في لزومها القبض # وإن كانت الوصية عتقا لم يصح ms0886 إلا بلفظ العتق ويكون الولاء فيه للوارث # وإن قلنا إنها تصح كانت الإجارة إمضاء لما وصى به الموصي وتصح بلفظ ~~الإجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو # فإن كانت الوصية عتقا كان الولاء للموصى ولا يصح الرد والإجازة إلا بعد ~~الموت لانه لا حق له قبل الموت فلم يصح إسقاطه كالعفو عن الشفعة قبل البيع # # | فصل فإن أجاز الوارث ما زاد على الثلث # ثم قال أجزت لاني ظننت أن المال قليل وأن ثلثه قليل وقد بان أنه كثير ~~لزمت الإجازة فيما علم والقول قوله فيما لم يعلم مع يمينه # فإذا حلف لم يلزمه لان الإجازة في أحد القولين هبة وفي الثاني إسقاط ~~والجميع لا يصح مع الجهل به # وإن وصى بعبد فأجازه الوارث ثم قال أجزت لاني ظننت أن المال كثير وقد بان ~~أنه قليل ففيه قولان PageV01P450 أحدهما أن القول قوله كالمسألة قبلها # والثاني أنه يلزمه الوصية لانه عرف ما أجازه ويخالف المسألة قبلها فإن ~~هناك لم يعلم ما أجازه # # | فصل واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قدر المال لإخراج الثلث # فمنهم من قال الاعتبار بقدر المال في حال الوصية لانه عقد يقتضي اعتبار ~~قدر المال فكان الاعتبار فيه بحال العقد كما لو نذر أن يتصدق بثلث ماله # فعلى هذا لو أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفاة ألفين لم تلزم الوصية في ~~الزيادة # فإن وصى بألف ولا مال له ثم استفاد مالا لم تتعلق به الوصية # وإن وصى وله مال فهلك ماله بطلت الوصية # ومنهم من قال الاعتبار بقدر المال عند الموت وهو المذهب لانه وقت لزوم ~~الوصية واستحقاقها ولانه لو وصى بثلث ماله ثم باع جميعه تعلقت الوصية ~~بالثمن # فلو كان الاعتبار بحال الوصية لم تتعلق بالثمن لانه لم يكن حال الوصية # فعلى هذا لو وصى بثلث ماله وماله ألف فصار ألفين لزمت الوصية في ثلث ~~الألفين # فإن وصى بمال ولا مال له ثم استفاد مالا تعلقت به الوصية # فإن وصى بثلثه وله مال ثم تلف ms0887 ماله لم تبطل الوصية # # | فصل وأما الوصية بما لا قربة فيه كالوصية للكنيسة والوصية بالسلاح لاهل ~~الحرب فهي باطلة # لان الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات ولهذا روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم في آخر ~~آجالكم زيادة في حسناتكم # وما ذكرناه ليس من الحسنات فلم تصح فيه الوصية # فإن وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة ففيه وجهان أحدهما يصح لانه قصد ~~تخصيصه بالتمليك # والثاني لا يصح لان البيع من غير محاباة ليس بقربة فلم تصح الوصية به # وإن وصى بذمي جاز لما روي أن صفية وصت لاخيها بثلثها ثلاثين ألفا وكان ~~يهوديا ولان الذمي موضع للقربة ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع فجازت ~~له الوصية # فإن وصى لحربي ففيه وجهان أحدهما أنه لا تصح الوصية وهو قول أبي العباس ~~بن القاص لان القصد بالوصية نفع الموصى له وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ ماله ~~فلا معنى للوصية له # والثاني يصح وهو المذهب لانه تمليك يصح للذمي فصح للحربي كالبيع # # | فصل واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيمن وصى لقاتله # فقال في أحد القولين لا يجوز لانه مال يستحق بالموت فمنع القتل منه ~~كالميراث # وقال في الثاني يجوز لانه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه ~~كالبيع # فإن قتلت أم الولد مولاها عتقت لان عتقها ليس بوصية بدليل أنه لا يعتبر ~~من الثلث فلم يمنع القتل منه # فإن قتل المدبر مولاه فإن قلنا إن التدبير عتق بالصفة عتق لانه ليس بوصية ~~وإنما هو عتق بصفة وقد وجدت الصفة فعتق # وإن قلنا إنه وصية وقلنا إن الوصية للقاتل لا تجوز لم يعتق وإن قلنا إنها ~~تجوز عتق من الثلث # فإن كان على رجل دين مؤجل فقتله صاحب الدين حل الدين لان الأجل حق ~~للمقتول لا حظ له في بقائه بل الحظ في إسقاطه ليحل الدين ويقضى فيتخلص منه # # | فصل واختلف قوله في الوصية للوارث # فقال في أحد ms0888 القولين لا تصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا وصية لوارث ولانها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح كما ~~لو أوصى بمال لهم من غير الميراث # فعلى هذا الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما يعتبر في الهبة # والثاني تصح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تجوز لوارث وصية إلا إن شاء الورثة فدل على أنهم إذا شاؤوا كانت ~~وصية # وليست الوصية في ملكه وإنما يتعلق بها حق الورثة في الثاني فلم يمنع ~~صحتها كبيع ما فيه شفعة # فعلى هذا إذا أجاز الورثة نفذت الوصية # # | فصل ولا تصح الوصية لمن لا يملك # فإن وصى لميت لم تصح الوصية لانه تمليك فلم يصح للميت كالهبة # وإن وصى لحمل تيقن وجوده حال الوصية بأن وضعته لدون ستة أشهر من حين ~~الوصية أو لستة أشهر وليست بفراش صحت الوصية لانه يملك بالإرث فملك بالوصية # وإن وضعته لستة أشهر وهي فراش لم تصح الوصية لانه يجوز أن يكون حدث بعد ~~الوصية فلم تصح الوصية بالشك # فإن ألقته ميتا لم تصح الوصية لانه لا يتيقن حياته حال الوصية # ولهذا لا يحكم له بالإرث فلم يحكم له بالملك بالوصية # فإن وصى لما تحمل هذه المرأة لم تصح الوصية وقال أبو إسحاق تصح والمذهب ~~الأول لانه تمليك لمن لا يملك فلم يصح # # | فصل فإن قال وصيت بهذا العبد لاحد هذين الرجلين لم يصح # لانه تمليك لغير معين فإن قال أعطوا هذا العبد أحد هذين الرجلين جاز لانه ~~ليس PageV01P451 بتمليك وإنما هو وصية بالتمليك # ولهذا لو قال بعت هذا العبد من أحد هذين الرجلين لم يصح # ولو قال لوكيله بع هذا العبد من أحد هذين الرجلين جاز # # | فصل فإن أوصى لعبده كانت الوصية لوارثه # لان العبد لا يملك فكانت الوصية للوارث وقد بيناه # فإن وصى لمكاتبه صحت الوصية لان المكاتب يملك المال بالعقد فصحت له ~~الوصية # فإن وصى لام ولده صحت ms0889 لانها حرة عند الاستحقاق فإن وصى لمدبره وعتق من ~~الثلث صحت له الوصية لانه حر عند الموت فهو كأم الولد فإن لم يعتق كانت ~~الوصية للوارث وقد بيناه # فإن وصى لعبد غيره كانت الوصية لمولاه # وهل يصح قبوله من غير إذن المولى فيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه يصح ~~ويملك به المولى كما يملك ما يصطاده بغير إذنه # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لانه تمليك للسيد بعقد فلم ~~يصح القبول فيه من غير إذنه # وهل يصح قبول السيد فيه وجهان أحدهما لا يصح لان الإيجاب للعبد فلم يصح ~~قبول السيد كالإيجاب في البيع # والثاني يصح لان القبول في الوصية يصح لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف ~~البيع # # | فصل وتجوز الوصية بالمشاع والمقسوم # لانه تمليك جزء من ماله فجاز في المشاع والمقسوم كالبيع # ويجوز بالمجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع وعبد من عبيد وبما لا ~~يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق لان الموصى له يخلف الميت في ~~ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثه # فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له # فإن وصى بمال الكتابة جاز لما ذكرناه فإن وصى برقبته فهو على القولين في ~~بيعه # # | فصل فإن وصى بما تحمله الجارية أو الشجرة صحت الوصية # لان المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية # ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الاعتبار بحال الوصية لم تصح لانه لا ~~يملك في الحال ما وصى به # # | فصل وتجوز الوصية بالمنافع # لانها كالأعيان في الملك بالعقد والإرث فكانت كالأعيان في الوصية # ويجوز بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعة لآخر لان المنفعة ~~والعين كالعين فجاز فيهما ما جاز في العينين # ويجوز بمنفعة مقدرة بالمدة وبمنفعة مؤبدة لان المقدرة كالعين المعلومة ~~والمؤبدة كالعين المجهولة فصحت الوصية بالجميع # # | فصل وتجوز الوصية بما يجوز الانتفاع به من النجاسات # كالسماد والزيت النجس والكلب وجلد الميتة لانه يحل اقتناؤها للانتفاع بها ~~فجاز نقل اليد ms0890 فيها بالوصية # ولا يجوز بما لا يحل الانتفاع به كالخمر والخنزير والكلب العقور لانه لا ~~يحل الانتفاع بها ولا تقر اليد عليها فلم تجز الوصية بها # # | فصل ويجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة # لانها تجوز في المجهول فجاز تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق # ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت لان ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة ~~فإذا جاز تعليقها على شرط في الحياة جاز بعد الموت # # | فصل وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لزمت بالموت # لانه لا يمكن اعتبار القبول فلم يعتبر # وإن كانت لمعين لم تلزم إلا بالقبول لانه تمليك لمعين فلم يلزم من غير ~~قبول كالبيع # ولا يصح القبول إلا بعد الموت لان الإيجاب بعد الموت فكان القبول بعده ~~فإن قبل حكم له بالملك # وفي وقت الملك قولان منصوصان أحدهما تملك بالموت والقبول لانه تمليك ~~يفتقر إلى القبول فلم يقع الملك قبله كالهبة # والثاني أنه موقوف فإن قبل حكمنا بأنه ملك من حين الموت لانه لا يجوز أن ~~يكون للموصي لان الميت لا يملك # ولا يجوز أن يكون للوارث لان الوارث لا يملك إلا بعد الدين والوصية # ولا يجوز أن يكون للموصى له لانه لو انتقل إليه لم يملك رده كالميراث ~~فثبت أنه موقوف # وروى ابن عبد الحكم قولا ثالثا أنه يملك بالموت ووجهه أنه مال مستحق ( ~~بالموت ) فانتقل به كالميراث # # | فصل وإن رد نظرت فإن كان في حياة الموصي لم يصح الرد # لانه لا حق له في حياته فلم يملك إسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل ~~البيع # وإن رد بعد الموت وقبل القبول صح الرد لانه يثبت له الحق فملك إسقاطه ~~كالشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع # وإن رد بعد القبول وقبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يصح الرد لانه ملكه ~~ملكا تاما فلم يصح رده كما لو قبضه # والثاني أنه يصح الرد وهو المنصوص لانه تمليك من جهة الآدمي من غير بدل ~~فصح رده قبل القبض كالوقف # وإن لم يقبل ولم يرد كان ms0891 للورثة PageV01P452 المطالبة بالقبول أو الرد # فإن امتنع من القبول والرد حكم عليه بالرد لان الملك متردد بينه وبين ~~الورثة كما لو تحجر أرضا فامتنع من إحيائها أو وقف في مشرعة ماء فلم يأخذ ~~ولم ينصرف # # | فصل وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية # ولا يقوم وارثه مقامه لانه مات قبل استحقاق الوصية # وإن مات بعد موته وقبل القبول قام وارثه مقامه في القبول والرد لانه خيار ~~ثابت في تملك المال فقام الوارث مقامه كخيار الشفعة # # | باب ما يعتبر من الثلث # ما وصى به من التبرعات كالعتق والهبة والصدقة والمحاباة في البيع يعتبر ~~من الثلث سواء كانت في حال الصحة أو في حال المرض أو بعضها في الصحة وبعضها ~~في المرض لان لزوم الجميع عند الموت # فأما الواجبات من ديون الآدميين وحقوق الله تعالى كالحج والزكاة فإنه إن ~~لم يوص بها وجب قضاؤها من رأس المال دون الثلث لانه إنما منع من الزيادة ~~على الثلث لحق الورثة ولا حق للورثة مع الديون فلم تعتبر من الثلث # وإن وصى أن يؤدى ذلك من الثلث اعتبر من الثلث لانها في الأصل من رأس ~~المال فلما جعلها من الثلث علم أنه قصد التوفير على الورثة فاعتبرت من ~~الثلث # وإن وصى بها ولم يقل إنها من الثلث ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه تعتبر من الثلث وهو ظاهر النص لانها من رأس المال فلما وصى بها ~~علم أنه قصد أن يجعلها من جملة الوصايا فجعل سبيلها سبيل الوصايا # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه إن لم يقرن بها ما يعتبر من ~~الثلث اعتبر من رأس المال # وإن قرن بها ما يعتبر من الثلث اعتبر من الثلث لانها في الأصل من رأس ~~المال # فإذا عريت عن القرينة بقيت على أصلها # وإن قرن بها ما يعتبر من الثلث علم أنه قصد أن يكون مصرفهما واحدا # والثالث أنه تعتبر من رأس المال وهو الصحيح لانها في الأصل من رأس المال ~~والوصية بها تقتضي التأكيد ms0892 والتذكار بها والقرينة تقتضي التسوية بينهما في ~~الفعل لا في السبيل فبقيت على أصلها # # | فصل وأما ما تبرع به في حياته ينظر فيه # فإن كان في حال الصحة لم يعتبر من الثلث لانه مطلق التصرف في ماله لا حق ~~لاحد في ماله فاعتبر من رأس المال # وإن كان ذلك في مرض غير مخوف لم يعتبر من الثلث لان الإنسان لا يخلو من ~~عوارض فكان حكمه حكم الصحيح # وإن كان ذلك في مرض مخوف واتصل به الموت اعتبر من الثلث لما روى عمران بن ~~الحصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم فأقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة # ولانه في ( هذه ) الحالة لا يأمن الموت فجعل كحال الموت # وإن برىء من المرض لم يعتبر من الثلث لانه قد بان أنه لم يكن في ماله حق ~~أحد # وإن وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث لانه لم يلزم إلا بالقبض ~~وقد وجد ذلك منه في المرض # # | فصل وإن باع في المرض بثمن المثل أو تزوج امرأة بمهر المثل صح العقد ~~ولم يعتبر العوض من الثلث # لانه ليس بوصية لان الوصية أن يخرج مالا من غير عوض ولم يخرج ههنا شيئا ~~من غير عوض # وإن كاتب عبدا اعتبر من الثلث لان ما يأخذ من العوض من كسب عبده وهو مال ~~له فيصير كالعتق بغير عوض # وإن وهب له من يعتق عليه في المرض المخوف فقبله اعتبر عتقه من الثلث فإذا ~~مات لم يرثه # وقال أبو العباس يعتبر عتقه من رأس المال ويرثه لانه ليس بوصية لانه لم ~~يخرج من ملكه شيئا بغير عوض # والمذهب الأول لانه ملكه بالقبول وعتق عليه والعتق في المرض وصية ~~والميراث والوصية لا يجتمعان فلو ورثناه بطل عتقه وإذا بطل العتق بطل الإرث ~~فأثبتنا العتق وأبطلنا الإرث # # | فصل والمرض المخوف كالطاعون والقولنج وذات الجنب # والرعاف الدائم ms0893 والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه والفالج ~~الحادث في ابتدائه والحمى المطبقة لان هذه الأمراض لا يؤمن معها معاجلة ~~الموت فجعل كحال الموت # فأما غير المخوف فهو كالجرب ووجع الضرس والصداع اليسير وحمى يوم أو يومين ~~وإسهال يوم أو يومين من غير دم والسل قبل انتهائه والفالج إذا طال لان هذه ~~الأمراض يؤمن معها معاجلة الموت فإذا اتصل بها الموت علم أنه لم يكن موته ~~من هذه الأمراض # وإن أشكل شيء من هذه الأمراض رجع فيه إلى نفسين من أطباء المسلمين ولا ~~يقبل فيه قول الكافر # وإن ضرب الحامل الطلق فهو مخوف لانه يخاف منه الموت # وفيه قول آخر أنه غير مخوف لان السلامة منه أكثر # PageV01P453 # | فصل وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان # أو كان في البحر وتموج أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى أو قدم للقتل في ~~المحاربة أو الرجم في الزنا ففيه قولان أحدهما أنه كالمرض المخوف يعتبر ~~تبرعاته فيه من الثلث لانه لا يأمن الموت كما لا يأمن في المرض المخوف # والثاني أنه كالصحيح لانه لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت # فإن قدم لقتل القصاص فالمنصوص أنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يجرح # واختلف أصحابنا فيه على طريقين فقال أبو إسحاق هي على قولين قياسا على ~~الأسير في يد كفار يرون قتل الأسارى # ومن أصحابنا من قال لا تعتبر عطيته من الثلث لانه غير مخوف لان الغالب من ~~حال المسلم أنه إذا قدر رحم وعفا فصار كالأسير في يد من لا يرى قتل الأسارى # # | فصل وإن عجز الثلث عن التبرعات # لم يخل إما أن يكون في التبرعات المنجزة في المرض أو في الوصايا # فإن كان في التبرعات المنجزة في المرض فإن كانت في وقت واحد نظرت فإن ~~كانت هبات أو محاباة قسم الثلث بين الجميع لتساويهما في اللزوم # فإن كانت متفاضلة المقدار قسم الثلث عليها على التفاضل # وإن كانت متساوية قسم بينها على التساوي كما يفعل في الديون # وإن ms0894 كان عتقا في عبيد أقرع بينهم لما ذكرناه من حديث عمران بن الحصين # ولان القصد من العتق تكميل الأحكام ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه # فإن وقعت متفرقة قدم الأول فالأول عتقا كان أو غيره لان الأول سبق فاستحق ~~به الثلث فلم يجز إسقاطه بما بعده # فإن كان له عبدان سالم وغانم فقال لسالم إن أعتقت غانما فأنت حر ثم أعتق ~~غانما قدم عتق غانم لان عتقه سابق # فإن قال إن أعتقت غانما فأنت حر حال عتق غانم ثم أعتق غانما فقد قال بعض ~~أصحابنا يعتق غانم لان عتقه غير متعلق بعتق غيره وعتق سالم متعلق بعتق غيره # فإذا أعتقناهما في وقت واحد احتجنا أن نقرع بينهما فربما خرجت القرعة على ~~سالم فيبطل عتق غانم # وإذا بطل عتقه بطل عتق سالم فيؤدي إثباته إلى نفيه فسقط ويبقى عتق غانم ~~لانه أصل # ويحتمل عندي أنه لا يعتق واحد منهما لانه جعل عتقهما في وقت واحد ولا ~~يمكن أن نقرع بينهما لما ذكرناه # ولا يمكن تقديم عتق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر بالسبق فوجب ~~أن يسقطا # وإن كانت التبرعات وصايا وعجز الثلث عنها لم يقدم بعضها على بعض بالسبق ~~لان ما تقدم وما تأخر يلزم في وقت واحد ( وهو بعد ) الموت # فإن كانت كلها هبات أو كلها محاباة أو بعضها هبات وبعضها محاباة قسم ~~الثلث بين الجميع على التفاضل إن تفاضلت وعلى التساوي إن تساوت # وإن كان الجميع عتقا أقرع بين العبيد لما ذكرناه في القسم قبله # وإن كان بعضها عتقا وبعضها محاباة أو هبات ففيه قولان أحدهما أن الثلث ~~يقسم بين الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث ويلزم في وقت واحد # والثاني يقدم العتق بما له من القوة # وإن كان بعضها كتابة وبعضها هبات ففيه طريقان أحدهما أنه لا تقدم الكتابة ~~لانه ليس له قوة وسراية فلم تقدم كالهبات # والثاني أنها على قولين لانها تتضمن العتق فكانت كالعتق # # | فصل وإن وصى أن يحج عنه حجة الإسلام من الثلث # أو ms0895 يقضى دينه من الثلث ووصى معها بتبرعات ففيه وجهان أحدهما يقسط الثلث ~~على الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث # فإن كان ما يخص الحج أو الدين من الثلث لا يكفي تمم من رأس المال لانه في ~~الأصل من رأس المال # وإنما اعتبر من الثلث بالوصية فإذا عجز عنه وجب أن يتمم من أصل المال # والثاني يقدم الحج والدين لانه واجب ثم يصرف ما فضل في الوصايا # # | فصل وإن وصى لرجل بمال وله مال حاضر ومال غائب # أو له عين ودين دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين وإلى الورثة ~~الثلثان # وكل ما حضر من الغائب أو نض من الدين شيء قسم بين الورثة والموصى له لان ~~الموصى له شريك الورثة بالثلث فصار كالشريك في المال # وإن وصى لرجل بمائة دينار وله مائة حاضرة وله ألف غائبة فللموصى له ثلث ~~الحاضرة ويوقف الثلثان PageV01P454 لان الموصى له شريك الوارث في المال ~~فصار كالشريك في المال # وإن أراد الموصى له التصرف في ثلث المائة الحاضرة ففيه وجهان أحدهما يجوز ~~لان الوصية في ثلث الحاضرة ماضية فمكن من التصرف فيه # والثاني لا يجوز لانا منعنا الورثة من التصرف في الثلثين الموقوفين فوجب ~~أن نمنع الموصى له من التصرف في ( الثلث ) # وإن دبر عبدا قيمته مائة وله مائتان غائبة ففيه وجهان أحدهما يعتق ثلث ~~العبد لان عتق ثلثه مستحق بكل حال # والثاني وهو ظاهر المذهب أنه لا يعتق لانا لو أعتقنا الثلث حصل للموصى له ~~الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز # # | فصل وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه وثلث ماله # يحتمل الثلث الباقي من العبد نفذت الوصية فيه على المنصوص # وقال أبو ثور وأبو العباس لا تنفذ الوصية إلا في ثلث الباقي كما لو وصى ~~بثلث ماله ثم استحق من ماله الثلثان # والمذهب الأول لان ثلث العبد ملكه وثلث ماله يحتمله فنفذت الوصية فيه كما ~~لو أوصى له بعبد يحتمله الثلث # ويخالف هذا إذا أوصى بثلث ماله ثم استحق ثلثاه لان ms0896 الوصية هناك بثلث ماله ~~وماله هو الباقي بعد الاستحقاق وليس كذلك ههنا لانه يملك الباقي وله مال ~~غيره يخرج الباقي من ثلثه # # | فصل وإن وصى له بمنفعة عبد سنة # ففي اعتبارها من الثلث وجهان أحدهما يقوم العبد كامل المنفعة ويقوم مسلوب ~~المنفعة في مدة سنة ويعتبر ما بينهما من الثلث # والثاني تقوم المنفعة سنة فيعتبر قدرها من الثلث ولا تقوم الرقبة لان ~~الموصى به هو المنفعة فلا يقوم غيرها # وإن وصى له بمنفعة عبد على التأبيد ففي اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة ~~أوجه أحدها تقوم المنفعة في حق الموصى له والرقبة مسلوبة المنفعة في حق ~~الوارث لان الموصى له ملك المنفعة والوارث ملك الرقبة وينظر كم قدر التركة ~~مع قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة وينظر قيمة المنفعة فتعتبر من الثلث # والثاني تقوم المنفعة في حق الموصى له لانه ملكها بالوصية ولا تقوم ~~الرقبة في حق الموصى له لانه لم يملكها ولا في حق الوارث لانها مسلوبة ~~المنفعة في حقه لا فائدة له فيها # فعلى هذا ينظر كم قدر التركة وقيمة المنفعة فتعتبر من الثلث # والثالث وهو المنصوص تقوم الرقبة بمنافعها في حق الموصى له لان المقصود ~~من الرقبة منفعتها فصار كما لو كانت الرقبة له فقومت في حقه وينظر قدر ~~التركة فتعتبر قيمة الرقبة من ثلثها # وإن وصى بالرقبة لواحد وبالمنفعة ( لآخر ) قومت الرقبة في حق من وصي له ~~بها والمنفعة في حق من وصي له بها لان كل واحد منهما يملك ما وصي له به ~~فاعتبر قيمتهما من الثلث # # | فصل وإن وصى له بثمرة بستانه # فإن كانت موجودة اعتبرت قيمتها من الثلث وإن لم تخلق # فإن كانت على التأبيد ففي التقويم وجهان أحدهما يقوم جميع البستان # والثاني يقوم كامل المنفعة ثم يقوم مسلوب المنفعة ويعتبر ما بينهما من ~~الثلث # فإن احتمله الثلث نفذت الوصية فيما بقي من البستان # وإن احتمل بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشاركه فيه الورثة # فإن كان الذي يحتمله النصف كان للموصى له من ms0897 ثمرة كل عام النصف وللورثة ~~النصف والله أعلم # # | باب جامع الوصايا # إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق الجوار أربعون دارا هكذا ~~وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا # # | فصل وإن وصى لقراء القرآن # صرف إلى من يقرأ جميع القرآن وهل يدخل فيه من لا يحفظ جميعه فيه وجهان ~~أحدهما يدخل فيه لعموم اللفظ # والثاني لا يدخل فيه لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا على من يحفظه # وإن وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف ~~إلا عليهم # ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه لان سماع الحديث من غير علم ~~بطرقه ليس بعلم # # | فصل فإن وصى للأيتام # لم يدخل فيه من له أب لان اليتيم في بني آدم من فقد الأب # ولا يدخل فيه بالغ لقوله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد الحلم وهل يدخل ~~فيه الغنى فيه وجهان أحدهما يدخل فيه لانه تيتم بفقد الأب # والثاني لا يدخل فيه لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف على غني # فإن وصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء # وهل يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال PageV01P455 فيه وجهان أحدهما لا ~~يدخل فيه لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف على الرجال # والثاني يدخل فيه لانه قد يسمى الرجل أرملا كما قال الشاعر ( البسيط ) ~~فكل الأرامل قد قضيت حاجتهم فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر وهل يدخل فيه من ~~لها مال على وجهين كما قلنا في الأيتام # # | فصل وإن وصى للشيوخ أعطي من جاوز الأربعين # وإن وصى للفتيان والشباب أعطي من جاوز البلوغ إلى الثلاثين # وإن وصى للغلمان والصبيان أعطي من لم يبلغ لان هذه الأسماء لا تطلق في ~~العرف إلا على ما ذكرناه # # | فصل وإن وصى للفقراء # جاز أن يدفع إلى الفقراء والمساكين # وإن وصى للمساكين جاز أن يدفع إلى ms0898 المساكين والفقراء لان كل واحد من ~~الاسمين يطلق على الفريقين # وإن وصى للفقراء والمساكين جمع بين الفريقين في العطية لان الجمع بينهما ~~يقتضي الجمع في العطية كما قلنا في آية الصدقات # وإن وصى لسبيل الله تعالى دفع إلى الغزاة من أهل الصدقات لانه قد ثبت لهم ~~هذا الاسم في عرف الشرع # فإن وصى للرقاب دفع إلى المكاتبين لان الرقاب في عرف الشرع اسم للمكاتبين # وإن وصى لاحد هذه الأصناف دفع إلى ثلاثة منهم لانه قد ثبت لهذه الألفاظ ~~عرف الشرع في ثلاثة وهو في الزكاة فحملت الوصية عليها # فإن وصى لزيد والفقراء فقد قال الشافعي رحمه الله هو كأحدهم فمن أصحابنا ~~من قال هو بظاهره أنه يكون كأحدهم يدفع إليه ما يدفع إلى أحدهم لانه أضاف ~~إليه وإليهم فوجب أن يكون كأحدهم # ومنهم من قال يصرف إلى زيد نصف الثلث ويصرف النصف إلى الفقراء لانه أضاف ~~إليه وإليهم فوجب أن يساويهم # ومنهم من قال يصرف إليه الربع ويصرف ثلاثة أرباعه إلى الفقراء لان أقل ~~الفقراء ثلاثة فكأنه وصى لاربعة فكان حق كل واحد منهم الربع # وإن وصى لزيد بدينار وبثلثه للفقراء وزيد فقير لم يعط غير الدينار لانه ~~قطع الاجتهاد في الدفع بتقدير حقه في الدينار # # | فصل وإن وصى لقبيلة عظيمة كالعلويين والهاشميين وطييء وتميم # ففيه قولان أحدهما أن الوصية تصح وتصرف إلى ثلاثة منهم كما قلنا في ~~الوصية للفقراء # والثاني أن الوصية باطلة لانه لا يمكن أن يعطى الجميع ولا عرف لهذا اللفظ ~~في بعضهم فبطل بخلاف الفقراء فإنه قد ثبت لهذا اللفظ عرف وهو في ثلاثة في ~~الزكاة # # | فصل وإن أوصى أن يضع ثلثه حيث يرى # لم يجز أن يضعه في نفسه لانه تمليك ملكه بالإذن فلم يملك من نفسه كما لو ~~وكله في البيع # والمستحب أن يصرفه إلى من لا يرث الموصى من أقاربه فإن لم يكن له أقارب ~~صرف إلى أقاربه من الرضاع # فإن لم يكونوا صرف إلى جيرانه لانه قائم مقام الموصي والمستحب للموصي أن ms0899 ~~يضع فيما ذكرناه فكذلك الوصي # # | فصل وإن وصى بالثلث لزيد ولجبريل كان لزيد نصف الثلث وتبطل في الباقي # فإن وصى لزيد وللرياح ففيه وجهان أحدهما أن الجميع لزيد لان ذكر الرياح ~~لغو # والثاني أن لزيد النصف وتبطل الوصية في الباقي كالمسألة قبلها # فإن قال ثلثي لله ولزيد ففيه وجهان أحدهما أن الجميع لزيد وذكر الله ~~تعالى للتبرك كقوله تعالى @QB@ فأن لله خمسه وللرسول @QE@ # والثاني أنه يدفع إلى زيد نصفه والباقي للفقراء لان عامة ما يجب لله ~~تعالى يصرف إلى الفقراء # # | فصل وإن وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى صرف إليهما وسوي بينهما لأن ~~ذلك عطية فاستوى فيه الذكر والأنثى # وإن وصى إن ولدت ذكرا فله ألف وإن ولدت أنثى فلها مائة فولدت ذكرا وأنثى ~~استحق الذكر الألف والأنثى المائة # فإن ولدت خنثى دفع إليه المائة لانه يقين ويترك الباقى إلى أن يتبين # فإن ولدت ذكرين أو أنثيين ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الوارث يدفع الألف ~~إلى من يشاء من الذكرين والمائة إلى من يشاء من الأنثيين لان الوصية ~~لاحدهما فلا تدفع إليهما والاجتهاد في ذلك إلى الوارث كما لو أوصى لرجل ~~بأحد عبديه # والثاني أنه يشترط الذكران في الألف والأنثيان في المائة لانه ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فسوى بينهما # ويخالف العبد فإنه جعله إلى الوارث وههنا لم يجعله إلى الوارث # والثالث أنه يوقف الألف بين الذكرين والمائة بين الأنثيين إلى أن يبلغا ~~ويصطلحا لان الوصية لاحدهما فلا يجوز أن تجعل لهما ولا خيار للوارث فوجب ~~التوقف # فإن قال إن كان ما في بطنك ذكرا فله ألف وإن كان أنثى فله مائة فولدت ~~ذكرا وأنثى لم يستحق واحد منهما شيئا لانه شرط أن يكون جميع ما في البطن ~~ذكرا أو جميعه أنثى ولم يوجد واحد منهما # PageV01P456 # | فصل فإن أوصى لرجل بسهم أو بقسط أو بنصيب # أو بجزء من ماله فالخيار إلى الوارث في القليل والكثير لان هذه الألفاظ ~~تستعمل في القليل والكثير # # | فصل فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته ms0900 أعطي مثل نصيب أقلهم نصيبا # لانه نصيب أحدهم # فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن كان ذلك وصية بنصف المال لانه يحتمل ~~أن يكون قد جعل له الكل ويحتمل أنه جعله مع ابنه فلا يلزمه إلا اليقين ~~ولانه قصد التسوية بينه وبين ابنه ولا توجد التسوية إلا فيما ذكرناه # فإن كان له ابنان فوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه جعل له الثلث # وإن وصى له بنصيب ابنه بطلت الوصية لان نصيب الابن للابن فلا تصح الوصية ~~به كما لو أوصى له بمال ابنه من غير الميراث # ومن أصحابنا من قال يصح ويجعل المال بينهما كما لو أوصى له بمثل نصيب ~~ابنه # فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن كافر أو قاتل فالوصية باطلة لانه وصى ~~بمثل نصيب من لا نصيب له فأشبه إذا وصى بمثل نصيب أخيه وله ابن # # | فصل فإن وصى بضعف نصيب أحد أولاده دفع إليه مثلا نصيب أحدهم # لان الضعف عبارة عن الشيء ومثله ولهذا يروى أن عمر رضي الله عنه أضعف ~~الصدقة على نصارى بني تغلب أي أخذ مثلي ما يؤخذ من المسلمين # فإن وصى له بضعفي نصيب أحدهم أعطي ثلاثة أمثال نصيب أحدهم # وقال أبو ثور يعطى أربعة أمثاله وهذا غلط لان الضعف عبارة عن الشيء ومثله ~~فوجب أن يكون الضعفان عبارة عن الشيء ومثليه # # | فصل فإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه # وأجاز الورثة قسم المال بينهما على خمسة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى ~~له بالنصف ثلاثة أسهم # فإن لم يجيزوا قسم الثلث بينهما على خمسة على ما ذكرناه لان ما قسم على ~~التفاضل عند اتساع المال قسم على التفاضل عند ضيق المال كالمواريث والمال ~~بين الغرماء # فإن أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلثه وأجاز الورثة قسم المال بينهما على ~~أربعة للموصى له بالجميع ثلاثة أسهم وللموصى له بالثلث سهم لان السهام في ~~الوصايا كالسهام في المواريث ثم السهام في المواريث إذا زادت على قدر المال ~~أعيلت الفريضة بالسهم الزائد فكذلك في ms0901 الوصية # فإن لم يجيزوا قسم الثلث بينهما على ما قسم الجميع # # | فصل فإن قال أعطوه رأسا من رقيقي ولا رقيق له # أو قال أعطوه عبدي الحبشي وله عبد سندي أو عبدي الحبشي وسماه باسمه ووصفه ~~بصفة من بياض أو سواد وعنده حبشي يسمى بذلك الاسم ومخالف له في الصفة ~~فالوصية باطلة لانه وصى له بما لا يملكه # فإن كان له رقيق أعطى منه واحدا سليما كان أو معيبا لانه لا عرف في هبة ~~الرقيق فحمل على ما يقع عليه الاسم # فإن مات ما له من الرقيق بطلت الوصية لانه فات ما تعلقت به الوصية من غير ~~تفريط # فإن قتلوا فإن كان قبل موت الموصى بطلت الوصية لانه جاء وقت الوجوب ولا ~~رقيق له # فإن قتلوا بعد موته وجبت له قيمة واحد منهم لانه بدل ما وجب له # # | فصل فإن وصى بعتق عبد أعتق عنه ما يقع عليه # الاسم لعموم اللفظ # ومن أصحابنا من قال لا يجزىء إلا ما يجزى في الكفارة لان العتق في الشرع ~~له عرف وهو ما يجزي في الكفارة فحملت الوصية عليه # فإن وصى أن يعتق عنه رقبة فعجز الثلث عنها ولم تجز الورثة أعتق قدر الثلث ~~من الرقبة لان الوصية تعلقت بجميعها فإذا تعذر الجميع بقي في قدر الثلث # فإن وصى أن يعتق عنه رقاب أعتق ثلاثة لان الرقاب جمع وأقله ثلاثة # فإن عجز الثلث عن الثلاثة أعتق عنه ما أمكن فإن اتسع الثلث لرقبتين وتفضل ~~شيء فإن لم يمكن أن يشتري بالفضل بعض الثالثة زيد في ثمن الرقبتين # وإن أمكن أن يشتري به بعض الثالثة ففيه وجهان أحدهما يزاد في ثمن ~~الرقبتين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال ~~أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها # والثاني أنه يشتري به بعض الثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة ~~أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ولان ذلك أقرب إلى العدد الموصى ~~به # # | فصل فإن قال أعتقوا عبدا ms0902 من عبيدي وله خنثى # حكم له بأنه رجل ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لانه محكوم بأنه عبد # والثاني لا يجوز لان اسم العبد لا ينصرف إليه # فإن قال أعتقوا أحد رقيقي وفيهم خنثى مشكل فقد روى الربيع فيمن وصى ~~بكتابة أحد PageV01P457 رقيقه أنه لا يجوز الخنثى المشكل وروى المزني أنه ~~يجوز # فمن أصحابنا من قال يجوز كما نقله المزني لانه من الرقيق # ومنهم من قال لا يجوز كما نقله الربيع لان إطلاق اسم الرقيق لا ينصرف إلى ~~الخنثى المشكل # # | فصل فإن قال أعطوه شاة # جاز أن يدفع إليه الصغير والكبير والضأن والمعز لان اسم الشاة يقع عليه ~~ولا يدفع إليه تيس ولا كبش على المنصوص # ومن أصحابنا من قال يجوز الذكر والأنثى لان الشاة اسم للجنس يقع على ~~الذكر والأنثى كالانسان يقع على الرجل والمرأة # فإن قال أعطوه شاة من غنمى والغنم إناث لم يدفع إليه ذكر # فإن كانت ذكورا لم يدفع إليه أنثى لانه أضاف إلى المال وليس في المال ~~غيره # فإن كانت غنمه ذكورا وإناثا فعلى ما ذكرنا من الخلاف فيه إذا أوصى بشاة ~~ولم يضف إلى المال # فإن قال أعطوه ثورا لم يعط بقرة # فإن قال أعطوه جملا لم يعط ناقة # فإن قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطى ناقة # ومن أصحابنا من قال يعطى لان البعير كالإنسان يقع على الذكر والأنثى # فإن قال أعطوه رأسا من الإبل أو رأسا من البقر أو رأسا من الغنم جاز ~~الذكر والأنثى لان ذلك اسم للجنس # # | فصل فإن قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطى فرسا # أو بغلا أو حمارا # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس هذا قاله على عادة أهل مصر فإن ~~الدواب في عرفهم الأجناس الثلاثة # فإن كان الموصي بمصر أعطي واحدا من الثلاثة # وإن كان في غيرها لم يعط إلا الفرس لانه لا تطلق الدابة في سائر البلاد ~~إلا على الفرس # وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة يعطى واحدا من الثلاثة في جميع ~~البلاد لان اسم ms0903 الدواب يطلق على الجميع # فإن قال أعطوه دابة من دوابي وليس عنده إلا واحد من الثلاثة أعطي منه ~~لانه أضاف إلى ماله وليس له غيره # فإن قال أعطوه دابة ليقاتل عليه العدو لم يعط إلا فرسا # فإن قال ليحمل عليه لم يعط إلا بغلا أو حمارا فإن قال لينتفع بنسله لم ~~يعط إلا فرسا أو حمارا لان القرينة دلت على ما ذكرناه # # | فصل فإن وصى بكلب ولا كلب له فالوصية باطلة # لانه ليس عنده كلب ولا يمكن أن يشتري فبطلت الوصية # فإن قال أعطوه كلبا من كلابي وعنده كلاب لا ينتفع بها بطلت الوصية لان ما ~~لا منفعة فيه من الكلاب لا يحل اقتناؤه # فإن كان ينتفع بها أعطي واحدا منها إلا أن يقرن به قرينة من صيد أو حفظ ~~زرع فيدفع إليه ما دلت عليه القرينة # فإن كان له ثلاثة كلاب ولا مال له فأوصى بجميعها ولم تجز الورثة ردت إلى ~~الثلث # وفي كيفية الرد وجهان أحدهما يدفع إليه من كل كلب ثلثه كسائر الأعيان # والثاني يدفع إليه أحدها وتخالف سائر الأعيان لان الأعيان تقوم وتختلف ~~أثمانها والكلاب لا تقوم فاستوى جميعها # وفيما يأخذ وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق إنه يأخذ واحدا منها بالقرعة # والثاني يعطيه الوارث ما شاء منها فإن كان له كلب واحد فوصى به ولم تجز ~~الورثة ولم يكن له مال أعطي ثلثه # فإن كان له مال ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يدفع ~~الجميع إلى الموصى له لان أقل المال خير من الكلب فأمضيت الوصية فيه كما لو ~~أوصى له بشاة وله مال تخرج الشاة من ثلثه # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يدفع إليه ثلث الكلب لانه لا يجوز ~~أن يحصل للموصى له شيء إلا ويحصل للورثة مثلاه ولا يمكن اعتبار الكلب من ~~ثلث المال لانه لا قيمة له فاعتبر بنفسه # # | فصل وإن وصى له بطبل من طبوله وليس له إلا طبول الحرب أعطي واحدا منها # وإن ms0904 لم يكن له إلا طبول اللهو نظرت فإن لم يصلح وهو طبل لغير اللهو # وإن فصل لمباح لم يقع عليه اسم الطبل فالوصية باطلة لانه وصية بمحرم # وإن كان يصلح لمنفعة مباحة مع بقاء الاسم جازت الوصية لانه يمكن الانتفاع ~~به في مباح # وإن كان له طبل حرب وطبل لهو ولم يصلح طبل اللهو لغير اللهو أعطي طبل ~~الحرب لان طبل اللهو لا تصح الوصية به فيصير كالمعدوم # وإن كان يصلح لمنفعة مباحة أعطاه الوارث ما شاء منهما # # | فصل فإن وصى بعود من عيدانه وعنده عود اللهو وعود القوس وعود البناء ~~كانت الوصية بعود اللهو # لان إطلاق الاسم ينصرف إليه فإن كان عود اللهو يصلح لمنفعة مباحة دفع ~~إليه ولا يدفع معه الوتر PageV01P458 والمضراب لان اسم العود يقع من غير ~~وتر ولا مضراب # وإن كان لا يصلح لغير اللهو فالوصية باطلة لانه وصية بمحرم # ومن أصحابنا من قال يعطى من عود القوس والبناء لان المحرم كالمعدوم كما ~~قلنا فيمن وصى بطبل من طبوله وعنده طبل حرب وطبل لهو أنه تجعل الوصية في ~~طبل الحرب ويجعل طبل اللهو كالمعدوم # والمذهب أنه لا يعطى شيئا لان العود لا يطلق إلا على عود اللهو والطبل ~~يطلق على طبل اللهو وطبل الحرب فإذا بطل في طبل اللهو حمل على طبل الحرب # فإن قال أعطوه عودا من عيداني وليس عنده إلا عود القوس أو عود البناء ~~أعطي منها لانه أضاف إلى ما عنده وليس عنده سواه # # | فصل فإن وصى له بقوس كانت الوصية بالقوس الذي يرمى عنه النبل والنشاب ~~دون قوس الندف والجلاهق وهو قوس البندق # لان إطلاق الاسم ينصرف إلى ما يرمى عنه ولا يعطى معه الوتر # ومن أصحابنا من قال يعطى معه الوتر لانه لا ينتفع به إلا مع الوتر # والصحيح أنه لا يعطى لان الاسم يقع عليه من غير وتر # فإن قال أعطوه قوسا من قسي وليس عنده إلا قوس الندف أو قوس البندق أعطي ~~مما عنده لانه أضاف إلى ما عنده ms0905 وليس عنده سواه # وإن كان عنده قوس البندق وقوس الندف أعطي قوس البندق لان الاسم إليه أسبق # # | فصل فإن وصى بعتق مكاتبه أو بالإبراء مما عليه اعتبر من الثلث أقل ~~الأمرين من قيمته أو مال الكتابة # لان الإبراء عتق والعتق إبراء فاعتبر أقلهما وألغي الآخر # فإن احتملهما الثلث عتق وبرىء من المال وإن لم يحتمل شيئا منه لديون عليه ~~بطلت الوصية وأخذ المكاتب بأداء جميع ما عليه # فإن أدى عتق # وإن عجز رق وتعلق به حق الغرماء والورثة # فإن احتمل الثلث بعض ذلك مثل أن يحتمل النصف من أقل الأمرين عتق نصفه ~~وبقي نصفه على الكتابة # فإن أدى عتق وإن عجز رق # وإن احتمل الثلث أحدهما دون الآخر اعتبر الأقل فعتق به # فإن لم يكن له مال غير العبد نظر فإن كان قد حل عليه مال الكتابة عتق ~~ثلثه في الحال وبقي الباقي على الكتابة إن أدى عتق وإن عجز رق # وإن لم يحل عليه مال الكتابة ففيه وجهان أحدهما لا يتعجل عتق شيء منه ~~لانه يحصل للموصى له الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز كما لو أوصى ~~بالثلث وله مال حاضر ومال غائب فإنه لا تمضي الوصية في شيء حتى يحصل للورثة ~~مثلاه # والثاني وهو ظاهر المذهب أنه يتعجل عتق ثلثه ويقف الثلثان على العتق ~~بالأداء أو الرق بالعجز لان الورثة على يقين من الثلثين إما بالأداء وإما ~~بالعجز بخلاف ما لو كان له مال حاضر ومال غائب لانه ليس على يقين من سلامة ~~الغائب # # | فصل فإن قال ضعوا عن مكاتبي أكثر ما عليه # وضع عنه النصف وشيء لانه هو الأكثر # فإن قال ضعوا عنه ما شاء من كتابته فشاء الجميع فقد روى الربيع رحمه الله ~~أنه يوضع عنه الجميع إلا شيئا # وروى المزني أنه إذا قال ضعوا عنه ما شاء فشاءها كلها وضع الجميع إلا ~~شيئا فمن أصحابنا من قال الصحيح ما رواه الربيع لان قوله من كتابته يقتضي ~~التبعيض # وما رواه المزني خطأ في النقل ms0906 والذي يقتضيه أن يوضع عنه الكل إذا شاء لان ~~قوله ما شاء عام في الكل والبعض # وقال أبو إسحاق ما نقله الربيع صحيح على ما ذكرناه وما نقله المزني أيضا ~~صحيح فإنه يقتضي أن يبقى من الكل شيء لانه لو أراد وضع الجميع لقال ضعوا ~~عنه مال الكتابة فلما علقه على ما شاء دل على أنه لم يرد الكل # فإن قال ضعوا عنه ما قل وما كثر وضع الوارث عنه ما شاء من قليل وكثير ~~لانه ما من قدر إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر وكثير بالإضافة إلى ~~ما هو أقل منه # فإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه وضع عنه أكثرها مالا لان إطلاق الأكثر ينصرف ~~إلى كثرة المال دون طول المدة # فإن قال ضعوا عنه أوسط النجوم واجتمع في نجومه أوسط في القدر وأوسط في ~~المدة وأوسط في العدد كان للوارث أن يضع أي الثلاثة شاء لان الوسط يقع على ~~الثلاثة فإن استوى الجميع في المدة والقدر وضع عنه الأوسط في العدد # فإن كانت النجوم ثلاثة وضع عنه الثاني # فإن كانت أربعة وضع عنه الثاني والثالث # فإن كانت خمسة وضع عنه الثالث وعلى هذا القياس # # | فصل وإن كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى لرجل بما في ذمته لم تصح # الوصية لانه لا شيء له في ذمته فصار كما لو وصى بماله في ذمة حر ~~PageV01P459 ولا شيء له في ذمته # وإن وصى له بما يقبضه منه صحت الوصية لانه أضاف إلى حال يملكه فصار كما ~~لو وصى له برقبة مكاتب إذا عجزه وفي هذا عندى نظر لانه لا يملكه بالقبض ~~وإنما يعتق بحكم الصفة كما يعتق بقبض الخمر إذا كاتبه عليه ثم لا يملكه # وإن وصى برقبته والكتابة فاسدة نظرت فإن لم يعلم بفساد الكتابة ففيه ~~قولان أحدهما أن الوصية جائزة لانها صادفت ملكه # والثاني أنها باطلة لانه وصى وهو يعتقد أنه يملك الوصية # وإن وصى بها وهو يعلم أن الكتابة فاسدة صحت الوصية قولا واحدا كما لو ms0907 باع ~~من رجل شيئا بيعا فاسدا ثم باعه من غيره وهو يعلم فساد البيع ( الأول ) # ومن أصحابنا من قال القولان في الجميع ويخالف البيع فإن فاسده لا يجري ~~مجرى الصحيح في الملك وفي الكتابة الفاسدة كالصحيح في العتق والصحيح هو ~~الطريقة الأولى # # | فصل وإن وصى بحج فرض من رأس المال حج عنه # من الميقات لان الحج من الميقات وما قبله تسبب إليه # فإن وصى به من الثلث ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يحج عنه من ~~بلده # فإن عجز الثلث عنه تمم من رأس المال لانه يجب عليه الحج من بلده # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه من الميقات لان الحج يجب بالشرع من ~~الميقات فحملت الوصية عليه # وإن أوصى أن يجعل جميع الثلث في حج الفرض حج عنه من بلده وإن عجز الثلث ~~عن ذلك حج عنه من حيث أمكن من طريقه وإن عجز عن الحج من الميقات تمم من رأس ~~المال ما يحج به من الميقات لان الحج من الميقات مستحق من رأس المال وإنما ~~جعله من الثلث توفيرا على الورثة فإذا لم يف الثلث بالجميع بقي فيما لم يف ~~من رأس المال # # | فصل وإن أوصى بحج التطوع # وقلنا إنه تدخله النيابة نظرت فإن قال أحجوا بمائة من ثلثي حج عنه من حيث ~~أمكن وإن لم يوجد من يحج بهذا القدر بطلت الوصية وعاد المال إلى الورثة ~~لانها تعذرت فبطلت كما لو أوصى لرجل بمال فرده # وإن قال أحجوا عني بثلثي صرف الثلث فيما أمكن من عدد الحجج فإن اتسع ~~المال لحجة أو حجتين وفضل ما لا يكفي لحجة أخرى من بلده حج من حيث أمكن من ~~دون بلده إلى الميقات # فإن عجز الفضل عن حجة من الميقات رد الفضل إلى الورثة وإن أمكن أن يعتمر ~~به لم يفعل لان الموصى له هو الحج دون العمرة # فإن قال أحجوا عني حج عنه بأجرة المثل من حيث أمكن من بلده إلى الميقات # فإن عجز الثلث عن حجة ms0908 من الميقات بطلت الوصية لما ذكرناه # # | فصل وإن وصى أن يحج عنه رجل بمائة ويدفع ما يبقى من الثلث إلى آخر ~~وأوصى بالثلث لثالث فقد وصى بثلثي ماله # فإن كان الثلث مائة سقطت وصيته للموصى له بالباقي لان وصيته فيما يبقى ~~بعد المائة ولم يبق شيء # فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له بالثلث ثلثه وهو مائة وإلى الموصى له ~~بالمائة مائة # وإن لم يجيزوا قسم الثلث بين الموصى له بالثلث وبين الموصى له بالمائة ~~نصفين لانهما اتفقا في قدر ما يستحقان وهو المائة # فإن كان الثلث أكثر من مائة وأجاز الورثة دفع الثلث إلى الموصى له بالثلث ~~ودفع مائة إلى الموصى له بالمائة ودفع ما بقي إلى الموصى له بالباقي # وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث ردت الوصية إلى نصفها وهو الثلث فيدفع ~~إلى الموصى له بالثلث نصف الثلث وفي النصف الآخر وجهان أحدهما يقدم فيه ~~الموصى له بالمائة ولا يدفع إلى الموصى له بالباقي شيء حتى يأخذ الموصى له ~~بالمائة حقه لانه وإن كان قد اعتد به مع الموصى له بالمائة في إحراز الثلث ~~إلا أن حقه فيما يبقى بعد المائة فلا يأخذ شيئا قبل أن يستوفي الموصى له ~~بالمائة حقه كما اعتد بالأخ من الأب مع الأخ من الأب والأم على الجد في ~~إحراز ثلثي المال ثم لا يأخذ شيئا مع الأخ من الأب والأم # فإن كان النصف مائة أو أقل أخذه الموصى له بالمائة وإن كان أكثر أخذ ~~الموصى له بالمائة مائة وأخذ الموصى له بالباقي ما يبقى # والوجه الثاني أن الموصى له بالمائة والموصى له بالباقي يقسمان النصف على ~~قدر وصيتهما من الثلث فإن كان الثلث مائتين اقتسما المائة نصفين لكل واحد ~~منهما خمسون # وإن كان مائة وخمسين اقتسما الخمسة والسبعين أثلاثا للموصى له بالمائة ~~خمسون وللموصى له بالباقي خمسة وعشرون وعلى هذا القياس لانه إنما أوصي له ~~بالمائة من كل الثلث لا من بعضه فلم يجز أن يأخذ من نصف الثلث ما كان ms0909 يأخذ ~~من جميعه كأصحاب المواريث إذا زاحمهم من له فرض أو وصية # # | فصل وإن بدأ فوصى بثلث ماله لرجل ثم وصى لمن يحج عنه بمائة ووصى لآخر ~~بما يبقى من الثلث # ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أن الوصية بالباقي بعد المائة باطلة ~~لان الوصية بالثلث تمنع من أن يبقى شيء من الثلث فعلى هذا إن أجاز ~~PageV01P460 الورثة نفذت الوصيتان وإن لم يجيزوا ردت الوصية إلى الثلث # فإن كان الثلث مائة استوت وصيتهما فيقتسمان الثلث بينهما نصفين # وإن كان الثلث خمسمائة قسم الثلث بينهما على ستة أسهم للموصى له بالثلث ~~خمسة أسهم وللموصى له بالمائة سهم # فإن كان الثلث ألفا قسم على أحد عشر سهما للموصى له بالثلث عشرة أسهم ~~وللموصى له بالمائة سهم # والوجه الثاني وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أن الحكم في هذه المسألة ~~كالحكم في المسألة قبلها لانه إذا أوصى بالمائة بعد الثلث علم أنه لم يرد ~~ذلك الثلث لان الوصية الأولى قد استوعبته وإنما أراد ثلثا ثانيا # فإذا أوصى بعد المائة بما يبقى من الثلث دل على أنه أراد ما يبقى من ~~الثلث الثاني فصار موصيا بثلثي ماله كالمسألة قبلها # # | فصل وإن وصى لرجل بعبد ولآخر بما بقي من الثلث # قوم العبد مع التركة بعد موت الموصي فإن خرج من الثلث دفع إلى الموصى له # فإن بقي من الثلث شيء دفع إلى الآخر وإن لم يبق شيء بطلت الوصية بالباقي ~~لان وصيته فيما بقي # وإن أصاب العبد عيب بعد موت الموصى قوم سليما ودفع إلى الموصى له الباقي ~~لانه وصي له بالباقي من قيمته وهو سليم # وإن مات العبد بعد موت الموصي بطلت الوصية فيه وقوم وقت الموت مع التركة ~~ودفع إلى الموصى له الباقي من الثلث لانهما وصيتان فلا تبطل إحداهما ببطلان ~~الأخرى كما لو وصى لرجلين فرد أحدهما # # | فصل فإن وصى له بمنفعة عبد ملك الموصى له منافعه # واكتسابه # فإن كان جارية ملك مهرها لانه بدل منفعتها ولا يجوز للمالك وطؤها ms0910 لانه ~~تملك الرقبة من غير منفعة ( ولا للموصى له وطؤها لانه تملك المنفعة من غير ~~الرقبة ) والوطء لا يجوز إلا في ملك تام # ويجوز تزويجها لاكتساب المهر وفيمن يملك العقد ثلاثة أوجه أحدها يملكه ~~الموصى له بالمنفعة لان المهر له # والثاني يملكه المالك لانه يملك رقبتها # والثالث لا يصح العقد إلا باتفاقهما لان لكل واحد منهما حقا فلا ينفرد به ~~أحدهما دون الآخر # فإن أتت بولد مملوك ففيه وجهان أحدهما أنه للموصى له لانه من جملة ~~فوائدها فصار كالكسب # والثاني أنه كالأم رقبته للمالك ومنفعته للموصى له لانه جزء من الأم فكان ~~حكمه حكم الأم # فإن قتل ففي قيمته وجهان أحدهما أنها للمالك لانها بدله فكانت له # والثاني وهو الصحيح أنه يشتري به مثله للمالك رقبته وللموصى له منفعته ~~لانه قائم مقام الأصل فكان حكمه حكم الأصل # فإن جنى على طرفه ففي أرشه وجهان أحدهما أنه للمالك لانه بدل ملكه # والثاني وهو الصحيح أن ما قابل منه ما نقص من قيمة الرقبة للمالك وما ~~قابل منه ما نقص من المنفعة للموصى له لانه دخل النقص عليهما فقسط الأرش ~~عليهما # فإن احتاج العبد إلى نفقة ففيه ثلاثة أوجه أحدها وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري أن النفقة على الموصى له بالمنفعة لان الكسب له # والثاني أنها على المالك وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لان النفقة على ~~الرقبة فكانت على مالكها # والثالث أنها فى كسبه فإن لم يف الكسب ففي بيت المال لانه لا يمكن ~~إيجابها على المالك لانه لا يملك الانتفاع ولا على الموصى له لانه لا يملك ~~الرقبة فلم يبق إلا ما قلناه # فإن احتاج البستان الموصى بثمرته إلى سقي أو الدار الموصى بمنفعتها إلى ~~عمارة لم يجب على واحد منهما لانه لو انفرد كل واحد منهما بملك الجميع لم ~~يجبر على الإنفاق فإذا اشتركا لم يجب # # | فصل فإن أراد المالك بيع الرقبة # ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز لانه يملكها ملكا تاما # والثاني أنه لا يجوز لانها عين ms0911 مسلوبة المنفعة فلم يجز بيعها كالأعيان ~~التي لا منفعة فيها # والثالث يجوز بيعها من الموصى له لانه يمكنه الانتفاع بها # ولا يجوز من غيره لانه لا يمكنه الانتفاع بها # فإن أراد أن يعتقه جاز لانه يملكه ملكا تاما وللموصى له أن يستوفي ~~المنفعة بعد العتق لانه تصرف في الرقبة فلم يبطل به حق الموصي له من ~~المنفعة ولا يرجع العبد على المالك بأجرته كما يرجع العبد المستأجر على ~~مولاه بعد العتق في أحد القولين لان هناك ملك المولى بدل منفعته ولم يملك ~~المولى ههنا بدل المنفعة # # | باب الرجوع في الوصية # يجوز الرجوع في الوصية لانها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة ~~قبل القبض # ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لانه فسخ عقدا قبل اتمامه فجاز بالقول ~~والتصرف كفسخ البيع في مدة الخيار وفسخ الهبة قبل القبض # وإن قال هو حرام عليه فهو رجوع لانه لا يجوز أن يكون وصية له وهو محرم ~~عليه # فإن قال لوارثي فهو رجوع لانه لا يجوز أن يكون للوارث وللموصى له # وإن قال هو تركتي ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لان التركة للورثة # والثاني أنه ليس برجوع لان الوصية من جملة التركة # # | فصل وإن وصى لرجل بعبد ثم وصى به لآخر # لم يكن ذلك رجوعا لامكان أن يكون نسي الأول أو قصد الجمع بينهما # فإن قال ما وصيت به لفلان فقد وصيت به لآخر فهو رجوع # ومن أصحابنا من قال ليس برجوع كالمسألة قبلها والمذهب الأول لانه صرح ~~بالرجوع # PageV01P461 # | فصل وإن باعه أو وهبه وأقبض أو أعتقه أو كاتبه # أو أوصى أن يباع أو يوهب ويقبض أو يعتق أو يكاتب فهو رجوع لانه صرفه عن ~~الموصى له # وإن عرضه للبيع أو رهنه في دين أو وهبه ولم يقبضه فهو رجوع لان تعريضه ~~لزوال الملك صرف عن الموصى له # ومن أصحابنا من قال إنه ليس برجوع لانه لم يزل الملك وليس بشيء # وإن وصى بثلث ماله ثم باع ماله لم يكن ذلك رجوعا لان الوصية بثلث ms0912 المال ~~عند الموت لا بثلث ما باعه # فإن وصى بعبد ثم دبره فإن قلنا إن التدبير عتق بصفة كان ذلك رجوعا لانه ~~عرضه لزوال الملك # وإن قلنا إنه وصية وقلنا في أحد القولين إن العتق يقدم على سائر الوصايا ~~كان ذلك رجوعا لانه أقوى من الوصية فأبطلها # وإن قلنا إن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان أحدهما أنه ليس برجوع فيكون ~~نصفه مدبرا ونصفه موصى به كما لو أوصى به لرجل ثم وصى به لآخر # والثاني أنه رجوع لان التدبير أقوى لانه يتنجز من غير قبول والوصية لا ~~تتم إلا بالقبول فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز في حياته من التبرعات على ~~الوصية # # | فصل وإن وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره # أو علمه صنعة أو ختنه لم يكن ذلك رجوعا لان هذه التصرفات لا تنافي الوصية # فإن كانت جارية فوطئها لم يكن ذلك رجوعا لانه استيفاء منفعة فلم يكن ~~رجوعا كالاستخدام # وقال أبو بكر بن الحداد المصري إن عزل عنها لم يكن رجوعا وإن لم يعزل ~~عنها كان رجوعا لانه قصد التسري بها # # | فصل وإن وصى بطعام معين فخلطه بغيره كان ذلك رجوعا # لانه جعله على صفة لا يمكن تسليمه # فإن وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا لان الوصية ~~مختلطة بمثلها والذي خلطه به مثله فلم يكن رجوعا # فإن خلطه بأجود منه كان رجوعا لانه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض ~~بتمليكها # فإن خلطه بما دونه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ~~ليس برجوع لانه نقص أحدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أتلف بعضه # والثاني أنه رجوع لانه يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود منه # فإن نقله إلى بلد أبعد من بلد الموصى له ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه ~~لو لم يرد الرجوع لما أبعده عنه # والثاني أنه ليس برجوع لانه باق على صفته # # | فصل فإن وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا # لانه ms0913 جعله كالمستهلك # وإن وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه كان ذلك رجوعا لانه ~~أزال عنه الاسم ولانه جعله للاستهلاك # وإن وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه أزال عنه ~~إطلاق اسم الخبز فأشبه إذا ثرده # والثاني ليس برجوع لان الاسم باق عليه لانه يقال خبز مدقوق # وإن وصى برطب فجعله تمرا ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه أزال عنه اسم ~~الرطب # والثاني ليس برجوع لانه أبقى له وأحفظ على الموصى له # # | فصل وإن وصى بقطن فغزله أو بغزل فنسجه كان ذلك رجوعا # لانه أزال عنه الاسم # وإن أوصى له بقطن فحشى به فراشا ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه جعله ~~للاستهلاك # والثاني ليس برجوع لان الاسم باق عليه # # | فصل وإن أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها # كان رجوعا لانه أزال عنه الاسم ولانه جعله للاستهلاك # وإن وصى له بلحم فطبخه أو شواه كان ذلك رجوعا لانه جعله للأكل # وإن قدده ففيه وجهان كما قلنا في الرطب إذا جعله تمرا # # | فصل وإن وصى له بثوب فقطعه قميصا أو بساج فجعله بابا # ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه أزال عنه إطلاق اسم الثوب والساج ولانه ~~جعله للاستعمال # والثاني أنه ليس برجوع لان اسم الثوب والساج باق عليه # # | فصل وإن وصى بدار فهدمها كان رجوعا # لانه تصرف أزال به الاسم فكان رجوعا كما لو وصى بحنطة فطحنها وإن تهدمت ~~نظرت فإن لم يزل عنها اسم الدار فالوصية باقية فيما بقي # وأما ما انفصل عنها فالمنصوص أنه خارج من الوصية لانه انفصل عن الموصى به ~~في حياة الموصى # وحكى القاضي أبو القاسم ابن كج رحمه الله وجها آخر أنه للموصى له لانه ~~تناولته الوصية فلم يخرج منها بالانفصال # وإن زال عنها اسم الدار ففي الباقي من العرصة وجهان أحدهما أنه تبطل فيه ~~الوصية لانه أزال عنها اسم الدار # والثاني لا تبطل لانه لم يوجد من جهته ما يدل على الرجوع # # | فصل وإن وصى له بأرض فزرعها ms0914 لم يكن ذلك رجوعا # لانه لا يراد للبقاء وقد يحصل قبل الموت فلم يكن رجوعا # وإن غرسها أو بنى فيها ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لانه جعلها لمنفعة ~~مؤبدة فدل على الرجوع # والثاني ليس برجوع لانه استيفاء منفعة فهو كالزراعة # فعلى هذا في موضع الأساس وقرار الغراس وجهان أحدهما أنه لا تبطل فيه ~~الوصية كالبياض الذي بينهما # فإذا PageV01P462 مات الغراس أو زال البناء عاد إلى الموصى له # والثاني أنه تبطل الوصية فيه لانه جعله تابعا لما عليه # # | فصل وإن أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة # لم يكن ذلك رجوعا لانه قد تنقضي الإجارة قبل الموت # فإن مات قبل انقضاء الإجارة ففيه وجهان أحدهما يسكن مدة الوصية بعد ~~انقضاء الإجارة # والثاني أنه تبطل الوصية بقدر ما بقي من مدة الإجارة وتبقى في مدة الباقي # # | باب الأوصياء # لا تجوز الوصية إلا إلى بالغ عاقل حر عدل فأما الصبي والمجنون والعبد ~~والفاسق فلا تجوز الوصية إليهم لانه لا حظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء ~~ولهذا لم تثبت لهم الولاية # وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم لقوله عز وجل @QB@ لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم @QE@ ولانه غير مأمون ~~على المسلم ولهذا قال الله تعالى @QB@ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة @QE@ ~~وفي جواز الوصية إليه في حق الكافر وجهان أحدهما أنه يجوز لانه يجوز أن ~~يكون وليا له فجاز أن يكون وصيا له كالمسلم # والثاني لا يجوز كما لا تقبل شهادته للكافر وللمسلم # # | فصل وتجوز الوصية إلى المرأة # لما روي أن عمر رضي الله عنه وصى إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت فإذا ~~ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها ولانها من أهل الشهادة فجازت الوصية إليها ~~كالرجل # واختلف أصحابنا في الأعمى فمنهم من قال تجوز الوصية إليه لانه من أهل ~~الشهادة فجازت الوصية إليه كالبصير # ومنهم من قال لا تجوز الوصية لانه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح من ~~الأعمى وفضل ms0915 نظر لا يدرك إلا بالعين # # | فصل واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه الشروط # التي تصح بها الوصية إليه # فمنهم من قال يعتبر ذلك عند الوفاة فإن وصى إلى صبي فبلغ أو كافر فأسلم ~~أو فاسق فصار عدلا قبل الوفاة صحت الوصية لان التصرف بعد الموت فاعتبرت ~~الشروط عنده كما تعتبر عدالة الشهود عند الأداء أو الحكم دون التحمل # ومنهم من قال تعتبر عند العقد وعند الموت ولا تعتبر فيما بينهما لان حال ~~العقد حال الإيجاب وحال الموت حال التصرف فاعتبر فيهما # ومنهم من قال تعتبر في حال الوصية وفيما بعدها لان كل وقت من ذلك يجوز أن ~~يستحق فيه التصرف بأن يموت فاعتبرت الشروط في الجميع # # | فصل وإن وصى إلى رجل فتغير حاله بعد موت الموصي # فإن كان لضعف ضم إليه معين أمين وإن تغير بفسق أو جنون بطلت الوصية إليه ~~ويقيم الحاكم من يقوم مقامه # # | فصل ويجوز أن يوصى إلى نفسين # لما روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت النظر في وقفها ~~إلى علي كرم الله وجهه فإن حدث به حدث رفعه إلى ابنيها فيليانها # ويجوز أن يجعل إليهما وإلى كل واحد منهما لانه تصرف مستفاد بالإذن فكان ~~على حسب الإذن # فإن جعل إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف # فإن ضعف أحدهما أو فسق أو مات جاز للآخر أن يتصرف ولا يقام مقام الآخر ~~غيره لان الموصي رضي بنظر كل واحد منهما وحده # فإن وصى إليهما لم يجز لاحدهما أن ينفرد بالتصرف لانه لم يرض بأحدهما # فإن ضعف أحدهما ضم إليه من يعينه فإن فسق أحدهما أو مات أقام الحاكم من ~~يقوم مقامه لان الموصي لم يرض بنظره وحده # فإن أراد الحاكم أن يفوض الجميع إلى الثاني لم يجز لانه لم يرض الموصي ~~باجتهاده وحده # فإن ماتا أو فسقا فهل للحاكم أن يفوض إلى واحد فيه وجهان أحدهما يجوز ~~لانه سقط حكم الوصية بموتهما وفسقهما فكان الأمر فيه إلى ms0916 الحاكم # والثاني لا يجوز لانه لم يرض بنظر واحد # وإن اختلف الوصيان في حفظ المال جعل بينهما نصفين فإذا بلغا إلى التصرف ~~فإن كان التصرف إلى كل واحد منهما تصرف كل واحد منهما في الجميع وإن كان ~~إليهما لم يجز لاحدهما أن ينفرد بالتصرف دون الآخر # # | فصل ومن وصي إليه في شيء لم يصر وصيا في غيره # ومن وصي إليه إلى مدة لم يصر وصيا بعد المدة لانه تصرف بالإذن فكان على ~~حسب الإذن # PageV01P463 # | فصل وللوصي أن يوكل فيما لم تجر به العادة # أن يتولاه بنفسه كما قلنا في الوكيل # ولا يجوز أن يوصى إلى غيره لانه يتصرف بالإذن فلم يملك الوصية كالوكيل # فإن قال أوصيت إليك فإن مت فقد أوصيت إلى فلان صح لان عمر رضي الله تعالى ~~عنه وصى إلى حفصة فإذا ماتت فإلى ذوي الرأي من أهلها ووصت فاطمة رضي الله ~~عنها إلى علي كرم الله وجهه فإذا مات فإلى ابنيها ولانه علق وصية التالي ~~على شرط فصار كما لو قال وصيت إليك شهرا ثم قال إلى فلان # فإن أوصى إليه وأذن له أن يوصي إلى من يرى فقد قال في الوصايا لا يجوز ~~وقال في اختلاف العراقيين يجوز # فمن أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لانه ملك الوصية والتصرف في المال ~~فإذا جاز أن ينقل التصرف في المال إلى الوصي جاز أن ينقل الوصية إليه # وما قال في الوصايا أراد إذا أطلق الوصية # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز لما ذكرناه # والثاني لا يجوز لانه يعقد الوصية عن الموصي في حال لا ولاية له فيه # وإن وصى إليه وأذن له أن يوصي بعد موته إلى رجل بعينه ففيه وجهان أحدهما ~~يجوز لانه قطع اجتهاده فيه بالتعيين # والثاني أنه كالمسألة الأولى لان علة المسألتين واحدة # # | فصل ولا تتم الوصية إليه إلا بالقبول # لانه وصية فلا تتم إلا بالقبول كالوصية له # وفي وقت القبول وجهان أحدهما يصح القبول في الحال # وفي الثاني لانه أذن له في التصرف ms0917 فصح القبول في الحال وفي الثاني ~~كالوكالة # والثاني لا يصح إلا بعد الموت كالقبول في الوصية له # # | فصل وللموصى أن يعزل الوصي إذا شاء # وللوصي أن يعزل نفسه متى شاء لانه تصرف بالإذن فجاز لكل واحد منهما فسخه ~~كالوكالة # # | فصل إذا بلغ الصبي واختلف هو والوصي في النفقة # فقال الوصي أنفقت عليك وقال الصبي لم تنفق على فالقول قول الوصي لانه ~~أمين وتتعذر عليه إقامة البينة على النفقة # فإن اختلفا في قدر النفقة فقال أنفقت عليك في كل سنة مائة دينار وقال ~~الصبي بل أنفقت علي خمسين دينارا فإن كان ما يدعيه الوصي النفقة بالمعروف ~~فالقول قوله لانه أمين # وإن كان أكثر من النفقة بالمعروف فعليه الضمان لانه فرط في الزيادة # وإن اختلفا في المدة فقال الوصي أنفقت عشر سنين وقال الصبي خمس سنين ففيه ~~وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن القول قول الوصي كما لو اختلفا ~~في قدر النفقة # والثانى وهو قول أكثر أصحابنا أن القول قول الصبي لانه اختلاف في مدة ( و ~~) الأصل عدمها # # | فصل وإن اختلفا في دفع المال إليه # فادعى الوصي أنه دفعه إليه وأنكر الصبي ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أن ~~القول قول الصبي لانه لم يأتمنه على حفظ المال فلم يقبل قوله عليه كالمودع ~~إذا ادعى دفع الوديعة إلى وارث المودع والملتقط إذا ادعى دفع اللقطة إلى ~~مالكها # والثاني أن القول قول الوصي كما قلنا في النفقة # # | فصل ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته # بغير إذنه إلا دين يقضى عنه أو صدقة يتصدق بها عنه أو دعاء يدعى له # فأما الدين فالدليل عليه ما روي أن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحج عن أبيها فأذن لها فقالت أينفعه ذلك قال نعم كما لو ~~كان على أبيك دين فقضيته نفعه # وأما الصدقة فالدليل عليها ما روى ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أمه توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها فقال ms0918 نعم قال فإن لي ~~مخرفا فأشهدك أني قد تصدقت به عنها # وأما الدعاء فالدليل عليه قوله عز وجل @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان @QE@ فأثنى الله عز وجل ~~عليهم بالدعاء لاخوانهم من الموتى # وأما ما سوى ذلك من القرب كقراءة القرآن وغيرها فلا يلحق الميت ثوابها ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات ~~الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ~~صالح يدعو له # واختلف أصحابنا فيمن مات وعليه كفارة يمين فأعتق عنه # فمنهم من قال لا يقع العتق عن الميت بل يكون للمعتق لان العتق غير متحتم ~~على الميت لانه كان يجوز له تركه إلى غيره فلم يقع عنه كما لو تطوع بالعتق ~~عنه في غير الكفارة # ومنهم من قال يقع عنه لانه لو أعتق في حياته سقط به الفرض # وبالله التوفيق # | 2 PageV01P464 # | كتاب العتق # العتق قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى ~~فرجه بفرجه # ولا يصح إلا من مطلق التصرف في المال لأنه تصرف فيي المال كالبيع والهبة # فإن أعتق الموقوف عليه العبد الموقوف لم يصح عتقه لأنه لا يملكه في أحد ~~القولين ويملكه في الثاني إلا أنه يبطل به حق البطن الثاني فلم يصح # وإن أعتق المريض عبدا وعليه دين يستغرقه لم يصح العتق في المرض وصية فلم ~~يصح مع الدين # وإن أعتق العبد الجاني فعلى ما ذكرناه في العبد المرهون # # | فصل ويصح بالصريح والكناية وصريحه العتق والحرية # لأنه ثبت لهما عرف الشرع وعرف اللغة والكناية كقوله سيبتك وخليتك وحبلك ~~على غاربك ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت لله وأنت طالق وما ~~أشبههما لأنها تحتمل العتق فوقع بها العتق مع النية # وفي قوله فككت رقبتك وجهان أحدهما أنه صريح ms0919 لأنه ورد به القرآن قال الله ~~سبحانه فك رقبة # والثاني أنه كناية لأنه يستعمل في العتق وغيره # وإن قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق ففيه وجهان أحدهما تعتق لأنه ~~لفظ يوجب تحريم الزوجة فكان كناية في العتق كسائر الطلاق # والثاني لا تعتق لأنه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق بخلاف الطلاق # PageV02P002 # | فصل وإن كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا قوم عليه ~~نصيب شريكه وعتق # لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق ~~شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى ~~شركاءه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق # وإن كان بين مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص ~~أنه يقوم عليه # فمن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الكافر لا يملك العبد المسلم لم يقوم ~~عليه لأن التقويم يوجب التمليك # ومنهم من قال يقوم عليه قولا واحدا لأنه تقويم متلف فاستوى فيه المسلم ~~والكافر كتقويم المتلفات # ويخالف البيع لأن القصد من التمليك وفي ذلك صغار على الإسلام # والقصد من التقويم العتق ولا صغار فيه # فإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطللق نصيبه لم يقوم عليه ~~الوقف لأن التقويم يقتضي التمليك والوقف لا يملك ولأن الوقف لا يعتق ~~بالتقويم أولى # # | فصل وتجب قيمة النصيب عند العتق # لأنه وقت الإتلاف ومتى يعتق فيه ثلاثة أقوال أحدها يعتق في الحال فإن ~~كانت جارية فولدت كان الولد حرا لما روى أبو المليح عن أبيه أن رجلا أعتق ~~شقصا له من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك # في بعضها فأجاز عتقه # والثاني أنه يقع بدفع القيمة فإن كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا ~~ونصفه مملوكا لما روى سالم عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما ms0920 نصيبه فإن كان موسرا يقوم عليه ولا وكس ~~ولا شطط ثم يعتق # ولأنه عتق بعوض فلا يتقدم على العوض كعتق المكاتب # والثالث أنه مراعي فإن دفع العوض حكمنا بأنه عتق في الحال وإن لم يدفع ~~حكمنا بأنه لم يعتق لأنا إذا أعتقناه في الحال أضررنا بالشريك إتلاف ماله ~~قبل أن يسلم له العوض وإن لم نعتقه أضررنا العبد في إبقاء أحكام الرق عليه # فإذا قلنا إنه مراعي لم يكن على كل واحد منهما ضرر فإن دفع القيمة كان ~~حكمه حكم القول الأول وإن لم يدفع كان حكمه حكم القول الثاني # فإن بذل المعتق القيمة أجبرنا الشريك على قبضها وإن طلب الشريك أجبرنا ~~المعتق على دفعها # فإن أمسك الشريك عن الطلب والمعتق عن الدفع وقلنا إن العتق يقف على الدفع ~~فالعبد أن يطالب المعتق بالدفع والشريك بالقبض ليصل إلى حقه فإن أمسك ~~الجميع فللحاكم أن يطالب بالدفع والقبض لما في العتق من حق الله تعالى # فإن أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي ~~بن أبي هريرة أنه يعتق لأنه عتق صادف ملكه # والثاني وهو المذهب أنه لا يعتق لأن العتق مستحق من جهة المعتق والولاء ~~مستحق لله فلا يجوز إبطاله عليه # # | فصل وإن كان بين اثنين جارية فأحبلها أحدهما # ثبت حرمة الاستيلاد في نصيبه وفي نصيب الشريك الأقوال التي ذكرناها في ~~العتق لأن الاستيلاد كالعتق في إيجاب الحرية فكان كالعتاق في التقويم ~~والراية # # | فصل وإن اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد # والبينة متعذرة فإن قلنا إنه يسري في الحال فالقول قول المعتق لأنه غارم ~~لما استهلك فكان القول قوله كما لو اختلفا في قيمة ما أتلفه بالجناية # وإن قلنا لا يعتق إلا بدفع القيمة فالقول قول الشريك لأن نصيبه باق على ~~ملكه فلا ينزع منه إلا بما يقربه كالمشترى في الشفعة # وإن ادعى الشريك أنه كان يحسن صنعة تزيد بها القيمة فأنكر المعتق ففيه ~~طريقتان من أصحابنا من قال هو كالإختلاف في القيمة وفيه قولان ms0921 # ومنهم من قال القول قول المعتق قولا واحدا لأن الظاهر معه والشريك قولا ~~يدعي صنعة الأصل عدمها # وإن ادعى المعتق عيبا في العبد ينقص به القيمة وأنكر الشريك ففيه طريقان ~~أيضا # ومن أصحابنا من قال هو كالاختلاف في القيمة فيكون على قولين # ومنهم من قال القول قول PageV02P003 الشريك قولا واحدا لأن الظاهر يدعي ~~عيبا الأصل عدمه # # | فصل وإن كان المعتق معسرا عتق نصيبه # وبقى الشريك على الرق والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنه وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ولأن تنفيذ العتق لدفع الضرر عن العبد فلو ~~أعتقنا نصيب الشريك لأضررنا به لأنا نتلف ماله ولا يحصل له عوض والضرر لا ~~يزال بالضرر # ولهذا لو حضر الشفيع وهو معسر لم يأخذ بالشفعة لأنه يزيل الضرر بالضرر # وإن كان موسرا بقيمة البعض عتق منه بقدره لأن ما وجب بالاستهلاك إذا عجز ~~عن بعضه وجب ما قدر عليه كبدل المتلف # وإن كان معه قيمة الحصة وعليه دين يستغرق ما معه ففيه قولان بناء على ~~القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة فإن قلنا لا يمنع وجب عليه العتق # وإن قلنا يمنع لم يجب العتق # # | فصل وإن ملك عبدا فأعتق بعضه سرى إلى الباقي # لأنه موسر بالقدر الذي يسري إليه فسرى إليه كما لو أعتق شركا له في عبد ~~وهو موسر # # | فصل وإن أوصى بعتق شرك في عبد فأعتق عنه # لم يقوم عليه نصيب شريكه وإن احتمله الثلث لأنه بالموت زال ملكه فلا ينفذ ~~إلا فيما استثناه بالوصية # وإن وصى بعتق نصيبه بأن يعتق عنه نصيب شريكه والثلث يحتمله قوم عليه ~~وأعتق عنه الجميع لأنه في الوصية بالثلث كالحي فإذا قوم على الحي قوم على ~~الميت بالوصية # # | فصل وإن كان عبد بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس ~~فأعتق صاحب الثلث والسدس نصيبهما في وقت واحد وكانا موسرين قوم نصيب الشريك ~~عليهما بالسوية # لأن التقويم استحق بالسراية فقسط على عدد الرؤوس كما لو اشترك اثنان في ms0922 ~~جراحة رجل فجرحه أحدهما جراحة والآخر جراحات # # | فصل وإن كان له عبدان فأعتق أحدهما بعينه ثم أشكل أمر بأن يتذكر # فإن قال أعتقت هذا قبل قوله لأنه أعرف بما قال فإن اتهمه الآخر حلف لجواز ~~أن يكون كاذبا فإن نكل حلف الآخر وعتق العبدان أحدهما بإقراره والآخر ~~بالنكول واليمين # وإن قال هذا بل هذا عتقا جميعا لأنه صار راجعا عن الأول مقرا بالثاني # فإن مات قبل أن يبين رجع إلى قول الوارث لأن له طريقا إلى معرفته # فإن قال الوارث لا أعلم فالمنصوص أنه يقرع لأنه ليس أحدهما بأولى من ~~الآخر فرجع إلى القرعة # ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه يوقف إلى أن ينكشف لأن القرعة تفضى ~~إلى أن يرق من أعتقه ويعتق من أرق فوجب أن يوقف إلى أن يتبين # والأول هو الصحيح لأن البيان قد فات والوقوف يضر بالوارث في رقيقه بالحر ~~في حق نفسه # # | فصل إن أعتق عبدا من أعبد أخذ بتعيينه وله أن يعين من شاء # فإن قال هو سالم بل غانم لأنه تخير لتعيين عتق فإذا عينه في واحد سقط ~~خياره في الثاني # ويخالف القسم قبله لأن ذلك إخبار لا خيار له فيه فلم يسقط حكم خبره # فإن مات قبل أن يعين ففيه وجهان أحدهما لا يقوم الوارث مقامه في التعيين ~~كما لا يقوم مقامه في تعيين الطلاق في إحدى المرأتين فعلى هذا بقرع بينهما ~~فمن خرجت له القرعة عتق # والثاني يقوم مقامه وهو الصحيح لأنه خيار ثابت يتعلق بالمال فقام الوارث ~~ففيه مقامه كخيار الشفقة والرد بالعيب # # | فصل ومن ملك أحد الوالدين وإن علوا أو أحد المولودين # وإن سفلوا عتقوا عليه لقوله تعالى تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا # أن دعوا الرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا # إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا فنعي الولادة مع ~~العبودية فدل على أنهما لا يجتمعان ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك ~~بعضه # وإن ملك ms0923 بعضه فإن كان بسبب من جهته كالبيع والهبة وهو موسر قوم عليه ~~الباقي لأنه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد وإن كان بغير سبب ~~من جهته كالإرث لم يقوم عليه لأنه عتق من غير سبب من جهته # وإن ملك من سوى الوالدين والمولودين من عتق الأقارب ولم يعتق عليه لأنه ~~لا بعضية بينهما فكانوا كالأجانب # وإن وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ولا ~~يجب عليه ذلك لأنه استجلاب مال لقربه لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال ~~للزكاة # وإن وصى للمولى عليه بأبيه فإن كان لا يلزمه نفقة وجب على الولي قبوله ~~لأنه يعتق PageV02P004 عليه فيحصل له جمال عاجل وثواب آجل من غير إضرار # وإن كان تلزمه نفقته لم يجب قبوله لإنه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفي ذلك ~~إضرار فلم يجز # وإن وصى له ببعضه فإن كان معسرا لزمه قبوله لأنه لا ضرار عليه من جهة ~~التقويم ولا من جهة النفقة وإن كان موسرا والأب ممن تلزمه نفقته لم يجب ~~قبوله لأنه تلزمه نفقته وفي ذلك إضرار وإن كان لا تلزمه نفقته ففيه قولان ~~أحدهما لا يجوز قبوله لأن ملكه يقتضي التقويم وفي ذلك إصرار # والثاني يلزم قبوله ولا يقوم عليه لأنه يعتق عليه بغير اختياره فلم يقوم ~~عليه كما لو ملكه بالإرث # # | باب القرعة # والقرعة أن تقطع رقاع متساوية ويكتب في كل رقعة ما يراد إخراجه وتجعل في ~~بنادق من طين متساوية الوزن والصفة وتجفف وتغطى بشيء ثم يقال لرجل لم يحضر ~~الكتابة والبندقة أخرج بندقة ويعمل بما فيها فإن كان القصد عتق الثلث جزئوا ~~ثلاثة أجزاء وأن كان القصد عتق الربع جزئوا أربعة أجزاء وإن كان القصد عتق ~~النصف جزئوا جزءين وتعدل السهام # فإن كان القصد عتق الثلث فإن كان عددهم وقيمتهم متساوية فإن كانوا ستة ~~أعبد قيمة كل واحد منهم مائة جعل كل اثنين ms0924 جزءا ثم الحاكم بالخيار بين أن ~~يكتب في الرقاع الأسماء ويخرج الأسماء على الحرية والرق وبين أن يكتب الرق ~~والحرية ويخرج على الأسماء # فإن اختار كتب الأسماء كتب كل اسمين في رقعة فإن شاء أخرج القرعة على ~~الحرية فإذا خرجت القرعة باسم اثنين عتقا ورق الباقون # وإن شاء أخرج على الرق فإذا خرجت رق من فيها يخرج قرعة أخرى على الرق ~~فإذا خرجت رق من فيها ويعتق الباقيان # والإخراج على الحرية أولى لأنه أقرب إلى فصل الحكم # فإن اتفق العدد واختلفت القيم وأمكن تعديل العدد بالقيمة بأن يكونوا ستة ~~قيمة اثنين أربعمائة وقيمة اثنين ستمائة وقيمة اثنين مائتان جعل اللذان ~~قيمتهما أربعمائة جزءا وضم أحد العبدين المقومين بستمائة إلى أحد العبدين ~~المقومين بمائتان ويجعل العبدان الآخران جزءا ويخرج القرعة على ما ذكرناه ~~من الوجهين # وإن اختلفت قيمتهم ولم يتفق عددهم بأن كانوا ثمانية قيمة واحد مائة وقيمة ~~ثلاثة مائة وقيمة أربعة مائة عدلوا بالقيمة فيجعل العبد جزءا والثلاثة جزءا ~~والأربعة جزءا # فإن خرجت قرعة العتق على العبد عتق ورق السبعة وإن خرجت على الثلاثة ~~عتقوا ورق الخمسة وإن خرجت على الأربعة عتقوا ورق الأربعة لأنه لا يمكن ~~تعديلهم بغير القيمة فعدلوا بالقيمة # وعلى هذا لو كانوا اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان جعلا جزءين ~~وأقرع بينهما فإن خرجت قرعة العتق على المقوم بمائة عتق جميعة ورق الآخر ~~وإن خرجت على المقوم بمائتين عتق نصفه وجميع الآخر # فإن اتفق العدد واختلفت القيم فإن عدل بالعدد اختلفت القيم وإن عدل ~~بالقيمة اختلف العدد بأن كانوا ستة قيمة واحدة مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ~~ثلاثة مائة فالمنصوص أنهم يعدلون بالقيمة فيجعل العبد جزءا والعبدان جزءا ~~والثلاثة جزءا وتخرج القرعة على ما ذكرناه من الوجهين # ومن أصحابنا من قال يعدلون بالعدد فيجعل اللذان قيمتهما مائة جزءا ويضم ~~أحد الثلاثة إلى المقوم بمائة فيجعلان جزءا وقيمتهما مائة وثلث ويجعل ~~الآخران جزءا وقيمتهما ثلثمائة وأقرع بينهم فإن خرجت القرعة على المقومين ~~بالمائة وقد استكملا الثلث ms0925 ورق الباقون وإن خرجت على العبدين المقوم أحدهما ~~بمائة والآخر بثلث المائة عتقا رق الأربعة الباقون ويقرع بين العبدين ~~اللذين خرجت القرعة عليهما لأنهما أكثر من الثلث فلم ينفذ العتق فيهما # فإن أقرع فخرجت القرعة على المقوم بمائة عتق ورق الآخر وإن خرجت على ~~المقوم بثلث المائة عتق وعتق من الآخر الثلثان لاستكمال الثلث ورق الباقي # والصحيح هو المنصوص عليه لأن فيما قال هذا القائل يحتاج إلى إعادة القرعة ~~وتبعيض الرق والحرية في شخص واحد # فإن اختلف العدد والقيم ولم يمكن التعديل بالعدد ولا بالقيمة بأن كانوا ~~خمسة وقيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلثمائة وقيمة ~~الرابع أربعمائة وقيمة الخامس خمسمائة ففيه قولان PageV02P005 أحدهما أنه ~~يكتب أسماؤهم في رقاع بعددهم ثم يخرج على العتق فإن خرج المقوم بخمسمائة ~~وهو الثلث عتق ورق الأربعة وإن خرج المقوم بأربعمائة عتق وقد بقي من الثلث ~~مائة فيخرج اسم آخر فإن خرج اسم المقوم بثلثمائة عتق منه ثلثه ورق باقيه ~~والثلاثة الباقون # وعلى هذا القياس يعمل في كل ما يخرج # والقول الثاني أنهم يجزءون ثلاثة أجزاء على القيمة دون العدد فيجعل ~~المقوم بخمسمائة جزءا ويجعل المقوم بثلثمائة والمقوم بالمائتين جزءا ويجعل ~~المقوم بأربعمائة والمقوم بمائة جزءا ثم يخرج القرعة ويعتق من فيها وهو ~~الثلث ويرق الباقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء # # | فصل قال الشافعي وإن أعتق ثلاثة أعبد لا مال له # غيرهم فمات واحد ثم مات السيد أقرع بين الحيين والميت فإن خرج سهم الحرية ~~على الميت رق الاثنان وحكم من خرج عليه سهم الحرية حكم الأحرار منذ خوطب ~~بالعتق إلى أن مات وكان له ما اكتسب واستفاد بأرث وغيره وإن خرج سهم الحرية ~~على أحد الحيين لم يعتق منه إلا ثلثاه لأن الميت قبل موت سيده مات عبدا فلم ~~يكن له حكم ما خلف السيد وإن مات المعتق ولم يقرع بينهم حتى مات اثنان أقرع ~~بين الحي والميتين فإن خرج بينهم العتق على الحي عتق كله وأعطى ms0926 كل ما ~~استفاد من يوم خوطب بالعتق ورق الميتان # # | فصل إذا أعتق في مرضه ستة أعبد لا مال له # غيرهم فأعتق اثنان بالقرعة ثم ظهر مال يحتمل أن يعتق آخران جعل الأربعة ~~جزءين وأقرع بينهم وأعتق منهم اثنان # # | فصل وإن أعتق في مرضه أعبدا له ومات وعليه دين # يستغرق التركة لم ينفذ العتق لأن العتق في المرض وصية فلا ينفذ إلا في ~~ثلث ما يفضل بعد قضاء الدين وإن استغرق نصفها جعل التركة جزءين ويكتب في ~~رقعة دين وفي رقعة تركة وإن استغرق الثلث جعلوا ثلاثة أجزاء في رقعة دين ~~وفي رقعتين تركة ويقرع بينهم فمن خرجت عليه قرعة الدين بيع في الدين وما ~~سواه يجعل ثلاثة أجزاء ويعتق منه الثلث لأنه اجتمع حق الدين وحق التركة وحق ~~العتق وليس بعضها بالبيع والإرث والعتق بأولى من البعض وللقرعة مدخل في ~~تمييز العتق من غيره فأقرع بينهم # # | فصل وإن أعتقهم ومات أقرع بينهم وأعتق الثلث # ثم ظهر دين مستغرق لم ينفذ العتق لما ذكرناه فإن قال الورثة نحن نقضي ~~الدين وننفذ العتق ففيه وجهان أحدهما أن لهم ذلك لأن المنع من نفوذ العتق ~~لأجل الدين فإذا قضى الدين زال المنع # والثاني أنه ليس لهم ذلك لأنهم تقاسموا العبيد بالقرعة وقد علق بهم حق ~~الغرماء فلم يصح كما لو تقاسم شريكان ثم ظهر شريك ثالث فعلى هذا يقضي الدين ~~ثم يستأنف العتق # وإن كان الدين يستغرق نصف التركة فهل يبطل العتق بالجميع فيه وجهان ~~أحدهما يبطل كما قلنا في قسمة الشريكين # والثاني يبطل بقدر الدين لأن بطلانه بسببه فيقدر بقدره # فإن كان الذي أعتق عبدين عتق من كل واحد منهما نصفه ورق النصف ثم يقرع ~~بينهما لجمع الحرية # فإن خرجت القرعة لأحدهما وكانت قيمتهما سواء عتق وبيع الآخر في الدين # وإن كانت قيمة أحدهما أكثر فخرجت القرعة على أكثرهما قيمة عتق منه نصف ~~قيمة العبدين ورق باقيه والعبد الآخر # وإن خرجت على أقلهما قيمة عتق وعتق من الثاني تمام النصف وبيع الباقي ms0927 في ~~الدين # # | باب المدبر # التدبير قربة لأنه يقصد به العتق ويعتبر من الثلث في الصحة والمرض لما ~~روى عن ابن عمر رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدبر من الثلث ~~ولأنه تبرع يتنجز بالموت فاعتبر من الثلث كالوصية # فإن دبر عبدا وأوصى بعتق آخر وعجز الثلث عنهما أقرع بينهما # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يقدم المدبر لأنه يعتق بالموت ~~وبالموصى بعتقه لا يعتق بالموت # والصحيح هو الأول لأن لزومهما بالموت فاستويا # PageV02P006 # | فصل صحة العتق من السفيه # ويصح من السفيه لأنه إنما منع من التصرف حتى لا يضيع ماله فيفتقر ~~وبالتدبير لا يضيع ماله لأنه باق على ملكه وإن مات ستغنى عن المال وحصل له ~~الثواب # وهل يصح من الصبي المميز فيه قولان أحدهما أنه يصح لما ذكرناه في السفيه # والثاني لا يصح وهو الصحيح لأنه ليس من أهل العقود # فلم يصح تدبيره كالمجنون # # | فصل في التدبير # والتدبير هو أن يقول إن مت فأنت حر فإن قال دبرتك أو أنت مدبر ونوى العتق ~~صح وإن لم ينو فالمنصوص في المدبر أنه يصح # وقال في المكاتب إذا قال كاتبتك على كذا وكذا لم يصح حتى يقول فإذا أديت ~~فأنت حر فمن أصحابنا من نقل جوابه في المدبر إلى المكاتب وجوابه في المكاتب ~~إلى المدبر وجعلهما على قولين أحدهما أنهما صريحان لأنهما موضوعان للعتق في ~~عرف الشرع # والثاني أنهما كنايتان فلا يقع العتق بهما إلا بقرينة أو نية لأنهما ~~يستعملان في العتق وغيره # ومنهم من قال في المدبر صريح وفي المكاتب كناية ولم يذكر فرقا يعتمد عليه # # | فصل في ألفاظ التدبير # ويجوز مطلقا وهو أن يقول إن مت فأنت حر # ويجوز مقيدا وهو أن يقول إن مت من هذا المرض أو في هذا البلد فأنت حر ~~لأنه عتق معلق على صفة فجاز مطلقا ومقيدا كالعتق المعلق على دخول الدار # ويجوز تعليقه على شرط بأن يقول إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي # كما يجوز أن يعلق العتق ms0928 المعلق على دخول الدار بشرط قبله فإن وجد الشرط ~~صار مدبرا وإن لم يوجد الشرط حتى مات السيد لم يصر مدبرا لأنه علق التدبير ~~على صفة وقد بطلت الصفة بالموت فسقط ما علق عليه # # | فصل في تدبير المعتق بالصفة # ويجوز تدبير المعتق بصفة كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة أخرى فإن وجدت ~~الصفة قبل الموت عتق بالصفة وبطل التدبير به # وإن مات قبل وجود الصفة عتق بالتدبير وبطل العتق بالصفة # ويجوز تدبير المكاتب كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة فإذا دبره صار مكاتبا ~~مدبرا ويستحق العتق بالكتابة والتدبير # فإن أدى المال قبل الموت عتق بالكتابة وبطل التدبير # وإن مات قبل الأداء فإن كان يخرج من الثلث عتق بالتدبير وبطلت الكتابة ~~وإن لم يخرج جميعه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من مال الكتابة بقدره وبقي ~~الباقي على الكتابة # ولا يجوز تدبير أم الولد لأن الذي يقتضيه التدبير هو العتق بالموت وقد ~~استحقت ذلك بالاستيلاد فلم يفد التدبير شيئا # فإذا دبرها ومات عتقت بالاستيلاد من رأس المال # # | فصل في تدبير الحمل # ويجوز تدبير الحمل كما يجوز في بعض عبد كما يجوز عتقه ويجوز في العتق # فإن كان بين رجلين عبد فدبر أحدهما نصيبه وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب ~~شريكه ليصير الجميع مدبرا فيه قولان أحدهما يقوم عليه لانه أثبت له شيئا ~~يفضي إلى العتق لا محالة فأوجب التقويم كما لو استولد جارية بينه وبين غيره # والثاني وهو المنصوص أنه لا يقوم عليه لأن التقويم إنما يجب بالإتلاف ~~كالعتق أو بسبب يوجب الإتلاف كالاستيلاد والتدبير ليس بإتلاف ولا سبب يوجب ~~الإتلاف لأنه يمكن نقضه بالتصرف فلم يوجب التقويم # فإن كان له عبد فدبر بعضه فالمنصوص أنه لا يسري إلى الباقي ومن أصحابنا ~~من قال فيه قول آخر أنه يسري فيصير الجميع مدبرا ووجههما ما ذكرناه في ~~المسألة قبلها # فإن كان عبد بين ثنين فدبراه بأن قال كل واحد منهما إذا مت فأنت حر جاز ~~كما لو أعتقاه # فإن أعتق أحدهما ms0929 نصيبه بعد التدبير وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه ~~ليعتق فيه قولان منصوصان أحدهما لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها ~~فاستغنى عن التقويم ولانا إذا قومناه على المعتق أبطلنا على شريكه ما ثبت ~~له من العتق والولاء بحكم التدبير # والثاني يقوم عليه ليصير الكل حرا لأن المدبر كالقن في الملك والتصرف ~~فكان كالقن في التقويم والسراية # فإن كان بين نفسين عبد فقالا إذا متنا فأنت حر لم يعتق حصة واحد منهما ~~إلا بموته وموت شريكه # فإن ماتا معا عتق عليهما بوجود الصفة # فإن مات أحدهما قبل الآخر نتقل نصيب الميت إلى وارثه ووقف عتقه على موت ~~الآخر فإذا مات الآخر عتق # فإن قالا أنت حبيس على آخرنا موتا فالحكم فيها كالحكم في المسألة قبلها ~~إلا في فصل واحد وهو أن في المسألة الأولى إذا مات أحدهما نتقل نصيب الميت ~~إلى وارثه إلى أن يموت الآخر وفي هذه إذا مات أحدهما كان منفعة نصيبه موصى ~~بها للآخر إلى أن يموت لقوله أنت حبيس على آخرنا موتا فإذا مات الآخر عتق # PageV02P007 # | فصل في بيع المدبر # ويملك المولى بيع المدبر لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا أعتق غلاما ~~له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فبيع ~~بسبعمائة أو بتسعمائة # ويملك هبته ووقفه وكتابته قياسا على البيع # ويملك أكسابه ومنافعه وأرش ما يجنى عليه لانه لما كان كالعبد القن في ~~التصرف في الرقبة كان كالقن فيما ذكرناه # وإن جنى خطأ تعلق الأرش برقبته وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع وبين أن ~~يفديه كما يفدى العبد القن لانه كالقن في جواز بيعه فكان كالقن في جواز ~~التسليم للبيع والفداء # وإن مات السيد قبل أن يفديه فإن قلنا لا يجوز عتق الجاني لم يعتق وللوارث ~~الخيار بين التسليم للبيع وبين الفداء كالسيد في حياته # وإن قلنا يجوز عتق الجاني عتق من الثلث ووجب أرش الجناية من التركة لأنه ~~عتق بسبب من ms0930 جهته فتعلق الأرش بتركته ولا يجب إلا أقل الأمرين من قيمته أو ~~أرش الجناية لانه لا يمكن تسليمه للبيع بعد العتق # # | فصل في هل يتبع الجارية الولد في التدبير # وإن كان المدبر جارية فأتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها في ~~التدبير فيه قولان أحدهما يتبعها لأنها تستحق الحرية فتبعها الولد كأم ~~الولد فعلى هذا إن ماتت الأم في حياة المولى لم يبطل التدبير في الولد # والثاني لا يتبعها لانه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن ~~والوصية # وإن دبرها وهي حامل تبعها الولد قولا واحدا كما يتبعها في العتق # وإن دبر عبدا ثم ملكه جارية فأتت منه بولد لحقه نسبه لأنه يملكها في أحد ~~القولين وله فيها شبهة في القول الثاني لاختلاف الناس في ملكه فإن قلنا لا ~~يملك الجارية فالولد مملوك للمولى لأنه ولد أمته # وإن قلنا يملكها فالولد بن المدبر ومملوكه لأنه من أمته وهل يكون مدبرا ~~فيه وجهان أحدهما أنه ليس بمدبر لأن الولد إنما يتبع الأم دون الأب والأم ~~غير مدبرة # والثاني أنه مدبر لأنها علقت به في ملكه فكان كالأب كولد الحر من أمته # # | فصل في الرجوع في التدبير # ويجوز الرجوع في التدبير بما يزيل الملك كالبيع والهبة المقبوضة لما ~~رويناه من حديث جابر رضي الله عنه وهل يجوز بلفظ الفسخ كقوله فسخت ونقضت ~~ورجعت فيه قولان أحدهما أنه يجري مجرى الوصية فيجوز له فسخه بلفظ الفسخ وهو ~~ختيار المزني لأنه تصرف يتنجز بالموت يعتبر من الثلث فهو كالوصية # والثاني أنه يجري مجرى العتق بالصفة فلا يجوز فسخه بلفظ الفسخ وهو الصحيح ~~لأنه عتق علقه على صفة فهو كالعتق بالصفات # وإن وهبه ولم يقبضه فقد ختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال إن قلنا إنه كالوصية فهو رجوع # وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة فليس برجوع لانه لم يزل الملك # ومنهم من قال هو رجوع على القولين لانه تصرف يفضي إلى زوال الملك # وإن كاتبه فإن قلنا إن التدبير كالوصية كان رجوعا كما لو ms0931 أوصى بعبد ثم ~~كاتبه # وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة لم يكن رجوعا بل يصير مدبرا مكاتبا وحكمه ما ~~ذكرناه فيمن دبر مكاتبا # وإن دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر فإن قلنا إنه كالوصية ~~كان ذلك رجوعا في التدبير لأنه عدل عن العتق بالموت إلى العتق بأداء المال ~~فبطل التدبير ويتعلق العتق بالأداء # وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة وخرج من الثلث عتق بالتدبير وسقط حكم الأداء ~~بعده لانه علق عتقه بصفة متقدمة ثم علقه بصفة متأخرة فعتق بأسبقهما ~~وأسبقهما الموت فعتق به # وإن دبر جارية ثم أولدها بطل التدبير لأن العتق بالتدبير والاستيلاد في ~~وقت واحد ولاستيلاد أقوى فأسقط التدبير # # | فصل من الرجوع في تدبير البعض # ويجوز الرجوع في تدبير البعض كما يجوز التدبير في لابتداء في البعض # وإن دبر جارية فأتت بولد من نكاح أو زنا وقلنا إنه يتبعها في التدبير ~~ورجع في تدبير الأم لم يتبعها الولد في الرجوع وإن تبعها في التدبير كما أن ~~ولد أم الولد يتبعها في حق الحرية ثم لا يتبعها في بطلان حقها من الحرية ~~بموتها # وإن دبرها الصبي وقلنا إنه يصح تدبيره فإن قلنا يجوز الرجوع بلفظ الفسخ ~~جاز رجوعه لانه لا حجر عليه في التدبير فجاز رجوعه فيه كالبالغ # وإن قلنا لا يجوز الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك لم يصح الرجوع في تدبيره ~~إلا بتصرف يزيل الملك من جهة الولي # # | فصل وإن دبر عبده ثم ارتد # فقد قال أبو إسحق لا يبطل التدبير فإن مات عتق العبد لانه تصرف نفذ قبل ~~الرد فلم توثر الردة فيه كما لو باع ماله ثم رتد # ومن أصحابنا من قال يبطل التدبير لأن المدبر إنما يعتق إذا حصل للورثة ~~شيء مثلاه وها هنا لم يحصل للورثة شيء فلم يعتق # ومنهم من قال يبنى على الأقوال في ملكه فإن قلنا يزول ملكه بالردة بطل ~~لانه زال ملكه فيه فأشبه إذا باعه # وإن قلنا لا يزول لم يبطل كما لو لم يدبر # وإن قلنا ms0932 موقوف فالتدبير موقوف وما قال أبو إسحق غير صحيح لأنه رتد ~~والمدبر على ملكه فزال PageV02P008 بالردة بخلاف ما لو باعه قبل الردة # وما قال الآخر لا يصح لأن ماله بالموت صار للمسلمين وقد حصل لهم مثلاه # # | فصل في تدبير الكافر # وإن دبر الكافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد في التدبير ففيه ~~قولان أحدهما يباع عليه وهو اختيار المزني لأنه يجوز بيعه فبيع عليه كالعبد ~~القن # والثاني لا يباع عليه وهو الصحيح لأنه لا حظ للعبد في بيعه لأنه يبطل به ~~حقه من الحرية فعلى هذا هو بالخيار بين أن يسلمه إلى مسلم وينفق عليه إلى ~~أن يرجع في التدبير فيباع عليه أو يموت فيعتق عليه وبين أن يخارجه على شيء ~~لأنه لا سبيل إلى إقراره في يده فلم يجز إلا ما ذكرناه # فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق وإن لم يخرج عتق منه بقدر الثلث وبيع ~~الباقي على الورثة لأنه صار قنا # # | فصل في اختلاف السيد والعبد # وإن اختلف السيد والعبد فادعى العبد أنه دبره ( وأنكر السيد ) فإن قلنا ~~إن التدبير كالعتق بالصفة صح الاختلاف لانه لا يمكن الرجوع فيه # والقول قول السيد لأن الأصل أنه لم يدبر # وإن قلنا إنه كالوصية ففيه وجهان أحدهما أن القول قول السيد لأن جحوده ~~رجوع وهو يملك الرجوع # والثاني أنه ليس برجوع وهو المذهب لأنه قال في الدعوى والبينات إذا أنكر ~~السيد قلنا له قل رجعت ولا يحتاج إلى اليمين فدل على أن جحوده ليس برجوع ~~والدليل عليه أن جحود الشيء ليس برجوع كما أن جحود النكاح ليس بطلاق فعلى ~~هذا يصح الاختلاف والحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه عتق بالصفة وإن مات ~~السيد وختلف العبد والوارث صح الاختلاف على القولين والقول قول الوارث # وإن كان في يده مال فقال كسبته بعد العتق وقال الوارث بل كسبته قبل العتق ~~فالقول قول المدبر لأن الأصل عدم الكسب إلا في الوقت الذي وجد فيه وقد وجد ~~وهو في يد المدبر ms0933 فكان له # وإن كان أمة ومعها ولد فادعت أنها ولدته بعد التدبير وقال الوارث بل ~~ولدته قبل التدبير فالقول قول الوارث لأن الأصل في الولد الرق # # | فصل في تعليق العتق # ويجوز تعليق العتق على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت حر وإن ~~أعطيتني ألفا فأنت حر لأنه عتق على صفة فجاز كالتدبير # فإن قال ذلك في المرض عتبر من الثلث لأنه لو أعتقه عتبر من الثلث فإذا ~~عقده عتبر من الثلث # وإن قال ذلك وهو صحيح عتبر من رأس المال سواء وجدت الصفة وهو صحيح أو ~~وجدت وهو مريض لأن العتق إنما يعتبر من الثلث في حال المرض لأنه قصد إلى ~~الإضرار بالورثة في حال يتعلق حقهم بالمال وههنا لم يقصد إلى ذلك # فإن علق العتق على صفة مطلقة ثم مات بطل لأن تصرف الإنسان مقصور على حال ~~الحياة فحمل إطلاق الصفة عليه # وإن علق عتقه على صفة بعد الموت لم يبطل بالموت لانه يملك العتق بعد ~~الموت في الثلث فملك عقده على صفة بعد الموت # # | فصل في المعلق عتقها على صفة هل يتبعها ولدها # وإن علق عتق أمة على صفة ثم أتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها ~~الولد فيه قولان كما قلنا في المدبرة # فإن بطلت الصفة في الأم بموتها أو بموته بطلت في الولد لأن الولد يتبعها ~~في العتق لا في الصفة بخلاف ولد المدبرة فإنه يتبعها في التدبير # فإذا بطل فيها بقي فيه # وإن قال لامته أنت حرة بعد موتي بسنة فمات السيد وهي تخرج من الثلث ~~فللوارث أن يتصرف في كسبها ومنفعتها ولا يتصرف في رقبتها لانها موقوفة على ~~العتق # فإن أتت بولد بعد موت السيد فقد قال الشافعي رحمه الله يتبعها الولد قولا ~~واحدا # فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالولد الذي تأتي به قبل الموت والذي قاله ~~الشافعي رحمه لله أحد القولين # ومنهم من قال يتبعها الولد قولا واحدا لأنها أتت به وقد استقر عتقها ~~بالموت فيتبعها الولد كأم الولد ms0934 بخلاف ما قبل الموت فإن عتقها غير مستقر ~~لأنه يلحقه الفسخ # # | فصل في الرجوع في التعليق # وإن علق عتق عبده على صفة لم يملك الرجوع فيها بالقول لأنه كاليمين أو ~~كالنذر # والرجوع في الجميع لا يجوز ويجوز الرجوع فيه بما يزيل الملك كالبيع وغيره # فإن علق عتقه على صفة ثم باعه ثم رجع إليه فهل يعود حكم الصفة فيه قولان ~~بناء على القولين فيمن علق طلاق امرأته على صفة وبانت منه ثم تزوجها # وإن دبر عبده ثم باعه ثم رجع إليه فإن قلنا إن التدبير كالوصية لم يرجع ~~لأن الوصية إذا بطلت لم تعد # وإن قلنا إنه كالعتق بصفة فهل يعود أم لا على ما ذكرناه من القولين # # | كتاب المكاتب # الكتابة جائزة لقوله تعالى @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ PageV02P009 ولا تجوز الكتابة إلا من ~~جائز التصرف في المال لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في ~~المال كالبيع # ولا يجوز أن يكاتب عبدا أجيرا لأن الكتابة تقتضي التمكين من التصرف ~~والإجارة تمنع من ذلك # ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لأن الرهن يقتضي البيع والكتابة تمنع ~~البيع # وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لأنه عتق بصفة يجوز أن تتقدم على الموت ~~فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار فإن كاتب مدبرا صار ~~مكاتبا ومدبرا وقد بينا حكمه في المدبر # وإن كاتب أم ولد صارت مكاتبة وأم ولد فإن أدت المال قبل موت السيد عتقت ~~بالكتابة وإن مات السيد قبل الأداء عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة # # | فصل في كتابة بعض العبد # وتجوز كتابه بعض العبد إذا كان باقيه حرا لانه كتابة على جميع ما فيه من ~~الرق فأشبه كتابة العبد في جميعه # وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح ~~لأنه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه الشريك من الاكتساب بالأسفار # وإن كاتبه بإذن شريكه ففيه قولان أحدهما لا يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه ms0935 # والثاني يصح لأن المنع لحق الشريك فزال بالإذن # وإن كان لرجل عبد فكاتبه في بعضه فالمنصوص أنه لا يصح واختلف أصحابنا فيه ~~فذهب أكثرهم إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض العتق فيه # ومنهم من قال إذا قلنا إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك بإذن ~~الشريك صح ههنا لأن اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين # فإن وصى رجل بكتابة عبد وعجز الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر ~~الذي يحتمله الثلث # فمن أصحابنا من جعل في الجميع قولين ومنهم من قال يصح في الوصية وقد فرق ~~بينه وبين العبد المشترك بأن الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة في جميعه ~~والكتابة في الوصية استحقت في جميعه فإذا تعذرت في البعض لم تسقط في الباقي # # | فصل في طلب العبد الكتابة # وإن طلب العبد الكتابة نظرت فإن كان له كسب وأمانة استحب أن يكاتب لقوله ~~عز وجل @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ وقد فسر الخير بالكسب والأمانة ولان المقصود بالكتابة العتق على ~~مال وبالكسب والأمانة يتوصل إليه ولا يجب ذلك لأنه عتق فلا يجب بطلب العبد ~~كالعتق في غير الكتابة # وإن لم يكن له كسب ولا أمانة أو له كسب بلا أمانة لم تستحب لأنه لا يحصل ~~المقصود بكتابته ولا تكره لأنه سبب للعتق من غير إضرار فلم تكره # وإن كان له أمانة بلا كسب ففيه وجهان أحدهما أنه لا تستحب لأن مع عدم ~~الكسب يتعذر الأداء فلا يحصل المقصود # والثاني تستحب لأن الأمين يعان ويعطى من الصدقات # وإن طلب السيد الكتابة فكره العبد لم يجبر عليه لأنه عتق على مال فلا ~~يجبر العبد عليه كالعتق على مال في غير الكتابة # # | فصل في العوض في الكتابة # ولا يجوز إلا بعوض موجل لأنه إذا كاتبه على عوض حال لم يقدر على أدائه ~~فينفسخ العقد ويبطل المقصود ولا يجوز على أقل من نجمين لما روي عن أمير ~~المومنين عثمان رضي الله عنه أنه ms0936 غضب على عبد له وقال لأعاقبنك ولأكاتبنك ~~على نجمين # فدل على أنه لا يجوز على أقل من ذلك # وعن علي كرم الله وجهه أنه قال الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني # ولا يجوز إلا على نجمين معلومين وأن يكون ما يودى في كل نجم معلوما لأنه ~~عوض منجم في عقد فوجب العلم بمقدار النجم ومقدار ما يوديه فيه كالسلم إلى ~~أجلين # PageV02P010 # | فصل في الكتابة على عوض معلوم # ولا يجوز إلا على عوض معلوم الصفة لأنه عوض في الذمة فوجب العلم بصفته ~~كالمسلم فيه # # | فصل في الكتابة على المنافع # وتجوز الكتابة على المنافع لأنه يجوز أن تثبت في الذمة بالعقد فجاز ~~الكتابة عليها كالمال # فإن كاتبه على عملين في الذمة في نجمين جاز كما يجوز على مالين في نجمين # وإن كاتبه على خدمة شهرين لم يجز لأن ذلك نجم واحد # وإن كاتبه على خدمة شهر ثم على خدمة شهر بعده لم يجز لأن العقد في الشهر ~~الثاني على منفعة معينة في زمان مستقبل فلم يجز كما لو استأجره للخدمة في ~~شهر مستقبل # وإن كاتبه على دينار وخدمة شهر بعده لم يجز لأنه لا يقدر على تسليم ~~الدينار في الحال # وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار في نجم بعده جاز لأنه يقدر على تسليم ~~الخدمة فهو مع الدينار كالمالين في نجمين # وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار بعد انقضاء الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه ~~فقال أبو إسحق لا يجوز لأنه إذا لم يفصل بينهما صارا نجما واحدا # ومنهم من قال يجوز لأنه يستحق الدينار في غير الوقت الذي يستحق فيه ~~الخدمة وإنما يتصل استيفاوهما فعلى هذا لو كاتبه على خدمة شهر ودينار في ~~نصف الشهر جاز لأنه يستحق الدينار في غير الوقت الذي يستحق فيه الخدمة # # | فصل فيما إذا كاتب رجلان عبدا بينهما # وإن كاتب رجلان عبدا بينهما على مال بينهما على قدر الملكين وعلى نجوم ~~واحدة جاز # وإن تفاضلا في المال مع تساوي الملكين أو تساويا في المال مع تفاضل ~~الملكين ms0937 أو على أن نجوم أحدهما أكثر من نجوم الآخر أو على أن نجم أحدهما ~~أطول من نجم الآخر ففيه طريقان من أصحابنا من قال يبنى على القولين فيمن ~~كاتب نصيبه من العبد بإذن شريكه فإن قلنا يجوز جاز # وإن قلنا لا يجوز لم يجز لأن اتفاقهما على الكتابة ككتابة أحدهما في ~~نصيبه بإذن الآخر وعلى هذا يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال في ~~الأم ولو أجزت لأجزت أن ينفرد أحدهما بكتابة نصيبه فدل على أنه إذا جاز ذلك ~~جاز هذا وإن لم يجز ذلك لم يجز هذا # ومنهم من قال لا يصح قولا واحدا لأنه يودي إلى أن ينتفع أحدهما بحق شريكه ~~من الكسب لأنه يأخذ أكثر مما يستحق وربما عجز المكاتب فيرجع على شريكه ~~بالفاضل بعدما انتفع به # # | فصل في الشرط في الكتابة # ولا يصح على شرط فاسد لانه معاوضة يلحقها الفسخ فبطلت بالشرط الفاسد ~~كالبيع ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع # # | فصل في فسخ الكتابة # وإذا انعقد العقد لم يملك المولى فسخه قبل العجز لأنه أسقط حقه منه ~~بالعوض فلم يملك فسخه قبل العجز عن العوض كالبيع ويجوز للعبد أن يمتنع من ~~أداء المال لأن ما لا يلزمه إذا لم يجعل شرطا فهي عتقه لم يلزمه إذا جعل ~~شرطا في عتقه كالنوافل وهل يملك أن يفسخ فيه وجهان من أصحابنا من قال لا ~~يملك لأنه لا ضرر عليه في البقاء على العقد ولا فائدة له في الفسخ # فلم يمكنه # ومنهم من قال له أن يفسخ لأنه عقد لحظه # فملك أن ينفرد بالفسخ كالمرتهن # فإن مات المولى لم يبطل العقد لأنه لازم من جهته فلم يبطل بالموت كالبيع ~~وينتقل المكاتب إلى الوارث لأنه مملوك لا يبطل رقه بموت المولى فانتقل إلى ~~وارثه كالعبد القن # وإن مات العبد بطل العقد لأنه فات المعقود عليه قبل التسليم فبطل العقد ~~كالمبيع إذا تلف قبل القبض # ولا يجوز شرط الخيار ms0938 فيه لأن الخيار لدفع الغبن عن المال والسيد يعلم أنه ~~مغبون من جهة المملوك لأنه يبيع ماله بماله والعبد مخير بين أن يدفع المال ~~وبين ألا يدفع فلا معنى لشرط الخيار # فإن اتفقا على الفسخ جاز لأنه عقد يلحقه الفسخ بالعجز عن المال فجاز فسخه ~~بالتراضي كالبيع # # | باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه # ويملك المكاتب بالعقد اكتساب المال بالبيع والإجارة والصدقة والهبة ~~والأخذ بالشفعة والاحتشاش والاصطياد وأخذ المباحات وهو مع المولى كالأجنبي ~~مع الأجنبي في ضمان المال وبذل المنافع وأرش الأطراف لأنه صار بما بذله له ~~من العوض عن رقبته كالخارج عن ملكه # ويملك التصرف في المال بما يعود إلى مصلحته ومصلحة ماله فيجوز أن ينفق ~~على نفسه لأن ذلك من أهم المصالح وله أن يفدي في حياته نفسه أو رقيقه لأن ~~له فيه مصلحة # وله أن يختن غلامه # ويودبه لأنه إصلاح للمال وأما الحد فالمنصوص أنه لا يملك إقامته لأن ~~طريقه الولاية والمكاتب ليس من أهل الولاية # ومن أصحابنا من قال أن يقيم الحد كما يملك الحر في عبده وله أن يقتص في ~~الجناية عليه وعلى رقيقه # وذكر الربيع قولا آخر أنه لا يقتص من غير إذن المولى ووجهه أنه ربما عجز ~~فيصير PageV02P011 ذلك للسيد فيكون قد أتلف الأرش الذي كان للسيد أن يأخذه ~~لو لم يقتص منه # قال أصحابنا هذا القول من تخريج الربيع والمذهب أنه يجوز أن يقتص لأن فيه ~~مصلحة له # # | فصل في وطء الجارية في الكتابة # وإن كان المكاتب جارية فوطئها المولى وجب عليه المهر ولها أن تطالب به ~~لتستعين به على الكتابة لأنه يجري مجرى الكسب # وإن أذهب بكارتها لزمه الأرش لأنه إتلاف جزء لا يستحقه فضمن بدله كقطع ~~الطرف # وإن أتت منه بولد صارت مكاتبة وأم ولد وقد بينا حكمهما في أول الباب # وإن كانت مكاتبة بين ثنين فأولدها أحدهما نظرت فإن كان معسرا صار نصيبه ~~أم ولد وفي الولد وجهان # أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الولد ينعقد ms0939 جميعه حرا ويثبت ~~للشريك في ذمة الواطىء نصف قيمته لأنه يستحيل أن ينعقد نصف الولد حرا ونصفه ~~عبدا # والثاني وهو قول أبي إسحاق أن نصفه حر ونصفه مملوك وهو الصحيح عتبارا ~~بقدر ما يملك منها ولا يمتنع أن ينعقد نصفه حرا ونصفه عبدا كالمرأة إذا كان ~~نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد فإن نصفه حر ونصفه عبد # وإن كان موسرا فالولد حر وصار نصيبه من الجارية أم ولد ويقوم على الواطىء ~~نصيب شريكه وهل يقوم في الحال فيه طريقان # من أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقوم في الحال فإذا قوم نفسخت ~~الكتابة وصار جميعها أم ولد للواطىء ونصفها مكاتبا له فإن أدت المال عتق ~~نصفها وسرى إلى باقيها # والقول الثاني أنه يوخر التقويم إلى العجز فإن أدت ما عليها عتقت عليها ~~بالكتابة وإن عجزت قوم على الواطىء نصيب شريكه وصار الجميع أم ولد # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يقوم في لاستيلاد نصيب الشريك في الحال ~~قولا واحدا بل يوخر إلى أن تعجز لأن التقويم في العتق فيه حظ للعبد لأنه ~~يتعجل له الحرية في الباقي ولا حظ لها في التقويم في لاستيلاد بل الحظ في ~~التأخير إذا أخر ربما أدت المال فعتقت وإذا قوم في الحال صارت أم ولد ولا ~~تعتق إلا بالموت والصحيح هو الأول وأنه على قولين كالعتق لأن لاستيلاد ~~كالعتق بل هو أقوى لأنه يصح من المجنون والعتق لا يصح منه فإذا كان في ~~التقويم في العتق قولان وجب أن يكون في لاستيلاد مثلاه # # | فصل فيما إذا أتت بولد # وإن أتت المكاتبة بولد من نكاح أو زنا ففيه قولان أحدهما أنه موقوف فإن ~~رقت الأم رق وإن عتقت عتق لان الكتابة سبب يستحق به العتق فيتبع الولد الأم ~~فيه كالاستيلاد # والثاني أنه مملوك يتصرف فيه لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد ~~كالرهن # فإن قلنا إنه للمولى كان حكمه حكم العبد القن في الجناية والكسب والنفقة ~~والوطء # وإن قلنا إنه موقوف فقتل ففي ms0940 قيمته قولان أحدهما أنها لامه تستعين بها في ~~الكتابة لأن القصد بالكتابة طلب حظها # والثاني أنها للمولى لأنه تابع للأم وقيمة الأم للمولى فكذلك قيمة ولدها ~~فإن كسب الولد مالا ففيه قولان أحدهما أنه للأم لأنه تابع لها في حكمها ~~فكسبها لها فكذلك كسب ولدها # والثاني أنه موقوف لأن الكسب نماء الذات وذاته موقوفة فكذلك كسبه فعلى ~~هذا يجمع الكسب فإن عتق ملك الكسب كما تملك الأم كسبها إذا عتقت وإن رق ~~بعجز الأم الكسب للمولى # فمن أصحابنا من خرج فيه قولا ثالثا أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد ~~القولين # وإن أثرفت لأم على العجز وكان في كسب الولد وفاء بمال الكتابة ففيه قولان # أحدهما أنه ليس للأم أن تستعين به على الأداء لأنه موقوف على السيد أو ~~الولد فلم يكن للأم فيه حق # والثاني أن لها أن تأخذه وتوديه لأنها إذا أدت عتقت وعتق الولد فكان ذلك ~~أحظ للولد من أن ترق ويأخذه المولى # فإن حتاج الولد إلى النفقة ولم يكن في كسبه ما يفي فإن قلنا إن الكسب ~~للمولى فالنفقة عليه وإن قلنا إنه للأم فالنفقة عليها وإن قلنا إنه موقوف ~~ففي النفقة وجهان # أحدهما أنها على المولى لأنه مرصد لملكه # والثاني أنها في بيت المال لأن المولى لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال # وإن كان الولد جارية فوطئها المولى فإن قلنا إن كسبه له لم يجب عليه ~~المهر لأنه لو وجب لكان له # وإن قلنا إنه للأم فالمهر لها وإن قلنا إنه موقوف وقف المهر وإن أحبلها ~~صارت أم ولد له بشبهة الملك ولا تلزمه قيمتها لأن القيمة تجب لمن يملكها ~~والأم لا تملك رقبتها وإنما هي موقوفة عليها # # | فصل فيما إذا حبس السيد المكاتب # وإن حبس السيد المكاتب مدة ففيه قولان # أحدهما يلزمه تخليته في مثل تلك المدة لأنه دخل في العقد على التمكين من ~~التصرف في المدة فلزمه الوفاء به # والثاني تلزمه أجرة المثل للمدة التي حبسه فيها وهو الصحيح لان المنافع ms0941 ~~لا تضمن بالمثل وإنما تضمن بالأجرة # وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان ~~أحدهما لا تجب تخليته في PageV02P012 مثل المدة لأنه لم يكن الحبس من جهته # والثاني تجب لأنه فات ما استحقه بالعقد ولا فرق بين أن يكون بتفريط أو ~~غير تفريط كالمبيع إذا هلك في يد البائع ولا يجيء ههنا إيجاب الأجرة على ~~المولى لأنه لم يكن الحبس من جهته فلا تلزمه أجرته # # | فصل في تصرف المكاتب # ولا يملك المكاتب التصرف إلا على وجه النظر ولاحتياط لأن حق المولى يتعلق ~~باكتسابه # فإن أراد أن يسافر فقد قال في الأم يجوز وقال في الأمالي لا يجوز بغير ~~إذن المولى # فمن أصحابنا من قال فيه قولان # أحدهما لا يجوز لأن فيه تغريرا # والثاني يجوز لانه من أسباب الكسب # ومنهم من قال إن كان السفر طويلا لم يجز وإن كان قصيرا جاز وحمل القولين ~~على هذين الحالين والصحيح هو الطريق الأول # # | فصل في بيع المكاتب # ولا يجوز أن يبيع نسيئة وإن كان بأضعاف الثمن ولا على أن يأخذ بالثمن ~~رهنا أو ضمينا لأنه يخرج المال من يده من غير عوض والرهن قد يتلف والضمين ~~قد يفلس # وإن باع ما يساوي مائة بمائة نقدا وعشرين نسيئة جاز لأنه لا ضرر فيه # ولا يجوز أن يقرض ولا يضارب ولا يرهن لأنه إخراج مال بغير عوض # # | فصل في شراء المكاتب # ولا يجوز أن يشتري من يعتق عليه لأنه يخرج مالا يملك التصرف فيه بمال لا ~~يملك التصرف فيه وفي ذلك إضرار # وإن وصى له بمن يعتق عليه فإن لم يكن له كسب لم يجز قبوله لأنه يحتاج أن ~~ينفق عليه وفي ذلك إضرار # وإن كان له كسب جاز قبوله لأنه لا ضرر فيه فإن قبله ثم صار زمنا لا كسب ~~له فله أن ينفق عليه لأن فيه إصلاحا لماله # # | فصل في عتق المكاتب وهبته وغيرهما # ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابي ولا يبرىء من الدين ولا ms0942 يكفر ~~بالمال ولا ينفق على أقاربه الأحرار ولا يسرف في نفقة نفسه # وإن كان له أمة مزوجة لم تبذل العوض في الخلع لأن ذلك كله ستهلاك للمال # وإن كان عليه دين موجل لم يملك تعجيله لأنه يقطع التصرف فيما يعجله من ~~المال من غير حاجة # وإن كان مكاتبا بين نفسين لم يجز أن يقدم حق أحدهما لأن ما يقدمه من ذلك ~~يتعلق به حقهما فلا يجوز أن يخص به أحدهما # وإن أقر بجناية خطأ ففيه قولان أحدهما يقبل لأنه إقرار بالمال فقبل كما ~~لو أقر بدين معاملة # والثاني لا يقبل لأنه يخرج به الكسب من غير عوض فبطل كالهبة # وإن جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن يفديه بأكثر من ~~قيمته لأن الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة # وإن كان عبدا لا يملك بيعه كالأب ولابن لم يجز أن يفديه بشيء قل أو كثر ~~لأنه يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء ما لا يملك التصرف فيه # # | فصل في إذن المكاتب # وإن فعل ذلك كله بإذن المولى ففيه قولان # أحدهما لا يصح لأن المولى لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه ~~فلا يصح بجتماعهما كالأخ إذا زوج أخته الصغيرة بإذنها # والثاني أنه يصح وهو الصحيح لأن المال موقوف عليهما ولا يخرج منهما فصح ~~باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك والراهن والمرتهن في الرهن # وإن وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو عجل له ما تأجل من ديونه ~~أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته فإن قلنا يصح للأجنبي بإذن المولى صح ~~وإن قلنا لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لأن قبوله كالإذن # فإن وهب أو أقرض وقلنا إنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع حتى عتق ~~لم يسترجع على ظاهر النص لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك # ومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع # # | فصل في تزويج المكاتب ms0943 # ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولانه يلزمه المهر والنفقة في ~~كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز بغير إذنه # فإن أذن له المولى جاز قولا واحدا للخبر ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف ~~الهبة # # | فصل في تسري المكاتب # ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى لأنه ربما أحبلها فتلفت بالولادة # فإن أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان من أصحابنا من قال ~~على قولين كالهبة # ومنهم من قال يجوز قولا واحدا لأنه ربما دعت الحاجة إليه فجاز كالنكاح # فإن PageV02P013 أولدها فالولد بنه ومملوكه لأنه ولد جاريته وتلزمه نفقته ~~لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه فإن أدى المال عتق ~~معه لأنه كمل ملكه وإن رق رق معه # # | فصل في وجوب الإيتاء # ويجب على المولى الإيتاء وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع إليه جزءا ~~من المال لقوله عز وجل @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ # وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية يحط ~~عنه ربع الكتابة والوضع أولى من الدفع لأنه يتحقق لانتفاع به في الكتابة # وختلف أصحابنا في القدر الواجب فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل ~~وكثير وهو المذهب لأن سم الإيتاء يقع عليه # وقال أبو إسحاق يختلف بختلاف قلة المال وكثرته فإن ختلفا قدره الحاكم ~~باجتهاده كما قلنا في المتعة # فإن ختار الدفع جاز بعد العقد للآية وفي وقت الوجوب وجهان # أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق # والثاني أنه يجب قبل العتق لأنه إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق ~~كالإيتاء في الزكاة # ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم @QE@ فإن دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان # أحدهما يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير ms0944 المال الذي وجب فيه ~~الزكاة # والثاني لا يجوز وهو الصحيح للآية وإن سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى ~~أن يدفع إليه لأنه مال وجب للآدمي فلم يسقط من غير أداء ولا إبراء كسائر ~~الديون # وإن مات المولى وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون ومن أصحابنا من قال ~~يحاص أصحاب الوصايا لأنه دين ضعيف غير مقدر فسوى بينه وبين الوصايا والصحيح ~~هو الأول لأنه دين واجب فحاص به الغرماء كسائر الديون # وبالله التوفيق # # | باب الأداء والعجز # ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه وقد بقي عليه شيء من المال لما روى عمرو بن ~~شعيب رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته درهم ولانه علق عتقه على دفع مال فلا يعتق شيء ~~منه مع بقاء جزء منه كما لو قال لعبده إن دفعت إلي ألفا فأنت حر # فإن كاتب رجلان عبدا بينهما ثم أعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما عليه من ~~مال الكتابة عتق نصيبه لأنه برىء من جميع ماله عليه فعتق كما لو كاتب عبدا ~~فأبرأه فإن كان المعتق موسرا فقد قال أصحابنا يقوم عليه نصيب شريكه كما لو ~~أعتق شركا له في عبد # وعندي أنه يجب أن يكون على قولين أحدهما يقوم عليه # والثاني لا يقوم كما قلنا في شريكين دبرا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه أنه ~~على قولين أحدهما يقوم # والثاني لا يقوم فإذا قلنا إنه يقوم عليه ففي وقت التقويم قولان # أحدهما يقوم في الحال كما نقول فيمن أعتق شركا له في عبد # والثاني يوخر التقويم إلى أن يعجز لأنه قد ثبت للشريك حق العتق والولاء ~~في نصيبه فلا يجوز إبطاله عليه # وإن كاتب عبده ومات وخلف ثنين فأبرأه أحدهما عن حصته عتق نصيبه لأنه ~~أبرأه من جميع ماله عليه # فإن كان الذي أبرأه موسرا فهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان # أحدهما لا يقوم لأن سبب العتق وجد من الأب ولهذا يثبت الولاء له ms0945 # والثاني يقوم عليه وهو الصحيح لأن العتق تعجل بفعله فعلى هذا هل يتعجل ~~التقويم والسراية فيه قولان # أحدهما يتعجل لأنه عتق يوجب السراية فتعجلت به كما لو أعتق شركا له في ~~عبد # والثاني يوخر إلى أن يعجز لأن حق الأب في عتقه وولائه أسبق فلم يجز ~~إبطاله # وإن كاتب رجلان عبدا بما يجوز وأذن أحدهما للآخر في تعجيل حق شريكه من ~~المال وقلنا إنه يصح الإذن عتق نصيبه وهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان # أحدهما لا يقوم سببه الذي شتركا فيه # والثاني يقوم لأنه عتق نصيبه بسبب منه ومتى يقوم فيه قولان # أحدهما يقوم في الحال لأنه تعجل عتقه # والثاني يوخر إلى أن يعجز لأنه قد ثبت لشريكه عقد يستحق به العتق والولاء ~~فلم يجز أن يقوم عليه ذلك فعلى هذا إن أدى عتق باقيه وإن عجز قوم على ~~المعتق وإن مات قبل الأداء والعجز مات ونصفه حر # ونصفه مكاتب # # | فصل في فسخ عقد الكتابة # وإن حل عليه نجم وعجز عن أداء المال جاز للمولى أن يفسخ العقد لأنه أسقط ~~حقه بعوض فإذا تعذر العوض ووجد عين ماله جاز له أن يفسخ ويرجع إلى عين ماله ~~كما لو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله وإن كان معه ~~PageV02P014 ما يوديه فامتنع من أدائه جاز له الفسخ لأن تعذر العوض ~~بالامتناع كتعذره بالعجز لأنه لا يمكن إجباره على أدائه # وإن عجز عن بعضه أو متنع من أداء بعضه جاز له ( أن يفسخ ) لأنا بينا أن ~~العتق في الكتابة لا يتبعض فكان تعذر البعض كتعذر الجميع # ويجوز الفسخ من غير حاكم لأنه فسخ مجمع عليه فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ ~~البيع بالعيب # # | فصل في إنظار المكاتب # وإن حل عليه نجم ومعه متاع فاستنظر لبيع المتاع وجب إنظاره لأنه قادر على ~~أخذ المال من غير إضرار ولا يلزمه أن ينظر أكثر من ثلاثة أيام لأن الثلاثة ~~قليل فلا ضرر عليه في الانتظار وما زاد عليه كثير وفي لانتظار إضرار # وإن ms0946 طلب الإنظار لمال غائب فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وجب ~~إنظاره لأنه قريب لا ضرر في إنظاره # وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة لم يجب لأنه طويل وفي الانتظار إضرار # وإن طلب الإنظار لاقتضاء دين فإن كان حالا على مليء وجب إنظاره لأنه ~~كالعين في يد المودع ولهذا تجب فيه الزكاة وإن كان موجلا أو على معسر لم ~~يجب الإنظار لأن عليه إضرارا في الإنظار # فإن حل عليه المال وهو غائب ففيه وجهان # أحدهما له أن يفسخ لأنه يعذر المال فجاز له الفسخ # والثاني ليس له أن يفسخ بل يرجع إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم البلد الذي ~~فيه المكاتب ليطالبه فإن عجز أو متنع فسخ لأنه لا يتعذر الأداء إلا بذلك ~~فلا يفسخ قبله وإن حل عليه النجم وهو مجنون فإن كان معه مال ما يسلم إلى ~~المولى عتق لأنه قبض ما يستحقه فبرئت به ذمته وإن لم يكن معه شيء فعجزه ~~المولى وفسخ ثم ظهر له مال نقض الحكم بالفسخ لأنا حكمنا بالعجز في الظاهر ~~وقد بان خلافه فنقض كما لو حكم الحاكم ثم وجد النص بخلافه # وإن كان قد أنفق عليه بعد الفسخ رجع بما أنفق لأنه لم يتبرع بل أنفق على ~~أنه عبده فإن أفاق بعد الفسخ وأقام البينة أنه كان قد أدى المال نقض الحكم ~~بالفسخ ولا يرجع لمولى بما أنفق عليه بعد الفسخ لأنه تبرع لأنه أنفق وهو ~~يعلم أنه حر # وإن حل النجم فأحضر المال وادعى السيد أنه حرام ولم تكن له بينة فالقول ~~قول المكاتب مع عينه لأنه في يده والظاهر أنه له فإن حلف خير المولى بين أن ~~يأخذه وبين أن يبرئه منه فإن لم يفعل قبض عنه السلطان لأنه حق يدخله ~~النيابة فإذا متنع منه قام السلطان مقامه # # | فصل في وجود العيب في المال # وإن قبض المال وعتق ثم وجد به عيبا فله أن يرد ويطالب بالبدل # فإن رضي به استقر العتق لأنه برئت ذمة العبد # وإن ms0947 رده رتفع العتق لأنه يستقر باستقرار الأداء وقد رتفع ( الأداء ) ~~بالرد فارتفع العتق # وإن وجد به العيب وقد حدث به عنده عيب ثبت له الأرش فإن دفع الأرش ستقر ~~العتق وإن لم يدفع رتفع العتق لأنه لم يتم براءة الذمة من المال # وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار ثم مرض بطلت الكتابة في قدر الخدمة وفي ~~الباقي طريقان # أحدهما أنه على قولين # والثاني أنه لا يبطل قولا واحدا بناء على الطريقين فيمن بتاع عينين ثم ~~تلفت إحداهما قبل القبض # # | فصل فيما إذا خرج المال مستحقا # فإن أدى المال وعتق ثم خرج المال مستحقا بطل الحكم بعتقه لأن العتق يقع ~~بالأداء وقد بان أنه لم يود # وإن كان الاستحقاق بعد موت المكاتب كان ما ترك للمولى دون الورثة لأنا قد ~~حكمنا بأنه مات رقيقا # # | فصل فيما إذا باع المولى ما في ذمة المكاتب # فإن باع المولى ما في ذمة المكاتب وقلنا إنه لا يصح فقبضه المشتري فقد ~~قال في موضع يعتق وقال في موضع لا يعتق واختلف أصحابنا فيه # فقال أبو العباس فيه قولان أحدهما يعتق لأنه قبضه بإذنه فأشبه إذا دفعه ~~إلى وكيله # والثاني وهو الصحيح أنه لا يعتق لأنه لم يقبضه للمولى وإنما قبضه لنفسه ~~ولم يصح قبضه لنفسه لأنه لم يستحقه فصار كما لو لم يوخذ # وقال أبو إسحق هي على اختلاف حالين فالذي قال يعتق إذا أمره المكاتب ~~بالدفع إليه لأنه قبضه بإذنه والذي قال لا يعتق إذا لم يأمره بالدفع إليه ~~لأنه لم يأخذه بإذنه وإنما أخذه بما تضمنعه البيع من الإذن والبيع باطل ~~فبطل ما تضمنه # # | فصل فيما إذا اجتمع على المكاتب دين # إذا جتمع على المكاتب دين الكتابة ودين المعاملة وأرش الجناية وضاق ما في ~~يده عن الجميع قدم دين المعاملة لأنه يختص بما في يده والسيد والمجني عليه ~~يرجعان إلى الرقبة فإن فضل عن الدين شيء قدم حق المجني عليه لأن حقه يقدم ~~على حق المالك في العبد القن فكذلك في المكاتب # وإن ms0948 لم يكن له شيء فأراد صاحب الدين تعجيزه لم يكن له ذلك لان حقه في ~~الذمة فلا فائدة في تعجيزه بل تركه على الكتابة أنفع له لأنه ربما كسب ما ~~يعطيه وإذا عجزه بقي حقه في الذمة إلى أن يعتق # فإن أراد المولى أو المجني عليه تعجيزه كان له ذلك لأن المولى يرجع ~~بالتعجيز إلى رقبته والمجني عليه يبيعه في الجناية فإن عجزه المولى نفسخت ~~PageV02P015 الكتابة وسقط دينه وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع في الجناية ~~وبين أن يفديه # فإن عجزه المجني عليه نظرت فإن كان الأرش يحيط بالثمن بيع وقضي حقه # وإن كان دون الثمن بيع منه ما يقضى منه الأرش وبقي الباقي على الكتابة # وإن أدى كتابة باقية عتق # وهل يقوم الباقي ( على المولى ) إن كان موسرا # فيه وجهان أحدهما لا يقوم لأنه وجد سبب العتق قبل التبعيض # والثاني يقوم عليه لان ختياره للإنظار كابتداء العتق # # | باب الكتابة الفاسدة # إذا كاتب على عوض محرم أو شرط باطل فللسيد أن يرجع فيها لأنه دخل على أن ~~يسلم له ما شرط ولم يسلم فثبت له الرجوع وله أن يفسخ بنفسه لانه مجمع عليه # وإن مات المولى أو جن أو حجر عليه بطل العقد لأنه غير لازم من جهته فبطل ~~بهذه الأشياء كالعقود الجائزة # فإن مات العبد بطل لأنه لا يلحقه العتق بعد الموت وإن جن لم تبطل لأنه ~~لازم من جهة العبد فلم تبطل بجنونه كالعتق المعلق على دخول الدار # # | فصل إذا أدى المكاتب النجوم # وإن أدى ما كاتبه عليه قبل الفسخ عتق لأن الكتابة تشتمل على معاوضة وهو ~~قوله كاتبتك على كذا وعلى صفة وهو قوله فإذا أديت فأنت حر # فإذا بطلت المعاوضة بقيت الصفة فعتق بها وإن أداه إلى غير من كاتبه لم ~~يعتق لأنه لم توجد الصفة # فإذا عتق تبعه ما فضل في يده من الكسب وإن كانت جارية تبعها الولد لأنه ~~جعل كالكتابة الصحيحة في العتق فكانت كالصحيحة في الكسب والولد # # | فصل فيما يرجع السيد عليه ms0949 # ويرجع السيد عليه بقيمته لأنه أزال ملكه عنه بشرط ولم يسلم له الشرط ~~وتعذر الرجوع إليه فرجع ببدله كما لو باع سلعة بشرط فاسد فتلفت في يد ~~المشتري # ويرجع العبد على المولى بما أداه إليه لأنه دفعه عما عليه فإذا لم يقع ~~عما عليه ثبت له الرجوع فإن كان ما دفع إليه من جنس القيمة وعلى صفتها ~~كالأثمان وغيرها من ذوات الأمثال ففيه أربعة أقوال أحدها أنهما يتقاصان ~~فسقط أحدهما بالآخر لأنه لا فائدة في أخذه ورده # والثاني أنه إن رضي أحدهما تقاصا وإن لم يرض واحد منهما لم يتقاصا لأنه ~~إذا رضي أحدهما فقد اختار الراضي منهما قضاء ما عليه بالذي له على الآخر ~~ومن عليه حق يجوز أن يقضيه من أي جهة شاء # والثالث أنهما إن تراضيا تقاصا وإن لم يتراضيا لم يتقاصا لأنه إسقاط حق ~~بحق فلم يجز إلا بالتراضي كالحوالة # والرابع أنهما لا يتقاصان بحال لأنه بيع دين بدين # وإن أخذ من سهم الرقاب في الزكاة فإن لم يكن فيه وفاء استرجع منه وإن كان ~~فيه وفاء فقد قال في الأم يسترجع ولا يعتق لأنه بالفساد خرج عن أن يكون من ~~الرقاب # ومن أصحابنا من قال لا يسترجع لأنه كالكتابة الصحيحة في العتق والكسب # # | فصل كتابة العبد والصغير والمجنون # فإن كاتب عبدا صغيرا أو مجنونا فأدى ما كاتبه عليه عتق بوجود الصفة وهل ~~يكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة مع البائغ في ملك ما فضل في يده من الكسب ~~وفي التراجع فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك ما فضل في يده ~~من الكسب ولا يثبت التراجع وهو رواية المزني في المجنون لأن العقد مع الصبي ~~ليس بعقد ولهذا لو ابتاع شيئا وقبضه وتلف في يده لم يلزمه الضمان بخلاف ~~البالغ فإن عقده عقد يقتضي الضمان ولهذا لو اشترى شيئا ببيع فاسد وتلف عنده ~~لزمه الضمان # والثاني وهو قول أبي العباس أنه يملك ما فضل من الكسب ويثبت بينهما ~~التراجع وهو رواية الربيع في ms0950 المجنون لأنه كتابة فاسدة فأشبهت كتابة البالغ ~~بشرط فاسد # # | فصل كتابة بعض العبد # وإن كاتب بعض عبده وقلنا إنه لا يصح فلم يفسخ حتى أدى المال عتق لوجود ~~الصفة وتراجعا وسرى العتق إلى باقيه لانه عتق بسبب منه # فإن كاتب شركا له في عبد من غير إذن شريكه نظرت فإن جمع كسبه ودفع نصفه ~~إلى الشريك ونصفه إلى الذي كاتبه عتق لوجود الصفة # فإن جمع الكسب كله وأداه ففيه وجهان أحدهما لا يعتق لأن الأداء يقتضي ~~أداء ما يملك PageV02P016 التصرف فيه وما أداه من مال الشريك لا يملك ~~التصرف فيه # والثاني يعتق لأن الصفة قد وجدت # فإن كاتبه بإذن شريكه فإن قلنا إنه باطل فالحكم فيه كالحكم فيه إذا كاتبه ~~بغير إذنه # وإن قلنا إنه صحيح ودفع نصف الكسب إلى الشريك ونصفه إلى الذي كاتبه عتق # فإن جمع الكسب كله ودفعه إلى الذي كاتبه فقد قال بعض أصحابنا فيه وجهان ( ~~أحدهما ) كالقسم قبله # والمذهب أنه لا يعتق لان الكتابة صحيحة والمغلب فيها حكم المعاوضة فإذا ~~دفع فيها ما لا يملكه صار كما لو لم يود بخلاف القسم قبله فإنها كتابة ~~فاسدة والمغلب فيها الصفة # وإذا حكمنا بالعتق في هذه المسائل في نصيبه فإن كان المعتق موسرا سرى إلى ~~نصيب الشريك وقوم عليه لأنه عتق بسبب منه ولا يلزم العبد ضمان السراية لأنه ~~لم يلتزم ضمان ما سرى إليه # # | فصل مكاتبة العبيد على مال واحد # وإن كاتب عبيدا على مال واحد وقلنا إن الكتابة صحيحة فأدى بعضهم عتق لأنه ~~برىء مما عليه # وإن قلنا إن الكتابة فاسدة فأدى بعضهم فالمنصوص أنه يعتق لأن الكتابة ~~الفاسدة محمولة على الكتابة الصحيحة في الأحكام فكذلك في العتق بالأداء # ومن أصحابنا من قال لا يعتق وهو الأظهر لأن العتق في الكتابة الفاسدة ~~بالصفة وذلك لم يوجد بأداء بعضهم # # | باب اختلاف المولى والمكاتب # إذا اختلفا فقال السيد كاتبتك وأنا مغلوب على عقلي أو محجور علي فأنكر ~~العبد # فإن كان قد عرف له جنون أو ( حجر ) فالقول ms0951 قوله مع يمينه لأن الأصل بقاوه ~~على الجنون أو الجحر # وإن لم يعرف له ذلك فالقول قول العبد لأن الظاهر عدم الجنون والحجر # وإن اختلفا في قدر المال أو في نجومه تحالفا قياسا على المتبايعين إذا ~~اختلفا في ( قدر ) الثمن أو في الأجل # فإن كان ذلك قبل العتق فهل تنفسخ بنفس التحالف أو يفتقر إلى الفسخ فيه ~~وجهان كما ذكرناه في المتبايعين # وإن كان التحالف بعد العتق لم يرتفع العتق ويرجع المولى بقيمته ويرجع ~~المكاتب بالفضل كما نقول في البيع الفاسد # # | فصل الوضع من المال # وإن وضع شيئا عنه من مال الكتابة ثم اختلفا فقال السيد وضعت النجم الأخير ~~وقال المكاتب بل الأول فالقول قول السيد # وإن كاتبه على ألف درهم فوضع عنه خمسين دينارا لم يصح لأنه أبرأه مما لا ~~يملكه # فإن قال أردت ألف درهم بقيمة خمسين دينارا صح # وإن اختلفا فيما عني فادعى المكاتب أنه عني ألف درهم بقيمة خمسين دينارا ~~وأنكر السيد ذلك فالقول قول السيد لأن الظاهر معه ولانه أعرف بما عني # وإن أدى المكاتب ما عليه فقال له المولى أنت حر وخرج المال مستحقا فادعى ~~العبد أن عتقه بقوله أنت حر وقال المولى أردت أنك حر بما أديت وقد بان أنه ~~مستحق فالقول قول السيد لأنه يحتمل الوجهين وهو أعرف بقصده # وإن قال السيد استوفيت أو قال العبد أليس أوفيتك فقال بلى فادعى المكاتب ~~أنه وفاه الجميع وقال المولى بل وفاني البعض فالقول قول السيد لأن ~~الاستيفاء لا يقتضي الجميع # # | فصل اختلافهم في الولد # وإن كان المكاتب جارية وأتت بولد فاختلفا في ولدها وقلنا إن الولد يتبعها ~~فقالت الجارية ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معي وقال المولى بل ولدته قبل ~~الكتابة فهو لي فالقول قول السيد لأن هذا اختلاف في وقت العقد والسيد يقول ~~العقد بعد الولادة والمكاتبة تقول قبل الولادة والأصل عدم العقد # وإن كاتب عبدا ثم زوجه أمة له ثم اشترى المكاتب زوجته وأتت بولد فقال ~~السيد أتت به قبل الشراء فهو ms0952 لي وقال العبد بل أتت به بعدما اشتريتها فهو ~~لي فالقول قول العبد لأن هذا الاختلاف في الملك والظاهر مع العبد لأنه في ~~يده بخلاف المسئلة قبلها فإن هناك لم يختلفا في الملك وإنما اختلفا في وقت ~~العقد # # | فصل اختلافهم في القبض # وإن كاتب عبدين فأقر أنه استوفى ما على أحدهما أو أبرأ أحدهما واختلف ~~العبدان فادعى كل واحد منهما أنه هو الذي استوفى منه أو أبرأه رجع إلى ~~المولى فإن أخبر أنه أحدهما قبل منه لأنه أعرف بمن استوفى منه أو أبرأه # فإن طلب الآخر يمينه حلف له وإن ادعى المولى أنه أشكل عليه لم يقرع ~~بينهما لأنه قد يتذكر # فإن ادعيا أنه يعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة # ومن أصحابنا من قال ترد الدعوى عليهما فإن حلفا أو نكلا بقيا على الكتابة ~~وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عتق الحالف وبقي الآخر على الكتابة # وإن مات المولى قبل أن يعين ففيه قولان أحدهما يقرع بينهما لأن الحرية ~~تعينت لاحدهما ولا يمكن التعيين بغير القرعة فوجب تمييزها بالقرعة كما لو ~~قال لعبدين أحدكما حر # والثاني أنه لا يقرع لأن الحرية تعينت PageV02P017 في أحدهما فإذا أقرع ~~لم يومن أن تخرج القرعة على غيره فعلى هذا يرجع إلى الوارث فإن قال لا أعلم ~~حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة على ما ذكرناه في المولى # # | فصل فيما إذا كاتب ثلاثة في عقد واحد # وإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود أو في عقد على مائة وقلنا إنه يصح وقيمة ~~أحدهم مائة وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون فأدوا مالا من أيديهم ثم ~~اختلفوا فقال من كثرت قيمته النصف لي ولكل واحد منكما الربع وقال الآخران ~~بل المال بيننا أثلاثا ويبقى عليك تمام النصف ويفضل لكل واحد منا ما زاد ~~على الربع فقد قال في موضع القول قول من كثرت قيمته وقال في موضع القول قول ~~من قلت قيمته # فمن أصحابنا من قال هي على قولين أحدهما أن القول قول من قلت ms0953 قيمته وإن ~~المودى بينهم أثلاثا لأن يد كل واحد منهم على ثلث المال # والثاني أن القول قول من كثرت قيمته لأن الظاهر معه فإن العادة أن ~~الإنسان لا يودي أكثر مما عليه # ومنهم من قال هي على اختلاف حالين فالذي قال القول قول من كثرت قيمته إذا ~~وقع العتق بالأداء لان الظاهر أنه لا يودي أكثر مما عليه # والذي قال إن القول قول من قلت قيمته إذا لم يقع العتق بالأداء فيودي من ~~قلت قيمته أكثر مما عليه ليكون الفاضل له من النجم الثاني # والدليل عليه أنه قال في الأم إذا كاتبهم على مائة فأدوا ستين فإذا قلنا ~~إنه بينهم على العدد أثلاثا فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما لم يجز ~~لأن الظاهر أنهما تطوعا بالتعجيل فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم ~~الثاني # # | فصل إنكار أحد المالكين للعبد # وإن كاتب رجلان عبدا بينهما فادعى المكاتب أنه أدى إليهما مال الكتابة ~~فأقر أحدهما وأنكر الآخر عتق حصة المقر والقول قول المنكر مع يمينه # فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة فله أن يطالب المقر بنصف ما أقر بقبضه ~~وهو الربع لحصول حقه في يده ويطالب المكاتب بالباقي وله أن يطالب المكاتب ~~بالجميع وهو النصف # فإن قبض حقه منهما أو من أحدهما عتق المكاتب وليس لاحد من المقر والمكاتب ~~أن يرجع على صاحبه بما أخذه منه لأن كل واحد منهما يدعي أن الذي ظلمه هو ~~المنكر فلا يرجع على غيره # وإن وجد المكاتب عاجزا فعجزه أحدهما رق نصفه # قال الشافعي رحمه الله ولا يقوم على المقر لأن التقويم لحق العبد وهو ~~يقول أنا حر مسترق ظلما فلا يقوم ولا تقبل شهادة المصدق على المكذب لأنه ~~يدفع بها ضررا من استرجاع نصف ما في يده # فإن ادعى المكاتب أنه دفع جميع المال إلى أحدهما ليأخذ منه النصف ويدفع ~~إلى شريكه النصف نظرت فإن قال المدعى عليه دفعت إلى كل واحد منا النصف ~~وأنكره الآخر عتق حصة المدعى عليه بإقراره وبقيت حصة المنكر ms0954 على الكتابة من ~~غير يمين لأنه لا يدعي عليه واحد منهما تسليم المال إليه وله أن يطالب ~~المكاتب بجميع حقه وله أن يطالب المقر بنصفه والمكاتب بنصفه ولا يرجع واحد ~~منهما بما يوخذ منه على الآخر لأن كل واحد منهما يدعي أن الذي ظلمه هو ~~المنكر فلا يرجع على غيره # فإن استوفى المنكر حقه منهما أو من المكاتب عتقت حصته وصار المكاتب حرا # وإن عجز المكاتب فاسترقه فقد قال الشافعي رحمه الله أنه يقوم على المقر ~~ووجهه أنه عتق نصيبه بسبب من جهته # وقال في المسئلة قبلها لا يقوم فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة ~~منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين ومنهم من قال يقوم ههنا ولا يقوم في ~~المسئلة قبلها على ما نص عليه لأن في المسئلة قبلها يقول المكاتب أنا حر ~~فلا أستحق التقويم على أحد وههنا يقول نصفي مملوك فأستحق التقويم # وإن قال المدعى عليه قبضت المال وسلمت نصفه إلى شريكي وأمسكت النصف لنفسي ~~وأنكر الشريك القبض عتق حصة المدعى عليه والقول قول المنكر مع يمينه لأن ~~المقر يدعي التسليم إليه فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة # وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه بالعقد وله أن يطالب المقر بإقراره ~~بالقبض فإن رجع على المقر لم يرجع المقر على المكاتب لأنه يقول إن شريكي ~~ظلمني # وإن رجع على المكاتب رجع المكاتب على المقر صدقه على الدفع أو كذبه لأنه ~~فرط في ترك الإشهاد # فإن حصل للمنكر ماله من أحدهما عتق المكاتب وإن عجز المكاتب عن أداء حصة ~~المنكر كان للمنكر أن يسترق نصيبه فإذا رق قوم على المقر لأنه عتق بسبب كان ~~منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على المقر بنصف ما أقر بقبضه لانه بالتعجيز ~~استحق نصف كسبه # وإن حصل المال من جهة المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر بنصف ما ~~أقر بقبضه لأنه كسبه # PageV02P018 # | كتاب عتق أمهات الأولاد # إذا علقت الأمة بولد حر في ملك الواطىء صارت أم ولد له فلا يملك بيعها ~~ولا ms0955 هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع # فإن مات السيد عتقت لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من ولدت منه أمته فهي حرة من بعد موته وتعتق من رأس المال ~~لأنه إتلاف حصل بالاستمتاع فاعتبر من رأس المال كالإتلاف بأكل الطيب ولبس ~~الناعم # وإن علقت بولد مملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له # لأن حرمة الاستيلاد إنما تثبت للأم بحرية الولد # والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له مارية القبطية ~~فقال أعتقها ولدها والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الأم بسببه # وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال فإذا ملكها ~~ففيه قولان أحدهما لا تصير أم ولد لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه إذا ~~علقت منه في نكاح فاسد أو زنا # والثاني أنها تصير أم ولد لانها علقت منه بحر فأشبه إذا علقت منه في ملكه # وإن علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهي جارية المكاتب إذا علقت من مولاها ~~ففيه قولان أحدهما أنها لا تصير أم ولد لأنها علقت منه بمملوك # والثاني أنها تصير أم ولد لأنه قد ثبت لهذا الولد حق الحرية ولهذا لا ~~يجوز بيعه فثبت هذا الحق لامه # # | فصل وطء الأمة # وإن وطىء أمته فأسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحي في الاستيلاد ~~لأنه ولد # وإن أسقطت جزءا من الآدمي كالعين والظفر أو مضغة فشهد أربع نسوة من أهل ~~المعرفة والعدالة أنه تخطط وتصور ثبت له حكم الولد لأنه قد علم أنه ولد # وإن ألقت مضغة لم تتصور ولم تتخطط وشهد أربع ( نسوة ) من أهل العدالة ~~والمعرفة أنه مبتدأ خلق الآدمي ولو بقي لكان آدميا فقد قال ههنا ما يدل على ~~أنها لا تصير أم ولد # وقال في العدة تنقضي به العدة فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما ~~إلى الأخرى وجعلها على قولين أحدهما لا ms0956 يثبت له حكم الولد في الاستيلاد ولا ~~في انقضاء العدة لأنه ليس بولد # والثاني يثبت له حكم الولد في الجميع لأنه خلق بشر فأشبه إذا تخطط # ومنهم من قال لا يثبت له حكم الولد في الاستيلاد وتنقضي به العدة لأن ~~حرمة الاستيلاد تتعلق بوجود الولد ولم يوجد الولد والعدة تراد لبراءة الرحم ~~وبراءة الرحم تحصل بذلك # # | فصل في الاستخدام # ويملك استخدام أم الولد وإجارتها ويملك وطأها لأنها باقية على ملكه وإنما ~~ثبت لها حق الحرية بعد الموت وهذه التصرفات لا تمنع العتق فبقيت على ملكه # وهل يملك تزويجها فيه ثلاثة أقوال أحدها يملك لأنه يملك رقبتها ومنفعتها ~~فلك تزويجها كالأمة القنة # والثاني يملك تزويجا برضاها ولا يملك من غير رضاها لأنها تستحق الحرية ~~بسبب لا يملك المولى إبطاله فملك تزويجها برضاها ولا يملك بغير رضاها ~~كالمكاتبة # والثالث لا يملك تزويجها بحال لأنها ناقصة في نفسها وولاية المولى عليها ~~ناقصة فلم يملك تزويجها كالأخ في تزويج أخته الصغيرة فعلى هذا هل يجوز ~~للحاكم تزويجها بإذنهما فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ~~لا يملك لأنه قائم مقامهما ويعقد بإذنهما فإذا لم يملك العقد باجتماعهما لم ~~يملك مع من يقوم مقامهما # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يملك تزويجها لأنه يملك بالحكم ما ~~لا يملك بالولاية وهو تزويج الكافرة # # | فصل في تبعية أم الولد # وإن أتت أم الولد بولد من نكاح أو زنا تبعها في حقها من العتق بموت السيد ~~لأن الاستيلاد كالعتق المنجز ثم الولد يتبع الأم في العتق فكذلك في ~~الاستيلاد # فإن ماتت الأم قبل موت السيد لم يبطل الحكم في ولدها لانه حق استقر له في ~~حياة الأم فلم يسقط بموتها # PageV02P019 # | فصل في جناية أم الولد # وإن جنت أم الولد لزم المولى أن يفديها لانه منع من بيعها بالإحبال ولم ~~يبلغ بها إلى حال يتعلق الأرش بذمتها فلزمه ضمان جنايتها كالعبد القن إذا ~~جنى وامتنع المولى من بيعه ويفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو ms0957 أرش الجناية ~~قولا واحدا لأن في العبد القن إنما فداه بأرش الجناية بالغا ما بلغ في أحد ~~القولين لأنه يمكن بيعه فربما رغبت فيه من يشتريه بأكثر من قيمته وأم الولد ~~لا يمكن بيعها فلا يلزمه أن يفديها بأكثر من قيمتها # وإن جنت ففداها بجميع القيمة ثم جنت ففيه قولان أحدهما يلزمه أن يفديها ~~لأنه إنما لزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأنه منع من بيعها ولم يبلغ ~~بها حالة يتعلق الأرش بذمتها وهذا موجود في الجناية الثانية فوجب أن تفدى ~~كالعبد القن إذا جنى وامتنع من بيعه ثم جنى وامتنع من بيعه # والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا يلزمه أن يفديها بل يقسم القيمة التي ~~فدى بها الجناية الأولى بين الجنايتين على قدر أرشهما لانه بالإحبال صار ~~كالمتلف لرقبتها فلم يضمن أكثر من قيمتها # وتخالف العبد القن فإنه فداه لأنه امتنع من بيعه والامتناع يتكرر فتكرر ~~الفداء وههنا لزمه الفداء للإتلاف بالإحبال وذلك لا يتكرر فلم يتكرر الفداء ~~وإن جنت ففداها ببعض قيمتها ثم جنت فإن بقي من قدر قيمتها ما يفدي به ~~الجناية الثانية لزمه أن يفديها # وإن بقي ما يفدي به بعض الجناية الثانية فعلى القولين إن قلنا يلزمه أن ~~يفدي الجناية الثانية لزمه أن يفديها # وإن قلنا يشارك الثاني الأول في القيمة ضم ما بقي من قيمتها إلى ما فدى ~~به الجناية الأولى ثم يقسم الجميع بين الجنايتين على قدره أرشهما # # | فصل إسلام أم الولد # وإن أسلمت أم ولد نصراني تركت على يد امرأة ثقة وأخذ المولى بنفقتها إلى ~~أن تموت فتعتق لأنه لا يمكن بيعها لما فيه من إبطال حقها من العتق المستحق ~~بالاستيلاد ولا يمكن إعتاقها لما فيه من إبطال حق المولى # ولا يمكن إقرارها في يده لما فيه من الصغار على الإسلام فلم يبق إلا ما ~~ذكرناه # وإن كاتب كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد بقي على الكتابة لأنه أسلم في ~~حال لا يمكن مطالبة المالك ببيعه أو إعتاقه وهو خارج عن يده ms0958 وتصرفه فبقي ~~على حالته فإن عجز ورق أمر ببيعه # # | باب الولاء # إذا أعتق الحر مملوكا ثبت له عليه الولاء لما روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت اشتريت بريرة واشترط أهلها ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعتقي فإنما الولاء لمن أعتق # وإن عتق عليه بتدبير أو كتابة أو استيلاد أو قرابة أو أعتق عنه غيره ثبت ~~له عليه الولاء لأنه عتق عليه فثبت له الولاء كما لو باشر عتقه # وإن باع الرجل عبده من نفسه ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت له عليه الولاء ~~لانه لم يثبت عليه رق غيره # والثاني لا ولاء عليه لاحد لأنه لم يعتق عليه في ملكه ولا يملك العبد ~~الولاء على نفسه فلم يكن عليه ولاء # # | فصل ولاء المكاتب # وإن أعتق المكاتب عبدا ( بإذن المولى ) وصححنا عتقه ففي ولائه قولان ~~أحدهما أنه للسيد لان العتق لا ينفك من الولاء والمكاتب ليس من أهله فوجب ~~أن يكون للسيد # والثاني أنه موقوف فإن عتق فهو له فإن عجز فهو للسيد لأن المعتق هو ~~المكاتب فوقف الولاء عليه # فإن مات العبد المعتق قبل عجز المكاتب أو عتقه ففي ماله قولان أحدهما أنه ~~موقوف على ما يكون من أمر المكاتب كالولاء # والثاني أنه للسيد لان الولاء يجوز أن ينتقل فجاز أن يقف والإرث لا يجوز ~~أن ينتقل فلم يجز أن يقف # # | فصل ولاء الكافر # وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء لان الولاء ~~كالنسب والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء # وإن أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه لأن عليه ~~ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله # وإن أعتق ذمي عبده فلحق بدار الحرب وسبي ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أن ~~يسترق لأنه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطال ولائه بالاسترقاق كالمسلم # والثاني يجوز لان معتقه لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك عتيقه # وإن أعتق حربي عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء فإن سبي العبد أو سبي مولاه ~~واسترق بطل ms0959 ولاوه لانه لا حرمة له في نفسه ولا ماله # وإن أعتق ذمي عبدا ثم لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد ~~منهما مولى للآخر لأن كل واحد منهما أعتق الآخر # # | فصل في الاشتراك في الولاء # وإن اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في العتق # وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما له ~~عليه فإن قلنا لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاوه للاثنين لأنه عتق ~~بالكتابة على الأب وقد ثبت له الولاء فانتقل إليهما # PageV02P020 وإن عجز عما عليه للآخر فرق نصيبه ففي ولاء النصف المعتق ~~وجهان أحدهما أنه بينهما لانه عتق بحكم الكتابة فثبت الولاء للأب وانتقل ~~إليهما # والثاني أنه للمعتق خاصة لأنه هو الذي أعتقه ووقف الآخر عن العتق # وإن قلنا إنه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت الولاء للمقوم عليه في المقوم ~~لأن بالتقويم انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه # وأما النصف الآخر فإنه عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان أحدهما أنه بينهما # والثاني أنه للمعتق خاصة # وإن قلنا يوخر التقويم فإن أدى عتق بالكتابة وكان الولاء لهما وإن عجز ~~ورق قوم على المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم لأنه عتق عليه والنصف ~~الآخر عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان # # | فصل الولاء لغير المعتق # ولا يثبت الولاء لغير المعتق فإن أسلم رجل على يد رجل أو التقط لقيطعا لم ~~يثبت له عليه الولاء لحديث عائشة رضي الله عنها فإنما الولاء لمن أعتق ~~وإنما ( هو ) في اللغة موضوع لإثبات المذكور ونفي ما عداه فدل على إثبات ~~الولاء للمعتق ونفيه عمن عداه ولان الولاء ثبت بالشرع ولم يرد الشرع في ~~الولاء إلا لمن أعتق وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلا يلحق به # # | فصل في بيع الولاء # ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ولان الولاء كالنسب والدليل ~~عليه قوله ms0960 صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يصح بيعه ~~ولا هبته فكذلك الولاء # وإن أعتق عبدا سائبة على أن لا ولاء عليه عتق وثبت له الولاء لقوله عز ~~وجل @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام @QE@ # ولان هذا في معنى الهبة وقد بينا أنه لا يصح هبته # # | فصل فيما إذا مات العبد المعتق وله مال # وإن مات العبد المعتق وله مال ولا وارث له ورثه المولى لما روى يونس عن ~~الحسن أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقال اشتريته وأعتقته ~~فقال هو مولاك إن شكرك فهو خير له وإن كفرك فهو شر له وخير لك فقال فما أمر ~~ميراثه فقال إن ترك عصبة فالعصبة أحق وإلا فالولاء # وإن كان له عصبة لم يرث للخبر ولان الولاء فرع للنسب فلا يورث به مع ~~وجوده # وإن كان له من يرث الفرض فإن كان ممن يستغرق المال بالفرض لم يرثه لأنه ~~إذا لم ترث العصبات مع من يستغرق المال بالفرض فلان لا يرث المولى أولى وإن ~~كان ممن لا يستغرق المال ورث ما فضل عن أهل الفرض لما روى عبد الله بن شداد ~~قال أعتقت ابنة حمزة مولى لها فمات وترك ابنته وابنة حمزة فأعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنة حمزة النصف وابنته النصف # # | فصل الولاء لمن # وإن مات العبد والمولى ميت كان الولاء لعصبات المولى دون سائر الورثة لأن ~~الولاء كالنسب لما ذكرناه من الخبر والنسب إلى العصبات دون غيرهم ويقدم ~~الأقرب فالأقرب لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ونعمة يرثه أولى الناس بالمعتق ولان في ~~عصبات الميت يقدم الأقرب فالأقرب وكذلك في عصبات المولى # فإن كان للمولى ابن وابنة كان الميراث للابن دون البنت لأنا بينا أنه لا ~~يرث الولاء غير العصبات والبنت ليست من العصبات ولان الولاء كالنسب ثم ~~المرأة لا ترث بالقرابة من الميت إذا ms0961 تباعد نسبها منه وهي بنت الأخ والعمة ~~فلأن لا ترث بنت المولى وهو موخر عن النسب أولى # وإن كان له أب وابن أو أب وابن ابن فالميراث للابن لان تعصيب الابن أقوى ~~لأنه يسقط تعصيب الأب # فإن لم يكن بنون فالولاء للأب دون الجد والأخ لأنه أقرب منهما # وإن ترك جدا وأخا ففيه قولان أحدهما أنهما يشتركان كما يشتركان في إرث ~~النسب # والثاني يقدم الأخ لأن تعصيبه كتعصيب الابن وتعصيب الجد كتعصيب الأب ~~وإنما لم يقدم في إرث النسب للإجماع وليس في الولاء إجماع PageV02P021 فوجب ~~أن يقدم # فإن ترك جدا وابن أخ فهو على القولين إن قلنا إن الجد والأخ يشتركان قدم ~~الجد وإن قلنا إن الأخ يقدم قدم ابنه # وإن ترك أبا الجد والعم فعلى القولين إن قلنا إن الجد والأخ يشتركان قدم ~~أبو الجد # وإن قلنا إن الأخ يقدم قدم العم وإن اجتمع الأخ من الأب والأم والأخ من ~~الأب قدم الأخ من الأب والأم كما يقدم في الإرث بالنسب # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقدم لما قلناه # والثاني إنهما سواء لأن الأم لا ترث بالولاء فلا يرجح بها من يدلي بها ~~فإن لم يكن للمولى عصبة وله مولى فالولاء لمولاه لان المولى كالعصبة # فإن لم يكن له مولى فلعصبة مولاه # فإن لم يكن له مولى ولا عصبة مولى وهناك مولى لعصبة المولى نظرت فإن كان ~~مولى أخيه أو مولى ولده لم يرث ( لأن إنعامه على أخيه لا يتعدى إليه ) # وإن كان مولى أبيه أو جده ورث لأن إنعامه عليه إنعامه على نسله # # | فصل فيما إذا أعتق عبدا وخلف ابنين # فإن أعتق عبدا ثم مات وخلف ( اثنين ) ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات ~~العبد وله مال ورثه الكبير من عصبة المولى وهو الابن دون ابن الابن لما روى ~~الشعبي قال قضى عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أن الولاء للكبر ولان الولاء ~~يورث به ولا يورث والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه أن ms0962 النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث فإذا ثبت ~~أنه لا يورث ثبت أنه إنما يورث بما ثبت للمولى من الولاء فوجب أن يكون ~~للكبر لأنه أقرب إلى المولى # وإن مات المولى وخلف ثلاثة بنين ثم مات أحدهم وخلف ابنا ومات الثاني وخلف ~~أربعة # ومات الثالث وخلف خمسة ثم مات العبد المعتق كان ماله بين العشرة بالسوية ~~لتساويهم في القرب ولو ظهر للمولى مال كان بينهم أثلاثا لابن الابن الثلث ~~وللأربعة الثلث وللخمسة الثلث لأن المال انتقل إلى أولاده أثلاثا ثم انتقل ~~ما ورث كل واحد منهم إلى أولاده والولاء لم ينتقل إلى أولاده وإنما ورثوا ~~مال العبد لقربهم من المولى الذي ثبت له الولاء وهم في القرب منه سواء ~~فتساووا في الميراث # # | فصل فيما إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل # إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل فأتت منه بولد ثبت لمولى الأم الولاء على ~~الولد لأنه عتق بإعتاق الأم فكان ولاوه لمولاها فإن أعتق بعد ذلك مولى ~~العبد عبده انجر ولاء الولد من موالي الأم إلى موالي العبد والدليل عليه ما ~~روى هشام بن عروة عن أبيه قال مر الزبير بموال لرافع بن خديج فأعجبوه فقال ~~لمن هولاء فقالوا هولاء موال لرافع بن خديج أمهم لرافع بن خديج وأبوهم عبد ~~لفلان فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال أنتم موالي فاختصم الزبير ورافع ~~إلى عثمان رضي الله عنه فقضى عثمان للزبير قال هشام فلما كان معاوية ~~خاصمونا فيهم أيضا فقضى لنا معاوية ولان الولاء فرع للنسب والنسب معتبر ~~بالإرث وإنما ثبت لمولى الأم لعدم الولاء من جهة الأب كولد الملاعنة نسب ~~إلى الأم لعدم النسب من جهة الأب # فإذا ثبت الولاء على الأب عاد الولاء إلى موضعه كولد الملاعنة إذا اعترف ~~به الزوج # وإن أعتق جد الولد دون الأب ففي ولائه ثلاثة أوجه # أحدها ينجر الولاء إلى معتقه لأنه كالأب في الانتساب إليه والولاية فكان ~~كالأب في جر الولاء إلى معتقه ms0963 # والثاني لا ينجر لأن بينه وبين الولد الأب فلا ينجر الولاء إلى معتقه ~~كالأخ # والثالث إن كان الأب حيا لم ينجر الولاء إلى معتقه وإن كان ميتا انجر لأن ~~مع موته ليس غيره أحق ومع حياته من هو أحق # فإن قلنا # إنه ينجر الولاء إلى معتقه فانجر ثم أعتق الأب انجر من مولى الجد إلى ~~مولى الأب لأنه أقوى من الجد في النسب وأحكامه # # | فصل في إذا تزوج عبد رجل بأمة آخر # وإن تزوج عبد رجل بأمة آخر فأتت منه بولد ثم أعتق السيد الأمة وولدها ثبت ~~له عليها الولاء فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر ولاء الولد إلى مولى العبد ~~والفرضيون يعبرون عن علة ذلك أنه ولد مسه الرق ثم ناله العتق والعلة في ذلك ~~أن المعتق أنعم على الولد بالعتق فكان أحق بولائه ممن أنعم على أبيه وتخالف ~~ما قبلها فإن أحدهما أنعم على الأم والآخر أنعم على الأب فقدم المنعم على ~~الأب لأن النسب إليه والولاء فرع للنسب # وههنا أحدهما أنعم على الولد نفسه والآخر أنعم على أبيه فقدم المنعم عليه ~~على المنعم على أبيه # وإن تزوج عبد لرجل بجارية آخر فحبلت منه ثم أعتقت الجارية وهي حامل ثبت ~~الولاء على الجارية وحملها فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر الولاء إلى ~~مولاه لما ذكرناه من العلة # وإن تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة رجل فأتت منه بولد لم يثبت عليه ~~PageV02P022 الولاء لمولى الأم لان الاستدامة في الأصول أقوى من الابتداء ~~ثم ابتداء الحرية في الأب تسقط استدامة الولاء لمولى الأم فلأن تمنع ~~استدامة الحرية في الأب ابتداء الولاء لمولى الأم أولى # وإن تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر وأولدها ولدا ثبت الولاء على الولد لموالي ~~الأم فإن اشترى الولد أباه عتق عليه وثبت له الولاء عليه وهل ينجر ولاء ~~نفسه بعتق الأب فيه وجهان أحدهما لا ينجر لأنه لا يملك ولاء نفسه فعلى هذا ~~يكون ولاوه باقيا لموالي الأم # والثاني أنه ينجر ولاء نفسه بعتق أبيه ms0964 ولا يملكه على نفسه ولكن يزيل به ~~الولاء عن نفسه ويصير حرا لا ولاء عليه لان عتق الأب يزيل الولاء عن معتق ~~الأم # # | فصل فيما إذا مات رجل وخلف اثنين # إذا مات رجل وخلف اثنين وعبدا فادعى العبد أن المولى كاتبه فصدقه أحدهما ~~وكذبه الآخر فأدى إلى المصدق كتابته عتق نصفه وفي ولائه وجهان أحدهما أن ~~الولاء بينهما لانه عتق بسبب كان من أبيهما فكان الولاء بينهما # والثاني أن الولاء للمصدق لان المكذب أسقط حقه بالتكذيب فصار كما لو حلف ~~أحد الأخوين على دين لابيهما فأخذ نصفه فإن الآخر لا يشارك في نصفه # وإن تزوج المكاتب بحرة فأولدها فإن كان على الحرة ولاء لمعتق كان له ولاء ~~الولد فإن عتق الأب بالأداء جر ولاء ولده من معتق الأم إلى معتقه فإن اختلف ~~مولاه ومولى الأم فقال مولى المكاتب قد عتق المكاتب بالأداء وجر إلي ولاء ~~الولد وقال مولى الأم لم يعتق وولاء الولد لي نظرت فإن كان المكاتب حيا عتق ~~بإقرار سيده وانجر الولاء إلى معتقه ولا يمين عليه ولا على السيد وإن كان ~~قد مات واختلف السيد ومولى الأم فإن كان للسيد المكاتب بينة شاهدان أو شاهد ~~وامرأتان أو شاهد ويمين قضي له لانها بينة على المال وإن لم تكن له بينة ~~فالقول قول مولى الأم مع يمينه لأنا تيقنا رق المكاتب وثبوت الولاء لمعتق ~~الأم فلا ينتقل عنه من غير بينة وبالله التوفيق # # | كتاب الفرائض # الفرائض باب من أبواب العلم وتعلمها فرض من فروض الدين والدليل عليه ما ~~روى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى ~~يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما # # | فصل بم يبدأ بمال الميت # وإذا مات الميت بدىء من ماله بكفنه ومونة تجهيزه لما روى خباب بن الأرت ~~قال قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد وليس له إلا نمرة كنا ms0965 إذا غطينا ~~بها رأسه خرجت رجله وإذا غطينا رجله خرج رأسه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله من الإذخر ولان الميراث إنما انتقل ~~إلى الورثة لانه استغنى عنه الميت وفضل عن حاجته والكفن ومونة التجهيز لا ~~يستغنى عنه فقدم على الإرث ويعتبر ذلك من رأس المال لانه حق واجب فاعتبر من ~~رأس المال كالدين # # | فصل في بيان الحقوق المتعلقة بالتركة # ثم يقضى دينه لقوله عز وجل @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ولان ~~الدين تستغرقه حاجته فقدم على الإرث وهل ينتقل ماله إلى الورثة قبل قضاء ~~الدين اختلف أصحابنا فيه فذهب أبو سعيد الإصطخري رحمه الله إلى أنه لا ~~ينتقل بل هو باق على ملكه إلى أن يقضى دينه فإن حدثت منه فوائد ككسب العبد ~~وولد الأمة ونتاج البهيمة تعلق بها حق الغرماء لانه لو بيع كانت العهدة على ~~الميت دون الورثة فدل على أنه باق على ملكه وذهب سائر أصحابنا إلى أنه ~~ينتقل إلى الورثة فإن حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء وهو المذهب ~~لانه لو كان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه ~~قبل قضاء الدين ولوجب ألا يرثه من مات من الورثة قبل قضاء الدين وإن كان ~~الدين أكثر من قيمة التركة فقال الوارث أنا أفكها بقيمتها وطالب الغرماء ~~ببيعها ففيه وجهان بناء على القولين فيما يفدي به المولى جناية العبد ~~أحدهما لا يجب بيعها فوجب أن تقبل # والثاني يجب بيعها لانه قد يرغب فيها من يزيد على القيمة فوجب بيعها # # | فصل في النظر في وصية الميت # ثم تنفذ وصاياه لقوله عز وجل @QB@ من بعد @QE@ لان الظاهر PageV02P023 ~~أنها لا تشترى بأكثر من قيمتها وقد بذل الوارث قيمتها @QB@ وصية يوصي بها ~~أو دين @QE@ ولان الثلث بقي على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على ~~الميراث كالدين # # | فصل في تقسيم التركة # ثم تقسم التركة بين الورثة والأسباب التي يتوارث بها الورثة المعينون ~~ثلاثة رحم ms0966 وولاء ونكاح لان الشرع ورد بالإرث بها وأما المواخاة في الدين ~~والموالاة في النصرة والإرث فلا يورث بها لان هذا كان في ابتداء الإسلام ثم ~~نسخ بقوله عز وجل @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ # # | فصل في بيان الوارثة # والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب ~~وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة # والوارثات من النساء سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ~~ومولاة النعمة # لان الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى # فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لا يرثون وهم ~~عشرة ولد البنات وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد الإخوة من ~~الأم والعم من الأم والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلي بهم ~~والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث فأخبر أنه أعطى كل ذي ~~حق حقه فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا حق له ولان بنت الأخ لا ترث مع ~~أخيها فلم ترث كبنت المولى ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من ~~حديث أبي أمامة ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق # # | فصل ميراث الكافر من المسلم وعكسه # ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما ~~روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم # ويرث الذمي من الذمي وإن اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني ~~من المجوسي لانه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ولا يرث ~~الحربي من الذمي ولا الذمي من الحربي لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث ~~أحدهما من الآخر كالمسلم والكافر # # | فصل ميراث الحر من العبد # ولا يرث الحر من العبد ms0967 لأن ما معه من المال لا يملكه في أحد القولين وفي ~~الثاني يملكه ملكا ضعيفا ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا ~~يرث العبد من الحر لانه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد ومن نصفه حر ونصفه ~~عبد لا يرث وقال المزني يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من ~~الرق والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية ~~فلم يرث كالعبد وهل يورث منه ما جمعه بالحرية فيه قولان قال في الجديد يرثه ~~ورثته لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر # وقال في القديم لا يورث لانه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها وما الذي ~~يصنع بماله قال الشافعي رضي الله عنه يكون لسيده وقال أبو سعيد الإصطخري ~~يكون لبيت المال لانه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية فلا يجوز أن ~~يورث لرقه فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له # # | فصل ميراث المعتق # ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لانه لم يكن وارثا عند الموت ~~فلم يرث كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة وإن دبر رجل أخاه فعتق بموته لم ~~يرثه لانه صار حرا بعد الموت وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء حياتي ~~المتصل بالموت ثم مات عتق من ثلثه وهل يرثه فيه وجهان أحدهما لا يرثه لان ~~العتق في المرض وصية والإرث والوصية لا يجتمعان # والثاني يرثه ولا يكون عتقه وصية لان الوصية ملك بموت الموصي وهذا لم ~~يملك نفسه بموته وإن قال في مرضه إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر فمات بعد شهر ~~عتق يوم تلفظ وهل يرثه على الوجهين # # | فصل ميراث القاتل # واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال إن كان القتل مضمونا لم يرثه ~~لانه قتل بغير حق وإن لم يكن مضمونا ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرم به الإرث ~~ومنهم من قال إن كان متهما كالمخطىء ms0968 أو كان حاكما فقتله في الزنا بالبينة ~~لم يرثه لأنه متهم في قتله لاستعجال الميراث وإن كان غير متهم بأن قتله ~~بإقراره بالزنا ورثه لأنه غير متهم لاستعجال الميراث ومنهم من قال لا يرث ~~القاتل بحال وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يرث القاتل شيئا ولان القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل ~~PageV02P024 ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب # # | فصل ميراث المبتوتة # واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل ~~به الموت فقال في أحد القولين إنها ترثه لانه متهم في قطع إرثها فورثت ~~كالقاتل لما كان متهما في استعجال الميراث لم يرث # والثاني أنها لا ترث وهو الصحيح لانها بينونة قبل الموت فقطعت الإرث ~~كالطلاق في الصحة # فإذا قلنا إنها ترث فإلى أي وقت ترث فيه ثلاثة أقوال أحدها إن مات وهي في ~~العدة ورثت لان حكم الزوجية باق وإن مات وقد انقضت العدة لم ترث لانه لم ~~يبق حكم الزوجية # والثاني أنها ترث ما لم تتزوج لانها إذا تزوجت علمنا أنها اختارت ذلك # والثالث أنها ترث أبدا لان توريثها للفرار وذلك لا يزول بالتزويج فلم ~~يبطل حقها # وأما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لانه بطل حكم المرض وإن ~~سألته الطلاق لم ترث لانه غير متهم وقال أبو علي بن أبي هريرة ترث لان ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ من عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه وكانت سألته الطلاق وهذا غير صحيح فإن ابن الزبير خالف عثمان في ~~ذلك # وإن علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز أن توجد قبل المرض فوجدت الصفة في ~~حال المرض لم ترث لانه غير متهم في عقد الصفة وإن علق طلاقها في المرض على ~~فعل من جهتها فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث لانه غير متهم في ~~ميراثها وإن كان فعلا ms0969 لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو على القولين # وإن قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث لانه مضطر إلى اللعان لدرء ~~الحد فلا تلحقه التهمة وإن فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ففيه وجهان ~~أحدهما أنه كالطلاق في المرض # والثاني أنها لا ترث لانه يستند إلى معنى من جهتها ولانه محتاج إلى الفسخ ~~لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب # # | فصل فيما إذا طلقها في المرض # وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات أو طلقها في المرض ثم ارتدت ثم ~~عادت إلى الإسلام ثم مات لم ترثه قولا واحدا لأنه أتت عليها حالة لو مات ~~سقط إرثها فلم يعد # # | فصل في ميراث الهدمي والغرقى # وإن مات متوارثان بالغرق أو الهدم فإن عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسي وقف ~~الميراث إلى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر وإن علم أنهما ماتا معا أو لم ~~يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر ولم يعرف بعينه ~~جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر لانه ~~لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتا # # | فصل ميراث الأسرى # وإن أسر رجل أو فقهد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضي زمان لا يجوز ~~أن يعيش فيه مثله وإن مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف ~~الباقي إلى أن يتبين أمره # # | باب ميراث أهل الفرائض # وأهل الفرائض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عز وجل وهي ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وهم عشرة الزوج والزوجة والأم ~~والجدة والبنت وبنت لابن والأخت وولد الأم والأب مع لابن وبن لابن والجد مع ~~لابن وبن لابن فأما الزوج فله فرضان النصف وهو إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ~~بن والربع وهو إذا كان معه ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم ms0970 إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ~~تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين @QE@ # فأما الزوجة فلها أيضعا فرضان الربع إذا لم يكن معها ولد ولا ولد بن ~~والثمن إذا كان معها ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ~~من بعد وصية توصون بها أو دين @QE@ فنص على فرضها مع وجود الولد وعدم الولد ~~وقسنا ولد لابن في ذلك على ولد الصلب لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث ~~والتعصيب فكذلك في حجب الزوجين # وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع والثمن لعموم الآية # لم يكن للميت ولد ولا ولد بن ولا ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات لقوله ~~عز وجل @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ PageV02P025 # | فصل في ميراث الأم # وأما الأم فلها ثلاثة فروض أحدها الثلث وهو إذا # والفرض الثاني السدس وذلك في حالين أحدهما أن يكون للميت ولد أو ولد بن ~~والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان ~~له ولد @QE@ ففرض لها السدس مع الولد وقسنا عليه ولد لابن # والثاني أن يكون له ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات والدليل عليه قوله عز ~~وجل @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ ففرض لها السدس مع الإخوة ~~وأقلهم ثلاثة وقسنا عليهم الأخوين لان كل فرض تغير بعدد كان لاثنان فيه ~~كالثلاثة كفرض البنات # والفرض الثالث ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين وذلك في مسألتين في زوج ~~وأبوين أو زوجة وأبوين للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين والباقي للأب ~~والدليل عليه أن الأب والأم إذا جتمعا كان للأب الثلثان وللأم الثلث فإذا ~~زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين كما لو ~~جتمعا مع بنت # # | فصل في ميراث الجدة # وأما الجدة فإن كانت أم الأم أو أم الأب فلها السدس لما روى قبيصة بن ~~ذويب قال جاءت الجدة إلى أبي ms0971 بكر رضي الله عنه فسألته عن ميراثها فقال أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه ليس لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرجعي حتى أسأل الناس فسأل عنها فقال المغيرة ~~بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه فقال مثل ~~ما قال فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي ~~الله عنه فسألته ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله عز وجل شيء وما كان ~~القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك ~~السدس فإن جتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها وإن كانت أم أبي ~~الأم لم ترث لانها تدلي بغير وارث وإن كانت أم أبي الأب ففيه قولان أحدهما ~~أنها ترث وهو الصحيح لانها جدة تدلي بوارث فورثت كأم الأم وأم الأب # والثاني أنها لا ترث لانها جدة تدلي بجد فلم ترث كأم أبي الأم فإن جتمعت ~~جدتان متحاذيتان كأم الأم وأم الأب فالسدس بينهما لما ذكرناه فإن كانت ~~إحداهما أقرب نظرت فإن كانتا من جهة واحدة ورثت القربى دون البعدى لان ~~البعدى تدلي بالقربى فلم ترث معها كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم وإن كانت ~~القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم ففيه قولان أحدهما أن القربى تحجب ~~البعدى لانهما جدتان ترث كل واحدة منهما إذا نفردت فحجبت القربى منهما ~~البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم # والثاني لا تحجبها وهو الصحيح لان الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فلأن ~~لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى وتخالف القربى من جهة الأم فإن الأم ~~تحجب الجد من قبل الأب فحجبتها أمها والأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فلم ~~تحجبها أمه فإن جتمعت جدتان إحداهما تدلي بولادتين بأن ms0972 كانت أم أم أب أو أم ~~أم أم والأخرى تدلي بولادة واحدة كأم أبي أب ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي ~~العباس أن السدس يقسم بين الجدتين على ثلاثة فتأخذ التي تدلي بولادة سهما ~~وتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين # والثاني وهو الصحيح أنهما سواء لأنه شخص واحد فلا يأخذ فرضين # # | فصل في ميراث البنت # وأما البنت فلها النصف إذا نفردت لقوله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها ~~النصف @QE@ # وللاثنتين فصاعدا الثلثان لما روى جابر بن عبد الله قال جاءت مرأة سعد بن ~~الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان بنتا ~~سعد قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا إلا أخذه فما ترى يا ~~رسول الله والله لا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت إليه سورة النساء @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~@QE@ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا لي المرأة وصاحبها فقال ~~لعمهما أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك فدلت الآية وهو قوله ~~تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ على فرض ما زاد ~~على لاثنتين ودلت السنة على فرض الثنتين # PageV02P026 # | فصل في ميراث بنت الابن # وأما بنت الإبن فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لإجماع ~~الأمة على ذلك ولبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين لما روى ~~الهزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة رضي الله عنهما ~~فسألهما عن بنت وبنت بن وأخت فقالا للبنت النصف وللأخت النصف وآت عبد الله ~~فإنه سيتابعنا فأتى عبد الله فقال إني قد ضللت وما أنا من المهتدين لأقضين ~~بينهما بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الإبن ~~السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت # ولأن بنت الابن ترث فرض البنات ولم يبق من فرض البنات إلا السدس وهكذا لو ~~ترك بنتا وعشر بنات بن كان للبنت النصف ولبنات ms0973 الابن السدس تكملة الثلثين ~~لما ذكرناه من المعنى # وإن ترك بنتا وبنت بن بن أو بنات بن بن أسفل من البنت بدرج كان لهن السدس ~~لأنه بقية فرض البنات ولبنت بن الإبن أو بنات بن الابن مع بنت الإبن من ~~السدس تكملة الثلثين ما لبنت الإبن وبنات الإبن مع بنت الصلب وعلى هذا أبدا # # | فصل في ميراث الأخت للأب والأم # وأما الأخت للأب والأم فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين ( فصاعدا ) ~~الثلثان لقوله عز وجل @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ وللثلاث فصاعدا ما للإثنتين لأن كل فرض ~~يغير بالعدد كان الثلاث فيه كالإثنتين كالبنات وللأخت من الأب عند عدم ~~الأخت من الأب والأم النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لأن ولد ~~الأب مع ولد الأب والأم كولد الإبن مع ولد الصلب فكان ميراثه كميراثهم # # | فصل في ميراث الأخوات # والأخوات من والأم مع البنات والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة ومع ~~بنات الإبن والدليل عليه ما ذكرناه من حديث الهزيل بن شرحبيل # وروى إبراهيم عن الأسود قال قضى فينا معاذ بن جبل رضي الله عنه على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرأة تركت بنتها وأختها للبنت النصف ~~وللأخت النصف # وعن الأسود قال كان ابن الزبير لا يعطي الأخت مع البنت شيئا فقلت إن ~~معاذا قضى فينا باليمن فأعطى البنت النصف والأخت النصف قال فأنت رسولي بذلك ~~فإن لم تكن أخوات من الأب والأم فالأخوات من الأب لأنهن يرثن ما يرث ~~الأخوات من الأب والأم عند عدمهن # # | فصل في ميراث ولد الأم # وأما ولد الأم فللواحد السدس وللإثنتين فصاعدا الثلث والدليل عليه قوله ~~عز وجل @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ والمراد به ولد ms0974 ~~الأم والدليل عليه ما روي أن عبد الله وسعدا كانا يقرآن وله أخ أو أخت من ~~أم وسوى بين الذكور والإناث للآية ولأنه إرث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر ~~والأنثى كميراث الأبوين مع الإبن # # | فصل في ميراث الأب # وأما الأب فله السدس مع الإبن وبن الإبن لقوله عز وجل @QB@ ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ ففرض له السدس مع الإبن وقيس ~~عليه إذا كان مع بن الإبن لأن بن الإبن في الحجب والتعصيب وأما الجد فله ~~السدس مع الإبن وبن الإبن لإجماع الأمة # # | فصل في ميراث بنت الابن مع ابن # ولا ترث بنت الإبن مع الإبن ولا الجدة أم الأب لأنها تدلي به ومن أدلى ~~بعصبة لم يرث معه كبن الإبن مع الإبن والجد مع الأب ولا ترث الجدة من الأم ~~مع الأم لأنها تدلي بها ولا الجدة من الأب لأن الأم في درجة الأب والجدة في ~~درجة الجد فلم ترث معها كما لا يرث الجد مع الأب # # | فصل في ميراث ولد الأم # ولا يرث ولد الأم مع أربعة مع الولد وولد الإبن والأب والجد لقوله عز وجل ~~@QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~@QE@ فورثهم في الكلالة والكلالة من سوى الوالد والولد والدليل عليه ما روى ~~جابر رضي الله عنه قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا ~~أعقل فتوضأ وصب من وضوئه علي فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث وإنما ~~يرثني كلالة قال فنزلت آية الفرض # وروي أنه قال كيف أصنع في مالي ولي أخوات فنزلت آية المواريث @QB@ ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ والكلالة هو من ليس له ولد ولا ~~والد وله إخوة ولأن الكلالة مشتق من الإكليل وهو الذي يحتاط الوالد والولد ~~فليسا من الجوانب بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله ولهذا قال الشاعر ~~يمدح بني أمية ( الطويل ) ورثتم قناة الملك لا عن كلالة عن بنى مناف عبد ms0975 ~~شمس وهاشم # | فصل في بيان الكلالة # ولا يرث ولد الأب والأم مع ثلاثة مع الإبن وبن الإبن والأب والدليل عليه ~~قوله عز وجل @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ~~@QE@ بالرأس من الجوانب والذين يحيطون بالميت من الجوانب الإخوة فأما @QB@ ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ PageV02P027 # فورثهم في الكلالة وقد بينا أن الكلالة ألا تكون والدا ولا ولدا # # | فصل فيما إذا استكمل البنات الثلثين # وإذا ستكمل البنات الثلثين ولم يكن مع من دونهن من بنات الإبن ذكر لم ~~يرثن لما روى الأعمش عن إبراهيم قال قال زيد رضي الله عنه إذا ستكمل البنات ~~الثلثين فليس لبنات الإبن شيء إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال ~~إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كن أسفل منه ~~فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنا لو ورثنا من دونهن من بنات الإبن ~~فرضا مستأنفا لم يجز لأنه ليس للبنات بالنبوة أكثر من الثلثين # وإن شركنا بينهن وبين بنات الإبن لم يجز لأنهن أنزل منهن بدرجة فلا يجوز ~~أن يشاركهن وإن استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين ولم يكن مع الأخوات للأب ~~ذكر يغصبهن لم يرثن لما ذكرناه من المعنى في البنات وبنات الإبن # # | فصل من لا يرث من ذوي الأرحام # ومن لا يرث ممن ذكرناه من ذوي الأرحام أو كان عبدا أو قاتلا أو كافرا لم ~~يحجب غيره من الميراث لأنه ليس بوارث فلم يحجب كالأجنبي # # | فصل في اجتماع أصحاب الفروض # وإن جتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضا فرض لكل واحد منهم فرضه فإن ~~زادت سهامهم على سهام المال أعيلت بالسهم الزائد ودخل النقص على كل واحد ~~منهم بقدر فرضه # فإن ماتت مرأة وخلفت زوجا وأما وأختين من الأم وأختين من الأب والأم ~~فللزوج النصف وللأم السدس وللأختين من الأم الثلث وللأختين من الأب والأم ~~الثلثان وأصل الفريضة من ستة تعول إلى ms0976 عشرة وهو أكثر ما تعول إليه الفرائض ~~لأنها عالت بثلثيها وتسمى أم الفروح لكثرة السهام العائلة وتسمى الشريحية ~~لأنها حدثت في أيام شريح وقضى فيها # وإن مات رجل وخلف ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات من الأم وثماني أخوات من ~~الأب والأم فللزوجات الربع وللجدتين السدس وللأخوات من الأم الثلث وللأخوات ~~من الأب والأم الثلثان وأصلها من ثني عشر وتعول إلى سبعة عشر وهو أكثر ما ~~يعول إليه هذا الأصل وتسمى أم الأرامل # وإن مات رجل وخلف زوجة وأبوين وابنتين فللزوجة الثمن وللأبوين السدسان ~~وللإبنتين الثلثان وأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وتسمى ~~المنبرية لأنه روي أن عليا كرم الله وجهه سئل عن ذلك وهو على المنبر فقال ~~صار ثمنها تسعا # وإن ماتت مرأة وخلفت زوجا وأما وأختا من أب وأم فللزوج النصف وللأخت ~~النصف وللأم الثلث وأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية وهي أول مسألة أعيلت في ~~خلافة عمر رضي الله عنه وتعرف بالمباهلة فإن بن عباس رضي الله عنه أنكر ~~العول وقال هذان النصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث # فقيل له والله لئن مت ومتنا فيقسم ميراثنا # إلا على ما عليه القوم قال فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم ~~PageV02P028 وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ~~والدليل على إثبات العول أنها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب ضاقت التركة عن ~~جميعها فقسمت التركة على قدرها كالديون # # | فصل إذا اجتمعا في شخص جهة فرض # وإن جتمع في شخص جهتا فرض كالمجوسي إذا تزوج بنته فأتت منه ببنت فإن ~~الزوجة صارت أم البنت وأختها من الأب والبنت بنت الزوجة وأختها فإن ماتت ~~البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهي بكونها أما ولا ترث بكونها أختا ~~لأنها شخص واحد جتمع فيه شيئان يورث بكل واحد منهما الفرض فورث بأقواها ولم ~~ترث بهما كالأخت من الأب والأم # وإن ماتت الزوجة ورثتها البنت النصف بكونها بنتا وهل ترث الباقي بكونها ~~أختا فيه وجهان أحدهما لا ترث لما ذكرناه من العلة # والثاني ترث لأن ms0977 إرثها بكونها بنتا بالفرض وإرثها بكونها أختا بالتعصيب ~~لأن الأخت مع البنت عصبة فجاز أن ترث بهما كأخ من أم وهو بن عم # # | باب ميراث العصبة # العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى وهم الأب والإبن ومن يدلي بهما ~~وأولى العصبات الإبن والأب لأنهما يدليان بأنفسهما وغيرهما يدلى بهما فإن ~~اجتمعا قدم الإبن لأن الله عز وجل بدأ به فقال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ولأن الأب إذا اجتمع ~~مع الإبن فرض له السدس وجعل الباقي للإبن ولأن الإبن يعصب أخته والأب لا ~~يعصب أخته ثم ابن الإبن وإن سفل لأنه يقوم مقام الإبن في الإرث والتعصيب ثم ~~الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد إن لم يكن أخ لأنه أب الأب ثم أبو ~~الجد وإن علا # وإن لم يكن جد فالأخ لأنه ابن الأب ثم ابن الأخ وإن سفل ثم العم لأنه ابن ~~الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم العم لأنه ابن الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم عم ~~الأب لأنه ابن أبي الجد ثم ابنه وإن سفل وعلى هذا أبدا # # | فصل فيما إذا انفرد الواحد # وإن انفرد الواحد منهم أخذ جميع المال والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~@QE@ فورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد # وإن اجتمع مع ذي فرض أخذ ما بقي لما رويناه من حديث جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورث أخا سعد بن الربيع ما بقي من فرض البنات ~~والزوجة فدل على أن هذا حكم العصبة # # | فصل فيما إذا اجتمع إثنان # وإن اجتمع اثنان قدم أقربهما في الدرجة لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى ~~عصبة ذكر # وإن اجتمع إثنان في الدرجة وأحدهما يدلي ms0978 بالأب والأم والآخر يدلي بالأب ~~قدم من يدلي بالأب والأم لأنه أقرب # وإن استويا في الدرجة والإدلاء استويا في الميراث لتساويهما # # | فصل في التعصيب # ولا يعصب أحد منهم أنثى إلا الإبن ابن الإبن والأخ فإنهم يعصبون أخواتهم # فأما الإبن فإنه يعصب أخواته للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ وأما ابن الإبن فإنه ~~يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه سواء كان لهن شيء من فرائض البنات أو ~~لم يكن # وقال أبو ثور إذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لإبن الإبن ولا شيء ~~لبنات الإبن لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فلو عصبنا بنت ~~الإبن بابن الإبن بعد استكمال البنات الثلثين صار ما تأخذه بالتعصيب زيادة ~~على الثلثين وهذا خطأ لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين @QE@ والولد يطلق على الأولاد وأولاد الأولاد والدليل عليه ~~قوله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه ~~يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ولأنه يقال لمن ينتسب إلى تميم ~~وطيء بنو تميم وبنو طيىء # وقوله ) إنهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فإنما يمتنع ذلك من جهة ~~الفرض فأما في التعصيب فلا يمتنع كما لو ترك ابنا وعشر بنات فإن للإبن ~~السدس وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين # وأما ابن ابن الإبن وإن سفل فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه ~~سواء بقي لهن من فرض البنات شيء أو لم يبق كما يعصب ابن الإبن PageV02P029 ~~من يحاديه وأما من فوقه من العمات فينظر فيه فإن كان لهن من فرض البنات من ~~الثلثين أو السدس شيء ( أخذ الباقي ) ولم يعصبهن لأنهن يرثن بالفرض ومن ورث ~~بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة # وإن لم يكن لهن من فرض البنات شيء عصبهن لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه أنه قال إذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الإبن شيء إلا أن يلحق ~~بهن ذكر ms0979 فيرد عليهن بقية المال إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين # وإن كن أسفل منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنه لا يجوز أن يرث ~~بالبنوة مع البعد ولا يرث عماته مع القرب ولا يعصب من هو أنزل منه من بنات ~~أخيه بل يكون الباقي له لما ذكرناه من قول زيد بن ثابت # فإن كن أسفل منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولا أنه عصبة فلا يرث ~~معه من هو دونه كالإبن مع بنت الإبن # وأما الأخ فإنه يعصب أخواته لقوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ # # | فصل في مشاركة العصبات أهل الفروض # ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض في فروضهم إلا ولد الأب والأم فإنهم ~~يشاركون ولد الأم في ثلثهم في المشتركة وهي زوج وأم أو جدة واثنان من ولد ~~الأم وولد الأب والأم واحدا كان أو أكثر فيفرض للزوج النصف وللأم أو الجدة ~~السدس ولولد الأم الثلث يشاركهم ولد الأب والأم في الثلث لأنهم يشاركونهم ~~في الرحم الذي ورثوا بها الفرض فلا يجوز أن يرث ولد الأم ويسقط ولد الأب ~~والأم كالأب لما شارك الأم في الرحم بالولادة لم يجز أن ترث الأم ويسقط ~~الأب وتعرف هذه المسألة بالمشتركة لما فيها من التشريك بين ولد الأب والأم ~~وولد الأم في الفرض وتعرف بالحمارية فإنه يحكى فيها عن ولد الأب والأخ أنهم ~~قالوا احسب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة # | فصل في اجتماح التعصيب مع الفروض # وإن اجتمع في شخص واحد جهة فرض وجهة تعصيب كابن عم هو زوج أو ابن عم هو ~~أخ من أم ورث بالفرض والتعصيب لأنهما إرثان مختلفان بسببين مختلفين # فإن اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من الأم ورث الأخ من الأم السدس والباقي ~~بينه وبين الآخر # وقال أبو ثور المال كله للذي هو أخ من الأم لأنهما عصبتان يدلي أحدهما ~~بالأبوين والآخر بأحدهما فقدم من يدلي بهما كالأخوين ms0980 أحدهما من الأب والآخر ~~من الأب والأم وهذا خطأ لأنه استحق الفرض بقرابة الأم فلا يقدم بها في ~~التعصيب كابنى عم أحدهما زوج # # | فصل في ميراث الملاعن # وإن لاعن الزوج ونفى نسب الولد انقطع التوارث بينهما لإنتفاء النسب ~~بينهما ويبقى التوارث بين الأم والولد لبقاء النسب بينهما # وإن مات الولد ولا وارث غير الأم كان لها الثلث وإن أتت بولدين توءمين ~~فنفاهما الزوج باللعان ثم مات أحدهما وخلف أخاه ففيه وجهان # أحدهما أنه يرثه ميراث الأخ من الأم لأنه لا نسب بينهما من جهة الأب فلم ~~يرث بقرابته كالتوءمين من الزنا إذا مات أحدهما وخلف أخاه # والثاني أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم لأن اللعان ثبت في حق الزوجين ~~دون غيرهما ولهذا لو قذفها الزوج لم يحد ولو قذفها غيره حد والصحيح هو ~~الأول لأن النسب قد انتفى بينهما في حق كل واحد كما انقطع الفراش بينهما في ~~حق كل أحد حتى يجوز لكل أحد أن يتزوجها # # | فصل في ميراث الخنثى # وإن كان الوارث خنثى وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء فإن عرف أنه ذكر ~~ورث ميراث ذكر وإن عرف أنه أنثى ورث ميراث أنثى وإن لم يعرف فهو الخنثى ~~المشكل وورث ميراث أنثى # فإن كان أنثى وحده ورث النصف فإن كان معه ابن ورث الثلث وورث الإبن النصف ~~لأنه يقين ووقف السدس لأنه مشكوك فيه # وإن كانا خنثيين ورثا الثلثين لأنه يقين ووقف الباقي لأنه مشكوك فيه ~~ويعرف أنه ذكر أو أنثى بالبول فإن كان يبول من الذكر فهو ذكر وإن كان يبول ~~من الفرج فهو أنثى لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال يورث الخنثى من ~~حيث يبول وروي عنه أنه قال إن خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر وإن خرج من ~~مبال الأنثى فهو أنثى ولأن الله تعالى جعل بول الذكر من الذكر وبول الأنثى ~~من الفرج فرجع في التمييز أليه # وإن كان يبول منهما نظرت فإن كان يبول من أحدهما أكثر ms0981 فقد روى المزني في ~~الجامع أن الحكم للأكثر وهو قول بعض أصحابنا لأن الأكثر هو الأقوى في ~~الدلالة # والثاني أنه لا تعتبر الكثرة لأن اعتبار الكثرة يشق فسقط # وإن لم يعرف بالبول سئل عما PageV02P030 يميل إليه طبعه فإن قال أميل إلى ~~النساء فهود ذكر ( وإن قال أميل ألى الرجال فهو أنثى ) وإن قال أميل إليهما ~~فهو المشكل وقد بيناه # ومن أصحابنا من قال إن لم يكن في البول دلالة اعتبر عدد الأضلاع فإن نقص ~~من الجانب الأيسر ضلع فهو ذكر فإن أضلاع الرجل من الجانب الأيسر أنقص فإن ~~الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر فمن ذلك نقص من الجانب الأيسر ضلع ~~ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم ~~الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى أليس عجيبا ضعفها واقتدارها # | فصل في ميراث الحامل # وإن مات رجل وترك حملا وله وارث غير الحمل نظرت فإن كان له سهم مقدر لا ~~ينقص كالزوجة دفع إليها الفرض ووقف الباقي إلى أن ينكشف # وإن لم يكن له سهم مقدر كالإبن وقف الجميع لأنه لا يعلم أكثر ما تحمله ~~المرأة والدليل عليه أن الشافعي رحمة الله قال دخلت إلى شيخ باليمن لأسمع ~~منه الحديث فجاءه خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة شباب ~~فسلموا عليه وقبلوا رأسه # ثم جاءه خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه # ثم جاءه خمسة صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه فقلت من هؤلاء فقال أولادي ~~كل خمسة منهم في بطن وفي المهد خمسة أطفال وقال ابن المرزبان أسقطت امرأة ~~بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولدا كل إثنين متقابلان فإذا انفصل الحمل ~~واستهل ورث لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه قال إن من السنة ألا يرث المنفوس ( ولا يورث ) حتى يستهل صارخا فإن ~~تحرك حركة حي أو عطس ورث لأنه عرف حياته فورث كما لو استهل # وإن خرج ميتا لم يرث لأنا لا نعلم ms0982 أنه كان وارثا عند موت مورثه وإن تحرك ~~حركة مذبوح لم يرث لأنه لم يعرف حياته وإن خرج بعضه وفيه حياة ومات قبل ~~خروج الباقي لم يرث لأنه لا يثبت له حكم الدنيا قبل انفصال جميعه ولهذا لا ~~تنقضي به العدة ولا يسقط حق الزوج عن الرجعة قبل انفصال جميعه # # | فصل في ميراث المولى # وإن مات رجل ولم تكن له عصبة ورثه المولى المعتق كما ترثه العصبة على ما ~~ذكرناه في باب الولاء # فإن لم يكن له وارث نظرت فإن كان كافرا صار ماله لمصالح المسلمين وإن كان ~~مسلما صار ماله ميراثا للمسلمين لأنهم يعقلونه إذا قتل فانتقل ماله إليهم ~~بالموت ميراثا كالعصبة # فإن كان للمسلمين إمام عادل سلم إليه ليضعه في بيت المال لمصالح المسلمين # وإن لم يكن إمام عادل ففيه وجهان أحدهما أنه يرد على أهل الفرض على قدر ~~فروضهم إلا على الزوجين فإن لم يكن أهل الفرض قسم على ذوي الأرحام على مذهب ~~أهل التنزيل فيقام كل واحد منهم مقام من يدلي به فيجعل ولد البنات والأخوات ~~بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام بمنزلة آبائهم وأبو الأم والخال ~~بمنزلة الأم والعمة والعم من الأم بمنزلة الأب لأن الأمة أجمعت على الإرث ~~بإحدى الجهتين فإذا عدمت إحداهما تعينت الأخرى # والثاني وهو المذهب أنه لا يرد على أهل السهام ولا يقسم المال على ذوي ~~الأرحام لأنا دللنا أنه للمسلمين والمسلمون لم يعدموا وإنما عدم من يقبض ~~لهم فلم يسقط حقهم كما لو كان الميراث لصبي وليس له ولي فعلى هذا يصرفه من ~~في يده المال إلى المصالح # # | باب الجد والإخوة # إذا اجتمع الجد أو أبو الجد وإن علا مع ولد الأب والأم أو ولد الأب ولم ~~تنقصه المقاسمة من الثلث قاسمهم وعصب إناثهم # وقال المزني يسقطهم ووجهه أن له ولادة وتعصيبا بالرحم فأسقط ولد الأب ~~والأم كالأب وهذا خطأ لأن ولد الأب يدلي بالأب فلم يسقطه الجد كأم الأب ~~ويخالف الأب فإن الأخ يدلي به ومن أدلى بعصبة لم يرث ms0983 معه كابن الأخ مع الاخ ~~وأم الأب ( مع ) الأب # PageV02P031 والجد مع الأخ يدليان بالأب فلم يسقط أحدهما الآخر كالأخوين ~~من الأب وأم الأب مع الجد ولأن الأب يحجب الأم من الثلث إلى ثلث الباقي مع ~~الزوجين والجد لا يحجبها # # | فصل فيما إذا اجتمع الجد ولد الأب والأم # وإن اجتمع مع الجد ولد الأب والأم وولد الأب عاد ولد الأب والأم الجد ~~بولد الأب لأن من حجب بولد الأب والأم وولد الأب إذا انفرد حجب بهما إذا ~~اجتمعا كالأم فإن كان له جد وأخ من أب وأم وأخ من أب قسم المال على ثلاثة ~~أسهم للجد سهم ولكل واحد من الأخوين سهم ثم يرد الأخ من الأب سهمه على الأخ ~~من الأب والأم لأنه لا يرث معه فلم يشاركه فيما حجبا عنه كما لا يشارك الأخ ~~من الأب الأخ من الأب والأم فيما حجبا عنه الأم وتعرف هذه بالمعادة لأن ~~الأخ من الأب والأم عادا الجد بالأخ من الأب ثم أخذ منه ما حصل له # وإن اجتمع مع الجد أخ من الأب وأخت من الأب والأم قسم المال على خمسة ~~أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ثم يرد الأخ على الأخت تمات النصف ~~وهو سهم ونصف ويأخذ ما بقي وهو نصف سهم لأن الأخ من الأب إنما يرث مع الأخت ~~من الأب والأم ما يبقى بعد استكمال الأخت النصف وتصح من عشرة وتسمى عشرية ~~زيد رضي الله عنه # وإن اجتمع مع أختين من الأب وأختين من الأب والأم قسم المال بينهم على ( ~~السوية ) ستة أسهم للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم ترد الأختان من الأب جميع ما ~~حصل لهما على الأختين من الأب والأم لأنهما لا يرثان قبل أن تستكمل الأختان ~~من الأب والأم الثلثين # # | فصل في مقاسمة الجد # وإن كانت المقاسمة تنقص الجد من الثلث بأن زاد الإخوة على اثنين والأخوات ~~على أربع فرض للجد الثلث وقسم الباقي بين الإخوة والأخوات لأنا قد دللنا ~~على أنه يقاسم الواحد ولا ms0984 خلاف أنهم لا يقاسمونه أبدا فكان التقدير ~~بالاثنين أشبه بالأصول فإن الحجب إذا اختلف فيه الواحد والجماعة وجب ~~التقدير فيه بالاثنين كحجب الأم من الثلث وحجب البنات لبنات الابن وحجب ~~الأخوات للأب والأم للأخوات للأب ولا يعاد ولد الأب والأم الجد بولد الأب ~~في هذا الفصل لأن المعادة تحجب الجد ولا سبيل إلى حجبه عن الثلث # # | فصل في الجد مع الإخوة # وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض أخذ صاحب الفرض فرضه وجعل للجد أوفر ~~الأمرين من المقاسمة أو ثلث الباقي ما لم ينقص عن سدس جميع المال لأن الفرض ~~كالمستحق من المال فيصير الباقي كأنه جميع المال وقد بينا أن حكمه في جميع ~~المال أن يجعل له أوفر الأمرين من المقاسمة أو ثلث المال فكذلك فيما بقي ~~بعد الفرض # فإن نقصته المقاسمة أو ثلث الباقي عن السدس فرض له السدس لأن ولد الأب ~~والأم ليس بأكثر من ولد الصلب # ولو اجتمع الجد مع ولد الصلب لم ينقص حقه من السدس فلأن لا ينقص مع ولد ~~الأب والأم أولى # وإن مات رجل وخلف بنتا وجدا وأختا فللبنت النصف والباقي بين الجد والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وهي من مربعات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه ~~قال للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من أربعة # وإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي ~~للجد وهو السدس وهي من مربعات عبد الله رضي الله عنه لأنه يروى عنه أنه قال ~~للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان وتصح من أربعة وهذا خطأ لأن الجد ~~أبعد من الأم فلم يجز أن يحجبها كجد الأب مع أم الأب # وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا فللزوجة الربع وللأم الثلث والباقي ~~بين الجد والأخ نصفان وتصح من أربعة وعشرين للزوجة ستة أسهم وللأم ثمانية ~~والباقي بين الجد والأخ لكل واحد منهما خمسة وهي من مربعات عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه فإنه روي عنه ms0985 أنه ( جعل للزوجة ) الربع وللأم ثلث ما ~~بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان وتصح من أربعة للزوجة سهم وللأم سهم ~~وللأخ سهم وللجد سهم # وإن مات رجل وخلف امرأة وجدا وأختا فللمرأة الربع والباقي بين الجد ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وتعرف بالمربعة لأن مذهب زيد ما ذكرناه ومذهب ~~أبي بكر وابن عباس رضي الله عنهما للمرأة الربع والباقي للجد ومذهب علي ~~وعبد الله رضي الله عنهما للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي للجد واختلفوا ~~فيها على ثلاثة مذاهب واتفقوا على القسمة من أربعة # وإن مات رجل وخلف أما وأختا وجدا فللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين PageV02P032 وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة ~~فيها فإن زيدا ذهب إلى ما قلناه وذهب أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهما إلى ~~أن للأم الثلث والباقي للجد وذهب عمر إلى أن للأخت النصف وللأم ثلث الباقي ~~وهو السدس والباقي للجدة وذهب عثمان رضي الله عنه إلى أن للأم الثلث ~~والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من ثلاثة وذهب علي عليه السلام إلى أن ~~للأخت النصف وللأم الثلث والباقي للجد وعن ابن مسعود روايتان إحداهما مثل ~~قول عمر رضي الله عنه # والثانية للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان # وتصح من أربعة وتعرف بمثلثة عثمان ومربعة عبد الله رضي الله عن الجميع # # | فصل في الجد مع الأخت # ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في مسألة واحدة وهي إذا ماتت امرأة وخلفت ~~زوجا وأما وأختا وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس # وأصلها من ستة وتعول إلى تسعة ويجمع نصف الأخت وسدس الجد فيقسم بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين # وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ~~لأنه لا بد من أن يعطى الزوج النصف لأنه ليس ههنا من يحجبه ولا بد من أن ~~تعطى الأم الثلث لأنه ليس ههنا من يحجبها ولا بد من أن يعطى الجد السدس لان ~~أقل حقه السدس # ولا يمكن إسقاط الأخت ms0986 لأنه ليس ههنا من يسقطها ولا يمكن أن تعطى النصف ~~كاملا لأنه لا يمكن تفضيلها على الجد فوجب أن يقسم مالهما بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين # وتعرف هذه المسألة بالأكدرية لأن عبد الملك ابن مروان سأل عنها رجلا اسمه ~~الأكدر فنسبت إليه # وقيل سميت أكدرية لأنها كدرت على زيد أصله لأنه لا يعيل مسائل الجد وقد ~~أعال ولا يفرض للأخت مع الجد وقد فرض # فإن كان مكان الأخت في الأكدرية أخ لم يرث لأن للزوج النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس # ولا يجوز أن يشارك الجد في السدس لأن الجد يأخذ السدس بالفرض والأخ لا ~~يرث بالفرض وإنما يرث بالتعصيب ولم يبق ما يرثه بالتعصيب فسقط # وبالله التوفيق # # | كتاب النكاح # النكاح جائز لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع @QE@ ولما روى علقمة عن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض ~~للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء # # | فصل في بيان أهلية النكاح # ولا يصح النكاح إلا من جائز التصرف # فأما الصبي والمجنون فلا يصح منهما عقد النكاح لانه عقد معاوضة فلم يصح ~~من الصبي والمجنون كالبيع # وأما المحجور عليه لسفة فلا يصح نكاحه بغير إذن الولي لانه عقد يستحق به ~~المال فلم يصح منه من غير إذن الولي ويصح منه بإذن الولي لأنه لا يأذن له ~~إلا فيما يرى الحظ فيه # وأما العبد فلا يصح نكاحه بغير إذن المولى لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل ~~ولانه بالنكاح تنقص قيمته ويستحق بالمهر والنفقة كسبه وفي ذلك إضرار ~~بالمولى فلم يجز من غير إذنه ويصح منه بإذن المولى لانه لما أبطل النبي صلى ~~الله عليه وسلم نكاحه بغير إذنه دل على أنه يصح بإذنه ولان المنع لحق ~~المولى فزال بإذنه # PageV02P033 # | فصل في بيان ms0987 حكم النكاح # ومن جاز له النكاح وتاقت نفسه إليه وقدر على المهر والنفقة فالمستحب له ~~أن يتزوج لحديث عبد الله ولانه أحصن لفرجه وأسلم لدينه ولا يجب ذلك لما روى ~~إبراهيم بن ميسر رضي الله عنه عن عبيد بن سعد يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح ولانه ابتغاء لذة تصبر ~~النفس عنها فلم يجب كلبس الناعم وأكل الطيب ومن لم تتق نفسه إليه فالمستحب ~~له ألا يتزوج لانه تتوجه عليه حقوق هو غني عن التزامها ويحتاج أن يشتغل عن ~~العبادة بسببها وإذا تركه تخلى للعبادة فكان تركه أسلم لدينه # # | فصل في استحباب ذات الدين # والمستحب أن لا يتزوج إلا ذات دين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لاربع لمالها وحسبها وجمالها ~~ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك # ولا يتزوج ( إلا ذات عقل لان القصد بالنكاح العشرة وطيب العيش ولا يكون ~~ذلك إلا مع ذات عقل # ولا يتزوج ) إلا من يستحسنها لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم ~~لعبة فليستحسنها # # | فصل في النظر إلى المخطوبة # وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا # ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين لانه عورة ويجوز للمرأة إذا أرادت أن ~~تتزوج برجل أن تنظر إليه لانه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها ولهذا ~~قال عمر رضي الله عنه لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ~~ما يعجبهم منهن # ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة لانه يحتاج ~~إليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة ~~إلى معرفتها ms0988 في التحمل والأداء # ويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها للحاجة إلى معرفتها # ويجوز للطبيب أن ينظر إلى الفرج للمداواة لأنه موضع ضرورة فجاز له النظر ~~إلى الفرج كالنظر في حال الختان # وأما من غير حاجة فلا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن ~~تنظر إلى الأجنبي لقوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم @QE@ @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن @QE@ # وروى أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبن ~~عنه فقلت يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال أفعمياوان ~~أنتما أليس تبصرانه وروى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردف الفضل فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل فقال أبوه العباس لويت ~~عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ولا يجوز النظر ~~إلى الأمرد من غير حاجة لانه يخاف الافتتان به كما يخاف الافتتان بالمرأة # # | فصل فيما يجوز النظر إليه # ويجوز لذوي المحارم النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات المحارم ~~لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ~~أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو ~~نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال @QE@ # ويجوز للرجل أن ينظر إلى ذلك من الرجل وللمرأة أن تنظر إلى ذلك في جواز ~~النظر # واختلف أصحابنا في مملوك المرأة # فمنهم من قال هو محرم لها في جواز النظر والخلوة وهو المنصوص لقوله عز ~~وجل @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ PageV02P034 من المرأة لانهم كذوي ~~المحارم في تحريم النكاح على التأييد فكذلك # فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر وروى أنس رضي الله عنه قال أعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ms0989 ~~ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم ~~يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك ~~وغلامك # ومنهم من قال ليس بمحرم لان المحرم من يحرم على التأبيد وهذا لا يحرم على ~~التأبيد فلم يكن محرما # واختلفوا في المراهق مع الأجنبية فمنهم من قال هو كالبالغ في تحريم النظر ~~لقوله تعالى @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء @QE@ فدل على ~~أنه لا يجوز لمن ظهر على عورات النساء ولانه كالبالغ في الشهوة فكان ~~كالبالغ في تحريم النظر # ومن أصحابنا من قال يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم وهو قول أبي عبد ~~الله الزبيري لقوله عز وجل @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~@QE@ فدل على أنهم إذا لم يبلغوا الحلم لم يستأذنوا # # | فصل فيما يحل له النظر # ومن تزوج امرأة أو ملك جارية يملك وطأها فله أن ينظر منها إلى غير الفرج # وهل يجوز أن ينظر إلى الفرج فيه وجهان أحدهما لا يجوز لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال النظر إلى الفرج يورث الطمس # والثاني يجوز وهو الصحيح لانه يملك الاستمتاع به فجاز له النظر إليه ~~كالفخذ وإن زوج أمته حرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم ~~جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة و ( فوق ) الركبة # # | باب ما يصح به النكاح # لا يصح النكاح إلا بولي فإن عقدت المرأة لم يصح وقال أبو ثور إن عقدت ~~بإذن الولي صح ووجهه أنها من أهل التصرف وإنما منعت من النكاح لحق الولي ~~فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح # وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه رفعه لا تنكح المرأة ولا تنكح ~~المرأة نفسها ولانها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها وسرعة انخداعها فلم ms0990 ~~يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال ويخالف العبد فإنه منع لحق المولى فإنه ~~ينقص قيمته بالنكاح ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع بإذنه # فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي ~~سعيد الإصطخري أنه ينقض حكمه لأنه مخالف لنص الخبر وهو ما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها # والثاني لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم ~~كالشفعة للجار وأما الخبر فليس بنص لانه محتمل للتأويل فهو كالخبر في شفعة ~~الجار فإن وطئها الزوج قبل الحكم بصحته لم يجب ( عليه ) الحد # وقال أبو بكر الصيرفي إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب عليه الحد ~~كما لو وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية # والمذهب الأول لانه وطء مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالوطء في ~~النكاح بغير شهود ويخالف من وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لانه ~~لا شبهة له في وطئها وإن طلقها لم يقع الطلاق # وقال أبو إسحق يقع لانه نكاح مختلف في صحته فوقع فيه الطلاق كنكاح المرأة ~~في عدة أختها # والمذهب الأول لانه طلاق في غير ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية # PageV02P035 # | فصل في مولى الأمة # وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لانه عقد على منفعتها فكان إلى ~~المولى كالإجارة وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها لانه نكاح في ~~حقها فكان إلى وليها كنكاحها ولا يزوجها الولي إلا بإذنها لانه تصرف في ~~منفعتها فلم يجز من غير إذنها فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت فإن كان ~~وليها غير الأب والجد لم يملك تزويجها لانه لا يملك التصرف في مالها وإن ~~كان الأب أوالجد ففيه وجهان أحدهما لا يملك لان فيه تغريرا بمالها لانها ~~ربما ms0991 حبلت وتلفت # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يملك تزويجها لانها تستفيد به المهر ~~والنفقة واسترقاق ولدها # وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ~~ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم لان الولاية في النكاح تثبت لدفع العار عن ~~النسب والنسب إلى العصبات فإن لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق ثم عصبة ~~المولى ثم مولى المولى ثم عصبته لان الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب ~~في التزويج فإن لم يكن فوليها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولا يزوج أحد من الأولياء وهناك من هو ~~أقرب منه لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث # وإن استوى ثنان في الدرجة وأحدهمعا يدلي بالأبوين والآخر بأحدهما كأخوين ~~أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب ففيه قولان قال في القديم هما سواء ~~لان الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة لأب سواء وقال في الجديد يقدم من ~~يدلي بالأبوين لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي ~~بأحدهما كالميراث فإن استويا في الدرجة والإدلاء فالمستحب أن يقدم أسنهما ~~وأعلمهما وأورعهما لان الأسن أخبر والأعلم أعرف بشروط العقد والأورع أحرص ~~على طلب الحظ فإن زوج الآخر صح لان ولايته ثابتة وإن تشاحا أقرع بينهما ~~لانهما تساويا في الحق فقدم بالقرعة كما لو أراد أن يسافر بإحدى المرأتين ~~فإن خرجت القرعة لاحدهما فزوج الآخر ففيه وجهان # أحدهما يصح لان خروج القرعة لاحدهما لا يبطل ولاية الآخر # والثاني لا يصح لانه يبطل فائدة القرعة # # | فصل في تزويج الابن لأمه # ولا يجوز للابن أن يزوج أمه بالبنوة لان الولاية ثبتت للأولياء لدفع ~~العار عن النسب ولا نسب بين الابن والأم وإن كان للابن تعصيب بأن كان ابن ~~ابن عمها جاز له أن يزوج لانهما يشتركان في النسب فإن كان لها ابنا ابن عم ~~أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب # # | فصل في ms0992 صفات الولي # ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لانه لا يملك العقد ~~لنفسه فلا يملكه لغيره واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه فمنهم من قال ~~يجوز أن يكون وليا لانه إنما حجر عليه في المال خوفا من إضاعته وقد أمن ذلك ~~في تزويج ابنته فجاز له أن يعقد كالمحجور عليه للفلس # ومنهم من قال لا يجوز لانه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون ~~وليا لغيره # ولا يجوز أن يكون فاسقا على المنصوص لانها ولاية فلم تثبت مع الفسق ~~كولاية المال # ومن أصحابنا من قال إن كان أبا أو جدا لم يجز وإن كان غيرهما من العصبات ~~جاز لانه يعقد بالإذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لما ذكرناه # والثاني يجوز لانه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث ~~والتقدم في الصلاة على الميت # وهل يجوز أن يكون أعمى فيه وجهان أحدهما يجوز لان شعيبا عليه السلام كان ~~أعمى وزوج ابنته من موسى صلى الله على نبينا وعليهم وسلم # والثاني لا يجوز لانه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج ولا يجوز للمسلم ~~أن يزوج ابنته الكافرة ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة ~~بينهما منقطعة والدليل عليه قوله تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض @QE@ # وقوله سبحانه @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ ولهذا لا يتوارثان # ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة لان ولايته تعم المسلمين وأهل ~~الذمة # ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمته ~~لكافرة فيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري وهو ~~المنصوص لانها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اختلاف الدين كالولاية ~~في البيع والإجارة # والثاني لا يجوز وهو قول أبي القاسم الداركي لانه إذا لم يملك تزويج ~~الكافرة بالنسب فلأن لا يملك بالملك أولى # # | فصل في متى تنقل الولاية # وإن خرج الولي عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون ms0993 انتقلت الولاية ~~إلى من بعده من الأولياء لانه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى من بعده كما ~~لو مات فإن زال السبب الذي بطلت به الولاية عادت الولاية لزوال السبب الذي ~~أبطل ولايته فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية الأول ففيه ~~وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل أن يعلم ~~بالعزل وإن PageV02P036 دعت المنكوحة إلى كفء فعضلها الولي زوجها السلطان ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولانه حق ~~توجه عليه تدخله النيابة فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين ~~فامتنع من أدائه وإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ~~ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لان ولاية الغائب باقية # ولهذا لو زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه ~~كما لو حضر وامتنع من تزويجها فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه ~~وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها إلا بإذنه لانه كالحاضر # والثاني يجوز للسلطان أن يزوجها لانه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر ~~بعيد ويستحب للحاكم إذا غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل ~~الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف فإن عند أبي حنيفة أن الذي يملك ~~التزويج هو الذي تنتقل الولاية إليه # # | فصل إجبار البكر على التزويج # ويجوز للأب والجد تزويج البكر من غير رضعاها صغيرة كانت أو كبيرة لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثيب أحق بنفسها ~~من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها فدل على أن الولي أحق بالبكر وإن ~~كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ولانها تستحي أن تأذن لابيها بالنطق ~~فجعل صماتها إذنا ولا يجوز لغير الأب ms0994 والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن لما ~~روى نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون ~~فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن ابنتي تكره ذلك ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفارقها وقال لا تنكحوا اليتامى حتى ~~تستأمروهن فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله المغيرة بن شعبة ولانه ~~ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه ولا يبيع مالها من نفسه ~~فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه فإن زوجها بعد البلوغ ففي إذنها وجهان ~~أحدهما أن إذنها بالنطق لانه لما افتقر تزويجها إلى إذنها افتقر إلى نطقها ~~بخلاف الأب ( والجد ) # والثاني وهو المنصوص في الإملاء وهو الصحيح أن إذنها بالسكوت لحديب نافع # وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطء فإن كانت بالغة عاقلة لم يجز ~~لاحد تزويجها إلا بإذنها لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها ~~وهي ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها # وإذنها بالنطق لحديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها فدل على أن إذن الثيب بالنطق وإن ~~كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان إذنها معتبر في حال الكبر ~~فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد ~~تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لانه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا يجوز ~~لسائر العصبات تزويجها لان تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير لأب والجد ~~ولاية الإجبار # فأما الحاكم فإنها إن كانت صغيرة لم يملك تزويجها لانه لا حاجة بها إلى ~~النكاح وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى ذلك لانه قد يكون في تزويجها ~~شفاء لها # وإن ذهبت بكارتها بغير الوطء ففيه وجهان أحدهما أنها كالموطوءة لعموم ~~الخبر # والثاني وهو المذهب أنها تزوج تزويج الأبكار لان الثيب إنما اعتبر إذنها ~~لذهاب الحياء بالوطء والحياء ms0995 لا يذهب بغير الوطء # # | فصل إجبار الأمة ثيبا كانت أو بكرا # وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت ~~أو كبيرة عاقلة كانت أو مجنونة لانه عقد يملكه عليها بحكم الملك فكان إلى ~~المولى كالإجارة وإن دعت الأمة المولى إلى النكاح فإن كان يملك وطأها لم ~~يلزمه تزويجها PageV02P037 لانه يبطل عليه حقه من الاستمتاع وإن لم يملك ~~وطأها ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه تزويجها لانه تنقص قيمتها بالنكاح # والثاني يلزمه لانه لا حق له في وطئها # وإن كانت مكاتبة لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها لانه لا حق له في ~~منفعتها فإن دعت السيد إلى تزويجها ففيه وجهان أحدهما يجبر لانها تستعين ~~بالمهر والنفقة على الكتابة # والثاني لا يجبر لانها ربما عادت إليه وهي ناقصة بالنكاح # # | فصل فيما إذا كان ولي المرأة ممن يجوز له إنكاحها # وإن كان ولي المرأة ممن يجوز له أن يتزوجها كبن عم والمولى المعتق لم يجز ~~أن يزوجها من نفسه فيكون موجبا قابلا لانه يملك الإيجاب بالإذن فلم يجز أن ~~يملك شطري العقد كالوكيل في البيع فإن أراد أن يتزوجها فإن كان هناك من ~~يشاركه في الولاية زوجها منه وإن لم يكن من يشاركه في الولاية زوجها الحاكم ~~منه # وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره ففيه وجهان أحدهما أن له ~~أن يزوجها من نفسه لانه إذا فوض إلى غيره كان غيره وكيلا ( له ) والوكيل ~~قائم مقامه فكان إيجابه كإيجابه # والثاني يرفعه إلى حاكم ليزوجها منه لان الحاكم يزوج بولاية الحكم فيصير ~~كما لو زوجها منه ولي # ويخالف الوكيل لانه يزوجها بوكالته ولهذا يملك عزله إذا شاء ولا يملك عزل ~~الحاكم من غير سبب وإذا مات انعزل الوكيل ولا ينعزل الحاكم وإن كان لرجل ~~ابن ابن وبنت بن وهما صغيران فزوج بنت الابن ببن لابن ففيه وجهان أحدهما لا ~~يجوز وهو قول أبي العباس بن القاص لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه ms0996 وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة سفاح خاطب وولي وشاهدان # والثاني وهو قول أبي بكر بن الحداد المصري أنه يجوز كما يجوز أن يلي شطري ~~العقد في بيع ماله من بنه فعلى هذا يحتاج أن يقول زوجت بنت ابني ببن بني ~~وهل يحتاج إلى القبول فيه وجهان أحدهما يحتاج إلى القبول وهو أن يقول بعد ~~الإيجاب وقبلت نكاحها له وهو قول أبي بكر ابن الحداد لانه يتولى ذلك ~~بولايتين فقام فيه مقام الاثنين # والثاني لا يحتاج إلى لفظ القبول وهو قول أبي بكر القفال لانه قائم مقام ~~اثنين فقام لفظه مقام لفظين # # | فصل في التوكيل في الزواج # وإن وكل الولي رجلا في التزويج فهل يلزمه أن يعين الزوج فيه قولان أحدهما ~~لا يلزمه لان من ملك التوكيل في عقد لم يلزمه تعيين من يعقد معه كالموكل في ~~البيع # والثاني يلزمه لان الولي إنما جعل إليه اختيار الزوج لكمال شفقته ولا ~~يوجد كمال الشفقة في الوكيل فلم يجعل اختيار الزوج إليه # # | فصل في اشتراط الكفاءة # ولا تجوز للولي أن يزوج المنكوحة من غير كفء إلا برضاها ورضى سائر ~~الأولياء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء ونكحوا إليهم ولان في ذلك إلحاق عار ~~بها وبسائر الأولياء فلم يجز من غير رضاهم # # | فصل الكفاءة حق من وإن دعت المنكوحة إلى غير كفء # لم يلزم الولي تزويجها لانه يلحقه العار فإن رضيا جميعا جاز تزويجها لما ~~روت فاطمة بنت قيس قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا ~~الجهم يخطبني ومعاوية # فقال أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا ~~شيء له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما # قلت من يا رسول الله قال أسامة # قلت أسامة # قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لابي زيد في وبورك لي في أبي زيد # وقال عبد الرحمن بن مهدي أسامة من الموالي وفاطمة قرشية ms0997 ولان المنع من ~~نكاح غير الكفء لحقهما فإذا رضيا زال المنع فإن زوجت المرأة من غير كفء من ~~غير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء فقد قال في الأم النكاح باطل وقال ~~في الإملاء كان للباقين الرد وهذا يدل على أنه صحيح # فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه باطل لانه عقد في حق غيره من ~~غير إذن فبطل كما لو باع مال غيره بغير إذنه # والثاني أنه صحيح ويثبت فيه PageV02P038 بالخيار لان النقص يوجب الخيار ~~دون البطلان كما لو اشترى شيئا معيبا # ومنهم من قال العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه وتأول قوله في الإملاء ~~على أنه أراد بالرد المنع من العقد # ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء بطل لعقد كما لو اشترى الوكيل ~~سلعة وهو يعلم بعيبها وإن لم يعلم صح العقد وثبت الخيار كما لو اشترى ~~الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها وحمل القولين على هذين الحالين # # | فصل فيما تكون الكفاءة # والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة # فأما الدين فهو معتبر فالفاسق ليس بكفء للعفيفة لما روى أبو حاتم المزني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه ~~فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في ( الأرض ) وفساد عريض # وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربية لما روي عن سلمان رضي ~~الله عنه أنه قال لا نومكم في صلاتكم ولا ننكح نساءكم وغير القرشي ليس بكفء ~~للقرشية لقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تتقدموها # وهل تكون قريش كلها أكفاء فيه وجهان أحدهما أن الجميع أكفاء كما أن ~~الجميع في الخلافة أكفاء # والثاني أنهم يتفاضلون فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبي ليس بكفء للهاشمية ~~والمطلبية لما روى واثلة بن لأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني ~~هاشم واصطفاني من بني هاشم وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء لان النبي ms0998 ~~صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس وقال إن بني هاشم وبني ( عبد ) ~~المطلب شيء واحد # وأما الحرية فهي معتبرة فالعبد ليس بكفء للحرة لقوله تعالى @QB@ ضرب الله ~~مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه ~~سرا وجهرا هل يستوون @QE@ # ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد # وأما الصنعة فهي معتبرة فالحائك ليس بكفء للبزاز والحجام ليس بكفء للخراز ~~لان الحياكة والحجامة يسترذل أصحابها # واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر فالفقير ليس بكفء للموسرة ~~لما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسب المال والكرم ~~التقوى ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر # ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات ~~ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) غنينا زمانا بالتصعلك والغنى وكلا سقاناه ~~بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر # | فصل إذا أنكح الوليان # وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها فزوجها كل واحد ~~منهما من رجل نظرت فإن كان العقدان في وقت واحد أو لم يعلم متى عقدا أو علم ~~أن أحدهما قبل الآخر ولكن لم يعلم عين السابق منهما بطل العقدان لانه لا ~~مزية لاحدهما على الآخر وإن علم السابق ثم نسي وقف الأمر لانه قد يتذكر وإن ~~علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل لما روى سمرة رضي الله عنه ~~قال قال رصول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول ~~منهما فإن ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الأول وادعيا علم المرأة به # فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها لان الأصل عدم العلم وإن أقرت ~~لاحدهما سلمت إليه وهل تحلف للآخر فيه قولان أحدهما لا تحلف لان اليمين ~~تعرض على المنكر حتى يقر ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل فلم يكن ~~في تحليفها له فائدة # والثاني تحلف لانها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها ms0999 المهر فعلى هذا إن ~~حلفت سقط دعوى الثاني وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب عليها المهر ~~للثاني وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني فإن لم يحلف استقر النكاح للأول ~~وإن حلف حصل مع الأول إقرار ومع الثاني يمين ونكول المدعى عليه فإن قلنا ~~إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني لان البينة تقدم PageV02P039 على الإقرار ~~وإن قلنا إنه بمنزلة الإقرار وهو الصحيح ففيه وجهان أحدهما يحكم ببطلان ~~النكاحين لان مع الأول إقرار ومع الثاني ما يقوم مقام الإقرار فصار كما لو ~~أقرت لهما في وقت واحد # والثاني أن النكاح للأول لانه سبق الإقرار له فلم يبطل بإقرار بعده ويجب ~~عليها المهر للثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت للثاني # # | فصل في تزويج الصبي # ويجوز لولي الصبي أن يزوجه إذا رأى ذلك لما روي أن عمر رضي الله عنه زوج ~~بنا له صغيرا ولانه يحتاج إليه إذا بلغ فإذا زوجه ألف حفظ الفرج وهل له أن ~~يزوجه بأكثر من امرأة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بمرأة # والثاني يجوز أن يزوجه بأربع لانه قد يكون له فيه حفظ # وأما المجنون فإنه إن كان له حال إفاقة لم يجز تزويجه بغير إذنه لانه ~~يمكن استئذانه فلا يجوز الافتيات عليه وإن لم يكن له حال إفاقة ورأى الولي ~~تزويجه للعفة أو الحدمة زوجه لان له فيه مصلحة # وأما المحجور عليه لسفه فإنه إن رأى الولي تزويجه زوجه لان ذلك من مصلحته ~~فإن كان كثير الطلاق سراه بجارية لأنه لا يقدر على إعتاقها وإن طلب التزويج ~~وهو محتاج إليه فامتنع الولي فتزوج بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح ~~لانه تزوج بغير إذنه فلم يصح منه كما لو تزوج قبل الطلب والثاني يصح لانه ~~حق وجب له يجوز له أن يستوفيه بإذن من ( هو ) عليه فإذا امتنع جاز له أن ~~يستوفيه بنفسه كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه # وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه ms1000 أن يزوجه بغير رضاه فيه ~~قولان أحدهما له ذلك لانه مملوك يملك بيعه وإجارته فملك تزويجه من غير رضاه ~~كالأمة # والثاني ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك إجباره ~~عليه كالقسم وإن كان صغيرا ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين لانه تصرف ~~بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والإجارة # والثاني أنه يملك تزويجه قولا واحدا لانه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه ~~كالابن الصغير # وإن دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان أحدهما يلزمه تزويجه ~~لانه مكلف مولى عليه فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه # والثاني لا يلزمه لانه يملك ( المولى ) بيعه وإجارته فلم يلزمه تزويجه ~~كالأمة # وأما المكاتب فلا يملك المولى إجباره على النكاح لانه سقط حقه من رقبته ~~ومنفعته فإن دعا المكاتب المولى إلى التزويج فإن قلنا يجب عليه تزويج العبد ~~فالمكاتب أولى وإن قلنا لا يجب عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان أحدهما ~~لا يجب لانه مملوك فلم يلزمه تزويجه ( كالعبد ) # والثاني يجب لانه لا حق له في كسبه بخلاف لعبد فإن كسبه للمولى فإذا زوجه ~~بطل عليه كسبه للمهر والنفقة # # | فصل الشهادة في النكاح # ولا يصح النكاح إلا بشاهدين وقال أبو ثور يصح من غير شهادة لانه عقد فصح ~~من غير شهادة كالبيع وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدان ~~ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد ~~ومبناهما على الاحتياط # ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين # فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ولا يصح إلا ~~بعدلين لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان أحدهما وهو قول ~~أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت ~~بمجهولين كالإثبات عند الحاكم ms1001 # والثاني يصح وهو المذهب لانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة ~~العامة إلا بحضرة الحاكم لانهم لا يعرفون شرط العدالة وفهي ذلك مشقة فاكتفي ~~بالعدالة الظاهرة كما اكتفي في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم ~~إدراكها بالدليل فإن عقد بمجهولين ثم بان أنهما كانا فاسقين لم يصح لأنا ~~حكمنا بصحته في الظاهر إذا بان خلافه حكم بإبطاله كما لو حكم الحاكم ~~باجتهاده ثم وجد النص بخلافه # ومن أصحابنا من قال فيه قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة ~~شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان أحدهما ~~أنه يصح لان الأعمى يجوز أن يكون شاهدا # والثاني لا يصح لانه لا يعرف العاقد فهو كالأصم الذي لا يسمع لفظ العاقد ~~ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين لانه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا ~~جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة ~~فيه وجهان أحدهما يصح لانهما من أهل الشهادة # والثاني لا يصح لانه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال # # | فصل في اختلاف الزوجين في الشهادة # وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج عقدنا ~~بعدلين ففيه وجهان أحدهما PageV02P040 أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء ~~العدالة # والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما ~~تزوجا بولي وشاهدين وأنكر الولي والشاهدان لم يلتفت إلى إنكارهم لان لحق ~~لهما دون الولي والشاهدين # # | فصل في وجوب تعيين المنكوحة # ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب ~~تعيينهما فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال زوجتك هذه صح وإن قال زوجتك هذه ~~فاطمة واسمها عائشة صح لان مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم فلم يوثر ~~الغلط فيه وإن كانت ( المنكوحة ) غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له غيرها صح ~~وإن قال زوجتك ابنتي فاطمة وهي عائشة صح لانه لا حكم للاسم مع التعيين ~~بالنسب فلم يوثر الخطأ فيه وإن كان له بنتان فقال زوجتك ابنتي ms1002 لم يصح حتى ~~يعينها بالاسم أو بالصفة وإن قال زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته ~~الصغيرة أو قال زوجتك ابنتي وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لانها تعينت ~~بالنية وإن قال زوجتك ابنتي ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح ~~لان الإيجاب في امرأة والقبول في أخرى وإن قال زوجتك ابنتي عائشة ونوى ~~الصغيرة وقبل الزوج ونوى الكبيرة صح النكاح في عائشة في الظاهر ولم يصح في ~~الباطن لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولي # # | فصل استحباب الخطبة قبل العقد # ويستحب أن يخطب قبل العقد لما روي عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال عبد الله ثم تصل خطبتك ~~بثلاث آيات @QB@ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ @QB@ ~~واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ @QB@ ~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ # فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للذي خطب الواهبة زوجتكها بما معك من القرآن ولم يذكر الخطبة ~~ويستحب أن يدعى لهما بعد العقد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك ~~عليك وجمع بينكما في خير # # | فصل في ألفاظ التزويج # ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح لان ما سواهما من الألفاظ ~~كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ولان الشهادة شرط في النكاح فإذا ~~عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح # وختلف أصحابنا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فمنهم من قال ~~لا يصح لان كل لفظ لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الإحلال ms1003 # ومنهم من قال يصح لانه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها # وإن قال زوجني فقال زوجتك صح لان الذي خطب لواهبة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال زوجنيها # فقال النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن وإن قال زوجتك ~~فقال قبلت ففيه قولان أحدهما يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما ~~يرجع في البيع إلى ما أوجبه البائع # والثاني لا يصح لان قوله قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به كما لو قال ~~زوجتك فقال نعم وإن عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم استحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة الله بالعربية فلا تقوم ~~لعجمية مقامها كالقرآن # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح وإن ~~لم يحسن صح لان ما اختص بلفظ غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن لعربية # ولم يجز عند لقدرة كتكبيرة الصلاة # والثالث وهو الصحيح أنه يصح سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن لان لفظ ~~النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية فقام مقامه ويخالف ~~القرآن فإن القصد منه النظم المعجز وذلك لا يوجد في غيره والقصد ( بالتكبير ~~) العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاة والقصد بالنكاح تمليك ~~ما يقصد بالنكاح والعجمية كالعربية في ذلك # فإن فصل بين القبول والإيجاب بخطبة بأن قال الولي زوجتك وقال الزوج بسم ~~الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنه يصح لان الخطبة مأمور بها ~~للعقد فلم تمنع صحته كالتيمم بين PageV02P041 صلاتي الجمع # والثاني لا يصح لانه فصل بين الإيجاب ولقبول فلم يصح كما لو فصل بينهما ~~بغير الخطبة ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين والخطبة مأمور بها ~~قبل العقد # # | فصل في النكاح لا يجري فيه الخيار # وإذا انعقد لعقد لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط لان لعادة ms1004 ~~في النكاح أنه يسأل عما يحتاج إليه قبل العقد فلا حاجة فيه إلى الخيار بعده ~~والله أعلم # # | باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم # من ارتد عن الدين لم يصح نكاحه لان النكاح يراد للاستمتاع ولا يوجد ذلك ~~في نكاح المرتد ولا يصح نكاح الخنثى المشكل لانه إن تزوج امرأة لم يومن أن ~~يكون امرأة وإن تزوج رجلا لم يومن أن يكون رجلا ولا يصح نكاح المحرم لما ~~بيناه في الحج # # | فصل فيما يحرم على الرجل من النسب # ويحرم على الرجل من جهة النسب الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت ~~الأخ وبنت الأخت لقوله عز وجل @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت @QE@ ومن حرم عليه مما ذكرناه ~~بنسب حرم عليه بذلك النسب كل من يدلي به وإن بعد # فتحرم عليه الأم وكل من يدلي بالأمومة من الجدات من الأب والأم وإن علون # وتحرم عليه البنت وكل من ينتسب إليه بالبنوة من بنات الأولاد وأولاد ~~الأولاد وإن سفلن # وتحرم عليه الأخت من الأب والأخت من الأم والأخت من الأب والأم # وتحرم عليه العمة وكل من يدلي إليه بالعمومة من أخوات الآباء والأجداد من ~~الأب والأم أو من الأب أو من الأم وإن علون # وتحرم عليه الخالة وكل من يدلي إليه بالخؤولة من أخوات الجدات من لأب ~~ولأم أو من الأب أو من الأم # وإن علون # وتحرم عليه بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة لأخ من بنات أولاده وأولاد ~~أولاده وإن سفلن # وتحرم عليه بنت الأخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخت من أولادها وأولاد ~~أولادها وإن سفلن لان الاسم يطلق على ما قرب وبعد والدليل عليه قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب @QE@ # فأطلق عليهم اسم الآباء مع البعد وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه ~~يرمون ارموا فإن أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميا فسمى إسماعيل أباهم ~~مع البعد ولان ms1005 من بعد منهم كمن قرب في الحكم والدليل عليه أن ابن لابن ~~كالابن والجد كالأب في الميراث والولاية والعتق بالملك ورد الشهادة فلأن ~~يكون كالابن والأب في التحريم ومبناه على التغليب أولى # # | فصل فيما يحرم على الرجل من المصاهرة # وتحرم عليه من جهة المصاهرة أم المرأة دخل بها أو لم يدخل لقوله تعالى ~~@QB@ وأمهات نسائكم @QE@ # ويحرم عليه كل من يدلي إلى مرأته بالأمومة من الجدات من الأب والأم لما ~~بيناه في الفصل قبله # ويحرم عليه ابنة المرأة بنفس لعقد تحريم جمع لانه إذا حرم عليه الجمع بين ~~المرأة وأختها فلأن يحرم الجمع بين المرأة وابنتها أولى فإن بانت الأم قبل ~~الدخول حلت له البنت وإن دخل بالأم حرمت عليه البنت على التأبيد لقوله ~~تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ # وتحرم عليه كل من ينتسب إلى امرأته بالبنوة من بنات أولادها وأولاد ~~أولادها وإن سفلن من وجد منهن ومن لم يوجد كما تحرم البنت وتحرم عليه حليلة ~~الابن لقوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ # وتحرم عليه حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من بني الأولاد وأولاد لما ~~بيناه # وتحرم عليه حليلة الأب لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء @QE@ وتحرم عليه حليلة كل من يدلي إليه بالأبوة من الأجداد لما ~~ذكرناه # # | فصل من حرم نكاحها حرم وطئها # ومن حرم عليه بنكاحه أو بنكاح أبيه أو ابنه حرم عليه بوطئه أو وطء أبيه ~~أو ابنه في ملك أو شبهة لان الوطء معنى قصير به المرأة فراشا فتعلق به ~~تحريم المصاهرة كالنكاح ولان الوطء في إيجاب التحريم آكد من العقد بدليل أن ~~الربيبة تحرم بالعقد تحريم جمع وتحرم بالوطء على التأبيد فإذا ثبت تحريم ~~المصاهرة بالعقد فلأن يثبت بالوطء أولى # واختلف قوله في المباشرة فيما دون الفرج بشهوة في ملك أو شبهة فقال في ~~أحد القولين هو كالوطء في التحريم لانها مباشرة لا تستباح إلا بملك فتعلق ~~بها تحريم المصاهرعة كالوطء ms1006 # والثاني لا يحرم بها ما يحرم بالوطء لقوله تعالى @QB@ فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ PageV02P042 ولانها مباشرة لا توجب العدة ~~فلا يتعلق بها التحريم كالمباشرة بغير شهوة وإن تزوج امرأة ثم وطىء أمها أو ~~بنتها أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ النكاح لانه معنى يوجب تحريما ~~موبدا فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع # # | فصل هل الزنى يحرم # وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ # وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى ~~بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ~~ما كان بنكاح ولا تحرم بالزنا أمها ولا بنتها ولا تحرم هي على ابنه ولا على ~~أبيه للآية والخبر ولانه معنى لا تصير به المرأة فراشا فلم يتعلق به تحريم ~~المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة وإن لاط بغلام لم تحرم عليه أمه وبنته للآية ~~والخبر وإن زنى بامرأة فأتت منه ببنة فقد قال الشافعي رحمه الله أكره أن ~~يتزوجها فإن تزوجها لم أفسخ # فمن أصحابنا من قال إنما كره خوفا من أن تكون منه فعلى هذا إن علم قطعا ~~أنها منه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له # ومنهم من قال إنما كره ليخرج من الخلاف لان أبا حنيفة يحرمها فعلى هذا لو ~~تحقق أنها منه لم تحرم وهو الصحيح لانها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم ~~يتعلق بها التحريم كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا # واختلف أصحابنا في المنفية باللعان فمنهم من قال يجوز للملاعن نكاحها ~~لانها منفية عنه فهي كالبنت من الزنا # ومنهم من قال لا يجوز للملاععن نكاحها لانها غير منفية عنه قطعا ولهذا لو ~~أقر بها ثبت النسب # # | فصل في الجمع بين الأختين # ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عز وجل @QB@ وأن تجمعوا ~~بين الأختين @QE@ ولان الجمع بينهما يودي إلى العداوة وقطع الرحم # ويحرم ms1007 عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها ولانهما مرأتان لو كانت إحداهما ذكرا لم يحل له نكاح ~~الأخرى فلم يجز الجمع بينهما في النكاح كالأختين فإن جمع بين لأختين أو بين ~~المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في عقد واحد بطل نكاحهما ( جميعا ) ~~لانه ليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما # وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية لانها اختصت بالتحريم # وإن تزوج إحداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الأخرى لانه لم ~~يجمع بينهما في الفراش وإن كان رجعيا لم تحل لانها باقية على الفراش وإن ~~قال أخبرتني بانقضاء العدة وأنكرت المرأة لم يقبل قوله في إسقاط النفقة ~~والسكنى لانه حق لها ويقبل قوله في جواز نكاح أختها لان الحق لله تعالى وهو ~~مقلد فيما بينه وبينه فإن نكح وثني وثنية ودخل بها ثم أسلم وتزوج بأختها في ~~عدتها لم يصح وقال المزني النكاح موقوف على إسلامها فإن لم تسلم حتى انقضت ~~العدة صح كما يقف نكاحها على إسلامها وهذا خطأ لانها جارية إلى بينونة فلم ~~يصح نكاح أختها كالرجعية ويخالف هذا نكاحها فإن الموقوف هناك الحل والنكاح ~~يجوز أن يقف حله ولا يقف عقده ولهذا يقف حل نكاح المرتدة على انقضاء العدة ~~ولا يقف نكاحها على الإسلام ويقف حل نكاح الرجعية على العدة ولا يقف نكاح ~~أختها على العدة # # | فصل فيمن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب # ومن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب له أو بالمصاهرة # أو بالجمع حرم عليه وطوها بملك اليمين لانه إذا حرم النكاح فلأن يحرم ~~الوطء وهو المقصود أولى وإن ملك أختين فوطىء إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى ~~تحرم الموطوءة ببيع أو عتق أو كتابة أو نكاح فإن خالف ووطئها لم يعد إلى ~~وطئها حتى تحرم الأولى والمستحب ألا يطأ الأولى حتى يستبرىء الثانية حتى لا ~~يكون جامعا ms1008 للماء في رحم أختين وإن تزوج امرأة ثم ملك أختها لم تحل له ~~المملوكة لان أختها على فراشه وإن وطىء مملوكة ثم تزوج أختها حرمت المملوكة ~~وحلت المنكوحة لان فراش المنكوحة أقوى لانه تملك به حقوق لا تملك بفراش ~~المملوكة من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان فثبت الأقوى وسقط الأضعف كملك ~~اليمين لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة إذا طرأ على ~~النكاح ثبت وسقط النكاح # # | فصل ما يحرم من النكاح يحرم الرضاعة # وما حرم من النكاح والوطء بالقرابة حرم بالرضاع لقوله تعالى @QB@ ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ # فنص على الأم والأخت وقسنا عليهما من سواهما وروت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة # # | فصل فيمن حرم عليه نكاح امرأة مؤبدا # ومن حرم عليه نكاح مرأة على التأبيد برضاع أو نكاح أو وطء مباح صار لها ~~محرما في جواز النظر والخلوة لانها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير محرم ~~فصار محرما لها كالأم والبنت # ومن حرمت عليه بوطء شبهة لم يصر محرما لها لانها حرمت عليه بسبب غير مباح ~~ولم تلحق بذوات المحارم ولأنساب # من لكفار كعبدة لأوثان ومن ارتد عن الإسلام لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ~~@QE@ PageV02P043 # | فصل في تزويج الكفار # ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له @QB@ المشركات حتى يؤمن @QE@ ~~ويحرم عليه أن أيضا إماءهم بملك اليمين لان كل صنف حرم وطء حرائرهم بعقد ~~النكاح حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح حرم وطء إمائهم بملك اليمين كالأخوات ~~والعمات ويحل له نكاح حرائر أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن دخل في ~~دينهم قبل التبديل لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم @QE@ ولان الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة فتزوج عثمان ~~رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وأسلمت عنده وتزوج ~~حذيفة رضي الله عنه بيهودية من أهل المدائن ms1009 # وسئل جابر رضي الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجنا ~~بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص # ويحل له وطء إمائهم بملك اليمين لان كل جنس حل نكاح حرائرهم حل وطء ~~إمائهم كالمسلمين # ويكره أن يتزوج حرائرهم وأن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنا لا نأمن أن يميل ~~إليها فتفتنه عن الدين أو يتولى أهل دينها فإن كانت حربية فالكراهية أشد ~~لانه لا يومن ما ذكرناه ولانه يكثر سواد أهل الحرب ولانه لا يومن أن يسبى ~~ولده منها فيسترق # # | فصل في تزويج من لا كتاب له # وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب كمن يومن بزبور داود عليه السلام ~~وصحف شيث فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين ~~لانه قيل إن ما معهم ليس من كلام الله عز وجل وإنما هو شيء نزل به جبريل ~~عليه السلام كالأحكام التي نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~القرآن وقيل إن الذي معهم ليس بأحكام وإنما هي مواعظ والدليل عليه قوله ~~تعالى @QB@ إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ # ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا يجوز للمسلم أن ينكح ~~حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لانهم دخلوا في دين باطل فهم كمن ~~ارتد من المسلمين # ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم ~~تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح حرائرهم ولا وطء إمائهم بملك اليمين لان ~~الأصل في الفروج الحظر فلا تستباح مع الشك # # | فصل تزويج السامرة والصابئين # واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين فقال أبو إسحق السامرة من اليهود ~~والصابئون من النصارى واستفتى القاهر أبا سعيد الإصطخري في الصابئين فأفتى ~~بقتلهم لانهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبرة # والمذهب أنهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل ~~والإيمان بالكتب كانوا منهم وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم وكان ~~حكمهم حكم عبدة الأوثان # واختلفوا في المجوس فقال ms1010 أبو نور يحل نكاحهم لانهم يقرون على دينهم ~~بالجزية كاليهود والنصارى # وقال أبو إسحق إن قلنا إنهم كان لهم كتاب حل نكاح حرائرهم ووطء إمائهم # والمذهب أنه لا يحل لانهم غير متمسكين بكتاب فهم كعبدة الأوثان وأما حقن ~~الدم فلان لهم شبهة كتاب والشبهة في الدم تقتضي الحقن وفي البضع تقتضي ~~الحظر # وأما ما قال أبو إسحق فلا يصح لانه لو جاز نكاحهم على هذا القول لجاز ~~قتلهم على القول الآخر # # | فصل نكاح من ولد بين وثني وكتابية # ويحرم عليه نكاح من ولد بين وثني وكتابية لان الولد من قبيلة الأب ولهذا ~~ينسب إليه ويشرف بشرفه فكان حكمه في النكاح حكمه ومن ولد بين كتابي ووثنية ~~ففيه قولان أحدهما أنها لا تحرم عليه لانها من قبيلة الأب والأب من أهل ~~الكتاب # والثاني أنها تحرم لانها لم تتمحض كتابية فأشبهت المجوسية # # | فصل في نكاح الأمة الكتابية # ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا ~~أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ ~~PageV02P044 ولانها إن كانت لكافر سترق ولده منها وإن كانت لمسلم لم يومن ~~أن يبيعها من كافر فيسترق ولده منها وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج ~~حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى @QB@ ~~ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم @QE@ ~~فدل على أنها لا تحل لمن لم يخش العنت # وإن خشي العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا وهو ما يتزوج به حرة ولا ما ~~يشتري به أمة جاز له نكاحها للآية وإن وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له ~~نكاح الأمة لقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم @QE@ # فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مومنة أنه لا ينكح الأمة وإن ~~وجد ms1011 ما يتزوج به حرة كتابية أو يشتري به أمة ففيه وجهان أحدهما يجوز لقوله ~~تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ وهذا غير مستطيع أن ينكح المحصنات المومنات # والثاني لا يجوز وهو الصحيح لقوله تعالى @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم ~~@QE@ # وهذا لا يخشى العنت # وإن كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها لصغر أو لرتق أو لضنى من مرض ففيه ~~وجهان أحدهما يحل له نكاح الأمة لانه يخشى العنت # والثاني لا يحل لان تحته حرة فلا يحل له نكاح الأمة والصحيح هو الأول فإن ~~لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشي العنت فتزوج أمة ثم تزوج حرة أو ~~وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة # وقال المزني إذا وجد صداق حرة بطل نكاح الأمة لان شرط الإباحة قد زال ~~وهذا خطأ لان زوال الشرط بعد العقد لا حكم له كما لو أمن العنت بعد العقد ~~وإن كان الزوج عبدا حل له نكاح الأمة وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت لانها ~~مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في حق الحر # # | فصل نكاح العبد مولاته # ويحرم على العبد نكاح مولاته لان أحكام الملك والنكاح تتناقض فإن المرأة ~~بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق والعبد بحكم النكاح يطالبها بالسفر ~~إلى المغرب والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة والعبد بحكم الملك يطالبها ~~بالنفقة وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح لان ملك اليمين أقوى ~~لانه يملك به الرقبة والمنفعة فأسقط النكاح # ويحرم على المولى أن يتزوج أمته لان النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ~~ملك اليمين فبطل وإن تزوج جارية ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد ~~إذا تزوج حرة ثم اشترته # # | فصل نكاح الأب جارية ابنه # ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه لان له فيها شبهة تسقط الحد بوطئها فلم ~~يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره فإن تزوج جارية أجنبي ms1012 ثم ~~ملكها ابنه ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل النكاح لان ملك الابن كملكه في ~~إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح # والثاني لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح # # | فصل في نكاح المعتدة # ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح ~~حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ ولان العدة وجبت لحفظ النسب فلو جوزنا فيها ~~النكاح اختلط النسب وبطل المقصود # ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة لانه لا يومن أن تكون حاملا ~~من غيره فإن تزوجها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أن النكاح باطل ~~لانها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة # والثاني وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق أنه يصح وهو الصحيح لانها النكاح ~~ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه # # | فصل في العدد في الزواج # ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ ريبة حدثت بعد انقضاء العدة فلم ~~تمنع صحة العقد كما لو حدثت بعد PageV02P045 وروى عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم خذ منهن أربعا ويحرم على العبد أن يجمع بين أكثر من مرأتين # وقال أبو ثور يحل له أن يجمع بين أربع وهذا خطأ لما روي أن عمر رضي الله ~~عنه خطب وقال من يعلم ماذا يحل للمملوك من النساء فقال رجل أنا # فقال كم قال اثنتان فسكت عمر وروي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنهما # # | فصل في نكاح الشغار # ولا يجوز نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن ~~يزوجه ذلك ابنته أو أخته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ms1013 الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته من الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس ~~بينهما صداق ولانه أشرك في البضع بينه وبين غيره فبطل العقد كما لو زوج ~~ابنته من رجلين # فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك صح النكاحان لانه لم يحصل ~~التشريك في البضع وإنما حصل الفساد في الصداق وهو أنه جعل الصداق أن يزوجه ~~ابنته فبطل الصداق وصح النكاح # وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة صح النكاحان ووجب ~~مهر المثل لان الفساد في الصداق وهو شرطه مع المائة تزويج ابنته فأشبه ~~المسألة قبلها # وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة ويكون بضع كل واحدة ~~منهما صداقا للأخرى ففيه وجهان أحدهما يصح لان الشغار هو الخالي من الصداق ~~وههنا لم يخل من الصداق # والثاني لا يصح وهو المذهب لان المبطل هو التشريك في البضع وقد اشترك في ~~البضع # # | فصل في نكاح المتعة # ولا يجوز نكاح المتعة وهو أن يقول زوجتك ابنتي يوما أو شهرا لما روى محمد ~~بن علي رضي الله عنهما أنه سمع أباه علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وقعد ~~لقي ابن عباس وبلغه أنه يرخص في متعة النساء فقال له علي كرم الله وجهه إنك ~~مرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم ~~الحمر الأنسية ولانه عقد يجوز مطلقا فلم يصح موقتا كالبيع ولانه نكاح لا ~~يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة الوفاة فكان باطلا كسائر الأنكحة ~~الباطلة # # | فصل في نكاح المحلل # ولا يجوز نكاح المحلل وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما ~~وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج الأول لما روى هزيل عن عبد الله قال لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة ~~والمحلل والمحلل له وآكل PageV02P046 الربا ومطعمه ولانه نكاح شرط انقطاعه ~~دون غايته فشابه نكاح المتعة وإن تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها ففيه ~~قولان أحدهما أنه باطل ms1014 لما ذكرناه من العلة # والثاني أنه يصح لان النكاح مطلق وإنما شرط قطعه بالطلاق فبطل الشرط وصح ~~العقد فإن تزوجها واعتقد أنه يطلقها إذا وطئها كره ذلك لما روى أبو مرزوق ~~التجيني أن رجلا أتى عثمان رضي الله عنه فقال إن جاري طلق امرأته في غضبه ~~ولقي شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالي فأتزوجها ثم أبني بها ثم أطلقها فترجع ~~إلى زوجها الأول فقال له عثمان رضي الله عنه لا تنكحها إلا بنكاح رغبة فإن ~~تزوج على هذه النية صح النكاح لان العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد ~~ولهذا لو اشترى عبدا بشرط ألا يبيعه بطل ولو اشتراه بنية ألا يبيعه لم يبطل # # | فصل وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد # لانه عقد يبطله التوقيت فبطل بالخيار الباطل كالبيع وإن شرط ألا يتسرى ~~عليها أو لا ينقلها من بلدها بطل الشرط لانه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل ~~العقد لانه لا يمنع مقصود العقد وهو الاستمتاع فإن شرط ألا يطأها ليلا بطل ~~الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم المومنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو ~~حرم حلالا فإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد وإن كان من جهة الزوج لم ~~يبطل لان الزوج يملك الوطء ليلا ونهارا وله أن يترك فإذا شرط ألا يطأها فقد ~~شرط ترك ماله تركه والمرأة يستحق عليها الوطء ليلا ونهارا فإذا شرطت ألا ~~يطأها فقد شرطت منع الزوج من حقه وذلك ينافي مقصود العقد فبطل # # | فصل في التعريض في الخطبة بالمعتدة # ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله تعالى @QB@ ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ ولما روت فاطمة بنت قيس ~~أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبقيني بنفسك فزوجها بأسامة رضي الله عنه # ويحرم التصريح بالخطبة لانه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم ~~ولان التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يومن أن يحملها الحرص على النكاح ~~فتخبر ms1015 بانقضاء العدة والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الإخبار ~~بانقضاء العدة # وإن خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها لأنه يجوز له ~~نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة ويحرم على غيره التصريح ~~بخطبتها لانها محرمة عليه وهل يحرم التعريض فيه قولان أحدهما يحرم لان ~~الزوج يملك أن يستبيحها في العدة فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية # والثاني لا يحرم لانها معتدة بائن فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ~~ثلاثا والمتوفى عنها زوجها والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل ~~وفيما يحرم لان الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه # والتصريح أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه # والتعريض أن يقول رب راغب فيك وقال الأزهري أنت جميلة وأنت مرغوب فيك ~~وقال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا ~~بنفسك # فقالت قد سبقك غيرك ويكره التعريض بالجماع لقوله تعالى @QB@ ولكن لا ~~تواعدوهن سرا @QE@ # وفسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع فسماه سرا لانه يفعل سرا وأنشد فيه ~~قول امرىء القيس ( الطويل ) ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت ألا يحسن السر ~~أمثالي ولان ذكر الجماع دناءة وسخف # # | فصل في الخطبة على خطبة الآخر # ومن خطب امرأة فصرح له بالإجابة حرم على غيره خطبتها إلا أن يأذن فيه ~~الأول لما روعى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن له فيخطب وإن ~~لم يصرح له بالإجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره لما روي أن فاطمة بنت ~~قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاوية وأبا الجهم خطباني فقال ~~رسول PageV02P047 الله صلى الله عليه وسلم أماأبو الجهم فلا يضع العصا عن ~~عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة # وإن عرض له بالإجابة ففيه قولان قال في القديم تحرم خطبتها لحديث ابن عمر ~~رضي الله عنه ولان فيه ms1016 إفسادا لما تقارب بينهما # وقال في الجديد لا تحرم لانه لم يصرح له بالإجابة فأشبه إذا سكت عنه فإن ~~خطب على خطبة أخيه في الموضع الذي لا يجوز فتزجها صح النكاح لان المحرم سبق ~~العقد فلم يفسد به العقد وبالله التوفيق # # | باب الخيار في النكاح والرد بالعيب # إذا وجد الرجل امرأته مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء وهي التي انسد ~~فرجها أو قرناء وهي التتي في فرجها لحم يمنع الجماع ثبت له الخيار وإن وجدت ~~المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو أبرص أو مجبوبا أو عنينا ثبت لها الخيار ~~لما روى زيد بن كعب بن عجرة # قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني غفار فرأى بكشحها ~~بياضا # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم البسي ثيابك والحقي بأهلك فثبت الرد ~~بالبرص بالخبر وثبت في سائر ما ذكرناه بالقياس على البرص لانها في معناه في ~~منع الاستمتاع # وإن وجد أحدهما الآخر وله فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان أحدهما يثبت ~~له الخيار لان النفس تعاف عن مباشرته فهو كالأبرص # والثاني لا خيار له لانه يمكنه الاستمتاع به # وإن وجدت المرأة زوجها خصيا ففيه قولان أحدهما لها الخيار لان النفس ~~تعافه # والثاني لا خيار لها لانها تقدر على الاستمتاع به # وإن وجد أحدهما بالآخر عيبا وبه مثله بأن وجده أبرص وهو أبرص ففيه وجهان ~~أحدهما له الخيار لان النفس تعاف من عيب غيرها وإن كان بها مثله # والثاني لا خيار له لانهما متساويان في النقص فلم يثبت لهما الخيار كما ~~لو تزوج عبد بأمة وإن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار فإن كان بالزوج ثبت ~~لها الخيار لان ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به الخيار ~~إذا حدث بعد العقد كالإعسار بالمهر والنفقة وإن كان بالزوجة ففيه قولان ~~أحدهما يثبت به الخيار وهو قوله في الجديد وهو الصحيح لان ما ثبت به الخيار ~~في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده ms1017 كالعيب في الزوج # والثاني وهو قوله في القديم أنه لا خيار له لانه يملك أن يطلقها # # | فصل في ثبوت خيار العيب # والخيار في هذه العيوب على الفور لانه خيار ثبت بالعيب فكان على الفور ~~كخيار العيب في البيع ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم لانه مختلف فيه # # | فصل الفسخ قبل الدخول يسقط المهر # وإن فسخ قبل الدخول سقط المهر لانه إن كانت المرأة فسخت كانت الفرقة من ~~جهتها فسقط مهرها وإن كان الرجل هو الذي فسخ إلا أنه فسخ لمعنى من جهة ~~المرأة وهو التدنيس بالعيب فصار كأنها اختارت الفسخ وإن كان الفسخ بعد ~~الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل لانه يستند الفسخ إلى سبب قبل العقد ~~فيصير الوطء كالحاصل في نكاح فاسد فوجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره ~~فيه قولان قال في القديم يرجع لانه غره حتى دخل في العقد ( وقال في الجديد ~~لا يرجع لانه حصل له في مقابلته الوطء فإن قلنا يرجع فإن كان الرجوع على ~~الولي رجع بجميعه وإن كان على المرأة ففيه وجهان أحدهما يرجع بجميعه كالولي # والثاني يبقي منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن طلقها قبل الدخول ثم ~~علم أنه كان بها عيب لم يرجع بالنصف لانه رضي بإزالة الملك والتزام نصف ~~المهر فلم يرجع به # # | فصل تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب # ولا يجوز لولي المرأة الحرة ولا لسيد الأمة ولا لولي الطفل تزويج المولى ~~عليه ممن به هذه العيوب لان في ذلك إضرارا بالمولى عليه فإن خالف وزوج فعلى ~~ما ذكرناه فيمن زوج المرأة من غير كفء وإن دعت المرأة الولي أن يزوجها ~~بمجنون لم يلزمه PageV02P048 تزويجها لان عليه في ذلك عارا وإن دعت إلى ~~نكاح مجبوب # أو عنين لم يكن له أن يمتنع لانه لا ضرر عليه في ذلك وإن دعت إلى نكاح ~~مجذوم أو أبرص ففيه وجهان أحدهما له أن يمتنع لان عليه في ذلك عارا # والثاني ليس له أن يمتنع لان الضرر ms1018 عليها دونه # # | فصل رضا المرأة بالعيب # وإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها لولي على الفسخ لان حق ~~الولي في ابتداء العقد دون الاستدامة ولهذا لو دعت ( الحرة ) إلى نكاح عبد ~~كان للولي أن يمتنع ولو أعتقت تحت عبد فاختارت المقام معه لم يكن للولي ~~إجبارها على الفسخ # # | فصل الدعوى على الزوج انه عنين # إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه ~~فإن نكل ردت اليمين على المرأة وقال أبو سعيد الإصطخري يقضى عليه بنكوله ~~ولا تحلف المرأة لانه أمر لا تعلمه # والمذهب الأول لانه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعي ~~كسائر الحقوق وقوله إنها لا تعلمه يبطل باليمين في كناية الطلاق وكناية ~~القذف فإذا حلفت المرأة أو اعترف الزوج أجله ( الحاكم ) سنة لما روى سعيد ~~بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قضى في العنين أن يوجل سنة # وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم نحوه ولان ~~العجز عن لوطء قد يكون بالتعنين وقد يكون لعارض من حرارة أو برودة أو رطوبة ~~أو يبوسة فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية ولم يزل دل ~~على أنه خلقة ولا تثبت المدة إلا بالحاكم لانه يختلف فيها بخلاف مدة ~~الإيلاء فإن جامعها في الفرج سقطت المدة وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج ~~لان أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق بما دونه فإن كان بعض الذكر مقطوعا لم ~~يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع ما بقي # ومن أصحابنا من قال إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين ~~لان الباقي قائم مقام الذكر # ومن أصحابنا من قال إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين ~~لان الباقي قائم مقام الذكر # والمذهب الأول لانه إذا كان الذكر سليما فهناك حد يمكن اعتباره وهو ~~الحشفة وإذا كان مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره فاعتبر الجميع وإن وطئها ~~في الدبر لم يخرج من حكم ms1019 التعنين لانه ليس بمحل للوطء ولهذا لا يحصل به ~~الإحلال للزوج الأول وإن وطىء في الفرج وهي حائض سقطت المدة لانه محل للوطء ~~وإن ادعى أنه وطئها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لانه لا يمكن ~~إثباته بالبينة وإن كانت بكرا فالقول قولها لان الظاهر أنه لم يطأها فإن ~~قال الزوج وطئت ولكن عادت البكارة حلفت لجواز أن يكون قد ذهبت البكارة ثم ~~عادت # # | فصل في المقام مع الزوج # وإن اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل ففيه وجهان أحدهما يسقط خيارها ~~لانها رضيت بالعيب مع العلم # والثاني لا يسقط خيارها لانه إسقاط حق قبل ثبوته فلم يصح كالعفو عن ~~الشفعة قبل البيع وإن اختارت المقام بعد انقضاء الأجل سقط حقها لانه إسقاط ~~حق بعد ثبوته وإن أرادت بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ لم يكن لها لانه ~~خيار ثبت بعيب وقد أسقطته فلم يجز أن ترجع فيه فإن لم يجامعها حتى انقضى ~~الأجل وطالبت بالفرقة فرق الحاكم بينهما لانه مختلف فيه وتكون الفرقة فسخا ~~لانه فرقة لا تقف على إيقاع الزوج ولا من ينوب عنه فكانت فسخا كفرقة الرضاع ~~وإن تزوج مرأة ووطئها ثم عن ( منها ) لم تضرب المدة لان القدرة يقين فلا ~~تترك بالاجتهاد # # | فصل الجب يثبت الخيار # وإن وجدت المرأة زوجها مجبوبا ثبت لها الخيار في الحال لان عجزه متحقق # فإن كان بعضه مجبوبا وبقي ما يمكن الجماع به فقالت المرأة لا يتمكن من ~~الجماع به وقال الزوج أتمكن ففيه وجهان أحدهما أن القول قوله لان له ما ~~يمكن الجماع بمثله فقبل قوله كما لو اختلفا وله ذكر قصير # والثاني وهو قول أبي إسحاق أن القول قول المرأة لان الظاهر معها فإن ~~الذكر إذا قطع بعضه ضعف # وإن اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به فالقول قول المرأة لان ~~الأصل عدم الإمكان # PageV02P049 # | فصل في التزويج على صفة # إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها أو على نسب فخرج ~~بخلافه ففيه وجهان أحدهما أن ms1020 العقد باطل لان الصفة مقصودة كالعين ثم اختلاف ~~العين يبطل العقد فكذلك اختلاف الصفة ولانها لم ترض بنكاح هذا الزوج فلم ~~يصح كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك الصفة # والقول الثاني أنه يصح العقد وهو الصحيح لان ما لا يفتقر العقد إلى ذكره ~~إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر فعلى هذا إن خرج أعلى من ~~المشروط لم يثبت الخيار لان الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة فإن خرج دونها ~~فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا ~~أو أنه عربي فخرج عجميا ثبت لها الخيار لانه نقص لم ترض به وإن لم يكن ~~عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهي عجمية ففيه وجهان أحدهما لها ~~الخيار لانها ما رضيت أن يكون مثلها # والثاني لا خيار لها لانها لا نقص عليها في حق ولا كفاءة # # | فصل في الغرر # وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت فإن تزوجها على أنها حرة فكانت أمة وهو ~~ممن يحل له نكاح الأمة ففي صحة النكاح قولان فإن قلنا إنه باطل فوطئها لزمه ~~مهر المثل # وهل يرجع به على الغار فيه قولان أحدهما لا يرجع لانه حصل له في مقابلته ~~الوطء # والثاني يرجع لان الغار ألجأه إليه فإن كان الذي غره غير الزوجة رجع عليه ~~وإن كانت هي الزوجة رجع عليها إذا عتقت وإن كان وكيل السيد رجع عليه في ~~الحال وإن أحبلها فضمن قيمة الولد رجع بها على من غره # وإن قلنا إنه صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان أحدهما لا خيار له لانه ~~يمكنه أن يطلق # والثاني له الخيار وهو الصحيح لان ما ثبت به الخيار للمرأة ثبت به الخيار ~~للرجل كالجنون وقال أبو إسحق إن كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا ~~لانه مثلها # والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا لان عليه ضررا لم يرض به وهو ms1021 ~~استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار فإن فسخ فالحكم فيها ~~كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل # وإن قلنا لا خيار له أو له الخيار ولم يفسخ فهو كالنكاح الصحيح فإن وطئها ~~قبل العلم بالرق فالولد حر لانه لم يرض برقه وإن وطئها بعد العلم بالرق ~~فالولد مملوك لانه رضي برقه # وإن غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففي صحة النكاح القولان فإن قلنا إنه ~~باطل ودخل بها وجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره على القولين فإن قلنا ~~يرجع فإن كان الغرور من غيرها رجع بالجميع وإن كان منها ففيه وجهان أحدهما ~~يرجع بالجميع كما يرجع على غيرها # والثاني يبقي منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن قلنا إنه صحيح فإن ~~كان الغرور بنسب فخرجت أعلى منه لم يثبت الخيار وإن خرجت دونه ولكنه مثل ~~نسبه أو أعلى منه لم يثبت الخيار وإن كان دون نسبه ففيه وجهان أحدهما له ~~الخيار لانه لم يرض أن تكون دونه # والثاني لا خيار له لانه لا نقص على الزوج بأن تكون المرأة دونه في ~~الكفاءة # فإن قلنا إن له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه ~~باطل وإن اختار المقام فهو كما قلنا إنه صحيح وقد بيناه # # | فصل فيما إذا تزوج امرأة على غير شرط # وإن تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح والمنصوص ~~أنه لا خيار له وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية إن له الخيار # فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة ( من المسألتين ) إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين أحدهما له الخيار لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الأمة ~~لان الولد منها حر والاستمتاع بها تام فإذا جعل له الخيار فيها كان في ~~الأمة والولد منها رقيق والاستمتاع بها ناقص أولى # والقول الثاني لا خيار له لان العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا ~~يظنه على صفة فخرج بخلافها فإنه لا يثبت له الخيار ms1022 فكذلك ههنا وإذا لم يجعل ~~له الخيار في الأمة ففي الكتابية أولى # ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية ولا خيار له ~~في الأمة لان في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط لان الظاهر ممن لا غيار ~~عليه أنه ولي مسلمة وإنما التفريط من جهة الولي في ترك الغيار وفي الأمة ~~التفريط من جهة الزوج في ترك السوال # # | فصل فيما إذا عتقت الأمة وزوجها حر # إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان ~~عبدا فاختارت نفسها ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولانه لا ضرر عليها في كونها PageV02P050 حرة تحت حر ولهذا لا يثبت به ~~الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته وإن أعتقت تحت عبد ~~ثبت لها الخيار لحديث عائشة رضي الله عنها ولان عليها عارا وضررا في كونها ~~تحت عبد ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار فثبت به الخيار ~~في استدامته ولها أن تفسخ بنفسها لانه خيار ثابت بالنص فلم يفتقر إلى ~~الحاكم وفي وقت الخيار قولان أحدهما أنه على الفور لانه خيار لنقص فكان على ~~الفور كخيار العيب في البيع # والثاني أنه على التراخي لانا لو جعلناه على الفور لم نأمن أن تختار ~~المقام أو الفسخ ثم تندم فعلى هذا في وقته قولان أحدهما يتقدر بثلاثة أيام ~~لانه جعل حدا لمعرفة الحظ في الخيار في البيع # والثاني أن لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها لانه روي ذلك عن ابن عمر ~~وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما وهو قول الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة ~~بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن ~~يسار رضي الله عنهم فإن أعتقت ms1023 ولم تختر الفسخ حتى وطئها ثم ادعت الجهل ~~بالعتق فإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليها العتق فالقول قولها مع يمينها ~~لان الظاهر أنها لم تعلم وإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليها العتق لم ~~يقبل قولها لان ما تدعيه خلاف الظاهر وإن علمت بالعتق ولكن ادعت أنها لم ~~تعلم بأن لها الخيار ففيه قولان أحدهما لا خيار لها كما لو اشترى سلعة فيها ~~عيب وادعى أنه لم يعلم أن له الخيار # والثاني أن لها الخيار لان الخيار بالعتق لا يعرفه غير أهل العلم وإن ~~أعتقت وهي صغيرة ثبت لها الخيار إذا بلغت وإن كانت مجنونة ثبت لها الخيار ~~إذا عقلت وليس للولي أن يختار لان هذه طريقة الشهوة فلا ينوب عنها الولي ~~كالطلاق وإن أعتقت فلم تختر حتى عتق الزوج ففيه قولان أحدهما لا يسقط ~~خيارها لانه حق ثبت في حال الرق فلم يتغير بالعتق كما لو وجب عليه حد ثم ~~أعتق # والثاني يسقط لان الخيار ثبت للنقص وقد زال فإن أعتقت وهي في العدة من ~~طلاق رجعي فلها أن تترك الفسخ لانتظار البينونة بانقضاء العدة ولها أن تفسخ ~~لانها إذا لم تفسخ ربما راجعها إذا قارب انقضاء العدة فإذا فسخت احتاجت أن ~~تستأنف العدة # وإن اختارت المقام في العدة لم يسقط خيارها لانها جارية إلى بينونة فلا ~~يصح منها اختيار المقام مع ما ينافيه وإن أعتقت تحت عبد فطلقها قبل أن ~~تختار الفسخ ففيه قولان أحدهما أن الطلاق ينفذ لانه صادف الملك # والثاني لا ينفذ لانه يسقط حقها من الفسخ فعلى هذا إن فسخت لم يقع الطلاق ~~وإن لم تفسخ حكمنا بوقوع الطلاق من حين طلق # # | فصل فيما إذا أعتقت وفسخت النكاح # وإن أعتقت وفسخت النكاح فإن كان قبل الدخول سقط المهر لان الفرقة من ~~جهتها وإن كان بعد الدخول نظرت فإن كان العتق بعد الدخول استقر المسمى وإن ~~كان قبله ( ودخل بها ولم تعلم بالعتق ) # سقط المسمى ووجب مهر المثل لان العتق وجد قبل ms1024 الدخول فصار كما لو وجد ~~الفسخ قبل الدخول ويجب المهر للمولى لانه وجب بالعقد في ملكه # وإن كانت مفوضة فأعتقت فاختارت الزوج وفرض لها المهر بعد العتق ففي المهر ~~قولان إن قلنا يجب بالعقد كان للمولى لانه وجب قبل العتق وإن قلنا يجب ~~بالفرض كان لها لانه وجب بعد العتق # # | فصل فيمن تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما # وإن تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما ففيه وجهان أحدهما لا خيار لها ~~لانها دخلت في العقد مع العلم برقه # والثاني وهو ظاهر النص أن لها أن تفسخ النكاح لان الرق ليس بنقص في الكفر ~~وإنما هو نقص في الإسلام فيصير كنقص حدث بالزوج فيثبت لها الخيار # وإن تزوج العبد المشرك أمة فدخل بها ثم أسلمت وتخلف لعبد فأعتقت الأمة ~~ثبت لها الخيار لانها عتقت تحت عبد # وإن أسلم العبد وتخلفت المرأة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي الطيب بن ~~سلمة أنه لا يثبت لها الخيار وهو ظاهر ما نقله المزني والفرق بينها وبين ما ~~قبلها أن هناك الأمر موقوف على إسلام الزوج فإذا لم تفسخ لم تأمن ألا يسلم ~~حتى يقارب انقضاء العدة ثم يسلم فتفسخ النكاح فتطول العدة وههنا الأمر ~~موقوف على إسلامها فأي وقت شاءت أسلمت وثبت النكاح فلم يثبت لها الفسخ # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يثبت لها الخيار كالمسألة قبلها وأنكر ما ~~نقله المزني # # | فصل فيما إذا ملك مائة دينار والأمة تساوي مائة # إذا ملك مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار وزوجها من عبد بمائة ووصى ~~بعتقها فأعتقت قبل الدخول فلم يثبت لها الخيار لانها إذا فسخت سقط مهرها ~~وإذا سقط المهر عجز الثلث عن عتقها فسقط خيارها فيودي إثبات الخيار إلى ~~إسقاطه فسقط # PageV02P051 # | فصل وإن أعتق عبد وتحته أمة # ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار كما يثبت للأمة إذا كان زوجها عبدا # والثاني لا يثبت لان رقها لا يثبت به الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت ~~به الخيار في استدامته # # | باب نكاح المشرك ms1025 # إذا أسلم الزوجان المشركان على صفة لو لم يكن بينهما نكاح جاز لهما عقد ~~النكاح أقرا على النكاح وإن عقد بغير ولي ولا شهود لانه أسلم خلق كثير ~~فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم ولم يسألهم عن شروطه وإن ~~أسلما والمرأة ممن لا تحل له كالأم والأخت لم يقرا على النكاح لانه لا يجوز ~~أن يبتدىء نكاحها فلا يجوز الإقرار على نكاحها وإن أسلم أحد الزوجين ~~الوثنيين أو المجوسيين أو أسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني فإن كان قبل ~~الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة فإن ~~أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة حكم ~~بالفرقة # وقال أبو ثور إن أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة وهذا خطأ لما روى عبد ~~الله بن شبرمة أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم ~~الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي ~~امرأته وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينهما والفرقة الواقعة باختلاف ~~الدين فسح لانها فرقة عريت عن لفظ الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ # # | فصل وإن أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه # لزمه أن يختار أربعا منهن لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن غيلان أسلم ~~وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ولان ~~ما زاد على أربع لا يجوز إقرار المسلم عليه فإن امتنع أجبر عليه بالحبس ~~والتعزير لانه حق توجه عليه لا تدخله النيابة فأجبر عليه فإن أغمي عليه في ~~الحبس خلي إلى أن يفيق لانه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار فخلي كما يخلى ~~من عليه دين إذا أعسر به فإن أفاق أعيد إلى الحبس والتعزير إلى أن يختار ~~ويوخذ بنفقة جميعهن إلى أن يختار لانهن محبوسات عليه بحكم النكاح # والاختيار أن يقول اخترت نكاح هولاء الأربع فينفسخ نكاح البواقي أو يقول ms1026 ~~اخترت فراق هولاء فيثبت نكاح البواقي # وإن طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها لان الطلاق لا يكون إلا في ~~زوجة وإن ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيار إلا أنه قد يخاطب به غير ~~الزوج # وإن وطىء واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه اختيار لان الوطء لا يجوز إلا في ~~ملك فدل على الاختيار كوطء البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار # والثاني وهو الصحيح أنه ليس باختيار لانه اختيار للنكاح فلم يجز بالوطء ~~كالرجعة وإن قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح لان ( ~~الاختيار كالنكاح فلم يجز تعليقه على الصفة ولا في غير معين وإن قال كلما ~~أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يصح لان ) الفسخ لا يجوز تعليقه ~~على الصفة ولان الفسخ إنما يستحق فيما زاد على أربع وقد يجوز ألا يسلم أكثر ~~من أربع فلا يستحق فيها الفسخ # وإن قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق ففيه وجهان أحدهما يصح وهو ظاهر النص ~~لانه قال وإن قال كلما أسلمت واحدة ( منكن ) فقد اخترت فسخ نكاحها لم ( يكف ~~) شيئا إلا أن يريد به الطلاق فدل على أنه إذا أراد الطلاق صح ووجهه أن ~~الطلاق يصح تعليقه على الصفات # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح لان الطلاق ههنا يتضمن ~~اختيار الزوجية والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة وحمل قول الشافعي رحمه ~~الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك وأراد بهذا القول الطلاق فإنه يصح ~~لانه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة وإن أسلم ثم ارتد لم يصح ~~اختياره لان الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة # وإن أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره # فمن أصحابنا من جعلها على قولين أحدهما لا يصح كما لا يصح نكاحه # والثاني يصح كما تصح رجعته # ومنهم من قال إن أسلم ثم أحرم ثم أسلمن لم يجز أن يختار قولا واحدا لانه ~~لا يجوز أن يبتدىء النكاح وهو محرم فلا يجوز أن يختاره ms1027 وحمل النص عليه وإذا ~~أسلم ثم أسلمن ثم أحرم فإن له الخيار لان الإحرام طرأ بعد ثبوت الخيار # # | فصل وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه # لان الاختيار يتعلق بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه وتجب على جميعهن ~~العدة لان كل واحدة منهن يجوز أن تكون من الزوجات فمن كانت حاملا اعتدت ~~بوضع الحمل ومن كانت من ذوات الشهر اعتدت PageV02P052 بأربعة أشهر وعشر ومن ~~كانت من ذوات لأقراء اعتدت بالأقصى من الأجلين من ثلاثة أقراء أو أربعة ~~أشهر وعشر ليسقط الفرض بيقين ويوقف ميراث أربع نسوة إلى أن يصطلحن لانا ~~نعلم أن فيهن أربع زوجات وإن كان عددهن ثمانية فجاء أربع يطلبن الميراث لم ~~يدفع إليهن شيء لجواز أن تكون الزوجات غيرهن وإن جاء خمس دفع إليهن ربع ~~الموقوف لان فيهن زوجة بيقين ولا يدفع إليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ~~ليمكن صرف الباقي إلى باقي الورثة وإن جاء ست دفع إليهن نصف الموقوف لان ~~فيهن زوجتين بيقين وعلى هذا القياس وإن كان فيهن أربع كتابيات ففيه وجهان ~~أحدهما وهو قول أبي القاسم الداركي أنه لا يوقف شيء لانه لا يوقف إلا ما ~~تتحقق استحقاقه ويجهل مستحقه وههنا لا يتحقق الاستحقاق لجواز أن تكون ~~الزوجات الكتابيات فلا يرثن # والثاني يوقف لانه لا يجوز أن يدفع إلى باقي الورثة إلا ما يتحقق أنهم ~~يستحقونه ويجوز أن يكون المسلمات زوجاته فلا يكون الجميع لباقي الورثة # # | فصل وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها # أو امرأة وخالتها وأسلمتا معه لزمه أن يختار إحداهما لما روي أن ابن ~~الديلمي أسلم وتحته أختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما ~~شئت وفارق الأخرى وإن أسلم وتحته أم وبنت وأسلمتا معه لم يخل إما أن يكون ~~قد دخل بواحدة منهما أو دخل بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون ~~الأم # فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففيه قولان أحدهما يمسك البنت وتحرم الأم ~~وهو اختيار المزني لان النكاح ms1028 في الشرك كالنكاح الصحيح بدليل أنه يقر عليه ~~والأم تحرم بالعقد على البنت وقد وجد العقد والبنت لا تحرم إلا بالدخول ~~بالأم ولم يوجد الدخول # والقول الثاني وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما لان عقد الشرك إنما ~~تثبت له الصحة إذا انضم إليه الاختيار فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو ~~كالمعدوم # ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليها ولم يعقد ~~على لأخرى فإذا اختار الأم صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت وإذا ~~اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأم # فعلى هذا إذا اختار البنت حرمت ( عليه ) الأم على التأبيد لانها أم ~~امرأته وإن اختار الأم حرمت ( عليه ) البنت تحريم جمع لانها بنت امرأة لم ~~يدخل بها وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله بالأم # وأما الأم فإن قلنا إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على ~~البنت وبالدخول بها وإن قلنا إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهي الدخول وإن ~~دخل بالأم دون البنت فإن قلنا إن الأم تحرم بالعقد على البنت حرمت الأم ~~بالعقد على البنت وحرمت البنت بالدخول بالأم # وإن قلنا إن الأم لا تحرم بالعقد على البنت حرمت البنت بالدخول بالأم ~~وثبت نكاح الأم وإن دخل بالبنت دون الأم ثبت نكاح البنت وانفسخ نكاح الأم ~~وحرمت في أحد القولين بالعقد وبالدخول وفي القول الآخر بالدخول # # | فصل وإن أسلم وتحته أربع إماء فأسلمن معه # فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة اختار واحدة منهن لانه يجوز أن يبتدىء ~~نكاحها فجاز له اختيارها كالحرة وإن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة لم يجز ~~أن يمسك واحدة منهن # وقال أبو ثور يجوز لانه ليس بابتداء النكاح فلا يعتبر فيه عدم الطول وخوف ~~العنت كالرجعة # وهذا خطأ لانه لا يجوز له ابتداء نكاحها فلا يجوز له اختيارها كالأم ~~والأخت # ويخالف الرجعة لان الرجعة سد ثلمة في النكاح والاختيار إثبات النكاح في ~~المرأة فصار كابتداء العقد وإن أسلم وتحته إماء وهو ms1029 موسر فلم يسلمن حتى ~~أعسر ثم أسلمن فله أن يختار واحدة منهن لان وقت الاختيار عند اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن وهو في هذا الحال ممن يجوز له نكاح الأمة فكان له اختيارها وإن ~~أسلم بعضهن وهو موسر وأسلم بعضهن وهو معسر فله أن يختار من اجتمع إسلامه ~~وإسلامها وهو معسر ولا يختار من اجتمع إسلامه وإسلامها وهو موسر اعتبارا ~~بوقت الاختيار # # | فصل وإن أسلم وعنده أربع إماء فأسلمت منهن واحدة # وهو ممن يجوز له نكاح الإماء فله أن يختار المسلمة وله أن ينتظر إسلام ~~البواقي ليختار من شاء منهن فإن اختار فسخ نكاح المسلمة لم يكن له ذلك لان ~~الفسخ إنما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحها # وليس ههنا فضل فإن خالف وفسخ ولم يسلم البواقي لزم نكاح المسلمة وبطل ~~الفسخ وإن أسلمن فله أن يختار واحدة PageV02P053 فإن اختار نكاح المسلمة ~~التي اختار فسخ نكاحها ففيه وجهان أحعدهما ليس له ذلك لانا منعنا الفسخ ~~فيها لانها لم تكن فاضلة عمن يلزم فيها النكاح وبإسلام غيرها صارت فاضلة ~~عمن يلزم نكاحها فثبت فيها الفسخ # والثاني وهو المذهب أن له أن يختار نكاحها لان اختيار الفسخ كان قبل وقته ~~فكان وجوده كعدمه كما لو اختار نكاح مشركة قبل إسلامها # # | فصل وإن أسلم وعنده حرة وأمة وأسلمتا معه # ثبت نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة لانه لا يجوز أن يبتدىء نكاح الأمة مع ~~وجود حرة فلا يجوز أن يختارها فإن أسلم وأسلمت الأمة معه وتخلفت الحرة فإن ~~أسلمت قبل انقضاء العدة ثبت نكاحها وبطل نكاح الأمة كما لو أسلمتا معا وإن ~~انقضت العدة ولم تسلم بانت باختلاف الدين فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة ~~فله أن يمسكها # # | فصل وإن أسلم عبد وتحته أربع ( إماء ) فأسلمن # معه لزمه أن يختار ثنتين فإن أعتق بعد إسلامه وإسلامهن لم تجز له الزيادة ~~على ثنتين لانه ثبت له الاختيار وهو عبد # وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن أو أسلمن وأعتق ثم أسلم لزم نكاح الأربع لانه ~~جاء وقت الاختيار ms1030 وهو ممن يجوز له أن ينكح أربع نسوة # # | فصل وإن تزوج امرأة معتدة من غيره وأسلما # فإن كان قبل انقضاء العدة لم يقرا على النكاح لانه لا يجوز له أن يبتدىء ~~نكاحها فلا يجوز إقراره على نكاحها وإن كان بعد انقضاء العدة أقرا عليه ~~لانه يجوز أن يبتدىء نكاحها وإن أسلما وبينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لانه ~~إن كان بعد انقضاء المدة لم يبق نكاح وإن كان قبله لم يعتقدا تأبيده ~~والنكاح عقد موبد # وإن أسلما على نكاح شرط فيه الخيار لهما أو لاحدهما متى شاء لم يقرا عليه ~~لانهما لا يعتقدان لزومه والنكاح عقد لازم # وإن أسلما على نكاح شرط فيه خيار ثلاثة أيام فإن كان قبل انقضاء المدة لم ~~يقر عليه لانهما لا يعتقدان لزومه وإن كان بعد انقضاء المدة أقرا عليه ~~لانهما يعتقدان لزومه # وإن طلق المشرك مرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما لم يقرا عليه ~~لانها لا تحل له قبل زوج فلم يقرا عليه كما لو أسلم وعنده ذات رحم محرم # وإن قهر حربي حربية ثم أسلما فإن اعتقدا ذلك نكاحا أقرا عليه لانه نكاح ~~لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي ولا شهود وإن لم ~~يعتقدا ذلك نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس بنكاح # # | فصل إذا ارتد الزوجان أو أحدهما # فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقعت لفرقة على ~~انقضاء العدة فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح وإن ~~لم يجتمعا وقعت الفرقة لانه انتقال ( من دين إلى دين ) يمنع ابتداء النكاح ~~فكان حكمه ما ذكرناه كما لو أسلم أحد الوثنيين # # | فصل وإن انتقل الكتابي إلى دين ( لا ) يقر أهله عليه لم يقر عليه # لانه لو كان على هذا الدين في الأصل لم يقر عليه فكذلك إذا نتقل إليه وما ~~الذي يقبل منه فيه ثلاثة أقوال أحدها يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان ~~عليه أو دين يقر عليه أهله لان كل ms1031 واحد من ذلك مما يجوز الإقرار عليه # والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لانه دين حق أو الدين الذي كان عليه ~~لانا أقررناه عليه # والثالث لا يقبل منه إلا الإسلام وهو الصحيح لانه عترف ببطلان كل دين سوى ~~دينه ثم بالانتقال عنه اعترف ببطلانه فلم يبق إلا الإسلام وإن انتقل ~~الكتابي إلى دين يقر أهله عليه ففيه قولان أحدهما يقر عليه لانه دين يقر ~~أهله عليه فأقر عليه كالإسلام # والثاني لا يقر عليه لقوله عز وجل @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه @QE@ # فعلى هذا فيما يقبل منه قولان أحدهما يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان ~~عليه # والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لما ذكرناه وكل من انتقل من الكفار إلى ~~دين لا يقر عليه فحكمه في بطلان نكاحه حكم المسلم إذا رتد # # | فصل وإن تزوج كتابي وثنية # ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يقر عليه لان كل ~~نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الذمي كنكاح المرتدة # والثاني وهو المذهب أنه يقر عليه لان كل نكاح أقر عليه بعد الإسلام أقر ~~عليه قبله كنكاح الكتابية # # | فصل إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا # فقالت ( المرأة ) أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح وقال الزوج بل ~~أسلمنا PageV02P054 معا فالنكاح على حالة ففيه قولان أحدهما أن القول قول ~~الزوج وهو ختيار المزني لان الأصل بقاء النكاح # والثاني أن القول قول المراأة لان الظاهر معها فإن اجتماع إسلامهما حتى ~~لا يسبق أحدهما الآخر متعذر # قال في الأم إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو حين غربت ~~الشمس لم ينفسخ النكاح لاتفاق إسلامهما في وقت واحد وهو عند تكامل الطلوع ~~أو الغروب فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ ~~نكاحهما لان حال الطلوع والغروب من حين يبتدىء بالطلوع ولغروب إلى أن ~~يتكامل وذلك مجهول # وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا فقال الزوج أسلمت قبل انقضاء عدتك ~~فالنكاح باق وقالت ms1032 المرأة بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فلا نكاح بيننا فقد نص ~~( الشافعي رحمه الله تعالى ) على أن القول قول الزوج ونص في مسألتين على أن ~~القول قول الزوجة إحداهما إذا قال الزوج ( للرجعية ) راجعتك قبل انقضاء ~~العدة فنحن على النكاح وقالت الزوجة بل راجعتني بعد انقضاء العدة فالقول ~~قول الزوجة # والثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم فقال أسلمت قبل انقضاء العدة ~~فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة # فمن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض وجعل في المسائل كلها قولين ~~أحدهما أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء النكاح # والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم لإسلام والرجعة # ومنهم من قال هي على ختلاف حالين فالذي قال إن القول قول الزوج إذا سبق ~~بالدعوى والذي قال القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى لان قول كل واحد ~~منهما مقبول فيما سبق إليه فلا يجوز إبطاله بقول غيره # ومنهم من قال هي على اختلاف حالين على وجه آخر # فالذي قال القول قول الزوج أراد إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه ~~لنفسه بأن قال أسلمت ( و ) راجعت في رمضان فقالت ( المرأة صدقت ) لكن انقضت ~~عدتي في شعبان فالقول قول الزوج باتفاقهما على الإسلام بالرجعة في رمضان ~~واختلافهما في انقضاء العدة # والذي قال القول قول المرأة إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها ~~بأن قالت انقضت عدتي في ( شهر ) رمضان فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في ~~شعبان فالقول قول المرأة لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان واختلافهما ~~في الرجعة والإسلام # # | كتاب الصداق # المستحب ألا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضي الله عنه أن ~~امرأة قالت قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك فرفي رأيك فقال رجل ~~زوجنيها قال اطلب ولو خاتما من حديد فذهب فلم يجىء بشيء فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء فقال نعم فزوجه بما معه ms1033 من القرآن # ولان ذلك أقطع للخصومة ويجوز من غير صداق لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ فأثبت الطلاق مع ~~عدم الفرض # وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرجل إني أزوجك فلانة قال نعم قال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم ~~فزوج أحدهما من صاحبه فدخل عليها ولم يفرض لها به صداق فلما حضرته الوفاة ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم ~~أعطها شيئا وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ~~ألف ولان القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق # # | فصل ويجوز أن يكون الصداق # قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم اطلب ولو خاتما من حديد ولانه بدل ~~منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ويجوز أن يكون كبيرا لقوله ~~عز وجل @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ قال معاذ رضي الله عنه لقنطار ألف ~~ومائتا أوقية وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ملء مسك ثور ذهبا والمستحب ~~أن يخفف لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم ~~النساء بركة أيسرهن مونة ولانه إذا ( كثر ) أجحف وأضر ودعا إلى المقت ~~والمستحب ألا يزيد على خمسمائة درهم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لازواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا أتدرون ~~ما النش نصف أوقية وذلك خمسمائة ( درهم ) والمستحب الاقتداء به والتبرك ~~بمتابعته فإن ذكر صداق في السر وصداق في العلانية PageV02P055 فالواجب ما ~~عقد به العقد لان الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به وإن قال زوجتك ابنتي ~~بألف وقال الزوج قبلت نكاحها بخمسمائة وجب مهر المثل لان الزوج لم يقبل ~~بألف والولي لم يوجب بخمسمائة فسقط الجميع ووجب مهر المثل # ف # | صل ويجوز أن يكون الصداق دينا وعينا وحالا وموجلا # لانه عقد على المنفعة فجاز بما ms1034 ذكرناه كالإجارة # # | فصل ويجوز أن يكون منفعة كالخدمة وتعليم القرآن # وغيرهما من المنافع المباحة لقوله عز وجل @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ فجعل الرعي صداقا وزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم الواهبة من الذي خطبها بما معه من القرآن ولا يجوز أن يكون ~~محرما كالخمر وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذمية لا تتعلمه للرغبة في ~~الإسلام ولا ما فيه غرر كالمعدوم والمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه كالمبيع ~~قبل القبض ولا ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه عوض ~~في عقد فلا يجوز بما ذكرناه كالعوض في البيع والإجارة فإن تزوج على شيء من ~~ذلك لم يبطل النكاح لان فساده ليس بأكثر من عدمه فإذا صح النكاح مع عدمه صح ~~مع فساده ويجب مهر المثل لانها لم ترض من غير بدل ولم يسلم لها البدل وتعذر ~~رد المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعة بمحرم وتلفت في يد المشتري # # | فصل فإن تزوج كافر بكافرة على محرم كالخمر والخنزير # ثم أسلما أو تحاكما إلينا قبل الإسلام نظرت فإن كان قبل القبض سقط المسمى ~~ووجب مهر المثل لانه لا يمكن إجباره على تسليم المحرم وإن كان بعد القبض ~~برئت ذمته ( منه ) كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وإن قبض البعض برئت ~~ذمته من المقبوض ووجب بقدر ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة أزقاق ~~خمر فقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر بالعدد فيبرأ من النصف ويجب ~~لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا فيها فسقط نصف ~~الصداق ويجب نصف مهر المثل # والثاني يعتبر بالكيل لانه أحصر # وإن أصدقها عشرة من الخنازير وقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر ~~بالعدد فتبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان ~~الجميع واحدا # والثاني يعتبر بما له قيمة وهو الغنم فيقال لو كانت غنما كم كانت قيمة ما ~~قبض منها فيبرأ منه بقدره ms1035 ويجب بحصة ما بقي من مهر المثل لانه لما لم تكن ~~له قيمة اعتبر بما له قيمة كما يعتبر الحر بالعبد فيما ليس له أرش مقدر من ~~الجنايات # # | فصل وإن أعتق رجل أمته على أن تتزوج به # ويكون عتقها صداقها وقبلت لم يلزمها أن تتزوج به لانه سلف في عقد فلم ~~يلزم كما لو قال لامرأة خذي هذا الألف على أن تتزوجي بي وتعتق الأمة لانه ~~أعتقها على شرط باطل فسقط الشرط وثبت العتق كما لو قال لعبده إن ضمنت لي ~~خمرا فأنت حر فضمن # ويرجع عليها بقيمتها لانه لم يرض في عتقها إلا بعوض ولم يسلم له وتعذر ~~الرجوع إليها فوجبت قيمتها كما لو باع عبدا بعوض محرم وتلف العبد في يد ~~المشتري # وإن تزوجها بعد العتق على قيمتها وهما لا يعلمان قدرها فالمهر فاسد # وقال أبو علي بن خيرات يصح كما لو تزوجها على عبد لا يعلمان قيمته وهذا ~~خطأ لان المهر هناك هو لعبد وهو معلوم والمهر ههنا هو القيمة وهي مجهولة ~~فلم يجز # وإن أراد حيلة يقع بها العتق وتتزوج به ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي ~~علي بن خيران أنه يمكنه ذلك بأن يقول إن كان في معلوم الله تعالى أني إذا ~~أعتقتك تزوجت بي فأنت حرة فإذا تزوجت به علمنا أنه قد وجد شرط العتق وإن لم ~~تتزوج به علمنا أنه لم يوجد شرط العتق # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يصح ذلك ولا يقع العتق ولا يصح ~~النكاح لانه حال ما تتزوج به نشك أنها حرة أو أمة والنكاح مع الشك لا يصح ~~فإذا لم يصح النكاح لم تعتق لانه لم يوجد شرط العتق # وإن أعتقت امرأة عبدا على أن يتزوج بها وقبل العبد عتق ولا يلزمه أن ~~يتزوج بها لما ذكرناه في لأمة ولا يلزمه قيمته لان النكاح حق للعبد فيصير ~~كما لو أعتقته بشرط أن تعطيه مع العتق شيئا آخر # ويخالف الأمة فإن نكاحها حق للمولى فإذا لم يسلم له ms1036 رجع عليها بقيمتها # وإن قال رجل لآخر أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه ~~التزويج لما ذكرناه وهل تلزمه قيمة العبد فيه وجهان بناء على القولين فيمن ~~قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلي ألف فأعتقه أحدهما يلزمه كما لو قال أعتق ~~عبدك عني علي ألف # والثاني لا يلزمه لانه بذل العوض على ما لا منفعة له فيه # PageV02P056 # | فصل ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب # لان إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب فثبت فيه خيار الرد كالعوض في ~~البيع ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار المجلس لانه أحد عوضي النكاح فلم ~~يثبت فيه خيار الشرط وخيار المجلس كالبضع ولان خيار الشرط وخيار المجلس ~~جعلا لدفع الغبن والصداق لم يبن على المغابنة فإن شرط فيه خيار الشرط فقد ~~قال الشافعي رحمه الله يبطل النكاح # فمن أصحابنا من جعله قولا لانه أحد عوضي النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار ~~فيه كالبضع # ومنهم من قال لا يبطل وهو الصحيح كما لا يبطل إذا جعل المهر خمرا أو ~~خنزيرا وما قال الشافعي رحمه الله محمول ( على ما ) إذا شرط في المهر ~~والنكاح ويجب مهر المثل لان شرط الخيار لا يكون إلا بزيادة جزء أو نقصان ~~جزء فإذا سقط الشرط وجب إسقاط ما في مقابلته فيصير الباقي مجهولا فوجب مهر ~~المثل # وإن تزوجها بألف على ألا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها بطل الصداق لانه ~~شرط باطل أضيف إلى الصداق فأبطله ويجب مهر المثل لما ذكرناه في شرط الخيار # # | فصل وتملك المرأة المسمى بالعقد إن كان صحيحا # ومهر لمثل إن كان فاسدا لانه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه ~~بالعقد كالبيع # وإن كانت المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها ~~وإن كانت بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها # ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو ~~إلى أبيها وجدها لانه يجوز إجبارها على النكاح فجاز للولي قبض صداقها ms1037 بغير ~~إذنها كالصغيرة فإن قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها فقالت المرأة ~~لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه قولان أحدهما لا يجبر واحد منهما بل ~~يقال من سلم منكما أجبرنا الآخر # والثاني يومر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتومر المرأة بتسليم نفسها ~~فإذا سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعة بثمن ~~معين وقد بينا وجه القولين في البيوع # فإن قلنا بالقول الأول لم تجب لها النفقة في حال امتناعها لانها ممتنعة ~~بغير حق # وإن قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة لانها ممتنعة بحق وإن تبرعت ~~وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق وسقط حقها من الامتناع لان ~~بالوطء استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض ~~الثمن # # | فصل فإن كان الصداق عينا لم تملك التصرف فيه قبل القبض كالمبيع # وإن كان دينا فعلى القولين في الثمن وإن كان عينا فهلكت قبل القبض هلك من ~~ضمان الزوج كما يهلك المبيع قبل القبض من ضمان البائع وهل ترجع إلى مهر ~~المثل أو إلى بدل العين فيه قولان قال في القديم ترجع إلى بدل العين لانه ~~عين يجب تسلمها لا يسقط الحق بتلفها فوجب الرجوع إلى بدلها كالمغصوب فعلى ~~هذا إن كان مما له مثل وجب مثله وإن لم يكن له مثل وجبت قيمته أكثر ما كانت ~~من حين العقد إلى أن تلف كالمغصوب # ومن أصحابنا من قال تجب قيمته يوم التلف لانه وقت الفوات والصحيح هو ~~الأول لان هذا يبطل بالمغصوب # وقال في الجديد ترجع إلى مهر المثل لانه عوض معين تلف قبل لقبض وتعذر ~~الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض كما لو اشترى ثوبا بعبد فقبض ~~الثوب ولم يسلم العبد وتلف عنده فإنه يجب قيمة الثوب وإن قبضت الصداق ووجدت ~~به عيبا فردته أو خرج مستحقا # رجعت في قوله لقديم إلى بدله وفي قوله الجديد إلى مهر المثل # وإن كان الصداق تعليم سورة ( من القرآن ) فتعلمت ms1038 من غيره أو لم تتعلم ~~لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله القديم إلى أجرة المثل وفي ~~قوله الجديد إلى مهر المثل # # | فصل ويستقر الصداق بالوطء في الفرج # لقوله عز وجل @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ وفسر ~~الإفضاء بالجماع وهل يستقر بالوطء في الدبر فيه وجهان أحدهما يستقر لانه ~~موضع يجب بالإيلاج فيه الحد فأشبه الفرج # والثاني لا يستقر لأن المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطء في الدبر ~~غير مملوك فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول وقال أبو سعيد ~~الإصطخري إن كانت أمة لم يستقر بموتها لانها كالسلعة تباع وتبتاع والسلعة ~~المبيعة إذا تلفت قبل التسليم سقط الثمن فكذلك إذا ماتت الأمة وجب أن يسقط ~~المهر # والمذهب أنه يستقر لان النكاح إلى الموت فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر ~~البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها # واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم تقرر المهر لانه عقد على المنفعة ~~فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالإجارة # وقال في الجديد لا تقرر لانه خلوة فلا تقرر المهر كالخلوة في غير النكاح # # | فصل وإن وقعت فرقة بعد الدخول لم يسقط من الصداق # شيء لانه استقر فلم يسقط فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها PageV02P057 ~~بعد الدخول وقبل أن يعلمها ففيه وجهان أحدهما يعلمها من وراء حجاب كما ~~يستمع منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثاني لا يجوز أن يعلمها لانه لا يومن الافتتان بها # ويخالف الحديث فإنه ليس له بدل فلو منعناه من سماعه منها أدى إلى إضاعته ~~وفي الصداق لا يودي إلى إبطاله لان في قوله الجديد ترجع إلى مهر المثل وفي ~~قوله القديم ترجع إلى أجرة التعليم # وإن وقعت الفرقة قبل الدخول نظرت فإن كانت بسبب من جهة المرأة بأن أسلمت ~~أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه سقط مهرها لانها أتلفت المعوض ~~قبل التسليم فسعقط البدل كالبائع إذا أتلف المبيع قبل التسليم وإن كانت ~~بسبب من جهته نظرت فإن كان بطلاق سقط ms1039 نصف المسمى لقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ # وإن كان بإسلامه أو بردته سقط نصفه لانه فرقة انفرد الزوج بسببها قبل ~~الدخول فتنصف بها المهر كالطلاق # وإن كان بسبب منهما نظرت فإن كان بخلع سقط نصفه لان المغلب في الخلع جهة ~~الزوج بدليل أنه يصح الخلع به دونها وهو إذا خالع مع أجنبي فصار كما لو ~~انفرد به # وإن كان بردة منهما ففيه وجهان أحدهما يسقط نصفه لان حال الزوج في النكاح ~~أقوى فسقط نصفه كما لو ارتد وحده # والثاني يسقط الجميع لان المغلب في المهر جهة المرأة لان المهر لها فسقط ~~جميعه كما لو انفردت بالردة # فإن اشترت المرأة زوجها قبل الدخول ففيه وجهان أحدهما يسقط النصف لان ~~البيع تم بالزوجة والسيد وهو قائم مقام الزوج فصار كالفرقة الواقعة بالخلع # والثاني يسقط جميع المهر لان البيع تم بها دون الزوج فسقط جميع المهر كما ~~لو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه # # | فصل وإن قتلت المرأة نفسها # فالمنصوص أنه لا يسقط مهرها وقال في الأمة إذا قتلت نفسها أو قتلها ~~مولاها إنه يسقط مهرها فنقل أبو العباس جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين أحدهما يسقط المهر لانها فرقة حصلت من جهتها قبل الدخول ~~فسقط بها المهر كما لو ارتدت # والثاني لا يسقط وهو اختيار المزني وهو الصحيح لانها فرقة حصلت بانقضاء ~~الأجل وانتهاء النكاح فلا يسقط بها المهر كما لو ماتت # وقال أبو إسحق لا يسقط في الحرة ويسقط في الأمة على ما نص عليه لان الحرة ~~كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا يملك منعها من السفر والأمة لا تصير كالمسلمة ~~نفسها بالعقد ولهذا لا يملك منعها من السفر مع المولى وإن قتلها الزوج ~~استقر مهرها لان إتلاف الزوج كالقبض كما أن إتلاف المشتري للمبيع في يد ~~البائع كالقبض في تقرير الثمن # # | فصل ومتى ثبت الرجوع في النصف لم يخل إما أن يكون الصداق تالفا أو ~~باقيا # فإن كان تالفا ms1040 فإن كان مما له مثل رجع بنصف مثله وإن لم يكن له مثل رجع ~~بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض لانه إن كانت قيمته يوم ~~العقد أقل ثم زادت كانت الزيادة في ملكها فلم يرجع بنصفها وإن كانت قيمته ~~يوم العقد أكثر ثم نقص كان النقصان مضمونا عليه فلم يرجع بما هو مضمون عليه ~~وإن كان باقيا لم يخل إما أن يكون باقيا على حالته أو زائدا أو ناقصا أو ~~زائدا من وجه ناقصا من وجه فإن كان على حالته رجع في نصفه ومتى يملك فيه ~~وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك إلا باختيار التملك لان ~~الإنسان لا يملك شيئا بغير اختياره إلا الميراث فعلى هذا إن حدثت منه زيادة ~~قبل الاختيار كانت لها # والثاني وهو المنصوص أنه يملك بنفس الفرقة لقوله عز وجل @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ # فعلق استحقاق النصف بالطلاق فعلى هذا إن حدثت منه زيادة كانت بينهما # وإن طلقها والصداق زائد نظرت فإن كانت زيادة متميزة كالثمرة والنتاج ~~واللبن رجع بنصف الأصل وكانت الزيادة لها لانها زيادة متميزة حدثت في ملكها ~~فلم تتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب في البيع وإن كانت الزيادة ~~غير متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فالمرأة بالخيار بين أن تدفع النصف ~~بزيادته وبين أن تدفع قيمة النصف # فإن دفعت النصف أجبر الزوج على الزوج على أخذه لانه نصف المفروض مع زيادة ~~لا تتميز وإن دفعت قيمة النصف أجبر على أخذها لان حقه في نصف المفروض ~~والزائد غير المفروض فوجب أخذ البدل # وإن كانت المرأة مفلسة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجوز ~~للزوج أن يرجع بنصف العين مع الزيادة لانه لا يصل إلى حقه من البدل فرجع ~~بالعين مع الزيادة كما يرجع البائع في PageV02P058 المبيع مع الزيادة عند ~~إفلاس المشتري # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يرجع لانه ليس من جهة ms1041 المرأة تفريط ~~فلا يوخذ منها ما زاد في ملكها بغير رضاها # ويخالف إذا أفلس المشتري فإن المشتري فرط في حبس الثمن إلى أن أفلس فرجع ~~البائع في العين مع الزيادة # فإن كان الصداق نخلا وعليها طلع غير موبر فبذلت المرأة نصفها مع الطلع ~~ففيه وجهان أحدهما لا يجبر الزوج على أخذها لانها هبة فلا يجبر على قبولها # والثاني يجبر وهو المنصوص لانه نماء غير متميز فأجبر على أخذها كالسمن ~~وإن بذلت نصف النخل دون الثمرة لم يجبر الزوج على أخذها # وقال المزني يلزمه أن يرجع فيه وعليه ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ كما ~~يلزم المشتري ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ # وهذا خطأ لانه قد صار حقه في القيمة فلا يجبر على أخذ العين ولان عليه ~~ضررا في ترك الثمرة على نخله فلم يجبر # ويخالف المشتري فإنه دخل في العقد عن تراض فأقرا على ما تراضيا عليه # فإن طلب الزوج الرجوع بنصف النخل وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ ففيه وجهان ~~أحدهما لا تجبر المرأة لانه صار حقه في القيمة # والثاني تجبر عليه لان الضرر زال عنها ورضي الزوج بما يدخل عليه من الضرر # وإن طلقا والصداق ناقص بأن كان عبدا فعمي أو مرض فالزوج بالخيار بين أن ~~يرجع بنصفه ناقصا وبين أن يأخذ قيمة النصف فإن رجع في النصف أجبرت المرأة ~~على دفعه لانه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب القيمة أجبرت على الدفع لان ~~الناقص دون حقه # وإن طلقها والصداق زائد من وجه ناقص من وجه بأن كان عبدا فتعلم صنعة ومرض ~~فإن تراضيا على أخذ نصفه جاز لان الحق لهما وإن امتنع الزوج من أخذه لم ~~يجبر عليه لنقصانه وإن امتنعت المرأة من دفعه لم تجبر عليه لزيادته وإن كان ~~الصداق جارية فحبلت فهي كالعبد إذا تعلم صنعة ومرض لان الحمل زيادة من وجه ~~ونقصان من وجه آخر لانه يخاف منه عليها فكان حكمه حكم العبد # وإن كان بهيمة فحملت ففيه وجهان أحدهما أن المرأة بالخيار بين أن تسلم ms1042 ~~النصف مع الحمل وبين أن تدفع القيمة لانه زيادة من غير نقص لان الحمل لا ~~يخاف منه على البهيمة # والثاني وهو ظاهر النص أنه كالجارية لانه زيادة من وجه ونقصان من وجه ~~فإنه ينقص به اللحم فيما يوكل ويمنع من الحمل عليه فيما يحمل فكان كالجارية # وإن باعته ثم رجع إليها ثم طلقها الزوج رجع بنصفه لانه يمكن الرجوع إلى ~~عين ماله فلم يرجع إلى القيمة # وإن وصت به أو وهبته ولم يقبض ثم طلقها رجع بنصفه لانه باق على ملكها ~~وتصرفها وإن كاتبته أو وهبته وأقبضته ثم طلقها رجع بقيمة النصف لانه تعلق ~~به حق لازم لغيرها # فإن كان عبدا فدبرته ثم طلقها فقد روى المزني أنه يرجع فمن أصحابنا من ~~قال يرجع لانه باق على ملكها # ومنهم من قال لا يرجع لانه لا يملك نقض تصرفها # ومنهم من قال فيه قولان إن قلنا إن التدبير وصية فله الرجوع وإن قلنا إنه ~~عتق بصفة رجع بنصف قيمته # # | فصل وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها # قبل الدخول ففيه قولان أحدهما لا يرجع عليها وهو اختيار المزني لان النصف ~~تعجل له بالهبة # والثاني يرجع وهو الصحيح لانه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط حقه من ~~النصف بالطلاق كما لو وهبته لاجنبي ثم وهبه الأجنبي منه # وإن كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فإن قلنا إنه لا يرجع في ~~الهبة لم يرجع في الإبراء وإن قلنا يرجع في الهبة ففي الإبراء وجهان أحدهما ~~يرجع كما يرجع في الهبة # والثاني لا يرجع لان الإبراء إسقاط لا يفتقر إلى القبول والهبة تمليك ~~تفتقر إلى القبول # فإن أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع بالجميع فيه ~~قولان لان الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في الطلاق # وإن اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد بالسلعة ~~عيبا ففي ردها والرجوع بالثمن وجهان بناء على القولين فإن وجد به عيبا وحدث ~~به عنده عيب آخر ms1043 فهل يرجع بالأرش فيه وجهان بناء على القولين # وإن اشترى سلعة ووهبها من البائع ثم أفلس المشتري فللبائع أن يضرب مع ~~الغرماء بالثمن قولا واحدا لان حقه في الثمن ولم يرجع إليه الثمن # # | فصل إذا طلقت المرأة قبل الدخول ووجب لها نصف المهر # جاز للذي بيده عقدة النكاح أن يعفو عن النصف لقوله عز وجل @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ~~أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ وفيمن بيده عقدة النكاح قولان # قال في القديم هو الولي فيعفو عن النصف الذي لها لان الله تعالى خاطب ~~الأزواج فقال سبحانه وتعالى @QB@ وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ PageV02P059 ولو كان هو الزوج ~~لقال إلا أن يعفون أو تعفوا لانه تقدم ذكر الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر ~~فلما عدل عن خطابهم دل على أن الذي بيده عقدة النكاح غير الزوج فوجب أن ~~يكون هو الولي # وقال في الجديد هو الزوج فيعفو عن النصف الذي وجب له بالطلاق فأما الولي ~~فلا يملك العفو لانه حق لها فلا يملك الولي العفو عنه كسائر ديونها وأما ~~الآية فتحتمل أن يكون المراد به الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر ثم خاطبهم ~~بخطاب لغائب كما قال الله عز وجل @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~@QE@ # فإذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة ~~شروط أحدها أن يكون أبا أو جدا لانهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ~~ومن سواهما متهم # والثاني أن تكون المنكوحة بكرا فأما الثيب فلا يجوز العفو عن مالها لانه ~~لا يملك الولي تزويجها # والثالث أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز لانه لا حظ لها في ~~العفو قبل الطلاق لان لبضع معرض للتلف فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة ~~بضعها من غير بدل # والرابع أن يكون قبل الدخول فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم ms1044 يجز ~~إسقاط بدله # والخامس أن تكون صغيرة أو مجنونة فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو عن ~~مهرها لانه لا ولاية عليها في المال # # | فصل وإن فوضت بضعها بأن تزوجت وسكتت عن المهر # أو تزوجت على أن لا مهر لها ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر بالعقد ~~وهو الصحيح لانه لو وجب لها المهر بالعقد لتنصف بالطلاق # والثاني يجب لانه لو لم يجب لما استقر بالدخول ولها أن تطالب بالفرض لان ~~إخلاء العقد عن المهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم # فإن قلنا يجب بالعقد فرض لها مهر المثل لان البضع كالمستهلك فضمن بقيمته ~~كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد وإن قلنا لا يجب لها المهر ~~بالعقد فرض لها ما يتفقان عليه لانه ابتداء إيجاب فكان إليهما كالفرض في ~~العقد # ومتى فرض لها مهر المثل أو ما يتفقان عليه صار ذلك كالمسمى في الاستقرار ~~بالدخول والموت والتنصف بالطلاق لانه مهر مفروض فصار كالمفروض في العقد # وإن لم يفرض لها حتى طلقها لم يجب لها شيء من المهر لقوله عز وجل @QB@ ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ # فدل على أنه إذا لم يفرض لم يجب النصف # وإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل لان الوطء في النكاح من ~~غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وإن ماتا أو أحدهما قبل الفرض ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر لانها ~~مفوضة فارقت زوجها قبل الفرض والمسيس فلم يجب لها المهر كما لو طلقت # والثاني يجب لها المهر لما روى علقمة # قال أتي عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يكن فرض لها شيئا ولم ~~يدخل بها فقال أقول فيها برأيي لها صداق نسائها وعليها العدة ولها الميراث ~~فقال معقل بن سنان الأشجعي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج ( ~~بروع ) بنت واشق بمثل ما قضيت ففرح بذلك ولان الموت معنى يستقر به المسمى ~~فستقر ms1045 به مهر المفوضة كالوطء وإن تزوجت على أن لا مهر لها في الحال ولا في ~~الثاني ففيه وجهان أحدهما أن النكاح باطل لان النكاح من غير مهر لم يكن إلا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصير كما لو نكح نكاحا ليس له # والثاني يصح لانه يلغي قولها لا مهر لي في الثاني لانه شرط باطل في ~~الصداق فسقط وبقي العقد فعلى هذا يكون حكمه حكم القسم قبله # # | فصل ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات # لحديث علقمة عن عبد الله ويعتبر بالأقرب فالأقرب منهن وأقربهن الأخوات ~~وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام # فإن لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات ~~لانهن أقرب إليها # فإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها ويعتبر ~~بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل والعفة واليسار لانه قيمة متلف فعتبر ~~فيها الصفات التي يختلف بها العوض والمهر يختلف بهذه الصفات # ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات # PageV02P060 # | فصل وإذا أعسر الرجل بالمهر # ففيه طريقان من أصحابنا من قال إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار في فسخ ~~النكاح لانه ( عقد ) معاوضة يلحقه الفسخ فجاز فسخه بالإفلاس بالعوض كالبيع ~~وإن كان بعد الدخول لم يجز الفسخ لان البضع صار كالمستهلك بالوطء فلم تفسخ ~~بالإفلاس كالبيع بعد هلاك السلعة # ومن أصحابنا من قال إن كان قبل الدخول ثبت الفسخ وإن كان بعد الدخول ففيه ~~قولان أحدهما لا يثبت لها الفسخ لما ذكرناه # والثاني يثبت لها الفسخ وهو الصحيح لان البضع لا يتلف بوطء واحد فجاز ~~الفسخ والرجوع إليه ولا يجوز الفسخ إلا بالحاكم لانه مختلف فيه ففتقر إلى ~~الحاكم كفسخ النكاح بالعيب # # | فصل إذا زوج الرجل ابنه الصغير وهو معسر # ففيه قولان قال في القديم يجب المهر على الأب لانه لما زوجه مع العلم ~~بوجوب المهر والإعسار كان ذلك رضا بلتزامه # وقال في الجديد يجب على لابن وهو الصحيح لان البضع له فكان المهر عليه # # | فصل وإن تزوج ms1046 العبد بإذن المولى # فإن كان مكتسبا وجب المهر والنفقة في كسبه لانه لا يمكن إيجاب ذلك على ~~المولى لانه لم يضمن ولا في رقبة العبد لانه وجب برضا من له الحق ولا يمكن ~~إيجابه في ذمته لانه في مقابلة لاستمتاع فلا يجوز تأخيره عنه فلم يبق إلا ~~الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا بالكسب الحادث بعد العقد فإن كان المهر موجلا ~~تعلق بالكسب الحادث بعد حلوله لان ما كسبه قبله للمولى ويلزم المولى تمكينه ~~من الكسب بالنهار ومن لاستمتاع بالليل لان إذنه في النكاح يقتضي ذلك فإن لم ~~يكن مكتسبا وكان مأذونا له في التجارة فقد قال في الأم يتعلق بما في يده ~~فمن أصحابنا من حمله على ظاهره لأنه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما ~~في يعده كدين التجارة # ومن أصحابنا من قال يتعلق بما يحصل من فضل المال لان ما في يده للمولى ~~فلا يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب وإنما يتعلق بما يحدث وحمل ~~كلام الشافعي رحمه الله على ذلك وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له في ~~التجارة ففيه قولان أحدهما يتعلق المهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق ~~لانه دين لزمه برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض فعلى هذا للمرأة أن ~~تفسخ إذا أرادت # والثاني يجب في ذمة السيد لانه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال صار ~~ضامنا للمهر والنفقة وإن تزوج بغير إذن المولى ووطىء # فقد قال في الجديد يجب في ذمته يتبع به إذا أعتق لانه حق وجب برضا من له ~~الحق فتعلق بذمته كدين القرض # وقال في القديم يتعلق برقبته لان الوطء كالجناية وإن أذن له في النكاح ~~فنكح نكاحا فاسدا ووطىء ففيه قولان أحدهما أن الإذن يتضمن الصحيح والفاسد ~~لان الفاسد كالصحيح في المهر والعدة والنسب فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد ~~بيناه # والثاني وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لان لإذن يقتضي عقدا يملك به ~~فعلى هذا حكمه حكم ما ms1047 لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه # # | باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في أجله تحالفا لانه عقد معاوضة فجاز ~~أن يثبت التحالف في قدر عوضه وأجله كالبيع وإذا تحالفا لم ينفسخ النكاح لان ~~التحالف يوجب الجهل بالعوض والنكاح لا يبطل بجهالة العوض ويجب مهر المثل ~~لان المسمى سقط وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله كما لو تحالفا في الثمن ~~بعد هلاك المبيع في يد المشتري # وقال أبو علي بن خيران إن زاد مهر المثل على ما تدعيه المرأة لم تجب ~~الزيادة لانها لا تدعيها وقد بينا فساد قوله في البيع وإن ماتا أو أحدهما ~~قام الوارث مقام الميت لما ذكرناه في البيع فإن اختلف الزوج وولي الصغيرة ~~في قدر المهر ففيه وجهان أحدهما يحلف الزوج ويوقف يمين المنكوحة إلى أن ~~تبلغ ولا يحلف الولي لان الإنسان لا يحلف لإثبات الحق لغيره # والثاني أنه يحلف وهو الصحيح لانه باشر العقد فحلف كالوكيل في البيع فإن ~~بلغت المنكوحة قبل التحالف لم يحلف الولي لانه لا يقبل إقراره عليها فلم ~~يحلف وهذا فيه نظر لان الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره وإن ادعت المرأة ~~أنها تزوجت به يوم السبت بعشرين ويوم الأحد بثلاثين وأنكر الزوج أحد ~~العقدين وأقامت المرأة البينة على العقدين وادعت المهرين قضي لها لانه يجوز ~~أن يكون تزوجها يوم السبت ثم خالعها ثم تزوجها يوم الأحد فلزمه المهران # PageV02P061 # | فصل وإن اختلفا في قبض المهر # فادعاه الزوج وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم القبض وبقاء ~~المهر وإن كان الصداق تعليم سورة فادعى الزوج أنه علمها وأنكرت المرأة فإن ~~كانت لا تحفظ السورة فالقول قولها لان الأصل عدم التعليم وإن كانت تحفظها ~~ففيه وجهان أحدهما أن القول قولها لان الأصل أنه لم يعلمها # والثاني أن القول قوله لان الظاهر أنه لم يعلمها غيره وإن دفع إليها شيئا ~~وادعى أنه دفعه عن الصداق وادعت المرأة أنه هدية فإن اتفقا على أنه لم ~~يتلفظ بشيء فالقول قوله ms1048 من غير يمين لان الهدية لا تصح بغير قول وإن اختلفا ~~في اللفظ فادعى الزوج أنه قال هذا عن صداقك وادعت المرأة أنه قال هو هدية ~~فالقول قول الزوج لان الملك له فإذا اختلفا في انتقاله كان القول في ~~الانتقال قوله كما لو دفع إلى رجل ثوبا فادعى أنه باعه وادعى القابض أنه ~~وهبه له # # | فصل وإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة وأنكر الزوج # فالقول قوله لان الأصل عدم الوطء فإن أتت بولد يلحقه نسبه ففي المهر ~~قولان أحدهما يجب لان إلحاق النسب يقتضي وجود الوطء # والثاني لا يجب لان الولد يلحق بالإمكان والمهر لا يجب إلا بالوطء والأصل ~~عدم الوطء # # | فصل وإن أسلم الزوجان قبل الدخول # فادعت المرأة أنه سبقها بالإسلام فعليه نصف المهر وادعى الزوج أنها سبقته ~~فلا مهر لها فالقول قول المرأة لان الأصل بقاء المهر وإن اتفقا على أن ~~أحدهما سبق ولا يعلم عين السابق منهما فإن كان المهر في يد الزوج لم يجز ~~للمرأة أن تأخذ منه شيئا لانها تشك في الاستحقاق وإن كان في يد الزوجة رجع ~~الزوج بنصفه لانه يتيقن استحقاقه ولا يأخذ من النصف الآخر شيئا لانه شك في ~~استحقاقه # # | فصل وإن أصدقها عينا ثم طلقها قبل الدخول # وقد حدث بالصداق عيب فقال الزوج حدث بعدما عاد إلي فعليك أرشه وقالت ~~المرأة بل حدث قبل عوده إليك فلا يلزمني أرشه فالقول قول المرأة لان الزوج ~~يدعي وقوع الطلاق قبل النقص والأصل عدم الطلاق والمرأة تدعي حدوث النقص قبل ~~الطلاق والأصل عدم النقص فتقابل الأمران فسقطا والأصل براءة ذمتها # # | فصل وإذا وطىء امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد # لزمه المهر لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ( فنكاحها باطل ~~) فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن أكرهها على الزنا وجب عليه ~~المهر لانه وطء سقط فيه الحد عن الموطوءة بشبهة والواطىء من أهل الضمان في ~~حقها ms1049 فوجب عليه المهر كما لو وطئها في نكاح فاسد فإن طاوعته على الزنا نظرت ~~فإن كانت حرة لم يجب لها المهر لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وإن ~~كانت أمة لم يجب لها المهر على المنصوص للخبر # ومن أصحابنا من قال يجب لان المهر حق للسيد فلم يسقط بإذنها كأرش الجناية # # | فصل ( وإن وطىء امرأة وادعت المرأة أنه استكرهها # وادعى الواطىء أنها طاوعته ففيه قولان أحدهما القول قول الواطىء لان ~~الأصل براءة ذمته # والثاني القول قول الموطوءة لان الواطىء متلف ويشبه أن يكون القولان ~~مثبتين على القولين في اختلاف رب الدابة وراكبها ورب الأرض وزارعها ) # # | فصل وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن # وهو جاهل بالتحريم ففيه قولان أحدهما لا يجب المهر لان البضع للسيد وقد ~~أذن له في إتلافه فسقط بدله كما لو أذن له في قطع عضو منها # والثاني يجب لانه وطء سقط عنه الحد للشبهة فوجب عليه المهر كما لو وطىء ~~في نكاح فاسد فإن أتت منه بولد ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان ~~كالمهر لانه متولد من مأذون فيه فإذا كان في بدل المأذون فيه قولان كذلك ~~وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان وقال أبو إسحق تجب قيمة الولد يوم ~~سقط قولا واحدا لانها تجب بالإحبال ولم يوجد الإذن في الإحبال # والطريق الأول أظهر لانه وإن لم يأذن في الإحبال إلا أنه أذن في سببه # PageV02P062 # | باب المتعة # إذا طلقت المرأة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل ~~الدخول نظرت فإن لم يفرض لها مهر وجب لها المتعة لقوله تعالى @QB@ لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ ~~ولانه لحقها بالنكاح ابتذال وعقلت الرغبة فيها بالطلاق فوجب لها المتعة وإن ~~فرض لها المهر لم تجب لها المتعة لانه لما أوجب بالآية لمن لم يفرض لها ms1050 دل ~~على أنه لا يجب لمن فرض لها ولانه حصل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى ~~فقام ذلك مقام المتعة # وإن كان بعد الدخول ففيه قولان قال في القديم لا تجب لها المتعة لانها ~~مطلقة من نكاح لم يخل من عوض فلم تجب لها المتعة كالمسمى لها قبل الدخول # وقال في الجديد تجب لقوله تعالى @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ~~@QE@ وكان ذلك في نساء دخل بهن ولان ما حصل من المهر لها بدل عن الوطء وبقي ~~الابتذال بغير بدل فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل الدخول وإن وقعت الفرقة ~~بغير الطلاق نظرت # فإن كانت بالموت لم تجب لها المتعة لان النكاح قد تم بالموت وبلغ منتهاه ~~فلم تجب لها متعة وإن كانت بسبب من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في ~~الأقسام الثلاثة لانها بمنزلة الطلاق في تنصيف المهر فكانت كالطلاق في ~~المتعة # وإن كانت بسبب من جهة الزوج كالإسلام والردة واللعان فحكمه حكم الطلاق في ~~الأقسام الثلاثة لانها فرقة حصلت من جهته فأشبهت الطلاق # وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالإسلام والردة والرضاع والفسخ بالإعسار ~~والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة لان المتعة وجبت لها لما يلحقها ~~من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق وقد حصل ذلك بسبب من جهتها ~~فلم تجب # وإن كانت بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع أو جعل الطلاق إليها فطلقت كان ~~حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة لان المغلب فيها جهة الزوج لانه ~~يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به وإن ~~كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها وقال في موضع ~~لها المتعة # فمن أصحابنا من قال هي على قولين أحدهما لا متعة لها لان المغلب جهة ~~السيد لانه يمكنه أن يبيعها من غيره فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في ~~الخلع في وجوب المتعة ولانه يملك بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج ~~اختيارا للفرقة # والثاني أن لها المتعة لانه لا مزية ms1051 لاحدهما على الآخر في العقد فسقط ~~حكمها كما لو وقعت الفرقة من جهة أجنبي # وقال أبو إسحق إن كان مولاها طلب البيع لم تجب لانه هو الذي اختار الفرقة ~~وإن كان الزوج طلب وجبت لانه هو الذي اختار الفرقة وحمل القولين على هذين ~~الحالين # # | فصل والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة # أو ثلاثين درهما لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال يستحب أن ~~يمتعها بخادم فإن لم يفعل فبثياب وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يمتعها ~~بثلاثين درهما وروي عنه # قال يمتعها بجارية وفي الوجوب وجهان أحدهما ما يقع عليه اسم المال # والثاني وهو المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى @QB@ ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة فيه وجهان ~~أحدهما يعتبر بحال الزوج للآية # والثاني يعتبر بحالها لانه بدل عن المهر فاعتبر بها # # | باب الوليمة والنثر # الطعام الذي يدعى إليه الناس ستة الوليمة للعرس PageV02P063 والخرس ~~للولادة والإعذار للختان والوكيزة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر والمأدبة ~~لغير سبب ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها ~~واكتساب الأجر والمحبة ولا تجب لان الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه ~~وأما وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها # فمنهم من قال هي واجبة وهو المنصوص لما روى أنس رضي الله عنه قال تزوج ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم ~~ولو بشاة # ومنهم من قال هي مستحبة لانه طعام لحادث سرور فلم تجب كسائر الولائم ~~ويكره النثر لان التقاطه دناءة وسخف ولأن يأخذه قوم دون قوم ويأخذه من غيره ~~أحب # # | فصل ومن دعي إلى وليمة وجب عليه الإجابة # لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي ~~أحدكم إلى وليمة فليأتها # ومن أصحابنا من قال هي فرض على الكفاية لان القصد إظهارها وذلك يحصل ~~بحضور البعض وإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي ففيه وجهان ms1052 أحدهما تجب الإجابة ~~للخبر # والثاني لا تجب لان الإجابة للتواصل واختلاف الدين يمنع التواصل وإن كانت ~~الوليمة ثلاثة أيام أجاب في اليوم الأول والثاني وتكره الإجابة في اليوم ~~الثالث لما روي أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعي مرتين فأجاب ثم دعي ~~الثالثة فحصب الرسول وعن الحسن رحمه الله أنه قال الدعوة أول يوم حسن ~~والثاني حسن والثالث رياء وسمعة وإن دعاه اثنان ولم يمكنه الجمع بينهما ~~أجاب أسبقهما لحق السبق فإن استوعيا في السبق أجاب أقربهما رحما فإن استويا ~~في الرحم أجاب أقربهما دارا لانه من أبواب البر فكان التقديم فيه على ما ~~ذكرناه كصدقة التطوع فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما ~~على الآخر فقدم بالقرعة # # | فصل وإن دعي إلى موضع فيه دف أجاب # لان الدف يجوز في الوليمة لما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصل بين الحلال والحرام الدف فإن دعي إلى موضع فيه ( منكر ~~من ) زمر أو خمر فإن قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة ولإزالة ~~المنكر وإن لم يقدر على إزالته لم يحضر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها الخمر وروى نافع قال كنت أسير مع عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن ~~الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا فأخرج أصبعيه عن أذنيه ثم ~~رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وإن حضر ~~في موضع فيه تماثيل فإن كانت كالشجر جلس وإن كانت على صورة حيوان فإن كانت ~~على بساط يداس أو مخدة يتكأ عليها جلس وإن كانت على حائط أو ستر معلق لم ~~يجلس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم PageV02P064 فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني ~~أن ms1053 أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه ~~تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التي كانت في باب البيت يقطع ~~فتصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر ~~بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولان ما كان كالشجرة ~~فهو كالكتابة والنقوش وما كان على صورة الحيوان على حائط أو ستر فهو كالصنم ~~وما يوطأ فليس كالصنم لانه غير معظم # # | فصل ومن حضر الطعام فإن كان مفطرا ففيه وجهان # أحدهما يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان ~~صائما فليصل # والثاني لا يجب لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك وإن دعي ~~وهو صائم لم تسقط عنه الإجابة للخبر ولان القصد التكثير والتبرك بحضوره ~~وذلك يحصل مع الصوم فإن كان الصوم فرضا يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان صائما فليصل وإن كان تطوعا فالمستحب أن يفطر لانه يدخل السرور على ~~من دعاه وإن لم يفطر جاز لانه قربة فلم يلزمه تركها والمستحب لمن فرغ من ~~الطعام أن يدعو لصاحب الطعام لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال ~~أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال أفطر ~~عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار # # | باب عشرة النساء والقسم # إذا تزوج مرأة فإن كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب ويجب ~~عليه تسلمها إذا عرضت عليه فإن طالب بها الزوج فسألت الإنظار أنظرت ثلاثة ~~أيام لانه قريب ولا تنظر أكثر منه لانه كثير وإن كانت لا يجامع مثلها لصغر ~~أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا ms1054 عرضت عليه ~~لانها لا تصلح للاستمتاع وإن كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله بأن ~~كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا يرجى زواله وجب التسليم إذا طلب والتسلم إذا ~~عرضت عليه لان المقصود من مثلها لاستمتاع بها في غير الجماع # # | فصل وإن كانت الزوجة حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا # لانه لا حق لغيرها عليها وللزوج أن يسافر بها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يسافر بنسائه ولا يجوز لها أن تسافر بغير إذن الزوج لان لاستمتاع ~~مستحق له فلا يجوز تفويته عليه وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار ~~لانها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في غير وقتها كما لو ~~أجرها لخدمة النهار # وقال أبو إسحق إن كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل ~~والنهار لانه يمكنها العمل في بيت الزوج والمذهب الأول لانه قد يحتاج إليها ~~في خدمة غير الصنعة ويجوز للمولى بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن ~~لعائشة رضي الله عنها في شراء بريرة وكان لها زوج ويجوز له أن يسافر بها ~~لانه يملك بيعها فملك السفر بها كغير المزوجة # # | فصل ويجوز للزوج أن يجبر مرأته على الغسل من الحيض # والنفاس لان الوطء يقف عليه وفي غسل الجنابة قولان أحدهما له أن يجبرها ~~عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه لان النفس تعاف من وطء الجنب # والثاني ليس له أن يجبرها لان الوطء لا يقف عليه وفي التنظيف ولاستحداد ~~وجهان أحدهما يملك إجبارها عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه # والثاني لا يملك PageV02P065 إجبارها عليه لان الوطء لا يقف عليه وهل له ~~أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته فيه وجهان أحدهما له منعها لانه يمنع ~~كمال لاستمتاع # والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء فإن كانت ذمية فله منعها من ~~السكر لانه يمنع لاستمتاع لانها تصير كالرق المنفوخ ولانه لا يأمن أن تجني ~~عليه وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير وشرب القليل من الخمر فيه ثلاثة ms1055 ~~أوجه أحدها يجوز له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع # والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء # والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس له منعها من لحم الخنزير ~~لانه لا يمنع الوطء # وله منعها من قليل الخمر لان السكر يمنع لاستمتاع ولا يمكن التمييز بين ~~ما يسكر وبين ما لا يسكر مع ختلاف الطباع فمنع من الجميع # # | فصل وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها # لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت مرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته قال حقه عليها ألا تخرج من ~~بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى ~~تبوب أو ترجع قالت يا رسول الله وإن كان لها ظالما قال وإن كان لها ظالما ~~ولان حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب ويكره منعها من عيادة ~~أبيها إذا أثقل ( مرضه ) وحضور مواراته إذا مات لان منعها من ذلك يودي إلى ~~النفور ويغريها بالعقوق # # | فصل ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف # من كف الأذى لقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ # ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل ولقوله صلى الله عليه وسلم مطل ~~الغني ظلم # ولا يجب عليه لاستمتاع لانه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة ~~ولان الداعي إلى لاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن إيجابه والمستحب ألا ~~يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتصوم النهار قلت نعم وقال وتقوم الليل قلت نعم ~~قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ~~ولانه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين مرأتين في مسكن ~~إلا برضاهما لان ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولانه يودي إلى الخصومة ولا ~~يطأ إحداهما بحضرة الأخرى لانه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا ~~بالمعروف ms1056 فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطوها لما فيه من ~~الإضرار # # | فصل ولا يجوز وطوها في الدبر # لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملعون من أتى مرأة في دبرها # ولا يجوز لاستمتاع بها فيما بين الأليتين لقوله تعالى @QB@ والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ~~ويجوز وطوها في الفرج مدبرة لما روى جابر رضي الله عنه قال قالت اليهود إذا ~~جامع الرجل مرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى @QB@ نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ قال يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو ~~مدبرة إذا كان ذلك في الفرج # # | فصل ويكره العزل # لما روت جذامة بنت وهب قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ~~العزل فقال ذلك الواأد الخفي @QB@ وإذا الموؤودة سئلت @QE@ # فإن كان ذلك في وطء أمته لم يحرم لان لاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه ~~وإن كان في وطء زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لانه يلحقه العار بسترقاق ~~ولده منها وإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لان الحق لهما وإن لم تأذن ففيه ~~وجهان أحدهما لا يحرم لان حقها في لاستمتاع دون الإنزال # والثاني يحرم لانه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه # # | فصل وتجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف # من كف الأذى كما يجب عليه في معاشرتها ويجب عليها بذل ما يجب له من غير ~~مطل لما روى PageV02P066 أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم مرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح # # | فصل ولا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ # والغسل وغيرها من الخدم لان المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع فلا ~~يلزمها ما سواه # # | فصل وإن كان له مرأتان أو أكثر فله أن يقسم لهن # لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم ms1057 لنسائه ولا يجب عليه ذلك لان القسم ~~لحقه فجاز له تركه وإذا أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير ~~رضا البواقي إلا بقرعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كانت له مرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم ~~القيامة وأحد شقيه ساقط ولان البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور ~~وإذا قسم لواحدة بالقرعة أو غير القرعة لزمه القضاء للبواقي لانه إذا لم ~~يقض مال فدخل في الوعيد # # | فصل ويقسم المريض والمجبوب # لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في مرضه ولان القسم يراد للأنس ~~وذلك يحصل مع المرض والجب وإن كان مجبوبا لا يخاف منه طاف به الولي على ~~نسائه لانه يحصل لها به الأنس ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمحرمة ~~والمظاهر منها والمولى منها لان القصد من القسم الإيواء والأنس وذلك يحصل ~~مع هولاء وإن كانت مجنونة لا يخاف منها قسم لها لانه يحصل لها الأنس وإن ~~كان يخاف منها لم يقسم لها لانها لا تصلح للأنس # # | فصل وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها # من القسم والنفقة لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد منعت ~~ذلك بالسفر وإن سافرت بإذنه ففيه قولان أحدهما لا يسقط لانها سافرت بإذنه ~~فأشبه إذا سافرت معه # والثاني يسقط لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد عدم ~~الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه # # | فصل وإن جتمع عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة # لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان ~~وللأمة ليلة والحق في قسم الأمة لها دون المولى لانه يراد لحظها فلم يكن ~~للمولى فيه حق فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الأمة فإن كان بعدما أوفاها ~~حقها ستأنف القسم لها لانهما تساويا بعد نقضاء القسم وإن كان قبل أن يوفيها ~~حقها أقام عندها ليلتين ms1058 لانه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب ~~التسوية بينهما وإن قسم للأمة ليلة ثم أعتقت فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها ~~سوى بينهما وإن كان قبل أن يوفي الحرة حقها لم يزد على ليلة لانهما تساويا ~~فوجب التسوية بينهما # # | فصل وعماد القسم الليل # لقوله عز وجل @QB@ وجعلنا الليل لباسا @QE@ قيل في التفسير الإيواء إلى ~~المساكن ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ولهذا قال الله تعالى @QB@ ألم ~~يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه @QE@ # فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لان نهاره كليل غيره والأولى ~~أن يقسم ليلة ليلة قتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أقرب إلى ~~التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز لانه في حد القليل ~~وإن زاد على الثلاث لم يجز من غير رضاهن لان فيه تغريرا بحقوقهن فإن فعل ~~ذلك لزمه القضاء للبواقي لانه إذا قضى ما قسم بحق فلأن يقضي ما قسم بغير حق ~~أولى وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل مرأة يومها ~~وليلتها غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه # # | فصل والأولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن # اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن ~~وله أن يقيم في موضع ويستدعي واحدة واحدة لان المرأة تابعة للزوج في المكان ~~ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء وإن كان محبوسا في موضع فإن أمكن ~~حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم لانه يصلح للقسم فصار كالمنزل # وإن لم يمكن PageV02P067 حضورها فيه سقط القسم لانه تعذر الاجتماع لعذر ~~وإن كانت له مرأتان في بلدين فأقام في بلد ms1059 إحداهما فإن لم يقم معها في منزل ~~لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لان المقام في البلد معها ليس بقسم ~~وإن أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى لان القسم لا يسقط باختلاف ~~البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال # # | فصل ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع # لانه أكمل في العدل فإن لم يفعل جاز لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة ~~والمحبة ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك ولهذا قال الله عز وجل @QB@ ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم @QE@ # قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني في الحب والجماع وقالت عائشة رضي الله ~~عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه # # | فصل ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها # فإن مرض غيرها من النساء وخاف أن يموت أو أكرهه السلطان جاز أن يخرج لانه ~~موضع ضرورة وعليه القضاء كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه لقضاء ~~والأولى أن يقضيها في الوقت الذي خرج لانه أعدل وإن خرج في آخر الليل وقضاه ~~في أوله جاز للجميع لان الجميع مقصود في القسم # فإن دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه ~~القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود # والثاني يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطوها لانه أقرب إلى التسوية # والثالث أنه لا يقضيها بشيء لان الوطء غير مستحق في القسم وقدره من ~~الزمان لا ينضبط فسقط ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ~~ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل فإن أطال لزمه القضاء لانه ترك الإيواء ~~المقصود وإن دخل إلى غيرها لحاجة فقبلها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ~~علينا جميعا ويقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي هو يومها أقام عندها # ولا يجوز أن يطأها لانه معظم ms1060 المقصود فلا يجوز في قسم غيرها فإن وطئها ~~وانصرف ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة ويطأها لانه ~~هو العدل # والثاني لا يلزمه شيء لان الوعطء غير مستحق وقدره من الزمان لا ينضبط ~~فسقط # وإن كان عنده امرأتان فقسم لإحداهما مدة ثم طلق الأخرى قبل أن يقضيها ثم ~~تزوجها لزمه قضاء حقها لانه تأخر القضاء لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه ~~دين فأعسر ثم أيسر # # | فصل وإن تزوج امرأة وعنده امرأتان أو ثلاث قطع الدور # للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا لما روى أبو قلابة عن أنس رضي ~~الله عنه أنه قال من السنة أن يقيم عند البكر مع الثيب سبعا قال أنس ولو ~~شئت أن أرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لرفعته ) # وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا أو سبعا لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوج أم سلمة رضي الله عنها وقال إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن ~~شئت ثلثت عندك ودرت فإن أقام عند البكر سبعا لم يقض للباقيات شيئا وإن أقام ~~عند الثيب ثلاثا لم يقض فإن أقام سبعا ففيه وجهان أحدهما يقضي السبع لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن # والثاني يقضي ما زاد على الثلاث لان الثلاث مستحقة لها فلا يلزمه قضاوها # وإن تزوج العبد أمة وعنده امرأة قضى للجديدة حق العقد وفي قدره وجهان قال ~~أبو علي بن أبي هريرة هي على النصف كما قلنا في القسم الدائم # وقال أبو إسحق هي كالحرة لان قسم العقد حق للزوج فلم يختلف برقها وحريتها ~~بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها فاختلف برقها وحريتها # وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق ~~العقد كما يقرع للتقديم في القسم الدائم # # | فصل وإن أراد السفر بامرأة أو امرأتين أو ثلاث أقرع # بينهن فمن خرجت عليها القرعة سافر بها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله ms1061 صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه فصارت القرعة على ~~عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها فخرجتا معه جميعا ولا يجوز أن ~~يسافر بواحدة من غير قرعة لان ذلك ميل وترك للعدل # وإن سافر بامرأتين بالقرعة سوى بينهما في القسم كما يسوي بينهنا في الحضر # فإن كان في سفر طويل لم يلزمه القضاء للمقيمات لان عائشة رضي الله عنها ~~لم تذكر القضاء ولان المسافرة اختصت بمشقة السفر فاختصت بالقسم # وإن كان في سفر قصير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في ~~السفر الطويل # والثاني يلزمه لانه في حكم الحضر # وإن سافر ببعضهن بغير قرعة لزمه القضاء للمقيمات لانه قسم بغير قرعة ~~فلزمه القضاء كما لو قسم لها في الحضر # وإن سافر بامرأة بقرعة إلى بلد ثم عن له سفر أبعد منه لم يلزمه القضاء ~~لانه سفر واحد PageV02P068 وقد أقرع له # وإن سافر بمرأة بالقرعة وانقضى سفره ثم أقام معها مدة لزمه أن يقضي المدة ~~التي أقام معها بعد انقضاء السفر لان القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر # وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بمرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن ~~يقسم لهما حق العقد ولا يقدم إحداهما من غير قرعة # فإن أراد السفر قبل أن يقسم لهما أقرع بين الجميع فإن خرجت القرعة لإحدى ~~القديمتين سافر بها فإذا قدم قضى حق العقد للجديدتين وإن خرجت القرعة لإحدى ~~الجديدتين سافر بها ويدخل حق العقد في قسم السفر لان القصد من قسم العقد ~~الألفة والاستمتاع وقد حصل ذلك # وهل يلزمه أن يقضي للجديدة الأخرى حق العقد فيه وجهان أحدهما لا يلزمه ~~كما لا يلزمه في القسم الدائم # والثاني يلزمه وهو قول أبي إسحاق لانه سافر بها بعدما استحقت الأخرى حق ~~العقد فلزمه القضاء كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم للثلاث ثم سافر بغير ~~الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة # # | فصل ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها # لما روت عائشة رضي الله ms1062 عنها أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله ~~عنها تبتغي بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولا يجوز ذلك إلا برضا الزوج لان حقه ثابت في استمتاعها فلا تملك نقله ~~إلى غيرها من غير رضاه ويجوز من غير رضا الموهوب لها لانه زيادة في حقها # ومتى تقسم لها الليلة الموهوبة فيه وجهان أحدهما تضم إلى ليلتها لانه ~~اجتمع لها ليلتان فلم يفرق بينهما # والثاني تقسم لها في الليلة التي كانت للواهبة لانها قائمة مقامها فقسم ~~لها في ليلتها # ويجوز أن تهب ليلتها للزوج لان الحق بينهما فإذا تركت حقها صار للزوج ثم ~~يجعلها الزوج لمن شاء من نسائه # ويجوز أن تهب ليلتها لجميع ضرائرها فإن كن ثلاثا صار القسم أثلاثا بين ~~الثلاث # وإن وهبت ليلتها ثم رجعت لم يصح الرجوع فيما مضى لانه هبة اتصل بها القبض ~~ويصح في المستقبل لانها هبة لم يتصل بها القبض # # | فصل وإن كان له إماء لم يكن لهن حق في القسم # فإن بات عند بعضهن لم يلزمه أن يقضي للباقيات لانه لا حق لهن في استمتاع ~~السيد ولهذا لا يجوز لهن مطالبته بالفيئة إذا حلف ألا يطأهن ولا خيار لهن ~~بجبه وتعنينه # والمستحب ألا يعطلهن لانه إذا عطلهن لم يأمن أن يفجرن وإن كان عنده زوجات ~~وإماء فأقام عند الإماء لم يلزمه القضاء للزوجات لان القضاء يجب بقسم مستحق ~~وقسم الإماء غير مستحق فلم يجب قضاوه كما لو بات عند صديق له # # | باب النشوز # إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى @QB@ واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن @QE@ ولا يضربها لانه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من ~~غير جهة الزوج وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها لقوله عز وجل @QB@ ~~واضربوهن @QE@ وإن نشزت مرة ففيه قولان أحدهما أنه يهجرها ولا يضربها لان ~~العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف ~~النشوز فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة # والثاني وهو الصحيح أنه يهجرها ويضربها ms1063 لانه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز ~~أن يضربها كما لو تكرر منها # فأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط ~~نفقتها # وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال في قوله عز وجل @QB@ واهجروهن في المضاجع @QE@ # قال لا تضاجعها في فراشك وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ~~PageV02P069 ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام # وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفة والمواضع ~~المستحسنة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ~~ضربا غير مبرح ولان القصد التأديب دون الإتلاف والتشويه # # | فصل وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن ~~تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز # لقوله عز وجل @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا @QE@ # قالت عائشة رضي الله عنها أنزل الله عز وجل هذه الآية في المرأة إذا دخلت ~~في السن فتجعل يومها لامرأة أخرى # فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ~~ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم فإن بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم ~~حكمين للإصلاح أو التفريق لقوله عز وجل @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ # واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين هما وكيلان فلا يملكان ~~التفريق إلا بإذنهما لان الطلاق إلى الزوج وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز ~~إلا بإذنهما # وقال في القول الآخر هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع ~~والتفريق بعوض وغير ms1064 عوض لقوله عز وجل @QB@ فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها @QE@ فسماهما حكمين ولم يعتبر رضا الزوجين # وروى عبيدة أن عليا رضي الله عنه بعث رجلين فقال لهما أتريان ما عليكما ~~عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقال الرجل ~~أما هذا فلا فقال كذبت # لا والله ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك فقالت المرأة ~~رضيت بكتاب الله لي وعلي ولانه وقع الشقاق واشتبه الظالم منهما فجاز ~~التفريق بينهما من غير رضاهما كما لو قذفها وتلاعنا # والمستحب أن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها للآية ولانه روي أنه وقع ~~بين عقيل بن أبي طالب وبين زوجته شقاق وكانت من بني أمية فبعث عثمان رضي ~~الله عنه حكما من أهله وهو ابن عباس رضي الله عنه وحكما من أهلها وهو ~~معاوية رضي الله عنه ولان الحكمين من أهلهما أعرف بالحال وإن كان من غير ~~أهلهما جاز لانهما في أحد القولين وكيلان وفي الآخر حاكمان وفي الجميع يجوز ~~أن يكونا من غير أهلهما # ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لانهما في أحد القولين حاكمان وفي الآخر ~~وكيلان إلا أنه يحتاج فيه إلى الرأي والنظر في الجمع والتفريق ولا يكمل ~~لذلك إلا ذكران عدلان # فإن قلنا إنهما حاكمان لم يجز أن يكونا إلا فقيهين # وإن قلنا إنهما وكيلان جاز أن يكونا من العامة # وإن غاب الزوجان فإن قلنا إنهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ تصرف الوكيل ~~مع غيبة الموكل # وإن قلنا إنهما حاكمان لم ينفذ حكمهما لان الحكم للغائب لا يجوز # وإن جنا لم ينفذ حكم الحكمين لانهما في أحد القولين وكيلان والوكالة تبطل ~~بجنون الموكل وفي القول الآخر حاكمان إلا أنهما يحكمان للشقاق وبالجنون زال ~~الشقاق # # | كتاب الخلع # إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة وخافت ألا تودي حقه جاز أن ~~تخالعه على عوض لقوله عز وجل @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت @QE@ PageV02P070 وروي أن جميلة بنت ms1065 سهل كانت تحت ثابت ~~بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا ~~أنا ولا ثابت وما أعطاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ ~~منها فقعدت في بيتها # وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله عز وجل ~~@QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ # ولانه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالإقالة في ~~البيع # وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شيء من مالها لم يجز ~~لقوله عز وجل @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ # فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لانه عقد معاوضة أكرهت ~~عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن ~~يراجعها لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه # فإن زنت فمنها حقها لتخالعه على شيء من مالها ففيه قولان أحدهما يجوز ~~ويستحق فيه العوض لقوله عز وجل @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ # فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها # والثاني أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض لانه خلع أكرهت عليه بمنع الحق ~~فأشبه إذا منعها حقها لتخالعه من غير زنا # فأما الآية فقد قيل إنها منسوخة بآية الإمساك في البيوت وهي قوله تعالى ~~@QB@ فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت @QE@ # ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم ولانه روي عن قتادة أنه فسر الفاحشة بالنشوز ~~فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه # # | فصل ولا يجوز للأب أن يطلق مرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض # لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج ~~ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية # ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشيء من مالها لانه يسقط بذلك ~~حقها من ms1066 المهر والنفقة والاستمتاع # فإن خالعها بشيء من مالها لم يستحق ذلك وإن كان بعد الدخول فله أن ~~يراجعها لما ذكرناه # ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي فله أن ~~يخالعها بالإبراء من نصف مهرها وهذا خطأ لانه إنما يملك الإبراء على هذا ~~القول بعد الطلاق وهذا الإبراء قبل الطلاق # # | فصل ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشيء من مالها # لانها ليست من أهل التصرف في مالها فإن طلقها على شيء من مالها لم يستحق ~~ذلك كما لا يستحق ثمن ما باع منها فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ~~ذكرناه ويجوز للأمة أن تخالع زوجها على عوض في ذمتها ويجب دفع العوض من حيث ~~يجب دفع المهر في نكاح العبد لان العوض في الخلع كالمهر في النكاح فوجب من ~~حيث يجب المهر # # | فصل ويصح الخلع مع غير الزوجة # وهو أن يقول رجل طلق مرأتك بألف علي # وقال أبو ثور لا يصح لان بذل العوض في مقابلة ما يحصل لغيره سفه # ولذلك لا يجوز أن يقول لغيره بع عبدك من فلان بألف علي # وهذا خطأ لانه قد يكون له غرض وهو أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم ~~دائم فيبذل العوض ليخلصهما طلبا للثواب كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير أو حر ~~في يد من يسترقه بغير حق # ويخالف البيع فإنه تمليك يفتقر إلى رضا المشتري فلم يصح بالأجنبي والطلاق ~~إسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المرأة فصح بالمالك والأجنبي كالعتق بمال # فإن قال طلق امرأتك على مهرها وأنا ضامن فطلقها بانت ورجع الزوج على ~~الضامن بمهر المثل في قوله الجديد وببدل مهرها في قوله القديم لانه أزال ~~الملك عن البضع بمال ولم يسلم له وتعذر الرجوع إلى البضع فكان فيما يرجع ~~إليه قولان كما قلنا فيمن أصدق امرأته مالا فتلف قبل القبض # # | فصل ويجوز الخلع في الحيض # لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة والخلع جعل ~~للضرر الذي يلحقها بسوء ms1067 العشرة والتقصير في حق الزوج والضرر بذلك أعظم من ~~الضرر بتطويل العدة فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما # ويجوز الخلع من غير حاكم لانه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فلم يفتقر ~~إلى الحاكم كالإقالة في البيع # PageV02P071 # | فصل ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق # فإن خالعها بصريح الطلاق أو بالكناية مع النية فهو طلاق لانه لا يحتمل ~~غير الطلاق # فإن خالعها بصريح الخلع نظرت ( فإن ) لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال ~~أحدها أنه لا يقع به فرقة وهو قوله في الأم لانه كناية في الطلاق من غير ~~نية فلم يقع بها فرقة كما لو عريت عن العوض # والثاني أنه فسخ وهو قوله في القديم لانه جعل للفرقة فلا يجوز أن يكون ~~طلاقا لان الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية والخلع ليس بصريح في ~~الطلاق ولا معه نية الطلاق فوجب أن يكون فسخا # والثالث أنه طلاق وهو قوله في الإملاء وهو ختيار المزني لانها إنما بذلت ~~العوض للفرقة والفرقة التي يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون ~~طلاقا فإن قلنا إنه فسخ صح بصريحه وصريحه الخلع والمفاداة لان المفاداة ورد ~~بها القرآن والخلع ثبت له العرف فإذا خالعها بأحد هذين اللفظين انفسخ ~~النكاح من غير نية # وهل يصح الفسخ بالكناية كالمباراة والتحريم وسائر كنايات الطلاق فيه ~~وجهان أحدهما لا يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه على الصفات فلم يصح بالكناية ~~كالنكاح # والثاني ( أنه ) يصح لانه أحد نوعي الفرقة فانقسم لفظها إلى الصريح ~~والكناية كالطلاق فعلى هذا إذا خالعها بشيء من الكنايات لم ينفسخ النكاح ~~حتى ينويا # وختلف أصحابنا في لفظ الفسخ فمنهم من قال هو كناية لانه لم يثبت له عرف ~~في فرقة النكاح # ومنهم من قال هو صريح لانه أبلغ في معنى الفسخ من لفظ الخلع وإن خالع ~~بصريح الخلع ونوى به الطلاق فإن قلنا بقوله في الإملاء فهو طلاق لانه إذا ~~كان طلاقا من غير نية الطلاق فمع النية أولى # وإن قلنا بقوله في الأم ms1068 فهو طلاق لانه كناية في الطلاق قترنت به نية ~~الطلاق # وإن قلنا بقوله ( في القديم ) ففيه وجهان أحدهما أنه طلاق لانه يحتمل ~~الطلاق وقد قترنت به نية الطلاق # والثاني أنه فسخ لانه على هذا القول صريح في فسخ النكاح فلا يجوز أن يكون ~~كناية في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في فرقة النكاح لم يجز ~~أن يكون كناية في الظهار # # | فصل ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة # لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق # فأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض وذلك مثل أن يقول ~~طلقتك أو أنت طالق بألف وتقول المرأة قبلت كما تقول في البيع بعتك هذا بألف ~~ويقول المشتري قبلت أو تقول المرأة طلقني بألف فيقول الزوج طلقتك كما يقول ~~المشتري بعني هذا بألف ويقول البائع بعتك # ولا يحتاج أن يعيد في الجواب ذكر الألف لان الإطلاق يرجع إليه كما يرجع ~~في البيع ولا يصلح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع ويجوز ~~للزوج أن يرجع في الإيجاب قبل القبول وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل ~~الطلاق كما يجوز في البيع # وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو دفع مال فإن كان ~~بحرف إن بأن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق لم يصح الضمان إلا على الفور ~~لانه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخي إلا أنه لما ذكر العوض صار تمليكا بعوض ~~فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات # وإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية إلا على الفور بحيث ~~يصلح أن تكون جوابا لكلامه لان العطية ههنا هي القول ويكفي أن تحضر المال ~~وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ لان اسم العطية يقع عليه وإن لم يأخذ ولهذا ~~يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه # وإن قالت طلقني بألف فقال أنت طالق بألف إن شئت لم يقع الطلاق حتى توجد ~~المشيئة لانه أضاف إلى ما التزمت المشيئة ms1069 فلم يقع إلا بها ولا تصح المشيئة ~~إلا بالقول وهو أن تقول على الفور شئت لان المشيئة وإن كانت بالقلب إلا ~~أنها لا تعرف إلا بالقول فصار تقديره أنت طالق إن قلت شئت # ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز فيما عقد بلفظ ~~المعاوضة # وإن كان بحرف متى وأي وقت بأن يقول متى ( ضمنت لي أو أي وقت ) ضمنت لي ~~ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى التراخي # والفرق بينه وبين قوله إن ضمنت لي ألفا أن اللفظ هناك عام في الزمانين ~~ولهذا لو قال إن ضمنت لي الساعة أو إن ضمنت لي غدا جاز فلما اقترن به ذكر ~~العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات والعموم يجوز تخصصه بالقياس ~~وليس كذلك قوله متى وأي وقت لانه نص في كل واحد من الزمانين صريح في المنع ~~من التعيين في أحد الزمانين ولهذا لو قال أي وقت أعطيتني الساعة كان محالا ~~وما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس وإن رجع الزوج في هذا قبل القبول لم يصح ~~لان حكمه حكم الطلاق المعلق بالصفات دون المعاوضات # وإن كان بحرف إذا بأن قال إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من ~~أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي في اقتضاء الجواب على الفور وفي جواز ~~الرجوع فيه PageV02P072 قبل القبول وعندي أن حكمه حكم متى وأي وقت لانه ~~يفيد ما يفيده متى وأي وقت # ولهذا إذا قال متى ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت ~~وأي وقت شئت بخلاف إن فإنه لو قال متى ألقاك لم يجز أن يقول إن شئت # # | فصل ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين # والمال والمنفعة لانه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح فإن ~~خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها ~~فالمنصوص أنه يصح # فمن أصحابنا من قال فيه قولان لانها صفقة جمعت بيعا وإجارة # ومنهم من قال يصح ms1070 قولا واحدا لان الحاجة تدعو إلى الجمع بينهما لانه إذا ~~أفرد أحدهما لم يمكنه أن يخالع على الآخر وفي غير الخلع يمكنه أن يفرد ~~أحدهما ثم يعقد على الآخر وإن مات الولد بعد الرضاع ففي النفقة وجهان ~~أحدهما أنها تحل لانها تأجلت لاجله وقد مات # والثاني لا تحل لان الدين إنما يحل بموت من عليه دون من له # # | فصل وإن خالعها خلعا منجزا على عوض ملك العوض بالعقد # وضمن بالقبض كالصداق فإن كان عينا فهلكت قبل القبض أو خرج مستحقا أو على ~~عبد فخرج حرا أو على خل فخرج خمرا رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى ~~بدل المسمى في قوله القديم كما قلنا في الصداق # وإن خالعها على أن ترضع ولده فماتت فهو كالعين إذا هلكت قبل القبض وإن ~~مات الولد ففيه قولان أحدهما يسقط الرضاع ولا يقوم غير الولد مقامه لانه ~~عقد على إيقاع منفعة في عين فإذا تلفت العين لم يقم غيرها مقامها كما لو ~~أكراه ظهرا للركوب فهلك الظهر فعلى هذا يرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد ~~وإلى أجرة الرضاع في قوله القديم # والقول الثاني أنه لا يسقط الرضاع بل يأتيها بولد آخر لترضعه لان المنفعة ~~باقية وإن مات المستوفي قام غيره مقامه كما لو اكترى ظهرا ومات فإن الوارث ~~يقوم مقامه فعلى هذا إن لم يأت بولد آخر حتى مضت المدة ففيه وجهان أحدهما ~~لا يرجع عليها لانها مكنته من الاستيفاء فأشبه إذا أجرته دارا وسلمتها إليه ~~فلم يسكنها # والثاني يرجع عليها لان المعقود عليه تحت يدها فتلف من ضمانها كما لو ~~باعت منه شيئا وتلف قبل أن يسلم فعلى هذا يرجع بمهر المثل في قوله الجديد ~~وبأجرة الرضاع في قوله القديم # وإن خالعها على خياطة ثوب فتلف الثوب فهل تسقط الخياطة أو يأتيها بثوب ~~آخر ( لتخيطه ) فيه وجهان بناء على القولين في الرضاع # # | فصل ويجوز رد العوض فيه بالعيب # لان إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب فثبت فيه الرد بالعيب كالمبيع ~~والصداق ms1071 # فإن كان العقد على عين بأن طلقها على ثوب أو قال إن أعطيتني هذا الثوب ~~فأنت طالق فأعطته ووجد به عيبا فرده رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى ~~بدل العين سليما في قوله القديم كما ذكرناه في الصداق # وإن كان الخلع منجزا على عوض موصوف في الذمة فأعطته ووجده معيبا فرده ~~طالب بمثله سليما كما قلنا فيمن أسلم في ثوب وقبضه ووجده معيبا فرده وإن ~~قال إن دفعت إلي عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق فدفعت إليه عبدا على تلك ~~الصفة طلقت فإن وجده معيبا فرده رجع في قوله الجديد إلى مهر المثل وإلى بدل ~~العبد في قوله القديم لانه تعين بالطلاق فصار كما لو خالعها على عين فردها ~~بالعيب # ويخالف إذا كان موصوفا في الذمة في خلع منجز فقبضه ووجد به عيبا فرده ~~لانه لم يتعين بالعقد ولا بالطلاق فرجع إلى ما في الذمة وإن خالعها على عين ~~على أنها على صفة فخرجت على دون تلك الصفة ثبت له الرد كما قلنا في البيع ~~فإذا رده رجع إلى مهر المثل في أحد القولين وإلى بدل المشروط في ( القول ) ~~الآخر كما قلنا فيما رده بالعيب # # | فصل ولا يجوز الخلع على محرم ولا على ما فيه # غرر كالمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه لان الطلاق يصح مع عدم العوض فصح ~~مع فساده كالنكاح ويرجع عليها بمهر المثل لانه تعذر رد البضع فوجب رد بدله ~~كما قلنا فيمن تزوج على خمر أو خنزير # فإن خالعها بشرط فاسد بأن قالت طلقني بألف بشرط أن تطلق ضرتي فطلقها وقع ~~الطلاق ويرجع عليها بمهر المثل لان الشرط فاسد فإذا سقط وجب إسقاط ما زيد ~~في البدل لاجله وهو مجهول فصار العوض فيه مجهولا فوجب مهر المثل # فإن قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق على ألف ففيه وجهان أحدهما يصح لانه ~~تعليق طلاق بشرط # والثاني لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع فعلى هذا ~~إذا وجد الشرط ms1072 وقع الطلاق ورجع عليها بمهر المثل # PageV02P073 # | فصل فإذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق # لانه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولا يملك رجعتها في العدة # وقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها لان الرجعة من مقتضى ~~الطلاق فلم يسقط بالعوض كالولاء في العتق وهذا خطأ لانه يبطل به إذا وهب ~~بعوض فإن الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض # ويخالف الولاء فإن بإثباته لا يملك ما اعتاض عليه من الرق وبإثبات الرجعة ~~يملك ما اعتاض عليه من البضع # # | فصل وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار # وثبتت له الرجعة # وقال المزني يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن ~~خالع امرأة على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة ~~إن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة # وهذا خطأ لان الدينار والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقي طلاق مجرد فثبتت ~~معه الرجعة # فأنما المسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها ~~فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين # ومنهم من قال لا تثبت الرجعة هناك لانه قطع الرجعة في الحال وإنما شرطت ~~أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت # # | فصل وإن وكلت المرأة في الخلع ولم تقدر العوض فخالع الوكيل بأكثر من ~~مهر المثل ( لم يلزمها إلا مهر المثل ) # لان المسمى عوض فاسد بمقتضى الوكالة فسقط ولزم مهر المثل كما لو خالعها ~~الزوج على عوض فاسد # فإن قدرت العوض بمائة فخالع عنها على أكثر منها ففيه قولان أحدهما يلزمها ~~مهر المثل لما ذكرناه # والثاني يلزمها أكثر الأمرين من مهر المثل أو المائة فإن كان مهر المثل ~~أكثر وجب لان المسمى سقط لفساده ووجب مهر المثل وإن كانت المائة أكثر وجبت ~~لانها رضيت بها # وأما الوكيل فإنه إن ضمن العوض في ذمته رجع الزوج عليه بالزيادة لانه ~~ضمنها بالعقد وإن لم يضمن بأن أضاف إلى مال الزوجة لم يرجع عليه ms1073 بشيء # فإن خالع على خمر أو خنزير وجب مهر المثل لان المسمى سقط فوجب مهر المثل # فإن وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل ~~فقد نص فيه على قولين قال في الإملاء يقع ويرجع عليه بمهر المثل # وقال في الأم الزوج بالخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا ~~وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا # وقال فيمن وكل وقدر العوض فخالع على أقل منه إن الطلاق لا يقع فمن ~~أصحابنا من نقل القولين في الوكالة المطلقة إلى الوكالة التي قدر فيها ~~العوض ( والقول في الوكالة التي قدر فيها العوض إلى الوكالة المطلقة ) وهو ~~الصحيح عندي لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما ~~تقتضي الوكالة التي قدر فيها العوض المنع من النقصان عن المقدر فيكون في ~~المسئلتين ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقع الطلاق لانه طلاق أوقعه على غير ~~الوجه المأذون فيه فلم يقع كما لو وكله في الطلاق في يوم فأوقعه في يوم آخر # والثاني أنه يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل لان الطلاق مأذون فيه فإذا ~~وقع لم يرد والمسمى فاسد فوجب مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد # والثالث أن الطلاق يقع لانه مأذون فيه وإنما قصر في البدل فثبت له الخيار ~~بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرد ويكون الطلاق رجعيا ~~لانه لا يمكن إجبار الزوج على المسمى لانه ( دون ) المأذون فيه ولا يمكن ~~إجبارها على مهر المثل فيما أطلق ولا على الذي نص عليه من المقدر لانها لم ~~ترض به فخير بين الأمرين ليزول الضرر عنهما # ومن أصحابنا من قال فيما قدر العوض فيه لا يقع الطلاق لانه خالف نصه ~~وفيما أطلق يقع الطلاق لانه لم يخالف نصه وإنما خالفه من جهة الاجتهاد وهذا ~~يبطل بالوكيل في البيع فإنه لا فرق بين أن يقدر له الثمن فباع بأقل منه ~~وبين أن يطلق فباع بما دون ثمن المثل وإن خالعها ms1074 على خمر أو خنزهير لم يقع ~~الطلاق لانه طلاق غير مأذون فيه ويخالف وكيل المرأة فإنه لا يوقع الطلاق ~~وإنما يقبله فإذا كان العوض فاسدا سقط ورجع إلى مهر المثل # # | فصل وإذا خالع امرأة في مرضه ومات لم يعتبر البدل # من الثلث سواء حابى أو لم يحاب لانه لا حق للورثة في بضع ( المرأة ) ~~ولهذا لو طلق من غير عوض لم تعتبر قيمة البضع من الثلث # فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها وماتت فإن لم يزد العوض على مهر المثل ~~اعتبر من رأس المال لان الذي بذلت بقيمة ما ملكته فأشبه إذا اشترت متاعا ~~بثمن المثل وإن زاد على مهر المثل اعتبرت الزيادة من PageV02P074 الثلث ~~لانه لا يقابلها بدل فاعتبرت من الثلث كالهبة # فإن خالعت على عبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فقد حابت بنصفه فإن لم ~~يخرج النصف من الثلث بأن كان عليها ديون تستغرق قيمة العبد فالزوج بالخيار ~~بين أن يقر العقد في العبد فيستحق نصفه وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر ~~المثل ويضرب به مع الغرماء لان الصفقة تبعضت عليه وإن خرج النصف من الثلث ~~أخذ جميع العبد نصفه بمهر المثل ونصفه بالمحاباة # ومن أصحابنا من قال هو بالخيار بين أن يقر العقد في العبد وبين أن يفسخ ~~العقد فيه ويستحق مهر المثل لانه تبعضت عليه الصفقة من طريق الحكم لانه دخل ~~على أن ( يكون ) جميع العبد له عوضا وقد صار نصفه عوضا ونصفه وصية # والمذهب الأول لان الخيار إنما يثبت بتبعيض الصفقة لما يلحقه من الضرر ~~لسوء المشاركة ولا ضرر عليه ههنا لانه صار جميع العبد له فلم يثبت له ~~الخيار # # | باب جامع في الخلع # إذا قالت المرأة للزوج طلقني على ألف فقال خالعتك أو حرمتك أو أبنتك على ~~ألف ونوى الطلاق صح الخلع # وقال أبو علي بن خيران لا يصح لانها سألت الطلاق بالصريح فأجاب بالكناية # والمذهب الأول لانها استدعت الطلاق والكناية مع النية طلاق # فإن قالت طلقني بألف فقال خالعتك بألف ولم ينو ms1075 الطلاق وقلنا إن الخلع فسخ ~~لم يستحق العوض لانها استدعت فرقة ينقص بها العدد ولم يجبها إلى ذلك # فإن قالت اخلعني فقال طلقتك وقلنا إن الخلع فسخ ففيه وجهان أحدهما لا يصح ~~لانه لم يجب إلى ما سألت فهو كالقسم قبله # والثاني يصح وهو المذهب لانها استدعت فرقة لا ينقص بها العدد فأجاب إلى ~~فرقة ينقص بها العدد ( فحصل ) لها ما طلبت وزيادة # # | فصل وإن قالت طلقني ثلاثا ولك علي ألف فطلقها طلقة # استحق ثلث الألف ( لانها جعلت ) الألف في مقابلة الثلاث فكان في مقابلة ~~كل طلقة ثلث الألف وإن طلقها طلقة ونصفا ففيه وجهان أحدهما يستحق ثلثي ~~الألف لانها طلقت طلقتين # والثاني يستحق نصف الألف لانه أوقع نصف الثلاث وإنما كملت بالشرع لا ~~بفعله # فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته بعض الألف لم يقع شيء ~~لان ما كان من جهته طريقه الصفات ولم توجد الصفة فلم يقع وما كان من جهتها ~~طريقه الأعواض فقسم على عدد الطلاق # وإن بقيت له على مرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك علي ألف فطلقها ~~واحدة فالمنصوص أنه يستحق الألف # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحق المسألة مفروضة في امرأة ~~علمت أنه لم يبق لها إلا طلقة فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لي ~~الثلاث كرجل أعطى رجلا نصف درهم فقال له أعطني درهما أي كمل لي درهما وأما ~~إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الألف لانها بذلت الألف في ~~مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الألف # ومن أصحابنا من قال يستحق الألف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى ~~أن تنكح زوجا غيره وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع # وقال المزني رحمه الله لا يستحق إلا ثلث الألف علمت أو لم تعلم لان ~~التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر ~~بالثلاث وإذا فقأ عين الأعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها # وهذا ms1076 خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر ولذهاب العين الأولى تأثيرا في ~~العمى ولا تأثير للأولى والثانية في التحريم لانه لو كان لهما تأثير في ~~التحريم لكمل لانه لا يتبعض # وإن ملك عليها ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق ~~الألف لانه فعل ما طلبته وزيادة فصار كما لو قال من رد عبدي فلانا فله ~~دينار فرده مع عبدين آخرين # فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان أحدهما يجب له عشر ~~الألف لانها جعلت لكل طلقة عشر الألف # والثاني ( يجب ) له ثلث الألف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم وإن ~~طلقها ثلاثا فله على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف وعلى الوجه الثاني له ~~جميع الألف # وإن بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف طلقة أحرم بها ( عليك ) ~~وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتني فطلقها ثلاثا وقعت طلقة ولا يصح ما زاد ~~لانه سلف في الطلاق ولانه طلاق قبل النكاح # فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق سقط المسمى ووجب مهر المثل # وإن قلنا تفرق الصفقة ففيما يستحق قولان أحدهما ثلث الألف # والثاني جميع الألف كما قلنا في البيع # PageV02P075 # | فصل وإن قال أنت طالق على ألف وطالق وطالق # لم تقع الثانية والثالثة لانها بانت بالأولى # وإن قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف وقال أردت الأولى بالألف لم يقع ما ~~بعدها لانها بانت بالأولى وإن قال أردت الثانية بالألف فإن قلنا يصح خلع ~~الرجعية وقعت الأولى رجعية وبانت الثانية ولم تقع الثالثة وإن قلنا لا يصح ~~خلع الرجعية وقعت الأولى رجعية والثانية رجعية وبانت بالثالثة # وإن قال أردت الثالثة بالألف فقد ذكر بعض أصحابنا أنه يصح ويستحق الألف ~~قولا واحدا لانه يحصل بالثالثة من التحريم ما لا يحصل بغيرها وعندي أنه لا ~~يستحق الألف على القول الذي يقول إنه لا يصح خلع الرجعية لان الخلع يصادف ~~رجعية # وإن قال أردت الثلاث بالألف لم تقع الثانية والثالثة لان الأولى وقعت ~~بثلث الألف وبانت ms1077 بها فلم يقع ما بعدها # # | فصل وإن قال أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا يستحق # عليها شيئا لانه أوقع الطلاق من غير عوض ثم استأنف إيجاب العوض من غير ~~طلاق فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجع لانه طلق من غير عوض # وإن قال أنت طالق على أن عليك ألفا فقبلت صح الخلع ووجب المال لان تقديره ~~أنت طالق على ألف فإذا قبلت وقع الطلاق ووجب المال # # | فصل إذا قال إن دفعت إلي ألف درهم فأنت طالق # فإن نويا صنفا من الدراهم صح الخلع وحمل الألف على ما نويا لانه عوض ~~معلوم وإن لم ينويا صنفا نظرت فإن كان في موضع فيه نقد غالب حمل العقد عليه ~~لان إطلاق العوض يقتضي نقد البلد كما نقول في البيع وإن لم يكن فيه نقد ~~غالب فدفعت إليه ألف درهم بالعدد دون الوزن لم تطلق لان الدراهم في عرف ~~الشرع بالوزن وإن دفعت إليه ألف درهم نقرة لم تطلق لانه لا يطلق اسم ~~الدراهم على النقرة وإن دفعت إليه ألف درهم فضة طلقت لوجود ( الصفة ) ويجب ~~ردها لان العقد وقع على عوض مجهول ويرجع بمهر المثل لانه تعذر الرجوع إلى ~~المعوض فوجب بدله # وإن دفعت إليه دراهم مغشوشة فإن كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم طلقت ~~لوجود الصفة وإن كانت الفضة فيها ألف درهم لم تطلق لان الدراهم لا تطلق إلا ~~على الفضة # # | فصل وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا # تملكه طلقت سليما كان أو معيبا قنا كان أو مدبرا لان اسم العبد يقع عليه ~~ويجب رده والرجوع بمهر المثل لانه عقد ( وقع ) على مجهول # وإن دفعت إليه مكاتبا أو مغصوبا لم تطلق لانها لا تملك العقد عليه # وإن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب ففيه وجهان ~~أحدهما وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنها لا تطلق ( لانه لا يملك العقد ) ~~كما لو خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا # والثاني وهو المذهب ms1078 أنها تطلق لانها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على ~~عبد غير معين لان هناك أطلق العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضي ~~دفع عبد تملكه # # | فصل وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت ~~بإقراره ولم يلزمها المال # لان الأصل عدمه وإن قال طلقتك بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضي الخيار ~~بانت بإقراره والقول في العوض قولها لان الأصل براءة ذمتها # وإن اختلفا في قدر العوض أو في عينه أو في صفته أو في تعجيله أو في ~~تأجيله تحالفا لانه عوض في عقد معاوضة فتحالفا فيه على ما ذكرناه كالبيع ~~فإذا تحالفا لم يرتفع الطلاق وسقط المسمى ووجب مهر المثل كما لو اختلفا في ~~ثمن السلعة بعدما تلفت في يد المشتري # وإن خالعها على ألف درهم واختلفا فيما نويا فادعى أحدهما صنفا وادعى ~~الآخر صنفا آخر تحالفا # ومن أصحابنا من قال لا يصح للاختلاف في النية لان ضمائر القلوب لا تعلم # والأول هو المذهب لانه لما جاز أن تكون النية كاللفظ في صحة العقد عند ~~الاتفاق وجب أن تكون كاللفظ عند الاختلاف ولانه قد يكون بينهما أمارات يعرف ~~بها ما في القلوب ولهذا يصح الاختلاف في كنايات القذف والطلاق # وإن قال أحدهما ( خالعت ) على ألف درهم وقال الآخر ( خالعت ) على ألف ~~مطلق تحالفا لان أحدهما يدعي الدراهم والآخر يدعي مهر المثل # وإن بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف فطلقها قلنا إنها إن علمت ~~ما بقي استحق الألف وإن لم تعلم PageV02P076 لم يستحق إلا ثلث الألف # وإن اختلفا فقالت المرأة لم أعلم وقال الزوج بل علمت تحالفا ورجع الزوج ~~إلى مهر المثل لانه اختلاف في عوض الطلقة وهي تقول بذلت ثلث الألف في ~~مقابلتها وهو يقول بذلت الألف # # | فصل اختلافهم في الخلع # وإن قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيري بانت المرأة لاتفاقهما على ~~الخلع والقول في العوض قولها لانه يدعي عليها حقا والأصل عدمه وإن قال ~~خالعتك على ألف وقالت خالعتني ms1079 على ألف ضمنها عني زيد لزمها الألف لانها ~~أقرت به ولا شيء على زيد إلا أن يقر به وإن قال خالعتك على ألف في ذمتك ~~فقالت بل خالعتني على ألف لي في ذمة زيد تحالفا لان الزوج يدعي عوضا في ~~ذمتها وهي تدعي عوضا في ذمة غيرها وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده ~~وادعى آخر أنه عند آخر # # | كتاب الطلاق # يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن ~~قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك وأما الصبي فلا يصح ~~طلاقه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق # فأما من لا يعقل فإنه إن لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ~~ومن شرب دواء للتداوي فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر لم يقع ~~طلاقه لانه نص في الخبر على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين وإن لم ~~يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة ~~فزال عقله فالمنصوص في السكران أنه ( يصح ) طلاقه # وروى المزني أنه قال في القديم لا يصح ظهاره والطلاق والظهار واحد # فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يصح وهو اختيار المزني وأبي ثور ~~لانه زائل العقل فأشبه النائم أو مفقود الإرادة فأشبه المكره # والثاني أنه يصح وهو الصحيح لما روى أبو وبرة الكلبي قال أرسلني خالد بن ~~الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن ~~وطلحة والزبير رضي الله عنهم فقلت إن خالدا يقول إن الناس قد انهمكوا في ~~الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمر هم هولاء عندك فسألهم فقال علي عليه ~~السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فقال ms1080 عمر ~~أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي # ومنهم من قال يصح طلاقه قولا واحدا ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي ~~رحمه الله عن غيره وفي علته ثلاثة أوجه أحدها وهو قول أبي العباس أن سكره ~~لا يعلم إلا منه وهو متهم في دعوى السكر لفسقه فعلى هذا يقع الطلاق في ~~الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل والثاني أنه يقع طلاقه تغليظا ~~عليه لمعصيته فعلى هذا يصح ما فيه تغليظ عليه كالطلاق والعتق والردة وما ~~يوجب الحد # ولا يصح ما فيه تخفيف كالنكاح والرجعة وقبول الهبات # والثالث ا PageV02P077 إنه لما كان سكره بمعصية أسقط حكمه فجعل كالصاحي ~~فعلى هذا يصح منه الجميع وهذا هو الصحيح لان الشافعي رحمه الله نص على صحة ~~رجعته # # | فصل في طلاق المكره # وأما المكره فإنه ينظر فإن كان إكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم على ~~الطلاق وقع طلاقه لانه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره على الإسلام ~~وإن كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح كالمسلم ~~إذا أكره على كلمة الكفر # ولا يصير مكرها إلا بثلاثة شروط أحدها أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر ~~على دفعه # والثاني أن يغلب على ظنه أن الذي يخافه من جهته يقع به # والثالث أن يكون ما يهدده به مما يلحقه ضرر به كالقتل والقطع والضرب ~~المبرح والحبس الطويل والاستخفاف بمن يغض منه ذلك من ذوي الأقدار لانه يصير ~~مكرها بذلك # وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي به والاستخفاف بمن لا يغص منه أو ~~أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه أو الحبس القليل فليس بإكراه # وأما النفي فإن كان فيه تفريق بينه وبين الأهل فهو إكراه وإن لم يكن فيه ~~تفريق بينه وبين الأهل ففيه وجهان أحدهما أنه إكراه لانه جعل النفي عقوبة ~~كالحد ولانه تلحقه الوحشة بمفارقة الوطن # والثاني ليس بإكراه لتساوي ms1081 البلاد في حقه # وإذا أكره على الطلاق فنوى الإيقاع ففيه وجهان أحدهما لا يقع لان اللفظ ~~يسقط حكمه بالإكراه وبقيت النية من غير لفظ فلم يقع بها الطلاق # والثاني أنه يقع لانه صار بالنية مختارا # # | فصل في طلاق الجاهل بالمعنى # وإن قال ( العجمي ) لامرأته أنت طالق وهو لا يعرف معناه ولا نوى موجبه لم ~~يقع الطلاق كما لو تكلم بكلمة الكفر وهو لا يعرف ( معناها ) ولم يرد موجبه ~~وإن أراد موجبه بالعربية ففيه وجهان أحدهما وهو قول الماوردي البصري أنه ~~يقع لانه قصد موجبه فلزمه حكمه # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنه لا يصح كما لا ~~يصير كافرا إذا تكلم بكلمة الكفر وأراد موجبه بالعربية # # | فصل فيما يملك الحر # ويملك الحر ثلاث تطليقات لما روى أبو رزين الأسدي قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت قول الله عز وجل @QB@ الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ فأين الثلاثة قال تسريح بإحسان الثالثة ويملك ~~العبد طلقتين لما روى الشافعي رحمه الله أن مكاتبا لام سلمة طلق امرأته وهي ~~حرة تطليقتين وأراد أن يراجعها فأمره أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يأتي عثمان رضي الله عنه فيسأله فذهب إليه فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت ~~فسألهما عن ذلك فابتدراه وقالا حرمت عليك ( حرمت عليك ) # # | فصل في حكم الطلاق # ويقع الطلاق على أربعة أوجه واجب ومستحب ومحرم ومكروه # فأما الواجب فهو في حالتين أحدهما إذا وقع الشقاق ورأى الحكمان الطلاق ~~وقد بيناه في النشوز # والثاني إذا آلى منها ولم يفىء إليها ونذكره في الإيلاء إن شاء الله ~~تعالى # وأما المستحب فهو في حالتين إحداهما إذا كان يقصر في حقها في العشرة أو ~~في غيرها فالمستحب أن يطلقها لقوله عز وجل @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف @QE@ # ولانه إذا لم يطلقها في هذه الحال لم يومن أن يفضي إلى الشقاق أو إلى ~~الفساد # والثاني ألا تكون المرأة عفيفة فالمستحب أن يطلقها لما روي أن رجلا ms1082 أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم طلقها ولانه لا يأمن أن تفسد عليه الفراش وتلحق به نسبا ليس ~~منه # PageV02P078 # | فصل في المحرم من الطلاق # وأما المحرم فهو طلاق البدعة وهو اثنان أحدهما طلاق المدخول بها في حال ~~الحيض من غير حمل # والثاني طلاق من يجوز أن تحبل في الطهر الذي جامعها فيه قبل أن يستبين ~~الحمل والدليل عليه ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض عنده مرة أخرى ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده أخرى ثم يمسكها حتى ~~تطهر من حيضها فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها فتلك ~~العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ولانه إذا طلقها في الحيض ~~أضر بها في تطويل العدة وإذا طلقها في الطهر الذي جامعها فيه قبل أن يستبين ~~الحمل لم يأمن أن تكون حاملا فيندم على مفارقتها مع الولد ولانه لا يعلم هل ~~علقت بالوطء فتكون عدتها بالحمل أو لم تعلق فتكون عدتها بالأقراء # وأما طلاق غير المدخول بها في الحيض فليس بطلاق بدعة لأنه لا يوجد تطويل ~~العدة فأما طلاقها في الحيض وهي حامل على القول الذي يقول إن الحامل تحيض ~~فليس ببدعة # وقال أبو إسحق هو بدعة لانه طلاق في الحيض والمذهب الأول لما روى سالم أن ~~بن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل ولان الحامل تعتد ~~بالحمل فلا يوثر الحيض في تطويل عدتها # وأما طلاق من لا تحمل في الطهر المجامع فيه وهي الصغيرة الآيسة ( من ~~الحيض ) فليس ببدعة لان تحريم الطلاق للندم على الولد أو للريبة بما تعتد ~~به من الحمل والأقراء وهذا لا يوجد في حق الصغيرة والآيسة وأما ms1083 طلاقها ~~بعدما استبان حملها فليس ببدعة لان المنع للندم على الولد وقد علم بالولد ~~أو للارتياب بما تعتد به وقد زال ذلك بالحمل # وإن طلقها في الحيض أو الطهر الذي جامع فيه وقع الطلاق لان ابن عمر رضي ~~الله عنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ~~فدل على أن الطلاق وقع والمستحب أن يراجعها لحديث ابن عمر رضي الله عنه ~~ولانه بالرجعة يزول المعنى الذي لاجله حرم الطلاق وإن لم يراجعها جاز لان ~~الرجعة إما أن تكون كابتداء النكاح أو كالبقاء على النكاح ولا يجب واحد ~~منهما # # | فصل في المكروه من الطلاق # وأما المكروه فهو الطلاق من غير سنة ولا بدعة والدليل عليه ما روى محارب ~~بن دثار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى ~~الله عز وجل الطلاق وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها ~~استمتعت وبها عوج # وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها # # | فصل في المستحب من الطلاق # وإن أراد الطلاق فالمستحب أن يطلقها طلقة واحدة لانه يمكنه تلافيها وإن ~~أراد الثلاث فرقها في كل طهر طلقة ليخرج من الخلاف فإن عند أبي حنيفة لا ~~يجوز جمعها ولانه يسلم من الندم وإن جمعها في طهر واحد جاز لما روي أن ~~عويمرا العجلاني قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن امرأته ~~كذبت عليها إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~سبيل لك عليها ولو كان جمع ( الطلاق ) الثلاث محرما لأنكر عليه فإن جمع ~~الثلاث أو أكثر بكلمة واحدة وقع الثلاث لما روى الشافعي رحمه الله ~~PageV02P079 أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة ثم أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ~~ما أردت ( بها ) إلا واحدة فقال له النبي ms1084 صلى الله عليه وسلم والله ما أردت ~~إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فلو لم يقع الثلاث إذا أرادها بهذا اللفظ لم يكن لاستحلافه ( معنى ) # وروي أن رجلا قال لعثمان رضي الله عنه إني طلقت امرأتي مائة فقالع ثلاث ~~يحرمنها وسبعة وتسعون عدوان # وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته ألفا فقال ثلاث منهن ~~يحرمن عليه وما بقي فعليه وزره # # | فصل في التفويض # ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته لما روت عائشة رضي الله عنها قالت لما ~~أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير ( نسائه ) بدأ بي فقال ~~إني مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعي شيئا حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله ~~تعالى قال @QB@ قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا @QE@ إلى قوله @QB@ منكن أجرا عظيما @QE@ # فقلت أو في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلته وإذا فوض الطلاق إليها فالمنصوص ~~أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما يقطع ذلك وهو قول أبي ~~العباس بن القاص # وقال أبو إسحق لا تطلق إلا على الفور لانه تمليك يفتقر إلى القبول فكان ~~القبول فيه على الفور كالبيع وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد مجلس ~~الخيار لا مجلس القعود # وله أن يرجع فيه قبل أن تطلق # وقال أبو علي بن خيران ليس له أن يرجع لانه طلاق معلق بصفة فلم يجز ~~الرجوع فيه كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق # وهذا خطأ لانه ليس بطلاق معلق بصفة وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح ~~الرجوع فيه قبل القبول كالبيع # وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت لان من ملك إيقاع ثلاث ~~طلقات ملك إيقاع طلقة كالزوج # وإن قال لها طلقي نفسك طلقة فطلقت ثلاثا وقعت الطلقة لان ms1085 من ملك إيقاع ~~طلقة إذا أوقع الثلاث وقعت الطلقة كالزوج إذا بقيت له طلقة فطلق ثلاثا # وإن قال لوكيله طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء لانه توكيل مطلق فلم يقتض ~~التصرف على الفور كما لو وكله في بيع # وإن قال له طلق امرأتي ثلاثا فطلقها طلقة أو قال طلق امرأتي ( واحدة ) ~~فطلقها ثلاثا ففيه وجهان أحدهما أنه كالزوجة في المسألتين # والثاني لا يقع ( به ) لانه فعل غير ما وكل فيه # # | فصل هل يسرى الجزء على الكل # وتصح إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد والشعر لانه لا ~~يتبعض وكان إضافته إلى الجزء كالإضافة إلى الجميع كالعفو عن القصاص # وفي كيفية وقوعه وجهان أحدهما يقع على الجميع باللفظ لانه لما لم يتبعض ~~كان تسمية البعض كتسمية الجميع # والثاني أنه يقع على الجزء المسمى ثم يسري لان الذي سماه هو البعض ولا ~~يجوز إضافته إلى الريق والحمل لانه ليس بجزء منها وإنما هو مجاور لها وإن ~~قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ففيه وجهان أحدهما يقع لانه من ~~جملة الذات التي لا ينفصل عنها فهو كالأعضاء # والثاني لا يقع لانها أعراض تحل في الذات # # | فصل ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج # بأن يقول لها أنا منك طالق أو يجعل الطلاق إليها فتقول أنت طالق لانه أحد ~~الزوجين فجاز إضافة الطلاق إليه كالزوجة # واختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى فمنهم من قال يصح وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة لانه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية فجاز إضافته إلى ~~المالك كالطلاق # وقال أكثر أصحعابنا لا يصح والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل النكاح ~~وهما مشتركان في النكاح والعتق يحل الرق والرق يختص به العبد والله أعلم # # | باب ما يقع به الطلاق وما لا يقع # لا يقع الطلاق إلا بصريح أو كناية مع النية فإن نوى الطلاق من غير صريح ~~ولا كناية لم يقع الطلاق لان PageV02P080 التحريم في الشرع علق على الطلاق ~~ونية الطلاق ليست بطلاق ولان ms1086 إيقاع الطلاق بالنية لا يثبت إلا بأصل أو ~~بالقياس على ما ثبت بأصل وليس ههنا أصل ولا قياس على ما ثبت بأصل فلم يثبت # # | فصل في تفسير الصريح # والصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح لان الطلاق ثبت له عرف الشرع ~~واللغة والسراح والفراق ثبت لهما عرف الشرع فإنه ورد بهما القرآن # فإذا قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك أو أنت مطلقة أو سرحتك أو أنت مسرحة ~~أو فارقتك أو أنت مفارقة وقع الطلاق من غير نية فإن خاطبها بأحد هذه ~~الألفاظ ثم قال أردت غيرها فسبق لساني إليها لم يقبل لانه يدعي خلاف الظاهر ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال أنت طالق وقال أردت طلاقا من وثاق أو قال سرحتك وقال أردت تسريحا ~~من اليد أو قال فارقتك وقال أردت فراقا بالجسم لم يقبل في الحكم لانه يدعي ~~خلاف ما يقتضيه اللفظ في لعرف ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ~~ما يدعيه فإن علمت المرأة صدقه فيما دين فيه الزوج جاز لها أن تقيم معه وإن ~~رآهما الحاكم على الاجتماع ففيه وجهان أحدهما يفرق بينهما بحكم الظاهر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أحكم بالظاهر والله عز وجل يتولى السرائر # والثاني لا يفرق بينهما لانهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع # وإن قال أنت طالق من وثاق أو سرحتك من اليد أو فارقتك بجسمي لم تطلق لانه ~~اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن حقيفته ولهذا إذا قال لفلان علي عشرة إلا ~~خمسة لم يلزمه عشرة وإذا قال لا إله إلا الله لم يجعل كافرا ببتداء كلامه # وإن قال أنت طالق ثم قال قلته هازلا وقع الطلاق ولم يدين لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث جدهن جد وهزلهم ~~جد النكاح والطلاق ( والعتاق ) # # | فصل في الجواب يرجع إلى السؤال # قال في الإملاء لو قال له رجل طلقت امرأتك فقال نعم طلقت عليه في الحال ~~لان الجواب ms1087 يرجع إلى السوال فيصير كما لو قال طلقت ولهذا لو كان هذا جوابا ~~عن دعوى لكان صريحا في الإقرار # وإن قال أردت به في نكاح قبله فإن كان لما قاله أصل قبل منه لان اللفظ ~~يحتمله وإن لم يكن له أصل لم يقبل لانه يسقط حكم اللفظ # وإن قال له أطلقت امرأتك فقال له قد كان بعض ذلك وقال أردت أني كنت علقت ~~طلاقها بصفة قبل منه لانه يحتمله اللفظ # وإن قال لامرأته أنت طالق لولا أبوك لطلقتك لم تطلق لان قوله أنت طالق ~~لولا أبوك ليس بإيقاع طلاق وإنما هو يمين بالطلاق وأنه لولا أبوها لطلقها ~~فتصير كما لو قال والله لولا أبوك لطلقتك # # | فصل في تفسير ألفاظ الكناية # وأما الكناية فهي كثيرة وهي الألفاظ التي تشبه الطلاق وتدل على الفراق ~~وذلك مثل قوله أنت بائن وخلية وبرية وبتة وبتلة وحرة وواحدة وبيني وابعدي ~~واغربي واذهبي واستفلحي والحقي بأهلك وحبلك على غاربك واستتري PageV02P081 ~~وتقنعي واعتدي وتزوجي وذوقي وتجرعي وما أشبه ذلك # فإن خاطبها بشيء من ذلك ونوى به الطلاق وقع وإن لم ينو لم يقع لانه يحتمل ~~الطلاق وغيره فإذا نوى به الطلاق صار طلاقا وإذا لم ينو به الطلاق لم يصر ~~طلاقا كالإمساك عن الطعام والشراب لما احتمل الصوم وغيره إذا نوى به الصوم ~~صار صوما وإذا لم ينو به الصوم لم يصر صوما # وإن قال أنا منك طالق أو جعل الطلاق إليها فقالت طلقتك أو أنت طالق فهو ~~كناية يقع ( به ) الطلاق مع النية ولا يقع من غير نية لان استعمال هذا ~~اللفظ في الزوج غير متعارف وإنما يقع به الطلاق مع النية من جهة المعنى فلم ~~يقع به من غير نية كسائر الكنايات # وإن قال له رجل ألك زوجة فقال لا فإن لم ينو به الطلاق لم تطلق لانه ليس ~~بصريح وإن نوى به الطلاق وقع لانه يحتمل الطلاق # # | فصل في الوقت الذي تعتبر فيه النية # واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه النية في الكنايات ms1088 فمنهم من قال ~~إذا قارنت النية بعض اللفظ من أوله أو من آخره وقع الطلاق كما أن في الصلاة ~~إذا قارنت النية جزءا منها صحت الصلاة # ومنهم من قال لا تصح حتى تقارن النية جميعها وهو أن ينوي ويطلق عقيبها ~~وهو ظاهر النص لان بعض اللفظ لا يصلح للطلاق فلم تعمل النية معه فأما ~~الصلاة فلا تصح حتى تقارن النية جميعها بأن ينوي الصلاة ويكبر عقيبها ومتى ~~خلا جزء من التكبير عن النية لم تصح صلاته # # | فصل فيما لا يشبه الطلاق # وأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق من الألفاظ كقوله اقعدي ~~واقربي واطعمي واسقيني وما أحسنك وبارك الله فيك وما أشبه ذلك فإنه لا يقع ~~به الطلاق وإن نوى لان اللفظ لا يحتمل الطلاق فلو أوقعنا الطلاق لأوقعناه ~~بمجرد النية وقد بينا أن الطلاق لا يقع بمجرد النية # # | فصل واختلف أصحابنا في قوله أنت الطلاق # فمنهم من قال هو كناية فإن نوى به الطلاق فهو طلاق لانه يحتمل أن يكون ~~معناه أنت طالق وأقام المصدر مقام الفاعل كقوله تعالى @QB@ أرأيتم إن أصبح ~~ماؤكم غورا @QE@ أراد غائرا # وإن لم ينو لم يقع لان قوله أنت الطلاق لا يقتضي وقوع الطلاق # ومنهم من قال هو صريح ويقع به الطلاق من غير نية لان لفظ الطلاق يستعمل ~~في معنى طالق والدليل عليه قول الشاعر ( المتقارب ) أنوهت بسمي في العالمين ~~وأفنيت عمري عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا تماما ~~وقال آخر ( الطويل ) فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق ~~آلم فأنت الطلاق والطلاق عزيمة ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها إن كنت ~~غير رفيقة فما لامرىء بعد الثلاثة مقدم # | فصل فيمن قال لامرأته كلي واشربي # واختلفوا فيمن قال لامرأته كلي وشربي ونوى الطلاق فمنهم من قال لا يقع ~~وهو قول أبي إسحاق لانه لا يدل على الطلاق فلم يقع به الطلاق كما لو قال ~~أطعميني واسقيني # ومنهم من قال يقع وهو الصحيح لانه ms1089 يحتمل معنى الطلاق وهو أن يريد كلي ألم ~~الفراق واشربي كأس الفراق فوقع به الطلاق مع النية كقوله ذوقي وتجرعي # # | فصل إذا قال لامرأته اختاري أو أمرك بيدك # فقالت اخترت لم يقع الطلاق حتى ينويا لانه كناية لانها تحتمل الطلاق ~~وغيره فلم يقع به الطلاق حتى يتفقا على نية الطلاق # وإن قال اختاري ونوى اختيار الطلاق أو قال أمرك بيدك ونوى تمليك أمر ~~الطلاق فقالت اخترت الزوج لم يقع الطلاق لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم تجعل ذلك طلاقا ولان ~~اختيار الزوج اختيار النكاح لا يحتمل غيره فلم يقع به الطلاق فإن قالت ~~اخترت نفسي لم يقع الطلاق حتى تنوي الطلاق لانه يحتمل أن يكون معناه اخترت ~~نفسي للنكاح ويحتمل اخترت نفسي للطلاق ولهذا لو صرحت به جاز فلم يقع به ~~PageV02P082 الطلاق من غير نية وإن قالت اخترت الأزواج ونوت الطلاق ففيه ~~وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يقع لان الزوج من الأزواج # والثاني يقع وهو الأظهر عندي لانها لا تحل للأزواج إلا بمفارقته كما لو ~~قال لها الزوج تزوجي ونوى به الطلاق # وإن قالت اخترت أبوي ونوت الطلاق ففيه وجهان أحدهما لا يقع الطلاق لان ~~اختيار الأبوين لا يقتضي فراق الزوج # والثاني أنه يقع لانه يتضمن العود إليهما بالطلاق فصار كقوله الحقي بأهلك # وإن قال لها أمرك بيدك ونوى به إيقاع الطلاق ففيه وجهان أحدهما لا يقع ~~الطلاق لانه صريح في تمليك الطلاق وتعليقه على قبولها فلم يجز صرفه إلى ~~الإيقاع # والثاني أنه يقع لان اللفظ يحتمل الإيقاع فهو كقوله حبلك على غاربك # # | فصل إذا قال لامرأته أنت علي حرام ونوى به الطلاق # فهو طلاق لانه يحتمل التحريم بالطلاق وإن نوى به الظهار فهو ظهار لانه ~~يحتمل التحريم بالظهار ولا يكون ظهاا ولا طلاقا من غير نية لانه ليس بصريح ~~في واحد منهما وإن نوى تحريم عينها لم تحرم لما روى سعيد بن جبير قال جاء ~~رجل ms1090 إلى بن عباس رضي الله عنه فقال إني جعلت مرأتي علي حراما قال كذبت ليست ~~عليك بحرام ثم تلا @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ إلى آخر الآية ~~ويجب عليه بذلك كفارة يمين لان النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية القبطية ~~أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل @QB@ يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم @QE@ فوجبت الكفارة في الأمة ~~بالآية وقسنا الحرة عليها لانها في معناها في تحليل البضع وتحريمه # وإن قال أنت علي حرام ولم ينو شيئا ففيه قولان أحدهما يجب عليه الكفارة ~~فعلى هذا يكون هذا اللفظ صريحا في إيجاب الكفارة لان كل كفارة وجبت ~~بالكناية مع النية كان لوجوبها صريح ككفارة الظهار # والثاني لا يجب فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في شيء لان ما كان ~~كناية في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس ككنايات الطلاق وإن قال لامته أنت ~~علي حرام فإن نوى به العتق كان عتقا لانه يحتمل أنه أراد تحريمها بالعتق # وإن نوى الظهار لم يكن ظهارا لان الظهار لا يصح من الأمة وإن نوى تحريم ~~عينها لم تحرم ووجب عليه كفارة يمين لما ذكرناه # وإن لم يكن له نية ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجب عليه الكفارة قولا ~~واحدا لعموم الآية # ومنهم من قال فيه قولان كالقولين في الزوجة لما ذكرناه # وإن كان له نسوة أو إماء فقال أنتن علي حرام ففي الكفارة قولان أحدهما ~~يجب لكل واحدة كفارة # والثاني يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة # وإن قال لامرأته أنت علي كالميتة والدم فإن نوى به الطلاق فهو طلاق وإن ~~نوى به الظهار فهو ظهار وإن نوى به تحريمها لم تحرم وعليه كفارة يمين لما ~~ذكرناه في لفظ التحريم # وإن ms1091 لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في إيجاب الكفارة لزمته ~~الكفارة لان ذلك كناية عنه # وإن قلنا إنه كناية لم يلزمه شيء لان الكناية لا يكون لها كناية # # | فصل إذا كتب طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينو # لم يقع الطلاق لان الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط فلم ~~يقع الطلاق بمجردها # وإن نوى بها الطلاق ففيه قولان قال في الإملاء لا يقع به الطلاق لانه فعل ~~ممن يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة # وقال في الأم هو طلاق وهو الصحيح لانها حروف يفهم منها الطلاق فجاز أن ~~يقع بها الطلاق كالنطق # فإذا قلنا بهذا فهل يقع بها الطلاق من الحاضر والغائب فيه وجهان أحدهما ~~أنه يقع بها إلا في حق الغائب لانه جعل في العرف لإفهام الغائب كما جعلت ~~الإشارة لإفهام الأخرس ثم لا يقع الطلاق بالإشارة إلا في حق الأخرس # وكذلك لا يقع الطلاق بالكتابة إلا في حق الغائب # والثاني أنه يقع بها من الجميع لانها كناية فاستوى فيها الحاضر والغائب ~~كسائر الكنايات # # | فصل فإن أشار إلى الطلاق فإن كان لا يقدر على الكلام كالأخرس صح طلاقه ~~بالإشارة وتكون إشارته صريحا # لانه لا طريق له إلى الطلاق إلا بالإشارة وحاجته إلى الطلاق كحاجة غيره ~~فقامت الإشارة مقام العبارة # وإن كان قادرا على الكلام لم يصح طلاقه بالإشارة لان الإشارة إلى الطلاق ~~ليست بطلاق وإنما قامت مقام العبارة في حق الأخرس لموضع الضرورة ولا ضرورة ~~ههنا فلم تقم مقام العبارة # PageV02P083 # | باب عدد الطلاق والاستثناء فيه # إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق كقوله أنت طالق أو بائن أو بتة أو ~~ما أشبهها ونوى طلقتين أو ثلاثا وقع لما روي أن ركانة بن عبد يزيد قال يا ~~رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت ~~إلا واحدة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1092 عليه فدل على أنه لو زاد على ~~واحدة لوقع ولان اللفظ يحتمل العدد بدليل أنه يجوز أن يفسره به وهو أن يقول ~~أنت طالق طلقتين أو ثلاثا أو بائن بطلقتين وثلاث # وما احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق كالكناية # وإن قال أنت واحدة ونوى طلقتين أو ثلاثا ففيه وجهان أحدهما يقع لانه ~~يحتمل أن يكون معناه أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع ثنتين # والثاني لا يقع ما زاد على واحدة لانه صريح في واحدة ولا يحتمل ما زاد ~~فلو أوقعنا ما زاد لكن إيقاع طلاق بالنية من غير لفظ وذلك لا يجوز # وإن قال لها اختاري وقالت المرأة خترت فإن اتفقا على عدد ونوياه وقع ما ~~نوياه وإن اختلفا فنوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع ما زاد على ~~طلقة لان الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وإيقاع المرأة # وإذا نوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع لانه لم يوجد الإذن ~~والإيقاع إلا في طلقة فلم يقع ما زاد # # | فصل وإن قال أنت وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق # الثلاث لم يقع شيء لان قوله أنت ليس من ألفاظ الطلاق فلو أوقعنا الطلاق ~~لكان بالنية من غير لفظ # وإن قال أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع وقع الثلاث لان الإشارة ~~بالأصابع مع قوله هكذا بمنزلة النية في بيان العدد وإن قال أردت بعدد ~~الإصبعين المقبوضتين قبل لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال أنت طالق وأشار بالأصابع ولم يقل هكذا وقال أردت واحدة ولم أرد ~~العدد قبل لانه يحتمل ما يدعيه # # | فصل وإن قال أنت طالق واحدة في ثنتين # نظرت فإن نوى طلقة واحدة مع ثنتين وقعت ثلاث لان في تستعمعل بمعنى مع ~~والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ فادخلي في عبادي وادخلي جنتي @QE@ # والمراد مع عبادي فإن لم يكن له نية نظرت فإن لم يعرف الحساب ولا نوى ~~مقتضاه في الحساب طلقت طلقة واحدة بقوله أنت طالق ولا يقع بقوله في اثنتين ~~شيء لانه لا يعرف مقتضاه ms1093 فلم يلزمه حكمه كالأعجمي إذا طلق بالعربية وهو لا ~~يعرف معناه وإن نوى مقتضاه في الحساب ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي بكر ~~الصيرفي أنه يقع طلقتان لانه أراد موجبه في الحساب وموجبه في الحساب طلقتان # والثاني وهو المذهب أنه لا يقع إلا طلقة واحدة لانه إذا لم يعلم مقتضاه ~~لم يلزمه حكمه كالأعجمي إذا طلق بالعربية وهو لا يعلم وقال أردت مقتضاه في ~~العربية فإن كان عالما بالحساب نظرت فإن نوى موجبه في الحساب طلقت طلقتين ~~لان موجبه في الحساب طلقتان # وإن قال أردت واحدة في ثنتين باقيتين طلقت واحدة لانه يحتمل ما يدعيه ~~كقوله له عندي ثوب في منديل وأراد في منديل لي # وإن لم يكن له نية فالمنصوص أنها تطلق طلقة لان هذا اللفظ غير متعارف عند ~~الناس ( ويحتمل طلقة في طلقتين واقعتين ) ويحتمل طلقة في طلقتين باقيتين ~~فلا يجوز أن يوقع بالشك # وقال أبو إسحق يحتمل أن تطلق طلقتين لانه عالم بالحساب ويعلم أن الواحدة ~~في اثنتين طلقتان في الحساب # # | فصل وإن قال أنت طالق طلقة بل طلقتان # ففيه وجهان أحدهما يقع طلقتان كما إذا قال له علي درهم بل درهمان لزمه ~~درهمان # والثاني يقع الثلاث # والفرق بينه وبين الإقرار أن الإقرار إخبار يحتمل التكرار فجاز أن يدخل ~~الدرهم في الخبرين والطلاق إيقاع فلا يجوز أن يوقع الطلاق الواحد مرتين ~~فحمل على طلاق مستأنف ولهذا لو أقر بدرهم في يوم ثم أقر بدرهم في يوم آخر ~~لم يلزمه إلا درهم ولو طلقها في يوم ثم طلقها في يوم آخر كانتا طلقتين # # | فصل وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا # وقع الثلاث لان الجميع صادف الزوجية فوقع الجميع كما لو قال ذلك للمدخول ~~بها # وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يكن له نية وقعت الأولى دون ~~الثانية والثالثة # وحكي عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه قال يقع الثلاث # فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا واحدا وهو قول أبي علي بن أبي ms1094 هريرة لان ~~الكلام إذا لم ينقطع ارتبط PageV02P084 بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ~~ثلاثا # وقال أكثر أصحابنا لا يقع أكثر من طلقة وما حكي عن القديم إنما هو حكاية ~~عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له لانه تقدمت الأولى فبانت بها فلم يقع ما ~~بعدها # # | فصل وإن قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق # نظرت فإن ( كان ) أراد به التأكيد لم يقع أكثر من طلقة لان التكرار يحتمل ~~التأكيد # وإن أراد الاستئناف وقع بكل لفظة طلقة لانه يحتمل الاستئناف # وإن أراد بالثاني التأكيد وبالثالث الاستئناف وقع طلقتان # وإن لم يكن له نية ففيه قولان قال في الإملاء يقع طلقة لانه يحتمل ~~التكرار والاستئناف فلا يقع ما زاد على طلقة بالشك # وقال في الأم يقع الثلاث لان اللفظ الثاني والثالث كاللفظ الأول فإذا وقع ~~بالأول طلاق وجب أن يقع بالثاني والثالث مثله # وأما إذا غاير بينها في الحروف بأن قال أنت طالق وطالق ثم طالق ولم يكن ~~له نية وقع بكل لفظة طلقة لان المغايرة بينها تسقط حكم التأكيد فإن ادعى ~~أنه أراد التأكيد لم يقبل في الحكم لانه يخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين ~~الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال أنت طالق وطالق وطالق وقع بالأول طلقة وبالثاني طلقة لتغاير ~~اللفظين ويرجع في الثالث إليه لانه لم يغاير بينه وبين الثاني فهو كقوله ~~أنت طالق أنت طالق # وإن غاير بين الألفاظ ولم يغاير بالحروف بأن قال أنت طالق أنت مسرحة أنت ~~مفارقة ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم المغايرة في الحروف لانه إذا تغير ~~الحكم بالمغايرة بالحروف فلأن يتغير بالمغايرة في لفظ الطلاق أولى # والثاني أن حكمه حكم اللفظ الواحد لان الحروف هي العاملة في اللفظ وبها ~~يعرف الاستئناف ولم توجد المغايرة في الحروف # # | فصل وإن قال أنت طالق بعض طلقة # وقعت طلقة لان ما لا يتبعض من الطلاق كان تسمية بعضه كتسمية جميعه كما لو ~~قال بعضك طالق # وإن قال أنت طالق ms1095 نصفي طلقة وقعت طلقة لان نصفي طلقة هي طلقة # وإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة ففيه وجهان # أحدهما أنه يقع طلقتان لان ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف فكمل النصف فصار ~~طلقتين # والثاني تطلق طلقة لانه أضاف الأنصاف الثلاثة إلى طلقة وليس للطلقة إلا ~~نصفان فألغى النصف الثالث # وإن قال أنت طالق نصفي طلقتين وقعت طلقتان لانه يقع من كل طلقة نصفها ثم ~~يسري فيصير طلقتين # وإن قال أنت طالق نصف طلقتين ففيه وجهان أحدهما تقع طلقة واحدة لان نصف ~~الطلقتين طلقة # والثاني أنه تقع طلقتان لانه يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل ~~النصفان فيصير الجميع طلقتين # وإن قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت واحدة لانها أجزاء ~~الطلقة # وإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة وقع ثلاث طلقات لان بدخول ~~حروف لعطف وقع بكل جزء طلقة وسرى إلى الباقي # وإن قال ( لها ) أنت نصف طالق طلقت كما لو قال نصفك طالق # وإن قال أنت نصف طلقة ففيه وجهان أحدهما أنه كناية فلا يقع به طلاق من ~~غير نية # والثاني أنه صريح فتقعع به طلقة بناء على الوجهين فيمن قال لامرأته أنت ~~الطلاق # # | فصل وإن كان له أربع نسوة فقال أوقعت عليكن أو بينكن طلقة طلقت كل ~~واحدة منهن طلقة # لانه يخص كل واحدة منهن ربع طلقة وتكمل بالسراية # وإن قال أوقعت عليكن أو بينكن طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة ~~طلقة لانه إذا قسم بينهن لم يزد نصيب كل واحدة منهن على طلقة # وإن قال أردت أن يقع على كل واحدة من الطلقتين وقع على كل واحدة طلقتان # وإن قال ( أردت ) أن يقع على كل واحدة من الثلاث الطلقات وقع على كل ~~واحدة ثلاث طلقات لانه مقر على نفسه بما فيه تغليظ واللفظ محتمل له # وإن قال أوقعت عليكن خمسا وقع على كل واحدة طلقتان لانه يصيب كل واحدة ~~طلقة وربع # وكذلك إن قال أوقعت عليكن ستا أو ms1096 سبعا أو ثمانيا # وإن قال أوقعت عليكن تسعا طلقت كل واحدة ثلاثا # وإن قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت كل واحدة ثلاثا ~~لانه لما عطف وجب أن يقسم كل جزء من ذلك بينهن ثم يكمل # # | فصل وإن قال أنت طالق ملء الدنيا # أو أنت طالق أطول الطلاق أو أعرضه وقعت طلقة لان شيئا من ذلك لا يقتضي ~~العدد وقد تتصف الطلقة الواحدة بذلك كله # # | فصل وإن قال أنت طالق أشد الطلاق وأغلظه وقعت طلقة # لانه قد تكون الطلقة أشد وأغلظ عليه لتعجلها أو لحبه لها أو لحبه لها أو ~~لحبها له فلم يقع ما زاد بالشك # وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره وقع الثلاث لانه كل الطلاق وأكثره # # | فصل وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة # طلقت طلقتين لان الجميع يصادف الزوجية وإن قال أردت بعدها طلقة ~~PageV02P085 أوقعها لم يقبل في الحكم لان الظاهر أنه طلاق ناجز ويدين فيما ~~بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال أنت طالق طلقة قبلها ~~طلقة وقعت طلقتان # وفي كيفية وقوع ما قبلها وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يقع مع التي ~~أوقعها لان إيقاعها فيما قبلها إيقاع طلاق في زمان ماض فلم يعتبر كما لو ~~قال أنت طالق أمس # وقال أبو إسحق يقع قبلها اعتبارا بموجب لفظه كما لو قال أنت طالق قبل ~~موتي بشهر ثم مات بعد شهر # ويخالف قوله أنت طالق أمس لانا لو أوقعناه في أمس تقدم الوقوع على ~~الإيقاع وههنا يقع الطلاقان بعد الإيقاع # وإن قال أردت بقولي قبلها طلقة في نكاح قبله فإن كان لما قاله أصل قبل ~~منه لانه يحتمل ما يدعيه وإن لم يكن له أصل لم يقبل منه لانه لا يحتمل ما ~~يدعيه # # | فصل وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة وبعدها # طلقة طلقت ثلاثا على ما ذكرناه # وإن قال لها أنت طالق طلقة وبعدها طلقة طلقت ثلاثا لانه يقع بقوله أنت ms1097 ~~طالق طلقة ويقع قبلها نصف طلقة وبعدها نصف طلقة ثم يكمل النصفان فيصير ~~الجميع ثلاثا # # | فصل وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة لم تقع الثانية # لانها بائن بالأولى فلم تقع الثانية # وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ففيه وجهان أحدهما لا تطلق ( لان وقوع ~~طلقة عليها يوجب وقوع طلقة قبلها ووقوع ) ما قبلها يمنع وقوعها فتمانعا ~~بالدور وسقطا # والثاني وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنها تطلق طلقة ليس قبلها شيء لان ~~وقوع ما قبلها يوجب إسقاطها وإسقاط ما قبلها فوجب إثباتها وإسقاط ما قبلها # وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ففيه وجهان أحدهما أنها تطلق واحدة وهو ~~قول المزني لانه أفردها فجاز كما لو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة # والوجه الثاني أنها تطلق طلقتين لانهما يجتمعان في لوقوع فلا تتقدم ~~إحداهما على لأخرى فهو كما لو قال أنت طالق طلقتين وإن قال أنت طالق طلقتين ~~ونصفا طلقت طلقتين لانه جمع بين الطلقتين في الإيقاع فبانت بهما ثم أوقع ~~النصف بعدما بانت فلم يقع # # | فصل إذا قال لامرأته أنت طالق طلقة لا تقع عليك # طلقت لانه أوقع الطلاق ثم أراد رفعه والطلاق إذا وقع لم يرتفع # وإن قال أنت طالق أو لا لم تطلق لانه ليس بإيقاع # # | فصل ويصح الاستثناء في الطلاق # لانه لغة العرب ونزل به القرآن وحروفه إلا وغير وسوى وخلا وعدا وحاشى # فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وقعت طلقتان # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وقعت طلقة # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا لان الاستثناء يرفع ~~المستثنى منه فيسقط وبقي الثلاث # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وطلقة ففيه وجهان أحدهما يقع الثلاث ~~لانه استثنى ثلاثا من ثلاث # والثاني تقع طلقة لان الاستثناء الثاني هو الباطل فسقط وبقي الاستثناء ~~الأول # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا لانه يبقى طلقتان ونصف ~~ثم يسري النصف إلى الباقي فيصير ثلاثا # وإن ms1098 قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة وقعت طلقة لان المعطوف على ~~الاستثناء مضموم إلى الاستثناء ولهذا إذا قال له علي مائة إلا خمسة وعشرين ~~ضمت الخمسة إلى لعشرين في الاستثناء ولزمه ما بقي وإن قال أنت طالق طلقة ~~وطلقة إلا طلقة ففيه وجهان أحدهما تطلق طلقة لان الواو في الاسمين ~~المنفردين كالتثنية فيصير كما لو قال أنت طالق طلقتين إلا طلقة # والثاني وهو المنصوص أنها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه ~~وهو طلقة وستثناء طلقة من طلقة باطل فسقط وبقي طلقتان # وإن قدم الاستثناء على المستثنى منه بأن قال أنت إلا واحدة طالق ثلاثا ~~فقد قال بعض أصحابنا أنه لا يصح الاستثناء فيقع الثلاث لان الاستثناء جعل ~~لاستدراك ما تقدم من كلامه # ويحتمل عندي أنه يصح الاستثناء فيقع طلقتان لان التقديم والتأخير في ذلك ~~لغة العرب قال الفرزدق يمدح هشام ابن إبراهيم بن المغيرة خال هشام بن عبد ~~الملك ( الطويل ) وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه ~~تقديره وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبو الممدوح # # | فصل ويصح الاستثناء من الاستثناء # لقوله عز وجل @QB@ إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين إلا امرأته @QE@ فاستثنى آل لوط من المجرمين وستثنى من آل لوط ~~امرأته # PageV02P086 وإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا طلقة طلقت طلقتين ~~لان تقديره أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين فلا يقعان إلا طلقة فتقع # وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ففيه وجهان أحدهما أنها تطلق ثلاثا لانه ~~لا يقع من الخمس إلا ثلاث فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا # والثاني أنها تطلق طلقتين لانه لما وصل بالاستثناء علم أنه قصد الحساب # وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثنتين طلقت على الوجه الأول طلقة وعلى الوجه ~~الثاني تطلق ثلاثا # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقع ~~الثلاث لان الاستثناء الأول يرفع المستثنى منه ms1099 فيبطل والاستثناء الثاني فرع ~~عليه فسقط وبقي الثلاث # والثاني تطلق طلقتين لانه لما وصله بالاستثناء صار كأنه أثبت ثلاثا ونفى ~~ثلاثا ثم أثبت ثنتين # والثالث تقع طلقة لان الاستثناء الأول لا يصح فسقط وبقي الاستثناء الثاني ~~فيصير كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين # # | فصل وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك # واحدة وقال أبوها شئت واهدة لم تطلق لان الاستثناء من الإثبات نفي فيصير ~~تقديره أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فلا يقع طلاق # # | فصل وإن قال امرأتي طالق أو عبدي حر # أو لله علي كذا أو والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو بمشيئعة الله أو ما ~~لم يشإ الله لم يصح شيء من ذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين ثم قال إن شاء الله كان له ثنيا # وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ولانه علق هذه الأشياء على مشيئة الله تعالى ~~ومشيئته لا تعلم فلم يلزم بالشك شيء # وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيه وجهان أحدهما لا تطلق لانه مقيد ~~بمشيئة الله تعالى فأشبه إذا قال أنت طالق إن شاء الله # والثاني وهو المذهب أنها تطلق لانه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة الله ~~تعالى ومشيئة الله لا تعلم فسقط حكم رفعه وبقي حكم ثبوته ويخالف إذا قال ~~أنت طالق إن شاء الله فإنه علق الوقوع على مشيئة الله تعالى # # | فصل ولا يصح الاستثناء في جميع ما ذكرناه # إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن نفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح لان ~~العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام فإن انفصل لضيق النفس صح الاستثناء ~~لانه كالمتصل في العرف ولا يصح إلا أن يقصد إليه فأما إذا كانت عادته في ~~كلامه أن يقول إن شاء الله فقال إن شاء الله ms1100 على عادته لم يكن ستثناء لانه ~~لم يقصده # واختلف أصحابنا في وقت نية الاستثناء فمنهم من قال لا يصح إلا أن يكون ~~ينوي ذلك من بتداء الكلام # ومنهم من قال إذا نوى قبل الفراغ من الكلام جاز # # | فصل إذا قال يا زانية أنت طالق إن شاء الله # أو أنت طالق يا زانية إن شاء الله رجع الاستثناء إلى الطلاق ولا يرجع إلى ~~قوله يا زانية لان الطلاق إيقاع فجاز تعليقه بالمشيئة وقوله يا زانية صفة ~~فلا يصح تعليقها بالمشيئة # ولهذا يصح أن يقول أنت طالق إن شاء الله ولا يصح أن يقول أنت زانية إن ~~شاء الله # وإن كانت له مرأتان حفصة وعمرة فقال حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لم ~~تطلق واحدة منهما وإن قال حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله فقد قال بعض ~~أصحابنا تطلق حفصة ولا تطلق عمرة لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلاق ~~عمرة # ويحتمل عندي ألا تطلق واحدة منهما لان المجموع بالواو كالجملة الواحدة # # | فصل وإن طلق بلسانه واستثنى بقلبه نظرت فإن قال أنت طالق ونوى بقلبه # إن شاء الله لم يصح الاستثناء ولم يقبل في الحكم # ولا يدين فيه لان اللفظ أقوى من النية لان اللفظ يقع به الطلاق من غير ~~نية والنية لا يقع بها الطلاق من غير لفظ فلو أعملنا النية لرفعنا القوي ~~بالضعيف وذلك لا يجوز كنسخ الكتاب بالسنة وترك النص بالقياس # وإن قال نسائي طوالق واستثنى بالنية بعضهن دين فيه لانه لا يسقط اللفظ بل ~~يستعمله في بعض ما يقتضيه بعمومه وذلك يحتمل فدين فيه ولا يقبل في الحكم # وقال أبو حفص الباب بشامى يقبل في الحكم لان اللفظ يحتمل العموم والخصوص ~~وهذا غير صحيح لانه وإن حتمل الخصوص إلا أن الظاهر العموم فلا يقبل في ~~الحكم دعوى الخصوص # فإن قال امرأتي طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا طلقة أو طلقتين لم يقبل في ~~الحكم لانه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ وهل يدين فيه وجهان أحدهما يدين لانه ms1101 ~~لا يسقط حكم اللفظ وإنما يخرج بعض ما يقتضيه فدين فيه كما لو قال نسائي ~~طوالق واستثنى بالنية بعضهن # والثاني لا يدين وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لانه يسقط ~~ما يقتضيه PageV02P087 اللفط بصريحه بما دونه من النية # وإن قال لاربع نسوة أربعكن طالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل في الحكم ~~وهل يدين فيه وجهان أحدهما يدين # والثاني لا يدين ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها # # | باب الشرط في الطلاق # إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل كدخول الدار ومجيء الشهر تعلق به فإذا وجد ~~الشرط وقع وإذا لم يوجد لم يقع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المومنون عند شروطهم ولان الطلاق كالعتق لان لكل واحد منهما قوة وسراية ثم ~~العتق إذا علق على شرط وقع بوجوده ولم يقع قبل وجوده فكذلك الطلاق # فإن علق الطلاق على شرط ثم قال عجلت ما كنت علقت على الشرط لم تطلق في ~~الحال لانه تعلق بالشرط ولا يتغير وإذا وجد الشرط طلقت # وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر لم ~~يقبل في الحكم لانه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ بظاهره ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى لانه يدعي صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله فدين فيه كما لو ~~قال أنت طالق وادعى أنه أراد طلاقا من وثاق # فإن قال أنت طالق إن دخلت الدار وقال أرعدت الطلاق في الحال ولكن سبق ~~لساني إلى الشرط لزمه الطلاق في الحال لانه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ ~~من غير تهمة # # | فصل والألفاظ التي تستعمل في الشرط في الطلاق # من وإن وإذا ومتى وأي وقت وكلما وليس في هذه الألفاظ ما يقتضي التكرار ~~إلا قوله كلما فإنه يقتضي التكرار # فإذا قال من دخلت الدار فهي طالق أو قال لامرأته إن دخلت الدار أو إذا ~~دخلت الدار أو متى دخلت الدار أو أي وقت دخلت الدار فأنت طالق فوجد الدخول ~~وقع الطلاق وإن ms1102 تكرر الدخول لم يتكرر الطلاق لان اللفظ لا يقتضي التكرار # وإن قال كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت وإن تكرر الدخول تكرر ~~الطلاق لان اللفظ يقتضي التكرار # # | فصل وإن كانت له مرأة لا سنة في طلاقها # ولا بدعة وهي الصغيرة التي لم تحض أو الكبيرة التي يئست من الحيض أو ~~الحامل أو التي لم يدخل بها فقال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت ~~لوجود الصفة وإن قال أنت طالق للسنة أو للبدعة أو أنت طالق للسنة والبدعة ~~طلقت لانه وصفها بصفة لا تتصف بها فلغت الصفة وبقي الطلاق فوقع # فإن قال للصغيرة أو الحامل أو التي لم يدخل بها أنت طالق للسنة أو أنت ~~طالق للبدعة وقال أردت به إذا صارت من أهل سنة الطلاق أو بدعته طلقت في ~~الحال ولم يقبل ما يدعيه في الحكم لان اللفظ يقتضي طلاقا ناجزا ويدين فيما ~~بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه # وإن كانت له امرأة لها سنة وبدعة في الطلاق وهي المدخول بها إذا كانت من ~~ذوات الأقراء فقال لها أنت طالق للسنة فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه طلقت ~~في الحال لوجود الصفة وإن كانت في حيض أو في طهر جامعها فيه لم تطلق في ~~الحال لعدم الصفة وإذا طهرت من غير جماع طلقت لوجود الصفة # وإن قال أنت طالق للبدعة فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه طلقت في ~~الحال لوجود الصفة وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق في الحال لفقد ~~الصفة فإذا جامعها أو حاضت طلقت لوجود الصفة # وإن قال أنت طالق للسنة إن كنت في هذه الحالة ممن يقع عليها طلاق السنة ~~فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه طلقت لوجود الصفة وإن كانت حائضا أو في طهر ~~جامعها فيه لم تطلق في الحال لعدم الصفة وإن صارت في طهر لم تجامع فيه لم ~~تطلق أيضا لانه شرط أن تكون للسنة وأن تكون في تلك الحال وذلك ms1103 لا يوجد بعد ~~انقضاء الحال # وإن قال لها أنت طالق للسنة وللبدعة أو أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في ~~الحال طلقة لانه لا يمكن إيقاع طلقة على هاتين الصفتين فسقطت الصفتان وبقي ~~الطلاق فوقع # وإن قال أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت في الحال طلقة ~~فإذا صارت في الحالة الثانية طلقت طلقة # وإن قال أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة ففيه وجهان أحدهما يقع طلقة في ~~حال السنة وطلقة في حال البدعة لانه يمكن إيقاعها على الصفتين فلم يجز ~~إسقاطهما # والثاني يقع في الحال طلقتان لان الظاهر عود الصفتين إلى كل واحدة من ~~الطلقتين وإيقاع كل واحدة منهما على الصفتين لا يمكن فلغت الصفتان ووقعت ~~الطلقتان # وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الثلاث في طهر لم يجامعها فيه لان ذلك ~~طلاق للسنة # وإن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقع في الحال طلقتان ~~لان إضافة الطلاق إليهما يقتضي التسوية فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل ~~فيصير طلقتين ويقع الباقي في الحالة الأخرى # وإن قال أردت بالبعض طلقة في هذه الحال وطلقتين في الحالة الأخرى ففيه ~~وجهان أحدهما وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا يقبل قوله في ~~PageV02P088 الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يدعي ما يتأخر به ~~الطلاق فصار كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إذا دخلت الدار # والثاني وهو المذهب أنه يقبل في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل ~~لان البعض يقع على القليل والكثير حقيقة ويخالف دعوى دخول الدار فإن الظاهر ~~إنجاز الطلاق فلم تقبل في الحكم دعوى التأخير # # | فصل وإن قال إن قدم فلان فأنت طالق # فقدم وهي في طهر لم يجامع فيه وقع طلاق سنة وإن قدم وهي حائض أو في طهر ~~جامعها فيه وقع طلاق بدعة إلا أنه لا يأثم لانه لم يقصد كما إذا رمى صيدا ~~فأصاب آدميا فقتله فإن القتل صادف محرما لكنه لم يأثم لعدم القصد # وإن ms1104 قال إن قدم فلان فأنت طالق للسنة فقدم وهي في حال السنة طلقت وإن قدم ~~وهي في حال البدعة لم تطلق حتى تصير إلى حال السنة لانه علقه بعد القدوم ~~بالسنة # # | فصل وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق وأكمله وأعدله # وما أشبهها من الصفات الحميدة طلقت للسنة لانه أحسن الطلاق وأكمله وأعدله # وإن قال أردت به طلاق البدعة واعتقدت أن الأعدل والأكمل في حقها لسوء ~~عشرتها أن تطلق للبدعة نظرت فإن كان ما يدعيه من ذلك أغلظ عليه بأن تكون في ~~الحال حائضا أو في طهر جامعها فيه وقع طلاق بدعة لان ما ادعاه أغلظ عليه ~~واللفظ يحتمله فقبل منه # وإن كان أخف عليه بأن كانت في طهر لم يجامع فيه دين فيما بينه وبين الله ~~عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه مخالف للظاهر # فإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه وما أشبههما من صفات الذم طلقت في ~~حال البدعة لانه أقبح الطلاق وأسمجه # وإن قال أردت طلاق السنة واعتقدت أن طلاقها أقبح الطلاق وأسمجه لحسن ~~دينها وعشرتها فإن كان ذلك أغلظ عليه لما فيه من تعجيل الطلاق قبل منه لانه ~~أغلظ عليه واللفظ يحتمله وإن كان أخف عليه لما فيه من تأخير الطلاق دين ~~فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ( ما يدعيه ) ولا يقبل في الحكم ~~لانه مخالف للظاهر # وإن قال أنت طالق طلاق الحرج طلقت للبدعة لان الحرج فيما خالف السنة وأثم ~~( به ) # # | فصل وإن قال لها وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق # طلقت بانقطاع الدم لوجود الصفة # وإن قال لها ذلك وهي طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لان إذا سم للزمان ~~المستقبل فاقتضى فعلا مستأنفا ولهذا لو قال لرجل حاضر إذا جئتني فلك دينار ~~لم يستحق بهذا الحضور حتى يغيب ثم يجيئه # وإن قال لها وهي طاهر إن حضت فأنت طالق طلقت بروية الدم وإن قال لها ذلك ~~وهي حائض لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض لما ذكرناه ms1105 في الطهر # فإن قال لها وهي حائض إن طهرت طهرا فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ~~لانه لا يوجد طهر كامل إلا أن تطعن في الحيض الثاني وإن قال لها ذلك وهي ~~طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض لان الطهر الكامل لا يوجد إلا بما ~~ذكرناه # وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق فإن كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ~~وإن كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر لما ذكرناه في الطهر # # | فصل وإن قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة # نظرت فإن كانت لها سنة وبدعة في طلاقها نظرت فإن كانت حاملا طلقت في ~~الحال طلقة لان الحمل قرء يعتد به وإن كانت تحيض على الحمل لم تطلق في ~~إطهارها لانها ليست بأقراء ولهذا لا يعتد بها فإن راجعها قبل الوضع وطهرت ~~في النفاس وقعت طلقة أخرى فإذا حاضت وطهرت وقعت الثالثة وإن كانت غير مدخول ~~بها وقعت عليها طلقة وبانت فإن كانت صغيرة مدخولا بها طلقت في الحال طلقة ~~فإن لم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت وإن راجعها لم تطلق في الطهر بعد ~~الرجعة لانه هو ( الطهر ) الذي وقع فيه الطلاق # # | فصل وإن قال إن حضت فأنت طالق فقالت حضت فصدقها # طلقت وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها لانه لا يعرف الحيض إلا من جهتها ~~وإن قال لها قد حضت فأنكرت طلقت بإقراره # وإن قال إن حضت فضرتك طالق فقالت حضت فإن PageV02P089 صدقها طلقت ضرتها ~~وإن كذبها لم تطلق لان قولها يقبل على الزوج في حقها ولا يقبل على غيرها ~~إلا بتصديق الزوج كالمودع يقبل قوله في رد الوديعة على المودع ولا يقبل في ~~الرد على غيره # وإن قال إذا حضت فأنت وضرتك طالقان فقالت حضت فإن صدقها طلقتا وإن كذبها ~~وحلفت طلقت هي ولم تطلق ضرتها وإن صدقتها الضرة على حيضها لم يوثر تصديقها ~~ولكن لها أن تحلف الزوج على تكذيبها # وإن قال إذا حضتما ms1106 فأنتما طالقان فإن قالتا حضنا فصدقهما طلقتا وإن ~~كذبهما لم تطلق واحدة منهما لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها ~~وحيض صاحبتها ولا يقبل قول كل واحدة منهما إلا في حيضها في حقها نفسها دون ~~صاحبتها ولم يوجد الشرطان # وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة لانها غير مقبولة القول على ~~صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في ~~طلاقها فطلقت والمصدقة مقبولة القول في حيضها في حق نفسها وقد صدقها الزوج ~~وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم ~~تطلق # # | فصل وإن قال لامرأتين إن حضتما حيضة فأنتما طالقان # ففيه وجهان # أحدهما أن هذه الصفة لا تنعقد لانه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل # والثاني أنهما إذا حاضتا وقع الطلاق لان الذي يستحيل هو قوله حيضة فيلغى ~~لاستحالتها ويبقى قوله إن حضتما فيصير ما لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان ~~وقد بينا حكمه # # | فصل وإن قال لاربع نسوة إن حضتن فأنتن طوالق # فقد علق طلاق كل واحدة منهن بأربع شرائط وهي حيض الأربع فإن قلن حضنا ~~وصدقهن طلقن لانه قد وجد حيض الأربع وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لانه لم ~~يثبت حيض الأربع لان قول كل واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها وإن صدق واحدة ~~أو ثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة ~~طلقت المكذبة لان قولها مقبول في حيضها في حق نفسها وقد صدق الزوج صواحبها ~~فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لان قول كل واحدة منهن ~~مقبول في حيضها في حقها غير مقبول في حق صواحبها وقد بقيت واحدة ( منهن ) ~~مكذبة فلم تطلق لاجلها # # | فصل وإن قال لهن كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق # فقد جعل حيض كل واحدة منهن صفة لطلاق البواقي فإن قلن حضنا فصدقهن طلقت ~~كل واحدة منهن ثلاثا لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق بحيض كل صاحبة ~~طلقة ms1107 فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا # وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لان كل واحدة منهن وإن قبل قولها في حقها ~~إلا أنه لا يقبل في حق غيرها # وإن صدق واحدة منهن وقع على كل واحدة منهن طلقة لان لكل واحدة منهن صاحبة ~~ثبت حيضها ولا يقع على المصدقة طلاق لانه ليس لها صاحبة ثبت حيضها # وإن صدق ثنتين وقع على كل واحدة منهما طلقة لان لكل واحدة منهما صاحبة ~~ثبت حيضها ويقع على كل واحدة من المكذبتين طلقتان لان لكل واحدة منهما ~~صاحبتين ثبت حيضهما # فإن صدق ثلاثا وقع على كل واحدة منهن طلقتان لان لكل واحدة منهن صاحبتين ~~ثبت حيضهما ووقع على المكذبة ثلاث تطليقات لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن # # | فصل وإن قال لامرأته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق # لم يجز وطوها قبل الاستبراء لان الأصل عدم الحمل ووقوع الطلاق فإن لم يكن ~~بها حمل طلقت وإن وضعت حملا لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق لم تطلق ~~لانا تيقنا أنها كانت حاملا عند العقد وإن وضعته لاكثر من أربع سنين طلقت ~~طلقة لانا تيقنا أنها لم تكن حاملا عند العقد وإن وضعته لما بين ستة أشهر ~~وأربعه سنين نظرت فإن لم يطأها الزوج في هذه المدة لم يقع الطلاق لانا ~~حكمنا بأنها كانت حاملا عند العقد وإن كان وطئها نظرت فإن وضعته لاقل من ~~ستة أشهر من وقت الوطء ولاكثر من ستة أشهر من وقت العقد لم يقع الطلاق لانا ~~حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد # وإن وضعته لاكثر من ستة أشهر من وقت العقد والوطء جميعا ففيه وجهان ~~أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنها تطلق لانه يجوز أن يكون قبل الوطء ويجوز أن ~~يكون حدث من الوطء والظاهر أنه حدث من الوطء لان الأصل فيما قبل الوطء ~~العدم # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها لم تطلق لانه يحتمل أن يكون ~~موجودا عند العقد ويحتمل أن يكون حادثا من الوطء بعده PageV02P090 والأصل ms1108 ~~بقاء النكاح وإن قال لها إن كنت حاملا فأنت طالق فهل يحرم وطوها قبل ~~الاستبراء فيه وجهان أحدهما لا يحرم لان الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة # والثاني يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطوها ويجوز ألا تكون حاملا ~~فيحل وطوها فغلب التحريم # فإن ستبرأها ولم يظهر الحمل فهي على الزوجية وإن ظهر الحمل نظر فإن وضعت ~~لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق لانا تيقنا أنها كانت ~~حاملا وقت العقد وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق لانا ~~علمنا أنها لم تكن حاملا وإن وضعته لاكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت ~~فإن كان الزوج لم يطأها طلقت لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن ~~وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء وقع الطلاق لانا حكمنا ~~أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته بعد ستة أشهر من بعد وطئه لم يقع ~~الطلاق وجها واحدا لانه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ويجوز أن يكون حدث ~~بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك # واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء ووقته وقدره فذكر الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني رحمه الله في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه أحدها ثلاثة ~~أقراء وهي أطهار لانه ستبراء حرة فكان بثلاعثة أطهار # والثاني بطهر لان القصد براءة الرحم فلا يزاد على قرء وستبراء الحرة لا ~~يجوز إلا بالطهر فوجب أن يكون طهرا # والثالث أنه بحيضة لان القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم والذي ~~يعرف به براءة الرحم الحيض # وهل يعتد بالاستبراء قبل عقدالطلاق فيه وجهان أحدهما لا يعتد لان ~~الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه # والثاني يعتد به لان القصد معرفة براءة الرحم وذلك يحصل وإن تقدم # ومن أصحابنا من قال في المسألة الثانية الاستبراء على ما ذكرناه لان ~~الاستبراء لاستباحة الوطء فأما في المسألة الأولى فلا يجوز الاستبراء بدون ~~ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق لانه استبراء حرة للطلاق ms1109 فلا ~~يجوز بما دون ثلاثة أطهار ولا بما تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر ~~المطلقات # # | فصل إذا قال لامرأته إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت # ولدا طلقت حيا كان أو ميتا لان سم الولد يقع على الجميع فإن ولدت آخر لم ~~تطلق لان اللفظ لا يقتضي التكرار # وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل واحدا بعد واحد ~~طلقت بالأول ولم تطلق بالثاني وإن ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد طلقت ~~بالأول طلقة وبالثاني طلقة ولا يقع بالثالث شيء # وحكى أبو علي بن خيران عن الإملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقة أخرى ~~والصحيح هو الأول لان العدة انقضت بالولد الأخير فوجدت الصفة وهي بائن فلم ~~يقع بها طلاق كما لو قال إذا مت فأنت طالق # وإن ولدت ثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لان صفة الثلاث قد وجدت وهي زوجة ~~فوقع كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق وإن كلمت عمرا فأنت طالق وإن كلمت ~~بكرا فأنت طالق فكلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا # وإن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق ~~طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن وضعت أحدهما بعد لآخر ~~وقع بالأول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شيء لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ~~ظاهر وإن لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لانها يقين والورع أن يلتزم الثلاث # وإن قال يا حفصة إن كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت ~~طالق فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لانه ليس فيهما أول # وإن قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كان في بطنك أنثى فأنت ~~طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين # وإن قال إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق فوضعت ذكرا وأنثى لم ~~تطلق لان الصفة أن يكون جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك # # | فصل وإذا قال للمدخول بها ms1110 إذا طلقتك فأنت طالق # ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان إحداهما بقوله أنت طالق # والأخرى بوجود الصفة # وإن قال لم أرد بقولي إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة # وإنما أردت أني إذا طلقتك تطلقين بما أوقع عليك من الطلاق لم يقبل قوله ~~في الحكم لان الظاهر أنه عقد طلاقا على صفة ويدين فيما بينه # وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه # PageV02P091 وإن قال إن طلقتك فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت الدار وقعت طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى بوجود الصفة لان ~~الصفة أن يطلقها # وإن علق طلاقها بدخول الدار فدخلت فقد طلقها # وإن قال لها مبتدئا إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق ~~فدخلت الدار وقعت طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا طلقتك فأنت طالق لان ~~هذا يقتضي بتداء إيقاع بعد عقد الصفة وما وقع بدخول الدار ليس ببتداء إيقاع ~~بعد عقد الصفة وإنما هو وقوع بالصفة السابقة لعقد الطلاق # فإن قال إن طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلقها فطلقها وقعت الطلقة التي ~~أوقعها الوكيل ولا يقع ما عقده على الصفة لان الصفة أن يطلقها بنفسه # وإن قال إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت فقد قال بعض أصحابنا إنها تطلق طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله ~~إذا أوقعت عليك لان قوله إذا أوقعت عليك يقتضي طلاقا يباشر إيقاعه وما يقع ~~بدخول الدار يقع حكما # قال الشيخ ( الإمام ) وعندي أنه يقع طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى ~~بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت الدار وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق طلقت ~~طلقتين إحداهما بقوله أنت طالق والأخرى بوجود الصفة ولا تقع الثالثة بوقوع ~~الثانية لان الصفة إيقاع الطلاق والصفة لم تتكرر فلم يتكرر الطلاق # # | فصل وإن قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ms1111 # ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان طلقة بقوله أنت طالق وطلقة بوجود الصفة # وإن قال لها بعد هذا العقد أو قبله إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار ~~طلقت طلقتين طلقة بدخول الدار وطلقة بوجود الصفة # وإن وكل وكيلا بععد هذا العقد في طلاقها فطلقها ففيه وجهان أحدهما يقع ما ~~أوقعه الوكيل ولا يقع ما علقه بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت ~~طالق ثم وكل من يطلق # والثاني أنه يقع طلقتان طلقة بإيقاع الوكيل وطلقة بالصفة لان الصفة وقوع ~~طلاق الزوج وما وقع بإيقاع الوكيل هو طلاق الزوج # وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال لها ~~أنت طالق وقع الثلاث طلقة بقوله أنت طالق وطلقتان بالصفتين # وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو ~~بصفة عقدها قبل هذا العقد أو بعده طلقت ثلاثا واحدة بعد واحدة لان بالطلقة ~~الأولى توجد صفة الطلقة الثانية وبالثانية توجد صفة الطلقة الثالثة # # | فصل وإن قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق # أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوقعت ~~عليها طلقة بالمباشرة أو بالصفة لم يقع غيرها لانها تبين بها فلم يلحقها ما ~~بعدها # # | فصل وإن قال متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق # فهو على الفور فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق وقع الطلاق # وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على التراخي ولا يقع به ~~الطلاق إلا عند فوات الطلاق وهو عند موت أحدهما # وإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على الفور فإذا مضى زمان ~~يمكنه أن يطلق فلم يطلق وقع الطلاق # فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين # ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل قوله إن لم أطلقك على التراخي وجعل ~~قوله إذا لم أطلقك على الفور وهو الصحيح لان ms1112 قوله إذا اسم لزمان مستقبل ~~ومعناه أي وقت ولهذا يجاب به عن السوال عن الوقت فيقال متى ألقاك فتقول إذا ~~شئت كما تقول أي وقت شئت فكان على الفور كما لو قال أي وقت لم أطلقك فأنت ~~طالق # وليس كذلك إن فإنه لا يستعمل في الزمان ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك ~~فتقول إن شئت وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السوال عن الفعل فيقال هل ~~ألقاك فتقول إن شئت فيصير معناه إن فاتني أن أطلقك فأنت طالق والفوات يكون ~~في آخر العمر # وإن قال لها كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات لم تطلق فيها وقع ~~عليها ثلاث طلقات واحدة بعد واحدة لان معناه كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق ~~وقد سكت ثلاث سكتات # # | فصل وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق # ثم قال لها إن خرجت أو إن لم تخرجي أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق ~~طلقت لانه حلف بطلاقها وإن قال إن طلعت الشمس أو إن جاء الحاج فأنت طالق لم ~~يقع الطلاق حتى تطلع الشمس أو يجيء الحاج لان اليمين ما قصد بها المنع من ~~فعل أو الحث على فعل أو التصديق ( على فعل ) وليس في طلوع الشمس ومجيء ~~PageV02P092 الحاج منع ولا حث ولا تصديق وإنما هو صفة للطلاق فإذا وجدت وقع ~~الطلاق بوجود الصفة # وإن قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لانه ~~حلف بطلاقها فإن أعاد ثالثا وقعت طلقة ثانية وإن أعاد رابعا وقعت طلقة ~~ثالثة لان كل مرة توجد صفة طلاق وتنعقد صفة أخرى وإن أعادها خامسا لم يقع ~~طلاق لانه لم يبق له طلاق ولا ينعقد به يمين في طلاق غيرها لان اليمين ~~بطلاق من لا يملكها لا ينعقد # وإن كانت له مرأتان إحداهما مدخول بها والأخرى غير مدخول بها فقال إن ~~حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة ~~رجعية وتطلق غير المدخول بها طلقة ms1113 بائنة فإن أعاد لم تطلق واحدة منهما لان ~~غير المدخول بها بائن والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها لان شرط طلاقها أن ~~يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما لان غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها # # | فصل وإذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال كلما طلقت مرأة من نسائي فعبد من ~~عبيدي حر وكلما طلقت مرأتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد ~~أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار ثم طلقهن # فالمذهب أنه يعتق خمسة عشر عبدا لان بطلاق الأولى يعتق عبد بوجود صفة ~~الواحدة وبطلاق الثانية يعتق ثلاثة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة ~~وطلاق ثنتين وبطلاق الثالثة يعتق أربعة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة ~~وطلاق الثلاث وبطلاق الرابعة يعتق سبعة أعبد لانه اجتمع ثلاث صفات طلاق ~~الواحدة وطلاق ثنتين وطلاق أربع # ومن أصحابنا من قال يعتق سبعة عشر عبدا لان في طلاق الثالثة ثلاث صفات ~~طلاق واحدة وطلاق ثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث # ومنهم من قال يعتق عشرون عبدا فجعل في الثلاث ثلاث صفات وجعل في الأربع ~~أربع صفات طلاق واحدة وطلاق ثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع # والجميع خطأ لانهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين وعدوا الثالثة ~~مع ما قبلها من الثلاث ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث وهذا لا ~~يجوز لان ما عد مرة في عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى والدليل عليه أنه ~~لو قال كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر ثم أكل رمانة عتق عبدان لان ~~الرمانة نصفان ثم لا يقال إنه يعتق ثلاثة لانه إذا أكل نصف رمانة عتق عبد ~~فإذا أكل الربع الثالث عتق عبد لانه مع الربع الثاني نصف وإذا أكل الربع ~~الرابع عتق عبد لانه مع الربع الثالث نصف فكذلك ههنا # وقال أبو الحسين بن القطان يعتق عشرة لان الواحدة والاثنتين والثلاث ~~والأربع عشر # وهذا خطأ أيضا لان قوله كلما طلقت يقتضي التكرار وقد وجد طلاق الواحدة ~~أربع مرات وطلاق ms1114 المرأتين مرتين وطلاق الثلاث مرة وطلاق الأربع مرة فأسقط ~~ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا ~~يجوز # # | فصل إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن وقع عليها # طلاقي فصواحبها طوالق ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا لان طلاق ~~الواحدة يوقع على كل واحدة منهن طلقة واحدة ووقوع هذه الطلقة على كل واحدة ~~منهن يوقع الطلاق على صواحبها وهن ثلاث فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا # # | فصل وإن كان له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق طلقة بل هذه ثلاثا # وقع على الأولى طلقة وعلى الثانية ثلاث لانه إذا أوقع على الأولى طلقة ثم ~~أراد رفعها فلم يرتفع وأوقع على الثانية ثلاثا فوقعت # وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فقد اختلف ~~أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول ~~الدار إتمام الثلاث لانه نجز واحدة فوقعت وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقي ~~منها عند وجود الشرط # ومن أصحابنا من قال يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار لان ~~الشرط يعقب الإيقاعين فرجع إليهما # # | فصل وإن قال لها أنت طالق إلى شهر # ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر لان إلى تستعمل في نتهاء الفعل ~~كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ # وتستعمل أيضا في بتداء الفعل كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في ~~الحال مع الاحتمال كما لا يقع بالكنايات من غير نية # # | فصل وإن قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في أول الشهر # وقال أبو ثور لا تطلق إلا في آخر الشهر PageV02P093 ليستوعب الصفة التي ~~علق الطلاق عليها # وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شيء وقع بأول جزء منه كما لو قال إذا ~~دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار # فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في ~~الحكم لانه ms1115 يوخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه # وإن قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال # وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله فإن قال أردت اليوم الثاني ~~أو الثالث دين لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا ولا يقبل في الحكم لانه ~~يوخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه # وإن قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ~~ناقصا # وإن قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس ~~أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر ( لان آخر الشهر هو النصف الثاني وأوله ~~أول ليلة السادس عشر ) # والثاني أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو ~~اليوم الأخير فوجب أن تطلق في أوله # وإن قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول في آخر اليوم ~~الخامس عشر وعلى الوجه الثاني تطلق في آخر اليوم الأول # وإن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان طلقت على الوجه الأول عند طلوع ~~الفجر من اليوم السادس عشر لان أول آخر الشهر ليلة السادس عشر وآخرها عند ~~طلوع الفجر من يومها # وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من آخر يوم منه لان أول آخره إذا طلع ~~الفجر من آخر يوم منه فكان آخره عند غروب الشمس # وإن قال أنت طالق في أول آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر ~~من اليوم الخامس عشر لان آخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر فكان ~~أوله طلوع فجره # وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر لان آخر أول ~~الشهر غروب الشمس من أول يوم منه فكان أوله طلوع الفجر # # | فصل وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال # لانه من اليوم # وإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره # وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق ms1116 لانه لا يجوز أن تطلق اليوم ~~لانه لم يوجد شرطه وهو مجيء الغد ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لانه إيقاع ~~طلاق في يوم قبله # وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقة ولا تطلق غدا طلقة أخرى لان ~~طلاق اليوم تعين وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم فلا نوقع ~~طلاقا بالشك # وإن قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين لان اللفظ يحتمل ما ~~يدعيه وهو غير متهم فيه لما فيه عليه من التغليظ # وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا طلقت طلقتين طلقة بالإيقاع ~~وطلقة بالسراية # وإن قال أردت نصف طلقة اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان # أحدهما تطلق اليوم طلقة ولا تطلق غدا لان النصف الباقي قد وقع في اليوم ~~فلم يبق ما يقع غدا # والثاني أنه يقع في اليوم الثاني طلقة أخرى لان الذي وقع في اليوم ~~بالسراية وبقي النصف الثاني فوقع في الغد فسرى # وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان أحدهما تطلق غدا لانه يقين # والثاني أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق ~~بأولهما # # | فصل إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه # غيره طلقت لان روية الهلال في عرف الشرع روية الناس والدليل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم صوموا لرويته وأفطروا لرويته ويجب الصوم والفطر بروية ~~غيره # وإن قال أردت رويتي لم يقبل في الحكم لانه يدعي خلاف الظاهر ويدين فيه ~~لانه يحتمل ما يدعيه # فإن رآه بالنهار لم تطلق لان روية هلال الشهر ما يراه في الشهر وهو بعد ~~الغروب ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر إلا بما نراه بعد الغروب وإن غم عليهم ~~الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت لانه قد ثبتت الروية بالشرع فصار كما ~~لو ثبتت بالشهادة # وإن أراد رويته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق لانه ليس بهلال حقيقة # وختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم يصير قمرا إذا ms1117 استدار # وقال بعضهم إذا بهر ضوءه # # | فصل إذا قال إذا مضت سنة فأنت طالق # اعتبر مضي السنة بالأهلة لانها هي السنة المعهودة في الشرع فإن كان العقد ~~في PageV02P094 أول الشهر فمضى ثنا عشر شهرا بالأهلة طلقت # فإن كان في أثناء الشهر حسب ما بقي من الشهر الهلالي فإن بقي خمسة أيام ~~عد بعدها أحد عشر شهرا بالأهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر الثاني عشر ~~لانه تعذر عتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد كما نقول في الشهر الذي غم ~~عليهم الهلال في الصوم # فإن قال أردت سنة بالعدد وهي ثلثمائة وستون يوما أو سنة شمسية وهي ~~ثلثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لانه يدعي ما يتأخر به الطلاق ~~عن الوقت الذي يقتضيه لان السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس ~~يوم وسدس يوم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو ~~انسلاخ ذي الحجة قلت البقية أو كثرت لان التعريف بالألف واللام يقتضي ذلك # فإن قال أردت سنة كاملة دين لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه ~~يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه # فإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة حسبت السنة من حين العقد كما إذا حلف لا ~~يكلم فلانا سنة جعل بتداء السنة من حين اليمين ( وكما ) إذا باع بثمن موجل ~~عتبر بتداء الأجل من حين العقد فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى جزء طلقت ~~طلقة لانه جعل السنة محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع كما لو قال أنت طالق في ~~شهر رمضان فدخل الشهر # # | فصل وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي # فالمنصوص أنها تطلق في الحال وقال الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق وقال ~~فيمن قال لامرأته إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق إنها لا تطلق # وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو علي بن خيران جوابه في ms1118 كل واحدة من المسألتين ~~إلى الأخرى وجعلهما على قولين # أحدهما تطلق لانه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق ~~كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها أنت طالق للسنة أو للبدعة # والثاني لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع # وقال أكثر أصحابنا إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت وإن قال إن طرت ~~أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه # والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عز وجل ~~وقد جعل لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه جناحان يطير بهما وقد أسري برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل # # | فصل وإن قال إن قدم زيد فأنت طالق قبله بشهر # فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل قدومه بشهر لانه إيقاع طلاق بعد عقده وإن قدم ~~قبل شهر ففيه وجهان أحدهما أنه كالمسألة قبلها وهو إذا قال أنت طالق في ~~الشهر الماضي لانه إيقاع طلاق قبل عقده # والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا لانه ~~علق الطلاق على صفة وقد كان وجودها ممكنا فوجب عتباره وإيقاع الطلاق في ~~زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره # # | فصل وإن قال أنت طالق قبل موتي بشهر # فمات قبل مضي شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد # وإن مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق لان وقوع الطلاق مع اللفظ # وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء # وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة ~~وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لانها بانت بالطلاق فلم ~~يصح الخلع بعده وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع لانه صادف الملك ~~فلم يقع الطلاق بالصفة # # | فصل وإن قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم تطلق ~~لانه ms1119 لم يوجد الشرط # وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لانه قد يستعمل اليوم في الوقت كما ~~قال الله عز وجل @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ وهو غير متهم فيه فقبل منه # وإن ماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره فقد ختلف أصحابنا فيه # فقال أبو بكر بن الحداد المصري يقع الطلاق لانه إذا قال أنت طالق في يوم ~~السبت طلقت بطلوع الفجر # فإذا قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم وجب أن يقع بعد طلوع ~~الفجر في اليوم الذي يقدم فيه زيد وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب ~~أن يقع الطلاق # ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم ~~زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق # ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو ~~PageV02P095 اليوم وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد وقدوم زيد وجد وقد ~~ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق # # | فصل وإن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم # فمضى اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان أحدهما لا تطلق لان مضي اليوم شرط في ~~وقوع الطلاق في اليوم ولا يوجد شرط الطلاق إلا بعد مضي محل الطلاق فلم يقع # والثاني يقع وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان قوله إن ~~لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم ما لا يمكنه ~~أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته # وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فمرأتي طالق # فأعتقه طلقت المرأة لان معناه إن فاتني بيعك وقد فاته بيعه بالعتق # # | فصل إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال إذا مات أبي فأنت طالق فمات أبوه # ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس بن سريج أنها لا تطلق لانه إذا مات ~~الأب ملكها فانفسخ النكاح ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ ونفسخ ~~الطلاق كما لو قال رجل لزوجته ms1120 إن مت فأنت طالق ثم مات # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع ~~الفسخ لان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك والفسخ يقع بعد الملك ~~فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ # وإن قال الأب لجاريته أنت حرة بعد موتي وقال الابن أنت طالق بعد موت أبي ~~فمات الأب وقع العتق والطلاق لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن فوقع ~~العتق والطلاق معا # # | فصل إذا كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم ~~يقع الطلاق لانه لم يأتها الكتاب # وإن وصل وقد ذهبت الحواشي وبقي موضع الكتابة وقع الطلاق لان الكتاب هو ~~المكتوب # وإن أتاها وقد محى الكتاب لم تطلق أيضا لانه لم يأتها الكتاب وإن انطمس ~~حتى لا يفهم منه شيء لم تطلق لانه ليس بكتاب فهو كما لو جاءها كتاب فيه ~~صورة # وإن جاء وقد امحى بعضه فإن كان الذي امحى موضع الطلاق لم يقع لان المقصود ~~لم يأتها # وإن بقي موضع الطلاق وذهب الباقي فقد ختلف أصحابنا فيه # فقال أبو إسحق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها # ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه قال إذا جاءك كتابي هذا وذلك يقتضي جميعه ~~وإذا قال إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب وقد امحى الجمع إلا موضع ~~الطلاق وقع الطلاق لانه أتاها كتابه # وإن قال إن أتاك طلاقي فأنت طالق وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى ~~الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين طلقة بمجيء الكتاب وطلقة بمجيء الطلاق # # | فصل وإن قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق ~~لانه ما قدم وإنما قدم به # وإن أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم # وإن قدم مختارا وهو غير عالم باليمين فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من ~~القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لانه طلاق معلق على صفة وقد وجدت ms1121 الصفة # وإن كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين فيمن حلف لا ~~يفعل شيئا ففعله ناسيا # # | فصل وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فخرجت بالإذن انحلت اليمين # فإن خرجت بعد ذلك بغير الإذن لم تطلق لان قوله إن خرجت لا يقتضي التكرار ~~والدليل عليه أنه لو قال لها إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت ولو خرجت ~~مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال إن خرجت مرة إلا بإذني فأنت طالق # وإن قال كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق ثم خرجت بغير الإذن طلقت طلقة وإن ~~خرجت مرة ثانية بغير الإذن وقعت طلقة أخرى وإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة ~~أخرى لان اللفظ يقتضي التكرار # وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى الحمام ثم ~~عدلت إلى غير الحمام لم يحنث لان الخروج كان إلى الحمام وإن خرجت إلى غير ~~الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام بغير الإذن وإن خرجت ~~إلى الحمام وإلى غيره وجمعت بينهما في القصد عند الحروج ففيه وجهان # أحدهما لا يحنث لان الحنث علقه على الخروج إلى غير الحمام وهذا الخروج ~~مشترك بين الحمام وغيره # والثاني يحنث لانه ( قد ) وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم ~~إليه غيره فوجب أن يحنث كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا ~~وعمرا # وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها ولم تعلم بالإذن ثم خرجت ~~لم تطلق لانه علق الخلاص من الحنث بمعنى من جهته يختص به وهو الإذن وقد وجد ~~الإذن والدليل عليه أنه يجوز لمن PageV02P096 عرفه أن يخبر به المرأة فلم ~~يعتبر علمها فيه كما لو قال إن خرجت قبل أن أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم ~~به # # | فصل وإن قال لها إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لها لا تكلمي أباك ~~فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره وإنما خالفت نهيه # وإن ms1122 قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وقالت المرأة وإن بدأتك بالكلام ~~فعبدي حر فكلمها لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد لان يمينه انحلت بيمينها ~~بالعتق ويمينها انحلت بكلامه # وإن قال ( لها ) أنت طالق إن كلمتك وأنت طالق إن دخلت الدار طلقت لانه ~~كلمها باليمين الثانية # وإن قال أنت طالق إن كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لانه كلمها بالإعادة # وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله فاعلمي ذلك # ومن أصحابنا من قال إن وصل الكلام باليمين لم تطلق لانه من صلة الأول # # | فصل إذا قال لامرأته إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق ~~وإن كلمت طويلا فأنت طالق فكلمت رجلا طويلا فقيها طلقت ثلاثا لانه اجتمع ~~صفات الثلاثة فوقع بكل صفة طلقة # # | فصل وإن قال ( لها ) إن رأيت فلانا فأنت طالق فرآه ميتا أو نائما طلقت ~~لأنه رآه # وإن رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لانه ما رآه وإنما رأى ~~مثاله وإن رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لانه رآه حقيقة # # | فصل وإن كانت في ماء جار فقال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن وقفت فيه ~~فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذي كانت فيه من الماء مضى بجريانه ~~فلم تخرج منه ولم تقف فيه # وإن كان في فيها تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق وإن رميتها فأنت طالق وإن ~~أمسكتها فأنت طالق فأكلت نصفها لم تطلق لانها ما أكلتها ولا رمتها ولا ~~أمسكتها # وإن كانت معه تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق فرماها إلى تمر كثير فأكل ~~جميعه وبقي تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق لجواز أن ~~تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك # وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق فعدت ~~من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لانها أخبرته بعدد ما أكل # وإن أكلت تمرا ( كثيرا ) وختلط النوى ms1123 فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من ~~نوى ما أكلت فأنت طالق فأفردت كل نواة لم تطلق لانها ميزت # وإن اتهمها بسرقة شيء فقال أنت طالق إن لم تصدقيني أنك سرقت أم لا فقالت ~~سرقت وما سرقت لم تطلق لانها صدقته في أحد الخبرين # وإن قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم ~~تطلق لان ذلك ليس بسرقة وإنما هو خيانة # # | فصل وإن قال من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته امرأته بقدوم زيد ~~وهي صادقة طلقت لانها بشرته وإن كانت كاذبة لم تطلق لان البشارة ما بشر به ~~الإنسان ولا سرور في الكذب # وإن أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الأولى دون ~~الثانية لان المبشرة هي الأولى وإن أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في ~~البشارة # وإن قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته مرأته بقدوم زيد طلقت ~~صادقة كانت أو كاذبة لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب فإن أخبرته إحداهما ~~بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما # # | فصل وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت في الحال شئت طلقت وإن قالت شئت إن ~~شئت فقال شئت لم تطلق لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة ~~الطلاق # وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق كما لو قالت شئت ~~إذا طلعت الشمس # وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت طلقت وإن لم يشأ زيد لم تطلق ~~وإن شاء وهو مجنون لم تطلق لانه لا مشيئة له وإن شاء وهو سكران فعلى ما ~~ذكرناه من طلاقه وإن شاء وهو صبي ففيه وجهان أحدهما تطلق لان له مشيئة ~~ولهذا يرجع إلى مشيئته في ختيار أحد الأبوين في الحضانة # والثاني لا تطلق ( معه ) لانه لا حكم لمشيئته في التصرفات # وإن كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى ~~الطلاق # وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان أحدهما لا يقع وهو ms1124 ختيار الشيخ أبي ~~حامد الإسفراييني رحمه الله لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق # والثاني أنه يقع وهو الصحيح لانه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة ~~والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار ~~ناطقا كانت مشيئته بالنطق # وإن قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق إن طرت أو صعدت ~~إلى السماء وقد بيناه # وإن قال PageV02P097 أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال لان ~~معناه أنت طالق ليرضى فلان كما يقول لعبده أنت حر لوجه الله أو لمرضاة الله # وإن قال أنت طالق لرضى فلان ثم قال أردت إن رضي فلان على سبيل الشرط دين ~~فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وهل يقبل في الحكم فيه ~~وجهان أحدهما لا يقبل لان ظاهر اللفظ يقتضي إنجاز الطلاق فلم يقبل قوله في ~~تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إن دخلت الدارة # والثاني أنه يقبل لان اللفظ يصلح للتعليل والشرط فقبل قوله في الجميع # # | فصل وإن قال إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق طلقت بكل واحدة من ~~الصفتين # وإن قال إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما سواء قدم ) ~~الكلام أو الدخول لان الواو تقتضي الجمع دون الترتيب # وإن قال إن كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجود الكلام والدخول ~~والتقديم للكلام على الدخول لان الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال ~~إن كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق # وإن قال إن كلمتك وإن دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما ~~طلقة لانه كرر حرف الشرط فوجب لكل ( واحد ) منهما جزاء # وإن قال لزوجتين إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان فدخلت إحداهما ~~إحدى الدارين ودخلت الثانية الدار الأخرى ففيه وجهان أحدهما تطلقان لان ~~دخول الدارين وجد منهما # والثاني لا تطلقان وهو الصحيح لانه علق طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق ~~واحدة منهما بدخول إحدى الدارين ms1125 كما لو علق طلاق كل واحدة منهما بدخول ~~الدارين بلفظ مفرد # وإن قال إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان فأكلت كل واحدة منهما ~~رغيفا فعلى الوجهين # # | فصل وإن قال أنت طالق إن ركبت إن لبست لم تطلق إلا باللبس والركوب # ويسميه أهل النحو عتراض الشرط على الشرط فإن لبست ثم ركبت طلقت وإن ركبت ~~ثم لبست لم تطلق لانه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه # وإن قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود ~~ويتقدم القعود على القيام لانه جعل القعود شرطا في القيام # وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السوال ~~ثم الوعد ثم العطية لانه شرط في العطية الوعد وشرط في الوعد السوال وكأن ~~معناه إن سألتني ( شيئا ) فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق # وإن قال إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق لم تطلق حتى تسأل ثم ~~يعدها ثم يعطيها لان معناه إن سألتني فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق # # | فصل وإن قال أنت طالق أن دخلت الدار # بفتح الألف أو أنت طالق أن شاء الله بفتح الألف وهو ممن يعرف النحو طلقت ~~في الحال لان معناه أنت طالق لدخولك الدار أو لمشيئة الله عز وجل طلاقك # وإن قال أنت طالق إذ دخلت الدار وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان إذ ~~لما مضى # # | فصل وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار # لان الشرط ثبت بقوله إن دخلت الدار ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~ثبت الشرط وإن لم يأت بالفاء # وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت إيقاع الطلاق في الحال قبل من ~~غير يمين لانه إقرار على نفسه # وإن قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم ~~سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء ms1126 قبل قوله مع اليمين ~~لانه يحتمل ما يدعيه # وإن قال وإن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله ~~من غير يمين لانه إقرار بالطلاق # وإن قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه لانه يحتمل ما ~~يدعيه # # | فصل إذا قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ثم قال أردت به الأجنبية قبل ~~قوله مع اليمين # وإن كانت له زوجة سمها زينب وجارة سمها زينب فقال زينب طالق وقال أردت ~~بها الجارة لم يقبل والفرق بينهما أن قوله إحداكما طالق صريح فيهما وإنما ~~يحمل على زوجته بدليل وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الأجنبية ~~فقد صرفه إلى ما لا يقتضيه تصريحه فقبل منه وليس كذلك قوله زينب طالق لانه ~~ليس بصريح في واحدة منهما وإنما يتناولهما من جهة الدليل وهو الاشتراك في ~~الاسم ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ ~~في زوجته أظهر فلم يقبل ( منه ) خلافه # # | فصل وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة فقال يا ~~حفصة فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على ~~عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها # وإن قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لانه لم ~~يخاطبها ولم يعترف بطلاقها # وإن رأى مرأة سمها حفصة فقال حفصة PageV02P098 طالق ولم يشر إلى التي ~~رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها لان الظاهر أنه ~~أراد طلاق زوجته ولم يعارض هذا الظاهر غيره # # | فصل إذا قال لامرأته إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال ~~لها أنت طالق فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شيء ~~كما إذا قال لها إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت نفسخ ~~نكاحها ولم يقع من الثلاث شيء # ومنهم من قال يقع بقوله ms1127 أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبي عبد ~~الله الختن لانه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع ما بقي بالشرط وهو طلقتان # ومنهم من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق وهو قول أبي العباس بن ~~سريج وأبي بكر بن الحداد المصري والشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي ~~الطيب الطبري وهو الصحيح عندي والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يودي إلى ~~إسقاطه لانا إذا أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقع عليها قبلها ثلاثا بحكم ~~الشرط وإذا وقع قبلها الثلاث لم تقع الطلقة وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط ~~ولهذا قال الشافعي رحمه الله فيمن زوج عبده بحرة بألف درهم وضمن صداقها ثم ~~باع العبد منها بتلك الألف قبل الدخول إن البيع لا يصح لان صحته تودي إلى ~~إبطاله فإنه إذا صح البيع نفسخ النكاح بملك الزوج وإذا نفسخ النكاح سقط ~~المهر لان الفسخ من جهتها وإذا سقط المهر سقط الثمن لان الثمن هو المهر # وإذا سقط الثمن بطل البيع فأبطل البيع حين أدى تصحيحه إلى إبطاله فكذلك ~~ههنا ويخالف الفسخ بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ ~~من موجباتها والطلاق الثلاث لا ينافي الردة فصحت الردة وثبت موجبها وهو ~~الفسخ والطلاق يقع بإيقاعه والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف ~~على مرأته بالطلاق الثلاث أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال ~~إذا وقع على مرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا ففيه وجهان أحدهما يحنث إذا ~~فعل المحلوف عليه لان عقد اليمين صح فلا يملك رفعه # والثاني لا يحنث لانه يجوز أن يعلق الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة ~~أخرى والدليل عليه أنه إذا قال إذا دخل رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا صحت هذه ~~الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت طالق قبل نقضاء الشهر بيوم # # | فصل إذا علق طلاق مرأته على صفة من يمين أو غيرها ثم بانت منه ثم ~~تزوجها قبل وجود الصفة ففيه ثلاثة أقوال # أحدها لا ms1128 يعود حكم الصفة في النكاح الثاني وهو ختيار المزني لانها صفة ~~علق عليها الطلاق قبل النكاح فلم يقع بها الطلاق كما لو قال لاجنبية إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ودخلت الدار # والثاني أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح لان العقد والصفة وجدا في ~~عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونة # والثالث أنها إن بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفة وإن بانت بالثلاث لم ~~تعد لان بالثلاث نقطعت علائق الملك وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ~~ولهذا بني أحد العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى ~~بعد الثلاث # وإن علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفة ففيه وجهان ~~أحدهما أن حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث لانه يمكنه أن يشتريه ~~بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث # والثاني أنه كالبائن بالثلاث لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في ~~البائن بالثلاث # # | فصل وإن علق الطلاق على صفة ثم أبانها ووجدت الصفة في حال البينونة ~~انحلت الصفة فإن تزوجها لم يعد حكم الصفة # وكذلك إذا علق عتق عبده على صفة ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه نحلت ~~الصفة فإن اشتراه لم يعد حكم الصفة # وقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله لا تنحل الصفة لان قوله إن دخلت الدار ~~فأنت طالق مقدر ( بالزوجية ) وقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لان ~~الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال ~~إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق وإن دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر # والمذهب الأول لان اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها ولا نقدر فيها ~~الملك والدليل عليه أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق والدار في ملكه ~~فباعها ثم دخلها وقع الطلاق ولا يجعل كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهي في ~~ملكي فأنت طالق فكذلك ههنا # والله ms1129 أعلم # PageV02P099 # | باب الشك في الطلاق وختلاف الزوجين فيه # إذا شك الرجل هل طلق مرأته أم لا لم تطلق لأن النكاح يقين واليقين لا ~~يزال بالشك والدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد ( رضي الله عنه ) أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال ~~لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والورع أن يلتزم الطلاق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن كان بعد الدخول راجعها وإن كان ~~قبل الدخول جدد نكاحها وإن لم يكن له فيها رغبة طلقها لتحل لغيره بيقين # وإن شك في عدده بنى الأمر على الأقل لما روى عبد الرحمن بن عوف ( رضي ~~الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة # وإن لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على ثنتين # وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~فرد إلى الأقل ولان الأقل يقين والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك ~~والورع أن يلتزم الأكثر فإن كان الشك الثلاث وما دونها طلقها ثلاثا ( حتى ) ~~تحل لغيره بيقين # # | فصل وإن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت عليه ~~عينها بأن طلقها في ظلمة أو من وراء حجاب رجع إليه في تعيينها لأنه هو ~~المطلق ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويوخذ بنفقتهما إلى أن يعين ~~لانهما محبوستان عليه # فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للأخرى لان المعينة لو رجع في ~~طلاقها لم يقبل # وإن قال طلقت هذه لا بل هذه طلقتا في الحكم لانه أقر بطلاق الأولى ثم رجع ~~إلى الثانية فقبلنا إقراره بالثانية ولم يقبل رجوعه في الأولى # وإن كن ثلاثا فقال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جميعا وإن قال طلقت ~~هذه أو هذه لا بل ms1130 هذه طلقت الثالثة وواحدة من الأوليين وأخذ بتعيينها لانه ~~أقر أنه طلق إحدى الأوليين ثم رجع إلى أن المطلقة هي الثالثة فلزمه ما رجع ~~إليه ولم يقبل رجوعه عما أقر به # وإن قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الأولى وواحدة من الأخريين # وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ببيان الطلاق في الأولى والأخريين فإن ~~عين في الأولى بقيت الأخريان على النكاح # وإن قال لم أطلق الأولى طلقت الأخريان لان الشك في الأولى والأخريين فهو ~~كما لو قال طلقت هذه أو هاتين ولا يجوز له أن يعين بالوطء فإن وطىء إحداهما ~~لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في الأخرى فيطالب بالتعيين بالقول فإن عين الطلاق ~~في الموضوءة لزمه مهر المثل وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق # # | فصل وإن طلق إحدى المرأتين بغير عينها أخذ بتعيينها ويوخذ بنفقتهما إلى ~~أن يعين # وله أن يعين الطلاق فيمن شاء منهما فإن قال هذه لا بل هذه طلقت الأولى ~~ولم تطلق الأخرى لان تعيين الطلاق إلى ختياره وليس له أن يختار إلا واحدة ~~فإذا ختار إحداهما لم يبق له ختيار # وهل له أن يعين ( الطلاق ) بالوطء فيه وجهان أحدهما لا يعين بالوطء وهو ~~قول أبي علي بن أبي هريرة لان إحداهما محرمة بالطلاق فلم يتعين بالوطء كما ~~لو طلق إحداهما بعينها ثم أشكلت فعلى هذا يوخذ بعد الوطء بالتعيين بالقول ~~فإن عين الطلاق في الموطوءة لزمه المهر # والثاني يتعين وهو قول أبي إسحاق وختيار المزني وهو الصحيح لانه ختيار ~~شهوة والوطء قد دل على الشهوة # وفي وقت العدة وجهان # أحدهما من حين يلفظ بالطلاق لانه وقت وقوع الطلاق # والثاني من حين التعيين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ( رحمه الله ) لانه ~~وقت تعيين الطلاق # # | فصل وإن ماتت الزوجتان قبل التعيين وبقي الزوج وقف من مال كل واحدة ~~منهما نصف الزوج # فإن كان قد طلق إحداهما بعينها فعين الطلاق في إحداهما أخذ من تركة ~~الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها ms1131 فالقول قوله مع يمينه وإن كان قد طلق ~~إحداهما بغير عينها فعين الطلاق في إحداهما دفع إليه من مال الأخرى ما يخصه # وإن كذبه ورثتها فالقول قوله من غير يمين لأن هذا ختيار شهوة وقد اختار ~~ما اشتهى # وإن مات الزوج وبقيت الزوجتان وقف لهما من ماله نصيب زوجة إلى أن يصطلحا ~~لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى فوجب أن يوقف ~~إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين فإن PageV02P100 قال وإرث ~~الزوج ( أنا ) أعرف الزوجة منهما ففيه قولان # أحدهما يرجع إليه لانه لما قام مقامه في استلحاق النسب قام مقامه في ~~تعيين الزوجة # والثاني لا يرجع إليه لأن كل واحدة منهما زوجة في الظاهر وفي الرجوع إلى ~~بيانه إسقاط وارث مشارك والوارث لا يملك إسقاط من يشاركه في الميراث # واختلف أصحابنا في موضع القولين فقال أبو إسحق القولان فيمن عين طلاقها ~~ثم أشكلت وفيمن طلق إحداهما من غير تعيين # ومنهم من قال القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لانه إخبار فجاز أن يخبر ~~الوارث عن الموروث وأما إذا طلق إحداهما من غير تعيين فإنه لا يرجع إلى ~~الوارث قولا واحدا لأنه اختيار شهوة فلم يقم الوارث فيه مقام الموروث كما ~~لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختار أربعا منهن # # | فصل وإن طلق إحدى زوجتيه ثم ماتت إحداهما ثم مات الزوج قبل البيان عزل ~~من تركة الميتة قبله ميراث زوج # لجواز أن تكون هي الزوجة ويعزل من تركة ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية ~~زوجة # فإن قال وارث الزوج الميتة قبله مطلقة فلا ميراث لي منها والباقية زوجة ~~فلها الميراث معي قبل لانه إقرار على نفسه بما يضره # فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها والباقية هي المطلقة فلا ~~ميراث لها معي فإن صدق على ذلك حمل الأمر على ما قال فإن كذب بأن قال وارث ~~الميتة إنها هي المطلقة فلا ميراث لك منها وقالت الباقية أنا الزوجة ms1132 فلي ~~معك الميراث ففيه قولان # أحدهما يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ~~ويستحق من تركتها ميراث الزوج ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من ~~الزوج # والثاني لا يرجع إلى بيان الوارث فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفا ~~حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة وما عزل من ميراث الزوج موقوفا حتى ~~تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج # # | فصل وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال يا حفصة إن كان أول ولد تلدينه ~~ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق # فولدت ذكرا وأثنى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما طلقت إحداهما ~~بعينها وحكمها حكم من طلق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه وقد بيناه # # | فصل وإن رأى طائرا فقال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان ~~حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء لجواز أن يكون ~~الطائر غيرهما والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزال بالشك # وإن قال إن كان هذا غرابا فنسائي طوالق وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ~~ولم يعرف منع مت التصرف في الإماء والنساء لانه تحقق زوال الملك في أحدهما ~~فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويوخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين ~~لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لانه يرجع إليه في أصل الطلاق ~~والعتق فكذلك في تعيينه # فإن متنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وإن لم يعلم لم يحبس ووقف ~~الأمر إلى أن يتبين # وإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة فيه وجهان أحدهما يرجع إليهم ~~لانهم قائمون مقامه # والثاني لا يرجع لانهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان # ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء والإماء فإن خرجت القرعة على الإماء ~~عتقن وبقي النساء على الزوجية وإن خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم ~~تطلق النساء # وقال أبو ثور تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء وهذا خطأ لأن القرعة ~~لها مدخل في العتق دون ms1133 الطلاق ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة ولو ~~أعتق أحد عبيده عتق بالقرعة فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل ~~الشاهد والمرأتان في السرقة لإثبات المال دون القطع ويثبت للنساء الميراث ~~لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط ( به ) الإرث # # | فصل وإن طار طائر فقال رجل إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين ~~لانا نشك في عتق كل واحد منهما ولا يزال يقين الملك بالشك # وإن شترى أحد الرجلين عبد الآخر عتق عليه لان إمساكه للعبد إقرار بحرية ~~عبد الآخر فإذا ملكه عتق عليه كما لو شهد بعتق عبد ثم شتراه # # | فصل إذا ختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر الزوج ~~فالقول قوله مع يمينه لان الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق # وإن ختلفا في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا وقال الزوج طلقتها طلقة ~~فالقول قول الزوج مع يمينه لان الأصل عدم ما زاد على طلقة # PageV02P101 # | فصل وإن خيرها ثم اختلفا # فقالت المرأة اخترت وقال الزوج ما اخترت فالقول قول الزوج ( مع يمينه ) ~~لان الأصل عدم الاختيار وبقاء النكاح # وإن ختلفا في النية فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت ففيه وجهان # أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري ( رحمه الله ) أن القول قول الزوج لان ~~الأصل عدم النية وبقاء النكاح فصار كما لو اختلفا في الاختيار # والثاني وهو الصحيح أن القول قول المرأة والفرق بينه وبين الاختلاف في ~~الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة البينة عليه فكان القول فيه قوله كما لو ~~علق طلاقها بدخول الدار فادعت أنها دخلت وأنكر الزوج والنية لا يمكن إقامة ~~البينة عليها فكان القول قولها كما لو علق الطلاق على حيضها فادعت أنها ~~حاضت وأنكر # # | فصل وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ودعى أنه أراد التأكيد ~~وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف فالقول قوله مع يمينه لانه عترف بنيته # وإن قال الزوج أردت الاستئناف ms1134 وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول قول ~~الزوج لما ذكرناه ولا يمين عليه لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع ولو رجع لم ~~يقبل رجوعه فلم يكن لعرض اليمين معنى # # | فصل وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي وادعى أنه أراد من زوج غيره في ~~نكاح قبله وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق لم يقبل قول الزوج ( في ~~الحكم ) حتى يقيم البينة على النكاح والطلاق # فإن صدقته المرأة على ذلك لكنها أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه ~~فإن قال أردت أنها طالق في الشهر الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح ~~وكذبته المرأة فالقول قوله مع يمينه # والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق وههنا لا ~~يرفع الطلاق وإنما ينقله من حال إلى حال # # | فصل وإن قال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا ~~فإمائي حرائر ثم قال كان ( هذا ) الطائر غرابا طلقت النساء فإن كذبه الإماء ~~حلف لهن فإن حلف ثبت رقهن وإن نكل ردت اليمين عليهن فإن حلفن ثبت طلاق ~~النساء بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن # فإن صدقته # ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان # أحدهما يحلف لما في العتق من حق الله عز وجل # والثاني لا يحلف لانه لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن # وإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الإماء فإن كذبته النساء حلف لهن ~~وإن نكل عن اليمين ردت عليهن فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق النساء ~~بيمينهن ونكوله # # | باب الرجعة # إذا طلق الحر مرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين أو طلق العبد مرأته بعد ~~الدخول طلقة فله أن يراجعها قبل نتهاء العدة لقوله ( عز وجل ) @QB@ وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف @QE@ # والمراد به إذا قاربن أجلهن # وروى بن عباس ( رضي الله عنه ) عن عمر ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) طلق حفصة وراجعها # وروي أن بن عمر ( رضي الله عنه ) طلق مرأته وهي حائض فقال النبي ( صلى ~~الله ms1135 عليه وسلم ) لعمر مر بنك فليراجعها فإن نقضت العدة لم يملك رجعتها ~~لقوله ( عز وجل ) @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن @QE@ فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح # فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله ( عز وجل ) @QB@ وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف @QE@ # فعلت الرجعة على الأجل فدل على أنها لا تجوز من ( غير أجل ) # والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها @QE@ # # | فصل ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها لان ~~الزوجية باقية # وهل له أن يخالعها فيه قولان قال في الأم يجوز لبقاء النكاح # وقال في الإملاء لا يجوز لان الخلع للتحريم وهي محرمة # فإن مات أحدهما ورثة الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ولا يجوز أن يستمتع ~~بها لانها معتدة فلا يجوز وطوها كالمختلعة # فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر لانه وطء في ملك قد ~~تشعث فصار كوطء الشبهة # وإن راجعها بعد الوطء فقد قال في الرجعة عليه المهر وقال في المرتد # إذا وطىء مرأته في العدة ثم أسلم إنه لا مهر عليه # وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة منهما إلى ~~الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجب المهر لانه وطء في نكاح قد تشعث # PageV02P102 والثاني لا يجب لان بالرجعة والإسلام قد زال التشعث فصار كما ~~لو لم تطلق ولم يرتد # وحمل أبو العباس وأبو إسحق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة يجب ~~المهر وفي المرتد لا يجب لان بالإسلام صار كأن لم يرتد وبالرجعة لا يصير ~~كأن لم تطلق لان ما وقع من الطلاق لم يرتفع ولان أمر المرتد مراعى فإذا رجع ~~إلى الإسلام تبينا أن النكاح بحاله ولهذا لو طلق وقف طلاقه فإن أسلم حكم ~~بوقوعه وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه فاختلف أمرها في المهر ms1136 بين أن يرجع إلى ~~الإسلام وبين ألا يرجع # وأمر الرجعية غير مراعى ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة فلم يختلف ~~أمرها في المهر بين أن يراجع وبين ألا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة ~~لانه كوطء الشبهة ويدخل فيه بقية العدة الأولى لانهما من واحد # # | فصل وتصح الرجعة من غير رضاها # لقوله عز وجل @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ # ولا تصح الرجعة إلا بالقول # فإن وطئها لم تكن ذلك رجعة لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل ~~مع القدرة على القول كالنكاح # وإن قال راجعتك أو رتجعتك صح لانه وردت به السنة وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم مر بنك فليراجعها # فإن قال رددتك صح لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك @QE@ # وإن قال أمسكتك ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري إنه يصح ~~لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ # والثاني أنه لا يصح لان الرجعة رد والإمساك يستعمل في البقاء والاستدامة ~~دون الرد # وإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان أحدهما يصح لانه إذا صح به النكاح ~~وهو بتداء الإباحة فلأن تصح به الرجعة وهو إصلاح لما تشعث منه أولى # والثاني لا يصح لأنه صريح في النكاح ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم آخر ~~من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في الظهار # وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح # وإن قال راجعتك لهوانك وقال ( أردت به ) أني راجعتك لاهينك بالرجعة صح ~~لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة # وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أني كنت أحبك قبل النكاح أو كنت أهينك ~~قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل النكاح أو الإهانة ~~التي كانت قبل النكاح قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه # # | فصل وهل يجب الإشهاد عليها # فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف وأشهدوا ms1137 ذوي عدل منكم @QE@ # ولأنه ستباحة بضع مقصود فلم يصح من غير إشهاد كالنكاح # والثاني أنه مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الإشهاد كالبيع # # | فصل ولا يجوز تعليقها على شرط # فإن قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم يصح لانه استباحة بضع فلم يصح تعليقه ~~على شرط كالنكاح ولا يصح في حال الردة # وقال المزني إنه موقوف فإن أسلمت صح كما يقف الطلاق والنكاح على الإسلام ~~وهذا خطأ لانه استباحة بضع فلم يصح مع الردة كالنكاح ويخالف الطلاق فإنه ~~يجوز تعليقه على الشرط والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه ~~يقف فسخه على الإسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب ألا تقف على ~~الإسلام # # | فصل وإن ختلف الزوجان فقال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة # فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج لأنه يملك الرجعة فقبل ~~إقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق # وإن كان بعد نقضاء العدة فالقول قولها لأن الأصل عدم الرجعة ووقوع ~~البينونة # وإن ختلفا في الإصابة فقال الزوج أصبتك فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول ~~قولها لان الأصل عدم الإصابة ووقوع الفرقة # # | فصل فإن طلقها طلقة رجعية وغاب الزوج وانقضت العدة وتزوجت ( بزوج آخر ) ~~ثم قدم الزوج # وادعى أنه راجعها قبل نقضاء العدة فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن ~~يخاصم الزوجة فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم ~~المرأة إليه لان PageV02P103 إقراره يقبل على نفسه دونها # وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الرجعة فإن حلف سقط دعوى ~~الأول وإن نكل ردت اليمين عليه فإن حلف وقلنا إن يمينه مع نكول المدعي عليه ~~كالبينة حكمنا بأنه لم يكن بينهما نكاح فإن كان قبل الدخول لم يلزمه شيء ~~وإن كان بعد الدخول لزمه مهر المثل # وإن قلنا إنه كالإقرار لم يقبل إقراره في إسقاط حقها # فإن دخل بها لزمه المسمى وإن لم يدخل بها لزمه نصف المسمى ولا تسلم ~~المرأة إلى الزوج ms1138 الأول على القولين لأنا جعلناه كالبينة أو كالإقرار في ~~حقه دون حقها وإن بدأ بخصومة الزوجة فصدقته لم تسلم إليه لانه لا يقبل ~~إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها ويلزمها المهر لأنها أقرت ~~أنها حالت بينه وبين بضعها # فإن زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو وفاة ردت إلى الأول لأن المنع لحق ~~الثاني وقد زال # وإن كذبته فالقول قولها وهل تحلف على ذلك فيه قولان # أحدهما لا تحلف لان اليمين تعرض ( عليها ) لتخاف فتقر ولو أقرت لم يقبل ~~إقرارها فلم يكن في تحليفها فائدة # والثاني تحلف لان في تحليفها فائدة وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر وإن ~~حلفت سقطت دعواه وإن نكلت ردت اليمين عليه فإذا حلف حكم له بالمهر # # | فصل إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت في إتمام ~~العدة من الأول # وراجعها صحت الرجعة لانه راجعها في عدته فإن راجعها قبل الوضع ففيه وجهان ~~أحدهما لا يصح لانها في عدة من غيره فلم يملك رجعتها # والثاني يصح بما بقي عليها من عدته لان حكم الزوجية باق وإنما حرمت لعارض ~~فصار كما لو أحرمت # # | فصل إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو طلق العبد ( امرأته ) طلقتين حرمت ~~عليه ولا يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها # والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ # وروت عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق مرأته بت طلاقها فتزوجها ~~عبد الرحمن بن الزبير فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~إني كنت عند رفاعة وطلقني ثلاث تطليقات فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وإنه ~~والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة الا ( والله ) حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك # ولا تحل إلا بالوطء في الفرج فإن وطئها فيما دون الفرج أو وطئها في ~~الموضع المكروه لم تحل لأن النبي ms1139 صلى الله عليه وسلم علق على ذوق العسيلة ~~وذلك لا يحصل إلا بالوطء في الفرج # وأدنى الوطء أن يغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق ~~بما دونه فإن أولج الحشفة في الفرج من غير انتشار لم تحل لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم علق الحكم بذوق العسيلة وذلك لا يحصل من غير انتشار # وإن كان بعض الذكر مقطوعا فعلى ما ذكرناه في الرد بالعيب في النكاح وإن ~~كان مسلولا أحل بوطئه لانه في الوطء كالفحل وأقوى منه ولم يفقد إلا الإنزال ~~وذلك غير معتبر في الإحلال # وإن كان مراهقا أحل لانه كالبالغ في الوطء # وإن وطئت وهي نائمة أو مجنونة أو ستدخلت هي ذكر الزوج وهو نائم أو مجنون ~~أو وجدها على فراشه فظنها غيرها فوطئها حلت لانه وطء صادف النكاح # # | فصل فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها ~~لم تحل # لقوله عز وجل @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وإن وطئها الزوج في نكاح فاسد ~~كالنكاح بلا ولي ولا شهود أو في نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج الأول ~~فلا نكاح بينهما ففيه قولان أحدهما أنه لا يحلها لأنه وطء في نكاح غير صحيح ~~فلم تحل كوطء الشبهة # والثاني أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن ~~الله المحلل والمحلل له فسماه محللا ولانه وطء في نكاح فأشبه الوطء في ~~النكاح الصحيح # # | فصل وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره # فالمذهب أنها لا تحل لقوله عز وجل @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ ولان الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه # ومن أصحابنا من قال يحل وطوها لان الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في ~~الزوجية # # | فصل وإن طلق مرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها ~~جاز له أن يتزوجها # لانها مؤتمنة فيما تدعيه PageV02P104 من الإباحة فإن وقع في نفسه أنها ms1140 ~~كاذبة فالأولى ألا يتزوجها حتياطا # # | فصل وإن تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج ودعت عليه أنه أصابها وأنكر الزوج # لم يقبل قولها على الزوج الثاني في الإصابة ويقبل قولها في الإباحة للزوج ~~الأول لانها تدعي على الزوج الثاني حقا وهو استقرار المهر ولا تدعي على ~~الأول شيئا وإنما تخبره عن أمر هي فيه موتمنة فقبل # وإن كذبها الزوج الأول فيما تدعيه على الثاني من الإصابة ثم رجع فصدقها ~~جاز له أن يتزوجها لأنه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك # وإن دعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني لم يجز للأول نكاحها لانه إذا ~~لم يثبت الطلاق فهي باقية على نكاح الثاني فلا يحل للأول نكاحها ويخالف إذا ~~اختلفا في الإصابة بعد الطلاق لانه ليس لاحد حق في بضعها فقبل قولها # # | فصل إذا عادت المطلقة ثلاثا إلى الأول بشروط الإباحة ملك عليها ثلاث ~~تطليقات # لانه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث فوجب أن يستأنف الثلاث فإن ~~طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الأول بما ~~بقي من عدد الطلاق لانها عادت قبل ستيفاء العدد فرجعت بما بقي كما لو رجعت ~~قبل أن تنكح زوجا غيره # # | كتاب الإيلاء # يصح الإيلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطء لقوله عز وجل @QB@ للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ وأما الصبي والمجنون فلا يصح الإيلاء ~~منهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه قول يختص بالزوجية فلم يصح ~~من الصبي والمجنون كالطلاق # وأما من لا يقدر على الوطء فإن كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاوه ~~وإن كان بسبب لا يزول كالمجبوب والأشل ففيه قولان أحدهما يصح إيلاوه لان من ~~صح إيلاوه إذا كان قادرا على الوطء صح إيلاوه إذا لم يقدر ( على الوطء ) ~~كالمريض والمحبوس # والثاني قاله في الأم لا يصح إيلاوه لانه يمين على ترك ما لا يقدر ms1141 عليه ~~بحال فلم يصح كما لو حلف لا يصعد السماء ولان القصد بالإيلاء أن يمنع نفسه ~~من الجماع باليمين وذلك لا يصح ممن لا يقدر عليه لانه ممنوع من غير يمين ~~ويخالف المريض والمحبوس لانهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس فصح منهما ~~المنع باليمين والمجبوب والأشل لا يقدران بحال # # | فصل ولا يصح الإيلاء إلا بالله عز وجل # وهل يصح بالطلاق والعتاق والصوم والصلاة وصدقة المال فيه قولان قال في ~~القديم لا يصح لانه يمين بغير الله عز وجل فلم يصح به الإيلاء كاليمين ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة # وقال في الجديد يصح وهو الصحيح لانه يمين يلزمه بالحنث فيها حق فصح به ~~الإيلاء كاليمين بالله عز وجل فإذا قلنا بهذا فقال إن وطئتك فعبدي حر فهو ~~مول # وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق رقبة فهو مول # وإن قال إن وطئتك فأنت طالق أو مرأتي الأخرى طالق فهو مول # وإن قال إن وطئتك فعلي أن أطلقك أو أطلق مرأتي الأخرى لم يكن موليا لانه ~~لا يلزمه بالوطء شيء # وإن قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطء حق لانه ~~لا يصير بوطئها قاذفا لان القذف لا يتعلق بالشرط لانه لا يجوز أن تصير ~~زانية بوطء الزوج كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإذا لم يصر قاذفا لم ~~يلزمه بالوطء حق فلم يجز أن يكون موليا # وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لان المولي هو ~~الذي يلزمه بالوطء بعد أربعة أشهر حق أو يلحقه ضرر وهذا يقدر على وطئها بعد ~~أربعة أشهر من غير ضرر يلحقه ( ولا حق يلزمه ) لان صوم شهر مضى لا يلزمه ~~كما لو قال إن وطئتك فعلي صوم أمس # وإن قال إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري وهو مظاهر فهو مول # وقال المزني لا يصير موليا لان ما وجب عليه لا يتعين بالنذر كما لو قال ~~إن وطئتك فعلي أن أصوم اليوم الذي علي ms1142 من قضاء رمضان في يوم الاثنين وهذا ~~خطأ لانه يلزمه بالوطء حق PageV02P105 وهو إعتاق هذا العبد # وأما الصوم فقد حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجها آخر أنه يتعين بالنذر ~~كالعتق والذي عليه أكثر أصحابنا وهو المنصوص في الأم أنه لا يتعين والفرق ~~بينهما أن الصوم الواجب لا تتفاضل فيه الأيام والرقاب تتفاضل أثمانها # وإن قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يكن موليا في الحال لانه ~~يمكنه أن يطأها في الحال ولا يلزمه شيء لأنه يقف العتق بعد الوطء على شرط ~~آخر فهو كما لو قال إن وطئتك ودخلت الدار فعبدي حر # وإن ظاهر منها قبل الوطء صار موليا لانه لا يمكنه أن يطأها في مدة ~~الإيلاء إلا بحق يلزمه فصار كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر # # | فصل ولا يصح الإيلاء إلا على ترك الوطء في الفرج # فإن قال والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا لان الإيلاء هو اليمين ~~التي يمنع بها نفسه من الجماع والوطء في الدبر ممنوع منه من غير يمين ولان ~~الإيلاء هو اليمين التي يقصد بها الإضرار بترك الوطء والوطء الذي يلحق ~~الضرر بتركه هو الوطء في الفرج # وإن قال والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا لانه لا ضرر في ترك ~~الوطء فيما دون الفرج # # | فصل وإن قال والله لا أنيكك في الفرج أو ( والله ) لا أغيب ذكري في ~~فرجك أو ( والله ) لا أفتضك بذكري وهي بكر فهو مول في الظاهر والباطن # لانه صريح في الوطء في الفرج # وإن قال والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو مول في الحكم لان إطلاقه في ~~العرف يقتضي الوطء في الفرج # وإن قال أردت بالوطء وطء القدم وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لانه ~~يحتمل ما يدعيه # وإن قال والله لا أفتضك ولم يقل بذكري ففيه وجهان أحدهما أنه صريح كالقسم ~~الأول # والثاني أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني لانه يحتمل الاقتضاض بغير ذكره # وإن قال والله لا دخلت ms1143 عليك أو لا تجتمع رأسي ورأسك أو لا جمعني وإياك ~~بيت فهو كناية فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم تكن له نية فليس ~~بمول لانه يحتمل الجماع وغيره فلم يحمل على الجماع من غير نية كالكنايات في ~~الطلاق # وإن قال والله لا باشرتك أو لا مسستك أو لا أفضي إليك ففيه قولان قال في ~~القديم هو مول لأنه ورد به القرآن بهذه الألفاظ والمراد بها الوطء فإن نوى ~~به غير الوطء دين لانه يحتمل ما يدعيه # وقال في الجديد لا يكون موليا إلا بالنية لانه مشترك بين الوطء وغيره فلم ~~يحمل على الوطء من غير نية كقوله لا جتمع رأسي ورأسك # وختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أو لا لمستك أو لا غشيتك أو لا باضعتك ~~فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أو لا مسستك فيكون على قولين # ومنهم من قال هو كقوله لا جتمع رأسي ورأسك فإن نوى به الوطء في الفرج فهو ~~مول وإن لم يكن له نية فليس بمول # وإن قال والله لا غيبت الحشفة في الفرج فهو مول لأن تغييب ما دون الحشفة ~~ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع فصار كما لو قال والله لا وطئتك # وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء فإن أراد به لا جامعتك إلا في ~~الدبر أو فيما دون الفرج فهو مول لانه منع نفسه من الجماع في الفرج في مدة ~~الإيلاء وإن أراد به لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا لأن الجماع ~~الضعيف كالقوي في الحكم فكذلك في الإيلاء # # | فصل ولا يصح الإيلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو ~~عبدا حرة كانت الزوجة أو أمة # فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عز وجل @QB@ للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ فدل على أنه لا يصير بما دونه موليا ~~ولان الضرر لا يتحقق بترك الوطء فيما دون أربعة أشهر والدليل عليه ما ms1144 روي ~~أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع مرأة تقول ( الطويل ) ~~ألا طال هذا الليل وزور جانبه وليس إلى جنبي حليل الأعبه PageV02P106 ~~فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي ~~والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ولكنني أخشى مليكا موكلا بأنفاسنا ~~لا يفتر الدهر كاتبه فسأل عمر رضي الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج ~~فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع يفقد الصبر فكتب عمر إلى أمراء ~~الأجناد ألا تحبسوا الرجل عن مرأته أكثر من أربعة أشهر # وإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا لان المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد ~~أربعة أشهر فإذا آلى على أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة ~~من غير إيلاء # # | فصل وإن قال والله لا وطئتك فهو مول لانه يقتضي التأبيد # وإن قال والله لا وطئتك مدة أو والله ليطولن عهدك بجماعي فإن أراد مدة ~~تزيد على أربعة أشهر فهو مول وإن لم يكن له نية لم يكن موليا لانه يقع على ~~القليل والكثير فلا يجعل موليا من غير نية # وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فهما ~~إيلاءان في زمانين لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون موليا في كل واحد منهما ~~لا يتعلق أحدهما بالآخر في حكم من أحكام الإيلاء وإذا تقضى حكم أحدهما بقي ~~حكم الآخر لانه أفرد كل واحد منهما في زمان فانفرد كل واحد منهما عن الآخر ~~في الحكم # وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة ~~الأولى في الثانية كما إذا قال له علي مائة ثم قال له علي ألف دخلت المائة ~~في الألف فيكون إيلاء واحدا إلى سنة بيمين فيضرب لهما مدة واحدة ويوقف لهما ~~وقفا واحدا فإن وطىء بعد الخمسة الأشهر حنث في يمين واحدة فيجب عليه كفارة ~~واحدة وإن وطىء في الخمسة الأشهر حنث في يمينين فيجب عليه ms1145 في أحد القولين ~~كفارة وفي الثاني كفارتان # وإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ~~ففيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه ليس بمول لأن كل واحد من الزمانين أقل من ~~مدة الإيلاء # والثاني أنه مول لانه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار كما لو جمعها ~~في يمين واحدة # # | فصل وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك ففيه قولان # قال في القديم يكون موليا في الحال لان المولي هو الذي يمتنع من الوطء ~~خوف الضرر وهذا يمتنع من الوطء خوفا من أن يطأها فيصير موليا ( فعلى هذا ~~إذا وطئها صار موليا ) وذلك ضرر # وقال في الجديد لا يكون موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها من غير ضرر ~~يلحقه في الحال فلم يكن موليا فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لانه يبقى يمين ~~يمنع الوطء على التأبيد # وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا في قوله القديم ولا ~~يكون موليا في الحال في قوله الجديد فإن وطئها نظرت فإن لم يبق من السنة ~~أكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا وإن بقي أكثر من أربعة أشهر صار موليا # # | فصل وإن علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده # بأن يقول والله لا وطئتك حتى تصعدي إلى السماء أو تصافحي الثريا فهو مول ~~لان معناه لا وطئتك أبدا وإن علق على ما لا يتيقن أنه لا يوجد إلا بعد أشهر ~~مثل أن يقول والله لا وطئتك إلى يوم القيامة أو إلى أن أخرج من بغداد إلى ~~الصين وأعود فهو مول لان القيامة لا تقوم إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر ~~لان لها شرائط تتقدمها ونتيقن أنه لا يقدر أن يخرج من بغداد إلى الصين ~~ويعود إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر # وإن علق على شرط الغالب على الظن أنه لا يوجد إلا في الزيادة على أربعة ~~أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال أو حتى يجيء زيد من ms1146 ~~خراسان ومن عادة زيد ألا يجيء إلا مع الحاج وقد بقي على وقت عادته زيادة عن ~~أربعة أشهر فهو مول لان الظاهر أنه لا يوجد شيء من ذلك إلا في مدة تزيد على ~~أربعة أشهر # وإن علق على أمر يتيقن وجوده قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك ~~حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب فليس بمول لانا نتيقن أن ذلك يوجد قبل ~~أربعة أشهر # وإن علقه على الأمر الغالب على الظن أنه يوجد قبل أربعة أشهر مثل أن يقول ~~والله لا وطئتك حتى يجيء زيد من القرية وعادته أنه يجيء في كل جمعة لصلاة ~~الجمعة أو لحمل PageV02P107 الحطب لم يكن موليا لأن الظاهر أنه يوجد قبل ~~مدة الإيلاء وإن جاز أن يتأخر لعارض # وإن قال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول لان الظاهر بقاوهما # وإن قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ومن أصحابنا من قال ليس ~~بمول # والصحيح هو الأول لان الظاهر بقاوه ولانه لو قال إن وطئتك فعبدي حر كان ~~موليا على قوله الجديد وإن جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر # # | فصل وإن قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا # لانه يمكنه أن يطأها من غير حنث ولانه لا ضرر عليها في ترك الوطء في بيت ~~يعينه # وإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين # وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فقالت في الحال شئت كان موليا وإن أخرت ~~الجواب لم يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق # # | فصل وإن قال لاربع نسوة والله لا وطئتكن لم يصر موليا حتى يطأ ثلاثا ~~منهن # لانه يمكنه أن يطأ ثلاثا منهن من غير حنث فلم يكن موليا وإن وطىء ثلاثا ~~منهن صار موليا من الرابعة لانه لا يمكنه وطوها إلا بحنث ويكون بتداء المدة ~~من الوقت الذي تعين فيه الإيلاء # وإن طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء موقوفا في الرابعة لا ms1147 يتعين فيها لأنه ~~يقدر على وطئها من غير حنث ولا يسقط منها لانه قد يطأ الثلاث المطلقات ~~بنكاح أو سفاح فيتعين الإيلاء في الرابعة لانه يحنث بوطئها والوطء المحظور ~~كالمباح في الحنث ولهذا قال في الأم ولو قال والله لا وطئتك وفلانة ~~الأجنبية لم يكن موليا من مرأته حتى يطأ الأجنبية # وإن ماتت من الأربع واحدة سقط الإيلاء في الباقيات لانه قد فات الحنث في ~~الباقيات لان الوطء في الميتة قد فات ولان الإيلاء على الوطء وإطلاق الوطء ~~لا يدخل فيه وطء الميتة ويدخل فيه الوطء المحرم # وإن قال لاربع نسوة والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد كلهن صار موليا في ~~الحال لانه يحنث بوطء كل واحدة منهن ويكون بتداء المدة من حين اليمين ~~فأيتهن طالبت وقف لها فإن طلقها وجاءت الثانية وقف لها فإن طلقها وجاءت ~~الثالثة وقف لها فإن طلقها وجاءت الرابعة وقف لها فإن طالبت الأولى فوطئها ~~حنث وسقط الإيلاء فيمن بقي لانه لا يحنث بوطئهن بعد حنثه بوطء الأولى وإن ~~طلق الأولى ووطىء الثانية سقط الإيلاء في الثالثة والرابعة وإن طلق الأولى ~~والثانية ووطىء الثالثة سقط الإيلاء في الرابعة وحدها # وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن وأراد واحدة بعينها تعين الإيلاء فيها ~~دون من سواها ويرجع في التعيين إلى بيانه لأنه لا يعرف إلا من جهته # فإن عين واحدة وصدقته الباقيات تعين فيها وإن كذبه الباقيات حلف لهن فإن ~~نكل حلفن وثبت فيهن حكم الإيلاء ينكوله وأيمانهن # وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد واحدة لا بعينها فله أن يعين ~~فيمن شاء ويوخذ بالتعيين إذا طلبن ذلك فإذا عين في واحدة منهن لم يكن ~~للباقيات مطالبة وفي بتداء المدة وجهان أحدهما من وقت اليمين # والآخر من وقت التعيين كما قلنا في العدة في الطلاق إذا أوقعه في إحداهن ~~لا بعينها ثم عينه في واحدة منهن # وإن قال والله لا أصبت كل واحدة منكن فهو مول من كل واحدة منهن وابتداء ~~المدة من ms1148 حين اليمين فإن وطىء واحدة منهن حنث ولم يسقط الإيلاء في الباقيات ~~لانه يحنث بوطء كل واحدة منهن # # | فصل وإن كانت له مرأتان فقال لإحداهما والله لا أصبتك ثم قال للأخرى ~~أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية # لان اليمين بالله عز وجل لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك ~~بينهما كناية فلم يصح بها اليمين بالله عز وجل وإن قال لإحداهما إن أصبتك ~~فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى صار موليا لان الطلاق يصح ~~بالكناية # # | فصل وإذا صح الإيلاء لم يطالب بشيء قبل أربعة أشهر # لقوله عز وجل @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ وبتداء ~~المدة من حين اليمين لانها ثبتت بالنص والإجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة ~~العدة # فإن آلى منها وهناك عذر يمنع من الوطء نظرت فإن كان لمعنى في الزوجة بأن ~~كانت صغيرة أو مريضة أو ناشزة أو مجنونة أو محرمة أو صائمة عن فرض أو ~~معتكفة عن فرض لم تحسب المدة وإن طرأ شيء من هذه الأعذار في أثناء المدة ~~نقطعت المدة لان المدة إنما ( ضربت ) لامتناع الزوج من الوطء وليس في هذه ~~الأحوال من جهته متناع فإن زالت هذه الأعذار ستونفت المدة لان من شأن هذه ~~المدة أن تكون متوالية فإذا نقطعت استونفت كصوم الشهرين المتتابعين # فإن كانت حائضا حسبت المدة فإن طرأ الحيض في أثنائها لم تنقطع لان الحيض ~~عذر معتاد لا ينفك منه فلو قلنا إنه يمنع الاحتساب اتصل الضرر وسقط حكم ~~الإيلاء ولهذا لا يقطع التتابع في صوم الشهرين المتتابعين # PageV02P108 وإن كانت نفساء ففيه وجهان أحدهما أنه يحتسب المدة لانه ~~كالحيض في الأحكام فكذلك في الإيلاء # والثاني لا يحتسب وإذا طرأ قطع لانه عذر نادر فهو كسائر الأعذار # وإن كان العذر لمعنى في الزوج بأن كان مريضا أو مجنونا أو غائبا أو ~~مجبوبا أو محرما أو صائما عن فرض أو معتكفا عن فرض حسبت المدة فإن طرأ شيء ~~من هذه الأعذار في أثناء المدة لم ms1149 تنقطع لان الامتناع من جهته والزوجية ~~باقية فحسبت المدة عليه # وإن آلى في حال الردة أو في عدة الرجعية لم تحتسب المدة وإن طرأت الردة ~~أو الطلاق الرجعي في أثناء المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث بالطلاق والردة ~~فلم يكن للامتناع حكم # وإن أسلم بعد الردة أو راجع بعد الطلاق وبقيت مدة التربص استونفت المدة ~~لما ذكرناه # # | فصل إذا طلقها في مدة التربص انقطعت المدة ولم يسقط الإيلاء # فإن راجعها وقد بقيت مدة التربص استونفت المدة فإن وطئها حنث في اليمين ~~وسقط الإيلاء لانه أزال الضرر # وإن وطئها وهي نائمة أو مجنونة حنث في يمينه وسقط الإيلاء # وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث في يمينه لارتفاع القلم عنه وهل يسقط ~~حقها فيه وجهان # أحدهما يسقط لانها وصلت إلى حقها # والثاني لا يسقط لان حقها في فعله لا في فعلها # وإن وطئها وهو مجنون لم يحنث لارتفاع القلم عنه وهل يسقط حقها فيه وجهان ~~أحدهما يسقط وهو الظاهر من المذهب لانها قد وصلت منه إلى حقها وإن لم يقصد ~~فسقط حقها كما لو وطئها وهو يظن أنها امرأة أخرى # والثاني وهو قول المزني أنه لا يسقط حقها لانه لا يحنث به فلم يسقط به ~~الإيلاء # # | فصل وإن وطئها وهناك مانع من إحرام أو صوم أو حيض سقط به حقها من ~~الإيلاء # لانها وصلت منه إلى حقها وإن كان بمحرم # # | فصل وإن لم يطلقها ولم يطأها حتى انقضت المدة # نظرت فإن لم يكن عذر يمنع الوطء ثبت لها المطالبة بالقيئة أو الطلاق ~~لقوله عز وجل @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن ~~الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ وإن كانت الزوجة ~~أمة لم يجز للمولي المطالبة وإن كانت مجنونة لم يكن لوليها المطالبة لأن ~~المطالبة بالطلاق أو الفيئة طريقها الشهوة فلا يقوم الولي فيه مقامها ~~والمستحب أن ( يقول ) له في حق المجنونة اتق الله في حقها فإما أن تفيء ~~إليها أو تطلقها # وإن ثبتت ms1150 لها المطالبة فعفت عنها الزوجة جاز لها أن ترجع وتطالب لانها ~~إنما ثبت لها المطالبة لدفع الضرر بترك الوطء وذلك يتجدد مع الأحوال فجاز ~~لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ # وإن طولب بالفئة فقال أمهلوني ففيه قولان أحدهما يمهل ثلاثة أيام لانه ~~قريب والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ~~فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب @QE@ ولهذا قدر ~~به الخيار في البيع # والثاني يمهل قدر ما يحتاج إليه للتأهب للوطء فإن كان ناعسا أمهل إلى أن ~~ينام وإن كان جائعا أمهل إلى أن يأكل وإن كان شبعان أمهل إلى أن يخف وإن ~~كان صائما أمهل إلى أن يفطر لانه حق حمل عليه وهو قادر على أدائه فلم يمهل ~~أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال # # | فصل وإن وطئها في الفرج فقد أوفاها حقها ويسقط الإيلاء # وأدناه أن تغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطء تتعلق به # وإن وطئها في الموضع المكروه أو وطئها فيما دون الفرج لم يعتد به لان ~~الضرر لا يزول إلا بالوطء في الفرج فإن وطئها في الفرج فإن كانت اليمين ~~بالله تعالى فهل تلزمه الكفارة فيه قولان قال في القديم لا تلزمه لقوله عز ~~وجل @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ فعلق المغفرة بالفيئة فدل على ~~أنه قد استغنى عن الكفارة # وقال في الجديد تلزمه الكفارة وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ~~ولانه حلف بالله تعالى وحنث فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك صلاة فصلاها # وختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال القولان فيمن جامع وقت ~~المطالبة فأما إذا وطىء في مدة التربص فإنه يجب عليه الكفارة قولا واحدا ~~لان بعد المطالبة الفيئة واجبة فلا يجب بها كفارة كالحلق عند التحلل # ومنهم من قال القولان في الحالين ويخالف كفارة الحج فإنها تجب بالمحظور ~~والحلق المحظور هو ms1151 الحلق في حال الإحرام وأما الحلق عند التحلل فهو نسك ~~وليس كذلك كفارة اليمين فإنها تجب بالحنث والحنث الواجب كالحنث بالمحظور في ~~إيجاب الكفارة # وإن كان الإيلاء على عتق وقع بنفس الوطء لانه عتق معلق على شرط فوقع ~~بوجوده وإن كان على نذر عتق أو نذر صوم PageV02P109 أو صلاة أو التصدق بمال ~~فهو بالخيار بين أن يفي بما نذر وبين أن يكفر كفارة يمين لانه نذر ( نذرا ) ~~على وجه اللجاج والغضب فيخير فيه بين الكفارة وبين الوفاء بما نذر # وإن كان الإيلاء على الطلاق الثلاث طلقت ثلاثا لانه طلاق معلق على شرط ~~فوقع بوجوده وهل يمنع من الوطء أم لا فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن ~~خيران أنه يمنع من وطئها لانها تطلق قبل أن ينزع فمنع منه كما يمنع في شهر ~~رمضان أن يجامع وهو يخشى أن يطلع الفجر قبل أن ينزع # والثاني وهو المذهب أنه لا يمنع لان الإيلاج صادف النكاح والذي يصادف غير ~~النكاح هو النزع وذلك ترك الوطء وما تعلق التحريم بفعله لا يتعلق بتركه ~~ولهذا لو قال لرجل دخل داري ولا تقم فيها جاز أن يدخل ثم يخرج # وإن كان الخروج في حال الحظر # وأنا مسألة الصوم فقد ذكر بعض أصحابنا أنها على وجهين # أحدهما أنه لا يمنع فلا فرق بينها وبين مسألتنا فعلى هذا لا يزيد على ~~تغييب الحشفة في الفرج ثم ينزع فإن زاد على ذلك أو ستدام لم يجب عليه الحد ~~لانه وطء جتمع فيه التحليل والتحريم فلم يجب به الحد وهل يجب به المهر فيه ~~وجهان أحدهما يجب كما تجب الكفارة على الصائم إذا أولج قبل الفجر وستدام ~~بعد طلوعه # والثاني لا يجب لان بتداء الوطء يتعلق به المهر الواجب بالنكاح لان المهر ~~في مقابلة كل وطء يوجد في النكاح وقد تكون مفوضة فيجب عليه المهر بتغييب ~~الحشفة فلو أوجبنا بالاستدامة مهرا أدى إلى إيجاب مهرين بإيلاج واحد وليس ~~كذلك الكفارة فإنها لا تتعلق ببتداء الجماع فلا يودي إيجابها ms1152 في الاستدامة ~~إلى إيجاب كفارتين بإيلاج واحد # وإن نزع ثم أولج نظرت فإن كانا جاهلين بالتحريم بأن عتقدا أن الطلاق لا ~~يقع إلا بستكمال الوطء لم يجب عليهما الحد للشبهة فعلى هذا يجب المهر # وإن كانا عالمين بالتحريم ففي الحد وجهان أحدهما أنه يجب لانه إيلاج ~~مستأنف محرم من غير شبهة فوجب به الحد كالإيلاج في الأجنبية فعلى هذا لا ~~يجب المهر لانها زانية # والثاني لا يجب الحعد لان الإيلاجات وطء واحد فإذا لم يجب في أوله لم يجب ~~في إتمامه فعلى هذا يجب لها المهر # وإن علم الزوج بالتحريم وجهلت الزوجة أو علمت ولم تقدر على دفعه لم يجب ~~عليها الحد ويجب لها المهر وفي وجوب الحد على الزوج وجهان وإن كان الزوج ~~جاهلا بالتحريم وهي عالمة ففي وجوب الحد عليها وجهان # أحدهما يجب فعلى هذا لا يجب لها المهر # والثاني لا يجب فعلى هذا يجب لها المهر # # | فصل وإن طلق فقد سقط حكم الإيلاء وبقيت اليمين # فإن متنع ولم يف ولم يطلق ففيه قولان قال في القديم لا يطلق عليه الحاكم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ولان ما خير فيه الزوج بين ~~أمرين لم يقم الحاكم فيه مقامه في الاختيار كما لو أسلم وتحته أختان فعلى ~~هذا يحبس حتى يطلق أو يفيء كما يحبس إذا متنع من ختيار إحدى الأختين # وقال في الجديد يطلق الحاكم عليه لان ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه ~~ومتنع من هو عليه قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين فعلى هذا يطلق عليه ~~طلقة وتكون رجعية # وقال أبو ثور تقع طلقة بائنة لانها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطء فكانت ~~بائنة كفرقة العنين وهذا خطأ لانه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا ~~ستيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق من غير إيلاء ويخالف فرقة العنين فإن تلك ~~الفرقة فسخ وهذا طلاق فإذا وقع الطلاق ولم يراجع حتى بانت ثم تزوجها والمدة ~~باقية فهل يعود الإيلاء على ما ذكرناه في عود اليمين ms1153 في النكاح الثاني # فإن قلنا يعود فإن كانت المدة باقية استونفت مدة الإيلاء ثم طولب بعد ~~نقضائها بالفيئة أو الطلاق فإن راجعها والمدة باقية ستونفت المدة وطولب ~~بالفيئة أو الطلاق وعلى هذا إلى أن يستوفي الثلاث فإن عادت إليه بعد ~~استيفاء الثلاث والمدة باقية فهل يعود الإيلاء على قولين # # | فصل وإن انقضت المدة وهناك عذر يمنع الوطء # نظرت فإن كان لمعنى فيها كالمرض والجنون الذي لا يخاف منه أو الإغماء ~~الذي لا تمييز معه أو الحبس في موضع لا يصل إليه أو الإحرام أو الصوم ~~الواجب أو الحيض أو النفاس لم يطالب لان المطالبة تكون مع الاستحقاق وهي لا ~~تستحق الوطء في هذه الأحوال فلم تجز المطالبة به # وإن كان العذر من جهته نظرت فإن كان مغلوبا على عقله لم يطالب لانه لا ~~يصلح للخطاب ولا يصلح منه جواب # فإن كان مريضا مرضا يمنع الوطء أو حبس بغير حق حبسا يمنع الوصول إليه ~~طولب أن يفيء فيئة المعذور بلسانه وهو أن يقول لست أقدر على الوطء ولو قدرت ~~لفعلت فإذا قدرت فعلت # PageV02P110 وقال أبو ثور لا يلزمه الفيئة باللسان لان الضرر بترك الوطء ~~لا يزول بالفيئة باللسان وهذا خطأ لان القصد بالفيئة ترك ما قصد إليه من ~~الإضرار وقد ترك القصد إلى الإضرار بما أتى به من الاعتذار ولان القول مع ~~العذر يقوم مقام الفعل عند القدرة ولهذا نقول إن إشهاد الشفيع على طلب ~~الشفعة في حال الغيبة يقوم مقام الطلب في حال الحضور في إثبات الشفعة # وإذا فاء باللسان ثم قدر طولب بالوطء لانه تأخر بعذر فإذا زال العذر طولب ~~به # # | فصل وإن انقضت المدة وهو غائب # فإن كان الطريق آمنا فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو بحملها ~~إليه أو بالطلاق # وإن كان الطريق غير آمن فاء فيئة معذور إلى أن يقدر فإن لم يفعل أخذ ~~بالطلاق # # | فصل وإن نقضت المدة وهو محرم # قيل له إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تطأ أخذت بالطلاق فإن طلقها سقط ms1154 حكم ~~الإيلاء وإن وطئها فقد أوفاها حقها وفسد نسكه وإن لم يطأ ولم يطلق ففيه ~~وجهان أحدهما يقتنع منه بفيئة معذور إلى أن يتحلل لانه غير قادر على الوطء ~~فأشبه المريض والمحبوس # والثاني لا يقتنع منه وهو ظاهر النص لانه متنع من الوطء بسبب من جهته # # | فصل وإن نقضت المدة وهو مظاهر # قيل له إن وطئت قبل التكفير أثمت للظهار وإن لم تطأ أخذت بالطلاق # فإن قال أمهلوني حتى أشتري رقبة أكفر بها أمهل ثلاثة أيام # وإن قال أمهلوني حتى أكفر بالصيام لم يمهل ( لان مدة الصيام ) تطول # وإن أراد أن يطأها قبل أن يكفر وقالت المرأة لا أمكنك من الوطء لاني ~~محرمة عليك فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله إنه ليس لها أن ~~تمتنع فإن متنعت سقط حقها من المطالبة كما نقول فيمن له دين على رجل فأحضر ~~مالا فامتنع صاحب الحق من أخذه وقال لا آخذه لانه مغصوب إنه يلزمه أن يأخذه ~~أو يبرئه من الدين # وعندي أن لها أن تمتنع لانه وطء محرم فجاز لها أن تمتنع منه كوطء الرجعية ~~ويخالف صاحب الدين فإنه يدعي أنه مغصوب والذي عليه الدين يدعي أنه ماله ~~والظاهر معه فإن اليد تدل على الملك وليس كذلك وطء المظاهر منها فإنهما ~~متفقان على تحريمه فنظيره من المال أن يتفقا على أنه مغصوب فلا يجبر صاحب ~~الدين على أخذه # # | فصل وإن نقضت المدة فادعى أنه عاجز # ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين أو قادر وجهان أحدهما وهو ظاهر النص أنه ~~يقبل قوله لان التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره فقبل قوله فيه مع ~~اليمين فإن حلف طولب بفيئة معذور أو يطلق # والوجه الثاني أنه لا يقبل قوله لانه متهم فعلى هذا يوخذ بالطلاق # # | فصل وإن آلى المجبوب # وقلنا إنه يصح إيلاوه أو آلى وهو صحيح الذكر وانقضت المدة وهو مجبوب فاء ~~فيئة معذور وهو أن يقول لو قدرت فعلت فإن لم يفيء أخذ بالطلاق # # | فصل وإن اختلف الزوجان ms1155 في انقضاء المدة # فادعت المرأة انقضاءها وأنكر الزوج فالقول قول الزوج لان الأصل أنها لم ~~تنقض ولان هذا ختلاف في وقت الإيلاء فكان القول فيه قوله # وإن ختلفا في الإصابة فادعى الزوج أنه أصابها وأنكرت المرأة فعلى ما ~~ذكرناه في العنين # # | كتاب الظهار # الظهار محرم لقوله عز وجل @QB@ الذين يظاهرون منكم من @QE@ @QB@ منكرا من ~~القول وزورا @QE@ ويصح ذلك من كل زوج مكلف لقوله عز وجل @QB@ نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون @QE@ @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة @QE@ PageV02P111 ولأنه ~~قول يختص به النكاح فصح من كل زوج مكلف كالطلاق ولا يصح من السيد في أمته ~~لقوله عز وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ فخص به الأزواج ولان ~~الظهار كان طلاقا في النساء في الجاهلية فنسخ حكمه وبقي محله # # | فصل وإن قال أنت علي كظهر أمي فهو ظهار # وإن قال أنت علي كظهر جدتي فهو ظهار لان الجدة من الأمهات ولانها كالأم ~~في التحريم # وإن قال أنت علي كظهر أبي لم يكن ظهارا لانه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر ~~بالتشبيه به مظاهرا كالبهيمة # وإن قال أنت علي كظهر أختي أو عمتي ففيه قولان قال في القديم ليس بظهار ~~لان الله تعالى نص على الأمهات وهن الأصل في التحريم وغيرهن فرع لهن ودونهن ~~فلم يلحقن بهن في الظهار # وقال في الجديد هو ظهار وهو الصحيح لانها محرمة بالقرابة على التأبيد ~~فأشبهت الأم # وإن شبهها بمحرمة من غير ذوات المحارم نظرت فإن كانت امرأة حلت له ثم ~~حرمت عليه كالملاعنة والأم من الرضاع وحليلة الأب بعد ولادته أو محرمة تحل ~~له في الثاني كأخت زوجته وخالتها وعمتها لم يكن ظهارا لانهن دون الأم في ~~التحريم وإن لم تحل له قط ولا تحل له في الثاني كحليلة الأب قبل ولادته ~~فعلى القولين في ذوات المحارم # # | فصل وإن قال أنت عندي أو أنت مني أو أنت معي كظهر أمي فهو ظهار # لانه يفيد ما يفيد قوله أنت علي ms1156 كظهر أمي # وإن شبهها بعضو من أعضاء الأم غير الظهر بأن قال أنت علي كفرج أمي أو ~~كيدها أو كرأسها فالمنصوص أنه ظهار ومن أصحابنا من جعلها على قولين قياسا ~~على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الأم # والصحيح أنه ظهار قولا واحدا لان غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الأم ~~ذون الأم في التحريم # وإن قال أنت علي كبدن أمي فهو ظهار لانه يدخل الظهر فيه # وإن قال أنت علي كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه ظهار لانه يعبر به ~~عن الجملة # والثاني أنه كناية لانه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من ~~غير نية # والثالث وهو قول علي بن أبي هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية لان الروح ليس ~~من الأعيان التي يقع بها التشبيه # وإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه بأن قال رأسك أو يدك علي كظهر أمي فهو ~~ظهار لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه على يدها ورأسها كالطلاق وعلى ~~قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا قول آخر أنه ليس بظهار # # | فصل وإن قال أنت علي كأمي أو مثل أمي لم يكن ظهارا إلا بالنية # لأنه يحتمل أنها كالأم في التحريم أو في الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير ~~نية كالكنايات في الطلاق # # | فصل وإن قال أنت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارا # وإن قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأن كل واحد منهما ~~صريح في موجبه في الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية # وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى ~~قوله كظهر أمي لانه ليس معه ما يصير به ظهارا وهو قوله أنت علي أو مني أو ~~معي أو عندي فيصير كما لو قال ابتداء كظهر أمي # وإن قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق وكان قوله ~~كظهر أمي تأكيدا # وإن قال أردت أنت طالق وأنت علي كظهر أمي فإن ms1157 كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ~~ومظاهرا وإن كانت بائنا وقع الطلاق وعلم يصح الظهار لأن الظهار يلحق ~~الرجعية ولا يلحق البائن # وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار لأنه أتى بصريحه ~~وأكده بلفظ التحريم # وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع أنه طلاق وروي في بعض نسخ المزني أنه ~~ظهار وبه قال بعض أصحابنا لأن ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة ( ~~خفية ) فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق وأما ~~الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ لان التحريم كناية في الطلاق والكناية مع ~~النية كالصريح فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي # وإن قال أردت الطلاق والظهار فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن ~~كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم # وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر لان القرينة الظاهرة مقدمة # وإن قال أردت تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر # PageV02P112 # | فصل ويصح الظهار موقتا # وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا نص عليه في الأم وقال في ~~اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لانه لو شبهها بمن تحرم إلى وقت لم يصر ~~مظاهرا فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت # والصحيح هو الأول لما روى سلمة بن صخر قال كنت امرأ أصيب من النساء ما لا ~~يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع بي حتى ~~أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ ( شهر ) رمضان فبينما هي تحدثني ذات ليلة وتكشف ~~لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته فقال حرر رقبة ولان الحكم إنما تعلق بالظهار لقوله المنكر ~~والزور وذلك موجود في الموقت # # | فصل ويجوز تعليقه بشرط كدخول الدار ومشيئة زيد # لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه بالشرط كالطلاق # وإن قال إن تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي فتزوج فلانة وتظاهر منها ~~صار ms1158 مظاهرا من الزوجة لانه قد وجد شرط ظهارها # وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم تزوج فلانة ~~وظاهر منها ففيه وجهان # أحدهما لا يصير مظاهرا من الزوجة لانه شرط أن يظاهر من الأجنبية والشرط ~~لم يوجد فصار كما لو قال إن تظاهرت من فلانة وهي أجنبية فأنت علي كظهر أمي ~~ثم تزوجها وظاهر منها # والثاني يصير مظاهرا منها لانه علق ظهارها بعينها ووصفها بصفة والحكم إذا ~~تعلق بعين على صفة كانت الصفة تعريفا لا شرطا كما لو قال والله لا دخلت دار ~~زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها فإنه يحنث وإن لم تكن ملك زيد # # | فصل وإن قالت الزوجة لزوجها أنت علي كظهر أبي أو أنا عليك كظهر أمك لم ~~يلزمها شيء # لانه قول يوجب تحريما في الزوجية يملك الزوج رفعه # فاختص به الرجل كالطلاق # # | فصل وإذا صح الظهار ووجد العود وجبت الكفارة # لقوله عز وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة @QE@ والعود هو أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فلم يفعل ~~وإن ماتت المرأة عقيب الظهار أو طلقها عقيب الظهار لم تجب الكفارة والدليل ~~على أن العود ما ذكرناه هو أن تشبيهها بالأم يقتضي ألا يمسكها فإذا أمسكها ~~فقد عاد فيما قال فإذا ماتت أو طلقها عقيب الظهار لم يوجد العود فيما قال # # | فصل وإن تظاهر من رجعية لم يصر عائدا قبل الرجعة # لانه لا يوجد الإمساك وهي تجري إلى البينونة فإن راجعها فهل تكون الرجعة ~~عودا أم لا فيه قولان قال في الإملاء لا تكون عودا حتى يمسكها بعد الرجعة ~~لان العود استدامة الإمساك والرجعة ابتداء استباحة فلم تكن عودا # وقال في الأم هو عود لان العود هو الإمساك وقد سمى الله عز وجل الرجعة ~~إمساكا فقال @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ # ولانه إذا حصل العود باستدامة الإمساك فلأن يحصل بابتداء الاستباحة أولى # وإن بانت منه ثم تزوجها فهل يعود الظهار أم لا على الأقوال التي مضت ms1159 في ~~الطلاق فإذا قلنا إنه يعود فهل يكون النكاح عودا فيه وجهان ( الصحيح لا ) ~~بناء على القولين في الرجعة # وإن ظاهر الكافر من امرأته وأسلمت المرأة عقيب الظهار فإن كان قبل الدخول ~~لم تجب الكفارة لانه لم يوجد العود وإن كان بعد الدخول لم يصر عائدا ما ~~دامت في العدة لانها تجري إلى البينونة # وإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ففيه وجهان أحدهما لا يصير عائدا لان ~~العود هو الإمساك على النكاح وذلك لا يوجد إلا بعد الإسلام # والثاني يصير عائدا لأن قطع البينونة بالإسلام أبلغ من الإمساك فكان ~~العود به أولى # # | فصل وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج عقيب الظهار # ففيه وجهان أحدهما أن الملك عود لان العود أن يمسكها على الاستباحة وذلك ~~قد وجد # والثاني وهو قول أبي إسحاق أن ذلك ليس بعود لان العود هو الإمساك على ~~الزوجية والشروع في الشراء تسبب لفسخ النكاح فلم يجز أن يكون عودا # وإن قذفها وأتى من اللعان بلفظ الشهادة وبقي لفظ اللعن فظاهر منها ثم أتى ~~بلفظ اللعن عقيب الظهار لم يكن ذلك عودا لانه يقع به الفرقة فلم يكن عودا ~~كما لو طلقها # وإن قذفها ثم ظاهر PageV02P113 منها ثم أتى بلفظ اللعان ففيه وجهان ~~أحدهما أنه صار عائدا لانه أمسكها زمانا أمكنه أن يطلقها فيه فلم يطلق # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه لا يكون عائدا لانه اشتغل بما يوجب الفرقة ~~فصار كما لو ظاهر منها ثم طلق وأطال لفظ الطلاق # # | فصل وإن كان الظهار موقتا ففي عوده وجهان # أحدهما وهو قول المزني أن العود فيه أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن ~~يطلقها فيه كما قلنا في الظهار المطلق # والثاني وهو المنصوص أنه لا يحصل العود فيه إلا بالوطء لان إمساكه يجوز ~~أن يكون لوقت الظهار ويجوز أن يكون لما بعد مدة الظهار فلا يتحقق العود إلا ~~بالوطء # فإن لم يطأها حتى مضت المدة سقط الظهار ولم تجب الكفارة لانه لم يوجد ~~العود # # | فصل وإن تظاهر من أربع ms1160 نسوة بأربع كلمات وأمسكهن لزمه لكل واحدة كفارة # وإن تظاهر منهن بكلمة واحدة بأن قال أنتن علي كظهر أمي وأمسكهن ففيه ~~قولان # قال في القديم تلزمه كفارة واحدة لما روعى ابن عباس وسعيد بن المسيب رضي ~~الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سئل عن رجل تظاهر من أربع نسوة فقال يجزيه ~~كفارة واحدة # وقال في الجديد يلزمه أربع كفارات لانه وجد الظهار والعود في حق كل واحدة ~~منهن فلزمه أربع كفارات كما لو أفردهن بكلمات # وإن تظاهر من امرأة ثم ظاهر منها قبل أن يكفر عن الأول نظرت فإن قصد ~~التأكيد لزمه كفارة واحدة وإن قصد الاستئناف ففيه قولان # قال في القديم تلزمه كفارة واحدة لان الثاني لم يوثر في التحريم # وقال في الجديد يلزمه كفارتان لانه قول يوثر في تحريم الزوجة كرره على ~~وجه الاستئناف فتعلق بكل مرة حكم الطلاق # وإن أطلق ولم ينو شيئا فقد قال بعض أصحابنا حكمه حكم ما لو قصد التأكيد # ومنهم من قال حكمه حكم ما لو قصد الاستئناف كما قلنا فيمن كرر الطلاق # وإن كانت له امرأتان وقال لإحداهما إن تظاهرت منك فالأخرى علي كظهر أمي ~~ثم تظاهر من الأولى وأمسكها لزمه كفارتان قولا واحدا لانه أفرد كل واحدة ~~منهما بظهار # # | فصل وإذا وجبت الكفارة حرم وطؤها إلى أن يكفر # لقوله عز وجل @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ~~@QE@ فشرط في العتق والصوم أن يكونا قبل المسيس وقسنا عليهما الإطعام # وروى عكرمة أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال ما حملك على ما صنعت قال رأيت بياض ساقها في ~~القمر قال فاعتزلها حتى تكفر عن يمينك واختلف قوله في المباشرة فيما دون ~~الفرج فقال في القديم تحرم لانه قول يوثر ms1161 في تحريم الوطء فحرم به ما دونه ~~من المباشرة كالطلاق # وقال في الجديد لا تحرم لانه وطء لا يتعلق بتحريمه مال فلم يجاوزه ~~التحريم كوطء الحائض # والله أعلم # # | باب كفارة الظهار # وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ~~ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم والدليل عليه قوله عز وجل ~~@QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام @QE@ وروت خولة بنت مالك بن ~~ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول اتق الله فإنه ~~بن عمك فما برحت حتى نزل القرآن @QB@ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~وتشتكي إلى الله @QE@ المجادلة 1 ) الآية فقال يعتق رقبة فقلت لا يجد قال ~~فليصم شهرين متتابعين قلت يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام قال فليطعم ~~ستين مسكينا قلت يا رسول الله ما عنده شيء يتصدق به قال فأتى بعرق من تمر ~~قلت يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر قال قد أحسنت فاذهبي فأطعمي بهما عنه ~~ستين مسكينا ورجعي إلى بن عمك فإن كان له مال يشتري به رقبة فاضلا عما ~~يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد PageV02P114 له منها وجب ~~عليه العتق # وإن كان له رقبة لا يستغني عن خدمتها بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا ~~يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في ~~جواز الانتقال إلى البدل كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش وإن كان ~~ممن يخدم نفسه ففيه وجهان أحدهما يلزمه العتق لانه مستغن عنه # والثاني لا يلزمه لانه ما من أحد إلا ويحتاج إلى الترفه والخدمة # وإن وجبت عليه كفارة وله مال ms1162 غائب فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة ~~ككفارة القتل وكفارة الوطء في رمضان لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لانه قادر ~~على العتق من غير ضرر فلا يكفر بالصوم كما لو حضر المال وإن كان عليه ضرر ~~في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان أحدهما لا يكفر بالصوم لان له ~~مالا فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشتري به رقبة فلا يكفر بالصوم كما نقول في ~~كفارة القتل # والثاني له أن يكفر بالصوم لان عليه ضررا في تحريم الوطء إلى أن يحضر ~~المال فجاز له أن يكفر بالصوم # # | فصل وإن اختلف حاله من حين وجبت الكفارة إلى حين الأداء # ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أن يعتبر حال الأداء لانها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها ~~حال الأداء كالوضوء # والثاني يعتبر حال الوجوب لانه حق يجب على وجه التطهير فاعتبر فيه حال ~~الوجوب كالحد # والثالث يعتبر أغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء فأي وقت قدر ~~على العتق لزمه لانه حق يجب في الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال ~~كالحج # # | فصل ولا يجزىء في شيء من الكفارات إلا رقبة مؤمنة # لقوله عز وجل @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ فنص في ~~كفارة القتل على رقبة مومنة وقسنا عليها سائر الكفارات # # | فصل ولا يجزىء إلا رقبة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل ضررا بينا # لان المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف وذلك لا يحصل مع العيب ~~الذي يضر بالعمل ضررا بينا # فإن أعتق أعمى لم يجز لان العمى يضر بالعمل الضرر البين # وإن أعتق أعور أجزأه لان العور لا يضر بالعمل ضررا بينا لانه يدرك ما ~~يدرك البصير بالعينين ولا يجزىء مقطوع اليد أو الرجل لان ذلك يضر بالعمل ~~ضررا بينا ولا يجزىء مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى لان منفعة اليد ~~تبطل بقطع كل واحد منهما ويجزىء مقطوع الخنصر أو البنصر لانه لا تبطل منفعة ~~اليد بقطع إحداهما فإن قطعتا جميعا فإن كانتا من كف ms1163 واحدة لم تجزه لانه ~~تبطل منفعة اليد بقطعهما وإن كانتا من كفين أجزأه لانه لا تبطل منفعة كل ~~واحد من الكفين # وإن قطع منه أنملتان فإن كانتا من الخنصر أو البنصر أجزأه لان ذهاب كل ~~واحدة منهما لا يمنع الإجزاء فلأن لا يمنع ذهاب أنملتين أولى وإن كانتا من ~~الوسط أو السبابة لم يجزه لانه تبطل به منفعة الأصبع # وإن قطعت منه أنملة فإن كانت من غير الإبهام أجزأه لانه لا تبطل به منفعة ~~الإصبع وإن كانت من الإبهام لم يجزه لانه تبطل به منفعة الإبهام # # | فصل وإن كان أعرج # نظرت فإن كان عرجا قليلا أجزأه لانه لا يضر بالعمل ضررا بينا وإن كان ~~كثيرا لم يجزه لانه يضر بالعمل ضرررا بينا ويجزىء الأصم لان الصمم لا يضر ~~بالعمل بل يزيد في العمل لانه لا يسمع ما يشغله وأما الأخرس فقد قال في ~~موضع يجزئه وقال في موضع لا يجزئه فمن أصحابنا من قال إن كان مع الخرس صمم ~~لم يجزه لانه يضر بالعمل ضررا بينا وإن لم يكن معه صمم أجزأه لانه لا يضر ~~بالعمل ضررا بينا # وحمل القولين على هذين الحالين # ومنهم من قال إن كان يعقل الإشارة أجزأه لانه يبلغ بالإشارة ما يبلغ ~~بالنطق وإن كان لا يعقل لم يجزه لانه يضر بالعمل ضررا بينا وحمل القولين ~~على هذين الحالين # وإن كان مجنونا جنونا مطبقا يمنع العمل لم يجزه لانه لا يصلح للعمل وإن ~~كان يجن ويفيق نظرت فإن كان زمان الجنون أكثر لم يجزه لانه يضر به ضررا ~~بينا وإن كان زمان الإفاقة أكثر أجزأه لانه لا يضر به ضررا بينا ويجزىء ~~الأحمق وهو الذي يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه # # | فصل ويجزىء الأجدع # لانه كغيره في العمل ويجزىء مقطوع الأذن لان قطع الأذن لا يوير في العمل ~~وغيره أولى منه ليخرج من الخلاف فإن عند مالك لا يجزئه ويجزىء ولد الزنا ~~لانه كغيره في العمل وغيره أولى منه لان الزهري والأوزاعي لا PageV02P115 ~~يجيزان ms1164 ذلك ويجزىء المجبوب والخصي لان الجب والخصي لا يضران بالعمل ضررا ~~بينا ويجزىء الصغير لانه يرجى من منافعه وتصرفه أكثر مما يرجى من الكبير ~~ولا يجزىء عتق الحمل لانه لم يثبت له حكم الأحياء ولهذا لا يجب عنه زكاة ~~الفطر # ويجزىء المريض الذي يرجى بروه ولا يجزىء من لا يرجى بروه لانه لا عمل فيه # ويجزىء نضو الخلق إذا لم يعجز عن العمل ولا يجزىء إذا عجز عن العمل وإن ~~أعتق مرهونا أو جانيا وجوزنا عتقه أجزأه لانه كغيره في العمل # # | فصل ولا يجزىء عبد مغصوب # لانه ممنوع من التصرف في نفسه فهو كالزمن وإن أعتق غائبا لا يعرف خبره ~~فظاهر ما قاله ههنا أنه لا يجزئه # وقال في زكاة الفطر إن عليه فطرته فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة ~~منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجزئه عن الكفارة وتجب زكاة ~~الفطر عنه لانه على يقين من حياته وعلى شل من موته واليقين لا يزال بالشك # والثاني لا يجزئه في الكفارة ولا تجب زكاة فطرته لان الأصل في الكفارة ~~وجوبها فلا تسقط بالشك والأصل في زكاة الفطر براءة ذمته منها فلا تجب بالشك # ومنهم من قال لا يجزئه في الكفارة وتجب زكاة الفطر لان الأصل رتهان ذمته ~~بالكفارة بالظهار المتحقق ورتهانها بالزكاة بالملك المتحقق فلم تسقط ~~الكفارة بالحياة المشكوك فيها ولا الزكاة بالموت المشكوك فيه # # | فصل ولا يجزىء عتق أم الولد ولا المكاتب # لانهما يستحقان العتق بغير الكفارة بدليل أنه لا يجوز إبطاله بالبيع فلا ~~يسقط بعتقهما فرض الكفارة كما لو باع من فقير طعاما ثم دفعه إليه عن ~~الكفارة # ويجزىء المدبر والمعتق بصفة لان عتقهما غير مستحق بدليل أنه يجوز إبطاله ~~بالبيع # # | فصل وإن اشترى من يعتق عليه من الأقارب ونوى عتقه عن الكفارة # لم يجزه لان عتقه مستحق بالقرابة فلا يجوز أن يصرفه إلى الكفارة كما لو ~~استحق عليه الطعام في النفقة في القرابة فدفعه إليه عن الكفارة # وإن شترى عبدا بشرط أن يعتقه فأعتقه عن ms1165 الكفارة لم يجزه لانه مستحق العتق ~~بغير الكفارة فلا يجوز صرفه إلى الكفارة # وإن كان مظاهرا وله عبد فقال لامرأته أن وطئتك فعلي أن أعتق عبدي عن ~~كفارة الظهار فوطئها ثم أعتق العبد عن الظهار ففيه وجهان أحدهما وهو قول ~~أبي علي الطبري أنه لا يجزئه لان عتقه مستحق بالحنث في الإيلاء # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يجزئه وهو المذهب لانه لا يتعين عليه عتقه ~~لانه مخير بين أن يعتقه وبين أن يكفر كفارة يمين # # | فصل وإن كان بينه وبين آخر عبد وهو موسر فأعتق نصيبه ونوى عتق الجميع ~~عن الكفارة أجزأه # لانه عتق العبد بالمباشرة والسراية وحكم السراية حكم المباشرة ولهذا إذا ~~جرحه وسرى إلى نفسه جعل كما لو باشر قتله # وإن كان معسرا عتق نصيبه وإن ملك نصيب الآخر وأعتقه عن الكفارة أجزأه ~~لانه أعتق جميعه عن الكفارة # وإن كان في وقتين فأجزأه كما لو أطعم المساكين في وقتين # وإن أعتق نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجزئه لان المأمور ~~به عتق رقبة ولم يعتق رقبة # والثاني يجزئه لان أبعاض الجملة كالجملة في زكاة الفطر وزكاة المال فكذلك ~~في الكفارة # والثالث أنه إن كان باقيهما حرا أجزأه لانه يحصل تكميل الأحكام والتمكين ~~من التصرف في منافعه على التمام # وإن كان مملوكا لم يجزه لانه لا يحصل له تكميل الأحكام والتمكين التام # # | فصل إذا قال لغيره أعتق عبدك عني فأعتقه عنه دخل العبد في ملكه وعتق ~~عليه سواء كان بعوض أو بغير عوض # واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتق عليه فقال أبو إسحاق يقع الملك والعتق ~~في حالة واحدة # ومن أصحابنا من قال يدخل في ملكه ثم يعتق عليه وهو الصحيح لان العتق لا ~~يقع عنه في ملك غيره فوجب أن يتقدم الملك ثم يقع العتق # وإن قال أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه عن كفارته أجزأه لانه وقع العتق عنه ~~فصار كما لو اشتراه ثم أعتقه # # | فصل وإن لم يجد رقبة وقدر على الصوم لزمه ms1166 أن يصوم شهرين متتابعين # لقوله عز وجل @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ # فإن دخل فيه في أول الشهر صام شهرين بالأهلة لان الأشهر في الشرع بالأهلة ~~والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~@QE@ فإن دخل فيه وقد مضى من الشهر خمسة أيام صام ما بقي وصام الشهر الذي ~~بعده ثم يصوم من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما لانه تعذر عتبار الهلال في ~~شهر فاعتبر بالعدد كما يعتبر العدد في الشهر الذي غم عليهم الهلال في صوم ~~رمضان # PageV02P116 وإن أفطر في يوم منه من غير عذر لزمه أن يستأنف وإن جامع ~~بالليل ( قبل أن يكفر ) أثم لانه جامع قبل التكفير ولا يبطل التتابع لان ~~جماعه لم يوثر في الصوم فلم يقطع التتابع كالأكل بالليل وإن كان الفطر لعذر ~~نظرت فإن كانت مرأة فحاضت في صوم كفارة القتل أو الوطء في كفارة رمضان لم ~~ينقطع التتابع لانه لا صنع لها في الفطر ولانه لا يمكن حفظ الشهرين من ~~الحيض إلا بالتأخير إلى أن تيأس من الحيض وفي ذلك تغرير بالكفارة لانها ~~ربما ماتت قبل الإياس فتفوت وإن كان الفطر بمرض ففيه قولان أحدهما يبطل ~~التتابع لانه أفطر بختياره فبطل التتابع كما لو أجهده الصوم فأفطر # والثاني لا يبطل لان الفطر بسبب من غير جهته فلم يقطع التتابع كالفطر ~~بالحيض وإن كان بالسفر ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر ~~بالمرض لان السفر كالمرض في إباحة الفطر فكان كالمرض في قطع التتابع # والثاني أنه يقطع التتابع قولا واحدا لان سببه من جهته وإن نقطع الصوم ~~بالإغماء فهو كما لو أفطر بالمرض وإن أفطرت الحامل أو المرضع في كفارة ~~القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه طريقان أحدهما أنه على ~~قولين لانه فطر لعذر فهو كالفطر بالمرض # والثاني أنه ينقطع التتابع قولا واحدا لان فطرهما لعذر في غيرهما فلم ~~يلحقا بالمريض ولهذا يجب عليهما الفدية مع القضاء في صوم رمضان ولا يجب على ms1167 ~~المريض وإن دخل في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف ~~لانه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه # # | فصل وإن دخل في الصوم ثم وجد الرقبة لم يبطل صومه # وقال المزني يبطل كما قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة وقد دللنا ~~عليه في الطهارة والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق لان العتق أفضل من الصوم ~~لما فيه من نفع الآدمي ولانه يخرج من الخلاف # # | فصل وإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم أو لمرض لا يرجى ~~بروه منه لزمه أن يطعم ستين مسكينا # للآية والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا من الطعام لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه في حديث الجماع في شهر رمضان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~له أطعم ستين مسكينا قال لا أجد قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من ~~تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت ~~في المظاهر بالقياس عليه # # | فصل ويجب ذلك من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة # لان الأبدان بها تقوم ويجب من غالب قوت بلده ( واختلف أصحابنا في الجنس ~~الذي يجب إخراجه ) قال القاضي أبو عبيد ابن حربويه يجب من غالب قوته لان في ~~الزكاة الاعتبار بماله فكذلك ههنا والمذهب الأول لقوله تعالى @QB@ إطعام ~~عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ والأوسط الأعدل وأعدل ما يطعم ~~أهله قوت البلد ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال والكفارة تجب في الذمة ~~فإن عدل إلى قوت بلد أخرى فإن كان أجود من غالب قوت بلده الذي هو فيه جاز ~~لانه زاد خيرا فإن لم يكن أجود فإن كان مما يجب فيه زكاة ففيه وجهان أحدهما ~~يجزئه لانه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد # والثاني لا يجزئه وهو الصحيح لانه دون قوت البلد ( فإن كان في موضع قوتهم ~~الأقط ) ففيه قولان أحدهما يجزهئه لانه مكيل مقتات فأشبه قوت البلد # والثاني لا يجزئه ms1168 لانه ( لا ) يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم وإن كان ~~لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالأقط # ومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا ويخالف الأقط لانه يدخله الصاع ( وهذا ~~لا تدخله الصاع فلم يجز ) # وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه # # | فصل ولا يجوز الدقيق والسويق والخبز # ومن أصحابنا من قال يجزئه لأنه مهيأ للاقتيات مستغنى عن مونته وهذا فاسد ~~لانه إن كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت فيه وجوها من المنافع ولا يجوز إخراج ~~القيمة لانه أخذ ما يكفر به فلم تجز فيه القيمة كالعتق # # | فصل ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا # للآية والخبر فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم ~~يجزه لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة ولانهم يختلفون في ~~الأكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا ~~بينكم بالسوية ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه وهو قول أبي سعيد الإصطخري لانه ~~يلزمهم مونة في قسمته فلم يجزه كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل # والثاني أنه يجزئه وهو الأظهر لانه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه ~~PageV02P117 والمونة في قسمته قليلة فلا يمنع الإجزاء # # | فصل ولا يجوز أن يدفع إلى مكاتب لانها تجب لاهل الحاجة # والمكاتب مستغن بكسبه إن كان له كسب أو بأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه ~~إن لم يكن له كسب ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لانها كفارة فلا يجوز صرفها ~~إلى كافر كالعتق ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد ~~لأنه مستغن بالنفقة فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم ~~يلزمه الانتقال إلى الصوم كما لا يلزمه الانتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة ~~في أثناء الصوم والأفضل أن ينتقل إليه لانه أصل # # | فصل ولا يجوز أن يكفر عن الظهار ms1169 قبل أن يظاهر # لانه حق يتعلق بسببين فلا يجوز تقديمه عليهما كالزكاة قبل أن يملك النصاب ~~ويجوز أن يكفر بالمال بعد الظهار وقبل العود لانه حق مال يتعلق بسببين فإذا ~~وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول وكفارة اليمين قبل ~~الحنث # # | فصل ولا يجوز شيء من الكفارات إلا بالنية # لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانه ~~حق يجب على سبيل الطهرة ففتقر إلى النية كالزكاة وعلا يلزمه في النية تعيين ~~سبب الكفارة كما لا يلزمه في الزكاة تعيين المال الذي يزكيه فإن كفر بالصوم ~~لزمه أن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن الكفارة وهل يلزمه نية التتابع فيه ~~ثلاثة أوجه أحدها يلزمه أن ينوي كل ليلة لان التتابع واجب فلزمه نيته ~~كالصوم # والثاني يلزمه أن ينوي ذلك في أوله لانه يتميز بذلك عن غيره # والثالث وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع لان العبادة هي الصوم ~~والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء العبادة كالطهارة وستر ~~العورة لا يلزمه نيتهما في الصلاة # # | فصل وإن كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام # لانه يصح منه العتق والإطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة ولا يكفر ~~بالصوم لانه لا يصح منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة فإن ~~كان المظاهر عبدا فقد ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الإعادة وبالله ~~التوفيق # # | كتاب اللعان # إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه ~~فله أن يقذفها وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلا إن تكلم ~~جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ الآية فذكر أنه يتكلم أو يسكت ms1170 ولم ينكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلامه ولا سكوته وإن أقرت عنده بالزنا فوقع في نفسه ~~صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلا يزني بها ثم رأى الرجل يخرج من ~~عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت لان PageV02P118 الظاهر ~~أنها زنت فجاز له القذف والسكوت وأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض ~~أنه يزني بها لم يجز أن يقذفها لانه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربا أو ~~سارقا أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه فلا يجوز قذفها بالشك وإن استفاض ~~أن رجلا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز قذفها لانه ~~يحتمل أن يكون عدو وقد أشاع ذلك عليهما # والثاني يجوز لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ولان الاستفاضة تثبت ~~القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف # # | فصل ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف فطولب بالحد أو ~~بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة # لقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد ويجوز ~~أن يسقط باللعان لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف امرأته ~~بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو الحد في ظهرك فقال ~~يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق ~~إني لصادق ولينزلن الله عز وجل في أمري ما يبرىء ظهري من الحد فنزلت @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم @QE@ ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب ~~الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية ~~اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ~~ومخرجا قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل فإن قدر على البينة ms1171 ولاعن ~~جاز لانهما بينتان في إثبات حق فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على ~~الأخرى كالرجلين والرجل والمرأتين في المال وإن كان هناك نسب يحتاج إلى ~~نفيه لم ينتف بالبينة ولا ينتفي إلا باللعان لان الشهود لا سبيل لهم إلى ~~العلم بنفي النسب وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ثم يلاعن لنفي النسب جاز ~~وإن أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفي النسب باللعان جاز # # | فصل وإن عفت الزوجة عن الحد أو التعزير ولم يكن نسب لم يلاعن # ومن أصحابنا من قال له أن يلاعن لقطع الفراش والمذهب الأول لان المقصود ~~باللعان درء العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب لما يلحقه من الضرر بكل ~~واحد منهما وليس ههنا واحد منهما وأما قطع الفراش فإنه غير مقصود ويحصل له ~~ذلك بالطلاق فلا يلاعن لاجله وإن لم تعف الزوجة عن الحد أو التعزير ولم ~~تطالب به فقد روى المزني أنه ليس عليه أن يلاعن حتى تطلب المقذوفة حدها ~~وروى فيمن قذف امرأته ثم جنت أنه إذا التعن سقط الحد فمن أصحابنا من قال لا ~~يلاعن لانه لا حاجة به إلى اللعان قبل الطلب وقال أبو إسحق له أن يلاعن لان ~~الحد قد وجب عليه فجاز أن يسقطه من غير طلب كما يجوز أن يقضي الدين الموجل ~~قبل الطلب وقوله ليس عليه أن يلتعن لا يمنع الجواز وإنما يمنع الوجوب # # | فصل وإن كانت الزوجة أمة أو ذمية أو صغيرة يوطأ مثلها فقذفها عزر # وله أن يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير قذف وإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها ~~فقذفها عزر ولا يلاعن لدرء التعزير لانه ليس بتعزير قذف وإنما هو تعزير على ~~الكذب لحق الله تعالى وإن قذف زوجته ولم يلاعن فحد في قذفها ثم قذفها ~~بالزنا الذي رماها به عزر ولا يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير لدفع الأذى ~~لأنا قد حددناه للقذف فإن ثبت بالبينة أو بالإقرار أنها زانية ثم قذفها فقد ~~روى المزني أنه لا يلاعن لدرء التعزير وروى الربيع أنه يلاعن ( لدرء ms1172 ~~التعزير ) واختلف أصحابنا فيه على طريقين فقال أبو إسحق المذهب ما رواه ~~المزني وما رواه الربيع من تخريجه لان اللعان جعل لتحقيق الزنا وقد تحقق ~~زناها بالإقرار أو البينة ولان القصد باللعان إسقاط ما يجب بالقذف والتعزير ~~ههنا على الشتم لحق الله تعالى لا على القذف لانه بالقذف لم يلحقها معرة ~~وقال أبو الحسن بن القطان وأبو القاسم الداركي هي على قولين أحدهما لا ~~يلاعن لما ذكرناه # والثاني يلاعن لانه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها ~~فلأن يلاعن فيمن ثبت زناها أولى # PageV02P119 # | باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز # إذا تزوج مرأة وهو ممن يولد لمثله وأمكن جتماعهما على الوطء وأتت بوعلد ~~لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الولد للفراش ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه وليس ههنا ما ~~يعارضه ولا ما يسقطه فوجب أن يلحق به # # | فصل وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه # لانه لا يمكن أن يكون منه وينتفي عنه من غير لعان لان اللعان يمين ~~واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون فيتحقق باليمين أحد ~~الجائزين وههنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان # واختلف أصحابنا في السن التي يجوز أن يولد له فمنهم من قال يجوز أن يولد ~~له بعد عشر سنين ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك وهو ظاهر النص والدليل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع وضربوهم وهم أبناء ~~عشر وفرقوا بينهم في المضاجع # ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله لان ~~المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع وما قاله الشافعي رحمه ~~الله أراد على سبيل التقريب لانه لا بد أن يمضي بعد التسع إمكان الوطء وأقل ~~مدة الحمل وهو ستة ms1173 أشهر وذلك قريب من العشرة # وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن وروعى الربيع أنه ~~ينتفي من غير لعان # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من ~~غير لهان لانه يستحيل أن ينزل مع قطعهما وإن قطع أحدهما لحقه ولا ينتفي إلا ~~بلعان لانه إذا بقي الذكر أولج وأنزل وإن بقي الأنثيان ساحق وأنزل وحمل ~~الروايتين على هذين الحالين # وقال القاضي أبو حامد في أصل الذكر ثقبتان إحداهما للبول والأخرى للمني ~~فإذا انسدت ثقبة المني انتفى الولد من غير لعان لانه يستحيل الإنزال وإن لم ~~تنسد لم ينتف إلا باللعان لانه يمكن الإنزال وحمل الروايتين على هذين ~~الحالين # # | فصل وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطء # بأن تزوجها وطلقها عقيب العقد أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها ~~الاجتماع انتفى الولد من غير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه # # | فصل وإن أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت العقد انتفى عنه # من غير لعان لانا نعلم أنها علقت به قبل حدوث الفراش # وإن دخل بها ثم طلقها وهي حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم ~~يلحقه وانتفى عنه من غير لعان لانا قطعنا ببراءة رحمها ( بوضع الحمل ) وأن ~~هذا الولد ( الآخر ) علقت به بعد زوال الفراش # وإن طلقها وهي غير حامل وعتدت بالأقراء ثم وضعت ولدا قبل أن تتزوج بغيره ~~لدون ستة أشهر لحقه لانا تيقنا أن عدتها لم تنقض وإن أتت به لستة أشهر أو ~~أربع سنين أو ما بينهما لحقه # وقال أبو العباس بن سريج لا يلحقه لانا حكمنا بنقضاء العدة وإباحتها ~~للأزواج وما حكم به يجوز نقضه لانر محتمل وهذا خطأ لانه يمكن أن يكون منه ~~والنسب إذا أمكن إثباته لم يجز نفيه ولهذا إذا أتت بولد بعد العقد لستة ~~أضهر لحقه وإن كان الأصل عدم الوطء وبراءة الرحم فإن وضعته لاكثر من أربع ~~سنين نظرت فإن كان الطلاق بائنا نتفى عنه بغير لعان لان ms1174 العلوق حادث بعد ~~زوال الفراش وإن كان رجعيا ففيه قولان أحدهما ينتفي عنه بغير لعان لانها ~~حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة فصار كما لو طلقها طلاقا بائنا # والقول الثاني يلحقه لانها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق ~~والظهار والإيلاء فإذا قلنا بهذا فإلى متى يلحقه ولدها فيه وجهان قال أبو ~~إسحق يلحقه أبدا لان العدة يجوز أن تمتد لان أكثر الطهر لا حد له # ومن أصحابنا من قال يلحقه إلى أربع سنين من وقت نقضاء العدة وهو الصحيح ~~لان العدة إذا نقضت بانت وصارت كالمبتوتة # # | فصل وإن كانت له زوجة يلحقه ولدها ووطئها رجل بالشبهة # وادعى الزوج أن الولد من الواطىء عرض معهما على القافة ولا يلاعن ~~PageV02P120 لنفيه لانه يمكن نفيه بغير لعان وهو القافة فلا يجوز نفيه ~~باللعان فإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك حتى يبلغ السن الذي ينسب ~~فيه إلى أحدهما فإن بلغ وانتسب إلى الواطىء بشبهة انتفى عن الزوج بغير لعان ~~وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان لانه لا يمكن نفيه بغير ~~اللعان فجاز نفيه باللعان # وإن قال زنى بك فلان وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان أحدهما لا يلاعن ~~لنفيه لان أحدهما ليس بزان فلم يلاعن لنفى الولد كما لو وطئها رجل بشبهة ~~وهي زانية # والثاني أن له أن يلاعن وهو الصحيح لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن ~~نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لو كانا زانيين # # | فصل وإن أتت مرأته بولد فادعى الزوج أنه من زوج قبله # وكان لها زوج قبله نظرت فإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ~~ولدون ستة أشهر من عقد الزواج الثاني فهو للأول لانه يمكن أن يكون منه ~~وينتفي عن الزوج بغير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه # وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من طلاق الأول ولاقل من ستة أشهر من عقد ~~الزوج الثاني انتفى عنهما لانه لا يمكن أن يكون من واحد منهما # وإن وضعته ms1175 لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من عقد ~~الزوج الثاني عرض على القافة لانه يمكن أن يكون من كل واحد منهما فإن ~~ألحقته بالأول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج لحق به ~~ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك إلى أن ~~يبلغ وقت الانتساب # فإن انتسب إلى الأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ~~ينتف عنه إلا باللعان # وإن لم يعرف وقت طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه ~~أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فإن ~~حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه وإن ~~نكل رددنا اليمين عليها وإن حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفي إلا باللعان ~~لانه ثبتت ولادته على فراشه # وإن نكلت فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان ~~بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة إذا أحبلها الراهن ~~وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها وأنكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين ~~أحدهما لا ترد ( اليمين ) لان اليمين حق للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم ~~يثبت لغيرها # والثاني ترد لانه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد فإذا أسقطت حقها لم يسقط ~~حق الولد # # | فصل وإن جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها منه # وقال الزوج ليس هذا مني ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها ~~أنه منها من غير بينة لان الولادة يمكن إقامة البينة عليها والأصل عدمها ~~فلم يقبل قولها من غير بينة # فإن قلنا إن الولد يعرض مع الأم على القافة في ( أحد الوجهين ) عرض على ~~القافة فإن لحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لانها أتت به على فراشه ~~ولا ينتفي عنه إلا باللعان # وإن قلنا إن الولد لا يعرض مع الأم على القافة أو لم تكن قافة أو كانت ms1176 ~~وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه ~~فإذا حلف انتفى النسب من غير لعان لانه لم تثبت ولادته على فراشه وإن نكل ~~رددنا اليمين عليها فإن حلفت لحقه نسبه ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن نكلت ~~فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف على ما ذكرناه من الوجهين في الفصل ~~قبله # # | فصل إذا تزوج امرأة وهي وهو ممن يولد له ووطئها ولم يشاركه أحد في ~~وطئها بشبهة ولا غيرها وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ولا يحل له ~~نفيه # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين ~~نزلت آية الملاعنة أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه حتجب الله عنه وفضحه ~~الله على رووس الأولين والآخرين وإن أتت مرأته بولد يلحقه في الظاهر بحكم ~~الإمكان وهو يعلم أنه لم يصبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مرأة أدخلت على قوم من ~~ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته فلما حرم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن ~~الرجل مثلها ولانه إذا لم ينفه جعل الأجنبي مناسبا له ومحرما له ولاولاده ~~ومزاحما لهم في حقوقهم وهذا لا يجوز # ولا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وطء شبهة أو من زوج قبله # # | فصل وإن وطىء زوجته ثم استبرأها لحيضة وطهرت ولم يطأها وزنت وأتت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا من وقت الزنا لزمه قذفها ونفي النسب لما ذكرناه # وإن وطئها في الطهر الذي زنت فيه فأتت بولد وغلب على ظنه أنه ليس منه بأن ~~علم أنه ( كان ) يعزل منها أو رأى فيه شبها بالزاني لزمه نفيه باللعان وإن ~~لم يغلب على ظنه أنه ليس منه لم ينفه لقوله صلى الله عليه وسلم الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر # PageV02P121 # | فصل وإن ms1177 أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان # أو بولد أبيض وهما أسودان ففيه وجهان أحدهما أن له أن ينفيه لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به ~~فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فجعل الشبه دليلا على أنه ~~ليس منه # والثاني أنه لا يجوز نفيه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة فقال إن مرأتي جاءت بولد أسود ( ~~ونحن أبيضان ) فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل ~~فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق ~~قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق # # | فصل وإن أتت مرأته بولد وكان يعزل عنها إذا وطئها لم يجز له نفيه # لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إنا نصيب ~~السبايا ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ~~إذا قضى خلق نسمة خلقها ولانه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فتعلق به # وإن أتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له ~~النفي لانه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به # والثاني أن له نفيه لان الولد من أحكام الوطء فلا يتعلق بما دونه كسائر ~~الأحكام # وإن أتت بولد وكان يطوها في الدبر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له نفيه ~~لانه قد يسبق من الماء إلى الفرج ما تعلق به # والثاني له نفيه لانه موضع لا يبتغى منه الولد # # | فصل إذا قذف زوجته وانتفى عن الولد فإن كان حملا فله أن يلاعن وينفي ~~الولد # لان هلال بن أمية لاعن ms1178 على ( نفي ) الحمل وله أن يوخره إلى أن تضع لانه ~~يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيوخر ليلاعن على يقين # وإن كان الولد منفصلا ففي وقت نفيه قولان أحدهما له الخيار في نفيه ثلاثة ~~أيام لانه قد يحتاج إلى الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفي فجعل الثلاث ~~حدا لانه قريب ولهذا قال الله عز وجل @QB@ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ~~فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب @QE@ # ثم فسر القريب بالثلاث فقال @QB@ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير ~~مكذوب @QE@ # والثاني وهو المنصوص في عامة الكتب أنه على الفور لانه خيار غير مود لدفع ~~الضرر فكان على الفور كخيار الرد بالعيب # فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالأكل أو له مال غير محرز ~~وشتغل بإحرازه أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب فهو على حقه من ~~النفي لانه تأخير لعذر وإن كان محبوسا أو مريضا أو قيما على مريض أو غائبا ~~لا يقدر على المسير وأشهد على النفي فهو على حقه وإن لم يشهد مع القدرة على ~~الإشهاد سقط حقه لانه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم الإشهاد مقامه إلى ~~أن يقدر كما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطء في حق المولى إذا عجز عن ~~الوطء إلى أن يقدر # # | فصل وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة # فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليه ذلك من طريق العادة بأن كان معها ~~في دار أو محلة صغيرة لم يقبل لانه يدعي خلاف الظاهر # وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير فالقول قوله مع يمينه ~~لان ما يدعيه ظاهر # وإن قال علمت بالولادة إلا أني لم أعلم أن لي النفي فإن كان ممن يخالط ~~أهل العلم لم يقبل قوله لانه يدعي خلاف الظاهر وإن كان قريب عهد بالإسلام ~~أو نشأ في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله لان الظاهر أنه صادق فيما يدعيه ~~وإن كان في بلد ms1179 فيه أهل العلم PageV02P122 إلا أنه من العامة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يقبل كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب # والثاني يقبل لان هذا لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع ~~بالعيب فإن ذلك يعرفه الخاص والعام # # | فصل وإن هنأه رجل بالولد فقال بارك الله لك في مولودك وجعله الله لك ~~خلفا مباركا وأمن على دعائه أو قال استجاب ( الله ) دعاءك سقط حقه من النفي ~~لان ذلك يتضمن الإقرار به # وإن قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لم يسقط ~~حقه من النفي لانه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل التحية بالتحية # # | فصل وإن كان الولد حملا فقال أخرت النفي حتى ينفصل ثم ألاعن على يقين ~~فالقول قوله مع يمينه # لانه تأخير لعذر يحتمله الحال # وإن قال أخرت لاني قلت لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان سقط حقه من النفي ~~لانه ترك النفي من غير عذر # # | فصل إذا أتت مرأته بولدين توأمين وانتفى عن أحدهما وأقر بالآخر أو ترك ~~نفيه من غير عذر لحقه الولدان # لانهما حمل واحد فلا يجوز أن يلحقه أحدهما دون الآخر وجعلنا ما انتفى منه ~~تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه لان النسب يحتاط ~~لإثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن ألا ~~يكون منه ألحقناه به احتياطا لإثباته ولم ننفه احتياطا لنفيه # وإن أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لاقل من ستة أشهر من ولادة ~~الأول لم ينتف الثاني من غير اللعان لان اللعان يتناول الأول فإن نفاه ~~باللعان انتفى وإن أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لانهما حمل ~~واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه لما ~~ذكرناه في التوأمين # وإن أتت بالولد الثاني لستة أشهر من ولادة الأول نتفى بغير لعان لانها ~~علقت به بعد زوال الفراش # # | فصل وإن لاعنها ms1180 على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر لم يلحقه واحد ~~منهما # لانهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وإن كان بينهما أكثر من ستة ~~أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثاني بغير لعان لانا تيقنا بوضع الأول ~~براءة رحمها منه وأنها علقت بالثاني بعد زوال الفراش # # | فصل وإن قذف امرأته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح # فإن لم يكن نسب لم يلاعن لاسقاط الحد لانه قذف غير محتاج إليه فلم يجز ~~تحقيقه باللعان كقذف الأجنبية # وإن كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا ~~يلاعن لانه قذف غير محتاج إليه لانه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه إلى ما ~~قبل العقد # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يلاعن لانه نسب يلحقه من ~~غير رضاه لا ينتفي بغير لعان فجاز له نفيه باللعان # # | فصل وإن أبانها ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح # فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك ~~نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لانه يحتاج إلى نفيه باللعان ~~وإن كان حملا فقد روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه وروى في الجامع أنه ~~لا يلاعن حتى ينفصل الحمل # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق لا يلاعن قولا واحدا وما رواه المزني ~~في المختصر أراد إذا انفصل وقد بين في الأم فإنه قال لا يلاعن حتى ينفصل ~~ووجهه أن الحمل غير متحقق لجواز أن يكون ريحا فينفش # ويخالف إذا قذفها في حال الزوجية لان هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفي ~~الحمل وههنا ينفرد الحمل ( حتى يتحقق ) باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق # ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه # والثاني يلاعن وهو الصحيح لان الحمل موجود في الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا ~~أمر بأخذ الحامل في الديات ومنع من أخذها في الزكاة ومنعت الحامل إذا طلقت ~~أن تتزوج حتى تضع وهذه ms1181 الطريقة هي الصحيحة لان الشافعي رحمه الله نص في ~~مثلها على قولين وهي في نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان أحدهما تجب ~~لها النفقة يوما بيوم # والثاني لا تجب حتى ينفصل # # | فصل وإن قذف مرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينة سقط عنه الحد ~~بالبينة # وهل له أن يلاعن لنفي الحمل قبل أن ينفصل على ما ذكرناه من الطريقين في ~~الفصل قبله # PageV02P123 # | فصل وإن قذف امرأته في نكاح فاسد # فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك ~~نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لانه ولد يلحقه بغير رضاه لا ~~ينتفي عنه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كالولد في النكاح الصحيح وإن كان ~~حملا فعلى ما ذكرناه من الطريقين # # | فصل وإن ملك أمة لم تصر فراشا بنفس الملك # لانه قد يقصد بملكها الوطء وقد يقصد به التمول والخدمة والتجمل فلم تصر ~~فراشا فإن وطئها صارت فراشا له فإن أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطء لحقه ~~لان سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخي وابن وليدة ~~أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر وروى بن عمر رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه قال ما بال ~~رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها ~~إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو تركوا وإن قذفها وانتفى عن ولدها ~~فقد قال أحمد أما تعجبون من أبي عبد الله يقول بنفي ولد الأمة باللعان فجعل ~~أبو العباس هذا قولا ووجهه أنه كالنكاح في لحوق النسب فكان كالنكاح في ~~النفي باللعان # ومن أصحابنا من قال لا يلاعن لنفيه قولا واحدا لانه يمكنه نفيه بغير ~~اللعان وهو بأن يدعي الاستبراء ويحلف عليه فلم يجز نفيه باللعان بخلاف ~~النكاح فإنه لا يمكنه نفي الولد ( فيه ) بغير لعان ولعل أحمد أراد بأبي عبد ~~الله ms1182 غير الشافعي رحمة الله عليهما # # | فصل إذا قذف امرأته بزناءين وأراد اللعان كفاه لهما لعان واحد # لانه في أحد القولين يجب حد واحد فكفاه في إسقاطه لعان واحد # وفي القول الثاني يجب حدان إلا أنهما حقان لواحد فاكتفي فيهما بلعان واحد ~~كما يكتفى في حقين لواحد بيمين واحد # وإن قذف أربع نسوة أفرد كل واحدة منهن بلعان لانها أيمان فلم تتداخل فيها ~~حقوق الجماعة كالأيمان في المال وإن قذفهن بكلمات بدأ بلعان من بدأ بقذفها ~~لان حقها أسبق وإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع بينهن فمن ~~خرجت لها القرعة بدأ بلعانها وإن بدأ بلعان إحداهن من غير قرعة جاز لان ~~الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان # # | باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام # يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل ( مختار ) مسلما كان أو كافرا حرا كان أو ~~عبدا لقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QE@ ولان اللعان لدرء ~~العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب # والكافر كالمسلم والعبد كالحر في ذلك فأما الصبي والمجنون فلا يصح ~~لعانهما لانه قول يوجب الفرقة فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق وأما ~~الأخرس فإنه إن لم يكن له إشارة معقولة ولا كتابة مفهومة لم يصح لعانه لانه ~~في معنى المجنون وإن كانت له إشارة معقولة أو كتابة مفهومة صح لعانه لانه ~~كالناطق في نكاحه وطلاقه فكان كالناطق في لعانه # وأما من عتقل لسانه فإنه إن كان مأيوسا منه صح لعانه بالإشارة كالأخرس ~~وإن لم يكن مأيوسا منه ففيه وجهان أحدهما لا يصح لعانه لانه غير مأيوس من ~~نطقه فلم يصح لعانه بالإشارة كالساكت # والثاني يصح لان أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها أصمتت فقيل لها ~~ألفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أي نعم فرفع ذلك فرويت أنها وصية ولانه عاجز ~~عن النطق يصح لعانه بالإشارة كالأخرس # # | فصل وإن كان أعجميا # فإن كان يحسن بالعربية ms1183 ففيه وجهان أحدهما يصح لعانه بلسانه فصح بالعجمية ~~مع القدرة على العربية كسائر الأيمان # والثاني لا يصح لان الشرع ورد فيه بالعربية فلم يصح بغيرها مع القدرة ~~كأذكار الصلاة # فإن لم يحسن بالعربية لاعن بلسانه لانه ليس بأكثر من أذكار الصلاة وأذكار ~~الصلاة تجوز بلسانه إذا لم يحسن بالعربية فكذلك اللعان # وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه أحضر من يترجم عنه # وفي عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الإقرار بالزنا ~~PageV02P124 أحدهما يحتاج إلى أربعة # والثاني يكفيه ثنان # # | فصل ولا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم # لانه يمين في دعوى فلم يصح إلا بأمر الحاكم كاليمين في سائر الدعاوى فإن ~~كان الزوجان مملوكين جاز للسيد أن يلاعن بينهما لانه يجوز أن يقيم عليهما ~~الحد فجاز أن يلاعن بينهما كالحاكم # # | فصل واللعان هو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~ثم يقول وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين # وتقول المرأة أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ثم تقول وعلي غضب ~~الله إن كان من الصادقين والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها ~~العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين @QE@ فإن أخل أحدهما بأحد هذه الألفاظ الخمسة لم ~~يعتد به لان الله عز وجل علق الحكم على هذه الألفاظ فدل على أنه لا يتعلق ~~بما دونها ولانه بينة يتحقق بها الزنا فلم يجز النقصان عن عددها كالشهادة ~~وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين بأن قال أحلف أو أقسم أو أولي ~~ففيه وجهان أحدهما يجوز لان اللعان يمين فجاز بألفاظ اليمين # والثاني أنه لا يجوز لانه أخل باللفظ المنصوص عليه وإن أبدل لفظ اللعنة ~~بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط ففيه وجهان أحدهما يجوز لان معنى الجميع واحد # والثاني لا ms1184 يجوز لانه ترك المنصوص عليه # وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب بلفظ اللعنة لم يجز لان الغضب أغلظ ولهذا خصت ~~المرأة به لان المعرة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه بالقذف # وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب ففيه وجهان أحدهما يجوز لان الغضب ~~أغلظ # والثاني لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه # وإن قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على ~~لفظ الشهادة ففيه وجهان أحدهما يجوز لان القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع ~~التقديم # والثاني لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه # # | فصل والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة # لان بن عباس وبن عمر وسهل بن سعد رضي الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم على حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس إلا تابعين ~~للرجال فدل على أنه قد حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان ولان اللعان بني ~~على التغليظ للردع والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع # والمستحب أن يكونوا أربعة لان اللعان سبب للحد ولا يثبت الحد إلا بأربعة ~~فيستحب أن يحضر ذلك العدد # ويستحب أن يكون بعد العصر لان اليمين فيه أغلظ والدليل عليه قوله عز وجل ~~@QB@ تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله @QE@ قيل هو بعد ( صلاة ) ~~العصر # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ~~يكلمهم لله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم رجل حلف يمينا على ~~مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطي بسلعته أكثر مما ~~أعطي وهو كاذب ورجل منع فضل الماء فإن الله عز وجل يقول اليوم أمنعك فضلي ~~كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك # ويستحب أن يتلاعنا من قيام لما روى بن عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن ~~أمية فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال فشهد ثم قامت فشهدت ولان فعله من قيام ~~أبلغ في الردع # واختلف قوله في التغليظ بالمكان فقال في أحد القولين إنه يجب لانه ms1185 تغليظ ~~ورد به الشرع فأشبه التغليظ بتكرار اللفظ وقال في الآخر يستحب كالتغليظ في ~~الجماعة والزمان والتغليظ بالمكان أن يلاعن بينهما في أشرف موضع من البلد ~~الذي فيه اللعان فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام لان اليمين فيه أغلظ ~~والدليل عليه ما روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رأى قوما يحلفون ~~بين الركن والمقام فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم من المال فقالوا ~~لا فقال لقد خعشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام # وإن كان في المدينة لاعن في المسجد لانه أشرف البقاع بها # وهل يكون على المنبر أو عند المنبر اختلفت الرواية فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول PageV02P125 الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من حلف عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك من رطب ~~وجبت له النار وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار فقال أبو إسحاق إن كان ~~الخلق كثيرا لاعن على المنبر ليسمع الناس وإن كان الخلق قليلا لاعن عند ~~المنبر مما يلي قبر النبي صلى الله عليه وسلم # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يلاعن على المنبر لان ذلك علو وشرف ~~والملاعن ليس في موضع العلو والشرف وحمل قوله على منبري أي عند منبري لان ~~حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض # وإن كان ببيت المقدس لاعن عند الصخرة لانها أشرف البقاع به وإن كان في ~~غيرها من البلاد لاعن في الجامع # وإن كانت المرأة حائضا لاعنت على باب المسجد لانه أقرب إلى الموضع الشريف # وإن كان يهوديا لاعن في الكنيسة وإن كان نصرانيا لاعن في لبيعة وإن كان ~~مجوسيا لاعن في بيت النار لان هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا # # | فصل وإذا أراد اللعان فالمستحب للحاكم أن يعظهما # لما روى بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهما ~~وأخبرهما ms1186 أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت ~~عليها فقالت كذب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما وإن كانت ~~المرأة غير برزة بعث إليها الحاكم من يستوفي عليها اللعان ويستحب أن يبعث ~~معه أربعة # # | فصل ويبدأ بالزوج ويأمره أن يشهد # لان الله تعالى بدأ به وبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعان ~~هلال بن أمية ولان لعانه بينة لإثبات الحق ولعان المرأة بينة الإنكار فقدمت ~~بينة الإثبات # فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به لان لعانها إسقاط الحد والحد لا يجب إلا ~~بلعان الزوج فلم يصح لعانها قبله # والمستحب إذا بلغ الزوج إلى كلمة اللعنة والمرأة إلى كلمة الغضب أن ~~يعظهما لما روى بن عباس رضي الله عنهما قال لما كان في الخامسة قيل يا هلال ~~اتق لله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب ~~عليك العذاب فقال والله لا يعذبني لله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد ~~الخامسة فلما كانت الخامسة قيل لها اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله ~~لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين # ويستحب أن يأمر من يضع يده على فيه في الخامسة لما روعى بن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ~~يقول إنها موجبة # # | فصل وإن لاعن وهي غائبة لحيض أو موت # قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة ويرفع في ~~نسبها حتى تتميز وإن كانت حاضرة ففيه وجهان أحدهما يجمع بين الإشارة والإسم ~~لان مبنى اللعان على التأكيد ولهذا تكرر فيه لفظ الشهادة وإن حصل المقصود ~~بمرة # والثاني أنه تكفيه الإشارة لانها تتميز بالإشارة كما تتميز في النكاح ~~والطلاق # # | فصل وإن كان القذف بالزنا كرره في الألفاظ الخمسة # فإن قذفها بزناءين ms1187 ذكرهما في الألفاظ الخمسة لانه قد يكون صادقا في ~~أحدهما دون الآخر فإن سمى الزاني بها ذكره في اللعان في كل مرة لانه ألحق ~~به المعرة في إفساد الفراش فكرره في اللعان كالمرأة # فإن قذفها بالزنا وانتفى من الولد قال في كل مرة وأن هذا الولد من زنا ~~وليس مني فإن قال هذا الولد ليس مني ولم يقل من زنا لم ينتف لانه يحتمل أن ~~يريد أنه ليس مني في الخلق أو الخلق فإن قال هذا الولد من زنا ولم يقل وليس ~~مني ففيه وجهان أحدهما وهو قول القاضي أبي حامد المروزي أنه ينتفي منه لان ~~ولد الزنا لا يلحق به # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني أنه لا ينتفي لانه ~~PageV02P126 قد يعتقد أن الوطء في النكاح بلا ولي زنا على قول أبي بكر ~~الصيرفي فوجب أن يذكر أنه ليس مني لينتفي الاحتمال # # | فصل وإذا لاعن الزوج سقط عنه ما وجب بقذفه من الحد أو التعزيز # والدليل عليه ما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف ~~مرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال هلال ~~والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرىء ظهري من الحد ~~فنزلت @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ فسري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا فقال هلال قد كنت أرجو ~~ذلك من ربي عز وجل # وإن قذفها برجل فسماه في اللعان سقط عنه حده لانه سماه في اللعان فسقط ~~حده كالمرأة فإن لم يسمه في اللعان ففيه قولان أحدهما يسقط حده لانه أحد ~~الزانيين فسقط حده باللعان كالزوجة # والثاني لا يسقط حده لانه لم يسمه في اللعان فلم يسقط حده كالزوجة إذا لم ~~يسمها فعلى هذا إذا أراد إسقاط حده ستأنف اللعان وذكره وأعاد ذكر الزوجة # # | فصل وإن نفى باللعان نسب ولد انتفى عنه # لما روى بن عمر رضي الله عنه ms1188 أن رجلا لاعن مرأته في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وانتفى عن ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وألحق الولد بالمرأة فإن لم يذكره النسب في اللعان أعاد اللعان لانه لم ~~ينتف باللعان الأول # # | فصل ويجب على المرأة حد الزنا # لانه بينة حقق بها الزنا عليها فلزمها الحد كالشهادة ولا يجب على الرجل ~~الذي رماها به حد الزنا لانه لا يصح درء الحد باللعان فلم يجب عليه الحد ~~باللعان # # | فصل وإن كان اللعان في نكاح صحيح وقعت الفرقة # لحديث بن عمر رضي الله عنهما وحرمت عليه على التأبيد لما روى سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه قال مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا ~~يجتمعان أبدا # فإن كان اللعان في نكاح فاسد أو كان اللعان بعد البينونة في زنا أضافه ~~إلى حال الزوجية فهل تحرم المرأة على التأبيد فيه وجهان أحدهما تحرم وهو ~~الصحيح لان ما أوجب تحريما موبدا إذا كان في نكاح أوجبه وإن لم يكن في نكاح ~~كالرضاع # والثاني لا يحرم لان التحريم تابع للفرقة ولم يقع اللعان فرقة فلم يثبت ~~به تحريم # # | فصل وللمرأة أن تدرأ حد الزنا عنها باللعان # لقوله عز وجل @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين @QE@ ولا تذكر المرأة للنسب في اللعان لانه لا مدخل لها في إثبات ~~النسب ولا في نفيه # # | فصل وإذا لاعن الزوج ثم أكذب نفسه وجب عليه حد القذف # إن كانت المرأة محصنة أو التعزير إن لم تكن محصنة ولحقه النسب لان ذلك حق ~~عليه فعاد بتكذيبه ولا يعود الفراش ولا يرتفع التحريم لانه حق له فلا يعود ~~بتكذيبه نفسه # وإن لاعنت المرأة ثم أكذبت نفسها وجب عليها حد الزنا لانه لا يتعلق ~~بلعانها أكثر من سقوط حق الزنا وهو حق عليها فعاد بإكذابها # # | فصل وإن مات الزوج قبل اللعان وقعت الفرقة بالموت # وورثته الزوجة لان الزوجية بقيت إلى الموت # فإن كان هناك ولد ورثه لانه مات ms1189 قبل نفيه وما وجب عليه من الحد أو ~~التعزير بقذفها سقط بموته لانه ختص ببدنه وقد مات # وإن ماتت الزوجة قبل لعان الزوج وقعت الفرقة بالموت وورثها الزوج لان ~~الزوجية بقيت إلى الموت وإن كان هناك ولد فله أن يلاعن لنفيه لان الحاجة ~~داعية إلى نفيه فإن طالبه ورثتها بحد القذف لاعن لإسقاطه ولا يسقط من الحد ~~لو لم يلاعن شيء لحقه من الإرث كما يسقط مالها عليه من القصاص لان القصاص ~~ثبت مشتركا بين الورثة فإذا سقط ما يخصه بالإرث سقط الباقي وحد القذف يثبت ~~جميعه لكل واحد من الورثة ولهذا لو عفا بعضهم عن حقه كان للباقين أن ~~يستوفوا الجميع # فإن مات الولد قبل أن ينفيه باللعان جاز له نفيه باللعان لانه يلحقه نسبه ~~بعد الموت فجاز له نفيه وإذا نفاه لم يرثه لانا بينا باللعان أنه لم يكن ~~بنه # # | فصل إذا قذف امرأته وامتنع من اللعان فضرب بعض الحد ثم قال أنا ألاعن ~~سمع اللعان وسقط ما بقي من الحد # وكذلك PageV02P127 إذا نكلت المرأة عن اللعان فضربت بعض الحد ثم قالت أنا ~~ألاعن سمع اللعان وسقط بقية الحد لان ما أسقط جميع الحد أسقط بعضه كالبينة # # | فصل إذا قذفها ثم تلاعنا ثم قذفها # نظرت فإن كان بالزنا الذي تلاعنا عليه لم يجب عليه حد لان اللعان في حقه ~~كالبينة ولو أقام البينة على القذف ثم أعاد القذف لم يجب الحد فكذلك إذا ~~لاعن وإن قذفها بزنا آخر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب الحد لان اللعان في ~~حقه كالبينة ثم بالبينة يبطل إحصانها فكذلك في اللعان # والثاني يجب عليه الحد لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية ~~لحاجته إلى قذف الزوجة وقد زالت الزوجية باللعان فزالت الحاجة إلى القذف ~~فلزمه الحد # وإن تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد لان اللعان حجة يختص بها الزوج فلا يسقط به ~~الحد عن الأجنبي فإن قذفها ولاعنها ونكلت عن اللعان فحدت فقد اختلف أصحابنا ~~فيها # فقال أبو العباس لا ms1190 يرتفع إحصانها إلا في حق الزوج فإن قذفها أجنبي وجب ~~عليه الحد لان اللعان حجة ختص بها الزوج فلا يبطل به الإحصان إلا في حقه # وقال أبو إسحق يرتفع إحصانها في حق الزوج والأجنبي فلا يجب على واحد ~~منهما الحد بقذفها لانها محدودة في الزنا فلم يحد قاذفها كما لو حدت ~~بالإقرار أو البينة # # | كتاب الأيمان # # | باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين # تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين لقوله تعالى @QB@ لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ # وأما غير المكلف كالصبي والمجنون والنائم فلا تصح يمينه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن ~~المجنون حتى يفيق ولانه قول يتعلق به وجوب حق فلا يصح من غير مكلف كالبيع # وفيمن زال عقله بالسكر طريقان على ما ذكرناه في الطلاق وأما السكرة فلا ~~تصح يمينه لما روى واثلة بن الأسقع وأبو أمامة رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس على مقهور يمين # ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح كما لو أكره على كلمة الكفر وأما من ~~لا يقصد اليمين وهو الذي يسبق لسانه إلى اليمين أو أراد اليمين على شيء ~~فسبق لسانه إلى غيره فلا تصح يمينه لقوله عز وجل @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم @QE@ وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا هو قول الرجل لا والله وبلى والله ولان ما سبق إليه اللسان من غير ~~قصد لا يواخذ به كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر # # | فصل ويصح اليمين على الماضي والمستقبل # فإن حلف على ماض وهو صادق فلا شيء عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~اليمين على المدعى عليه ولا يجوز أن يجعل اليمين عليه إلا وهو صادق فدل على ~~أنه يجوز أن يحلف على ما هو صادق فيه وروى محمد بن كعب القرظي أن ms1191 عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال وهو على المنبر وفي يده عصا يأيها الناس لا يمنعكم ~~اليمين عن أخذ حقوقكم فوالذي نفسي بيده إن في يدي عصا # وإن كان كاذبا وهو أن يحلف على أمر أنه كان ولم يكن أو على أمر أنه لم ~~يكن وكان أثم بذلك وهي اليمين الغموس والدليل عليه ما روي عن الشعبي رضي ~~الله عنه عن عبد الله بن عمر قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله ما الكبائر قال الشرك بالله قال ثم ماذا قال عقوق ~~الوالدين # قال ثم ماذا قال اليمين الغموس # قيل للشعبي ما اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال مرىء مسلم وهو فيها ~~كاذب # وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله الله عز ~~وجل وهو عليه غضبان وإن كان على مستقبل نظرت فإن كان على أمر مباح ففيه ~~وجهان أحدهما الأولى ألا يحنث لقوله عز وجل ? < ولا PageV02P128 عليه وسلم ~~من حلف على يمين وهو فاجر ليقتطع بها مال مرىء مسلم لقي تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها > ? # والثاني أن الأولى أن يحنث لقوله عز وجل @QB@ لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم @QE@ # فإن حلف على فعل مكروه أو ترك مستحب فالأولى أن يحنث لما روت أم سلمة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير # # | فصل وتكره اليمين بغير الله عز وجل # فإن حلف بغيره كالنبي والكعبة والآباء والأجداد لم تنعقد يمينه لما روى ~~بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا ~~فلا يحلف إلا بالله تعالى وروي عن عمر رضي الله عنه قال سمعني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحلف بأبي فقال إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم فقال عمر رضي الله عنه والله ما حلفت بها ms1192 ذاكرا ولا آثرا # وإن قال إن فعلت كذا وكذا فأنا يهودي أو نصراني أو أنا بريء من الله أو ~~من الإسلام لم ينعقد يمينه لما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فقد قال وإن كان صادقا فلم ~~يرجع إلى الإسلام سالما # ولانه يمين بمحدث فلم ينعقد كاليمين بالمخلوقات # # | فصل وتجوز اليمين بأسماء الله وصفاته # فإن حلف من أسمائه بالله انعقدت يمينه لما روى بن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله ~~لأغزون قريشا ) ثم قال إن شاء الله وإن حلف بالرحمن أو بالإله أو بخالق ~~الخلق أو ببارىء النسمة أو بالحي القيوم أو بالحي الذي لا يموت أو برب ~~السموات والأرضين أو بمالك يوم الدين أو برب العالمين وما أشبه ذلك من ~~الأسماء التي لا يشاركه فيها أحد نعقدت يمينه لانه لا يسمى بها غيره ولا ~~يوصف بها سواه فصار كما لو قال والله # فإن حلف بالرحيم والرب والقادر والقاهر والملك والجبار والخالق والمتكبر ~~ولم ينو به غير الله عز وجل انعقدت به يمينه لانه لا تطلق هذه الأسماء إلا ~~عليه وإن نوى به غيره لم ينعقد لانه قد تستعمعل في غيره مع التقييد لانه ~~يقال فلان رحيم القلب ورب الدار وقادر على المشي وقاهر للعدو وخالق للكذب ~~ومالك للبلد وجبار متكبر فجاز أن تصرف إليه بالنية # فإن قال والحي والموجود والعالم والمومن والكريم لم تنعقد يمينه إلا أن ~~ينوي به الله تعالى لان هذه الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين الخلق ~~مستعملة في الجميع استعمالا واحدا فلم تنصرف إلى الله تعالى من غير نية ~~كالكنايات في الطلاق وإن حلف بصفة من صفاته نظرت # فإن حلف بعظمة الله أو بعزته أو بكبريائه أو بجلاله أو ببقائه أو بكلامه ~~انعقدت يمينه لان هذه الصفات للذات لم يزل معوصوفا بها ولا يجوز وصفه بضدها ~~فصار كاليمين بأسمائه # وإن ms1193 قال وعلم الله ولم ينو به المعلوم أو بقدرة الله ولم ينو به المقدور ~~انعقدت يمينه لان العلم والقدرة من صفات الذات لم يزل موصوفا بهما ولا يجوز ~~وصفه بضدهما فصارا كالصفات الستة # فإن نوى بالعلم PageV02P129 المعلوم أو بالقدرة المقدور لم ينعقد يمينه ~~لانه قد يستعمل العلم في المعلوم والقدرة في المقدور ألا ترى أنك تقول غفر ~~لنا علمك فينا وتريد المعلوم وتقول انظروا إلى قدرة الله وتريد به المقدور ~~فانصرف إليه بالنية # فإن قال وحق الله وأراد به العبادات لم ينعقد يمينه لانه يمين بمحدث وإن ~~لم ينو العبادات انعقدت يمينه لان الحق يستعمل فيما يستحق من العبادات ~~ويستعمل فيما يستحقه الباري من الصفات وذلك من صفات الذات وقد انضم إليه ~~العرف في الحلف به فانعقدت به اليمين من غير نية # # | فصل وإن قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته # فإن أراد به ما أخذ علينا من العهد في العبادات فليس بيمين لانه يمين ~~بمحدث # وإن أراد بالعهد استحقاقه ما تعبدنا به فهو يمين لانه صفة قديمة # وإن لم يكن له نية ففيه وجهان أحدهما أنه يمين لان العادة الحلف بها ~~والتغليظ بألفاظها كالعادة بالحلف بالله والتغليظ بصفاته كالطالب الغالب ~~والمدرك المهلك # والثاني ليس بيمين لانه يحتمل العبادات ويحتمل ما ذكرناه من ستحقاقه ولم ~~يقترن بذلك عرف عام وإنما يحلف به بعض الناس وأكثرهم لا يعرفونه فلم يجعل ~~يمينا # # | فصل وإن قال بالله لأفعلن كذا # بالباء المعجمة من تحت فإن أراد بالله أني أستعين بالله أو أثق بالله في ~~الفعل الذي أشار إليه لم يكن يمينا لان ما نواه ليس بيمين واللفظ يحتمله ~~فلم يجعل يمينا # وإن لم يكن له نية كان يمينا لان الباء من حروف القسم فحمل إطلاق اللفظ ~~عليه # وإن قال تالله لافعلن كذا بالتاء المعجمة من فوق فالمنصوص في الأيمان ~~والإيلاء أنه يمين وروى المزني في القسامة أنه ليس بيمين # وختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال المذهب ما نص عليه في الأيمان والإيلاء ~~لان التاء ms1194 من حروف القسم والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ وتالله لأكيدن ~~أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ تالله لقد آثرك الله ~~علينا وإن كنا لخاطئين @QE@ فصار كما لو قال والله وبالله # وما رواه المزني صحف فيه والذي قال المزني في القسامة بالباء المعجمة من ~~تحت وتعليله يدل عليه فإنه قال لانه دعاء وتالله ليس بدعاء # ومن أصحابنا من قال إن كان في الأيمان والإيلاء فهو يمين لانه يلزمه ( به ~~) حق وإن كان في القسامة لم يكن يمينا لانه يستحق به المال فلم يجعل يمينا # وإن قال آلله لأفعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لانه قد تحذف حروف ~~القسم ولهذا روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قتل أبا جهل فقال آلله إنك قتلته قال آلله إني قتلته # وإن لم يكن له نية لم يكن يمينا لأنه لم يأت بلفظ القسم # وإن قال لاها الله ونوى به اليمين فهو يمين لما روي أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قال في سلب قتيل قتله أبو قتادة لاها الله إذا لا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صدق وإن لم ينو اليمين لم يكن يمينا لانه غير ~~متعارف في اليمين فلم يجعل يمينا من غير نية وإن قال وأيم الله ونوى اليمين ~~فهو يمين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسامة بن زيد وايم الله # يقترن به عرف ولا نية # # | فصل وإن قال لعمر الله ونوى به اليمين فهو يمين # لانه قد قيل معناه بقاء الله وقيل حق الله وقيل علم الله والجميع من ~~الصفات التي تنعقد بها اليمين فإن لم يكن له نية ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يمين لان الشرع ورد به في اليمين وهو قول الله عز وجل @QB@ لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم @QE@ PageV02P130 إنه لخليق بالإمارة فإن لم يكن له فيه نية لم ms1195 يكن ~~يمينا لانه لم يعمهون # والثاني أنه ليس بيمين وهو ظاهر النص لانه غير متعارف في اليمين # # | فصل وإن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله لأفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو ~~يمين # لانه ثبت له عرف الشرع وعرف العادة فالشرع قوله عز وجل @QB@ وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم @QE@ # وعرف العادة أن الناس يحلفون بها كثيرا وإن قال أردت بقولي أقسمت بالله ~~الخبر عن يمين متقدمة وبقولي أقسم بالله الخبر عن يمين مستأنفة قبل قوله ~~فيما بينه وبين الله تعالى لان ما يدعيه يحتمله اللفظ # فأما في الحكم فالمنصوص في الأيمان أنه يقبل وقال في الإيلاء إذا قال ~~لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك وقال أردت به في زمان متقدم إنه لا يقبل # فمن أصحابنا من قال لا يقبل قولا واحدا وما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ ~~في عرف الشرع وعرف العادة وقوله في الأيمان إنه يقبل إرادته فيما بينه وبين ~~الله عز وجل # ومنهم من قال لا يقبل في الإيلاء ويقبل في غيره من الأيمان لان الإيلاء ~~يتعلق به حق المرأة فلم يقبل منه خلاف الظاهر والحق في سائر الأيمان لله عز ~~وجل فقبل قوله # ومنهم من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على ~~قولين أحدهما يقبل لان ما يدعيه يحتمله اللفظ # والثاني لا يقبل لان ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع وعرف ~~العادة # فإن قال شهدت بالله أو أشهد بالله لأفعلن كذا فإن نوى به اليمين فهو يمين ~~لانه قد يراد بالشهادة اليمين وإن نوى بالشهادة بالله الأيمان به فليس ~~بيمين لانه قد يراد به ذلك وإن لم يكن له نية ففيه وجهان أحدهما أنه يمين ~~لانه ورد به القرآن والمراد به اليمين وهو قوله عز وجل @QB@ فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QE@ # والثاني أنه ليس بيمين لانه ليس في اليمين بها عرف من جهة العادة # وأما في الشرع فقد ورد والمراد به اليمين وورد والمراد به الشهادة فلم ~~يجعل يمينا من ms1196 غير نية # وإن قال أعزم بالله لأفعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لانه يحتمل ~~أن يقول أعزم ثم يبتدىء اليمين بقوله بالله لأفعلن كذا وإن أراد إني أعزم ~~بالله أي بمعونته وقدرته لم يكن يمينا وإن لم ينو شيئا لم يكن يمينا لانه ~~يحتمل اليمين ويحتمل العزم على الفعل بمعونة الله فلم يجعل يمينا من غير ~~نية ولا عرف # وإن قال أقسم أو أشهد أو أعزم ولم يذكر سم الله تعالى لم يكن يمينا نوى ~~به اليمين أو لم ينو لان اليمين لا ينعقد إلا بسم معظم أو صفة معظمة ليتحقق ~~له المحلوف عليه وذلك لم يوجد # # | فصل وإن قال أسألك بالله أو أقسم عليك بالله لتفعلن كذا # فإن أراد به الشفاعة بالله عز وجل في الفعل لم يكن يمينا وإن أراد أن ~~يحلف عليه ليفعلن ذلك صار حالفا لانه يحتمل اليمين وهو أن يبتدىء بقوله ~~بالله لتفعلن كذا وإن أراد أن يعقد للمسئول بذلك يمينا لم ينعقد لواحد ~~منهما لان السائل صرف اليمين عن نفسه والمسوول لم يحلف # # | فصل إذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء زيد أن أفعله فقال زيد قد شئت أن ~~يفعله انعقدت يمينه # لانه علق عقد اليمين على مشيئته وقد وجدت ثم يقف البر ولحنث على فعل ~~الشيء وتركه # وإن قال زيد لست أشاء أن يفعله لم تنعقد اليمين لانه لم يوجد شرط عقدها ~~وإن فقدت مشيئته بالجنون أو الغيبة أو الموت لم ينعقد اليمين لانه لم يتحقق ~~شرط الانعقاد ولا ينعقد ( اليمين ) # به والله أعلم # PageV02P131 # | باب جامع الأيمان # إذا حلف لا يسكن دارا وهو فيها فخرج في الحال بنية التحويل وترك رحله ~~فيها لم يحنث لان اليمين على سكناه وقد ترك السكنى فلم يحنث بترك الرحل كما ~~لو حلف لا يسكن في بلد فخرج وترك رحله فيه وإن تردد إلى الدار لنقل الرحل ~~لم يحنث لان ذلك ليس لسكنى # وإن حلف لا يسكنها وهو فيها أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ms1197 أو لا يركب ~~هذه الدابة وهو راكبها فاستدام حنث لان الاسم يطلق على حال الاستدامة ولهذا ~~تقول سكنت الدار شهرا ولبست الثوب شهرا وركبت الدابة شهرا # وإن حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا يتطيب وهو متطيب ~~فستدام لم يحنث لانه لا يطلق الاسم عليه في حال الاستدامة # ولهذا تقول تزوجت من شهر وتطهرت من شهر وتطيبت من شهر ولا تقول تزوجت ~~شهرا وتطهرت شهرا وتطيبت شهرا # وإن حلف لا يدخل الدار وهو فيها فاستدام ففيه قولان قال في الأم يحنث لان ~~ستدامة الدخول كالابتداء في التحريم في ملك الغير فكذلك في لحنث في اليمين ~~كاللبس والركوب # وقال في حرملة لا يحنث وهو الصحيح لان الدخول لا يستعمل في الاستدامة ~~ولهذا تقول دخلت الدار من شهر ولا تقول دخلتها شهرا فلم يحنث بالاستدامة ~~كما لو حلف لا يتطهر أو لا يتزوج فاستدام # فإن حلف لا يسافر وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث لانه أخذ في ترك ~~السفر وإن ستدام السفر حنث لانه مسافر # # | فصل وإن حلف لا يساكن فلانا وهما في مسكن واحد ففارق أحدهما الآخر في ~~الحال وبقي الآخر لم يحنث # لانه زالت المساكنة وإن سكن كل واحد منهما في بيت من خان أو دار كبيرة ~~ونفرد كل واحد منهما بباب وغلق لم يحنث لانه ما ساكنه فإن حلف لا يدخل دارا ~~فأدخل إحدى الرجلين أو أدخل رأسه إليها لم يحنث # وإن حلف لا يخرج من دار فأخرج إحدى الرجلين أو أخرج رأسه منها لم يحنث ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا وكان يدخل رأسه إلى عائشة لترجله ~~ولان كمال الدخول والخروج لا يحصل بذلك # # | فصل وإن حلف لا يدخل دارا فحصل في سطحها وهو غير محجر لم يحنث # وقال أبو ثور يحنث لان السطح من الدار وهذا خطأ لانه حاجز بين داخل الدار ~~وخارجها فلم يصر بحصوله فيه داخلا فيها كما لو حصل على حائط الدار وإن كان ~~محجرا ms1198 ففيه وجهان أحدهما يحنث لانه يحيط به سور الدار # والثاني لا يحنث وهو ظاهر النص لانه لم يحصل في داخل الدار # وإن كان في الدار نهر فطرح نفسه في الماء حتى حمله إلى ( داخل ) الدار ~~حنث لانه دخل الدار وإن كان في الدار شجرة منتشرة الأغصان فتعلق بغصن منها ~~ونزل فيها حتى أحاط به حائط الدار حنث وإن نزل فيه حتى حاذى السطح فإن كان ~~غير محجر لم يحنث وإن كان محجرا فعلى الوجهين # # | فصل وإن حلف لا يدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث # لان اليمين على عين مضافة إلى مالك فلم يسقط الحنث فيه بزوال الملك كما ~~لو حلف لا يكلم زوجة فلان هذه فطلقها ثم كلمها # وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارا لزيد وعمرو لم يحنث لان اليمين معقودة ~~على دار جميعها لزيد # وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارا يسكنها زيد بإعارة أو إجارة أو غصب ~~فإن أراد مسكنه حنث لانه يحتمل ما نوى وإن لم يكن له نية لم يحنث # وقال أبو ثور يحنث لان الدار تضاف إلى الساكن والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ فأضاف بيوت أزواجهن إليهن بالسكنى # وهذا خطأ لان حقيقية الإضافة تقتضي ملك العين ولهذا لو قال هذه الدار ~~لزيد جعل ذلك إقرارا له بملكها # # | فصل وإن حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت وصارت ساحة أو جعلت حانوتا أو ~~بستانا فدخلها لم يحنث # لانه PageV02P132 زال عنها سم الدار وإن أعيدت بغير تلك الآلة لم يحنث ~~بدخولها لانها غير تلك الدار # وإن أعيدت بتلك الآلة ففيه وجهان أحدهما لا يحنث وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة لانها غير تلك الدار # والثاني أنه يحنث لانها عادت كما كانت # # | فصل وإن حلف لا يدخل هذه الدار من هذا الباب فقلع الباب ونصبه في مكان ~~آخر وبقي الممر الذي كان عليه الباب فدخلها من الممر حنث وإن دخلها من ~~الموضع الذي نصب فيه الباب لم يحنث # ومن أصحابنا ms1199 من قال إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب لم يحنث لانه لم ~~يدخل من ذلك الباب لان الباب نقل # وهذا خطأ لان الباب هو الممر الذي يدخل ويخرج منه دون المصراع المنصوب ~~والممر الأول باق فتعلق به الحنث # وإن حلف لا يدخل هذه الدار من بابها أو لا يدخل من باب هذه الدار فسد ~~الباب وجعل الباب في مكان آخر فدخلها منه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحنث ~~وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو المنصوص في الأم لان اليمين نعقدت على ~~باب موجود مضاف إلى الدار وذلك هو الباب الأول فلا يحنث بالثاني كما لو حلف ~~لا يدخل دار زيد فباع زيد داره ثم دخلها # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يحنث وهو الأظهر لان اليمين معقودة على ~~بابها وبابها الآن هو الثاني فتعلق الحنث به كما لو حلف لا يدخل دار زيد ~~فباع زيد داره وشترى ( دارا ) أخرى فإن الحنث يتعلق بالدار الثانية دون ~~الأولى # # | فصل وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو بيتا في الحمام لم يحنث # لان المسجد وبيت الحمام لا يدخلان في إطلاق سم البيت ولان البيت سم لما ~~جعل للإيواء والسكنى والمسجد وبيت الحمام لم يجعل لذلك فإن دخل بيتا من شعر ~~أو أدم نظرت فإن كان الحالف ممن يسكن بيوت الشعر والأدم حنث # وإن كان ممن لا يسكنها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس بن سريج أنه ~~لا يحنث لان اليمين تحمل على العرف ولهذا لو حلف لا يأكل الرءوس حمل على ما ~~يتعارف أكله منفردا وبيت الشعر والأدم غير متعارف للقروي فلم يحنث به # والثاني وهو قول أبي إسحاق وغيره أنه يحنث لانه بيت جعل للإيواء والسكنى ~~فأشبه بيوت المدر وقولهم إنه غير متعارف في حق أهل القرى يبطل بالبيت من ~~المدر فإنه غير متعارف في حق أهل البادية ثم يحنث به وخبز الأرز غير متعارف ~~في حق غير الطبري ثم يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل ms1200 الخبز # # | فصل وإن حلف لا يأكل هذه الحنطة فجعلها دقيقا أو لا يأكل هذا الدقيق ~~فجعله عجينا أو لا يأكل هذا العجين فجعله خبزا لم يحنث بأكله # وقال أبو العباس يحنث لان اليمين تعلقت بعينه فتعلق الحنث بها وإن زال ~~الاسم كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله # والمذهب الأول لانه علق اليمين على العين والاسم ثم لا يحنث بغير العين ~~فكذلك لا يحنث بغير الاسم # ويخالف الحمل لانه لا يمكن أكله حيا والحنطة يمكن أكلها حبا ولان الحمل ~~ممنوع من أكله في حال الحياة من غير يمين فلم يدخل في اليمين والحنطة غير ~~ممنوع من أكلها فتعلق بها اليمين # وإن حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله وهو تمر أو لا يأكل هذا الحمل فأكله وهو ~~كبش أو لا يكلم هذا الصبي فكلمه وهو شيخ ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي ~~بن أبي هريرة أنه لا يحنث كما لا يحنث في الحنطة إذا صارت دقيقا فأكله # والثاني أنه يحنث لان الانتقال حدث فيه من غير صنعة وفي الحنطة الانتقال ~~حدث فيها بصنعة وهذا لا يصح لانه يبطل به إذا حلف لا يأكل هذا البيض فصار ~~فرخا أو لا يأكل هذا الحب فصار زرعا فإنه لا يحنث وإن كان الانتقال حدث فيه ~~من غير صنعة # وإن حلف لا يشرب هذا العصير فصار خمرا أو لا يشرب هذا الخمر فصار خلا ~~فشربه لم يحنث كما قلنا في الحنطة إذا صارت دقيقا # وإن حلف لا يلبس هذا الغزل فنسج منه ثوبا حنث بلبسه لان الغزل لا يلبس ~~إلا منسوجا فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الحيوان فذبحه وأكله # PageV02P133 # | فصل وإن حلف لا يشرب هذا السويق فاستفه # أو لا يأكل هذا الخبز فدقه وشربه أو بتلعه من غير مضغ لم يحنث لان ~~الأفعال أجناس مختلفة كالأعيان ثم لو حلف على جنس من الأعيان لم يحنث بجنس ~~آخر فكذلك إذا حلف على جنس من الأفعال لم يحنث بجنس آخر # وإن حلف ms1201 لا يذوق هذا الطعام فذاقه ولفظه ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لانه ~~لا يوجد حقيقة الذوق ما لم يزدرده ولهذا لا يبطل به الصوم # والثاني أنه يحنث لان الذوق معرفة الطعم وذلك يحصل من غير زدراد وإن حلف ~~لا يذوقه فأكله أو شربه حنث لانه قد ذاق وزاد عليه وإن حلف لا يأكل ولا ~~يشرب ولا يذوق فأوجد في حلقه حتى وصل إلى جوفه لم يحنث لأنه لم يأكل ولم ~~يشرب ولم يذق # وإن قال والله لأطعمت هذا الطعام فأوجر في حلقه حنث لان معناه لأجعلته لي ~~طعاما وقد جعله طعاما له # # | فصل وإن حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم كل ما يوكل لحمه من النعم ~~والوحش والطير # لان سم اللحم يطلق على الجميع ولا يحنث بأكل السمك لانه لا يطلق عليه سم ~~اللحم # وهل يحنث بأكل لحم ما لا يوكل لحمه فيه وجهان أحدهما يحنث لانه يطلق عليه ~~سم اللحم وإن لم يحل كما أطلق على اللحم المغصوب وإن لم يحل # والثاني لا يحنث لان القصد باليمين أن يمنع نفسه مما يستبيحه ولحم ما لا ~~يوكل لحمه ممنوع من أكله من غير يمين فلم يدخل في اليمين # وإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث # وإن حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم لم يحنث لانهما جنسان مختلفان في الاسم ~~والصفة # وإن حلف على اللحم فأكل سمين الظهر والجنب وما يعلو اللحم ويتخلله من ~~البياض حنث لانه لحم سمين # وإن حلف على الشحم فأكل ذلك لم يحنث لانه ليس بشحم # وإن حلف على اللحم أو الشحم فأكل الكبد أو الطحال أو الرئة أو الكرش أو ~~المخ لم يحنث لانه مخالف للحم والشحم في الاسم والصفة # وإن حلف على اللحم فأكل لحم الخد أو لحم الرأس أو اللسان ففيه وجهان ~~أحدهما يحنث لأنه لحم # والثاني لا يحنث لان اللحم لا يطلق إلا على لحم البدن # وختلف أصحابنا في الألية فمنهم من قال هو شحم يحنث به في اليمين على ms1202 ~~الشحم ولا يحنث به في اليمين على اللحم لانه يشبه الشحم في بياضه ويذوب كما ~~يذوب الشحم # ومنهم من قال هو لحم فيحنث به في اليمين على اللحم ولا يحنث به في اليمين ~~على الشحم لانه نابت في اللحم ويشبهه في الصلابة # ومنهم من قال ليس بلحم ولا شحم ولا يحنث به في اليمين على واحد منهما ~~لانه مخالف للجميع في الاسم والصفة فصار كالكبد والطحال # وإن حلف على اللحم فأكل شحم العين لم يحنث لانه مخالف للحم في الاسم ~~والصفة # وإن حلف على الشحم فأكله ففيه وجهان أحدهما يحنث به بدخوله في سم الشحم # والثاني لا يحنث به لانه لا يدخل في إطلاق سمه كما لا يدخل لحم السمك في ~~( إطلاق ) اليمين على اللحم ولا التمر الهندي في اليمين على التمر # # | فصل وإن حلف لا يأكل الرؤوس ولم يكن له نية حنث برؤوس الإبل والبقر ~~والغنم # لانها تباع مفردة وتوكل مفردة عن الأبدان ولا يحنث برؤوس الطير فإنها لا ~~تباع مفردة ولا توكل مفردة فإن كان في بلد يباع فيه رؤوس الصيد ورؤوس السمك ~~مفردة حنث بأكلها لانها تباع مفردة فهي كرءوس الإبل والبقر والغنم # وهل يحنث بأكلها في سائر البلاد فيه وجهان أحدهما لا يحنث لانه لا يطلق ~~عليها سم الرءوس إلا في البلد الذي يباع فيه ويعتاد أكله # والثاني يحنث بها لان ما ثبت له العرف في مكان وقع الحنث به في كل مكان ~~كخبز الأرز # # | فصل وإن حلف لا يأكل البيض حنث بأكل ( كل ) بيض يزايل بائضه في الحياة ~~كبيض الدجاجة والحمامة والنعامة # لانه يوكل منفردا ويباع منفردا فيدخل في مطلق اليمين ولا يحنث بما لا ~~يزايل بائضه كبيض السمك والجراد لانه لا يباع منفردا ولا يوكل منفردا فلم ~~يدخل في مطلق اليمين # # | فصل وإن حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل لبن الأنعام ولبن الصيد # لان سم اللبن يطلق على الجميع وإن كان فيه ما يقل أكله PageV02P134 ~~لتقذره كما يحنث في اليمين على اللحم بأكل لحم ms1203 الجميع وإن كان فيه ما يقل ~~أكله لتقذره # ويحنث بالحليب والرائب وما جمد منه لان الجميع لبن ولا يحنث بأكل الجبن ~~واللور والكبإ والزبد والسمن والمصل والأقط # وقال أبو علي بن أبي هريرة إذا حلف على اللبن حنث بكل ما يتخذ منه لانه ~~من اللبن # والمذهب الأول لانه لا يطلق عليه سم اللبن فلم يحنث به وإن كان منه كما ~~لو حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر أو لا يأكل السمسم فأكل الشيرج فإنه لا ~~يحنث وإن كان التمر من الرطب والشيرج من السمسم # # | فصل وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله ( مع ) العصيدة وهو ~~ظاهر فيها حنث # وإن حلف لا يأكل اللبن فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه ( حنث ) أو حلف لا ~~يأكل الخل فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه حنث # وقال أبو سعيد الإصطخري إذا أكله مع غيره لم يحنث لانه لم يفرده بالأكل ~~فلم يحنث كما لو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو # والمذهب الأول لانه فعل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث كما لو حلف لا ~~يدخل على زيد فدخل على جماعة وهو فيهم # # | فصل وإن حلف لا يأكل أدما فأكل اللحم حنث # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الإدام اللحم ولانه يوتدم ~~به في العادة فحنث به كالخل والمريء # فإن أكل التمر ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لانه لا يوتدم به في العادة ~~وإنما يوكل قوتا أو حلاوة # والثاني أنه يحنث به لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سائلا خبزا وتمرا ~~وقال هذا أدم هذا # # | فصل وإن حلف لا يأكل الفاكهة فأكل الرطب أو العنب أو الرمان أو الأترنج ~~أو التوت أو النبق حنث # لانها ثمار أشجار فحنث بها كالتفاح والسفرجل # وإن أكل البطيخ أو الموز حنث لانه يتفكه به كما يتفكه بثمار الأشجار # وإن أكل الخيار أو القثاء لم يحنث لانهما من الخضراوات # # | فصل وإن حلف لا يأكل بسرا ولا رطبا ms1204 فأكل منصفا حنث # في اليمين لانه أكل البسر والرطب # وإن حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفا لم يحنث لانه لم يأكل بسرة ولا ~~رطبة # # | فصل وإن حلف لا يأكل قوتا فأكل التمر أو الزبيب أو اللحم وهو ممن يقتات ~~ذلك حنث # وهل يحنث به غيره على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ورءوس الصيد # PageV02P135 # | فصل وإن حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يطعم من قوت وأدم وفاكهة ~~وحلاوة # لان اسم الطعام يقع على الجميع والدليل عليه قوله تعالى @QB@ كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه @QE@ وهل يحنث بأكل ~~الدواء فيه وجهان أحدهما لا يحنث لانه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام # والثاني يحنث لانه يطعم في حال الاختيار ولهذا يحرم فيه الربا # # | فصل وإن حلف لا يشرب الماء فشرب ماء البحر # احتمل عندي وجهين أحدهما يحنث لانه يدخل في سم الماء المطلق ولهذا تجوز ~~به الطهارة # والثاني لا يحنث لانه لا يشرب # وإن حلف لا يشرب ماء فراتا فشرب ماء دجلة أو غيره من المياه العذبة حنث ~~لان الفرات هو الماء العذب والدليل عليه قوله تعالى @QB@ وأسقيناكم ماء ~~فراتا @QE@ وأراد به العذب # وإن حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من ماء دجلة لم يحنث لان الفرات إذا ~~عرف بالألف واللام فهو النهر الذي بين العراق والشأم # # | فصل وإن حلف لا يشم الريحان فشم الضيمران وهو الريحان الفارسي حنث # وإن شم ما سواه كالورد والبنفسج والياسمين والزعفران لم يحنث لانه لا ~~يطلق سم الريحان إلا على الضيمران وما سواه لا يسمى إلا بأسمائها # وإن حلف لا يشم المشموم حنث بالجميع لان الجميع مشموم وإن شم الكافور أو ~~المسك أو العود أو الصندل لم يحنث وإن جف الورد والبنفسج فشمهما ففيه وجهان ~~أحدهما لا يحنث كما لا يحنث إذا حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر # والثاني يحنث لبقاء اسم الورد والبنفسج # # | فصل وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس درعا أو جوشنا ms1205 أو خفا أو نعلا # ففيه وجهان أحدهما يحنث لأنه ليس شيئا # والثاني لا يحنث لان إطلاق اللبس لا ينصرف إلى غير الثياب # # | فصل وإن كان معه رداء فقال والله لا لبست هذا الثوب # وهو رداء فارتدى به أو تعمم به أو تزر به حنث لانه لبسه وهو رداء فإن ~~جعله قميصا أو سراويل ولبسه لم يحنث لانه لم يلبسه وهو رداء فإن قال والله ~~لا لبست هذا الثوب ولم يقل وهو رداء فارتدى به أو تعمم به أو تزر به أو ~~جعله قميصا أو سراويل ولبسه حنث # ومن أصحابنا من قال لا يحنث لانه حلف على لبسه وهو على صفة فلم يحنث ~~بلبسه على غير تلك الصفة # والصحيح هو الأول لانه حلف على لبسه ثوبا فحمل على العموم كما لو قال ~~والله لا لبست ثوبا # # | فصل وإن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما من ذهب أو فضة أو مخنقة من لولؤ ~~أو غيره من الجواهر حنث # لان الجميع حلي والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ يحلون فيها من أساور من ~~ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير @QE@ # وإن لبس شيئا من الخرز أو السبج فإن كان ممن عادته التحلي به كأهل السواد ~~حنث لانهم يسمونه حليا # وهل يحنث به غيرهم على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ورءوس الصيد ~~وإن تقلد سيفا محلى لم يحنث لان السيف ليس بحلي # وإن لبس منطقة محلاة ففيه وجهان أحدهما يحنث لانه من حلي الرجال # والثاني لا يحنث لانه ليس من الآلات المحلاة فلم يحنث به كالسيف # وإن حلف لا يلبس خاتما فلبسها في غير الخنصر أو حلف لا يلبس قميصا فرتدى ~~به أو لا يلبس قلنسوة فلبسها في رجله لم يحنث لان اليمين يقتضي لبسا ~~متعارفا وهذا غير متعارف # # | فصل وإن من عليه رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فأكل له خبزا أو لبس ~~له ثوبا أو شرب له ماء من غير عطش لم يحنث # لان الحنث لا يقع إلا على ما عقد ms1206 عليه اليمين والذي عقد عليه اليمين شرب ~~الماء من عطش فلو حنثناه على ما سواه لحنثناه على ما نوى لا على ما حلف ~~عليه # وإن حلف لا يلبس له ثوبا فوهب له ثوبا فلبسه لم يحنث لانه لم يلبس ثوبه # # | فصل وإن حلف لا يضرب مرأته فضربها ضربا غير مولم حنث # لانه يقع عليه سم الضرب وإن عضها أو خنقها أو نتف PageV02P136 شعرها لم ~~يحنث لان ذلك ليس بضرب وإن لكمها أو لطخها أو رفسها ففيه وجهان أحدهما يحنث ~~لانه ضربها # والثاني لا يحنث لان الضرب المتعارف ما كان يولم # وإن حلف ليضرب عبده مائة سوط فشد مائة سوط فضربه بها ضربة واحدة فإن تيقن ~~أنه أصابه المائة بر في يمينه لانه ضربه مائة سوط وإن تيقن أنه لم يصبه ~~بالمائة لم يبر لانه ضربه دون المائة وإن شك هل أصابه بالجميع أو لم يصبه ~~بالجميع فالمنصوص أنه يبر # وقال المزني لا يبر كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف ليفعلن كذا في ~~وقت إلا أن يشاء فلان فمات فلان حنث وإذا لم نجعله بارا للشك في المشيئة ~~وجب ألا نجعله بارا للشك في الإصابة # والمذهب الأول لان أيوب عليه السلام حلف ليضربن مرأته عددا فقال عز وجل ~~@QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ ويخالف ما قاله الشافعي رحمه ~~الله في المشيئة لانه ليس الظاهر وجود المشيئة فإذا لم تكن مشيئة حنث ~~بالمخالفة والظاهر إصابته بالجميع فبر # وإن حلف ليضربنه مائة مرة فضربه بالمائة المشدودة لم يبر لانه لم يضربه ~~إلا مرة ( واحدة ) # فإن حلف ليضربنه مائة ضربة فضربه بالمائة المشدودة دفعة واحدة فأصابه ~~الجميع ففيه وجهان أحدهما لا يبر لانه ما ضربه إلا ضربة ولهذا لو رمى بسبع ~~حصيات دفعة واحدة إلى الجمرة لم يحتسب له سبعا # والثاني أنه يبر لانه حصل بكل سوط ضربة ولهذا لو ( ضرب به في حد ) الزنا ~~حسب بكل سوط جلدة # # | فصل وإن حلف لا يهب له فأعمره أو أرقبه أو تصدق عليه ms1207 حنث # لان الهبة تمليك العين بغير عوض وإن كان لكل نوع منها سم وإن وقف عليه ~~وقلنا إن الملك ينتقل إليه حنث لانه ملكه العين من غير عوض وإن باعه وحاباه ~~لم يحنث لانه ملكه بعوض وإن وصى له لم يحنث لان التمليك بعد الموت والميت ~~لا يحنث # # | فصل وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث # لان الكلام لا يطلق في العرف إلا على كلام الآدميين وإن حلف لا يكلم ~~فلانا فسلم عليه حنث لان السلام من كلام الآدميين ولهذا تبطل به الصلاة فإن ~~كلمه وهو نائم أو ميت أو في موضع لا يسمع كلامه لم يحنث لانه لا يقال في ~~العرف كلمه وإن كلمه في موضع يسمع إلا أنه لم يسمع لاشتغاله بغيره حنث لانه ~~كلمه ولهذا يقال كلمه فلم يسمع # وإن كلمه وهو أصم فلم يسمع للصمم ففيه وجهان أحدهما يحنث لانه كلمه وإن ~~لم يسمع فحنث كما لو كلمه فلم يسمع لاشتغاله بغيره # والثاني لا يحنث وهو الصحيح لانه كلمه # وهو لا يسمع فأشبه إذا كلمه وهو غائب # وإن كاتبه أو راسله ففيه قولان قال في القديم يحنث # وقال في الجديد لا يحنث وأضاف إليه أصحابنا إذا أشار إليه فجعلوا الجميع ~~على قولين أحدهما يحنث والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا @QE@ # فستثنى الوحي وهو الرسالة من الكلام فدل على أنها منه وقوله عز وجل @QB@ ~~قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ فاستثنى الرمز وهو ~~الإشارة من الكلام فدل على أنها منه ولانه وضع لإفهام الآدميين فأشبه ~~الكلام # والقول الثاني أنه لا يحنث لقوله عز وجل @QB@ فإما ترين من البشر أحدا ~~فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا @QE@ ثم قال @QB@ يا أخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم ~~من كان في المهد صبيا @QE@ فلو كانت الإشارة كلاما لم تفعله وقد نذرت ألا ~~تكلم ولان حقيقة الكلام ما ms1208 كان باللسان ولهذا يصح نفيه عما سواه بأن تقول ~~ما كلمته وإنما كاتبته أو راسلته أو أشرت إليه # ويحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام لقوله عليه السلام لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والسابق أسبقهما إلى الجنة # وإن كاتبه أو راسله ففيه وجهان أحدهما لا يخرج من مأثم الهجران لان ~~الهجران ترك الكلام فلا يزول إلا بالكلام # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يخرج من مأثم الهجران لان ~~القصد بالكلام إزالة ما بينهما من الوحشة وذلك يزول بالمكاتبة والمراسلة # # | فصل وإن حلف لا يسلم على فلان فسلم على قوم هو فيهم ونوى السلام على ~~جميعهم حنث # لانه سلم عليه وإن استثناه بقلبه لم يحنث لان اللفظ وإن كان عاما إلا أنه ~~يحتمل التخصيص فجاز تخصيصه بالنية # وإن أطلق السلام من غير نية ففيه قولان أحدهما PageV02P137 أنه يحنث لانه ~~سلم عليهم فدخل كل واحد منهم فيه # والثاني أنه لا يحنث لان اليمين يحمل على المتعارف ولا يقال في العرف لمن ~~سلم على الجماعة وفيهم فلان أنه كلم فلانا ( وسلم على فلان ) # وإن حلف لا يدخل على فلان في بيت فدخل على جماعة في بيت هو فيهم ولم ~~يستثنه بقلبه حنث بدخوله عليهم # وإن استثنى بقلبه عليهم ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحنث كما لو حلف لا ~~يسلم عليه فسلم عليهم واستثناه بقلبه # والثاني أنه يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالاستثناء ~~والسلام قول فجاز تخصيصه بالإستثناء ولهذا لو قال سلام عليكم ( إلا على ) ~~فلان صح وإن قال دخلت عليكم إلا على فلان لم يصح # # | فصل وإن حلف لا يصوم أو لا يصلي فدخل فيهما حنث # لانه بالدخول فيهما يسمى صائما ومصليا # وإن حلف لا يبيع أو لا يتزوج أو لا يهب لم يحنث إلا بالإيجاب والقبول # ومن أصحابنا من قال يحنث في الهبة بالإيجاب من غير قبول لانه يقال وهب له ~~ولم يقبل # والصحيح هو الأول لان الهبة عقد ms1209 تمليك فلم يحنث فيه من غير إيجاب وقبول ~~كالبيع والنكاح ولا يحنث إلا بالصحيح # فأما إذا باع بيعا فاسدا أو نكح نكاحا فاسدا أو وهب هبة فاسدة لم يحنث ~~لان هذه العقود لا تطلق في العرف والشرع إلا على الصحيح # # | فصل وإن قال والله لا تسريت # ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحنث بوطء الجارية لانه قد قيل إن التسري مشتق ~~من السراة وهو الظهر فيصير كأنه حلف لا يتخذها ظهرا والجارية لا يتخذها ~~ظهرا إلا بالوطء وقد قيل إنه مشتق من السر وهو الوطء فصار كما لو حلف لا ~~يطوها # والثاني أنه لا يحنث إلا بالتحصين عن العيون والوطء لانه مشتق من السر ~~فكأنه حلف لا يتخذها أسرى الجواري وهذا لا يحصل إلا بالتحصين والوطء # والثالث أنه لا يحنث إلا بالتحصين والوطء والإنزال لان التسري في العرف ~~اتخاذ الجارية لابتغاء الولد ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه # # | فصل وإن حلف أنه لا مال له وله دين حال حنث # لان الدين الحال مال بدليل أنه تجب فيه الزكاة ويملك أخذه إذا شاء فهو ~~كالعين في يد المودع وإن كان له دين موجل ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لانه ~~لا يستحق قبضه في الحال # والثاني أنه يحنث لانه يملك الحوالة به والإبراء عنه # وإن كان له مال مغصوب حنث لانه على ملكه وتصرفه وإن كان له مال ضال ففيه ~~وجهان أحدهما يحنث لان الأصل بقاوه # والثاني لا يحنث لانه لا يعلم بقاءه فلا يحنث بالشك # # | فصل وإن حلف أنه لا يملك عبدا وله مكاتب # فالمنصوص أنه لا يحنث وقال في الأم ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبد ما بقي عليه ~~درهم فإنما يعني أنه عبد في حال دون حال لانه لو كان عبدا له لكان مسلطا ~~على بيعه وأخذ كسبه # فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا آخر وقال أبو علي الطبري رحمه الله إنه لا ~~يحنث قولا واحدا وإنما ألزم الشافعي رحمه الله نفسه شيئا وانفصل عنه فلا ~~يجعل ذلك قولا له ms1210 # # | فصل وإن حلف لا يرفع منكرا إلى فلان القاضي أو إلى هذا القاضي ولم ينو ~~أنه لا يرفعه إليه وهو قاض فرفعه إليه بعد العزل # ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحنث لانه شرط أن يكون قاضيا فلم يحنث بعد ~~العزل كما لو حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكلها بعد ما صارت دقيقا # والثاني ( أنه يحنث ) لانه علق اليمين على عينه فكان ذكر القضاء تعريفا ~~لا شرطا كما لو حلف لا يدخل دار زيد هذه فدخلها بعدما باعها زيد # وإن حلف لا يرفع منكرا إلى قاض حنث بالرفع إلى كل قاض لعموم اللفظ # وإن حلف لا يرفع منكرا إلى القاضي لم يحنث إلا بالرفع إلى قاضي البلد لان ~~التعريف بالألف واللام يرجع إليه فإن كان في البلد قاض عند اليمين فعزل ~~وولي غيره # فرفع إليه حنث # PageV02P138 # | فصل وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو دهرا أو حقبا أو زمانا # بر بأدنى زمان لانه سم للوقت ويقع على القليل والكثير # وإن حلف لا يكلمه مدة قريبة أو مدة بعيدة بر بأدنى مدة لانه ما من مدة ~~إلا وهي قريبة بالإضافة إلى ما هو أبعد منها بعيدة بالإضافة إلى ما هو أقرب ~~منها # # | فصل وإن حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم يحنث # لانه حلف على فعله وهو طلب الخدمة ولم يوجد ذلك منه # وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فأمر غيره حتى تزوج له أو طلق عنه لم يحنث ~~لانه حلف على فعله نفسه ولم يفعل # وإن حلف لا يبيع أو لا يضرب فأمر غيره ففعل فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه ~~لم يحنث لما ذكرناه وإن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان فالمنصوص أنه ~~لا يحنث وقال الربيع فيه قول آخر أنه يحنث ووجهه أن العرف في حقه أن يفعل ~~ذلك عنه بأمره واليمين يحمعل على العرف ولهذا لو حلف لا يأكل الرءوس حملت ~~على رءوس الأنعام والصحيح هو الأول لان اليمين على فعله والحقيقة لا تنتقل ~~بعادة ms1211 الحالف ولهذا لو حلف السلطان أنه لا يأكل الخبز أو لا يلبس الثوب ~~فأكل خبز الذرة ولبس عباءة حنث وإن لم يكن ذلك من عادته # وإن حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين ~~كالبيع والضرب في حق من يتولاه بنفسه # والثاني أنه يحنث قولا واحدا لان العرف في الحلق في حق كل أحد أن يفعله ~~غيره بأمره ثم يضاف الفعل إلى المحلوق # # | فصل وإن حلف لا يدخل دارين فدخل إحداهما أو لا يأكل رغيفين فأكل أحدهما ~~أو لا يأكل رغيفا فأكله إلا لقمة أو لا يأكل رمانة فأكلها إلا حبة أو لا ~~يشرب ماء ( حب ) فشربه إلا جرعة لم يحنث # لانه لم يفعل المحلوف عليه # وإن حلف لا يشرب ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول أبي العباس أنه يحنث بشرب بعضه لانه يستحيل شرب جميعه فانعقدت اليمين ~~على ما لا يستحيل وهو شرب البعض # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحنث بشرب بعضه لانه حلف على شرب جميعه ~~فلم يحنث بشرب بعضه كما لو حلف على شرب ماء في الجب # # | فصل وإن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو لم ~~يحنث # لانه ليس فيه شيء يمكن أن يشار إليه إن شتراه زيد دون عمرو فلم يحنث # وإن شترى كل واحد منهما طعاما ثم خلطاه فأكل منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~أنه لا يحنث لانه ليس فيه شيء يمكن أن يقال هذا الطعام شتراه زيد دون عمرو ~~فلم يحنث كما لو شترياه في صفقة واحدة # والثاني أنه إن أكل النصف فما دونه لم يحنث وإن أكل أكثر من النصف حنث ~~لان النصف فما دونه يمكن أن يكون مما اشتراه عمرو فلم يحنث بالشك وفيما زاد ~~يتحقق أنه أكل مما اشتراه زيد # والثالث وهو قول أبي إسحاق أنه إن أكل الحبة والعشرين حبة لم يحنث لجواز ~~أن يكون مما شتراه عمرو وإن أكل الكف والكفين ms1212 حنث لانه يستحيل فيما يختلط ~~أن يتميز في الكف والكفين ما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو # # | فصل وإن حلف لا يدخل دار زيد فحمله غيره باختياره فدخل به حنث # لان الدخول ينسب إليه كما ينسب إذا دخلها راكبا ( على البهيمة ) أو دخلها ~~برجله فإن دخلها ناسيا لليمين أو جاهلا بالدار أو أكره حتى دخلها ففيه ~~قولان أحدهما يحنث لانه فعل ما حلف عليه فحنث # والثاني لا يحنث وهو الصحيح لما روى بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولان حال ~~النسيان والجهل والإكراه لا يدخل في اليمين كما لا يدخل في الأمر والنهي في ~~خطاب الله عز وجل وخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإذا لم يدخل في اليمين لم يحنث به وإن حمله غيره مكرها حتى دخل به ففيه ~~طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أكره حتى دخلها بنفسه لانه لما ~~كان في حال الاختيار دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا وجب أن يكون في حال ~~الإكراه دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا # ومنهم من قال لا يحنث قولا واحدا لان الفعل إنما ينسب إليه إما بفعله ~~حقيقة أو بفعل غيره بأمره مجازا وههنا لم يوجد واحد منهما فلم يحنث # PageV02P139 # | فصل وإن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله من الغد # بر في يمينه لانه فعل ما حلف على فعله وإن ترك أكله في الغد حتى انقضى ~~حنث لانه فوت المحلوف عليه باختياره وإن أكل نصفه في الغد حنث لانه قدر على ~~أكل الجميع ولم يفعل وإن أكله في يومه حنث لانه فوت المحلوف عليه بختياره ~~فحنث كما لو ترك أكله حتى نقضى الغد # وإن تلف الرغيف في يومه أو في الغد قبل أن يتمكن من أكله ففيه قولان ~~كالمكره وإن تلف من الغد بعدما تمكن من أكله ففيه طريقان من أصحابنا من قال ~~يحنث قولا واحدا لانه فوته باختياره # ومنهم من قال فيه قولان ms1213 لان جميع الغد وقت للأكل فلم يكن تفويته بفعله # فإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الشهر مع رأس الشهر فقضاه قبل روية الهلال ~~حنث لانه فوت القضاء بختياره وإن رأى الهلال ومضى زمان أمكنه فيه القضاء ~~فلم يقضه حنث لانه فوت القضاء باختياره وإن أخذ عند روية الهلال في كيله ~~وتأخر الفراغ منه لكثرته لم يحنث لانه لم يترك القضاء وإن أخر عن أول ليلة ~~الشك ثم بان أنه كان من الشهر ففيه قولان كالناسي والجاهل # وإن قال والله لأقضين حقه إلى ( شهر ) رمضان فلم يقضه حتى دخل الشهر حنث ~~لانه ترك ما حلف على فعله من غير ضرر # وإن قال والله لأقضين حقه إلى أول الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال حكمها حكم ما لو قال والله لأقضين حقه إلى رمضان لان لفظ ~~إلى للحد والغاية وإن أخر القضاء حتى دخل الشهر حنث # وقال أبو إسحق حكمها حكم ما لو قال والله لأقضين حقه عند رأس الشهر وهو ~~ظاهر النص وإن قضاه قبل روية الهلال حنث وإن رأى الهلال ومضى وقت يمكن فيه ~~القضاء ثم قضاه حنث لان إلى قد تكون للغاية كقوله عز وجل @QB@ ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ # وقد تكون بمعنى مع كقوله تعالى @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ والمراد به ~~مع الله وكقوله عز وجل @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ والمراد به مع ~~المرافق فلما احتمل أن تكون للغاية واحتمل أن تكون للمقارنة لم يجز أن ~~نحنثه بالشك ويخالف قوله والله لأقضين حقه إلى رمضان لانه لا يحتمل أن تكون ~~للمقارنة لانه لا يمكن أن يقارن القضاء ( في ) جميع شهر ( رمضان ) فجعلناه ~~للغاية # # | فصل وإن كان له على رجل حق فقال له والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي ففر ~~منه الغريم لم يحنث الحالف # وقال أبو علي بن أبي هريرة ففيه قولان كالقولين في المكره وهذا خطأ لانه ~~حلف على فعل نفسه ولم يوجد ذلك منه ولو قال والله لا فارقتني حتى أستوفي ~~حقي منك ففارقه الغريم ms1214 مختارا واكرا لليمين حنث الحالف ( وإن ) فارقه مكرها ~~أو ناسيا ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين في المكره والناسي # ومنهم من قال يحنث الحالف قولا واحدا لان الاختيار والقصد يعتبر في فعل ~~الحالف لا في فعل غيره والصحيح هو الأول وأنه يعتبر في فعل من حلف على فعله ~~وإن كانت اليمين على فعل الحالف عتبر الاختيار والقصد في فعله وإن كانت على ~~فعل غيره عتبر الاختيار والقصد في فعله وإن فارقه الحالف لم يحنث لان ~~اليمين على فعل الغريم ولم يوجد منه فعل # وإن حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفي حقه منه ثم أفلس وفارقه لما يعلم من ~~وجوب إنظار المعسر حنث لانه فعل المحلوف عليه مختارا ذاكرا لليمين فحنث وإن ~~وجب الفعل بالشرع كما لو حلف لا رددت عليك المغصوب فرده ( حنث ) وإن وجب ~~الرد بالشرع فإن ألزمه الحاكم مفارقته فعلى قولين # # | فصل وإن حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه فأحاله على غيره أو أبرأه من ~~الدين أو دفع إليه عوضا عن حقه حنث في اليمين # لانه لم يستوف حقه وإن كان حقه دنانير فدفع إليه شيئا على أنه دنانير ~~فخرج نحاسا فعلى القولين في الجاهل # وإن قال من عليه الحق والله لا فارقتك حتى أدفع إليك مالك وكان الحق عينا ~~فوهبها منه فقبله حنث لانه فوت الدفع بقبوله وإن كان دينا فأبرأه منه وقلنا ~~إنه لا يحتاج الإبراء إلى القبول على الصحيح من المذهب فعلى الطريقيين فيمن ~~حلف لا يدخل الدار فحمل إليها مكرها # # | باب كفارة اليمين # إذا حلف بالله تعالى وحنث وجبت عليه الكفارة لما روى عبد الرحمن بن سمرة ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل ~~الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة ~~أعنت عليها # وإن حلفت على PageV02P140 يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ~~وكفر عن يمينك # وإن حلف على فعل مرتين بأن قال ms1215 والله لا دخلت الدار والله لا دخلت الدار ~~نظرت فإن نوى بالثاني التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة وإن نوى الاستئناف ~~ففيه قولان أحدهما يلزمه كفارتان لانهما يمينان بالله عز وجل فتعلق بالحنث ~~فيهما كفارتان كما لو كانت على فعلين # والثاني تجب كفارة واحدة وهو الصحيح لان الثانية لا تفيد إلا ما أفادت ~~الأولى فلم يجب أكثر من كفارة كما لو قصد بها التأكيد # وإن لم يكن له نية فإن قلنا إنه إذا نوى الاستئناف لزمته كفارة واحدة ~~فههنا أولى وإن قلنا هناك تجب كفارتان ففي هذا قولان بناء على القولين فيمن ~~كرر لفظ الطلاق ولم ينو # # | فصل والكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة # وهو مخير بين الثلاثة والدليل عليه قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة @QE@ لمائدة 89 ~~فإن لم يقدر على الثلاثة لزمه صيام ثلاثة أيام لقوله عز وجل @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ # فإن كان يكفر بالمال فالمستحب ألا يكفر قبل الحنث ليخرج من الخلاف فإن ~~أبا حنيفة لا يجيز تقديم الكفارة على الحنث # وإن أراد أن يكفر بالمال قبل الحنث نظرت فإن كان الحنث بغير معصية جاز ~~تقديم الكفارة لانه حق مال يتعلق بسببين يختصانه فإذا وجد أحدهما جاز ~~تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول # وإن كان الحنث بمعصية ففيه وجهان أحدهما يجوز لما ذكرناه # والثاني لا يجوز لانه يتوصل به إلى معصية # واختلف أصحابنا في كفارة الظهار قبل العود وكفارة القتل بعد الجرح وقبل ~~الموت # فمنهم من قال فيه وجهان كما قلنا في اليمين على معصية # ومنهم من قال يجوز لانه ليس فيه توصل إلى معصية وإن كان يكفر بالصوم لم ~~يجز قبل الحنث لانها عبادة تتعلق بالبدن لا حاجة به إلى تقديمها فلم يجز ~~تقديمها على الوجوب كصوم رمضان # # | فصل وإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز إلا بما يجوز ms1216 في الظهار # وقد بيناه # وإن أراد أن يكفر بالإطعام أطعم كل مسكين مدا كما يطعم في الظهار وقد ~~بيناه # # | فصل وإن أراد أن يكفر بالكسوة # كسا كل مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو رداء ~~أو مقنعة أو خمار لان الشرع ورد به مطلقا ولم يقدر فحمل على ما يسمى كسوة ~~في العرف # وهل يجزىء فيه القلنسوة فيها وجهان أحدهما لا يجزئه لانه لا يطلق عليه ~~اسم الكسوة # والثاني أنه يجزئه وهو قول أبي إسحاق المروزي لما روي أن رجلا سأل عمران ~~ابن الحصين عن قوله تعالى @QB@ أو كسوتهم @QE@ # قال لو أن وفدا قدموا على أميركم هذا فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا ~~ولا يجزىء الخف والنعل والمنطقة والتكة لانه لا يقع عليه اسم الكسوة ويجزىء ~~الكساء والطيلسان لانه من الكسوات ويجوز ما اتخذ من القطن والكتان والشعر ~~والصوف والخز # وأما الحرير فإنه إن أعطاه للمرأة أجزأه # وهل يجوز أن يعطي رجلا فيه وجهان أحدهما لا يجزىء لانه يحرم عليه لبسه # والثاني يجزئه وهو الصحيح لانه يجوز أن يعطى الرجال كسوعة النساء والنساء ~~كسوة الرجال # ويجوز فيه الخام والمقصور والبياض والمصبوغ فأما الملبوس فإنه إن ذهبت ~~قوته لم يجزه وإن لم تذهب قوته أجزأه كما تجزئه الرقبة إذا لم تبطل منفعتها ~~ولا تجزئه إذا بطلت منفعتها # # | فصل وإن أراد أن يكفر بالصيام # ففيه قولان أحدهما لا يجوز إلا متتابعا لانه كفارة جعل الصوم فيها بدلا ~~عن العتق فشرط في صومها التتابع ككفارة الظهار والقتل # والثاني أنه يجوز متتابعا ومتفرقا لانه صوم نزل به القرآن مطلقا فجاز ~~متفرقا ومتتابعا كالصوم في فدية الأذى # PageV02P141 # | فصل وإن كان الحالف عبدا فكفارته الصوم # وإن كان الصوم يضر به لشدة الحر وطول النهار نظرت فإن حلف بإذن المولى ~~وحنث بإذنه جاز له أن يصوم من غير إذنه لانه لزمه بإذنه وإن حلف بغير إذنه ~~وحنث بغير إذنه لم يجز ( له ) أن يصوم إلا بإذنه لانه لزمه بغير إذنه وإن ms1217 ~~حلف بغير إذنه وحنث بإذنه جاز أن يصوم بغير إذنه لانه لزمه بإذنه وإن حلف ~~بإذنه وحنث بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن يصوم بغير إذنه لانه ~~وجد أحد السببين بإذنه فصار كما لو حلف بغير إذنه وحنث بإذنه # والثاني لا يجوز أن يصوم بغير إذنه وهو الصحيح لانه إذا لم يجز أن يصوم ~~ولم يمنعه من الحنث باليمين فلأن لا يجوز وقد منعه من الحنث باليمين أولى ~~فإن كان الصوم لا يضر به كالصوم في الشتاء ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن ~~يصوم بغير إذنه لانه لا ضرر عليه # والثاني أنه كالصوم الذي يضر به على ما ذكرناه لانه ينقص من نشاطه في ~~خدمته فإن صام في المواضع التي منعناه من الصوم فيها أجزأه لانه من أهل ~~الصيام وإنما منع منه لحق المولى فإذا فعل بغير إذنه صح كصلاة الجمعة فإن ~~كان نصفه حرا ونصفه عبدا وله مال لم يكفر بالعتق لانه ليس من أهل الولاء ~~ويلزمه أن يكفر بالطعام أو الكسوة # ومن أصحابنا من قال فرضه الصوم وهو قول المزني لانه ناقص بالرق وهو ~~كالعبد # والمذهب الأول لانه يملك المال بنصفه الحر ملكا تاما فأشبه الحر # # | كتاب العدد # إذا طلق الرجل مرأته قبل الدخول والخلوة لم تجب العدة لقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ ولان العدة تجب لبراءة الرحم وقد تيقنا ~~براءة رحمها # وإن طلقها بعد الدخول وجبت العدة لانه لما أسقط العدة في الآية قبل ~~الدخول دل على وجوبها بعد الدخول ولان بعد الدخول يشتغل الرحم بالماء فوجبت ~~العدة لبراءة الرحم # وإن طلقها بعد الخلوة وقبل الدخول ففيه قولان أحدهما لا تجب العدة لما ~~ذكرناه من الآية والمعنى # والثاني تجب لان التمكين من ستيفاء المنفعة جعل كالاستيفاء ولهذا تستقر ~~به الأجرة في الإجازة كما تستقر بالاستيفاء فجعل كالاستيفاء في إيجاب العدة # # | فصل وإن وجبت العدة على المطلقة # لم تخل إما ms1218 أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة نظرت فإن كانت حاملا من ~~الزوج عتدت بالحمل لقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~@QE@ ولان براءة الرحم لا تحصل في الحامل إلا بوضع الحمل فإن كان الحمل ~~ولدا واحدا لم تنقض العدة حتى ينفصل جميعه وإن كان ولدين أو أكثر لم تنقض ~~حتى ينفصل الجميع لان الحمل هو الجميع ولان براءة الرحم لا تحصل إلا بوضع ~~الجميع # وإن وضعت ما بان فيه خلق آدمي نقضت به العدة وإن وضعت مضغة لم يظهر فيه ~~خلق آدمي وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة أنه خلق آدمي ففيه طريقان من ~~أصحابنا من قال تنقضي به العدة قولا واحدا # ومنهم من قال فيه قولان وقد بيناه في عتق أم الولد # وأقل مدة الحمل ستة أشهر لما روي أنه أتي عثمان رضي الله عنه بمرأة ولدت ~~لستة أشهر فشاور القوم في رحمها فقال بن عباس رضي الله عنه أنزل الله عز ~~وجل @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ وأنزل ( الله ) @QB@ وفصاله في ~~عامين @QE@ فالفصال في عامين والحمل في ستة أشهر # وذكر القتيبي في ( كتاب ) المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر # وأكثره أربع سنين لما روى الوليد بن مسلم قال قلت لمالك بن أنس حدثت ~~جميلة بنت سعد عن عائشة رضي الله عنها لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل ~~قال مالك سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا مرأة محمد بن عجلان تحمل أربع ~~سنين قبل أن تلد # وأقل ما تنقضي به عدة الحامل أن تضع بعد ثمانين يوما من بعد إمكان الوطء ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم ليخلق في بطن أمه نطفة أربعين ~~يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما # ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين # لقوله عز وجل @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ PageV02P142 # | فصل فإن كانت المعتدة غير حامل فإن كانت ممن تحيض عتدت بثلاثة أقراء # والأقراء هي الأطهار ms1219 والدليل عليه قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ # والمراد به في وقت عدتهن كما قال @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~@QE@ # والمراد به في يوم القيامة والطلاق المأمور به في الطهر فدل على أنه وقت ~~العدة # وإن كان الطلاق في وقت الحيض كان أول الأقراء الطهر الذي بعده فإن كان في ~~حال الطهر نظرت فإن بقيت في الطهر بعد الطلاق لحظة ثم حاضت احتسبت تلك ~~اللحظة قرءا لان الطلاق إنما جعل في الطهر ولم يجعل في الحيض حتى لا يودي ~~إلى الإضرار بها في تطويل العدة فلو لم تحسب بقية الطهر قرءا كان الطلاق في ~~الطهر أخرجها من الطلاق في الحيض لأنه أطول للعدة فإن لم يبق بعد الطلاق ~~جزء من الطهر # بأن وافق آخر لفظ الطلاق آخر الطهر أو قال لها أنت طالق في آخر جزء من ~~طهرك كان أول الأقراء الطهر الذي بعد الحيض # وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق من الطهر ~~قرءا وهذا لا يصح لان العدة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق فلم يجز الاعتداد ~~بما قبله وأما آخر العدة فقد روى المزني والربيع أنها إذا رأت الدم بعد ~~الطهر الثالث نقضت العدة بروية الدم # وروى البويطي وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضي من الحيض يوم وليلة # فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما تنقضي العدة بروية الدم لان الظاهر ~~أن ذلك حيض # والثاني لا تنقضي حتى يمضي يوم وليلة لجواز أن يكون دم فساد فلا يحكم ~~بنقضاء العدة # ومنهم من قال هي على ختلاف حالين فالذي رواه المزني والربيع فيمن رأت ~~الدم لعادتها فيعلم بالعادة أن ذلك حيض والذي رواه البويطي وحرملة فيمن رأت ~~الدم لغير عادة لانه لا يعلم أنه حيض قبل يوم وليلة # وهل يكون ما رأته من الحيض من العدة فيه وجهان أحدهما أنه من العدة لانه ~~لا بد من عتباره فعلى هذا إذا راجعها فيه صحت الرجعة وإن تزوجت فيه لم يصح ~~النكاح # والثاني ليس من العدة لانا لو ms1220 جعلناه من العدة لزادت العدة على ثلاثة ~~أقراء فعلى هذا إذا راجعها لم تصح الرجعة فإن تزوجت فيه صح النكاح # # | فصل وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالأقراء اثنان وثلاثون يوما وساعة # وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون تلك ~~الساعة قرءا ثم تحيض يوما ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثاني ثم تحيض ~~يوما ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثالث فإذا طعنت في الحيضة الثالثة ~~نقضت عدتها # # | فصل وإن كانت من ذوات الأقراء فارتفع حيضها # فإن كان لعارض معروف كالمرض والرضاع تربصت إلى أن يعود الدم فتعتد ~~بالأقراء لان رتفاع الدم بسبب يزول فانتظر زواله فإن رتفع بغير سبب معروف ~~ففيه قولان قال في القديم تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة الآيسة ~~لان العدة تراد لبراءة الرحم # وقال في الجديد تمكث إلى أن تيأس من الحيض ثم تعتد عدة الآيسة لان ~~الاعتداد بالشهور جعل بعد الإياس فلم يجز قبله فإن قلنا بالقول القديم ففي ~~القدر الذي تمكث فيه قولان أحدهما تسعة أشهر لانه غالب عادة الحمل ويعلم به ~~براءة الرحم في الظاهر # والثاني تمكث أربع سنين لانه لو جاز الاقتصار على براءة الرحم في الظاهر ~~لجاز الاقتصار على حيضة واحدة لانه يعلم بها براءة الرحم في الظاهر فوجب أن ~~يعتبر أكثر مدة الحمل ليعلم براءة الرحم بيقين # فإذا علمت براءة الرحم بتسعة أشهر أو بأربع سنين عتدت بعد ذلك بثلاثة ~~أشهر لما روي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قضى في المرأة إذا طلقت فرتفعت حيضتها أن عدتها تسعة أشهر لحملها ~~وثلاثة أشهر لعدتها ولان تربصها فيما تقدم ليس بعدة وإنما عتبر ليعلم أنها ~~ليست من ذوات الأقراء فإذا علمت عتدت بعدة الآيسات فإن حاضت قبل العلم ~~ببراءة رحمها أو قبل انقضاء العدة بالشهور لزمها الاعتداد بالأقراء لانا ~~تبينا أنها من ذوات الأقراء فإن عتدت وتزوجت ثم حاضت PageV02P143 لم ms1221 يوثر ~~ذلك في العدة لانها نقضت العدة وتعلق بها حق الزوج فلم يبطل # فإن حاضت بعد العدة وقبل النكاح ففيه وجهان أحدهما لا يلزمها الاعتداد ~~بالأقراء لأنا حكمنا بنقضاء العدة فلم يبطل بما حدث بعده # والثاني يلزمها لانها صارت من ذوات الأقراء قبل تعلق حق الزوج بها فلزمها ~~الاعتداد بالأقراء # فإن قلنا بقوله الجديد أنها تقعد إلى الإياس ففي الإياس قولان أحدهما ~~يعتبر إياس أقاربها لانها أقرب إليهن # والثاني يعتبر إياس نساء العالم وهو أن تبلغ ثنتين وستين سنة لانه لا ~~يتحقق الإياس فيما دونها فإذا تربصت قدر الإياس عتدت بعد ذلك بالأشهر لان ~~ما قبلها لم يكن عدة وإنما عتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الأقراء # # | فصل وإن كانت ممن لا تحيض ولا يحيض مثلها كالصغيرة والكبيرة الآيسة ~~اعتدت بثلاثة أشهر # لقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ فإن كان الطلاق في أول الهلال عتدت بثلاثة ~~أشهر بالأهلة لان الأشهر في الشرع بالأهلة والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ وإن كان الطلاق في أثناء ~~الشهر عتدت بقية الشهر ثم عتدت بشهرين بالأهلة ثم تنظر عدد ما عتدت من ~~الشهر الأول وتضيف إليه من الشهر الرابع ما يتم به ثلاثون يوما # وقال أبو محمد ( بن ) عبد الرحمن بن بنت الشافعي رحمه الله إذا طلقت ~~المرأة في أثناء الشهر عتدت بثلاثة أشهر بالعدد كاملة لانها إذا فاتها ~~الهلال في الشهر الأول فاتها في كل شهر فعتبر العدد في الجميع وهذا خطأ ~~لانه لم يتعذر عتبار الهلال إلا في الشهر الأول فلم يسقط عتباره فيما سواه # # | فصل وإن كانت ممن لا تحيض ولكنها في سن تحيض فيه النساء اعتدت بالشهور # لقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ ولان الاعتبار بحال المعتدة لا بعادة ~~النساء والدليل عليه أنها لو بلغت سنا لا تحيض فيه النساء وهي تحيض كانت ms1222 ~~عدتها بالأقراء عتبارا بحالها فكذلك إذا لم تحض في سن تحيض فيه النساء وجب ~~أن تعتد بالأشهر عتبارا بحالها # وإن ولدت ولم تر حيضا قبله ولا نفاسا بعده ففي عدتها وجهان أحدهما وهو ~~قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنها تعتد بالشهور للآية # والثاني أنها لا تعتد بالشهور بل تكون كمن تباعد حيضها من ذوات الأقراء ~~لانه لا يجوز أن تكون من ذوات الأحمال ( ولا تكون ) من ذوات الأقراء # # | فصل وإذا شرعت الصغيرة في العدة بالشهور ثم حاضت لزمها الانتقال إلى ~~الأقراء # لان الشهور بدل عن الأقراء فلا يجوز الاعتداد بها مع وجود أصلها وهل يحسب ~~ما مضى من الأشهر قرءا فيه وجهان أحدهما يحتسب به وهو قول أبي العباس لانه ~~طهر بعده حيض فاعتدت به قرءا كما لو تقدمه حيض # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحتسب به كما إذا اعتدت بقرأين ثم أيست ~~لزمها الاستئناف ثلاثة أشهر ولم يحتسب ما مضى من زمان الأقراء شهرا # وإن نقضت عدتها بالشهور ثم حاضت لم يلزمها الاستئناف للعدة بالأقراء لان ~~هذا معنى حدث بعد نقضاء العدة وإن شرعت في العدة بالأقراء ثم ظهر بها حمل ~~من الزوج سقط حكم الأقراء إذا قلنا إن الحامل تحيض لان الأقراء دليل على ~~براءة الرحم من جهة الظاهر والحمل دليل على براءة الرحم من جهة القطع ~~والظاهر إذا عارضه قطع سقطت دلالته كالقياس إذا عارضه نص # وإن اعتدت بالأقراء ثم ظهر حمل من الزوج لزمها الاعتداد بالحمل ويخالف ~~إذا عتدت بالشهور ثم حاضت لان ما رأت من الحيض لم يكن موجودا في حال العدة ~~وإنما حدث بعدها والحمل من الزوج كان موجودا في حال العدة بالأقراء فسقط ~~معه حكم الأقراء # # | فصل وإن كانت المطلقة أمة # نظرت فإن كانت حاملا عتدت بالحمل لما ذكرناه في الحرة وإن كانت من ذوات ~~الأقراء عتدت بقرأين لما روى جابر عن عمر رضي الله عنه أنه جعل عدة الأمة ~~حيضتين ولان القياس قتضى أن تكون قرءا ونصفا كما ms1223 كان حدها على النصف إلا أن ~~القرء لا يتبعض فكمل فصارت قرأين ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لو ~~ستطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت # وإن كانت من ذوات الشهور ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنها تعتد بشهرين لان ~~الشهور بدل من الأقراء فكانت بعددها كالشهور في عدة الحرة # والثاني أنها تعتد بثلاثة أشهر لان براءة الرحم لا تحصل إلا بثلاثة أشهر ~~PageV02P144 لان الحمل يمكث أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم ~~أربعين يوما مضغة ثم يتحرك ويعلو جوف المرأة فيظهر الحمل # والثالث أنها تعتد بشهر ونصف لان القياس يقتضي أن تكون على النصف من ~~الحرة كما قلنا في الحد ولان القرء لا يتبعض فكمل والشهور تتبعض فتبعضت كما ~~نقول في المحرم إذا وجب عليه نصف مد في جزاء الصيد وأراد أن يكفر بالصوم ~~صام يوما لانه لا يتبعض وإن أراد أن يكفر بالإطعام أخرج نصف مد # # | فصل وإن أعتقت الأمة قبل الطلاق اعتدت بثلاثة أقراء # لانه وجبت عليها العدة وهي حرة وإن نقضت عدتها بقرأين ثم أعتقت لم يلزمها ~~زيادة لانها عتدت على حسب حالها فلم يلزمها زيادة كما لو عتدت من لم تحض ~~بالشهور ثم حاضت أو عتدت ذات الأقراء بالأقراء ثم صارت آيسة # فإن أعتقت في أثناء العدة ففيه ثلاثة أقوال أحدها تتمم عدة أمة لانه عدد ~~محصور يختلف بالرق والحرية فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد # والثاني أنها إن كانت رجعية ( أتمت عدة حرة ) وإن كانت بائنا أتمت عدة ~~أمة كما نقول فيمن مات عنها زوجها أنها إن كانت رجعية نتقلت إلى عدة الوفاة ~~وإن كانت بائنا لم تنتقل # والثالث وهو الصحيح أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة لان الاعتبار في العدة ~~بالانتهاء ولهذا لو شرعت في الاعتداد بالشهور ثم حاضت نتقلت إلى الأقراء # # | فصل وإن وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة # لان وطء الشبهة كالوطء في النكاح في النسب فكان كالوطء في النكاح في ~~إيجاب العدة فإن زنى بمرأة لم تجب ms1224 عليها العدة لان العدة لحفظ النسب ~~والزاني لا يلحقه نسب # # | فصل ومن مات عنها زوجها وجبت عليها العدة دخل بها أو لم يدخل # لقوله عز وجل @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا @QE@ فإن كانت حائلا وهي حرة عتدت بأربعة أشهر وعشر للآية ~~وإن كانت أمة عتدت بشهرين وخمس ليال لانا دللنا على أن عدتها بالأقراء على ~~النصف إلا أنه لما لم يتبعض جعلناه قرأين والشهور تتبعض فوجب عليها نصف ما ~~يجب على الحرة # وإن كانت حاملا بولد يلحق بالزوج عتدت بوضعه لما روت أم سلمة رضي الله ~~عنها قالت ولدت سبعية الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال قد حللت فانكحي وإن كانت حاملا بولد لا يلحق الزوج ~~كمرأة الطفل لم تعتد بالحمل منه لانه لا يمكن أن يكون منه فلم تعتد به منه ~~كمرأة الكبير إذا طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد # فإن كان الحمل لاحقا برجل وطئها بشبهة عتدت به منه وإذا وضعت عتدت عن ~~الطفل بالشهور لانه لا يجوز أن تعتد عن شخصين في وقت واحد وإن كان عن زنا ~~حتسبت بما مضى من الشهور في حال الحمل عن عدة وفاة الطفل لان الحمل عن ~~الزنا لا حكم له فلا يمنع من الاعتداد بالشهور # وإن طلق مرأته طلاقا رجعيا ثم مات عنها وهي في العدة عتدت بعدة الوفاة ~~لانه توفي عنها وهي زوجته # # | فصل وإن طلق إحدى امرأتيه بعينها ثلاثا ومات قبل أن يبين # نظرت فإن لم يدخل بهما عتدت كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا لان كل ~~واحدة منهما يجوز أن تكون هي الزوجة فوجبت العدة عليهما ليسقط الفرض بيقين ~~كمن نسي صلاة من صلاتين لا يعرف عينها وإن دخل بهما فإن كانتا حاملتين ~~عتدتا بوضع الحمل لان عدة الطلاق والوفاة في الحمل واحدة # وإن كانتا من ذوات الشهور عتدتا بأربعة أشهر وعشر لأنها تجمع عدة الطلاق ~~والوفاة وإن كانتا من ذوات ms1225 الإقراء اعتدنا بأقصى الأجلين من أربعة أشهر ~~وعشر أو ثلاثة أقراء وبتداء الأشهر من موت الزوج وبتداء الأقراء من وقت ~~الطلاق ليسقط الفرض بيقين وإن اختلفت صفتهما في العدة كان حكم كل واحدة ~~منهما على الانفراد كحكمها إذا اتفقت صفتهما وقد بيناه # وإن طلق إحداهما لا بعينها ومات قبل أن يعين فالحكم فيه على ما ذكرناه ~~إذا كانت المطلقة معينة ومات قبل أن يبين إلا في شيء واحد وهو أنا متى ~~أمرناها بالاعتداد بالشهور أو الأقراء فإن بتداء الأشهر من حين الموت # فأما الأقراء فإن قلنا على أحد PageV02P145 الوجهين إن بتداء العدة من ~~حين يلفظ بالطلاق كان بتداء الأقراء من حين الطلاق # وإن قلنا بالوجه الآخر إن بتداء العدة من حين التعيين كان بتداء الأقراء ~~من حين الموت لان بالموت وقع الإياس من بيانه وقبل الموت لم ييأس من بيانه # # | فصل إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره # ففيه قولان أحدهما وهو قوله في القديم أن لها أن تفسخ النكاح ثم تتزوج ~~لما روى عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رجلا ستهوته الجن فغاب عن مرأته ~~فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين ثم أمرها أن ~~تعتد ثم تتزوج ولانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالتعنين وتعذر النفقة ~~بالإعسار فلأن يجوز ههنا وقد تعذر الجميع أولى # والثاني وهو قوله في الجديد وهو الصحيح أنه ليس لها الفسخ لانه إذا لم ~~يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته وقول عمر ~~رضي الله عنه يعارضه قول علي عليه السلام تصبر حتى يعلم موته # ويخالف فرقة التعنين والإعسار بالنفقة لان هناك ثبت سبب الفرقة بالتعنين ~~وههنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت # فإن قلنا بقوله القديم قعدت أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج لما ~~رويناه عن عمر رضي الله عنه # ولان بمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم تعتد لان الظاهر أنه مات فوجب ~~عليها عدة الوفاة # قال ms1226 أبو إسحق يعتبر بتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص # ومن أصحابنا من قال يعتبر من حين انقطع خبره # والأول أظهر لان هذه المدة ثبتت بالاجتهاد فافتقرت إلى حكم الحاكم كمدة ~~التعنين # وهل يفتقر بعد نقضاء العدة إلى الحكم بالفرقة فيه وجهان أحدهما أنه لا ~~يفتقر لان الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد نقضائها # والثاني أنه يفتقر إلى الحكم لانه فرقة مجتهد فيها فافتقرت إلى الحاكم ~~كفرقة التعنين # وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا فيه وجهان أحدهما تقع ظاهرا وباطنا فإن قدم ~~الزوج وقد تزوجت لم يجز أن ينتزعها من الزوج لانه فسخ مختلف فيه فنفذ فيه ~~الحكم ظاهرا وباطنا كفرقة التعنين # والثاني ينفذ في الظاهر دون الباطن لان عمر رضي الله عنه جعل للمفقود لما ~~رجع أن يأخذ زوجته # وإن قلنا بالقول الجديد إنها باقية على نكاح الزوج فإن تزوجت بعد مدة ~~التربص وانقضاء العدة فالنكاح باطل فإن قضى لها حاكم بالفرقة فهل يجوز نقضه ~~على قوله الجديد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد # والثاني أنه يجوز لانه حكم مخالف لقياس جلي وهو أنه لا يجوز أن يكون حيا ~~في ماله ميتا في نكاح زوجته # # | فصل وإن رجع المفقود # فإن قلنا بقوله الجديد سلمت الزوجة إليه # وإن قلنا بقوله القديم وقلن إن حكم الحاكم لا ينفذ في الباطن سلمت إليه ~~وإن قلنا إنه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه # وإن فرق الحاكم بينهما وتزوجت ثم بان أن المفقود كان قد مات وقت الحكم ~~بالفرقة فإن قلنا بقوله القديم صح النكاح سواء قلنا إن الحكم ينفذ في ~~الظاهر دون الباطن أو قلنا إنه ينفذ في الباطن دون الظاهر لان الحكم أباح ~~لها النكاح وقد بان أن الباطن كالظاهر وإن قلنا بقوله الجديد ففي صحة ~~النكاح الثاني وجهان بناء على القولين فيمن وصى بمكاتبه ثم تبين أن الكتابة ~~كانت فاسدة # # | باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه # إذا طلقت المرأة فإن كان الطلاق رجعيا كان سكناها حيث ms1227 يختار الزوج من ~~المواضع التي تصلح لسكنى مثلها لانها تجب لحق الزوجية # وإن كان الطلاق بائنا نظرت فإن كان في بيت يملك الزوج سكناه بملك أو ~~إجارة أو إعارة فإن كان الموضع يصلح لسكنى مثلها لزمها أن تعتد فيه لقوله ~~عز وجل @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ فأوجب أن تسكن في الموضع ~~الذي كان يسكن الزوج فيه # فإن كان الموضع يضيق عليهما انتقل الزوج وترك السكنى لها لان سكناها تختص ~~بالموضع الذي طلقها فيه وإن اتسع الموضع لهما وأراد أن يسكن معها نظرت فإن ~~كان في الدار موضع منفرد يصلح لسكنى مثلها كالحجرة أو علو الدار أو سفلها ~~وبينهما باب مغلق فسكنت فيه وسكن الزوج في الثاني جاز لانهما كالدارين ~~المتجاورتين # فإن لم يكن بينهما باب مغلق فإن كان لها PageV02P146 موضع تستتر فيه ~~ومعها محرم لها تتحفظ به كره لانه لا يومن النظر ولا يحرم لان مع المحرم ~~يومن الفساد # فإن لم يكن محرم لم يجز لقوله عليه السلام لا يخلون رجل بامرأة ليست له ~~بمحرم فإن ثالثهما الشيطان # # | فصل وإن أراد الزوج بيع داره التي تعتد فيها # نظرت فإن كانت مدة العدة غير معلومة كالعدة بالحمل أو بالأقراء فالبيع ~~باطل لان المنافع في مدة العدة مستثناة فيصير كما لو باع الدار واستثنى ~~منفعة مجهولة فإن كانت مدة العدة معلومة كالعدة بالشهور ففيه طريقان أحدهما ~~أنها على قولين كبيع الدار المستأجرة # والثاني أنه يبطل قولا واحدا والفرق بينهما أن منفعة الدار تنتقل إلى ~~المستأجر ولهذا إذا مات انتقل إلى وارثه فلا يكون في معنى من باع الدار ~~واستثنى بعض المنفعة والمرأة لا تنتقل المنفعة إليها في مدة العدة ولهذا ~~إذا ماتت رجعت منافع الدار إلى الزوج فيكون في معنى من باع الدار واستثنى ~~منفعتها لنفسه # # | فصل وإن حجر على الزوج بعد الطلاق لديون عليه لم يبع المسكن حتى تنقضي ~~العدة # لان حقها يختص بالعين فقدمت كما يقدم المرتهن على سائر الغرماء # وإن حجر عليه ثم طلق ضاربت المرأة الغرماء ms1228 بحقها فإن بيعت الدار استوجر ~~لها بحقها مسكن تسكن فيه لان حقها وإن ثبت بعد حقوق الغرماء إلا أنه يستند ~~إلى سبب متقدم وهو الوطء في النكاح # فإن كانت لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضاربت بالسكنى في تلك المدة فإن ~~انقضت العدة فيما دون ذلك ردت الفاضل على الغرماء فإن زادت مدة العدة على ~~العادة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنها ترجع على الغرماء بما بقي لها كما ردت ~~الفاضل إذا انقضت عدتها فيما دون العادة # والثاني لا ترجع عليهم لان الذي استحقت الضرب به قدر عادتها # والثالث إن كانت عدتها بالأقراء لم ترجع لان ذلك لا يعلم إلا من جهتها ~~وهي متهمة وإن كانت بوضع الحمل أقامت البينة على وضع الحمل ورجعت عليهم ~~لانه لا يلحقها فيه تهمة فإن لم يكن لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضربت ~~معهم بأجرة أقل مدة تنقضي بها العدة لانه يقين فلا يجب ما زاد بالشك فإن ~~زادت العدة على أقل ما تنقضي به العدة كان الحكم في الرجوع بالزيادة على ما ~~ذكرناه إذا زادت على العادة # # | فصل وإن طلقت وهي في مسكن لها لزمها أن تعتد به # لانه مسكن وجبت فيه العدة ولها أن تطالب الزوج بأجرة المسكن لان سكناها ~~عليه في العدة # # | فصل وإن مات الزوج وهي في العدة قدمت على الورثة في السكنى # لانها استحقتها في حال الحياة فلم تسقط بالموت كما لو أجر داره ثم مات ~~فإن أراد الورثة قسمة الدار لم يكن لهم ذلك لان فيه إضرارا بها في التضييق ~~عليها وإن أرادوا التمييز بأن يعلموا عليها بخطوط من غير نقض ولا بناء فإن ~~قلنا إن القسمة تمييز الحقين جاز لانه لا ضرر عليها وإن قلنا إنها بيع فعلى ~~ما بيناه # # | فصل وإن توفي عنها زوجها وقلنا إنها تستحق السكنى فإن كانت في مسكن ~~الزوج لزمها أن تعتد فيه # لما روت فريعة بنت مالك أن زوجها قتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمكثي حتى يبلغ الكتاب ms1229 أجله وإن لم تكن في مسكن الزوج وجب من تركته أجرة ~~مسكنها مقدمة على الميراث والوصية لانه دين مستحق فقدم # وإن زاحمها الغرماء ضاربتهم بقدر حقها فإن لم يكن له مسكن فعلى السلطان ~~سكناها لما في عدتها من حق الله تعالى # وإن قلنا لا تجب لها السكنى اعتدت حيث شاءت فإن تطوع الورثة بالسكنى من ~~مالهم وجب عليها الاعتداد فيه # # | فصل وإن أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دار أخرى فخرجت بنية الانتقال ~~ثم مات أو طلقها وهي بين الدارين # ففيه وجهان أحدهما أنها تخير بين الدارين في الاعتداد لان الأولى خرجت عن ~~أن تكون مسكنا لها بالخروج منها والثانية لم تصر مسكنا لها # والثاني وهو الصحيح أنه يلزمها الاعتداد في الثانية لانها مأمورة بالمقام ~~فيها ممنوعة من الأولى # # | فصل وإن أذن لها في السفر فخرجت من البيت بنية السفر ثم وجبت العدة قبل ~~أن تفارق البنيان # ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن لها أن تعود ولها أن ~~تمضي في سفرها لان العدة وجبت بعد الانتقال من موضع العدة فصار كما لو ~~فارقت البنيان # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها أن تعود وتعتد لانه لم يثبت لها ~~حكم السفر فإن وجبت العدة وقد فارقت البنيان فإن كان في سفر نقلة ففيه ~~وجهان كما قلنا فيمن طلقت وهي بين الدار التي كانت فيها وبين الدار التي ~~أمرت بالانتقال إليها # فإن كانت في سفر حاجة فلها أن تمضي في سفرها ولها أن تعود لان في قطعها ~~عن السفر مشقة وإن وجبت العدة PageV02P147 وقد وصلت إلى المقصد فإن كان ~~للبقاء لزمها أن تقيم وتعتد لانه صار كالوطن الذي وجبت فيه العدة فإن كان ~~لقضاء حاجة فلها أن تقيم إلى أن تنقضي الحاجة فإن كان لزيارة أو نزهة فلها ~~أن تقيم مقام مسافر وهو ثلاثة أيام لان ذلك ليس بإقامة فإن قدر لها إقامة ~~مدة من شهر أو شهرين ففيه قولان أحدهما أن لها أن تقيم المدة وهو اختيار ~~المزني لانه ms1230 مأذون فيه # والثاني أنها لا تقيم أكثر من إقامة المسافر وهو ثلاثة أيام لانه لم يأذن ~~في المقام على الدوام فلم تزد على ثلاثة أيام فإن انقضى ما جعل لها من ~~المقام نظرت فإن علمت أنها إذا عادت إلى البلد أمكن أن تقضي شيئا من عدتها ~~ولم يمنعها خوف الطريق لزمها العود لتقضي العدة في مكانها وإن علمت أنها ~~إذا عادت لم يبق منها شيء ففيه وجهان أحدهما لا يلزمها لانها لا تقدر على ~~العدة في مكانها # والثاني يلزمها لتكون أقرب إلى الموضع الذي وجبت فيه العدة # # | فصل إذا أحرمت بالحج ثم وجبت عليها العدة فإن لم يخش فوات الحج إذا ~~قعدت للعدة لزمها أن تقعد للعدة ثم تحج # لانه يمكن الجمع بين الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما ( بالآخر ) # فإن خشيت فوات الحج وجب عليها المضي في الحج لانهما استويا في الوجوب ~~وتضيق الوقت والحج أسبق فقدم وإن وجبت العدة ثم أحرمت بالحج لزمها القعود ~~للعدة لانه لا يمكن الجمع بينهما والعدة أسبق فقدمت # # | فصل ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها الخروج من موضع العدة من ~~غير عذر # لقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة @QE@ # وروت زينب بنت كعب بن عجرة عن فريعة بنت مالك قالت قلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني في دار وحشة أفأنتقل إلى دار أهلي فأعتد عندهم فقال ~~اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر ~~وعشرا # # | فصل وإن بذت على أهل زوجها نقلت عنهم # لقوله تعالى @QB@ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ قال ابن عباس ~~رضي الله عنه الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها فإذا بذت على الأهل حل ~~إخراجها # وأما إذا بذا عليها أهل زوجها نقلوا عنها ولم تنتقل لان الإضرار منهم ~~دونها وإن خافت في الموضع ضررا من هدم أو غيره انتقلت لاننا إذا انتقلت ~~للبذاء على أهل زوجها فلأن تنتقل من خوف الهدم أولى ولأن ms1231 القعود للعدة لدفع ~~الضرر عن الزوج في حفظ نسب ولده والضرر لا يزال بالضرر # فإن كانت العدة في موضع بالإعارة فرجع المعير أو بالإجارة فانقضت المدة ~~وامتنع الموجر من الإجارة أو طلب أكثر من أجرة المثل انتقلت إلى موضع آخر ~~لانه حال عذر ولا تنتقل في هذه المواضع إلا إلى أقرب موضع من الموضع الذي ~~وجبت فيه العدة لانه أقرب إلى موضع الوجوب كما قلنا فيمن وجبت عليه الزكاة ~~في موضع لا يجد فيه أهل السهمان أنه ينقل الزكاة إلى أقرب موضع منه وإن وجب ~~عليها حق لا يمكن الاستيفاء إلا بها كاليمين في دعوى أو حد فإن كانت ذات ~~خدر بعث إليها السلطان من يستوفي الحق منها وإن كانت برزة جاز إحضارها لانه ~~موضع حاجة فإذا قضت ما عليها رجعت إلى مكانها وإن احتاجت إلى الخروج لحاجة ~~كشراء القطن وبيع الغزل لم يجز أن تخرج لذلك بالليل لما روى مجاهد قال ~~استشهد رجال يوم أحد فتأيم نساوهم فجئن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن ~~يا رسول الله إنا نستوحش بالليل ونبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا ~~إلى بيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن ~~حتى إذا أردتن النوم فلتوب كل امرأة إلى بيتها ولان الليل مظنة للفساد فلا ~~يجوز لها الخروج من غير ضرورة وإن أرادت الخروج لذلك بالنهار نظرت فإن كانت ~~في عدة الوفاة جاز لحديث مجاهد وإن كانت في عدة المبتوتة ففيه قولان قال في ~~القديم لا يجوز لقوله تعالى @QB@ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ # PageV02P148 وقال في الجديد يجوز وهو الصحيح لما روى جابر رضي الله عنه ~~قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها أخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي منه ~~أو تفعلي خيرا ولانها معتدة بائن فجاز لها أن تخرج بالنهار لقضاء الحاجة ~~كالمتوفي عنها زوجها # # | باب الإحداد # الإحداد ترك ms1232 الزينة وما يدعو إلى المباشرة ويجب ذلك في عدة الوفاة لما ~~روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها ~~زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشف ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ~~ولا يجب ذلك على المعتدة الرجعية لانها باقية على الزوجية ولا يجب على أم ~~الولد إذا توفي عنها مولاها ولا على الموطوءة بشبهة لما روت أم حبيبة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تومن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا واختلف قوله في المعتدة ~~المبتوتة فقال في القديم يجب عليها الإحداد لانها معتدة بائن فلزمها ~~الإحداد كالمتوفى عنها زوجها # وقال في الجديد لا يجب عليها الإحداد لانها معتدة من طلاق فلم يلزمها ~~الإحداد كالرجعية # # | فصل ومن لزمها الإحداد حرم عليها أن تكتحل بالإثمد والصبر # وقال أبو الحسن الماسرجسي إن كانت سوداء لم يحرم عليها # والمذهب أنه يحرم لما ذكرناه من حديث أم سلمة ولانه يحسن الوجه ويجوز أن ~~تكتحل بالأبيض كالتوتيا لانه لا يحسن بل يزيد العين مرها # فإن احتاجت إلى الاكتحال بالصبر والإثمد اكتحلت بالليل وغسلته بالنهار ~~لما روت أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو ~~سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قلت إنما هو صبر ليس ~~فيه طيب فقال إنه يشب الوجه لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار # # | فصل ويحرم عليها أن تختضب # لحديث أم سلمة ولانه يدعو إلى المباشرة ويحرم عليها أن تحمر وجهها ~~بالدمام وهو الكلكون وأن تبيضه بإسفيناج العرائس لان ذلك أبلغ في الزينة من ~~الخضاب فهو بالتحريم أولى ويحرم عليها ترجيل الشعر لانه يحسنها ويدعو إلى ~~مباشرتها # # | فصل ويحرم عليها أن تطيب # لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحد المرأة فوق ~~ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا لا ms1233 تكتحل ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها PageV02P149 نبذة ~~من قسط أو أظفار ولان الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة ولا تأكل شيئا ~~فيه طيب ظاهر ولا تستعمل الأدهان المطيبة كألبان ودهن الورد ودهن البنفسج ~~لانه طيب ولا تستعمل الزيت والشيرج في الرأس لانه يرجل الشعر ويجوز لها أن ~~تغسل رأسها بالسدر لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ~~امتشطي فقلت بأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك ولان ~~ذلك تنظيف لا تزيين فلم يمنع منه ويجوز أن تقلم الأظفار وتحلق العانة لانه ~~يراد للتنظيف لا للزينة # # | فصل ويحرم عليها لبس الحلي # لحديث أم سلمة ولانه يزيد في حسنها ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) وما ~~الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال ~~موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا # | فصل فيما يحرم عليها من اللبس # ويحرم عليها ( لبس ) ما صبغ من الثياب للزينة كالأحمر والأصفر والأزرق ~~الصافي والأخضر الصافي لحديث أم عطية ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب # وأما ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحق إنه لا يحرم لحديث أم عطية ولا ~~تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب والعصب ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحق ~~إنه لا يحرم لحديث أم عطية ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب والعصب ما صبغ ~~غزله ثم نسج # والمذهب أنه يحرم لان الشافعي رحمه الله نص على تحريم الوشي والديباج ~~وهذا كله صبغ غزله ثم نسج ( ولان ما صبغ غزله ثم نسج ) أرفع وأحسن مما صبغ ~~بعد النسج # وأما ما صبغ لغير الزينة كالثوب المصبوغ بالسواد للمصيبة وما صبغ للوسخ ~~كالأزرق المشبع والأخضر المشبع فإنه لا يحرم لانه لا زينة فيه # ولا يحرم ما عمل من غزله من غير صبغ كالمعمول من القطن والكتان والإبريسم ~~والصوف والوبر لانها وإن كانت حسنة إلا أن حسنها ms1234 من أصل الخلقة لا لزينة ~~أدخلت عليها # وإن عمل على البياض طرز فإن كانت كبارا حرم عليها لبسه لانه زينة ظاهرة ~~أدخلت عليه # وإن كانت صغارا ففيه وجهان أحدهما يحرم كما يحرم قليل الحلي وكثيره # والثاني لا يحرم لقلتها وخفائها # # | باب اجتماع العدتين # إذا طلق الرجل مرأته بعد الدخول وتزوجت في عدتها بآخر ووطئها جاهلا ~~بتحريمها وجب عليها إتمام عدة الأول وستئناف عدة الثاني ولا تدخل عدة ~~أحدهما في عدة الآخر لما روى سعيد بن المسيب وسليمان بن بشار أن طليحة كانت ~~تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها ~~بمخفقة ضربات ثم قال أيما مرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم ~~يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من ~~الخطاب PageV02P150 وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم عتدت بقية عدتها من ~~زوجها الأول ثم عتدت من الآخر ولم ينكحها أبدا ولانهما حقان مقصودان ~~لآدميين فلم يتداخلا كالدينين # فإن كانت حائلا نقطعت عدة الأول بوطء الثاني إلى أن يفرق بينهما لانها ~~صارت فراشا للثاني فإذا فرق بينهما أتمت ما بقي من عدة الأول ثم ستأنفت ~~العدة من الثاني لانهما عدتان من جنس واحد فقدمت السابقة منهما # وإن كانت حاملا نظرت فإن كان الحمل من الأول نقطعت عدتها منه بوضعه ثم ~~ستأنفت العدة من الثاني بالأقراء بعد الطهر من النفاس وإن كان الحمل من ~~الثاني نقضت عدتها منه بوضعه ثم أتمت عدة الأول وتقدم عدة الثاني ههنا على ~~عدة الأول لانه لا يجوز أن يكون الحمل من الثاني وتعتد به من الأول # وإن أمكن أن يكون من كل واحد منهما عرض على القافة فإن ألحقته بالأول ~~نقضت به عدته وإن ألحقته بالثاني نقضت به عدته وإن ألحقته بهما أو نفته ~~عنهما أو لم تعلم أو لم تكن قافة لزمها أن تعتد ( بعد وضع الحمل ) بثلاثة ~~أقراء لانه إن كان من الأول لزمها للثاني ثلاثة أقراء # وإن ms1235 كان من الثاني لزمها إكمال العدة من الأول فوجب أن تعتد بثلاثة أقراء ~~ليسقط الفرض بيقين وإن لم يمكن أن يكون من واحد منهما ففيه وجهان أحدهما لا ~~تعتد به عن أحدهما لانه غير لاحق بواحد منهما فعلى هذا إذا وضعت أكملت عدة ~~الأول ثم تعتد من الثاني بثلاثة أقراء # والثاني تعتد به عن أحدهما لا بعينه لانه يمكن أن يكون من أحدهما ولهذا ~~لو أقر به لحقه فنقضت به العدة كالمنفي باللعان فعلى هذا يلزمها أن تعتد ~~بثلاثة أقراء بعد الطهر من النفاس # # | فصل حكم زواج المعتدة # إذا تزوج رجل مرأة في عدة غيره ووطئها ففيه قولان قال في القديم تحرم ~~عليه على التأبيد لما رويناه عن عمر رضي الله عنه أنه قال ثم لا ينكحها ~~أبدا # وقال في الجديد لا تحرم عليه على التأبيد وإذا نقضت عدتها من الأول جاز ~~له أن يتزوجها لانه وطء شبهة فلا يوجب تحريم الموطوءة على الواطىء على ~~التأبيد كالوطء في النكاح بلا ولي وما روي عن عمر رضي الله عنه فقد روي عن ~~علي كرم الله وجهه أنه قال إذا نقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فخطب عمر رضي ~~الله عنه وقال ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي كرم الله وجهه # # | فصل وطء المطلقة الرجعية # إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطئها في العدة وجبت عليها عدة بالوطء لانه ~~وطء في نكاح قد تشعث فهو كوطء الشبهة # فإن كانت من ذوات الأقراء أو من ذوات الشهور لزمها أن تستأنف العدة وتدخل ~~فيها البقية من عدة الطلاق لانهما من واحد وله أن يراجعها في البقية لانها ~~من عدة الطلاق فإذا مضت البقية لم يجز أن يراجعها لانها في عدة وطء شبهة ~~وإن حملت من الوطء صارت في عدة الوطء حتى تضع # وهل تدخل فيها بقية عدة الطلاق فيه وجهان أحدهما تدخل لانهما لواحد فدخلت ~~إحداهما في الأخرى كما لو كانتا بالأقراء # والثاني لا تدخل لانهما جنسان فلم تدخل إحداهما في الأخرى ms1236 # فإن قلنا يتداخلان كانت في العدتين إلى أن تضع لان الحمل لا يتبعض وله أن ~~يراجعها إلى أن تضع لانها في عدة الطلاق # وإن قلنا لا يتداخلان فإن لم تر دما على الحمل أو رأت وقلنا إنه ليس بحيض ~~فهي معتدة بالحمل عن وطء الشبهة إلى أن تضع فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق وله ~~أن يراجعها في هذه البقية لانها في عدة الطلاق # وهل له أن يراجعها قبل الوضع فيه وجهان أحدهما ليس له أن يراجعها لانها ~~في عدة وطء الشبهة # والثاني له أن يراجعها لانها لم تكمل عدة الطلاق فإذا رأت الدم على الحمل ~~وقلنا إنه حيض كانت عدتها من الوطء بالحمل وعدتها من الطلاق بالأقراء التي ~~على الحمل لان عليها عدتين إحداهما بالأقراء والأخرى بالحمل فجاز أن يجتمعا ~~فإذا مضت ثلاثة ( أقراء ) قبل وضع الحمل فقد نقضت عدة الطلاق وإن وضعت قبل ~~نقضاء الأقراء فقد نقضت عدة الوطء وعليها إتمام عدة الطلاق فإذا راجعها في ~~بقية عدة الطلاق صحت الرجعة وإن راجعها قبل الوضع ففي صحة الرجعة وجهان على ~~ما ذكرناه # فأما إذا كانت قد حبلت من الوطء قبل الطلاق كانت عدة الطلاق بالحمل وعدة ~~الوطء بالأقراء # فإن قلنا إن عدة الأقراء تدخل في عدة الحمل كانت عدتها من الطلاق والوطء ~~بالحمل فإذا وضعت نقضت العدتان جميعا # وإن قلنا لا تدخل عدة الأقراء في الحمل فإن كانت لا ترى الدم على الحمل ~~أو تراه وقلنا إنه ليس بحيض فإن عدتها من الطلاق تنقضي بوضع الحمل وعليها ~~ستئناف عدة الوطء بالأقراء وإن كانت ترى الدم وقلنا إنه حيض فإن سبق الوضع ~~نقضت العدة الأولى وعليها إتمام العدة الثانية فإن سبق نقضاء الأقراء نقضت ~~عدة الوطء ولا تنقضي العدة الأولى إلا بالوضع # PageV02P151 # | فصل في الخلع بعد الدخول # إذا خالع مرأته بعد الدخول فله أن يتزوجها في العدة # وقال المزني لا يجوز كما لا يجوز لغيره وهذا خطأ لأن نكاح غيره يؤدي إلى ~~ختلاط الأنساب ولا يوجد ذلك في نكاحه وإن ms1237 تزوجها نقطعت العدة # وقال أبو العباس لا تنقطع قبل أن يطأها كما لا تنقطع إذا تزوجها أجنبي ~~قبل أن يطأها وهذا خطأ لأن المرأة تصير فراشا بالعقد ولا يجوز أن تبقى مع ~~الفراش عدة ولأنه لا يجوز أن تكون زوجته وتعتد منه # ويخالف الأجنبي فإن نكاحه في العدة فاسد فلم تصر فراشا إلا بالوطء فإن ~~وطئها ثم طلقها لزمها عدة مستأنفة وتدخل فيها بقية الأولى # وإن طلقها قبل أن يطأها لم يلزمها ستئناف عدة لأنها مطلقة في نكاح قبل ~~المسيس فلم تلزمها عدة كما لو تزوج مرأة وطلقها قبل الدخول وعليها أن تتمم ~~ما بقي عليها من العدة الأولى لأنا لو أسقطنا البقية أدى ذلك إلى ختلاط ~~المياه وفساد الأنساب لأنه يتزوج مرأة ويطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر ~~فيطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر ويفعل مثل ذلك إلى أن يجتمع على وطئها في ~~يوم واحد عشرون وتختلط المياه وتفسد الأنساب # # | فصل فيما إذا طلق امرأته بعد الدخول # إذا طلق مرأته بعد الدخول طلقة ثم راجعها نظرت فإن وطئها بعد الرجعة ثم ~~طلقها لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها بقية العدة الأولى فإن راجعها ثم ~~طلقها قبل أن يطأها ففيه قولان # أحدهما ترجع إلى العدة الأولى وتبني عليها كما لو خالعها ثم تزوجها في ~~العدة ثم طلقها قبل أن يطأها # والثاني أنها تستأنف العدة وهو ختيار المزني وهو الصحيح لأنه طلاق في ~~نكاح وطىء فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه طلاق ولا رجعة # وتخالف المختلعة لأن هناك عادت أليه بنكاح جديد ثم طلقها من غير وطء ~~وههنا عادت إلى النكاح الذي طلقها فيه فإذا طلقها ستأنفت العدة كما لو رتدت ~~بعد الدخول ثم أسلمت ثم طلقها وإن طلقها ثم مضى عليها قرء أو قرءان ثم ~~طلقها من غير رجعة ففيه طريقان # قال أبو سعيد الإصطخري وأبو علي بن خيران رحمهما الله هي كالمسألة قبلها ~~فتكون على قولين وللشافعي رحمه الله ما يدل عليه فإنه قال في تلك المسألة ms1238 ~~ويلزم أن نقول رتجع أو لم يرتجع سواء والدليل عليه أن الطلاق معنى لو طرأ ~~على الزوجية أوجب عدة فإذا طرأ على الرجعية أوجب عدة كالوفاة في إيجاب عدة ~~الوفاة # وقال أبو إسحاق تبني على عدتها قولا واحدا لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ~~ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين في وقت واحد # # | فصل فيما إذا تزوج عبد أمة ودخل بها # وإن تزوج عبد أمة ودخل بها ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم أعتقت الأمة وفسخت ~~النكاح ففيه طريقان أحدهما تستأنف العدة حين الفسخ والثاني لا تستأنف # والطريق الثاني أنها تستأنف العدة من الفسخ قولا واحدا لأن إحدى العدتين ~~من طلاق والأخرى من فسخ فلا تبنى إحداهما على الأخرى # # | فصل وإذا خلا الرجل بامرأته ثم اختلفا في الإصابة فادعاه أحدهما وأنكر ~~الآخر # ففيه قولاان قال في الجديد القول قول المنكر لأن الأصل عدم الإصابة # وقال في القديم القول قول المدعي لأن الخلوة تدل على الإصابة # # | فصل في الاختلاف في انقضاء العدة # وإن ختلفا في نقضاء لعدة بالأقراء فدعت المرأة نقضاءها لزمان يمكن فيه ~~نقضاء العدة وأنكر الزوج فالقول قولها وإن ختلفا # ( في وضع ما تنقضي به العدة ) فادعت المرأة أنها وضعت ما تنقضي به العدة ~~وأنكر الزوج فالقول قولها لقوله عز وجل @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن @QE@ فخرج النساء على كتمان ما في الأرحام كما حرج الشهود ~~على كتمان الشهادة فقال @QB@ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ~~@QE@ ثم يجب قبول شهادة قول الشهود فوجب قبول قول النساء ولأن ذلك لا يعلم ~~إلا من جهتها فوجب قبول قولها فيه كما يجب على التابعي قبول ما يخبره به ~~الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يكن له سبيل إلى معرفته ~~إلا من جهته وإن دعت المرأة العدة بالشهور وأنكر الزوج فالقول قوله لأن ذلك ~~ختلاف في وقت الطلاق فكان القول فيه قوله # # | فصل فيما إذا ادعت المرأة الطلاق وقد بقى من الطهر قرء ms1239 # وإن طلقها فقالت المرأة طلقني وقد بقي من الطهر ما يعتد به قرءا وقال ~~الزوج طلقتك ولم يبق شيء من الطهر فالقول قول المرأة لأن ذلك ختلاف في وقت ~~الحيض وقد بينا أن القول في الحيض قولها # # | فصل وإن طلقها وولدت واتفقا على وقت الولادة واختلفا في وقت الطلاق # فقال الزوج طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة PageV02P152 وقالت المرأة ~~طلقتني قبل الولادة فلا رجعة لك فالقول قول الزوج لأنهما لو ختلفا في أصل ~~الطلاق كان القول قوله فكذلك إذا ختلفا في وقته ولأن هذا ختلاف في قوله وهو ~~أعلم به فرجع إليه # وإن تفقا في وقت الطلاق وختلفا في وقت الولادة فقال الزوج ولدت قبل ~~الطلاق فلي الرجعة وقالت المرأة بل ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لك فالقول ~~قولها لأنهما لو ختلفا في أصل الولادة كان القول قولها فكذلك إذا ختلفا في ~~وقتها # وإن جهلا وقت الطلاق ووقت الولادة وتداعيا السبق فقال الرجل تأخر الطلاق ~~وقالت المرأة تأخرت الولادة فالقول قول الزوج لأن الأصل وجوب العدة وبقاء ~~الرجعة # فإن جهلا وقتهما أو جهل السابق منهما لم يحكم بينهما لأنهما لا يدعيان ~~حقا # وإن دعت المرأة السبق وقال الزوج لا أعرف السابق قال له الحاكم ليس هذا ~~بجواب فإما أن تجيب جوابا صحيحا أو نجعلك ناكلا فإن ستفتى أفتيناه بما ~~ذكرناه في المسألة قبلها وأن للزوج الرجعة لأن الأصل وجوب العدة وبقاء ~~الرجعة والورع ألا يراجعها # # | فصل فيما لو أذن لها الخروج إلى بلد # فإن أذن لها في الخروج إلى بلد آخر ثم طلقها وختلفا فقالت المرأة نقلتني ~~إلى البلد الآخر ففيه أعتد وقال الزوج بل أذنت لك في الخروج لحاجة فعليك أن ~~ترجعي فالقول قول الزوج لأنه أعلم بقصده # وإن مات وختلفت الزوجة والوارث فالقول قولها لأنهما ستويا في الجهل بقصد ~~الزوج ومع الزوجة ظاهر فإن الأمر بالخروج يقتضي خروجا من غير عود # # | باب استبراء الأمة وأم الولد # من ملك أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو غيرها من ms1240 الأسباب لزمه أن ~~يستبرئها لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عام أوطاس ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة فإن كانت ~~حاملا استبرأها بوضع الحمل لحديث أبي سعيد الخدري وإن كانت حائلا نظرت فإن ~~كانت ممن تحيض استبرأها بقرء # وفي القرء قولان أحدهما أنه طهر لأنه استبراء فكان القرء فيه الطهر ~~كالعدة # والثاني أن القرء حيض وهو الصحيح لحديث أبي سعيد ولأن براءة الرحم لا ~~تحصل إلا بالحيض # فإن قلنا إن القرء هو الطهر فإن كانت عند وجوب الاستبراء طاهرا كانت بقية ~~الطهر قرءا فإن طعنت في الحيض لم تحل حتى تحيض حيضة كاملة ليعلم براءة ~~رحمها فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وأن كانت حائضا لم تشترع في القرء حتى ~~تطهر فإذا طعنت في الحيض الثاني حلت # وإن قلنا إن القرء هو الحيض فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا لم تشرع ~~في القرء حتى تحيض فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن كانت حائضا لم تشرع ~~في القرء إلا في الحيضة الثانية لأن بقية الحيض لا تعد قرءا فإذا طعنت في ~~الطهر الثاني حلت وإن وجب الاستبراء وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها كان حكمها ~~في الانتظار حكم المطلقة إذا ارتفع حيضها # وإن وجب الإستبراء وهي ممن لا تحيض لصغر أو كبر ففيه قولان أحدهما تستبرأ ~~بشهر لأن كل شهر في مقابلة قرء # والثاني تستبرأ بثلاثة أشهر وهو الصحيح لأن ما دونها لم يجعل دليلا على ~~براءة الرحم # # | فصل فيما إذا ملكها وهي مجوسية وغيره # وإن ملكها وهي مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو ذات زوج لم يصح استبراؤها في ~~هذه الأحوال لأن الإستبراء يراد للإستباحة ولا توجد الإستباحة في هذه ~~الأحوال # وإن اشتراها فوضعت في مدة الخيار أو حاضت في مدة الخيار فإن قلنا إنها لا ~~تملك قبل انقضاء الخيار لم يعتد بذلك عن الإستبراء لأنه استبراء قبل الملك # وإن قلنا إنها تملك ففيه وجهان أحدهما لا ms1241 يعتد به لأن الملك غيرتا لأنه ~~معرض للفسخ # والثاني يعتد به لأنه استبراء بعد الملك وجواز الفسخ لا يمنع الإستبراء ~~كما لو استبرأها وبها عيب لم يعلم به وإن ملكها باليع أو الوصية فوضعت أو ~~حاضت قبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يعتد به لأن الملك غير تام # والثاني يعتد به لأنه استبراء بعد الملك وللشافعي رحمه الله ما يدل على ~~كل واحد من الوجهين وإن ملكها بالإرث صح الإستبراء وإن لم تقبض لأن الموروث ~~قبل القبض كالمقبوض في تمام الملك وجواز التصرف # # | فصل هل تستبرى الأمة # وإن ملك أمة وهي زوجته لم يجب الإستبراء لأن الإستبراء لبراءة الرحم من ~~ماء غيره والمستحب أن يستبرئها لأن الولد من النكاح مملوك ومن ملك اليمين ~~حر فاستحب أن يميز بينهما # PageV02P153 # | فصل هل تستبرى الأمة إذا رجعت إليه بالفسخ # وإن كانت أمته ثم رجعت إليه بالفسخ أو باعها ثم رجعت إليه بالإقالة لزمه ~~أن يستبرئها لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالعقد وعاد بالفسخ فصار كما لو ~~باعها ثم استبرأها # فإن رهنها ثم فكها لم يجب الإستبراء لأن بالرهن لم يزل ملكه عن استمتاعها ~~لأن له أن يقبلها وينظر إليها بالشهوة وإنما منع من وطئها لحق المرتهن وقد ~~زال حقه بالفكاك فحلت له # وإن ارتد المولى ثم أسلم أو ارتدت الأمة ثم أسلمت وجب استبراؤها لأنه زال ~~ملكه عن استمتاعها بالردة وعاد بالاسلام وإن زوجها ثم طلقت فإن كان قبل ~~الدخول لم تحل له حتى يستبرئها لأنه زال ملكه عن استمتاعها # وعاد بالطلاق وإن كان بعد الدخول وانقضاء العدة ففيه وجهان أحدهما لا تحل ~~له حتى يستبرئها لأنه تجدد له الملك على استمتاعها فوجب استبراؤها كما لو ~~باعها ثم اشتراها # والثاني تحل له وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأن الإستبراء ( يراد ) ~~لبراءة الرحم وقد حصل ذلك بالعدة # # | فصل ومن وجب استبراؤها حرم وطؤها # وهل يحرم التلذذ بها بالنظر والقبلة ينظر فيه فإن ملكها ممن له حرمة لم ~~يحل له لأنه لا يؤمن ms1242 أن تكون أم ولد لمن ملكها من جهته # وإن ملكها ممن حرمة به كالمسبية ففيه وجهان # أحدهما لا تحل له لأن من حرم وطؤها بحكم الإستبراء حرم التلذذ بها كما لو ~~ملكها ممن له حرمة # والثاني أنها تحل لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت في سهمي ~~يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها ~~والناس ينظرون ولأن المسبية يملكها حاملا كانت أو حائلا فلا يكون التلذذ ~~بها إلا في ملكه وإنما منع من وطئها حتى لا يختلط ماؤه بماء مشرك ولا يوجد ~~هذا في التلذذ بالنظر والقبلة # وإن وطئت زوجته بشبهة لم يحل له وطؤها قبل انقضاء العدة لأنه يؤدي إلى ~~اختلاط المياه وإفساد النسب # وهل له التلذذ بها في غير الوطء على ما ذكرناه من الوجهين في المسبية ~~لأنها زوجته حاملا كانت أو حائلا # # | فصل في بيع الأمة قبل الإستبراء # ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الإستبراء لأنا قد دللنا على أنه يجب على ~~المشتري الإستبراء فلم يجب على البائع لأن براءة الرحم تحصل باستبراء ~~المشتري وإن أراد تزويجها نظرت فإن لم يكن وطئها جاز تزويجها من غير ~~استبراء لأنها لم تصر فراشا له وإن وطئها لم يجز تزويجها قبل الإستبراء ~~لأنها صارت بالوطء فراشا له # # | فصل في عتق أم الولد هل يلزم الإستبراء # وإن أعتق أم ولده في حياته أو عتقت بموته لزمها الإستبراء لأنها صارت ~~بالوطء فراشا له وتستبرأ المسبية لأنه استبراء بحكم ملك اليمين فصار ~~كاستبراء المسبية # وإن أعتقها أو مات عنها وهي مزوجة أو معتدة لم يلزمها الإستبراء لأنه زال ~~فراشه قبل وجوب الإستبراء فلم يلزمها الإستبراء كما لو طلق امرأته قبل ~~الدخول ثم مات ولأنها صارت فراشا لغيره فلا يلزمها لأجله استبراء # وإن زوجها ثم مات ومات الزوج ولم يعلم السابق منهما لم يخل إما أن يكون ~~بين موتهما شهران وخمسة أيام فما دون أو أكثر أو لا يعلم مقدار ما بينهما ms1243 ~~فإن كان بينهما شهران وخمسة أيام فما دون لم يلزمها الإستبراء عن المولى ~~لأنه إن كان المولى مات أولا فقد مات وهي زوجة فلا يجب عليها الإستبراء وإن ~~مات الزوج أولا فقد مات المولى بعده وهي معتدة من الزوج فلا يلزمها ~~الإستبراء وعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من بعد موت أحدهما لأنه يجوز أن ~~يكون قد مات المولى أولا فعتقت ثم مات الزوج فيلزمها عدة حرة # وإن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال لزمها أن تعتد من بعد آخرهما ~~موتا بأكثر الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو حيضة لأنه إن مات الزوج أولا فقد ~~اعتدت عنه بشهرين وخمسة أيام وعادت فراشا للمولى فإذا مات لزمها أن تستبرىء ~~بحيضة وإن مات المولى أولا لم يلزمها استبراء فإذا مات الزوج لزمتها عدة ~~حرة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين وإن لم يعلم قدر ما بين المدتين ~~من الزمان وجب أن تأخذ بأغلظ الحالين وهو أن يكون بينهما أكثر من شهرين ~~وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشر أو حيضة ليسقط الفرض بيقين كما يلزم من ~~نسي صلاة من صلاتين قضاء الصلاتين ليسقط الفرض بيقين ولا يوقف لها شيء من ~~تركة الزوج لأن الأصل فيها الرق فلم تورث مع الشك # # | فصل وإن كانت بين رجلين جارية فوطئاها # ففيها وجهان # أحدهما يجب استبراءان لأنه يجب لحقهما فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين # والثاني يجب استبراء واحد لأن القصد من الإستبراء معرفة براءة الرحم ~~ولهذا لا يجب الإستبراء بأكثر من حيضة وبراءة الرحم منهما تحصل باستبراء ~~واحد # PageV02P154 # | فصل في لحوق الولد بالجارية المشتراة # إذا اشترى أمته ثم ظهر بها حمل فقال البائع هو مني وصدقه المشتري لحقه ~~الولد والجارية أم ولد له والبيع باطل # وإن كذبه المشتري نظرت # فإن لم يكن أقر بالوطء حال البيع لم يقبل قوله لأن الملك انتقل إلى ~~المشتري في الظاهر فلم يقبل إقراره بما يبطل حقه كما لو باعه عبدا ثم أقر ~~أنه كان غصبه أو أعتقه # وهل ms1244 يلحقه نسب الولد فيه قولان قال في القديم والإملاءه يلحقه لأنه يجوز ~~أن يكون ابنا لواحد ومملوكا لغيره # وقال في البويطي لا يلحقه لأن فيه إضرارا بالمشتري لأنه قد يعتقه فيثبت ~~له عليه الولاء وإذا كان ابنا لغيره لم يرثه فإن كان قد أقر بوطئها عند ~~البيع فإن كان قد استبرأها ثم باعها نظرت فإن أتت بولد لدون ستة أشهر لحقه ~~نسبه وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا ~~لم يلحقه الولد لأنه لو استبرأها ثم أتت بولد وهي في ملكه لم يلحقه فلأن لا ~~يلحقه وهي في ملك غيره أولى # فإن لم يكن المشتري قد وطئها كانت الجارية والولد مملوكين له وإن كان قد ~~وطئها فإن أتت بولد لدون ستة أشهر من حين الوطء فهو كما لو لم يطأها لأنه ~~لا يجوز أن يكون منه وتكون الجارية والولد مملوكين له وإن أتت بولد لستة ~~أشهر فصاعدا لحقه الولد وصارت الجارية أم ولد له لأن الظاهر أنه منه # وإن لم يكن استبرأها البائع نظرت فإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت البيع ~~لحق البائع وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا # وإن ولدته لستة أشهر نظرت فإن لم يكن قد وطئها المشتري فهو كالقسم قبله ~~لأنها لم تصر فراشا له وإن وطئها فولدت لستة أشهر من وطئه عرض الولد على ~~القافة فإن ألحقته بالبائع لحق به وإن ألحقته بالمشتري لحقه وقد بينا حكم ~~الجميع # # | كتاب الرضاع # إذا ثار للمرأة لبن على ولد فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات ~~متفرقات صار الطفل ولدا لها في حكمين في تحريم النكاح وفي جواز الخلوة ~~وأولاده أولادها وصارت المرأة أما له وأمهاتها جداته وآباؤها أجداده ~~وأولادها إخوته وأخواته وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته # وإن كان الولد ثابت النسب من رجل صار الطفل ولدا له وأولاده أولاده وصار ~~الرجل أبا له وآباؤه أجداده وأمهاته جداته وأولاده إخوته وأخواته أعمامه ~~وعماته والدليل عليه قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ms1245 وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ قنص على الأمهات والأخوات فدل على ما سواه # وروى بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ~~ابنة حمزة بن عبد المطلب فقال إنها بنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ~~مثل ما يحرم من النسب وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وروت عائشة رضي الله عنها أن ~~أفلح أخا أبي القعيس ستأذن عليها فأبت أن تأذن له فدكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أفلا أذنت لعمك فقالت يا رسول الله إنما أرضعتني ~~المرأة ولم يرضعني الرجل قال فأذني له فإنه عمك وكان أبو القعيس زوج المرأة ~~التي أرضعت عائشة رضي الله عنها ولأن اللبن حدث للولد والولد ولد ولدهما ~~فكان المرضع باللبن ولدهما # # | فصل وتنتشر حرمة الرضاع من الولد ألى أولاده وأولاده # ذكورا كانوا أو إناثا ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوته وأخواته ولا ~~يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه ولا يحرم على زوج المرضعة ~~المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته لقوله صلى ~~الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وحرمة النسب في الولد ~~تنتشر إلى أولاده ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه ولا إلى إخوته وأخواته فكذلك ~~الرضاع # # | فصل في رضاع الكبير # ولا يثبت تحريم الرضاع فيما يرتضع بعد الحولين لقوله تعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ فجعل ~~تمام الرضاع في الحولين فدل على أنه لا حكم للرضاع بعد الحولين وروى يحيى ~~بن سعيد أن رجلا قال لأبي موسى الأشعري PageV02P155 إني مصصت من ثدي مرأتي ~~لبنا فذهب في بطني قال أبو موسى لا أراه إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن ~~مسعود نظر ما تفتي به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله فقال ~~عبد الله لا رضاع إلا ما كان في ms1246 الحولين قال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما ~~دام هذا الحبر بين أظهركم # وعن بن عباس رضي الله عنه قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين # # | فصل في عدد الرضعات المحرمات # ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمس رضعات وقال أبو ثور يثبت بثلاث رضعات ~~لما روت أم الفضل رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تحرم إلا ملاجة ولا إلإملاجتان فدل على أن الثلاث يحرمن والدليل على أنه لا ~~يحرم ما دون خمس الرضعات ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان فيما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخ بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن # وحديث أم الفضل يدل على أن الثلاث يحرمن من جهة دليل الخطاب والنص يقدم ~~على دليل الخطاب وهو ما رويناه ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات لأن الشرع ~~ورد بها مطلقا فحمل على العرف والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه ~~باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه وعلى هذا ~~إلى أن يستوفي العدد كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات ~~فأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشيء يلهيه ثم رجع إليه أو نتقل من ثدي ~~إلى ثدي كان الجميع رضعة كما أن الأكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو ~~لإنتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة # فإن قطعت المرضعة عليه ففيه وجهان أحدهما أن ذلك ليس برضعة لأنه قطع عليه ~~بغير ختياره # والثاني أنه رضعة لأن الرضاع يصح بكل واحد منهما ولهذا لو أوجرته وهو ~~نائم ثبت التحريم كما يثبت إذا رتضع منها وهي نائمة فإذا تمت الرضعة بقطعه ~~وجب أن يتم بقطعها فإن أرضعته مرأة أربع رضعات ثم أرضعته مرأة أخرى أربع ~~رضعات ثم عاد إلى الأولى فارتضع منها وقطع وعاد إلى الأخرى في الحال فارتضع ~~منها وقطع وعاد إلى الأخرى ms1247 في الحال فارتضع منها ففيه وجهان أحدهما لا يتم ~~عدد الخمس من واحدة منهما لأنه نتقل من إحداهما إلى الأخرى قبل تمام الرضعة ~~فلم تكن كل واحدة منهما رضعة كما لو نتقل من ثدي إلى ثدي # والثاني يتم العدد من كل واحدة منهما لأن الرضعة أن يرتضع القليل والكثير ~~ثم يقطع ولا يعود إلا بعد زمان طويل وقد وجد ذلك # # | فصل في الشك في الرضاع # وإن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات ~~لم يثبت التحريم كما لو شك الزوج هل طلق مرأته أم لا وهل طلق ثلاثا أو ~~طلقتين # | فصل فيما يثبت به التحريم # ويثبت التحريم بالوجور لأنه يصل اللبن إلى حيث يصل بالإرتضاع ويحصل به من ~~إنبات اللحم ونتشار العظم ما يحصل بالرضاع ويثبت بالسعوط لأنه سبيل لفطر ~~الصائم فكان سبيلا لتحريم الرضاع كالفم # وهل يثبت بالحقنة فيه قولان أحدهما يثبت لما ذكرناه في السعوط # والثاني لا يثبت لأن الرضاع جعل لإنبات اللحم ونتشار العظم والحقنة جعلت ~~للإسهال فإن رتضع مرتين وأوجر مرة وأسعط مرة وحقن مرة وقلنا إن الحقنة تحرم ~~يثبت التحريم لأنا جعلنا الجميع كالرضاع في التحريم وكذلك في إتمام العدد # PageV02P156 # | فصل فيما إذا حلبت كثيرا دفعة وسقته من خمس مرات # وإن حلبت لبنا كثيرا في دفعة واحدة وسقته في خمسة أوقات فالمنصوص أنه ~~رضعة # وقال الربيع فيه قول آخر أنه خمس رضعات فمن أصحابنا من قال هو من تخريج ~~الربيع # ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه خمس رضعات لأنه يحصل به ما يحصل بخمس ~~رضعات # والثاني أنه رضعة وهو الصحيح لأن الوجور فرع للرضاع ثم العدد في الرضاع ~~لا يحصل إلا بما ينفصل خمس مرات فكذلك في الوجور وإن حلبت خمس مرات وسقته ~~دفعة واحدة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو على قولين كالمسألة قبلها # ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لأنه لم يشرب إلا مرة وفي المسألة قبلها ~~شرب خمس مرات # وإن حلبت خمس ms1248 مرات وجعلتها في إناء ثم فرقته وسقته خمس مرات ففيه طريقان ~~من أصحابنا من قال يثبت التحريم قولا واحدا لأنه تفرق في الحلب والسقي # ومنهم من قال هو على قولين لأن التفريق الذي حصل من جهة المرضعة قد بطل ~~حكمه بالجمع في إناء # # | فصل فيما إذا جبن اللبن # وإن جبن اللبن وأطعم الصبي حرم لأنه يحصل به ما يحصل باللبن من إنبات ~~اللحم ونتشار العظم # # | فصل في اللبن المخلوط # فإن خلط اللبن بمائع أو جامد وأطعم الصبي حرم وحكي عن المزني أنه قال إن ~~كان اللبن غالبا حرم وإن كان مغلوبا لم يحرم لأن مع غلبة المخالطة يزول ~~الإسم والمعنى الذي يراد به وهذا خطأ لأن ما تعلق به التحريم إذا كان غالبا ~~تعلق به إذا كان مغلوبا كالنجاسة في الماء القليل # # | فصل في لبن الميتة # فإن شرب لبن مرأة ميتة لم يحرم لأنه معنى يوجب تحريما مؤيدا فبطل بالموت ~~كالوطء # # | فصل في لبن البهيمة # ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة فإن شرب طفلان من لبن شاة لم يثبت بينهما ~~حرمة الرضاع لأن التحريم بالشرع ولم يرد الشرع إلا في لبن الآدمية والبهيمة ~~دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبن الآدمية في إصلاح البدن فلم يلحق به ~~في التحريم ولأن الأخوة فرع على الأمومة فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة ~~فلأن لا يثبت به الأخوة أولى ولا يثبت التحريم بلبن الرجل # وقال الكرابيسي يثبت كما ثبت بلبن المرأة وهذا خطأ لأن لبنه لم يجعل غذاء ~~للمولود فلم يثبت به التحريم كلبن البهيمة # وإن ثار للخنثى لبن فارتضع منه صبي فإن علم أنه رجل لم يحرم وإن علم أنه ~~مرأة حرم فإن أشكل فقد قال أبو إسحق إن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون ~~على غرارته إلا لإمرأة حكم بأنه مرأة وأن لبنه يحرم # ومن أصحابنا من قال لا يجعل اللبن دليلا لأنه قد يثور اللبن للرجل بينه ~~فعلى هذا يوقف أمر من يرضع بلبنه كما يوقف أمره # # | فصل في لبن ms1249 البكر والبنت التي لا زوج لها # فإن ثار للبكر لبن أو لثيب لا زوج لها فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة ~~الرضاع لأن لبن النساء غذاء للأطفال # فإن ثار لبن للمرأة على ولد من الزنا فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة ~~الرضاع لأن الرضاع تابع للنسب ثم النسب يثبت بينه وبينها ولا يثبت بينه ~~وبين الزاني فكذلك حرمة الرضاع # # | فصل فيما إذا ثار لها لبن على ولد من زوج فطلقها وتزوجت بآخر فاللبن ~~للأول إلى أن تحبل من الثاني # وينتهي إلى حال ينزل اللبن على الحبل فإن أرضعت طفلا كان بنا للأول زاد ~~اللبن أو لم يزد نقطع ثم عاد أو لم ينقطع لأنه لم يوجد سبب يوجب حدوث اللبن ~~غير الأول # فإن بلغ الحمل من الثاني إلى حال ينزل فيه اللبن نظرت فإن لم يزد اللبن ~~فهو للأول فإن أرضعت به طفلا كان ولدا للأول لأنه لم يتغير اللبن فإن زاد ~~فرتضع به طفل ففيه قولان قال في القديم هو بنهما لأن الظاهر أن الزيادة ~~لأجل الحبل والمرضع به لبنهما فكان بنهما # وقال في الجديد هو بن الأول لأن اللبن للأول يقين ويجوز أن تكون الزيادة ~~لفضل الغذاء ويجوز أن تكون للحمل فلا يزال اليقين بالشك # فإن نقطع اللبن ثم عاد في الوقت الذي ينزل اللبن على الحبل فأرضعت به ~~طفلا ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه بن الأول لأن اللبن خلق غذاء للولد دون ~~الحمل والولد للأول فكان المرضع به بنه # والثاني أنه من الثاني لأن لبن الأول نقطع فالظاهر أنه حدث للحمل والحمل ~~للثاني فكان المرضع باللبن بنه # والثالث أنه بنهما لأن لكل واحد منهما أمارة تدل على أن اللبن له فجعل ~~المرضع باللبن بنهما # فإن وضعت الحمل وأرضعت طفلا كان بنا للثاني في الأحوال كلها زاد اللبن أو ~~لم يزد اتصل أو نقطع ثم عاد لأن حاجة المولود إلى اللبن تمنع أن يكون اللبن ~~لغيره # # | فصل فيما وطىء رجلان امرأة # وإن وطىء رجلان مرأة وطأ يلحق به ms1250 النسب PageV02P157 فأتت بولد وأرضعت ~~بلبنه طفلا كان الطفل بنا لمن يلحقه نسب الولد لأن اللبن تابع للولد فإن ~~مات الولد ولم يثبت نسبه بالقافة ولا بالإنتساب إلى أحدهما فإن كان له ولد ~~قام مقامه في الإنتساب فإذا نتسب إلى أحدهما صار المرضع ولد من نتسب إليه ~~وإن لم يكن له ولد ففي المرضع بلبنه قولان أحدهما أنه بنهما لأن اللبن قد ~~يكون من الوطء وقد يكون من الولد # والقول الثاني أنه لا يكون بنهما لأن المرضع تابع للمناسب ولا يجوز أن ~~يكون المناسب بنا لإثنين فكذلك المرضع فعلى هذا هل يخير المرضع في الإنتساب ~~إلى أحدهما فيه قولان أحدهما لا يخير لأنه لا يعرض على القافة فلا يخير ~~بالإنتساب # والثاني يخير لأن الولد قد يأخذ الشبه بالرضاع في الأخلاق ويميل طبعه إلى ~~من رتضع بلبنه ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أفصح العرب ~~ولا فخر بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد ورتضعت في بني زهرة ولهذا يقال ~~يحسن خلق الولد إذا حسن خلق المرضعة ويسوء خلقه إذا ساء خلقها فإذا قلنا ~~إنه يخير فنتسب إلى أحدهما كان بنه من الرضاعة # فإذا قلنا لا يخير فهل له أن يتزوج بنتيهما فيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو الأصح أنه لا يحل بنت واحد منهما لأنا وإن جهلنا عين الأب ~~منهما إلا أنا نتحقق أن بنت أحدهما أخته وبنت الآخر أجنبية فلم يجز له نكاح ~~واحدة منهما كما لو ختلطت أخته بأجنبية # والثاني أنه يجوز أن يتزوج بنت من شاء منهما فإذا تزوجها حرمت عليه ~~الأخرى لأن الأصل في بنت كل واحد منهما الإباحة وهو يشك في تحريمها واليقين ~~لا يزال بالشك فإذا تزوج إحداهما تعينت الأخوة في الأخرى فحرم نكاحها على ~~التأبيد كما لو شتبه ماء طاهر وماء نجس فتوضأ بأحدهما بالإجتهاد فإن ~~النجاسة تتعين في الآخر ولا يجوز أن يتوضأ به # والثالث أنه يجوز أن يتزوج بنت كل واحد منهما ثم يطلقها ثم يتزوج الأخرى ~~لأن ms1251 الحظر لا يتعين في واحدة منهما كما يجوز أن يصلي بالإجتهاد إلى جهة ثم ~~يصلي بالإجتهاد إلى جهة أخرى ويحرم أن يجمع بينهما لأن الحظر يتعين في ~~الجميع فصار كرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي ~~حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلم أنه غراب ولا غيره ~~فإنه لا يعتق على واحد منهما لإنفراده بملك مشكوك فيه # وإن جتمع العبدان لواحد عتق أحدهما لاجتماعهما في ملكه # # | فصل فيما لو أتت بولد ونفاه باللعان # وإن أتت امرأته بولد ونفاه باللعان # فأرضعت بلبنه طفلا كان الطفل بنا للمرة ولا يكون بنا للزوج لأن الطفل ~~تابع للولد والولد ثابت النسب من المرأة دون الزوج فكذلك الطفل فإن أقر ~~بالولد صار الطفل بنا له لأنه تابع للولد # # | فصل وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد فثار لهن منه لبن فرتضع صبي من كل ~~واحدة منهن رضعة # ففيه وجهان # أحدهما وهو قول أبي العباس ابن سريج وأبي القاسم الأنماطي وأبي بكر بن ~~الحداد المصري أنه لا يصير المولى أبا للصبي لأنه رضاع لم يثبت به الأمومة ~~فلم تثبت به الأبوة # والثاني وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس ابن القاص أنه يصير المولى أبا ~~للصبي وهو الصحيح لأنه رتضع من لبنه خمس رضعات فصار بنا له # وإن كان لرجل خمس أخوات فارتضع طفل من كل واحدة منهن رضعة فهل يصير خالا ~~له على الوجهين # # | فصل فيما لو كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من أمه # وإن كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من لبن أمه خمس رضعات نفسخ بينهما النكاح ~~لأنها صارت أخته وإن كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة خمس رضعات نفسخ نكاحهما لأنه لا يجوز أن يكون عنده امرأة وابنتها ~~فإن كان له زوجتان صغيرتان فجاءت امرأة فأرضعت إحداهما خمس رضعات ثم أرضعت ~~الأخرى خمس رضعات ففيه قولان أحدهما ينفسخ نكاحهما # وهو ختيار المزني لأنهما صارتا أختين فنفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما في ~~وقت واحد ms1252 # والثاني أنه ينفسخ نكاح الثانية لأن سبب الفسخ حصل بالثانية فاختص نكاحها ~~بالبطلان كما لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى # # | فصل فيما يلزم إفساد النكاح بالرضاع # ومن أفسد نكاح مرأة بالرضاع فالمنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص في ~~الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين أحدهما يلزمهما مهر المثل # والثاني يلزمهما نصف مهر المثل # وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري جوابه من إحدى المسألتين ~~PageV02P158 إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجب مهر المثل لأنه أتلف ~~البضع فوجب ضمان جميعه # والثاني يجب نصف مهر المثل لأنه لم يغرم للصغيرة إلا نصف بدل البضع فلم ~~يجب له أكثر من نصف بدله # وقال أبو إسحق يجب في الرضاع نصف المهر وفي الشهادة يجب الجميع # والفرق بينهما أن في الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلف البضع عليه ~~وقد رجع إليه بدل النصف فوجب له بدل النصف # وفي الشهادة لم يتلف البضع في الحقيقة وإنما حيل بينه وبين ملكه فوجب ~~ضمان جميعه والصحيح طريقة أبي إسحاق وعليها التفريع # وإن كان لرجل زوجة صغيرة فجاء خمسة أنفس وأرضع كل واحد منهم الصغيرة من ~~لبن أم الزوج أو أخته رضعة وجب على كل واحد منهم خمس نصف المهر لتساويهم في ~~الإتلاف # وإن كانوا ثلاثة فأرضعها أحدهم رضعة وأرضعها كل واحد من الآخرين رضعتين ~~ففيه وجهان أحدهما أنه يجب على كل واحد منهم ثلث النصف لأن كل واحد منهم ~~وجد منه سبب الإتلاف فتساووا في الضمان كما لو طرح رجل في خل قدر دانق من ~~نجاسة وآخر قدر درهم # والثاني يقسط على عدد الرضعات فيجب على من أرضع رضعة الخمس من نصف المهر ~~وعلى كل واحد من الآخرين الخمسان لأن الفسخ حصل بعدد الرضعات فيقسط الضمان ~~عليه # # | فصل فيما إذا ارتضعت الصغيرة من أم زوجها # إذا رتضعت الصغيرة من أم زوجها خمس رضعات والأم نائمة سقط مهرها لأن ~~الفرقة قد حصلت بفعلها فسقط مهرها ولا يرجع الزوج عليها بمهر مثلها ولا ~~بنصفه لأن الإتلاف من جهة العاقد ms1253 قبل التسليم لا يوجب غير المسمى فإن رتضعت ~~من أم الزوج رضعتين والأم نائمة وأرضعتها الأم تمام الخمس والزوجة نائمة ~~ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط من نصف المسمى نصفه وهو الربع ويجهب الربع # والثاني يقسط على عدد الرضعات فيسقط من نصف المسمى خمسان ويجب ثلاثة ~~أخماسه ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها وبالله التوفيق # # | كتاب النفقات # # | باب نفقة الزوجات # إذا سلمت المرأة نفسها ألى زوجها وتمكن من الإستمتاع بها ونقلها إلى حيث ~~يريد وهما من أهل الإستمتاع في نكاح صحيح وجبت نفقتها لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال اتقوا الله في ~~النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع دون ~~استمتاع أو في منزل دون منزل أو في بلد دون بلد لم تجب النفقة لأنه لم يوجد ~~التمكين التام فلم تجب النفقة كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من ~~تسليم المبيع أو سلم في موضع دون موضع # فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين التام والنقل إلى حيث يريد وهو حاضر وجبت ~~عليه النفقة لأنه وجد التمكين التام # وإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله أو يمضي زمان لو ~~أراد المسير لكان يقدر على أخذها لأنه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك # وإن لم تسلم إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ~~ولم ينفق إلا من حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأنه لم يوجد ~~التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من المبيع في ~~يد البائع قبل التسليم # # | فصل في نفقة الزوجة الصغيرة التي لا يجامع مثلها # وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه ms1254 قولان ~~أحدهما تجب النفقة لأنها سلمت من غير منع # والثاني لا يجب وهو الصحيح لأنه لم يوجد التمكين التام من الإستمتاع # وإن كانت كبيرة والزوج صغير ففيه قولان أحدهما لا تجب لأنه لم يوجد ~~التمكين من الإستمتاع # والثاني تجب وهو الصحيح لأن التمكين وجد من جهتها وإنما تعذر الإستيفاء ~~من جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها # PageV02P159 وإن سلمت وهي مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو ~~الزوج مريض أو مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطء وجبت النفقة لأنه وجد ~~التمكين من الإستمتاع وما تعذر فهو بسبب لا تنسب فيه ألى التفريط # # | فصل وإن سلمت إليه ومكن من الإستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة # لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح ولا يستحق ما في مقابلته # # | فصل في حكم الانتقال من بيت إلى آخر # وإن انتقلت المرأة من منزل الزوج إلى منزل آخر بغير إذنه أو سافرت بغير ~~إذنه سقطت نفقتها حاضرا كان الزوج أو غائبا لأنها خرجت عن قبضته وطاعته ~~فسقطت نفقتها كالناشزة وإن سافرت بإذنه # فإن كان معها وجبت النفقة لأنها ما خرجت عن قبضته ولا طاعته وإن لم يكن ~~معها # ففيه قولان ذكرناهما في القسم # # | فصل من أحرمت بغير إذنه # وإن أحرمت بالحج بغير إذنه سقطت نفقتها لأنه إن كان تطوعا فقد منعت حق ~~الزوج وهو واجب بما ليس بواجب وإن كان واجبا فقد منعت حق الزوج وهو على ~~الفور بما هو على التراخي وإن أحرمت بإذنه فإن خرجت معه لم تسقط نفقتها ~~لأنها لم تخرج عن طاعته وقبضته وإن خرجت وحدها فعلى القولين في سفرها بإذنه # # | فصل من بعض مسقطات النفقة # وإن منعت نفسها باعتكاف تطوع أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لما ذكرناه في ~~الحج وإن كان عن نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها لأن الزوج أذن فيه ~~وأسقط حقه فلا يسقط وإن كان عن نذر لم يأذن فيه فإن كان بعد عقد ms1255 النكاح ~~سقطت نفقتها لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه وإن كان بنذر قبل النكاح لم ~~تسقط نفقتها لأن ما استحق قبل النكاح لاحق للزوج في زمانه كما لو أجرت ~~نفسها ثم تزوجت وإن اعتكفت بإذنه وهو معها لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته ~~وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج # # | فصل هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصوم # وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان أحدهما لا تسقط نفقتها ~~لأنها في قبضته # والثاني وهو الصحيح أنها تسقط لأنها منعت التمكين التام بما ليس بواجب ~~فسقطت نفقتها كالناشزة # وإن منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها لأن ما ~~استحق بالشرع لاحق للزوج في زمانه # وإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته أو بصوم كفارة أو نذر في ~~الذمة سقطت نفقتها لأنها منعت حقه ( وهو ) على الفور بما هو ليس على الفور ~~وإن كان بنذر معين فإن كان النذر بإذن الزوج لم تسقط نفقتها لأنه لزمها ~~برضاه وإن كان بغير إذنه فإن كان بنذر بعد النكاح سقطت نفقتها وإن كان بنذر ~~قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الإعتكاف # # | فصل هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصلاة # وإن منعت نفسها بالصلاة فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة لم ~~تسقط نفقتها لأن ما ترتب بالشرع لاحق للزوج في زمانه وإن كان بقضاء فوائت ~~فإن قلنا إنها على الفور لم تسقط نفقتها وإن قلنا إنها على التراخي سقطت ~~نفقتها كما قلنا في قضاء رمضان وإن كانت بالصلوات المنذورة فعلى ما ذكرناه ~~في الإعتكاف والصوم # # | فصل فيما إذا كان الزوجان كافرين # وإن كان الزوجان كافرين وأسلمت المرأة بعد الدخول ولم يسلم الزوج لم تسقط ~~نفقتها لأنه تعذر الإستمتاع بمعنى ( من جهته ) هو قادر على إزالته فلم تسقط ~~نفقتها كالمسلم إذا غاب عن زوجته # وقال أبو علي بن خيران فيه قول آخر أنها تسقط لأنه امتنع الإستمتاع لمعنى ~~من جهتها فسقطت نفقتها كما لو أحرمت المسلمة ms1256 من غير إذن الزوج # والصحيح هو الأول لأن الحج فرض موسع الوقت والإسلام فرض مضيق الوقت فلا ~~تسقط النفقة كصوم رمضان وإن أسلم الزوج بعد الدخول وهي مجوسية أو وثنية ~~وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها ~~كالناشزة وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فهل تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في ~~الشرك فيه قولان أحدهما تستحق لأن بالإسلام زال ما تشعث من النكاح فصار كأن ~~لم يكن # والقول الثاني أنها لا تستحق لأنه تعذر التمكين من الإستمتاع فيما مضى ~~فلم تستحق النفقة كالناشزة إذا رجعت إلى الطاعة وإن ارتد الزوج بعد الدخول ~~لم تسقط نفقتها لأن امتناع الوطء بسبب من جهته وهو قادر على إزالته فلم ~~تسقط النفقة وإن ارتدت المرأة سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية ~~فسقطت نفقتها كالناشزة فإن عادت إلى الإسلام PageV02P160 قبل انقضاء العدة ~~فهل تجب نفقة ما مضى في الردة فيه طريقان # من أصحابنا من قال فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك ثم أسلمت # ومنهم من قال لا تجب قولا واحدا والفرق بينها وبين الكافرة أن الكافرة لم ~~يحدث من جهتها منع بل أقامت على دينها والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلظ ~~عليها # وإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الإسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حين ~~عادت إلى الإسلام # وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة من حين ~~عادت إلى الإسلام # وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى يمضي ~~زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها # والفرق بينهما أن المرتدة سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالإسلام والناشزة ~~سقطت نفقتها بالمنع من التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة # # | فصل فيما إذا كانت الزوجة أمة # وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة لوجود ~~التمكين التام وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت # والثاني وهو قول أبي ms1257 إسحاق وظاهر المذهب أنه لا تجب لأنه لم يوجد التمكين ~~التام فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار ~~والله أعلم # # | باب قدر النفقة # إذا كان الزوج موسرا وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه لزمه في كل ~~يوم مدان وإن كان معسرا وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب لزمه في ~~كل يوم مد لقوله عز وجل @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله @QE@ ففرق بين الموسر والمعسر وأوجب على كل واحد ~~منهما على قدر حاله ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالإجتهاد وأشبه ما تقاس ~~عليه النفقة الطعام في الكفارة لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة وأكثر ما ~~يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى وأقل ما يجب مد وهو في كفارة ~~الجماع في رمضان # فإن كان متوسطا لزمه مد ونصف لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر وهو دونه ولا ~~بالمعسر وهو فوقه فجعل عليه مد ونصف # وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا وجب عليه مد لأنه ليس بأحسن حالا من الحر ~~المعسر فلا يجب عليه أكثر من مد وإن كان نصفه حرا أو نصفه عبدا وجب عليه ~~نفقة المعسر وقال المزني إن كان موسرا بما فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف ~~لأنه اجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة ~~المعسر وهو نصف مد وهذا خطأ لأنه ناقص بالرق فلزمه نفقة المعسر كالعبد # # | فصل في وجوب النفقة من قوت البلد # وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف والمعروف ما يقتاته الناس في البلد ويجب لها الحب فإن دفع إليها ~~سويقا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله لأنه طعام وجب بالشرع فكان الواجب ~~فيه هو الحب كالطعام في الكفارة # وإن اتفقا على دفع العوض ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه ms1258 طعام وجب في ~~الذمة بالشرع # والثاني يجوز وهو الصحيح لأنه طعام يستقر في الذمة للآدمي فجاز أخذ العوض ~~فيه كالطعام في القرض # ويخالف الطعام في الكفارة فإن ذلك يجب لحق الله تعالى ولم يأذن في أخذ ~~العوض عنه والنفقة تجب لحقها وقد رضيت بأخذ العوض # # | فصل في وجوب ما تحتاج إليه من الأدم # ويجب لها الأدم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن ~~واللحم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم الخبز والزيت # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال الخبز والزيت والخبز والسمن والخبز ~~والتمر # ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم ولأن ذلك من النفقة بالمعروف # # | فصل في وجوب ما تحتاج إليه من المشط وغيره # ويجب لها ما تحتاج إليه من المشط والسدر والدهن للرأس وأجرة الحمام إن ~~كان عادتها دخول الحمام لأن ذلك يراد للتنظيف فوجب عليه كما يجب على ~~المستأجر كنس الدار وتنظيفها # وأما الخصاب فإنه إن لم يطلبه الزوج لم يلزمه وإن طلبه منها لزمه ثمنه ~~لأنه للزينة # وأما الأدوية وأجرة الطبيب والحجام فلا تجب عليه لأنه ليس من النفقة ~~الثابتة وإنما يحتاج إليه لعارض PageV02P161 وأنه يراد لإصلاح الجسم فلا ~~يلزمه كما لا يلزم المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار # وأما الطيب فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة لزمه لأنه يراد للتنظيف # وإن كان يراد للتلذذ والإستمتاع لم يلزمه لأن الإستمتاع حق فلا يجبر عليه # # | فصل ويجب لها الكسوة # لقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ # ولحديث جابر ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولأنه يحتاج إليه لحفظ ~~البدن على الدوام فلزمه كالنفقة # ويجب لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد من القطن والكتان والخز ~~والإبريسم # ولامرأة المعسر من غليظ القطن والكتان # ولامرأة المتوسط ما بينهما وأقل ما يجب قميص وسراويل ومقنعة ومداس للرجل ~~وإن كان في الشتاء أضاف إليه جبة لأن ذلك من الكسوة بالمعروف # # | فصل في وجوب الملحفة والكساء ms1259 وما شابهه # ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم وزلية أو لبد أو حصير ~~للنهار ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامرأة المعسر من غير المرتفع ~~ولامرأة المتوسط ما بينهما لأن ذلك من المعروف # # | فصل في وجوب السكنى # ويجب لها مسكن لقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ومن المعروف أن ~~يسكنها في مسكن ولأنها لا تستغني عن المسكن للإستتار عن العيون والتصرف ~~والإستمتاع ويكون المسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه كما قلنا في النفقة # # | فصل في الخادم ونفقته # وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها بأن تكون من ذوات الأقدار أو مريضة ~~وجب لها خادم لقوله عز وجل @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ومن العشرة ~~بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لأن المستحق ~~خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة ~~أو ذا رحم # وهل يجوز أن يكون من اليهود والنصارى فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأنهم ~~يصلحون للخدمة # والثاني لا يجوز لأن النفس تعاف من استخدامهم وإن قالت المرأة أنا أخدم ~~نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يجبر الزوج عليه لأن القصد بالخدمة ترفيهها ~~وتوفيرها على حقه وذلك لا يحصل بخدمتها # وإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسي ففيه وجهان # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها الرضا به لأنه تقع الكفاية بخدمته # والثاني لا يلزمها الرضا به لأنها تحتشمه ولا تستوفي حقها من الخدمة # # | فصل وإن كان الخادم مملوكا لها واتفقا على خدمته لزمه نفقته فإن كان ~~موسرا لزمه للخادم مد وثلث من قوت البلد # وإن كان متوسطا أو معسرا لزمه مد لأنه لا تقع الكفاية بما دونه # وفي أدمه وجهان أحدهما أنه يجب من نوع أدمها كما يجب الطعام من جنس ~~طعامها # والثاني أنه يجب من دون أدمها وهو المنصوص لأن العرف في الأدم أن يكون من ~~دون أدمها وفي الطعام العرف أن يكون من جنس طعامها ويجب لخادم كل زوجة من ~~الكسوة والفراش والدثار دون ما يجب للزوجة ms1260 ولا يجب له السراويل ولا يجب له ~~المشط والسدر والدهن للرأس لأن ذلك يراد للزينة والخادم لا يراد للزينة # وإن كانت خادمة تخرج للحاجات وجب لها خف لحاجتها إلى الخروج # # | فصل في متى تجب نفقة اليوم # ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس لأنها أول الحاجة ويجب أن ~~يدفع إليها الكسوة في كل ستة أشهر لأن العرف في الكسوة أن تبدل في هذه ~~المدة فإن دفع إليها الكسوة فبليت في أقل من هذا القدر لم يجب عليه بدلها ~~كما لا يجب عليه بدل طعام اليوم إذا نفذ قبل انقضاء اليوم وإن انقضت المدة ~~والكسوة باقية ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه تجديدها لأن الكسوة مقدرة ~~بالكفاية وهي مكفية # والثاني يلزمه تجديدها وهو الصحيح كما يلزمه الطعام في كل يوم وإن بقي ~~عندها طعام اليوم الذي قبله ولإن الإعتبار بالمدة لا بالكفاية بدليل أنها ~~لو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة قد انقضت فوجب التجديد # وأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفراش وجبة الخز والإبريسم فلا يجب ~~تجديدها في كل فصل لأن العادة ألا تجدد في كل فصل # # | فصل فيما إذ دفع إليها النفقة وقد بانت # وإن دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقي لأنه دفع ما ~~يستحق دفعه وإن سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع في نفقة ما ~~بعد اليوم الذي بانت فيه لأنه غير مستحق وإن دفع إليها كسوة الشتاء أو ~~الصيف فبانت PageV02P162 قبل انقضائه ففيه وجهان أحدهما له أن يرجع لأنه ~~دفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الإستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها ~~نفقة أيام فبانت قبل انقضائها # والثاني لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به كما لو دفع إليها ~~نفقة يوم فبانت قبل انقضائه # # | فصل هل لها بيع الكسوة # وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه # وقال أبو بكر بن الحداد المصري لا يجوز # وقال أبو الحسن الماوردي البصري ms1261 إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم ~~يجز لأن للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها # والأول أظهر لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر # وإن قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه # ومن أصحابنا من قال إن أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه ~~من الضرر في الإستمتاع بمرضها # والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الأكل لا يتحقق فلا يجوز ~~المنع منه # # | باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها # إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق ~~بينهما ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل فلأن يثبت ~~بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى # وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دون ~~المد # وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ لأن ما زاد غير ~~مستحق مع الإعسار # وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ لأن البدن يقوم بالطعام من غير أدم ~~وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة كما لا يقوم ~~بغير القوت # وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لأن النفس تقوم بغير خادم # وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان أحدهما يثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر ~~لعدم المسكن # والثاني لا يثبت لأنها لا تعدم موضعا تسكن فيه # # | فصل متى يثبت الفسخ # وإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الفسخ لأنه لا يلزمه في كل يوم ~~أكثر من نفقة يوم # وإن وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها ففيه وجهان أحدهما ~~لها الفسخ لأن نفقة اليوم لا تتبعض # والثاني ليس لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها # وإن كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد يوما ثبت لها الفسخ لأنه ms1262 لا يحصل ~~لها في كل يوم إلا بعض النفقة # وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الأسبوع أو صانعا يعمل ~~في كل ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لأنه يقدر ~~أن يستقرض لهذه المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة # وإن كانت نفقته في عمل فعجز عن العمل بمرض نظرت فإن كان مرضا يرجى زواله ~~في اليومين والثلاثة لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكنها أن تستقرض ما تنفقه ثم ~~تقضيه # وإن كان مرضا مما يطول زمانه ثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم ~~النفقة # وإن كان له مال غائب فإن كان في مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها ~~الفسخ # وإن كان في مسافة تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكرناه في المرض # وإن كان له دين على موسر لم يثبت لها الفسخ وإن كان على معسر ثبت لها ~~الفسخ لأن يسار الغريم كيساره وإعساره كإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها # # | فصل فيما إذا امتنع الزوج من النفقة # وإن كان الزوج موسرا وامتنع من الإنفاق لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكن ~~الإستيفاء بالحاكم وإن غاب وانقطع خبره لم يثبت لها الفسخ لأن الفسخ يثبت ~~بالعيب وبالإعسار ولم يثبت الإعسار # ومن أصحابنا من ذكر فيه وجها آخر أنه يثبت لها الفسخ لأن تعذر النفقة ~~بانقطاع خبره كتعذرها بالإعسار # # | فصل هل تثبت نفقة المعسرة في ذمته # إذا ثبت لها الفسخ بالإعسار واختارت المقام معه ثبت لها في ذمته ما يجب ~~على المعسر من الطعام والأدم والكسوة ونفقة الخادم # فإذا أيسر طولب بها لأنها حقوق واجبة عجز عن أدائها فإذا قدر طولب بها ~~كسائر الديون ولا يثبت لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على ~~نفقة المعسر لأنه غير مستحق # # | فصل فيما إذا رضت بالإعسار هل لها التمكين # وإن اختارت المقام بعد الإعسار لم يلزمها التمكين من الإستمتاع ولها أن ~~تخرج من منزله لأن التمكين في مقابلة النفقة فلا يجب مع ms1263 عدمها وإن اختارت ~~المقام معه على الإعسار ثم عن لها أن تفسخ فلها ( أن تفسخ ) لأن النفقة ~~يتجدد وجوبها في كل يوم فتجدد حق الفسخ # وإن تزوجت بفقير مع العلم بحاله ثم أعسر بالنفقة فلها أن تفسخ لأن ( حق ) ~~الفسخ يتجدد بالإعسار بتجدد النفقة # PageV02P163 # | فصل في الفسخ عن طريق الحاكم # وإن اختارت الفسخ لم يجز الفسخ إلا بالحاكم لأنه فسخ مختلف فيه فلم يصح ( ~~بغير الحاكم ) كالفسخ بالتعنين # وفي وقت الفسخ قولان أحدهما أن لها الفسخ في الحال لأنه فسخ لتعذر العوض ~~فثبت في الحال كفسخ البيع بإفلاس المشتري بالثمن # والثاني أنه يمهل ثلاثة أيام لأنه قد لا يقدر في اليوم ويقدر في غد ولا ~~يمكن إمهاله أبدا لأنه يؤدي إلى الإضرار بالمرأة والثلاث في حد القلة فوجب ~~إمهاله وعلى هذا لها أن تخرج في هذه الأيام من منزل الزوج لأنها لا يلزمها ~~التمكين من غير نفقة # # | فصل إذا وجد التمكين الموجب للنفقة ولم ينفق حتى مضت مدة صارت النفقة ~~دينا في ذمته # ولا تسقط بمضي الزمان لأنه مال يجب على سبيل البدل في عقد معاوضة فلا ~~يسقط بمضي الزمان كالثمن والأجرة والمهر ويصح ضمان ما استقر منها بمضي ~~الزمان كما يصح ضمان سائر الديون # وهل يصح ضمانها قبل استقرارها بمضي الزمان فيه قولان بناء على القولين في ~~النفقة هل تجب بالعقد أو بالتمكين فيه قولان قال في الجديد تجب بالتمكين ~~وهو الصحيح لأنها لو وجبت بالعقد لملكت المطالبة بالجميع كالمهر والأجرة ~~وعلى هذا لا يصح ضمانها لأنه ضمان ما لم يجب وقال في القديم تجب بالعقد ~~لأنها في مقابلة الإستمتاع والإستمتاع يجب بالعقد فكذلك النفقة وعلى هذا ~~يصح أن يضمن منها نفقة موصوفة لمدة معلومة # # | فصل في الاختلاف في القبض # إذا آختلف الزوجان في قبض النفقة فادعى الزوج أنها قبضت وأنكرت الزوجة ~~فالقول قولها مع يمينها لقوله عليه السلام اليمين على المدعي عليه ولأن ~~الأصل عدم القبض # وإن مضت مدة لم ينفق فيها وادعت الزوجة أنه كان موسرا فيلزمه ms1264 نفقة الموسر ~~وادعى الزوج أنه كان معسرا فلا يلزمه إلا نفقة المعسر نظرت فإن عرف له مال ~~فالقول قولها لأن الاصل بقاؤه وإن لم يعرف له مال قبل ذلك فالقول قوله لأن ~~الأصل عدم المال # وإن اختلفا في التمكين فادعت المرأة أنها مكنت وأنكر الزوج فالقول قوله ~~لأن الأصل عدم التمكين وبراءة الذمة من النفقة # وإن طلق زوجته طلقة رجعية وهي حامل فوضعت واتفقا على وقت الطلاق واختلفا ~~في وقت الولادة فقال الزوج طلقتك قبل الوضع فانقضت العدة فلا رجعة لي عليك ~~ولا نفقة لك علي # وقالت المرأة بل طلقتني بعد الوضع فلك علي الرجعة ولي عليك النفقة فالقول ~~قول الزوج أنه لا رجعة لي عليك لأنه حق له فقبل إقراره فيه والقول قول ~~المرأة في وجوب العدة لأنه حق عليها فكان القول قولها والقول قولها مع ~~يمينها في وجوب النفقة لأن الأصل بقاؤها والله أعلم # # | باب نفقة المعتدة # إذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول طلاقا رجعيا وجب لها السكنى والنفقة في ~~العدة لأن الزوجية باقية والتمكين من الإستمتاع موجود # فإن طلقها طلاقا بائنا وجب لها السكنى في العدة حائلا كانت أو حاملا ~~لقوله عز وجل @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا ~~عليهن @QE@ # وأما النفقة فإنها إن كانت حائلا لم تجب وإن كانت حاملا وجبت لقوله عز ~~وجل @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ فأوجب النفقة ~~مع الحمل فدل على أنها لا تجب مع عدم الحمل # وهل تجب النفقة للحمل أو للحامل بسبب الحمل فيه قولان قال في القديم تجب ~~للحمل لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه # وقال في الأم تجب للحامل بسبب الحمل وهو الصحيح لأنها لو وجبت للحمل ~~لتقدرت بكفايته وذلك يحصل بما دون المد # فإن قلنا تجب للحمل لم تجب إلا ( على من تجب ) عليه نفقة الولد فإن كانت ~~الزوجة أمة والزوج حر أوجبت نفقتها على مولاها لأن الولد مملوك له # وإن قلنا تجب النفقة للحامل وجبت على الزوج وإن كان الزوج ms1265 عبدا وقلنا إن ~~النفقة للحامل وجبت عليه وإن قلنا تجب للحمل لم تجب لأن العبد لا يلزمه ~~نفقة ولده # # | فصل في النفقة للحمل أو الحامل # إذا وجبت النفقة للحمل بسبب الحمل ففي وجوب الدفع قولان أحدهما لا يجب ~~الدفع حتى تضع الحمل لجواز أن يكون ريحا فانفش فلا يجب الدفع مع الشك # والثاني يجب الدفع يوما بيوم لأن الظاهر وجود الحمل ولأنه جعل كالمتحقق ~~في منع النكاح وفسخ البيع في الجارية المبيعة والمنع من الأخذ في الزكاة ~~ووجوب الدفع في الدية فجعل كالمتحقق في دفع النفقة فإن دفع PageV02P164 ~~إليها ثم بان أنه لم يكن بها حمل فإن قلنا تجب يوما بيوم فله أن يرجع عليها ~~لأنه دفعها على أنها واجبة وقد بان أنها لم تجب فثبت له الرجوع # وإن قلنا إنها لا تجب إلا بالوضع فإن دفع إليها بأمر الحاكم فله أن يرجع ~~لأنه إذا أمره الحاكم لزمه الدفع فثبت له الرجوع وإن دفع من غير أمره فإن ~~شرط أن ذلك عن نفقتها إن كانت حاملا فله أن يرجع لأنه دفع عما يجب وقد بان ~~أنه لم يجب وإن لم يشرط لم يرجع لأن الظاهر أنه متبرع # # | فصل في وجوب السكنى من العدة # فإن تزوج امرأة ودخل بها ثم انفسخ النكاح برضاع أو عيب وجب لها السكنى في ~~العدة وأما النفقة فإنها إن كانت حائلا لم تجب وإن كانت حاملا وجبت لأنها ~~معتدة عن فرقة في حال الحياة فكان حكمها في النفقة والسكنى ما ذكرناه ~~كالمطلقة # وإن لاعنها بعد الدخول فإن لم ينف الحمل وجبت النفقة وإن نفى الحمل لم ~~تجب النفقة لأن النفقة تجب في أحد القولين للحمل # والثاني تجب لها بسبب الحمل والحمل منتف عنه فلم تجب بسببه نفقة # وأما السكنى ففيها وجهان أحدهما تجب لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة ~~فوجب لها السكنى كالمطلقة # والثاني لا تجب لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى ألا تثبت لها من أجل ms1266 أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ~~زوجها ولأنها لم تحصن ماءه فلم يلزمه سكناها # # | فصل في النفقة في النكاح الفاسد # وإن نكح امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها وفرق بينهما لم تجب لها السكنى لأنها ~~إذا لم تجب مع قيام الفراش واجتماعهما على النكاح فلأن لا تجب مع زوال ~~الفراش والإفتراق أولى # وأما النفقة فإنها إن كانت حائلا لم تجب لأنها إذا لم تجب في العدة عن ~~نكاح صحيح فلأن لا تجب في العدة عن النكاح الفاسد أولى # وإن كانت حاملا فعلى القولين إن قلنا إن النفقة للحامل لم تجب لأن حرمتها ~~في النكاح الفاسد غير كاملة وإن قلنا أنها تجب للحمل وجبت لأن الحمل في ~~النكاح الفاسد كالحمل في النكاح الصحيح # # | فصل وإن كانت الزوجة معتدة عن الوفاة لم تجب لها النفقة # لأن النفقة إنما تجب للمتمكن من الإستمتاع وقد زال التمكين بالموت أو ~~بسبب الحمل والميت لا يستحق عليه حق لأجل الولد # وهل تجب لها السكنى فيه قولان أحدهما لا تجب وهو اختيار المزني لأنه حق ~~يجب يوما بيوم فلم تجب في عدة الوفاة كالنفقة # والثاني تجب لما روت فريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر ~~وعشرا ولأنها معتدة عن نكاح صحيح فوجب لها السكنى كالمطلقة # # | فصل في وجوب نفقة زوجة المفقود # إذا حبست زوجة المفقود أربع سنين فلها النفقة لأنها محبوسة عليه في بيته ~~فإن طلبت الفرقة بعد أربع سنين ففرق الحاكم بينهما فإن قلنا بقوله القديم ~~إن التفريق صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها لأنها معتدة عن وفاة فلا تجب لها ~~النفقة وفي السكنى قولان فإن رجع الزوج فإن قلنا تسلم إليه عادت إلى نفقته ~~في المستقبل # وإن قلنا لا تسلم إليه لم يكن لها عليه نفقة # فإن قلنا بقوله الجديد وأن التفريق باطل فلها النفقة في مدة التربص ومدة ~~العدة لأنها محبوسة عليه في بيته وإن تزوجت سقطت ms1267 نفقتها لأنها صارت ~~كالناشزة # وإن لم يرجع الزوج ورجعت إلى بيتها وقعدت فيه فإن قلنا بقوله القديم لم ~~تعد النفقة وإن قلنا بقوله الجديد فهل تعود نفقتها بعودها إلى البيت فيه ~~وجهان أحدهما تعود لأنها سقطت بنشوزها فعادت بعودها # والثاني لا تعود لأن التسليم الأول قد بطل فلا تعود إلا بتسليم مستأنف ~~كما أن الوديعة إذا تعدى فيها ثم ردها إلى المكان لم تعد الأمانة # ومن أصحابنا من قال إن كان الحاكم فرق بينهما وأمرها بالإعتداد واعتدت ~~وفارقت البيت ثم عادت إليه لم تعد نفقتها لأن التسليم الأول كان الحاكم فرق ~~بينهما وأمرها بالإعتداد واعتدت وفارقت البيت ثم عادت أليه لم تعد نفقتها ~~لأن التسليم الأول قد بطل لحكم الحاكم # وإن كانت تربصت فاعتدت ثم فارقت البيت ثم عادت إليه عادت النفقة لأن ~~التسليم الأول لم يبطل من غير حكم الحاكم والله أعلم # # | باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم # والقرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا وقرابة الأولاد ~~وإن سفلوا فتجب على الولد نفقة الأب والأم والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا @QE@ ومن الإحسان أن ينفق ~~عليهما وروت أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ويجب عليه نفقة الأجداد ~~والجدات لأن سم الوالدين يقع على الجميع والدليل عليه قوله تعالى ? < ملة ~~PageV02P165 عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أطيب ~~ما أبيكم إبراهيم > ? فسمى الله تعالى إبراهيم أبا وهو جد ولأن الجد كالأب ~~والجدة كالأم في أحكام الولادة من رد الشهادة وغيرها وكذلك في إيجاب النفقة # ويجب على الأب نفقة الولد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار فقال أنفقه على ~~نفسك قال عندي آخر فقال أنفقه على ولدك قال عندي آخر فقال أنفقه على أهلك ~~قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به # ويجب عليه نفقة ms1268 ولد الولد وإن سفل لأن سم الولد يقع عليه والدليل عليه ~~قوله عز وجل @QB@ يا بني آدم @QE@ وتجب على الأم نفقة الولد لقوله تعالى ~~@QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ ولأنه إذا وجبت على الأب وولادته من جهة ~~الظاهر فلأن تجب على الأم وولادتها من جهة القطع أولى وتجب عليها نفقة ولد ~~الولد لما ذكرناه في الأب ولا تجب نفقة من عدا الوالدين # والمولودين من الأقارب كالإخوة والأعمام وغيرهما لأن الشرع ورد بإيجاب ~~نفقة الوالدين والمولودين # ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم في وجوب ~~النفقة # # | فصل متى تجب نفقة القريب # ولا تجب نفقة القريب إلا على موسر أو مكتسب يفضل عن حاجته ما ينفق على ~~قريبه وأما من لا يفضل عن نفقته شيء فلا تجب عليه لما روى جابر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ~~فإن كان فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته فإن لم يكن فضل غير ما ~~ينفق على زوجته لم يلزمه نفقة القريب لحديث جابر رضي الله عنه ولأن نفقة ~~القريب مواساة ونفقة الزوجة عوض فقدمت على المواساة ولأن نفقة الزوجة تجب ~~لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه # # | فصل في شرط الحاجة من نفقة القريب # ولا يستحق القريب النفقة على قريبه من غير حاجة فإن كان موسرا لم يستحق ~~لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة وإن كان معسرا ~~عاجزا عن الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة ستحق النفقة على ~~قريبه لأنه محتاج لعدم المال وعدم الكسب # وإن كان قادرا على الكسب بالصحة والقوة فإن كان من الوالدين ففيه قولان ~~أحدهما يستحق لأنه محتاج فستحق النفقة على القريب كالزمن والثاني لا يستحق ~~لأن القوة كاليسار ولهذ سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في تحريم ~~الزكاة فقال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة قوي # وإن كان من المولودين ففيه طريقان من أصحابنا ms1269 من قال فيه قولان كالوالدين # ومنهم من قال لا يستحق قولا واحدا لأن حرمة الوالد آكد فاستحق ( بها ) مع ~~القوة وحرمة الولد أضعف فلم استحق بها مع القوة # # | فصل فإن كان للذي يستحق النفقة أب وجد أو جد وأبو جد وهما موسران كانت ~~النفقة على الأقرب منهما # لأنه أحق بالمواساة من الأبعد وإن كان له أب وبن موسران ففيه وجهان ~~أحدهما أن النفقة على الأب لأن وجوب النفقة عليه منصوص عليه وهو قوله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ووجوبها على الولد ثبت ~~بالإجتهاد # والثاني أنهما سواء لتساويهما في القرب والذكورية وإن كان له أب وأم ~~موسران كانت النفقة على الأب لقوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~@QE@ فجعل أجرة الرضاع على الأب # وروت عائشة رضي الله عنها أن هندا أم معاوية جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولأن الأب ساوى الأم ~~في الولادة ونفرد بالتعصيب فقدم # وإن كان له أم وجد أبو الأب وهما موسران فالنفقة على الجد لأن له ولادة ~~وتعصيبا فقدم على الأم كالأب # وإن كانت له بنت وابن بنت ففيه قولان أحدهما أن النفقة على البنت لأنها ~~أقرب # والثاني أنها على بن البنت لأنه أقوى وأقدر على النفقة بالذكورية ~~PageV02P166 وإن كانت له بنت وبن ابن فالنفقة على بن الإبن لأن له ولادة ~~وتعصيبا فقدم كما قدم الجد على الأم # وإن كان له أم وبنت كانت النفقة على البنت لأن للبنت تعصيبا وليس للأم ~~تعصيب وإن كان له أم أم وأبو أم فهما سواء لأنهما يتساويان في القرب وعدم ~~التعصيب وإن كان له أم أم وأم أب ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لتساويهما ~~في الدرجة # والثاني أن النفقة على أم الأب لأنها تدلي بالعصبة # # | فصل ms1270 وإن كان الذي تجب عليه النفقة يقدر على نفقة قريب واحد وله أب وأم ~~يستحقان النفقة # ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الأم أحق لما روي أن رجلا قال يا رسول الله من ~~أبر قال أمك # قال ثم من قال أمك ثم من قال أمك # قال ثم من قال أباك ولأنها تساوي الأب في الولادة وتنفرد بالحمل والوضع ~~والرضاع والتربية # والثاني أن الأب أحق لأنه يساويها في الولادة وينفرد بالتعصيب ولأنهما لو ~~كانا موسرين والإبن معسرا قدم الأب في وجوب النفقة عليها فقدم في النفقة له # والثالث أنهما سواء لأن النفقة بالقرابة لا بالتعصيب وهما في القرابة ~~سواء # وإن كان له أب وبن ففيه وجهان أحدهما أن الإبن أحق لأن نفقته ثبتت بنص ~~الكتاب والثاني أن الأب أحق لأن حرمته آكد ولهذا لا يقاد بالإبن ويقاد به ~~الإبن # وإن كان له بن وبن بن أو أب وجد ففيه وجهان أحدهما أن الإبن أحق من بن ~~الإبن والأب أحق من الجد لأنهما أقرب ولأنهما لو كانا موسرين وهو معسر كانت ~~نفقته على أقربهما فكذلك في نفقته عليهما # والثاني أنهما سواء لأن النفقة بالقرابة ولهذا لا يسقط أحدهما بالآخر إذا ~~قدر على نفقتهما # # | فصل ومن وجبت عليه نفقته بالقرابة وجبت نفقته على قدر الكفاية # لأنها تجب للحاجة فقدرت بالكفاية # وإن حتاج إلى من يخدمه وجبت نفقة خادمه وإن كانت له زوجة وجبت نفقة زوجته ~~لأن ذلك من تمام الكفاية # وإن مضت مدة ولم ينفق على من تلزمه نفقته من الأقارب لم يصر دينا عليه ~~لأنها وجبت عليه لتزجية الوقت ودفع الحاجة وقد زالت الحاجة لما مضى فسقطت # # | فصل وإن كان له أب فقيرا مجنونا أو فقيرا زمنا واحتاج إلى الإعفاف وجب ~~على الولد إعفافه على المنصوص # وخرج أبو علي بن خيران قولا آخر أنه لا يجب لأنه قريب يستحق النفقة فلا ~~يستحق الإعفاف كالإبن # والمذهب الأول لأنه معنى يحتاج الأب إليه ويلحقه الضرر بفقده فوجب ~~كالنفقة # وإن كان صحيحا قويا وقلنا إنه تجب ms1271 نفقته وجب إعفافه وإن قلنا لا تجب ~~نفقته ففي إعفافه وجهان # أحدهما لا يجب لأنه لا تجب نفقته فلا يجب إعفافه # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يجب إعفافه لأن نفقته إن لم تجب على ~~القريب أنفق عليه من بيت المال والإعفاف لا يجب في بيت المال فوجب على ~~القريب ومن وجب عليه الإعفاف فهو بالخيار بين أن يزوجه بحرة وبين أن يسريه ~~بجارية ولا يجوز أن يزوجه بأمة لأنه بالإعفاف يستغني عن نكاح الأمة ولا ~~يعفه بعجوز ولا بقبيحة لأن ( القصد بالإعفاف ) هو الإستمتاع ولا يحصل ذلك ~~بالعجوز ولا القبيحة # فإن زوجه بحرة أو سراه بجارية ثم ستغنى لم يلزمه مفارقة الحرة ولا رد ~~الجارية لأن ما ستحق للحاجة لم يجب رده بزوال الحاجة كما لو قبض نفقة يوم ~~ثم أيسر # وإن أعفه بحرة فطلقها أو سراه بجارية فأعتقها لم يجب عليه بدلها لأن ذلك ~~مواساة لدفع الضرر فلو أوجبنا البدل خرج من حد المواساة وأدى ألى الضرر ~~والضرر لا يزال بالضرر # وإن ماتت عنده ففيه وجهان أحدهما لا يجب البدل لأنه يخرج عن حد المواساة # والثاني يجب لأنه زال ملكه عنها بغير تفريط فوجب بدله كما لو دفع إليه ~~نفقة يوم فسرقت منه # # | فصل وإن حتاج الولد إلى الرضاع وجب على القريب إرضاعه # لأن الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ولا يجب إلا في حولين ~~كاملين لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة @QE@ تجبر فإن كان الولد من زوجته ومتنعت من الإرضاع لم تجبر # وقال أبو ثور لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة @QE@ وهذا خطأ لأنها إذا لم تجبر على نفقة الولد مع ~~وجود الأب لم تجبر على الرضاع # وإن أرادت إرضاعه كره للزوج منعها لأن لبنها PageV02P167 أوفق له وإن ~~أراد منعها منه كان له ذلك لأن يستحق الإستمتاع بها في كل وقت إلا في وقت ~~العبادة فلا يجوز لها تفويته عليه بالرضاع # وإن رضيا ms1272 بإرضاعه فهل تلزمه زيادة ( على نفقتها ) فيه وجهان أحدهما تلزمه ~~وهو قول أبي سعيد وأبي إسحق لأنها تحتاج في حال الرضاع إلى أكثر مما تحتاج ~~في غيره # والثاني لا تلزمه الزيادة على نفقتها في النفقة لأن نفقتها مقدرة فلا تجب ~~الزيادة لحاجتها كما لا تجب الزيادة في نفقة الأكولة لحاجتها # وإن أرادت إرضاعه بأجرة ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول الشيخ أبي ~~حامد الإسفرايني رحمة الله عليه لأن أوقات الرضاع مستحقة لإستمتاع الزوج ~~ببدل وهو النفقة فلا يجوز أن تأخذ بدلا آخر # والثاني أنه يجوز لأنه عمل يجوز أخذ الأجرة عليه بعد البينونة فجاز أخذ ~~الأجرة عليه قبل البينونة كالنسج وإن بانت لم يملك إجبارها على إرضاعه كما ~~لا يملك قبل البينونة فإن طلبت أجرة المثل على الرضاع ولم يكن للأب من يرضع ~~بدون الأجرة كانت الأم أحق به لقوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن @QE@ وإن طلبت أكثر من أجرة المثل جاز نتزاعه منها وتسليمه إلى ~~غيرها لقوله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى @QE@ ولأن ما يوجد ~~بأكثر من عوض المثل كالمعدوم ولهذا لو وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جعل ~~كالمعدوم في الإنتقال إلى التيمم فكذلك ههنا # وإن طلبت أجرة ( المثل ) وللأب من يرضعه بغير عوض أو بدون أجرة المثل ~~ففيه قولان أحدهما أن الأم أحق بأجرة المثل لأن الرضاع لحق الولد ولأن لبن ~~الأم أصلح له وأنفع وقد رضيت بعوض المثل فكان أحق # والثاني أن الأب أحق لأن الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ولو ~~وجد الكبير من يتبرع بنفقته لم يستحق على الأب النفقة فكذلك إذا وجد من ~~يتبرع بإرضاعه لم تستحق على الأب أجرة الرضاع وإن ادعت المرأة أن الأب لا ~~يجد غيرها فالقول قول الأب لأنها تدعي ستحقاق أجرة المثل والأصل عدمه # # | فصل ويجب على المولى نفقة عبده وأمته وكسوتهما # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك ~~طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ms1273 إلا ما يطيق ويجب عليه نفقته من قوت البلد ~~لأنه هو المتعارف فإن تولى طعامه ستحب أن يطعمه منه لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم خادمه بطعام ~~فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين فإنه تولى علاجه ~~وحره فإن كانت له جارية للتسري ستحب أن تكون كسوتها أعلى من كسوة جارية ~~الخدمة لأن العرف أن تكون كسوتها أعلى فوق كسوة جارية الخدمة # # | فصل ولا يكلف عبده وأمته من الخدمة ما لا يطيقان # لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ولا يسترضع ~~الجارية إلا ما فضل عن ولدها لأن في ذلك إضرارا بولدها وإن كان لعبده زوجة ~~أذن له في الإستمتاع بالليل لأنه إذنه بالنكاح يتضمن الإذن في الإستمتاع ~~بالليل وإن مرض العبد أو الأمة أو عميا أو زمنا لزمه نفقتهما لأن نفقتهما ~~بالملك ولهذا تجب مع الصغر فوجبت مع العمى والزمانة ولا يجوز أن يجبر عبده ~~على المخارجة لأنه معاوضة فلم يملك إجباره عليها كالكتابة # وإن طلب العبد ذلك لم يجبر المولى كما لا يجبر إذا طلب الكتابة # فإن اتفقا عليها وله كسب جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه ~~أبو طيبة فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا من خراجه # وإن لم يكن له كسب لم يجز لأنه لا يقدر على أن يدفع ( إليه ) من جهة تحل ~~فلم يجز # # | فصل ومن ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها # لما روى بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت ~~مرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار فقيل لها والله أعلم لا ~~أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها حتى تأكل من خشاش الأرض ~~حتى ماتت جوعا ولا يجوز له أن يحمل عليها ما لا تطيق لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P168 منع أن يكلف العبد ما لا يطيق فوجب أن ms1274 تكون البهيمة ~~مثله ولا يحلب من لبنها إلا ما يفضل عن ولدها لأنه غذاء للولد فلا يجوز ~~منعه # # | فصل وإن متنع من الإنفاق على رقيقه أو على بهيمته # أجبر عليه كما يجبر على نفقة زوجته وإن لم يكن له مال أكرى عليه إن أمكن ~~إكراؤه فإن لم يمكن بيع عليه كما يزال الملك ( عنه في ) مرأته إذا أعسر ~~بنفقتهما والله أعلم # # | باب الحضانة # إذا فترق الزوجان ولهما ولد بالغ رشيد فله أن ينفرد عن أبويه لأنه مستغن ~~عن الحضانة والكفالة والمستحب ألا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما # وإن كانت جارية كره لها أن تنفرد لأنها إذا نفردت لم يؤمن أن يدخل عليها ~~من يفسدها # وإن كان لهما ولد مجنون أو صغير لا يميز وهو الذي له دون سبع سنين وجبت ~~حضانته لأنه إن ترك حضانته ضاع وهلك # # | فصل ولا تثبت الحضانة لرقيق # لأنه لا يقدر على القيام بالحضانة مع خدمة المولى ولا تثبت لمعتوه لأنه ~~لا يكمل للحضانة ولا تثبت لفاسق لأنه لا يوفي الحضانة حقها ولأن الحضانة ~~إنما جعلت لحظ الولد ولا حظ للولد في حضانة الفاسق لأنه ينشأ على طريقته ~~ولا تثبت لكافر على مسلم # وقال أبو سعيد الإصطخري تثبت للكافر على المسلم لما روى عبد الحميد بن ~~سلمة عن أبيه أنه قال أسلم أبي وأبت أمي أن تسلم وأنا غلام فاختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام ذهب إلى أيهما شئت إن شئت ألى أبيك ~~وإن شئت إلى أمك فتوجهت إلى أمي فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم سمعته ~~يقول اللهم هده فملت إلى أبي فقعدت في حجره والمذهب الأول لأن الحضانة جعلت ~~لحظ الولد ولا حظ للولد ( المسلم ) في حضانة الكافر لأنه يفتنه عن دينه ~~وذلك من أعظم الضرر والحديث منسوخ لأن الأمة أجمعت على أنه لا يسلم الصبي ~~المسلم إلى الكافر # ولا حضانة للمرأة إذا تزوجت لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن مرأة ~~قالت يا رسول الله ms1275 إن بني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له ~~حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي ولأنها إذا ~~تزوجت شتغلت باستمتاع الزوج عن الحضانة فإن أعتق الرقيق وعقل المعتوه وعدل ~~الفاسق وأسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة لأنها زالت لعلة فعادت بزوال ~~العلة وإذا طلقت المرأة عاد حقها من الحضانة وقال المزني إن كان الطلاق ~~رجعيا لم يعد لأن النكاح باق وهذا خطأ لأنه إنما سقط حقها بالنكاح ~~لاشتغالها بستمتاع الزوج وبالطلاق الرجعي يحرم الإستمتاع كما يحرم بالطلاق ~~البائن فعادت الحضانة # # | فصل ولا حضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوي الأرحام # وهم بن البنت وبن الأخت وبن الأخ من الأم وأبو الأم والخال والعم من الأم ~~لأن الحضانة إنما تثبت للنساء لمعرفتهن بالحضانة أو لمن له قوة قرابة ~~بالميراث من الرجال وهذا لا يوجد في ذوي الأرحام من الرجال ولا يثبت لمن ~~أدلى بهم من الذكور والإناث لأنه إذا لم يثبت لهم لضعف قرابتهم فلأن لا ~~يثبت لمن يدلي بهم أولى # # | فصل وإن جتمع النساء دون الرجال وهن من أهل الحضانة فالأم أحق من غيرها # لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنت ~~أحق ( به ) ما لم تنكحي ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه ثم تنتقل إلى من يرث ~~من أمهاتها لمشاركتهن الأم في الولادة والإرث ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدمن ~~على أمهات الأب وإن قربن لتحقق ولادتهن ولأنهن أقوى في الميراث من أمهات ~~الأب لأنهن لا يسقطن بالأب وتسقط أمهات الأب بالأم فإذا عدم من يصلح ~~للحضانة من أمهات الأم ففيه قولان قال في القديم تنتقل إلى الأخت والخالة ~~ويقدمان على أم الأب لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى في بنت حمزة لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم ولأن ~~الخالة تدلي بالأم وأم الأب تدلي بالأب والأم ms1276 تقدم على الأب فقدم من يدلي ~~بها PageV02P169 على من يدلي به ولأن الأخت ركضت مع الولد في الرحم ولم ~~تركض أم الأب معه في الرحم فقدمت عليها فعلى هذا تكون الحضانة للأخت من ~~الأب والأم ثم الأخت من الأم ثم الخالة ثم لأم الأب ثم للأخت من الأب ثم ~~للعمة # وقال في الجديد إذا عدمت أمهات الأم انتقلت الحضانة إلى أم الأب وهو ~~الصحيح لأنها جدة وارثة فقدمت على الأخت والخالة كأم الأم فعلى هذا تكون ~~الحضانة لأم الأب ثم لأمهاتها وإن علون الأقرب فالأقرب ويقدمن على أم الجد ~~كما يقدم الأب على الجد فإن عدمت أمهات الأب نتقلت إلى أمهات الجد ثم إلى ~~أمهاتها وإن علون ثم تنتقل إلى أمهات أب الجد فإذا عدم أمهات الأبوين ~~انتقلت إلى الأخوات ويقدمن على الخالات والعمات لأنهن ركضن الولد في الرحم ~~وشاركنه في النسب وتقدم الأخت من الأب والأم ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم # وقال أبو العباس بن سريج تقدم الأخت للأم على الأخت للأب لأن إحداهما ~~تدلي بالأم والأخرى تدلي بالأب فقدم المدلي بالأم على المدلي بالأب كما ~~قدمت الأم على الأب وهذا خطأ لأن الأخت من الأب أقوى من الأخت من الأم في ~~الميراث والتعصيب مع البنات ولأن الأخت من الأب تقوم مقام الأخت من ( الأب ~~) والأم في الميراث فقامت مقامها في الحضانة فإن عدمت الأخوات نتقلت إلى ~~الخالات ويقدمن على العمات لأن الخالة تساوي العمة في الدرجة وعدم الإرث ~~وتدلي بالأم والعمة تدلي بالأب والأم تقدم على الأب فقدم من يدلي بها وتقدم ~~الخالة من الأب والأم على الخالة من الأب ثم الخالة من الأب ثم الخالة من ~~الأم ثم تنتقل إلى العمات لأنهن يدلين بالأب وتقدم العمة من الأب والأم ثم ~~العمة من الأب ثم العمة من الأم وعلى قياس قول المزني وأبي العباس تقدم ~~الخالة والعمة من الأم على الخالة والعمة من الأب # # | فصل وإن جتمع الرجال وهم من أهل الحضانة وليس معهم نساء قدم الأب ms1277 # لأن له ولادة وفصل شفقة ثم تنتقل إلى آبائه الأقرب فالأقرب لمشاركتهم ~~الأب في الولادة والتعصيب # فإن عدم الأجداد نتقلت إلى من بعدهم من العصبات # ومن أصحابنا من قال لا يثبت لغير الآباء والأجداد من العصبات لأنه لا ~~معرفة لهم في الحضانة ولا لهم ولاية بأنفسهم فلم تكن لهم حضانة كالأجانب # والمنصوص هو الأول والدليل عليه ما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أنه ~~ختصم في بنت حمزة علي وجعفر وزيد بن حارثة رضي الله عنهم # فقال علي عليه السلام أنا أحق بها وهي بنت عمي # وقال جعفر بنه عمي وخالتها عندي # وقال زيد بنت أخي فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال ~~الخالة بمنزلة الأم ولو لم يكن بن العم من أهل الحضانة لأنكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على جعفر وعلى علي رضي الله عنهما ادعاءهما الحضانة ~~بالعمومة ولأن له تعصيبا بالقرابة فثبت له الحضانة كالأب والجد فعلى هذا ~~تنتقل إلى الأخ من الأب والأم ثم إلى الأخ من الأب ثم إلى ( ابن الأخ من ~~الأب ) والأم ثم إلى ابن الأخ من الأب ثم إلى العم من الأب والأم ثم إلى ~~العم من الأب ثم إلى بن العم من الأب والأم ثم إلى بن العم من الأب لأن ~~الحضانة تثبت لهم بقوة قرابتهم ( بالإرث ) فقدم من تقدم في الإرث # # | فصل وإن جتمع الرجال والنساء والجميع من أهل الحضانة # نظرت فإن جتمع الأب مع الأم كانت الحضانة للأم لأن ولادتها متحققة وولادة ~~الأب مظنونة ولأن لها فضلا بالحمل والوضع ولها معرفة بالحضانة فقدمت على ~~الأب فإن جتمع مع أم الأم وإن علت كانت الحضانة لأم الأم لأنها كالأم في ~~تحقق الولادة والميراث ومعرفة الحضانة وإن جتمع مع أم نفسه أو مع الأخت من ~~الأب أو مع العمة قدم عليهن لأنهن يدلين به فقدم عليهن # وإن جتمع ( الأب ) مع الأخت من الأم أو الخالة ففيه وجهان أحدهما أن الأب ~~أحق وهو ظاهر النص لأن الأب له ms1278 ولادة وإرث فقدم على الأخت والخالة كالأم # والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يقدم الأخت والخالة على الأب ~~لأنهما من أهل الحضانة والتربية ويدليان بالأم فقدمتا على الأب كأمهات الأم ~~وإن جتمع الأب وأم الأب والأخت من الأم أو الخالة بنينا على القولين في ~~الأخت من الأم والخالة إذا اجتمعا مع أم الأب # فإن قلنا بقوله القديم أن الأخت والخالة يقدمان على أم الأب قدمت الأخت ~~والخالة على الأب ( وأم الأب ) وإن قلنا بقوله الجديد إن أم الأب تقدم على ~~الأخت والخالة بنينا على الوجهين في الأب إذا جتمع مع الأخت من الأم أو ~~الخالة # فإن قلنا بظاهر النص أن الأب يقدم عليهما كانت الحضانة للأب لأنه يسقط ~~الأخت والخالة وأم نفسه فانفرد بالحضانة # وإن قلنا بالوجه الآخر إن الحضانة للأخت والخالة ففي هذه المسألة وجهان ~~أحدهما أن الحضانة للأخت والخالة لأن أم الأب تسقط بالأب والأب يسقط بالأخت ~~والخالة # PageV02P170 والثاني أن الحضانة للأب وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمة ~~الله عليه لأن الأخت والخالة يسقطان بأم الأب ثم تسقط أم الأب بالأب فتصير ~~الحضانة للأب # ويجوز أن يمنع الشخص غيره من حق ثم لا يحصل له ما منع منه غيره كالأخوين ~~مع الأبوين فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ثم لا يحصل لهما ما ~~منعاه بل يصير الجميع للأب # وإن جتمع الجد أب الأب مع الأم أو مع أم الأم وإن علت قدمت عليه كما تقدم ~~على الأب # وإن جتمع مع أم الأب قدمت عليه لأنها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة ~~الحضانة فقدمت عليه كما قدمت الأم على الأب # وإن جتمع مع الخالة أو مع الأخت من الأم ففيه وجهان كما لو جتمعتا مع ~~الأب وإن جتمع مع الأخت من الأب ففيه وجهان أحدهما أن الجد أحق لأنه كالأب ~~في الولادة والتعصيب فكذلك في التقدم على الأخت # والثاني أن الأخت أحق لأنها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة # # | فصل وإن عدم الأمهات والآباء # ففيه ثلاثة أوجه أحدها ms1279 أن النساء أحق بالحضانة من العصبات فتكون الأخوات ~~والخالات ومن أدلى بهن من البنات أحق من الأخوة وبنيهم والأعمام ( وبنيهم ) ~~لاختصاصهن بمعرفة الحضانة والتربية # والثاني أن العصبات أحق من الأخوات والخالات والعمات ومن يدلي بهن ~~لاختصاصهم بالنسب والقيام بتأديب الولد # والثالث أنه إن كان العصبات أقرب قدموا وإن كان النساء أقرب قدمن وإن ~~ستويا في القرب قدمت النساء لاختصاصهن بالتربية وإن ستوى ثنان في القرابة ~~والإدلاء كالأخوين أو الأختين أو الخالتين أو العمتين أقرع بينهما لأنه لا ~~يمكن جتماعهما على الحضانة ولا مزية لإحداهما على الأخرى فوجب التقديم ~~بالقرعة # وإن عدم أهل الحضانة من العصبات والنساء وله أقارب من رجال ذوي الأرحام ~~ومن يدلي بهم ففيه وجهان أحدهما أنهم أحق من السلطان لأن لهم رحما فكانوا ~~أحق من السلطان كالعصبات # والثاني أن السلطان أحق بالحضانة لأنه لا حق لهم مع وجود غيرهم فكان ~~السلطان أحق منهم كما قلنا في الميراث # وإن كان للطفل أبوان فثبتت الحضانة للأم فامتنعت منها فقد ذكر أبو سعيد ~~الإصطخري فيه وجهين أحدهما أن الحضانة تنتقل إلى أم الأم كما تنتقل إليها ~~بموت الأم أو جنونها أو فسقها أو كفرها # والثاني أنها تكون للأب لأن الأم لم يبطل حقها من الحضانة لأنها لو طالبت ~~بها كانت أحق فلم تنتقل إلى من يدلي بها # # | فصل وإن فترق الزوجان ولهما ولد له سبع سنين أو ثمان سنين وهو مميز ~~وتنازعا كفالته خير بينهما # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاءت مرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب ببني وقد سقاني من بئر ~~أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ~~فأخذ بيد أمه فنطلقت به # فإن ختارهما أقرع بينهما لأنه لا يمكن جتماعهما على كفالته ولا مزية ~~لأحدهما على الآخر فوجب التقديم بالقرعة # وإن لم يختر واحدا منهما أقرع بينهما لأنه لا يمكن تركه وحده ما لم يبلغ ~~لأنه ms1280 يضيع ولا مزية لأحدهما على الآخر فوجبت القرعة # وإن ختار أحدهما نظرت فإن كان بنا فاختار الأم كان عندها بالليل ويأخذه ~~الأب بالنهار ويسلمه في مكتب أو صنعة لأن القصد حظ الولد وحظ الولد فيما ~~ذكرناه # وإن ختار الأب كان عنده بالليل والنهار ولا يمنعه من زيارة أمه لأن المنع ~~من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم فإن مرض كانت الأم أحق بتمريضه لأن بالمرض ~~صار كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الأم أحق به # وإن كانت جارية فاختارت أحدهما كانت عنده بالليل والنهار ولا يمنع الآخر ~~من زيارتها من غير إطالة وتبسط لأن الفرقة بين الزوجين تمنع من تبسط أحدهما ~~في دار الآخر # وإن مرضت كانت الأم أحق بتمريضها في بيتها وإن مرض أحد الأبوين والولد ~~عند الآخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته لما ذكرناه # وإن اختار أحدهما فسلم إليه ثم ختار الآخر حول إليه وإن عاد فاختار الأول ~~PageV02P171 أعيد إليه لأن الإختيار إلى شهوته وقد يشتهي المقام عند أحدهما ~~في وقت وعند الآخر في وقت فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ~~ومشروب # وإن لم يكن له أب وله أم وجد خير بينهما لأن الجد كالأب في الحضانة في حق ~~الصغير فكان كالأب في التخيير في الكفالة # فإن لم يكن له أب ولا جد فإن قلنا إنه لا حق لغير الأب والجد في الحضانة ~~ترك مع الأم إلى أن يبلغ # وإن قلنا بالمنصوص إن الحضانة تثبت للعصبة فإن كانت العصبة محرما كالعم ~~والأخ وبن الأخ خير بينهم وبين الأم لما روى عامر بن عبد الله قال خاصم عمي ~~أمي وأراد أن يأخذني فاختصما إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فخيرني علي ~~ثلاث مرات فاخترت أمي فدفعني إليها # فإن كان العصبة بن عم فإن كان الولد بنا خير بينه وبين الأم وإن كانت ~~بنتا كانت عند الأم إلى أن تبلغ ولا تخير بينهما لأن بن العم ليس بمحرم لها ~~ولا يجوز أن ms1281 تسلم إليه # # | فصل وإن افترق الزوجان ولهما ولد فأراد أحدهما أن يسافر بالولد # فإن كان السفر مخوفا أو البلد الذي يسافر إليه مخوفا فالمقيم أحق به فإن ~~كان مميزا لم يخير بينهما لأن في السفر تغريرا بالولد # وإن كان السفر مسافة لا تقصر فيها الصلاة كانا كالمقيمين في حضانة الصغير ~~ويخير المميز بينهما لأنهما يستويان في نتفاء أحكام السفر من القصر والفطر ~~والمسح فصارا كالمقيمين في محلتين في بلد واحد # وإن كان السفر لحاجة لا لنقلة كان المقيم أحق بالولد لأنه لا حظ للولد في ~~حمله ورده # وإن كان السفر للنقلة إلى موضع يقصر فيه الصلاة من غير خوف فالأب أحق به ~~سواء كان هو المقيم أو المسافر لأن في الكون مع الأم حضانة وفي الكون مع ~~الأب حفظ النسب والتأديب وفي الحضانة يقوم غير الأم مقامها وفي حفظ النسب ~~لا يقوم غير الأب مقامه فكان الأب أحق وإن كان المسافر هو الأب فقالت الأم ~~يسافر لحاجة فأنا أحق وقال الأب أسافر للنقلة فأنا أحق فالقول قول الأب ~~لأنه أعرف بنيته وبالله التوفيق # # | كتاب الجنايات # # | باب تحريم القتل # ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه # القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما @QE@ وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وروى بن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أهل السموات والأرض شتركوا في ~~قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل إلا يشاء ذلك # # | فصل ويجب القصاص بجناية العبد # وهو أن يقصد الإصابة بما يقتل غالبا فيقتله والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص @QE@ وقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص ~~في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ الآية ms1282 وقوله تعالى @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة يا أولي الألباب @QE@ وروى عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يحل دم مرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الزاني المحصن ~~والمرتد عن دينه وقاتل النفس ولأنه لو لم يجب القصاص أدى ذلك ألى سفك ~~الدماء وهلاك الناس # ولا يجب بجناية الخطإ وهو أن يقصد غيره فيصيبه فيقتله لقوله عليه ~~PageV02P172 الصلاة السلام رفع عن إمتي الخطأ والنسيان وما ستكرهوا عليه ~~ولأن القصاص عقوبة ( مغلظة ) فلا يستحق مع الخطإ ولا يجب في عمد الخطإ وهو ~~أن يقصد الإصابة بما لا يقتل غالبا فيموت منه لأنه لم يقصد القتل فلا يجب ~~عليه عقوبة القتل كما لا يجب حد الزنا في وطء الشبهة حيث لم يقصد الزنا # # | فصل ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه عقوبة مغلظة فلم يجب على ~~الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر وفي السكران طريقان من أصحابنا من ~~قال يجب عليه القصاص قولا واحدا # ومنهم من قال فيه قولان وقد بيناه في كتاب الطلاق # # | فصل ويقتل المسلم بالمسلم والذمي بالذمي والحر بالحر # والعبد بالعبد والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى @QE@ ويقتل ~~الذمي بالمسلم والعبد بالحر والأنثى بالذكر لأنه إذا قتل كل واحد منهم بمن ~~هو مثله فلأن يقتل بمن هو ( أفضل منه ) أولى ويقتل الذكر بالأنثى لما روى ~~أبو بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة ولأن ~~المرأة كالرجل في حد القذف فكانت كالرجل في القصاص # # | فصل ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر # ولا على الحر بقتل العبد لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من السنة ~~ألا يقتل مسلم بكافر ومن السنة ms1283 ألا يقتل حر بعبد فإن جرح ذمي ذميا ثم أسلم ~~الجاني أو جرح عبد عبدا ثم أعتق الجاني قتص منه لأنهما متكافئان ( منه ) ~~حال الوجوب والإعتبار بحال الوجوب لأن القصاص كالحد والحد يعتبر بحال ~~الوجوب بدليل أنه إذا زنى وهو بكر ثم أحصن أقيم عليه حد البكر ولو زنى وهو ~~عبد ثم أعتق أقيم عليه حد العبد فوجب أن يعتبر القصاص أيضا بحال الوجوب وإن ~~قطع مسلم يد ذمي ثم أسلم ثم مات أو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم مات لم يجب ~~القصاص لأن التكافؤ معدوم عند وجود الجناية فإن جرح مسلم مسلما ثم رتد ~~المجروح ثم أسلم ثم مات فإن أقام في الردة زمانا يسري الجرح في مثله لم يجب ~~القصاص لأن الجناية في الإسلام توجب القصاص والسراية في الردة تسقط القصاص ~~فغلب الإسقاط كما لو جرح جرحا عمدا وجرحا خطأ فإن لم يقم في الردة زمانا ~~يسري فيه الجرح ففيه قولان أحدهما لا يجب فيه القصاص لأنه أتى عليه زمان لو ~~مات فيه لم يجب القصاص فسقط # والثاني يجب القصاص وهو الصحيح لأن الجناية والموت وجد في حال الإسلام ~~وزمان الردة لم يسر فيه الجرح فكان وجوده كعدمه وإن قطع يده ثم رتد ثم مات ~~ففيه قولان أحدهما يسقط القصاص في الطرف لأنه تابع للنفس فإذا لم يجب ~~القصاص في النفس لم يجب في الطرف # والثاني وهو الصحيح أنه يجب لأن القصاص في الطرف يجب مستقرا فلا يسقط ~~بسقوطه في النفس والدليل عليه أنه لو قطع طرف إنسان ثم قتله من لا قصاص ~~عليه لم يسقط القصاص في الطرف وإن سقط في النفس # # | فصل وإن قتل مرتد ذميا # ففيه قولان أحدهما أنه يجب القصاص وهو ختيار المزني لأنهما كافران فجرى ~~القصاص بينهما كالذميين # والثاني أنه لا يجب لأن حرمة الإسلام باقية في المرتد بدليل أنه يجب عليه ~~قضاء العبادات ويحرم سترقاقه وإن كانت مرأة لم يجز للذمي نكاحها فلا يجوز ~~قتله بالذمي # وإن جرح مسلم ذميا ms1284 ثم رتد الجاني ثم مات المجني عليه لم يجب القصاص قولا ~~واحدا لأنه عدم التكافؤ في حال الجناية فلم يجب القصاص وإن وجد التكافؤ بعد ~~ذلك كما لو جرح حر عبدا ثم أعتق العبد # وإن قتل ذمي مرتدا فقد ختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال يجب عليه القصاص إن كان القتل عمدا والدية إن كان خطأ لأن ~~الذمي لا يقتل المرتد تدينا وإنما يقتله عنادا فأشبه إذا قتل مسلما # وقال أبو إسحق لا يلزمه قصاص ولا دية وهو الصحيح لأنه مباح الدم فلم يضمن ~~بالقتل كما لو قتله مسلم # وقال أبو سعيد الإصطخري إن قتله عمدا وجب القصاص لأنه قتله عنادا وإن ~~قتله خطأ لم تلزمه الدية لأنه لا حرمة له # # | فصل وإن حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه # ففيه قولان أحدهما ( أنه ) لا قصاص عليه لأنه لم PageV02P173 يقصد قتل من ~~يكافئه # والثاني يجب عليه القصاص لأن المرتد لا يخلى إلا بعد الإسلام فالظاهر أنه ~~مسلم فوجب القصاص بقتله # وإن قتل المسلم الزاني المحصن ففيه وجهان أحدهما يجب عليه القصاص لأن ~~قتله لغيره فوجب عليه القصاص بقتله كما لو قتل رجل رجلا فقتله ولي الدم # والثاني لا يجب وهو المنصوص لأنه مباح الدم فلا يجب القصاص بقتله كالمرتد # # | فصل ولا يجب القصاص على الأب بقتل ولده # ولا على الأم بقتل ولدها لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يقاد الأب من بنه فإذا ثبت هذا في الأب ثبت في ~~الأم لأنها كالأب في الولادة ولا يجب على الجد وإن علا ولا على الجدة وإن ~~علت بقتل ولد الولد وإن سفل لمشاركتهم الأب والأم في الولادة وأحكامها # وإن ادعى رجلان نسب لقيط ثم قتلاه قبل أن يلحق نسبه بأحدهما لم يجب ~~القصاص لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب وإن رجعا في الدعوى لم يقبل ~~رجوعهما لأن النسب حق وجب عليهما فلا يقبل رجوعهما فيه بعد ms1285 الإقرار وإن رجع ~~أحدهما وجب عليه القصاص لأنه ثبتت الأبوة للآخر ونقطع نسبه من الراجع # وإن شترك رجلان في وطء مرأة وأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما ~~وقتلاه قبل أن يلحق بأحدهما لم يجب القصاص وإن أنكر أحدهما النسب لم يقبل ~~إنكاره ولم يجب عليه القصاص لأن بإنكاره لا ينقطع النسب عنه ولا يلحق ~~بالآخر بخلاف المسألة قبلها فإن هناك لحق النسب بالآخر ونقطع عن الراجع # وإن قتل زوجته وله منها بن لم يجب عليه القصاص لأنه إذا لم يجب له عليه ~~بجنايته عليه فلا يجب له عليه بجنايته على أمه # وإن كان لها بنان أحدهما منه والآخر من غيره لم يجب عليه القصاص لأن ~~القصاص لا يتبعض فإذا سقط نصيب بنه سقط نصيب الآخر كما لو وجب لرجلين على ~~رجل قصاص فعفا أحدهما عن حقه # وإن شترى المكاتب أباه وعنده عبد فقتل أبوه العبد لم يجز للمكاتب أن يقتص ~~منه لأنه إذا لم يجب له القصاص عليه بجنايته عليه لم يجب بجنايته على عبده # # | فصل ويقتل الإبن بالأب # لأنه إذا قتل بمن يساويه فلأن يقتل بمن هو أفضل منه أولى # وإن جنى المكاتب على أبيه وهو في ملكه ففيه وجهان أحدهما لا يقتص منه # ( لأن المولى لا يقتص منه ) لعبده # والثاني يقتص منه وإليه أومأ الشافعي رحمه الله في بعض كتبه لأن المكاتب ~~ثبت له حق الحرية بالكتابة وأبوه ثبت له حق الحرية بالإبن ولهذا لا يملك ~~بيعه فصار كالإبن الحر إذا جنى على أبيه الحر # # | فصل وإن قتل مسلم ذميا أو قتل حر عبدا أو قتل الأب ابنه في المحاربة # ففيه قولان أحدهما لا يجب عليه القصاص لما ذكرناه من الأخبار ولأن من لا ~~يقتل بغيره إذا قتله في غير المحاربة لم يقتل به إذا قتله في المحاربة ~~كالمخطىء # والثاني أنه يجب لأن القتل في المحاربة تأكد لحق الله تعالى حتى لا يجوز ~~فيه عفو الولي فلم يعتبر فيه التكافؤ كحد الزنا # # | فصل وتقتل الجماعة ms1286 بالواحد إذا شتركوا في قتله # وهو أن يجني كل واحد منهم جناية لو نفرد بها ومات أضيف القتل إليه ووجب ~~القصاص عليه والدليل عليه ما روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قتل سبعة أنفس من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالأ فيه أهل صنعاء ~~لقتلتهم # ولأنا لو لم نوجب القصاص عليهم جعل الإشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك ~~الدماء # فإن شترك جماعة في القتل وجناية بعضهم عمدا أو جناية البعض خطأ لم يجب ~~القصاص على واحد منهم لأنه لم يتمحض قتل العمد فلم يجب القصاص # وإن شترك الأب والأجنبي في قتل الإبن وجب القصاص على الأجنبي لأن مشاركة ~~الأب لم تغير صفة العمد في القتل فلم يسقط القود عن شريكه كمشاركة غير الأب # وإن شترك صبي وبالغ في القتل فإن قلنا إن عمد الصبي خطأ لم يجب القصاص ~~على البالغ لأن شريكه مخطىء وإن قلنا إن عمده عمد وجب لأن شريكه عامد فهو ~~كشريك الأب # وإن جرح رجل نفسه وجرحه آخر أو جرحه سبع وجرحه آخر ومات ففيه قولان ~~أحدهما يجب القصاص على الجارح لأنه شاركه في القتل عامدا فوجب عليه القصاص ~~كشريك الأب # والثاني لا يجب لأنه إذا لم يجب على شريك المخطىء وجنايته مضمونة فلأن لا ~~يجب على شريك PageV02P174 الجارح نفسه والسبع وجنايتهما غير مضمونة أولى # وإن جرحه رجل جراحة وجرحه آخر مائة جراحة وجب القصاص عليهما لأن الجرح له ~~سراية في البدن وقد يموت من جرح واحد ولا يموت من جراحات فلم تمكن إضافة ~~القتل إلى واحد بعينه ولا يمكن إسقاط القصاص فوجب على الجميع # وإن قطع أحدهما يده وحز الآخر رقبته أو قطع حلقومه ومريئه أو شق بطنه ~~فأخرج حشوته فالأول قاطع يجب عليه ما يجب على القاطع والثاني قاتل لأن ~~الثاني قطع سراية القطع فصار كما لو ندمل ( الجرح ) ثم قتله الآخر وإن قطع ~~أحدهما حلقومه ومريئه أو شق بطنه وأخرج حشوته ثم حز الآخر رقبته فالقاتل هو ~~الأول ms1287 لأنه لا تبقى بعد جنايته حياة مستقرة وإنما يتحرك حركة مذبوح ولهذا ~~يسقط حكم كلامه في الإقرار والوصية والإسلام والتوبة # وإن أجافه جائفة يتحقق الموت منها إلا أن الحياة فيه مستقرة ثم قتله ~~الآخر كان القاتل هو الثاني لأن حكم الحياة باق ولهذا أوصى عمر رضي الله ~~عنه بعد ما سقي اللبن وخرج من الجرح ووقع الإياس منه فعمل بوصيته فجرى مجرى ~~المريض المأيوس منه إذا قتل # وإن جرحه رجل فداوى جرحه بسم غير موح إلا أنه يقتل في الغالب أو خاط جرحه ~~في لحم حي أو خاف التآكل فقطعه فمات ففي وجوب القتل على الجاني طريقان من ~~أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يجب عليه القتل # والثاني لا يجب لأنه شاركه في القتل من لا ضمان عليه فكان في قتله قولان ~~كالجارح إذا شاركه المجروح أو السبع في الجرح # ومنهم من قال لا يجب عليه القتل قولا واحدا لأن المجروح ههنا لم يقصد ~~الجناية وإنما قصد المداواة فكان فعله عمد خطإ فلم يجب القتل على شريكه ~~والمجروح هناك والسبع قصدا الجناية فوجب القتل على شريكهما # وإن كان على رأس مولى عليه سلعة فقطعها وليه أو جرحه رجل فداواه الولي ~~بسم غير موح أو خاط جرحه في لحم حي ومات ففيه قولان أحدهما يجب على الولي ~~القصاص لأنه جرح جرحا مخوفا فوجب عليه القصاص كما لو فعله غير الولي # والثاني لا قصاص عليه لأنه لم يقصد الجناية وإنما قصد المداواة وله نظر ~~في مداواته فلم يجب عليه القصاص # فإن قلنا يجب عليه القصاص وجب على الجارح لأنهما شريكان في القتل # وإن قلنا لا قصاص عليه لم يجب على الجارح لأنه شارك من فعله عمد خطأ # # | باب ما يجب به القصاص من الجنايات # إذا جرحه بما يقطع الجلد واللحم كالسيف والسكين والسنان أو بما حدد من ~~الخشب والحجر والزجاج وغيرها أو بما له مور وبعد ( غور ) كالمسلة والنشاب ~~وما حدد من الخشب والقصب ومات منه وجب عليه القود لأنه قتله بما ms1288 يقتل غالبا # وإن غرز فيه إبرة فإن كان في مقتل كالصدر والخاصرة والعين وأصول الأذن ~~فمات منه وجب عليه القود لأن الإصابة بها في المقتل كالإصابة بالسكين ~~والمسلة في الخوف عليه # وإن كان في غير مقتل كالألية والفخذ نظرت فإن بقي منه ضمنا إلى أن مات ~~وجب عليه القود لأن الظاهر أنه مات منه وإن مات في الحال ففيه وجهان أحدهما ~~وهو قول أبي إسحاق أنه يجب عليه ( القود ) لأن له غورا وسراية في البدن وفي ~~البدن مقاتل خفية # والثاني وهو قول أبي العباس وأبي سعيد الإصطخري أنه لا يجب لأنه لا يقتل ~~في الغالب فلا يجب به القود كما لو ضربه بمثقل صغير ولأن في المثقل فرقا ~~بين الصغير والكبير فكذلك في المحدد # PageV02P175 # | فصل وإن ضربه بمثقل # نظرت فإن كان كبيرا من حديد أو خشب أو حجر فمات منه وجب عليه القول لما ~~روى أنس رضي الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين ولأنه يقتل غالبا فلو لم يجب فيه القود ~~لجعل طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك الدماء # وإن قتله بمثقل صغير لا يقتل مثله كالحصاة والقلم فمات لم يجب القود ولا ~~الدية لأنا نعلم أنه لم يمت من ذلك وإن كان بمثقل قد يموت منه وقد لا يموت ~~كالعصا فإن كان في مقتل وفي مريض أو في صغير أو في حر شديد أو في برد شديد ~~أو وإلى عليه الضرب فمات وجب عليه القود لأن ذلك يقتل غالبا ( فوجب القود ~~فيه وإن رماه من شاهق أو رمى عليه حائطا فمات وجب القود فيه لأن ذلك يقتل ~~في الغالب # وإن خنقه خنقا شديدا أو عصر خصيتيه عصرا شديدا أو غمه بمخدة أو وضع يده ~~على فيه ومنعه التنفس إلى أن مات وجب القود لأن ذلك يقتل في الغالب # وإن خنقه ثم خلاه وبقي منه متألما إلى أن مات وجب القود لأنه مات من ~~سراية جنايته فهو كما ms1289 لو جرحه وتألم منه إلى أن مات # وإن تنفس وصح ثم مات لم يجب القود لأن الظاهر أنه لم يمت منه فلم يجب ~~القود كما لو جرحه واندمل الجرح ثم مات # # | فصل وإن طرحه في نار أو ماء ولا يمكنه التخلص منه لكثرة الماء والنار ~~أو لعجزه عن التخلص بالضعف أو بأن كتفه وألقاه فيه ومات وجب القود لأنه ~~يقتل غالبا # وإن ألقاه في ماء يمكنه التخلص منه فالتقمه حوت لم يجب القود لأن الذي ~~فعله لا يقتل غالبا وإن كان في لجة لا يتخلص منها فالتقمه حوت قبل أن يصل ~~إلى الماء ففيه فولان أحدهما يجب القود لأنه ألقاه في مهلكة فهلك # والثاني لا يجب لأن هلاكه لم يكن بفعله # # | فصل وإن حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يبقى فيها من غير طعام ولا ~~شراب فمات وجب عليه القود لأنه يقتل غالبا # وإن أمسكه على رجل ليقتله فقتله وجب القود على القاتل دون الممسك لما روى ~~أبو شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أعتى الناس على ~~الله عز وجل من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام أو بصر عينيه ~~في النوم ما لم تبصر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليقتل ~~القاتل ويصبر الصابر ولأنه سبب غير ملجىء ضامه مباشرة فتعلق الضمان ~~بالمباشرة دون السبب كما لو حفر بئرا فدفع فيها آخر رجلا فمات # # | فصل وإن كتف رجلا وطرحه في أرض مسبعة أو بين يدي سبع فقتله لم يجب ~~القود # لأنه سبب غير ملجىء فصار كمن أمسكه على من يقتله فقتله # وإن جمع بينه وبين السبع في زبية أو بيت صغير ضيق فقتله وجب عليه القود ~~لأن السبع يقتل إذا اجتمع مع الآدمي في موضع ضيق # وإن كتفه وتركه في موضع فيه حيات فنهسته فمات لم يجب القود ضيقا كان ~~المكان أو واسعا لأن الحية تهرب من الآدمي فلم يكن تركه معها ملجئا إلى ~~قتله وإن أنهشه سبعا ms1290 أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه وجب عليه القود لأنه ~~ألجأه إلى قتله # وإن كانت حية لا يقتل مثلها غالبا ففيه قولان أحدهما يجب القود لأن جنس ~~الحيات يقتل غالبا # والثاني لا يجب لأن الذي ألسعه لا يقتل غالبا # # | فصل وإن سقاه سما مكرها وجب عليه القود # لأنه سبب يقتل غالبا فهو كما لو جرحه جرحا يقتل غالبا وإن خلطه بطعام ~~وتركه في بيته فدخل رجل فأكله ومات لم يجب عليه القود كما لو حفر بئرا في ~~داره فدخل رجل بغير إذنه فوقع فيها ومات وإن قدمه إليه أو خلطه بطعام الرجل ~~فأكله فمات ففيه قولان أحدهما لا يجب عليه القود لأنه أكله باختياره فصار ~~كما لو قتل نفسه بسكين PageV02P176 والثاني يجب لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه # قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة فأهدت ~~إليه يهودية ب خيبر شاة مصلية فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ثم قال ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة فأرسل إلى ~~اليهودية فقال ما حملك على ما صنعت قالت قلت إن تكن نبيا لم يضرك الذي صنعت ~~وإن كنت ملكا أرحت الناس منك فأكل منها بشر بن البراء بن معروف فمات فأرسل ~~إليها فقتلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زلت أجد من الأكلة التي ~~أكلت ب خيبر فهذا أوان انقطاع أبهري ولأنه سبب يفضي إلى القتل غالبا فصار ~~كالقتل بالسلاح وإن سقاه سما وادعى أنه لم يعلم أنه قاتل ففيه قولان أحدهما ~~أنه يجب عليه القود لأن السم يقتل غالبا # والثاني لا يجب لأنه يجوز أن يخفى عليه أنه قاتل وذلك شبهة فسقط بها ~~القود # # | فصل وإن قتله بسحر يقتل غالبا وجب عليه القود # لأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه إذا قتله بسكين وإن كان مما يقتل ولا ~~يقتل لم يجب القود لأنه عمد خطأ فهو كما لو ضربه بعصا فمات # # | فصل وإن أكره رجل على قتل رجل ms1291 بغير حق فقتله وجب القود على المكره # لأنه تسبب إلى قتله بمعنى يفضي إلى القتل غالبا فأشبه إذا رماه بسهم ~~فقتله # وأما المكره ففيه قولان أحدهما لا يجب عليه القود لأنه قتله للدفع عن ~~نفسه فلم يجب عليه القود كما لو قصده رجل ليقتله فقتله للدفع عن نفسه ( فلم ~~يجب عليه القود ) # والثاني أنه يجب عليه القود وهو الصحيح لأنه قتله ظلما لإستبقاء نفسه ~~فأشبه إذا اضطر إلى الأكل فقتله ليأكله # وإن أمر الإمام بقتل رجل بغير حق فإن كان المأمور لا يعلم أن قتله بغير ~~حق وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص والدية على الإمام لأن المأمور معذور ~~في قتله لأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق # وإن كان يعلم أنه يقتله بغير حق وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص أو ~~الدية على المأمور لأنه لا يجوز طاعته فيما لا يحل والدليل عليه ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقد روى ~~الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أمركم من الولاة ~~بغير طاعة الله فلا تطيعوه فصار كما لو قتله من غير أمره # وإن أمره بعض الرعية بالقتل فقتل وجب على المأمور القود علم أنه يقتله ~~بغير حق أو لم يعلم لأنه لا تلزمه طاعته فليس الظاهر أنه يأمره بحق فلم يكن ~~له عذر في قتله فوجب عليه القود # وإن أمر بالقتل صبيا لا يميز أو أعجميا لا يعلم أن طاعته لا تجوز في ~~القتل بغير حق فقتل وجب القصاص على الآمر لأن المأمور ههنا كالآلة للآمر # ولو أمره بسرقة مال فسرقه لم يجب الحد على الآمر لأن الحد لا يجب إلا ~~بالمباشرة والقصاص يجب بالتسبب والمباشرة # # | فصل وإن شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل فقتل بشهادتهما بغير حق ثم ~~رجعا ( عن شهادتهما ) وجب القود على الشهود # لما روى القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على ~~رجل أنه ms1292 سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت ~~أيديكما وأغرمهما دية يده ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب ~~عليهما القود كما لو جرحاه فمات # # | باب القصاص في الجروح والأعضاء # يجب القصاص فيما دون النفس من الجروح والأعضاء والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص @QE@ وروى أنس رضي الله عنه أن ~~الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وطلبوا ~~العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص فجاء أخوها أنس ~~بن النضر فقال يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع والذي بعثك بالحق لا تكسر ~~ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال فعفا القوم ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عباد الله من لو أقسم على الله لأبر ~~قسمه ولأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في ~~وجوب القصاص # # | فصل ومن لا يقاد بغيره في النفس لا يقاد به # فيما دون النفس ومن قتيد بغيره في النفس قتيد به فيما دون النفس لأنه لما ~~كان ما دون PageV02P177 النفس كالنفس في وجوب القصاص كان كالنفس فيما ~~ذكرناه # # | فصل وإن شترك جماعة في إبانة عضو دفعة واحدة وجب عليهم القصاص # لأنه أحد نوعي القصاص فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على واحد ~~كالقصاص في النفس # وإن تفرقت جناياتهم بأن قطع واحد بعض العضو وأبانه الآخر لم يجب القصاص ~~على واحد منهما لأن جناية كل واحد منهما في بعض العضو فلا يجوز أن يقتص منه ~~في جميع العضو # # | فصل والقصاص فيما دون النفس في شيئين في الجروح وفي الأطراف # فأما الجروح فينظر فيها فإن كانت لا تنتهي إلى عظم كالجائفة وما دون ~~الموضحة من الشجاج أو كانت الجناية على عظم ككسر الساعد والعضد والهاشمة ~~والمنقلة لم يجب فيها القصاص لأنه لا تمكن المماثلة فيه ولا ms1293 يؤمن أن يستوفي ~~أكثر من الحق فسقط فإن كانت الجناية تنتهي إلى عظم # فإن كانت موضحة في الرأس أو الوجه وجب فيها القصاص لأنه تمكن المماثلة ~~فيه ويؤمن أن يستوفي أكثر من حقه # وإن كانت فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والساق والفخذ وجب فيها ~~القصاص # ومن أصحابنا من قال لا يجب لأنه لما خالف موضحة الرأس والوجه في تقدير ~~الأرش خالفهما في وجوب القصاص # والمنصوص هو الأول لأنه يمكن ستيفاء القصاص فيها من غير حيف لإنتهائها ~~إلى العظم فوجب فيها القصاص كالموضحة في الرأس والوجه # # | فصل وإن كانت الجناية موضحة وجب القصاص بقدرها # طولا وعرضا لقوله عز وجل @QB@ والجروح قصاص @QE@ والقصاص هو المماثلة ولا ~~تمكن المماثلة في الموضحة إلا بالمساحة في الطول والعرض فإن كانت في الرأس ~~حلق موضعها من رأس الجاني وعلم على القدر المستحق بسواد أو غيره ويقتص منها # فإن كانت الموضحة في مقدم الرأس أو في مؤخره أو في قزعته وأمكن أن يستوفى ~~قدرها في موضعها من رأس الجاني لم يستوف في غيرها # وإن كان قدرها يزيد على مثل موضعها من رأس الجاني ستوفي بقدرها وإن جاوز ~~الموضع الذي شجه في مثله لأن الجميع رأس وإن كان قدرها يزيد على رأس الجاني ~~لم يجز أن ينزل إلى الوجه والقفا لأنه قصاص في غير العضو الذي جني عليه ~~ويجب فيما بقي الأرش لأنه تعذر فيه القصاص فوجب البدل # فأن أوضح جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فللمجني عليه أن يبتدىء بالقصاص من ~~أي جانب شاء من رأس الجاني لأن الجميع محل للجناية وإن أراد أن يستوفي بعض ~~حقه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخرة # فقد قال بعض أصحابنا إنه لا يجوز لأنه يأخذ موضحتين بموضحة # قال الشيخ الإمام ويحتمل عندي أنه يجوز لأنه لا يجاوز موضع الجناية ولا ~~قدرها إلا أن يقول أهل الخبرة إن في ذلك زيادة ضرر أو زيادة شين فيمنع لذلك # وإن كانت الموضحة في غير الوجه والرأس وقلنا بالمنصوص إنه يجب فيها ~~القصاص قتص ms1294 فيها على ما ذكرناه في الرأس فإن كانت في الساعد فزاد قدرها على ~~ساعد الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى العضد # وإن كانت في الساق فزادت على قدر ساق الجاني لم ينزل إلى القدم ولم يصعد ~~إلى الفخذ كما لا ينزل في موضحة الرأس إلى الوجه والقفا # # | فصل وإن كانت الجناية هاشمة أو منقلة أو مأمومة # فله أن يقتص في الموضحة لأنها داخلة في الجناية يمكن القصاص فيها ويأخذ ~~الأرش في الباقي لأنه تعذر فيه القصاص فانتقل إلى البدل # # | فصل وأما الأطراف فيجب ( فيها القصاص ) # في كل ما ينتهي منها إلى مفصل فتؤخذ العين بالعين لقوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص @QE@ ولأنه يمكن المماثلة فيها لإنتهائها ~~إلى مفصل فوجب فيها القصاص ولا ( يجوز ) أن يأخذ صحيحة بقائمة لأنه يأخذ ~~أكثر من حقه ويجوز أن يأخذ القائمة PageV02P178 بالصحيحة لأنه يأخذ دون حقه # وإن أوضح رأسه فذهب ضوء عينه فالمنصوص أنه يجب فيه القصاص # وقال فيمن قطع أصبع رجل فتآكل كفه إنه لا قصاص في الكف فنقل أبو إسحق ~~قوله في الكف إلى العين ولم ينقل قوله في العين إلى الكف فقال في ضوء العين ~~قولان أحدهما لا يجب فيه القصاص لأنه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه ~~القصاص كما لو قطع أصبعه فتآكل الكف # والثاني يجب لأنه لا يمكن إتلافه بالمباشرة فوجب القصاص فيه بالسراية ~~كالنفس # ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال يجب القصاص في الضوء قولا ~~واحدا ولا يجب في الكف لأن الكف يمكن إتلافه بالمباشرة فلم يجب القصاص فيه ~~بالسراية بخلاف الضوء # # | فصل ويؤخذ الجفن بالجفن # لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأنه يمكن عتبار القصاص فيه ~~لانتهائه إلى مفصل فوجب فيه القصاص ويؤخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن ~~الضرير بجفن البصير لأنهما متساويان في السلامة من النقص وعدم البصر نقص في ~~غيره # # | فصل ويؤخذ الأنف بالأنف # لقوله تعالى @QB@ والأنف بالأنف @QE@ ولا يجب القصاص ms1295 فيه إلا في المارن ~~لأنه ينتهي إلى مفصل ويؤخذ الشام بالأخشم والأخشم بالشام لأنهما متساويان ~~في السلامة من النقص وعدم الشم نقص في غيره # ويؤخذ البعض بالبعض وهو أن يقدر ما قطعه بالجزء كالنصف والثلث ثم يقتص ~~بالنصف والثلث من مارن الجاني ولا يؤخذ قدره بالمساحة لأنه قد يكون أنف ~~الجاني صغيرا وأنف المجني عليه كبيرا فإذا عتبرت المماثلة بالمساحة قطعنا ~~جميع المارن بالبعض وهذا لا يجوز # ويؤخذ المنخر بالمنخر والحاجز بين المنخرين بالحاجز لأنه يمكن القصاص فيه ~~لانتهائه إلى مفصل ولا يؤخذ مارن صحيح بمارن سقط بعضه بجذام أو نحرام لأنه ~~يأخذ أكثر من حقه فإن قطع من سقط بعض مارنه مارنا صحيحا فللمجني عليه أن ~~يأخذ الموجود وينتقل في الباقي إلى البدل لأنه وجد بعض حقه وعدم البعض فأخذ ~~الموجود ونتقل في الباقي إلى البدل # وإن قطع الأنف من أصله قتص من المارن لأنه داخل في الجناية يمكن القصاص ~~فيه وينتقل في الباقي إلى الحكومة لأنه لا يمكن القصاص فيه فنتقل فيه إلى ~~البدل # # | فصل وتؤخذ الأذن بالأذن # لقوله عز وجل @QB@ والأذن بالأذن @QE@ ولأنه يمكن ( ستيفاء ) القصاص فيه ~~لانتهائه إلى حد فاصل وتؤخذ أذن السميع بأذن الأصم وأذن الأصم بأذن السميع ~~لأنهما متساويان في السلامة من النقص وعدم السمع نقص في غيره # ويؤخذ الصحيح بالمثقوب والمثقوب بالصحيح لأن الثقب ليس بنقص وإنما تثقب ~~للزينة # ويؤخذ البعض بالبعض على ما ذكرناه في الأنف # ولا يؤخذ صحيح بمخزوم لأنه يأخذ أكثر من حقه # ويؤخذ المخزوم بالصحيح ويؤخذ معه من الدية بقدر ما سقط منه لما ذكرناه في ~~الأنف # وهل يؤخذ غير المستحشف بالمستحشف فيه قولان أحدهما أنه لا يؤخذ كما لا ~~تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء # والثاني يؤخذ لأنهما متساويان في المنفعة بخلاف اليد الشلاء فإنها لا ~~تساوي الصحيحة في المنفعة فإن قطع بعض أذنه وألصقه المقطوع فالتصق لم يجب ~~القصاص لأنه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه # وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة على خده وجب القصاص لأن المماثلة فيه ms1296 ممكنة ~~بأن يقطع أذنه حتى تصير معلقة على خده # وإن أبان أذنه فأخذه المقطوع وألصقه فالتصق لم يسقط القصاص لأن القصاص ~~يجب بالإبانة وما حصل من الإلصاق لا حكم له لأنه يجب إزالته ولا تجوز ~~الصلاة معه وإن قطع PageV02P179 أذنه فاقتص منه وأخذ الجاني أذنه فألصقه ~~فالتصق لم يكن للمجني عليه أن يطالبه بقطعه لأنه قتص منه بالإبانة وما فعله ~~من الإلصاق لا حكم له لأنه يستحق إزالته للصلاة وذلك إلى السلطان وإن قطع ~~أذنه فقطع المجني عليه بعض أذن الجاني فألصقه الجاني فالتصق فللمجني عليه ~~أن يعود فيقطعه لأنه يستحق الإبانة ولم يوجد ذلك # وإن جنى على رأسه فذهب عقله أو على أنفه فذهب شمه أو على أذنه فذهب سمعه ~~لم يجب القصاص في العقل والشم والسمع لأن هذه المعاني في غير محل الجناية ~~فلم يمكن القصاص فيها # # | فصل وتؤخذ الشفة بالشفة # وهو ما بين جلد الذقن والخدين علوا وسفلا ومن أصحابنا من قال لا يجب فيه ~~القصاص لأنه قطع لحم لا ينتهي إلى عظم فلم يجب فيه القصاص كالباضعة ~~والمتلاحمة والصحيح هو الأول لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأنه ~~ينتهي إلى حد معلوم يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص # # | فصل ويؤخذ السن بالسن # لقوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ المائدة 45 ولما رويناه في أول الباب ~~في حديث الربيع بنت النضر بن أنس ولأنه محدود في نفسه يمكن القصاص فيه فوجب ~~فيه القصاص # ولا يؤخذ سن صحيح بسن مكسور لأنه يأخذ أكثر من حقه ويؤخذ المكسور بالصحيح ~~ويؤخذ معه من الدية بقدر ما نكسر منه لما ذكرناه في الأنف والأذن ويؤخذ ~~الزائد إذا اتفق محلهما لأنهما متساويان وإن قلع سنا زائدة وليس للجاني ~~مثلها وجبت عليه الحكومة لأنه تعذر المثل فوجب البدل وإن كان له مثلها في ~~غير موضع المقلوع لم يؤخذ كما لا يؤخذ سن أصلي بسن أخرى # وإن كسر نصف سنه وأمكن أن يقتص منه نصف سنه قتص منه فإن لم يمكن وجب ~~بقدره من دية السن # وإن وجب ms1297 له القصاص في السن فاقتص ثم نبت له مكانه سن آخر ففيه قولان ~~أحدهما أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم لأنه مثله في محله فصار كما لو ~~قلع سن صغير ثم نبت فعلى هذا يجب على المجني عليه دية سن الجاني لأنه قلع ~~سنه بغير سن # والقول الثاني أن النابت هبة مجددة لأن الغالب أنه لا يستخلف فعلى هذا ~~وقع القصاص موقعه ولا يجب عليه شيء للجاني # وإن قلع سن رجل فاقتص منه ثم نبت للجاني سن في مكان السن الذي قتص منه ~~فإن قلنا إن النابت هبة مجددة لم يكن للمجني عليه قلعه لأنه ستوفى ما كان ~~له # وإن قلنا إن النابت هو المقلوع من جهة الحكم فهل يجوز للمجني عليه قلعه ~~فيه وجهان أحدهما أن له أن يقلعه ولو نبت ألف مرة لأنه أعدمه السن فستحق أن ~~يعدم سنه # والثاني ليس له قلعه لأنه يجوز أن يكون هبة مجددة ويجوز أن يكون هو ~~المقلوع فلم يجز قلعه مع الشك # # | فصل ويؤخذ اللسان باللسان # لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأن له حدا ينتهي ( إليه ) فاقتص ~~فيه فلا يؤخذ لسان الناطق بلسان الأخرس لأنه يأخذ أكثر من حقه # ويؤخذ لسان الأخرس بلسان الناطق لأنه يأخذ بعض حقه وإن قطع نصف لسانه أو ~~ثلثه قتص من لسان الجاني في نصفه أو ثلثه # وقال أبو إسحق لا يقتص منه لأنه لا يأمن أن يجاوز القدر المستحق # والمذهب أنه يقتص منه للآية ولانه إذا أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه # # | فصل وتؤخذ اليد باليد والرجل بالرجل والأصابع بالأصابع والأنامل ~~بالأنامل # لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأن لها مفصل يمكن القصاص فيها من ~~غير حيف فوجب فيها القصاص # وإن قطع يده من الكوع قتص منه لأنه مفصل وإن قطع من نصف الساعد فله أن ~~يقتص من الكوع لأنه داخل في جناية يمكن القصاص فيها ويأخذ الحكومة في ~~الباقي لأنه كسر عظم لا تمكن المماثلة فيه فانتقل فيه إلى البدل # وإن قطع من المرفق فله ms1298 أن يقتص منه لأنه مفصل وإن أراد أن يقتص من الكوع ~~ويأخذ الحكومة في الباقي لم يكن له ذلك لأنه يمكنه أن يستوفي جميع حقه ~~بالقصاص في محل الجناية فلا يجوز أن يأخذ القصاص في غيره # وإن قطع يده من نصف العضد فله أن يقتص من المرفق ويأخذ الحكومة في الباقي ~~وله أن يقتص في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لأن الجميع مفصل داخل في ~~الجناية # ويخالف إذا قطعها من المرفق وأراد أن يقتص من الكوع لأن هناك يمكنه أن ~~يقتص في الجميع في محل الجناية وههنا لا يمكنه أن يقتص في موضع الجناية # وإن قطع يده من الكتف وقال أهل الخبرة إنه يمكنه أن يقتص منه من غير ~~جائفة قتص منه لأنه مفصل يمكن القصاص فيه من غير حيف وإن أراد أن يقتص من ~~المرفق أو الكوع لم يجز لأنه PageV02P180 يمكنه أن يقتص من محل الجناية فلا ~~يجوز أن يقتص في غيره وإن قال أهل الخبرة إنه يخاف أن يحصل به جائفة لم يجز ~~أن يقتص فيه لأنه لا يأمن أن يأخذ زيادة على حقه وله أن يقتص في المرفق ~~ويأخذ الحكومة في الباقي وله أن يقتص في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لما ~~ذكرناه # وحكم الرجل في القصاص من مفاصلها من القدم والركبة والورك وما يجب فيما ~~بينهما من الحكومات حكم اليد وقد بيناه # # | فصل ولا تؤخذ يد صحيحة بيد شلاء # ولا رجل صحيحة برجل شلاء لأنه يأخذ فوق حقه وإن أراد المجني عليه أن يأخذ ~~الشلاء بالصحيحة نظرت فإن قال أهل الخبرة إنه إن قطع لم تنسد العروق ودخل ~~الهواء إلى البدن وخيف عليه لم يجز أن يقتص منه لأنه يأخذ نفسا بطرف # وإن قالوا لا يخاف عليه فله أن يقتص لأنه يأخذ دون حقه فإن طلب مع القصاص ~~الأرش لنقص الشلل لم يكن له لأن الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما تنفض عنها ~~في الصفة فلم يؤخذ الأرش للنقص مع القصاص كما لا يأخذ ولي المسلم من ms1299 الذمي ~~مع القصاص أرشا لنقص الكفر # وفي أخذ الأشل بالأشل وجهان أحدهما أنه يجوز لأنهما متساويان # والثاني لا يجوز وهو قول أبي إسحاق لأن الشلل علة والعلل يختلف تأثيرها ~~في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما # # | فصل ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بيد ناقصة الأصابع # فإن قطع من له خمس أصابع كف من له أربع أصابع أو قطع من له ست أصابع كف ~~من له خمس أصابع لم يكن للمجني عليه أن يقتص منه لأنه يأخذ أكثر من حقه # وله أن يقطع من أصابع الجاني مثل أصابعه لأنها داخلة في الجناية ويمكن ~~ستيفاء القصاص فيها # وهل يدخل أرش ما تحت الأصابع من الكف في القصاص فيه وجهان أحدهما يدخل ~~كما يدخل في ديتها # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه لا يدخل بل يأخذ مع القصاص الحكومة لما ~~تحتها والفرق بين القصاص والدية أن الكف يتبع الأصابع في الدية ولا يتبعها ~~في القصاص # ولهذا لو قطع أصابعه وتآكل منها الكف وختار الدية لم يلزمه أكثر من دية ~~الأصابع # ولو طلب القصاص قطع الأصابع ويؤخذ والحكومة في الكف وتؤخذ يد ناقصة ~~الأصابع بيد كاملة الأصابع # فإن قطع من له أربع أصابع كف من له خمس أصابع أو قطع من له خمس أصابع كف ~~من له ست أصابع فللمجني عليه أن يقتص من الكف ويأخذ دية الأصبع الخامسة أو ~~الحكومة في الأصبع السادسة لأنه وجد بعض حقه وعدم البعض فأخذ الموجود ~~وانتقل في المعدوم إلى البدل كما لو قطع عضوين ووجد أحدهما # # | فصل ولا يؤخذ أصلي بزائد # فإن قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة لم ~~يكن للمجني عليه أن يقتص من الكف لأنه يأخذ أكثر من حقه ويجوز أن يقتص من ~~الأصابع الأصلية لأنها داخلة في الجناية ويأخذ الحكومة في الأصبع الزائدة ~~وما تحت الزائدة من الكف يدخل في حكومتها # وهل يدخل ما تحت الأصابع التي اقتص منها في قصاصها على الوجهين # ويجوز أن يأخذ الزائد ms1300 بالأصلي فإن قطع من له أربع أصابع أصلية وأصبع ~~زائدة كف من له خمس أصابع أصلية فللمجني عليه أن يقتص من الكف لأنه دون حقه ~~ولا شيء له لنقصان الأصبع الزائدة لأن الزائدة كالأصلية في الخلقة وإن كان ~~لكل واحد منهما أصبع زائدة نظرت فإن لم يختلف محلهما أخذ أحدهما بالأخرى ~~لأنهما متساويان # وإن ختلف محلهما لم تؤخذ إحداهما بالأخرى لأنهم مختلفان في أصل الخلقة # # | فصل وإن قطع من له يد صحيحة كف رجل له أصبعان شلاوان لم يقتص منه في ~~الكف # لأنه يأخذ كاملا بناقص ويجوز أن يقتص في الأصابع الثلاث الصحيحة لأنها ~~مساوية لأصابعه ويأخذ الحكومة في الشلاوين لأنه لا يجد ما يأخذ به ويدخل في ~~حكومة الشلاوين أرش ما تحتهما من الكف # وهل يدخل أرش ما تحت الثلاثة في قصاصها على الوجهين # | فصل ولا تؤخذ يد ذات أظفار بيد لا أظافر # لأن اليد بلا أظفار ناقصة فلا تؤخذ بها يد كاملة وتؤخذ يد لا أظفار لها ~~بيد لها أظفار لأنه يأخذ بعض حقه # # | فصل فإن قطع أصبع رجل فتآكل منه الكف وجب القصاص # في الأصبع لأنه أتلفه بجناية عمد ولا يجب في الكف لأنه لم يتلفه بجناية ~~عمد لأن العمد فيه أن يباشره بالإتلاف ولم يوجد ذلك # ويجب عليه دية ( كل أصبع من ) الأصابع لأنها تلفت بسبب جنايته ويدخل ~~PageV02P181 في دية كل أصبع أرش ما تحته من الكف لأن الكف تابع للأصابع في ~~الدية وهل يدخل ما تحت الأصبع التي قتص منها في قصاصها على الوجهين # # | فصل وتؤخذ الأليتان بالأليتين # وهما الناتئتان بين الظهر والفخذ # وقال بعض أصحابنا لا تؤخذ وهو قول المزني رحمة الله عليه لأنه لحم متصل ~~بلحم فأشبه لحم الفخذ # والمذهب الأول لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأنهما ينتهيان إلى ~~حد فاصل فوجب فيهما القصاص كاليدين # # | فصل ويقطع الذكر بالذكر # لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ولأنه ينتهي إلى حد فاصل يمكن القصاص ~~فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص ويؤخذ بعضه ببعضه # وقال أبو إسحق لا ms1301 يؤخذ بعضه ببعض كما قال في اللسان # والمذهب الأول لأنه إذا أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه # ويؤخذ ذكر الفحل بذكر الخصي لأنه كذكر الفحل في الجماع وعدم الإنزال ~~لمعنى في غيره ويقطع الأغلف بالمختون لأنه يزيد على المختون بجلدة يستحق ~~إزالتها بالختان ولا يؤخذ صحيح بأشل لأن الأشل ناقص بالشلل فلا يؤخذ به ~~كامل # # | فصل ويقطع الأنثيان بالأنثين # لقوله تعالى والجروح قصاص وقال أهل الخبرة أخذها من غير إتلاف الأخرى ~~فقتصى منه وإن قالوا إنه يؤدي قطعها إلى إتلاف الأخرى لم يقتص منه لأنه ~~يقتص من ( أنثيين بواحدة ) # # | فصل واختلف أصحابنا في الشفرين # فمنهم من قال لا قصاص فيهما وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه ~~الله لأنه لحم وليس له مفصل ينتهي إليه فلم يجب فيه القصاص كلحم الفخذ # ومنهم من قال يجب فيه القصاص وهو المنصوص في الأم لأنهما لحمان محيطان ~~بالفرج من الجانبين يعرف نتهاؤهما فوجب فيهما القصاص # # | فصل وإن قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه وطلب حقه قبل أن يتبين ~~حاله أنه ذكر أو أنثى # نظرت فإن طلب القصاص لم يكن له لجواز أن يكون مرأة فلا يجب لها عليه في ~~شيء من ذلك قصاص # وإن طلب المال نظرت فإن عفا عن القصاص أعطي أقل حقيه وهو حق مرأة فيعطى ~~دية عن الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين # فإن بان أنه مرأة فقد استوفت حقها وإن بان أنه رجل تمم له الباقي من ( ~~دية ) الذكر والأنثيين وحكومة عن الشفرين # فإن لم يعف عن القصاص وقف القصاص إلى أن يتبين حاله لأنه يجوز أن يكون ~~مرأة فلا يجب عليه القصاص # وأما المال ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يعطى ~~لأن دفع المال لا يجب مع القود وهو مطالب بالقود فسقطت المطالبة بالمال # والوجه الثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يعطى أقل ما يستحق مع القود ~~لأنه يستحق القود في عضو والمال في غيره فلم يكن دفع المال عفوا ms1302 عن القود ~~فيعطى حكومة في الشفرين ويوقف القود في الذكر والأنثيين # وقال القاضي أبو حامد المروزي في جامعه يعطى دية الشفرين وهذا خطأ لأنه ~~ربما بان أنه رجل فيجب القود في الذكر والأنثيين والحكومة في الشفرين # # | فصل وما وجب فيه القصاص من الأعضاء وجب فيه القصاص # وإن ختلف العضوان في الصغر والكبر والطول والقصر والصحة والمرض لأنا لو ~~عتبرنا المساواة في هذه المعاني سقط القصاص في الأعضاء لأنه لا يكاد أن ~~يتفق العضوان في هذه الصفات فسقط عتبارها # # | فصل وما نقسم من الأعضاء إلى يمين ويسار كالعين واليد وغيرهما لم تؤخذ ~~اليمين فيه باليسار ولا اليسار باليمين # وما انقسم إلى أعلى وأسفل كالشفة والجفن لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا ~~الأسفل بالأعلى ولا يؤخذ سن بسن غيرها ولا أصبع بأصبع غيرها ولا أنملة ~~بأنملة غيرها لأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض ~~كالعين بالأنف واليد بالرجل وما لا يؤخذ بعضه ببعض مما ذكرناه لا يؤخذ وإن ~~رضي الجاني والمجني عليه # وكذلك ما لا يؤخذ من الأعضاء PageV02P182 الكاملة بالأعضاء الناقصة ~~كالعين الصحيحة بالقائمة واليد الصحيحة بالشلاء لا يؤخذ وإن رضي الجاني ~~والمجني عليه بأخذها لأن الدماء لا تستباح بالإباحة # # | فصل وإن جنى على رجل جناية يجب فيها القصاص ثم قتله وجب القصاص فيهما # لأنهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما ( إذا نفردت ) فوجب القصاص ~~فيهما عند الاجتماع كقطع اليد والرجل # # | فصل وإن قتل أو قطع واحد جماعة أو قطع عضوا من جماعة لم تتداخل حقوقهم # لأنها حقوق مقصودة لآدميين فلم تتداخل كالديون # فإن قتل أو قطع واحدا بعد واحد قتص منه للأول لأن له مزية بالسبق وإن سقط ~~حق الأول بالعفو قتص للثاني وإن سقط حق الثاني قتص للثالث وعلى هذا # وإذا قتص منه لواحد بعينه تعين حق الباقين في الدية لأنه فاتهم القود ~~بغير رضاهم فانتقل حقهم إلى الدية كما لو مات القاتل أو زال طرفه # وإن قتلهم أو قطعهم دفعة واحدة أو أشكل الحال أقرع بينهم فمن ms1303 خرجت له ~~القرعة قتص له لأنه لا مزية لبعضهم على بعض فقدم بالقرعة كما قلنا فيمن ~~أراد السفر ببعض نسائه # فإن خرجت القرعة لواحد فعفا عن حقه أعيدت القرعة للباقين لتساويهم # وإن ثبت القصاص لواحد منهم بالسبق أو بالقرعة فبدر غيره واقتص صار ~~مستوفيا لحقه وإن أساء في التقدم على من هو أحق منه كما قلنا فيمن قتل ~~مرتدا بغير إذن الإمام أنه يصير مستوفيا لقتل الردة وإن أساء في الإفتيات ~~على الإمام # وإن قتل رجل جماعة في المحاربة ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم ما لو ~~قتلهم في غير المحاربة # والثاني أنه يقتل بالجميع لأن قتل المحاربة لحق الله تعالى ولهذا لا يسقط ~~بالعفو فتداخل كحدود الله تعالى # # | فصل وإن قطع يد رجل وقتل آخر قطع للمقطوع ثم قتل للمقتول # تقدم القطع أو تأخر لأنا إذا قدمنا القتل سقط حق المقطوع وإذا قدمنا ~~القطع لم يسقط حق المقتول وإذا أمكن الجمع بين الحقين من غير نقص لم يجز ~~إسقاط أحدهما # ويخالف إذا قتل ثنين لأنه لا يمكن إبقاء الحقين فقدم السابق # وإن قطع أصبعا من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطع الأصبع للأول ثم قطعت ~~اليد للثاني ويدفع إليه أرش الأصبع # ويخالف إذا قطع أصبعا من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطع الأصبع للأول ثم ~~قطعت اليد للثاني ويدفع إليه أرش الأصبع # ويخالف إذا قطع ثم قتل حيث قلنا إنه يقطع للأول ويقتل للثاني ولا يلزمه ~~لنقصان اليد شيء لأن النفس لا تنقص بنقصان اليد ولهذا يقتل صحيح اليد ~~بمقطوع اليد واليد تنقص بنقصان الأصبع ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة بيد ~~ناقصة الأصابع # وإن قطع يمين رجل ثم قطع أصبعا من يد رجل آخر قطعت يمينه للأول لأن حقه ~~سابق # ويخالف إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث آخرنا القتل وإن كان سابقا لأن ~~هناك يمكن إبقاء الحقين من غير نقص يدخل على ولي المقتول بقطع اليد وههنا ~~يدخل النقص على صاحب اليد بنقصان الأصبع # # | فصل ms1304 وإن قتل رجلا وارتد أو قطع يمين رجل وسرق # قدم حق الآدمي من القتل والقطع وسقط حق الله تعالى لأن حق الآدمي مبني ~~على التشديد فقدم على أحق الله تعالى # # | باب استيفاء القصاص # من ورث المال ورث الدية لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب # قال كان عمر رضي الله عنه يقول لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له ~~الضحاك بن قيس كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورث مرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها فرجع عمر رضي الله عنه عن ذلك # ويقضي من الدية دينه وينفذ منها وصيته # وقال أبو ثور لا يقضي منها الدين ولا ينفذ منها الوصية لأنها تجب بعد ~~الموت # والمذهب الأول لأنه مال يملكه الوارث من جهته فقضى منه دينه ونفذت منه ~~وصيته كسائر أمواله # ومن ورث المال ورث القصاص والدليل عليه ما روى أبو شريح الكعبي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ~~وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن ~~أحبوا أخذوا الدية # وإن قطع مسلم طرف مسلم ثم ارتد ومات في الردة وقلنا بأصح القولين إنه يجب ~~القصاص في طرفه فقد نقل المزني أنه قال يقتص وليه المسلم # وقال المزني رحمه الله لا يقتص غير الإمام لأن المسلم لا يرثه # فمن أصحابنا من قال لا يقتص غير الإمام كما قال المزني وحمل قول ~~PageV02P183 الشافعي رحمة الله عليه على الإمام # وقال عامة أصحابنا يقتص المناسب لأن القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ ~~والذي يتشفى هو المناسب ويجوز أن يثبت القصاص لمن لا يرث شيئا كما لو قتل ~~من له وارث وعليه دين محيط بالتركة فإن القصاص للوارث وإن لم يرث شيئا وإن ~~كان الوارث صغيرا أو مجنونا لم يستوف له الولي لأن القصد من القصاص التشفي ~~ودرك الغيظ وذلك لا يحصل بستيفاء الولي # ويحبس القاتل إلى أن يبلغ الصغير أو يعقل ms1305 المجنون لأن فيه حظا للقاتل ~~بألا يقتل وفيه حظا للمولي عليه ليحصل له التشفي فإن أقام القاتل كفيلا ~~ليخلى لم يجز تخليته لأن فيه تغريرا بحق المولي عليه بأن يهرب فيضيع الحق # وإن وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله ففيه وجهان أحدهما أنه يصير ~~مستوفيا لحقه كما لو كانت له وديعة عند رجل فأتلفها # والثاني لا يصير مستوفيا لحقه وهو الصحيح لأنه ليس من أهل ستيفاء الحقوق # ويخالف الوديعة فإنها لو تلفت من غير فعل برىء منها المودع ولو هلك ~~الجاني من غير فعل لم يبرأ من الجناية # وإن كان القصاص بين صغير وكبير لم يجز للكبير أن يستوفي وإن كان بين عاقل ~~ومجنون لم يجز للعاقل أن يستوفي لأنه مشترك بينهما فلا يجوز لأحدهما أن ~~ينفرد به # فإن قتل من لا وارث له كان القصاص للمسلمين وستيفاؤه إلى السلطان وإن كان ~~له من يرث منه بعض القصاص كان ستيفاؤه إلى الوارث والسلطان ولا يجوز ~~لأحدهما أن ينفرد به لما ذكرناه # # | فصل وإن قتل رجل وله اثنان من أهل الإستيفاء فبدر أحدهما وقتل القاتل ~~من غير إذن أخيه # ففيه قولان أحدهما لا يجب عليه القصاص وهو الصحيح لأن له في قتله حقا فلا ~~يجب عليه القصاص بقتله كما لا يجب الحد على أحد الشريكين في وطء الجارية ~~المشتركة # والثاني يجب عليه القصاص لأنه قتص في أكثر من حقه فوجب عليه القصاص كما ~~لو وجب له القصاص في طرفه فقتله ولأن القصاص يجب بقتل بعض النفس إذا عري عن ~~الشبهة ولهذا يجب على كل واحد من الشريكين في القتل # وإن كان قاتلا لبعض النفس والنصف الذي لأخيه لا شبهة فيه فوجب القصاص ~~عليه بقتله # وإن عفا أحدهما عن حقه من القصاص ثم قتله الآخر بعد العلم بالعفو نظرت ~~فإن كان بعد حكم الحاكم بسقوط القود عنه وجب عليه القصاص لأنه لم يبق له ~~شبهة # وإن كان قبل حكم الحاكم بسقوط القود عنه فإن قلنا يجب عليه القود إذا ~~قتله قبل ms1306 العفو فلأن يجب عليه إذا قتله بعد العفو أولى # وإن قلنا لا يجب عليه قبل العفو ففيما بعد العفو قولان أحدهما يجب عليه ~~لأنه لا حق له في قتله فصار كما لو عفوا ثم قتله أحدهما # والثاني لا يجب لأن على مذهب مالك رحمة الله عليه يجب له القود بعد عفو ~~الشريك فيصير ذلك شبهة في سقوط القود # فإذا قلنا إنه يجب القصاص على الإبن القاتل وجب دية الأب في تركة قاتله ~~نصفها للأخ الذي لم يقتل ونصفها للأخ القاتل ولورثته بعده # وإذا قلنا لا يجب القصاص على الإبن القاتل وجب عليه نصف دية المقتول لأنه ~~قتله وهو يستحق نصف النفس وللأخ الذي لم يقتل نصف الدية وفيمن يجب عليه ~~قولان أحدهما يجب على الإبن القاتل لأن نفس القاتل كانت مستحقة لهما فإذا ~~أتلفها أحدهما لزمه ضمان حق الآخر كما لو كانت لهما وديعة عند رجل فأتلفها ~~أحدهما # فعلى هذا إن أبرأ الإبن الذي لم يقتل ورثة قاتل أبيه من نصفه لم يصح ~~إبراؤه لأنه أبرأ من لا حق له عليه وإن أبرأ أخاه صح إبراؤه لأنه أبرأ من ~~عليه الحق # والقول الآخر أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه لأنه قود سقط إلى مال فوجب ~~في تركة القاتل كما لو قتله أجنبي # ويخالف الوديعة فإنه لو أتلفها أجنبي وجب حقه عليه والقاتل لو قتله أجنبي ~~لم يجب حقه عليه فعلى هذا لو أبرأ أخاه لم يصح إبراؤه وإن أبرأورثة قاتل ~~أبيه صح إبراؤه ولورثة قاتل الأب مطالبة الإبن القاتل بنصف الدية لأن ذلك ~~حق لهم عليه فلا يسقط ببراءتهم عن الإبن الآخر # # | فصل ولا يجوز ستيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان # لأنه يفتقر إلى الإجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي فإن ستوفاه من ~~غير حضرة السلطان عزره على ذلك # ومن أصحابنا من قال لا يعزر لأنه ستوفى حقه والمنصوص أنه يعزز لأنه فتيات ~~على السلطان والمستحب أن يكون بحضرة شاهدين حتى لا ينكر المجني عليه ~~الإستيفاء # وعلى السلطان ms1307 أن يتفقد الآلة التي يستوفي بها القصاص فإن كانت كالة منع ~~من الإستفاء بها لما روى شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله PageV02P184 كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته # وإن كانت مسمومة منع من الإستيفاء بها لأنه يفسد البدن ويمنع من غسله # فإن عجل وستوفى بآلة كآلة أو بآلة مسمومة عزر # فإن طلب من له القصاص أن يستوفي بنفسه فإن كان في الطرف لم يمكن منه لأنه ~~لا يؤمن مع قصد التشفي أن يجني عليه بما لا يمكن تلافيه وإن كان في النفس ~~فإن كان يكمل للإستيفاء بالقوة والمعرفة مكن منه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا @QE@ ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا ~~قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ولأن القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ فمكن ~~منه # وإن لم يكمل للإستيفاء أمر بالتوكيل فإن لم يكن من يستوفي بغير عوض ستؤجر ~~من خمس المصالح من يستوفي لأن ذلك من المصالح # وإن لم يكن خمس أو كان ولكنه يحتاج إليه لما هو أهم منه وجبت الأجرة على ~~الجاني لأن الحق عليه فكانت أجرة الإستيفاء عليه كالبائع في كيل الطعام ~~المبيع # فإن قال الجاني أنا أقتص لك بنفسي ولا أؤدي الأجرة لم يجب تمكينه منه لأن ~~القصاص أن يؤخذ منه مثل ما أخذ ولأن من لزمه إيفاء حق لغيره لم يجز أن يكون ~~هو المستوفي كالبائع في كيل الطعام المبيع # فإن كان القصاص لجماعة وهم من أهل الإستيفاء وتشاحوا أقرع بينهم لأنه لا ~~يجوز جتماعهم على القصاص لأن في ذلك تعذيبا للجاني ولا مزية لبعضهم على بعض ~~فوجب التقديم بالقرعة # # | فصل وإن كان القصاص على مرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع # لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ms1308 ~~القتل @QE@ وفي قتل الحامل إسراف في القتل لأنه يقتل من قتل ومن لم يقتل # وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن مرأة من جهينة أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقالت إنها زنت وهي حبلى فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها ~~فقال أحسن إليها فإذا وضعت فجىء بها فلما أن وضعت جاء بها فأمر بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي ~~الولد اللبأ لأنه لا يعيش إلا به # وإن لم يكن من يرضعه لم يجز قتلها حتى ترضعه حولين كاملين لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للعامرية ذهبي حتى ترضعيه ولأنه لما أخر القتل لحفظه ~~وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه وهو مولود أولى # وإن وجد له مرضعة راتبة جاز أن يقتص لأنه يستغني بها عن الأم وإن وجد ~~مرضعات غير رواتب أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها فالمستحب لولي الدم أن يقتص ~~حتى ترضعه لأن ختلاف اللبن عليه والتربية بلبن البهيمة يفسد طبعه فإن لم ~~يصبر قتص منها لأن الولد يعيش بالألبان المختلفة وبلبن البهيمة # وإن دعت الحمل قال الشافعي رحمة الله عليه لا تحبس حتى يشهد أربع نسوة ~~بالحمل لأن القصاص وجب فلا يؤخر بقولها # وقال أكثر أصحابنا تحبس بقولها لأن الحمل وما يدل عليه من الدم وغيره ~~يتعذر إقامة البينة عليه فقبل قولها فيه # # | فصل وإن كان القصاص في الطرف فالمستحب ألا يستوفى إلا بعد ستقرار ~~الجناية بالإندمال أو بالسراية إلى النفس # لما روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة # قال طعن رجل رجلا بقرن في رجله فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني ~~فقال دعه حتى يبرأ فأعادها عليه مرتين أو ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول حتى يبرأ فأبى فأقاده منه ثم عرج المستقيد فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال برىء صاحبي وعرجت رجلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حق لك ~~فذلك حين نهى أن يستقيد أحد ms1309 من جرح حتى يبرأ صاحبه فإن ستوفى قبل الأندمال ~~جاز للخبر # وهل يجوز أخذ الأرش قبل الإندمال فيه قولان أحدهما يجوز كما يجوز ستيفاء ~~القصاص قبل الإندمال # والثاني لا يجوز لأن الأرش لا يستقر قبل الإندمال لأنه قد يسري إلى النفس ~~ويدخل في دية النفس وقد يشاركه غيره في الجناية فينقص بخلاف القصاص فإنه لا ~~يسقط بالسراية ولا تؤثر فيه المشاركة # فإذا قلنا يجوز ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان أحدهما يجوز أخذه بالغا ~~ما بلغ لأنه قد وجب في الظاهر فجاز أخذه # والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين من أرش الجناية ~~PageV02P185 أو دية النفس لأن ما زاد على دية النفس لا يتيقن ستقراره لأنه ~~ربما سقط فعلى هذا إن قطع يديه ورجليه وجب في الظاهر ديتان وربما سرت ~~الجناية إلى النفس فرجع إلى دية فيأحذ دية فإن سرت الجناية إلى النفس فقد ~~أخذ حقه وإن ندملت أخذ دية أخرى # # | فصل وإن قلع سن صغير لم يثغر أو سن كبير قد أثغر وقال أهل الخبرة إنه ~~يرجى أن ينبت إلى مدة لم يقتص منه قبل الإياس من نباته # لأنه لا يتحقق الإتلاف فيه قبل الإياس كما لا يتحقق إتلاف الشعر قبل ~~الإياس من نباته # فإن مات قبل الإياس لم يجب القصاص لأنه لم يتحقق الإتلاف فلم يقتص مع ~~الشك # # | فصل إذا قتل بالسيف لم يقتص منه إلا بالسيف # لقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ~~ولأن السيف أرجى الآلات فإذا قتل به وقتص بغيره أخذ فوق حقه لأن حقه في ~~القتل وقد قتل وعذب فإن أحرقه أو غرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ~~ضربه بخشب أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله ~~تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ ولما روى البراء رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ~~ولأن القصاص موضوع على المماثلة والمماثلة ممكنة ms1310 بهذه الأسباب فجاز أن ~~يستوفى بها القصاص وله أن يقتص منه بالسيف لأنه قد وجب له القتل والتعذيب ~~فإذا عدل إلى السيف فقد ترك بعض حقه فجاز # فإن قتله بالسحر قتل بالسيف لأن عمل السحر محرم فسقط وبقي القتل فقتل ~~بالسيف # وإن قتله باللواط أو بسقي الخمر ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه ~~إن قتله بسقي الخمر قتله بسقي الماء وإن قتله باللواط فعل به مثل ما فعله ~~بخشبة لأنه تعذر مثله حقيقة ففعل به ما هو أشبه بفعله # والثاني أنه يقتل بالسيف لأنه قتله بما هو محرم في نفسه فاقتص بالسيف كما ~~لو قتله بالسحر # وإن ضرب رجلا بالسيف فمات فضرب بالسيف فلم يمت كرر عليه الضرب بالسيف لأن ~~قتله مستحق وليس ههنا ما هو أرجى من السيف فقتل به # وإن قتله بمثقل أو رماه من شاهق أو منعه الطعام والشراب مدة ففعل به مثل ~~ذلك فلم يمت ففيه قولان أحدهما يكرر عليه ذلك إلى أن يموت كما قلنا في ~~السيف # والثاني أنه يقتل بالسيف لأنه فعل به مثل ما فعل وبقي إزهاق الروح فوجب ~~بالسيف وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قطع كفه أو أوضح رأسه فمات ~~فللولي أن يستوفي القصاص بما جنى فيقطع كفه ويوضح رأسه لقوله تعالى @QB@ ~~والجروح قصاص @QE@ فإن مات به فقد ستوفى حقه وإن لم يمت قتل بالسيف لأنه لا ~~يمكن أن يقطع منه عضوا آخر ولا أن يوضح في موضع آخر لأنه يصير قطع عضوين ~~بعضو وإيضاح موضحتين بموضحة # وإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص كالجائفة وقطع اليد من الساعد ~~فمات منه ففيه قولان أحدهما يقتل بالسيف ولا يقتص منه في الجائفة ولا في ~~قطع اليد من الساعد لأنه جناية لا يجب فيها القصاص فلا يستوفى بها القصاص ~~كاللواط # والثاني يقتص منه في الجائفة وقطع اليد من الساعد لأنه جهة يجوز القتل ~~بها في غير القصاص فجاز القتل بها في القصاص كالقطع من المفصل وحز الرقبة ~~فإن ms1311 قتص بالجائفة أو قطع اليد من الساعد فلم يمت قتل بالسيف لأنه لا يمكن ~~أن يجاف جائفة أخرى ولا أن يقطع منه عضوا آخر فتصير جائفتان بجائفة وقطع ~~عضوين بعضو # # | 4 فصل وإن أوضح رأسه بالسيف اقتص منه بحديدة ماضية كالموسى ونحوه ولا ~~يقتص منه بالسيف # لأنه لا يؤمن أن يهشم العظم # # | فصل وإن جنى عليه جناية ذهب منها ضوء عينيه # نظرت فإن كانت جناية لا يجب فيها القصاص كالهاشمة عولج بما PageV02P186 ~~يزيل ضوء العين من كافور يطرح في العين أو حديدة حامية تقرب منها لأنه تعذر ~~ستيفاء القصاص فيه بالهاشمة ولا يقلع الحدقة لأنه قصاص في غير محل الجناية ~~فعدل إلى أسهل ما يمكن كما قلنا في القتل باللواط # وإن كانت جناية يمكن فيها القصاص كالموضحة قتص منه فإن ذهب الضوء فقد ~~ستوفى حقه وإن لم يذهب عولج بما يزيل الضوء على ما ذكرناه # وقال الشيخ الإمام ويحتمل عندي أنه لا يقتص منه باللطمة بل يعالج بما ~~يذهب الضوء على ما ذكرناه في الهاشمة والدليل عليه ما روى يحيى بن جعدة أن ~~أعرابيا قدم بجلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان رضي ~~الله عنه فنازعه فلطمه ففقأ عينه فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية ~~وتعفو عنه فأبى فرفعهما إلى علي فدعا علي رضي الله عنه بمرآة فأحماها ثم ~~وضع القطن على عينه الأخرى ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال ~~إنسان عينه ولأن اللطم لا يمكن عتبار المماثلة فيه ولهذا لو نفرد من ذهاب ~~الضوء لم يجب فيه القصاص فلا يستوفى به القصاص في الضوء كالهاشمة وإن قلع ~~عين رجل بالأصبع فأراد المجني عليه أن يقتص بالأصبع ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يجوز لأنه يأتي على ما تأتي عليه الحديدة مع المماثلة # والثاني لا يجوز لأن الحديد أرجى فلا يجوز بغيره # # | فصل وإن وجب له القصاص بالسيف فضربه فأصاب غير الموضع ودعى أنه أخطأ # فإن كان يجوز في مثله الخطأ فالقول قوله ms1312 مع يمينه لان ما يدعيه محتمل # وإن كان لا يجوز في مثله الخطأ لم يقبل قوله ولا يسمع فيه يمينه لانه لا ~~يحتمل ما يدعيه وإن أراد أن يعود ويقتص فقد قال في موضع لا يمكن وقال في ~~موضع يمكن # ومن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما لا يمكن لانه لا يومن مثله في ~~الثاني # و الثاني أنه يمكن لان الحق له والظاهر أنه لا يعود إلى مثله # ومن أصحابنا من قال إن كان يحسن مكن لان الظاهر أنه لا يعود إلى مثله وإن ~~لم يحسن لم يمكن لانه لا يومن أن يعود إلى مثله وحمل القولين على هذين ~~الحالين # وإن وجب له القصاص في موضحة فاستوفى أكثر من حقه أو وجب له القصاص في ~~أنملة فقطع أنملتين فإن كان عامدا وجب عليه القود في الزيادة وإن كان خطأ ~~وجب عليه الأرش كما لو فعل ذلك في غير القصاص وإن ستوفى أكثر من حقه بضطراب ~~الجاني لم يلزمه شيء لانه حصل بفعله فهدر # # | فصل وإن قتص من الطرف بحديدة مسمومة فمات # لم يجب عليه القصاص لانه تلف من جائز وغير جائز ويجب نصف الدية لانه هلك ~~من مضمون وغير مضمون فسقط النصف ووجب النصف # # | فصل وإذا وجب له القصاص في يمينه فقال أخرج يمينك فأخرج اليسار من كم ~~اليمين فقطعها # فإن قال تعمدت إخراج اليسار وعلمت أنه لا يجوز قطعها عن اليمين لم يجب ~~على القاطع ضمان لانه قطعها ببذله ورضاه # وإن قال ظننتها اليمين أو ظننت أنه يجوز قطعها عن اليمين نظرت في ~~المستوفي فإن جهل أنها اليسار لم يجب عليه القصاص لانه موضع شبهة # وهل يجب عليه الدية فيه وجهان أحدهما لا تجب عليه لانه قطعها ببذل صاحبها # والثاني يجب وهو المذهب لانه بذل على أن يكون عوضا عن اليمين فإذا لم يصح ~~العوض وتلف المعوض وجب له بدله كما لو شترى سلعة بعوض فاسد وتلفت عنده # فإن علم أنه اليسار وجب عليه ضمانه وفيما يضمن وجهان أحدهما ms1313 وهو قول أبي ~~حفص بن الوكيل أنه يضمن بالقود لانه تعمد قطع يد محرمة # والثاني وهو المذهب أنه لا يجب القود لانه قطعها ببذل الجاني ورضاه ~~وتلزمه الدية لانه قطع يدا لا يستحقها مع العلم به # فإن وجب له القود في اليمين فصالحه على اليسار لم يصح الصلح لان الدماء ~~لا يستباح بالعوض # وهل يسقط القصاص في اليمين فيه وجهان أحدهما يسقط لان عدوله إلى اليسار ~~رضا بترك القصاص في اليمين # والثاني أنه لا يسقط لانه أخذ اليسار على أن يكون بدلا عن اليمين ولم ~~يسلم البدل فبقي حقه في المبدل فإذا قلنا لا يسقط القصاص فله على المقتص ~~دية اليسار وللمقتص عليه القصاص في اليمين وإن قلنا إنه يسقط القصاص فله ~~دية اليمين وعليه دية اليسار # وإن كان القصاص على مجنون فقال له المجني عليه أخرج يمينك فأخرج ~~PageV02P187 يساره فقطعها وجب عليه القصاص إن كان عالما أو الدية إن كان ~~جاهلا لان بذل المجنون لا يصح فصار كما لو بدأ بقطعه # # | فصل إذا قتص في الطرف فسرى إلى نفس الجاني فمات # لم يجب ضمان السراية لما روي أن عمر وعليا رضي الله عنهما قالا في الذي ~~يموت من القصاص لا دية له وإن جنى على طرف رجل فقتص منه ثم سرت الجناية إلى ~~نفس المجني عليه ثم سرى القصاص إلى نفس الجاني كانت سراية القصاص إلى نفس ~~الجاني قصاصا عن سراية الجناية إلى نفس المجني عليه لانه لما كانت السراية ~~كالمباشرة في إيجاب القصاص كانت كالمباشرة في ستيفاء القصاص وإن سرى القصاص ~~إلى نفس الجاني ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه ففيه وجهان أحدهما أن ~~السراية قصاص لانها سراية قصاص فوقعت عن القصاص كما لو سرت الجناية ثم سرى ~~القصاص # والثاني وهو الصحيح أن السراية هدر ولا تكون قصاصا لانها سبقت وجوب ~~القصاص فلا يجوز أن تكون قصاصا عما وجب بعدها فعلى هذا يجب في تركة الجاني ~~نصف الدية لانه قد أخذ منه بقدر نصف الدية وبقي النصف ms1314 # # | فصل من وجب عليه قتل بكفر أو ( ردة ) # أو زنا أو قصاص فلتجأ إلى الحرم قتل ولم يمنع الحرم من قتله والدليل عليه ~~قوله عز وجل @QB@ واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ ولانه قتل لا يوجب الحرم ~~ضمانه فلم يمنع منه كقتل الحية والعقرب # # | فصل ومن وجب عليه قصاص في النفس فمات عن مال # أو وجب عليه قصاص في الطرف فزال الطرف وله مال ثبت حق المجني عليه في ~~الدية لان ما ضمن بسببين على سبيل البدل إذا تعذر أحدهما ثبت الآخر كذوات ~~الأمثال # # | باب العفو عن القصاص # ومن وجب عليه القصاص وهو جائز التصرف فله أن يقتص وله أن يعفو على المال ~~لما روى أبو شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أنتم يا خزاعة ~~قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية فإن عفا مطلقا بنينا على ~~ما يجب بقتل العمد وفيه قولان أحدهما أن موجب قتل العمد القصاص وحده ولا ~~تجب الدية إلا بالأختيار والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ كتب عليكم القصاص ~~في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ ولان ما ضمن ( بالبدل ) في حق ~~الآدمي ضمن ببدل معين كالمال # والقول الثاني أن موجبه أحد الأمرين من القصاص أو الدية والدليل عليه أن ~~له أن يختار ما شاء منهما فكان الواجب أحدهما كالهدي والطعام في جزاء الصيد # فإذا قلنا إن الواجب هو القصاص وحده فعفا عن القصاص مطلقا سقط القصاص ولم ~~تجب الدية لانه لا يجب له غير القصاص وقد أسقطه بالعفو # وإن قلنا إنه يجب أحد الأمرين فعفا عن القصاص وجبت الدية لان الواجب ~~أحدهما فإذا ترك أحدهما وجب الآخر # وإن اختار الدية سقط القصاص وثبت المال ولم يكن له أن يرجع إلى القصاص # وإن قال خترت القصاص فهل له أن يرجع إلى الدية فيه وجهان أحدهما له أن ~~يرجع لان القصاص أعلى فجاز أن ينتقل عنه إلى الأدنى # والثاني ليس له ms1315 أن يرجع إلى الدية لانه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص # فإن جنى عبد على رجل جناية توجب القصاص فشتراه بأرش الجناية سقط القصاص ~~لان عدوله إلى الشراء ختيار للمال وهل يصح الشراء ينظر فيه فإن كانا لا ~~يعرفان عدد الإبل وأسنانها لم يصح الشراء لانه بيع مجهول فإن كانا يعرفان ~~العدد والأسنان ففيه قولان أحدهما لا يصح الشراء لان الجهل بالصفة كالجهل ~~بالعدد والسن كما قلنا في السلم # والثاني أنه يصح لانه مال مستقر في الذمة تصح المطالبة به فجاز البيع به ~~كالعوض في القرض # # | فصل فإن كان القصاص لصغير لم يجز للولي أن يعفو # عنه على غير مال لانه تصرف لا حظ للصغير فيه فلا يملكه الولي كهبة ماله ~~وإن أراد أن يعفو على مال فإن كان له مال أو له من ينفق عليه لم يجز العفو ~~لانه يفوت عليه القصاص من غير حاجة # وإن لم يكن له مال ولا من ينفق عليه ففيه وجهان أحدهما يجوز العفو على ~~مال لحاجته إلى المال ليحفظ به حياته # والثاني لا يجوز وهو المنصوص لانه يستحق النفقة في بيت المال ولا حاجة به ~~إلى العفو عن القصاص # وإن كان المقتول لا وارث له غير المسلمين كان الأمر إلى السلطان فإن رأى ~~القصاص قتص وإن رأى العفو على مال عفا لان الحق للمسلمين فوجب على الإمام ~~أن يفعل ما يراه ( من ) المصلحة فإن أراد أن يعفو PageV02P188 على غير مال ~~لم يجز لانه تصرف لا حظ فيه للمسلمين فلم يملكه # # | فصل وإن كان القصاص لجماعة فعفا بعضهم سقط حق الباقين # من القصاص لما روى زيد بن وهب أن عمر رضي الله عنه أتي برجل قتل رجلا ~~فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت أخت المقتول وهي مرأة القاتل قد عفوت عن ~~حقي فقال عمر رضي الله عنه عتق من القتل وروى قتادة رضي الله عنه رفع إليه ~~رجل قتل رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا أحدهم فقال عمر لابن مسعود رضي ~~الله عنهما وهو إلى جنبه ms1316 ما تقول فقال إنه قد أحرز من القتل فضرب على كتفه ~~وقال كنيف ملىء علما ولان القصاص مشترك بينهم وهو مما لا يتبعض ومبناه على ~~الإسقاط فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق في نصيب أحد الشريكين ~~وينتقل حق الباقين إلى الدية لما روى زيد بن وهب # قال دخل رجل على مرأته فوجد عندها رجلا فقتلها إخوتها عمر فقال بعض ~~إخوتها قد تصدقت بحقي فقضى لسائرهم بالدية ولانه سقط حق من لم يعف عن ~~القصاص بغير رضاه فثبت له البدل مع وجود المال كما يسقط حق من لم يعتق من ~~الشريكين إلى القيمة # # | فصل وإن وكل من له القصاص من يستوفي له ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم ~~بالعفو # ففيه قولان أحدهما لا يصح العفو لانه عفا في حال لا يقدر الوكيل على ~~تلافي ما وكل فيه فلم يصح العفو كما لو عفا بعد رمى الحربة إلى الجاني # والثاني يصح لانه حق له فلا يفتقر عفوه عنه إلى علم غيره كالإبراء من ~~الدين # ولا يجب القصاص على الوكيل لانه قتله وهو جاهل بتحريم القتل # وأما الدية فعلى القولين إن قلنا إن العفو لا يصح لم تجب الدية كما لا ~~تجب إذا عفا عنه بعد القتل # وإن قلنا يصح العفو وجبت الدية على الوكيل لانه قتل محقون الدم ولا يرجع ~~بما غرمه من الدية على الموكل # وخرج أبو العباس قولا آخر أنه يرجع عليه لانه غره حين لم يعلمه بالعفو ~~كما قلنا فيمن وطىء أمة غر بحريتها في النكاح وقلنا إن النكاح باطل أنه ~~يلزمه المهر ثم يرجع به على من غره في أحد القولين # وهذا خطأ لان الذي غره في النكاح مسىء مفرط فرجع عليه والموكل ههنا محسن ~~في العفو غير مفرط # # | فصل فإن جنى على رجل جناية فعفا المجني عليه عن القصاص فيها ثم سرت ~~الجناية إلى النفس # فإن كانت الجناية مما يجب فيها القصاص كقطع الكف والقدم لم يجب القصاص في ~~النفس لان القصاص لا يتبعض فإذا ms1317 سقط في البعض سقط في الجميع # وإن كانت الجناية مما لا قصاص فيها كالجائفة ونحوها وجب القصاص في النفس ~~لانه عفا عن القصاص فيما لا قصاص فيه فلم يعمل فيه العفو # # | فصل وإن قطع أصبع رجل عمدا فعفا المجني عليه عن القصاص والدية ثم ~~اندملت سقط القصاص والدية # وقال المزني رحمه الله يسقط القصاص ولا تسقط الدية لانه عفا عن القصاص ~~بعد وجوبه فسقط وعفا عن الدية قبل وجوبها لان الدية لا تجب إلا بالاندمال ~~والعفو وجد قبله فلم تسقط # وهذا خطأ لان الدية تجب بالجناية # والدليل عليه أنه لو جنى على طرف عبده ثم باعه ثم ندمل كان أرش الطرف له ~~دون المشتري فدل على أنه وجب بالجناية وإنما تأخرت المطالبة إلى ما بعد ~~الاندمال فصار كما لو عفا عن دين موجل # فإن سرت الجناية إلى الكف وندملت سقط القصاص في الأصبع بالعفو ولم يجب في ~~الكف لانه تلف بالسراية والقصاص فيما دون النفس لا يجب بالسراية # وسقطت دية الأصبع لانه عفا عنها بعد الوجوب ولا يسقط أرش ما تسري إليه ~~لانه عفا عنه قبل الوجوب # وإن سرت الجناية إلى النفس نظرت فإن قال عفوت عن هذه الجناية قودها ~~وديتها وما يحدث منها سقط القود في الأصبع والنفس لانه سقط في الأصبع ~~بالعفو بعد الوجوب وسقط في النفس لانها لا تتبعض # وأما الدية فإنه إن كان العفو بلفظ الوصية فهو وصية للقاتل وفيها قولان ~~فإن قلنا لا تصح وجبت دية النفس # وإن قلنا تصح وخرجت من الثلث سقطت وإن خرج بعضها سقط ما خرج منها من ~~الثلث ووجب الباقي وإن كان بغير لفظ الوصية فهل هو وصية في الحكم أم لا فيه ~~قولان أحدهما أنه وصية لانه يعتبر من الثلث # PageV02P189 والثاني أنه ليس بوصية لان الوصية ما تكون بعد الموت وهذا ~~إسقاط في حال الحياة فإذا قلنا إنه وصية فعلى ما ذكرناه من القولين في ~~الوصية للقاتل # وإن قلنا إنه ليس بوصية صح العفو عن دية الأصبع لانه عفا ms1318 عنها بعد الوجوب ~~ولا يصح عما زاد لانه عفا قبل الوجوب فيجب عليه دية النفس إلا أرش أصبع # وأما إذا قال عفوت عن هذه الجناية قودها وعقلها ولم يقل وما يحدث منها ~~سقط القود في الجميع لما ذكرناه ولا تسقط دية النفس لانه أبرأ منها قبل ~~الوجوب # وأما دية الأصبع فإنه إن كان عفا عنها بلفظ الوصية أو بلفظ العفو وقلنا ~~إنه وصية فهو وصية للقاتل وفيها قولان وإن كان بلفظ العفو وقلنا إنه ليس ~~بوصية فإن خرج من الثلث سقط وإن خرج بعضه سقط منه ما خرج ووجب الباقي لانه ~~إبراء عما وجب # # | فصل فإن جنى جناية يجب فيها القصاص كقطع اليد فعفا عن القصاص وأخذ نصف ~~الدية ثم عاد فقتله # فقد ختلف أصحابنعا فيه فذهب أبو سعيد الإصطخري رحمة الله عليه إلى أنه ~~يلزمه القصاص في النفس أو الدية الكاملة إن عفي عن القصاص لان القتل منفرد ~~عن الجناية فلم يدخل حكمه في حكمها فوجب لاجله القصاص أو الدية # ومن أصحابنا من قال لا يجب القصاص ويجب نصف الدية لان الجناية والقتل ~~كالجناية الواحدة فإذا سقط القصاص في بعضها سقط في جميعها ويجب نصف الدية ~~لانه وجب كمال الدية وقد أخذ نصفها وبقي له النصف # ومنهم من قال يجب له القصاص في النفس وهو الصحيح لان القتل نفرد عن ~~الجناية فعفوه عن الجناية لا يوجب سقوط ما لزمه بالقتل ويجب له نصف الدية ~~لان القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال صار بمنزلة ما لو سرت إلى النفس ~~ولو سرت وجب فيها الدية وقد أخذ النصف وبقي النصف # # | فصل إذا قطع يد رجل فسرى القطع إلى النفس فامتص في اليد ثم عفي عن ~~النفس على غير مال لم يضمن اليد # لانه قطعها في حال لا يضمنها فأشبه إذا قطع يد مرتد فأسلم ولان العفو ~~يرجع إلى ما بقي دون ما ستوفي كما لو قبض من دينه بعضه ثم أبرأه # وإن عفي على مال وجب له نصف الدية لانه بالعفو ms1319 صار حقه في الدية وقد أخذ ~~ما يساوي نصف الدية فوجب له النصف # فإن قطع يدي رجل فسرى إلى نفسه فقطع الولي يدي الجاني ثم عفا عن النفس لم ~~يجب له مال لانه لم يجب له أكثر من دية وقد أخذ ما يساوي دية فلم يجب له ~~شيء # وإن قطع نصراني يد مسلم فقتص منه في الطرف ثم سرى القطع إلى نفس المسلم ~~فللولي أن يقتله لانه صارت الجناية نفسا # وإن ختار أن يعفو على الدية ففيه وجهان أحدهما أنه يجب عشرة آلاف درهم ~~لان دية المسلم ثنا عشر ألفا وقد أخذ ما يساوي ألفي درهم فوجب الباقي # والثاني أنه يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم لانه رضي أن يأخذ يدا ~~ناقصة بيد كاملة ديتها ستة آلاف درهم فوجب الباقي # وإن قطع يديه فقتص منه ثم سرى لقطع إلى نفس المسلم فللولي أن يقتله لانه ~~صارت الجناية نفسا فإن عفي على الدية أخذ على الوجه الأول ثمانية آلاف درهم ~~لانه أخذ ما يساوي أربعة آلاف درهم وبقي له ثمانية آلاف درهم # وعلى الوجه الثاني لا شيء له لانه رضي أن يأخذ نفسه بنفسه فيصير كما لو ~~ستوفى ديته # وإن قطعت مرأة يد رجل فقتص منها ثم سرى القطع إلى نفس الرجل فلوليه أن ~~يقتلها لما ذكرناه # فإن عفا على مال وجب على الوجه الأول تسعة آلاف درهم لان الذي أخذ يساوي ~~ثلاثة آلاف درهم وبقي تسعة آلاف درهم # وعلى الوجه الثاني يجب ستة آلاف لانه رضي أن يأخذ يدها بيده وذلك بقدر ~~نصف ديته وبقي النصف # # | كتاب الديات # # | باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات # تجب الدية بقتل المسلم لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وتجب بقتل الذمي والمستأمن ومن بيننا ~~وبينهم هدنة لقوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وتجب بقتل من لم تبلغه الدعوة لانه ~~محقون ms1320 الدم مع كونه من أهل القتال فكان مضمونا بالقتل كالذمي # # | فصل وإن قطع طرف مسلم ثم ارتد ومات على الردة # وقلنا إنه لا يجب القصاص في طرفه أو قلنا يجب فعفي عن القصاص على مال ~~ففيه قولان أحدهما لا تجب دية الطرف لانه تابع للنفس في الدية فإذا لم تجب ~~دية النفس لم تجب دية الطرف # والثاني أنه تجب وهو الصحيح لان الجناية أوجبت دية الطرف والردة قطعت ~~سراية الجرح فلا تسقط ما تقدم وجوبه كما لو قطع يد رجل ثم قتل الرجل نفسه ~~فإن جرح مسلما ثم رتد ثم أسلم ومات فإن أقام في الردة زمانا تسري فيه ~~الجناية ففيه قولان أحدهما تجب دية كاملة لان PageV02P190 الاعتبار في ~~الدية بحال ستقرار الجناية والدليل عليه أنه لو قطع يديه ورجليه وندملت ~~وجبت له ديتان ولو سرت إلى النفس وجبت دية وهذا مسلم في حال ستقرار الجناية ~~فوجب فيه دية مسلم # والثاني يجب نصف الدية لان الجناية في حال الإسلام توجب والسرابة في حال ~~الردة تسقط فوجب النصف كما لو جرحه رجل وجرح نفسه فمات # وإن لم يقم في الردة زمانا تسري فيه الجناية وجبت دية مسلم لانه مسلم في ~~حال الجناية وفي حال ( ستقرار الجناية ) ولا تأثير لما مضى في حال الردة ~~فلم يكن له حكم # # | فصل وإن قطع يد مرتد ثم أسلم ومات لم يضمن # ومن أصحابنا من قال تجب فيه دية مسلم لانه مسلم في حال ستقرار الجناية ~~فوجبت ديته # # | فصل وإن أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم ومات وجبت فيه دية # مسلم # وقال أبو جعفر الترمذي لا يلزمه شيء لانه وجد السبب من جهته في حال هو ~~مأمور بقتله ولا يمكنه تلافي فعله عند الإسلام فلا يجب ضمانه كما لو جرحه ~~ثم أسلم ومات # والمذهب الأول لان الاعتبار بحال الإصابة دون حال الإرسال لان الإرسال ~~سبب والإصابة جناية والاعتبار بحال الجناية لا بحال السبب # والدليل عليه أنه لو حفر بئرا في الطريق وهناك حربي فأسلم ووقع ms1321 فيها ومات ~~ضمنه وإن كان عند السبب حربيا # ويخالف إذا جرحه ثم أسلم ومات لان الجناية هناك حصلت وهو غير مضمون # وإن أرسل سهما على مسلم فوقع به وهو مرتد فمات لم يضمن لان الجناية حصلت ~~وهو غير مضمون فلم يضمنه كما لو أرسله على حي فوقع به وهو ميت # # | فصل وإن قتل مسلما تترس به الكفار لم يجب القصاص # لانه لا يجوز أن يجب القصاص مع جواز الرمي # وأما الدية فقد قال في موضع تجب وقال في موضع إن علمه مسلما وجبت # فمن أصحابنا من قال هو على قولين أحدهما أنها تجب لانه ليس من جهته تفريط ~~في الإقامة بين الكفار فلم يسقط ضمانه # والثاني أنه لا تجب لان القاتل مضطر إلى رميه # ومنهم من قال إن علم أنه مسلم لزمه ضمانه وإن لم يعلم لم يلزمه ضمانه لان ~~مع العلم بإسلامه يلزمه أن يتوقاه ومع الجهل بإسلامه لا يلزمه أن يتوقاه ~~وحمل القولين على هذين الحالين # وقال أبو إسحق إن عنيه بالرمي ضمنه وإن لم يعنه لم يضمنه وحمل القولين ~~على هذين الحالين # # | فصل وتجب الدية بقتل الخطإ # لقوله عز وجل @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله @QE@ وتجب بقتل العمد في أحد القولين وبالعفو على الدية في القول ~~الآخر وقد بيناه في الجنايات # وتجب بشبه العمد لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ألا إن في دية الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من ~~الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها # فإن غرز إبرة في غير مقتل فمات وقلنا إنه لا يجب عليه القصاص ففي الدية ~~وجهان أحدهما أنها تجب لانه قد يفضي إلى القتل # والثاني لا تجب لانه لما لم تجب بأقل المثقل وهو الضرب بالقلم والرمي ~~بالحصاة لم تجب بأقل المحدد # # | فصل وتجب على الجماعة إذا شتركوا في القتل # وتقسم بينهم على عددهم لانه بدل متلف يتجزأ فقسم بين الجماعة ms1322 على عددهم ~~كغرامة المال # فإن شترك في القتل ثنان وهما من أهل القود فللولي أن يقتص من أحدهما ~~ويأخذ من الآخر نصف الدية # وإن كان أحدهما من أهل القود والآخر من أهل الدية فله أن يقتص ممن عليه ~~القود ويأخذ من الآخر نصف الدية # # | فصل وتجب الدية بالأسباب # فإن شهد ثنان على رجل بالقتل فقتل بشهادتهما بغير حق ثم رجعا عن الشهادة ~~كان حكمهما في الدية حكم الشريكين لما روي أن شاهدين شهدا عند علي كرم الله ~~وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال لو أعلم أنكما ~~تعمدتما لقطعت أيديكما وأغرمهما دية يده # PageV02P191 # | فصل وإن أكره رجل على قتل رجل فقتله # فإن قلنا إنه يجب القود عليهما فللولى أن يقتل من شاء منهما ويأخذ نصف ~~الدية من الآخر لانهما كالشريكين فى القتل إذا كانا من أهل القود # وإن قلنا لا يجب القود إلا على المكره الآمر دون المكره فللولى أن يقتل ~~المكره ويأخذ من الآخر نصف الدية لانهما كالشريكين غير أن القصاص يسقط ~~بالشبهة فسقط عنه والدية لا تسقط بالشبهة فوجب عليه نصفها # # | فصل وإن طرح رجلا فى نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات # ففيه قولان أحدهما أنه تجب الدية لان ترك التخلص من الهلاك لا يسقط به ~~ضمان الجناية كما لو جرحه جراحة وقدر المجروح على مداواتها فترك المداواة ~~حتى مات # والقول الثانى أنها لا تجب وهو الصحيح لان طرحه فى النار لا يحصل به ~~التلف وإنما يحصل ببقائه فيها باختياره فسقط ضمانه كما لو جرحه جرحا يسيرا ~~لا يخاف منه فوسعه حتى مات # وإن طرحه فى ماء يمكنه الخروج منه فلم يخرج حتى مات ففيه طريقان من ~~أصحابنا من قال فيه قولان كالنار # ومنهم من قال لا تجب قولا واحدا لان الطرح فى الماء ليس بسبب للهلاك لان ~~الناس يطرحون أنفسهم فى الماء للسباحة وغيرها وإنما حصل الهلاك بمقامه فيه ~~فسقط ضمانه بخلاف النار # # | فصل وإن شد يديه ورجليه وطرحه فى ساحل ms1323 فزاد الماء وهلك فيه # نظرت فإن كانت الزيادة معلومة الوجود كالمد بالبصرة فهو عمد محض ويجب به ~~القصاص لانه قصد تغريقه # وإن كان قد يزيد وقد لا يزيد فهو عمد خطأ وتجب به الدية المغلظة # فإن كان فى موضع لا يزيد فيه الماء فزاد وهلك فيه خطأ محض وتجب فيه الدية ~~مخففة # وإن شد يديه ورجليه وطرحه فى أرض مسبعة فقتله السبع فهو عمد خطإ وتجب فيه ~~دية مغلظة # وإن كان فى أرض غير مسبعة فقتله السبع فهو خطأ محض وتجب فيه دية مخففة # # | فصل وإن سلم صبيا إلى سابح ليعلمه السباحة فغرق # ضمنه السابح لانه سلمه إليه ليحتاط فى حفظه فإذا هلك بالتعليم نسب إلى ~~التفريط فضمنه كالمعلم إذا ضرب الصبى فمات # وإن سلم البالغ نفسه إلى السابح فغرق لم يضمنه لانه فى يد نفسه فلا ينسب ~~إلى التفريط فى هلاكه إلى غيره فلا يجب ضمانه # # | فصل وإن كان صبى على طرف سطح فصاح رجل ففزع فوقع من السطح ومات # ضمنه لان الصياح سبب لوقوعه # وإن كان صياحه عليه فهو عمد خطأ وإن لم يكن صياحه عليه فهو خطأ # وإن كان بالغ على طرف سطح فسمع الصيحة فى حال غفلته فخر ميتا ففيه وجهان ~~أحدهما أنه كالصبى لان البالغ فى حال غفلته يفزع من الصيحة كما يفزع الصبى # والثانى لا يضمن لان معه من الضبط ما لا يقع به مع الغفلة # # | فصل وإن بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ففزعت فألقت جنينا ميتا # وجب ضمانه لما روى أن عمر رضى الله عنه أرسل إلى امرأة مغيبة كان يدخل ~~عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينا هى فهى الطريق إذ فزعت فضربها ~~الطلق فألقت ولدا فصاح الصبى صيحتين ثم مات فاستشار عمر رضى الله عنه أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب ~~وصمت على رضى الله عنه فأقبل عليه فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن كانوا ~~قالوا ms1324 برأيهم فقد أخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا فى هواك فلم ينصحوا لك إن ~~ديته عليك لانك أنت أفزعتها فألقت # وإن فزعت المرأة فماتت لم تضمن لان ذلك ليس بسبب لهلاكها فى العادة # # | فصل وإن طلب رجل بصيرا بالسيف فوقع فى بئر أو ألقى نفسه من شاهق فمات # لم يضمن لان الطلب سبب والإلقاء مباشرة فإذا اجتمعا سقط حكم السبب ~~بالمباشرة ولان الطالب لم يلجئه إلى الوقوع لانه لو أدركه جاز ألا يجنى ~~عليه فصار كما لو جرحه رجل فذبح المجروح نفسه # وإن طلب ضريرا فوقع فى بئحر أو من شاهق ومات فإن كان عالما بالشاهق أو ~~بالبئر لم يضمن لانه كالبصير وإن لم يعلم ( وجب ضمانه ) لانه ألجأه إليه ~~فتعلق به الضمان كالشهود إذا شهدوا بالقعتل ثم رجعوا # وإن كان المطلوب صبيا أو مجنونا ففيه وجهان بناء على القولين فى عمدهما ~~هل هو عمد أو خطأ فإن قلنا إن عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية وإن قلنا ~~إنه PageV02P192 خطأ ضمن وإن طلب رجل رجلا فافترسه سبع فى طريقه نظرت فإن ~~ألجأه الطالب إلى موضع السبع ضمنه كما لو ألقاه عليه وإن لم يلجئه إليه لم ~~يضمنه لانه لم يلجئه إليه وإن انخسف من تحته سقف فسقط ومات ففيه وجهان ~~أحدهما لا يضمن كما لا يضمن إذا افترسه سبع # والثانى يضمن لانه ألجأه إلى ما لا يمكنه الاحتراز منه # # | فصل وإن رماه من شاهق فاستقبله رجل بسيف فقده نصفين # نظرت فإن كان من شاهق يجوز أن يسلم الواقع منه وجب الضمان على القاطع لان ~~الرامى كالجارح والقاطع كالذابح # وإن كان من شاهق لا يسلم الواقع منه ففيه وجهان أحدهما أنه يجب الضمان ~~عليهما لان كل واحد منهما سبب للإتلاف فصار كما لو جرحاه # والثاني أن الضمان على القاطع لان ( الرمى ) إنما يكون سببا للتلف إذا ~~وقع المرمى على الأرض وههنا لم يقع على الأرض وصار الرامى صاحب سبب والقاطع ~~مباشرا فوجب الضمان على القاطع # # | فصل إذا زنى بامرأة وهى مكرهة وأحبلها ms1325 وماتت من الولادة # ففيه قولان # أحدهما يجب عليه ديتها لانها تلفت بسبب من جهته تعدى به فضمنها # والثاني لا يجب لان السبب انقطع حكمه بنفى النسب عنه # # | فصل وإن حفر بئرا فى طريق الناس أو وضع فيه حجرا أو طرح فيه ماء أو قشر ~~بطيخ فهلك به إنسان # وجب الضمان عليه لانه تعدى به فضمن من هلك به كما لو جنى عليه # وإن حفر بئرا فى الطريق ووضع آخر حجرا فعثر رجل بالحجر ووقع فى البئر ~~فمات وجب الضمان على واضع الحجر لانه هو الذى ألقاه فى البئر فصار كما لو ~~ألقاه فيها بيده # وإن وضع رجل حجرا فى الطريق فدفعه رجل على هذا الحجر فمات وجب الضمان على ~~الدافع لان الدافع مباشر وواضع الحجر صاحب سبب فوجب الضمان على المباشر # وإن وضع رجل حجرا فى الطريق ووضع آخر حديدة بقربه فعثر رجل بالحجر ووقع ~~على الحديدة فمات وجب الضمان على واضع الحجر # وقال أبو الفياض البصرى إن كانت الحديدة سكينا قاطعة وجب الضمان على واضع ~~السكين دون واضع الحجر لان السكين القاطع موح وإن كانت غير قاطع وجب الضمان ~~علعى واضع الحجر # والأول هو الصحيح لان الواضع هو المباشر # وإن حفر بئرا فى طلايق لا يستضر به الناس فإن حفرها لنفسه كان حكمه حكم ~~الطريق الذى يستضر الناس بحفر البئر فيه لانه لا يجوز أن يختص بشيء من طريق ~~المسلمين وإن حفرها لمصلحة الناس فإن كان بإذن الإمام فهلك به إنسان لم ~~يضمن لان ما فعله بإذن الإمام للمصلحة جائز فلا يتعلق به الضمان وإن كان ~~بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يضمن لانه حفرها لمصلحة المسلمين من ~~غير إضرار فصار كما لو حفرها بإذن الإمام # والثانى أنه يضمن لان ما تعلق بمصلحة المسلمين يختص به الإمام فمن افتات ~~عليه فيه كان متعديا فضمن من هلك به # وإن بنى مسجدا فى موضع لا ضرر فيه أو علق قنديلا فى مسجد أو فرش فيه ~~حصيرا من غير إذن الإمام ms1326 فهلك به إنسان فهو كالبئر التى حفرها للمسلمين # وإن حفر بئرا فى موات ليتملكها أو لينتفع بها الناس لم يضمن من هلك بها ~~لانه غير متعد فى حفرها # وإن كان فى داره بئر قد غطى رأسها أو كلب عقور فدخل رجل داره بغير إذنه ~~فوقع فى البئر فمات أو عقره الكلب فمات لم يضمنه لانه ليس من جهته تفريط فى ~~هلاكه فإن دخلها بإذنه فوقع فى البئر ومات أو عقره الكلب فمات ففى ضمانه ~~قولان كالقولين فيمن قدم طعاما مسموما إلى رجل فأكله فمات وإن قدم صبيا إلى ~~هدف فأصابه سهم فمات ضمنه لان الرامى كالحافر للبئر والذى قدمه كالملقى ~~فيها فكان الضمان عليه # وإن ترك على حائط جرة ماء فرمتها الريح على إنسان فمات لم يضمنه لانه ~~وضعها فى ملكه ووقعت من غير فعله وإن بنى حائطا فى ملكه فمال الحائط إلى ~~الطريق ووقع على إنسان فقتله ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه يضمن ~~لانه لما مال إلى الطريق لزمه إزالته فإذا لم يزله صار متعديا بتركه فضمن ~~من هلك به كما لو أوقع حائطا ( مائلا ) إلى الطريق وترك نقضه حتى هلك به ~~إنسان # والثانى وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه لا يضمن وهو المذهب لانه بناه فى ~~ملكه ووقع من غير فعله فأشبه إذا وقع من غير ميل # # | فصل وإن أخرج جناحا إلى الطريق فوقع على إنسان ومات # ضمن نصف ديته لان بعضه فى ملكه وبعضه خارج عن ملكه فسقط نصف الدية لما فى ~~ملكه وضمن نصفها للخارج عن ملكه # وإن انكسرت خشبة من الخارج فوقعت على إنسان فمات ضمن جميع الدية لانه ( ~~مات و ) هلك بالخارج من ملكه # وإن نصب ميزابا فوقع على إنسان فمات به ففيه قولان قال فى القديم لا يضمن ~~لانه مضطر إليه ولا يجد بدا منه بخلاف الجناح # وقال فى الجديد يضمن لانه غير مضطر إليه لانه كان يمكنه أن يحفر فى ملكه ~~بئرا PageV02P193 يجرى الماء إليها فكان كالجناح # # | فصل وإن ms1327 كان معه دابة فأتلفت إنسانا أو مالا بيدها # أو رجلها أو نابها أو بالت فى الطريق فزلق ببولها إنسان فوقع ومات ضمنه ~~لانها فى يده وتصرفه فكانت جنايتها كجنايته # # | فصل وإن اصطدم فارسان أو رجلان وماتا # وجب على كل واحد منهما نصف دية الآخر # وقال المزنى إن استلقى أحدهما فانكب الآخر على وجهه وجب على المكب دية ~~المستلقى وهدر دمه لان الظاهر أن المنكب هو القاتل والمستلقى هو المقتول # وهذا خطأ لان كل واحد منهما هلك بفعله وفعل صاحبه فهدر النصف بفعله ووجب ~~النصف بفعل صاحبه كما لو جرح كل واحد منهما نفسه وجرحه صاحبه # ووجه قول المزنى لا يصح لانه يجوز أن يكون المستلقى صدم صدمة شديدة فوقع ~~مستلقيا من شدة صدمته وإن ركب صبيان أو أركبهما وليهما واصصدما وماتا فهما ~~كالبالغين وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما فاصطدما وماتا وجب على الذى ~~أركبهما دية كل واحد منهما النصف بسبب ما جنى كل واحد من الصبيين على نفسه ~~والنصف بسبب ما جناه الآخر عليه # وإن اصطدمت امرأتان حاملان فماتتا ومات جنيناهما كان حكمهما فى ضمانهما ~~حكم الرجلين فأما الحمل فإنه يجب على كل واحدة منهما نصف دية جنينها ونصف ~~دية جنين الأخرى لجنايتهما عليهما # # | فصل وإن وقف رجل فى ملكه أو فى طريق واسع فصدمه رجل فماتا # هدر دم الصادم لانه هلك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه كما لو دخل دار رجل ~~فيها بئر فوقع فيها وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم لانه قتله بصدمة هو ~~متعد فيها # وإن وقف فى طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية ~~الآخر لان الصادم قتل الواقف بصدمة هو مفرط فيها والمصدوم قتل الصادم بسبب ~~هو مفرط فيه وهو وقوفه فى الطريق الضيق # وإن قعد فى طريق ضيق فعثر به رجل فماتا كان الحكم فيه كالحكم فى الصادم ~~والمصدوم وعقد بيناه # # | فصل فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما # فإن كان بتفريط من القيمين بأن قصر فى ms1328 آلتهما أو قدرا على ضبطهما فلم ~~يضبطا أو سيرا فى ريح شديدة لا تسير السفن فى مثلها وإن كانت السفينتان وما ~~فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها ~~ويهدر النصف وإن كانتا لغيرهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف ~~قيمة ما فيها ونصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها لما بيناه فى ~~الفارسين # فإن كان فى السفن رجال فهلكوا ضمن عاقله كل واحد منهما نصف ديات ركاب ~~سفينته وركاب سفينة صاحبه # فإن قصدا الاصطدام وشهد أهل الخبرة أن مثل هذا يوجب التلف وجب على كل ~~واحد منهما القصاص لركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه وإن لم يفرطا ففى الضمان ~~قولان أحدهما يجب كما يجب فى اصطدام الفارسين إذا عجزا عن ضبط الفرسين # والثانى لا يجب لانها تلفت من غير تفريط منهما فأشبه إذا تلفت بصاعة # واختلف أصحابنا فى موضع القولين فمنهم من قال القولان إذا لم يكن من ~~جهتهما فعل بأن كانت السفن واقفة فجاءت الريح فقلعتها # فأما إذا سيرا ثم جاءت لريح فغلبتهما ثم اصطدما وجب الضمان قولا واحدا ~~لان ابتداء السير كان منهما فلزمهما الضمان كالفارسين # وقال أبو إسحاق وأبو سعيد القولان فى الحالين وفرقوا بينهما وبين ~~الفارسين بأن الفارس يمكنه ضبط الفرس باللجام والقيم لا يمكنه ضبط السفينة # فإن قلنا إنه يجب الضمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا فرطا إلا فى ~~القصاص فإنه لا يجب مع عدم التفريط # وإن قلنا إنه لا يجب الضمان نظرت فإن كانت السفن وما فيها لهما لم يجب ~~على كل واحد منهما ضمان وإن كانت السفن مستأجرة والمتاع الذى فيها أمانة ~~كالوديعة ومال المضاربة لم يضمن لان الجميع أمانة فلا تضمن مع عدم التفريط # وإن كانت السفن مستأجرة والمتاع الذى فيها يحمل بأجرة لم يجب ضمان السفن ~~لانها أمانة وأما المال فهو مال فى يد أجير مشترك فإن كان معه صاحبه لم ~~يضمن وإن لم يكن معه صاحبه فعلى القولين ms1329 فهى الأجير المشترك # وإن كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط كان الحكم فى المفرط ما ذكرناه إذا ~~كانا مفرطين والحكم فى غير المفرط ما ذكرناه إذا غير مفرطين # PageV02P194 # | فصل إذا كان فى السفينة متاع لرجل فثقلت السفينة فقال لصاحب المتاع ألق ~~متاعك فى البحر وعلى ضمانه فألقاء وجب عليه الضمان # وقال أبو ثور لا يجب لانه ضمان ما لم يجب وهذا خطأ لان ذلك ليس بضمان لان ~~الضمان يفتقر إلى مضمون عنه وليس ههنا مضمون عنه وإنما هو استدعاء إتلاف ~~بعوض لغرض صحيح # فإن قال ألق متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ألف فألقاه لزمه بحصته فإن ~~كانوا عشرة لزمه مائة وإن كانوا خمسة لزمه مائتان لانه جعل الألف على ~~الجميع فلم يلزمه أكثر من الحصة # فإن قال أنا ألقيه على أنى وهم ضمناء فألقاه ففيه وجهان أحدهما أنه يجب ~~عليه الحصة لما ذكرناه # والثانى يجب عليه ضمان الجميع لانه باشر الإتلاف # # | فصل فإن رمى عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق فرجع الحجر وقتل أحدهم # سقط من ديته العشر ووجب تسعة أعشار الدية على الباقين لانه مات من فعله ~~وفعلهم فهدر بفعله العشر ووجب الباقى على التسعة # # | فصل وإذا وقع رجل فى بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع فإن مات ~~الأول وجبت ديته على الثانى # لما روى على بن رباح اللخمى أن بصيرا كان يقود أعمى فوقعا فى بئر فوقع ~~الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر رضى الله عنه بعقل البصير على الأعمى ~~فكان الأعمى ينشد فى الموسم ( الرجز ) # يأيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما ~~تكسرا ولان الأول مات بوقوع الثانى عليه فوجبت ديته عليه # وإن مات الثانى هدرت ديته لانه لا صنع لغيره فى هلاكه وإن ماتا جميعا ~~وجبت دية الأول على الثانى وهدرت دية الثانى لما ذكرناه فإن جذب الأول ~~الثانى ومات الأول هدرت ديته لانه مات بفعل نفسه # وإن مات الثانى وجبت ديته على الأول لانه مات بجذبه # وإن وقع الأول ms1330 ثم وقع الثانى ثم وقع الثالث فإن كان وقوعهم من غير جذب ~~ولا دفع وجبت دية الأول على الثانى والثالث لانه مات بوقوعهما عليه وتجب ~~دية الثانى على الثالث لانه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بديته وتهدر دية ~~الثالث لانه مات من وقوعه فإن جذب بعضهم بعضا بأن وقع الأول وجذب الثانى ~~وجذب الثانى الثالث وماتوا وجب للأول نصف الدية على الثانى لانه مات من ~~فعله بجذب الثانى ومن فعل الثانى بجذب الثالث فهدر النصف بفعله ووجب النصف ~~ويجب للثانى نصف الدية على الأول لانه جذبه ويسقط نصفها لانه جذب الثالث ~~ويجب للثالث الدية لانه لا فعل له فى هلاك نفسه # وعلى من تجب فيه وجهان أحدهما أنها تجب على الثانى لانه هو الذى جذبه ~~والوجه الثانى أنها تجب على الأول والثانى نصفين لان الثانى جذبه والأول ~~جذب الثانى فاضطره إلى جذب الثالث وكان كل واحد منهما سببا فى هلاكه فوجبت ~~الدية عليهما # # | فصل وإن تجارح رجلان وادعى كل واحد منهما على صاحبه # أنه قصد قتله فجرحه دفعا عن نفسه فالقول قول كل واحد منهما مع يمينه أنه ~~ما قصد قتل صاحبه فإذا حلفا وجب على كل واحد منهما ضمان جرحه لان الجرح قد ~~وجد وما يدعيه كل واحد منهما من قصد الدفع عن نفسه لم يثبت فوجب الضمان # # | باب الديات # دية الحر المسلم مائة من الإبل لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه ~~الفرائض والسنن والديات وقرىء على أهل اليمن أن فى النفس مائة من الإبل فإن ~~كانت الدية فى عمد أو شبه عمد وجبت مائة مغلظة # أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة # وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون ~~وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة لانه لما كانت كدية الخطإ فى ~~التأجيل والحمل على العاقلة كانت كدية الخطإ فى التخميس وهذا خطأ ms1331 لما روى ~~ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة ~~فقال ألا إن دية الخطإ ( شبه ) العمد ( قتيل السوط ) والعصادية مغلظة مائة ~~من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها # PageV02P195 وروى مجاهد عن عمر رضى الله عنه أن دية شبه العمد ثلاثون حقة ~~وثلاثون جذعة وأربعون خلفة # ويخالف الخطأ فإنه لم يقصد القتل ولا الجناية فخفف من كل وجه وفى شبه ~~العمد لم يقصد القتل فجعل كالخطإ فى التأجيل والحمل على العاقلة وقصد ~~الجناية فجعل كالعمد فى التغليظ بالأسنان # وهل يعتبر فى الخلفات السن مع الحمل فيه قولان أحدهما لا يعتبر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ولم يفرق # والثانى يعتبر أن تكون ثنيات فما فوقها لانه أحد أقسام أعداد إبل الدية ~~فاختص بسن كالثلاثين # وإن كانت فى قتل الخطإ والقتل فى غير الحرم وفى غير الأشهر الحرم ~~والمقتول غير ذى رحم محرم للقاتل وجبت دية مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة لما روى أبو عبيدة ~~عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال فى الخطإ عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون ~~بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض # وعن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون دية الخطإ مائة من الإبل عشرون بنت ~~مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة # وإن كان القتل فى الحرم أو فى الأشهر الحرم وهى ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ورجب أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل وجبت دية مغلظة لما روى ~~مجاهد أن عمر رضى الله عنه قضى فيمن قتل فى الحرم أو فى الأشهر الحرم أو ~~محرما بالدية وثلث الدية # وروى أبو النجيح عن عثمان رضى الله عنه أنه قضى فى امرأة قتلت فى الحرم ~~فجعل الدية ثمانية آلاف ستة آلاف الدية وألفين للحرم # وروى نافع بن جبير أن رجلا قتل فى البلد الحرام فى شهر ms1332 حرام # فقال ابن عباس ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد ~~الحرام أربعة آلاف فكملها عشرين ألفا # فإن كان القتل فى المدينة ففيه وجهان أحدهما أنه يغلظ لانها كالحرم فى ~~تحريم الصيد فكذلك فى تغليظ الدية # والثانى لا تغلظ لانها لا مزية لها على غيرها فى تحريم القتل بخلاف الحرم # واختلف قوله فى عمد الصبى والمجنون فقال فى أحد القولين عمدهما خطأ لانه ~~لو كان عمدا لاوجب القصاص فعلى هذا يجب بعمدهما دية مخففة # والثانى أن عمدهما عمد لانه يجوز تأديبهما على القتل فكان عمدهما عمدا ~~كالبالغ العاقل فعلى هذا يجب بعمدهما دية مغلظة وما يجب فيه الدية من ~~الأطراف فهو كالنفس فى الدية المغلظة والدية المخففة لانه كالنفس فى وجوب ~~القصاص والدية فكان كالنفس فى الدية المغلظة والدية المخففة # # | فصل وتجب الدية من الصنف الذى يملكه من تجب عليه # الدية من القاتل أو العاقلة كما تجب الزكاة من الصنف الذى يملكه من تجب ~~عليه الزكاة # وإن كان عند بعض العاقلة من البخاتى وعند البعض من العراب أخذ من كل واحد ~~منهم من الصنف الذى عنده # وإن اجتمع فى ملك كل واحد منهم صنفان ففيه وجهان أحدهما أنه يؤخذ من ~~الصنف الأكثر فإن استويا دفع مما شاء منهما # والثانى يؤخذ من كل صنف بقسطه بناء على القولين فيمن وجبت عليه الزكاة ~~وماله أصناف # وإن لم يكن عند من تجب عليه الدية إبل وجب من غالب إبل البلد # فإن لم يكن فى البلدان وجب من غالب أقرب البلاد إليه كما قلنا فى زكاة ~~الفطر # وإن كانت إبل من تجب عليه الدية مراضا أو عجافا كلف أن يشترى إبلا صحاحا ~~من الصنف الذى عنده لانه بدل متلف من غير جنسه فلا يؤخذ فيها معيب كقيمة ~~الثوب المتلف # وإن أراد الجانى دفع العوض عن الإبل مع وجودها لم يجبر الولى على قبوله # وإن أراد الولى أخذ العوض عن الإبل مع وجودها لم يجبر الجانى على دفعه ~~لان ما ضمن لحق الآدمى ms1333 ببدل لم يجز الإجبار فيه على دفع العوض ولا على أخذه ~~مع وجوده كذوات الأمثال # وإن تراضيا على العوض جاز لانه بدل متلف فجاز أخذ العوض فيه بالتراضى ~~كالبدل فى سائر المتلفات # # | فصل وإن أعوزت الإبل أو وجدت بأكثر من ثمن المثل # ففيه قولان قال فى القديم يجب ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم # لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ~~فى النفس مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل الورق اثنا عشر ~~ألف درهم # وروى ابن عباس رضى الله عنه أن رجلا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ديته اثنى عشر ألفا فعلى هذا إن كان فى ~~قتل يوجب التغليظ غلظ بثلث الدية لما رويناه عن عمر وعثمان وابن عباس فى ~~تغليظ الدية للحرم # وقال فى الجديد تجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P196 ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم وكان ذلك كذلك حتى استخلف ~~عمر رضى الله عنه فقام عمر خطيبا فقال ألا إن الإبل قد غلت قال فقوم على ~~أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم وعلى أهل البقر ~~مائتى بقرة وعلى أهل الشاء ألفى شاة وعلى أهل الحلل مائتى حلة ولان ما ضمن ~~بنوع من المال وتعذر وجبت قيمته كذوات الأمثال # # | فصل ودية اليهودى والنصرانى ثلث دية المسلم # ودية المجوسى ثلثا عشر دية المسلم لما روى سعيد بن المسيب أن عمر رضى ~~الله عنه جعل دية اليهودى والنصرانى أربعة آلاف درهم ودية المجوسى ثمانمائة ~~درهم # وأما الوثنى إذا دخل بأمان وعقدت له هدنة فديته ثلثا عشر دية المسلم لانه ~~كافر لا يحل للمسلم مناكحة أهل دينه فكانت ديته ثلثى عشر دية المسلم ~~كالمجوسى # وأما من لم تعبلغه الدعوة فإنه إن ms1334 عرف الدين الذى كان متمسكا به وجبت فيه ~~دية أهل دينه وإن لم يعرف وجبت فيه دية المجوسى لانه متحقق وما زاد مشكوك ~~فيه فلم يجب # وقال أبو إسحاق إن كان متمسكا بدين مبدل وجبت فيه دية أهل ذلك الدين وإن ~~كان متمسكا بدين لم يبدل وجبت فيه دية مسلم لانه مولود على الفطرة ولم يظهر ~~منه عناد فكملت ديته كالمسلم # والمذهب الأول لانه كافر فلم تكمل ديته كالذمى # وإن قطع يد ذمى ثم أسلم ومات وجبت فيه دية مسلم لان الاعتبار فى الدية ~~بحال استقرار الجناية وهو فى حال الاستقرار مسلم # وإن جرح مسلم مرتدا فأسلم ومات من الجرح لم يضمن # وقال الربيع فيه قول آخر أنه يضمن لان الجرح استقر وهو مسلم # قال أصحابنا هذا من كيس الربيع والمذهب الأول لان الجرح وجد فيما استحق ~~إتلافه فلم يضمن سرايته كما لو قطع الإمام يد السارق فمات منه # # | فصل ودية المرأة نصف دية الرجل # لانه روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضى ~~الله عنهم # # | فصل ودية الجنين الحر غرة عبد أو أمة # لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما ~~الأخرى بحجر فقتلتها وما فى بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~دية جنينها غرة عبد أو أمة فقال حمل بن النابغة الهذلى كيف أغرم من لا أكل ~~ولا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو من إخوان الكهان من أجل سجعه # وإن ضرب بطن امرأة منتفخة البطن فزال الانتفاح أو بطن امرأة تجد حركة فى ~~بطنها فسكنت الحركة لم يجب عليه شيء لانه يمكن أن يكون ريحا فانفشت فلم يجب ~~الضمان مع الشك # وإن ضرب بطن امرأة فألقت مضغة لم تظهر فيها صورة الآدمى فشهد أربع نسوة ~~أن فيها صورة الآدمى وجبت فيها الغرة لانهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن # وإن ألقت ms1335 مضغة لم تتصور فشهد أربع نسوة أنه خلق آدمى ولو بقى لتصور فعلى ~~ما بيناه فى كتاب عتق أم الولد # وإن ضرب بطن امرأة فألقت يدا أو رجلا أو غيرهما من أجزاء الآدمى وجبت ~~عليه الغرة لانا تيقنا أنه من جنين والظاهر أنه تلف من جناية فوجب ضمانه ~~وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لانه يجوز أن يكون جنينا ~~برأسين أو أربعة أيد فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك # وإن ضرب بطنها فألقت جنينا فاستهل أو تنفس أو شرب اللبن ومات فى الحال أو ~~بقى متألما إلى أن مات وجبت فيه دية كاملة # وقال المزنى إن PageV02P197 ألقته لدون ستة أشهر ومات ضمنه بالغرة ولا ~~يلزمه دية كاملة لانه لم يتم له حياة وهذا خطأ لانا تيقنا حياته # والظاهر أنه تلف من جنايته فوجب عليه دية كاملة # وإن ألقته حيا وجاء آخر وقتله فإن كان فيه حياة مستقرة كان الثانى هو ~~القاتل فى وجوب القصاص والدية الكاملة والأول ضارب فى وجوب التعزير # وإن قتله وليس فيه حياة مستقرة فالقاتل هو الأول وتلزمه الدية والثانى ~~ضارب وليس بقاتل لان جنايته لم تصادف حياة مستقرة # وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وبقى زمانا سالما غير متألم ثم مات لم ~~يضمنه لان الظاهر أنه لم يمت من الضرب ولا يلزمه ضمانه # وإن ضربها فألقت جنينا فاختلج ثم سكن وجبت فيه الغرة دون الدية لانه يجوز ~~أن يكون اختلاجه للحياة ويجوز أن يكون بخروجه من مضيق لان اللحم الطري إذا ~~حصل فى مضيق انقبض فإذا خرج منه اختلج فلا تجب فيه الدية الكاملة بالشك # # | فصل ولا يقبل فى الغرة ماله دون سبع سنين # لان الغرة هى الخيار ومن له دون سبع سنين ليس من الخيار بل يحتاج إلى من ~~يكفله ولا يقبل الغلام بعد خمس عشرة سنة لانه لا يدخل على النساء ولا ~~الجارية بعد عشرين سنة لانها تتغير وتتقص قيمتها فلم تكن من الخيار # ومن أصحابنا من ms1336 قال يقبل ما لم يطعن فى السن عبدا كان أو أمة ولا يقبل ~~إذا طعن فى السن لانه يستغنى بنفسه قبل أن يطعن فى السن ولا يستغنى إذا طعن ~~فى السن ولا يقبل فيه خصى وإن كثرت قيمته ولا معيب وإن قل عيبه لانه ليس من ~~الخيار ولا يقبل ما إلا يساوى نصف عشر الدية لانه روى ذلك عن زيد بن ثابت ~~رضى الله عنه ولانه لا يمكن إيجاب دية كاملة لانه لم يكمل بالحياة ولا يمكن ~~إسقاط ضمانه لانه خلق بشر فضمن بأقل ما قدر به الأرض وهو نصف عشر الدية ~~لانه قدر به أرش الموضحة ودية السن ولا يجبر على قبول غير الغرة مع وجودها ~~كما لا يقبل فى دية النفس غير الإبل مع وجودها # فإن أعوزت الغرة وجب خمس من الإبل لان الإبل هى أصل فى الدية فإن أعوزت ~~وجبت قيمتها فى أحد القولين أو خمسون دينارا أو ستمائة درهم فى القول الآخر # فإن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففة وإن كانت عمدا أو عمد خطإ وجبت دية ~~مغلظة كما قلنا فى الدية الكاملة وإن كان أحد أبويه نصرانيا والآخر مجوسيا ~~وجب فيه نصف عشر دية نصرانى لان فى الضمان إذا وجد فى أحد أبويه ما يوجب ~~وفى الآخر ما يسقط غلب الإيجاب ولهذا لو قتل المحرم صيدا متولدا بين مأكول ~~وغير مأكول وجب عليه الجزاء # وإن ضرب بطن امرأة نصرانية حامل بنصرانى ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا وجب ~~فيه نصف عشر دية مسلم لان الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين مسلم ~~عند استقرار الجناية فوجب فيه نصف عشر دية مسلم وما يجب فى الجنين يرثه ~~ورثته لانه بدل حر فورث عنه كدية غيره # # | باب أروش الجنايات # والجنايات التى توجب الأروش ضربان جروح وأعضاء # فأما الجروح فضربان شجاج فى الرأس والوجه وجروح فيما سواهما من البدن ~~فأما الشجاج فهى عشر الحارصة وهى التى تكشط الجلد # والدامية وهى التى يخرج منها الدم # والباضعة وهى التى تشق اللحم ms1337 # والمتلاحمة وهى التى تنزل فى اللحم # والسمحاق وهى التى تسميها أهل البلد الملطاط وهى التي تستوعب اللحم إلى ~~أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم الموضحة وهى التى تكشف عن العظم # والهاشمة وهى التى تهشم العظم # والمنقلة وتسمى أيضا المنقولة وهى التى تنقل العظم من مكان إلى مكان # والمأمومة وتسمى أيضا الآمة وههى التى تصل إلى أم الرأس وهى جلدة رقيقة ~~تحيط بالدماغ # والدامغة وهى التى تصل إلى الدماغ # # | فصل والذى يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع # وهى الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة # فأما الموضحة فالواجب فيها خمس من الإبل لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ~~بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفى الموضحة خمس من الإبل ويجب ذلك فى ~~الصغيرة والكبيرة وفى البارزة والمستورة بالشعر لان اسم الموضحة يقع على ~~الجميع وإن أوضح موضحتين بينهما حاجز وجب عليه أرش موضحتين لانهما موضحتان ~~وإن أزال الحاجز بينهما وجب أرش موضحة لانه صار الجميع بفعله موضحة واحدة ~~فصار كما لو أوضح الجميع من غير حاجز وإن تآكل ما بينهما وجب أرش موضحة ~~واحدة لان سراية فعله كفعله وإن أزال المجنى عليه الحاجز وجب على ~~PageV02P198 الجانى لرش الموضحتين لان ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره ~~وإن جاء آخر فأزال الحاجز وجب على الأول أرش الموضحتين وعلى الآخر أرش ~~موضحة لان فعل أحدهما لا يبنى على الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته ~~وإن أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذى بينهما فى الباطن وترك الجلد الذى ~~فوقهما ففيه وجهان أحدهما يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما فى الظاهر # والثانى يلزمه أرش موضحة لاتصالهما فى الباطن # وإن شج رأسه شجة واحدة بعضها موضحة وبعضها باضعة لم يلزمه أكثر من أرش ~~موضحة لانه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة فلان لا يلزمه ~~والإيضاح فى البعض أولى وإن أوضح جميع رأسه وقدره عشرون إصبعا ورأس الجانى ~~خمس ms1338 عشرة إصبعا اقتص فى جميع رأسه وأخذ عن الربع الباقى ربع أرش موضحة # وخرج أبو على بن أبى هريرة وجها آخر أنه يأخذ عن الباقى أرش موضحة لان ~~هذا القدر لو انفرد لوجب فيه أرش موضحة وهذا خطأ لانه إذا انفرد كان موضحة ~~فوجب أرشها وههنا هو بعض موضحة فلم يجب فيه إلا ما يخصه # # | فصل ويجب فى الهاشمة عشر من الإبل # لما روى قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أنه قال فى الهاشمة عشر من الإبل ~~وإن ضرب رأسه بمثقل فهشم العظم من غير إيضاح ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى ~~على بن أبى هريرة أنه تجب فيه الحكومة لانه كسر عظم من غير إيضاح فأوجب ~~الحكومة ككسر عظم الساق # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يجب فيه خمس من الإبل وهو الصحيح لانه لو ~~أوضحه وهشمه وجب عليه عشر من الإبل فدل على أن الخمس الزائدة لأجل الهاشمة ~~وقد وجدت الهاشمة فوجب فيها الخمس وإن هشم هاشمتين بينهما حاجز وجب عليه ~~أرش هاشمتين كما قلنا فى الموضحتين # # | فصل ويجب فى المنقلة خمس عشرة من الإبل # لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ~~فى المنقلة خمس عشرة من الإبل وإن أوضح رأسه موضحة ونزل فيها إلى الوجه ~~ففيه وجهان أحدهما أنه يجب عليه أرش موضحتين لانه أوضح فى عضوين فوجب أرش ~~موضحتين كما لو فصل بينهما # والثانى يجب أرش موضحة لانها موضحة واحدة فأشبه إذا أوضح فى الهامة موضحة ~~ونزل فيها إلى الناصية وإن أوضح فى الرأس موضحة ونزل فيها إلى القفا وجب ~~عليه أرش الموضحة فى الرأس ويجب عليه حكومة فى الجراحة فى القفا لانه ليس ~~بمحل للموضحة فانفرد الجرح فيه بالضمان # # | فصل ويجب فى المأمومة ثلث الدية # لما روى عكرمة بن خالد أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى فى المأمومة بثلث ~~الدية # وأما الدامغة فقد قال بعض أصحابنا يجب فيها ما يجب فى المأمومة # وقال أقضى ms1339 القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى يجب عليه أرش المأمومة ~~وحكومة لان خرق الجلد جناية بعد المأمومة فوجب لاجلها حكومة # # | فصل وإن شج رأس رجل موضحة فجاز آخر فجعلها هاشمة وجاء آخر فجعلها منقلة ~~وجاء آخر فجعلها مأمومة وجب على الأول خمس من الإبل وعلى الثانى خمس وعلى ~~الثالث خمس وعلى الرابع ثمان عشر بعيرا وثلث # لان ذلك جناية كل واحد منهم # # | فصل وأما الشجاج التى قبل الموضحة وهى خمسة # الخارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق فينظر فيها فإن أمكن ~~معرفة قدرها من الموضحة بأن كانت فى الرأس موضحة فشج رجل بجنبها باضعة أو ~~متلاحمة وعرف قدر عمقها ومقدارها من الموضحة من نصف أو ثلث أو ربع وجب عليه ~~قدر ذلك من أرش الموضحة لانه يمكن تقدير أرشها بنفسها فلم تقدر بغيرها وإن ~~لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة وجبت فيها الحكومة لان تقدير الأرش بالشرع ~~ولم يرد الشرع بتقدير الأرش فيما دون الموضحة وتعذر معرفة قدرها من الموضحة ~~فوجبت فيها الحكومة # # | فصل وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه فضربان # جائفة وغير جائفة فأما غير الجائفة فهى الجراحات التى لا تصل إلى جوف ~~والواجب فيها الحكومة # فإن أوضح عظما فى غير الرأس والوجه أو هشمه أو نقله وجب فيه الحكومة ~~لانها لا تشارك نظائرها من الشجاج التى فى الرأس والوجه فى الاسم ولا ~~تساويها فى الشين والخوف عليه منها فلم تساوها فى تقدير الأرش # PageV02P199 وأما الجائفة وهى التى تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو ~~الورك أو الصدر أو ثغرة النحر فالواجب فيها ثلث الدية لما روى فى حديث عمرو ~~بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن فى الجائفة ثلث ~~الدية فإن أجاف جائفتين بينهما حاجز وجب فى كل واحدة منهما ثلث الدية # وإن أجاف جائفة فجاز آخر ووسعها فى الظاهر والبطن وجب على الثانى ثلث ~~الدية لان هذا القدر لو انفرد لكان جائفة فوجب فيه أرش الجائفة فإن وسعها ~~فى الظاهر دون الباطن أو ms1340 فى الباطن دون الظاهر وجب عليه حكومة لان جنايته ~~لم تبلغ الجائفة # وإن جرح فخذه وجر السكين حتى بلغ الورك وأجاف فيه أو جرح الكتف وجر ~~السكين حتى بلغ الصدر وأجاف فيه وجب عليه أرش الجائفة وحكومة فى الجراحة ~~لان الجراحة فى غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما قلنا فيمن نزل فى ~~موضحة الرأس إلى القفا # وإن طعن بطنه بسنان فأخرجه من ظهره أو طعن ظهره فأخرجه من بطنه وجب عليه ~~فى الداخل إلى الجوف أرش الجائفة لانها جائفة وفى الخارج منه إلى الظاهر ~~وجهان أحدهما وهو المنصوص أنه جائفة ويجب فيها أرش جائفة أخرى لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر رضى الله عنه قضى فى الجائفة إذا نفذت من ~~الجوف جائفتان ولانها جراحة نافذة إلى الجوف فوجب فيها أرش جائفة كالداخلة ~~إلى الجوف # والثانى ليس بجائفة ويجب فيها حكومة لان الجائفة ما تصل من الظاهر إلى ~~الجوف وهذه خرجت من الجوف إلى الظاهر فوجب فيها حكومة # # | فصل وإن طعن وجنته فهشم العظم ووصلت إلى الفم # ففيه قولان أحدهما إنها جائفة ويجب فيها ثلث الدية لانها جراحة من ظاهر ~~إلى جوف فأشبهت الجراحة الواصلة إلى الباطن # والثانى أنه ليس بجائفة لانه لا تشارك الجائفة فى إطلاق الاسم ولا ~~تساويها فى الخوف عليه منها فلم تساوها في أرشها فعلى هذا يجب عليه دية ~~هاشمة لانه هشم العظم ويجب عليه حكومة لما زاد على الهاشمة # # | فصل وإن خاط الجائفة فجاء رجل وفتق الخياطة # نظرت فإن كان قبل الالتحام لم يلزمه أرش لانه لم توجد منه جناية ويلزمه ~~قيمة الخيط وأجرة المثل للخياطة # وإن كان بعد التحام الجميع لزمه أرش جائفة لانه بالالتحام عاد إلى ما كان ~~قبل الجناية ويلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت فى أرش ~~الجائفة وإن كان بعد التحام بعضها لزمه الحكومة لجنايته على ما التحم ~~وتلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت فى الحكومة # # | فصل وإن أدخل خشبة أو ms1341 حديدة فى دبر إنسان فخرق حاجزا فى الباطن # ففيه وجهان بناء على الوجهين فيمن خرق الحاجز بين الموضحتين فى الباطن # أحدهما يلزمه أرش جائفة لانه خرق حاجزا إلى الجوف # والثانى تلزمه حكومة لبقاء الحاجز الظاهر # # | فصل وإن أذهب بكارة امرأة بخشبة أو نحوها # لزمته حكومة لانه إتلاف ( حاجز ) وليس فيه أرش مقدر فوجبت فيه الحكومة # وإن أذهبها بالوطء لم يلزمه أرش لانها إن طاوعته فقد أذنت فيه وإن أكرهها ~~دخل أرشها فى المهر لانا نوجب عليه مهر بكر # # | فصل وأما الأعضاء فيجب الأرش فى إتلاف كل عضو فيه منفعة أو جمال # فيجب فى إتلاف العينين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال فى كتاب كتبه لعمرو بن حزم هذا كتاب الجروح فى النفس مائة من ~~الإبل وفى العين خمسون من الإبل فأوجب فى كل عين خمسين من الإبل فدل على ~~أنه يجب فى العينين مائة ولانها من أعظم الجوارح جمالا ومنفعة ويجب فى عين ~~الأعور نصف الدية للخبر ولان ما ضمن بنصف الدية مع بقاء نظيره ضمن به مع ~~فقد نظيره كاليد وإن جنى على عينيه أو رأسه أو غيرهما فذهب ضوء العينين ~~وجبت الدية لانه أتلف المنفعة المقصودة بالعضو فوجبت ديته كما لو جنى على ~~يده فشلت وإن ذهب الضوء من إحداهما وجب نصف الدية لان ما أوجب الدية فى ~~إتلافهما أوجب نصف الدية فى إتلاف إحداهما كاليدين وإن أزال الضوء فأخذت ~~منه الدية ثم عاد وجب رد الدية لانه لما عاد علمنا أنه لم يذهب لان الضوء ~~إذا ذهب لم يعد # وإن زال الضوء فشهد ( رجلان ) عدلان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده فإن لم ~~يقدر لعوده مدة معلومة لم ينتظر لان الانتظار إلى غير مدة معلومة يؤدى إلى ~~إسقاط موجب الجناية # وإن قدر مدة معلومة انتظر وإن عاد الضوء لم يجب شيء وإن لم يعد أخذ ~~الجانى بموجب الجناية من القصاص أو الدية # وإن مات قبل انقضاء المدة لم يجب القصاص ms1342 لانه موضع شبهة لانه يجوز ألا ~~يكون بطل الضوء ولعله لو عاش لعاد PageV02P200 والقصاص يسقط بالشبهة وأما ~~الدية فقد قال فيمن قلع سنا وقال أهل الخبرة يرجى عوده إلى مدة فمات قبل ~~انقضائها إن فى الدية قولين أحدهما تجب لانه أتلف ولم يعد # والثانى لا تجب لانه لم يتحقق الإتلاف ولعله لو بقى لعاد فمن أصحابنا من ~~جعل فى دية الضوء قولين ومنهم من قال تجب دية الضوء قولا واحدا لان عود ~~الضوء غير معهود بخلاف السن فإن عودها معهود # # | فصل فإن جنى على عينيه فنقص الضوء منهما # فإن عرف مقدار النقصان بأن كان يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من ~~نصف تلك المسافة وجب من الدية بقسطها لانه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه وإن ~~لم يعرف قدر النقصان بأن ساء إدراكه وجبت فيه الحكومة لانه تعذر التقدير ~~فوجبت فيه الحكومة وإن نقص الضوء فى إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت ~~الصحيحة ووقف له شخص فى موضع يراه ثم لا يزال يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن ~~يقول لا أراه ويمسح قدر المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب الصحيحة ولا يزال ~~يقرب الشخص إلى أن يراه ثم ينظر ما بين المسافتين فيجب من الدية بقسطها # # | فصل وإن جنى على عين صبى أو مجنون فذهب ضوء عينه # وقال أهل الخبرة قد زال الضوء ولا يعود ففيه قولان أحدهما أنه لا يجب ~~عليه فى الحال شيء حتى يبلغ الصبى ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء لجواز ~~ألا يكون الضوء زائلا # والقول الثانى أنه يجب القصاص أو الدية لان الجناية قد وجدت فتعلق بها ~~موجبها # # | فصل وإن جنى على عين فشخصت أو احولت # وجبت عليه حكومة لانه نقصان جمال من غير منفعة فضمن بالحكومة وإن أتلف ~~عينا قائمة وجبت عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيها ~~الحكومة # # | فصل ويجب فى الجفون الدية # لان فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة لانها تقى العين من كل ما يؤذيها ويجب ~~فى كل واحد منها ms1343 ربع الدية لانه محدود لانه ذو عدد تجب الدية فى جميعها ~~فوجب فى كل واحد منها ما يخصها من الدية كالأصابع وإن قلع الأجفان والعينين ~~وجب عليه ديان لانهما جنسان يجب بإتلاف كل واحد منهما الدية فوجب بإتلافهما ~~ديان كاليدين والرجلين فإن أتلف الأهداب وجبت عليه الحكومة لانه إتلاف جمال ~~من غير منفعة فضمن بحكومة وإن قلع الأجفان وعليها الأهداب ففيه وجهان ~~أحدهما لا يجب للأهداب حكومة لانه شعر نابت فى العضو المتلف فلا يفرد ~~بالضمان كشعر الذراع # والثانى يجب للأهداب حكومة لان فيها جمالا ظاهرا فأفردت عن العضو بالضمان # # | فصل ويجب فى الأذنين الدية وفى أحدهما نصفها # لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم فى الأذن ~~خمسون من الإبل فأوجب فى الأذن خمسين من الإبل فدل على أنه يجب فى الأذنين ~~مائة ولان فيها جمالا ظاهرا ومنفعة مقصودة وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى ~~الدماغ فوجب فيها الدية كالعين وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه ~~من الدية بقسطه لان ما وجبت الدية فيه وجبت فى بعضه بقسطه كالأصابع وإن ضرب ~~أذنه فاستحشفت ففيه قولان أحدهما تجب عليه الدية كما لو ضرب يده فشلت # والثانى تجب عليه الحكومة لانه منفعة الأذن جمع الصوت وذلك لا يزول ~~بالاستحشاف بخلاف اليد فإن منفعتها بالبطش وذلك يزول بالشلل وإن قطع أذنا ~~مستحشفة فإن قلنا إنه إذا ضربها فاستحشفت وجبت عليه الدية وجب فى المستحشفة ~~الحكومة كما لو قطع يدا شلاء وإن قلنا إنه تجب عليه الحكومة وجب فهى ~~المستحشفة الدية كما لو قطع يدا مجروحة فإن قطع أذن الأصم وجبت عليه الدية ~~لان عدم السمع نقص فى غير الأذن فلا يؤثر فى دية الأذن # # | فصل ويجب فى السمع الدية # لما روى أبو المهلب عن أبى قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر فى رأسه فذهب ~~سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر رضى الله عنه بأربع ديات والرجل حى ~~ولانها حاسة تختص ms1344 بمنفعة فأشبهت حاسة البصر وإن أذهب السمع فى أحد الأذن ~~وجب نصف الدية لان كل شيئين وجبت الدية فيهما وجب نصفها فى أحدهما كالأذنين ~~وإن قطع PageV02P201 الأذنين وذهب السمع وجب عليه ديتان لان السمع فى غير ~~الأذن فلا تدخل دية أحدهما فى الآخر وإن جنى عليه فزال السمع وأخذت منه ~~الدية ثم عاد وجب رد الدية لانه لم يذهب السمع لانه لو ذهب لما عاد وإن ذهب ~~السمع فشهد شاهدان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده إلى مدة فالحكم فيه كالحكم ~~فى العين إذا ذهب ضوؤها فشهد شاهدان أنه يرجى عوده وقد بيناه وإن نقص السمع ~~وجب أرش ما نقص فإن عرف القدر الذى نقص بأن كان يسمع الصوت من مسافة فصار ~~لا يسمع إلا من بعضها وجب فيه من الدية بقسطه وإن لم يعرف القدر بأن ثقلت ~~أذنه وساء سمعه وجبت الحكومة وإن نقص السمع فى أحد الأذنين سدت العليلة ~~وأطلقت الصحيحة ويؤمر رجل حتى يصيح من موضع يسمعه ثم لا يزال يبعد ويصيح ~~إلى أن يقول لا أسمع ثم تمسح المسافة ثم تطلق العليلة وتسد الصحيحة ثم يصيح ~~الرجل ثم لا يزال يقرب ويصيح إلى أن يسمعه وينظر ما بين المسافتين ويجب من ~~الدية بقسطه # # | فصل ويجب فى مارن الأنف الدية # لما روى طاوس قال كان فى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأنف إذا ~~أوغب مارنه جدعا الدية ولانه عضو فيه جمال ظاهر ومنفعة كاملة ولانه يجمع ~~الشم ويمنع من وصول التراب إلى الدماغ والأخشم كالأشم فى وجوب الدية لان ~~عدم الشم نقص فى غير الأنف فلا يؤثر فى دية الأنف ويخالف العين القائمة فإن ~~عدم البصر نقص فى العين فمنه من وجوب الدية فى العين وإن قطع جزءا من ~~المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية بقدره لان ما ضمن بالدية يضمن بعضه ~~بقدره من الدية كالأصابع # وإن قطع أحد المنخرين ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أن عليه نصف الدية ~~لانه أذهب نصف الجمال ms1345 ونصف المنفعة # والثانى يجب عليه ثلث الدية لان المارن يشتمل على ثلاثة أشياء المنخرين ~~والحاجز فوجب فى كل واحد من المنخرين ثلث الدية # وإن قطع أحد المنخرين والحاجز وجب عليه على الوجه الأول نصف الدية للحاجز ~~وعلى الوجه الثانى يجب عليه ثلثا الدية ثلث للحاجز وثلث للمنخر # وإن شق الحاجز وجب عليه حكومة # وإن قطع المارن وقصبة الأنف وجب عليه الدية فى المارن والحكومة فى القصبة ~~لان القصبة تابعة فوجب فيها الحكومة كالذراع مع الكف وإن جنى على المارن ~~فاستحشف ففيه قولان كالقولين فيمن جنى على الأذن حتى استحشف أحدهما تجب ~~عليه الدية # والثانى تجب عليه الحكومة وقد مضى وجههما فى الأذن # # | فصل وتجب بإتلاف الشم الدية # لانها حاسة تختص بمنفعة مقصودة فوجب بإتلافها الدية كالسمع والبصر # وإن ذهب الشم من أحد المنخرين وجب فيه نصف الدية كما تجب فى إذهاب البصر ~~من أحد العينين والسمع من أحد الأذنين # وإن جنى عليه فنقص الشم وجب عليه أرش ما نقص وإن أمكن أن يعرف قدر ما نقص ~~وجب فيه من الدية بقدره # وإن لم يمكن معرفة قدره وجبت فيه الحكومة لما بيناه فى نقصان السمع # وإن ذهب الشم وأخذت ( فيه ) الدية ثم عاد وجب رد الدية لانا تبينا أنه لم ~~يذهب وإنما حال دونه حائل لانه لو ذهب لم يعد # # | فصل وإن جنى على رجل جناية لا أرش لها # بأن لطمه أو لكمه أو ضرب رأسه بحجر فزال عقله وجب عليه الدية لما روى أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم وفى العقل الدية ولان ~~العقل أشرف من الحواس لان به يتميز الإنسان من البهيمة وبه يعرف حقائق ~~المعلومات ويدخل فى التكليف فكان بإيجاب الدية أحق وإن نقص عقله فإن كان ~~يعرف قدر ما نقص بأن يجن يوما ويفيق يوما وجب عليه من الدية بقدره لان ما ~~وجبت فيه الدية وجب بعضها فى بعضه كالأصابع وإن لم يعرف قدره بأن صار إذا ~~سمع صيحة زال عقله ms1346 ثم يعود وجبت فيه الحكومة لانه تعذر إيجاب جزء مقدر من ~~الدية فعدل إلى الحكومة # فإن كانت الجناية لها أرش مقدر نظرت فإن بلغ الأرش قدر الدية أو أكثر لم ~~يدخل فى دية العقل ولم تدخل فيه دية العقل لما روى أبو المهلب عم أبى قلابة ~~أن رجلا رمى رجلا بحجر فى رأسه فذهب عقله وسمعه ولسانه ( ونكاحه ) فقضى فيه ~~عمر رضى الله عنه بأربع ديات وهو حى # وإن كان الأرش دون الدية كأرش الموضحة ونحوه ففيه قولان قال فى القديم ~~يدخل فى دية العقل لانه معنى يزول التكليف بزواله فدخل أرش الطرف فى ديته ~~كالنفس # وقال فى الجديد لا يدخل وهو الصحيح لانه لو دخل فى ديته ما دون الدية ~~لدخلت فيها الدية كالنفس ولان العقل فى محل والجناية فى محل آخر فلا يدخل ~~أرشها فى ديتها كما لو أوضح PageV02P202 رأسه فذهب بصره # وإن شهر سيفا على صبى أو بالغ مضعوف أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله ~~وجبت عليه الدية لان ذلك سبب لزوال عقله # وإن شهر سيفا على بالغ متيقظ أو صاح عليه فزال عقله لم تجب عليه الدية ~~لان ذلك ليس بسبب لزوال عقله # # | فصل ويجب فى الشفتين الدية # لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم فى الشفتين ~~الدية ولان فيهما جمالا ظاهرا ومنافع كثيرة لانهما يقيان الفم من كل ما ~~يؤذيه ويردان الريق وينفخ بهما ويتم بهما الكلام ويجب فى إحداهما نصف الدية ~~لان كل شيئين وجب فيهما الدية وجب فى أحدهما نصف الدية كالعينين والأذنين # وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره كما قلنا فى الأذن والمارن # وإن جنى عليهما فيبستا وجبت عليه الدية لانه أتلف منافعهما فوجبت عليه ~~الدية كما لو جنى على يديه فشلتا فإن تقلصتا وجبت عليه الحكومة لان ~~منافعهما لم تبطل وإنما حدث بهما نقص # # | فصل ويجب فى اللسان الدية # لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو ms1347 بن حزم وفى اللسان ~~الدية ولان فيه جمالا ظاهرا ومنافع فأما الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به ~~الإنسان والدليل عليه ما روى محمد بن على بن الحسين أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال للعباس أعجبنى جمالك يا عم النبى فقال يا رسول الله وما الجمال فى ~~الرجل قال اللسان ويقال المرء بأصغريه قلبه ولسانه # ويقال ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة # وأما المنافع فإنه يبلغ به الأغراض ويقضى به الحاجات وبه تتم العبادات فى ~~القراءة والأذكار وبه يعرف ذوق الطعام والشراب ويستعين به فى مضغ الطعام # وإن بنى عليه فخرس وجبت الدية لأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة فأشبه إذا ~~جنى على اليد فشلت أو على العين فعميت وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية ~~بقدره لان ما ضمن جميعه بالدية ضمن بعضه ببعضها كالأصابع ويقسم على حروف ~~كلامه لان حروف اللغات مختلفة الأعداد فإن فى ( بعض ) اللغات ما عدد حروف ~~كلامها أحد وعشرون حرفا ومنها ما عدد حروفها ستة وعشرون وحروف لغة العرب ~~ثمانية وعشرون حرفا فإن كان المجنى عليه يتكلم بالعربية قسمت ديته على ~~ثمانية وعشرين حرفا # وقال أبو سعيد الإصطخرى يقسم على حروف اللسان وهى ثمانية عشر حرفا ويسقط ~~حروف الحلق وهى ستة الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين # ويسقط حروف الشفة وهى أربعة الباء والميم والفاء والواو # والمذهب الأول لان هذه الحروف وإن كان مخرجها الحلق والشفة إلا أن الذى ~~ينطق بها هو اللسان ولهذا لا ينطق بها الأخرس # وإن ذهب حرف من كلامه وعجز به عن كلمة وجب عليه أرش الحرف لان الضمان يجب ~~لما تلف # وإن جنى على لسانه فصار ألثغ وجب عليه دية الحرف الذى ذهب لان ما ابتدل ~~به لا يقوم مقام الذاهب # وإن جنى عليه فحصل فى لهسانه ثقل لم يكن أو عجلة لم تكن أو تمتمة لم تجب ~~عليه دية لان المنفعة باقية وتجب عليه حكومة لما حصل من النقص والشين # # | فصل وإن قطع ربع ms1348 لسانه فذهب ربع كلامه # وجب عليه ربع الدية # وإن قطع نصف لسانه وذهب نصف كلامه وجب عليه نصف الدية لان الذى فات من ~~العضو والكلام سواء فى القدر فوجب من الدية بقدر ذلك فإن قطع ربع اللسان ~~فذهب نصف الكلام وجب عليه نصف الدية # وإن قطع نصف اللسان وذهب ربع الكلام وجب عليه نصف الدية واختلف أصحابنا ~~فى علته فمنهم من قال العلة فيه أن ما يتلف من اللسان مضمون وما يذهب من ~~الكلام مضمون وقد اجتمعا فوجب أكثرهما # وقال أبو إسحاق الاعتبار باللسان إلا أنه إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف ~~الكلام دل ذهاب نصف الكلام على شلل ربع آخر من اللسان فوجب عليه نصف الدية ~~ربعها بالقطع وربعها بالشلل # فإن قطع ربع اللسان وذهب نصف الكلام وقطع آخر ما بقى من اللسان وجب عليه ~~على ( تعليل ) الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما بقى من اللسان ويجب ~~عليه على تعليل أبى إسحاق نصف الدية وحكومة لانه قطع من اللسان نصفا صحيحا ~~وربعا أشل # وإن قطع واحد نصف لسانه وذهب ربع الكلام وجاء الثانى وقطع الباقى ~~PageV02P203 وجب عليه على تعليل الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما ذهب ~~من الكلام # ويجب عليه على تعليل أبى إسحاق نصف الدية اعتبارا بما قطع من اللسان # وإن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص منه فذهب نصف كلامه فقد استوفى ~~المجنى عليه حقه وإن ذهب ربع كلامه أخذ المجنى عليه مع القصاص ربع الدية ~~لتمام حقه فإن ذهب بالقصاص ثلاثة أرباع كلامه لم يضمن الزيادة لانه ذهب ~~بقود مستحق # # | فصل وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع رجل أحد الطرفين فذهب كلامه # وجبت عليه الدية وإن ذهب نصفه وجب عليه نصف الدية وإن ذهب ربعه وجب عليه ~~ربع الدية وإن لنم يذهب من الكلام شيء نظرت فإن كانا متساويين فى الخلقة ~~فهما كاللسان المشقوق ويجب بقطعهما الدية وبقطع أحدهما نصف الدية وإن كان ~~أحدهما تام الخلقة والآخر ناقص الخلقة فالتام هو اللسان الأصلى والآخر ms1349 خلقة ~~زائدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه دية وحكومة وإن قطع التام وجبت عليه دية ~~وإن قطع الناقص وجبت عليه حكومة # # | فصل وإن جنى على لسانه فذهب ذوقه فلا يحس بشىء # من المذاق وهى خمسة الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة العذوبة وجبت ~~عليه الدية لانه أتلف عليه حاسة لمنفعة مقصودة فوجبت عليه الدية كما لو ~~أتلف عليه السمع أو البصر # وإن نقص بعض الذوق نظرت فإن كان النقصان لا يتقدر بأن كان يحس بالمذاق ~~الخمس إلا أنه لا يدركها على كمالها وجبت عليه والحكومة لانه نقص لا يمكن ~~تقدير الأرش فيه فوجبت فيه حكومة # وإن كان نقصا يتقدر بألا يدرك أحد المذاق الخمس ويدرك الباقى وجب عليه ~~خمس الدية # وإن لم يدرك اثنين وجب عليه خمسان لانه يتقدر المتلف فيقدر الأرش # # | فصل وإن قطع لسان أخرس # فإن كان بقى بعد القطع ذوقه وجبت عليه الحكومة لانه عضو بطلت منفعته فضمن ~~بالحكومة كالعين القائمة واليد الشلاء # وإن ذهب ذوقه بالقطع وجبت عليه دية كاملة لاتلاف حاسة الذوق # وإن قطع لسان طفل فإن كان قد تحرك بالبكاء أو بما يعبر عنه اللسان كقوله ~~بابا وماما وجبت عليه الدية لانه لسان ناطق # وإن لم يكن تحرك بالبكاء ولا بما يعبر عنه اللسان فإن كان بلغ حدا يتحرك ~~اللسان فيه بالبكاء والكلام وجبت الحكومة لان الظاهر أنه لم يكن ناطقا لانه ~~لو كان ناطقا لتحرك بما يدل عليه # وإن قطعه قبل أن يمضى عليه زمان يتحرك فيه اللسان وجبت عليه الدية لان ~~الظاهر السلامة فضمن كما تضمن أطرافه وإن لم يظهر فيها بطش # # | فصل وإن قطع لسان رجل فقضى عليه بالدية ثم نبت لسانه # فقد قال فيمن قلع سن من ثغر ثم نبت سنه إنه على قولين أحدهما يرد الدية # والثانى لا يرد فمن أصحابنا من جعل اللسان أيضا على قولين وهو قول أبى ~~إسحاق لانه إذا كان فى السن التى لا تنبت فى العادة إذا نبتت قولان وجب أن ~~يكون فى اللسان أيضا قولان ms1350 ومنهم من قال لا يرد الدية فى اللسان قولا واحدا ~~وهو قول أبى على بن أبى هريرة # والفرق بينه وبين السن أن فى جنس السن ما يعود وليس فى جنس اللسان ما ~~يعود فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه # وإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب رد ~~الدية قولا واحدا لان الكلام إذا ذهب لم يعد فلما عاد علمنا أنه لم يذهب ~~وإنما امتنع لعارض # # | فصل ويجب فى كل سن خمس من الإبل # لما روى عمر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ~~وفى السن خمس من الإبل والأنياب والأضراس والثنايا والرباعيات فى ذلك سواء ~~للخبر ولانه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كالأصابع # وإن قلع ما ظهر وخرج من لحم اللثة وبقى السنخ لزمه دية السن لان المنفعة ~~والجمال فيما ظهر فكملت ديته كما لو قطع الأصابع دون الكف فإن عاد هو أو ~~غيره وقلع السنخ المغيب وجبت عليه حكومة لانه تابع لما ظهر فوجبت فيه ~~الحكومة كما لو قطع الكف بعدما قطع الأصابع # وإن قلع السن من أصلها مع السنخ لم يلزمه لما تحتها من السنخ حكومة لان ~~السنخ تابع لما ظهر فدخل فى ديته كالكف إذا قطع مع الأصابع # وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية السن بقدر ما كسر منها من ~~النصف أو الثلث أو الربع لان ما وجب فى جميعه الدية وجب فى بعضه من الدية ~~بقدره PageV02P204 كالأصابع ويعتبر القدر من الظاهر دون السنخ المغيب لان ~~الدية تكمل بقطع الظاهر فاعتبر المكسور منه فإن ظهر السنخ المغيب بعلة ~~اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر بالعلة لان الدية ~~تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه # # | فصل وإن قلع سنا فيها شق أو أكلة # فإن لم يذهب شيء من أجزائها وجبت فيها دية السن كاليد ms1351 المريضة وإن ذهب من ~~أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب ووجب الباقى فإن كانت إحدى ثنيتيه ~~العلياوين أو السفلاوين أقصر من الأخرى فقلع القصيرة نقص من ديتها بقدر ما ~~نقص منها لانهما لا يختلفان فى العادة فإذا اختلفا كانت القصيرة ناقصة فلم ~~تكمل ديتها # وإن قلع سنا مضطربة نظرت فإن كانت منافعها باقية مع حركتها من المضغ وحفظ ~~الطعام والريق وجبت فيها الدية لبقاء المنفعة والجمال وإن ذهبت منافعها ~~وجبت فيها الحكومة لانه لم يبق غير الجمال فلم يجب غير الحكومة كاليد ~~الشلاء وإن نقصت منافعها فذهب بعضها وبقى البعض ففيه قولان أحدهما يجب فيها ~~الدية لان الجمال تام والمنفعة باقية # وإن كانت ضعيفة فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل الخلقة # والثانى يجب فيها الحكومة لان المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص فوجب ~~فيها الحكومة # وإن ضرب سنه فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة لان منافعها باقية وإنما ~~نقص بعض جمالها فوجب فيها الحكومة فإن ضربها فاسودت فقد قال فى موضع تجب ~~فيها الحكومة وقال فى موضع تجب الدية وليست على قولين وإنما هى على اختلاف ~~حالين فالذى قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة والذى قال تجب فيها ~~الحكومة إذا لم تذهب المنفعة وذكر المزنى أنها على قولين واختار أنه يجب ~~الحكومة والصحيح هو الطريق الأول # # | فصل وإذا قلع أسنان رجل كلها # نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة وجب لكل سن خمس من الإبل فيجب فى أسنانه ~~وهى اثنان وثلاثون سنا مائة وستون بعيرا # وإن قلعها فى دفعة واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب عليه أكثر من دية ~~لانه جنس ذو عدد فلم يضمن بأكثر من دية كأصابع اليدين # والثانى أنه يجب فى كل سن خمس من الإبل وهو المذهب لحديث عمرو بن حزم ~~ولان ما ضمن ديته بالجناية إذا انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره إليه ~~كالموضحة # # | فصل إذا قلع سن صغير لم يثغر # لم يلزمه شيء فى الحال لان العادة فى سنه أن ms1352 يعود وينبت فلم يلزمه شيء فى ~~الحال كما لو نتف شعره فإن نبت له مثلها فى مكانها لم يلزمه ديتها وهل ~~تلزمه حكومة فيه وجهان أحدهما لا تلزمه كما لو نتف شعره فنبت مثله # والثانى تلزمه حكومة الجرح الذى حصل بالقلع # وإن لم تنبت له ووقع الإياس من نباتها وجبت ديتها لانا تحققنا إتلاف السن # وإن مات قبل الإياس من نباتها ففيه قولان أحدهما يجب عليه دية السن لانه ~~قلع سنا لم تعد # والثانى لا يجب لان الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته # وإن نبتت له سن خارجة عن صف الأسنان فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها ~~وإن كانت بحيث لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت ~~الأسنان فإن نبتت أقصر من نظيرتها وجب عليه من ديتها بقدر ما نقص لانه نقص ~~بجنايته فصار كما لو كسر بعض سن وإن نبت أطول منها فقد قال بعض أصحابنا لا ~~يلزمه شيء وإن حصل بها شين لان الزيادة لا تكون من الجناية # وقال الشيخ الإمام ) ويحتمل عندى أنه تلزمه الحكومة للشين الحاصل بطولها ~~كما تلزمه فى الشين الحاصل بقصرها لان الظاهر أن الجميع حصل بسبت قلع السن # وإن نبتت له سن صفراء أو سن خضراء وجبت عليه الحكومة لنقصان الكمال فإن ~~قلع سن من أثغر وجبت ديتها فى الحال لان الظاهر أنه لا ينبت له مثلها فإن ~~أخذ الدية ثم نبت له مثلها فى مكانها ففيه قولان أحدهما يجب رد الدية لانه ~~عاد له مثلها فلم يستحق بدلها كالذى لم يثغر # والثانى أنه لا يجب رد الدية لان العادة جرت فى سن من ثغر أنه لا يعود ~~فإذا عادت كان ذلك هبة مجددة فلا يسقط به ضمان ما أتلف عليه # # | فصل ويجب فى اللحيين الدية # لان فيهما جمالا وكمالا ومنفعة كاملة فوجبت فيهما الدية كالشفتين # وإن قلع أحدهما وتماسك الآخر وجب عليه نصف الدية لانهما عضوان تجب الدية ~~فيهما فوجب نصف الدية فى أحدهما كالشفتين واليدين # وإن قلع ms1353 اللحيين مع الأسنان وجب عليه دية اللحيين ودية الأسنان ولا تدخل ~~دية أحدهما فى الآخر لانهما جنسان مختلفان فيجب فى كل PageV02P205 دية ~~مقدرة فلم تدخل دية إحداهما فى دية الأخرى كالشفتين مع الأسنان وتخالف الكف ~~مع الأصابع فإن الكف تابع للأصابع فى المنفعة واللحيان أصلان فى الجمال ~~والمنفعة فهما كالشفتين مع الأسنان # # | فصل ويجب فى اليدين الدية # لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبى قال فى اليدين الدية ويجب فى إحداهما ~~نصف الدية لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين ~~أمره على نجران فى اليد خمسون من الإبل واليد التى تجب فيها الدية هى الكف ~~فإن قطع الكف وجبت الدية وإن قطع من نصف الذراع أو من المرفق أو من العضد ~~أو من المنكب وجبت الدية فى الكف ووجب فيما زادا الحكومة # وقال أبو عبيد بن حرب الذى تجب فيه الدية هو اليد من المنكب لان اليد اسم ~~للجميع والمذهب الأول لان اسم اليد يطلق على الكف والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ والمراد به الكف ولان المنفعة ~~المقصودة من اليد هو البطش والأخذ والدفع وهو بالكف وما زاد تابع للكف ~~فوجبت الدية فى الكف والحكومة فيما زاد # ويجب فى كل أصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن فى كل أصبع ~~من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل ولا يفضل إصبع على إصبع لما ذكرناه ~~من الخبر ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا الأصابع كلها سواء ~~عشر عشر من الإبل ولانه جنس ذو عدد تجب فيه الدية فلم تختلف ديتها باختلاف ~~منافعها كاليدين ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الأصبع وفى كل ~~أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع لانه لما قسمت دية اليد على عدد الأصابع ~~وجب أن يقسم دية الأصبع ms1354 على عدد الأنامل # # | فصل وإن جنى على يد فشلت أو على أصبع فشلت # أو على أنملة فشلت وجب عليه ما يجب فى قطعها لان المقصود بها هو المنفعة ~~فوجب فى إتلاف منفعتها ما وجب فى إتلافها # وإن قطع يدا شلاء أو إصبعا شلاء أو أنملة شلاء وجب عليه الحكومة لانه ~~إتلاف جمال من غير منفعة # # | فصل ويجب فى الرجلين الدية # لما روى معاذ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى ~~الرجلين الدية ويجب فى إحداهما نصف الدية لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فى الرجل نصف الدية والرجل التى يجب فى قطعها نصف ~~الدية فإن قطع من الساق أو من الركبة أو من بعض الفخذ أو من أصل الفخذ وجبت ~~الدية فى القدم ووجبت الحكومة فيما زاد لما ذكرناه فى اليد # ويجب فى كل إصبع من أصابع الرجل عشر الدية لما ذكرناه فى اليد من حديث ~~عمرو بن حزم # ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام ~~نصف دية الإصبع لما ذكرناه فى اليد # # | فصل ويجب فى قدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سليمتين الدية # لان العرج إنما يكون من قصر إحدى الساقين وذلك ليس بنقص في القدم والعسم ~~لقصد العضد أو الذراع أو اعوجاج الرسغ وذلك ليس بنقص فى الكف فلم يمنع كمال ~~الدية فى القدم والكف كذكر الخصى وأذن الأصم وأنف الأخشم # # | فصل إذا كسر الساعد فجبره مجبر أو ( خلع كفه ) فاعوجت ثم جبرها فجبرت ~~وعادت مستقيمة # وجبت الحكومة لانه حصل به نقص وإن لم تعد إلى ما كانت كانت الحكومة أكثر ~~لان النقص أكثر فإن قال الجانى أنا أعيد خلعها وأعيدها مستقيمة منع من ذلك ~~لانه استئناف جناية أخرى فإن كابره وخلعه فعاد مستقيما وجب عليه بهذا الخلع ~~حكومة ولا يسقط ما وجب من الحكومة الأولى لانها حكومة استقرت بالجناية وما ~~حصل من الاستقامة حصل بمعنى آخر فلم ms1355 يسقط ما وجب ويخالف إذا جنى على العين ~~فذهب الضوء ثم عاد لانا نتيقن أن الضوء لم يذهب # # | فصل وإن كان لرجل كفان من ذراع # فإن لم يبطش بواحد منهما لم يجب فيهما قود ولا دية لان منافعهما قد بطلت ~~فصارا كاليد الشلاء ويجب فيهما حكومة لان فيهما جمالا # وإن كان أحدهما يبطش دون ( الآخر ) فالذى يبطش به هو الأصلى فيجب ~~PageV02P206 فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومة وإن ~~كان أحدهما أكثر بطشا كان الأصلى هو أكثرهما بطشا سواء كان الباطش على ~~مستوى الذراع أو منحرفا عنه لان الله تعالى جعل البطش فى الأصلى فوجب أن ~~يرجع فى الاستدلال عليه إليه كما يرجع فى الخنثى إلى بوله # وإن استويا فى البطش فإن كان أحدهما على مستوى الذراع والآخر منحرفا عن ~~مستوى الذراع فالأصلى هو الذى على مستوى الذراع فيجب فيه القود أو الدية # ويجب فى الآخر الحكومة # فإن استويا فى ذلك فإن كان أحدهما تام الأصابع والآخر ناقص الأصابع ~~فالأصلي هو التام الأصابع فيجب فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب ~~فيها الحكومة # وإن استويا في تمام الأصابع إلا أن فى أحدهما زيادة إصبع لم ترجح الزيادة ~~ولانه قد يكون الإصبع الزائدة فى غير اليد الأصلية فإذا استويا فى الدلائل ~~فهما يد واحدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه القود أو الدية ووجب عليه للزيادة ~~حكومة # فإن قطع إحداهما لم يجب القود لعدم المماثلة وعليه نصف دية يد وزيادة ~~حكومة لانها نصف يد زائدة # وإن قطع إصبعا من إحداهما فعليه نصف دية إصبع وزيادة حكومة لانها نصف ~~إصبع زائدة # وإن قطع أنملة إصبع من إحداهما ( وجب ) عليه نصف دية أنملة وزيادة حكومة ~~لانها نصف أنملة زائدة # # | فصل ويجب فى الأليتين الدية # لان فيهما جمالا كاملا ومنفعة كاملة فوجب فيهما الدية كاليدين # ويجب فى إحداهما نصف الدية لان ما وجبت الدية فى اثنين منه وجب نصفها فى ~~أحدهما كاليدين # وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره وإن ms1356 جهل قدره وجبت فيه الحكومة # # | فصل وإن كسر صلبه انتظر فإن جبر وعاد إلى حالته لزمته حكومة الكسر وإن ~~احدودب لزمه حكومة للشين الذى حصل به # وإن ضعف مشيه أو احتاج إلى عصا لزمته حكومة لنقصان مشيه وإن عجز عن المشى ~~وجبت عليه الدية لما روى الزهرى عن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن فى ~~الصلب الدية وفى اللسان الدية وفى الذكر الدية وفى الأنثيين الدية ولانه ~~أبطل عليه منفعة مقصودة فوجبت عليه الدية وإن كسر صلبه وعجز عن الوطء وجبت ~~عليه الدية لانه أبطل عليه منفعة مقصودة وإن ذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان ~~أحدهما لا تلزمه إلا دية واحدة لانهما منفعتا عضو واحد # والثانى يلزمه ديتان وهو ظاهر النص لانه يجب فى كل واحد منهما الدية عند ~~الانفراد فوجبت فيهما ديتان عند الاجتماع كما لو قطع أذنيه فذهب سمعه أو ~~قطع أنفه فذهب شمه # # | فصل ويجب فى الذكر الدية # لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب مع عمرو بن حزم إلى اليمن وفى ~~الذكر الدية ويجب ذلك فى ذكر الشيخ والطفل والخصى والعنين لان العضو فى ~~نفسه سليم ولا تجب فى ذكر أشل لانه بطلت منفعته فلم تكمل ديته ويجب فيه ~~الحكومة لانه أتلف عليه جماله وإن جنى على ذكره فشل وجبت ديته لان المقصود ~~بالعضو هو المنفعة فوجب فى إتلاف منفعته ما وجب فى إتلافه # وإن قطع الحشفة وجبت الدية لان منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة ~~الكف بالأصابع فكملت الدية بقطعها # وإن قطع الحشفة وجاء آخر فقطع الباقى وجبت ( فيه ) حكومة كما لو قطع ~~الأصابع وجاء آخر وقطع الكف # وإن قطع بعض الحشفة وجب عليه من الدية بقسطها # وهل تتقسط على الحشفة وحدها أو على جميع الذكر فيه قولان أحدهما تقسط على ~~الحشفة لان الدية تكمل بقطعها فقسطت عليها كدية الأصابع والثانى يقسط على ~~الجميع لان الذكر هو الجميع فقسطت الدية على الجميع # # | فصل ويجب فى الأنثيين الدية # لما روى أن النبى ms1357 صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم ~~وفى الأنثيين الدية ويجب فى أحدهما نصف الدية لان ما وجب فى اثنين منه ~~الدية وجبت فى أحدهما نصفها كاليد # # | فصل وما اشترك فيه الرجل والمرأة من الجروح والأعضاء # ففيه قولان قال فى القديم تساوى المرأة الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت ~~على ذلك كانت المرأة على النصف من الرجل لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال ~~تستوى دية الرجل والمرأة إلى ثلث الدية ويختلفان فيما سوى ذلك # وقال فى الجديد هى على النصف من الرجل فى جميع الأروش وهو الصحيح لانهما ~~شخصان مختلفان فهى دية النفس فاختلفا فى أروش الجنايات كالمسلم والكافر ~~ولانه جناية يجب فيها أرش مقدر فكانت المرأة على النصف من الرجل فى أرشها ~~كقطع اليد والرجل # وقول ابن عمر يعارضه قول على كرم الله وجهه فى جراحات الرجال والنساء ~~سواء على النصف فيما قل أو كثر # PageV02P207 # | فصل ويجب فى ثديى المرأة الدية # لان فيهما جمالا ومنفعة فوجب فيهما الدية كاليدين والرجلين ويجب فى ~~إحداهما نصف الدية لما ذكرناه فى الأنثيين وإن جنى عليهما فشلتا وجبت عليه ~~الدية لان المقصود بالعضو هو المنفعة فكان إتلاف منفعته كإتلافه وإن كانتا ~~ناهدين فاسترسلتا وجبت الحكومة لانه نقص جمالهما وإن كان لها لبن فجنى ~~عليهما فانقطع لبنها وجبت عليه الحكومة لانه قطع اللبن بجنايته وإن جنى ~~عليهما قبل أن ينزل لها لبن فولدت ولم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فإن ~~قالوا لا ينقطع إلا بالجناية وجبت الحكومة # وإن قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة لجواز أن يكون انقطاعه ~~لغير الجناية فلا تجب الحكومة بالشك # وتجب الدية فى حلمتيهما وهو رأس الثدى لان منفعة الثديين بالحلمتين لان ~~الصبى بها ( يمص ) اللبن وبذها بهما تتعطل منفعة الثديين فوجب فيهما ما يجب ~~فى الثديين كما يجب فى الأصابع ما يجب فى الكف # وأما حلمتا الرجل فقد قال فى موضع يجب فيه حكومة وقال فى موضع قد ms1358 قيل إن ~~فيهما الدية فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما تجب فيهما الدية لان ما ~~وجبت فيه الدية من المرأة وجبت فيه الدية من الرجل كاليدين # والثانى وهو الصحيح أنه يجب فيهما الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة ~~فوجبت فيه الحكومة # ومنهم من قال يجب فيه الحكومة قولا واحدا وقوله قد قيل إن فيهما الدية ~~حكاية عن غيره # # | فصل ويجب فى إسكتى المرأة وهما الشفران المحيطان بالفرج الدية # لان فيهما جمالا ومنفعة فى المباشرة ويجب فى أحدهما نصف الدية لان كل ما ~~وجب فى اثنين منه الدية وجب فى أحدهما نصفها كاليدين # # | فصل قال الشافعى رحمه الله إذا وطىء امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية # واختلف أصحابنا فى الإفضاء فقال بعضهم هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفرج ~~وثقبة البول وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفرايينى رحمة الله عليه # وقال بعضهم هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفرج والدبر وهو قول أبى على بن ~~أبى هريرة وشيخنا القاصى أبى الطيب الطبرى لان الدية لا تجب إلا بتلاف ~~منفعة كاملة ولا يحصل ذلك إلا بإزالة الحاجز بين السبيلين فأما إزالة ~~الحاجز بين الفرج وثقبة البول فلا تتلف بها المنفعة وإنما تنقص بها المنفعة ~~فلا يجوز أن يجب بها دية كاملة # وإن أفضاها واسترسل البول وجب مع دية الإفضاء حكومة للنقص الحاصل ~~باسترسال البول # وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت الحكومة دون الدية # وإن أجاف جائفة والتأمت لم يسقط أرشها والفرق بينهما أن أرش الجائفة وجب ~~باسمها فلم يسقط بالالتئام ودية الإفضاء وجبت بإزالة الحاجز وقد عاد الحاجز ~~فلم تجب الدية # # | فصل ولا يجب فى إتلاف الشعور غير الحكومة # لانه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب فيه غير الحكومة كإتلاعف العين ~~القائمة واليد الشلاء # # | فصل ويجب فى تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومة # لانه إذهاب جمال من غعير منفعة فوجبت فيه الحكومة فإن كسر الترقوة أو كسر ~~ضلعا فقد قال فى موضع آخر يجب فيه جمل وقال فى موضع تجب فيه الحكومة ms1359 # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة تجب فيه ~~الحكومة قولا واحدا والذى قال فيه جمل أراد على سبيل الحكومة لان تقدير ~~الأرش لا يجوز إلا بنص أو قياس على أصل وليس فى هذا نص ولا له أصل يقاس ~~عليه وقال المزنى وغيره هو على قولين وهو الصحيح أحدهما أنه يجب فيه جمل ~~لما روى أسلم مولى عمر عن عمر رضى الله عنه # أنه قضى فى الترقوة بجمل وفى الضلع بجمل وقول الصحابى فى قوله القديم ~~PageV02P208 حجة تقدم على القياس # والقول الثانى وهو الصحيح أنه يجب فيه حكومة لانه كسر عظم فى غير الرأس ~~والوجه فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق وما روى عن عمر يحتمل أنه قضى ~~به على سبيل الحكومة ولان قول الصحابى ليس بحجة فى قوله الجديد # # | فصل وإن لطم رجلا أو لكمه أو ضربه بمثقل # فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه أرش لانه لم يحصل به نقص فى جمال ولا منفعة ~~فلم يلزمه أرش وإن حصل به شين بأن اسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما حصل ~~به من الشين # فإن قضى فيه بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة كما لو جنى على عين ~~فابيضت ثم زال البياض وإن فزع إنسان فأحدث فى الثياب لم يلزمه ضمان مال لان ~~المال إنما يجب فى الجناية إذا أحدثت نقصا فى جمال أو منفعة ولم يوجد شيء ~~من ذلك # # | فصل إذا جنى على حر جناية ليس فيها أرش مقدر # نظرت فإن كان حصل بها نقص فى منفعة أو جمال وجبت فيها حكومة وهو أن يقوم ~~المجنى عليه قبل الجناية ثم يقوم بعد اندمال الجناية فإن نقص العشر من ~~قيمته وجب العشر من ديته وإن نقص الخمس من قيمته وجب الخمس من ديته لانه ~~ليس فى أرشه نص فوجب التقدير بالاجتهاد ولا طريق إلى معرفة قدر النقصان من ~~جهة الاجتهاد إلا بالتقويم وهذا كما قلنا فى المحرم إذا قتل صيدا وليس فى ~~جزائه ms1360 نص أنه يرجع إلى ذوى عدل فى معرفة مثله إن كان له مثل من النعم أو ~~إلى قيمته إذا لم يكن له مثل ويجب القدر الذى نقص من قيمته من الدية لان ~~النفس مضمونة بالدية فوجب القدر الناقص منها كما يقوم المبيع عند الرجوع ~~بأرش العيب ثم ( يؤخذ ) القدر الناقص من الثمن حيث كان المبيع مضمونا ~~بالثمن # وقال أصحابنا يعتبر نقص الجناية من دية العضو المجنى عليه لا من دية ~~النفس # فإن كان الذى نقص هو العشر والجناية على اليد وجب عشر دية اليد وإن كانت ~~على أصبع وجب عشر دية الإصبع وإن كانت على الرأس فيما دون الموضحة وجب عشر ~~أرش الموضحة وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب عشر أرش الجائفة لانا ~~لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن تزيد الحكومة فى عضو على دية العضو # والمذهب الأول وعليه التفريع لانه لما وجب تقويم النفس وجب أن يعتبر ~~النقص من دية النفس ولان اعتبار النقص من دية العضو يؤدى إلى أن يتقارب ~~الجنايتان ويتباعد الأرشان بأن تكون الحكومة فى السمحاق فتوجب فيه عشر أرش ~~الموضحة فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة مع قربها منها # فإن كانت الجناية على أصبع فبلغت الحكومة فيها أرش الإصبع أو على الرأس ~~فبلغت الحكومة فيها أرش الموضحة نقص الحاكم من أرش الإصبع ومن أرش الموضحة ~~شيئا على قدر ما يؤدى إليه الاجتهاد لانه لا يجوز أن يكون فيما دون الإصبع ~~الموضحة ما يجب فيها # وإن كانت الجناية فى الكف فبلغت الحكومة أرش الأصابع نقص شيئا من أرش ~~الأصابع لان الكف تابع للأصابع فى الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما ~~يجب فى الأصابع # # | فصل وإن لم يحصل بالجناية نقص فى جمال ولا منفعة # بأن قطع أصبعا زائدة أو قلع سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة واندمل الموضع ~~من غير نقص ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى العباس بن سريخ أنه لا شيء عليه ~~لانه جناية لم يحصل بها نقص فلم ms1361 يجب بها أرش كما لو لطم وجهه فلم يؤثر # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يجب فيه الحكومة لانه إتلاف جزء من مضمون ~~فلا يجوز أن يعرى من أرش فعلى هذا إن كان قد قطع أصبعا زائدة قوم المجنى ~~عليه قبل الجناية ثم يقوم فى أقرب أحواله إلى الاندمال ثم يجب ما بينهما من ~~الدية لانه لما سقط اعتبار قيمته بعد الاندمال قوم فى أقرب الأحوال إليه ~~وهذا كما قلنا فى ولد المغرور بها لما تعذر تقويمه حال العلوق قوم فى أقرب ~~حال يمكن فيه التقويم بعد العلوق وهو عند الوضع # فإن قوم ولم ينقص قوم قبيل الجناية ثم يقوم والدم جار لانه لا بد أن تنقص ~~قيمته لما يخاف عليه فيجب بقدر ما بينهما من الدية # وإن قلع سنا زائدة ولم تنقص قيمته قوم وليس له خلف الزائدة سن أصلية ثم ~~يقوم وليس له سن أصلية ولا زائدة ويجب بقدر ما بينهما من الدية وإن أتلف ~~لحية امرأة قوم لو كان رجلا وله لحية ثم يقوم ولا لحية له ويجب بقدر ما ~~بينهما من الدية # # | فصل وإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر # ثم قتله قبل الاندمال دخل أرش الجناية فهى دية النفس # وقال أبو سعيد الإصطخرى لا يدخل لان الجناية انقطعت سرايتها بالقتل فلم ~~يسقط ضمانها كما لو اندملت ثم قتله # والمذهب الأول لانه مات بفعله قبل استقرار الأرش فدخل فى ديته كما لو مات ~~من سراية الجناية # ويخالف إذا اندملت فإن هناك استقر الأرش فلم تسقط # PageV02P209 # | فصل ويجب فى قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت # لانه مال مضمون بالإتلاف لحق الآدمى بغير جنسه فضمنه بقيمته بالغة ما ~~بلغت كسائر الأموال # وما ضمن مما دون النفس من الجزء بالدية كالأنف واللسان والذكر والعينين ~~واليدين والرجلين ضمن من العبد بقيمته # وما ضمن من الحر بجزء من الدية كاليد والإصبع والأنملة والموضحة والجائفة ~~ضمن من العبد بمثله من القيمة لانهما متساويان فى ضمان الجناية بالقصاص ~~والكفارة فتساويا فى اعتبار ms1362 ما دون النفس ببدل النفس كالرجل والمرأة ~~والمسلم والكافر # # | فصل وإن قطع يد عبد ثم أعتق ثم مات من سراية القطع وجبت عليه دية حر # لان الجناية استقرت فى حال الحرية ويجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من أرش ~~الجناية وهو نصف القيمة أو كمال الدية فإن كان نصف القيمة أقل لم يستحق ~~أكثر منه لانه هو الذى وجب فى ملكه والزيادة حصلت فى حال لا حق له فيها # وإن كانت الدية أقل لم يستحق أكثر منها لان ما نقص من نصف القيمة بسبب من ~~جهته وهو العتق # # | فصل وإن فقأ عينى عبد أو قطع يديه وقيمته ألفا دينار ثم أعتق ومات بعد ~~اندمال الجناية # وجب على الجانى أرش الجناية وهو قيمة العبد سواء كان الاندمال قبل العتق ~~أو بعده لان الجرح إذا اندمل استقر حكمه ويكون ذلك لمولاه لانه أرش جناية ~~كانت فى ملكه # وإن لم يندمل وسرى إلى نفسه وجب على الجانى دية حر # وقال المزنى يجب الأرش وهو ألفا دينار لان السيد ملك هذا القدر بالجناية ~~فلا ينقص # وهذا خطأ لان الاعتبار فى الأرش بحال الاستقرار ولهذا لو قطع يدى رجل ~~ورجليه وجب عليه ديتان فإذا سرت الجناية إلى النفس وجب دية اعتبارا بحال ~~الاستقرار وفى حال الاستقرار هو حر فوجبت فيه الدية ودليل ( قول ) المزنى ~~يبطل بمن قطع يدى رجل ورجليه ثم مات فإنه وجبت ديتان ثم نقصت بالموت # # | فصل وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع حر يده الأخرى ومات # لم يجب على الأول قصاص لعدم التكافؤ فى حال الجناية وعليه نصف الدية لان ~~المجنى عليه حر فى وقت استقرار الجناية # وأما الثانى ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه يجب عليه ~~القصاص فى الطرف ولا يجب فى النفس لان الروح خرجت من سراية قطعين وأحدهما ~~يوجب القود والآخر لا يوجب فسقط كحرين قتلا من نصفه حر ونصفه عبد # والثانى وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص فى الطرف والنفس لانهما متكافئان ms1363 ~~فى حال الجناية وقد خرجت الروح عن عمد محض مضمون وإنما سقط القود عن أحدهما ~~لمعنى فى نفسه فلم يسقط عن الآخر كما لو اشترك حر وعبد فى قتل عبد # ويخالف الحرين إذا قتلا من نصفه حر ونصفه عبد لان كل واحد منهما غير ~~مكافىء له حال الجناية # فإن عفى على مال كان عليه نصف الدية لانهما شريكان فى القتل وللمولى ~~الأقل من نصف قيمته يوم ( الجناية الأولى ) أو نصف الدية فإن كان نصف ~~القيمة أقل أو مثله كان له ذلك وإن كان أكثر فله نصف الدية لان الحرية نقصت ~~ما زاد عليه والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن الجناية هناك من واحد وجميع ~~الدية عليه فقوبل بين أرش الجناية وبين الدية # والجناية ههنا من اثنين والدية عليهما والثانى جنى عليه فى حال الحرية ~~فقوبل بين أرش الجناية وبين النصف المأخوذ من الجانى على ملكه وكان الفاضل ~~لورثته # # | فصل وإن قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع يده الأخرى # نظرت فإن اندمل الجرحان لم يجب فى اليد الأولى قصاص لانه جنى عليه وهو ~~غيره مكافىء ( له ) يجب فيها ( نصف ديته ) ويكون للمولى ويجب فى اليد ~~الأخرى القصاص لانه قطعها وهو مكافىء له وإن عفى على المال وجب عليه نصف ~~الدية وإن مات من الجراحتين قبل الاندمال وجب القصاص فى اليد الأخرى التى ~~قطعت بعد عتقه ولم يجب القصاص فى النفس لانه مات من جنايتين إحداهما توجب ~~القصاص والأخرى لا توجب # فإن اقتص منه فى اليد وجب عليه نصف الدية لانه مات بجنايته وقد استوفى ~~منه ما يقابل نصف الدية ويكون للمولى أقل الأمرين من نصف القيمة وقت ~~الجناية أو نصف الدية # وإن عفى عن القصاص على مال وجب كمال الدية ويكون للمولى أقل الأمرين من ~~نصف القيمة وقت الجناية أو نصف الدية ولورثته الباقى لان الجناية الثانية ~~فى حال الحرية # # | فصل وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع آخر يده الأخرى ثم قطع ثالث رجله ~~ومات # لم يجب ms1364 على الأول القصاص فى النفس ولا فى الطرف لعدم التكافؤ ويجب عليه ~~ثلث الدية ويجب على الآخرين القصاص فى الطرف وفى النفس على المذهب ~~PageV02P210 فإن عفى عنهما كان عليهما ثلثا الدية وفيما يستحق المولى قولان ~~أحدهما أقل الأمرين من أرش الجناية أو ما يجب على هذا الجانى فى ملكه وهو ~~ثلث الدية لان الواجب بالجناية هو الأرش فإذا أعتق انقلب وصار ثلث الدية ~~فيجب أن يكون له أقل الأمرين فإن كان الأرش أقل لم يكن له أكثر منه لانه هو ~~الذى وجب بالجناية فى ملكه وما زاد بالسراية فى حال الحرية لا حق له فيه ~~وإن كان ثلث الدية أقل لم يكن له أكثر منه لانه هو الذى يجب على الجانى فى ~~ملكه ونقص الأرش بسبب من جهته وهو العتق فلم يستحق أكثر منه # والقول الثانى يجب له أقل الأمرين من ثلث الدية أو ثلث القيمة لان الجانى ~~على ملكه هو الأول والآخر لا حق له فهى جنايتهما فيجب أن يكون له أقل ~~الأمرين ( من ثلث الدية أو ثلث القيمة ) فإن كان ثلث القيمة أقل لم يكن له ~~أكثر منه لانه لما كان عبدا كان له القدر وما زاد وجب فى حال الحرية فلم ~~يكن له فيها حق # وإن كان ثلث الدية أقل لم يكن له أكثر منه لان ثلث القيمة نقص وعاد إلى ~~ثلث الدية بفعله فلم يستحق أكثر منه # # | فصل إذا ضرب بطن مملوكة حامل بمملوك فألقت جنينا ميتا # وجب فيه عشر قيمة الأم لانه جنين آدمية سقط ميتا بجنايته فضمن بعشر بدل ~~الأم كجنين الحرة # واختلف أصحابنا فى الوقت الذى يعتبر فيه قيمة الأم فقال المزنى وأبو سعيد ~~الإصطخرى تعتبر قيمتها يوم الإسقاط لانه حال استقرار الجناية والاعتبار فى ~~قدر الضمان بحال استقرار الجناية والدليل عليه أنه لو قطع يد نصرانى ثم ~~أسلم ومات وجب فيه دية مسلم # وقال أبو إسحاق تعتبر قيمتها يوم الجناية وهو المنصوص لان المجنى عليه لم ~~يتغير حاله فكان أولى الأحوال باعتبار ms1365 قيمتها يوم الجناية لانه حال الوجوب ~~ولهذا لو قطع يد عبد ومات على الرق وجبت قيمته يوم الجناية ( لانه حال ~~الوجوب ) وإن ضرب بطن أمة ثم أعتقت وألقت جنبنا ( ميتا ) وجب فيه دية جنين ~~حر لان الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين حر عند استقرار الجناية ~~فضمن بالدية # # | باب العاقلة وما تحمله من الديات # إذا قتل الحر حرا عمد خطأ وله عاقله وجب جميع الدية على عاقلته لما روى ~~المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بديتها على عصبة # وإن قتله خطأ وجبت الدية على عاقلته لانه إذا تحمل عن القاتل فى عند ~~الخطإ تخفيفا عنه مع قصده إلى الجناية فلان يحمل عن قاتل الخطإ ولم يقصد ~~الجناية أولى ولان الخطأ وعمد الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما فى مال الجانى ~~أجحفنا به # وإن قطع أطرافه خطأ أو عمد خطإ ففيه قولان قال فى القديم لا تحمل العاقلة ~~ديتهما لانه لا يضمن بالكفارة ولا تثبت فيه القسامة فلم تحمل العاقلة بدله ~~كالمال # وقال فى الجديد تحمل العاقلة ديتها لان ما ضمن بالقصاص والدية وخففت ~~الدية فيه بالخطإ حملت العاقلة بدله كالنفس فعلى هذا تحمل ما قل منه وكثر ~~كما تحمل ما قل وكثر من دية النفس # وإن قتل عمدا أو جنى على طرفه عمدا لم تحمل العاقلة ديته لان الخبر ورد ~~فى الحمل عن القاتل فى عمد الخطإ تخفيفا عنه لانه لم يقصد القتل والعامد ~~قصد القتل فلم يلحق به فى التخفيف وإن وجب له القصاص فى الطرف فاقتص بحديدة ~~مسمومة فمات فعليه نصف الدية # وهل تحمل العاقلة ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما تحمله لانا حكمنا بأنه ليس ~~بعمد محض # والثانى لا تحمله لانه قصد القتل بغير حق فلم تحمل العاقلة عنه # وإن وكل من يقتص له فى النفس ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو وقلنا ~~إن العفو يصح ووجبت الدية على الوكيل فهل تحملها العاقلة فيه وجهان أحدهما ms1366 ~~وهو قول أبى إسحاق أنه لا تحملها العاقلة وهو الصحيح لانه تعمد القتل فلم ~~تحمل العاقلة عنه كما لو قتله بعد العلم بالعفو # والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه تحملها العاقلة لانه لم يقصد ~~الجناية # # | فصل وإن قتل عبدا خطأ أو عمد خطأ # ففى قيمته قولان أحدهما أنها تحملها العاقلة لانه يجب القصاص والكفارة ~~بقتله PageV02P211 فحملت العاقلة بدله كالحر # والثانى أنه لا تحملها العاقلة لانه مال فلم تحمل العاقلة بدله كسائر ~~الأموال # # | فصل ومن قتل نفسه خطأ # لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته لما روى أن عوف بن مالك ~~الأشجعى ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله فامتنع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل مات مجاهدا ولو وجبت الدية على عاقلته لبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك # # | فصل وما يجب بخطإ الإمام من الدية بالقتل # ففيه قولان أحدهما يجب على عاقلته لما روى أن عمر رضى الله عنه قال لعلى ~~رضى الله عنه فى جنين المرأة التى بعث إليها عزمت عليك ألا تبرح حتى تقسمها ~~على قومك # والثانى يجب فى بيت المال لان الخطأ يكثر منه فى أحكامه واجتهاده فلو ~~أوجبنا ما يجب بخطئه على عاقلته أجحفنا بهم # فإذا قلنا إنه يجب على عاقلته وجبت الكفارة فى ماله كغير الإمام # وإذا قلنا إنها تجب فى بيت المال ففى الكفارة وجهان أحدهما أنها تجب فى ~~ماله لانها لا تتحمل # والثانى أنها تجب فى بيت المال لانه يكثر خطؤه فلو أوجبنا فى ماله ( ~~أجحفنا ) به # # | فصل وما يجب بجناية العمد يجب حالا # لانه بدل متلف لا تتحمله العاقلة بحال فوجب حالا كغرامة المتلفات # وما يجب بجناية الخطإ وشبه العمد من الدية يجب مؤجلا فإن كانت دية كاملة ~~وجبت فى ثلاث سنين لانه روى ذلك عن عمر وابن عباس رضى الله عنهما ويجب فى ~~كل سنة ثلثها فإن كان دية ms1367 نفس كان ابتداء الأجل من وقت القتل لانه حق مؤجل ~~فاعتبر الأجل من حين وجود السبب كالدين المؤجل وإن كان دية طرف فإن لم تسر ~~اعتبرت المدة من وقت الجناية لانه وقت الوجوب وإن سرت إلى عضو آخر اعتبرت ~~المدة من وقت الاندمال لان الجناية لم تقف فاعتبرت المدة من وقت الاستقرار # وإن كان الواجب أقل من دية نظرت فإن كان ثلث الدية أو دونه لم تجب إلا في ~~سنة لانه لا يجب على العاقلة شيء فى أقل من سنة فإن كان أكثر من الثلث ولم ~~يرد على الثلثين وجب فى السنة الأولى الثلث ووجب الباقى فى السنة الثانية ~~وإن كان أكثر من الثلثين ولم يزد على دية وجب فى السنة الأولى الثلث وفى ~~الثانية الثلث وفى الثالثة الباقى # وإن وجب بجنايته ديتان فإن كانتا الاثنين بأن قتل اثنين وجب فى كل سنة ~~لكل واحد منهما ثلث الدية لانهما يجبان لمستحقين فلا ينقص حق كل واحد منهما ~~فى كل سنة من الثلث فإن كانتا لواحد بأن قطع اليدين والرجلين من رجل وجب ( ~~الكل ) فى ست سنين فى كل سنة ثلث دية لانها جناية على واحد فلا يجب له على ~~العاقلة فى كل سنة أكثر من ثلث دية # وإن وجب بجناية الخطإ أو عمد الخطإ دية ناقصة كدية الجنين والمرأة ودية ~~أهل الذمة ففيه وجهان أحدهما أنه يجب فى ثلاث سنين فى كل سنة ثلثها لانها ~~دية نفس فوجب فى كل سنة ثلثها كالدية الكاملة # والثانى أنه كأرش الطرف إذا نقص عن الدية لانه دون الدية الكاملة فعلى ~~هذا إن كان ثلث دية وهو كدية اليهودى والنصرانى أو أقل من الثلث وهو دية ~~المجوسى ودية الجنين وجب الكل فى سنة واحدة # وإن كان أكثر من الثلث وهو دية المرأة وجب فى السنة الأولى ثلث دية كاملة ~~ويجب ما زاد فى السنة الثانية كما قلنا فى الطرف وإن كان قيمة عبد وقلنا ~~إنها على العاقلة ففيه وجهان أحدهما أنها تقسم فى ثلاث ms1368 سنين وإن زاد حصة كل ~~سنة على ثلث الدية لانها دية نفس # والثانى تؤدى فى كل سنة ثلث دية الحر # # | فصل والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب والجد ~~والابن وابن الابن # والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في المرأة بديتها على عصبة العاقلة # وأما الأب والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون لما روى جابر رضي لله عنه # أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد فجعل ~~النبى صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها ~~وولدها وعإذا ثبت هذا فى الولد ثبت فى الأب لتساويهما فى العصبة ولان الدية ~~جعلت على العاقلة إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به فلو جعلناه ~~على الأب والابن أجحفنا به لان مالهما كماله ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما ~~لا تقبل لنفسه ويستغنى عن المسألة بمالهما كما يستغنى بمال نفسه # وإن كان فى بنى عمها ابن لها لم يحمل معهم لما ذكرناه وإن لم يكن له عصبة ~~نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال لان مال بيت المال للمسلمين وهم ~~يرثونه كما ترث العصبات # وإن كان ذميا لم يحمل عنه فى بيت المال لان مال بيت المال للمسلمين وهم ~~لا يرثونه وإنما ينقل ماله إلى بيت المال فيأ واختلف قوله فى المولى من ~~أسفل فقال فى أحد القولين لا يعقل عنه وهو الصحيح لانه لا يرثه فلم يعقله # وقال فى الآخر يعقله لانه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالأخوين فعلى ~~هذا يقدم على بيت المال لانه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى ~~من أعلى وإن PageV02P212 لم يكن له عاقلة ولا بيت مال فهل يجب على القاتل ~~فيه وجهان بناء على أن الدية هل تجب على القاتل ثم تتحمل عنه العاقلة أو ~~تجب على العاقلة ابتداء وفيه قولان أحدهما تجب على القاتل ثم تنتقل إلى ~~العاقلة لانه ms1369 هو الجانى فوجبت الدية عليه فعلى هذا تجب الدية فى ماله # والقول الثانى تجب على العاقلة ابتداء لانه لا يطالب غيرهم فعلى هذا لا ~~تجب عليه # وقال أبو على الطبرى إذا قلنا إنها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل ~~الأب والابن ويبدأ بهما قبل القاتل لانا لم نحمل عليهما إبقاء على القاتل # وإذا حمل على القاتل كانا بالحمل أولى # قال ( الشيخ الإمام حرس الله مدته ) ويحتمل عندى أنه لا يجب عليهما لانا ~~إنما أوجبنا على القاتل على هذا القول لانه وجب عليه فى الأصل فإذا لم يجد ~~من يتحمل بقى الوجوب فى محله والأب والابن لم يجب عليهما فى الأصل ولا حملا ~~مع العاقلة فلم يجب الحمل عليهما # # | فصل ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم # ولا ذمى عن حربى ولا حربى عن ذمى لانه لا يرث بعضهم من بعض فإن رمى ~~نصرانى سهما إلى صيد ثم أسلم ثم أصاب السهم إنسانا وقتله وجبت الدية فى ~~ماله لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من النصارى لانه وجد القتل وهو مسلم ~~ولا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين لانه رمى وهو نصرانى # فإن قطع نصرانى يد رجل ثم أسلم ومات المقطوع عقلت عنه عصباته من النصارى ~~دون المسلمين لان الجناية وجدت منه وهو نصرانى ولهذا يجب بها القصاص ولا ~~تسقط عنه بالإسلام # وإن رمى مسلم سهما إلى صيد ثم ارتد ثم أصاب السهم إنسانا فقتله وجبت ~~الدية فى ذمته لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين لانه وجد القتل ~~وهو مرتد ولا يمكن إيجابها على الكفار لانه ليس له منهم عاقلة يرثونه فوجبت ~~فى ذمته # وإن جرح مسلم إنسانا ثم ارتد الجارح وبقى فى الردة زمانا يسرى فى مثله ~~الجرح ثم أسلم المجروح وجبت الدية وعلى من تجب فيه قولان أحدهما تجب على ~~عاقلته لان الجناية فى حال الإسلام وخروج الروح فى حال الإسلام والعاقلة ~~تحمل ما يجب بالجنايتين فى حال الإسلام فوجبت ديته عليها # والقول ms1370 الثانى أنه يجب على العاقلة نصف الدية ويجب فى مال الجانى النصف ~~لانه وجد سراية فى حال الاسلام وسراية فى حال الردة فحملت ما سرى فى حال ~~الإسلام ولم تحمل ما سرى فى الردة # # | فصل ولا يعقل صبى ولا معتوه ولا امرأة # لان حمل الدية على سبيل النصرة بدلا عما كان فى الجاهلية من النصرة ~~بالسيف ولا نصرة فى الصبى والمعتوه والمرأة # ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة والشيخ حد ~~الهرم لانهما من أهل النصرة بالتدبير وقد قاتل عمار فى محفة وأما إذا بلغ ~~الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين فى قتلهما ~~في الأسر فإن قلنا إنهما يقتلان فى الأسر عقلا وإن قلنا لا يقتلان فى الأسر ~~لم يعقلا # # | فصل ولا يعقل فقير # لان حمل الدية على العاقلة مواساة والفقير ليس من أهل المواساة ولهذا لا ~~تجب عليه الزكاة ولا نفقة الأقارب ولان العاقلة تتحمل لدفع الضرر عن القاتل ~~والضرر لا يزال بالضرر # ويجب على المتوسط ربع دينار لان المواساة لا تحصل بأقل قليل ولا يمكن ~~إيجاب الكثير لان فيه إضرارا بالعاقلة فقدر أقل ما يؤخذ بربع دينار لانه ~~ليس فى حد التافه والدليل عليه أنه تقطع فيه يد السارق وقد قالت عائشة رضى ~~الله عنها يد السارق لم تكن تقطع فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~الشيء التافه # ويجب على الغنى نصف دينار لانه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغنى ~~والمتوسط واحدا فقدر بنصف دينار لانه أقل قدر يؤخذ من الغنى فى الزكاة التى ~~قصد بها المواساة فيقدر ما يؤخذ من الغنى فى الدية بذلك لانه فى معناه ويجب ~~هذا القدر فى كل سنة لانه حق يتعلق بالحال على سبيل المواساة فتكرر بتكرر ~~الحول كالزكاة # ومن أصحابنا من قال يجب ذلك القدر فى الثلاث سنين لانا لو أوجبنا هذا ~~القدر فى كل سنة أجحف به ويعتبر حاله فى الفقر والغنى والتوسط عند حلول ~~النجم لانه ms1371 حق مال يتعلق بالحول على سبيل المواساة فاعتبر فيه حاله عند ~~حلول الحول كالزكاة فإن مات قبل حلول الحول لم تجب كما لا تجب الزكاة إذا ~~مات قبل الحول # وإن مات بعد الحول لم يسقط ما وجب كما لا يسقط ما وجب من الزكاة قبل ~~الموت # # | فصل وإذا أراد الحاكم قسمة الدية على العاقلة قدم الأقرب من العصبات ~~على ترتيبهم فى الميراث # لانه حق يتعلق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث # وإن كان فيهم من يدلى بالأبوين وفيهم من يدلى بالأب ففيه قولان أحدهما ~~أنهما PageV02P213 سواء لتساويهما فى قرابة الأب لان الأم لا مدخل لها فى ~~النصرة وحمل الدية فلا يقدم بها # والثانى يقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بالأب لانه حق يستحق بالتعصيب ~~فقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بالأب كالميراث # فإن أمكن أن يقسم ما يجب على الأقربين منهم لم يحمل على من بعدهم وإن لم ~~يكن أن يقسم على الأقربين لقلة عددهم قسم ما فضل على من بعدهم على الترتيب # فإن كان القاتل من بنى هاشم قسم عليهم فإن عجزوا دخل معهم بنو عبد مناف ~~فإن عجزوا دخل معهم بنو قصى ثم كذلك حتى تستوعب قريش ولا يدخل معهم غير ~~قريش لان غيرهم لا ينسب إليهم وإن غاب الأقربون فى النسب وحضر الأبعدون ~~ففيه قولان أحدهما يقدم الأقربون فى النسب لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه ~~الأقربون فى النسب كالميراث # والثانى يقدم الأقربون فى الحضور على الأقربين فى النسب لان تحمل العاقلة ~~على سبيل النصرة والحاضرون أحق بالنصرة من الغيب فعلى هذا إن كان القاتل ~~بمكة وبعض العاقلة بالمدينة وبعضهم بالشام قدم من بالمدينة على من بالشام ~~لانهم أقرب إلى القاتل # وإن استوت جماعة فى النسب وبعضهم حضور وبعضهم غيب ففيه قولان أحدهما يقدم ~~الحضور لانهم أقرب إلى النصرة # والثانى يسوى بين الجميع كما يسوى فى الميراث # وإن كثرت العاقلة وقل المال المستحق بالجناية بحيث إذا قسم عليهم خص ~~المتوسط دون ربع دينار والغنى دون ms1372 نصف دينار ففيه قولان أحدهما أن الحاكم ~~يقسمه على من يرى منهم لان فى تقسيط القليل على الجميع مشقة # والثانى وهو الصحيح أنه يقسم على الجميع لانه حق يستحق بالتعصيب فقسم ~~قليله وكثيره بين الجميع كالميراث # # | فصل وإن جنى عبد على حر أو عبد جناية توجب المال تعلق المال برقبته # لانه لا يجوز إيجابه على المولى لانه لم يوجد منه جناية ولا يجوز تأخيره ~~إلى أن يعتق لانه يؤدى إلى إهدار الدماء فتعلق برقبته والمولى بالخيار بين ~~أن يبيعه ويقضى حق الحناية من ثمنه وبين أن يفديه ولا يجب عليه تسليم العبد ~~إلى المجنى عليه لانه ليس من جنس حقه وإن اختار بيعه فباعه فإن كان الثمن ~~بقدر مال الجناية صرفه فيه وإن كان أكثر قضى ما عليه والباقى للمولى وإن ~~كان أقل لم يلزم المولى ما بقى لان حق المجنى عليه لا يتعلق بأكثر من ~~الرقبة فإن اختار أن يفديه ففيه قولان أحدهما يلزمه أن يفديه بأقل الأمرين ~~من أرش الجناية أو قيمة العبد لانه لا يلزمه ما زاد على واحد منهما # والقول الثانى يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع لانه قد ~~يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من قيمته فإذا امتنع من البيع لزمه الأرش ~~بالغا ما بلغ وإن قتل عشرة أعبد لرجل عبدا لآخر عمدا فاقتص مولى المقتول من ~~خمسة وعفا عن خمسة على المال تعلق برقبتهم نصف القيمة فى رقبة كل واحد منهم ~~عشرها لانه قتل خمسة بنصف عبده ( وعفا عن خمسة على المال ) وبقى له النصف # # | باب اختلاف الجانى وولى الدم # إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا وقال الولى بل كان حرا ~~فالمنصوص أن القول قول الولى مع يمينه وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها ~~أمة أن القول قول القاذف # فمن أصحابنا من نقل جوابه فى كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما ~~على قولين # أحدهما أن القول قول الجانى والقاذف لان ما يدعيان محتمل لان الدار تجمع ~~الأحرار ms1373 والعبيد والأصل فيه حمى الظهر وحقن الدم # والثانى أن القول قول ولى المجنى عليه والمقذوف لان الظاهر من الدار ~~الحرية ولهذا لو وجد فى الدار لقيط حكم بحريته # ومن أصحابنا من قال القول فى الجناية قول الولى والقول فى القذف قول ~~القاذف والفرق بينهما أنا إذا جعلنا القول قول القاذف أسقطنا حد القذف ~~وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع وإذا جعلنا القول قول الجانى سقط القصاص ~~ولم يبق ما يقع به الردع # # | فصل فإذا وجب له القصاص فى موضحة فاقتص فى أكثر من حقه # أو وجب له القصاص فى إصبع فاقتص فى إصبعين وادعى أنه أخطأ فى ذلك وادعى ~~المستقاد منه أنه تعمد فالقول قول المقتص مع يمينه لانه أعرف بفعله وقصده ~~وما يدعيه يجوز الخطأ فى مثله فقبل قوله فيه # وإن قال المقتص منه إن هذه الزيادة حصلت باضطرابه وأنكره المستفاد منه ~~ففيه وجهان أحدهما أن القول قول المقتص لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل ~~والأصل براءة الذمة # والثانى أن القول قول المستفاد منه لان الأصل عدم الاضطراب # # | فصل إذا اشترك ثلاثة فى جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم أن جراحته ~~اندملت وأنكر الآخران وصدق الولى المدعى وصدق الولى المدعى # PageV02P214 نظرت فإن أراد القصاص قبل تصديقه ولم يجب على المدعى إلا ~~ضمان الجراحة لانه لا ضرر على الآخرين لان القصاص يجب عليهما فى الحالين # وإن أراد أن يأخذ الدية لم يقبل تصديقه لانه يدخل الضرر على الآخرين لانه ~~إذا حصل القتل من الثلاثة وجب على كل واحد منهم ثلث الدية وإذا حصل من ~~جراحهما وجب على كل واحد منهما نصف دية والأصل براءة ذمتهما مما زاد على ~~الثلث # # | فصل إذا قد رجلا ملفوفا فى كساء ثم ادعى أنه قده وهو ميت وقال الولى بل ~~كان حيا # ففيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ~~ذمته # والثانى أن القول قول الولى لان الأصل حياته وكونه مضمونا فصار كما لو ~~قتل مسلما وادعى أنه كان ms1374 مرتدا # # | فصل وإن جنى على عضو ثم اختلفا فى سلامته # فادعى الجانى أنه جنى عليه وهو أشل وادعى المجنى عليه أنه جنى عليه وهو ~~سليم فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لان ما يدعيه كل واحد ~~منهما محتمل والأصل براءة ذمته # والثانى أن القول قول المجنى عليه لان الأصل سلامة العضو # ومنهم من قال القول فى الأعضاء الظاهرة قول الجانى وفى الأعضاء الباطنة ~~القول قول المجنى عليه لانه لا يتعذر عليه إقامة البينة على السلامة فى ~~الأعضاء الظاهرة فكان القول قول الجانى ويتعذر عليه إقامة البينة فى ~~الأعضاء الباطنة والأصل السلامة فكان القول قول المجنى عليه ولهذا لو علق ~~طلاق امرأته على ولادتها فقالت ولدت لم يقبل قولها لانه يمكن إقامة البينة ~~على الولادة # ولو علق طلاقها على حيضها فقالت حضت قبل قولها لانه يتعذر إقامة البينة ~~على حيضها فإن اتفقا على سلامة العضو الظاهر وادعى الجانى أنه طرأ عليه ~~الشلل وأنكر المجنى عليه ففيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لانه لا ~~يتعذر إقامة البينة على سلامته # والثانى أن القول قول المجنى عليه لانه قد ثبتت سلامته فلا يزال عنه حتى ~~يثبت الشلل # # | فصل إذا أوضح رأس رجل موضحتين بينهما حاجز # ثم زال الحاجز فقال الجانى تأكل ما بينهما بسراية فعلى فلا يلزمنى إلا ~~أرش موضحة وقال المجنى عليه أنا خرقت ما بينهما فعليك أرش موضحتين فالقول ~~قول المجنى عليه لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل بقاء الموضحتين ~~ووجوب الأرشين # وإن أوضح رأسه فقال الجانى أوضحته موضحة واحدة وقال المجنى عليه أوضحتنى ~~موضحتين وأنا خرقت ما بينهما فالقول قول الجانى لان ما يدعيه كل واحد منهما ~~محتمل والأصل براءة الذمة # # | فصل وإن قطع رجل يدى رجل ورجليه ومات واختلف الجانى والولى فقال الجانى ~~مات من سراية الجنايتين فعلى دية واحدة وقال الولى بل اندملت الجنايتان ثم ~~مات فعليك ديتان # فإن كان قد مضى زمان يمكن فيه اندمال الجراحتين فالقول ms1375 قول الولى لان ~~الأصل وجوب الديتين وإن لم يمض زمان يمكن فيه الاندمال فالقول قول الجانى ~~لان ما يدعيه الولى غير محتمل # وإن اختلفا فى المدة فقال الولى مضت مدة يمكن فيها الاندمال وقال الجانى ~~لم يمض فالقول قول الجانى لان الأصل عدم المدة # # | فصل وإن قطع يد رجل ومات فقال الولى مات من سراية قطعك فعليك الدية ~~وقال الجانى اندملت جنايتى ومات بسبب آخر فعلى نصف الدية # نظرت فإن لم تمض مدة يمكن فيها الاندمال فالقول قول الولى لان الظاهر أنه ~~مات من سراية الجناية ويحلف على ذلك لجواز أن يكون قتله آخر أو شرب سما ~~فمات منه # وإن مضت مدة يمكن فيها الاندمال ثم مات فإن كان مع الولى بينة أنه لم يزل ~~متألما ضمنا إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر أنه مات من ~~الجناية وإن لم يكن معه بينة على ذلك فالقول قول الجانى لان ما يدعيه كل ~~واحد منهما ممكن والأصل براءة ذمة الجانى مما زاد على نصف الدية # # | فصل وإن قطع يد رجل ومات ثم اختلف الولى والجانى فقال الجانى شرب سما ~~أو جنى عليه آخر بعد جنايتى # فلا يجب على إلا نصف الدية # وقال الولى مات من سراية جنايتك فعليك الدية فليس فيها نص ويحتمل أن يكون ~~القول قول الولى لان الأصل حصول جنايته وعدم غيرها ويحتمل أن يكون القول ~~قول الجانى لانه يحتمل ما يدعيه والأصل براءه ذمته # # | فصل وإن جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين وقال أهل الخبرة يرجى عود ~~البصر فمات # واختلف الولى والجانى فقال الجانى PageV02P215 عاد الضوء ثم مات وقال ~~الولى لم يعد فالقول قول الولى مع يمينه لان الأصل ذهاب الضوء وعدم العود # وإن جنى على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف الجانيان فقال ~~الأول عاد الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية # وقال الثانى قلعت ولم يعد الضوء فعلى حكومة وعليك الدية فالقول قول ~~الثانى لان الأصل عدم العود فإن صدق المجنى ms1376 عليه الأول قبل قوله فى إبراء ~~الأول لانه يسقط عنه حقا له ولا يقبل قوله على الثانى لانه يوجب عليه حقا ~~له والأصل عدمه # # | فصل إذا جنى على رجل جناية فادعى المجنى عليه أنه ذهب سمعه وأنكر ~~الجانى امتحن فى أوقات غفلاته بالصياح مرة بعد مرة # فإن ظهر منه أمارات السماع فالقول قول الجانى لان الظاهر يشهد له ولا ~~يقبل قوله من غير يمين لانه يحتمل أن يكون ما ظهر من أمارة السماع اتفاقا ~~وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجنى عليه لان الظاهر معه ولا ~~يقبل قوله فى ذلك من غير يمين لجواز أن يكون ما ظهر من عدم السماع لجودة ~~تحفظه # وإن ادعى نقصان السمع فالقول قوله مع يمينه لانه يتعذر إقامة البينة عليه ~~ولا يعرف ذلك إلا من جهته وما يدعيه محتمل فقبل قوله مع يمينه كما يقبل قول ~~المرأة فى الحيض وإن ادعى ذهاب السمع من إحدى الأذنين سد التى لم يذهب ~~السمع منها ثم يمتحن بالصياح فى أوقات غفلاته فإن ظهر منه أمارة السماع ~~فالقول قول الجانى مع يمينه وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول ~~المجنى عليه مع يمينه لما ذكرناه # # | فصل وإن ادعى المجنى عليه ذهاب شمه وأنكر الجانى امتحن فى أوقات غفلاته ~~بالروائح الطيبة والروائح المنتنة # فإن كان لا يرتاح إلى الروائح الطيبة ولا تظهر منه كراهية الروائح ~~المنتنة فالقول قوله لان الظاهر معه ويحلف عليه لجواز أن يكون قد تصنع لذلك ~~وإن ارتاح إلى الروائح الطيبة وظهرت منه الكراهية للروائح المنتنة فالقول ~~قول الجانى لان الظاهر يشهد له ويحلف على ذلك لجواز أن يكون ما ظهر من ~~المجنى عليه من الارتياح والتكره اتفاقا وإن حلف المجنى عليه على ذهاب شمه ~~ثم غطى أنفه عند رائحة منتنة فادعى الجانى أنه غطاه ببقاء شمه وادعى المجنى ~~عليه أنه غطاه لحاجة أو لعادة فالقول قول المجنى عليه لانه يحتمل ما يدعيه # # | فصل وإن كسر صلب رجل فادعى المجنى عليه أنه ذهب ms1377 جماعه # فالقول قوله مع يمينه لان ما يدعيه محتمل ولا يعرف ذلك إلا من جهته فقبل ~~قوله مع يمينه كالمرأة فى دعوى الحيض # # | فصل وإن اصطدمت سفينتان فتلفتا وادعى صاحب السفينة على القيم أنه فرط ~~فى ضبطها وأنكر القيم ذلك # فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم التفريط وبراءة الذمة # # | فصل إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ثم اختلفا فقال الضارب ما ~~أسقطت من ضربى وقالت المرأة أسقطت من ضربك # نظرت فإن كان الإسقاط عقيب الضرب فالقول قولها لان الظاهر معها # وإن كان الإسقاط بعد مدة نظرت فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت ~~فالقول قولها لان الظاهر معها # وإن لم تكن متألمة فالقول قوله لانه يحتمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل ~~براءة الذمة # وإن اختلفا فى التألم فالقول قول الجانى لان الأصل عدم التألم وإن ضربها ~~فأسقطت جنينا حيا ومات واختلفا فقالت المرأة مات من ضربك وقال الضارب مات ~~بسبب آخر فإن مات عقيب الإسقاط فالقول قولها لان الظاهر معها وأنه مات من ~~الجناية وإن مات بعد مدة ولم تقم البينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول ~~قول الضارب مع يمينه لانه يحتمل ما يدعيه والأصل براءة الذمة وإن أقامت ~~بينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول قولها مع اليمين لان الظاهر أنه مات ~~من جنايته # # | فصل وإن اختلفا فقالت المرأة استهل ثم مات وأنكر الضارب # فالقول قوله لان الأصل عدم الاستهلال # وإن ألقت جنينا حيا ومات ثم اختلفا فقال الضارب كان أنثى وقالت المرأة ~~كان ذكرا فالقول قول الضارب لان الأصل براءة الذمة مما زاد على دية الأنثى # # | فصل وإن ادعى رجل على رجل قتلا تجب فيه الدية على العاقلة وصدقه المدعى ~~عليه وأنكرت العاقلة # وجبت الدية على الجانى بإقراره ولا تجب على العاقلة من غير بينة لما روى ~~عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال لا تحمل العاقلة عمدا ( ولا عبدا ) ولا ~~صلحا ولا اعترافا PageV02P216 ولانا لو قبلنا إقراره على العاقلة لم ms1378 يؤمن ~~إن لم يواطىء فى كل وقت من يقر له بقتل الخطإ فيؤدى إلى الإضرار بالعاقلة # وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فقال الجاني كان ميتا وقالت المرأة كان ~~حيا فالقول قول الجانى لانه يحتمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل براءة ~~الذمة وإن صدق الجاني المرأة وأنكرت العاقلة وجب على العاقلة قدر الغرة ~~لانها لم تعترف بأكثر منها ووجبت الزيادة فى ذمة الجانى لان قوله مقبول على ~~نفسه دون العاقلة # # | فصل إذا سلم من عليه الدية الإبل فى قتل العمد ثم اختلفا فقال الولى لم ~~يكن فيها خلفات وقال من عليه الدية كانت فيها خلفات # فإن لم يرجع فى حال الدفع إلى أهل الخبرة فالقول قول الولى لان الأصل عدم ~~الحمل فإن رجع فى الدفع إلى قول أهل الخبرة ففيه وجهان أحدهما أن القول قول ~~الولى لما ذكرناه # والثانى أن القول قول من عليه الدية لانا حكمنا بأنها خلفات بقول أهل ~~الخبرة فلم يقبل فيه قول الولى # # | باب كفارة القتل # من قتل من يحرم عليه قتله من مسلم أو كافر له أمان خطأ وهو من أهل الضمان ~~وجبت عليه الكفارة لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وقوله تبارك وتعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ فإن قتله عمدا أو شبه عمد وجبت عليه ~~الكفارة لانها إذا وجبت فى قتل الخطإ مع عدم المأثم فلأن تجب فى العمد وشبه ~~العمد وقد تغلظ بالإثم أولى # وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن فيه النفس كحفر البئر وشهادة الزور والإكراه ~~وجبت عليه الكفارة لان السبب كالمباشرة فى إيجاب الضمان فكان كالمباشرة فى ~~إيجاب الكفارة # فإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة لانه آدمى محقون ~~الدم لحرمته فضمن بالكفارة كغيره # وإن قتل نفسه أو قتل عبده وجبت عليه الكفارة لان الكفارة تجب لحق الله ~~تعالى ms1379 وقتل نفسه وقتل عبده كغيرهما فى التحريم لحق الله تعالى فكان كقتل ~~غيرهما فى إيجاب الكفارة # فإن اشترك جماعة فى قتل واحد وجب على كل واحد منهم كفارة ومن أصحابنا من ~~قال فيه قول آخر أنه يجب على الجميع كفارة واحدة لانها كفارة تجب بالقتل ~~فإذا اشترك جماعة فيه وجبت عليهم كفارة واحدة كالكفارة فى قتل الصيد ~~والمشهور هو الأول لانها كفارة لا تجب على سبيل البدل فإذا اشترك الجماعة ~~فى سببها وجب على كل واحد منهم كفارة ككفارة الطيب واللباس # # | فصل والكفارة عتق رقبة ( مؤمنة ) فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين # لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ فإن ~~لم يستطع ففيه قولان أحدهما يلزمه إطعام ستين مسكينا كل مسكين مدا من ~~الطعام لانه كفارة يجب فيها العتق أو صيام شهرين فوجب فيها إطعام ستين ~~مسكينا قياسا على كفارة الظهار والجماع فى رمضان # والثانى لا يلزمه الإطعام لان الله تعالى ذكر العتق والصيام ولم يذكر ~~الإطعام ولو وجب ذلك لذكره كما ذكره فى كفارة الظهار وصفة الرقبة والصيام ~~والطعام إذا أوجبناه على ما ذكرنا فى الظهار فأغنى عن الإعادة # # | كتاب قتال أهل البغى # لا يجوز الخروج عن الإمام لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال من نزع يده من طاعة إمامه فإنه يأتى يوم القيامة ولا ~~حجة له ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية وروى أبو هريرة ~~رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح ~~فليس منا # منعت حقا توجه عليها بتأويل وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة قاتلها ~~الإمام لقوله عز وجل @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا @QE@ ~~PageV02P217 # | فصل إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه # بتأويل أو @QB@ بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ ولان أبا ms1380 بكر الصديق رضى الله عنه قاتل مانعى ~~الزكاة وقاتل علي كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل وقاتل معاوية بصفين ~~وقاتل الخوارج بالنهروان # ولا يبدأ بالقتال حتى يسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ~~ذكروا علة يمكن إزاحتها أزاحها وإن ذكروا شبهة كشفها لقوله تعالى @QB@ ~~فأصلحوا بينهما @QE@ وفيما ذكرناه إصلاح # وروى عبد الله بن شداد بن الهاد أن عليا كرم الله وجهه لما كاتب معاوية ~~وحكم وعتب عليه ثمانية آلاف ونزلوا بأرض يقال لها حروراء فقالوا انسلخت من ~~قميص ألبسك الله وحكمت فى دين الله ولا حكم إلا لله # فقال علي بينى وبينكم كتاب الله يقول الله تعالى فى ( حق ) رجل وامرأة ~~@QB@ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة ~~من امرأة ورجل ونقموا أنى كاتبت معاوية من على بن أبى طالب وجاء سهيل بن ~~عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد رسول الله فقالوا لو نعلم ~~أنك رسول الله لم نخالفك فقال اكتب فكتب هذا ما قضى عليه محمد قريشا يقول ~~الله عز وجل @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر @QE@ وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله ~~تعالى ثلاثة أيام ورجع منهم أربعة آلاف # فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال فإن أبوا قاتلهم فإن طلبوا إلا الإنظار ~~نظرت فإن كان يومين أو ثلاثة أنظرهم لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى ~~الطاعة فإن طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الإمام فإن كان قصدهم الاجتماع على ~~الطاعة أمهلهم وإن كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم لما فى الإنظار ~~من الإضرار # وإن أعطوا على الإنظار رهائن لم يقبل منهم لانه لا يؤمن أن يكون هذا مكرا ~~وطريقا إلى قهر أهل العدل # وإن ms1381 بذلوا عليه مالا لم يقبل لما ذكرناه ولان فيه إجراء صغار على طائفة ~~من المسلمين فلم يجز كأخذ الجزية منهم # # | فصل ولا يتبع فى القتال مدبرهم ولا يذفف على جريحهم # لما روى عبد الله بن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يابن أم عبد ~~ما حكم من بغى من أمتى فقلت الله ورسوله أعلم فقال لا يتبع مدبرهم ولا يجاز ~~على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيؤهم وعن على كرم الله وجهه أنه قال ~~لا تجيزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا # وعن أبى أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يطلبون موليا ~~ولا يسلبون قتيلا ولان قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة دون القتل فلا يجوز ~~فيه القصد إلى القتل من غير حاجة # وإن حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان أحدهما لا يقصد بالقتل لان القصد من ~~قتالهم كفهم وهذا قد كف نفسه فلا يقصد # والثانى يقتل لان عليا كرم الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد ~~وقال إياكم وقتل صاحب البرنس فقتله رجل وأنشأ يقول ( الطويل ) PageV02P218 ~~وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب ~~قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا ~~يتبع الحق يظلم يناشدنى حم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم ولم ينكر ~~علي كرم الله وجهه قتله ولانه صار ردءا لهم # ولا تقتل النساء والصبيان كما لا يقتلون فى حرب الكفار فإن قاتلوا جاز ~~قتلهم كما يجوز قتلهم إذا قصدوا قتله فى غير القتال ويكره أن يقصد قتل ذى ~~رحم محرم كما يكره فى قتال الكفار فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد ~~قتله فى غير القتال # # | فصل ولا يقتل أسيرهم # لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن مسعود ولا يقتل أسيرهم فإن ~~قتله ضمنه بالدية لانه بالأسر صار محقون الدم فصار كما لو رجع إلى الطاعة # وهل يضمنه ms1382 بالقصاص فيه وجهان أحدهما يضمنه لما ذكرناه # والثانى لا يضمنه لان أبا حنيفة رحمه الله يجيز قتله فصار ذلك شبهة فى ~~إسقاط القود فإن كان الأسير حرا بالغا فدخل فى الطاعة أطلقه # وإن لم يدخل فى الطاعة حبسه إلى أن تنقضى الحرب ليكف شره ثم يطلقه ويشرط ~~عليه ألا يعود إلى القتال # وإن كان عبدا أو صبيا لم يحبسه لانه ليس من أهل البيعة # ومن أصحابنا من قال يحبسه لان فى حبسه كسرا لقلوبهم # # | فصل ولا يجوز قتالهم بالنار والرمى عن المنجنيق # من غير ضرورة لانه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل والقتل بالنار أو ~~المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل # وإن دعت إليه الضرورة جاز كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله ~~للدفع # ولا يستعين فى قتالهم بالكفار ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لان القصد كفهم ~~وردهم إلى الطاعة دون قتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فإن دعت الحاجة إلى ~~الاستعانة بهم فإن كان يقدر على منعهم من اتباع المدبرين جاز وإن لم يقدر ~~لم يجز # # | فصل وإن اقتتل فريقان من أهل البغى # فإن قدر الإمام على قهرهما لم يعاون واحدا منهما لان الفريقين على الخطإ ~~وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما ~~إلى الحق فإن استويا فى ذلك اجتهد ( فى ) رأيه فى ضم أحدهما إلى نفسه ولا ~~يقصد بذلك معاونته على الآخر بل يقصد الاستعانة به على الآخر فإذا انهزم ~~الآخر لم يقاتل الذى ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة لانه حصل ~~بالاستعانة به فى أمانه # # | فصل ولا يجوز أخذ مالهم # لحديث ابن مسعود وحديث أبى أمامة في صفين ولان الإسلام عصم دمهم ومالهم ~~وإنما أبيح PageV02P219 قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة وبقى حكم المال على ~~ما كان فلم يجز أخذه كمال قطاع الطريق ولا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم ~~من غير إذنهم من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا بطيب ms1383 نفس منه لان من لا يجوز أخذ ماله لم يجز الانتفاع بماله من غير ( ~~إذنه ومن ) غير ضرورة كغيرهم # وإن اضطر إليه جاز كما يجوز أكل مال غيره عند الضرورة # # | فصل وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر نفسا أو مالا # فى غير القتال وجب عليه الضمان لان تحريم نفس كل واحد منهما وماله ~~كتحريمهما قبل البغى فكان ضمانهما كضمانهما قبل البغى # وإن أتلف أهل العدل على أهل البغى نفسا أو مالا فى حال الحرب بحكم القتال ~~لم يجب عليه الضمان لانه مأمور بإتلافه فلا يلزمه ضمانه كما لو قتل من يقصد ~~نفسه أو ماله من قطاع الطريق وإذا أتلف أهل البغى على أهل العدل ففيه قولان ~~أحدهما يجب عليه الضمان لانه أتلف عليه بعدوان فوجب عليه الضمان كما لو ~~أتلف عليه فى غير القتال # والثانى لا يجب عليه الضمان وهو الصحيح لما روى عن الزهرى أنه قال كانت ~~الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على ألا يقام حد على رجل ~~ارتكب فرجا حراما بتأويل القرآن ولا يقتل رجل سفك دما حراما بتأويل القرآن ~~ولا يغرم مالا أتلفه بتأويل القرآن ولانها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل فلم ~~تضمن ما تتلف على الأخرى بحكم الحرب كأهل العدل # ومن أصحابنا من قال القولان فى غير القصاص فأما القصاص فلا يجب قولا ~~واحدا لانه يسقط بالشبهة ولهم فى القتل شبهة # # | فصل وإن استعان أهل البغى بأهل الحرب فى القتال # وعقدوا لهم أمانا أو ذمة بشرط المعاونة لم ينعقد لان من شرط الذمة ~~والأمان ألا يقاتلوا المسلمين فلم ينعقد على شرط القتال فإن عاونوهم جاز ~~لاهل العدل قتلهم مدبرين وجاز أن يذفف على جريحهم وإن أسروا جاز قتلهم ~~واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة لهم لانه لا عهد لهم ولا ذمة فصاروا كما ~~لو جاءوا منفردين عن أهل البغى ولا يجوز شيء من ذلك لمن عاونهم من أهل ~~البغى لانهم بذلوا لهم الذمة والأمان فلزمهم الوفاء به وإن استعانوا بأهل ~~الذمة فعاونوهم نظرت فإن قالوا كنا مكرهين ms1384 أو ظننا أنه يجوز أن نعاونهم ~~عليكم كما يجوز أن نعاونكم عليهم لم تنتقض الذمة لان ما ادعوه محتمل فلا ~~يجوز نقض العقد مع الشبهة وإن قاتلوا معهم عالمين من غير إكراه فإن كان قد ~~شرط عليهم ترك المعاونة فى عقد الذمة انتقض العهد لانه زال شرط الذمة وإن ~~لم يشترط ذلك ففيه قولان أحدهما ينتقض كما لو انفردوا بالقتال لاهل العدل # والثانى لا ينتقض لانهم قاتلوا تابعين لاهل البغى فإذا قلنا لا ينتقض ~~عهدهم كانوا فى القتال كأهل البغى لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم # وإن أتلفوا نفسا أو مالا فى الحرب لزمهم الضمان قولا واحدا والفرق بينهم ~~وبين أهل البغى أن فى تضمين أهل البغى تنفيرا عن الرجوع إلى الطاعة فسقط ~~عنهم الضمان فى أحد القولين ولا يخاف تنفير أهل الذمة لانا قد أمناهم على ~~هذا القول # وإن استعانوا بمن له أمان إلى مدة معاونوهم انتقض أمانيهم فإن ادعوا أنهم ~~كانوا مكرهين ولم تكن لهم بينة على الإكراه انتقض الأمان # والفرق بينهم وبين أهل الذمة فى أحد القولين أن الأمان المؤقت ينتقض ~~بالخوف من الخيانة فانتقض بالمعاونة وعقد الذمة لا ينتقض بالخوف من الخيانة ~~فلم ينتقض بالمعاونة # # | فصل وإن ولوا فيما استولوا عليه قاضيا # نظرت فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه لان من ~~شرط القضاء العدالة والاجتهاد وهذا ليس بعدل ولا مجتهد # وإن كان ممن لا يستبيح دماءهم ولا أموالهم نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم ~~قاضى أهل العدل ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضى أهل العدل لان لهم تأويلا ~~يسوغ فيه الاجتهاد فلم ينقض من حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد # وإن كتب قاضيهم إلى قاضى أهل العدل استحب ألا يقبل كتابه استهانة بهم ~~وكسرا لقلوبهم فإن قبله جاز لانه ينفذ حكمه فجاز الحكم بكتابه كقاضى أهل ~~العدل # # | فصل وإن استولوا على بلد وأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية ~~اعتد به # لان عليا كرم الله وجهه قاتل أهل البصرة ms1385 ولم يلغ ما فعلوه وأخذوه ولان ما ~~فعلوه وأخذوه بتأويل سائغ فوجب إمضاؤه كالحاكم إذا حكم بما يسوغ فيه ~~الاجتهاد فإن عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إلى ~~أهل البغى قبل قوله # وهل يحلف عليه مستحبا أو PageV02P220 واجبا فيه وجهان ذكرناهما فى الزكاة # وإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم لم يقبل قوله لانها عوض فلم ~~يقبل قوله فى الدفع كالمستأجر إذا ادعى دفع الأجرة # وإن ادعى من عليه الخراج أنه دفعه إليهم ففيه وجهان أحدهما يقبل قوله ~~لانه مسلم فقبل قوله فى الدفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة # والثانى لا يقبل لان الخراج ثمن أو أجرة فلم يقبل قوله فى الدفع كالثمن ~~فى البيع والأجرة فى الإجارة # # | فصل فى وإن أظهر قوم رأى الخوارج ولم يخرجوا # عن قبضة الإمام لم يتعرض لهم لان عليا كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج ~~يقول لا حكم إلا لله تعريضا ( له ) فى التحكيم فى صفين فقال كلمة حق أريد ~~بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم ~~الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال # ولان النبى صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه فى ~~المدينة فلأن لا نتعرض لاهل البغى وهم من المسلمين أولى وحكمهم فى ضمان ~~النفس والمال والحد حكم أهل العدل لان ابن ملجم جرح عليا كرم الله وجهه ~~فقال أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولى دمى أعفو إن شئت وإن شئت ~~استقدت وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به # فإن قتل فهل يتحتم قتله فيه وجهان أحدهما يتحتم لانه قتل بشهر السلاح ~~فانحتم قتله كقاطع الطريق # والثانى لا يتحتم وهو الصحيح لقول على كرم الله وجهه أعفو إن شئت وإن شئت ~~استقدت # وإن سبوا الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا لانه محرم ليس فيه حد ولا ~~كفارة فوجب فيه التعزير وإن عرضوا بالسب ففيه وجهان أحدهما يعزرون ms1386 لانهم ~~إذا لم يعزروا على التعريض صرحوا وخرقوا الهيبة # والثانى لا يعزرون لما روى أبو يحيى قال صلى ( بنا ) على رضى الله عنه ~~صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج لئن أشركت ليحبطن عملك @QB@ ولتكونن من ~~الخاسرين @QE@ فأجابه علي رضوان الله عليه وهو فى الصلاة @QB@ فاصبر إن وعد ~~الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون @QE@ ولم يعزره # # | فصل وإن خرجت على الإمام طائفة لا منعة لها # أو أظهرت رأى الخوارج كان حكمهم فى ضمان النفس والمال والحدود حكم أهل ~~العدل لانه لا يخاف نفورهم لقلتهم وقدرة الإمام عليهم فكان حكمهم فيما ~~ذكرناه حكم الجماعة كما لو كانوا فى قبضته # # | فصل وإن خرجت طائفة من المسلمين عن طاعة الإمام # بغير تأويل واستولت على البلاد ومنعت ما عليها وأخذت ما لا يجوز أخذه ~~قصدهم الإمام وطالبهم بما منعوا ورد ما أخذوا وغرمهم ما أتلفوه بغير حق ~~وأقام عليهم حدود ما ارتكبوا لانه لا تأويل لهم فكان حكمهم ما ذكرناه كقطاع ~~الطريق # # | باب قتل المرتد # تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار فأما الصبى والمجنون فلا تصح ردتهما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم ~~حتى يستيقظ وعن المجنون حتأ يفيق # وأما السكران ففيه طريقان من أصحابنا من قال تصح ردته قولا واحدا # ومنهم من قال فيه قولان وقد بينا ذلك فى الطلاق فأما المكره فلا تصح ردته ~~لقوله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ وإن تلفظ بكلمة ~~الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لانه مكره وإن تلفظ بها فى دار الحرب فى غير ~~الأسر حكم بردته لان كونه فى دار الحرب لا يدل على الإكراه # وإن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لم يحكم بردته لانه قد يأكل ويشرب من ~~غير اعتقاد ومن أكره على كلمة PageV02P221 الكفر فالأفضل ألا يأتى بها لما ~~روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان أن يكون الله ms1387 ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله عز وجل وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف ~~فيها وروى خباب بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كان الرجل ممن ~~كان قبلكم ليحفر له فى الأرض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فتوضع على رأسه ويشق ~~باثنتين فلا يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ~~وعصب ما يصده ذلك عن دينه # ومن أصحابنا من قال إن كان ممن يرجو النكاية فى العدو أو القيام بأحكام ~~الشرع فالأفضل ( له ) أن يدفع القتل عن نفسه ويتلفظ بكلمة الكفر لما فى ~~بقائه من صلاح المسلمين وإن كان لا يرجو ذلك اختار القتل # # | فصل إذا ارتد الرجل وجب قتله # لما روى أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو ~~زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس # فإن ارتدت امرأة وجب قتلها لما روى جابر رضى الله عنه أن امرأة يقال لها ~~أم رومان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأمر ~~أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت # وهل يجب أن يستتاب أو يستحب فيه قولان أحدهما لا يجب لانه لو قتل قبل ~~الاستتابة لم يضمنه القاتل ولو وجبت الاستتابة لضمنه # والثانى أنها تجب لما روى أنه لما ورد على عمر رضى الله عنه فتح تستر ~~فسألهم هل كان من مغربة خبر قالوا نعم رجل ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ~~فأخذناه قال فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ~~واستتبتموه ثلاثا فإن تاب وإلا قتلتموه اللهم إنى لم أشهد ولم آمر ولم أرض ~~إذ بلغنى # ولو لم تجب الاستتابة لما تبرأ من فعلهم فإن قلنا إنه تجب الاستتابة أو ~~تستحب ففى مدتها قولان أحدهما أنها ثلاثة أيام لحديث عمر رضى الله عنه ms1388 ولان ~~الردة لا تكون إلا عن شبهة وقد لا يزول ذلك بالاستتابة فى الحال فقدر ~~بثلاثة أيام لانه مدة قريبة يمكن فيها الارتياء والنظر ولهذا قدر به الخيار ~~فى البيع # والثانى وهو الصحيح أنه يستتاب فى الحال ( فإن تاب وإلا قتل ) لحديث أم ~~رومان ولانه استتابة من الكفر فلم تقدر بثلاث كاستتابة الحربى # وإن كان سكرانا فقد قال الشافعى رحمه الله تؤخر الاستتابة فمن أصحابنا من ~~قال تصح استتابته والتأخير مستحب لانه تصح ردته فصحت استتابته # ومنهم من قال لا تصح استتابته ويجب التأخير لان ردته لا تكون إلا عن شبهة ~~( ولا يمكن بيان الشبهة ) ولا إزالتها مع السكر # وإن ارتد ثم جن لم يقتل حتى يفيق ويعرض عليه الإسلام لان القتل يجب ~~بالردة والإصرار عليها والمجنون لا يوصف بأنه مصر على الردة # # | فصل وإذا تاب المرتد قبلت توبته # سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل ~~والزندقة PageV02P222 لما روى أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا ~~وصلوا صلاتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ~~ولهم للمسلمهين وعليهم ما على المسلمين ولان النبى صلى الله عليه وسلم كف ~~عن المنافقين لما أظهروا من الإسلام مع ما كانوا يبطنون من خلافه فوجب أن ~~يكف عن المعطل والزنديق لما يظهرونه من الإسلام # فإن كان المرتد ممن لا تأويل له فى كفره فأتى بالشهادتين حكم باسلامه ~~لحديث أنس رضى الله عنه فإن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه # وإن صلى فى دار الإسلام لم يحكم بإسلامه لانه يحتمل أن تكون صلاته فى دار ~~الإسلام للمراءاة والتقية وفى دار الحرب لا يحتمل ذلك فدل على إسلامه وإن ~~كان ممن يزعم أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب وحدها أو ممن ms1389 يقول ~~إن محمدا نبى يبعث وهو غير الذى بعث لم يصح إسلامه حتى يتبرأ مع الشهادتين ~~من كل دين خالف الإسلام لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أن يكون أراد ~~ما يعتقده # وإن ارتد بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ~~ويعيد الشهادتين لانه كذب الله وكذب رسوله بما اعتقده ( فى خبره ) فلا يصح ~~إسلامه حتى يأتى بالشهادتين # وإن ارتد ثم أسلم ثم ارتد ثم أسلم وتكرر منه ذلك قبل إسلامه ويعزر على ~~تهاونه بالدين # وقال أبو إسحاق لا يقبل إسلامه إذا تكررت ردته وهذا خطأ لقوله عز وجل ~~@QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولانه اتى ~~بالشهادتين بعد الردة فحكم بإسلامه كما لو ارتد مرة ثم أسلم # # | فصل وإن ارتد ثم أقام على الردة # فإن كان حرا كان قتله إلى الإمام لانه قتل يجب لحق الله تعالى فكان إلى ~~الإمام كرجم الزانى # فإن قتله غيره بغير إذنه عزر لانه افتات على الإمام # فإن كان عبدا ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز للمولى قتله لانه عقوبة تجب لحق ~~الله تعالى فجاز للمولى إقامتها كحد الزنا # والثانى لا يجوز للمولى قتله لانه حق الله عز وجل لا يتصل بحق المولى فلم ~~يكن للمولى فيه حق بخلاف حد الزنا فإنه يتصل بحقه فى إصلاح ملكه # # | فصل إذا ارتد وله مال # ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يزول ملكه عن ماله وهو اختيار المزنى رحمه ~~الله لانه لم يوجد أكثر من سبب يبيح الدم وهذا لا يوجب زوال الملك عن ماله ~~كما لو قتل أو زنى # والقول الثانى أنه يزول ملكه عن ماله وهو الصحيح لما روى طارق بن شهاب أن ~~أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال لوفد بزاخة وغطفان نغنم ما أصبنا منكم ~~وتردون إلينا ما أصبتم منا # ولانه عصم بالإسلام دمه وماله ثم ملك المسلمون دمه بالردة فوجب أن يملكوا ~~ماله بالردة # والقول الثالث أنه مراعى فإن أسلم حكمنا بأنه لم يزل ms1390 ملكه ( عن ماله ) ~~وإن قتل أو مات على الردة حكمنا بأنه زال ملكه لان ماله معتبر بدمه ثم ~~استباحة دمه موقوفة على توبته فوجب أن يكون زوال ملكه عن المال موقوفا وعلى ~~هذا فى ابتداء ملكه بالاصطياد والابتياع وغيرهما الأقوال الثلاثة أحدها ~~يملك # والثانى لا يملك # والثالث أنه مراعى # فإن قلنا إن ملكه قد زال بالردة صار المال فيئا للمسلمين وأخذ إلى بيت ~~المال # وإن قلنا إنه لا يزول أو مراعى حجر عليه ومنع من التصرف فيه لانه تعلق به ~~حق المسلمين وهو متهم فى إضاعته فحفظ كما يحفظ مال السفيه وأما تصرفه فى ~~المال فإنه إن كان بعد الحجر لم يصح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع صحة التصرف ~~فيه كالحجر على السفيه وإن كان قبل الحجر ففيه ثلاثة أقوال بناء على ~~الأقوال فى بقاء ملكه # أحدها أنه يصح # والثانى أنه لا يصح # والثالث أنه موقوف # # | فصل وإن ارتد وعليه دين قضى من ماله # لانه ليس بأكثر من موته ولو مات قضيت ديونه فكذلك إذا ارتد # # | فصل ولا يجوز استرقاقه # لانه لا يجوز إقراره على الكفر فإن ارتد وله ولد أو حمل كان محكوما ~~بإسلامه فإذا بلغ ووصف الكفر قتل # وقال أبو العباس فيه قول آخر أنه لا يقتل لان الشافعى رحمه الله قال ولو ~~بلغ فقتله قاتل قبل أن يصف الإسلام لم يجب عليه القود # والمذهب الأول لانه محكوم بإسلامه وإنما أسقط الشافعى رحمه الله القود ~~بعد البلوغ للشبهة وهو أنه بلغ ولم يصف الإسلام ولهذا لو قتل قبل البلوغ ~~وجب القود وإن ولد له ولد بعد الردة من ذمية فهو كافر لانه ولد بين كافرين # وهل يجوز استرقاقه فيه قولان أحدهما لا يجوز لانه لا يسترق أبواه فلم ~~يسترق # والثانى ( يسترق ) لانه كافر ولد بين كافرين PageV02P223 فجاز استرقاقه ~~كولد الحربيين فإن قلنا لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن تاب وإلا ~~قتل # وإن قلنا يجوز استرقاقه فوقع فى الأسر فللإمام أن يمن عليه وله أن يفادى ~~به وله ms1391 أن يسترقه كولد الحربيين غير أنه إذا استرقه لم يجز إقراره على ~~الكفر لانه دخل فى الكفر بعد نزول القرآن # # | فصل وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة # وجب على الإمام قتالها لان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل المرتدة ~~ويتبع فى الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم لانه إذا وجب ذلك فى قتال أهل ~~الحرب فلأن يجب ذلك فى قتال المرتدة وكفرهم أغلظ أولى # وإن أخذ منهم أسير استتيب فإن تاب وإلا قتل لانه لا يجوز إقراره على ~~الكفر # # | فصل ومن أتلف منهم نفسا أو مالا على مسلم # فإن كان ذلك فى غير القتال وجب عليه ضمانه لانه التزم ذلك بالإقرار ~~بالإسلام فلم يسقط عنه بالجحود كما لا يسقط عنه ما التزمه بالإقرار عند ~~الحاكم بالجحود # فإن أتلف ذلك فى حال القتال ففيه طريقان أحدهما وهو قول الشيخ أبى حامد ~~الإسفرايينى وغيره من البغداديين ( أنه ) على قولين كما قلنا فى أهل البغى # والثانى وهو قول القاضى أبى حامد المروزى وغيره من البصريين أنه يجب عليه ~~الضمان قولا واحدا لانه لا ينفذ قضاء قاضيهم فكان حكمهم فى الضمان حكم قاطع ~~الطريق والأول هو الصحيح أنه على قولين أصحهما أنه لا يجب الضمان لما روى ~~طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة وغطفان إلى أبى بكر يسألونه الصلح فقال ~~تدون قتلانا وقتلاكم فى النار فقال عمر إن قتلانا قتلوا على أمر الله ليس ~~لهم ديات فتفرق الناس على قول عمر رضى الله عنه # # | فصل للسحر حقيقة وله تأثير فى إيلام الجسم وإتلافه # وقال أبو جعفر الاستراباذى من أصحابنا لا حقيقة له ولا تأثير له # والمذهب الأول لقوله تعالى @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ والنفاثات ~~السواحر ولو لم يكن للسحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة من شره وروت عائشة رضى ~~الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه ~~قد فعل الشيء وما فعله # ويحرم فعله لماروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ms1392 ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من تكهن أو تكهن له وليس منا من ~~تطير أو تطير له # ويحرم تعلمه لقوله @QB@ ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر @QE@ ~~فذمهم على تعليمه ولان تعلمه يدعو إلى فعله وفعله محرم فحرم ما يدعو إليه # فإن علم أو تعلم واعتقد تحريمه لم يكفر لانه إذا لم يكفر بتعلم الكفر ~~فلأن لا يكفر بتعلم السحر أولى وإن اعتقد إباحته مع العلم بتحريمه فقد كفر ~~لانه كذب الله تعالى فى خبره ويقتل كما يقتل المرتد # # | باب صول الفحل # من قصده رجل فى نفسه أو ماله أو ( فى ) أهله بغير حق فله أن يدفعه لما ~~روى سعيد بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من قاتل دون أهله أو ماله ~~فقتل فهو شهيد وهل يجب عليه الدفع ينظر فيه فإن كان فى المال لم يجب لان ~~المال يجوز إباحته وإن كان وجهان أحدهما أنه يجب عليه الدفع لقوله عز وجل ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم @QE@ PageV02P224 فى أهله وجب عليه الدفع لانه لا ~~يجوز إباحته وإن كان فى النفس ففيه @QB@ إلى التهلكة @QE@ # والثانى أنه لا يجب لان عثمان رضى الله عنه لم يدفع عن نفسه ولانه ينال ~~به الشهادة إذا قتل فجاز له ترك الدفع لذلك # # | فصل وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد # وإن كان فى موضع لا يلحقه الغوث دفعه باليد فإن لم يندفع باليد دفعه ~~بالعصا فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح فإن لم يندفع إلا بإتلاف عضو دفعه ~~بإتلاف العضو فإن لم يندفع إلا بالقتل دفعه بالقتل وإن عض يده ولم يمكنه ~~تخليصها إلا بفك لحييه فك لحييه وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه بعج جوفه ~~ولا يجب عليه فى شيء من ذلك ضمان لما روى عمران بن الحصين قال قاتل يعلى بن ~~أمية رجلا فعض أحدهما يد صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فاختصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض ms1393 الفحل لا دية له ~~ولان فعله ألجأه إلى الإتلاف فلم يضمنه كما لو رمى حجرا فرجع الحجر عليه ~~فأتلفه # وإن قدر على دفعه بالعصا فقطع عضوا أو قدر على دفعه بالقطع فقتله وجب ~~عليه الضمان لانه جناية بغير حق فأشبه إذا جنى عليه من غير دفع # وإن قصده ثم انصرف عنه لم يتعرض له وإن ضربه فعطله لم يجز أن يضربه ضربة ~~أخرى لان القصد كف أذاه # فإن قصده فقطع يده فولى عنه فقطع يده الأخرى وهو مول لم يضمن الأولى لانه ~~قطع بحق ويضمن الثانية لانه قطع بغير حق # وإن مات منهما لم يجب عليه القصاص فى النفس لانه مات من مباح ومحظور ~~ولولى المقتول الخيار بين أن يقتص من اليد الثانية وبين أن يأخذ نصف دية ~~النفس # # | فصل وإن وجد رجلا يزنى بامرأته ولم يمكنه المنع إلا بالقتل فقتله # لم يجب عليه شيء فيما بينه وبين الله عز وجل لانه قتله بحق # فإن ادعى أنه قتله لذلك وأنكر الولى ولم يكن بينة لم يقبل قوله فإذا حلف ~~الولى حكم عليه بالقود لما روى أبو هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله ~~أرأيت لو وجدت مع امرأتى رجلا أأمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال نعم فدل على ~~أنه لا يقبل قوله من غير بينة # وروى سعيد بن المسيل قال أرسل معاوية أبا موسى إلى على كرم الله وجهه ~~يسأله عن رجل وجد على امرأته رجلا فقتله فقال علي كرم الله وجهه لتخبرنى لم ~~تسأل عن هذا فقال إن معاوية كتب إلى فقال على أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة ~~شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته يقول يقتل # # | فصل وإن صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها # لم يضمن لانه إتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصده آدمى فقتله للدفع # # | فصل فإن اطلع رجل أجنبى في بيته على أهله # فله أن يفقأ عينه لما روى سهل بن سعد قال اطلع رجل من جحر فى حجرة ms1394 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومع النبى صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به رأسه ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك إنما جعل ~~الاستئذان من أجل البصر # وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام فيه وجهان أحدهما وهو قول القاضى ~~أبى حامد المروروذى والشيخ أبى حامد الإسفراينى أنه يجوز للخبر # والثانى أنه لا يجوز كما لا تجوز إصابة من يقصد نفسه بالقتل إذا اندفع ~~بالقول ولا يجوز أن يصيبه إلا بشيء خفيف لان المستحق بهذه الجناية فقء ~~العين وذلك يحصل بسبب خفيف فلم تجز الزيادة عليه # وإن فقأ عينه فمات منه لم يضمن لانه سراية من مباح فلم يضمن كسراية ~~القصاص # فإن رماه بشيء يقتل فمات ( منه ) ضمنه لانه قتله بغير حق # وإن رماه فلم يرجع استغاث عليه فإن لم يكن من يغيثه فالمستحب أن يخوفه ~~بالله تعالى فإن لم يقبل فله أن يصيبه بما يدفعه فإن أتى على نفسه لم يضمن ~~لانه تلف بدفع جائز # فإن اطلع أعمى لم يجز له رميه لانه لا ينظر إلى محرم وإن اطلع ذو رحم ~~محرم لاهله لم يجز ( له ) PageV02P225 رميه لانه غير ممنوع من النظر وإن ~~كانت زوجته متجردة فقصد النظر إليها جاز له رميه لانه محرم عليه النظر إلى ~~ما دون السرة وفوق الركبة منها كما يحرم على الأجنبى # وإن اطلع عليه من باب مفتوح أو كوة واسعة فإن نظر وهو على اجتيازه لم يجز ~~رميه لان المفرط صاحب الدار بفتح الباب وتوسعة الكوة # وإن وقف وأطال النظر ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز له رميه لانه مفرط فى ~~الاطلاع فأشبه إذا اطلع من ثقب # والثانى أنه لا يجوز له رميه وهو قول القاضى أبى القاسم العمرى لان صاحب ~~الدار مفرط فى فتح الباب وتوسعة الكوة # # | فصل وإذا دخل رجل داره بغير إذنه أمره بالخروج # فإن لم يقبل فله أن يدفعه بما يدفع به من قصد ماله أو نفسه فإن قتله ~~فادعى أنه ms1395 قتله للدفع عن داره وأنكر الولى لم يقبل قول القاتل من غير بينة ~~لان القتل متحقق وما يدعيه خلاف الظاهر # فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر لم يضمن لان الظاهر ~~أنه قصد قتله وإن أقام الولى بينة أنه دخل داره بسلاح غير شاهر ضمنه بالقود ~~أو بالدية لان القتل متحقق وليس ههنا ما يدفعه # # | فصل إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم يكن معها # فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن وإن كان بالليل ضمن لما روى حزام بن سعد بن ~~محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت زرعا فقضى النبى صلى ~~الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار وعلى أهل المواشى ~~ما أصابت مواشيهم بالليل وإن كان له هرة تأكل الطيور فأكلت طيرا لغيره أو ~~له كلب عقور فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لانه مفرط فى ترك حفظه # # | فصل وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها # نظرت فإن كان معها ضمن الجوهرة لان فعلها منسوب إليه # وقال أبو على بن أبى هريرة إن كانت شاة لم يضمن وإن كان بعيرا ضمن لان ~~العادة فى البعير أنه يضبط وفى الشاة أن ترسل وهذا فاسد لانه يبطل بافساد ~~الزرع لانه لا فرق فيه بين الجميع فإن لم يكن معها ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول أبى على بن أبى هريرة أنه إن كان ذلك نهارا لم يضمن وإن كان ليلا ضمن ~~كالزرع # والثانى وهو قول القاضى أبى الحسن الماوردى البصرى أنه يضمنها ليلا ~~ونهارا والفرق بينه وبين الزرع أن رعى الزرع مألوف فلزم صاحبه حفظه منها ~~وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم يلزم صاحبها حفظها منها فعلى هذا إن طلب ~~صاحب الجوهرة ذبح البهيمة لاجل الجوهرة لم تذبح ويغرم قيمة الجوهرة فإن دفع ~~القيمة ثم ماتت البهيمة ثم أخرجت الجوهرة من جوفها وجب ردها إلى صاحبها ~~لانها عين ماله واسترجعت القيمة فإن نقصت قيمة الجوهرة بالابتلاع ضمن صاحب ~~البهيمة ما نقص وإن كانت البهيمة مأكولة ms1396 ففى ذبحها وجهان بناء على القولين ~~فيمن غصب خيطا وخاط به جرح حيوان مأكول # # | كتاب السير # من أسلم فى دار الحرب ولم يقدر على إظهار دينه وقدر على الهجرة وجبت عليه ~~الهجرة لقوله عز وجل @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا @QE@ وروى أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال أنا برىء من كل مسلم مع مشرك فإن لم يقدر على الهجرة لم يجب عليه ~~لقوله عز وجل @QB@ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ~~@QE@ وإن لانه لما أوجب على المستضعفين دل على أنه لا تجب على غيرهم # ويستحب له أن يهاجر لقوله عز وجل @QB@ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~@QE@ PageV02P226 قدر على إظهار الدين ولم يخف الفتنة فى الدين لم تجب عليه ~~الهجرة @QB@ بعضهم أولياء بعض @QE@ ولانه إذا أقام فى دار الشرك كثر سوادهم ~~ولانه لا يؤمن أن يميل إليهم ولانه ربما ملك الدار فاسترق ولده # # | فصل والجهاد فرض # والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ كتب عليكم القتال وهو كره لكم @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم @QE@ وهو فرض على الكفاية إذا قام به ~~من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لقوله عز وجل @QB@ لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ~~@QE@ ولو كان فرضا على الجميع لما فاضل بين من فعل وبين من ترك ولانه وعد ~~الجميع بالحسنى فدل على أنه ليس بفرض على الجميع وروى أبو سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى لحيان وقال ليخرج من كل ~~رجلين رجل ثم قال للقاعدين أيكم خلف الخارج فى أهله وماله بخير كان له مثل ~~نصف أجر الخارج ولانه لو جعل فرضا ms1397 على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة ~~وطلب المعاش فيؤدى ذلك إلى خراب الأرض وهلاك الخلق # # | فصل ويستحب الإكثار منه # لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الأعمال أفضل قال الإيمان بالله ورسوله وجهاد فى سبيل الله وروى أبو سعيد ~~الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سعيد من ~~رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له ~~الجنة فقال أعدها يا رسول الله ففعل ثم قال وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة ~~درجة فى الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قلت وما هى يا رسول ~~الله قال الجهاد فى سبيل الله الجهاد فى سبيل الله وروى أبو هريرة رضى الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالع والذى نفسى بيده لوددت أن أقاتل ~~فى سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل # وكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها ~~ثلاثا وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم غزا سبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا ~~وثلاثين سرية # # | فصل وأقل ما يجزىء فى كل سنة مرة # لان الجزية تجب فى كل سنة مرة وهى بدل عن القتل فكذلك القتل ولان في ~~تعطيله فى أكثر من سنة يطمع العدو فى المسلمين فإن دعت الحاجة فى السنة إلى ~~أكثر من مرة وجب لانه فرض على الكفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه # فإن دعت الحاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أو قلة ما يحتاج إليه من قتالهم ~~من العدة أو للطمع فى إسلامهم ونحو ذلك من الأعذار جاز تأخيره لان النبى ~~صلى الله عليه وسلم أخر قتال قريش بالهدنة وأخر قتال غيرهم من القبائل بغير ~~هدنة ولان ما يرجى من النفع بتأخيره أكثر مما يرجى من النفع بتقديمه فوجب ~~تأخيره # # | فصل ولا يجاهد أحد عن أحد بعوض وغير عوض # لانه إذا حضر ms1398 تعين عليه الفرض فى حق نفسه فلا يؤديه عن غيره كما لا يحج ~~عن غيره وعليه فرضه # # | فصل ولا يجب الجهاد على المرأة # لما روت عائشة رضى الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجهاد فقال جهادكن الحج أو حسبكن الحج ولان الجهاد هو القتال وهن لا ~~يقاتلن ولهذا رأى عمر عندى قتل بيضاء حرة عطبول كتب القتل والقتال علينا ~~وعلى الغانيات جر الذيول ولا يجب على الخنثى المشكل لانه يجوز أن يكون ~~امرأة فلا يجب عليه بالشك ولا يجب على العبد لقوله عز وجل @QB@ ليس على ~~الضعفاء @QE@ بن أبى ربيعة امرأة مقتولة فقال ( من الخفيف ) PageV02P227 إن ~~من أكبر الكبائر @QB@ ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~@QE@ والعبد لا يجد ما ينفق # وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم عنده رجل لا يعرفه قال ~~أحر هو أو مملوك فإن قال أنا حر بايعه على الإسلام والجهاد وإن قال أنا ~~مملوك بايعه على الإسلام ولم يبايعه على الجهاد ولانه عبادة تتعلق بقطع ~~مسافة بعيدة فلا يجب على العبد كالحج # # | فصل ولا يجب على الصبى والمجنون # لما روى علي كرم الله وجهه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وروى ~~عروة بن الزبير قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر نفرا من ~~أصحابه استصغرهم منهم عبد الله بن عمر وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة وأسامة ~~بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وعرابة بن أوس ورجل من ~~بنى حارثة فجعلهم حرسا للذرارى والنساء # ولانه عبادة على البدن فلا يجب على الصبى والمجنون كالصوم والصلاة والحج # # | فصل ولا يجب على الأعمى # لقوله عز وجل @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج @QE@ ولا يختلف أهل التفسير أنها فى سورة الفتح أنزلت فى الجهاد # ولانه ms1399 لا يصلح للقتال فلم يجب عليه وإن كان فى بصره شيء فإن كان يدرك ~~الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه لانه يقدر على القتال وإن لم يدرك ذلك ~~لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال # ويجب على الأعور والأعشى وهو الذى يبصر بالنهار دون الليل لانه كالبصير ~~فى القتال # ولا يجب على الأعرج الذى يعجز عن الركوب والمشى للآية ولانه لا يقدر على ~~القتال ويجب عليه إذا قدر على الركوب والمشى لانه يقدر على القتال # ولا يجب على الأقطع والأشل لانه يحتاج فى القتال إلى يد يضرب بها يد يتقى ~~بها وإن قطع أكثر أصابعه لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال وإن قطع ~~الأقل وجب عليه لانه يقدر على القتال # ولا يجب على المريض الثقيل للآية ولانه لا يقدر على القتال ويجب على من ~~به حمى حفيفة أو صداع قليل لانه يقدر على القتال # # | فصل ولا يجب على الفقير الذى لا يجد ما ينفق # فى طريقه فاضلا عن نفقة عياله لقوله عز وجل @QB@ ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج @QE@ فإن كان القتال على باب البلد أو حواليه وجب عليه لانه ~~لا يحتاج إلى نفقة الطريق وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يقدر على ~~مركوب يحمله لم يجب عليه لقوله عز وجل @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا ~~يجدوا ما ينفقون @QE@ ولانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلم تجب من غير ~~مركوب كالحج # وإن بذل له الإمام ما يحتاج إليه من مركوب وجب عليه أن يقبل ويجاهد لان ~~ما يعطيه الإمام حق له وإن بذل له غيره لم يلزمه قبوله لانه اكتساب مال ~~لتجب به العبادة فلم يجب كاكتساب المال للحج والزكاة # # | فصل ولا يجب على من عليه دين حال # أن يجاهد من غريمه لما روى أبو قتادة رضى الله عنه أن رجلا أتى النبى صلى ~~الله عليه وسلم ms1400 فقال يا رسول الله ( أرأيت ) إن قتلت فى سبيل الله كفر الله ~~خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتلت فى سبيل الله صابرا ~~محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدين كذلك قال لى جبريل ولان ~~فرض الدين متعين PageV02P228 عليه فلا يجوز تركه لقرض على الكفاية يقوم عنه ~~غيره مقامه فإن استناب من يقضيه من مال حاضر جاز لان الغريم يصل إلى حقه ~~وإن كان من مال غائب لم يجز لانه قد يتلف فيضيع حق الغريم # وإن كان الدين مؤجلا ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن يجاهد من غير إذن ~~الغريم كما يجوز أن يسافر لغير الجهاد # والثانى أنه لا يجوز لانه يتعرض للقتل طلبا للشهادة فلا يؤمن أن يقتل ~~فيضيع دينه # # | فصل وإن كان أحد أبويه مسلما لم يجز أن يجاهد بغير إذنه # لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه فى الجهاد فقال أحى ولداك قال نعم قال ~~ففيهما فجاهد وروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال سألت النبى صلى الله ~~عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لميقاتها قلت ثم ماذا قال بر ~~الوالدين قلت ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله فدل على أن برالوالدين مقدم ~~على الجهاد ولان الجهاد فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره وبر الوالدين ~~فرض يتعين عليه لانه لا ينوب عنه فيه غيره ولهذا قال رجل لابن عباس رضى ~~الله عنه إنى نذرت أن أغزو الروم وإن أبوى منعانى فقال أطع أبويك فإن الروم ~~ستجد من يغزوها غيرك # وإن لم يكن له أبوان وله جد أو جدة لم يجز أن يجاهد من غير إذنهما لانهما ~~كالأبوين فى البر # وإن كان له أب وجد أو أم وجدة فهل يلزمه استئذان الأب مع الجد أو استئذان ~~الجدة مع الأم فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لان الأب والأم يحجبان الجد ~~والجدة عن الولاية والحضانة ms1401 # والثانى يلزمه وهو الصحيح عندى لان وجود الأبوين لا يسقط بر الجدين ولا ~~ينقص شفقتهما عليه # وإن كان الأبوان كافرين جاز أن يجاهد من غير إذنهما لانهما متهمان فى ~~الدين وإن كانا مملوكين فقد قال بعض أصحابنا إنه يجاهد من غير إذنهما لانه ~~لا إذن لهما فى أنفسهما فلم يعتبر إذنهما لغيرهما # قال ( الشيخ الإمام ) وعندى أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بإذنهما لان ~~المملوك كالحر فى البر والشفقة فكان كالحر فى اعتبار الإذن # وإن أراد الولد أن يسافر فى تجارة أو طلب علم جاز من غير إذن الأبوين لان ~~الغالب فى سفر السلامة # # | فصل وإن أذن الغريم لغريمه أو الولد لولده ثم رجعا # أو كانا كافرين فأسلما فإن كان ذلك قبل التقاء الزحفين لم يجز الخروج إلا ~~بالإذن وإن كان بعد التقاء الزحفين ففيه قولان أحدهما أنه لا يجوز أن يجاهد ~~إلا بالإذن لانه عذر يمنع وجوب الجهاد فإذا طرأ منع من الوجوب كالعمى ~~والمرض # والثانى أنه يجاهد من غير إذن لانه اجتمع حقان متعينان وتعين الجهاد سابق ~~فقدم وإن أحاط العدو بهم تعين فرض الجهاد وجاز من غير إذن الغريم ومن غير ~~إذن الأبوين لان ترك الجهاد فى هذه الحالة يؤدى إلى الهلاك فقدم على حق ~~الغريم والأبوين # # | فصل ويكره الغزو من غير إذن الإمام أو الأمير # من قبله لان الغزو على حسب حال الحاجة والإمام والأمير أعرف بذلك ولا ~~يحرم لانه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز فى الجهاد # # | فصل ويجب على الإمام أن يشحن ما يلى الكفار من بلاد المسلمين بجيوش ~~يكفون من يليهم ويستعمل عليهم أمراء ثقات من أهل الإسلام مدبرين # لانه إذا لم يفعل ذلك لم يؤمن إذا توجه فى جهة الغزو أن يدخل العدو من ~~جهة أخرى فيملك بلاد الإسلام # وإن احتاج إلى بناء حصن أو حفر خندق فعل لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~حفر الخندق وقال البراء بن عازب رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ~~ينقل ms1402 التراب حتى وارى التراب شعره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة وهو ~~يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا PageV02P229 ولا صلينا فأنزل ~~سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا وإذا أراد الغرو بدأ بالأهم فالأهم ~~لقوله عز وجل @QB@ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار @QE@ فإذا استوت الجهات ~~فى الخوف اجتهد وبدأ بأهمها عنده # # | فصل وإذا أراد الخروج عرض الجيش # ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار بالمكاتبة لقوله عز وجل @QB@ لو ~~خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة @QE@ قيل ~~فى التفسير لاوقعوا بينكم الاختلاف وقيل لاشرعوا فى تفريق جمعكم ولان فى ~~حضورهم إضرارا بالمسلمين # ولا نستعين بالكفار من غير حاجة لما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال له تؤمن ~~بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك فإن احتاج أن يستعين بهم ~~فإن لم يكن من يستعين به حسن الرأي فى المسلمين لم نستعن به لان ما يخاف من ~~الضرر بحضورهم أكثر مما يرجى من المنفعة وإن كان حسن الرأي فى المسلمين جاز ~~أن نستعين بهم لان صفوان بن أمية شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~شركه حرب هوازن وسمع رجلا يقول غلبت هوزان وقتل محمد فقال بفيك الحجر لرب ~~من قريش أحب إلى من رب من هوزان # وإن احتاج إلى أن يستأجرهم جاز لانه لا يقع الجهاد له وفى القدر الذى ~~يستأجر به وجهان أحدهما لا يجوز له أن تبلغ الأجرة سهم راجل لانه ليس من ~~أهل فرض الجهاد فلا يبلغ حقه سهم راجل كالصبى والمرأة # والثانى وهو المذهب أنه يجوز لانه عوض فى الإجارة فجاز أن يبلغ قدر سهم ~~الراجل كالأجرة فى سائر الإجارات # ويجوز أن يأذن للنساء لما روت الربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنخدم القوم ونسقيهم الماء ونرد الجرحى والقتلى ~~إلى المدينة # ويجوز أن يأذن لمن اشتد ms1403 من الصبيان لان فيهم معاونة ولا يأذن لمجنون لانه ~~يعرضه للهلاك من غير منفعة وينبغى أن يتعاهد الخيل فلا يدخل حطبا وهو ~~الكسير ولا ينظر وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا أعجف وهو الهزيل لانه ~~ربما كان سببا للهزيمة ولانه يزاحم به الغانمين فى سهمهم # ويأخذ البيعة على الجيش ألا يفر لما روى جابر رضى الله عنه قال كنا يوم ~~الحديبية ألف رجل وأربعمائة فبايعناه تحت الشجرة على ألا نفر ولم نبايعه ~~على الموت يعنى النبى صلى الله عليه وسلم # ويوجه الطلائع ومن يتجسس أخبار الكفار لما روى جابر رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير ~~أنا فقال إن لكل نبى حواريا وحوارى الزبير # PageV02P230 والمستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن مالك قال قلما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فى سفر إلا يوم الخميس # ويستحب أن يعقد الرايات ويجعل تحت كل راية طائفة لما روى ابن عباس رضى ~~الله عنهما أن أبا سفيان أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس ~~احبسه على الوادى حتى تمر به جنود الله فيراها قال ( العباس ) فحبسته حيث ~~أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على راياتها حتى مر به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكتيبة الخضراء كتيبة فيها المهاجرون ~~والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال من هؤلاء يا عباس قال قلت ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المهاجرين والأنصار فقال ما لاحد ~~بهؤلاء من قبل والله يا با الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما # والمستحب أن يدخل إلى دار الحرب بتعبئة الحرب لما روى أبو هريرة رضى الله ~~عنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فجعل خالد بن الوليد ~~على إحدى المجنبتين وجعل الزبير على الأخرى وجعل أبا عبيدة على الساقة وبطن ~~الوادى ولان ذلك أحوط ms1404 للحرب وأبلغ فى إرهاب العدو # # | فصل وإن كان العدو ممن لم تبلغهم الدعوة لم يجز قتالهم حتى يدعوهم إلى ~~الإسلام # لانه لا يلزمهم الإسلام قبل العلم والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ولا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم وإن بلغتهم ~~الدعوة فالأحب أن يعرض عليهم الإسلام لما روى سهل بن سعد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعلى كرم الله وجهه يوم خيبر إذا نزلت بساحتهم فادعهم ~~إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لان يهدى الله بهداك رجلا واحدا ~~خير لك من حمر النعم # وإن قاتلهم من غير أن يعرض عليهم الإسلام جاز لما روى نافع قال أغار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارون وروى وهم غافلون # # | فصل فإن كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن ~~يسلموا # لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها # وإن كانوا ممن يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا أو ~~يبذلوا الجزية والدليل عليه قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ وروى بريدة رضى ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو ~~سرية قال إذا أنت لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ~~ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الدخول فى الإسلام فإن ~~أجابوك فاقبل PageV02P231 منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى ~~دار الهجرة فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ~~فإن دخلوا فى الإسلام وأبوا أن يتحولوا إلى دار الهجرة فأخبرهم أنهم كأعراب ~~المؤمنين الذين يجرى عليهم حكم الله تعالى ولا يكون لهم ms1405 فى الفىء والغنيمة ~~شيء حتى يجاهدوا مع المؤمنين فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا ~~فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن ~~بالله عليهم ثم قاتلهم # ويستحب الاستنصار بالضعفاء لما روى أبو الدرداء رضى الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ائتونى بضعفائكم فإنما تنصرون وترزقون ~~بضعفائكم # ويستحب أن يدعوا عند التقاء الصفين لما روى أنس رضى الله عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدى وأنت ناصرى وبك ~~أقاتل وروى أبو موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف ~~أمرا قال اللهم إنى أجعلك فى نحورهم وأهوذ بك من شرورهم # ويستحب أن يحرض الجيش على القتال لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الأنصار هذه أوباش قريش قد جمعت لكم ~~إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا وروى سعد رضى الله عنه قال نثل لى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال ارم فداك أبى وأمى # ويستحب أن يكبر عند لقاء العدو لما روى أنس رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم غزا خيبر فلما رأى القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا ولا يرفع الصوت بالتكبير ~~لما روى أبو موسى الأشعرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة ~~فأشرفوا على واد فجعل الناس يكبرون ويهللون الله أكبر الله أكبر يرفعون ~~أصواتهم فقال يأيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون قريبا ~~سميعا إنه معكم # # | فصل وإذا التقى الزحفان ولم يزد عدد الكفار على مثلى عدد المسلمين ولم ~~يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد # لقوله عز وجل @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين @QE@ وهذا أمر ~~بلفظ ms1406 الخبر لانه لو كان خبرا لم يقع الخبر بخلاف المخبر فدل على أنه أمر ~~المائة بمصابرة المائتين وأمر الألف بمصابرة الألفين # ولا يجوز لمن تعين عليه أن يولى إلا متحرفا لقتال وهو أن ينتقل من مكان ~~إلى مكان أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة وهو أن ينضم إلى قوم ليعود معهم ~~إلى القتال والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ وسواء كانت الفئة قريبة ~~أو بعيدة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان فى سرية من ~~سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة عظيمة وكنت ممن حاص ~~فلما برزنا قلت كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا ~~PageV02P232 لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا ~~وقلنا نحن الفرارون فقال لا بل أنتم العكارون ( فدنونا ) فقبلنا يده فقال ~~إنا فئة المسلمين وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال أنا فئة كل مسلم وهو ~~بالمدينة وجيوشه فى الآفاق # فإن ولى غير متحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة أثم وارتكب كبيرة والدليل ~~عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الكبائر سبع أولهن الشرك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال ~~اليتيم بدارا أن يكبروا وفرار يوم الزحف ورمى المحصنات وانقلاب إلى الأعراب ~~فإن غلب ظنهم أنهم إن ثبتوا لمثليهم هلكوا ففيه وجهان أحدهما أن لهم أن ~~يولوا لقوله عز وجل @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # والثانى أنه ليس لهم أن يولوا وهو الصحيح لقوله عز وجل @QB@ إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا @QE@ لان المجاهد إنما يقاتل ليقتل أو يقتل وإن زاد عدد الكفار ~~على مثلى عدد المسلمين فلهم أن يولوا لانه لما أوجب الله عز وجل على المائة ~~مصابرة المائتين دل على أنه ms1407 لا يجب عليهم مصابرة ما زاد على المائتين # وروى عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال من فر من اثنين فقد فر ومن ~~فر من ثلاثة فلم يفر # وإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالأفضل أن يثبتوا حتى لا ينكسر ~~المسلمون # وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان # أحدهما أنه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله عز وجل @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ والثانى أنه يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم لانهم إن قتلوا ~~فازوا بالشهادة وإن لقى رجل من المسلمين رجلين من المشركين فى غير الحرب ~~فإن طلباه ولم يطلبهما فله أن يولى عنهما لانه غير متأهب للقتال وإن طلبهما ~~ولم يطلباه ففيه وجهان أحدهما أن له أن يولى عنهما لان فرض الجهاد فى ~~الجماعة دون الانفراد # والثانى أنه يحرم عليه أن يولى عنهما لانه مجاهد لهما فلم يول عنهما كما ~~لو كان مع جماعة # # | فصل ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم # لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر رضى الله عنه من قتل ابنه # فإن قاتله لم يكره أن يقصد قتله كما لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم # وإن سمعه يذكر الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء لم يكره أن ~~يقتله لان أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قتل أباه وقال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سمعته يسبك ولم ينكره عليه # # | فصل ولا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا # لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قتل النساء والصبيان # ولا يجوز قتل الخنثى المشكل لانه يجوز أن يكون رجلا ويجوز أن يكون امرأة ~~فلم يقتل مع الشك وإن قاتلوا جاز قتلهم لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه فقال ~~رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفى فلما رأت الهزيمة ms1408 فينا أهوت إلى ~~سيفى أو إلى قائم سيفى لتقتلنى فقتلتها فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما ~~بال النساء ما شأن قتل النساء ولو حرم ذلك لانكره النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولانه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلان يجوز قتلهن وهن كافرات ~~أولى # # | فصل وأما الشيخ الذى لا قتال فيه # فإن كان له رأي فى الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان ~~له رأي فإنه أشار على هوازن يوم حنين ألا يخرجوا معهم بالذرارى فخالفه مالك ~~بن عوف فخرج بهم فهزموا فقال دريد فى ذلك ( الطويل ) أمرتهم أمرى بمنعرج ~~اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد وقتل ولم ينكر النبى صلى الله عليه ~~وسلم قتله ولان الرأي فى الحرب أبلغ من القتال لانه هو الأصل وعنه يصدر ~~القتال ولهذا قال المتنبى ( من الكامل ) الرأى قبل شجاعة الشجعان هو أول ~~وهى المحل الثانى فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء لم يكن له رأي ~~ففيه وفى الراهب قولان أحدهما أنه يقتل لقوله عز وجل @QB@ فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم @QE@ ولانه ذكر مكلف حربى فجاز كل مكان PageV02P233 ولربما ~~طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الفرسان وإن قتله بالكفر كالشاب # والثانى أنه لا يقتل لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال ليزيد ~~بن أبى سفيان وعمرو ابن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام لا ~~تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم على ~~الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم ولانه لا نكاية له فى المسلمين فلم ~~يقتل بالكفر الأصلى كالمرأة # # | فصل ولا يقتل رسولهم # لما روى أبو وائل قال لما قتل عبد الله بن مسعود ابن النواحة قال إن هذا ~~وابن أثال قد كانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة فقال ~~لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدان أنى رسول الله قالا نشهد أن ~~مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1409 لو كنت قاتلا رسولا ~~لضربت أعناقكما فجرت سنة ألا تقتل الرسل # # | فصل فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم # فإن كان فى حال التحام الحرب جاز رميهم ويتوقى الأطفال والنساء لانا لو ~~تركنا رميهم جعل ذلك طريقا إلى تعطيل الجهاد وذريعة إلى الظفر بالمسلمين # وإن كان فى غير حال الحرب ففيه قولان أحدهما أنه يجوز رميهم لان ترك ~~قتالهم يؤدى إلى تعطيل الجهاد # والثانى أنه لا يجوز رميهم لانه يؤدى إلى قتل أطفالهم ونسائهم من غير ~~ضرورة # وإن تترسوا بمن معهم من أسارى المسلمين فإن كان ذلك فى حال التحام الحرب ~~جاز رميهم ويتوقى المسلم لما ذكرناه وإن كان في غير ( حال ) التحام الحرب ~~لم يجز رميهم قولا واحدا والفرق بينهم وبين أطفالهم ونسائهم أن المسلم ~~محقون الدم لحرمة الدين فلم يجز قتله من غير ضرورة والأطفال والنساء حقن ~~دمهم لانهم غنيمة للمسلمين فجاز قتلهم من غير ضرورة # وإن تترسوا بأهل الذمة أو بمن بيننا وبينهم أمان كان الحكم فيه كالحكم ~~فيه إذا تترسوا بالمسلمين لانه يحرم قتلهم كما يحرم قتل المسلمين # # | فصل وإن نصب عليهم منجنيقا أو بيتهم ليلا وفيهم نساء وأطفال جاز # لما روى على كرم الله وجهه أن النبى صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على ~~أهل الطائف وإن كانت لا تخلو من النساء والأطفال # وروى الصعب بن جثامة قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الذرارى من ~~المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ولان الكفار لا ~~يخلون من النساء والأطفال فلو تركنا رميهم لاجل النساء والأطفال بطل الجهاد # وإن كان فيهم أسارى من المسلمين نظرت فإن خيف منهم أنهم إن تركوا قاتلوا ~~وظفروا بالمسلمين جاز رميهم لان حفظ من معنا من المسلمين أولى من حفظ من ~~معهم # وإن لم يخف منهم نظرت فإن كان الأسرى قليلا جاز رميهم لان الظاهر أنه لا ~~يصيبهم والأولى ألا نرميهم لانه ربما أصاب المسلمين # وإن كانوا كثيرا لم يجز رميهم لان الظاهر أنه يصيب المسلمين وذلك لا يجوز ~~من ms1410 غير ضرورة # # | فصل ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من الدواب # لما روى أن حنظلة بن الراهب عقر بأبى سفيان فرسه فسقط عنه فجلس على صدره ~~فجاء ابن شعوب فقال ( الرجز ) لاحمين صاحبى ونفسى بطعنة مثل شعاع الشمس ~~فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان ولم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم فعل حنظلة ~~ولان بقتل الفرس يتوصل إلى قتل الفارس # ذلك وإن لم يحتج إليه نظرت فإن لم يغلب على الظن أنها تملك عليهم جاز ~~فعله وتركه وإن غلب على الظن أنها تملك عليهم ففيه وجهان أحدهما لا يجوز ~~لانها تصير غنيمة فلا يجوز إتلافها # والثانى أن الأولى ألا يفعل فإن فعل جاز لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق على بنى النضير وقطع البويرة فأنزل الله ~~عز وجل @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها @QE@ ~~PageV02P234 # | فصل وإن احتيج إلى تخريب منازلهم وقطع أشجارهم ليظفروا بهم # جاز @QB@ فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ # # | فصل ويجوز للمسلم أن يؤمن من الكفار آحادا لا يتعطل بأمانهم الجهاد # فى ناحية كالواحد والعشرة والمائة وأهل القلعة لما روى عن على كرم الله ~~وجهه أنه قال ما عندى شيء إلا كتاب الله عز وجل وهذه الصحيفة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين # ويجوز للمرأة من ذلك ما يجوز للرجل لما روى ابن عباس رضى الله عنه عن أم ~~هانىء رضى الله عنها أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمى أنه قاتل من أجرت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرت من أجرت يا أم هانىء ويجوز ذلك ~~للعبد لما روى عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يجبر على ~~المسلمين أدناهم وروى فضل بن يزيد الرقاشى قال جهز عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه جيشا كنت فيه فحصرنا قرية من قرى رام هرمز فكتب عبد منا أمانا فى صحيفة ms1411 ~~وشدها مع سهم ورمى به إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانه فكتب بذلك إلى عمر رضى ~~الله عنه فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم منهم # ولا يصح ذلك من صبى ولا مجنون ولا مكره لانه عقد فلم يصح منهم كسائر ~~العقود # فإن دخل مشرك على أمان واحد منهم فإن عرف أن أمانه لا يصح حل قتله لانه ~~حربى ولا أمان له وإن لم يعرف أن أمانه لا يصح فلا يحل قتله إلى أن يرجع ~~إلى مأمنه لانه دخل على أمان # ويصح الأمان بالقول وهو أن يقول أمنتك أو أجرتك أو أنت آمن أو مجار أو لا ~~بأس عليك أو لا خوف عليك أو لا تخف أو مترس بالفارسية وما أشبه ذلك لان ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ~~وقال لام هانىء قد أجرت من أجرت وقال أنس لعمر رضى الله عنه فى قصة هرمز أن ~~ليس لك إلى قتله من سبيل قلت له تكلم لا بأس عليك فأمسك عمر # وروى زرعن عبد الله أنه قال إن الله يعلم كل لسان فمن أتى منكم أعجميا ~~وقال متحرس فقد أمنه # ويصح الأمان بالإشارة لما روى أبو سلمة قال قال عمر رضى الله عنه والذى ~~نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم ~~قتله لقتلته # فإن أشار إليه بالأمان ثم قال لم أرد الأمان قبل قوله لانه أعرف بما ~~أراده ويعرف المشرك أنه لا أمان له ولا يتعرض له إلى أن يرجع إلى مأمنه ~~لانه دخل على أنه آمن # وإن أمن مشركا فرد الأمان لم يصح الأمان لانه إيجاب حق لغيره بعقد فلم ~~يصح مع الرد كالإيجاب فى البيع والهبة # وإن أمن أسيرا لم يصح الأمان لانه يبطل ما ثبت للإمام فيه من الخيار بين ~~القتل والاسترقاق والمن والفداء # وإن قال كنت أمنته قبل الأسر لم يقبل قوله لانه لا يملك عقد الأمان فى ~~هذه ms1412 الحال فلم يقبل إقراره به # # | فصل وإن أسر امرأة حرة أو صبيا حرا رق بالأسر # لان النبى صلى الله عليه وسلم قسم سبى بنى المصطلق واصطفى صفية من سبى ~~خيبر وقسم سبى هوازن ثم استنزلته هوازن فنزل واستنزل الناس فنزلوا # وإن أسر حر بالغ من أهل القتال فللإمام أن يختار ما يرى من القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء فإن رأى القتل قتل لقوله عز وجل @QB@ فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ولان النبى صلى الله عليه وسلم قتل يوم بن أبى ~~معيط وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحى وقتل يوم الفتح ابن خطل # وإن رأى المن عليه جاز لقوله عز وجل @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ~~ولان PageV02P235 بدر ثلاثة من المشركين من قريش مطعم بن عدى والنضر بن ~~الحارث وعقبة النبى صلى الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحى ومن على ~~ثمامة الحنفى ومن على أبى العاص بن الربيع # وإن رأى أن يفادى بمال أو بمن أسر من المسلمين فادى به لقوله عز وجل @QB@ ~~فإما منا بعد وإما فداء @QE@ وروى عمران بن الحصين رضى الله عنه أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم فادعى أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف # وإن رأى أن يسترقه فإن كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أو شبه ~~كتاب استرقه لما روى عن ابن عباس أنه قال فى قوله عز وجل @QB@ ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ~~فلما كثروا واشتد سلطانهم أمر الله عز وجل فى الأسارى @QB@ فإما منا بعد ~~وإما فداء @QE@ فجعل الله سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين فى أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وإن ~~شاءوا فادهم فإن كان من عبدة الأوثان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد ~~الإصطخرى أنه لا يجوز استرقاقه لانه لا يجوز إقراره على الكفر بالجزية فلم ~~يجز الاسترقاق كالمرتد # والثانى أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس ms1413 ولان من جاز المن عليه فى الأسر ~~جاز استرقاقه كأهل الكتاب # وإن كان من العرب ففيه قولان قال فى الجديد يجوز استرقاقه ( والمفاداة به ~~) وهو الصحيح لان من جاز المن عليه والمفاداة به من الأسارى جاز استرقاقه ~~كغير العرب # وقال فى القديم لا يجوز استرقاقه لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم حنين لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لكان اليوم ~~وإنما هو أسر وفداء فإن تزوج عربى بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد ~~الولد مملوك وعلى القديم الولد حر ولا ولاء عليه لانه حر من الأصل # # | فصل ولا يختار الإمام فى الأسير من القتل والاسترقاق والمن والفداء إلا ~~ما فيه الحظ للإسلام والمسلمين # لانه ينظر لهما فلا يفعل إلا ما فيه الحظ لهما فإن بذل الأسير الجزية ~~وطلب أن تعقد له الذمة وهو ممن يجوز أن تعقد له الذمة ففيه وجهان أحدهما ~~أنه يجب قبولها كما يجب إذا بذل ( وهو ) فى غير الأسر # ( وهو ممن يجوز أن تعقد لمثله الذمة ) # والثانى أنه لا يجب لانه يسقط بذلك ما ثبت من اختيار القتل والاسترقاق ~~والمن والفداء # وإن قتله مسلم قبل أن يختار الإمام يراه عزر القاتل لافتياته على الإمام ~~ولا ضمان عليه لانه حربى لا أمان له وإن أسلم حقن دمه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وهل يرق بالإسلام أو يبقى الخيار فيه بين ~~الاسترقاق والمن والفداء فيه قولان أحدهما أنه يرق بنفس الإسلام ويسقط ~~الخيار فى الباقى لانه أسير لا يقتل فرق كالصبى والمرأة # والثانى أنه لا يرق بل يبقى الخيار فى الباقى لما روى عمران بن الحصين ~~رضى الله عنه أن الأسير العقيلى قال ( يا رسول الله ) إنى مسلم ثم فاداه ~~برجلين ولان ما ثبت الخيار فيه بين أشياء إذا سقط أحدهما لم يسقط الخيار فى ~~الباقى ككفارة اليمين إذا عجز فيها ms1414 عن العتق فعلى هذا إذا اختار الفداء لم ~~يجز أن يفادى به إلا أن يكون له عشيرة يأمن معهم على دينه ونفسه # وإن أسر شيخ لا قتال فيه ولا رأى له فى الحرب فإن قلنا إنه يجوز قتله فهو ~~كغيره فى الخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء # وإن قلنا لا يجوز قتله فهو كغيره إذا أسلم فى الأسر وقد بيناه # # | فصل وإن رأى الإمام القتل ضرب عنقه # لقوله عز وجعل @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب @QE@ ولا يمثل به ~~لما روى بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش ~~أو سرية قال اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تمثلوا ~~ولا تعلوا # ويكره حمل رأس من قتل من الكفار إلى بلاد المسلمين لما روى عقبة بن عامر ~~أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بعثا بريدا إلى أبى بكر الصديق رضى الله ~~عنه برأس يناق البطريق فقال أتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت يا خليفة رسول الله إنهم يفعلون بنا هكذا قال لا تحملوا ~~إلينا منهم شيئا # وإن اختار استرقاقه كان للغانمين وإن فاداه بمال PageV02P236 كان ~~للغانمين وإن أراد أن يسقط ( منهم شيئا من ) المال لم يجز إلا برضا ~~الغانمين لما روى عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ~~أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه وفد هوازن مسلمين فقال إن ~~إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين وإنى قد رأيت أن أرد إليهم فمن أحب منكم أن ~~يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما ~~يفىء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا لك يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الزهرى أخبرنى سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رد ستة آلاف سبى من سبى هوازن من النساء والصبيان والرجال ~~إلى هوازن حين أسلموا # وإن أسر عبد ms1415 فرأى الإمام أن يمن عليه لم يجز إلا برضا الغانمين وإن رأى ~~قتله لشره وقوته قتله وضمن قيمته للغانمين لانه مال لهم # # | فصل وإن دعا مشرك إلى المبارزة # فالمستحب أن يبرز إليه مسلم لما روى أن عتبة وشيبة ابنى ربيعة والوليد بن ~~عتبة دعوا إلى المبارزة فبرز إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب ~~وعبيدة بن الحرث ولانه إذا لم يبرز إليه أحد ضعفت قلوب المسلمين وقويت قلوب ~~المشركين فإن بدأ المسلم ودعا إلى المبارزة لم يكره # وقال أبو على بن أبى هريرة يكره لانه ربما قتل وانكسرت قلوب المسلمين ~~والصحيح أنه لا يكره لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن المبارزة بين الصفين فقال لا بأس # ويستحب ألا يبارز إلا قوى فى الحرب لانه إذا بارز ضعيف لم يؤمن أن يقتل ~~فيضعف قلوب المسلمين وإن بارز ضعيف جاز # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان القصد من المبارزة إظهار القوة وذلك لا ~~يحصل من مبارزة الضعيف والصحيح هو الأول لان التغرير بالنفس يجوز فى الجهاد ~~ولهذا يجوز للضعيف أن يجاهد كما يجوز للقوى # والمستحب ألا يبارز إلا بإذن الأمير ليكون ردءا له إذا احتاج فإن بارز ~~بغير إذنه جاز # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه لا يؤمن أن يتم عليه ما ينكسر به الجيش ~~والصحيح أنه يجوز لان التغرير بالنفس فى الجهاد جائز # وإن بارز مشرك مسلما نظرت فإن بارز من غير شرط جاز لكل أحد أن يرميه لانه ~~حربى لا أمان له وإن شرط ألا يقابله غير من برز إليه لم يجز رميه وفاء ~~بشرطه فإن ولى عنه مختارا أو مثخنا أو ولى عنه المسلم مختارا أو مثخنا جاز ~~لكل أحد رميه لانه شرط الأمان فى حال القتال وقد انقضى القتال فزال الأمان # وإن استنجد المشرك أصحابه فى حال القتال فأنجدوه أو بدأ المشركون ~~بمعاونته فلم يمنعهم جاز لكل أحد رميه لانه نقض الأمان وإن أعانوه ms1416 فمنعهم ~~فلم يقبلوا منه فهو على أمانه لانه لم ينقض الأمان ولا انقضى القتال وإن لم ~~يشترط ولكن العادة فى المبارزة ألا يقاتله غير من يبرز إليه فقد قال بعض ~~أصحابنا إنه يستحب ألا يرميه غيره وعندى أنه لا يجوز لغيره رميه وهو ظاهر ~~النص لان العادة كالشرط فإن شرط ألا يقاتله غيره ولا يتعرض له إذا انقضى ~~القتال حتى يرجع إلى موضعه وفى له بالشرط فإن ولى عنه المسلم فتبعه ليقتله ~~جاز لكل أحد أن يرميه لانه نقض الشرط فسقط أمانه # # | فصل وإن غرر بنفسه من له سهم فى قتل كافر مقبل على الحرب ( فقتله ) ~~استحق سلبه # لما روى أبو قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ~~فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ~~ورائه فضربته على حبل عاتقه فأقبل على فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت ثم ~~أدركه الموت ( فمات ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له ~~عليه بينة فله سلبه فقصصت عليه فقال رجل صدق يا رسول الله وسلب ذلك الرجل ~~عندى فأرضه ( منه ) فقال أبو بكر رضى الله عنه لاها الله إذن لا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطانى إياه PageV02P237 فبعث الدرع فابتعت ~~به مخرفا فى بنى سلمة وإنه لاول مال تأثلته فى الإسلام # فإن كان ممن لا حق له فى الغنيمة كالمخذل والكافر إذا حضر من غير إذن لم ~~يستحق لانه لا حق له فى السهم الراتب فلان لا يستحق السلب وهو غير راتب ~~أولى # فإن كان ممن يرضخ له كالصبى والمرأة والكافر إذا حضر بالإذن ففيه وجهان ~~أحدهما أنه لا يستحق لما ذكرناه # والثانى أنه يستحق لان له حقا فى الغنيمة فأشبه من له سهم # وإن لم يغرر بنفسه فى قتله بأن رماه من وراء الصف فقتله لم يستحق سلبه ~~وإن ms1417 قتله وهو غير مقبل على الحرب كالأسير والمثخن والمنهزم لم يستحق سلبه # وقال أبو ثور كل مسلم قتل مشركا استحق سلبه لما روى أنس رضى الله عنه أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال من قتل ( كافرا ) فله سلبه ولم يفصل # وهذا لا يصح لان ابن مسعود رضى الله عنه قتل أبا جهل وكان قد أثخنه ~~غلامان من الأنصار فلم يدفع النبى صلى الله عليه وسلم سلبه إلى ابن مسعود # وإن قتله وهو مول ليكر استحق السلب لان الحرب كر وفر # وإن اشترك اثنان فى القتل اشتركا في السلب لاشتراكهما فى القتل وإن قطع ~~أحدهما يديه أو رجليه وقتله الآخر ففيه قولان أحدهما أن السلب للأول لانه ~~عطله # والثانى أن السلب للثانى لانه هو الذى كف شره دون الأول لان بعد قطع ~~اليدين يمكنه أن يعدو أو يجلب وبعد قطع الرجلين يمكنه أن يقاتل إذا ركب # وإن غرر من له سهم فأسر رجلا مقبلا على الحرب وسلمه إلى الإمام حيا ففيه ~~قولان أحدهما لا يستحق سلبه لانه لم يكف شره بالقتل # والثانى أنه يستحق لان تغريره بنفسه فى أسره ومنعه من القتال أبلغ من ~~القتل وإن من عليه الإمام أو قتله استحق الذى أسره سلبه وإن استرقه أو ~~فاداه بمال ففى رقبته وفى المال المفادى به قولان أحدهما أنه للذى أسره # والثانى أنه لا يكون له لانه مال حصل بسبب تغريره فكان فيه قولان كالسلب # # | فصل والسلب ما كان يده عليه من جنة الحرب كالثياب التى يقاتل فيها ~~والسلاح الذى يقاتل به والمركوب الذى يقاتل عليه # فأما ما لا بد له عليه كخيمته وما فى رحله من السلاح والكراع فلا يستحق ~~سلبه لانه ليس من السلب وأما ما فى يده مما لا يقاتل به كالطوق والمنطقة ~~والسوار والخاتم وما فى وسطه من النفقة ففيه قولان أحدهما أنه ليس من السلب ~~لانه ليس من جنة الحرب # والثانى أنه من السلب لان يده عليه فهو كجنة الحرب # ولا يخمس السلب لما روى ms1418 عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضى الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى السلب للقاتل ولم يخمس السلب # # | فصل وإن حاصر قلعة ونزل أهلها على حكم حاكم جاز # لان بنى قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم بقتل رجالهم وسبى نسائهم ~~وذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى ~~من فوق سبعة أرقعة # ويجب أن يكون الحاكم حرا مسلما ذكرا بالغا عاقلا عدلا عالما لانه ولاية ~~حكم فشرط فيها هذه الصفات كولاية القضاء # ويجوز أن يكون أعمى لان الذى يقتضى الحكم هو الذى يشتهر من حالهم وذلك ~~يدرك بالسماع فصح من الأعمى كالشهادة فيما طريقه الاستفاضة # ويكره أن يكون الحاكم حسن الرأي فيهم لميله إليهم ويجوز حكمه لانه عدل فى ~~الدين # وإن نزلوا على حكم حاكم يختاره الإمام جاز لانه لا يختار الإمام إلا من ~~يجوز حكمه وإن نزلوا على حكم من يختارونه لم يجز إلا أن يشترط أن يكون ~~الحاكم على الصفات التى ذكرناها # وإن نزلوا على حكم اثنين جاز لانه تحكيم فى مصلحة طريقها الرأى فجاز أن ~~يجعل إلى اثنين كالتحكيم فى اختيار الإمام # وإن نزلوا على حكم من لا يجوز أن يكون حاكما أو على حكم من يجوز أن يكون ~~حاكما فمات أو على حكم اثنين فماتا أو مات أحدهما وجب ردهم PageV02P238 إلى ~~القلعة لانهم نزلوا على أمان فلا يجوز أخذهم ( إلا برضاهم ) ولا يحكم ~~الحاكم إلا بما فيه مصلحة للمسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء وإن ~~حكم بعقد الذمة وأخذ الجزية ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز ( إلا برضاهم ) ~~لانه عقد معاوضة فلا يجوز من غير رضاهم # والثانى يجوز لانهم نزلوا على حكمه # وإن حكم أن من أسلم منهم استرق ومن أقام على الكفر قتل جاز # وإن حكم بذلك ثم أراد أن يسترق من حكم بقتله لم يجز لانه لم ينزل على هذا ~~الشرط # وإن حكم عليهم بالقتل ثم رأى هو أو الإمام أن ms1419 يمن عليهم جاز لان سعد بن ~~معاذ رضى الله عنه حكم بقتل رجال بنى قريظة فسأل ثابت الأنصاري رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يهب له الزبير بن باطا اليهودي ففعل # فإن حكم باسترقاقهم لم يجز أن يمن عليهم إلا برضا الغانمين لانهم صاروا ~~مالا لهم # # | فصل ومن أسلم من الكفار قبل الأسر عصم دمه وماله # لما روى عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها # فإن كانت له منفعة بإجارة لم تملك عليه لانها كالمال وإن كانت له زوجة ~~جاز استرقاقها على المنصوص # ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز أن يملك ماله ومنفعته # وهذا خطأ لان منفعة البضع ليست بمال ولا تجرى مجرى المال ولهذا لا يضمن ~~بالغصب بخلاف المال والمنفعة # وإن كان له ولد صغير لم يجز استرقاقه لان النبى صلى الله عليه وسلم حاصر ~~بنى قريظة فأسلم ابنا شعية فأحرز بإسلامهما أموالهما وأولادهما ولانه مسلم ~~فلم يجز استرقاقه كالأب # وإن كان له حمل من حربية لم يجز استرقاقه لانه محكوم بإسلامه فلم يسترق ~~كالولد # وهل يجوز استرقاق الحامل فيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه إذا لم يسترق ~~الحمل لم يسترق الحامل ألا ترى أنه لما لم يجز بيع الحر لم يجز بيع الحامل ~~به والثانى أنه يجوز لانها حربية لا أمان لها # # | فصل وإن أسلم رجل وله ولد صغير تبعه الولد فى الإسلام # لقوله عز وجل @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم @QE@ وإن أسلمت امرأة ولها ولد صغير تبعها فى الإسلام لانها أحد ~~الأبوين فتبعها الولد فى الإسلام كالأب # وإن أسلم أحدهما والولد حمل تبعه فى الإسلام لانه لا يصح إسلامه بنفسه ~~فتبع المسلم منهما كالولد # وإن أسلم أحد الأبوين دون الآخر تبع الولد المسلم منهما لان الإسلام أعلى ~~فكان إلحاقه بالمسلم منهما أولى وإن لم يسلم واحد منهما فالولد ms1420 كافر لما ~~روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن بلغ وهو مجنون فأسلم ~~أحد أبويه تبعه فى الإسلام لانه لا يصح إسلامه بنفسه فتبع الأبوين فى ~~الإسلام كالطفل وإن بلغ عاقلا ثم جن ثم أسلم أحد أبويه ففيه وجهانه أحدهما ~~أنه لا يتبعه لانه زال حكم الاتباع ببلوغه عاقلا فلا يعود إليه # والثانى أنه يتبعه وهو المذهب لانه لا يصح إسلامه بنفسه فتبع أبويه فى ~~الإسلام كالطفل # # | فصل وإن سبى المسلم صبيا # فإن كان معه أحد أبويه كان كافرا لما ذكرناه من حديث أبى هريرة رضى الله ~~عنه وإن سبى وحده ففيه وجهان أحدهما أنه باق على حكم كفره ولا يتبع السابى ~~فى الإسلام وهو ظاهر المذهب لان يد السابى يد ملك فلا توجب إسلامه كيد ~~المشترى # والثانى أنه يتبعه لانه لا يصح إسلامه بنفسه ولا معه من يتبعه فى كفره ~~فجعل تابعا للسابى لانه كالأب فى حضانته وكفالته فتبعه فى الإسلام # # | فصل وإن وصف الإسلام صبى عاقل من أولاد الكفار لم يصح إسلامه # على ظاهر المذهب لما روى على كرم الله وجهه أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون ( و ) المغلوب على عقله ( حتى يفيق ) ~~وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم ولانه غير مكلف فلم يصح إسلامه ~~بنفسه كالمجنون فعلى هذا يحال بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ لانه ~~إذا ترك معهم خدعوه وزهدوه فى الإسلام # فإن بلغ ووصف الإسلام حكم بإسلامه وإن وصف الكفر هدد وضرب وطولب بالإسلام ~~وإن أقام على الكفر رد إلى أهله من الكفار ومن أصحابنا من قال يصح إسلامه ~~لانه يصح صومه وصلاته فصح إسلامه كالبلغ # # | فصل وإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير لم يجز التفريق بينهما # وقد بيناه فى البيع # وإن سبى رجل ومعه ولد صغير ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز التفريق بينهما ~~لانه ms1421 أحد الأبوين فلم يفرق بينه وبين الولد الصغير كالأم # والثانى أنه يجوز أن يفرق بينهما لان الأب لا بد أن يفارقه فى الحضانة ~~لانه لا يتولى حضانته بنفسه وإنما يتولاها غيره فلم يحرم التفريق ولهت ~~بمفارقته فحرم التفريق بينهما # # | فصل وإن سبى الزوجان أو أحدهما انفسخ النكاح # لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال أصبنا نساء يوم أوطاس فكرهوا ~~أن يقعوا عليهن فأنزل الله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ فاستحللناهن بينهما بخلاف الأم PageV02P239 فإنها لا تفارقه ~~فى الحضانة فإنه إذا فرق بينهما # # | فصل وإن سبى الزوجان أو حدهما # انفسخ النكاح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال أصبنا نساء يوم ~~أوطاس فكرهوا أن يقعوا بهن فأنزل الله تعالى ^(والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم فاستحللناهن)^ قال الشافعى رحمه الله سبى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوطاس وبنى المصطلق وقسم الفيء وأمر ألا توطأ حامل حتى تضع ولا ~~حائل حتى تحيض وعلم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها # وإن كان الزوجان مملوكين فسبيا أو أحدهما فلا نص فيه والذى يقتضيه قياس ~~المذهب ألا ينفسخ النكاح لانه لم يحدث بالسبى رق وإنما حدث انتقال الملك ~~فلم ينفسخ النكاح كما لو انتقل الملك فيهما بالبيع # ومن أصحابنا من قال ينفسخ النكاح لانه حدث سبى يوجب الاسترقاق وإن صادف ~~رقا كما أن الزنا يوجب الحد وإن صادف حدا # # | فصل إذا دخل الجيش دار الحرب فأصابوا ما يؤكل من طعام أو فاكهة أو ~~حلاوة واحتاجوا ( إلى ذلك ) جاز لهم أكله من غير ضمان # لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال كنا نصيب من المغازى العسل والفاكهة ~~فنأكله ولا نرفعه # وسئل ابن أبى أوفى عن طعام خيبر فقال كان الرجل يأخذ منه قدر حاجته ولان ~~الحاجة تدعو إلى ما يؤكل ولا يوجد من يشترى منه مع قيام الحرب فجاز لهم ~~الأكل # وهل يجوز لهم الأكل من غير حاجة فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن ms1422 ~~هريرة أنه لا يجوز كما لا يجوز فى غير دار الحرب أكل مال الغير بغير إذنه ~~من غير حاجة # والثانى أنه يجوز وهو ظاهر المذهب وقول أكثر أصحابنا لما روى عبد الله بن ~~مغفل رضى الله عنه قال دلى جراب من شحم يوم خيبر فأتيته فالتزمته ثم قلت لا ~~أعطى من هذا أحدا اليوم شيئا فالتفت فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتبسم إلى ولو لم يجز أكل ما زاد على الحاجة لنهاه عن منع ما زاد على ~~الحاجة ويخالف طعام الغير بأن ذلك لا يجوز أكله من غير ضرورة وهذا يجوز ~~أكله من غير ضرورة قطعا وطعام الغير يأكله بعوض وهذا يأكله بغير عوض فجاز ~~أن يأكله من غير حاجة # ولا يجوز لاحد منهم أن يبيع شيئا منه لان حاجته إلى الأكل دون البيع وإن ~~باع شيئا منه نظرت فإن باعه من بعض الغانمين وسلمه إليه صار المشترى أحق به ~~لانه من الغانمين وقد حصل فى يده ما يجوز له أخذه للأكل فكان أحق به فإن ~~رده إلى البائع صار البائع أحق به لما ذكرناه فى المشترى # وإن باعه من غير الغانمين وسلمه إليه وجب على المشترى رده إلى الغنيمة ~~لانه ابتاعه ممن لا يملك بيعه وليس هو من الغانمين فيمسكه لحقه فوجب رده ~~إلى الغنيمة # # | فصل ويجوز أن يعلف منه المركوب وما يحمل عليه رحله # من البهائم لان حاجته إليه كحاجته ولا يدهن منه شعره ولا شعر البهائم ~~لانه لا حاجة به إليه ولا يعلف منه ما معه من الجوارح كالصقر والفهد لانه ~~لا حاجة به إليه # وإن خرج إلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام ففيه قولان أحدهما أنه لا ~~يلزمه ردها فى المغنم لانه مال اختص به من الغنيمة فلا يجب رده فيها كالسلب # والثانى أنه يجب ردها لانه إنما أجيز أخذه فى دار الحرب للحاجة ولا حاجة ~~إليه فى دار الإسلام # ومن أصحابنا من قال إن كان كثيرا وجب رده قولا واحدا وإن كان ms1423 قليلا فعلى ~~القولين والصحيح هو الأول # ولا يجوز تناول ما يصاب من الأدوية من غير حاجة وإن دعت الحاجة إليه جاز ~~تناوله ويجب ضمانه لانه ليس من الأطعمة التى يحتاج إليها فى العادة # ولا يجوز له لبس ما يصاب من الثياب لما روى رويفع بن ثابت الأنصارى رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فىء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ~~ولانه لا يحتاج إليه فى العادة فإن لبسه لزمته أجرته لانه كالغاصب # # | فصل ويجوز ذبح ما يؤكل للأكل # ومن أصحابنا من قال لا يجوز والمذهب الأول لانه مما يؤكل فى العادة فهو ~~كسائر الطعام ولا يجوز أن يعمل من أهبها حذاء ولا سقاء ولا دلاء ولا فراء ~~فإن اتخذ منه شيئا من ذلك وجب رده فى المغنم وإن زادت بالصنعة قيمته لم يكن ~~له في الزيادة حق وإن نقص لزمه أرش ما نقص لانه كالغاصب # # | فصل وإن أصابوا كتبا فيها كفر لم يجز تركها # على حالها لان قراءتها والنظر فيها معصية # وإن أصابوا التوراة والإنجيل لم يجز تركها على حالها لانه لا حرمة لها ~~لانها مبدلة فإن أمكن الانتفاع بما كتب عليه إذا غسل كالجلود غسل وقسم مع ~~الغنيمة وإن لم يمكن الانتفاع به إذا غسل كالورق مزق ولا يحرق لانه إذا حرق ~~لم يكن له قيمة فإذا مزق كانت له قيمة فلا يجوز إتلافه على الغانمين # PageV02P240 # | فصل وإذا أصابوا خمرا وجب إراقتها # كما يجب إذا أصيبت فى يد مسلم فإن أصابوا خنزيرا فقد قال فى سير الواقدى ~~يقتل إن كان به عدو # فمن أصحابنا من قال إن كان فيه عدو قتل لما فيه من الضرر وإن لم يكن فيه ~~عدو لم يقتل لانه لا ضرر فيه # ومنهم من قال يجب قتله بكل حال لانه يحرم الانتفاع به ms1424 فوجب إتلافه كالخمر # وإن أصابوا كلبا فإن كان عقورا قتل لما فيه من الضرر وإن كان فيه ( منفعة ~~) دفع إلى من ينتفع به من الغانمين أو من أهل الخمس وإن لم يكن فيهم من ~~يحتاج إليه خلى لان اقتناءه لغير حاجة محرم وقد بيناه فى البيوع # # | فصل وإن أصابوا مباحا لم يملكه الكفار # كالصيد والحجر والحشيش والشجر فهو لمن أخذه كما لو وجده فى دار الإسلام # وإن وجد ما يمكن أن يكون للمسلمين ويمكن أن يكون للكفار كالسيف والقوس ~~عرف سنة فإن لم يوجد صاحبه فهو غنيمة # # | فصل وإن فتحت أرض عنوة وأصيب فيها موات # فإن لم يمنع الكفار عنها فهو لمن ( أحياها ) كموات دار الإسلام # وإن منعوا عنها كان للغانمين لانه يثبت لهم بالمنع عنها حق التملك فانتقل ~~ذلك الحق إلى الغانمين كما لو تحجروا مواتا للأحياء ثم صارت الدار للمسلمين # وإن فتحت صلحا على أن تكون الأرض لهم لم يجز للمسلمين أن يملكوا فيها ~~مواتا بالأحياء لان الدار لهم فلم يملك المسلم فيها بالإحياء # # | فصل وما أصاب المسلمون من مال الكفار # وخيف أن يرجع إليهم ينظر فيه فإن كان غير الحيوان أتلف حتى لا ينتفعوا به ~~ويتقووا به على المسلمين وإن كان حيوانا لم يجز إتلافه من غير ضرورة لما ~~روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله تعالى عن قتلها قيل ~~يا رسول الله وما حقها قال أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمى بها # وإن دعت إلى قتله ضرورة بأن كان الكفار لا خيل لهم وما أصابه المسلمون من ~~خيل وخيف أن يأخذوه ويقاتلونا عليه جاز قتله لانه إذا لم يقتل أخذه الكفار ~~وقاتلوا به المسلمين # # | فصل إذا سرق بعض الغانمين نصابا من الغنيمة # فإن كان قبل إخراج الخمس لم يقطع لمعنيين # أحدهما أن له حقا فى خمسها # والثانى أن له حقا فهى أربعة أخماسها # وإن سرق ms1425 بعد إخراج الخمس نظرت فإن سرق من الخمس لم يقطع لان له حقا فيه ~~وإن سرق من أربعة أخماسها نظرت فإن سرق قدر حقه أو دونه لم يقطع لان له في ~~ذلك القدر شبهة # وإن كان أكثر من حقه ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه لا شبهة له فى سرقة ~~النصاب # والثانى أنه لا يقطع لان حقه شائع فى الجميع فلم يقطع فيه # وإن كان السارق من غير الغانمين نظرت فإن كان قبل إخراج الخمس لم يقطع ~~لان له حقا فى خمسها وإن كان بعد إخراج الخمس فإن سرق من الخمس لم يقطع لان ~~فيه حقا وإن سرق ذلك من أربعة أخماسها فإن كان فى الغانمين من للسارق شبهة ~~فى ماله كالأب والابن لم يقطع لان له شبهة فيما سرق وإن لم يكن له فيهم من ~~له شبهة فى ماله قطع لانه لا شبهة له ( فيما سرق ) # # | فصل وإن وطىء بعض الغانمين جارية من الغنيمة # لم يجب عليه الحد # وقال أبو ثور يجب وهذا خطأ لان له فيها شبهة وهو حق التملك ويجب عليه ~~المهر لانه وطء يسقط فيه الحد على الموطوءة للشبهة فوجب المهر على الواطىء ~~كالوطء فى النكاح الفاسد # وإن أحبلها ثبت النسب للولد وينعقد الولد حرا للشبهة # وهل تقسم الجارية فى الغنيمة أو تقوم على الواطىء فيه طريقان من أصحابنا ~~من قال إن قلنا إذا ملكها صارت أم ولد قومت عليه وإن قلنا إنها لا تصير أم ~~ولد له لم تقوم عليه # وقال أبو إسحاق تقوم على القولين لانه لا يجوز قسمتها كما لا يجوز بيعها ~~ولا يجوز تأخير القسمة لان فيه إضرارا بالغانمين فوجب أن تقوم # وإن وضعت فهل تلزمه قيمة الولد ينظر فيه فإن كان قد قومت عليه لم تلزمه ~~لانها تضع فى ملكه وإن لم تكن قومت عليه لزمه قيمة الولد لانها وضعته فى ~~غير ملكه # # | فصل ومن قتل فى دار الحرب قتلا يوجب القصاص # أو أتى بمعصية توجب الحد وجب عليه ما يجب ms1426 فى دار الإسلام لانه لا تختلف ~~الداران فى تحريم الفعل فلم تختلفا فيما يجب به من العقوبة # PageV02P241 # | فصل وإن تجسس رجل من المسلمين للكفار لم يقتل # لما روى عن على كرم الله وجهه قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا والزبير والمقداد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها ~~كتاب فخذوه منها فانطلقنا حتى أتينا الروضة فإذا بالظعينة فقلنا أخرجى ~~الكتاب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه ~~من حاطب بن ( أبى ) بلتعة رضى الله عنه إلى أناس بمكة يخبرهم ببعض أمور ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا ~~تعجل على إنما كنت امرأ ملصقا فأحببت أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتى ~~ولم أفعل ذلك ارتدادا عن دينى ولا أرضى الكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما إنه قد صدق فقال عمر دعنى يا رسول الله أضرب عنق ~~هذا المنافق # فقال ) إنه قد شهد بدرا فقال سفيان بن عيينة فأنزل الله @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ وقرأ سفيان إلى قوله @QB@ ~~فقد ضل سواء السبيل @QE@ # # | فصل إذا أخذ المشركون مال المسلمين بالقهر # لم يملكوه وإذا استرجع منهم وجب رده إلى صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه روى عمران بن الحصين رضى الله عنه ~~قال أغار المشركون على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به وذهبوا ~~بالعضباء وأسروا امرأة من المسلمين فركبتها وجعلت لله عليها إن نجاها الله ~~لتنحرنها فقدمت المدينة وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس ~~ما جزيتها لا وفاء لنذر فى معصية الله عز وجل ولا فيما لا يملكه ابن آدم # فإن لم يعلم به حتى قسم دفع إلى من وقع فى سهمه العوض من خمس الخمس ورد ~~المال إلى صاحبه لانه يشق نقض القسمة # # | فصل ms1427 وإن أسر الكفار مسلما وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم فى النفس ~~والمال لانهم كفار لا أمان لهم # PageV02P242 وإن أطلقوه على أنه فى أمان ولم يستأمنوه ففيه وجهان أحدهما ~~وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه لا أمان لهم لانهم لم يستأمنوه # والثانى وهو ظاهر المذهب أنهم فى أمانه لانهم جعلوه فى أمان فوجب أن ~~يكونوا منه فى أمان وإن كان محبوسا فأطلقوه واستحلفوه أنه لا يرجع إلى دار ~~الإسلام لم يلزمه حكم اليمين ولا كفارة عليه إذا حلف لان ظاهره الإكراه فإن ~~ابتدأ وحلف أنه إن أطلق لم يخرج إلى دار الإسلام ففيه وجهان أحدهما أنها ~~يمين إكراه فإن خرج لم تلزمه كفارة لانه لم يقدر على الخروج إلا باليمين ~~فأشبه إذا حلفوه على ذلك # والثانى أنه يمين اختيار فإن خرج لزمته الكفارة لانه بدأ بها من غير ~~إكراه # وإن أطلق ليخرج إلى دار الإسلام وشرط عليه أن يعود إليهم أو يحمل لهم ~~مالا لم يلزمه العود لان مقامه في دار الحرب لا يجوز ولا يلزمه بالشرط ما ~~ضمن من المال لانه ضمان من مال بغير حق والمستحب أن يحمل لهم ما ضمن ليكون ~~ذلك طريقا إلى إطلاق الأسرى # # | باب الأنفال # يجوز لامير الجيش أن ينفل لمن فعل فعلا يفضى إلى الظفر بالعدو كالتجسس ~~والدلالة على طريق أو قلعة أو التقدم بالدخول إلى دار الحرب أو الرجوع ~~إليها بعد خروج الجيش منها لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفى القفول الثلث # وتقدير النفل إلى رأي أمير الجيش لانه بذل لمصلحة الحرب فكان تقديره إلى ~~رأى الأمير ويكون ذلك على قدر العمل لان النبى صلى الله عليه وسلم جعل فى ~~البدأة الربع وفى القفول الثلث لان التغرير فى القفول أعظم لانه يدخل إلى ~~دار الحرب والعدو منه على حذر وفى البدأة يدخل والعدو منه على غير حذر # ويجوز شرط النفل من ( بيت ) مال المسلمين ms1428 ويجوز شرطه من المال الذى يؤخذ ~~من المشركين فإن جعل في بيت مال المسلمين كان ذلك من خمس الخمس لما روى ~~سعيد بن المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس ولانه مال يصرف فى ~~مصلحة فكان من خمس الخمس ولا يجوز أن يكون مجهولا لانه عوض فى عقد لا تدعو ~~الحاجة فيه إلى الجهل به فلم يجز أن يكون مجهولا كالجهل فى رد الآبق # وإن كان النفل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لان النبى صلى الله عليه ~~وسلم جعل فى البدأة الربع وفى القفول الثلث وذلك جزء من غنيمة مجهولة # PageV02P243 # | فصل وإن قال الأمير من دلنى على القلعة الفلانية فله منها جارية فدله ~~عليها رجل # نظرت فإن لم تفتح القلعة لم يجب للدليل شيء # ومن أصحابنا من قال يرضخ له لدلالته والمذهب الأول لانه لما جعل له ~~الجارية من القلعة صار تقديره من دلنى على القلعة وفتحت كانت له منها جارية ~~لانه لا يقدر على تسليم الجارية إلا بالفتح فلم يستحق من غير الفتح شيئا # وإن فتحت عنوة ولم تكن فيها جارية لم يستحق شيئا لانه شرط معدوم وإن كانت ~~فيها جارية سلمت إليه ولا حق فيها للغانمين ولا لاهل الخمس لانه استحقها ~~بسبب سابق للفتح وإن أسلمت الجارية قبل القدرة عليها لم يستحقها لان ~~إسلامها يمنع من استرقاقها ويجب له قيمتها لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~صالح أهل مكة على أن يرد إليهم من جاء من المسلمات فمنعه الله عز وجل من ~~ردهن وأمره أن يرد مهورهن # وإن أسلمت بعد القدرة عليها # فإن كان الدليل مسلما سلمت إليه وإن كان كافرا فإن قلنا إن الكافر يملك ~~العبد المسلم بالشراء استحقها ثم أجبر على إزالة الملك عنها # وإن قلنا إنه لا يملك دفع إليه قيمتها وإن أسلم الدليل بعد ذلك لم ~~يستحقها لانه أسلم بعد ما انتقل حقه إلى قيمتها وإن فتحت والجارية قد ماتت ~~ففيه قولان أحدهما أن له قيمتها لانه تعذر تسليمها فوجب قيمتها ms1429 كما لو ~~أسلمت # والثانى أنه لا يجب له قيمتها لانه غير مقدور عليها فلم يجب قيمتها كما ~~لو لم تكن فيها جارية # وإن فتحت صلحا نظرت فإن لم تدخل الجارية فى الصلح كان الحكم فيها كالحكم ~~إذا فتحت عنوة فإن دخلت فى الصلح ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أن ~~الجارية للدليل وشرطها فى الصلح لا يصح كما لو زوجت امرأة من رجل ثم زوجت ~~من آخر # والثانى أن شرطها فى الصلح صحيح لان الدليل لو عفا عنها أمضينا الصلح ~~فيها ولو كان فاسدا لم يمض إلا بعقد مجدد فعلى هذا إن رضى الدليل بغيرها من ~~جوارى القلعة أو رضى بقيمتها أمضينا الصلح وإن لم يرض ورضى أهل القلعة ~~بتسليمها فكذلك وإن امتنع أهل القلعة من دفع الجارية وامتنع الدليل من ~~الانتقال إلى البدل ردوا إلى القلعة وقد زال الصلح لانه اجتمع أمران ~~متنافيان وتعذر الجمع بينهما وحق الدليل سابق ففسخ الصلح ولصاحب القلعة أن ~~يحصن القلعة كما كانت من غير زيادة # وإن فتحت بعد ذلك عنوة كانت الجارية للدليل وإن لم تفتح لم يكن له شيء # # | فصل إذا قال الأمير قبل الحرب من أخذ شيئا فهو له # فقد أومأ فيه إلى قولين # أحدهما أن الشرط صحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من أخذ ~~شيئا فهو له # والثانى وهو الصحيح أنه لا يصح الشرط لانه جزء من الغنيمة شرطه لمن لا ~~يستحقه من غير شرط فلا يستحقه بالشرط كما لو شرطه لغير الغانمين والخبر ورد ~~فى غنائم بدر وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء # # | باب قسم الغنيمة # والغنيمة ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب فإن كان فيها سلب للقاتل ~~أو مال لمسلم سلم إليه لانه استحقه قبل الاغتنام ثم يدفع منها أجرة النقال ~~والحافظ لانه لمصلحة الغنيمة فقدم ثم يقسم الباقى على خمسة أخماس خمس لاهل ~~الخمس ثم يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين لقوله عز وجل @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من ms1430 شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ثم جعل الخمس لاهل الخمس فدل على ~~أن الباقى للغانمين # والمستحب أن يقسم ذلك فى دار الحرب ويكره تأخيرها إلى دار الإسلام من غير ~~عذر لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب ~~من بدر وقسم غنائم بني المصطلق على مياههم وقسم غنائم حنين بأوطاس وهو واد ~~( من أودية ) حنين فإن كان الجيش رجالة سوى بينهم وإن كانوا فرسانا سوى ~~بينهم وإن كان بعضهم فرسانا وبعضهم رجالة جعل للراجل سهما وللفارس ثلاثة ~~أسهم لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم ~~للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم للرجل سهم وللفرس سهمان ولا يفضل من قاتل على من ~~لم يقاتل لان من لم يقاتل كالمقاتل فى الارهاب العدو ولانه أرصد نفسه ~~للقتال ولا يسهم لمركوب غير الخيل لانه لا يلحق بالخيل فى التأثير فى الحرب ~~من الكر والفر فلم يلحق بها فى السهم ويسهم للفرس العتيق وهو الذى أبواه ~~PageV02P244 عربيان وللبرذون وهو الذى أبواه عجميان وللمقرف وهو الذى أمه ~~عربية وأبوه عجمى وللهجين وهو الذى أبوه عربى وأمه عجمية لما روى ابن عمر ~~رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود فى ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة ولانه حيوان يسهم له فلم يختلف سهمه باختلاف ~~أبويه كالرجل # وإن حضر بفرس حطم أو صرع أو أعجف فقد قال فى الأم قيل لا يسهم له وقيل ~~يسهم له فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه لا يسهم له لانه لا يغنى ~~غناء الخيل فلم يسهم له كالبغل # والثانى يسهم له لان ضعفه لا يسقط سهمه كضعف الرجل # وقال أبو إسحاق إن أمكن القتال عليه أسهم له وإن لم يمكن القتال عليه لم ~~يسهم له لان الفرس يراد للقتال عليه وهذا أقيس والأول أشبه بالنص # ولا يسهم للرجل لاكثر من فرس لما ms1431 روى ابن عمر رضى الله عنهما أن الزبير ~~حضر يوم حنين بأفراس فلم يسهم له النبى صلى الله عليه وسلم إلا لفرس واحد ~~ولانه لا يقاتل إلا على فرس واحد فلا يسهم لاكثر منه # وإن حضر بفرس والقتال فى الماء أو على حصن استحق سهمه لانه أرهب بفرسه ~~فاستحق سهمه كما لو حضر به القتال ولم يقاتل ولانه قد يحتاج إليه إذا خرجوا ~~من الماء والحصن # # | فصل فإن غصب فرسا وحضر به الحرب استحق للفرس سهمين # لانه حصل به الإرهاب وفى مستحقه وجهان أحدهما أنه له # والثانى أنه لصاحب الفرس بناء على القولين فى ربح الدراهم المغصوبة # أحدهما أنه للغاصب # والثانى أنه للمغصوب منه # وإن استعار فرسا أو استأجره للقتال فحضر به الحرب استحق به السهم لانه ~~ملك القتال عليه # وإن حضر دار الحرب بفرس وانقضت الحرب ولا فرس معه بأن نفق أو باعه أو ~~أجره أو أعاره أو غصب منه لم يسهم له # وإن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره وحضر به الحرب استحق ~~السهم لان استحقاق المقاتل بالحضور فكذلك الاستحقاق بالفرس # وإن حضر بفرس وعار الفرس إلى أن انقضت الحرب لم يسهم له # ومن أصحابنا من قال يسهم له لانه خرج من يده بغير اختياره والمذهب الأول ~~لان خروجه من يده يسقط السهم وإن كان بغير اختياره كما يسقط سهم الراجل إذا ~~ضل عن الوقعة وإن كان بغير اختياره # # | فصل ومن حضر الحرب ومرض # فإن كان مرضا يقدر معه على القتال كالسعال ونفور الطحال والحمى الخفيفة ~~أسهم له لانه من أهل القتال ولان الإنسان لا يخلو من مثله فلا يسقط سهمه ~~لاجله # وإن كان لا يقدر على القتال لم يسهم له لانه ليس من أهل القتال فلم يسهم ~~له كالمجنون والطفل # # | فصل ولا حق فى الغنيمة لمخذل ولا لمن يرجف بالمسلمين # ولا لكافر حضر بغير إذن لانه لا مصلحة للمسلمين فى حضورهم ويرضخ للصبى ~~والمرأة والعبد والمشرك إذا حضر بالإذن ولم يسهم لهم لما روى ms1432 عمير قال غزوت ~~مع النبى صلى الله عليه وسلم وأنا عبد مملوك فلما فتح الله على نبيه خيبر ~~قلت يا رسول الله سهمى فلم يضرب لى بسهم وأعطانى سيفا فتقلدته وكنت أخط ~~بنعله فى الأرض وأمر لى من حرثى المتاع # وروى يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله هل كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن بسهم فكتب إليه ابن عباس كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من ~~الغنيمة وأما سهم فلم يضرب لهن بسهم # PageV02P245 # | فصل وتقدير الرضخ إلى اجتهاد أمير الجيش # ولا يبلغ به سهم راجل لانه تابع لمن له سهم فنقص عنه كالحكومة لا يبلغ ~~بها أرش العضو # ومن أين يرضخ لهم فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يرضخ لهم من أصل الغنيمة ~~لانهم أعوان المجاهدين فجعل حقهم من أصل الغنيمة كالنقال والحافظ # والثانى أنه من أربعة أخماس الغنيمة لانهم من المجاهدين فكان حقهم من ~~أربعة أخماس الغنيمة # والثالث أنه من خمس الخمس لانهم من أهل المصالح فكان حقهم من سهم المصالح # # | فصل وإن حضر أجير فى إجارة مقدرة بالزمان # ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يرضخ له مع الأجرة لان منفعته مستحقة لغيره ~~فرضخ له كالعبد # والثانى أنه يسهم له مع الأجرة لان الأجرة تجب بالتمكين والسهم بالحضور ~~وقد وجد الجميع # والثالث أنه يخير بين السهم والأجرة فإن اختار الأجرة رضخ له مع الأجرة ~~وإن اختار السهم أسهم له وسقطت الأجرة لان المنفعة الواحدة لا يستحق بها ~~حقان # واختلف قوله فى تجار الجيش # فقال فى أحد القولين يسهم لهم لانهم شهدوا الوقعة # والثانى أنه لا يسهم لهم لانهم لم يحضروا للقتال # واختلف أصحابنا فى موضع القولين فمنهم من قال القولان إذا حضروا ولم ~~يقاتلوا وأما إذا حضروا فقاتلوا فإنه يسهم لهم قولا واحدا # ومنهم من قال القولان إذا قاتلوا فأما إذا لم يقاتلوا فإنه لا يسهم لهم ~~قولا واحدا # # | فصل وإذا لحق بالجيش مدد ms1433 أو أفلت أسير ولحق بهم # نظرت فإن كان قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة أسهم لهم لقول عمر رضى ~~الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة # وإن كان بعد انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة لم يسهم لهم لانهم حضروا بعد ما ~~صارت الغنيمة للغانمين # وإن كان بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة ففيه قولان أحدهما أنه لا ~~يسهم لهم لانهم لم يشهدوا الوقعة # والثانى أنه يسهم لهم لانهم حضروا قبل أن يملك الغانمون # # | فصل وإن خرج أمير فى جيش وأنفذ سرية من الجيش إلى الجهة التى يقصدها أو ~~إلى غيرها فغنمت السرية شاركهم الجيش وإن غنم الجيش شاركتهم السرية # لان النبى صلى الله عليه وسلم حين هزم هوازن بحنين أسرى قبل أوطاس سرية ~~وغنمت فقسم غنائمهم بين الجميع وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( قال المسلمون يد على من سواهم ) يسعى بذمتهم أدناهم ~~وترد عليهم أقصاهم وترد سرايهم على قاعدهم ولان الجميع جيش واحد فلم يختص ~~بعضهم بالغنيمة # وإن أنفذ سريتين إلى جهة واحدة من طريق أو طريقين اشترك الجيش والسريتان ~~فيما يغنم كل واحد منهم لان الجميع جيش واحد # وإن أنفذ سريتين إلى جهتين شارك السريتان الجيش فيما يغنمه وشارك الجيش ~~السريتين فيما يغنمان # وهل تشارك كل واحدة من السريتين السرية الأخرى فيما تغنمه فيه وجهان ~~أحدهما أنها لا تشارك لان الجيش أصل السريتين وليست إحدى السريتين أصلا ~~للأخرى # والثانى وهو الصحيح أنها تشارك لانهما من جيش واحد # وإن أنفذ الأمير سرية من الجيش وأقام هو مع الجيش فغنمت السرية لم ~~يشاركها الجيش المقيم مع الأمير لان النبى صلى الله عليه وسلم بعث السرايا ~~من المدينة فلم يشاركهم أهل المدينة فيما غنموا ولان الغنيمة للمجاهدين ~~والجيش مقيم مع الأمير ما جاهدوا فلم يشارك السرية فيما غنمت والله أعلم # # | باب قسم الخمس # ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى ~~القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل والدليل ms1434 عليه قوله عز ~~وجل @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ فأما سهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه يصرف فى مصالح المسلمين والدليل عليه ما روى جبير بن مطعم رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P246 حين صدر من خيبر ~~تناول بيده نبذة من الأرض أو وبرة من بعيره وقال والذى نفسى بيده مالى مما ~~أفاء الله إلا الخمس والخمس مردود عليكم فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن ~~صرفه إلى جميع المسلمين إلا بأن يصرف فى مصالحهم وأهم المصالح سد الثغور ~~لانه يحفظ به الإسلام والمسلمين ثم الأهم فالأهم # # | فصل وأما سهم ذوى القربى فهو لمن ينتسب إلى هاشم والمطلب ابنى عبد مناف # لما روى جبير بن مطعم رضى الله عنه قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب جئت أنا وعثمان فقلنا يا ~~رسول الله هؤلاء بنوا هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله فيهم أرأيت ~~إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وإياهم منك بمنزلة واحدة ~~قال إنهم لم يفارقونى فى جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنوا المطلب شيء ~~ثم شبك بين أصابعه # ويسوى فيه بين الأغنياء والفقراء لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~منه العباس وكان موسرا بقول عامة بنى عبد المطلب ولانه حق يستحق بالقرابة ~~بالشرع فاستوى فيه الغنى والفقير كالميراث ويشترك فيه الرجال والنساء لما ~~روى عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم لام ~~الزبير فى ذوى القربى ولانه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الذكر ~~والأنثى كالميراث ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين # وقال المزنى وأبو ثور يسوى بين الذكر والأنثى لانه مال يستحق باسم ~~القرابة فلا يفضل الذكر ( فيه ) على الأنثى كالمال المستحق بالوصية للقرابة ~~وهذا خطأ لانه مال يستحق بقرابة الأب بالشرع ففضل الذكر فيه على الأنثى ~~كميراث ولد الأب ms1435 ويدفع ذلك إلى القاصى منهم والدانى # وقال أبو إسحاق يدفع ( ما ) فى كل إقليم إلى من فيه منهم لانه يشق نقله ~~من إقليم إلى إقليم # والمذهب الأول لقوله عز وجل @QB@ ولذي القربى @QE@ فعم ولم يخص ولانه حق ~~مستحق بالقرابة فاستوى فيه القاصى والدانى كالميراث # # | فصل وأما سهم اليتامى فهو لكل صغير فقير لا أب له # فأما من له أب فلا حق له فيه لان اليتيم هو الذى لا أب له وليس لبالغ فيه ~~حق لانه لا يسمى بعد البلوغ يتيما والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتم بعد الحلم # وليس للغنى فيه حق ومن أصحابنا من قال للغنى فيه حق لان اليتيم هو الذى ~~لا أب له غنيا كان أو فقيرا والمذهب الأول لان غناه بالمال أكثر من غناه ~~بالأب فإذا لم يكن لمن له أب فيه حق فلان لا يكون لمن له مال أولى # # | فصل وأما سهم المساكين فهو لكل محتاج من الفقراء والمساكين # لانه إذا أفرد المساكين تناول الفريقين # # | فصل وأما سهم ابن السبيل فهو لكل مسافر أو مريد لسفر فى غير معصية وهو ~~محتاج # على ما ذكرناه فى الزكاة # # | فصل ولا يدفع شيء من الخمس إلى كافر # لانه عطية من الله تعالى فلم يكن للكافر فيها حق كالزكاة ولانه مال مستحق ~~على الكافر بكفره فلم يجز أن يستحقه الكافر وبالله التوفيق # # | باب قسم الفيء # الفيء هو ( المال ) الذى يؤخذ من الكفار من غير قتال وهو ضربان أحدهما ما ~~انجلوا عنه خوفا من المسلمين أو بذلوه للكف عنهم فهذا يخمس ويصرف خمسه إلى ~~من يصرف إليه خمس الغنيمة والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ PageV02P247 # والثانى ما أخذ من غير خوف كالجزية وعشور تجاراتهم # ومال من مات منهم فى دار الإسلام ولا وارث ففى تخميسه قولان قال فى ~~القديم لا يخمس لانه مال أخذ ( منهم ) من غير خوف فلم يخمس كالمال المأخوذ ms1436 ~~بالبيع والشراء # وقال فى الجديد يخمس وهو الصحيح للآية ولانه مال مأخوذ من الكفار بحق ~~الكفر لا يختص به بعض المسلمين فوجب تخميسه كالمال الذى انجلوا عنه # وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته ~~والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ ولا ينتقل ما ~~ملكه إلى ورثته لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقاسم ورثتى دينارا ولا درهما ما تركته بعد نفقة نسائى ومؤنة ~~عاملى فإنه صدقة وروى مالك بن أوس بن الحدثان رضى الله عنه عن عمر رضى الله ~~عنه أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف أنشدكم بالله أيها ~~الرهط هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنا لا نورث ما تركنا ~~صدقة إن الأنبياء لا تورث فقال القوم بلى قد سمعناه ثم أقبل على على وعباس ~~فقال أنشدكما بالله هل سمعتما ( أن ) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~تركناه صدقة إن الأنبياء لا تورث فقالا نعم # أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود # واختلف قول الشافعى رضى الله عنه فيما يحصل من مال الفيء بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال فى أحد القولين يصرف فى المصالح لانه مال ~~راتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصرف بعد موته فى المصالح كخمس الخمس ~~فعلى هذا يبدأ بالأهم وهو سد الثغور وأرزاق المقاتلة ثم الأهم فالأهم # وقال فى القول الثانى هو للمقاتلة لان ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما كان فيه من حفظ الإسلام والمسلمين ولما كان له فى قلوب الكفار من ~~الرعب وقد صار ذلك بعد موته فى المقاتلة فوجب أن يصرف إليهم # ف # | صل وينبغى للإمام أن يضع ديوانا يثبت فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم # لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال قدمت على عمر رضى الله ms1437 عنه من عند ~~أبى موسى الأشعرى بثمانمائة ألف درهم فلما صلى الصبح اجتمع إليه نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء للناس مال لم يأتهم ~~مثله منذ كان الإسلام أشيروا على بمن أبدأ منهم فقالوا بك يا أمير المؤمنين ~~إنك ولى ذلك قال لا ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأقرب ~~إليه فوضع الديوان على ذلك # ويستحب أن يجعل على كل طائفة عريفا لان النبى صلى الله عليه وسلم جعل عام ~~خيبر على كل عشرة عريفا ولان فى ذلك مصلحة وهو أن يقوم التعريف بأمورهم ~~ويجمعهم فى وقت العطاء وفى وقت الغزو # ويجعل العطاء فى كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل فى كل شهر ولا فى كل أسبوع ~~لان ذلك يشغلهم عن الجهاد # # | فصل ويستحب أن يبدأ بقريش # لقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تتقدموها ولان النبى صلى الله ~~عليه وسلم منهم فإنه محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة # واختلف الناس فى قريش فمنهم من قال كل من ينتسب إلى فهر بن مالك فهو من ~~قريش # ومنهم من قال كل من ينتسب إلى النضر بن كنانة فهو من قريش # ويقدم من قريش بنو هاشم لانهم أقرب قبائل قريش إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويضم إليهم بنو المطلب لان النبى صلى الله عليه وسلم قال إنما ~~بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه # وعن عمر رضى الله عنه أنه قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم ~~فإذا كان السن فى الهاشمى قدمه على المطلبى وإذا كان فى المطلبى قدمه على ~~الهاشمى ثم يعطى بنى عبد شمس وبنى نوفل ابنى عبد مناف ويقدم بنى عبد شمس ~~على بنى نوفل لان عبد شمس أقرب إليه لانه أخو هاشم من ms1438 أبيه وأمه ونوفل أخوه ~~من أبيه وأنشد آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزير ( من الرمل ) يا ~~أمين الله إنى قائل قول ذى بر ودين وحسب عبد شمس لا تهنها إنما عبد شمس عم ~~عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما وهما بعد لام ولاب ثم يعطى بنى عبد ~~العزى وبنى عبد الدار ويقدم عبد عبد العزى على عبد الدار لان فيهم أصهار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خديجة بنت PageV02P248 خويلد منهم ولان ~~فيهم من حلف المطيبين وحلف الفضول وهما حلفان كانا من قوم من قريش اجتمعوا ~~فيهما على نصر المظلوم ومنع الظالم # وروت عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال شهدت حلف ~~الفضول ولو دعيت إليه لاجبت وعلى هذا يعطى الأقرب فالأقرب حتى تنقضى قريش # فإن استوى اثنان فى القرب قدم أسنهما لما رويناه من حديث عمر فى بنى هاشم ~~وبنى المطلب فإن استويا فى السن قدم أقدمهما هجرة وسابقة فإذا انقضت قريش ~~قدم الأنصارى على سائر العرب لما لهم من السابقة والآثار الحميدة فى ~~الإسلام ثم يقسم على سائر العرب ثم يعطى العجم ولا يقدم بعضهم على بعض إلا ~~بالسن والسابقة دون النسب # # | فصل ويقسم بينهم على قدر كفايتهم # لانهم كفوا المسلمين أمر الجهاد فوجب أن يكفوا أمر النفقة # ويتعاهد الإمام فى وقت العطاء عدد عيالهم لانه قد يزيد وينقص ويتعرف ~~الأسعار وما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة لانه قد يغلو ويرخص ليكون ~~عطيتهم على قدر حاجتهم ولا يفضل من سبق إلى الإسلام أو إلى الهجرة على غيره ~~لان الاستحقاق بالجهاد وقد تساووا فى الجهاد فلم يفضل بعضهم على بعض ~~كالغانمين فى الغنيمة # # | فصل ولا يعطى من الفىء صبى ولا مجنون ولا عبد # ولا امرأة ولا ضعيف لا يقدر على القتال لان الفىء للمجاهدين وليس هؤلاء ~~من أهل الجهاد # وإن مرض مجاهد فإن كان مرضا يرجى زواله أعطى لان الناس لا يخلون من عارض ~~مرض وإن كان مرضا لا يرجى ms1439 زواله سقط حقه من الفيء لانه خرج عن أن يكون من ~~المجاهدين # وإن مات المجاهد وله ولد صغير أو زوجة ففيه قولان أحدهما أنه لا يعطى ~~ولده ولا زوجته من الفىء شيئا لان ما كان يصل إليهما على سبيل التبع لمن ~~يعولهما وقد زال الأصل وانقطع التبع # والثانى أنه يعطى الولد إلى أن يبلغ وتعطى الزوجة إلى أن تتزوج لان فى ~~ذلك مصلحة فإن المجاهد إذا علم أنه يعطى عياله بعد موته توفر على الجهاد ~~وإذا علم أنه لا يعطى اشتغل بالكسب لعياله وتعطل الجهاد # فإذا قلنا لهذا فبلغ الولد فإن كان لا يصلح للقتال كالأعمى والزمن أعطى ~~الكفاية كما كان يعطى قبل البلوغ وإن كان يصلح للقتال وأراد الجهاد فرض له ~~وإن لم يرد الجهاد لم يكن له فى الفىء حق لانه صار من أهل الكسب # وإن تزوجت الزوجة سقط حقها من الفىء لانها استغنت بالزوج وإن دخل وقت ~~العطاء فمات المجاهد انتقل حقه إلى ورثته لانه مات بعد الاستحقاق فانتقل ~~حقه إلى الوارث # # | فصل وإن كان فى الفىء أراض كان خمسها لاهل الخمس # فأما أربعة أخماسها فقد قال الشافعى رحمه الله تكون وقفا فمن أصحابنا من ~~قال هذا على القول الذى يقول إنه للمصالح فإن المصلحة فى الأراضى أن تكون ~~وقفا لانها تبقى فتصرف غلتها فى المصالح وأما إذا قلنا إنها للمقاتلة فإنه ~~يجب قسمتها بين أهل الفىء لانها صارت لهم فوجبت قسمتها بينهم كأربعة أخماس ~~الغنيمة # ومن أصحابنا من قال تكون وقفا على القولين فإن قلنا إنها للمصالح صرفت ~~غلتها فى المصالح وإن قلنا أنها للمقاتلة صرفت غلتها فى مصالحهم لان ~~الاجتهاد فى مال الفىء إلى الإمام ولهذا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض # ويخالف الغنيمة فإنه ليس للإمام فيها الاجتهاد ولهذا لا يجوز أن يفضل ( ~~فيها ) بعض الغانمين على بعض وبالله التوفيق # PageV02P249 # | باب الجزية # لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لقوله عز ~~وجل @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ms1440 باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون @QE@ فخص أهل الكتاب بالجزية فدل على أنها لا تؤخذ من ~~غيرهم ويجوز أخذها من أهل الكتابين وهم اليهود والنصارى للآية # ويجوز أخذها ممن بدل منهم دينه لانه وإن لم تكن لهم حرمة بأنفسهم فلهم ~~حرمة بآبائهم # ويجوز أخذها من المجوس لما روى عبد الرحمن ابن عوف أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب وروى أيضا عبد الرحمن بن عوف أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر # واختلف قول الشافعى رحمه الله هل كان لهم كتاب أم لا فقال فيه قولان ~~أحدهما أنه لم يكن لهم كتاب والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ وهذا كتاب ~~أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين @QE@ # والثانى أنه كان لهم كتاب والدليل عليه ما روى عن على كرم الله وجهه أنه ~~قال كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو ~~أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فجاؤا يقيمون عليه الحد فامتنع فرفع الكتاب ~~من بين أظهرهم وذهب العلم من صدورهم # # | فصل وإن دخل وثنى في دين أهل الكتاب # نظرت فإن دخل قبل التبديل أخذت منه الجزية وعقدت له الذمة لانه دخل في ~~دين حق # وإن دخل بعد التبديل نظرت فإن دخل فى دين من بدل لم تؤخذ منه الجزية ولم ~~تعقد له الذمة لانه دخل فى دين باطل # وإن دخل فى دين من لم يبدل فإن كان ذلك قبل النسخ بشريعة بعده أخذت منه ~~الجزية لانه دخل فى دين حق # وإن كان بعد النسخ بشريعة بعده لم تؤخذ منه الجزية كالمسلم إذا ارتد # وإن دخل فى دينهم ولم يعلم أنه دخل فى دين من بدل أو فى دين من لم يبدل ~~كنصارى العرب وهم بهراء وتنوح ms1441 وتغلب أخذت منهم الجزية لان عمر رضى الله عنه ~~أخذ منهم الجزية باسم الصدقة ولانه أشكل أمره فحقن دمه بالجزية احتياطا ~~للدم # وأما من تمسك بالكتب التى أنزلت على شيث وإبراهيم وداود ( عليهم السلام ~~ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنهم يقرون ببذل الجزية لانهم أهل ~~كتاب فأقروا ببذل الجزية كاليهود والنصارى # والثانى لا يقرون لان هذه الصحف كالأحكام التى تنزل بها الوحى # وأما السامرة والصابئون ففيهم وجهان أحدهما أنه تؤخذ منهم الجزية # والثانى لا تؤخذ وقد بيناهما فى كتاب النكاح # وأما من كان أحد أبويه وثنيا والآخر كتابيا فعلى ما ذكرناه فى النكاح # وإن دخل وثنى في دين أهل الكتاب وله ابن صغير فجاء الإسلام وبلغ الابن ~~واختار المقام على الدين الذى انتقل إليه أبوه أخذت منه الجزية لانه تبعه ~~فى الدين فأخذت منه الجزية # وإن غزا المسلمون قوما من الكفار لا يعرفون دينهم فادعوا أنهم من أهل ~~الكتاب أخذت منهم الجزية لانه لا يمكن معرفة دينهم إلا من جهتهم فقبل قولهم # وإن أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أنهم من غير أهل الكتاب نبذا إليهم ~~عهدهم لانه بان بطلان دعواهم # # | فصل وأقل الجزية دينار # لما روى معاذ بن جبل رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن وأمرنى أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا # وإن التزم أكثر من دينار عقدت له الذمة وأخذ بأدائه لانه عوض فى عقد منع ~~الشرع فيه من النقصان عن دينار وبقى الأمر فيما زاد على ما يقع عليه ~~التراضى كما لو وكل وكيلا فى بيع سلعة وقال لا تبع بما دون دينار # فإن امتنع قوم من أداء الجزية باسم الجزية وقالوا نؤدى باسم الصدقة ورأى ~~الإمام أن يأخذ باسم الصدقة جاز لان نصارى العرب قالوا لعمر PageV02P250 ~~رضى الله عنه ما تؤدى العجم ولكن خذ منا باسم الصدقة كما تأخذ من العرب ~~فأبى عمر رضى الله عنه وقال لا أقركم إلا بالجزية فقالوا خذ منا ضعف ms1442 ما ~~تأخذ من المسلمين فأبى عليهم فأرادوا اللحاق بدار الحرب فقال زرعة بن ~~النعمان أو النعمان بن زرعة لعمر إن بنى تغلب عرب وفيهم قوة فخذ منهم ما قد ~~بذلوا ولا تدعهم أن يلحقوا بعدوك فصالحهم على أن يضعف عليهم الصدقة # وإن كان ما يؤخذ منهم باسم الصدقة لا يبلع الدينار وجب إتمام الدينار لان ~~الجزية لا تكون أقل من دينار # وإن أضعف عليهم الصدقة فبلغت دينارين فقالوا أسقط عنا دينارا وخذ منا ~~دينارا باسم الجزية وجب أخذ الدينار لان الزيادة وجبت لتغيير الاسم فإذا ~~رضوا بالاسم وجب إسقاط الزيادة # # | فصل والمستحب أن يجعل الجزية على ثلاث طبقات # فيجعل على الفقير المعتمل دينارا وعلى المتوسط دينارين وعلى الغنى أربعة ~~دنانير لان عمر رضى الله عنه بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فوضع عليهم ~~ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر ولان بذلك يخرج من الخلاف لان أبا ~~حنيفة لا يجيز إلا كذلك # # | فصل ويجوز أن يضرب الجزية على مواشيهم وعلى ما يخرج من الأرض من ثمر أو ~~زرع # فإن كان لا يبلغ ما يضرب على الماشية وما يخرج من الأرض دينارا لم يجز ~~لان الجزية لا تجوز أن تنقص عن دينار # وإن شرط أنه إن نقص عن دينار تمم الدنار جاز لانه يتحقق حصول الدينار # وإن غلب على الظن أنه يبلغ الدينار ولم يشترط أنه لو نقص الدينار تمم ~~الدينار ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لانه قد ينقص عن الدينار # والثانى أنه يجوز لان الغالب فى الثمار أنها لا تختلف # وإن ضرب الجزية على ما يخرج من الأرض فباع الأرض من مسلم صح البيع لانه ~~مال له وينتقل ما ضرب عليها إلى الرقبة لانه لا يمكن أخذ ما ضرب عليها من ~~المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لمسلم أن يؤدى الخراج ولانه جزية ~~فلا يجوز أخذها من المسلم ولا يجوز إقرار الكافر على الكفر من غير جزية ~~فانتقل إلى الرقبة # # | فصل وتجب الجزية فى آخر الحول # لان النبى ms1443 صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم فى ~~كل سنة دينار وروى أبو مجلز أن عثمان بن حنيف وضع على الرؤوس على كل رجل ~~أربعة وعشرين فى كل سنة فإن مات أو أسلم بعد الحول لم يسقط ما وجب ( عليه ) ~~لانه عوض عن الحقن والمساكنة وقد استوفى ذلك فاستقر عليه العوض كالأجرة بعد ~~استيفاء المنفعة # فإن مات أو أسلم فى أثناء الحول ففيه قولان أحدهما أنه لا يلزمه شيء لانه ~~مال يتعلق وجوبه بالحول فسقط بموته فى أثناء الحول كالزكاة # والثانى وهو الصحيح أنه يلزمه من الجزية بحصة ما مضى لانها تجب عوضا عن ~~الحقن والمساكنة وقد استوفى البعض فوجب عليه بحصته كما لو استأجر عينا مدة ~~واستوفى المنفعة فى بعضها ثم هلكت العين # # | فصل ويجوز أن يشترط عليهم فى الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين # لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم صالح أكيدر دومة من نصارى أيلة على ~~ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين # وروى عبد الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح ~~نصارى أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم # هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كدى إنكم ~~لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لانفسنا وذرارينا وأموالنا وشرطنا لكم أن ~~ننزل من يمر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ولا شرط ذلك عليهم إلا ~~برضاهم لانه ليس من الجزية # ويشترط عليهم الضيافة بعد الدينار لحديث أكيدر دومة لانه إذا جعل الضيافة ~~من الدينار لم يؤمن ألا يحصل من بعد الضيافة مقدار الدينار # ولا تشترط الضيافة إلا على غنى أو متوسط # وأما الفقير فلا تشترط عليه وإن وجبت عليه الجزية لان الضيافة تتكرر فلا ~~يمكنه القيام بها ويجب أن تكون أيام الضيافة من السنة معلومة وعدد من يضاف ~~من الفرسان والرجالة وقدر الطعام والأدم والعلوفة معلوما ولانه من الجزية ~~فلم يجز مع الجهل بها ms1444 ولا يكلفون إلا من طعامهم إدامهم لما روى أسلم أن أهل ~~الجزية من أهل الشام أتوا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقالوا إن المسلمين ~~إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج فى ضيافتهم فقال أطعموهم مما تأكلون ~~ولا تزيدوهم على ذلك # ويقسط ذلك على قدر جزيتهم ولا تزاد أيام الضيافة على ثلاثة أيام ~~PageV02P251 لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الضيافة ثلاثة أيام ~~وعليهم أن يسكنوهم فى فضول مساكنهم وكنائسهم لما روى عبد الرحمن بن غنم فى ~~الكتاب الذى كتب ( لعمر رضى الله عنه ) على نصارى الشام وشرطنا ألا نمنع ~~كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين من ليل ونهار وأن توسع أبوابها للمارة ~~وأبناء السبيل # فإن كثروا وضاق المكان قدم من سبق فإذا جاءوا فى وقت واحد أقرع بينهم ~~لتساويهم # وإن لم تسعهم هذه المواضع نزلوا في فضول بيوت الفقراء من غير ضيافة # # | فصل ولا تؤخذ الجزية من صبى # لحديث معاذ قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل حالم ~~دينارا أو عدله معافريا ولان الجزية تجب لحقن الدم والصبى محقون الدم # وإن بلغ صبى من أولاد أهل الذمة فهو فى أمان لانه كان فى الأمان فلا يخرج ~~منه من غير عناد فإن اختار أن يكون فى الذمة ففيه وجهان أحدهما أنه يستأنف ~~له عقد الذمة لان العقد الأول كان للأب دونه فعلى هذا جزيته ( على ) ما يقع ~~عليه التراضى # والثانى لا يحتاج إلى استئناف عقد لانه تبع الأب فى الأمان فتبعه فى ~~الذمة فعلى هذا يلزمه جزية أبيه ( وجده من الأب ) ولا يلزمه جزية جده من ~~الأم لانه لا جزية على الأم فلا يلزمه جزية أبيها # # | فصل ولا تؤخذ الجزية من مجنون # لانه محقون الدم فلا تؤخذ منه الجزية كالصبى # وإن كان يجن يوما ويفيق يوما لفق أيام الإفاقة فإذا بلغ قدر سنة أخذت منه ~~الجزية لانه ليس تغليب أحد الأمرين بأولى من الآخر فوجب التلفيق # وإن كان عاقلا فى أول الحول ms1445 ثم جن فى أثنائه وأطبق الجنون ففى جزية ما ~~مضى من أول الحول قولان كما قلنا فيمن مات أو أسلم فى أثناء الحول # # | فصل ولا تؤخذ الجزية من امرأة # لما روى أسلم أن عمر رضى الله عنه كتب إلى أمراء الجزية ألا تضربوا ~~الجزية على النساء ولا تضربوا إلا على من جرت عليه الموسى ولانها محقونة ~~الدم فلا تؤخذ منها الجزية كالصبى # ولا تؤخذ من الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة # وإن طلبت امرأة من دار الحرب أن تعقد لها الذمة وتقيم فى دار الإسلام من ~~غير جزية جاز لانه لا جزية عليها ولكن يشترط عليها أن تجرى عليها أحكام ~~الإسلام # وإن نزل المسلمون على حصن فيه نساء بلا رجال فطلبن عقد الذمة بالجزية ~~ففيه قولان أحدهما أنه لا يعقد لهن لان دماءهن محقونة فعلى هذا يقيمون حتى ~~يفتحوا الحصن ويستبقوهن # والثانى أنه يجوز أن يعقد لهن الذمة وتجرى عليهن أحكام المسلمين كما قلنا ~~فى الحربية إذا طلبت عقد الذمة فعلى هذا لا يجوز سبيهن وما بذلن من الجزية ~~كالهدية وإن دفعن أخذ منهن وإن امتنعن لم يخرجن من الذمة # # | فصل ولا يؤخذ من العبد ولا من السيد بسببه # لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال لا جزية على مملوك ولانه لا يقتل ~~بالكفر فلم تؤخذ منه الجزية كالصبى والمرأة ولا تؤخذ ممن نصفه حر ونصفه عبد ~~لانه محقون الدم فلم تؤخذ منه الجزية كالعبد # ومن أصحابنا من قال فيه وجه آخر أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الجزية لانه ~~يملك المال بقدر ما فيه من الحرية # وإن أعتق العبد نظرت فإن كان المعتق مسلما عقدت له الذمة بما يقع عليه ~~التراضى من الجزية وإن كان ذميا ففيه وجهان أحدهما أنه يستأنف له عقد الذمة ~~بما يقع عليه التراضى من الجزية لان عقد المولى كان له دون العبد # والثانى يلزمه جزية المولى لانه تبعه فى الأمان فلزمه جزيته # # | فصل وفى الراهب والشيخ الفانى # قولان بناء على القولين ms1446 فى قتلهما فإن قلنا يجوز قتلهما أخذت منهما ~~الجزية ليحقن بها دمهما # وإن قلنا إنه لا يجوز قتلهما لم تؤخذ منهما لان دمهما محقون فلم تؤخذ ~~منهما الجزية كالصبى والمرأة # وفى الفقير الذى لا كسب له قولان أحدهما أنه ( لا تجب عليه الجزية ) لان ~~عمر رضى الله عنه جعل أهل الجزية طبقات وجعل أدناهم الفقير المعتمل ~~PageV02P252 فدل على أنها لا تجب على غير المعتمل ولانه إذا لم يجب خراج ~~الأرض فى أرض لا نبات لها لم يجب خراج الرقاب فى رقبة لا كسب لها فعلى هذا ~~يكون مع الأغنياء فى عقد الذمة فإذا أيسر استؤنف الحول # والثانى أنها تجب عليه لانها تجب على سبيل العوض فاستوى فيه المعتمل وغير ~~المعتمل كالثمن والأجرة ولان المعتمل وغير المعتمل يستويان فى القتل بالكفر ~~فاستويا فى الجزية فعلى هذا ينظر إلى الميسرة فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى # ومن أصحابنا من قال لا ينظر لانه يقدر على حقن الدم بالإسلام فلم ينظر ~~كما لا ينظر من وجبت عليه كفارة ولا يجد رقبة وهو يقدر على الصوم فعلى هذا ~~يقول له إن توصلت إلى أداء الجزية خليناك وإن لم تفعل نبذنا إليك العهد # # | فصل ويثبت الإمام عدد أهل الذمة وأسماءهم ويحليهم بالصفات التى لا ~~تتغير بالأيام # فيقول طويل أو قصير أو ربعة أو أبيض أو أسود أو أسمر أو أشقر أو أدعج ~~العينين أو مقرون الحاجبين أو أقنى الأنف # ويكتب ما يؤخذ من كل واحد منهم ويجعل على كل طائفة عريفا ليجمعهم عند أخذ ~~الجزية ويكتب من يدخل ( منهم ) فى الجزية بالبلوغ ومن يخرج منهم بالموت ~~والإسلام وتؤخذ منهم الحزية برفق كما تؤخذ سائر الديون ولا يؤذيهم فى أخذها ~~بقول ولا فعل لانه عوض فى عقد فلم يؤذهم فى أخذه بقول ولا فعل كأجرة الدار # ومن قبض منه جزيته كتبت له براءة لتكون حجة له إذا احتاج إليها # # | فصل وإن مات الإمام أو عزل وولى غيره ولم يعرف مقدار ما عليهم من ~~الجزية رجع إليهم ms1447 فى ذلك لانه لا يمكن معرفته مع تعذر البينة إلا من جهتهم ~~ويحلفهم استظهارا ولا يجب لان ما يدعونه لا يخالف الظاهر # فإن قال بعضهم هو دينار وقال بعضهم هو ديناران أخذ من كل واحد منهم ما ~~أقر به لان إقرارهم مقبول ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض لان شهادتهم لا ~~تقبل # وإن ثبت بعد ذلك بإقرار أو بينة أن الجزية كانت أكثر استوفى منهم فإن ~~قالوا كنا ندفع دينارين دينارا عن الجزية ودينارا هدية فالقول قولهم مع ~~يمينهم واليمين واجبة لان دعواهم تخالف الظاهر # وإن غاب منهم رجل سنين ثم قدم وهو مسلم وادعى أنه أسلم فى أول ما غاب ~~ففيه قولان أحدهما أنه لا يقبل قوله ويطالب بجزية ما مضى فى غيبته فى ( حال ~~الكفر ) لان الأصل بقاؤه على الكفر # والثانى أنه يقبل لان الأصل براءة الذمة من الجزية # # | باب عقد الذمة # لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو ممن فوض إليه الإمام لانه من المصالح ~~العظام فكان إلى الإمام ومن طلب عقد الذمة وهو ممن يجوز إقراره على الكفر ~~بالجزية وجب العقد له لقوله عز وجل @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق @QE@ ثم ~~قال @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ فدل على أنهم إذا أعطوا ~~الجزية وجب الكف عنهم # وروى بريدة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا ~~على جيش قال إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى الدخول فى الإسلام فإن ~~أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا ~~فاقبل منهم وكف عنهم # ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام المسلمين فى ~~حقوق الآدميين فى العقود والمعاملات وغرامات المتلفات # فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد والدليل عليه قوله عز وجل ~~@QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا ms1448 يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون @QE@ والصغار هو أن تجرى عليهم أحكام المسلمين ولا فرق ~~بين الخيابرة وغيرهم فى الجزية والذى يدعيه الخيابرة أن معهم كتابا من على ~~PageV02P253 ابن أبى طالب كرم الله وجهه بالبراءة من الجزية لا أصل له ولم ~~يذكره أحد من علماء الإسلام وأخبار أهل الذمة لا تقبل وشهادتهم لا تسمع # # | فصل وإن كان أهل الذمة فى دار الإسلام أخذوا بلبس الغبار وشد الزنار # والغيار أن يكون فيما يظهر من ثيابهم ثوب يخالف لونه لون ثيابهم كالأزرق ~~والأصفر ونحوهما # والزنار أن يشدوا فى أوساطهم خيطا غليظا فوق الثياب وإن لبسوا القلانس ~~جعلوا فيها خرقا ليتميزوا ( بها ) عن قلانس المسلمين لما روى عبد الرحمن بن ~~غنم فى الكتاب الذى كتبه لعمر حين صالح نصارى الشام فشرطنا ألا نتشبه بهم ~~فى شيء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر وأن نشد ~~الزنانير فى أوساطنا ولان الله عز وجل أعز الإسلام وأهله وندب إلى إعزاز ~~أهله وأذل الشرك وأهله وندب إلى إذلال أهله والدليل عليه ما روى ابن عمر ~~رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال بعثت بين يدى الساعة ~~بالسيف حتى يعبد الله ولا يشرك به شىء وجعل الصغار والذل على من خالف أمرىء # فوجب أن يتميزوا عن المسلمين لنستعمل مع كل واحد منهم ما ندبنا إليه # وإن شرط عليهم الجمع بين الغيار والزنار أخذوا بهما # وإن شرط أحدهما أخذوا به لان التمييز يحصل بأحدهما # ويجعل فى أعناقهم خاتم ليتميزوا به عن المسلمين فى الحمام وفى الأحوال ~~التى يتجردون فيها عن الثياب ويكون ذلك من حديد أو رصاص أو نحوهما # ولا يكون من ذهب أو فضة لان فى ذلك إعظاما لهم وإن كان لهم شعر أمروا بجز ~~النواصى ومنعوا من إرساله كما تصنع الأشراف والأخيار من المسلمين لما روى ~~عبد الرحمن بن غنم فى كتاب عمر على نصارى الشام وشرطنا أن نجز مقادم رؤوسنا ms1449 ~~ولا يمنعون من لبس العمائم والطيلسان لان التمييز يحصل بالغيار والزنار # وهل يمنعون من لبس الديباج فيه وجهان أحدهما أنهم يمنعون لما فيه من ~~التجبر والتفخيم والتعظيم # والثانى أنهم لا يمنعون كما لا يمنعون من لبس المرتفع من القطن ( والكتان ~~) # وتؤخذ نساؤهم بالغيار والزنار لما روى أن عمر كتب إلى أهل الآفاق أن مروا ~~نساء أهل الأديان أن يعقدن زنانيرهن وتكون زنانيرهن تحت الإزار لانه إذا ~~كان فوق الإزار انكشفت رؤوسهن واتصفت أبدانهن ويجعلن فى أعناقهن خاتم ( ~~حديد ) ليتميزن به عن المسلمات فى الحمام كما قلنا فى الرجال # وإن لبسن الخفاف جعلن الخفين من لونين ليتميزن عن النساء المسلمات ~~ويمنعون من ركوب الخيل لما روى فى حديث عبد الرحمن بن غنم شرطنا ألا نتشبه ~~بالمسلمين فى مراكبهم وإن ركبوا الحمير والبغال ركبوها على الأكف دون ~~السروج ولا يتقلدون السيوف ولا يحملون السلاح لما روى عبد الرحمن بن غنم فى ~~كتاب عمر ولا نركب بالسروج ولا نتقلد بالسيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا ~~نحمله ويركبون عرضا من جانب واحد لما روى ابن عمر أن عمر كان يكتب إلى ~~عماله يأمرهم أن يجعل أهل الكتاب المناطق فى أوساطهم وأن يركبوا الدواب ~~عرضا على شق # # | فصل ولا يبدؤون بالسلام ويلجئون إلى أضيق الطرق # لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا لقيتم المشركين فى طريق فلا تبدءوهم بالسلام واضطرهم إلى أضيفها # ولا يصدرون فى المجالس # لما روى عبد الرحمن بن غنم فى كتاب عمر وأن نوفر المسلمين ونقوم لهم من ~~مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولان فى تصديرهم فى المجالس إعزازا لهم وتسوية ~~بينهم وبين المسلمين فى الإكرام فلم يجز ذلك # # | فصل ويمنعون من إحداث بناء يعلو بناء جيرانهم من المسلمين # لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى وهل يمنعون من مساواتهم ~~فى البناء فيه وجهان أحدهما أنهم لا يمنعون لانه يؤمن أن يشرف المشرك على ~~المسلم # والثانى أنهم يمنعون لان القصد PageV02P254 أن ms1450 يعلو الإسلام ولا يحصل ذلك ~~مع المساواة وإن ملكوا دارا عالية أقروا عليها وإن كانت أعلى من دور ~~جيرانهم لانه ملكها على هذه الصفة # وهل يمنعون من الاستعلاء فى غير محلة المسلمين فيه وجهان أحدهما أنهم لا ~~يمنعون لانه يؤمن مع البعد أن يعلوا على المسلمين # والثانى أنهم يمنعون فى جميع البلاد لانهم يتطاولون على المسلمين # # | فصل ويمنعون من إظهار الخمر والخنزير وضرب النواقيس # والجهر بالتوراة والإنجيل وإظهار الصليب وإظهار أعيادهم ورفع الصوت على ~~موتاهم لما روى عبد الرحمن بن غنم فى كتاب عمر رضى الله عنه على نصارى ~~الشام شرطنا ألا نبيع الخمور ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا فى شيء من طرق ~~المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا ~~بالقراءة فى كنائسنا فى شيء من حضرة المسلمين ولا نخرج سعانيننا ولا ~~باعوثنا ولا نرفع أصواتنا على موتانا # # | فصل ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع والصوامع # فى بلاد المسلمين لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال أيما مصر ~~مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه كنيسة وروى عبد الرحمن بن غنم فى كتاب ~~عمر على نصارى الشام إنكم لما قدمتم علينا شرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث ~~فى مدائننا ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا كنيسة ولا صومعة راهب # وهل يجوز إقرارهم على ما كان منها قبل الفتح ينظر فيه فإن كان فى بلد فتح ~~صلحا واستثنى فيه الكنائس والبيع جاز إقرارهما لانه إذا جاز أن يصالحوا على ~~أن لنا النصف ولهم النصف جاز أن يصالحوا على أن لنا البلد إلا الكنائس ~~والبيع # وإن كان فى بلد فتح عنوة أو فتح صلحا ولم تستثن الكنائس والبيع ففيه ~~وجهان أحدهما أنه لا يجوز كما لا يجوز إقرار ما أحدثوا بعد الفتح # والثانى أنه يجوز لانه لما جاز إقرارهم على ما كانوا عليه من الكفر جاز ~~إقرارهم على ما يبنى للكفر # وما جاز تركه من ذلك فى دار الإسلام إذا انهدم فهل يجوز إعادته ms1451 فيه وجهان ~~أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يجوز لما ~~روى كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبنى الكنيسة فى دار الإسلام ولا يجدد ما خرب منها ~~وروى عبد الرحمن بن غنم فى كتاب عمر بن الخطاب على نصارى الشام ولا يجدد ما ~~خرب منها ولانه بناء كنيسة فى دار الإسلام فمنع منه كما لو بناها فى موضع ~~آخر # والثانى أنه يجوز لانه لما جاز تشييد ما تشعب منها جاز إعادة ما انهدم # وإن عقدت الذمة فى بلد لهم ينفردون به لم يمنعوا من إحداث الكنائس والبيع ~~والصوامع ولا من إعادة ما خرب منها ولا يمنعون من إظهار الخمر والخنزير ~~والصليب وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وإظهار ما لهم من الأعياد ~~ولا يؤخذون بلبس الغيار وشد الزنانير لانهم فى دار لهم فلم يمنعوا من إظهار ~~دينهم فيه # # | فصل ويجب على الإمام الذب عنهم ومنع من يقصدهم من المسلمين والكفار ~~واستنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من أموالهم سواء كانوا مع المسلمين ~~أو كانوا منفردين عنهم فى بلد ( لهم ) # لانهم بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم # فإن لم يدفع عنهم حتى مضى حول لم تجب الجزية عليهم لان الجزية للحفظ وذلك ~~لم يوجد فلم يجب ما فى مقابلته كما لا تجب الأجرة إذا لم يوجد التمكين من ~~المنفعة وإن أخذ منهم خمر أو خنزير لم يجب استرجاعه لانه يحرم فلا يجوز ~~اقتناؤه فى الشرع فلم تجب المطالبة به # # | فصل وإن عقدت الذمة بشرط ألا يمنع عنهم أهل الحرب # نظرت فإن كانوا مع المسلمين أو فى موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان طريقهم ~~على المسلمين لم يصح العقد لانه عقد على تمكين الكفار من المسلمين فلم يصح ~~وإن كانوا منفردين عن المسلمين فى موضع ليس لاهل الحرب طريق على المسلمين ~~صح العقد لانه ليس فيه تمكين الكفار من المسلمين # وهل يكره ms1452 هذا الشرط قال الشافعى رضى الله عنه فى موضع يكره وقال فى موضع ~~لا يكره وليست المسألة على قولين وإنما هى على اختلاف حالين فالموضع الذى ~~قال يكره إذا طلب الإمام الشرط لان فيه إظهار ضعف المسلمين والموضع الذى ~~قال لا يكره إذا طلب أهل الذمة الشرط لانه PageV02P255 ليس فيه إظهار ضعف ~~المسلمين # وإن أغار أهل الحرب على أهل الذمة وأخذوا أموالهم ثم ظفر الإمام بهم ~~واسترجع ما أخذوه من أهل الذمة وجب ( على الإمام ) رده عليهم وإن أتلفوا ~~أموالهم أو قتلوا منهم لم يضمنوا لانهم لم يلتزموا أحكام المسلمين # وإن أغار من بيننا وبينهم هدنة على أهل الذمة وأخذوا أموالهم وظفر بهم ~~الإمام واسترجع ما أخذوه وجب رده على أهل الذمة وإن أتلفوا أموالهم وقتلوا ~~منهم وجب عليهم الضمان لانهم التزموا بالهدنة حقوق الآدميين وإن نقضوا ~~العهد وامتنعوا فى ناحية ثم أغاروا على أهل الذمة وأتلفوا عليهم أموالهم ~~وقتلوا منهم ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليهم الضمان # والثانى لا يجب كالقولين فيما يتلف أهل الردة إذا امتنعوا وأتلفوا على ~~المسلمين أموالهم أو قتلوا منهم # # | فصل وإن تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين # نظرت فإن كانا معاهدين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم ~~لقوله عز وجل @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ ولا يختلف أهل ~~العلم أن هذه الآية نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود ~~المدينة قبل فرض الجزية # وإن حكم بينهما لم ( يلزمهما ) حكمه وإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما ~~لم يلزمه الحضور # وإن كانا ذميين نظرت فإن كانا على دين واحد ففيه قولان أحدهما أنه ~~بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم لانهما كافران فلا يلزمه الحكم ~~بينهما كالمعاهدين # وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه ~~الحضور # والقول الثانى أنه يلزمه الحكم بينهما وهو اختيار المزنى لقوله تعالى ~~@QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ ولانه يلزمه دفع ما قصد كل واحد ~~منهما بغير ms1453 حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين وإن حكم بينهما لزمهما حكمه ~~وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لزمه الحضور # وإن كانا على دينين كاليهودى والنصرانى ففيه طريقان أحدهما أنه على ~~القولين كالقسم قبله لانهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد # والثانى ( وهو ) قول أبى على بن ايبى هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا ~~واحدا لانهما إذا كانا على دين واحد فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما ~~فيحكم بينهما وإذا كانا على دينين لم يعرض كل واحد منهما برئيس الآخر فيضيع ~~الحق # واختلف أصحابنا فى موضع القولين فمنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين ~~وفى حقوق الله تعالى # ومنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب ~~الحكم بينهما قولا واحدا لان الحقوق الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى ~~استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما # وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت # ومنهم من قال القولان فى حقوق الله تعالى فأما فى حقوق الآدميين فإنه يجب ~~الحكم بينهما قولا واحدا لانه إذا لم يحكم بينهما فى حقوق الآدميين ضاع حقه ~~واستضر ولا يوجد ذلك فى حقوق الله تعالى # فإن تحاكم إليه ذمى ومعاهد ففيه قولان كالذميين # وإن تحاكم إليه مسلم وذمى أو مسلم ومعاهد لزمه الحكم بينهما قولا واحدا ~~لانه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الآخر فلزمه الحكم بينهما ولا يحكم ( ~~بينهما ) إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~@QE@ ولقوله تعالى @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ وإن تحاكم إليه ~~رجل وامرأة فى نكاح فإن كانا على نكاح لو أسلمنا عليه لم يجز إقرارهما عليه ~~كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله وإن كانا على نكاح لو أسلما عليه وجاز ~~إقرارهما عليه حكم بصحته لان أنكحة الكفار محكوم بصحتها والدليل عليه قوله ~~تعالى @QB@ وقالت امرأة فرعون @QE@ فأضاف إلى فرعون زوجته وقوله تعالى @QB@ ~~وامرأته حمالة الحطب @QE@ فأضاف إلى أبي لهب زوجته ولانه أسلم خلق كثير على ~~أنكحة فى الكفر فأقروا ms1454 على أنكحتهم # فإن طلقها أو آلى منها أو ظاهر منها حكم فى الجميع بحكم الإسلام # # | فصل وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا إلينا # ففيه قولان أحدهما يقرون عليه لانه مهر مقبوض فأقرا عليه كما لو أقبضها ~~من غير حكم # والثانى أنه يجب لها مهر المثل لانها قبضت عن إكراه بغير حق فصار كما لو ~~لم تقبض # # | فصل ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة # نظرت فإن كان ذلك محرما فى دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ~~ما يجب على المسلم والدليل عليه ما روى أنس رضى الله عنه أن يهوديا قتل ~~جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين # وروى ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين قد فجرا بعد ~~إحصانهما فأمر بهما فرجما ولانه محرم فى دينه وقد التزم حكم الإسلام بعقد ~~الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم # وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لانه لا يعتقد تحريمه ~~فلم يجب عليه عقوبة كالكفر # فإن تظاهر به عزر لانه إظهار منكر فى دار الإسلام فعزر عليه # PageV02P256 # | فصل إذا امتنع الذمى من التزام الجزية # أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده لان عقد الذمة لا ينعقد ~~إلا بهما فلم يبق دونهما وإن قاتل المسلمين انتقض عهده سواء شرط عليه تركه ~~فى العقد أو لم يشرط لان مقتضى عقد الذمة الأمان من الجانبين والقتال ينافى ~~الأمان فانتقض به العهد وإن فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه إضرار ~~بالمسلمين فقد ذكر الشافعى رحمه الله تعالى ستة أشياء وهو أن يزنى بمسلمة ~~أو يصيبها باسم النكاح أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوي ~~عينا لهم أو يدل على عوراتهم # وأضاف إليه أصحابنا أن يقتل مسلما فإن لم يشرط الكف عن ذلك فى العقد لم ~~ينتقض عهده لبقاء ما يقتضى العقد من التزام أداء الجزية والتزام ms1455 أحكام ~~المسلمين والكف عن قتالهم # وإن شرط عليهم الكف عن ذلك فى العقد ففيه وجهان أحدهما أنه لا ينتقض به ~~العقد لانه لا ينتقض به العهد من غير شرط فلا ينتقض به مع الشرط كإظهار ~~الخمر والختزير وترك الغيار # والثانى أنه ينتقض به العهد لما روى أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على ~~الزنا فرفع إلى أبى عبيدة ابن الجراح فقال ما على هذا صالحناكم وضرب عنقه ~~ولان عقوبة هذه الأفعال تستوفى عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير ~~ولا تأثير إلا ما ذكرناه من نقض العهد فإن ذكر الله عز وجل أو كتابه أو ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغى فقد اختلف أصحابنا فيه ~~فقال أبو إسحاق فى حكمه حكم الثلاثة الأولى وهى الامتناع من التزام الجزية ~~والتزام أحكام المسلمين والإجتماع على قتالهم # وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين وهى الأشياء السبعة إن ~~لم يشترط فى العقد الكف عنه لم ينقض العهد وإن شرط الكف عنه فعلى الوجهين ~~لان فى ذلك إضرار بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما ~~فيه إضرار بالمسلمين # ومن أصحابنا من قال من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله لما روى ~~أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعطه الأمان على هذا # وإن أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب ~~الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد شرط أو لم ~~يشرط # واختلف أصحابنا فى تعليله فمنهم من قال لا ينتقض العهد لانه إظهار ما لا ~~ضرر فيه على المسلمين # ومنهم من قال ينتقض لانه إظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به العهد ~~ففيه قولان أحدهما أنه يرد إلى مأمنه لانه حصل فى دار الإسلام بأمان فلم ~~يجز قتله قبل الرد إلى مأمنه كما لو ms1456 دخل دار الإسلام بأمان صبى # والثانى وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه لان أبا عبيدة بن الجراح ~~قتل النصرانى الذى استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولانه مشرك ~~لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالأسير ويخالف من دخل بأمان الصبى لان ~~ذلك غير مفرط لانه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه وهذا مفرط لانه نقض ~~العهد فلم يرد إلى مأمنه فعلى هذا يختار الإمام ما يراه من القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء كما قلنا فى الأسير # # | فصل ولا يمكن مشرك من الإقامة فى الحجاز # قال الشافعى رحمه الله هى مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها # قال الأصمعى سمى حجازا لانه حاجز بين تهامة ونجد والدليل عليه ما روى ابن ~~عباس رضى الله عنه قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ~~اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأراد الحجاز والدليل عليه ما روى أبو ~~عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل مجران من جزيرة العرب وروى ابن عمر رضى ~~الله عنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى ~~من كان باليمن من أهل الذمة وإن كانت من جزيرة العرب فإن جزيرة العرب فى ~~قول الأصمعى من أقصى عدن إلى ريف العراق فى الطول ومن جدة وما والاها من ~~ساحل البحر إلى أطرار الشام فى العرض # وفى قول أبى عبيدة ما بين حفر أبى موسى الأشعرى إلى أقصى اليمن فى الطول ~~وما بين النهرين إلى السماوة وفي العرض # قال يعقوب حفر أبى موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة ~~منازل # وأما نجران فليست من الحجاز PageV02P257 ولكن صالحهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ألا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإجلائهم فأجلاهم ~~عمر # ويجوز تمكينهم من دخول الحجاز لغير الإقامة لان عمر رضى الله عنه أذن لمن ~~دخل منهم تاجرا ms1457 فى مقام ثلاثة أيام ولا يمكنون من الدخول بغير إذن الإمام ~~لان دخولهم إنما أجيز لحاجة المسلمين فوقف على رأى الإمام فإن استأذن فى ~~الدخول فإن كان للمسلمين فيه منفعة بدخوله لحمل ميرة أو أداء رسالة أو عقد ~~ذمة أو عقد هدنة أذن فيه لان فيه مصلحة للمسلمين # فإن كان فى تجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يؤذن له إلا بشرط أن يأخذ ~~من تجارتهم شيئا لان عمر رضى الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط الشام من حمل ~~القطنية من الحبوب العشر ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر ليكون أكثر للحمل ~~وتقدير ذلك إلى رأى الإمام لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إلى رأيه فإن دخل ~~للتجارة فله أن يقيم ثلاثة أيام ولا يقيم أكثر منها لحديث عمر رضى الله عنه ~~ولانه لا يصير مقيما بالثلاثة ويصير مقيما بما زاد وإن أقام فى موضع ثلاثة ~~أيام ثم انتقل إلى موضع آخر وأقام ثلاثة أيام ثم كذلك ينتقل من موضع إلى ~~موضع ويقيم فى كل موضع ثلاثة أيام جاز لانه لم يصر مقيما فى موضع ولا يمنع ~~من ركوب بحر الحجاز لانه ليس بموضع للإقامة ويمنع من المقام فى سواحله ~~والجزائر المكونة فيه لانه من بلاد الحجاز # وإن دخل لتجارة فمرض فيه ولم يمكنه الخروج أقام حتى يبرأ لانه موضع ضرورة ~~وإن مات فيه وأمكن نقله من غير تغير لم يدفن فيه لان الدفن إقامة على ~~التأبيد وإن خيف عليه التغير فى النقل عنه لبعد المسافة دفن فيه لانه موضع ~~ضرورة # # | فصل ولا يمكن مشرك من دخول الحرم # لقوله عز وجل @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا @QE@ والمسجد الحرام عبارة عن الحرم والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ وأراد ~~به مكة لانه أسرى به من منزل خديجة وروى عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يدخل مشرك المسجد الحرام # فإن جاء رسولا خرج إليه من ms1458 يسمع رسالته وإن جاء لحمل ميرة خرج إليه من ~~يشترى منه وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه وإن دخل ومرض فيه لم يترك ~~فيه وإن مات لم يدفن فيه وإن دفن فيه نبش وأخرج منه للآية ولانه إذا لم يجز ~~دخوله فى حياته فلان لا يجوز دفن جيفته فيه أولى # وإن تقطع ترك لان النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بنقل من مات فيه منهم ~~ودفن قبل الفتح # وإن دخل بغير إذن فإن كان عالما بتحريمه عزر وإن كان جاهلا أعلم فإن عاد ~~عزر وإن أذن له فى الدخول بمال لم يجز فإن فعل استحق عليه المسمى لانه حصل ~~له المعوض ولا يستحق عوض المثل وإن كان فاسدا لانه لا أجرة لمثله # والحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على تسعة أميال ~~ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على عرفة على سبعة أميال ~~ومن طريق جدة على عشرة أميال # # | فصل وأما دخول ما سوى المسجد الحرام من المساجد # فإنه يمنع منه من غير إذن لما روى عياض الأشعرى أن أبا موسى وفد إلى عمر ~~ومعه نصرانى فأعجب عمر خطه فقال قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابا فقال إنه لا ~~يدخل المسجد فقال لم أجنب هو قال لا هو نصرانى # قال فانتهره عمر # فإن دخل من غير إذن عزر لما روت أم غراب قالت رأيت عليا كرم الله وجهه ~~على المنبر وبصر بمجوسى فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة # فإن استأذن فى الدخول فإن كان لنوم أو أكل لم يؤذن له لانه يرى ابتذاله ~~تدينا فلا يحميه من أقذاره وإن كان لسماع قرآن أو علم فإن كان ممن يرجى ~~إسلامه أذن له لقوله عز وجل @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله @QE@ ولانه ربما كان ذلك سببا لاسلامه وقد روى أن عمر رضى ~~الله عنه سمع أخته تقرأ @QB@ طه @QE@ فأسلم # وإن كان جنبا ففيه وجهان أحدهما أنه يمنع من ms1459 المقام فيه لانه إذا منع ~~المسلم إذا كان جنبا فلان يمنع المشرك أولى # والثانى أنه لا يمنع لان المسلم يعتقد تعظيمه فمنع والمشرك لا يعتقد ~~تعظيمه فلم يمنع # وإن وفد قوم من الكفار ولم يكن للإمام موضع ينزلهم فيه جاز أن ينزلهم فى ~~المسجد لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أنزل سبى بنى قريظة والنضير فى ~~مسجد المدينة وربط ثمامة بن أثال فى المسجد # PageV02P258 # | فصل ولا يمكن حربى من دخول دار الإسلام من غير حاجة لانه لا يؤمن كيده ~~ولعله يدخل للتجسيس أو شراء سلاح # فإن استأذن فى الدخول لاداء رسالة أو عقد ذمة أو هدنة أو حمل ميرة ~~وللمسلمين إليها حاجة جاز الإذن له من غير عوض لان فى ذلك مصلحة للمسلمين # وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام فإن دخل من غير ذمة ولا أمان فللإمام ~~أن يختار ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء والدليل عليه ما روى ~~ابن عباس فى فتح مكة ومجىء أبى سفيان مع العباس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن عمر دخل وقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه من ~~غير عقد ولا عهد فدعنى أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إنى قد أجرته ~~ولانه حربى لا أمان له فكان حكمه ما ذكرناه كالأسير # وإن دخل وادعى أنه دخل لرسالة قبل قوله لانه يتعذر إقامة البينة على ~~الرسالة # وإن ادعى أنه دخل بأمان مسلم ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل قوله لانه لا ~~يتعذر إقامة البينة على الأمان # والثانى أنه يقبل قوله وهو ظاهر المذهب لان الظاهر أنه لا يدخل من غير ~~أمان # وإن أراد الدخول لتجارة ولا حاجة للمسلمين إليها لم يؤذن له إلا بمال ~~يؤخذ من تجارته لان عمر رضى الله عنه أخذ العشر من أهل الحرب # ويستحب ألا ينقص عن ذلك اقتداء بعمر رضى الله عنه فإن نقص باجتهاده جاز ~~لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إليه ولا يؤخذ ما يشترط على ms1460 الذمى فى دخول ~~الحجاز فى السنة إلا مرة كما لا تؤخذ الجزية منه فى السنة إلا مرة # وما يؤخذ من الحربى فى دخول دار الإسلام فيه وجهان أحدهما أنه يؤخذ منه ~~فى كل سنة مرة كأهل الذمة فى الحجاز # والثانى أنه يؤخذ منه فى كل مرة يدخل لان الذمى تحت يد الإمام ولا يفوت ~~ما شرط عليه بالتأخير والحربى يرجع إلى دار الحرب فإذا لم يؤخذ منه فات ما ~~شرط عليه # وإن شرط أن يؤخذ من تجارته أخذ منه باع أو لم يبع # وإن شرط أن يؤخذ من ثمن تجارته فكسد المتاع ولم يبع لم يؤخذ منه لانه لم ~~يحصل الثمن # وإن دخل الذمى الحجاز أو الحربى دار الإسلام ولم يشرط عليه فى دخوله مال ~~لم يؤخذ منه شيء # ومن أصحابنا من قال يؤخذ من تجارة الذمى نصف العشر ومن تجارة الحربى ~~العشر لانه قد تقرر هذا فى الشرع بفعل عمر رضى الله عنه فحمل مطلق العقد ~~عليه # والمذهب الأول لانه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال كالهدنة # # | باب الهدنة # لا تجوز عقد الهدنة لاقليم أو ضقع عظيم إلا للإمام أو لمن فوض إليه ~~الإمام لانه لو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم ~~والمصلحة فى قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للإمام أو للنائب عنه فإن كان ~~الإمام مستظهر نظرت فإن لم يكن فى الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل ~~@QB@ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم @QE@ وإن كان ~~فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز ~~أن يهادن أربعة أشهر لقوله عز وجل @QB@ براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر @QE@ ولا يجوز أن يهادنهم ~~سنة فما زاد لانها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية # وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه قولان أحدهما أنه ms1461 لا ~~يجوز لان الله تعالى أمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية لقوله تعالى ~~@QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله @QE@ وأمر بقتال عبدة الأوثان إلى أن يؤمنوا لقوله عز وجل @QB@ ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ثم أذن فى الهدنة فى أربعة أشهر وبقى ~~ما زاد على ظاهر الآيتين # والقول الثانى أنه يجوز لانها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز فيها عقد ~~الهدنة كأربعة أشهر PageV02P259 وإن كان الإمام غير مستظهر بأن كان فى ~~المسلمين ضعف وقلة وفى المشركين قوة وكثرة أو كان الإمام مستظهرا لكن العدو ~~على بعد ويحتاج فى قصدهم إلى مؤنة مجحفة جاز عقد الهدنة إلى مدة تدعو إليها ~~الحاجة وأكثرها عشر سنين لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا فى ~~الحديبية عشر سنين ولا يجوز فيما زاد على ذلك لان الأصل وجوب الجهاد إلا ~~فيما وردت فيه الرخصة وهو عشر سنين وبقى ما زاد على الأصل # وإن عقد على عشر سنين وانقضت والحاجة باقية استأنف العقد فيما تدعو ~~الحاجة إليه وإن عقد على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد على العشر وفى ~~العشر قولان بناء على تفريق الصفقة فى البيع # وإن دعت الحاجة إلى خمس سنين لم تجز الزيادة عليها فإن عقد على ما زاد ~~الخمس سنين بطل العقد فيما زاد وفي الخمس قولان فإن عقد الهدنة مطلقا من ~~غير مدة لم يصح لان إطلاقه يقتضى التأبيد وذلك لا يجوز # وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء جاز لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~وادع يهود خيبر وقال أقركم ما أقركم الله # وإن قال غير النبى صلى الله عليه وسلم هادنتكم إلى أن يشاء الله تعالى أو ~~أقررتكم ما أقركم الله تعالى لم يجز لانه لا طريق له إلى معرفة ما عند الله ~~تعالى ويخالف الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعلم ما عند الله تعالى ~~بالوحى # وإن هادنهم ما شاء فلان وهو رجل ms1462 مسلم أمين عالم له رأى جاز فإن شاء فلان ~~أن ينقض نقض # وإن قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لانه جعل الكفار محكمين على المسلمين وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى # ويجوز عقد الهدنة على مال يؤخذ منهم لان فى ذلك مصلحة للمسلمين ولا يجوز ~~بمال يؤدى إليهم من غير ضرورة لان فى ذلك إلحاق صغار بالإسلام فلم يجز من ~~غير ضرورة فإن دعت إلى ذلك ضرورة بأن أحاط الكفار بالمسلمين وخافوا ~~الاصطلام أو أسروا رجلا من المسلمين وخيف تعذيبه جاز بدل المال لاستنقاذه ~~منهم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن الحارث بن عمر والغطفانى رئيس ~~غطفان قال للنبى صلى الله عليه وسلم إن جعلت لى شطر ثمار المدينة وإلا ~~ملاتها عليك خيلا ورجلا فقال النبى صلى الله عليه وسلم حتى أشاور السعديين ~~يعنى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد ابن زرارة فقالوا إن كان هذا بأمر من ~~السماء فتسليم لامر الله عز وجل وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك وإن لم يكن ~~بأمر من السماء ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم فى الجاهلية تمرة إلا شراء ~~أو قراء وكيف وقد أعزنا الله بك فلم يعطهم شيئا فلو لم يجز عند الضرورة لما ~~رجع إلى الأنصار ليدفعوه إن رأوا ذلك ولان ما يخاف من الاصطلام وتعذيب ~~الأسير أعظم فى الضرورة من بذل المال فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما # وهل يجب بذل المال فيه وجهان بناء على ( القولين ) فى وجوب الدفع عن نفسه ~~وقد بيناه فى الصول فإذا بذل لهم على ذلك مال لم يملكوه لانه مال مأخوذ ~~بغير حق فلم يملكوه كالمأخوذ بالقهر # # | فصل ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات # لان النبى صلى الله عليه وسلم عقد الصلح بالحديبية فجاءت أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبى معيط مسلمة فجاء أخواها فطلباها فأنزل الله عز وجل @QB@ فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار @QE@ فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ms1463 منع ~~من الصلح فى النساء ولانه لا يؤمن أن تزوج بمشرك فيصيبها ولا يؤمن أن تفتن ~~فى دينها لنقصان عقلها # ولا يجوز عقدها على رد من لا عشيرة ( له من الرجال ) تمنع عنه لانه لا ~~يأمن على نفسه فى إظهار دينه فيما بينهم ويجوز عقدها على رد من له عشيرة ~~تمنع عنه لانه يأمن على نفسه فى إظهار دينه ولا يجوز عقدها مطلقا على رد من ~~جاء من الرجال مسلما لانه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز # # | فصل وإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز مما ذكرناه # أو عقدت الذمة على ما لا يجوز من النقصان عن دينار فى الجزية أو المقام ~~فى الحجاز أو الدخول إلى الحرم أو بناء كنيسة فى دار الإسلام أو ترك الغيار ~~أو إظهار الخمر والخنزير فى دار الإسلام وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب ~~الناس وقال ردوا الجهالات إلى السنة ولانه عقد على محرم فلم يجز الإقرار ~~عليه كالبيع بشرط باطل أو عوض محرم # # | فصل وإن عقدت الهدنة على ما يجوز إلى مدة # وجب الوفاء بها إلى أن تنقضى المدة ما أقاموا على العهد لقوله عز وجل ~~@QB@ أوفوا بالعقود @QE@ ولقوله تعالى @QB@ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين @QE@ PageV02P260 ولقوله ~~عز وجل @QB@ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم @QE@ وروى سليمان ابن عامر قال ~~كان بين معاوية وبين الروم هدنة فسار معاوية فى أرضهم كأنه يريد أن يغير ~~عليهم فقال له عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان ~~بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضى أمدها أو ينبذ إليهم ~~على سواء قال فانصرف معاوية ذلك العام ولان الهدنة عقدت لمصلحة المسلمين ~~فإذا لم يف لهم عند قدرتنا ms1464 عليهم لم يفوا لنا عند قدرتهم علينا فيؤدى ذلك ~~إلى الإضرار بالمسلمين # وإن مات الإمام الذى عقد الهدنة وولى غيره لزمه إمضاؤه لما روى أن نصارى ~~نجران أتوا عليا كرم الله وجهه وقالوا إن الكتاب ( كان ) بيديك والشفاعة ~~إليك وإن عمر أجلانا من أرضنا فردنا إليها فقال على إن عمر كان رشيدا فى ~~أمره وإنى لا أغير أمرا فعله عمر رضى الله عنه # # | فصل ويجب على الإمام منع من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة # لان الهدنة عقدت على الكف عنهم ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ~~ولا منع بعضهم من بعض لان الهدنة لم تعقد على حفظهم وإنما عقدت على تركهم ~~بخلاف أهل الذمة فإن ( أهل ) الذمة عقدت على حفظهم فوجب منع كل من يقصدهم # ويجب على المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير ~~بقذفهم لان الهدنة تقتضى الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما ~~يجب فى ذلك # # | فصل إذا جاءت منهم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام أو ~~نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا فجاء ~~زوجها فى طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر # فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا @QE@ ولان البضع مقوم حيل بينه وبين ~~مالكه فوجب رد بدله كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده # والقول الثانى وهو الصحيح وهو اختيار المزنى أنه لا يجب لان البضع ليس ~~بمال والأمان لا يدخل فيه إلا المال ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته فى ~~الأمان ولانه لو ضمن البضع بالحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند ~~تعذر الرد بالمثل بقيمته ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن ~~بالمسمى # وأما الآية فإنها نزلت فى صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ~~قبل تحريم رد النساء ms1465 وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى @QB@ فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار @QE@ فسقط ضمان المهر # فإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع # وإن قلنا إنه يجب وعليه التفريع وجب ذلك فى خمس الخمس لانه مال يجب على ~~سبيل المصلحة فوجب في خمس الخمس # وإن لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر لقوله تعالى @QB@ وآتوهم ~~ما أنفقوا @QE@ وهذا لم ينفق # وإن دفع إليها مهرا حراما كالخمر والخنزير لم يجب له شيء لانه لا قيمة ~~لما دفع إليها فصار كما لو لم يدفع إليها شيئا # فإن دفع إليها بعض مهرها لم يجب له أكثر منه لان الوجوب يتعلق بالمدفوع ~~فلم يجب إلا ما دفع # وإن جاءت إلى بلد ليس فيها إمام ولا نائب عنه لم يجب رد المهر لانه يجب ~~فى سهم المصالح وذلك إلى الإمام أو النائب عنه فلم يطالب به غيره # # | فصل وإن جاءت مسلمة عاقلة ثم جنت وجب رد المهر # لان الحيلولة حصلت بالإسلام وإن جاءت مجنونة ووصفت الإسلام ولم يعلم هل ~~وصفته فى حال عقلها أو فى حال جنونها لم ترد إليه لجواز أن يكون ( قد ) ~~وصفته فى حال عقلها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها فى الإسلام فلم يجز ردها ~~احتياطا للإسلام وإن أفاقت ووصفت الكفر وقالت إنها لم تزل كافرة ردت إلى ~~زوجها وإن وصفت الإسلام لم ترد فإذا جاء الزوج فى طلبها دفع إليه مهرها ~~لانه حيل بينهما بالإسلام وإن طلب مهرها PageV02P261 قبل الإفاقة لم يدفع ~~إليه لان المهر يجب بالحيلولة وذلك لا يتحقق قبل الإفاقة لجواز أن تفيق ~~وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب مع الشك # # | فصل فإن جاءت صبية ووصفت الإسلام لم ترد إليهم # وإن لم يحكم بإسلامها لانا نرجو إسلامها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها ~~فى الإسلام فإن بلغت ووصفت الكفر قرعت فإن أقامت على الكفر ردت إلى زوجها ~~فإن وصفت الإسلام دفع إلى زوجها المهر لانه تحقق المنع بالإسلام فإن جاء ~~يطلب مهرها قبل البلوغ ففيه وجهن أحدهما ms1466 أنه يدفع إليه مهرها لانها منعت ~~منه بوصف الإسلام فهى كالبالغة # والثانى أنه لا يدفع لان الحيلولة لا تتحقق قبل البلوغ لجواز أن تبلغ ~~وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب المهر كما قلنا فى المجنونة # # | فصل وإن جاءت مسلمة ثم ارتدت لم ترد إليهم # لانه يجب قتلها وإن جاء زوجها يطلب مهرها فإن كان بعد القتل لم يجب دفع ~~المهر لان الحيلولة حصلت بالقتل وإن كان قبل القتل ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يجب لان المنع وجب بحكم الإسلام # والثانى لا يجب لان المنع وجب لاقامة الحد لا بالإسلام # # | فصل وإن جاءت مسلمة ثم جاء زوجها ومات أحدهما # فإن كان الموت بعد المطالبة بها وجب المهر لان الحيلولة حصلت بالإسلام ~~وإن كان قبل المطالبة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالموت # # | فصل فإن أسلمت ثم طلقها الزوج # فإن كان الطلاق بائنا فهو كالموت وقد بيناه وإن كان رجعيا لم يجب دفع ~~المهر لانه تركها برضاه وإن راجعها ثم طالب بها وجب دفع المهر لانه حيل ~~بينهما بالإسلام وإن جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج فإن أسلم قبل انقضاء العدة ~~وجب المهر لانه وجب قبل البينونة وإن طالب بعد انقضاء العدة لم يجب لان ~~الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين # # | فصل وإن هاجرت منهم أمة وجاءت إلى بلد فيه الإمام # نظرت فإن فارقتهم وهى مشركة ثم أسلمت صارت حرة لانا بينا أن الهدنة لا ~~توجب أمان بعضهم من بعض فملكت نفسها بالقهر فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد ~~عليه لانها أجنبية منه لا حق له فى رقبتها ولانها مسلمة فلا يجوز ردها إلى ~~مشرك وإن طلب قيمتها فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايينى رحمه الله فيها ~~قولين كالحرة إذا هاجرت وجاء الزوج يطلب مهرها # والصحيح أنه لا تجب قيمتها قولا واحدا وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب ~~الطبرى رحمه الله لان الحيلولة حصلت بالقهر قبل الإسلام وتخالف الحرة فإنها ~~منعت بالإسلام والأمة منعت بالملك وقد زال الملك فيها قبل الإسلام # وإن أسلمت وهى عندهم ms1467 ثم هاجرت لم تصر حرة لانهم فى أمان منا وأموالهم ~~محظورة علينا فلم يزل الملك فيها بالهجرة فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد ~~إليه لانها مسلمة فلم يجز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها وجب دفعها إليه كما ~~لو غصب ( منه ) مال وتلف # وإن كانت الأمة مزوجة من حر فجاء زوجها فى طلبها لم ترد إليه وإن طلب ~~مهرها فعلى القولين فى الحرة # وإن كانت مزوجة ( من عبد ) فعلى القولين أيضا إلا أنه لا يجب دفع المهر ~~إلا أن يحضر الزوج فيطالب بها لان البضع له فلا يملك المولى المطالبة به ~~ويحضر المولى ويطالب بالمهر لان المهر له فلا يملك الزوج المطالبة به # # | فصل وإن هاجر منهم رجل مسلم # فإن كان له عشيرة تمنع عنه جاز له العود إليهم والأفضل ألا يعود وقد بينا ~~ذلك فى أول السير فإن عقد الهدنة على رده واختار العود لم يمنع لان النبى ~~صلى الله عليه وسلم أذن لابى جندل وأبى بصير فى العود # وإن اختار المقام فى دار الإسلام لم يمنع لانه لا يجوز إجبار المسلم على ~~الانتقال إلى دار الشرك وإن جاء من يطلبه قلنا للمطالب إن قدرت على رده لم ~~نمنعك منه وإن لم تقدر لم نعنك عليه ونقول للمطلوب فى السر إن رجعت إليهم ~~ثم قدرت أن تهرب منهم وترجع إلى دار الإسلام كان أفضل لان النبى صلى الله ~~عليه وسلم رد أبا بصير فهرب منهم وأتى النبى صلى الله عليه وسلم وقال قد ~~وفيت لهم ونجانى الله منهم # # | فصل ومن أتلف منهم على مسلم مالا وجب عليه ضمانه # وإن قتله وجب عليه القصاص وإن قذفه وجب عليه الحد لان PageV02P262 الهدنة ~~تقتضى أمان المسلمين فى النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب فى ذلك # ومن شرب منهم الخمر أو زنى لم يجب عليه الحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزم ~~بالهدنة حقوق الله تعالى # فإن سرق مالا لمسلم ففيه قولان أحدهما أنه لا يجب عليه القطع لانه حد ~~خالص لله ms1468 تعالى فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا # والثانى أنه يجب عليه لانه حد يجب لصيانة حق الآدمى فوجب عليه كحد القذف # # | فصل إذا نقض أهل الهدنة عهدهم بقتال أو مظاهرة عدو # أو قتل مسلم أو أخذ مال انقضت الهدنة لقوله عز وجل @QB@ فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم @QE@ فدل على أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم لقوله ~~عز وجل @QB@ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم @QE@ فدل على أنهم إن ظاهروا ~~علينا أحدا لم نتم إليهم عهدهم ولان الهدنة تقتضى الكف عنا فانتقضت بتركه ~~ولا يفتقر نقضها إلى حكم الإمام بنقضها لان الحكم إنما يحتاج إليه فى أمر ~~محتمل وما تظاهروا به لا يحتمل غير نقض العهد # وإن نقض بعضهم وسكت الباقون ولم ينكروا ما فعل الناقض انتقضت الهدنة فى ~~حق الجميع والدليل عليه أن ناقة صالح عليه السلام عقرها القدار العيزار بن ~~سالف وأمسك عنها القوم فأخذهم الله تعالى جميعهم به فقال الله عز وجل @QB@ ~~فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها @QE@ ولان النبى صلى الله ~~عليه وسلم وادع بنى قريظة وأعان بعضهم أبا سفيان بن حرب على حرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى الخندق وقيل إن الذى أعان منهم ثلاثة حيى بن أخطب ~~وأخوه وآخر ( معهم ) فنقض النبى صلى الله عليه وسلم عهدهم وغزاهم وقتل ~~رجالهم وسبى ذراريهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا بالحديبية ~~وكان بنو بكر حلفاء قريش وخزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربت ~~بنو بكر خزاعة وأعان نفر من قريش بنى بكر على خزاعة وأمسك سائر قريش فجعل ~~النبى صلى الله عليه وسلم ذلك نقضا لعهدهم وسار إليهم حتى فتح مكة ولانه ~~لما كان عقد بعضهم الهدنة أمانا لمن عقد ولمن أمسك وجب أن يكون نقض بعضهم ~~نقضا لمن نقض ولمن أمسك # وإن نقض بعضهم العهد وأنكر الباقون أو اعتزلوهم أو راسلوا إلى الإمام ~~بذلك ms1469 انتقض عهد من نقض وصار حربا لنا بنقضه ولم ينتقض عهد من لم يرض لانه ~~لم ينقض العهد ولا رضى بفعل من نقض # فإن كان من لم ينقض مختلطا بمن نقض أمر من لم ينقض بتسليم من نقض إن ~~قدروا أو بالتميز عنهم فإن لم يفعلوا أحد هذين مع القدرة عليه انتقضت ~~هدنتهم لانهم صاروا مظاهرين لاهل الحرب وإن لم يقدروا على ذلك كان حكمهم ~~حكم من أسره الكفار من المسلمين وقد بيناه فى أول السير # وإن أسر الإمام قوما منهم وادعوا أنهم ممن لم ينقض العهد وأشكل عليه ~~حالهم قبل قولهم لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهتهم # # | فصل وإن ظهر منهم من يخاف معه الخيانة # جاز للإمام أن ينبذ إليهم عهدهم لقوله عز وجل @QB@ وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين @QE@ ولا تنتفض الهدنة ~~إلا أن يحكم الإمام بنقضها لقوله عز وجل @QB@ فانبذ إليهم على سواء @QE@ ~~ولان نقضها لخوف الخيانة وذلك يفتقر إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم # وإن خاف من أهل الذمة خيانة لم ينبذ إليهم # والفرق بينهم وبين عقد أهل الهدنة أن النظر فى عقد الذمة وجب لهم ولهذا ~~إذا طلبوا عقد الذمة وجب العقد لهم فلم ينقض لخوف الخيانة والنظر فى عقد ~~الهدنة لنا ولهذا لو طلبوا الهدنة كان النظر فيها إلى الإمام وإن رأى عقدها ~~عقد وإن لم ير عقدها لم يعقد فكان النظر إليه فى نقضها عند الخوف ولان أهل ~~الذمة فى قبضته فإذا ظهرت منهم خيانة أمكن استدراكها وأهل الهدنة خارجون عن ~~قبضته فإذا ظهرت خيانتهم لم يمكن استدراكها فجاز نقضها بالخوف # وإن لم يظهر منهم ما يخاف معه الخيانة لم يجز نقضها لان الله تعالى أمر ~~بنبذ العهد عند الخوف فدل على أنه لا يجوز مع عدم الخوف ولان نقض الهدنة من ~~غير سبب يبطل مقصود الهدنة ويمنع الكفار من الدخول فيها والسكون إليها # وإذا نقض الهدنة عند خوف الخيانة ولم يكن ms1470 عليهم حق ردهم إلى مأمنهم لانهم ~~دخلوا على أمان فوجب ردهم إلى المأمن وإن كان عليهم حق استوفاه منهم ثم ~~ردهم إلى مأمنهم # # | فصل إذا دخل الحربى دار الإسلام بأمان فى تجارة أو رسالة ثبت له الأمان ~~فى نفسه وماله # ويكون حكمه فى ضمان النفس والمال وما يجب PageV02P263 عليه من الضمان ~~والحدود حكم المهادن لانه مثله فى الأمان فكان مثله فيما ذكرناه # وإن عقد الأمان ثم عاد إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة فهو على الأمان ~~فى النفس والمال كالذمى إذا خرج إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة # وإن رجع إلى دار الحرب بنية المقام وترك ماله فى دار الإسلام انتقض ~~الأمان فى نفسه ولم ينتقض فى ماله فإن قتل أو مات انتقل المال إلى وارثه ~~وهل يغنم أم لا فيه قولان قال فى سير الواقدى ونقله المزنى أنه يغنم ماله ~~وينتقل إلى بيت المال فيئا # وقال فى المكاتب يرد إلى ورثته فذهب أكثر أصحابنا إلى أنها على قولين ~~أحدهما أنه يرد إلى ورثته وهو اختيار المزنى والدليل عليه أن المال لوارثه ~~ومن ورث مالا ورثه بحقوقه وهذا الأمان من حقوق المال فوجب أن يورث # والقول الثانى أنه يغنم وينتقل إلى بيت المال فيئا ووجهه أنه لما مات ~~انتقل ماله إلى وارثه # وهو كافر لا أمان له فى نفسه ولا فى ماله فكان غنيمة # وقال أبو على بن خيران المسألة على اختلاف حالين فالذى قال يغنم إذا عقد ~~الأمان مطلقا ولم يشرط لوارثه والذى قال لا يغنم إذا عقد الأمان لنفسه ~~ولوارثه وليس للشافعى رحمه الله ما يدل على هذه الطريقة # وأما إذا مات فى دار الإسلام فقد قال فى سير الواقدى أنه يرد إلى ورثته ~~واختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال هو أيضا على قولين ( كالمسألة التى ) قبلها والشافعى نص على ~~أحد القولين # ومنهم من قال يرد إلى وارثه قولا واحدا # والفرق بين المسألتين أنه إذا مات فى دار الإسلام مات على أمانه فكان ~~ماله على الأمان ms1471 وإذا مات فى دار الحرب فقد مات بعد زوال اتمانه فبطل فى ~~أحد القولين أمان ماله فإن استرق زال ملكه عن المال بالاسترقاق وهل يغنم ~~فيه قولان أحدهما يغنم فيئا لبيت المال والقول الثانى أنه موقوف لانه لا ~~يمكن نقله إلى الوارث لانه حى ولا إلى مسترقه لانه مال له أمان فإن عتق دفع ~~المال إليه بملكه القديم وإن مات عبدا ففى ماله قولان حكاهما أبو على بن ~~أبى هريرة # أحدهما أنه يغنم فيئا ولا يكون موروثا لان العبد لا يورث # والثانى أنه لوارثه لانه ملكه فى حريته # # | فصل فإن اقترض حربى من حربى مالا ثم دخل إلينا # بأمان أو أسلم فقد قال أبو العباس عليه رد البدل على المقرض لانه أخذه ~~على سبيل المعاوضة فلزمه البدل كما لو تزوج حربية ثم أسلم # قال ويحتمل أنه لا يلزمه البدل فإن الشافعى رحمه الله قال فى النكاح إذا ~~تزوج حربى حربية ودخل بها وماتت ثم أسلم الزوج أو دخل إلينا بأمان فجاء ~~وارثها يطلب ميراثه من صداقها أنه لا شيء له لانه مال فائت فى حال الكفر # قال والأول أصح ويكون تأويل المسألة أن الحربى تزوجها على غير مهر فإن ~~دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم مالا أو اقترض منهم مالا وعاد إلى دار ~~الإسلام ثم جاء صاحب المال إلى دار الإسلام بأمان وجب على المسلم رد ما سرق ~~أو اقترض لان الأمان يوجب ضمان المال فى الجانبين فوجب رده # # | باب خراج السواد # سواد العراق ما بين عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا ~~قال الساجى هو اثنان وثلاثون ألف ألف جريب # وقال أبو عبيد هو ستة وثلاثون ألف ألف جريب # وفتحها عمر رضى الله عنه وقسمها بين الغانمين ثم سألهم أن يردوا ففعلوا ~~والدليل عليه ما روى قيس بن أبى حازم البجلى قال كنا ربع الناس فى القادسية ~~فأعطانا عمر رضى الله عنه ربع السواد وأخذناها ثلاث سنين ثم وفد جرير بن ~~عبد الله البجلى إلى عمر ms1472 رضى الله عنه بعد ذلك فقال أما والله لولا أنى ~~قاسم مسئول لكنتم على ( ما قسم ) لكم وأرى أن تردوا على المسلمين ففعلوا ~~ولا تدخل في ذلك البصرة وإن كانت داخلا فى حد السواد لانها كانت أرضا سبخة ~~فأحياها عمرو بن أبي العاص الثقفي وعتبة بن غزوان بعد الفتح إلا مواضع من ~~شرقى دخلتها تسميها أهل البصرة الفرات ومن غربى دخلتها نهر يعرف بنهر المرة # واختلف أصحابنا فيما فعل عمر رضى الله عنه فيما فتح من أرض السواد ~~PageV02P264 فقال أبو العباس وأبو إسحاق باعها من أهلها وما يؤخذ من الخراج ~~ثمن والدليل عليه أن من لدن عمر إلى يومنا هذا تباع وتبتاع من غير إنكار # وقال أبو سعيد الإصطخرى وقفها عمر رضى الله عنه على المسلمين فلا يجوز ~~بيعها ( ولا شراؤها ) ولا هبتها ولا رهنها وإنما تنقل من يد إلى يد وما ~~يؤخذ من الخراج فهو أجرة # وعليه نص فى سير الواقدى والدليل عليه ما روى بكير بن عامر عن عامر قال ~~اشترى عقبة بن فرقد أرضا من أرض الخراج فأتى عمر فأخبره فقال ممن اشتريتها ~~قال من أهلها قال فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا قالوا لا # قال فاذهب فاطلب مالك # فإذا قلنا إنه وقف فهل تدخل المنازل فى الوقف فيه وجهان أحدهما أن الجميع ~~وقف # والثانى أنه لا يدخل فى الوقف غير المزارع لانا لو قلنا إن المنازل دخلت ~~فى الوقف أدى إلى خرابها # وأما الثمار فهل يجوز لمن هى فى يده الانتفاع بها فيه وجهان أحدهما أنه ~~لا يجوز وعلى الإمام أن يأخذها ويبيعها ويصرف ثمنها فى مصالح المسلمين ~~والدليل عليه ما روى الساجى فى كتابه عن أبى الوليد الطيالسى أنه قال أدركت ~~الناس بالبصرة ويحمل إليهم الثمر من الفرات فيؤتى به ويطرح على حافة الشط ~~ويلقى عليه الحشيش ولا يطير ولا يشترى منه إلا أعرابى أو من يشتريه فينبذه ~~وما كان الناس يقدمون على شرائه # والوجه الثانى أنه يجوز لمن فى يده الأرض الانتفاع بثمرتها لان الحاجة ms1473 ~~تدعو إليه فجاز كما تجوز المساقاة والمضاربة على جزء مجهول # # | فصل ويؤخذ الخراج من كل جريب شعير درهمان ومن كل جريب حنطة أربعة دراهم ~~ومن كل جريب شجر وقصب وهو الرطبة ستة دراهم # واختلف أصحابنا فى خراج النخل والكرم # فمنهم من قال يؤخذ من كل جريب نخل عشرة دراهم ومن كل جريب كرم ثمانية ~~دراهم لما روى مجاهد عن الشعبى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعث عثمان بن ~~حنيف فجعل على الشعير درهمين وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشجر ~~والقصب ستة دراهم وعلى جريب الكرم ثمانية دراهم وعلى جريب النخل عشرة دراهم ~~وعلى جريب الزيتون اثنا عشر # ومنهم من قال يجب على جريب الكرم عشرة وعلى جريب النخل ثمانية لما روى ~~أبو قتادة عن لاحق بن حميد يعنى أبا مجلز قال بعث عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه عثمان بن حنيف وفرض على جريب الكرم عشرة ( دراهم ) وعلى جريب النخل ~~ثمانية وعلى جريب البر أربعة وعلى جريب الشعير درهمين وعلى جريب القضب ستة ~~وكتب بذلك إلى عمر رضى الله عنه فأجازه ورضى به وروى عباد بن كثير عن قحرم ~~قال جنى عمر رضى الله عنه العراق مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف ~~وجباها عمر بن عبد العزير مائة ألف وأربعة وعشرين ألف ألف وجباها الحجاج ~~ثمانية عشر ألف ألف وما يؤخذ من ذلك يصرف فى مصالح المسلمين الأهم فالأهم ~~لانه للمسلمين فصرف فى مصالحهم والله أعلم # # | كتاب الحدود # # | باب حد الزنا # الزنا حرام وهو من الكبائر العظام والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ ولا ~~تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا @QE@ وقوله تعالى @QB@ والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما @QE@ PageV02P265 وروى عبد الله قال سألت ~~النبى صلى الله عليه وسلم أى الذنب أعظم عند الله عز وجل قال أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك # قلت إن ذلك لعظيم قال قلت ثم ms1474 أى قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك # قال قلت ثم أى قال أن تزانى حليلة جارك # # | فصل إذا وطىء رجل من أهل دار الإسلام امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا ~~شبهة عقد وغير ملك ولا شبهة ملك وهو عاقل بالغ مختار عالم بالتحريم # وجب عليه الحد فإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما روى ابن عباس رضى الله ~~عنه قال قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائلهم ما نجد ~~الرجم فى كتاب الله فيضلون ويتركون فريضة أنزلها الله ألا إن الرجم إذا ~~أحصن الرجل وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف وقد قرأتها الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما لبتة ( نكالا من الله والله عليم حكيم ) وقد ~~رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا # ولا يجلد المحصن مع الرجم لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهنى رضى ~~الله عنهما قلا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال ~~إن ابنى كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقال على ابنك جلد مائة وتغريب عام ~~واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها ~~ولو وجب ( عليها ) الجلد مع الرجم لامر به # # | فصل والمحصن الذى يرجم هو أن يكون بالغا عاقلا حرا # وطىء فى نكاح صحيح فإن كان صبيا أو مجنونا لم يرجم لانهما ليسا من أهل ~~الحد # وإن كان مملوكا لم يرجم وقال أبو ثور إذا أحصن بالزوجية رجم لانه حد ~~يتبعض فاستوى فيه الحر والعبد كالقطع فى السرقة وهخذا خطأ لقوله عز وجل ~~@QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ ~~فأوجب مع الإحصان خمسين جلدة # وروى أبو هريرة رضى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها الحد ولان الرجم أعلى من جلد مائة فإذا لم يجب على المملوك ~~جلد مائة فلان لا يجب الرجم أولى # ويخالف القطع فى السرقة فإنه ليس فى السرقة ms1475 حد غير القطع فلو أسقطناه سقط ~~الحد وفى ذلك فساد وليس كذلك الزنا فإن فيه حدا غير الرجم فإذا أسقطناه لم ~~يسقط الحد # وأما من لم يطأ فى النكاح الصحيح فليس بمحصن وإذا زنى لم يرجم لما روى ~~مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء ~~مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى ~~والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ولا خلاف أن المراد بالثيب ~~الذى وطىء فى نكاح صحيح # واختلف أصحابنا هل يكون من شرطه أن يكون الوطى بعد كماله بالبلوغ والعقل ~~والحرية أم لا فمنهم من قال ليس من شرطه أن يكون الوطء بعد الكمال فلو وطىء ~~وهو صغير أو مجنون أو مملوك ثم كمل فزنى رجم لانه وطء أبيح للزوج الأول ~~فطثبت به الإحصان كما لو وطىء بعد الكمال ولان النكاح يجوز أن يكون قبل ~~الكمال فكذلك الوطء # ومنهم من قال من شرطه أن يكون الوطء بعد الكمال فإن وطىء فى حال الصغر أو ~~الجنون أو الرق ثم كمل وزنى لم يرجم وهو ظاهر النص والدليل عليه ما روى ~~عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال خذوا عنى ~~خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب ~~جلد مكائة والرجم فلو جاز أن يحصن الوطء فى حال النقصان لما علق الرجم ~~بالزنا لان الإحصان كمال فشرط أن يكون وطؤه فى حال الكمال فعلى هذا إذا ~~وطىء فى نكاح صحيح فإن كانا حرين بالغين عاقلين صارا محصنين وإن كانا ~~مملوكين أو صغيرين أو مجنونين لم يصيرا محصنين وإن كان أحدهما حرا بالغا ~~عاقلا والآخر مملوكا أو صغيرا أو مجنونا ففيه قولان أحدهما أن الكامل منهما ~~محصن والناقص منهما غير PageV02P266 محصن وهو الصحيح لانه لما جاز أن يجب ~~بالوطء الواحد الرجم على أحدهما دون الآخر جاز أن يصير أحدهما بالوطء ~~الواحد محصنا دون ms1476 الآخر # والقول الثانى أنه لا يصير واحد منهما محصنا لانه وطء لا يصير به أحدهما ~~محصنا فلم يصر الآخر به محصنا كوطء الشبهة # ولا يشترط فى إحصان الرجم أن يكون مسلما لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين زنيا فأمر برجمهما # # | فصل وإن كان غير محصن # نظرت فإن كان حرا جلد مائة وغرب سنة لقوله عز وجل @QB@ الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ وروى عبادة بن الصامت رضى الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب جلد مائة والرجم # وإن كان مملوكا جلد خمسين عبدا كان أو أمة لقوله عز وجل @QB@ فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ فجعل ما على الأمة نصف ~~ما على الحرة لنقصانها بالرق والدليل عليه أنها لو أعتقت كمل حدها والعبد ~~كالأمة فى الرق فوجب عليه نصف ما على الحر # وهل يغرب العبد بعد الجلد فيه قولان أحدهما أنه لا يغرب لما روى أبو ~~هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها الحد ولم يذكر النفى ولان القصد بالتغريب تعذيبه بالإخراج عن ~~الأهل والمملوك لا أهل له # والقول الثانى أنه يغرب وهو الصحيح لقوله عز وجل @QB@ فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ ولانه حد يتبعض فوجب على العبد كالجلد # فإذا قلنا إنه يغرب ففى قدره قولان أحدهما أنه يغرب سنة لانها مدة مقدرة ~~بالشرع فاستوى فيها الحر والعبد كمدة العنين # والثانى أنه يغرب نصف سنة للآية ولانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف ~~من الحر كالجلد # # | فصل وإن زنى وهو بكر فلم يحد حتى أحصن # وزنى ففيه وجهان أحدهما أنه يرجم ويدخل فيه الجلد والتغريب لانهما حدان ~~يجبان بالزنا فتداخلا كما لو وجب حدان وهو بكر # والثانى أنه لا يدخل فيه لانهما حدان مختلفان ms1477 فلم يدخل أحدهما فى الآخر ~~كحد السرقة والشرب فعلى هذا يجلد ثم يرجم ولا يغرب لان التغريب يحصل بالرجم # # | فصل والوطء الذى يجب به الحد أن يغيب الحشفة فى الفرج # فإن أحكام الوطء تتعلق بذلك ولا تتعلق بما دونه وما يجب بالوطء فى الفرج ~~من الحد يجب بالوطء فى الدبر لانه فرج مقصود فتعلق الحد بالإيلاج فيه ~~كالقبل ولانه إذا وجب بالوطء فى القبل وهو مما يستباح فلان يجب بالوطء فى ~~الدبر وهو مما لا يستباح أولى # # | فصل ولا يجب على الصبى والمجنون حد الزنا # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه إذا سقط عنه التكليف فى ~~العبادات والمآثم فى المعاصى فلان يسقط الحد ومبناه على الدرء والإسقاط ~~أولى # وفى السكران قولان وقد بيناهما فى الطلاق # # | فصل ولا يجب على المرأة إذا أكرهت على التمكين من الزنا # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~ولانها مسلوبة الاختيار فلم يجب عليها الحد كالنائمة # وهل يجب على الرجل إذا أكره على الزنا فيه وجهان أحدهما وهو المذهب أنه ~~لا يجب عليه لما ذكرناه فى المرأة # والثانى أنه يجب لان الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة ~~والاختيار # # | فصل ولا يجب على من لا يعلم تحريم الزنا # لما روى سعيد بن المسيب قال ذكر الزنا بالشام فقال رجل زنيت البارحة ~~فقالوا ما تقول قال ما علمت أن الله عز وجل حرمه فكتب يعنى عمر إن كان يعلم ~~أن الله حرمه فخذوه وإن لم يكن قد علم فأعلموه فإن عاد فارجموه # وروى أن جارية سوداء رفعت إلى عمر رضى الله عنه وقيل إنها زنت فخفقها ~~بالدرة خفقات وقال أى لكاع زنيت فقالت من غوش بدرهمين تخبر بصاحبها الذى ~~زنى بها ومهرها الذى أعطاها فقال عمر رضى الله عنه ما ترون وعنده على ~~وعثمان PageV02P267 وعبد الرحمن بن عوف فقال على رضى الله عنه ms1478 أرى أن ~~ترجمها وقال عبد الرحمن أرى مثل ما رأى أخوك فقال لعثمان ما تقول قال أراها ~~تستهل بالذى صنعت لا ترى به بأسا وإنما حد الله على من علم أمر الله عز وجل ~~فقال صدقت # فإن زنى رجل بامرأة وادععى أنه لم يعلم بتحريمه فإن كان قد نشأ فيما بين ~~المسلمين لم يقبل قوله لانا نعلم كذبه وإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ~~فى بادية بعهيدة من المسلمين أو كان مجنونا فأفاق وزنى قبل أن يعلم الأحكام ~~قبل قوله لانه يحتمل ما يدعيه فلم يجب الحد وإن وطىء المرتهن الجارية ~~المرهونة بإذن الراهن وادعى أنه جهل تحريمه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل ~~دعواه إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ فى موضع بعيد من المسلمين ~~كما لا يقبل دعوى الجهل إذا وطئها من غير إذن الراهن # والثانى أنه يقبل قوله لان معرفة ذلك تحتاج إلى فقه # # | فصل وإن وجد امرأة فى فراشه فظنها أمته أو زوجته # فوطئها لم يلزمه الحد لانه يحتمل ما يدعيه من الشبهة # # | فصل وإن كان أحد الشريكين فى الوطء صغيرا والآخر بالغا أو أحدهما ~~مستيقظا والآخر نائما أو أحدهما عاقلا والآخر مجنونا أو أحدهما عالما ~~بالتحريم والآخر جاهلا أو أحدهما مختارا والآخر مستكرها أو أحدهما مسلما ~~والآخر مستأمنا # وجب الحد على من هو من أهل الحد ولم يجب على الآخر لان أحدهما انفرد بما ~~يوجب الحد وانفرد الآخر بما يسقط الحد فوجب الحد على أحدهما وسقط عن الآخر ~~وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن وجب على المحصن الرجم وعلى غير ~~المحصن الجلد والتغريب لان أحدهما انفرد بسبب الرجم والآخر انفرد بسبب ~~الجلد والتغريب # وإن أقر أحدهما بالزنا وأنكر الآخر وجب على المقر الحد لما روى سهل بن ~~سعد الساعدى أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فبعث النبى صلى الله عليه وسلم ~~إليها فجحدت فحد الرجل # وروى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهنى رضى الله عنهما أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم ms1479 قال على ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارحمها فأوجب الحد على الرجل وعلق الرجم على اعتراف المرأة # # | فصل وإن استأجر امرأة ليزنى بها فزنى بها أو تزوج ذات رحم محرم فوطئها ~~وهو يعتقد تحريمها # وجب عليه الحد لانه لا تأثير للعقد فى إباحة وطئها فكان وجوده كعدمه # وإن ملك ذات رحم محرم ووطئها ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليه الحد لان ~~ملكه لا يبيح وطأها بحال فلم يسقط الحد # والثانى أنه لا يجب عليه الحد وهو الصحيح لانه وطء فى ( ملكه ) فلم يجب ~~به الحد كوطء أمته الحائض ولانه لا يختلف المذهب أنه يثبت به النسب وتصير ~~الجارية أم ولد له فلم يجب به الحد # فإن وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره لم يجب عليه الحد وقال أبو ثور إن ~~علم بتحريمها وجب عليه الحد لان ملك البعض لا يبيح الوطء فلم يسقط الحد ~~كملك ذات رحم محرم وهذا خطأ لانه اجتمع فى الوطء ما يوجب الحد وما يسقط ~~فغلب الإسقاط لان مبنى الحد على الدرء والإسقاط # وإن وطىء جارية ابنه لم يجب عليه الحد لان له فيها شبهة ويلحقه نسب ولدها ~~فلم يلزمه الحد بوطئها # # | فصل واللواط محرم # لقوله عز وجل @QB@ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من ~~أحد من العالمين @QE@ فسماه فاحشة وقد قال عز وجل @QB@ ولا تقربوا الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن @QE@ ولان الله عز وجل عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به ~~أحدا فدل على تحريمه # ومن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه حد الزنا وجب عليه الحد وفى حده قولان ~~أحدهما وهو المشهور من مذهبه أنه يجب فيه ما يجب فى الزنا فإن كان غير محصن ~~وجب عليه الجلد والتغريب وإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما روى أبو موسى ~~الأشعرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى الرجل الرجل ~~فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما ms1480 زانيتان ولانه حد يجب بالوطء ~~فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا # والقول الثانى أنه يجب قتل الفاعل والمفعول به لما روى بن عباس رضى الله ~~عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به ولان تحريمه أغلظ فكان حده أغلظ # وكيف يقتل فيه وجهان أحدهما أنه يقتل بالسيف لانه أطلق القتل فى الخبر ~~فانصرف إطلاقه إلى القتل بالسيف # والثانى أنه يرجم لانه قتل يجب بالوطء فكان بالرجم كقتل الزنا # فيما دون الفرج بشهوة والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ والذين هم لفروجهم ~~@QE@ فصل ومن حرمت مباشرته فى الفرج بحكم الزنا أو اللواط حرمت مباشرته ~~@QB@ حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ~~PageV02P268 # | فصل ومن حرمت مباشرته في الفرج بحكم الزنا أو اللواط حرمت مباشرته فيما ~~دون الفرج بشهوة # والدليل عليه قوله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولان النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يخلون أحدكم بامرأة ( ليست له بمحرم ) فإن ثالثهما الشيطان فإذا حرمت ~~الخلوة بها فلان تحرم المباشرة أولى لانها أدعى إلى الحرام فإن فعل ذلك لم ~~يجب عليه الحد لما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن رجلا جاء إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال إنى أخذت امرأة فى البستان وأصبت منها كل شيء غير أنى ~~لم أنكحها فاعمل بى ما شيت فقرأ عليه أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ويعزر عليه لانه معصية ليس فيها حد ولا ~~كفارة فشرع فيها التعزير # # | فصل ويحرم إتيان المرأة المرأة # لما روى أبو موسى ( الأشعرى ) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا أتت ~~المرأة المرأة فهما زانيتان # ويجب فيه التعزير دون الحد لانها مباشرة من غير إيلاج فوجب بها التعزير ~~دون الحد كمباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج # # | فصل ويحرم إتيان البهيمة # لقوله عز وجل @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ms1481 أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ فإن أتى البهيمة وهو ممن يجب عليه حد الزنا ~~ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يجب عليه القتل لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه وروى أبو هريرة رضى ~~الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من وقع على بهيمة فاقتلوه ~~واقتلوها معه # وكيف يقتل على الوجهين فى اللواط # والقول الثانى أنه كالزنا فإن كان غير محصن جلد وغرب وإن كان محصنا رجم ~~لانه حد يجب بالوطء فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا # والقول الثالث أنه يجب فيه التعزير لان الحد يجب للردع عما يشتهى وتميل ~~إليه النفس ولهذا وجب فى شرب الخمر ولم يجب فى شرب البول وفرج البهيمة لا ~~يشتهى فلم يجب فيه الحد # وأما البهيمة فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال يجب قتلها لحديث ابن ~~عباس وأبى هريرة ولانها ربما أتت بولد مشوه الخلق ولانها إذا بقيت كثر ~~تعيير الفاعل بها # ومنهم من قال لا يجب قتلها لان البهيمة لا تذبح لغير مأكلة وحديث ابن ~~عباس يرويه عمرو بن أبى عمرو وهو ضعيف وحديث أبى هريرة يرويه على بن مسهر ~~وقال أحمد رحمه الله إن كان روى هذا الحديث غير على وإلا فليس بشيء # ومنهم من قال إن كانت البهيمة مما تؤكل ذبحت وإن كانت مما لا تؤكل لم ~~تذبح لان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة # فإن قلنا إنه يجب قتلها وهى مما يؤكل ففى أكلها وجهان أحدهما أنه يحرم ~~لان ما أمر بقتله لم يؤكل كالسبع # والثانى أنه يحل أكلها لانه حيوان مأكول ذبحه من هو من أهل الزكاة # وإن كانت البهيمة لغيره وجب عليه ضمانها إن كانت مما لا تؤكل وضمان ما ~~نقص بالذبح إذا قلنا إنها تؤكل لانه هو السبب فى إتلافها وذبحها # # | فصل وإن وطىء امرأة ميتة وهو من أهل الحد # ففيه وجهان أحدهما ms1482 أنه يجب عليه الحد لانه إيلاج فى فرج محرم ولا شبهة له ~~فيه فأشبه إذا كانت حية # والثانى أنه لا يجب لانه يقصد فلا يجب فيه الحد # # | فصل ويحرم الاستمناء # لقوله عز وجل @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ ولانها مباشرة تفضى إلى قطع النسل فحرم ~~كاللواط # فإن فعل عزر ولم يحد لانها مباشرة محرمة من غير إيلاج فأشبهت مباشرة ~~الأجنبية فيما دون الفرج وبالله التوفيق # # # | باب إقامة الحد # لا يقيم الحدود على الاحرار إلا الإمام أو من فوض إليه الإمام لأنه لم ~~يقم حد على حر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه ولا في أيام ~~الخلفاء إلا بإذنهم ولأنه حق لله تعالى يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن في ~~استيفائه الحيف لم يجز بغير إذن الإمام ولا يلزم الإمام أن يحضر إقامة الحد ~~ولا أن يبتدىء بالرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم جماعة ولم ~~ينقل أنه حضر بنفسه ولا أنه رماهم PageV02P269 بنفسه فإن ثبت الحد على عبد ~~بإقراره ومولاه حر مكلف عدل فله أن يجلد في الزنا والقذف والرب لما روى علي ~~كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون ~~الوليد من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت وهل له أي يغر به فيه وجهان أحدهما ~~أنه لا يغرب إلا الإمام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجدها الحد ولا يترتب عليها ~~ثم إذا زنت فليجدها الحد ولا يترتب عليها ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها ~~فليبعها ولو بحبل من شعر فأمر بالجلد دون النفي والثاني وهو المذهب أن له ~~أن يغرب لحديث علي كرم الله وجهه ولأن ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى ~~فدك ولأن من ملك الجلد ملك النفي ms1483 كالإمام وإن ثبت عليه الحد بالبينة ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يجوز أن يقيم عليه الحد وهو المذهب لأن قد جعلناه في حقه ~~كالإمام وكذلك في إقامة الحد عليه بالبينة والثاني أنه لا يجوز لأنه يحتاج ~~إلى تزكية الشهود وذلك إلى الحاكم فعلى هذا إذا ثبت عند الحاكم بالبينة جاز ~~للسيد أن يقيم الحد من غير إذنه وهل له أن يقطعه في السرقة فيه وجهان ~~أحدهما أنه لا يملك لأنه لا يملك من جنس القطع ويملك من جنس الجلد وهو ~~التعزير والثاني أنه يملك وهو المنصوص في البويطي لحديث علي كرم الله وجهه ~~ولأن ابن عمر قطع عبدا له سرق وقطعت عائشة رضي الله عنها أمة لها سرقت ~~ولأنه حد فملك السيد إقامته على مملوكه كالجلد وله أن يقتله بالردة على قول ~~من ملك إقامة الحد على العبد وعلى قول من منع من القطع يجب أن لا يجوز له ~~القتل والصحيح أن له أن يقتله لأن حفصة رضي الله عنها قتلت أمة لها سحرتها ~~والقتل بالسحرلا يكون إلا في كفر ولأنه حد فملك المولى إقامته على المملوك ~~كسائل الحدود وإن كان المولى فاسقا ففيه وجهان أحدهما أنه يملك إقامة الحد ~~لأنه ولاية تثبت بالملك فلم يمنع الفسق منها كتزويج الأمة والثاني أن لا ~~يملكه لأنه ولاية في إقامة الحد فمنع الفسق منها كولاية الحاكم وإن كانت ~~امرأة فالمذهب أنه يجوز لها إقامة الحد لأن الشافعي استدل بأن فاطمة عليها ~~السلام جلدت أمة لها زنت وقال أبو علي ابن أبي هريرة لا يجوز لها لأنها ~~ولية على الغير فلا تملكها المرأة كولاية التزويج فعلى هذا فيمن يقيم وجهان ~~أحدهما أنه يقيمه وليها في النكاح قياسا على تزويج أمتها والثاني أنه يقيمه ~~عليها الإمام لأن الأصل في إقامة الحد هو الإمام فإذا سقطت ولاية المولى ~~ثبت الأصل وإن كان للمولى مكاتب ففيه وجهان ذكرناهما في الكتابة # # | فصل والمستحب أن يحضر إقامة الحد جماعة # لقوله عز وجل وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين والمستحب أن ms1484 يكونوا أربعة ~~لأن الحد يثبت بشهادتهم فإن كان الحد هو الجلد وكان صحيحا قويا والزمان ~~معتدل أقام الحد ولا يجوز تأخيره فإن الفرض لا يجوز تأخيره من غير عذر ولا ~~يجرد ولا يمد لما روى عن عبدالله بن مسعود أنه قال ليس في هذه الأمة مد ولا ~~تجريد ولا غل ولا صفد ويفرق الضرب على الأعضاء ويتوقى الوجه والمواضع ~~المخوفة لما روى هنيدة بنت خالد الكندي أنه شهدا عليا كرم الله وجهه أقام ~~على رجل حدا وقال للجلاد اضربه وأعط كل عضو منه حقه واتق وجهه ومذاكيره وعن ~~عمرانه أتى بجارية قد فجرت فقال اذهبابها واضرباها ولا تخرقا لها جلدا ولأن ~~القصد الردع دون القتل وإن كان الحر شديدا أو البرد شديدا أو كان مريضا ~~مرضا يرجى برءه أو كان مقطوعا أو أقيم عليه حد آخر ترك إلى أن يعتدل الزمان ~~ويبرأ من المرض أو القطع ويسكن ألم الحد لأنه إذا أقيم عليه الحد في هذه ~~الأحوال أعان على قتله وإن كان نضوا الخلق لا يطيق الضرب أو مريضا لا يرجى ~~برؤه جمع ماءة شمراخ فضرب به دفعة واحدة لما روى سهل بن حنيف أنه أخبره بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه PageV02P270 اشتكى رجل منهم ~~حتى أضنى فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها فلما دخل عليه رجال من قومه ~~يعودونه ذكر لهم ذلك وقال استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ~~ذلك لرسول الله صلى لله عليه وسلم وقالوا ما رأينا بأحد من الضر مثل الدي ~~هو به لو حملناه إليك يا رسول الله لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة ~~واحدة ولأنه لا يمكن ضربه بالسوط لأنه يتلف به ولا يمكن تركه لأنه يؤدي إلى ~~تعطيل الحد قال الشافعي رحمه الله ولأنه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف ~~حاله فالحد بذلك أولى وإن وجب الحد على امرأة حامل لم ms1485 يقم عليها الحد حتى ~~تضع وقد بيناه في القصاص # | فصل وإن أقيم الحد في الحال التي لا تجوز فيها اقامته فهلك منه لم يضمن # لأن الحق قتلة وإن أقيم في الحال التي لا تجوز أقمتة فأن كانت حاملا تلف ~~منه الجنين وجب الضمان لأنه مضمون فلا يسقط ضمانه بجناية غيره وإن تلف ~~المحدود فقد قال إذا أقيم الحد في شدة حر أو برد فهلك لا ضمان عليه وقال في ~~الأم إذا ختن في شدة حر أو بدر فتلف وجبت على عاقلته الدية و فمن أصحابنا ~~من نقل جواب كل واحدة من المسئلتين إلى ألأخرى وجهلهما فلي قولين أحدهما لا ~~يجب لأنه هلك من حد والثاني أنه يجب لأنه مفرط ومنهم من قال لا يدب الضمان ~~في الحد لأنه منصوص عليه ويجب علي الختان لأنه ثبت بالاجتهاد وإن قبنا أنه ~~يضمن ففي القدر الذي يضمن وجهان أحدهما أنه يضمن جميع الدية لأنه مفرط ~~والثاني أنه يضمن نصف الدية لأنه مات من واج بومحظور فسقط النصف ووجب النصف # # | فصل وإن وجب التغريب نفي إلى مسافة يقصر فيها الصلاة # لأن ما دجون ذلك في حكم الموضع الذي كان فيه من المنع من القصر والفطر ~~والمسح على الخف ثلاثة ايام فإن رجع قبل انقضاء المدة رد إلى الموضع الذي ~~نفي إليه فإن انقضت المدة فهو بالخيار بين الإقامة وبين العود إلى موضعه ~~وإن رأى الإمام أن ينفيه إلى أبعد من المسافة التي يقصر فيها لاثلاة كان له ~~ذلك لأن عمر رضي الله عنه غرب إلى الشام وغرب عثمان رضي الله عنه إلى مصر ~~وإن رأى أن يزيد على سنة لم يجز لآن السنة منصوص عليها والمسافة مجتهد فيها ~~وحكى عن أبي غلى ابن عبي هريرة أنه قال يغرب إلى حيث ينطلق عليه اسم الغربة ~~وإن كان دون ما تقصر إليه الصلاة لأن القصدج تعذيبه بالغربة وذلك يحصل بدون ~~ما تقصر إليه الصلاة ولا تغرب المرأة إلا في صحبة ذي رحم محرم أو امرأة ~~ثفقة ms1486 في صحبة مأمونه وإن لم تجد ذا رحم محرم ولا امرأة ثقة يتطوع بالخرج ~~بالخروج معا استؤجر من يخرج معها ومن أين يستأجر فيه وجهان من أصحابنا من ~~قال يستأجر من ما لها لأنه حق هليها فكانت مؤتته عليها وإن لم كن لها مال ~~استؤجر من بيت المال ومن أصحابنا من قال يستأجر من بيت المال لأنه حق لله ~~عز وجل فكانت مؤنته من بيت المال فإن لم يكن في بيت الماي ما يستأجر به ~~استؤجر من مالها # # | فصل وإن كان الحد رجما وكان صحيحا والزمان معتدل رجم # لأن الحد لا يجوز تأخير تأخيره من غير عذر وإن كان مريضا مرضا يرجى زواله ~~أو الزمان مسرف الحر والبرد ففيه وجهان أحدهما أنه لا يؤخر رجمه لأن القصد ~~قتله فلا يمنع الحر والبرد والمرض منه والثاني أنه يؤخر لأنه ربما رجع في ~~خلال الرجم وقد أثر في جسمه الرجم فيعين الحر والبرد والمرض على قتله وإن ~~كان امرأة حاملا لللام ترجم حتى تضع لأنه يتلف به الجنين # # | فصل فإن كان المرجوم رجلا لم يحفر له # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز ولأنه ليس بعورة وأن كان ~~امرأة حفر لها لماروى بريدة قال جاءت امرأة من غامد إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاعترفت بالزنا فأمر فحفر لها حفرة غلى صدرها ثم أمر برجمها لأن ~~ذلك أستر لها # # | فصل وإن هرب المرجوم من الرجم # فإن كان الح ثبت بالبينة تبع ورجم لأنه لا سبيل غلى تركه وإن ثبت ~~بالاقرار لم يتبع لما روى أبو سعيد الخدريقال جاء ماعز إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن الأخر زني وذكر إلى أن قال اذهبوا PageV02P271 بهذا ~~فارجموه فأتينا به مكانا قليل الحجارة فلما رميناه اشتد من بين أيدينا يسعى ~~فتبعناه فأتي بناحرة كثيرة الحجارة فقام ونصب نفسه فرميناه حتى قتلتاه ثم ~~اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرناه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبحان الله ms1487 فلا خليتم عنه حين سعى من بين أيديكم وإن وقف ~~وأقام على الإقرار رجم وإن رجع عن الاقرار لم يرجم لأن رجوعه مقبول وبالله ~~التوفيق # # # | باب حد القذف # القذف محرم والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال ~~الشرك بالله عز وجل والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق وأكل الربا ~~وأكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات # # | فصل إذا قذف بالغ عاقل مختار مسلم أو كافر # التزم حقوق المسلمين من مرتد أو ذمى أو معاهد محصنا ليس بولد له بوطء ~~يوجب الحد وجب عليه الحد فإن كان حرا جلد ثمانين جلدة لقوله تعالى @QB@ ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ ~~وإن كان مملوكا جلد أربعين لما روى يحيى بن سعيد الأنصارى قال ضرب أبو بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين جلدة فبلغ ذلك عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة فقال أدركت الناس من زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى ~~اليوم فما رأيت أحدا ضرب المملوك المفترى على الحر ثمانين قبل أبى بكر بن ~~محمد ابن عمرو بن حزم # وروى خلاس أن عليا كرم الله وجهه قال فى عبد قذف حرا نصف الحد ولانه حد ~~يتبعض فكان المملوك على النصف من الحر كحد الزنا # # | فصل وإن قذف غير محصن لم يجب عليه الحد # لقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ فدل على أنه إذا قذف غير محصن لم يجلدوا والمحصن ~~الذى يجب الحد بقذفه من الرجال والنساء من اجتمع فيه البلوغ والعقل ~~والإسلام والحرية والعفة عن الزنا فإن قذف صغيرا أو مجنونا لم يجب ( به ) ~~عليه الحد لان ما يرمى به الصغير والمجنون لو تحقق لم يجب به الحد فلم يجب ~~الحد على القاذف كما لو قذف بالغا عاقلا بما ms1488 دون الوطء # وإن قذف كافرا لم يجب عليه الحد لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال من لأشرك بالله فليس بمحصن وإن قذف مملوكا لم يجب ~~عليه الحد لان نقص الرق يمنع كمال الحد ( عليه ) فيمنع وجوب الحد على قاذفه # وإن قذف زانيا لم يجب عليه الحد لقوله عز وجل @QB@ والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ فأسقط الحد عنه إذا ~~ثبت أنه زنى فدل ( عليه ) أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحد وإن قذف ~~من وطىء فى غير ملك وطئا محرما لا يجب به الحد كمن وطىء امرأة ظنها زوجته ~~أو وطىء فى نكاح مختلف فى صحته ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب عليه الحد ~~لانه وطء محرم لم يصادف ملكا فسقط به الإحصان كالزنا # والثانى أنه يجب لأنه وطء لا يجب به الحد فلم يسقط به الإحصان كما لو ~~وطىء زوجته وهى حائض # # | فصل وإن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده # لم يجب عليه الحد # وقال أبو ثور يجب عليه الحد لعموم الآية # والمذهب الأول لانه عقوبة تجب لحق الآدمى فلم تجب للولد على الوالد ~~كالقصاص # وإن قذف زوجته فماتت وله منها ولد سقط الحد لانه لما لم PageV02P272 يثبت ~~عليه الحد بقذفه لم يثبت له عليه بالإرث عن أمه وإن كان لها ابن آخر من ~~غيره وجب له لان حد القذف يثبت لكل واحد من الورثة على الانفراد # # | فصل وإن رفع القاذف إلى الحاكم # وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف لانه شرط فى الحكم فيجب السؤال عنه ~~كعدالة الشهود # ومن أصحابنا من قال لا يجب لان البلوغ والعقل معلوم بالنظر إليه والظاهر ~~الحرية والإسلام والعفة # وإن قال القاذف أمهلنى لاقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام لانه قريب ~~لقوله عز وجل @QB@ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب @QE@ ثم قال @QB@ ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام @QE@ # # | فصل وإن قذف محصنا ثم زنى المقذوف أو وطىء ms1489 وطأ زال به الإحصان # سقط الحد عن القاذف # وقال المزنى وأبو ثور لا يسقط لانه معنى طرأ بعد وجوب الحد فلا يسقط ما ~~وجب من الحد كردة المقذوف وثيوبة الزانى وحريته # وهذا خطأ لان ما ظهر من الزنا يوقع شبهة فى حال القذف ولهذا روى أن رجلا ~~زنى بامرأة فى زمان أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه فقال والله ما زنيت إلا ~~هذه المرة فقال له عمر كذبت إن الله لا يفضح عبده فى أول مرة # والحد يسقط بالشبهة وأما ردة المقذوف ففيها وجهان أحدهما أنها تسقط الحد # والثانى أنها لا تسقط لان الردة تدين والعادة فيها الإظهار وليس كذلك ~~الزنا فإنه يكتم فإذا ظهر دل على تقدم أمثاله وأما ثيوبة الزانى وحريته ~~فإنها لا تورث شبهة فى بكارته ورقه فى حال الزنا # # | فصل ولا يجب الحد إلا بصريح القذف أو بالكناية # مع النية فالصريح مثل أن يقول زنيت أو يا زانى # والكناية كقوله يا فاجر أو يا خبيث أو يا حلال بن الحلال فإن نوى به ~~القذف وجب به الحد لان ما لا تعتبر فيه الشهادة كانت الكناية فيه مع النية ~~بمنزلة الصريح كالطلاق والعتاق # وإن لم ينو به القذف لم يجب به الحد سواء كان ذلك فى حال الخصومة أو ~~غيرها لانه يحتمل القذف وغيره فلم يجعل قذفا من غير نية كالكناية في الطلاق ~~والعتاق # # | فصل وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك # فهو قذف لانه قذفه بوطء يوجب الحد فأشبه القذف بالزنا وإن قال يا لوطى ~~وأراد به أنه على دين قوم لوط لم يجب به الحد لانه يحتمل ذلك وإن أراد أنه ~~يعمل عمل قوم لوط وجب الحد # وإن قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية ~~لانه يجوز أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته ~~وهى تعلم أنه أجنبى ولانه يجوز أن تكون قصدت نفى الزنا كما يقول الرجل ~~لغيره سرقت ms1490 فيقول معك سرقت ويريد أنى لم أسرق كما لم تسرق # ويجوز أن يكون معناه ما وطئنى غيرك فإن كان ذلك زنا فقد زنيت # وإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى منى لم يكن قولها قذفا له من غير ~~نية لانه يجوز أن يكون معناه ما وطئنى غيرك فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى منى ~~لان المغلب فى الجماع فعل الرجل # وإن قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير ~~نية لان لفظة أفعل لا تستعمل إلا فى أمر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما فيه ~~بمزية وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى منهم # وإن قال فلان زان وأنت أزنى منه أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لانه ~~أثبت زنا غيره ثم جعله أزنى منه # # | فصل وإن قال لامرأته يا زانى فهو قذف # لانه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط الهاء للترخيم كقولهم فى مالك يا مال ~~وفى حارث يا حار # وإن قال لرجل يا زانية فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء ~~للمبالغة كقولهم علامة ونسابة وشتامة ونوامة # فإن قال زنأت فى الجبل فليس بقذف من غير نية لان الزنء هو الصعود فى ~~الجبل والدليل عليه قول الشاعر ( الرجز ) وارق إلى الخيرات زنئا فى الجبل ~~وإن قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان أحدهما أنه قذف لانه لم يقرن به ما ~~يدل على الصعود # والثانى وهو قول أبى الطيب بن سلمة رحمه الله أنه إن كان من أهل اللغة ~~فليس بقذف وإن كان من العامة فهو قذف لان العامة لا يفرقون بين زنيت وزنأت # # | فصل وإن قال زنى فرجك أو دبرك أو ذكرك فهو قذف # لان الزنا يقع بذلك # وإن قال زنت عينك أو يدك أو رجلك فقد اختلف أصحابنا فيه # فمنهم من قال هو قذف وهو ظاهر ما نقله المزنى رحمه الله لانه أضاف الزنا ~~إلى عضو منه فأشبه إذا أضاف إلى الفرج # ومنهم ms1491 من قال ليس بقذف من غير نية وخطأ المزنى فى النقل لان الزنا لا ~~يوجد من هذه الأعضاء حقيقة ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم PageV02P273 ~~العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك كله الفرج أو ~~يكذبه # فإن قال زنى بدنك ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بقذف من غير نية لان الزنا ~~بجميع البدن يكون بالمباشرة فلم يكن صريحا فى القذف # والثانى أنه قذف لانه أضاف إلى جميع البدن والفرج داخل فيه # وإن قال لا ترد يد لامس لم يكن قاذفا لما روى أن رجلا من بنى فزارة قال ~~للنبى صلى الله عليه وسلم إن امرأتى لا ترد يد لامس ولم يجعله النبى صلى ~~الله عليه وسلم قاذفا 8 وإن قال زنى بك فلان وهو صبى لا يجامع مثله لم يكن ~~قاذفا لانه لا يوجد منه الوطء الذى يجب به الحد عليها # وإن كان صبيا يجامع مثله فهو قذف لانه يوجد منه الوطء الذى يجب به الحد ~~عليها # وإن قال لامرأته زنيت بفلانة أو زنت بك فلانة لم يجب به الحد لان ما ~~رماها به لا يوجب الحد # # | فصل وإن أتت امرأته بولد فقال ليس منى لم يكن قاذفا # من غير نية لجواز أن يكون معناه ليس منى خلقا أو خلقا أو من زوج غيرى أو ~~من وطء شبهة أو مستعار # وإن نفى نسب ولده باللعان فقال رجل لهذا الولد لست بابن فلان لم يكن قذفا ~~لانه صادق فى الظاهر أنه ليس منه لانه منفى عنه # قال الشافعى رحمه الله إذا أقر بنسب ولد فقال له رجل لست بابن فلان فهو ~~قذف # وقال فى الزوج إذا قال للولد الذى أقر به لست بابنى إنه ليس بقذف # واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن أراد القذف فهو قذف فى المسألتين # وإن لم يرد القذف فليس بقذف فى المسألتين وحمل جوابه فى المسألتين على ~~هذين الحالين # ومن أصحابنا من نقل جوابه فى كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على ~~قولين أحدهما ms1492 أنه ليس بقذف فيهما لجواز أن يكون معناه لست بابن فلان أو لست ~~بابنى خلقا أو خلقا # والثانى أنه قذف لان الظاهر منه النفى والقذف # ومن أصحابنا من قال ليس بقذف من الزوج وهو قذف من الأجنبى لان الأب يحتاج ~~إلى تأديب ولده فيقول لست بابنى مبالغة فى تأديبه والأجنبى غير محتاج إلى ~~تأديبه فجعل قذفا منه # # | فصل وإن قال لعربى يا نبطى # فإن أراد نبطى اللسان أو نبطى الدار لم يكن قذفا # وإن أيراد نفى نسبه من العرب ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بقذف لان الله ~~تعالى علق الحد على الزنا فقال @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء @QE@ وشهادة الأربعة يحتاج إليها فى إثبات الزنا # والثانى أنه يجب به الحد لما روى الأشعث بن قيس أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه أنه قال لا حد إلا فى اثنتين قذف محصنة ونفى رجل من أبيه # # | فصل ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف # أو للتعريض بالقذف من غير نية عزر لانه آذى من لا يجوز أذاه # وإن قال لامرأته استكرهت على الزنا ففيه وجهان أحدهما أنه يعزر لانه ~~يلحقها بذلك عار عند الناس # والثانى أنه لا يعزر لانه لا عار عليها في الشريعة بما فعل بها مستكرهة # # | فصل وما يجب بالقذف من الحد أو التعزير بالأذى # فهو حق للمقذوف يستوفى إذا طالب به ويسقط إذا عفا عنه والدليل عليه ما ~~روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان ~~يقول تصدقت بعرضى والتصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب له ولانه لا ~~خلاف أنه لا يستوفى إلا بمطالبته فكان له العفو كالقصاص # وإن قال لغيره اقذفنى فقذفه ففيه وجهان أحدهما أنه لا حد عليه لانه حق له ~~فسقط بإذنه كالقصاص # والثانى أنه يجب عليه الحد لان العار يلحق بالعشيرة فلا يملك إلا ms1493 بإذن ~~فيه وإذا PageV02P274 أسقط الإذن وجب الحد ومن وجب له الحد أو التعزير لم ~~يجز أن يستوفى إلا بحضرة السلطان لانه يحتاج إلى الاجتهاد ويدخله التخفيف ~~فلو فوض إلى المقذوف لم يؤمن أن يحيف للتشفى # # | فصل وإن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث # وفيمن يرثه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يرثه جميع الورثة لانه موروث فكان لجميع الورثة كالمال # والثانى أنه لجميع الورثة إلا لمن يرث بالزوجية لان الحد يجب لدفع العار ~~ولا يلحق الزوج عار بعد الموت لانه لا تبقى زوجية # والثالث أنه يرثه العصبات دون غيرهم لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به ~~العصبات كولاية النكاح # وإن كان له وارثان فعفا أحدهما ثبت للآخر جميع الحد لانه جعل للردع ولا ~~يحصل الردع إلا بما جعله الله عز وجل للردع وإن لم يكن له وارث فهو ~~للمسلمين ويستوفيه السلطان # # | فصل وإن جن من له الحد أو التعزير لم يكن لوليه أن يطالبه باستيفائه # لانه حق يجب للتشفى ودرك الغيظ فأخر إلى الإفاقة كالقصاص # وإن قذف مملوكا كانت المطالبة بالتعزير للمملوك دون السيد لانه ليس بمال ~~ولا له بدل هو مال فلم يكن للسيد فيه حق كفسخ النكاح إذا عتقت الأمة تحت ~~عبد # وإن مات المملوك ففى التعزير ثلاثة أوجه أحدها أنه يسقط لانه لا يستحق ~~عنه بالإرث فلا يستحق المولى لانه لو ملك بحق الملك لملك فى حياته # والثانى أنه للمولى لانه حق ثبت للمملوك فكان المولى أحق به بعد الموت ~~كمال المكاتب # والثالث أنه ينتقل إلى عصباته لانه حق ثبت لنفى العار فكان عصباته أحق به # # | فصل وإن قذف جماعة # نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة كأهل بغداد لم يجب ~~الحد لان الحد يجب لنفى العار ولا عار على المقذوف لانا نقطع بكذبه ويعزر ~~للكذب وإن كانت جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة نظرت فإن كان قد قذف كل ~~واحد منهم على الانفراد وجب لكل واحد منهم حد ms1494 وإن قذفهم بكلمة واحدة ففيه ~~قولان قال فى القديم يجب حد واحد لان كلمة القذف واحدة فوجب حد واحد كما لو ~~قذف امرأة واحدة # وقال فى الجديد يجب لكل واحد منهم حد وهو الصحيح لانه ألحق العار بقذف كل ~~واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد كما لو أفرد كل واحد منهم بالقذف # فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان من أصحابنا من قال هى على ~~قولين كما لو قذف رجلين أو امرأتين # ومنهم من قال يجب حد واحد قولا واحدا لان القذف ههنا بزنا واحد والقذف ~~هناك بزناءين فإن وجب عليه حد لاثنين فإن وجب لاحدهما قبل الآخر وتشاحا قدم ~~السابق منهما لان حقه أسبق وإن وجب ( عليه ) لهما فى حالة واحدة بأن قذفهما ~~معا وتشاحا أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة # وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان # ومن حضر منهما وطالبت بحدها حدلها وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يبدأ بحد البنت لانه بدأ بقذفها # والثانى وهو المذهب أنه يبدأ بحد الأم لان حدها مجمع عليه وحد البنت ~~مختلف فيه لان عند أبى حنيفة لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد ولان حد الأم ~~آكد لانه لا يسقط إلا بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم أكدهما # # | فصل وإن وجب حدان على حر لاثنين # فحد لاحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ ظهره من الأول لان الموالاة بينهما ~~تؤدى إلى التلف # وإن كان الحدان على عبد ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز الموالاة بينهما ~~كما لو كانا على حر # والثانى أنه يجوز لان الحدين على العبد كالحد الواحد ( على الحر ) # # | فصل وإن قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك # الزنا عزر للأذى ولم يحد لان أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر ~~رضى الله عنه ثم أعاد القذف وأراد أن يجلده فقال له على كرم الله وجهه إن ~~كنت تريد أن تجلده فارجم صاحبك فترك ms1495 عمر رضى الله عنه جلده ولانه قد حصل ~~التكذيب بالحد # وإن قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان أحدهما ~~أنه يجب عليه حدان لانه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون # والثانى يلزمه حد واحد وهو الصحيح لانهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد ~~فتداخلا كما لو زنى ثم زنى # وإن قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل اللعان ففيه وجهان ~~أحدهما أنه لا يجب عليه الحد لان اللعان فى حق الزوج كالبينة ولو أقام ~~عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها # والثانى أنه يجب عليه الحد لان اللعان إنما يسقط إحصانها فى الحالة ~~PageV02P275 التى يوجد فيها وما بعدها ( ولا يسقط ) فيما تقدم فوجب الحد ~~بما رماها به وإن قذف زوجته وتلاعنا ثم قذفها أجنبى وجب عليه الحد لان ~~اللعان يسقط الإحصان فهى حق الزوج لانه بينة يختص بها فأما فى حق الأجنبى ~~فهى باقية على إحصانها فوجب عليه الحد بقذفها # وإن قذفها الزوج ولاعنها ولم تلاعن فحدت ثم قذفها الأجنبى بذلك الزنا ~~ففيه وجهان أحدهما أنه لا حد عليه لانه قذفها بزنا حدت فيه فلم يجب كما لو ~~أقيم عليها الحد بالبينة # والثانى أنه يجب لان اللعان يختص به الزوج فزال به الإحصان فى حقه وبقى ~~فى حق الأجنبى # # | فصل إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل # لم يقم عليه الحد لان المستحق مجهول ولا يطالبه بتعيينه لقوله عز وجل ~~@QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ولان الحد يدرأ بالشبهة ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ألا سترته بثوبك يا هزال وإن قال سمعت رجلا ~~يقول إن فلانا زنى لم يحد لانه ليس بقاذف وإنما هو حاك ولا يسأله عن القاذف ~~لان الحد يدرأ بالشبهة # وإن قال زنى فلان فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف فيه وجهان أحدهما أنه ~~يلزمه لانه قد ثبت له حق لا يعلم به فلزم الإمام إعلامه كما لو ثبت له عنده ms1496 ~~مال لا يعلم به فعلى هذا إن سأل المقذوف فأكذبه وطالب بالحد حد وإن صدقه حد ~~المقذوف لان النبى صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها # والوجه الثانى أنه لا يلزم الإمام إعلامه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ادرءوا الحدود بالشبهات # # | فصل إذا قذف محصنا وقال قذفته وأنا ذاهب العقل # فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المقذوف ( مع يمينه ) أنه لا يعلم ~~أنه مجنون لان الأصل عدم الجنون وإن علم له حال جنون ففيه قولان بناء على ~~القولين فى الملفوف إذا قده ثم اختلفا فى حياته # أحدهما أن القول قول المقذوف لان الأصل الصحة # والثانى أن القول قول القاذف لانه يحتمل ما يدعيه والأصل حمى الظهر ولان ~~الحد يسقط بالشبهة والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود ~~بالشبهات وادرءوا الحدود ما استطعتم ولان يخطىء الإمام فى العفو خير من أن ~~يخطىء فى العقوبة # # | فصل وإن عرض بالقذف وادعى المقذوف أنه أراد قذفه # وأنكر القاذف فالقول قوله لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ذمته # # | فصل وإن قال لمحصنة زنيت فى الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة # فإن عرف أنها كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لانه أضاف القذف إلى حال ~~هى فيها غير محصنة # وإن قال لها زنيت ثم قال أردت فى الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة ~~وقالت المقذوفة بل أردت قذفى فى هذا الحال وجب الحد لان الظاهر أنه أراد ~~قذفها فى الحال # فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو أمة ( وأقرت المرأة أنها كانت مشركة ~~أو أمة ) وادعت أنها أسلمت أو أعتقت فالقول قول القاذف لان الأصل بقاء ~~الشرك والرق # وإن قذف امرأة وأقر أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت وأنكرت المرأة ذلك ~~فالقول قولها لان الأصل بقاؤها على الإسلام # وإن قذف مجهولة وادعى أنها أمة أو نصرانية وأنكرت المرأة ( ذلك ) ففيه ~~طريقان ذكرناهما فى الجنايات # # | فصل وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها ms1497 وأنكر # فشهد شاهدان أنه قذفها جاز أن يلاعن لان إنكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن ~~عليه من الزنا لانه يقول إنما أنكرت القذف وهو الرمى بالكذب وما كذبت عليها ~~لانى صادق أنها زنت فجاز أن يلاعن كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا فقال ~~المدعى عليه مالك عندى شيء فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف لان ~~إنكاره لا يمنع الإيداع لانه قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شيء # من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع ~~والدليل عليه قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ ~~PageV02P276 # | باب حد السرقة # ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الإسلام نصابا ولان السارق يأخذ ~~المال على وجه لا يمكن الاحتراز منه ولو لم يجب القطع عليه لادى ذلك إلى ~~هلاك الناس بسرقة أموالهم # ولا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس لما روى جابر رضى الله عنه أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس على المنتهب قطع ولا على المختلس قطع ومن ~~انتهب نهبة مشهورة فليس منا ولان المنتهب والمختلس يأخذان المال على وجه ~~يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان فلم يحتج فى ردعه إلى القطع ~~ولا يجب على من جحد أمانة أو عارية لانه يمكن أخذ المال منه بالحكم فلم ~~يحتج إلى القطع # # | فصل ولا يجب على صبى ولا على مجنون # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وروى ابن مسعود رضى الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بجارية قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها # وهل يجب على السكران فيه قولان ذكرناهما فى الطلاق # ولا يجب على مكره لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ولان ما أوجب عقوبة الله عز وجل على المختار لم يوجب على ~~المكره ككلمة الكفر # ولا تجب على الحربى لانه لم ms1498 يلتزم حكم الإسلام # وهل يجب على المستأمن فيه قولان ذكرناهما فى السير # # | فصل ولا يجب فيما دون النصاب والنصاب ربع دينار # أو ما قيمته ربع دينار لما روت عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يقطع يد السارق إلا فى ربع دينار فصاعدا ) # فإن سرق غير الذهب قوم بالذهب لان النبى صلى الله عليه وسلم قدر النصاب ~~بالذهب فوجب أن يقوم غيره به # وإن سرق ربع مثقال من الخلاص وقيمته دون ربع دينار ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول أبى سعيد الإصطخرى وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يقطع لان النبى صلى ~~الله عليه وسلم نص على ربع دينار وهذا قيمته دون ربع دينار # والثانى وهو قول عامة أصحابنا أنه يقطع لان الخلاص يقع عليه اسم الدينار ~~( وإن لم يصرف ) لانه يقال دينار خلاص كما يقال دينار قراضة # وإن نقب اثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لان كل واحد منهما سرق نصابا وإن ~~أخرج أحدهما نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع الذى أخرج دون الآخر لانه هو ~~الذى انفرد بالسرقة # فإن اشتركا فى سرقة نصاب لم يقطع واحد منهما # وقال أبو ثور يجب القطع عليهما كما لو اشترك رجلان فى القتل وجب القصاص ~~عليهما # وهذا خطأ لان كل واحد منهما لم يسرق نصابا ويخالف القصاص فأنا لو لم نوجب ~~على الشريكين ( فى القتل ) جعل الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وليس كذلك ~~السرقة فإنا إذا لم نوجب القطع على الشريكين فى سرقة نصاب لم يصر الاشتراك ~~طريقا إلى إسقاط القطع لانهما لا يقصدان إلى سرقة نصاب واحد لقلة ما يصيب ~~كل واحد منهما فإذا اشتركا فى نصابين أوجبنا القطع وإذا نقب حرزا وسرق منه ~~ثمن دينار ثم عاد وسرق ثمنا آخر ففيه ثلاثة أوجه # أحدهما وهو قول أبى العباس ( بن سريج ) أنه يجب القطع لانه سرق نصابا من ~~حرز مثله فوجب عليه القطع كما لو سرقه فى دفعة واحدة # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا ms1499 يجب القطع لانه سرق تمام النصاب من حرز ~~مهتوك # والثالث وهو قول أبى على بن خيران أنه إن عاد وسرق الثمن الثانى بعدما ~~اشتهر هتك الحرز لم يقطع لانه سرق من حرز اشتهر خرابه وإن سرق قبل أن يشتهر ~~خرابه قطع لانه سرق ( من ) قبل ظهور خرابه # # | فصل ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز # لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رجلا من مزينة قال يا ~~رسول الله كيف ترى فى حريسة الجبل قال ليس فى شيء من الماشية قطع إلا ما ~~أواه المراح وليس فى شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين ~~PageV02P277 فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع # فأسقط القطع فى الماشية إلا ما أواه المراح وفى الثمر المعلق إلا ما أواه ~~الجرين فدل على أن الحرز شرط فى إيجاب القطع ويرجع فى الحرز إلى ما يعرفه ~~الناس حرزا فما عرفوه حرزا قطع بالسرقة منه وما لا يعرفونه حرزا لم يقطع ~~بالسرقة منه لان الشرع دل على اعتبار الحرز وليس له حد من جهة الشرع فوجب ~~الرجوع فيه إلى العرف كالقبض والتفرق فى البيع وإحياء الموات # فإن سرق مالا مثمنا كالذهب والفضة والخز والقز من البيوت أو الخانات ~~الحريزة والدور المنيعة في العمران ودونها أغلاق وجب القطع لان ذلك حرز ~~مثله وإن لم يكن دونها أغلاق فإن كان فى الموضع حافظ مستيقظ وجب القطع لانه ~~محرز به وإن لم يكن حافظ أو كان فيه حافظ نائم لم يجب القطع لانه غير محرز # فإن سرق من بيوت فى غير العمران كالرباطات التى فى البرية والجواسق التى ~~فى البساتين فإن لم يكن فيها حافظ لم تقطع مغلقا كان الباب أو مفتوحا لان ~~المال لا يحرز فيه من غير حافظ # وإن كان فيها حافظ فإن كان مستيقظا قطع السارق مغلقا كان الباب أو مفتوحا ~~لانه محرز به وإن كان نائما فإن كان مغلقا قطع ( لانه محرز ) وإن كان ~~مفتوحا لم ms1500 يقطع لانه غير محرز # وإن سرق متاع الصياد له والبقالين من الدكاكين فى الأسواق ودونها أغلاق ~~أو درابات وعليها قفل أو سرق أوانى الخزف ودونها شرائح القصب فإن كان الأمن ~~ظاهرا قطع السارق لان ذلك حرز مثله وإن قل الأمن فإن كان فى السوق حارس قطع ~~لانه محرز به وإن لم يكن حارس لم يقطع لانه غير محرز # وإن سرق باب دار أو دكان قطع لان حرزه بالنصب # وإن سرق حلقة الباب وهى مسمرة فيه قطع لانها محرزة بالتسمير فى الباب # وإن سرق آجر الحائط قطع لانه محرز بالتشريح فى البناء # وإن سرق الطعام أو الدقيق فى غرائر شد بعضها إلى بعض فى موضع البيع قطع ~~على المنصوص فمن أصحابنا من قال إن كان فى موضع مأمون في وقت الأمن فيه ~~ظاهر ولم يمكن أخذ شيء منه إلا بحل رباطه أو فتق طرفه قطع لان العادة تركها ~~فى موضع البيع # ومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون في بيت دونه باب مغلق والذى نص ~~عليه الشافعى رحمه الله فى غير العراق وإن سرق حطبا شد بعضه إلى بعض بحيث ~~لا يمكن أن يسل منه شيء إلا بحل رباطه قطع لانه محرز بالشد وإن كان متفرقا ~~لم يقطع لانه غير محرز # ومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون فى بيت دونه باب مغلق مجتمعا كان ~~أو متفرقا # وإن سرق أجزاعا ثقالا مطروحة على أبواب المساكن قطع لان العادة فيها ~~تركها على الأبواب # # | فصل وإن نبش قبرا وسرق منه الكفن # فإن كان فى برية لم يقطع لانه ليس بحرز للكفن وإنما يدفن فى البرية ~~للضرورة وإن كان فى مقبرة تلى العمران قطع لما روى البراء بن عازب رضى الله ~~عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش ~~قطعناه ولان القبر حرز للكفن # وإن كان الكفن أكثر من خمسة أثواب فسرق ما زاد على الخمسة لم يقطع لان ما ~~زاد على ms1501 الخمسة ليس بمشروع فى الكفن فلم يجعل القبر حرزا له كالكيس المدفون ~~معه # وإن أكل السبع الميت وبقى الكفن ففيه وجهان أحدهما أنه ملك للورثة يقسم ~~عليهم وهو قول أبى على بن أبى هريرة وأبى على الطبرى لان ذلك المال ينتقل ~~إليهم بالإرث وإنما اختص الميت بالكفن للحاجة وقد زالت الحاجة فرجع إليهم # والثانى أنه لبيت المال لانهم لم يورثوه عند الموت فلم يرثوه بعده # PageV02P278 # | فصل وإذا نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع # لما روى أن صفوان بن أمية أنه قدم المدينة فنام فى المسجد متوسدا رداءه ~~فجاءه سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده فقال صفوان ~~إنى لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل ~~أن تأتينى به ولانه محرز به # وإن زحف عنه فى النوم فسرق لم يقطع لانه زال الحرز فيه # وإن ضرب فسطاطا وترك فيه مالا فسرق وهو فيه أو على بابه نائم أو مستيقظ ~~قطع لان عادة الناس إحراز المتاع فى الخيم على هذه الصفة # وإن لم يكن صاحبه معه لم يقطع السارق لانه لا يترك الفسطاط بلا حافظ # # | فصل وإن كان ماله بين يديه وهو ينظر إليه فتغفله رجل وسرق ( ماله ) قطع # لانه سرق من حرزه وإن نام أو اشتغل عنه أو جعله خلفه بحيث تناله اليد ~~فسرق لم يقطع لانه سرقه من غير حرز # وإن علق الثياب فى الحمام ولم يأمر الحمامى بحفظها فسرقت لم يضمن الحمامى ~~لانه لا يلزمه حفظها ولا يقطع السارق لانه سرق من غير حرز لان الحمام ~~مستطرق وإن أمر الحمامى بحفظها فسرقت فإن كان الحمامى مراعيا ( لها ) لم ~~يضمن لانه لم يفرط ويقطع السارق لانه سرق من حرز وإن نام الحمامى أو تشاغل ~~عن الثياب فسرقت ضمن الحمامى لانه فرط فى الحفظ ولم يقطع السارق لانه سرق ~~من غير حرز # # | فصل ms1502 فإن سرق ماشية من الرعى # نظرت فإن كان الراعى ينظر إليها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع السارق لانها ~~فى حرز # وإن سرق والراعى نائم أو سرق منها ما غاب عن عينه بحائل لم يقطع لان ~~الحرز بالحفظ وما لا يراه غير محفوظ # وإن سرق ما لا يبلغها صوته لم يقطع لانها تجتمع وتفترق بصوته وإذا لم ~~يبلغها صوته لم تكن فى حفظه فلم يجب القطع بسرقته # وإن سرق ماشية سائرة أو جمالا مقطرة فإن كان خلفها سائق ينظر إليها ~~جميعها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع لانها محرزة به # وإن سرق منه ما غاب عن عينه أو ما لم يبلغه صوته لبعده لم يقطع لما ~~ذكرناه فى الراعية # وإن كان مع الجمال قائد إذا التفت نظر إلى جميعها وبلغها صوته إذا زجرها ~~وأكثر الالتفات إليها قطع لانها محرزة ( بالقائد ) # وإن سرق ما لا ينظر إليه إذا التفت أو لا يبلغه صوته أو لم يكثر الالتفات ~~إليها لم يقطع لانه سرق من غير حرز # وإن كانت الجمال باركة فإن كان صاحبها ينظر إليها قطع السارق لانها محرزة ~~بحفظه # وإن سرق وصاحبها نائم فإن كانت غير معقلة لم يقطع لانها غير محرزة وإن ~~كانت ( مثقلة ) قطع لان عادة الجمال إذا نام أن يعقلها وإن كان على الجمال ~~أحمال كان حرزها كحرز الجمال لان العادة ترك الأحمال على الجمال # # | فصل ولا يجب القطع إلا بأن يخرج المال من الحرز # بفعله فإن دخل الحرز ورمى المال إلى خارج الحرز أو نقب الحرز وأدخل يده ~~أو محجنا معه فأخرج المال قطع وإن دخل الحرز وأخذ المال ودفعه إلى آخر خارج ~~الحرز قطع لانه هو الذى أخرجه # فإن أخرجه ولم يأخذ منه الآخر فرده إلى الحرز لم يسقط القطع لانه وجب ~~القطع بالإخراج فلم يسقط بالرد # وإن ربط جيبه أو كمه فوقع منه المال أو نقب حرزا فيه طعام فانثال قطع ~~لانه خرج بفعله # وإن كان فى الحرز ماء جار فترك فيه المال حتى خرج إلى خارج ms1503 الحرز قطع ~~لانه خرج بسبب فعله وإن تركه فى ماء راكد فحركه حتى خرج المال قطع لما ~~ذكرناه # وإن حركه غيره لم يقطع لانه لم يخرج المال بفعله # وإن تفجر الماء وخرج المال ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه سبب لخروجه # والثانى أنه لا يقطع لان خروجه بالانفجار الحادث من غير فعله # وإن وضع المال فى النقب فى وقت هبوب الريح فأطارته الريح إلى خارج الحرز ~~قطع كما لو تركه فى ماء جار # وإن وضعه ولا ريح ثم هبت ريح فأخرجته ففيه وجهان كما قلنا فيما لو تركه ~~فى ماء راكد فتفجر الماء فخرج به # فإن وضع المال على حمار ثم قاده أو ساقه حتى خرج من الحرز قطع لانه خرج ~~بسبب فعله # وإن خرج الحمار من غير سوق ولا قود ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لان عادة ~~البهائم إذا أثقلها الحمل أن تسير # والثانى أنه لا يقطع لانه سار باختياره # وإن ثقب الحرز وأمر صغيرا لا يميز بإخراج المال من الحرز فأخرجه قطع لان ~~الصغير كالآلة # وإن دخل الحرز وأخذ جوهرة فابتلعها وخرج ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع ~~لانه استهلكها فى الحرز ولهذا يجب عليه قيمتها فلم يقطع كما لو أخذ طعاما ~~فأمله # والثانى أنه PageV02P279 يقطع لانه أخرجه من الحرز فى وعاء فأشبه إذا ~~جعلها فى جيبه ثم خرج # وإن أخذ طيبا فتطيب به ثم خرج فإن لم يمكن أن يجتمع منه ( ما قيمته ) قدر ~~النصاب لم يقطع لانه استهلكه فى الحرز فصار كما لو كان طعاما فأكله وإن ~~أمكن أن يجتمع منه قدر النصاب ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع لان استعمال ~~الطيب إتلاف له فصار كالطعام إذا أكله فى الحرز # والثانى أنه يقطع لان عينه باقية ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده # # | فصل ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز # فإن سرق جذعا أو عمامة فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لانه ~~لا ينفرد بعضه عن بعض ولهذا لو كان فى ms1504 طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه فإذا ~~لم يجب القطع فيما بقى من الحرز لم يجب فيما خرج منه # وإن ثقب رجلان حرزا فأخذ أحدهما المال ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ~~ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليهما القطع لانا لو لم نوجب القطع عليهما صار ~~هذا طريقا إلى إسقاط القطع # والثانى أنه لا يقطع واحد منهما وهو الصحيح لان كل واحد منهما لم يخرج ~~المال من كمال الحرز # وإن نقب أحدهما الحرز ودخل الآخر وأخرج المال ففيه طريقان من أصحابنا من ~~قال فيه قولان كالمسألة قبلها # ومنهم من قال لا يجب ( عليه ) القطع قولا واحدا لان أحدهما نقب ولم يخرج ~~المال والآخر أخرج المال من غير حرزه # # | فصل وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع # لان الغنم مع اللبن فى حرز واحد فصار كما لو سرق نصابا من حرزين فى بيت ~~واحد # # | فصل فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل ~~فيه مال ففتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع # لانه أخرج المال من حرزه # وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى ~~الصحن فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لان ما فى البيت ~~محرز بباب الدار # وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع لان المال محرز بالبيت ~~دون الدار # وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا لم يقطع لان المال غير محرز # وإن كان ( باب البيت مغلقا ) وباب الدار مغلقا ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يقطع لان البيت حرز لما فيه كما لو كان باب الدار مفتوحا # والثانى أنه لا يقطع لان البيت المغلق فى دار مغلقة حرز فى حرز فلم يقطع ~~بالإخراج من أحدهما كما لو كان فى بيت مقفل صندوق مقفل فأخرج المال من ~~الصندوق ولم يخرجه من البيت # # | فصل وإن سرق الضيف من مال المضيف # نظرت فإن سرقه من مال لم ms1505 يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر ~~قال أضاف رجل رجلا فأنزله فى مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه فأتى به ~~أبا بكر رضى الله عنه فقال خل عنه فليس بسارق وإنما هى أمانة اختانها ولانه ~~غير محرز عنه فلم يقطع فيه # وإن سرقه من بيت مقفل قطع لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلا قدم ~~المدينة فكان يكثر الصلاة فى المسجد وهو أقطع اليد والرجل فقال له أبو بكر ~~رضى الله عنه ما ليلك بليل سارق فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم فجعل ~~الرجل يدعو على من سرق أهل هذا البيت الصالح فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليا ~~فقال ما أشبه هذا الحلى بحلى آل أبى بكر فقال للصائغ ممن اشتريته فقال من ~~ضيف أبى بكر فأخذ فأقر فجعل أبو بكر رضى الله عنه يبكى فقالوا ما يبكيك من ~~رجل سرق فقال أبكي لغرته بالله تعالى فأمر به فقطعت يده ولان البيت المغلق ~~حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه # # | فصل ولا يجب القطع بسرقة ما ليس بمال كالكلب # والخنزير والخمر والسرجين سواء سرقة من مسلم أو من ذمى لان القطع جعل ~~لصيانة الأموال وهذه الأشياء ليست بمال # فإن سرق إناء يساوى نصابا فيه خمر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع لان ما ~~فيه تجب إراقته ولا يجوز إقراره فيه # والثانى أنه يقطع لان سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه كما لو ~~سرق إناء فيه بول # PageV02P280 # | فصل وإن سرق صنما أو بربطا أو مزمارا # فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير معصية لم يقطع لانه لا قيمة لما فيه من ~~التأليف وإن كان إذا فصل يصلح لمنفعة مباحة ففيه ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يقطع لانه مال يقوم على متلفه # والثانى أنه لا يقطع لانه آلة معصية فلم يقطع بسرقته كالخمر # والثالث وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله أنه إن أخرجه مفصلا قطع ~~لزوال المعصية وإن أخرجه ms1506 غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية وإن سرق أوانى ~~الذهب والفضة قطع لانها تتخذ للزينة لا للمعصية # # | فصل وإن سرق حرا صغيرا لم يقطع لانه ليس بمال # وإن سرقه وعليه حلى بقدر النصاب ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه قصد ~~سرقة ما عليه من المال # والثانى أنه لا يقطع لان يده ثابتة على ما عليه ولهذا لو وجد لقيط ومعه ~~مال كان المال له فلم يقطع كما لو سرق جملا وعليه صاحبه # وإن سرق أم ولد نائمة ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانها تضمن باليد فقطع ~~بسرقتها كسائر الأموال # والثانى أنه لا يقطع لان معنى المال فيها ناقص لانه لا يمكن نقل الملك ~~فيها # وإن سرق عينا موقوفة على غيره ففيه وجهان كالوجهين فى أم الولد # وإن سرق من غلة وقف على غيره قطع لانه مال يباع ويبتاع # وإن سرق الماء ففيه وجهان أحدهما أنه يقطع لانه يباع ويبتاع # والثانى أنه لا يقطع لانه لا يقصد إلى سرقته لكثرته # # | فصل ولا يقطع فيما له فيه شبهة # لقوله عليه السلام ادرأوا الحدود بالشبهات # فإن سرق مسلم من مال بيت المال لم يقطع لما روى أن عاملا لعمر رضى الله ~~عنه كتب إليه يسأله عمن سرق من مال بيت المال قال لا تقطعه فما من أحد إلا ~~وله فيه حق وروى الشعبى أن رجلا سرق من بيت المال فبلغ عليا كرم الله وجهه ~~فقال إن له فيه سهما ولم يقطعه وإن سرق ذمى ( مالا ) من بيت المسلمين قطع ~~لانه لا حق له فيه وإن كفن ميت بثوب من بيت المال فسرقه سارق قطع لان ~~بالتكفين به انقطع عنه حق سائر المسلمين # وإن سرق من غلة ( وقفت ) على المسلمين لم يقطع لان له ( فيها ) حقا وإن ~~سرق فقير من غلة وقف على الفقراء لم يقطع لان له ( فيها ) حقا # وإن سرق منها غنى قطع لانه لا حق له فيها # # | فصل وإن سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع # لما روى عن ms1507 عمر رضى الله عنه أنه قطع سارقا سرق قبطية من منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولانه مال محرز بحرز مثله لا شبهة له فيه # وإن سرق مسلم من قناديل المسجد أو من حصره لم يقطع لانه جعل ذلك لمنفعة ~~المسلمين وللسارق فيها حق وإن سرقه ذمى قطع لانه لا حق له فيها # # | فصل ومن سرق من ولده أو ولد ولده وإن سفل # أو من أبيه أو من جده وإن علا لم يقطع # وقال أبو ثور يقطع لقوله عز وجل @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ فعم ولم يخص وهذا خطأ لقوله عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود ~~بالشبهات وللأب شبهة في مال الابن وللابن شبهة فى مال الأب لانه جعل ماله ~~كماله فى استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه والآية نخصها بما ذكرناه ومن سرق ~~ممن سواهما من الأقارب قطع لانه لا شبهة له فى ماله ولا يقطع العبد بسرقة ~~مال مولاه # وقال أبو ثور يقطع لعموم الآية # وهذا خطأ لما روى السائب بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد ~~جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمى فقال إن غلامى هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ~~ما سرق فقال مرآة امرأتى فقال له أرسله خادمكم أخذ متاعكم ولكن لو سرق من ~~غيركم قطع ولان يده كيد المولى بدليل أنه لو كان بيده مال فادعاه رجل كان ~~القول فيه قول المولى فيصير كما لو نقل ماله من زاوية داره إلى زاوية أخرى ~~ولان له فى ماله شبهة فى استحقاق النفقة فلم يقطع كالأب والابن # وإن سرق من غيره قطع لقول عمر رضى الله عنه ولانه لا شبهة له فى مال غيره # وإن سرق أحد الزوجين من الآخر ما هو محرز عنه ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يقطع لان النكاح عقد على المنفعة فلا يسقط القطع فى السرقة ~~كالإجارة # والثانى أنه لا يقطع لان الزوجة تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن ~~يحجر عليها ويمنعها من التنصرف على قول بعض الفقهاء ms1508 فصار ذلك شبهة # والثالث أنه يقطع الزوج بسرقة مال الزوجة ولا PageV02P281 تقطع الزوجة ~~بسرقة مال الزوج لان للزوجة حقا فى مال الزوج بالنفقة وليس للزوج حق فى ~~مالها # ومن لا يقطع من الزوجين بسرقة مال الآخر لا يقطع عبده بسرقة ماله لقول ~~عمر رضى الله عنه فى سرقة علام الحضرمى الذى سرق مرآة امرأته أرسله فلا قطع ~~عليه خادمكم أخذ متاعكم ولان يد عبده كيده فكانت سرقته من ماله كسرقته # # | فصل وإن كان له على رجل دين فسرق من ماله # فإن كان جاحدا له أو مماطلا له لم يقطع لان له أن يتوصل إلى أخذه بدينه # وإن كان مقرا مليا قطع لانه لا شبهة له في سرقته # وإن غصب مالا فأحرزه فى بيت فنقب المغصوب منه البيت وسرق مع ماله نصابا ~~من مال الغاصب ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يقطع لانه هتك حرزا كان له هتكه لاخذ ماله # والثانى أنه يقطع لانه لما سرق مال الغاصب علم أنه قصد سرقة مال الغاصب # والثالث أنه إن كان ما سرقه متميزا عن ماله قطع لانه لا شبهة له فهى ~~سرقته وإن كان مختلطا بما له لم يقطع لانه لا يتميز ما يجب فيه القطع ( مما ~~لا يجب فيه ) فلم يقطع # وإن سرق الطعام عام المجاعة نظرت فإن كان الطعام موجودا قطع لانه غير ~~محتاج إلى سرقته وإن كان معدوما لم يقطع لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه ~~قال لا قطع فى عام المجاعة أو السنة # ولان له أن يأخذه فلم يقطع فيه # # | فصل وإن نقب المؤجر الدار المستأجرة وسرق منها مالا # للمستأجر قطع لانه لا شبهة له فى ماله ولا فى هتك حرزه # وإن نقب المعير الدار المستعارة وسرق منها مالا للمستعير ففيه وجهان ~~أحدهما أنه لا يقطع لان له أن يرجع فى العارية فجعل النقب رجوعا # والثانى وهو المنصوص أنه يقطع لانه أحرز ماله بحرز بحق فأشبه إذا نقب ~~المؤجر الدار المستأجرة وسرق ( من ) مال المستأجر # وإن غصب ms1509 رجل مالا أو سرقه وأحرزه فجاء سارق فسرقه ففيه وجهان أحدهما أنه ~~لا يقطع لانه حرز لم يرضه مالكه # والثانى أنه يقطع # لانه سرق ما لا شبهة له فيه من حرز مثله # # | فصل وإن وهب المسروق منه العين المسروقة من السارق بعدما رفع إلى ~~السلطان # لم يسقط القطع لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر فى سارق رداء ~~صفوان أن تقطع يده فقال صفوان إنى لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتينى به # ولان ما حدث بعد وجوب الحد ولم يوجب شبهة فى الوجوب فلم يؤثر فى الحد كما ~~لو زنى وهو عبد فصار حرا قبل أن يحد أو زنى وهو بكر فصار ثيبا قبل أن يحد # وإن سرق عينا قيمتها ربع دينار فنقصت قيمتها قبل أن يقطع لم يسقط القطع ~~لما ذكرناه # وإن ثبتت السرقة بالبينة فأقر المسروق منه بالملك للسارق أو قال كنت ~~أبحته له سقط القطع لانه يحتمل أن يكون صادقا فى إقراره وذلك شبهة فلم يجب ~~معها الحد # وإن ثبتت السرقة بالبينة فادعى السارق أن المسروق ماله ( وهبه منه ) أو ~~أباحه له وأنكر المسروق منه ولم يكن للسارق بينة لم يقبل دعواه فى حق ~~المسروق منه لانه خلاف الظاهر بل يجب تسليم المال إليه # وأما القطع فالمنصوص أنه لا يجب لانه يجوز أن يكون صادقا وعوذلك شبهة ~~فمنعت وجوب الحد # وذكر أبو إسحاق وجها آخر أنه يقطع لانا لو أسقطنا القطع بدعواه أفضى إلى ~~ألا يقطع سارق وهذا خطأ لانه يبطل به إذا ثبت عليه الزنا بامرأة وادعى ~~زوجيتها فإنه يسقط الحد وإن أفضى ذلك إلى إسقاط حد الزنا # وإن ثبتت السرقة بالبينة والمسروق منه غائب فالمنصوص فى السرقة أنه لا ~~يقطع حتى يحضر فيدعى # وقال فيمن قامت البينة عليه أنه زنى بأمة ومولاها غائب أنه يحد ولا ينتظر ~~حضور المولى فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة مذاهب أحدها وهو قول أبى العباس ~~بن سريج ms1510 رحمه الله أنه لا يقام عليه الحد فى المسألتين حتى يحضر وما روى فى ~~حد الزنا سهو من الناقل ووجهه أنه يجوز أن يكون عند الغائب شبهة تسقط الحد ~~بأن يقول المسروق منه كنت أبحته له ويقول مولى الأمة # كنت وقفتها عليه والحد يدرأ بالشبهة فلا يقام عليه قبل الحضور # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه ينقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى ~~فيكون فى المسألتين قولان أحدهما أنه لا يحد لجواز أن يكون عند الغائب شبهة # والثانى أنه يحد لانه وجب الحد فى الظاهر فلا يؤخر # والثالث وهو قول أبى الطيب بن سلمة وأبى حفص بن الوكيل أنه يحد الزانى ~~ولا يقطع السارق على ما نص عليه لان حد الزنا لا تمنع الإباحة من وجوبه ~~والقطع فى السرقة تمنع الإباحة من وجوبه # وإن ثبتت السرقة والزنا بالإقرار فهو كما لو PageV02P282 ثبتت بالبينة ~~فيكون على ما تقدم من المذاهب # ومن أصحابنا من قال فيه وجه آخر أنه يقطع السارق ويحد الزانى فى الإقرار ~~وجها واحدا والصحيح أنه كالبينة وإذا قلنا إنه ينتظر قدوم الغائب ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يحبس لانه قد وجب الحد وبقى الاستيفاء فحبس كما يحبس من ~~عليه القصاص إلى أن يبلغ الصبى ويقدم الغائب # والثانى أنه إن كان السفر قريبا حبس إلى أن يقدم الغائب وإن كان ( السفر ~~) بعيدا لم يحبس لان فى حبسه إضرارا به والحق لله عز وجل فلم يحبس لاجله # # | فصل وإذا ثبت الحد عند السلطان لم يجز العفو عنه # ولا تجوز الشفاعة فيه لما روت عائشة رضى الله عنها قالت أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسارق قد سرق فأمر به فقطع فقيل يا رسول الله ما كنا ~~نراك تبلغ به هذا قال لو كانت فاطمة بنت محمد لاقمت عليها الحد وروى عروة ~~قال شفع الزبير في سارق فقيل حتى يأتى السلطان قال إذا بلغ السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان الحد لله ~~فلا ms1511 يجوز فيه العفو والشفاعة # # | فصل وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى # فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق ~~رابعا قطعت رجله اليمنى لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال فى السارق وإن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن ~~سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله # وإن سرق خامسا لم يقتل لان النبى صلى الله عليه وسلم بين فى حديث أبى ~~هريرة ما يجب عليه فى أربع مرات فلو وجب فى الخامسة قتل لبين ويعزر لانه ~~معصية ليس فيها حد ولا كفارة فعزر فيها # # | فصل وتقطع اليد من مفصل الكف # لما روى عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما أنهما قالا إذا سرق السارق ~~فاقطعوا يمينه من الكوع ولان البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع ولهذا تجب ~~الدية فيه ويجب فيما زاد الحكومة وتقطع الرجل من مفصل القدم # وقال أبو ثور تقطع الرجل من شطر القدم لما روى الشعبى قال كان على عليه ~~السلام يقطع الرجل من شطر القدم ويترك له عقبا ويقول ادع له ما يعتمد عليه # والمذهب ما ذكرناه والدليل عليه ما روى عن عمر رضى الله عنه أنه كان يقطع ~~القدم من مفصلها ولان البطش بالقدم ويجب فيها الدية فوجب قطعه # # | فصل وإن سرق ولا يمين له قطعت الرجل اليسرى # فإن كانت له يمين عند السرقة فذهبت بآكلة أو جناية سقط الحد ولم ينتقل ~~الحد إلى الرجل # والفرق بين المسألتين أنه إذا سرق ولا يمين له تعلق الحد بالعضو الذى ~~يقطع بعده وإذا سرق وله يمين تعلق القطع بها فإذا ذهبت زال ما تعلق به ~~القطع فسقط # وإن سرق وله يد ناقصة الأصابع قطعت لان اسم اليد يقع عليها وإن لم يبق ~~غير الراحة ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقطع وينتقل الحد إلى الرجل لانه قد ~~ذهبت المنفعة المقصودة بها ولهذا لا يضمن بأرش مقدر فصار كما لو ms1512 لم يبق ~~منها شيء # والثانى أنه يقطع ما بقى لانه بقى جزء من العضو الذى تعلق به القطع فوجب ~~قطعه كما لو بقيت أنملة # فإن سرق وله يد شلاء فإن قال أهل الخبرة إنها إذا قطعت انسدت عروقها قطعت ~~وإن قالوا لا تنسد عروقها لم تقطع لان قطعها يؤدى إلى أن يهلك # # | فصل وإذا قطع فالسنة أن يعلق العضو فى عنقه ساعة # لما روى فضالة بن عبيد قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر به ~~فقطعت يده ثم أمر فعلقت فى رقبته # ولان في ذلك ردعا للناس # ويحسم موضع القطع لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى بسارق فقال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتونى به فقطع ~~فأتى به فقال تب إلى الله تعالى فقال تبت إلى الله تعالى فقال تاب الله ~~عليك # والحسم هو أن يغلى الزيت غليا جيدا ثم يغمس فيه موضع القطع لتنحسم العروق ~~وينقطع الدم فإن ترك الحسم جاز لانها مداواة فجاز تركها # وأما ثمن الزيت وأجرة القاطع فهو فى بيت المال لانه من المصالح # فإن قال أنا أقطع بنفسى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يمكن كما لا يمكن فى ~~القصاص # والثانى أنه يمكن لان الحق لله تعالى والقصد به التنكيل وذلك قد يحصل ~~بفعله بخلاف القصاص فإنه يجب للآدمى للتسفى فكان الاستيفاء إليه # # | فصل وإن وجب عليه قطع يمينه فأخرج يساره # فاعتقد أنها يمينه أو اعتقد أن قطعها يجزىء عن اليمين فقطعها القاطع ففيه ~~وجهان أحدهما وهو المنصوص أنه يجزئه عن اليمين لان الحق لله تعالى ومبناه ~~على المساهلة PageV02P283 فقامت اليسار فيه مقام اليمين # والثانى أنه لا يجزئه لانه قطع غير العضو الذى تعلق به القطع فعلى هذا إن ~~كان القاطع تعمد قطع اليسار وجب عليه القصاص فى يساره وإن قطعها وهو يعتقد ~~أنها يمينه أو قطعها وهو يعتقد أن قطعها يجزئه عن اليمين وجب عليه نصف ~~الدية # # | فصل إذا تلف المسروق فى يد ms1513 السارق ضمن بدله وقطع # ولا يمنع أحدهما الآخر لان الضمان يجب لحق الآدمى والقطع يجب لله تعالى ~~فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة # # | باب حد قاطع الطريق # من شهر السلاح وأخاف السبيل فى مصر أو برية وجب على الإمام طلبه لانه إذا ~~ترك قويت شوكته وكثر الفساد به فى قتل النفوس وأخذ الأموال # فإن وقع قبل أن يأخذ المال ويقتل النفس عزر وحبس على حسب ما يراه السلطان ~~لانه تعرض للدخول فى معصية عظيمة فعزر كالمتعرض للسرقة بالنقب والمتعرض ~~للزنا بالقبلة # وإن أخذ نصابا محرزا مثله ممن يقطع بسرقة ماله وجب عليه قطع يده اليمنى ~~ورجله اليسرى لما روى الشافعى عن ابن عباس أنه قال فى قطاع الطريق إذا ~~قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم ~~يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم ~~إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا وتقام عليهم الحدود لانه ساوى السارق في ~~أخذ النصاب على وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه فى قطع اليد وزاد عليه ~~بإخافة السبيل بشهر السلاح فغلظ بقطع الرجل # فإن لم يكن له اليد اليمنى وله الرجل اليسرى قطع الرجل ( اليسرى ) لان ~~الحد تعلق بهما فإذا فقد أحدهما تعلق الحد بالباقى كما قلنا فى السارق إذا ~~كانت له يد ناقصة الأصابع # وإن لم يكن له اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى انتقل القطع إلى اليد اليسرى ~~والرجل اليمنى لان ما يبدأ به معدوم فتعلق الحد بما بعده وإن أخذ دون ~~النصاب لم يقطع # وخرج أبو على بن خيران قولا آخر أنه لا يعتبر النصاب كما لا يعتبر ~~التكافؤ فى القتل فى المحاربة فى أحد القولين وهذا خطأ لانه قطع يجب بأخذ ~~المال فشرط فيه النصاب كالقطع فيي السرقة فإن أخذ المال من غير حرز بأن ~~انفرد عن القافلة أو أخذ من جمال مقطرة ترك القائد تعاهدها لم يقطع لانه ~~قطع يتعلق بأخذ المال فشرط فيه الحرز كقطع السرقة # # | فصل وإن قتل ولم يأخذ ms1514 المال انحتم قتله # ولم يجز لولى الدم العفو عنه لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال نمل ~~جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل ولم يأخذ المال قتل والحد لا يكون ~~إلا حتما ولان ما أوجب عقوبة في غير المحاربة تغلظت العقوبة فيه بالمحاربة ~~كأخذ المال يغلظ بقطع الرجل # وإن جرح جراحة توجب القود فهل يتحتم القود فيه قولان أحدهما أنه يتحتم ~~لان ما أوجب القود فى غير المحاربة انحتم القود فيه فى المحاربة كالقتل # والثانى أنه لا يتحتم لانه تغليظ لا يتبعض فى النفس فلم يجب فيما دون ~~النفس كالكفارة # # | فصل وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب # ومن أصحابنا من قال يصلب حيا ويمنع الطعام والشراب حتى يموت # وحكى أبو العباس ابن القاص في التخليص عن الشافعى رضى الله عنه أنه قال ~~يصلب ثلاثا قبل القتل ولا يعرف هذا للشافعى والدليل على أنه يصلب بعد القتل ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإن كان الزمان باردا أو ~~معتدلا صلب بعد القتل ثلاثا وإن كان الحر شديدا وخيف عليه التغير قبل ~~الثلاث حنط وغسل وكفن وصلى عليه # وقال أبو على بن أبى هريرة رحمه الله يصلب إلى أن يسيل صديده وهذا خطأ ~~لان فى ذلك تعطيل أحكام الموتى من الغسل والتكفين والصلاة والدفن # وإن مات فهل يصلب فيه وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفرايينى ~~رحمه الله أنه لا يصلب لان الصلب تابع للقتل وصفة له وقد سقط القتل فسقط ~~الصلب # والثانى وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبرى رحمه الله أنه يصلب ~~لانهما حقان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر # PageV02P284 # | فصل وإن وجب عليه الحد ولم يقع فى يد الإمام # طلب إلى أن يقع فيقام عليه الحد لقوله عز وجل @QB@ أو ينفوا من الأرض ~~@QE@ وقد روينا عن ابن عباس أنه قال ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يوجدوا ~~فتقام عليهم الحدود # # | فصل ولا يجب ما ذكرناه من الحد إلا على من باشر القتل ms1515 أو أخذ المال # فأما من حضر ردءا لهم أو عينا فلا يلزمه الحد لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان أو قتل ~~نفس بغير حق ويعزر لانه أعان على معصية فعزر وإن قتل بعضهم وأخذ بعضهم ~~المال وجب على من قتل القتل وعلى من أخذ المال القطع لان كل واحد منهم ~~انفرد بسبب حد فاختص بحده # # | فصل إذا قطع قاطع الطريق اليد اليسرى من رجل وأخذ المال قدم قطع القصاص ~~( سواء تقدم ) على أخذ المال ( أو تأخر ) # لان حق الآدمى آكد فإذا اندمل موضع القصاص قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ~~لاخذ المال ولا يوالى بينهما لانهما عقوبتان مختلفتان فلا تجوز الموالاة ~~بينهما # وإن قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وأخذ المال # وقلنا إن القصاص يتحتم نظرت فإن تقدم أخذ المال سقط القطع الواجب بسببه ~~لانه يجب تقديم القصاص عليه لتأكد حق الآدمى # وإذا قطع للآدمى زال ما تعلق الوجوب به لاخذ المال فسقط # وإن تقدمت الجناية لم يسقط الحد لاخذ المال فتقطع يده اليسرى ورجله ~~اليمنى لانه استحق بالجناية فيصير كمن أخذ المال وليس له يد يمنى ولا رجل ~~يسرى فتعلق باليد اليسرى والرجل اليمنى # # | فصل وإن تاب قاطع الطريق بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شيء مما وجب عليه ~~من حد المحاربة # لقوله عز وجل @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم @QE@ فشرط فى العفو عنهم أن تكون التوبة قبل القدرة عليهم ~~فدل على أنهم إذا تابوا بعد القدرة لم يسقط عنهم وإن تاب قبل القدرة عليه ~~سقط عنه ما يختص بالمحاربة وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل للآية # وهل يسقط قطع اليد فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه ~~يسقط لانه قطع عضو وجب بأخذ المال فى المحاربة فسقط بالتوبة قبل القدرة ~~كقطع الرجل # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يسقط لانه قطع يد لاخذ المال ms1516 فلم يسقط ~~بالتوبة قبل القدرة كقطع السرقة # # | فصل فأما الحد الذى لا يختص بالمحاربة # ينظر فيه فإن كان للآدمى وهو حد القذف لم يسقط بالتوبة لانه حق للآدمى ~~فلم يسقط بالتوبة كالقصاص # وإن كان لله عز وجل وهو حد الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا يسقط بالتوبة لانه حد لا يختص بالمحاربة فلم يسقط بالتوبة ~~كحد القذف ( والزنا ) # والثانى أنه يسقط وهو الصحيح والدليل عليه قوله عز وجل فى ( حد ) الزنا ~~@QB@ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما @QE@ وقوله ~~تعالى فى السرقة @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم التوبة تجب ما قبلها ولانه ~~حد خالص لله تعالى فسقط بالتوبة كحد قاطع الطريق # فإن قلنا إنها تسقط نظرت فإن كانت وجبت فى غير المحاربة لم تسقط بالتوبة ~~حتى يقترن بها الإصلاح فى زمان يوثق بتوبته لقوله تعالى @QB@ فإن تابا ~~وأصلحا فأعرضوا عنهما @QE@ ولقوله تعالى @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ~~فإن الله يتوب عليه @QE@ PageV02P285 فعلق العفو بالتوبة والإصلاح ولانه قد ~~يظهر التوبة للتقية فلا يعلم صحتها حتى يقترن بها الإصلاح فى زمان يوثق ~~بتوبته # وإن وجبت عليه الحدود فى المحاربة سقطت بإظهار التوبة والدخول فى الطاعة ~~لانه خارج من يد الإمام ممتنع عليه فإذا أظهر التوبة لم تحمل توبته على ~~التقية # # | باب حد الخمر # كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وكثيره والدليل عليه قوله تعالى @QB@ إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ~~@QE@ واسم الخمر يقع على كل مسكر والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام # وروى النعمان بن بشير رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن ~~من التمر لخمرا وإن من البر لخمرا وإن من الشعير لخمرا وإن من العسل خمرا # وروى سعد رضى الله عنه أن ms1517 النبى صلى الله عليه وسلم قال أنهاكم عن قليل ~~ما أسكر كثيره # وروت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام # # | فصل ومن شرب مسكرا وهو مسلم بالغ عاقل مختار # وجب عليه الحد فإن كان حرا جلد أربعين جلدة لما روى أبو ساسان قال لما ~~شهد على الوليد بن عقبة قال عثمان لعلى عليه السلام دونك ابن عمك فاجلده ~~قال قم يا حسن فاجلده قال فيم أنت وذاك ول هذا غيرى قال ولكنك ضعفت وعجزت ~~ووهنت # فقال قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده ( فجلده ) وعلى عليه السلام يعد ذلك ~~PageV02P286 فعد أربعين وقال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمر ~~أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة # وإن كان عبدا جلد عشرين لانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر ~~كحد الزنا # فإن رأى الإمام أن يبلغ ( بحد الحر ) ثمانين وبحد العبد أربعين جاز لما ~~روى أبو وبرة الكلبى قال أرسلنى خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه ~~فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير رضى الله عنهم ~~فقلت إن خالد بن الوليد رضى الله عنه يقرأ عليك السلام ويقول إن الناس قد ~~انهمكوا فى الخمر وتحاقروا العقوبة فيه قال عمر هم هؤلاء عندك فسلهم فقال ~~على عليه السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون فقال ~~عمر بلغ صاحبك ما قال فجلد خالد ثمانين وجلد عمر ثمانين قال وكان عمر إذا ~~أتى بالرجل القوى المنهمك فى الشراب جلده ثمانين وإذا أتى بالرجل الضعيف ~~الذى كانت منه الزلة جلده أربعين ( جلدة ) # فإن جلده أربعين ومات لم يضمن لان الحق قتله وإن جلده ثمانين ومات ضمن ~~نصف الدية لان نصفه حد ونصفه تعزير وسقط النصف بالحد ووجب النصف بالتعزير # وإن ( جلد ) إحدى وأربعين فمات ففيه قولان أحدهما أنه يضمن نصف ديته لانه ~~مات من مضمون ms1518 وغير مضمون فضمن نصف ديته كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه ~~جراحات # والثانى أنه يضمن جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية لان الأسواط متماثلة ~~فسقطت الدية على عددها # وتخالف الجراحات فإنها لا تتماثل وقد يموت من جراحة ولا يموت من جراحات ~~ولا يجوز أن يموت من سوط ويعيش من أسواط # وإن أمر الإمام الجلاد أن يضرب فى الخمر ثمانين فجلده إحدى وثمانين ومات ~~المضروب # فإن قلنا إن الدية تسقط على عدد الضرب سقط منها أربعون جزءا لاجل الحد ~~ووجب على الإمام أربعون جزءا لاجل التعزير ووجب على الجلاد جزء # وإن قلنا إنه يقسط على عدد الجناية ففيه وجهان أحدهما يسقط نصفها لاجل ~~الحد ويبقى النصف على الإمام نصفه وعلى الجلاد نصفه لان الضرب نوعان مضمون ~~وغير مضمون فسقط النصف بما ليس بمضمون ووجب النصف بما هو مضمون # والثانى أنه تقسط الدية أثلاثا فسقط ثلثها بالحد وثلثها على الإمام ~~وثلثها على الجلاد لان الحد ثلاثة أنواع فجعل لكل نوع الثلث # # | فصل ويضرب فى حد الخمر بالأيدى والنعال # وأطراف الثياب على ظاهر النص لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب ( الخمر ) فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اضربوه قال فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب ~~بثوبه فلما انصرف قال بعض الناس أخزاك الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقولوا هكذا ولا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا رحمك الله ولانه ~~لما كان أخف من غيره فى العدد وجب أن يكون أخف من غيره فى الصفة # وقال أبو العباس وأبو إسحاق يضرب بالسوط ووجهه ما روى أن عليا رضى الله ~~عنه لما أقام الحد على الوليد بن عقبة قال لعبد الله بن جعفر أقم عليه الحد ~~قال فأخذ السوط فجلده حتى انتهى إلى أربعين سوطا فقال له أمسك # وإن قلنا إنه يضرب بغير السوط فضرب بالسوط أربعين سوطا فمات ضمن لانه ~~تعدى بالضرب بالسوط # وكم ms1519 يضمن فيه وجهان أحدهما أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال # والثانى أنه يضمن جميع الدية لانه عدل من جنس إلى غيره فأشبه إذا ضربه ~~بما يجرح فمات منه # # | فصل والسوط الذى يضرب به سوط بين سوطين # ولا يمد ولا يجرد ولا تشد يده لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال ~~ليس فى هذه الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد # # | فصل ولا يقام الحد فى المسجد # لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن إقامة ~~الحد فى المسجد ولانه لا يؤمن أن يشق الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث ~~من شدة الضرب فينجس المسجد # وإن أقيم الحد فى المسجد سقط الفرض PageV02P287 لان النهى لمعنى يرجع إلى ~~المسجد لا إلى الحد فلم يمنع صحته كالصلاة فى الأرض المغصوبة # # | فصل إذا زنى دفعات حد للجميع حدا واحدا # وكذلك إن سرق دفعات أو شرب الخمر دفعات حد للجميع حدا واحدا لان سببها ~~واحد فتداخلت # وإن اجتمعت عليه حدود بأسباب بأن زنى وسرق وشرب الخمر وقذف لم تتداخل ~~لانها حدود وجبت بأسباب فلم تتداخل # وإن اجتمع عليه الجلد فى حد الزنا والقطع فى السرقة أو فى قطع الطريق قدم ~~حد الزنا تقدم الزنا وتأخر لانه أخف من القطع فإذا تقدم أمكن استيفاء القطع ~~بعده وإذا قدم القطع لم يؤمن أن يموت منه فيبطل حد الزنا # وإن اجتمع عليه مع ذلك حد الشرب أو حد القذف قدم حد الشرب وحد القذف على ~~حد الزنا لانهما أخف منه وأمكن للاستيفاء # وإن اجتمع حد الشرب وحد القذف ففيه وجهان أحدهما أنه يقدم حد القذف لانه ~~للآدمى # والثانى أنه يقدم حد الشرب وهو الصحيح لانه أخف من حد القذف فإذا أقيم ~~عليه حد لم يقم عليه حد آخر حتى يبرأ من الأول لانه إذا توالى عليه حدان لم ~~يؤمن أن يتلف # وإن اجتمع عليه حد السرقة والقطع فى قطع الطريق قطعت يمينه للسرقة ms1520 وقطع ~~الطريق ثم تقطع رجله لقطع الطريق # وهل تجوز الموالاة بينهما فيه وجهان أحدهما أنه تجوز لان قطع الرجل مع ~~قطع اليد حد واحد فجاز الموالاة بينهما # والثانى أنه لا يجوز قطع الرجل حتى تندمل اليد لان قطع الرجل لقطع الطريق ~~وقطع اليد للسرقة وهما سببان مختلفان فلا يوالى بين حديهما # والأول أصح لان اليد تقطع لقطع الطريق أيضا فأشبه إذا قطع الطريق ولم ~~يسرق # وإن كان مع هذه الحدود قتل فإن كان فى غير المحاربة أقيمت الحدود على ما ~~ذكرناه من الترتيب والتفريق بينها فإذا فرغ من الحدود قتل # وإن كان القتل فى المحاربة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه ~~يوالى بين الجميع والفرق بينه وبين القتل فى غير المحاربة أن القتل فى غير ~~المحاربة غير متحتم وربما عفى ( عنه ) فتسلم نفسه والقتل فى المحاربة متحتم ~~فلا معنى لترك الموالاة # والوجه الثانى أنه لا يوالى بينهما لانه لا يؤمن إذا والى بين الحدين أن ~~يموت فى الثانى فيسقط ما بقى من الحدود # # | باب التعزير # من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج ~~وسرقة ما دون النصاب أو السرقة من غير حرز أو القذف بغير الزنا أو الجناية ~~التى لا قصاص فيها وما أشبه ذلك من المعاصى عزر على حسب ما يراه السلطان ~~لما روى عبد الملك بن عمير قال سئل على كرم الله وجهه عن قول الرجل للرجل ~~يا فاسق يا خبيث قال هن فواحش فيهن التعزير وليس فيهن حد # وروى عن ابن عباس أنه لما خرج من البصرة استخلف أبا الأسود الديلى فأتى ~~بلص نقب ( حرزا ) على قوم فوجدوه في النقب فقال مسكين أراد أن يسرق ~~فأعجلتموه فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى عنه # ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود فإن كان على حر لم يبلغ به أربعين وإن كان ~~على عبد لم يبلغ به عشرين لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من بلغ ~~بما ليس بحد حدا فهو من ms1521 المعتدين وروى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أبى ~~موسى لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا وروى عنه ثلاثين سوطا وروى عنه ما ~~بين الثلاثين إلى الأربعين سوطا ولان هذه المعاصى دون ما يجب فيه الحد فلا ~~تلحق بما يجب فيه الحد من العقوبة # وإن رأى السلطان ترك التعزير جاز تركه إذا لم يتعلق به حق آدمى لما روى ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا فى الحدود # وروى عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير عند رسول الله فى شراج ~~الحرة الذى يسقون به النخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P288 ~~للزبير اسق أرضك الماء ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصارى فقال يا رسول ~~الله وأن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~زبير اسق أرضك الماء ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فقال الزبير فوالله ~~إنى لاحسب هذه الآية نزلت فى ذلك @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم @QE@ ولو لم يجز ترك التعزير لعزره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ما قال # # | فصل وإن عزر الإمام رجلا فمات وجب ضمانه # لما روى عمرو بن سعيد عن على كرم الله وجهه أنه قال ما من رجل أقمت عليه ~~حدا فمات فأجد فى نفسى أنه لا دية له إلا ( شارب ) الخمر فإنه لو مات وديته ~~لان النبى صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولا يجوز أن يكون المراد به إذا مات ~~من الحد فإن النبى صلى الله عليه وسلم حد فى الخمر فثبت أنه أراد من ~~الزيادة على الأربعين ولانه ضرب جعل إلى اجتهاده فإذا أدى إلى التلف ضمن ~~كضرب الزوج زوجته # # | فصل وإن كان على رأس بالغ عاقل سلعة لم يجز قطعها بغير إذنه # فإن قطعها قاطع بإذنه فمات لم يضمن لانه قطع بإذنه وإن قطعها بغير إذنه ~~فمات وجب عليه القصاص لانه تعدى بالقطع وإن كانت ms1522 على رأس صبى أو مجنون لم ~~يجز قطعها لانه جرح لا يؤمن معه الهلاك فإن قطعت فمات منه نظرت فإن كان ~~القاطع لا ولاية له عليه وجب عليه القود لانها جناية يعدى بها وإن كان أبا ~~أو جدا وجبت عليه الدية وإن كان وليا غيرهما ففيه قولان أحدهما أنه يجب ~~عليه القود لانه قطع منه ما لا يجوز قطعه # والثانى أنه لا يجب القود لانه لم يقصد القتل وإنما قصد المصلحة فعلى هذا ~~يجب عليه دية مغلظة لانها عمد خطإ وبالله التوفيق # # | كتاب الأقضية # # | باب ولاية القضاء وأدب القاضى # القضاء فرض على الكفاية والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق @QE@ وقوله عز وجل @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ ولان ~~النبى صلى الله عليه وسلم حكم بين الناس وبعث عليا كرم الله وجهه إلى اليمن ~~للقضاء بين الناس ولان الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم حكموا بين الناس ~~وبعث عمر رضى الله عنه أبا موسى الأشعرى إلى البصرة قاضيا وبعث عبد الله بن ~~مسعود إلى الكوفة قاضيا ولان الظلم فى الطباع فلا بد من حاكم ينصف المظلوم ~~من الظالم فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه ويلزمه طلبه وإذا ~~امتنع أجبر عليه لان الكفاية لا تحصل إلا به فإن كان هناك من يصلح له غيره ~~نظرت PageV02P289 فإن كان خاملا وإذا ولى القضاء انتشر علمه استحب أن يطلبه ~~لما يحصل به من المنفعة بنشر العلم وإن كان مشهورا فإن كانت له كفاية كره ~~له الدخول فيه لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من استقضى فكأنما ~~ذبح بغير سكين ولانه يلزمه بالقضاء حفظ الأمانات وربما عجز عنه وقصر فيه ~~فكره له الدخول فيه # وإن كان فقيرا يرجو بالقضاء كفاية من بيت المال لم يكره له الدخول فيه ~~لانه يكتسب كفاية بسبب ms1523 مباح # وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الإمام أفضلهم وأورعهم وقلده فإن ~~اختار غيره جاز لانه تحصل به الكفاية وإن امتنعوا من الدخول فيه أثموا لانه ~~حق وجب عليهم فأثموا بتركه كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر # وهل يجوز للإمام أن يجبر واحدا منهم على الدخول فيه أم لا فيه وجهان ~~أحدهما أنه ليس له إجباره لانه فرض على الكفاية فلو أجبرناه عليه تعين عليه # والثانى أن له إجباره لانه إذا لم يجبر بقى الناس بلا قاض ( وضاعت الحقوق ~~) وذلك لا يجوز # # | فصل ومن تعين عليه القضاء وهو فى كفاية لم يجز أن يأخذ عليه رزقا # لانه فرض تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه مالا من غير ضرورة فإن لم يكن ~~له كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه لان القضاء لا بد منه والكفاية لا بد منها ~~فجاز أن يأخذ عليه الرزق فإن لم يتعين عليه فإن كانت له كفاية كره أن يأخذ ~~عليه الرزق لانه قربة فكره أخذ الرزق عليها من غير حاجة فإن أخذ جاز لانه ~~لم يتعين عليه وإن لم يكن له كفاية لم يكره أن يأخذ عليه الرزق لان أبا بكر ~~الصديق رضى الله عنه لما ولى خرج برزمة إلى السوق فقيل ما هذا فقال أنا ~~كاسب أهلى فأجروا له كل يوم درهمين وعن عمر رضى الله عنه أنه قال أنزلت ~~نفسى من هذا المال بمنزلة ولى اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف وبعث عمر رضى الله عنه إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا وعبد ~~الله بن مسعود قاضيا وعثمان بن حنيف ماسحا وفرض لهم كل يوم شاة نصفها ~~وأطرافها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان ولانه لما جاز للعامل على ~~لالصدقات أن يأخذ مالا على العمالة جاز للقاضى أن يأخذ على القضاء ويدفع ~~إليه مع رزقه شيء للقرطاس لانه يحتاج إليه لكتب المحاضر ويعطى لمن على بابه ~~من الأجر ياء لانه يحتاج إليهم لاحضار الخصوم كما يعطى من يحتاج إليه ms1524 ~~العامل على الصدقات من العرفاء ويكون ذلك من سهم المصالح لانه من المصالح # # | فصل ولا يجوز أن يكون القاضى كافرا ولا فاسقا ولا عبدا ولا صغيرا ولا ~~معتوها # لانه إذا لم يجز أن يكون واحد من هؤلاء شاهدا فلان لا يجوز أن يكون قاضيا ~~أولى # ولا يجوز أن يكون امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم ما أفلح قوم أسندوا ~~أمرهم إلى امرأة ولانه لا بد للقاضى من مجالسة الرجال من الفقهاء والشهود ~~والخصوم والمرأة ممنوعة من مجالسة الرجال لما يخاف عليهم من الافتتان بها # ولا يجوز أن يكون أعمى لانه لا يعرف الخصوم والشهود # وفى الأخرس الذى يفهم الإشارة وجهان كالوجهين فى شهادته ولا يجوز أن يكون ~~جاهلا بطرق الأحكام لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلاثة ~~قاضيان فى النار وقاض فى الجنة فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحق فحكم به ~~فهو فى الجنة وأما اللذان فى النار فرجل عرف الحق فجار فى حكمه فهو فى ~~النار ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار ولانه إذا لم يجز أن يفتى الناس ~~وهو لا يلزمهم الحكم فلان ( لا يجوز ) ألا يقضى بينهم وهو يلزمهم الحكم ~~أولى # ويكره أن يكون القاضى جبارا عسوفا وأن يكون ضعيفا مهينا لان الجبار يهابه ~~الخصم فلا يتمكن من استيفاء حجته والضعيف يطمع فيه الخصم وينشط عليه ولهذا ~~قال بعض السلف وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدة من غير عنف ولين من غير ~~ضعف # # | فصل ولا يجوز ولاية القضاء إلا بتولية الإمام # أو تولية من فوض إليه الإمام لانه من المصالح العظام فلا يجوز إلا من جهة ~~الإمام فإن PageV02P290 تحاكم رجلان إلى من يصلح أن يكون حاكما ليحكم ~~بينهما جاز لانه تحاكم عمر وأبى بن كعب إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة ~~إلى جبير بن مطعم # واختلف قوله فى الذى يلزم به حكمه فقال فى أحد القولين لا يلزم الحكم إلا ~~بتراضيهما بعد الحكم وهو قول المزنى رحمه الله ms1525 تعالى لانا لو ألزمناهما ~~حكمه كان ذلك عزلا للقضاة وافتياتا على الإمام ولانه لما اعتبر تراضيهما فى ~~الحكم اعتبر رضاهما فى لزوم الحكم # والثانى أنه يلزم بنفس الحكم لان من جاز حكمه لزم حكمه كالقاضى الذى ولاه ~~الإمام # واختلف أصحابنا فيما يجوز فيه التحكيم فمنهم من قال يجوز فى كل ما تحاكم ~~فيه الخصنمان كما يجوز حكم القاضى الذى ولاه الإمام # ومنهم من قال يجوز فى الأموال فأما فى النكاح والقصاص واللعان وحد القذف ~~فلا يجوز فيها التحكيم لانها حقوق بنيت على الاحتياط # فلم يجز فيها التحكيم # # | فصل ويجوز أن يجعل قضاء بلد إلى اثنين وأكثر # على أن يحكم كل واحد منهم فى موضع ويجوز أن يجعل إلى أحدهما القضاء فى حق ~~وإلى الآخر فى حق آخر وإلى أحدهما فى زمان وإلى الآخر فى زمان آخر لانه ~~نيابة عن الإمام فكان على حسب الاستنابة # وهل يجوز أن يجعل إليهما القضاء فى مكان واحد فى حق واحد وزمان واحد فيه ~~وجهان أحدهما أنه يجوز لانه نيابة فجاز أن يجعل إلى اثنين كالوكالة # والثانى أنه لا يجوز لانهما قد يختلفان فى الحكم فتقف الحكومة ولا تنقطع ~~الخصومة # # | فصل ولا يجوز أن يعقد تقلد القضاء على أن يحكم بمذهب بعينه # لقوله عز وجل @QB@ فاحكم بين الناس بالحق @QE@ والحق ما دل عليه الدليل ~~وذلك لا يتعين فى مذهب بعينه فإن قلد على هذا الشرط بطلت التولية لانه ~~علقها على شرط وقد بطل الشرط فبطلت التولية # # | فصل وإذا ولى القضاء على بلد كتب له العهد بما ولى # لان النبى صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب ~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه لانس حين بعثه إلى البحرين كتابا وختمه بخاتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى حارثة بن مضرب أن عمر كتب إلى أهل ~~الكوفة أما بعد فإنى بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا ~~فاسمعوا لهما وأطيعوا فقد آثرتكم بها فإن كان البلد الذى ولاه بعيدا ms1526 أشهد ~~له على التولية شاهدين ليثبت بهما التولية وإن كان قريبا بحيث يتصل به ~~الخبر فى التولية ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه يجب الإشهاد ~~لانه عقد فلا يثبت بالاستفاضة كالبيع # والثانى وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه لا يجب الإشهاد لانه يثبت ~~بالاستفاضة فلا يفتقر إلى الإشهاد # والمستحب للقاضى أن يسأل عن أمناء البلد ومن فيه من العلماء لانه لا بد ~~له منهم فاستحب تقدم العلم بهم والمستحب أن يدخل البلد يوم الاثنين لان ~~النبى صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم الاثنين والمستحب أن ينزل وسط ~~البلد ليتساوى الناس كلهم فى القرب منه ويجمع الناس ويقرأ عليهم العهد ~~ليعلموا التولية وما فوض إليه # # | فصل فإذا أذن له من ولاه أن يستخلف فله أن يستخلف # وإن نهاه عن الاستخلاف لم يجز له أن يستخلف لانه نائب عنه فتبع أمره ~~ونهيه وإن لم يأذن له ولم ينهه نظرت فإن كان ما تقلده يقدر أن يقضى فيه ~~بنفسه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه يجوز أن يستخلف ~~لانه ينظر فى المصالح فجاز أن ينظر بنفسه وبغيره # والثانى وهو المذهب أنه لا يجوز لان الذى PageV02P291 ولاه لم يرض بنظر ~~غيره وإن كان ما ولاه لا يقدر أن يقضى فيه بنفسه لكثرته جاز أن يستخلف فيما ~~لا يقدر عليه لان تقليده لما لا يقدر عليه بنفسه إذن له فى الاستخلاف فيما ~~لا يقدر عليه كما أن توكيل الوكيل فيما لا يقدر عليه بنفسه إذن له فى ~~استنابة غيره # وهل له أن يستخلف فيما يقدر عليه أن يقضى فيه بنفسه فيه وجهان أحدهما أن ~~له ذلك لان ما جاز له أن يستخلف فى البعض جاز أن يستخلف فى الجميع كالإمام # والثانى أنه لا يجوز لانه إنما أجيز له أن يستخلف فيما لا يقدر عليه ~~للعجز فوجب أن يكون مقصورا على ما عجز عنه # # | فصل ولا يجوز أن يقضى ولا يولى ولا يسمع البينة ولا يكاتب قاضيا فى حكم ~~فى ms1527 غير عمله # فإن فعل شيئا من ذلك فى غير عمله لم يعتد به لانه لا ولاية له فى غير ~~عمله فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الرعية # # | فصل ولا يحكم لنفسه # وإن اتفقت له حكومة مع خصم تحاكما فيها إلى خليفة له لان عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه تحاكم مع أبى بن كعب إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان رضى الله ~~عنه مع طلحة إلى جبير بن مطعم وتحاكم على ( عليه السلام ) مع يهودي في درع ~~إلى شريح ولانه لا يجوز أن يكون شاهدا لنفسه فلا يجوز أن يكون حاكما لنفسه ~~ولا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وإن سفل وقال أبو ثور يجوز وهذا ~~خطأ لانه متهم فى الحكم لهما كما يتهم فى الحكم لنفسه وإن تحاكم إليه والده ~~مع ولده فحكم لاحدهما فقد قال بعض أصحابنا إنه يحتمل وجهين أحدهما أنه لا ~~يجوز كما لا يجوز إذا حكم له مع أجنبى # والثانى أنه يجوز لانهما استويا في التعصيب فارتفعت عنه تهمة الميل # وإن أراد أن يستخلف فى أعماله والده وولده جاز لانهما يجريان مجرى نفسه ~~ثم يجوز أن يحكم فى أعماله فجاز أن يستخلفهما للحكم فى أعماله وأما إذا فوض ~~الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا لم يجز أن يختار والده أو ولده لانه لا يجوز ~~أن يختار نفسه فلا يجوز أن يختار والده أو ولده # # | فصل ولا يجوز أن يرتشى على الحكم # لما روى أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعن الله الراشى ~~والمرتشى فى الحكم ولانه أخذ مال على حرام فكان حراما كمهر البغى ولا يقبل ~~هدية ممن لم يكن له عادة أن يهدى إليه قبل الولاية لما روى أبو حميد ~~الساعدى قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى أسد يقال له ~~ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدى إلى فقام النبى صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال العامل نبعثه ms1528 على بعض أعمالنا فيقول ~~هذا لكم وهذا أهدى إلى ألا جلس فى بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى إليه أم لا ~~والذى نفسى بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على ~~رقبته فدل على أن ما أهدى إليه بعد الولاية لا يجوز قبوله # وأما من كانت له عادة بأن يهدى إليه قبل الولاية برحم أو مودة فإنه إن ~~كانت له فى الحال حكومة لم يجز قبولها منه لانه لا يأخذ فى حال يتهم فيه ~~وإن لم يكن له حكومة فإن كان أكثر مما كان يهدى إليه أو أرفع منه لم يجز له ~~قبولها لان الزيادة حدثت بالولاية وإن لم يكن أكثر ولا أرفع مما كان يهدى ~~إليه جاز قبولها لخروجها عن تسبب الولاية والأولى ألا يقبل لجواز أن يكون ~~قد أهدى إليه لحكومة منتظرة # # | فصل ويجوز أن يحضر الولائم # لان الإجابة إلى وليمة غير العرس مستحبة وفى وليمة العرس وجهان أحدهما ~~أنها فرض على الأعيان # والثانى أنها فرض على الكفاية ولا يخص فى الإجابة قوما دون قوم لان فى ~~تخصيص بعضهم ميلا وتركا للعدل فإن كثرت عليه وقطعته عن الحكم ترك الحضور فى ~~حق الجميع لان الإجابة إلى الوليمة إما أن تكون سنة أو فرضا على الكفاية أو ~~فرضا على الأعيان إلا أنه لا يستضر بتركها جميع المسلمين والقضاء فرض عليه ~~ويستضر بتركه جميع المسلمين فوجب تقديم القضاء # # | فصل ويجوز أن يعود المرضى ويشهد الجنائز # ويأتى مقدم الغائب لقوله صلى الله عليه وسلم عائد المريض فى مخرف من ~~مخارف الجنة حتى يرجع وعاد النبى صلى الله عليه وسلم سعدا وجابرا وعاد ~~غلاما يهوديا فى جواره وعرض عليه الإسلام فأجاب وكان يصلى على الجنائز # فإن كثرت عليه أتى من ذلك مالا يقطعه عن الحكم # والفرق بينه وبين حضور الولائم حيث قلنا إنها إذا كثرت عليه ترك ~~PageV02P292 الجميع أن الحضور فى الولائم لحق أصحابها فإذا حضر عند بعضهم ~~كان ذلك للميل إلى من يحضره والحضور فى هذه الأشياء ms1529 لطلب الثواب لنفسه فلم ~~يترك ما قدر عليه # # | فصل ويكره أن يباشر البيع والشراء بنفسه # لما روى أبو الأسود المالكى عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ما عدل وال اتجر فى رعيته أبدا وقال شريح شرط على عمر رضى الله عنه حين ~~ولانى القضاء ألا أبيع ولا أبتاع ولا أرتشى ولا أقضى وأنا غضبان ولانه إذا ~~باشر ذلك بنفسه لم يؤمن أن يحابى فيميل إلى من حاباه # فإن احتاج إلى البيع والشراء وكل من ينوب عنه ولا يكون معروفا به فإن عرف ~~أنه وكيله استبدل بمن لا يعرف به حتى لا يحابى فتعود المحاباة إليه فإن لم ~~يجد من ينوب عنه تولى بنفسه لانه لا بد له منه فإذا وقعت لمن بايعه حكومة ~~استخلف من يحكم بينه وبين خصمه لانه إذا تولى الحكم بنفسه لم يؤمن أن يميل ~~إليه # # | فصل ولا يقضى فى حال الغضب ولا في حال الجوع # والعطش ولا فى حال الحزن والفرح ولا يقضى والنعاس يغلبه ولا يقضى والمرض ~~يقلقه ولا يقضى وهو يدافع الأخبثين ولا يقضى وهو فى حر مزعج ولا فى برد ~~مؤلم لما روى أبو بكرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغى للقاضى أن ~~يقضى بين اثنين وهو غضبان وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يقضى القاضى إلا وهو شبعان ريان ولان فى هذه ~~الأحوال يشتغل قلبه فلا يتوفر على الاجتهاد في الحكم وإن حكم فى هذه ~~الأحوال صح حكمه لان الزبير ورجلا من الأنصار اختصما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في شراج الحرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير ~~اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصارى وإن كان ابن عمتك يا رسول ~~الله فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال للزبير اسق ~~زرعك واحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك فحكم ( عليه ms1530 السلام ) ~~في حال الغضب # # | فصل والمستحب أن يجلس للحكم فى موضع بارز يصل إليه # كل أحد ولا يحتجب من غير عذر لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من ~~ولى من أمر الناس شيئا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته ~~وفقره # والمستحب أن يكون المجلس فسيحا حتى لا يتأذى بضيقه الخصوم ولا يزاحم فيه ~~الشيخ والعجوز وأن يكون موضعا لا يتأذى فيه بحر أو برد أو دخان أو رائحة ~~منتنة لان عمر رضى الله عنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وإياك ~~والقلق والضجر ( وسوء الخلق ) وهذه الأشياء تفضى إلى الضجر وتمنع الحاكم من ~~التوفر على الاجتهاد وتمنع الخصوم من استيفاء الحجة فإن حكم مع هذه الأحوال ~~صح الحكم كما يصح فى حال الغضب # ويكره أن يجلس للقضاء فى المسجد لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ( ومجانينكم ) ورفع أصواتكم ~~وخصوماتكم وحدودكم وسل سيوفكم وشراءكم وبيعكم ولان الخصومة يحضرها اللغط ~~والسفة فينزه المسجد عن ذلك ولانه قد يكون الخصم جنبا أو حائضا فلا يمكنه ~~المقام فى المسجد للخصومة فإن جلس فى المسجد لغير الحكم فحضر خصمان لم يكره ~~أن يحكم بينهما لما روى الحسن البصرى قال دخلت المسجد فرأيت عثمان رضى الله ~~عنه قد ألقى رداءه ونام فأتاه سقاء بقربة ومعه خصم فجلس عثمان وقضى بينهما # وإن جلس فى البيت لغير الحكم فحضره خصمان لم يكره أن يحكم بينهما لما روت ~~أم سلمة رضى الله عنها قالت اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ~~من الأنصار فى مواريث متقادمة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فى ~~بيتى # PageV02P293 # | فصل وإن احتاج إلى أجرياء لاحضار الخصوم # اتخذ أجرياء أمناء ويوصيهم بالرفق بالخصوم ويكره أن يتخذ حاجبا لانه لا ~~يؤمن أن يمنع من له ظلامة أو يقدم خصما على خصم فإن دعت الحاجة إلى ذلك ~~اتخذ أمينا بعيدا من الطمع ويوصيه بما يلزمه من ms1531 تقديم من سبق من الخصوم ولا ~~يكره للإمام أن يتخذ حاجبا لان يرفأ كان حاجب عمر والحسن ( البصرى ) كان ~~حاجب عثمان وقنبر كان حاجب على عليه السلام ولان الإمام ينظر فى جميع ~~المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكل مصلحة وقتا لا يدخل فيه كل أحد # # | فصل ويستحب أن يكون له حبس # لان عمر رضى الله عنه اشترى دارا بمكة بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا ~~واتخذ على عليه السلام سجنا وحبس عمر رضى الله عنه الحطيئة الشاعر فقال ( ~~البسيط ) ماذا تقول لافراخ بذى مرخ حمر الحواصل لا ماء ولا شجر فألقيت ~~كاسبهم فى قعر مظلمة فارحم عليك سلام الله يا عمر فخلاه وحبس ( عمر ) آخر ~~فقال ( الرجز ) يا عمر الفاروق طال حبسى ومل منى إخوتى وعرسى فى حدث لم ~~تقترفه نفسى والأمر أضوأ من شعاع الشمس ولانه ( قد ) يحتاج إليه للتأديب ~~ولاستيفاء الحق من المماطل بالدين ويستحب أن يكون له درة للتأديب لان عمر ~~رضى الله عنه كانت له درة يؤدب بها ( الناس ) # # | فصل وإن احتاج إلى كاتب اتخذ كاتبا # لان النبى صلى الله عليه وسلم كان له كتاب منهم على بن أبى طالب وزيد بن ~~ثابت رضى الله عنهما # ومن شرطه أن يكون عارفا بما يكاتب به القضاة من الأحكام وما يكتبه من ~~المحاضر والسجلات لانه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله ( به ) وهل من ~~شرطه أن يكون مسلما عدلا فيه وجهان أحدهما أن ذلك شرط فلا يجوز أن يكون ~~كافرا لان أبا موسى الأشعرى قدم على عمر رضى الله عنه ومعه كاتب نصرانى ~~فانتهره عمر رضى الله عنه وقال لا تأمنوهم وقد خونهم الله ولا تدنوهم وقد ~~أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله # ولان الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما يبطل به حقوقهم ولا يجوز ~~أن يكون فاسقا لانه لا يؤمن أن يخون # والوجه الثانى أن ذلك يستحب لان ما يكتبه لا بد أن يقف عليه القاضى ثم ~~يمضيه فيؤمن فيه من الخيانة ms1532 # # | فصل ولا يتخذ شهودا معينين لا تقبل شهادة غيرهم # لان في ذلك تضييقا على الناس وإضرارا بهم في حفظ حقوقهم ولان شروط ~~الشهادة لا تختص بالمعينين فلم يجز تخصيصهم بالقبول # # | فصل ويتخذ قوما من أصحاب المسائل # ليتعرف بهم أحوال من جهلت عدالته PageV02P294 من الشهود وينبغى أن يكونوا ~~عدولا برآء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من العصبية فى نسب أو مذهب ~~حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل وأن يكونوا وافرى العقول ~~ليصلوا بوفور عقولهم إلى المطلوب ولا يسترسلوا فيسألوا عدوا أو صديقا لان ~~العدو يظهر القبيح ويخفى الجميل والصديق يظهر الجميل ويخفى القبيح # وإن شهد عنده شاهد نظرت فإن علم عدالته قبل شهادته وإن علم فسقه لم يقبل ~~شهادته ويعمل فى العدالة والفسق بعلمه وإن جهل إسلامه لم يحكم حتى يسأل عن ~~إسلامه ولا يعمل فى إسلامه بظاهر الدار كما يعمل فى إسلام اللقيط بظاهر ~~الدار لان أعرابيا شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال فلم يحكم ~~بشهادته حتى سأل عن إسلامه ولانه يتعلق بشهادته إيجاب حق على غيره فلا يعمل ~~فيه بظاهر الدار ويرجع فى إسلامه إلى قوله لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجع إلى قول الأعرابى # وإن جهل حريته ففيه وجهان أحدهما وهو ظاهر النص أنها تثبت بقوله لان ~~الظاهر من الدار حرية أهلها كما أن الظاهر من الدار إسلام أهلها ثم يثبت ~~الإسلام بقوله فكذلك الحرية # والثانى وهو الأظهر أنها لا تثبت بقوله والفرق بينها وبين الإسلام أنه ~~يملك الإسلام إذا كان كافرا فقبل إقراره به ولا يملك الحرية إذا كان عبدا ~~فلم يقبل إقراره بها # وإن جهل عدالته لم يحكم حتى تثبت عدالته لقوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ ولا يعلم أنه مرضى قبل ~~السؤال # وروى سليمان عن حريث قال شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال له ~~عمر رضى الله عنه إنى لست أعرفك ولا يضرك أنى لا ms1533 أعرفك فأتنى بمن يعرفك ~~فقال رجل أنا أعرفه يا أمير المؤمنين فقال بأي شيء تعرفه قال بالعدالة قال ~~هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه قال لا قال فمعاملك ~~بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع قال لا قال فصاحبك فى السفر ~~الذى يستدل به على مكارم الأخلاق قال لا قال لست تعرفه # ثم قال للرجل ائتنى بمن يعرفك # ولانه لا يؤمن أن يكون فاسقا فلا يحكم بشهادته # وإن أراد أن يعرف عدالته كتب اسمه ونسبه وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه حتى ~~لا يشتبه بغيره ويذكر من يشهد له حتى لا يكون ممن لا تقبل شهادته له من ~~والد أو ولد ويذكر من يشهد عليه حتى لا يكون عدوا لا تقبل شهادته عليه ~~ويذكر قدر ما يشهد به لانه قد يكون ممن يقبل قوله فى قليل ولا يقبل قوله فى ~~كثير # ويبعث ما يكتبه مع أصحاب المسائل ويجتهد ألا يكون أصحاب المسائل معروفين ~~عند المشهود له حتى لا يحتال فى تعديل الشهود ولا عند المشهود عليه حتى لا ~~يحتال فى جرح الشهود ولا عند الشهود حتى لا يحتالوا فى تعديل أنفسهم ولا ~~عند المسؤولين عن الشهود حتى لا يحتال لهم الأعداء فى الجرح ولا الأصدقاء ~~فى التعديل # ويجتهد ألا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على التواطؤ على ~~الجرح والتعديل # قال الشافعى رحمه الله ولا يثبت الجرح والتعديل إلا باثنين ووجهه أنه ~~شهادة فاعتبر فيها العدد # واختلف أصحابنا هل يحكم القاضى فى الجرح والتعديل بأصحاب المسائل أو بمن ~~عدل أو جرح من الجيران فقال أبو إسحاق يحكم بشهادة الجيران لانهم يشهدون ~~بالجرح والتعديل فعلى هذا يجوز أن يقتصر على قول الواحد من أصحاب المسائل ~~ويجوز بلفظ الخبر ويسمى للحاكم من عدل أو جرح ثم يسمع الشهادة بالتعديل ~~والجرح من الجيران على شرط الشهادة في العدد في لفظ الشهادة وحمل قول ~~الشافعى رحمه الله فى العدد على الجيران # وقال أبو سعيد الإصطخرى يحكم بشهادة أصحاب المسائل وهو ظاهر النص لان ms1534 ~~الجيران لا يلزمهم الحضور للشهادة بما عندهم فحكم بشهادة أصحاب المسائل ~~فعلى هذا لا يجوز أن يكون أصحاب المسائل أقل من اثنين ويجوز أن يكون من ~~يخبرهم من الجيران واحدا إذا وقع فى نفوسهم صدقه ويجب أن يشهد أصحاب ~~المسائل عند الحاكم على شرط الشهادة فى العدد ولفظ الشهادة # وحمل قول الشافعي رحمه الله تعالى فى العدد على أصحاب المسائل # وإن بعث اثنين فعادا بالجرح PageV02P295 حكم بالجرح وإن عادا بالتعديل ~~حكم بالتعديل وإن عاد أحدهما بالتعديل وعاد الآخر بالجرح لم يحكم بقول واحد ~~منهما في جرح ولا تعديل ويبعث ثالثا فإن عاد بالجرح كملت بينة الجرح وإن ~~عاد بالتعديل كملت بينة التعديل وإن شهد اثنان بالجرح واثنان بالتعديل حكم ~~بالجرح لان شاهدى الجرح يخبران عن أمر باطن وشاهدى العدالة يخبران عن أمر ~~ظاهر فقدم من يخبر بالباطن كما لو شهد اثنان بالإسلام وشهد آخران بالردة # وإن شهد اثنان بالجرح وشهد ثلاثة بالعدالة قدمت بينة الجرح لان بينة ~~الجرح # كملت فقدمت على بينة التعديل ولا يقبل الجرح إلا مفسرا وهو أن يذكر السبب ~~الذى به جرح ولان الناس يختلفون فيما يفسق به الإنسان ولعل من شهد بفسقه ~~شهد على اعتقاده والحاكم لا يعتقد أن ذلك فسق والجرح والتعديل إلى رأى ~~الحاكم فوجب بيانه لينظر فيه ولا يشهد بالجرح من يشهد من الجيران وأهل ~~الخبرة إلا أن يعلم الجرح بالمشاهدة فى الأفعال كالسرقة وشرب الخمر أو ~~بالسماع فى الأقوال كالشتم والقذف والكذب وإظهار ما يعتقده من البدع أو ~~استفاض عنه ذلك بالخبر لانه شهادة على علم فأما إذا قال بلغنى أو قيل لى ~~أنه يفعل أو يقول أو يعتقد لم يجز أن يشهد به لقوله تعالى @QB@ إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون @QE@ قال الشافعى رحمه الله ولا تقبل الشهادة بالتعديل ~~حتى يقول هو عدل على ولى فمن أصحابنا من قال يكفى أن يقول هو عدل وهو قول ~~أبى سعيد الإصطخرى لان قوله عدل يقتضى أنه عدل عليه وله وما ذكره الشافعى ~~رحمه ms1535 الله تعالى ذكره على سبيل الإستحباب # ومنهم من قالع لا يقبل حتى يقول عدل لى وعلى وهو قول أبى إسحاق لان قوله ~~عدل لا يقتضى العدالة على الإطلاق لانه قد يكون عدلا فى شيء دون شيء وإذا ~~قال عدل على ولى دل على العدالة على الإطلاق # # | فصل ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت خبرته بالشاهد # لان المقصود معرفة العدالة فى الباطن ولا يعلم ذلك ممن لم يتقدم به ~~معرفته ويقبل الجرح ممن تقدمت معرفته به وممنن لم يتقدم معرفته لانه لا ~~يشهد فى الجرح إلا بما شاهد أو سمع أو استفاض عنه وبذلك يعلم فسقه # # | فصل وإن شهد مجهول العدالة فقال المشهود عليه هو عدل # ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته لان البحث عن العدالة ~~لحق المشهود عليه وهو قد شهد له بالعدالة # والثانى أنه لا يحكم لان حكمه بشهادته حكم بتعديله وذلك لا يجوز بقول ~~الواحد ولان اعتبار العدالة فى الشاهد حق لله تعالى ولهذا لو رضى المشهود ~~عليه بشهادة الفاسق لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادته # # | فصل وإن ثبت عدالة الشاهد ومضى على ذلك زمان ثم شهد عند الحاكم بحق # نظرت فإن كان بعد زمان قريب حكم بشهادته ولم يسأل عن عدالته وإن كان بعد ~~زمان طويل ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بشهادته لان الأصل بقاء العدالة # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يحكم بشهادته حتى يعيد السؤال عن ~~عدالته لانه مع طول الزمان يتغير الحال # # | فصل وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل الشهادة ~~ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل ومكانه وزمانه # لما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم ~~فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم # وإن فرقهم فاختلفوا سقطت شهادتهم وإن اتفقوا وعظهم لما روى أبو حنيفة ~~رحمه الله قال كنت ( جالسا ) عند محارب بن دثار وهو قاضى الكوفة فجاءه رجل ~~فادعى على رجل حقا ms1536 فأنكره فأحضر المدعى شاهدين فشهد له فقال المشهود عليه ~~والذى تقوم به السموات والأرض لقد كذبا على فى الشهادة وكان محارب بن دثار ~~متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمى بما فى حواصلها من هول يوم ~~القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما ~~فأثبتا وإن كذبتما فغطيا على رؤوسكما وانصرفا فغطيا رؤوسهما وانصرفا # @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ قال الحسن إن كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P296 # | فصل والمستحب أن يحضر مجلسه الفقهاء ليشاورهم فيما يشكل # لقوله تعالى عن مشاورتهم لغنيا ولكن أراد الله تعالى أن يستسن بذلك ~~الحكام ولان النبى صلى الله عليه وسلم شاور فى أسارى بدر فأشار أبو بكر ~~بالفداء وأشار عمر رضى الله عنه بالقتل # وروى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر رضى الله عنه كان إذا نزل ~~به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأى والفقه دعا رجالا من المهاجرين و ( رجالا ~~من ) الأنصار ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبى ~~بن كعب وزيد بن ثابت رضى الله عنهم فمضى أبو بكر على ذلك ثم ولى عمر رضى ~~الله عنه وكان يدعو هؤلاء النفر فإن اتفق أمر مشكل شاورهم فيه فإن اتضح له ~~الحق حكم به فإن لم يتضح أخره إلى أن يتضح ولا يقلد غيره لانه مجتهد فلا ~~يقلد # وقال أبو العباس إن ضاق الوقت وخاف الفوت بأن يكون الحكم بين مسافرين وهم ~~على الخروج قلد غيره وحكم كما قال في القبلة إذا خاف فوت الصلاة وقد بينا ~~ذلك فى كتاب الصلاة # وإن اجتهد فأداه اجتهاده إلى حكم فحكم به ثم بان له أنه أخطأ فإن كان ذلك ~~بدليل مقطوع به كالنص والإجماع والقياس الجلى نقض الحكم لقوله تعالى @QB@ ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال ~~ردوا الجهالات إلى ms1537 السنة وكتب إلى أبى موسى لا يمنعنك قضاء قضيت به ثم ~~راجعت فيه نفسك فهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء ~~وإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادى فى الباطل ولانه مفرط فى حكمه غير ~~معذور فيه فوجب نقضه # # | فصل وإن ولى قضاء بلد وكان القاضى قبله لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها ~~أصاب فيها أو أخطأ # لانه حكم ممن لا يجوز له القضاء فوجب نقضه كالحكم من بعض الرعية وإن كان ~~يصلح للقضاء لم يجب عليه أن يتتبع أحكامه لان الظاهر أنها صحيحة فإن أراد ~~أن يتتبعها من غير متظلم فهل يجوز له ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما وهو ~~اختيار الشيخ أبى حامد الإسفرايينى أنه يجوز لان فيه احتياطا # والثانى أنه لا يجوز لانه يشتغل بماض لا يلزمه عن مستقبل يلزمه # وإن تظلم منه متظلم فإن سأل إحضاره لم يحضره حتى يسأله عما بينهما لانه ~~ربما قصد أن يبتذله ليحلف من غير حق # وإن قال لى عليه مال من معاملة أو غصب أو إتلاف أو رشوة أخذها منه على ~~حكم أحضره وإن قال حكم على بشهادة عبدين أو فاسقين ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يحضره كما يحضره إذا ادعى عليه مالا # والثانى أنه لا يحضره حتى يقيم ( عليه ) بينة بما يدعيه لانه لا تتعذر ~~إقامة البينة على الحكم فإن حضر وقال ما حكمت عليه إلا بشهادة حرين عدلين ~~فالقول قوله لانه أمين # وهل يحلف فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه لا يحلف لانه ~~عدل والظاهر أنه صادق # والثانى أنه يحلف لانه أمين ادعى عليه خيانة فلم يقبل قوله من غير يمين ~~كالمودع إذا ادعى عليه خيانة وأنكرها وإن قال جار علي فى الحكم نظرت فإن ~~كان ما حكم به مما لا يسوغ فيه الاجتهاد نقضه كما ينقض على نفسه إذا حكم ~~بما لا يسوغ فيه الاجتهاد وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد كثمن الكلب وضمان ~~ما أتلف على الذمى من الخمر ms1538 لم ينقضه كما لا ينقض على نفسه ما حكم فيه مما ~~يسوغ فيه الاجتهاد لانا لو نقضنا ما يسوغ فيه الاجتهاد لم يستقر لاحد حق ~~ولا ملك لانه كلما ولى حاكم نقض ما حكم به من قبله فلا يستقر لاحد حق ولا ~~ملك # PageV02P297 # | فصل وإذا خرج إلى مجلس الحكم فالمستحب له أن يدعو # بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما روت أم سلمة رضى الله عنها ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته يقول اللهم إنى ~~أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل ~~علي # والمستحب أن يجلس مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما ~~استقبل به القبلة ولانه قربة فكانت جهة القبلة فيها أولى كالأذان # والمستحب أن يقعد وعليه السكينة والوقار من غير جبرية ولا استكبار لما ~~روى أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وهو متكىء على يساره فقال هذه ~~جلسة المغضوب عليهم ويترك بين يديه القمطر مختوما ليترك فيه ما يجتمع من ~~المحاضر والسجلات ويجلس الكاتب بقربه ليشاهد ما يكتبه فإن غلط فى شيء رده ~~عليه # # | فصل والمستحب أن يبدأ فى نظره بالمحبسين # لان الحبس عقوبة وعذاب وربما كان فيهم من تجب تخليته فاستحب البداية بهم ~~ويكتب أسماء المحبسين وينادي فى البلدان القاضى يريد النظر فى أمر المحبسين ~~فى يوم كذا فليحضر من له محبوس فإذا حضر الخصوم أخرج خصم كل واحد منهم فإن ~~وجب إطلاقه أطلقه وإن وجب حبسه أعاده إلى الحبس فإن قال المحبوس حبست على ~~دين وأنا معسر فإن ثبت اعساره أطلق وإن لم يثبت إعساره أعيد إلى الحبس فإن ~~ادعى صاحب الدين أن له دارا وأقام على ذلك البينة فقال المحبوس هى لزيد سئل ~~زيد فإن أكذبه بيعت الدار وقضى الدين لان إقراره ويسقط بإكذابه وإن صدقه ~~زيد نظرت فإن أقام زيد بينة أن الدار له حكم له بالدار ولم تبع ms1539 في الدين ~~لان له بينة ويدا بإقرار المحبوس ولصاحب الدين بينة من غير يد فقدمت بينة ~~زيد وإن لم يكن لزيد بينة ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بها لزيد ولا تباع في ~~الدين لان بينة صاحب الدين بطلت بإكذاب المحبوس وبقى إقرار المحبوس بالدار ~~لزيد # والثانى أنه لا يحكم بها لزيد ( وتباع فى الدين ) لان بينة صاحب الدين ~~شهدت للمحبوس بالملك وله ( عليه ) بقضاء الدين من ثمنها فإذا أكذبها ~~المحبوس سقطت البينة فى حقه ولم تسقط فى حق صاحب الدين # # | فصل ثم ينظر فى أمر الأوصياء والأمناء # لانهم يتصرفون فى حق من لا يملك المطالبة بماله وهم الأطفال فإذا ادعى ~~رجل أنه وصى للميت لم يقبل قوله إلا ببينة لان الأصل عدم الوصية فإن أقام ~~على ذلك بينة فإن كان عدلا قويا أقر على الوصية وإن كان فاسقا لم يقر على ~~الوصية لان الوصية ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية # وإن كان عدلا ضعيفا ضم إليه غيره ليتقوى به وإن أقام بينة أن الحاكم الذى ~~كان قبله أنفذ الوصية إليه أقره ولم يسأل عن عدالته لان الظاهر أنه لم ينفذ ~~الوصية إليه إلا وهو عدل فإن كان وصيا فى تفرقة ثلثه فإن لم يفرقه فالحكم ~~فى إقراره على الوصية على ما ذكرناه وإن كان قد فرقه فإن كان عدلا لم يلزمه ~~شيء وإن كان فاسقا فإن كانت الوصية لمعينين لم يلزمه شيء لانه دفع الموصى ~~به إلى مستحقه وإن كانت الوصية لغير معينين ففيه وجهان أحدهما أنه لا يغرم ~~لانه دفع المال إلى مستحقه فأشبه إذا كانت الوصية لمعينين # والثانى أنه يغرم ما فرقه لانه فرق ما لم يكن له تفرقته فغرمه كما لو فرق ~~ما جعل تفرقته إلى غيره # # | فصل ثم ينظر فى اللقطة والضوال ( وأمر ) الأوقاف العامة وغيرها من ~~المصالح ويقدم الأهم فالأهم # لانه ليس لها مستحق معين فتعين على الحاكم النظر فيها # # | باب ما يجب على القاضي في الخصوم والشهود # إذا حضر خصوم واحد بعد واحد قدم ms1540 الأول فالأول لان الأول سبق إلى حق له ~~فقدم على من بعده PageV02P298 كما لو سبق إلى موضع مباح وإن حضروا في وقت ~~واحد أو سبق بعضهم وأشكل السابق أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة قدم لانه لا ~~مزية لبعضهم على بعض فوجب التقديم بالقرعة كما قلنا فيمن أراد السفر ببعض ~~نسائه فإن ثبت السبق لاحدهم فقدم السابق غيره على نفسه جاز لان الحق له ~~فجاز أن يؤثر به غيره كما لو سبق إلى منزل مباح ولا يقدم السابق في أكثر من ~~حكومة لانا لو قدمناه في أكثر من حكومة استوعب المجلس بدعاويه وأضر ~~بالباقين # وإن حضر مسافرون ومقيمون فى وقت واحد نظرت فإن كان المسافرون قليلا وهم ~~على الخروج قدموا لان عليهم ضررا فى المقام ولا ضرر على المقيمين # وحكى بعض أصحابنا فيه وجها آخر أنهم لا يقدمون إلا بإذن المقيمين ~~لتساويهم فى الحضور وظاهر النص هو الأول وإن كان المسافرون مثل المقيمين أو ~~أكثر لم يجز تقديمهم من غير رضى المقيمين لان فى تقديمهم إضرارا بالمقيمين ~~والضرر لا يزال بالضرر وإن تقدم إلى الحاكم اثنان فادعى أحدهما على الآخر ~~حقا فقال المدعى عليه أنا جئت به وأنا المدعى قدم السابق بالدعوى لان ما ~~يدعيه كل واحد منهما محتمل وللسابق بالدعوى حق السبق فقدم # # | فصل فى وعلى الحاكم أن يسوى بين الخصمين فى الدخول والإقبال عليهما ~~والاستماع منهما # لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من ابتلى ~~بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم فى لحظه ولفظه وإشارته ومقعده وكتب عمر ~~رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى آس بين الناس فى وجهك وعدلك ومجلسك حتى ~~لا يطمع شريف فى حيفك ولا ييئس ضعيف من عدلك # ولانه إذا قدم أحدهما على الآخر فى شيء من ذلك انكسر الآخر ولا يتمكن من ~~استيفاء حجته # والمستحب أن يجلس الخصمان بين يديه لما روى عبد الله بن الزبير قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس ms1541 الخصمان بين يدى القاضى ولان ذلك ~~أمكن لخطابهما وإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يسوى بينهما فى المجلس كما يسوى بينهما فى الدخول والإقبال عليهما ~~والاستماع منهما # والثانى أنه يرفع المسلم على الذمى فى المجلس لما روى أن عليا رضى الله ~~عنه حاكم يهوديا في درع إلى شريج فقام شريج من مجلسه وأجلس عليا كرم الله ~~وجهه فيه فقال علي ( عليه السلام ) لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تسووا بينهم فى ( المجالس ) لجلست معه بين يديك # ولا يضيف أحدهما دون الآخر لما روى أن رجلا نزل بعلى بن أبى طالب ( عليه ~~السلام ) فقال له ألك خصم قال نعم قال تحول عنا فإنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يضيفن أحد الخصمين إلا ومعه خصمه ولان فى إضافة ~~أحدهما إظهار الميل وترك العدل # ولا يسار أحدهما ولا يلقنه حجة لما ذكرناه ولا يأمر أحدهما بإقرار لان ~~فيه إضرارا به ولا بإنكار لان فيه إضرارا بخصمه وإن ادعى أحدهما دعوى غير ~~صحيحة فهل له أن يلقنه كيف يدعى فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد ~~الإصطخرى أنه يجوز لانه لا ضرر على الآخر فى تصحيح دعواه # والثانى أنه لا يجوز لانه ينكسر ( قلب ) الآخر ولا يتمكن من استيفاء حجته ~~وله أن يرد عن أحدهما ما عليه لان فى ذلك نفعا لهما وله أن يشفع لاحدهما ~~لان الإجابة إلى المشفوع إليه إن شاء شفعه وإن شاء لم يشفعه # وإن مال قلبه إلى أحدهما أو أحب أن يفلج أحدهما على خصمه ولم يظهر ذلك ~~منه بقول ولا فعل جاز لانه لا يمكنه التسوية بينهما فى المحبة والميل ~~بالقلب ولهذا قلنا يلزمه التسوية بين النساء فى القسم ولا يلزمه التسوية ~~بينهن فى المحبة والميل بالقلب # # | فصل فى ولا ينتهر خصما لأن ذلك يكسره ويمنعه من استيفاء الحجة # وإن ظهر من أحدهما لدد أو سوء أدب نهاه PageV02P299 فإن عاد زبره وإن عاد ~~عزره ولا ms1542 يزجر شاهدا ولا يتعينته لان ذلك يمنعه من الشهادة على وجهها ~~ويدعوه إلى ترك القيام بتحمل الشهادة وأدائها وفى ذلك تضييع للحقوق # # | فصل فى فإن كان بين نفسين حكومة فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم وجبت ~~عليه إجابته # لقوله تعالى @QB@ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا @QE@ فإن لم يحضر فاستعدى عليه الحاكم وجب ~~عليه أن يعديه لانه إذا لم يعده أدى ذلك إلى إبطال الحقوق فإن استدعاه ~~الحاكم فامتنع من الحضور تقدم إلى صاحب الشرطة ليحضره وإن كان بينه وبين ~~غائب حكومة ولم يكن عليه بينة فاستعدى الحاكم عليه فإن كان الغائب فى موضع ~~فيه حاكم كتب إليه لينظر بينهما وإن لم يكن حاكم وهناك من يتوسط بينهما كتب ~~إليه لينظر بينهما وإن لم يكن من ينظر بينهما لم يحضره حتى يحقق الدعوى ~~لانه يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وثمن الكلب وقيمة ~~خمر النصراني فلا يكلفه تحمل المشقة للحضور لما لا يقضى به ويخالف الحاضر ~~فى البلد حيث قلنا إنه يحضر قبل أن يحقق المدعى دعواه لانه لا مشقة عليه فى ~~الحضور فإن حقق الدعوى على الغائب أحضره لما روى أن بكر الصديق رضى الله ~~عنه كتب إلى المهاجرين أمية أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح فى وثاق فأحلفه ~~خمسين يمينا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل دادويه ولانا لو ~~لم نلزمه الحضور جعل البعد طريقا إلى إبطال الحقوق فإن استعداه على امرأة ~~فإن كانت برزة فهى كالرجل لانها كالرجل فى الخروج للحاجات وإن كانت غير ~~برزة لم تكلف الحضور بل توكل من يخاطب عنها وإن توجهت عليها يمين بعث إليها ~~من يحلفها لان النبى صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها فبعث من يسمع إقرارها ولم يكلفها الحضور # # | باب صفة القضاء # إذا حضر عند القاضى خصمان وادعى أحدهما على الآخر حقا يصح فيه دعواه ms1543 وسأل ~~القاضى مطالبة الخصم بالخروج من دعواه طالبه وإن لم يسأله مطالبة الخصم ~~ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز للقاضى مطالبته لان ذلك حق للمدعى فلا يجوز ~~استيفاؤه من غير إذنه # والثانى وهو المذهب أنه يجوز له مطالبته لان شاهد الحال يدل على الإذن فى ~~المطالبة فإن طولب لم يخل إما أن يقر أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر # فإن أقر لزمه الحق ولا يحكم به إلا بمطالبة المدعى لان الحكم حق له فلا ~~يستوفيه من غير إذنه فإن طالبه بالحكم حكم له عليه وإن أنكر فإن كان المدعى ~~لا يعلم أن له إقامة البينة قال له القاضى ألك بينة وإن كان يعلم فله أن ~~يقول ذلك وله أن يسكت وإن لم تكن له بينة وكانت الدعوى فى غير دم فله أن ~~يحلف المدعى عليه ولا يجوز للقاضى إحلافه إلا بمطالبة المدعى لانه حق له ~~فلا يستوفيه من غير إذنه وإن أحلفه قبل المطالبة لم يعتد بها لانها يمين ~~قبل وقتها وللمدعى أن يطالب باعادتها لان اليمين الأولى لم تكن يمينه وإن ~~أمسك المدعى عن إحلاف المدعى عليه ثم أراد أن يحلفه بالدعوى المتقدمة جاز ~~لانه لم يسقط حقه من اليمين وإنما أخرها وإن قال أبرأتك من اليمين سقط حقه ~~منها فى هذه الدعوى وله أن يستأنف الدعوى لان حقه لم يسقط بالإبراء من ~~اليمين فإن استأنف الدعوى فأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لان هذه الدعوى ~~غير الدعوى التى أبرأه فيها PageV02P300 من اليمين فإن حلف سقطت الدعوى لما ~~روى وائل بن حجر أن رجلا من حضر موت ورجلا من كندة أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الحضرمى هذا غلبنى على أرض ورثتها من أبى وقال الكندى أرضى ~~وفى يدى أزرعها ( و ) لا حق له فيها فقال النبى صلى الله عليه وسلم شاهداك ~~أو يمينه قال إنه لا يتورع عن شيء فقال ليس لك إلا ذلك فإن امتنع عن اليمين ~~لم يسأل عن سبب امتناعه فإن ابتدأ ms1544 وقال امتنعت لانظر في الحساب أمهل ثلاثة ~~أيام لانها مدة قريبة ولا يمهل أكثر منها لانها مدة كثيرة فإن لم يذكر عذرا ~~لامتناعه جعله ناكلا ولا يقضى عليه بالحق بنكوله لان الحق إنما يثبت ~~بالإقرار أو البينة والنكول ليس بإقرار ولا بينة # فإن بذل اليمين بعد النكول لم يسمع لان بنكوله ثبت للمدعى حق وهو اليمين ~~فلم يجز إبطاله عليه # فإن لم يعلم المدعى أن اليمين صارت إليه قال له القاضى أتحلف وتستحق # وإن كان يعلم فله أن يقول ذلك وله أن يسكت # وإن قال أحلف ردت اليمين عليه لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم رد اليمين على صاحب الحق # وروى أن المقداد استقرض من عثمان مالا فتحا كما إلى عمر فقال المقداد هو ~~أربعة آلاف وقال عثمان سبعة آلاف فقال المقداد لعثمان احلف أنه سبعة آلاف ~~فقال عمر إنه أنصفك فلم يحلف عثمان فلما ولى المقداد قال عثمان والله لقد ~~أقرضته سبعة آلاف فقال عمر لم لم تحلف فقال خشيت أن يوافق ذلك به قدر بلاء ~~فيقال بيمينه # واختلف قول الشافعى رحمه الله تعالى فى نكول المدعى عليه مع يمين المدعى ~~فقال فى أحد القولين هما بمنزلة البينة لانه حجة من جهة المدعى # وقال فى القول الآخر هما بمنزلة الإقرار وهو الصحيح لان النكول صادر من ~~جهة المدعى عليه واليمين ( ترتب ) عليه ( وله فصار ) كإقراره # فإن نكل المدعى عن اليمين سئل عن سبب نكوله # والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث لم يسأل عن سبب نكوله أن بنكول المدعى ~~عليه وجب للمدعى حق فى رد اليمين والقضاء له فلم يجز سؤال المدعى عليه ~~وبنكول المدعى لم يجب لغيره حق فيسقط بسؤاله # فإن سئل فذكر أنه امتنع من اليمين لان له بينة يقيمها وحسابا ينظر فيه ~~فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه فى المدة ويترك ما تارك # والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث قلنا إنه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام ~~أن ms1545 بترك المدعى عليه يتأخر حق المدعى فى الحكم له وبترك المدعى لا يتأخر ~~إلا حقه # وإن قال امتنعت لانى لا أختار أن أحلف حكم بنكوله # فإن بذل اليمين بعد النكول لم يقبل فى هذه الدعوى لانه أسقط حقه منها فإن ~~عاد فى مجلس آخر واستأنف الدعوى وأنكر المدعى عليه وطلب يمينه حلف فإن حلف ~~ترك وإن نكل ردت اليمين على المدعى فإذا حلف حكم له لانها يمين فى غير ~~الدعوى التى حكم فيها بنكوله # فإن كان له شاهد واختار أن يحلف المدعى عليه جاز وتنتقل اليمين إلى جنبة ~~المدعى عليه فإن أراد أن يحلف مع شاهده لم يكن له فى هذا المجلس لان اليمين ~~انتقلت عنه إلى جنبة غيره فلم تعد إليه فإن عاد فى مجلس آخر واستأنف الدعوى ~~جاز أن يقيم الشاهد ويحلف معه لان حكم الدعوى الأولى قد سقط # وإن حلف المدعى عليه فى الدعوى الأولى سقطت عنه المطالبة وإن نكل عن ~~اليمين لم يقض عليه بنكوله وشاهد المدعى لان للشاهد معنى تقوى به جنبة ~~المدعى فلم يقض به مع النكول من غير يمين كاللوث فى القسامة وهل ترد اليمين ~~على المدعى ليحلف مع الشاهد فيه قولان أحدهما أنه لا ترد لانها كانت فى ~~جنبته وقد أسقطها وصارت فى جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عن ~~اليمين فردت إلى المدعى فنكل فإنها لا ترد على المدعى عليه # والقول الثانى وهو الصحيح أنها ترد لان هذه اليمين غير الأولى لان سبب ~~الأولى قوة جنبة المدعى بالشاهد وسبب الثانية قوة جنبته بنكول المدعى عليه ~~واليمين الأولى لا يحكم بها إلا فى المال وما يقصد به المال والثانية يقضى ~~بها فى جميع الحقوق التى تسمع فيها الدعوى فلم يكن سقوط إحداهما موجبا ~~لسقوط الأخرى فإن قلنا إنها لا ترد حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر لانه ~~تعين عليه ذلك وإن قلنا إنها ترد حلف مع الشاهد واستحق # # | فصل فى وإن كانت الدعوى فى موضع لا يمكن رد ms1546 اليمين على المدعى # بأن ادعى على رجل دينا ومات المدعى ولا وارث له غير المسلمين PageV02P301 ~~وأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين ففيه وجهان ذكرهما أبو سعيد الإصطخرى # أحدهما أنه يقضى بنكوله لانه لا يمكن رد اليمين على الحاكم لانه لا يجوز ~~أن يحلف عن المسلمين لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا يمكن ردها على ~~المسلمين لانهم لا يتعينون فقضى بالنكول لموضع الضرورة # والثانى وهو المذهب أنه يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر لان الرد لا ~~يمكن لما ذكرناه والقضاء بالنكول لا يجوز لما قدمناه لانه إما أن يكون ~~صادقا فى إنكاره فلا ضرر عليه فى اليمين أو كاذبا فيلزمه الإقرار وإن ادعى ~~وصى دينا لطفل فى حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن اليمين وقف إلى أن يبلغ ~~الطفل فيحلف لانه لا يمكن رد اليمين على الوصى لان اليمين لا تدخلها ~~النيابة ولا على الطفل فى الحال لانه لا يصح يمينه فوجب التوقف إلى أن يبلغ # # | فصل فى وإن كان للمدعى بينة عادلة قدمت على يمين المدعى عليه # لانها حجة لا تهمة فيها لانها من جهة غيره واليمين حجة يتهم فيها لانها ~~من جهته ولا يجوز سماع البينة ولا الحكم بها إلا بمسألة المدعى لانه حق له ~~فلا يستوفى إلا بإذنه # فإن قال المدعى عليه أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لان فى ~~ذلك طعنا فى البينة العادلة # وإن قال أبرأنى منه فحلفوه أنه لم يبرئنى منه أو قضيته فحلفوه أنى لم ~~أقضه حلف لانه ليس فى ذلك قدح فى البينة وما يدعيه محتمل فحلف عليه # وإن كانت البينة غير عادلة قال له القاضى زدنى فى شهودك # وإن قال المدعى لي بينة غائبة وطلب يمين المدعى عليه أحلف لان الغائبة ~~كالمعدومة لتعذر إقامتها # فإن حلف المدعى عليه ثم حضرت البينة وطلب سماعها والحكم بها وجب سماعها ~~والحكم بها لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال البينة العادلة أحق من ~~اليمين الفاجرة ولان البينة كالإقرار ms1547 ثم يجب الحكم بالإقرار بعد اليمين ~~فكذلك بالبينة # وإن قال لي بينة حاضرة ولكنى أريد أن أحلفه حلف لانه قد يكون له غرض فى ~~إحلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر وإثبات الحق بالإقرار أقوى وأسهل من ~~إثباته بالبينة # وإن قال ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة أو قال كل بينة تشهد لي فهى كاذبة ~~وطلب إحلافه فحلف ثم أقام البينة على الحق ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنها لا تسمع لانه كذبها بقوله # والثانى أنه إن كان هو الذى استوثق بالبينة لم تسمع لانه كذبها # وإن كان غيره المستوثق بالبينة سمعت لانه لم يعلم بالبينة فرجع قوله لا ~~بينة لى إلى ما عنده # والثالث أنها تسمع بكل حال وهو الصحيح لانه يجوز أن يكون ما علم وإن علم ~~فلعله نسى فرجع قوله لا بينة لى إلى ما يعتقده # # | فصل فى وإن قال المدعى لى بينة بالحق لم يجز له ملازمة الخصم قبل ~~حضورها # لقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك وإن شهد ( له ) ~~شاهدان عدلان عند الحاكم وهو لا يعلم أن له دفع البينة بالجرح قال له قد ~~شهد عليك فلان وفلان وقد ثبتت عدالتهما عندى وقد أطردتك جرحهما وإن كان ~~يعلم فله أن يقول وله أن يسكت # فإن قال المشهود عليه لى بينة بجرحهما نظر فإن لم يأت بها حكم عليه لما ~~روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال فى كتابه إلى أبى موسى الأشعرى رضى الله ~~عنه واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه فإن أحضر بينته أخذت له حقه ~~وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى ولا ينظر أكثر من ~~ثلاثة أيام لانه كثير وفيه إضرار بالمدعى # وإن قال لى بينة بالقضاء أو الإبراء أمهل ثلاثة أيام فإن لم يأت بها حلف ~~المدعى أنه لم يقضه PageV02P302 ولم يبرئه ثم يقضى ( له ) لما ذكرناه وله ~~أن يلازمه إلى أن يقيم البينة بالجرح أو القضاء لان الحق قد ثبت له فى ms1548 ~~الظاهر وإن شهد له شاهدان ولم تثبت عدالتهما فى الباطن فسأل المدعى أن يحبس ~~الخصم إلى أن يسأل عن عدالة الشهود ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق ~~وهو ظاهر المذهب أنه يحبس لان الظاهر العدالة وعدم الفسق # والثانى وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه لا يحبس لان الأصل براءة ذمته # وإن شهد له شاهد واحد وسأل أن يحبسه إلى أن يأتى بشاهد آخر ففيه قولان ~~أحدهما أنه يحبس كما يحبس إذا جهل عدالة الشهود # والثانى أنه لا يحبس وهو الصحيح لانه لم يأت بتمام البينة ويخالف إذا جهل ~~عدالتهم لان البينة تم عددها والظاهر عدالتها # وقال أبو إسحاق إن كان الحق مما يقضى فيه بالشاهد واليمين حبس قولا واحدا ~~لان الشاهد الواحد حجة فيه لانه يحلف معه # # | فصل فى وإذا علم القاضى عدالة الشاهد أو فسقه عمل بعلمه فى قبوله ورده # وإن علم حال المحكوم فيه نظرت فإن كان ذلك فى حق الآدمى ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه لقوله عليه الصلاة السلام للحضرمى ~~شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك ولانه لو كان علمه كشهادة اثنين لانعقد ~~النكاح به وحده # والثانى وهو الصحيح وهو اختيار المزنى رحمه الله أنه يجوز أن يحكم بعلمه ~~لما روى أبو سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم ~~هيبة الناس أن يقول فى حق إذا رآه أو ( علمه ) أو سمعه ولانه إذا جاز أن ~~يحكم بما شهد به الشهود وهو من قولهم على ظن فلان يجوز أن يحكم بما سمعه أو ~~رآه وهو على علم أولى # وإن كان ذلك فى حق الله تعالى ففيه طريقان أحدهما وهو قول أبى العباس ~~وأبى على بن أبى هريرة أنها على قولين كحقوق الآدميين # والثانى وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه قولا واحدا ~~لما روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال لو رأيت رجلا على حد لم ~~أحده حتى تقوم ms1549 البينة عندى # ولانه مندوب إلى ستره ودرئه والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم هلا ~~سترته بثوبك يا هزال فلم يجز الحكم فيه بعلمه # # | فصل فى وإن سكت المدعى عليه ولم يقر ولم ينكر قال له الحاكم إن أجبت ~~وإلا جعلتك ناكلا # والمستحب أن يقول له ذلك ثلاثا فإن لم يجب جعله ناكلا وحلف المدعى وقضى ~~له لانه لا يخلو إذا أجاب من أن يقر أو ينكر فإن أقر فقد قضى عليه بما يجب ~~على المقر وإن أنكر فقد وصل إنكاره بالنكول عن اليمين فقضينا عليه بما يجب ~~على المنكر إذا نكل عن اليمين # # | فصل فى وإذا تحاكم إلى الحاكم أعجمى لا يعرف لسانه لم يقبل فى الترجمة ~~إلا عدلين # لانه إثبات قول يقف الحكم عليه فلم يقبل إلا من عدلين كالإقرار # وإن كان الحق مما يثبت بالشاهد والمرأتين قبل ذلك فى الترجمة وإن كان مما ~~لا يقبل فيه إلا ذكرين لم يقبل فى الترجمة إلا ذكرين فإن كان إقرارا بالزنا ~~ففيه قولان أحدهما أنه يثبت بشاهدين # والثانى أنه لا يثبت إلا بأربعة # # | فصل فى وإن حضر رجل عند القاضى وادعى على غائب عن البلد أو على حاضر ~~فهرب أو على حاضر فى البلد استتر وتعذر إحضاره # فإن لم يكن معه بينة لم يسمع دعواه لان استماعها لا يفيد وإن كانت معه ~~بينة سمع دعواه وسمعت بينته لانا لو لم نسمع جعلت الغيبة والاستتار طريقا ~~إلى إسقاط الحقوق التى نصب الحاكم لحفظها ولا يحكم عليه إلا أن يحلف المدعى ~~أنه لم يبرىء من الحق لانه يجوز أن يكون قد حدث بعد ثبوته بالبينة إبراء أو ~~قضاء أو حوالة ولهذا لو حضر من عليه الحق وادعى البراءة بشيء من ذلك سمعت ~~دعواه وحلف عليه المدعى فإذا تعذر حضوره وجب على الحاكم أن يحتاط له ويحلف ~~عليه المدعى # وإن ادعى على حاضر فى البلد يمكن إحضاره ففيه وجهان أحدهما أنه تسمع ~~الدعوى والبينة ويقضى بها بعد ما يحلف المدعى لانه غائب عن ms1550 مجلس الحكم فجاز ~~القضاء عليه كالغائب عن البلد والمستتر فى البلد # والثانى أنه لا يجوز سماع البينة عليه ولا الحكم وهو المذهب لانه يمكن ~~سؤاله فلا يجوز القضاء عليه قبل السؤال كالحاضر فى مجلس الحكم # وإن ادعى على ميت سمعت البينة وقضى عليه فإن كان له PageV02P303 وارث كان ~~إحلاف المدعى إليه # وإن لم يكن له وارث فعلى الحاكم أن يحلفه ثم يقضى له وإن كان على صبى ~~سمعت البينة وقضى عليه بعدما يحلف المدعى لانه تعذر الرجوع إلى جوابه فقضى ~~عليه مع يمين المدعى كالغائب والمستتر # وإن حكم على الغائب ثم قدم أو على الصبى ثم بلغ كان على حجته فى القدح فى ~~البينة والمعارضة ببينة يقيمها على القضاء أو الإبراء # # | فصل ويجوز للقاضى أن يكتب إلى القاضى فيما ثبت عنده ليحكم به ويجوز أن ~~يكتب إليه فيما حكم به لينفذه # لما روى الضحاك ابن قيس قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها ولان الحاجة تدعو إلى كتاب القاضى ~~إلى القاضى فيما ثبت عنده ليحكم به وفيما حكم به لينفذه # فإن كان الكتاب فيما حكم به جاز قبول ذلك فى المسافة القريبة والبعيدة ~~لان ما حكم به يلزم كل أحد إمضاؤه وإن كان فيما ثبت عنده لم يجز قبوله إذا ~~كان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة لان القاضى الكاتب فيما حمل شهود ~~الكتاب كشاهد الأصل والشهود الذين يشهدون بما فى الكتاب كشهود الفرع وشاهد ~~الفرع لا يقبل مع قرب شاهد الأصل # # | فصل فى ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان # وقال أبو ثور يقبل من غير شهادة لان النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتب ~~ويعمل بكتبه من غير شهادة # وقال أبو سعيد الإصطخرى إذا عرف المكتوب إليه خط القاضى الكاتب وختمه جاز ~~قبوله وهذا خطأ لان الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على ~~الخط والختم وإذا أراد إنفاذ الكتاب أحضر شاهدين ويقرأ الكتاب ms1551 عليهما أو ~~يقرأ غيره وهو يسمعه # والمستحب أن ينظر الشاهدان فى الكتاب حتى لا يحذف منه شيء وإن لم ينظرا ~~جاز لانهما يؤديان ما سمعا # وإذا وصلا إلى القاضى المكتوب إليه قرآ الكتاب عليه وقالا نشهد أن هذا ~~الكتاب كتاب فلان إليك وسمعناه وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه وإن لم يقرآ ~~الكتاب ولكنهما سلماه إليه وقالا نشهد أنه كتب إليك بهذا لم يجز لانه ربما ~~زور الكتاب عليهما # وإن انكسر ختم الكتاب لم يضر لان المعول على ما فيه # وإن محى بعضه فإن كانا يحفظان ما فيه أو معهما نسخة أخرى شهدا وإن لم ~~يحفظاه ولا معهما نسخة أخرى لم يشهدا لانهما لا يعلمان ما محى منه # # | فصل فى وإن مات القاضى الكاتب أو عزل جاز للمكتوب إليه قبول الكتاب ~~والعمل به # لانه إن كان الكتاب بما حكم به وجب على كل من بلغه أن ينفذه فى كل حال ~~وإن كان الكتاب بما ثبت عنده فالكاتب كشاهد الأصل وشهود الكتاب كشاهد الفرع ~~وموت شاهد الأصل لا يمنع من قبول شهادة شهود الفرع # وإن فسق الكاتب ثم وصل كتابه فإن كان ذلك فيما حكم به لم يؤثر فسقه لان ~~الحكم لا يبطل بالفسق الحادث بعده وإن كان فيما ثبت عنده لم يجز الحكم به ~~لانه كشاهد الأصل وشاهد الأصل إذا فسق قبل الحكم لم يحكم بشهادة شاهد الفرع # وإن مات القاضى المكتوب إليه أو عزل أو ولى غيره قبل الكتاب لان المعول ~~على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه ومن تحمل شهادة وجب على كل قاض أن يحكم ~~بشهادته # # | فصل فإن وصل الكتاب إلى المكتوب إليه فحضر الخصم وقال لست فلان بن فلان ~~فالقول قوله مع يمينه # لان الأصل أنه لا مطالبة عليه فإن أقام المدعى بينة أنه فلان بن فلان ~~فقال أنا فلان بن فلان إلا أنى غير المحكوم عليه لم يقبل قوله إلا أن يقيم ~~البينة لأن له من يشاركه فى جميع ما وصف به لان الأصل عدم من ms1552 يشاركه فلم ~~يقبل قوله من غير بينة # وإن أقام بينة أن له من يشاركه فى جميع ما وصف به توقف عن الحكم حتى يعرف ~~من المحكوم عليه منهما # وإذا حكم المكتوب إليه على المدعى عليه بالحق فقال المحكوم عليه اكتب إلى ~~الحاكم الكاتب أنك حكمت على حتى لا يدعى على ثانيا ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول أبى سعيد الإصطخرى رحمه الله أنه يلزمه لانه لا يأمن أن يدعي ( عليه ) ~~ثانيا ويقيم عليه البينة فيقضى عليه ثانيا # والثانى أنه لا يلزمه لان الحاكم إنما يكتب ما حكم به أو ثبت عنده ~~والكاتب هو الذى حكم أو ثبت عنده دون المكتوب إليه # # | فصل إذا ثبت عند القاضى حق بالإقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه ~~بما ثبت عنده من الإقرار لزمه ذلك # لانه لا يؤمن أن ينكر المقر PageV02P304 فلزمه الإشهاد ليكون حجة له إذا ~~أنكر # وإن ثبت عنده الحق بيمين المدعى بعد نكول المدعى عليه فسأله المدعى أن ~~يشهد على نفسه لزمه لانه لا حجة للمدعى غير الإشهاد # وإن ثبت عنده الحق بالبينة فسأله المدعى الإشهاد ففيه وجهان أحدهما أنه ~~لا يجب لان له بالحق بينة فلم يلزم القاضى تجديد بينة أخرى # والثانى أنه يلزمه لان فى إشهاده على نفسه تعديلا لبينته وإثباتا لحقه ~~وإلزاما لخصمه # فإن ادعى عليه حقا فأنكره وحلف عليه وسأله الحالف أن يشهد على براءته ~~لزمه ليكون حجة له فى سقوط الدعوى حتى لا يطالبه بالحق مرة أخرى # وإن سأله أن يكتب له محضرا فى هذه المسائل كلها وهو أن يكتب ما جرى وما ~~ثبت به الحق فإن لم يكن عنده قرطاس من بيت المال ولم يأته المحكوم له ~~بقرطاس لم يلزمه أن يكتب لان عليه أن يكتب وليس عليه أن يغرم وإن كان عنده ~~قرطاس من بيت المال أو أتاه صاحب الحق بقرطاس فهل يلزمه أن يكتب المحضر فيه ~~وجهان أحدهما أنه يلزمه لانه وثيقة بالحق فلزمه كالإشهاد على نفسه # والثانى أنه لا يلزمه لان الحق ms1553 يثبت باليمين أو بالبينة دون المحضر # وإن سأله أن يسجل له وهو أن يذكر ما يكتبه فى المحضر ويشهد على إنفاذه ~~ويسجل له فهل يلزم ذلك أم لا على ما ذكرناه فى كتب المحضر # وما يكتب من المحاضر والسجلات يكتب فى نسختين إحداهما تسلم إلى المحكوم ~~له والأخرى تكون فى ديوان الحكم فإن حضر عند القاضى رجلان لا يعرفهما وحكم ~~بينهما ثم سأل المحكوم له كتب ( محضر أو سجل ) كتب حضر إلى رجلان قال ~~أحدهما إنه فلان بن فلان وقال الآخر أنه فلان بن فلان ويخليهما ويذكر ما ~~جرى بينهما ويشهد على ذلك # # | فصل وإن اجتمعت عنده محاضر وسجلات كتب على ( كل ) محضر اسم المتداعيين ~~ويضم ما اجتمع منها فى كل شهر أو فى كل سنة على قدر قلتها وكثرتها وضم ~~بعضها إلى بعض ويكتب عليها محاضر شهر كذا وكذا من سنة كذا ليسهل عليه طلبته ~~إذا احتاج إليه # وإن حضر رجلان عند القاضى فادعى أحدهما أن له فى ديوان الحكم حجة على ~~خصمه فوجدها فإن كان حكما حكم به غيره لم يعمل به إلا أن يشهد به شاهدان أن ~~هذا حكم به فلان القاضى ولا يرجع فى ذلك إلى الخط والختم فإنه يحتمل ~~التزوير فى الخط والختم # وإن كان حكما حكم هو به فإن كان ذاكرا للحكم به عالما به عمل به وألزم ~~الخصم حكمه # وإن كان غير ذاكر لم يعمل به لانه يجوز أن يكون قد زور على خطه وختمه # وإن شهد اثنان عليه أنه حكم به لم يرجع إلى شهادتهما لانه يشك فى فعله ~~فلا يرجع فيه إلى قول غيره كما لو شك فى فرض من فروض صلاته فإن شهد ~~الشاهدان على حكمه عند حاكم آخر أنفذ ما شهدا به فإن شهد شاهدان أن الأول ~~توقف فى شهادتهما لم يجز للثانى أن ينفذ الحكم الذى شهدا به لان الشهود فرع ~~للحاكم الأول فإذا توقف الأصل لم يجز الحكم بشهادة الفرع كما لو شهد شاهدان ~~على شهادة شاهد ms1554 الأصل ثم شهد شاهدان أن شاهد الأصل توقف فى الشهادة # # | فصل إذا اتضح الحكم للقاضى بين الخصمين فالمستحب أن يأمرهما بالصلح # فإن لم يفعلا لم يجز تردادهما لان الحكم لازم فلا يجوز تأخيره من غير رضا ~~من له الحكم # # | فصل إذا قال القاضى حكمت لفلان بكذا قبل قوله لانه يملك الحكم فقبل ~~الإقرار به كالزوج لما ملك الطلاق قبل إقراره به # وإن عزل ثم قال حكمت لفلان بكذا لم يقبل إقراره لانه لا يملك الحكم فلم ~~يملك الإقرار به # وهل يكون شاهدا فى ذلك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه ~~يكون شاهدا لانه ليس فيه أكثر من أنه يشهد على فعل نفسه وذلك لا يوجب ( رد ~~) شهادته كما لو قالت امرأة أرضعت هذا الصبى # والثانى وهو المذهب أنه لا يكون شاهدا لان شهادته بالحكم تثبت لنفسه ~~العدالة لان الحكم لا يكون إلا من عدل فتلحقه التهمة فى هذه الشهادة فلم ~~تقبل # ويخالف المرضعة لان شهادتها بالرضاع لا تثبت عدالة نفسها لان الرضاع يصح ~~من غير عدل ولان المغلب فى الرضاع فعل المرتضع ولهذا يصح به دونها والمغلب ~~فى الحكم فعل الحاكم فيكون شهادته على فعله فلم يقبل وبالله التوفيق # PageV02P305 # | باب القسمة # تجوز قسمة الأموال المشتركة لقوله عز وجل @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا @QE@ ولان ~~النبى صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب يقال له الصفراء وقسم غنائم ~~خيبر على ثمانية عشر بينهما وقسم غنائم حنين بأوطاس وقيل بالجعرانة ولان ~~بالشركاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف فى ماله على ~~الكمال ويتخلص من كثرة الأيدى وسوء المشاركة # # | فصل ويجوز لهم أن يتقاسموا بأنفسهم ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم ~~ويجوز أن يرفعوا إلى الحاكم لينصب من نفسهم بينهم # ويجب أن يكون القاسم عالما بالقسمة ليوصل كل واحد منهم إلى حقه كما يجب ~~أن يكون الحاكم عالما ليحكم بينهم بالحق # فإن كان القاسم من جهة الحاكم لم ms1555 يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا لانه نصبه ~~لالزام الحكم فلم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا كالحاكم # فإن لم يكن فيها تقويم جاز قاسم واحد وإن كان فيها تقويم لم يجز أقل من ~~اثنين لان التقويم لا يثبت إلا باثنين # وإن كان فيها خرص ففيه قولان أحدهما أنه يجوز أن يكون الخارص واحدا # والثانى أنه يجب أن يكون الخارص اثنين # # | فصل فإن كان القاسم نصبه الحاكم كانت أجرته من سهم المصالح # لما روى أن عليا رضى الله عنه أعطى القاسم من بيت المال ولانه من المصالح ~~( فكانت أجرته من سهم المصالح ) # فإن لم يكن فى بيت المال شيء وجبت على الشركاء على قدر أملاكهم لانه مؤنة ~~تجب لمال مشترك فكانت على قدر الملك كنفقة العبيد والبهائم المشتركة وإن ~~كان القاسم نصبه الشركاء جاز أن يكون فاسقا وعبدا لانه وكيل لهم وتجب أجرته ~~عليهم على ما شرطوا لانه أجير لهم # # | فصل وإن كان فى القسمة رد فهو بيع لان صاحب الرد بذل المال فى مقابلة ~~ما حصل له من حق شريكه ( عوضا ) وإن لم يكن فيها رد # ففيه قولان أحدهما أنها بيع لان كل جزء من المال مشترك بينهما فإذا أخذ ~~نصف الجميع فقد باع حقه بما حصل له من حق صاحبه # والقول الثانى أنها فرز النصيبين وتمييز الحقين لانها لو كانت بيعا لم ~~يجز تعليقه على ما تخرجه القرعة ولانها لو كانت بيعا لافتقرت إلى لفظ ~~التمليك ولثبتت فيها الشفعة ولما تقدر بقدر حقه كسائر البيوع # فإن قلنا إنها بيع لم يجز فيما لا يجوز بيع بعضه ببعض كالرطب والعسل الذى ~~انعقدت أجزاؤه بالنار # وإن قلنا إنها فرز النصيبين جاز وإن قسم الحبوب والأدهان # فإن قلنا إنها بيع لم يجز أن يتفرقا من غير قبض ولم يجز قسمتها إلا ~~بالكيل كما لا يجوز فى البيع # وإن قلنا إنها فرز النصيبين لم يحرم التفرق فيها قبل التقابض ويجوز ~~قسمتها بالكيل والوزن # وإن كانت بينهما ثمرة على شجرة فإن قلنا إن ms1556 القسمة بيع لم تجز قسمتها ~~خرصا كما لا يجوز بيع بعضها ببعض خرصا # وإن قلنا إنها تمييز الحقين فإن كانت ثمرة غير الكرم والنخل لم تجز ~~قسمتها لانها لا يصح فيها الخرص وإن كانت ثمرة النخل والكرم جاز لانه يجوز ~~خرصها للفقراء فى الزكاة فجاز للشركاء # # | فصل وإن وقف على قوم نصف أرض وأراد أهل الوقف أن يقاسموا صاحب الطلق # فإن قلنا إن القسمة بيع لم يصح وإن قلنا إنها تمييز الحقين نظرت فإن لم ~~يكن فيها رد صحت وإن كان فيها رد فإن كان من أهل الوقف جاز لانهم يتنازعون ~~الطلق وإن كان من أصحاب الطلق لم يجز لانهم يتنازعون الوقف # PageV02P306 # | فصل وإن طلب أحد الشريكين القسمة وامتنع الآخر # نظرت فإن لم يكن على واحد منهم ضرر فى القسمة كالحبوب والأدهان والثياب ~~الغليظة وما تساوت أجزاؤه من الأرض والدور أجبر الممتنع لان الطالب يريد أن ~~ينتفع بماله على الكمال وأن يتخلص من سوء المشاركة من غير إضرار بأحد فوجبت ~~إجابته إلى ما طلب # وإن كان عليهما ضرر كالجواجر والثياب المرتفعة التى تنقص قيمتها بالقطع ~~والرحى الواحدة والبئر والحمام الصغير لم يجبر الممتنع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ضرر ولا إضرار وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة ~~المال ولانه إتلاف مال وسفه يستحق بها الحجر فلم يجبر عليه # وإن كان على أحدهما ضرر دون الآخر نظرت فإن كان الضرر على الممتنع أجبر ~~عليها # وقال أبو ثور رحمه الله لا يجبر لانها قسمة فيها ضرر فلم يجبر عليها كما ~~لو دخل الضرر عليهما وهذا خطأ لانه يطلب حقا له فيه منفعة فوجبت الإجابة ~~إليه وإن كان على المطلوب منه ضرر كما لو كان له دين على رجل لا يملك إلا ~~ما يقضى به دينه # وإن كان الضرر على الطالب دون الآخر ففيه وجهان أحدهما أنه يجبر لانه ~~قسمة لا ضرر فيها على أحدهما فأجبر الممتنع كما لو كان الضرر على الممتنع ~~دون الطالب # والثانى أنه لا ms1557 يجبر وهو الصحيح لانه يطلب مالا يستضر به فلم يجبر ~~الممتنع # ويخالف إذا لم يكن على الطالب ضرر لانه يطلب ما ينتفع به وهذا يطلب ما ~~يستضر به وذلك سفه فلم يجبر الممتنع # # | فصل وإن كان بينهما دور أو أراض مختلفة فى بعضها نخل وفى بعضها شجر أو ~~بعضها يسقى بالسيح وبعضها يسقى بالناضح وطلب أحدهما أن يقسم بينهما أعيانا ~~بالقيمة وطلب الآخر قسمة كل عين قسم كل عين لان كل واحد منهما له حق فى ~~الجميع فجاز له أن يطالب بحقه فى الجميع # وإن كان بينهما عضائد متلاصقة وأراد أحدهما أن يقسم أعيانا وطلب الآخر أن ~~يقسم كل واحد منها على الانفراد ففيه وجهان أحدهما أنها تقسم أعيانا كالدار ~~الواحدة إذا كان فيها بيوت # والثانى أنه يقسم كل واحدة منها لان كل واحدة على الانفراد فقسم كل واحد ~~منها كالدور المتفرقة # # | فصل فإن كان بينهما دار وطلب أحدهما أن تقسم فيجعل العلو لاحدهما ~~والسفل للآخر وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع لان العلو تابع للعرصة فى ~~القسمة # ولهذا لو كان بينهما عرصة وطلب أحدهما القسمة وجبت القسمة ولو كان بينهما ~~غرفة فطلب أحدهما القسمة لم يجب ولا يجوز أن يجعل التابع فى القسمة متبوعا # # | فصل وإن كان بين ملكهما عرصة حائط فأراد أن تقسم طولا فيجعل لكل واحد ~~منهما نصف الطول فى كمال العرض واتفقا عليه جاز # وإن طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر أجبر عليها لانه لا ضرر فيها # وإن أراد قسمتها عرضا فى كمال الطول واتفقا عليه جاز # وإن طلب أحدهما وامتنع الآخر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجبر لانه لا ~~تدخله القرعة لانه إذا أقرع بينهما ربما صار بها مال كل واحد منهما إلى ~~ناحية ملك الآخر ولا ينتفع به وكل قسمة لا تدخلها القرعة لا يجبر عليها ~~كالقسمة التى فيها رد # والثانى وهو الصحيح أنه يجبر عليها لانه ملك مشترك يمكن كل واحد من ~~الشريكين أن ينتفع بحصته إذا قسم فأجبر على القسمة كما لو أرادا أن ms1558 يقسماها ~~طولا # فإن كان بينهما حائط فأرادا قسمته نظرت فإن أرادا قسمته طولا فى كمال ~~العرض واتفقا عليه جاز وإن أراد ذلك واحد وامتنع الآخر ففيه وجهان أحدهما ~~أنه لا يجبر لانه لا بد من قطع الحائط وفى ذلك إتلاف # والثانى أنه يجبر PageV02P307 وهو الصحيح لانه تمكن قسمته على وجه ~~ينتفعان به فأجبرا عليها كالعرصة فإن أرادا قسمته عرضا فى كمال الطول ~~واتفقا عليها جاز وإن طلب أحدهما وامتنع الآخر لم يجبر لان ذلك إتلاف ~~وإفساد # # | فصل وإن كان بينهما أرض مختلفة الأجزاء بعضها عامر وبعضها خراب أو ~~بعضها قوى وبعضها ضعيف أو بعضها شجر أو بناء وبعضها بياض أو بعضها يسقى ~~بالسيج وبعضها بالناضح # نظرت فإن أمكن التسوية بين الشريكين فى جيده ورديئه بأن يكون الجيد فى ~~مقدمها والردىء فى مؤخرها فإذا قسمت بينهما نصفين صار إلى كل واحد منهما من ~~الجيد واللردىء مثل ما صار إلى الآخر من الجيد والردىء فطلب أحدهما هذه ~~القسمة أجبر الآخر عليها لانها كالأرض المتساوية الأجزاء فى إمكان التسوية ~~بينهما فيها # وإن لم تمكن التسوية بينهما فى الجيد والردىء بأن كانت العمارة أو الشجر ~~أو البناء فى أحد النصفين دون الآخر نظرت فإذا أمكن أن يقسم قسمة تعديل ~~بالقيمة بأن تكون الأرض ثلاثين جريبا وتكون عشرة أجربة من جيدها بقيمة ~~عشرين جريبا من رديئها فدعا إلى ذلك أحد الشريكين وامتنع الآخر ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا يجبر الممتنع لتعذر التساوى فى الزرع وتوقف القسمة إلى أن ~~يتراضيا # والقول الثانى أنه يجبر لوجود التساوى بالتعديل فعلى هذا فى أجرة القسام ~~وجهان أحدهما أنه يجب على كل واحد منهما نصف الأجرة لانهما يتساويان فى أصل ~~الملك # والثانى أنه يجب على صاحب العشرة ثلث الأجرة وعلى صاحب العشرين ثلثاها ~~لتفاضلها فى المأخوذ بالقسمة # وإن أمكن قسمته بالتعديل وقسمة الرد فدعا أحدهما إلى قسمة التعديل ودعا ~~الآخر إلى قسمة الرد فإن قلنا إن قسمة التعديل يجبر عليها فالقول قول من ~~دعا إليها لان ذلك مستحق وإن قلنا ms1559 لا يجبر وقف إلى أن يتراضيا على إحداهما # # | فصل وإن كانت بينهما أرض مزروعة وطلب أحدهما قسمة الأرض دون الزرع وجبت ~~القسمة لان الزرع لا يمنع القسمة فى الأرض فلم يمنع وجوبها كالقماش فى ~~الدار # وإن طلب أحدهما قسمة الأرض والزرع لم يجبر لان الزرع لا يمكن تعديله فإن ~~تراضيا على ذلك فإن كان بذرا لم يجز قسمته لانه مجهول # وإن كان قد ظهر فإن كان مما لا ربا فيه كالقصيل والقطن حاز لانه معلوم ~~مشاهد # وإن كان قد انعقد فيه الحب لم يجز لانا إن قلنا إن القسمة بيع لم يجز ~~لانه بيع أرض وطعام بأرض وطعام ولانه قسمة مجهول ومعلوم # وإن قلنا إن القسمة فرز النصيبين لم يجز لانه قسمة مجهول ومعلوم # # | فصل فى وإن كان بينهما عبيد أو ماشية أو أخشاب أو ثياب فطلب أحدهما ~~قسمتها أعيانا وامتنع الآخر # فإن كانت متفاضلة لم يجبر الممتنع وإن كانت متماثلة ففيه وجهان أحدهما ~~وهو قول أبى العباس وأبى إسحاق وأبى سعيد الإصطخرى أنه يجبر الممتنع وهو ~~ظاهر المذهب لانها متماثلة # والثانى وهو قول أبى على بن خيران وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يجبر ~~الممتنع لانها أعيان مختلفة فلم يجبر على قسمتها أعيانا كالدور المتفرقة # # | فصل وإن كان بينهما منافع فأراد قسمتها مهايأة وهو أن تكون العين فى يد ~~أحدهما مدة ثم فى يد الآخر مثل تلك المدة جاز # لان المنافع كالأعيان فجاز قسمتها كالأعيان # وإن طلب أحدهما وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع # ومن أصحابنا من حكى فيه وجها آخر أنه يجبر كما يجبر على قسمة الأعيان # والصحيح أنه لا يجبر لان حق كل واحد منهما تعجل فلا يجبر على تأخيره ~~بالمهايأة # ويخالف الأعيان فإنه لا يتأخر بالقسمة حق كل واحد فإذا عقدا على مدة اختص ~~كل واحد منهما بمنفعة تلك المدة # وإن كان يحتاج إلى النفقة كالعبد والبهيمة كانت نفقته على من يستوفى ~~منفعته # وإن كسب العبد كسبا معتادا فى مدة أحدهما كان لمن هو فى مدته ms1560 # وهل تدخل فيها الأكساب النادرة كاللقطة والركاز والهبة والوصية فيه قولان ~~أحدهما أنها تدخل فيها لانها كسب فأشبه المعتاد # والثانى أنها لا تدخل فيها لان المهايأة بيع لانه يبيع حقه من الكسب فى ~~أحد اليومين بحقه فى اليوم الآخر والبيع لا يدخل فيه إلا ما يقدر ( على ~~تسليمه ) فى العادة والنادر لا يقدر على تسليمه فى العادة فلم يدخل فيه ~~فعلى هذا يكون بينهما # # | فصل وينبغى للقاسم أن يحصى عدد أهل السهام ويعدل السهام بالأجزاء أو ~~بالقيمة أو بالرد # فإن تساوى عددهم وسهامهم PageV02P308 كثلاثة بينهم أرض أثلاثا فله أن ~~يكتب الأسماء ويخرج على السهام وله أن يكتب السهام ويخرج على الأسماء # فإن كتب الأسماء كتبها فى ثلاث رقاع فى كل رقعة اسم واحد من الشركاء ثم ~~يأمر من لم يحضر كتب الرقاع والبندقة أن يخرج رقعة على السهم الأول فمن خرج ~~اسمه أخذه ثم يخرج على السهم الثانى فمن خرج اسمه أخذه وتعين السهم الثالث ~~للشريك الثالث # فإن كتب السهام كتب فى ثلاث رقاع فى رقعة السهم الأول وفى رقعة السهم ~~الثانى وفى رقعة السهم الثالث ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم أحد الشركاء فأى ~~سهم خرج أخذه ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم آخر فأى سهم خرج أخذه الثانى ثم ~~يتعين السهم الباقى للشريك الثالث # وإن اختلفت سهامهم فإن كان لواحد السدس وللآخر الثلث وللثالث النصف قسمها ~~على أقل السهام وهو السدس فيجعلها أسداسا ويكتب الأسماء ويخرج على السهام ~~فيأمر أن يخرج على السهم الأول فإن خرج اسم صاحب السدس أخذه ثم يخرج ( على ~~) السهم الثانى فإن خرج اسم صاحب الثلث أخذ ( الثانى ) والذى يليه لان له ~~سهمين وتعين الباقى لصاحب النصف # وإن خرجت الأولى ( على ) اسم صاحب النصف أخذ السهم الأول واللذين يليانه ~~وهو الثانى والثالث ثم يخرج على السهم الرابع فإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه ~~والسهم الذى يليه وهو الخامس وتعين السهم السادس لصاحب السدس وإنما قلنا ~~إنه يأخذ مع الذى يليه لينتفع بما يأخذه ولا ms1561 يستضر به ولا يخرج فى هذا ~~القسم السهام على الأسماء لانا لو فعلنا ذلك ربما خرج السهم الرابع لصاحب ~~النصف فيقول آخذه وسهمين قبله ويقول الآخران بل نأخذه وسهمين بعده فيؤدى ~~إلى الخلاف والخصومة # # | فصل فى وإذا ترافع الشريكان إلى الحاكم وسألاه أن ينصب من يقسم بينهما ~~فقسم قسمة إجبار لم يعتبر تراضى الشركاء # لانه لما لم يعتبر التراضى فى ابتداء القسمة لم يعتبر بعد خروج القرعة # فإن نصب الشريكان قاسما فقسم بينهما فالمنصوص أنه يعتبر التراضى فى ~~ابتداء القسمة وبعد خروج القرعة # وقال فى رجلين حكما رجلا ليحكم بينهما ففيه قولان أحدهما أنه يلزم الحكم ~~ولا يعتبر رضاهما # والثانى أنه لا يلزم الحكم إلا برضاهما والقاسم ههنا بمنزلة هذا الحاكم ~~لانه نصبه الشريكان فيكون على قولين أحدهما وهو المنصوص أنه يعتبر الرضى ~~بعد خروج القرعة لانه لما اعتبر الرضى فى الابتداء اعتبر بعد خروج القرعة # والثانى أنه لا يعتبر لان القاسم مجتهد فى تعديل السهام والإقراع فلم ~~يعتبر الرضى بعد حكمه كالحاكم # وإن كان فى القسمة رد وخرجت القرعة لم تلزم إلا بالتراضى # وقال أبو سعيد الإصطخرى تلزم من غير تراض كقسمة الإجبار وهذا خطأ لان فى ~~قسمة الإجبار لا يعتبر الرضى فى الابتداء وههنا يعتبر فاعتبر بعد القرعة # # | فصل فى إذا تقاسما أرضا ثم ادعى أحدهما غلطا # فإن كان فى قسمة إجبار لم يقبل قوله من غير بينة لان القاسم كالحاكم فلم ~~تقبل دعوى الغلط عليه من غير بينة كالحاكم # فإن أقام البينة على الغلط نقضت القسمة وإن كان فى قسمة اختيار نظرت فإن ~~تقاسما بأنفسهما من غير قاسم لم يقبل قوله لانه رضى بأخذ حقه ناقصا # وإن أقام بينة لم تقبل لجواز أن يكون قد رضى دون حقه ناقصا # وإن قسم بينهما قاسم نصباه فإن قلنا إنه يفتقر إلى التراضى بعد خروج ~~القرعة لم تقبل دعواه لانه رضى بأخذ الحق ناقصا # وإن قلنا إنه لا يفتقر إلى التراضى بعد خروج القرعة فهو كقسمة الإجبار ~~فلا يقبل قوله ms1562 إلا ببينة فإن كان فى القسمة رد لم يقبل قوله على المذهب ~~وعلى قول أبى سعيد الإصطخرى هو كقسمة الإجبار فلم يقبل قوله إلا ببينة # # | فصل وإن تنازع الشريكان بعد القسمة فى بيت فى دار اقتسماها فادعى كل ~~واحد منهما أنه فى سهمه ولم يكن له بينة تحالفا ونقضت القسمة # كما قلنا فى المتبايعين وإن وجد أحدهما بما صار إليه عينا فله الفسخ كما ~~قلنا فى البيع # # | فصل إذا اقتسما أرضا ثم استحق مما صار لاحدهما شيء بعينه # نظرت فإن استحق مثله من نصيب الآخر أمضيت القسمة وإن لم يستحق من حصة ~~الآخر مثله بطلت القسمة لان لمن استحق ذلك من حصته أن يرجع فى سهم شريكه # وإذا استحق ذلك عادت الإشاعة وإذا استحق جزء مشاع بطلت القسمة فى المستحق # وهل تبطل فى الباقى فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه ~~يبنى على تفريق الصفقة فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق بطلت القسمة فى الجميع ~~وإن قلنا إنها تفرق صحت فى الباقى # PageV02P309 والثانى وهو قول أبى إسحاق أن القسمة تبطل فى الباقى قولا ~~واحدا لان القصد من القسمة تمييز الحقين ولم يحصل ذلك لان المستحق صار ~~شريكا لكل واحد منهما فبطلت القسمة # # | فصل إذا قسم الوارثان التركة ثم ظهر دين على الميت # فإنه يبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين وفيه وجهان ذكرناهما فى التفليس ~~فإن قلنا إن القسمة تمييز الحقين لم تنقض القسمة وإن قلنا إنها بيع ففى ~~نقضها وجهان والله أعلم # # | باب الدعوى والبينات # لا تصح دعوى مجهول فى غير الوصية لان القصد بالحكم فصل الحكومة والتزام ~~الحق ولا يمكن ذلك فى المجهول # فإن كان المدعى دينا ذكر الجنس والنوع والصفة # وإن كان عينا باقية ذكر صفتها وإن ذكر قيمتها كان أحوط # وإن كانت العين تالفة فإن كان لها مثل ذكر صفتها وإن ذكر القيمة كان أحوط ~~وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمته # وإن كان المذعى سيفا محلى ( أو لجاما محلى ) فإن كان ms1563 بفضة قومه بالذهب ~~وإن كان بالذهب قومه بالفضة وإن كان محلى بالذهب والفضة قومه بما شاء منهما # وإن كان المدعى مالا عن وصية جاز أن يدعى مجهولا لان بالوصية يملك ~~المجهول ولا يلزم فى دعوى المال ذكر السبب الذى ملك به لان أسبابه كثيرة ~~فيشق معرفة سبب كل درهم فيه # وإن كان المدعى قتلا لزمه ذكر صفته وأنه عمد أو خطأ وأنه انفرد به أو ~~شاركه فيه غيره ويذكر صفة العمد لان القتل لا يمكن تلا فيه فإذا لم يبين لم ~~يؤمن أن يقتص فيما لا يجب فيه القصاص وإن كان المدعى نكاحا فقد قال الشافعى ~~رحمه الله لا يسمع حتى يقول نكحتها بولى وشاهدين ورضاها # فمن أصحابنا من قال لا يشترط لانه دعوى ملك فلا يشترط فيه ذكر السبب ~~كدعوى المال وما قال الشافعى رحمه الله ذكره على سبيل الاستحباب كما قال فى ~~امتحان الشهود إذا ارتاب بهم # ومنهم من قال إن ذلك شرط لانه مبنى على الاحتياط وتتعلق العقوبة بجنسه ~~فشرط فى دعواه ذكر الصفة كدعوى القتل # ومنهم من قال إن كان يدعى ابتداء النكاح لزمه ذكره لانه شرط فى الابتداء ~~وإن كان يدعى استدامة النكاح لم يشترط لانه ليس بشرط فى الاستدامة # وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا فإن كان مع النكاح حق تدعيه من مهر أو نفقة ~~سمعت دعواها وإن لم تدع حقا سواه ففيه وجهان أحدهما أنه لا تسمع دعواها لان ~~النكاح حق للزوج على المرأة فإذا ادعت المرأة كان ذلك إقرارا والإقرار لا ~~يقبل مع إنكار المقر له كما لو أقرت له بدار # والثانى أنه تسمع لان النكاح يتضمن حقوقا لها فصح دعواها فيه # وإن كان المدعى بيعا أو إجارة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يفتقر إلى ~~ذكر شروطه لان المقصود به المال فلم يفتقر إلى ذكر شروطه كدعوى المال # والثانى أنه يفتقر إلى ذكر شروطه لانه دعوى عقد فافتقر إلى ذكر شروطه ~~كالنكاح # والثالث أنه إن كان فى غير الجارية لم يفتقر ms1564 لانه لا يقصد به غير المال # وإن كان فى جارية افتقر لانه يملك به الوطء فأشبه النكاح # وما لزم ذكره فى الدعوى ولم يذكره سأله الحاكم عنه ليذكره فتصير الدعوى ~~معلومة فيمكن الحكم بها # # | فصل وإن ادعى عليه مالا مضافا إلى سببه # فإن ادعى عليه ألفا اقترضه أو أتلف عليه فقال ما أقرضنى أو ما أتلفت عليه ~~صح الجواب لانه أجاب عما ادعى عليه وإن لم يتعرض لما ادعى عليه بل قال لا ~~يستحق على شيئا صح الجواب ولا يكلف إنكار ما ادعى عليه من القرض أو الإتلاف ~~لانه يجوز أن يكون قد أقرضه أو أتلف عليه ثم قضاه أو أبرأه منه # فإن أنكره كان كاذبا فى إنكاره وإن أقر به لم يقبل قوله إنه قضاه أو أبرأ ~~منه فيستضر به وإن أنكر الاستحقاق كان صادقا ولم يكن عليه ضرر # # | فصل وإن ادعى على رجل دينا فى ذمته فأنكره ولم تكن بينة فالقول قوله مع ~~يمينه # لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم لكن اليمين على ~~المدعى عليه ولان الأصل PageV02P310 براءة ذمته فجعل القول قوله # وإن ادعى ( عليه ) عينا فى يده فأنكره ولا بينة فالقول قوله مع يمينه لما ~~روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قصة الحضرمى والكندى شاهداك أو ~~يمينه ولان الظاهر من اليد الملك فقبل قوله # وإن تداعيا عينا فى يدهما ولا بينة حلفا وجعل المدعى بينهما نصفين لما ~~روى أبو موسى الأشعرى رضى الله عنه أن رجلين تداعيا دابة ليس لاحدهما بينة ~~فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولان يد كل واحد منهما على ~~نصفها فكان القول فيه قوله كما لو كانت العين فى يد أحدهما # # | فصل وإن تداعيا عينا ولاحدهما بينة وهى فى يدهما أو فى يد أحدهما أو فى ~~يد غيرهما حكم لمن له البينة # لقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك ms1565 أو يمينه فبدأ بالحكم بالشهادة ولان ~~البينة حجة صريحة فى إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره ~~والذى يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها # وإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت فإن كانت العين فى يد أحدهما قضى لمن ~~له اليد ( من غير يمين ) # ومن أصحابنا من قال لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين لان بينته تعارضها ~~بينة المدعى فتسقطها ويبقى له اليد واليد لا يقضى بها من غير يمين # والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين لان معه بينة معها ترجيح وهو اليد ومع ~~الآخر بينة لا ترجيح معها والحجتان إذا تعارضتا ومع إحداهما ترجيح قضى ~~بالتى معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا ومع أحدهما قياس # وإن كانت العين فى يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضى له وسلمت العين إليه ~~ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه لانا حكمنا ~~للآخر ظنا منا أنه لا بينة له فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد ~~وبينة فقدمت على بينة الآخر # # | فصل فى وإن كان لكل واحد منهما بينة والعين فى يدهما أو فى يد غيرهما ~~أو لا يد لاحدهما عليها تعارضت البينتان # وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان وهو الصحيح لانهما حجتان تعارضتا ولا ~~مزية لاحداهما على الأخرى فسقطتا كالنصين فى الحادية فعلى هذا يكون الحكم ~~فيه كما لو تداعيا ولا بينة لواحد منهما والثانى أنهما يستعملان وفى كيفية ~~الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها أنه يوقف الأمر إلى أن ينكشف أو يصطلحا لان ~~إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ويرجى معرفة الصادقة فوجب التوقف كالمرأة إذا ~~زوجها وليان أحدهما بعد الآخر ونسى السابق منهما # والثانى أنه يقسم بينهما لان البينة حجة كاليد ولو استويا فى اليد قسم ~~بينهما فكذلك إذا استويا فى البينة # والثالث أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حكم له لانه لا مزية ~~لاحداهما على الأخرى فوجب التقديم بالقرعة كالزوجتين إذا أراد الزوج السفر ~~بإحداهما # # | فصل وإن كانت بينة أحدهما ms1566 شاهدين وبينة الآخر أربعة وأكثر فهما ~~متعارضتان # وفيهما القولان لان الاثنين مقدران بالشرع فكان حكمهما وحكم ما زاد سواء # وإن كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى فهما متعارضتان وفيهما القولان ~~ولانهما متساويتان فى إثبات الحق # وإن كانت بينة أحدهما شاهدين وبينة الآخر شاهدا وامرأتين فهما متعارضتان ~~وفيهما القولان لانهما يتساويان فى إثبات المال وإن كانت بينة أحدهما ~~شاهدين وبينة الآخر شاهدا ويمينا ففيه قولان أحدهما أنهما يتعارضان وفيهما ~~القولان لانهما تساويا فى إثبات المال # والقول الثانى أنه يقضى لمن له الشاهدان لان بينته مجمع عليها وبينة ~~الآخر مختلف فيها # # | فصل فى وإن كانت العين فى يد غيرهما فشهدت بينة أحدهما بأنه ملكه من ~~سنة وشهدت بينة الآخر أنه ملكه من سنتين # ففيه قولان قال فى البويطى هما سواء لان القصد إثبات الملك فى الحال وهما ~~متساويتان فى إثبات الملك فى الحال # والقول الثانى أن التى شهدت بالملك المتقدم أولى وهو اختيار المزنى وهو ~~الصحيح لانها انفردت بإثبات الملك فى زمان لا تعارضها فيه البينة الأخرى # وأما إذا كان الشيء فى يد أحدهما فإن كان فى يد من شهد له بالملك المتقدم ~~حكم له وإن كان فى يد الآخر فقد اختلف أصحابنا فيه # فقال أبو العباس رحمه الله يبنى على القولين فى المسألة قبلها إن قلنا ~~إنهما يتساويان حكم لصاحب اليد وإن قلنا إن التى شهدت بالملك المتقدم تقدم ~~قدمت ههنا أيضا لان الترجيح من جهة البينة أولى من الترجيح باليد # ومن أصحابنا من قال يحكم به لمن هو فى يده قولا واحدا لان اليد الموجودة ~~أولى من الشهادة بالملك المتقدم # وأما إذا تداعيا دابة وأقام أحدهما بينة أنها ملكه نتجت فى ملكه وأقام ~~الآخر أنها دابته ولم يذكر النتاج فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس ~~الحكم فيه كالحكم فى الشهادة بالملك المتقدم وفيها PageV02P311 قولان لان ~~الشهادة بالنتاج كشهادته بالملك المتقدم # وقال أبو إسحاق يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج قولا واحدا لان بينة ~~النتاج تنفى أن يكون الملك لغيره ms1567 والبينة بالملك المتقدم لا تنفى أن يكون ~~الملك قبل ذلك لغير المشهود له # # | فصل فى إذا ادعى رجل دارا فى يد رجل وأقام بينة أن هذه الدار كانت فى ~~يده أو فى ملكه أمس # فقد نقل المزنى والربيع أنه لا يحكم بهذه الشهادة وحكى البويطى أنه يحكم ~~بها فقال أبو العباس فيها قولان أحدهما أنه يحكم بذلك لانه قد ثبت بالبينة ~~أن الدار كانت له والظاهر بقاء الملك # والقول الثانى أنه لا يحكم بها وهو الصحيح لانه ادعى ملك الدار فى الحال ~~وشهدت له البينة بما لم يدعه فلم يحكم بها كما لو ادعى دارا فشهدت له ~~البينة بدار أخرى # وقال أبو إسحاق لا يحكم بها قولا واحدا وما ذكره البويطي من تخريجه # # | فصل فى وإن ادعى ( رجل ) على رجل دارا فى يده وأقر بها لغيره # نظرت فإن صدقه المقر له حكم له لانه مصدق فيما فى يده وقد صدقه المقر له ~~فحكم له وتنتقل الخصومة إلى المقر له # فإن طلب المدعى يمين المقر أنه لا يعلم أنها له ففيه قولان بناء على من ~~أقر بشيء فى يده لغيره ثم أقر به لآخر وفيه قولان أحدهما يلزمه أن يغرم ~~للثانى # والثانى لا يلزمه فإن قلنا يلزمه أن يغرم حلف لانه ربما خاف أن يحلف فيقر ~~للثانى فيغرم له # وإن قلنا لا يلزمه لم يحلف لانه إن خاف من اليمين فأقر للثانى لم يلزمه ~~شيء فلا فائدة فى تحليفه # وإن كذبه المقر له ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى العباس أنه يأخذها ~~الحاكم ويحفظها إلى أن يجد صاحبها لان الذى فى يده لا يدعيها والمقر له ~~أسقط إقراره بالتكذيب وليس للمدعي بينة فلم يبق إلا أن يحفظها الحاكم ~~كالمال الضال # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يسلم إلى المدعى لانه ليس ههنا من يدعيه ~~غيره وهذا خطأ لانه حكم بمجرد الدعوى # وإن أقر بها لغائب ولا بينة وقف الأمر إلى أن يقدم الغائب لان الذى فى ~~يده لا يدعيها ولا بينة ms1568 تقضى بها فوجب التوقف # فإن طلب المدعى يمين المدعى عليه أنه لا يعلم أنها له فعلى ما ذكرناه من ~~القولين # وإن كان للمدعى بينة قضى له # وهل يحتاج إلى أن يحلف مع البينة فيه وجهان أحدهما أنه يحتاج أن يحلف مع ~~البينة لانا حكمنا بإقرار المدعى عليه أنها ملك للغائب ولا يجوز القضاء ~~بالبينة على الغائب من غير يمين # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يحتاج أن يحلف لانه قضاء على الحاضر ~~وهو المدعى عليه وإن كان مع المدعى عليه بينة أنها للغائب فالمنصوص أنه ~~يحكم ببينة المدعى وتسلم إليه ولا يحكم ببينة المدعى عليه وإن كان معها يد ~~لان بينة صاحب اليد إنما يقضى بها إذا أقامها صاحب الملك أو وكيل له ~~والمدعى عليه ليس بمالك ولا هو وكيل للمالك فلم يحكم ببينته # وحكى أبو إسحاق رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه ( قال إن ) كان المقر ~~للغائب يدعى أن الدار فى يده وديعة أو عارية لم تسمع بينته # وإن كان يدعى أنها فى يده بإجارة سمعت بينته وقضى بها لانه يدعى لنفسه ~~حقا فسمعت ببينته فيصح الملك للغائب ويستوفى بها حقه من المنفعة # وهذا خطأ لانه إذا لم تسمع البينة فى إثبات الملك وهو الأصل فلان لا تسمع ~~لاثبات الإجارة وهى فرع على الملك أولى # وإن أقر بها لمجهول فقد قال أبو العباس فيه وجهان أحدهما أنه يقال له ~~إقرارك لمجهول لا يصح فإما أن تقر بها لمعروف أو تدعيها لنفسك أو نجعلك ~~ناكلا ويحلف المدعى ويقضى له # والثانى أن يقال له إما أن تقر بها لمعروف أو نجعلك ناكلا # ولا يقبل دعواه لنفسه لانه بإقراره لغيره نفى أن يكون الملك له فلم تقبل ~~دعواه بعد # # | فصل فى إذا ادعى جارية وشهدت ( له ) البينة أنها ابنة أمته لم يحكم له ~~بها # لانها قد تكون ابنة أمته ولا تكون له بأن تلدها فى ملك غيره ثم يملك ~~الأمة دونها فتكون ابنة أمته ولا تكون له # وإن شهدت البينة أنها ms1569 ابنة أمته ولدتها فى ملكه فقد قال الشافعى رحمه ~~الله حكمت بذلك وذكر فى الشهادة بالملك المتقدم قولين فنقل أبو العباس جواب ~~تلك المسألة إلى هذه وجعلها على قولين # وقال سائر أصحابنا يحكم بها ههنا قولا واحدا وهناك على قولين # والفرق بينهما أن الشهادة هناك بأصل الملك فلم تقبل حتى يثبت فى الحال ~~والشهادة ههنا بتمام الملك وأنه حدث فى ملكه فلم يفتقر إلى إثبات الملك فى ~~الحال # وإن ادعى غزلا أو طيرا أو آجرا وأقام البينة أن الغزل من قطنه والطير من ~~بيضه والآجر من طينه قضى له لان الجميع عين ماله وإنما تغيرت صفته # # | فصل إذا ادعى رجل أن هذه الدار ملكه من سنتين وأقام على ذلك بينة وادعى ~~آخر أنه ابتاعها منه منذ سنتين وأقام على ذلك بينة قضى ببينة الابتياع # لان بينة الملك شهدت بالملك على الأصل وبينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفى ~~على بينة الملك فقدمت على بينة الملك كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل # PageV02P312 # | فصل وإن كان فى يد رجل دار وادعى رجل أنه ابتاعها من زيد وهو يملكها ~~وأقام على ذلك بينة حكم له # لانه ابتاعها من مالكها وإن شهدت له البينة أنه ابتاعها منه وسلمها إليه ~~حكم له لانه لا يسلم إلا ما يملكه وإن شهدت أنه ابتاعها منه ولم تذكر الملك ~~ولا التسليم لم يحكم بهذه الشهادة ولم تؤخذ الدار ممن هى فى يده لانه قد ~~يبيع الإنسان ما يملكه وما لا يملكه فلا تزال يد صاحب اليد # # | فصل وإن كان فى يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها ممن ~~هى فى يده وأقام الذى فى يده الدار بينة أنها له قدمت بينة الخارج الذى لا ~~يد له # لان الدار المستأجرة فى ملك المؤجر وبيده وليس للمستأجر إلا الانتفاع ~~فتصير كما لو كانت فى يده دار وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذى هى فى يده ~~وأقام البينة فإنه يحكم بها للمغصوب منه # # | فصل وإن تداعى رجلان ms1570 دارا فى يد ثالث فشهد لاحدهما شاهدان أن الذى فى ~~يده الدار غصبه عليها وشهد للآخر شاهدان أنه أقر له بها قضى للمغصوب منه # لانه ثبت بالبينة أنه غاصب وإقرار الغاصب لا يقبل فحكم بها للمغصوب منه # # | فصل إذا ادعى رجل أنه ابتاع دارا من فلان ونقده الثمن وأقام على ذلك ~~بينة وادعى آخر أنه ابتاعها منه ونقده الثمن وأقام على ذلك بينة وتاريخ ~~أحدهما فى رمضان وتاريخ الآخر فى شوال قضى لمن ابتاعها فى رمضان # لانه ابتاعها وهى فى ملكه والذى ابتاعها فى شوال ابتاعها بعد ما زال ملكه ~~عنها # وإن كان تاريخهما واحدا أو كان تاريخهما مطلقا أو تاريخ أحدهما مطلقا ~~وتاريخ الآخر مؤرخا فإن كانت الدار فى يد أحدهما قضى له لان معه بينة ويدا ~~وإن كانت فى يد البائع تعارضت البينتان وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان # والثانى أنهما يستعملان فإن قلنا إنهما يسقطان رجع إلى البائع فإن ~~أنكرهما حلف لكل واحد منهما يمينا على الانفراد وقضى له وإن أقر لاحدهما ~~سلمت إليه # وهل يحلف للآخر فيه قولان وإن أقر لهما جعلت لهما نصفين وهل يحلف كل واحد ~~منهما للآخر على النصف الآخر على القولين # وإن قلنا إنهما يستعملان نظرت فإن صدق البائع أحدهما ففيه وجهان أحدهما ~~وهو قول أبى العباس أنها تجعل لمن صدقه البائع لان الدار فى يده فإذا أقر ~~لاحدهما فقد نقل يده إليه فتصير له يد وبينة # وقال أكثر أصحابنا لا يرجح بإقرار البائع وهو الصحيح لان البينتين اتفقا ~~على إزالة ملك البائع وإسقاط يده فعلى هذا يقرع بينهما فى أحد الأقوال ~~ويقسم بينهما فى الثانى فيجعل لكل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذى ~~ادعى أنه ابتاع به ولا يجىء القول بالوقف لان العقود لا توقف # # | فصل وإن ادعى رجل أنه ابتاع هذه الدار من زيد وهو يملكها ونقده الثمن ~~وأقام عليه بينة وادعى آخر أنه ابتاعها من عمرو و ( هو يملكها ) ونقده ~~الثمن وأقام عليه بينة # فإن كانت فى يد أجنبى ms1571 أو فى يد أحد البائعين وقلنا على المذهب الصحيح أنه ~~لا ترجح البينة بقول البائع تعارضت البينتان وفيهما قولان أحدهما أنهما ~~يسقطان # والثانى أنهما يستعملان فإن قلنا إنهما يسقطان رجع إلى من هو فى يده فإن ~~ادعاه لنفسه فالقول قوله ويحلف لكل واحد منهما # وإن أقر لاحدهما سلم إليه وهل يحلف للآخر فيه قولان وإن أقر لهما جعل لكل ~~واحد منهما نصفه وهل يحلف ( للآخر على النصف الآخر ) على القولين # وإن قلنا إنهما يستعملان أقرع بينهما فى أحد الأقوال ويقسم بينهما فى ~~القول الثانى فيجعل لكل واحد منهما النصف بنصف الثمن الذى ادعى أنه ابتاعه ~~ولا يجىء الوقف لان العقود لا توقف # # | فصل وإن كان فى يد رجل دار فادعى زيد أنه باعها منه بألف وأقام عليه ~~بينة وادعى عمرو أنه باعها منه بألف وأقام عليه بينة # فإن كانت البينتان بتاريخ واحد تعارضتا وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان # والثانى أنهما يستعملان فإذا قلنا إنهما يسقطان رجع إلى قول من هى في يده ~~فإن ادعاها لنفسه وأنكر الشراء حلف لكل واحد منهما وحكم له وإن أقر لاحدهما ~~لزمه الثمن لمن أقر له وحلف للآخر قولا واحدا لانه لو أقر له بعد إقراره ~~للأول لزمه له الألف لانه يقر له بحق في ذمته فلزمه أن يحلف قولا واحدا # وإن قلنا إنهما يستعملان أقرع بينهما فى أحد الأقوال ويقسم فى القول ~~الثانى ولا يجىء الوقف لان العقود لا توقف وإن كانتا بتاريخين مختلفين بأن ~~شهدت بينة أحدهما بعقد فى رمضان وبينة ( أحدهما ) بعقد فى شوال لزمه ~~الثمنان PageV02P313 لانه يمكن الجمع بينهما بأن يكون قد اشتراه فى رمضان ~~من أحدهما ثم باعه واشتراه من الآخر فى شوال وإن كانت البينتان مطلقتين ~~ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه الثمنان لانه يمكن استعمالهما بأن يكون قد ~~اشتراه فى وقتين مختلفين # والثانى أنهما يتعارضان فيكون على القولين لانه يحتمل أن يكونا فى وقتين ~~فيلزمه الثمنان ويحتمل أن يكونا فى وقت واحد والأصل براءة الذمة # # | فصل وإن ادعى رجل ms1572 ملك عبد فأقام عليه بينة وادعى آخر أنه باعه أو وقفه ~~أو أعتقه وأقام عليه بينة قدم البيع والوقف والعتق # لان بينة الملك شهدت بالأصل وبينة البيع والوقف والعتق شهدت بأمر حادث ~~خفى على بينة الملك فقدمت على بينة الملك # وإن كان فى يد رجل عبد فادعى رجل أنه ابتاعه وأقام عليه بينة وادعى العبد ~~أن مولاه أعتقه وأقام عليه بينة فإن عرف السابق منهما بالتاريخ قضى بأسبق ~~التصرفين لان السابق منهما يمنع صحة الثانى فقدم عليه # وإن لم يعرف السابق منهما تعارضتا وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان ~~ويرجع إلى من فى يده العبد # وإن كان كذبهما حلف لكل واحد منهما يمينا على الانفراد # وإن صدق أحدهما قضى لمن صدقه # والقول الثانى أنهما يستعملان فيقرع بينهما فى أحد الأقوال فمن خرجت له ~~القرعة قضى له ويقسم فى القول الثانى فيعتق نصفه ويحكم للمبتاع بنصف الثمن ~~ولا يجىء القول بالوقف لان العقود لا توقف # # | فصل قال فى الأم إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر فأقام العبد بينة أنه ~~قتل وأقام الورثة ببينة أنه مات # ففيه قولان أحدهما أنه تتعارض ( البينتان ) ويسقطان ويرق العبد لان بينة ~~القتل تثبت القتل وتنفى الموت وبينة الموت تثبت الموت وتنفى القتل فتسقطان ~~ويبقى العبد على الرق # والثانى أنه تقدم بينة القتل ويعتق العبد لان بينة الورثة تشهد بالموت ~~وبينة العبد تشهد بالقتل لان المقتول ميت ومعها زيادة صفة وهى القتل فقدمت # وإن كان له عبدان سالم وغانم فقال لغانم إن مت فى رمضان فأنت حر وقال ~~لسالم إن مت فى شوال فأنت حر ثم مات فأقام غانم بينة أنه مات فى رمضان ~~وأقام سالم بينة بالموت فى شوال ففيه قولان أحدهما أنه تتعارض البينتان ~~ويسقطان ويرق العبدان لان الموت فى رمضان ينفى الموت فى شوال والموت فى ~~شوال ينفى الموت فى رمضان فيسقطان وبقى العبدان على الرق # والقول الثانى أنه تقدم بينة الموت فى رمضان لانه يجوز أن يكون قد علمت ~~البينة بالموت فى رمضان ms1573 وخفى ذلك على البينة الأخرى إلى شوال فقدمت بينة ~~رمضان لما معها من زيادة العلم # وإن قال لغانم إن مت من مرضى فأنت حر وقال لسالم إن برئت من مرضى فأنت حر ~~ثم مات فأقام غانم بينة بالموت من مرضه وأقام سالم بينة بأنه برىء من المرض ~~ثم مات تعارضت البينتان وسقطتا ورق العبدان لان بينة أحدهما أثبتت الموت من ~~مرضه ونفت البرء منه والأخرى أثبتت البرء من مرضه ونفت موته منه فتعذر ~~الجمع بينهما فتعارضتا وسقطتا وبقى العبدان على الرق # # | فصل وإن اختلف المتبايعان فى قدر الثمن أو اختلف المتكاريان فى قدر ~~الأجرة أو فى مدة الإجارة # فإن لم يكن بينة فالحكم فى التحالف والفسخ على ما ذكرناه فى ( الفسخ ) فى ~~البيع وإن كان لاحدهما بينة قضى له # وإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين ~~قضى بالأولى منهما لان العقد الأول يمنع ( صحة ) العقد الثانى # وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخا واحدا أو إحداهما مطلقة والأخرى ~~مؤرخة فهما متعارضتان وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان ويصير كما لو لم ~~تكن بينة فيتحالفا على ما ذكرناه فى البيع # والثانى أنهما يستعملان فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضى له ولا يجىء ~~القول بالوقف لان العقود لا توقف ولا يجىء القول بالقسمة لانهما يتنازعان ~~فى عقد والعقد لا يمكن قسمته # وخرج أبو العباس قولا آخر أنه إذا كان الاختلاف فى قدر المدة أو فى قدر ~~الأجرة قضى بالبينة التى نوجب الزيادة كما لو شهدت بينة أن لفلان عليه ألفا ~~وشهدت بينة أن له عليه ألفين وهذا خطأ لان الشهادة بالألف لا تنفى الزيادة ~~عليه فلم يكن بينها وبين بينة ( الشهادة ) الأخرى تعارض وههنا أحد البينتين ~~ينفى ما شهدت به البينة الأخرى لانه إذا عقد بأحد العوضين لم يجز أن يعقد ~~بالعوض الآخر فتعارضتا # # | فصل فى إذا ادعى رجلان دارا فى يد رجل وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضى ~~اشتراكهما كالإرث عن ميت والإبتياع فى صفقة # PageV02P314 فأقر المدعى عليه ms1574 بنصفها لاحدهما شاركه الآخر لان دعواهما ~~تقتضى اشتراكهما فى كل جزء منهما ولهذا لو كان طعاما فهلك بعضه كان هالكا ~~منهما وكان الباقي بينهما # فإذا جحد النصف وأقر بالنصف جعل المجحود بينهما والمقر به بينهما وإن ~~ادعيا ولم يعزيا إلى سبب فأقر لاحدهما بنصفها لم يشاركه الآخر لان دعواه لا ~~تقتضى الاشتراك فى كل جزء منه # # | فصل وإن ادعى رجلان دارا فى يد ثالث لكل واحد منهما نصفها وأقر الذى هى ~~فى يده بجميعها لاحدهما # نظرت فإن كان قد سمع من المقر له الإقرار للمدعى الآخر بنصفها لزمه تسليم ~~النصف إليه لانه أقر بذلك فإذا صار إليه لزمه حكم إقراره كرجل أقر لرجل ~~بعين ثم صارت العين فى يده # وإن لم يسمع منه إقرار فادعى جميعها حكم له بالجميع لانه يجوز أن يكون ~~الجميع له ودعواه للنصف صحيح لان من له الجميع فله النصف # ويجوز أن يكون قد خص النصف بالدعوى لان له على النصف بينة أو يعلم أنه ~~مقر له بالنصف وتنتقل الخصومة إليه مع المدعى الآخر فى النصف # وإن قال الذى فى يده الدار نصفها لي والنصف الآخر لا أعلم لمن هو ففهيه ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه يترك النصف فى يده لانه أقر لمن لا يدعيه فبطل ~~الإقرار وبقى على ملكه # والثانى أن الحاكم ينتزعه منه ويكون عنده لان الذى فى يده لا يدعيه ~~والمقر له لا يدعيه فأخذه الحاكم للحفظ كالمال الضال # والثالث أنه يدفع إلى المدعى الآخر لانه يدعيه وليس له مستحق آخر وهذا ~~خطأ لانه حكم بمجرد الدعوى # # | فصل فى إذا مات رجل وخلف ابنا مسلما وابنا نصرانيا وادعى كل واحد منهما ~~أنه مات أبوه على دينه وأنه يرثه وأقام على ما يدعيه بينة # فإن عرف أنه كان نصرانيا نظرت فإن كانت البينتان غير مؤرختين حكم ببينة ~~الإسلام لان من شهد بالنصرانية شهد بالأصل والذى شهدت إحداهما بأنه مات ~~وآخر كلامه الإسلام وشهدت الأخرى بأنه مات وآخر كلامه النصرانية فهما ~~متعارضتان وفيهما قولان أحدهما أنهما ms1575 يسقطان فيكون كما لو مات ولا بينة ~~فيكون القول قول النصرانى لان الظاهر معه # والثانى أنهما يستعملان فإن قلنا بالقرعة أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة ~~ورث # وإن قلنا بالوقف وقف # وإن قلنا بالقسمة ففيه وجهان أحدهما أنه يقسم كما يقسم فى غير الميراث # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يقسم لانه إذا قسم بينهما تيقن الخطأ ~~فى توريثهما وفى غير الميراث يجوز أن يكون المال مشتركا بينهما فقسم # وإن لم يعرف أصل دينه تعارضت البينتان سواء كانتا مطلقتين أو مؤرختين ~~وفيهما قولان أحدهما أنهما يسقطان فإن كان المال فى يد غيرهما فالقول قول ~~من فى يده المال وإن كان فى يديهما كان بينهما # وإن قلنا إنهما يستعملان فإن قلنا يقرع أقرع بينهما وإن قلنا يوقف وقف ~~إلى أن ينكشف وإن قلنا يقسم قسم # وقال أبو إسحاق لا يقسم لانه يتيقن الخطأ توريثهما # والمنصوص أنه يقسم وما قاله أبو إسحاق خطأ لانه يجوز أن يموت وهو نصرانى ~~فورثه ابناه وهما نصرانيان ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليأخذ ~~الجميع ويغسل الميت ويصلى عليه فى المسائل كلها ويدفن فى مقابر المسلمين ~~وينوى بالصلاة عليه إن كان مسلما كما قلنا فى موتى المسلمين إذا اختلطوا ~~بموتى الكفار # # | فصل فى وإن مات رجل وخلف ابنين واتفق الإبنان أن أباهما مات مسلما وأن ~~أحد الإبنين أسلم قبل موت الأب واختلفا فى الآخر فقال أسلمت أنا أيضا قبل ~~موت أبي فالميراث بيننا وأنكر الآخر فالقول قول المتفق على إسلامه # لان الأصل بقاؤه على الكفر # ولو اتفقا على إسلامهما واختلفا فى وقت موت الأب فقال أحدهما مات أبى قبل ~~إسلامك فالميراث لى # وقال الآخر بل مات بعد إسلامى أيضا فالقول قول الثانى لان الأصل حياة ~~الأب # وإن مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال الأبوان مات كافرا ~~وقال الابنان مات مسلما فقد قال أبو العباس يحتمل قولين أحدهما أن القول ~~قول الأبوين لانه إذا ثبت أنهما كافران كان الولد محكوما بكفره إلى ms1576 أن يعلم ~~الإسلام # والثانى أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف الأمر لان الولد إنما ~~يتبع الأبوين فى الكفر قبل البلوغ فأما بعد البلوغ فله حكم نفسه ويحتمل أنه ~~كان مسلما ويحتمل أنه كان كافرا فوقف الأمر إلى أن ينكشف # # | فصل فى وإن مات رجل وله ابن حاضر وابن غائب وله دار فى يد رجل فادعى ~~الحاضر أن أباه مات وأن الدار بينه وبين أخيه # وأقام بينة من أهل PageV02P315 الخبرة بأنه مات ( وأنه لا ) وارث له ~~سواهما انتزعت الدار ممن هى فى يده ويسلم إلى الحاضر نصفها وحفظ النصف ~~للغائب # وإن كان له دين فى الذمة قبض الحاضر نصفه وفى نصيب الغائب وجهان أحدهما ~~أنه يأخذه الحاكم ويحفظه عليه كالعين # والثانى أنه لا يأخذه لان كونه فى الذمة أحفظ له # ولا يطالب الحاضر فيما يدفع إليه بضمين لان فى ذلك قدحا فى البينة # وإن لم تكن البينة من أهل الخبرة الباطنة أو كانت من أهل الخبرة إلا أنها ~~لم تشهد بأنها لا تعرف له وارثا سواه لم يدفع إليه شيء حتى يبعث الحاكم إلى ~~البلاد التى كان يسافر إليها فيسأل هل له وارث آخر فإذا سأل ولم يعرف له ~~وارث غيره دفع إليه # قال الشافعى رحمه الله يأخذ منه ضمينا # وقال فى الأم وأحب أن يأخذ منه ضمينا فمن أصحابنا من قال فيه قولان ~~أحدهما أنه يجب أخذ الضمين لانه ربما ظهر وارث آخر # والثانى أنه يستحب ولا يجب لان الظاهر أنه لا وارث له غيره # ومنهم من قال إن كان الوارث ممن يحجب كالأخ والعم وجب # وإن كان ممن لا يحجب كالابن استحب لان من لا يحجب يتيقن أنه وارث ويشك ~~فيمن يزاحمه فلم يترك اليقين بالشك ومن يحجب يشك فى إرثه وحمل القولين على ~~هذين الحالين # ومنهم من قال إن كان الوارث غير مأمون وجب لانه لا يؤمن أن يضيع حق من ~~يظهر وإن كان مأمونا لم يجب لانه لا يضيع حق من يظهر وحمل القولين على ms1577 هذين ~~الحالين # وإن كان الوارث ممن له فرض لا ينقص كالزوجين فإن شهد الشهود أنه لا وارث ~~له سواه وهم من أهل الخبرة دفع إليه أكمل الفرضين ولا يؤخذ منه ضمين وإن لم ~~يشهدوا أنه لا وارث له سواه أو شهدوا بذلك ولم يكونوا من أهل الخبرة دفع ~~إليه أنقص الفرضين # فإن كان زوجا دفع إليه ربع المال عائلا وإن كان زوجة دفع ( إليها ربع ) ~~الثمن عائلا ويوقف الباقى فإن لم يظهر وارث آخر دفع إليه الباقى # # | فصل وإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثها الابن ثم مات الابن ~~فورثته وقال أخوها بل مات الابن أولا فورثته الأم ثم ماتت فورثتها لم يورث ~~ميت من ميت # بل يجعل مال الابن للزوج ومال المرأة للزوج والأخ لانه لا يرث إلا من ~~تيقن حياته عند موت مورثه وههنا لا تعرف حياة واحد من الميتين عند موت ~~مورثه فلم يورث أحدهما من الآخر كالغرقى # # | فصل وإن مات رجل وله دار وخلف ابنا وزوجة فادعى الابن أنه تركها ميراثا ~~وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار وأقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الزوجة ~~على بينة الإرث # لان بينة الإرث تشهد بظاهر الملك المتقدم وبينة الصداق تشهد بأمر حادث ~~على الملك خفى على بينة الإرث # # | فصل وإن تداعى رجلان حائطا بين داريهما فإن كان مبنيا على تربيع ~~إحداهما مساويا لها فى السمك والحد ولم يكن بناؤه مخالفا لبناء الدار ~~الأخرى ولم تكن بينة ( لاحدهما ) فالقول قول من بنى على تربيع داره # لان الظاهر أنه بنى لداره # وإن كان لاحدهما عليه أزج فالقول قوله لان الظاهر أنه بنى للأزج وإن كان ~~مطلقا وهو الذى لم يقصد به سوى السترة ولم تكن بينة حلفا وجعل بينهما لانه ~~متصل بالملكين اتصالا واحدا # وإن كان لاحدهما عليه جذوع ولم يقدم على الآخر بذلك لانهما لو تنازعا فيه ~~قبل وضع الجذوع كان بينهما ووضع الجذوع يجوز أن يكون بإذن من الجار أو ~~بقضاء حاكم يرى وضع الجذوع على حائط الجار ms1578 بغير رضاه نزيل ما تيقناه بأمر ~~محتمل كما لو مات رجل عن دار ثم وجد الدار فى يد أجنبى # # | فصل وإن تداعى صاحب السفل وصاحب العلو السقف ولا بينة حلف كل واحد ~~منهما وجعل بينهما # لانه حاجز توسط ملكيهما فكان بينهما كالحائط بين الدارين # فإن تنازعا فى الدرجة فإن كان تحتها مسكن فهى بينهما لانهما متساويان فى ~~الانتفاع بها وإن كان تحتها موضع جب ففيه وجهان أحدهما أنهما يحلفان ويجعل ~~بينهما لانهما يرتفقان بها # والثانى PageV02P316 أنه يحلف صاحب العلو ويقضى له لان المقصود بها منفعة ~~صاحب العلو # وإن تداعيا سلما منصوبا حلف صاحب العلو وقضى له لانه يختص بالانتفاع به ~~فى الصعود # وإن تداعيا صحن الدار نظرت فإن كانت الدرجة فى الصحن حلفا وجعل بينهما ~~لان لكل واحد منهما يدا عليه وإن كانت الدرجة فى الدهليز ففيه وجهان أحدهما ~~أنها بينهما لان لكل واحد منهما يدا ولهذا لو تنازعا فى أصل الدار كانت ~~بينهما # والثانى أنه لصاحب السفل لانها فى يده ولهذا يجوز أن يمنع صاحب العلو من ~~الاستطراق فيها # # | فصل وإن تداعى رجلان مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلفا وجعل بينهما # لان فيها منفعة لصاحب النهر لانها تجمع الماء فى النهر ولصاحب الأرض منها ~~منفعة لانها تمنع الماء من أرضه # # | فصل وإن تداعى رجلان دابة وأحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها حلف ~~الراكب وقضى له # وقال أبو إسحاق رحمه الله هى بينهما لان كل واحد منهما لو انفرد لكانت له ~~والصحيح هو الأول لان الراكب هو المنفرد بالتصرف فقضى له # وإن تداعيا عمامة وفى يد أحدهما منها ذراع وفى يد الآخر الباقى حلفا ~~وجعلت بينهما لان يد كل واحد منهما ثابتة على العمامة # وإن تداعيا عبدا ولاحدهما عليه ثياب حلفا وجعل بينهما ولا يقدم صاحب ~~الثياب لان منفعة الثياب تعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب # # | فصل فى وإن كان فى يد رجل عبد بالغ عاقل فادعى أنه عبده # فإن صدقه حكم له بالملك وإن كذبه فالقول قوله مع ms1579 يمينه لان الظاهر الحرية # وإن كان طفلا لا يميز فالقول قول المدعى لانه لا يعبر عن نفسه وهو في يده ~~فهو كالبهيمة وإن بلغ هذا الطفل فقال لست بمملوك له لم يقبل قوله لانا ~~حكمنا له بالملك فلا يسقط بإنكاره # وإن جاء رجل فادعى أنه ابنه لم يثبت نسبه بمجرد دعواه لان فيه إضرارا ~~بصاحب الملك لانه ربما يعتقه فيثبت له عليه الولاء وإذا ثبت نسبه لمن يدعى ~~النسب سقط حق ولائه # وإن كان مراهقا وادعى أنه مملوكه فأنكر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحكم ~~بالملك لانه يعبر عن نفسه فلم يحكم بملكه مع إنكاره كالبالغ # والثانى أنه يحكم له بالملك وهو الصحيح لانه لا حكم لقوله # # | فصل فى وإن تداعى الزوجان متاع البيت الذى يسكنانه ولا بينة حلفا وجعل ~~الجميع بينهما نصفين # لانه في يدهما فجعل بينهما كما لو تداعيا الدار التى يسكنان فيها # وإن تداعى المكرى والمكترى المتاع الذى فى الدار المكراة فالقول قول ~~المكترى لان يده ثابتة على ما فى الدار # وإن تداعيا سلما غير مسمر فهو للمكترى لانه كالمتاع وإن تداعيا سلما ~~مسمرا فالقول قول المكرى لانه من أجزاء الدار وإن تداعيا الرفوف المسمرة ~~فالقول قول المكرى لانها متصلة بالدار فصارت كأجزائها # وإن كانت غير مسمرة فقد قال الشافعى رحمه الله أنهما يتحالفان وتجعل ~~بينهما لان الرفوف قد تترك فى العادة وقد تنقل عنها فيجوز أن تكون للمكترى ~~ويجوز أن تكون للمكرى فجعل بينهما # # | فصل ومن وجب له حق على رجل وهو غير ممتنع من دفعه لم يجز لصاحب الحق أن ~~يأخذ من ماله حقه بغير إذنه # لان الخيار فيما يقضى به الدين إلى من عليه الدين # ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يعطيه وإن أخذ بغير إذنه لزمه رده فإن تلف ضمنه ~~لانه ( أخذ ) مال غيره بغير حق # وإن كان ممتنعا من أدائه فإن لم يقدر على أخذه بالحاكم فله أن يأخذ من ~~ماله لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار وفى منعه ms1580 من أخذ ماله فى ~~هذا الحال إضرار به وإن كان يقدر على أخذه بالحاكم بأن تكون له عليه بينة ~~ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز أن يأخذه لانه يقدر على أخذه بالحاكم فلم ~~يجز أن يأخذه بنفسه # والثانى وهو المذهب أنه يجوز لان هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان ~~رجل شحيح وإنه لا يعطينى ما يكفينى وولدى إلا ما آخذه سرا فقال عليه السلام ~~خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف فأذن لها فى الأخذ مع القدرة على الأخذ ~~بالحاكم ولان عليه فى المحاكمة مشقة فجاز له أخذه # فإن كان الذى قدر عليه من جنس حقه أخذ قدر حقه وإن كان من غير جنسه أخذه ~~ولا يجوز أن يتملكه لانه من غير جنس ماله فلا يجوز أن يتملكه PageV02P317 ~~ولكن يبيعه ويصرف ثمنه فى حقه وفى كيفية البيع وجهان أحدهما أنه يواطىء ~~رجلا ليقر له بحق وأنه ممتنع من أدائه فيبيع الحاكم المال عليه # والثانى وهو المذهب أنه يبيع المال بنفسه لانه يتعذر عليه أن يثبت الحق ~~عند الحاكم وأنه ممتنع من بيعه فملك بيعه بنفسه # فإن تلفت العين قبل البيع ففيه وجهان أحدهما أنها تتلف من ضمان من عليه ~~الحق ولا يسقط دينه لانها محبوسة لاستيفاء حقه منها فكان هلاكها من ضمان ~~المالك كالرهن # والوجه الثانى أنها تتلف من ضنمان صاحب الحق لانه أخذها بغير إذن المالك ~~فتلفت من ضمانه بخلاف الرهن فإنه أخذه بإذن المالك فتلف من ضمانه # # | باب اليمين فى الدعاوى # إذا ادعى رجل على رجل حقا فأنكره ولم يكن للمدعى بينة فإن كان ذلك فى غير ~~الدم حلف المدعى عليه فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى وقد بينا ~~ذلك فى باب الدعاوى وإن كانت الدعوى فى دم ولم يكن للمدعى بينة فإن كان فى ~~قتل لا يوجب القصاص نظرت فإن كان هناك لوث حلف المدعى خمسين يمينا وقضى له ~~بالدية والدليل عليه ما روى سهل بن أبى حثمة أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى ~~خيبر ms1581 من جهد أصابهما فأتى محيصة وذكر أن عبد الله طرح فى فقير أو عين ماء ~~فأتى يهودا فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه فأقبل هو وأخوه ~~حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ~~محيصة يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فتكلم حويصة ثم ~~تكلم محيصة فقال رسول الله إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فكتبوا إنا والله ما ~~قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ~~أتحلفون خمسين وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا قال أيحلف لكم يهود قالوا لا ~~ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم ~~بمائة ناقة # قال سهل لقد ركضتنى منها ناقة حمراء # ولان باللوث تقوى جنبة المدعى ويغلب على الظن صدقه فسمعت يمينه كالمدعى ~~إذا شهد له عدل وحلف معه # وإن كانت الدعوى في قتل يوجب القود ففيه قولان قال فى القديم يجب القود ~~بأيمان المدعى لانها حجة يثبت بها قتل العمد فوجب بها القود كالبينة # وقال فى الجديد لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم أو ~~يأذنوا بحرب من الله ورسوله فذكر الدية ولم يذكر القصاص ولانه حجة لا يثبت ~~بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين # فإن قلنا بقوله القديم وكانت الدعوى على جماعة وجب القود عليهم # وقال أبو إسحاق رحمه الله لا يقتل إلا واحد يختاره الولى لانها بينة ~~ضعيفة فلا يقتل بها جماعة وهذا خطأ لان الجماعة عندنا تقتل بالواحد ~~والقسامة على هذا القول كالبينة فى إيجاب القود فإذا قتل بها الواحد قتل ~~بها الجماعة # # | فصل فى وإن كان المدعى جماعة # ففيه قولان أحدهما أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا لان ما حلف به ~~الواحد إذا انفرد حلف به كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة فى سائر ~~الدعاوى # والقول الثانى أنه ms1582 يقسط عليهم الخمسون يمينا على قدر مواريثهم لانه لما ~~قسط عليهم ما يجب بأيمانهم من الدية على قدر مواريثهم وجب أن تقسط الأيمان ~~أيضا على قدر مواريثهم # وإن دخلها كسر جبر الكسر لان اليمين الواحدة لا تتبعض فكملت # فإن نكل المدعى عن اليمين ردت اليمين على المدعى PageV02P318 عليه فيحلف ~~خمسين يمينا لقوله عليه الصلاة السلام يبرئكم يهود منهم بخمسين يمينا ولان ~~التغليظ بالعدد لحرمة النفس وذلك يوجد في يمين المدعى والمدعى عليه # وإن كان المدعى عليه جماعة ففيه قولان أحدهما أنه يحلف كل واحد منهم ~~خمسين يمينا # والثانى أن الخمسين تقسط على عددهم # والصحيح من القولين ههنا أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا والصحيح من ~~القولين فى المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينا # والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليه ينفى عن نفسه ما ينفيه لو انفرد ~~وليس كذلك المدعون فإن كل واحد منهم لا يثبت لنفسه ما يثبته إذا انفرد # # | فصل فأما إذا لم يكن لوث ولا شاهد فالقول قول المدعى عليه مع يمينه # لقوله صلى الله عليه وسلم لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس ~~دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ولان اليمين إنما جعلت فى ~~جنبة المدعى عند اللوث لقوة جنبته باللوث فإذا عدم اللوث حصلت القوة فى ~~جنبة المدعى عليه لان الأصل براءة ذمته وعدم القتل فعادت اليمين إليه # وهل تغلظ بالعدد فيه قولان أحدهما أنها لا تغلظ بل يحلف يمينا واحدة وهو ~~اختيار المزني لانها يمين توجهت على المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالعدد ~~كما فى سائر الدعاوى # والثانى أنها تغلظ فيحلف خمسين يمينا وهو الصحيح لان التغليظ بالعدد ~~لحرمة الدم وذلك موجود مع عدم اللوث # فإن قلنا إنها يمين واحدة فإن كان المدعى عليه جماعة حلف كل واحد منهم ~~يمينا واحدة فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى فإن كان واحدا حلف يمينا ~~واحدة وإن كانوا جماعة حلف كل واحد منهم يمينا واحدة # وإن قلنا يغلظ بالعدد وكان المدعى عليه ms1583 واحدا حلف خمسين يمينا # وإن كانوا جماعة فعلى القولين أحدهما أنه يحلف كل واحد خمسين يمينا # والثانى أنه يقسط على عدد رؤسهم فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى # فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا جماعة فعلى القولين أحدهما أنه ~~يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا # والثانى أنه يقسط عليهم خمسون يمينا على قدر مواريثهم من الدية وإذا نكل ~~المدعى عليه فحلف المدعى وقضى له فإن كان فى قتل يوجب المال قضى له بالدية ~~وإن كان فى قتل يوجب القصاص وجب القصاص قولا واحدا لان يمين المدعى مع نكول ~~المدعى عليه كالبينة فى أحد القولين وكالإقرار فى القول الآخر والقصاص يجب ~~بكل واحد منهما # # | فصل فى وإن ادعى القتل على اثنين وعلى أحدهما لوث دون الآخر حلف المدعى ~~على صاحب اللوث لوجود اللوث وحلف الذى لا لوث عليه لعدم اللوث # وإن ادعى القتل على جماعة لا يصح اشتراكهم على القتل لم تسمع دعواه لانها ~~دعوى محال # وإن ادعى القتل على ثلاثة وهناك لوث فحضر منهم واحد وغاب اثنان وأنكر ~~الحاضر حلف المدعى خمسين يمينا فإن حضر الثانى وأنكر ففيه وجهان أحدهما أنه ~~يحلف عليه خمسين يمينا لانهما لو حضرا ذكر كل واحد منهما فى يمينه فإذا ~~انفرد وجب أن يكرر ذكره # والوجه الثانى أنه يحلف خمسا وعشرين يمينا لانهما لو حضرا حلف عليهما ~~خمسين يمينا فإذا انفرد وجب أن يحلف عليه نصف الخمسين # فإن حضر الثالث وأنكر ففيه وجهان أحدهما أنه يحلف عليه خمسين يمينا # والثانى أنه يحلف عليه ثلث خمسين يمينا ويجبر الكسر فيحلف سبع عشرة يمينا # وإن قال قتله هذا عمدا ولا أعلم كيف قتله الآخران أقسم على الحاضر ووقف ~~الأمر إلى أن يحضر الآخران فإن حضرا وأقرا بالعمد ففى القود قولان وإن أقر ~~بالخطإ وجب على الأول ثلث الدية مغلظة وعلى كل واحد من الآخرين ثلث الدية ~~مخففة # وإن أنكر القتل ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحلف لانه لا يعلم ما يحلف عليه ~~ولا يعلم الحاكم ms1584 ما يحكم به # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يحلف لان جهله بصفة القتل ليس بجهل بأصل ~~القتل فإذا حلف حبسا حتى يصفا القتل # وإن قال قتله هذا ونفر لا أعلم عددهم فإن قلنا إنه لا يجب القود لم يقسم ~~على الحاضر لانه لا يعلم ما يخصه # وإن قلنا إنه يجب القود ففيه وجهان أحدهما أنه يقسم لان الجماعة تقتل ~~بالواحد فلم يضر الجهل بعددهم # والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه لا يقسم لانه ربما عفا عن القود على الدية ~~ولا يعلم ما يخصه منها # # | فصل فى واللوث الذى يثبت لاجله اليمين فى جنبة المدعى هو أن يوجد معنى ~~يغلب معه على الظن صدق المدعى # فإن وجد القتيل PageV02P319 فى محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم كان ذلك ~~لوثا فيحلف المدعى لان قتيل الأنصار وجد فى خيبر وأهلها أعداء للإنصار فجعل ~~النبى صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعين ( عليهم ) فصار هذا أصلا لكل ~~من يغلب معه على الظن صدق المدعى فيجعل القول المدعى مع يمينه # وإن كان يخالطهم غيرهم لم يكن لوثا لجواز أن يكون قتله غيرهم وإن تفرقت ~~جماعة عن قتيل فى دار أو بستان وادعى الولى أنهم قتلوه فهو لوث فيحلف ~~المدعى ( أنهم قتلوه ) لان الظاهر أنهم قتلوه # وإن وجد قتيل فى زحمة فهو لوث فإن ادعى الولى أنهم قتلوه حلف وقضى له # وإن وجد قتيل فى أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم وليس هناك غيره فهو ~~لوث فإن ادعى الولى عليه القتل حلف ( عليه ) لان الظاهر أنه قتله فإن كان ~~هناك غيره من سبع أو رجل مول لم يثبت اللوث على صاحب السيف لانه يجوز أن ~~يكون قتله السبع أو الرجل المولى # وإن تقابلت طائفتان فوجد قتيل من إحدى الطائفتين فهو لوث على الطائفة ~~الأخرى فإن ادعى الولى أنهم قتلوه حلف وقضى له بالدية لان الظاهر أنه لم ~~تقتله طائفة # وإن شهد جماعة من النساء أو العبيد على رجل بالقتل نظرت فإن جاءوا دفعة ~~واحدة وسمع بعضهم ms1585 كلام البعض لم يكن ذلك لوثا لانه يجوز أن يكونوا قد ~~تواطأوا على الشهادة وإن جاؤوا متفرقين واتفقت أقوالهم ثبت اللوث ويحلف ~~الولى معهم # وإن شهد صبيان أو فساق أو كفار على رجل بالقتل وجاءوا دفعة واحدة وشهدوا ~~لم يكن ذلك لوثا لانه يجوز أن يكونوا قد توطأوا على الشهادة # فإن جاءوا متفرقين وتوافقت أقوالهم ففيه وجهان أحدهما أن ذلك لوث لان ~~اتفاقهم على شيء واحد من غير تواطىء يدل على صدقهم # والثانى أنه ليس بلوث لانه لا حكم لخبرهم فلو أثبتنا بقولهم لوثا لجعلنا ~~لخبرهم حكما # وإن قال المجروح قتلنى فلان ثم مات لم يكن قوله لوثا لانه دعوى ولا يعلم ~~به صدقه فلا يجعل لوثا فإن شهد عدل على رجل بالقتل فإن كانت الدعوى فى قتل ~~يوجب المال حلف المدعى يمينا وقضى له بالدية لان المال يثبت بالشاهد ~~واليمين # وإن كانت فى قتل يوجب القصاص حلف خمسين يمينا ويجب القصاص فى قوله القديم ~~والدية فى قوله الجديد # # | فصل وإن شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالعصا لم ~~يثبت القتل بشهادتهما لانه لم تتفق شهادتهما على قتل واحد # وهل يكون ذلك لونا يوجب القسامة فى جانب المدعى قال فى موضع يوجب القسامة ~~وقال فى موضع لا يوجب القسامة # واختلف أصحابنا فى ذلك فقال أبو إسحاق هو لوث يوجب القسامة قولا واحدا ~~لانهما اتفقا على إثبات القتل وإنما اختلفا فى صفته وجعل القول الآخر غلطا ~~من الناقل # وقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل أن ذلك ليس بلوث ولا يوجب القسامة ~~قولا واحدا لان كل واحد منهما يكذب الآخر فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه ~~والقول الآخر غلط من الناقل # ومنهم من قال فى المسألة قولان أحدهما أنه لوث يوجب القسامة # والثانى ليس بلوث ووجههما ما ذكرناه # وإن شهد واحد أنه قتله فلان وشهد آخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل ~~بشهادتهما لان أحدهما شهد بالقتل والآخر شهد بالإقرار وثبت اللوث على ~~المشهود عليه وتخالف ms1586 المسألة قبلها فإن هناك كل واحد منهما يكذب الآخر ~~وههنا كل واحد منهما غير مكذب للآخر بل كل واحد منهما يقوى الآخر فيحلف ~~المدعى مع من شاء منهما # فإن كان القتل خطأ حلف يمينا واحدة وثبتت الدية فإن حلف مع من شهد بالقتل ~~وجبت الدية على العاقلة لانها تثبت بالبينة # وإن حلف مع من شهد بالإقرار وجبت الدية فى ماله لانها تثبت بالإقرار وإن ~~كان القتل موجبا للقصاص حلف المدعى خمسين يمينا ووجب له القصاص فى أحد ~~القولين والدية فى الآخر وإن ادعى على رجل أنه قتل وليه ولم يقل عمدا ولا ~~خطأ وشهد له بما ادعاه شاهد لم يكن ذلك لوثا لانه لو حلف مع شاهده لم يمكن ~~الحكم بيمينه لانه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفى موجبه فسقطت الشهادة وبطل ~~اللوث # # | فصل فى وإن شهد شاهدان أن فلانا قتله أحد هذين الرجلين ولم يعينا ثبت ~~اللوث # فيحلف الولى على من يدعى القتل عليه لانه قد ثبت أن المقتول قتله أحدهما ~~فصار كما لو وجد بينهما مقتول # فإن شهد شاهد على رجل أنه قتل أحد هذين الرجلين لم يثبت اللوث لان اللوث ~~ما يغلب معه على الظن صدق ما يدعيه المدعى ولا يعلم أن الشاهد لمن شهد من ~~الوليين فلا يغلب على الظن صدق واحد من الوليين فلم يثبت فى حقه لوث وإن ~~ادعى أحد الوارثين قتل مورثه على رجل فى موضع اللوث وكذبه الآخر سقط حق ~~المكذب من القسامة # وهل يسقط اللوث فى حق المدعى فيه قولان أحدهما أنه لا يسقط فيحلف ويستحق ~~نصف الدية PageV02P320 وهو اختيار المزني لان القسامة مع اللوث كاليمين مع ~~الشاهد ثم تكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من أن يحلف مع الشهادة فكذلك ~~تكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من أن يقسم مع اللوث والقول الثانى أنه ~~يسقط لان اللوث يدل على صدق المدعى من جهة الظن وتكذيب المنكر يدل على كذب ~~المدعى من جهة الظن فتعارضا وسقطا وبقى القتل بغير لوث فيحلف ms1587 المدعى عليه ~~على ما ذكرناه # وإن قال أحد الابنين قتل أبى زيد ورجل آخر لا أعرفه وقال الآخر قتله عمرو ~~ورجل آخر لا أعرفه أقسم كل واحد ( منهما ) على من عينه ويستحق عليه ربع ~~الدية لان كل واحد منهما غير مكذب للآخر لجواز أن يكون الآخر هو الذى ادعى ~~عليه أخوه # فإن رجعا وقال كل واحد منهما علمت أن الآخر هو الذى ادعى عليه أخى أقسم ~~كل واحد منهما على الذى ادعى عليه أخوه ويستحق عليه ربع الدية # وإن قال كل واحد منهما علمت أن الآخر غير الذى ادعى عليه أخى صار كل واحد ~~منهما مكذبا للآخر # فإن قلنا إن تكذيب أحدهما لا يسقط اللوث أقسم كل واحد منهما على الذى ~~عينه ثانيا واستحق عليه ربع الدية # وإن قلنا إن التكذيب يسقط اللوث بطلت القسامة فإن أخذ شيئا رده ويكون ~~القول المدعى عليه مع يمينه # وإن ادعى القتل على رجل عليه لوث فجاء آخر وقال أنا قتلته ولم يقتله هذا ~~لم يسقط حق المدعى من القسامة بإقراره وإقراره على نفسه لا يقبل لان صاحب ~~الدم لا يدعيه # وهل للمدعى أن يرجع ويطالب المقر بالدية فيه قولان أحدهما أنه ليس له ~~مطالبته لان دعواه على الأول إبراء لكل من سواه # والثانى أن له أن يطالب لان دعواه على الأول باللوث من جهة الظن والإقرار ~~يقين فجاز أن يترك الظن ويرجع إلى اليقين وإن ادعى على رجل قتل العمد فقيل ~~له صف العمد ففسره بشبه العمد فقد نقل المزنى أنه لا يقسم وروى الربيع أنه ~~يقسم فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه لا يقسم لان بقوله قتله عمدا ~~أبرأ العاقلة وبتفسيره أبرأ القاتل # والقول الثانى أنه يقسم وتجب الدية على العاقلة لان المعول على التفسير ~~وقد فسر بشبه العمد # ومنهم من قال يقسم قولا واحدا لما بيناه وقوله لا يقسم معناه لا يقسم على ~~ما ادعاه # # | فصل فى وإن كانت الدعوى فى الجناية على الطرف ولم تكن شهادة فالقول قول ms1588 ~~المدعى عليه مع يمينه # لان اللوث قضى به فى النفس بحرمة النفس فلا يقضى به فى الطرف كالكفارة # وهل تغلظ اليمين فيه بالعدد فيه قولان أحدهما لا تغلظ لانه يسقط فيه حكم ~~اللوث فسقط فيه حكم التغليظ بالعدد # والثانى أنه تغلظ بالعدد لانه يجب فيه القصاص والدية المغلظة فوجب فيه ~~تغليظ اليمين فإن قلنا لا تغلظ حلف المدعى عليه يمينا واحدة # وإن قلنا تغلظ فإن كان فى جناية توجب دية كاملة كاليدين غلظ بخمسين يمينا # وإن كان فيما لا توجب دية كاملة كاليد الواحدة ففى قدر التغليظ قولان ~~أحدهما أنه يغلظ بخمسين يمينا لان التغليظ لحرمة الدم وذلك موجود فى اليد ~~الواحدة # والثانى أنه يغلظ بحصته من الدية لان ديته دون دية النفس فلم تغلظ بما ~~تغلظ به فى النفس # # | فصل فى فإن كانت الدعوى فى قتل عبد وهناك لوث # ففيه طريقان أحدهما أنه يبنى ذلك على أن العاقلة هل تحمل قيمته بالجناية ~~فإن قلنا تحمل العاقلة قيمته ثبتت فيه القسامة للسيد # وإن قلنا لا تحمل لم تثبت القسامة # والثانى وهو قول أبى العباس إن للسيد القسامة قولا واحدا لان القسامة ~~لحرمة النفس فاستوى فيه الحر والعبد كالكفارة # فإن قلنا إن السيد يقسم أقسم المكاتب فى قتل عبده فإن لم يقسم حتى عجز عن ~~أداء الكتابة أقسم المولى # وإن قتل عبد وهناك لوث ووصى مولاه بقيمته لام ولده ولم يقسم السيد حتى ~~مات ولم تقسم الورثة فهل تقسم أم الولد فيه قولان أحدهما تقسم # والثانى لا تقسم كما قلنا فى غرماء الميت إذا كان له دين وله شاهد ولم ~~تحلف الورثة إن الغرماء يقسمون فى أحد القولين ولا يقسمون فى الآخر وقد ~~بينا ذلك فى التفليس # # | فصل وإن قتل مسلم وهناك لوث فلم يقسم وليه حتى ارتد المدعى لم يقسم # لانه إذا أقدم على الردة وهى من أكبر الكبائر لم يؤمن أن يقدم على اليمين ~~الكاذبة # فإن أقسم صحت القسامة وقال المزنى رحمه الله لا تصح لانه كافر فلا يصح ms1589 ~~يمينه بالله وهذا خطأ لان القصد بالقسامة اكتساب المال والمرتد من أهل ~~الاكتساب فإذا أقسم وجب القصاص ( لوارثه ) أو الدية # فإن رجع إلى الإسلام كان له وإن مات على الردة كان ذلك لبيت المال فيئا # وقال أبو على بن خيران وأبو حفص بن الوكيل يبنى وجوب الدية بقسامته على ~~حكم ملكه فإن قلنا إن ملكه لا PageV02P321 يزول بالردة أو قلنا إنه موقوف ~~فعاد إلى الإسلام ثبتت الدية وإن قلنا إن ملكه يزول بالردة أو قلنا إنه ~~موقوف فلم يسلم حتى مات لم تثبت الدية وهذا غلط لان اكتسابه للمال يصح على ~~الأقوال كلها وهذا اكتساب # # | فصل فى ومن توجهت عليه يمين فى دم غلظ عليه فى اليمين # لما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه مر بقوم يحلفون بين الركن ~~والمقام فقال أعلي دم قيل لا قال أفعلي عظيم من المال قيل لا قال لقد خشيت ~~أن يبهأ الناس بهذا المقام # وإن كانت اليمين فى نكاح أو طلاق أو حد قذف أو غيرها مما ليس بمال ولا ~~المقصود منه المال غلظ لانه ليس بمال ولا المقصود منه المال فغلظ اليمين ~~فيه كالدم # وإن كانت اليمين فى مال أو ما يقصد به المال فإن كان يبلغ عشرين مثقالا ~~غلظ وإن لم يبلغ ذلك لم يغلظ لان عبد الرحمن بن عوف فرق بين المال العظيم ~~وبين ما دونه # فإن كانت اليمين فى دعوى عتق فإن كان السيد هو الذى يحلف فإن كانت قيمة ~~العبد تبلغ عشرين مثقالا غلظ اليمين وإن لم تبلغ عشرين مثقالا لم يغلظ لان ~~المولى يحلف لاثبات المال ففرق بين القليل والكثير كأروش الجنايات فإن كان ~~الذى يحلف هو العبد غلظ قلت قيمته أو كثرت لانه يحلف لاثبات العتق والعتق ~~ليس بمال ولا المقصود منه المال فلم تعتبر قيمته كدعوى القصاص ولا فرق بين ~~أن يكون في طرف قليل الإرش أو فى طرف كثير الأرش # # | فصل والتغليظ قد يكون بالزمان وبالمكان وفى اللفظ # فأما التغليظ بالمكان ففيه ms1590 قولان أحدهما أنه يستحب # والثانى أنه واجب # وأما التغليظ بالزمان فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايينى رحمه الله أنه ~~يستحب وقد بينا ذلك فى اللعان # وقال أكثر أصحابنا إن التغليظ بالزمان كالتغليظ بالمكان وفيه قولان وأما ~~التغليظ باللفظ فهو مستحب وهو أن يقول والله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية لما روى أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أحلف رجلا فقال قل والله الذى لا إله إلا هو ولان ~~القصد باليمين الزجر عن الكذب وهذه الألفاظ أبلغ في الزجر وأمنع من الإقدام ~~على الكذب وإن اقتصر على قوله والله أجزأه لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اقتصر فى إحلاف ركانة على قوله والله # وإن اقتصر على صفة من صفات الذات كقوله وعزة الله أجزأه لانها بمنزلة ~~قوله والله فى الحنث فى اليمين وإيجاب الكفارة # وإن حلف بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى الشافعى رحمه الله عن مطرف أن ~~ابن الزبير كان يحلف على المصحف قال ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف # قال الشافعى وهو حسن ولان القرآن من صفات الذات ولهذا يجب بالحنث فيه ~~الكفارة # وإن كان الحالف يهوديا أحلفه بالله الذى أنزل التوراة على موسى ونجاه من ~~الغرق # وإن كان نصرانيا أحلفه بالله الذى أنزل الإنجيل على عيسى # وإن كان مجوسيا أو وثنيا أحلفه بالله الذى خلقه وصوره # # | فصل ولا يصح اليمين فى الدعوى إلا أن يستحلفه القاضى # لان ركانة بن عبد يزيد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~إنى طلقت امرأتى سهيبة ألبتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة قال ركانة والله ما أدت إلا واحدة ~~ولان الاعتبار بنية الحاكم فإذا حلف من غير استحلافه نوى ما لا يحنث به ~~فيجعل ذلك طريقا إلى إبطال الحقوق # وإن وصل بيمينه استثناء أو شرطا أو وصله بكلام لم يفهمه أعاد عليه اليمين ms1591 ~~من أولها # وإن كان الحالف أخرس ولا يفهم إشارته وقف الأمر إلى أن يفهم إشارته # فإن طلب المدعى أن يرد اليمين عليه لم يرد اليمين عليه لان رد اليمين ~~يتعلق بنكول المدعى عليه ولا يوجد النكول فإن كان الذى عليه اليمين حلف ~~بالطلاق أنه لا يحلف بيمين مغلظة فإن كان التغليط مستحقا عليه لزمه أن يحلف # وإن حنث فى يمينه بالطلاق كما لو حلف بالطلاق أنه لا يحلف عند القاضى فإن ~~امتنع جعل ناكلا وردت اليمين على خصمه # وإن كان التغليظ غير مستحق لم يلزمه أن يحلف يمينا مغلظة وإن امتنع من ~~التغليظ لم يجعل ناكلا # # | فصل فى وإن حلف على فعل نفسه فى نفى أو إثبات حلف على القطع # لانه علمه يحيط بحاله فيما فعل وفيما لم يفعل # وإن حلف على فعل غيره فإن كان فى إثبات حلف على القطع لان له طريقا إلى ~~العلم بما فعل غيره # وإن كان على نفى حلف على نفى العلم فيقول والله لا أعلم أن أبى أخذ منك ~~مالا ولا أعلم أن أبى أبرأك من دينه لانه لا طريق له إلى القطع بالنفى فلم ~~يكلف اليمين عليه # PageV02P322 # | فصل وإن ادعى عليه دين من بيع أو قرض فأجاب بأنه لا يستحق عليه شيء ولم ~~يتعرض للبيع والقرض لم يحلف إلا على ما أجاب ولا يكلف أن يحلف على نفى ~~البيع والقرض # لانه يجوز أن يكون قد استقرض منه أو ابتاع ثم قضاه أو أبرأه منه # فإذا حلف على نفى البيع والقرض حلف كاذبا وإن أجاب بأنه ما باعنى ولا ~~أقرضني ففى الإحلاف وجهان أحدهما أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شيء ولا يكلف ~~أن يحلف على نفى البيع والقرض لما ذكرناه من التعليل # والثانى أنه يحلف على نفى البيع والقرض لانه نفى ذلك فى الجواب فلزمه أن ~~يحلف على النفى فإن ادعى رجل على رجل ألف درهم فأنكر حلف أنه يحلف على نفى ~~البيع والقرض لانه نفى ذلك فى الجواب فلزمه أن يحلف على ms1592 النفى فإن ادعى رجل ~~على رجل ألف درهم فأنكر حلف أنه لا يستحق عليه ما يدعيه ولا شيئا منه # فإن حلف أنه لا يستحق عليه الألف لم يجزه لان يمينه على نفى الألف لا ~~يمنع وجوب بعضها # # | فصل وإن كان لجماعة على رجل حق فوكلوا رجلا فى استحلافه لم يجز أن يحلف ~~لهم يمينا واحدة # لان لكل واحد منهم عليه يمينا فلم تتداخل فإن رضوا بأن يحلف لهم يمينا ~~واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز كما يجوز أن يثبت ببينة واحدة حقوق ~~الجماعة # والثانى وهو المذهب أنه لا يجوز لان القصد من اليمين الزجر وما يحصل من ~~الزجر بالتفريق لا يحصل بالجمع فلم يجز وإن رضوا كما لو رضيت المرأة أن ~~يقتصر الزوج فى اللعان على شهادة واحدة # # | كتاب الشهادات # تحمل الشهادة وأداؤها فرض لقوله عز وجل @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ ~~قال ابن عباس رضى الله عنه من الكبائر كتمان الشهادة لان الله تعالى يقول ~~@QB@ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ فهى فرض على الكفاية فإن قام بها من ~~فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لان المقصود بها حفظ الحقوق وذلك يحصل ~~ببعضهم # وإن كان فى موضع لا يوجد فيه غيره ممن يقع به الكفاية تعين عليه لانه لا ~~يحصل المقصود إلا به فتعين عليه ويجب الإشهاد على عقد النكاح وقد بيناه فى ~~النكاح # وهل يجب على الرجعة فيه قولان وقد بيناهما فى الرجعة وأما ما سوى ذلك من ~~العقود كالبيع والإجارة وغيرهما فالمستحب أن يشهد عليه لقوله تعالى @QB@ ~~وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ ولا يجب لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~ابتاع من أعرابى فرسا فجحده فقال النبى صلى الله عليه وسلم من يشهد لى فقال ~~خزيمة بن ثابت الأنصارى أنا أشهد لك قال لم تشهد ولم تحضر فقال نصدقك على ~~أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض فسماه النبى صلى الله عليه وسلم ذا ~~الشهادتين # # | فصل ومن ms1593 كانت عنده شهادة فى حد لله تعالى فالمستحب ألا يشهد به # لانه مندوب إلى ستره ومأمور بدرئه # فإن شهد به جاز لانه شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن ~~شعبة بالزنا عند عمر رضى الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ~~ذلك ومن كانت عنده شهادة لآدمى فإن كان صاحبها يعلم بذلك لم يشهد قبل أن ~~يسأل لقوله عليه السلام خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد وإن كان صاحبها لا يعلم شهد قبل ~~أن يسأل لما روى زيد PageV02P323 بن خالد رضى الله عنه أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال خير الشهود الذى يأتى بالشهادة قبل أن يسألها # # | فصل فى ولا يجوز لمن تعين عليه فرض الشهادة أن يأخذ عليها أجرة # لانه فرض تعين عليه فلم يجز أن يأخذ عليه أجرة كسائر الفرائض # ومن لم يتعين عليه ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز له أخذ الأجرة ( كسائر ~~الفرائض ) لانه لا يتعين عليه فجاز أن يأخذ عليه أجرة كما يجوز على كتب ~~الوثيقة # والثانى أنه لا يجوز لانه تلحقه التهمة بأخذ العوض # # | باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل # لا تقبل شهادة الصبى لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ والصبى ليس من الرجال ولما روى أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم ~~حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه إذا لم يؤتمن على حفظ أمواله فلان ~~لا يؤتمن على حفظ حقوق غيره أولى # ولا تقبل شهادة المجنون للخبر والمعنى الذى ذكرناه # ولا تقبل شهادة المغفل الذى يكثر منه الغلط لانه لا يؤمن أن يغلط فى ~~شهادته وتقبل الشهادة ممن يقل منه الغلط لان أحدا لا ينفك من الغلط # واختلف أصحابنا فى شهادة الأخرس فمنهم من قال تقبل لان إشارته كعبارة ~~الناطق فى نكاحه وطلاقه فكذلك فى الشهادة # ومنهم ms1594 من قال لا تقبل لان إشارته أقيمت مقام العبارة # فى موضع الضرورة وهو فى النكاح والطلاق لانها لا تستفاد إلا من جهته ولا ~~ضرورة بنا إلى شهادته لانها تصح من غيره بالنطق فلا تجوز بإشارته # # | فصل ولا تقبل شهادة العبد لانها أمر لا يتبعض بنى على التفاضل فلم يكن ~~للعبد فيه مدخل كالميراث والرحم # ولا تقبل شهادة الكافر لما روى معاذ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تجوز شهادة أهل دين على أهل دين آخر إلا المسلمين فإنهم ~~عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ولانه لم تقبل شهادة ( من يشهد بالزور على ~~الآدمي فلان لا تقبل شهادة من شهد بالزور على الله تعالى أولى # ولا تقبل شهادة ) فاسق لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين @QE@ فإن ارتكب كبيرة ~~كالغصب والسرقة والقذف وشرب الخمر فسق وردت شهادته سواء فعل ذلك مرة أو ~~تكرر منه والدليل عليه قوله عز وجل @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تجوز شهادة خائن ~~ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى عمر على أخيه فورد النص فى القذف ~~والزنا وقسنا عليهما سائر الكبائر ولان من ارتكب كبيرة ولم يبال شهد بالزور ~~ولم يبال # وإن تجنب الكبائر وارتكب الصغائر فإن كان ذلك نادرا من أفعاله لم يفسق ~~ولم ترد شهادته وإن كان ذلك غالبا فى أفعاله فسق وردت شهادته لانه لا يمكن ~~رد شهادته بالقليل من الصغائر لانه لا يوجد من يمحض الطاعة ولا يخلطها ~~بمعصية ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ما منا إلا من عصى أو هم بمعصية ~~إلا يحيى بن زكريا ولهذا قال الشاعر ( الرجز ) من لك بالمحض وليس محض يخبث ~~بعض ويطيب بعض ولا يمكن قبول استجاز أن يشهد بالزور فعلقنا الحكم على ~~الغالب من أفعاله ms1595 لان الحكم للغالب والنادر لا حكم له ولهذا قال الله تعالى ~~@QB@ فمن ثقلت موازينه @QE@ PageV02P324 الشهادة مع الكثير من الصغائر لان ~~من استجاز الاكثار من الصغائر @QB@ فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون @QE@ # # | فصل ولا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقوال والرقاص ومن يأكل فى ~~الأسواق ويمشى مكشوف الرأس فى موضع لا عادة له فى كشف الرأس فيه # لان المروءة هى الإنسانية وهى مشتقة من المرء ومن ترك الانسانية لم يؤمن ~~أن يشهد بالزور ولان من لا يستحى من الناس فى ترك المروءة لم يبال بما يصنع ~~والدليل عليه ما روى أبو مسعود البدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحى فاصنع ما ~~شئت # واختلف أصحابنا فى أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين ~~كالكناس والدباغ والزبال والنخال والحجام فمنهم من قال لا تقبل شهادتهم ~~لدناءتهم ونقصان مروءتهم # ومنهم من قال تقبل شهادتهم لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~@QE@ ولان هذه صناعات مباحة وبالناس إليها حاجة فلم ترد بها الشهادة # # | فصل فى ويكره اللعب بالشطرنج لانه لعب لا ينتفع به فى أمر الدين ولا ~~حاجة تدعو إليه فكان تركه أولى ولا يحرم # لانه روى اللعب به عن ابن عباس وابن الزبير وأبى هريرة وسعيد بن المسيب ~~رضى الله عنهم وروى عن سعيد بن جبير أنه كان يلعب به استدبارا # ومن لعب به من غير عوض ولم يترك فرضا ولا مروءة لم ترد شهادته # وإن لعب به على عوض نظرت فإن أخرج كل واحد منهما مالا على أن من غلب ~~منهما أخذ المالين فهو قمار تسقط به العدالة وترد به الشهادة لقوله تعالى ~~@QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ~~@QE@ والميسر القمار # وإن أخرج أحدهما مالا على أنه إن غلب أخذ ماله وإن غلبه صاحبه أخذ المال ~~لم يصح العقد لانه ليس من آلات الحرب فلا ms1596 يصح بذل العوض فيه ولا ترد به ~~الشهادة لانه ليس بقمار لان القمار ألا يخلو أحد من أن يغنم وههنا أحدهما ~~يغنم ولا يغرم # وإن اشتغل به عن الصلاة فى وقتها مع العلم فإن لم يكثر ذلك منه لم ترد ~~شهادته وإن أكثر منه ردت شهادته لانه من الصغائر ففرق بين قليلها وكثيرها # فإن ترك فيه المروءة بأن يلعب به على طريق أو تكلم فى لعبه بما يسخف من ~~الكلام أو اشتغل باليل والنهار ردت شهادته لترك المروءة # # | فصل ويحرم اللعب بالنرد وترد به الشهادة # وقال أبو إسحاق رحمه الله هو كالشطرنج وهذا خطأ لما روى أبو موسى الأشعرى ~~رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ~~ورسوله وروى بريدة رضى الله عنه أن رسول الله صلى PageV02P325 الله عليه ~~وسلم قال من لعب بالنرد فكأنما غمس يده فى لحم الخنزير ودمه ولان المعول ~~فيه على ما يخرجه الكعبان فشابه الأزلام # ويخالف الشطرنج فإن المعول فيه على رأيه ويحرم اللعب بالأربعة عشر لان ~~المعول فيها على ما يخرجه الكعبان فحرم كالنرد # # | فصل ويجوز اتخاذ الحمام # لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رجلا شكى إلى النبى صلى الله ~~عليه وسلم الوحشة فقال اتخذ زوجا من حمام ولان فيه منفعة لانه يأخذ بيضه ~~وفرخه # ويكره اللعب به لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسعى ~~بحمامة فقال شيطان يتبع شيطانة وحكمه فى رد الشهادة حكم الشطرنج وقد بيناه # # | فصل ومن شرب قليلا من النبيذ لم يفسق ولم ترد شهادته # ومن أصحابنا من قال إن كان يعتقد تحريمه فسق وردت شهادته # والمذهب الأول لان استحلال الشيء أعظم من فعله بدليل أن من استحل الزنا ~~كفر ولو فعله لم يكفر # فإذا لم ترد شهادة من استحل القليل من النبيذ فلان لا يرد شربه أولى ويجب ~~عليه الحد # وقال المزنى رحمه الله لا يجب كما لا ترد شهادته وهذا خطأ لان الحد ms1597 للردع ~~والنبيذ كالخمر فى الحاجة إلى الردع لانه يشتهى كما يشتهى الخمر # ورد الشهادة لارتكاب كبيرة لانه إذا أقدم على كبيرة أقدم على شهادة الزور ~~وشرب النبيذ ليس بكبيرة لانه مختلف فى تحريمه وليس من أقدم على مختلف فيه ~~كمن أقدم على شهادة الزور وهى من الكبائر # # | فصل فى ويكره الغناء وسماعه من غير آلة مطربة # لما روى ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الغناء ينبت النفاق ~~فى القلب كما ينبت الماء البقل # ولا يحرم لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بجارية لحسان بن ثابت ~~وهى تقول ( المقتضب ) # هل على ويحكما إن لهوت من حرج فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا حرج إن ~~شاء الله وروت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت كان عندى جاريتان ~~تغنيان فدخل أبو بكر رضى الله عنه فقال مزمار الشيطان فى بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما فإنها أيام عيد ~~فإن غنى لنفسه أو سمع غناء جاريته ولم يكثر منه لم ترد شهادته لان عمر رضى ~~الله عنه كان إذا دخل فى داره يرنم بالبيت والبيتين واستؤذن عليه لعبد ~~الرحمن بن عوف رضى الله عنه وهو يترنم فقال أسمعتني يا عبد الرحمن قال نعم ~~قال إنا إذا خلونا فى منازلنا نقول كما يقول الناس # وروى عن أبى الدرداء رضى الله عنه وهو من زهاد الصحابة وفقائها أنه قال ~~إنى لاجم قلبى شيئا من الباطل لاستعين به على الحق # فأما إذا أكثر من الغناء أو اتخذه صنعة يغشاه الناس PageV02P326 للسماع ~~أو يدعى إلى المواضع ليغنى ردت شهادته لانه سفه وترك للمروءة # وإن اتخذ جارية ليجمع الناس لسماعها ردت شهادته لانه سفه وترك مروءة ~~ودناءة # # | فصل ويحرم استعمال الآلات التى تطرب من غير غناء كالعود والطنبور ~~والمعزفة والطبل والمزمار # والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله @QE@ قال ابن عباس إنها الملاهى # وروى عبد ms1598 الله بن عمرو بن العاص أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم على أمتى الخمر والميسر والمرز والكوبة والقنين فالكوبة الطبل والقنين ~~البربط # وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال تمسخ أمة من أمتى بشربهم الخمر ~~وضربهم بالكوبة والمعازف ولانها تطرب وتدعو إلى الصد عن ذكر الله تعالى وعن ~~الصلاة وإلى إتلاف المال فحرم كالخمر # ويجوز ضرب الدف فى العرس والختان دون غيرهما لما روى عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف # ويكره القضيب الذى يزيد الغناء طربا ولا يطرب إذا انفرد لانه تابع للغناء ~~فكان حكمه حكم الغناء # وأما رد الشهادة فما حكمنا بتحريمه من ذلك فهو من الصغائر فلا ترد ~~الشهادة بما قل منه وترد بما كثر منه كما قلنا فى الصغائر وما حكمنا ~~بكراهيته وإباحته فهو كالشطرنج فى رد الشهادة وقد بيناه # # | فصل وأما الحداء فهو مباح # لما روى ابن مسعود رضى الله عنه قال كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة نام بالوادى حاديان # وروت عائشة رضى الله عنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~سفر وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجشة مع ~~النساء فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة حرك بالقوم ~~فاندفع يرتجز فتبعه أنجشه فأعتقت الإبل فى السير فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم يا أنجشة رويدك رفقا بالقوارير ويجوز استماع نشيد الأعرابى لما روى ~~عمرو بن PageV02P327 الشريد عن أبيه قال أردفنى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وراءه ثم قال أمعك شيء من شعر أمية بن أبى الصلت فقلت نعم فأنشدته ~~بيتا فقال هيه فأنشدته بيتا آخر فقال هيه فأنشدته إلى أن بلغ مائة بيت # # | فصل فى ويستحب تحسين الصوت بالقرآن # لما روى الشافعي رحمه الله بإسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ما أذن الله لشىء كإذنه لنبى حسن الترنم بالقرآن وروى حسن ms1599 الصوت بالقرآن # وروى البراء بن عازب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال حسنوا ~~القرآن بأصواتكم وقال عليه الصلاة السلام ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحمله ~~الشافعى على تحسين الصوت # وقال لو كان المراد به الاستغناء بالقرآن لقال من لم يتغان ( بالقرآن ) # وأما القراءة بالألحان فقد قال فى موضع أكرهه # وقال فى موضع آخر لا أكرهه وليست على قولين وإنما هى على اختلاف حالين ~~فالذى قال أكرهه أراد إذا جاوز الحد فى التطويل وإدغام بعضه فى بعض والذى ~~قال لا أكرهه إذا لم يجاوز الحد # # | فصل فى ويجوز قول الشعر # لانه كان للنبى صلى الله عليه وسلم شعراء منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك ~~وعبد الله بن رواحة ولانه وفد عليه الشعراء ومدحوه وجاءه كعب بن زهير ~~وأنشده ( البسيط ) بانت سعاد فقلبى اليوم متبول متيم عندها لم يفد مكبول ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة كانت عليه فابتاعها منه معاوية ~~بعشرة آلاف درهم وهى التى مع الحلفاء إلى اليوم وحكمه حكم الكلام فى حظره ~~وإباحته وكراهيته واستحبابه ورد الشهادة به والدليل عليه ما روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشعر ~~بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام # # | فصل ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته لأنها من الكبائر # والدليل عليه ما روى خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الصبح ولما انصرف قام قائما ثم قال عدلت شهادة الزور بالإراك بالله ~~ثلاث مرات ثم تلا قوله عز وجل فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور وروى محارب بن دثار عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالشاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار # ويثبت أنه شاهد زور من ثلاثة أوجه أحدها أن يقر أنه شاهد زور # والثانى أن تقوم البينة أنه شاهد زور # والثالث أن يشهد بما يقطع بكذبه بأن ms1600 شهد على رجل أنه قتل أو زنى فى وقت ~~معين فى موضع معين والمشهود عليه PageV02P328 فى ذلك الوقت كان فى بلد آخر # وأما إذا شهد بشىء أخطأ فيه لم يكن شاهد زور لانه لم يقصد الكذب وإن شهد ~~لرجل بشيء وشهد به آخر أنه لغيره لم يكن شاهد زور لانه ليس تكذيب أحدهما ~~بأولى من تكذيب الآخر فلم يقدح ذلك فى عدالته # وإذا ثبت أنه شاهد زور ورأى الإمام تعزيره بالضرب أو الحبس أو الزجر فعل ~~وإن رأى أن يشهر أمره فى سوقه ومصلاه وقبيلته وينادى عليه أنه شاهد زور ~~فاعرفوه فعل لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال اذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس ولان فى ذلك زجرا له ولغيره ~~عن فعل مثله # وحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه قال إن كان من أهل الصيانة لم يناد ~~عليه لقوله عليه الصلاة السلام أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهن وهذا غير صحيح ~~لان بشهادة الزور يخرج عن أن يكون من أهل الصيانة # # | فصل فى ولا تقبل شهادة جار إلى نفسه نفعا ولا دافع عن نفسه ضررا # لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل ~~شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى إحنة والظنين المتهم والجار إلى نفسه نفعا ~~والدافع عنها ضررا متهمان فإن شهد المولى لمكاتبه بما لم تقبل شهادته لانه ~~يثبت لنفسه حقا لان مال المكاتب يتعلق به حق المولى وإن شهد الوصى لليتيم ~~والوكيل للموكل فيما فوض النظر فيه إليه لم تقبل لانهما يثبتان لانفسهما حق ~~المطالبة والتصرف # وإن وكله فى شيء ثم عزله لم يشهد فيما كان النظر فيه إليه فإن كان قد ~~خاصم فيه لم تقبل شهادته وإن لم يكن قد خاصم فيه ففيه وجهان أحدهما أنه ~~تقبل لانه لا يلحقه تهمة # والثانى أنه لا تقبل لانه بعقد الوكالة يملك الخصومة فيه # وإن شهد الغريم لمن له عليه دين وهو ms1601 محجور عليه بالفلس لم تقبل شهادته ~~لانه يتعلق حقه بما يثبت له بشهادته # وإن شهد لمن له عليه دين وهو موسر قبلت شهادته لانه لا يتعين حقه فيما ~~شهد به # وإن شهد له وهو معسر قبل الحجر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لانه يثبت ~~له حق المطالبة # والثانى أنه يقبل لانه لا يتعلق بما يشهد ( به ) له حق # # | فصل وإن شهد رجلان على رجل أنه جرح أخاهما وهما وارثاه قبل الاندمال لم ~~تقبل لانه قد يسرى إلى نفسه فيجب به لهما # وإن شهدا له بمال وهو مريض ففيه وجهان أحدهما هو قول أبى إسحاق أنه لا ~~تقبل لانهما متهمان لانه قد يموت فيكون المال لهما فلو تقبل كما لو شهد ~~بالجراحة # والثانى وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه تقبل لان الحق يثبت للمريض ثم ~~ينتقل بالموت إليهما وفى الجناية إذا وجبت الدية وجبت لهما لانها تجب بموته ~~فلم تقبل # وإن شهد له بالجراحة وهناك ابن قبلت شهادتهما لانهما غير متهمين # وإن مات الابن وصار الأخوان وارثين نظرت فإن مات الابن بعد الحكم ~~بشهادتهما لم تسقط الشهادة لانه حكم بها # وإن مات قبل الحكم بشهادتهما سقطت الشهادة كما لو فسقا قبل الحكم # وإن شهد المولى على غريم مكاتبه والوصى على غريم الصبى أو الوكيل على ~~غريم الموكل بالإبراء من الدين أو بفسق شهود الدين لم تقبل الشهادة لانه ~~دفع بالشهادة عن نفسه ضررا وهو حق المطالبة # وإن شهد شاهدان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل فإن كانا موسرين لم تقبل ~~شهادتهما لانهما يدفعان بهذه الشهادة عن أنفسهما ضررا وهو الدية # وإن كانا فقيرين فقد قال الشافعى رضى الله عنه ردت شهادتهما وقال فى موضع ~~آخر إذا كانا من أباعد العصبات بحيث لا يصل العقل إليهما حتى يموت من ~~قبلهما قبلت شهادتهما # فمن أصحابنا من نقل جواب إحداهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما ~~أنه تقبل لانهما فى الحال لا يحملان العقل # والثانى أنه لا تقبل لانه قد يموت القريب ms1602 قبل الحول ويوسر الفقير فيصيران ~~من العاقلة # ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال تقبل شهادة الأباعد ولا تقبل ~~PageV02P329 شهادة القريب الفقير لان القريب معدود فى العاقلة واليسار ~~يعتبر عند الحول وربما يصير موسرا عند الحول والبعيد غير معدود فى العاقلة ~~وإنما يصير من العاقلة إذا مات الأقرب # # | فصل ولا تقبل شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا ولا شهادة الأولاد ~~للوالدين وإن علوا # وقال المزني رحمه الله وأبو ثور تقبل ووجهه قوله تعالى @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم @QE@ فعم ولم يخص ولانهم كغيرهم فى العدالة فكانوا كغيرهم ~~فى الشهادة # وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تقبل شهادة حصم ولا ظنين ولا ذى إحنة والظنين المتهم وهذا متهم لانه ~~يميل إليه ميل الطبع ولان الولد بضعة من الوالد ولهذا قال عليه الصلاة ~~السلام يا عائشة إن فاطمة بضعة منى يريبنى ما يريبها ولان نفسه كنفسه وماله ~~كماله ولهذا قال عليه الصلاة السلام لابى معشر الدارمى أنت ومالك لابيك ~~وقال صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ~~ولهذا يعتق عليه إذا ملكه ويستحق عليه النفقة إذا احتاج والآية نخصها بما ~~ذكرناه والاستدلال بأنهم كغيرهم فى العدالة يبطل بنفسه فإنه كغيره فى ~~العدالة ثم لا تقبل شهادته لنفسه وتقبل شهادة أحدهما على الآخر فى جميع ~~الحقوق # ومن أصحابنا من قال لا تقبل شهادة الولد على الوالد فى إيجاب القصاص وحد ~~القذف لانه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه فلا يلزمه ذلك بقوله # والمذهب الأول لانه إنما ردت شهادته له للتهمة ولا تهمة فى شهادته ( عليه ~~) ومن عدا الوالدين والأولاد من الأقارب كالأخ والعم وغيرهما تقبل شهادة ~~بعضهم لبعض لانه لم يجعل نفس أحدهما كنفس الآخر فى العتق ولا ماله كماله فى ~~النفقة # وإن شهد شاهدان على رجل أنه قذف ضرة أمهما ففيه قولان قال فى القديم لا ~~تقبل لانهما يجران إلى أمهما نفعا لانه يجب ms1603 عليه بقذفها الحد فيحتاج أن ~~يلاعن وتقع الفرقة بينه وبين ضرة أمهما # وقال فى الجديد تقبل وهو الصحيح لان أمهما لا يزيد بمفارقة الضرة # وإن شهدا أنه طلق ضرة أمهما ففيه قولان أحدهما أنه تقبل # والثانى أنه لا تقبل وتعليلهما ما ذكرناه # # | فصل وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر # لان النكاح سبب لا يعتق به أحدهما على الآخر بالملك فلم يمنع من شهادة ~~أحدهما للآخر كقرابة ابن العم ولا تقبل شهادة الزوج على الزوجة فى الزنا ~~لان شهادته دعوى خيانة فى حقه فلم تقبل كشهادة المودع على المودع بالخيانة ~~فى الوديعة ولانه خصم لها فيما يشهد به فلم تقبل كما لو شهد عليها أنها جنت ~~عليه # # | فصل ولا تقبل شهادة العدو على عدوه # لقوله عليه الصلاة السلام لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى إحنة وذو ~~الإحنة هو العدو ولانه متهم فى شهادته بسبب منهى عنه فلم تقبل شهادته # # | فصل ومن جمع فى الشهادة بين أمرين فردت شهادته فى أحدهما # نظرت فإن ردت للعداوة بينه وبين المشهود عليه مثل أن يشهد على رجل أنه ~~قذفه وأجنبيا ردت شهادته فى حقه وفى حق الأجنبى لان هذه الشهادة تضمنت ~~الإخبار عن عداوة بينهما # وشهادة العدو على عدوه لا تقبل فإن ردت شهادته فى أحدهما لتهمة غير ~~العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبى مالا ردت شهادته فى ~~حق أبيه # وهل ترد فى حق الأجنبى فيه قولان أحدهما أنها ترد كما لو شهد أنه قذفه ~~وأجنبيا # والثانى أنها لا ترد لانها ردت فى حق أبيه للتهمة ولا تهمة فى حق الأجنبى ~~فقبلت # # | فصل فى ومن ردت شهادته بمعصية فتاب قبلت شهادته # لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا ~~الذين تابوا @QE@ والتوبة توبتان توبة فى الباطن وتوبة فى الظاهر فأما ~~التوبة فى الباطن فهى ما بينه وبين الله عز وجل فينظر فى المعصية فإن لم ms1604 ~~يتعلق الفرج فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على ألا ~~يعود إلى مثلها والدليل عليه قوله تعالى @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة @QE@ ~~بها مظلمة لآدمى ولا حد لله تعالى كالاستمتاع PageV02P330 بالأجنبية فيما ~~دون @QB@ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب ~~إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ~~وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين @QE@ وإن تعلق ~~بها حق آدمي فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على ألا ~~يعود إلى مثلها وأن يبرأ من حق الآدمى إما أن يؤديه أو يسأله حتى يبرئه منه ~~لما روى إبراهيم النخعى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى رجلا يصلى مع ~~النساء فضربه بالدرة فقال الرجل والله لئن كنت أحسنت فقد ظلمتني وإن كنت ~~أسأت فما علمتني فقال عمر اقتص قال لا أقتص قال فاعف قال لا أعفو فافترقا ~~على ذلك ثم لقيه ( عمر ) من الغد فتغير لون عمر فقال له الرجل يا أمير ~~المؤمنين أرى ما كان مني قد أسرع فيك قال أجل قال فاشهد أنى قد عفوت عنك # وإن لم يقدر على صاحب الحق نوى أنه إن قدر أوفاه حقه وإن تعلق بالمعصية ~~حد لله تعالى كحد الزنا والشرب فإن لم يظهر ذلك فالأولى أن يستره على نفسه ~~لقوله عليه الصلاة السلام من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ~~تعالى فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله وإن أظهره لم يأثم لان ~~ماعزا والغامدية اعترفا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فرجمهما ~~ولم ينكر عليهما # وأما التوبة فى الظاهر وهى التى تعود بها ( العدالة ) والولاية وقبول ~~الشهادة فينظر فى المعصية فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة لم يحكم بصحة ~~التوبة حتى يصلح عمله مدة لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا @QE@ وقدر أصحابنا المدة بسنة لانه لا تظهر صحة التوبة فى مدة ~~قريبة فكانت ms1605 أولى المدد بالتقدير سنة لانه تمر فيها الفصول الأربعة التى ~~تهيج فيها الطبائع وتغير فيها الأحوال وإن كانت المعصية بالقول فإن كانت ~~ردة فالتوبة منها أن يظهر الشهادتين وإن كانت قذفا فقد قال الشافعى رحمه ~~الله التوبة منه إكذابه نفسه # واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخرى رحمه الله هو أن يقول كذبت ~~فيما قلت ولا أعود إلى مثله ووجهه ما روى عن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال توبة القاذف إكذابه نفسه # وقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة هو أن يقول قذفى له كان باطلا ولا ~~يقول إنى كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بتكذيبه نفسه عاصيا كما كان ~~بقذفه عاصيا # ولا تصح التوبة منه إلا بإصلاح العمل على ما ذكرناه فى الزنا والسرقة ~~فأما إذا شهد عليه بالزنا ولم يتم العدد فإن قلنا إنه لا يجب عليه الحد فهو ~~على عدالته ولا يحتاج إلى التوبة # وإن قلنا إنه يجب عليه الحد وجبت التوبة وهو أن يقول ندمت على ما فعلت ~~ولا أعود إلى ما اتهم به فإذا قال هذا عادت عدالته ولا يشترط فيه إصلاح ~~العمل لان عمر رضى الله عنه قال لابى بكرة تب أقبل شهادتك وإن لم يتب لم ~~تقبل شهادته ويقبل خبره لان أبا بكرة ردت شهادته وقبلت أخباره # وإن كانت معصية بشهادة زور فالتوبة منها أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود ~~إلى مثله ويشترط فى صحة توبته إصلاح العمل على ما ذكرناه # # | فصل وإن شهد صبى أو عبد أو كافر لم تقبل شهادته # فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قبلت # وإن شهد فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعاد تلك الشهادة لم تقبل # وقال المزنى وأبو ثور رحمهما الله تقبل كما تقبل من الصبي إذا بلغ والعبد ~~إذا أعتق والكفر إذا أسلم # وهذا خطأ لان هؤلاء لا عار عليهم فى رد شهادتهم فلا يلحقهم تهمة فى إعادة ~~الشهادة بعد الكمال ms1606 والفاسق عليه عار فى رد شهادته فلا يؤمن أن يظهر التوبة ~~لازالة العار فلا تنفك شهادته من التهمة # وإن شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب مال الكتابة ~~وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال فقد قال أبو العباس فيه وجهان ~~PageV02P331 أحدهما أنه تقبل لان شهادته لم ترد بمعرة وإنما ردت لانه ينسب ~~لنفسه حقا بشهادته وقد زال هذا المعنى بالعتق # والثانى أنها لا تقبل وهو الصحيح لانه ردت شهادته للتهمة فلم تقبل إذا ~~أعادها كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد رجل على رجل ~~أنه قذفه وزوجته فردت شهادته ثم عفا عن قذفه وحسنت الحال بينهما ثم أعاد ~~الشهادة للزوجة لم تقبل شهادته لانها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل # وإن زالت التهمة كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد ~~لرجل أخوان له بجراحة لم تندمل وهما وارثان له فردت شهادتهما ثم اندملت ~~الجراحة فأعاد الشهادة ففيه وجهان أحدهما أنه تقبل لانها ردت للتهمة وقد ~~زالت التهمة # والثانى وهو قول أبى إسحاق وظاهر المذهب أنها لا تقبل لانها شهادة ردت ~~للتهمة فلم تقبل كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد # # | باب عدد الشهود # لا يقبل فى الشهادة على الزنا أقل من أربعة أنفس ذكور لقوله تعالى @QB@ ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ # وروى أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتى رجلا ~~أمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال نعم وشهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة أبو ~~بكرة ونافع وشبل بن معبد # وقال زياد رأيت إستا تنبو ونفسا يعلو ورجلان كأنهما أذنا حمار لا أدرى ما ~~وراء ذلك فجلد عمر رضى الله عنه الثلاثة ولم يجلد المغيرة # ولا يقبل فى اللواط إلا أربعة لانه كالزنا فى الحد فكان كالزنا فى ~~الشهادة فأما إتيان البهيمة فإنا إن قلنا إنه يجب فيه الحد فهو كالزنا ms1607 فى ~~الشهادة لانه كالزنا فى الحد فكان كالزنا فى الشهادة # وإن قلنا إنه يجب فيه التعزير ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن ~~خيران واختيار المزنى رحمه الله أنه يثبت بشاهدين لانه لا يلحق بالزنا فى ~~الحد فلم يلحق به فى الشهادة # والثانى وهو الصحيح أنه لا يثبت إلا بأربعة لانه فرج حيوان يجب بالإيلاج ~~فيه العقوبة فاعتبر فى الشهادة عليه أربعة كالزنا ونقصانه عن الزنا فى ~~العقوبة لا يوجب نقصانه عنه فى الشهادة كزنا الأمة ينقص عن زنا الحرة فى ~~الحد ولا ينقص عنه فى الشهادة # واختلف قوله فى الإقرار بالزنا فقال فى أحد القولين يثبت بشاهدين لانه ~~إقرار فثبت بشاهدين كالإقرار فى غيره # والثانى أنه لا يثبت إلا بأربعة لانه سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه ~~أربعة كالشهادة على القتل # وإن كان المقر أعجميا ففى الترجمة وجهان أحدهما أنه يثبت باثنين كالترجمة ~~فى غيره # والثانى أنه كالإقرار فيكون على قولين كالإقرار # # | فصل وإن شهد ثلاثة بالزنا # ففيه قولان أحدهما أنهم قذفوه ويحدون وهو أشهر القولين لان عمر رضى الله ~~عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة # وروى ابن الوصى أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقال الرابع رأيتهما فى ~~ثوب واحد فإن كان هذا زنا فهو ذلك فجلد على بن أبى طالب رضى الله عنه ~~الثلاثة وعزر الرجل والمرأة ولانا لو لم نوجب الحد جعل القذف بلفظ الشهادة ~~طريقا إلى القذف # والقول الثانى أنهم لا يحدون لان الشهادة على الزنا أمر جائز فلا يوجب ~~الحد كسائر الجائزات ولان إيجاب الحد عليهم يؤدى إلى ألا يشهد أحد بالزنا ~~خوفا من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا # وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان أحدهما وهو قول ~~أبى إسحاق وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا لانه لا تجوز شهادته عليها ~~بالزنا فجعل قاذفا وفى الثلاثة قولان والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة ~~أن الزوج كالثلاثة لانه أتى بلفظ ms1608 الشهادة فيكون على القولين # PageV02P332 # | فصل فى فإن شهد أربعة على رجل بالزنا # فرد الحاكم شهادة أحدهم ( فإن كان بسبب ظاهر ) بأن كان عبدا أو كافرا أو ~~متظاهرا بالفسق كان كما لو يتم العدد لان وجوده كعدمه # وإن كان بسبب خفى كالفسق الباطن ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم ما لو نقص ~~بالعدد لان عدم العدالة كعدم العدد # والثانى أنهم لا يحدون قولا واحدا لانه إذا كان الرد بسبب فى الباطن لم ~~يكن من جهتهم تفريط فى الشهادة لانهم معذورون فلم يجحدوا # وإذا كان بسبب ظاهر كانوا مفرطين فوجب عليهم الحد # وإن شهد أربعة بالزنا ورجع واحد منهم قبل أن يحكم بشهادتهم لزم الراجع حد ~~القذف لانه اعترف بالقذف # ومن أصحابنا من قال فى حده قولان لانه أضاف الزنا إليه بلفظ الشهادة وليس ~~بشيء # وأما الثلاثة فالمنصوص أنه لا حد عليهم قولا واحدا لانه ليس من جهتهم ~~تفريط لانهم شهدوا والعدد تام ورجوع من رجع لا يمكنهم الاحتراز منه # ومن أصحابنا من قال فى حدهم قولان وهو ضعيف فإن رجعوا كلهم وقالوا تعمدنا ~~الشهادة وجب عليهم الحد # ومن أصحابنا من قال فيه قولان وليس بشيء # وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد أربع نسوة أنها بكر لم يجب عليها ~~الحد لانه يحتمل أن تكون البكارة أصلية لم تزل ويحتمل أن تكون عائدة لان ~~البكارة تعود إذا لم يبالغ فى الجماع فلا يجب الحد مع الاحتمال # ولا يجب الحد على الشهود لانا إذا درأنا الحد عنها لجواز أن تكون البكارة ~~أصلية وهم كاذبون وجب أن ندرأ الحد عنهم لجواز أن تكون البكارة عائدة وهم ~~صادقون # # | فصل ويثبت المال وما يقصد به كالبيع والإجارة والهبة والوصية والرهن ~~والضمان بشاهد وامرأتين # لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ فنص على ذلك فى السلم وقسنا عليه المال وكل ما يقصد به المال # # | فصل وما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح ~~والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصية إليه ms1609 وقتل العمد والحدود سوى حد ~~الزنا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين # لقوله عز وجل فى الرجعة @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ولما روى ابن ~~مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولى ~~وشاهدي عدل وعن الزهرى أنه قال جرت السنة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء فى الحدود فدل النص على ~~الرجعة والنكاح والحدود وقسنا عليها كل ما لا يقصد به المال ويطلع عليه ~~الرجال # وإن اتفق الزوجان على النكاح واختلفا فى الصداق ثبت الصداق بالشاهد ~~والمرأتين لانه إثبات مال # وإن ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج لم يثبت إلا بشهادة رجلين وإن ادعى ~~الزوج الخلع وأنكرت المرأة ثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لان بينة ~~المرأة لاثبات الطلاق وبينة الرجل لاثبات المال # وإن شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع # وإن شهد رجل وامرأتان بقتل العمد لم يثبت القصاص ولا الدية # والفرق بين القتل والسرقة أن قتل العمد فى أحد القولين يوجب القصاص ~~والدية بدل عنه تجب بالعفو عن القصاص وإذا لم يثبت القصاص لم يثبت بدله # وفى القول الثانى يوجب أحد البدلين لا بعينه وإنما يتعين بالاختيار فلو ~~أوجبنا الدية دون القصاص أوجبنا معينا وهذا خلاف موجب القتل وليس كذلك ~~السرقة فإنها توجب القطع والمال على سبيل الجمع وليس أحدهما بدلا عن الآخر ~~فجاز أن يوجب أحدهما دون الآخر # # | فصل ولا يقبل فى موضحة العمد إلا شاهدان ذكران # لانها جناية توجب القصاص وفى الهاشمة والمنقلة قولان أحدهما أنه لا يثبت ~~إلا بشاهدين ذكرين لانها جناية تتضمن القصاص # والثانى أنها تثبت بالشاهد والمرأتين لان الهاشمة والمنقلة لا قصاص فيهما ~~وإنما القصاص فى ضمنهما فثبت بالشاهد والمرأتين فعلى هذا يجب أرش الهاشمة ~~والمنقلة ولا يثبت القصاص فى الموضحة # وإن اختلف السيد والمكاتب فى قدر المال أو صفته أو أدائه قضى فيه بالشاهد ~~والمرأتين لان الشهادة على المال وإن أفضى إلى العتق الذى لا يثبت بشهادة ms1610 ~~الرجل والمرأتين كما تثبت الولادة بشهادة النساء وإن أفضى إلى النسب الذى ~~لا يثبت بشهادتهن # # | فصل وإن كان فى يد رجل جارية لها ولد فادعى رجل أنها أم ولده وولدها # PageV02P333 منه وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين قضى له بالجارية لانها ~~مملوكة فقضى فيها بشاهد وامرأتين وإذا مات عتقت بإقراره # وهل يثبت نسب الولد وحريته فيه قولان أحدهما أنه لا يثبت لان النسب ~~والحرية لا يثبت بشاهد وامرأتين فيكون الوالد باقيا على ملك المدعى عليه # والقول الثانى أنه يثبت لان الولد نماء الجارية وقد حكم له بالجارية فحكم ~~له بالولد فعلى هذا يحكم بنسب الولد وحريته لانه أقر بذلك وإن ادعى رجل أن ~~العبد الذى فى يد فلان كان له وأنه أعتقه وشهد له شاهد وامرأتان فقد اختلف ~~أصحابنا فيه # فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه لا يحكم بهذه البينة لانها تشهد ( له ~~) بملك متقدم فلم يحكم بها كما لو ادعى على رجل عبدا وشهد له شاهد وامرأتان ~~أنه كان له # والثانى أنه يحكم بها لانه ادعى ملكا متقدما وشهدت له البينة فيما أدعاه # ومن أصحابنا من قال يحكم بها قولا واحدا والفرق بينه وبين المسألة قبلها ~~أن هناك لا يدعى ملك الولد وهو يقر أنه حر الأصل فلم يحكم ببينته فى أحد ~~القولين وههنا ادعى ملك العبد وأنه أعتقه فحكم ببينته # # | فصل فى ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب ~~التى تحت الثياب شهادة النساء منفردات # لان الرجال لا يطلعون عليها فى العادة فلو لم تقبل فيها شهادة النساء ~~منفردات بطلت عند التجاحد ولا يثبت شيء من ذلك إلا بعدد لانها شهادة فاعتبر ~~فيها العدد ولا يقبل أقل من أربع نسوة لان أقل الشهادات رجلان وشهادة ~~امرأتين بشهادة رجل والدليل عليه قوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ فأقام المرأتين مقام الرجل وروى عبد الله بن عمر رضى الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب ms1611 ~~على ذى لب منكن # قالت امرأة يا رسول الله ما ناقصات العقل والدين قال أما نقصان العقل ~~فشهادة امرأتين كشهادة رجل فهذا نقصان العقل # وأما نقصان الدين فإن إحداكتن تمكث الليالى ولا تصلى وتفطر في شهر رمضان ~~فهذا من نقصان الدين فقبل فيها شهادة الرجلين وشهادة الرجل والمرأتين لانه ~~إذا أجيز شهادة النساء منفردات لتعذر الرجال فلان تقبل شهادة الرجال ~~والرجال والنساء أولى # وتقبل فى الرضاع شهادة المرضعة لما روى عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى ~~بنت أبى إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت قد أرضعتكما فجاءت إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه عنها ~~ولانها لا تجر بهذه الشهادة نفعا إلى نفسها ولا تدفع عنها ضررا ولا تقبل ~~شهادة المرأة على ولادتها لانها تثبت لنفسها بذلك حقا وهو النفقة وتقبل ~~شهادة النساء منفردات على استهلال الولد وإنه بقى متألما إلى أن مات وقال ~~الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين والصحيح هو ~~الأول لان الغالب أنه لا يحضرها الرجال # # | فصل فى وما يثبت بالشاهد والمرأتين يثبت بالشاهد واليمين # لما روى عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بيمين وشاهد قال عمر وذلك فى الأموال واختلف أصحابنا في ~~الوقف فقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا يبنى على القولين فإن قلنا إن الملك ~~للموقوف عليه قضى فيه بالشاهد واليمين لانه نقل ملك فقضى فيه بالشاهد ~~واليمين كالبيع وإن قلنا إنه ينتقل إلى الله عز وجل لم يقض فيه بالشاهد ~~واليمين لانه إزالة ملك إلى غير الآدمى فلم يقض فيه بالشاهد واليمين كالعتق # وقال أبو العباس رحمه الله يقضى فيه بالشاهد واليمين على القولين جميعا ~~لان القصد بالوقف تمليك المنفعة فقضى فيه بالشاهد واليمين كالإجارة # # | باب تحمل الشهادة وأدائها # لا يجوز تحمل الشهادة وأداؤها إلا عن علم والدليل عليه قوله تعالى @QB@ ~~ولا تقف ما ليس لك به علم إن ms1612 السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ فأمر الله تعالى ~~أن يشهد عن علم وقوله عز وجل @QB@ ستكتب شهادتهم ويسألون @QE@ وهذا الوعيد ~~يوجب التحفظ فى الشهادة فقال هل ترى الشمس قال نعم # قال فعلى مثلها فاشهد أو دع # وإن كانت الشهادة على فعل كالجناية والغصب والزنا والسرقة والرضاع ~~والولادة وغيرها مما يدرك بالعين لم تجز الشهادة به إلا عن مشاهدة لانها ~~PageV02P334 لا تعلم إلا بها وإن كانت الشهادة على عورة ووقع بصره عليها من ~~غير قصد جاز أن يشهد بما شاهد # وإن أراد أن يقصد النظر ليشهد فالمنصوص أنه يجوز وهو قول أبى إسحاق ~~المروزى لان أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بالزنا عند ~~عمر رضى الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره نظرهم # وقال أبو سعيد الإصطخرى لا يجوز أن يقصد النظر لانه فى الزنا مندوب إلى ~~الستر وفى الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة بالرجال إلى النظر ~~للشهادة # ومن أصحابنا من قال يجوز فى الزنا دون غيره لان الزاني هتك حرمة الله ~~تعالى بالزنا فجاز أن تهتك حرمته بالنظر إلى عورته وفى غير الزنا لم يوجد ~~من المشهود عليه هتك حرمة فلم يجز هتك حرمته # ومنهم من قال يجوز فى غير الزنا ولا يجوز فى الزنا لان حد الزنا يبنى على ~~الدرء والإسقاط فلا يجوز أن يتوصل إلى إثباته بالنظر وغيره لم يبن على ~~الدرء والإسقاط فجاز أن يتوصل إلى إثباته بالنظر # # | فصل وإن كانت الشهادة على قول كالبيع والنكاح والطلاق والإقرار لم يجز ~~التحمل فيها إلا بسماع القول ومشاهدة القائل # لانه لا يحصل العلم بذلك إلا بالسماع والمشاهدة # وإن كانت الشهادة على ما لا يعلم إلا بالخبر وهو ثلاثة النسب والملك ~~والموت جاز أن يشهد فيه بالاستفاضة فإن استفاض فى الناس أن فلانا ابن فلان ~~أو أن فلانا هاشمى أو أموى جاز أن يشهد به لان سبب النسب لا يدرك بالمشاهدة # وإن استفاض فى ms1613 الناس أن هذه الدار وهذا العبد لفلان جاز أن يشهد به لان ~~أسباب الملك لا تضبط فجاز أن يشهد فيه بالاستفاضة # وإن استفاض أن فلانا مات جاز أن يشهد به لان أسباب الموت كثيرة منها خفية ~~ومنها ظاهرة ويتعذر الوقوف عليها وفى عدد الاستفاضة وجهان أحدهما وهو قول ~~الشيخ أبى حامد الإسفرايينى رحمه الله أن أقله أن يسمع من اثنين عدلين لان ~~ذلك بينة # والثانى وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردى رحمه الله أنه لا يثبت ~~إلا بعدد يقع العلم بخبرهم لان ما دون ذلك من أخبار الآحاد فلا يقع العلم ~~من جهتهم # فإن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن فإن صدقه المقر له جاز له أن يشهد به ~~لانه شهادة على إقرار وإن كذبه لم يجز أن يشهد به لانه لم يثبت النسب وإن ~~سكت فله أن يشهد به لان السكوت في النسب رضى بدليل أنه إذا بشر بولد فسكت ~~عن نفيه بحقه نسبه # ومن أصحابنا من قال لا يشهد حتى يتكرر الإقرار مع السكوت # وإن رأى شيئا فى يد إنسان مدة يسيرة جاز أن يشهد له باليد ولا يشهد له ~~بالملك وإن رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد # وهل يجوز أن يشهد له بالملك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخرى ~~رحمه الله أنه يجوز لان اليد والتصرف يدلان على الملك # والثانى وهو قول أبى إسحاق رحمه الله أنه لا يجوز أن يشهد له بالملك لانه ~~قد تكون اليد والتصرف عن ملك وقد تكون عن إجارة أو وكالة أو غصب فلا يجوز ~~أن يشهد له بالملك مع الاحتمال # واختلف أصحابنا فى النكاح والعتق والوقف والولاء فقال أبو سعيد الإصطخرى ~~رحمه الله يجوز أن يشهد فيها بالاستفاضة لانه يعرف بالاستفاضة أن عائشة رضى ~~الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وأن نافعا مولى ابن عمر رضى الله ~~عنهما كما يعرف أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1614 # وقال أبو إسحاق رحمه الله لا يجوز لانه عقد فلا يجوز أن يشهد فيه ~~بالاستفاضة كالبيع # # | فصل فى ويجوز أن يكون الأعمى شاهدا فيما يثبت بالاستفاضة # لان طريق العلم به السماع والأعمى كالبصير فى السماع # ويجوز أن يكون شاهدا فى الترجمة لانه يفسر ما سمعه بحضرة الحاكم وسماعه ~~كسماع البصير # ولا يجوز أن يكون شاهدا على الأفعال كالقتل والغصب والزنا لان طريق العلم ~~بها البصر # ولا يجوز أن يكون شاهدا على الأقوال كالبيع والإقرار والنكاح والطلاق إذا ~~كان المشهود عليه خارجا عن يده # وحكى عن المزنى رحمه الله أنه قال يجوز أن يكون شاهدا فيها إذا عرف الصوت ~~ووجهه أنه إذا جاز أن يروى الحديث إذا عرف المحدث بالصوت ويستمع بالزوجة ~~إذا عرفها بالصوت جاز أن يشهد إذا عرف المشهود عليه بالصوت وهذا خطأ لان من ~~شرط الشهادة العلم وبالصوت لا يحصل له العلم بالمتكلم لان الصوت يشبه الصوت # ويخالف رواية الحديث والاستمتاع بالزوجة لان ذلك يجوز بالظن وهو خبر ~~الواحد # وأما إذا جاء رجل وترك فمه على أذنه وطلق أو أعتق أو أقر ويد الأعمى على ~~رأس الرجل فضبطه إلى أن حضر عند الحاكم فشهد عليه بما سمعه PageV02P335 منه ~~قبلت شهادته لانه شهد عن علم وإن تحمل الشهادة على فعل أو قول وهو يبصر ثم ~~عمى نظرت فإن كان لا يعرف المشهود عليه إلا بالعين وهو خارج عن يده لم تقبل ~~شهادته عليه لانه لا علم له بمن يشهد عليه وإن تحمل الشهادة ويده فى يده ~~وهو بصير ثم عمى ولم تفارق يده يده حتى حضر إلى الحاكم وشهد عليه قبلت ~~شهادته لانه يشهد عليه عن علم وإن تحمل الشهادة على رجل يعرفه بالاسم ~~والنسب وهو بصير ثم عمى قبلت شهادته لانه يشهد على من يعلمه # # | فصل ومن شهد بالنكاح ذكر شروطه # لان الناس يختلفون فى شروطه فوجب ذكرها فى الشهادة # وإن رهن رجل عبدا عند رجل بألف زاده ألفا آخر وجعل العين رهنا بهما وأشهد ~~الشهود على نفسه ms1615 أن العين رهن بألفين وعلم الشهود حال الرهن فى الباطن فإن ~~كانوا يعتقدون أنه لا يجوز إلحاق الزيادة بالدين فى الرهن لم يجز أن يشهدوا ~~إلا بما جرى الأمر عليه فى الباطن # وإن كانوا يعتقدون أنه يجوز إلحاق الزيادة بالدين فى الرهن ففيه وجهان ~~أحدهما يجوز أن يشهدوا بأن العين رهن بألفين لانهم يعتقدون أنهم صادقون فى ~~ذلك # والثانى أنه لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى الأمر عليه فى الباطن لان ~~الاعتبار فى الحكم باجتهاد الحاكم دون الشهود # # | فصل ومن شهد بالرضاع وصف الرضاع وأنه ارتضع الصبى من ثديها أو من لبن ~~حلب منها خمس رضعات متفرقات فى حولين لاختلاف الناس فى شروط الرضاع # وفإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم تقبل لان الناس يختلفون فيما يصير به ~~ابنا من الرضاع وإن رأى امرأة أخذت صبيا تحت ثيابها وأرضعته لم يجز أن يشهد ~~بالرضاع لانه يجوز أن يكون قد أعدت شيئا فيه لبن من غيرها على هيئة الثدى ~~فرأى الصبى يمص فظنه ثديا # # | فصل ومن شهد بالجناية ذكر صفتها فإن قال حذبه بالسيف فمات أو قال ضربه ~~بالسيف فوجدته ميتا لم يثبت القتل بشهادته لجواز أن يكون مات من غير ضربه # وإن قال ضربه بالسيف فمات منه أو ضربه فقتله ثبت القتل بشهادته وإن قال ~~ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ثبت القتل بشهادته على المنصوص لانه إذا ~~أنهر دمه فمات علم أنه مات من ضربه # فإن قال ضربه فاتضح أو قال ضربه بالسيف فوجدته موضحا لم تثبت الموضحة ~~بشهادته لما ذكرناه فى النفس # وإن قال ضربه فأوضحه ثبتت الموضحة بشهادته لانه أضاف الموضحة إليه # وإن قال ضربه فسال دمه لم تثبت الدامية بالشهادة لجواز أن يكون سيلان ~~الدم من غير الضرب وإن قال ضربه فأسال دمه ومات قبلت شهادته فى الدامية ~~لانه أضافها إليه ولا تقبل فى الموت لانه يحتمل أن يكون الموت من غيره # وإن قال ضربه بالسيف فأوضحه فوجدت فى رأسه موضحتين لم يجز القصاص ms1616 لانا لا ~~نعلم على أى الموضحتين شهد ويجب أرش موضحة لان الجهل بعينها ليس بجهل لانه ~~قد أوضحه # # | فصل ومن شهد بالزنا ذكر الزانى ومن زنى به # لانه قد يراه على بهيمة فيعتقد أن ذلك زنا والحاكم لا يعتقد أن ذلك زنا ~~أو يراه على زوجته أو جارية ابنه فيظن أنه زنى ويذكر صفة الزنا فإن لم يذكر ~~أنه أولج أو رأى ذكره فى فرجها لم يحكم به لان زيادا لما شهد على المغيرة ~~عند عمر رضى الله عنه ولم يذكر ذلك لم يقم الحد على المغيرة فإن لم يذكر ~~الشهود ذلك سألهم الإمام عنه فإن شهد ثلاثة بالزنا ووصفوا الزنا وشهد ~~الرابع ولم يذكر الزنا لم يجب الحد على المشهود عليه لان البينة لم تكمل ~~وعلم يحد الرابع عليه لانه لم يشهد بالزنا # وهل يجب الحد على الثلاثة فيه قولان وإن شهد أربعة بالزنا وفسر ثلاثة ~~منهم الزنا وفسر الرابع بما ليس بزنا لم يحد المشهود عليه لانه لم تكمل ~~البينة ويجب الحد على الرابع قولا واحدا لانه قذفه بالزنا ثم ذكر ما ليس ~~بزنا # وهل يحد الثلاثة على القولين # فإن شهد أربعة بالزنا ومات واحد منهم قبل أن بفسر وفسر الباقون بالزنا لم ~~يجب الحد على المشهود عليه لجواز أن يكون ما شهد به الرابع ليس بزنا ولا ~~يجب على الشهود الباقين الحد لجواز أن يكون ما شهد به الرابع زنا فلا يجب ~~الحد مع الاحتمال # # | فصل فى ومن شهد بالسرقة ذكر السارق والمسروق منه والحرز والنصاب وصفة ~~السرقة # لان الحكم يختلف باختلافها فوجب ذكرها # ومن شهد بالردة بين ما سمع منه لاختلاف الناس فيما يصير به مرتدا فلم يجز ~~الحكم قبل البيان كما لا يحكم بالشهادة على جرح الشهود قبل بيان الجرح # وهل يجوز للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف فى الشهادة فى حدود الله تعالى ~~فيه وجهان PageV02P336 أحدهما أنه لا يجوز لان فيه قدحا فى الشهود # والثانى أنه يجوز لان عمر رضى الله عنه عرض لزياد فى ms1617 شهادته على المغيرة ~~فروى أنه قال أرجو ألا يفضح الله تعالى على يديك أحدا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولانه يجوز أن يعرض # | باب الشهادة على الشهادة # وتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين وفيما لا يسقط بالشبهة من ~~حقوق الله تعالى لأن الحاجة تدعو إلى ذلك عند تعذر شهادة الأصل بالموت ~~والمرض والغيبة # وفي حدود الله تعالى وهو حد الزنى وحد السرقة وقطع الطريق وشرب الخمر ~~قولان أحدهما أنه يجوز لأنه حق يثبت بالشهادة فجاز أن يثبت بالشهادة على ~~الشهادة كحقوق الآدميين # والثاني أنه لا يجوز لأن الشهادة على الشهادة تراد لتأكيد الوثيقة ليتوصل ~~بها إلى إثبات الحق وحدود الله تعالى مبنية على الدرء والإسقاط فلم يجز ~~تأكيدها وتوثيقها بالشهادة على الشهادة وما يثبت بالشهادة على الشهادة يثبت ~~بكتاب القاضي وما لا يثبت بالشهادة على الشهادة لا يثبت بكتاب القاضى إلى ~~القاضى لأن الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضى الكاتب فكان ~~حكمه حكم الشهادة على الشهادة # # | فصل ولا يجوز الحكم بالشهادة على الشهادة إلا عند تعذر حضور شهود الأصل ~~بالموت أو المرض أو الغيبة # لأن شهادة الأصل أقوى لأنها تثبت نفس الحق والشهادة على الشهادة لا تثبت ~~نفس الحق فلم تقبل مع القدرة على شهود الأصل والغيبة التي يجوز بها الحكم ~~بالشهادة على الشهادة أن يكون شاهد الأصل من موضع الحكم على مسافة إذا حضر ~~لم يقدر أن يرجع بالليل إلى منزله فإنه تلحقه المشقة في ذلك # وأما إذا كان في موضع إذا حضر أمكنه أن يرجع إلى بيته بالليل لم يجز ~~الحكم بشهادة شهود الفرع لأنه يقدر على شهادة شهود الأصل من غير مشقة # # | فصل ولا يقبل في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضى إلى القاضى شهادة ~~النساء # لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو مما يطلع عليه الرجال فلم يقبل ~~فيه شهادة النساء كالنكاح # # | فصل ولا يقبل إلا من عدد لأنه شهادة فاعتبر فيها العدد كسائر الشهادات # وإن كان شهود الأصل ms1618 اثنين فشهد على أحدهما شاهدان وعلى الآخر شاهدان جاز ~~لأنه يثبت قول كل واحد منهما بشهادة واحد # فإن شهد اثنان على شهادة أحدهما ثم شهدا على شهادة الآخر ففيه قولان ~~أحدهما أنه يجوز لأنه إثبات قول اثنين فجاز بشاهدين كالشهادة على إقرار ~~نفسين # والثاني أنه لا يجوز وهو اختيار المزني رحمه الله تعالى لأنهما قاما في ~~التحمل مقام شاهد واحد في حق واحد فإذا شهدا فيه على الشاهد الآخر صارا ~~كالشاهد إذا شهد بالحق مرتين # وإذا كان شهود الأصل رجلا وامرأتين قبل في أحد القولين شهادة اثنين على ~~شهادة كل واحد منهم ولا يقبل في الآخر إلا ستة يشهد كل اثنين على شهادة ~~واحد منهم # وإن كان شهود الأصل أربع نسوة وهو في الولادة والرضاع قبل في أحد القولين ~~شهادة رجلين على واحد منهن # ولا يقبل في الآخر إلا شهادة ثمانية يشهد كل اثنين على شهادة واحدة منهن # وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال وهو في الزنى وقلنا إنه تقبل الشهادة ~~على الشهادة في الحدود فإن قلنا يقبل شاهدان على شاهدى الأصل في غير الزنى ~~ففي حد الزنى قولان أحدهما أنه يكفي شاهدان في إثبات شهادة الأربعة كما ~~يكفي شاهدان في إثبات شهادة اثنين # والثاني أنه يحتاج إلى أربعة لأن فيما يثبت باثنين تحتاج شهادة كل واحد ~~منهما إلى العدد الذي يثبت به أصل الحق وهو اثنان وأصل الحق هاهنا لا يثبت ~~إلا بأربعة فلم تثبت شهادتهم إلا بأربعة # فإن قلنا إنه لا يقبل فيما يثبت بشاهدين إلا أربعة ففي حد الزنى قولان ~~أحدهما أنه يحتاج إلى ثمانية ليثبت بشهادة كل شاهدين شهادة واحد # والثاني أنه يحتاج إلى ستة عشر لأن ما يثبت بشاهدين لا يثبت كل شاهد إلا ~~بما يثبت به أصل الحق وأصل الحق لا يثبت إلا بأربعة فلا تثبت شهادة كل واحد ~~منهم إلا بأربعة فيصير الجميع ستة عشر # PageV02P337 # | فصل ولا تقبل الشهادة على الشهادة # حتى يسمى شاهد الفرع شاهد الأصل بما يعرف به لأن عدالته ms1619 شرط فإذا لم تعرف ~~لم تعلم عدالته فإن سماهم شهود الفرع وعدلوهم حكم بشهادتهم لأنهم غير ~~متهمين في تعديلهم وإن قالوا نشهد على شهادة عدلين ولم يسموا لم يحكم ~~بشهادتهم لأنه يجوز أن يكونوا عدولا عندهم غير عدول عند الحاكم # # | فصل ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه # أحده أن يسمع رجلا يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا مضافا إلى سبب يوجب ~~المال من ثمن مبيع أو مهر لأنه لا يحتمل مع ذكر السبب إلا الوجوب # والثاني أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق لأنه لا يشهد عند الحاكم ~~إلا بما يلزم الحكم به والثالث أن يسترعيه رجل بأن يقول أشهد أن لفلان على ~~فلان كذا فاشهدوا على شهادتي بذلك لأنه لا يسترعيه إلا على واجب لأن ~~الاسترعاء وثيقة والوثيقة لا تكون إلا على واجب وأما إذا سمع رجلا في دكانه ~~أو طريقه يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل فأشهد على شهادة لم ~~يحكم به لأنه يحتمل أنه اراد أن له عليه ألفا من وعد وعده بها فلم يجز تحمل ~~الشهادة عليه مع الاحتمال وإن سمع رجلا يقول لفلان علي ألف درهم فهل يجوز ~~أن يشهد عليه بذلك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي اسحاق أنه لا يجوز أن يشهد ~~عليه كما لا يجو أن يتحمل الشهادة عليه والثاني وهو المنصوص أنه يجوز أن ~~يشهد عليه والفرق بينه وبين التحمل أن المقر يوجب الحق على نفسه فجاز من ~~غير استرعاء والشاهد يوجب الحق على غير فاعتبر فيه الاسترعاء ولأن الشهادة ~~آكد لأنه يعتبر فيها العدالة ولا يعتبر ذلك في الاقرار # # | فصل وإذا أراد شاهد الفرع أن يؤدي الشهادة أداها على الصفة التي تحملها # فإن سمعه يشهد بحق مضاف إلى سبب يوجب الحق ذكره وإن سمعه يشهد عند الحاكم ~~ذكره وإن اشهد شاهد الاصل على شهادته أو استرعاه قال أشهد أن فلانا يشهد أن ~~لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته # # | فصل ms1620 وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع بطلت # الفرع لأنه بطل الأصل فبطل الفرع وإن شهد شهود الفرغ ثم حضر شهود الأصل ~~قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم لأنه قدر على الأصل فلا يجوز الحكم بالبدل ~~والله أعلم # # # | باب اختلاف الشهود في الشهادة # إذا ادعى رجل على رجل ألفين وشاهد له شاهد أنه أقر له بألف وشهد آخر أنه ~~أقر بألفين ثبت له ألف بشهادتهما لأنهما اتفقا على اثباتها وله أن يحلف مع ~~شاهد الألفين ويثبت له الألف الأخرى لأنه شهد له بها شاهد وإن ادعى ألفا ~~فشهد له شاهد بألف وشهد آخر بألفين ففيه وجهان أحدهما أنه يحلف مع الذي شهد ~~له بالألف ويقضي له وتسقط شهادة من شهد له بالألفين لأنه صار مكذبا له ~~فسقطت شهادته له في الجميع والثاني أنه يثبت له الألف بشهادتهما ويحلف ~~ويستحق الألف الأخرى ولا يصير مكذبا بالشهادة لأنه يجوز أن أن يكون له حق ~~ويدعى بعضة ويجوز أنه لم يعلم أن له من يشهد له بالألفين # # | فصل وإن شهد شاهد على رجل أنه زنى بامرأة في زاوية من بيت وشهد آخر أنه ~~زنى بها في زاوية ثانية وشهدا آخر أنه زنى بها في زاوية ثالثة وشهد آخر أنه ~~زنى بها في زاوية رابعة لم يجب الحد على المشهود عليه لأنه لم تكمل البينة ~~على فعل واحد # وهل يجب حد القذف على الشهود على القولين وإن شهدا اثنان أنه زنى بها وهي ~~مطاوعة وشهد اثنان أنه زنى بها وهي مكرهة لم يجب الحد عليها لأنه لم تكمل ~~بينة الحد في زناها وأما الرجل فالمذهب أنه لا يجب عليه الحد وخرج أبو ~~العباس وجها آخر أنه يجب عليه الحد لأنهم اتفقوا على أن نى وهذا خطأ لأن ~~زناه بها وهي مكاوعة غير زناه بها وهي مكرهة فصار كما لو شهد PageV02P338 ~~اثنان أنه زنى بها في زاوية وشهد آخران أنه زنى بها في زاوية أخرى # # | فصل وإن شهد شاهد أنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر ms1621 آنه قذفه بالعجمية # أو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة لم يجب ~~الحد لأنه لم تكمل البينة على قذف واحد # وإن شهد أحدهما أنه أقر بالعربية أنه أقر يوم الجمعة وجب الحد لأن المقر ~~به واحد وإن اختلفت العبارة فيه # # | فصل وإن شهد شاهد أنه سرق من رجل كبشا أبيض غدوة وشهد آخر أنه سرق ذلك ~~الكبش بعينه عشية # لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينه الحد على سرقة واحدة وللمسروق منه أن يحلف ~~ويقضى له بالغرم لأن الغرم يثبت بشاهد ويمين # فإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا أبيض غدوة وشهد آخران أنه سرق منه ذلك الكبش ~~بعينه عشية تعارضت البينتان ولم يحكم بواحدة منهما # وتخالف المسألة قبلها فإن كل واحد من الشاهدين ليس ببينة والتعارض لا ~~يكون في بينة وهاهنا كل واحد منهما بينة فتعارضتا وسقطتا # وإن شهد شاهد أنه سرق منه كبشا غدوة وشهد آخر أنه سرق منه كبشا عشية ولم ~~يعيا الكبش لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينة الحد وله أن يحلف مع أيهما شاء ~~ويحكم له # فإن ادعى الكبشين حلف مع كل واحد منهمايمينا وحكم له بهما لأنه لا تعارض ~~بينهما # وإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا غدوة وشهد آخران أنه سرق منه كبشا عشية وجب ~~القطع والغرم فيهما لأنه كملت بينة الحد والغرم # وإن شهد شاهد أنه سرق ثوبا وقيمته ثمن دينار وشهد آخر أنه سرق ذلك الثوب ~~وقيمته ربع دينار لم يجب القطع لأنه لم تكمل بينة الحد ووجب له الثمن لأنه ~~نفق عليه الشاهدان وله أن يحلف على الثمن آخر ويحكم له لأنه انفرد به شاهد ~~فقضى به مع اليمين # وإن أتلف عليه ثوبا فشهد شاهدان أن قيمته عشرة وشهد آخران أن قيمته عشرون ~~قضى بالعشرة لأن البينتين اتفقا على العشرة وتعارضتا في الزيادة لأن ~~إحداهما تثبتها والأخرى تنفيها فسقطت # # | فصل وإن شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانا وشهد المشهود عليهما ~~على الشاهدين أنهما قتلاه ms1622 # فإن صدق الولى الأولين حكم بشهادتهما ويقتل الآخران لأن الأولين غير ~~متهمين فيما شهدا به والآخران متهمان لأنهما يدفعان عن أنفسهما القتل # وإن كذب الولي الأولين وصدق الآخرين بطلت شهادة الجميع لأن الأولين ~~كذبهما الولى والآخران يدفعان عن أنفسهما القتل # # | فصل وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل مورثه عمدا وقال المدعى عليه قتله ~~خطأ فأقام المدعى شاهدين فشهدا أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر على ~~إقراره بالقتل خطأ فالقول قول المدعى عليه مع يمينه # لأن صفة القتل لا تثبت بشاهد واحد فإذا حلف ثبتت دية الخطأ فإن نكل حلف ~~المدعى أنه قتله عمدا ويجب القصاص أو دية مغلظة # # | فصل وإن قتل رجل عمدا وله وارثان ابنان أو أخوان فشهد أحدهما على أخيه ~~أنه عفا عن القود والمال سقط القود عن القاتل عدلا كان أو فاسقا شهادته على ~~أخيه تضمنت الإقرار بسقوط القود # فأما الدية فإن نصيب الشاهد يثبت لأنه ما عفا عنه وأما نصيب المشهود عليه ~~فإنه إن كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته حلف المشهود عليه أنه ما عفا ويستحق ~~نصف الدية # وإن كان ممن تقبل شهادته حلف القاتل معه ويسقط عنه حقه من الدية لأن ما ~~طريقه المال يثبت بالشاهد واليمين # وفي كيفية اليمين وجهان أحدهما أنه يحلف أنه قد عفا عن المال # والثاني أنه يحلف أنه قد عفا عن القود والمال وهو ظاهر النص لأنه قد يعفو ~~عن الدية ولا يسقط حقه منها وهو إذا قلنا إن قتل العمد لا يوجب غير القود ~~فإذا عفا عن الدية كان ذلك كلا عفو فوجب أن يحلف أنه ما عفا عن القود ~~والدية # # | فصل وإن شهد شاهد أنه قال وكلتك وشهد آخر أنه قال أديت لك أو أنت جربى ~~لم تثبت الوكالة لأن شهادتهما لم تتفق على قول واحد # وإن شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو أنه ~~سلطه على التصرف ثبتت الوكالة لأن PageV02P339 أحدهما ذكر اللفظ والآخر ذكر ~~المعنى ولم يخالفه ms1623 الآخر إلا في اللفظ # # | فصل وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق في مرضه عبده سالما وقيمته ثلث ~~ماله وشهد آخر أنه أعتق غانما وقيمته ثلث ماله # فإن علم السابق منهما عتق ورق الآخر وإن لم يعلم ذلك ففيه قولان أحدهما ~~أنه يقرع بينهما لأنه لا يمكن الجمع بينهما لأن الثلث لا يحتملهما وليس ~~أحدهما بأولى من الآخر فأقرع بينهما كما لو أعتق عبدين وعجز الثلث عنهما # والقول الثاني أنه يعتق من كل منهما النصف لأن السابق حر والثاني عبد ~~فإذا أقرع بينهما لم يؤمن أن يخرج سهم الرق على السابق وهو حر فيسترق وسهم ~~العتق على الثاني فيعتق وهو عبد فوجب أن يعتق من كل واحد منهما النصف ~~لتساويهما كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالثلث ولم يجز الورثة مازاد ~~على الثلث فإن الثلث يقسم عليهما # وإن شهد شاهدان على رجل أنه أوصى لرجل بثلث ماله وشهد آخران أنه رجع عن ~~الوصية وأوصى لآخر بالثلث بطلت الوصية الأولى وصحت الوصية للثاني # وإن ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا عبدا لهما عنده بدين له عليهما فصدقه ~~كل واحد منهما في حق شريكه وكذبه في حق نفسه ففيه وجهان أحدهما أنه لا تقبل ~~شهادتهما لأنه يدعى أن كل واحد منهما كاذب # والثاني تقبل شهادتهما ويحلف مع كل واحد منهما ويصير العبد رهنا عنده ~~لأنه يجوز أن يكون قد نسى فلا يكون كذبه معلوما # # | باب الرجوع عن الشهادة # إذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا عن الشهادة لم يخل إما أن يكون قبل الحكم أو ~~بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعد الحكم وبعد الاستيفاء # فإن كان قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم وحكى عن أبي ثور أنه قال يحكم وهذا ~~خطأ لأنه يحتمل أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع ويجوز أن ~~يكونوا صادقين في الرجوع كاذبين في الشهادة ولم يحكم مع الشك كما لو جهل ~~عدالة الشهود # فإن رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص لم يجز ms1624 ~~الاستيفاء لأن هذه الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز ~~الاستيفار بالشبهة معها # وإن كان مالا أو عقدا فالمنصوص أنه يجوز الاستيفاء # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأن الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء وهذا خطأ ~~لأن الحكم نفذ والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء # وإن رجعوا بعد الحكم والاستيفاء لم ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ~~ما أخذه لأنه يجوز أن يكونوا صادقين ويجوز أن يكونوا كاذبين وقد اقترن بأحد ~~الجائزين الحكم والاستيفاء فلا ينقض برجوع محتمل # # | فصل وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا # نظرت فإن قالوا تعمدنا ليقتل بشهادتنا وجب عليهم القود لما روى الشعبي أن ~~رجلين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه ثم أتياه برجل آخر ~~فقالا إنا أخطأنا بالأول وهذا السارق فأبطل شهادتهما على الآخر وضمنهما دية ~~يد الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولأنهما ألجآه إلى قتله بغير ~~حق فلزمهما القود كما لو أكرهاه على قتله # وإن قالوا تعمدنا الشهادة ولم نعلم أنه يقتل وهم يجهلون قتله وجبت عليهم ~~دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجلة لما فيه من الخطأ # فأن قالوا أخطأنا وجبت دية مخففة لأنه خطأ ولا تحمله العاقلة لأنها وجبت ~~باعترافهم # فإن اتفقوا أن بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطأ قسطه من الدية ~~المخففة # وعلى المعتمد قسطه من الدية المغلظة ولا يجب عليه القود لمشاركة المخطأ # وإن اختلفوا فقال بعضهم تعمدنا كلنا وقال بعضهم أخطأنا كلنا وجب على ~~المقر بعمد الجميع القود وعلى المقر بخطأ الجميع قسطه من الدية المخففة # وإن كانوا أربعة شهدوا بالرجم فقال اثنان منهم تعمدنا وأخطأ هذان وقال ~~الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان ففيه قولان أحدهما أنه يجب القود على الجميع ~~لأن كل واحد منهم أقر بالعمد وأضاف الخطأ إلى من أقر بالعمد فصاروا كما لو ~~أقر جميعهم بالعمد # والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا قود على واحد منهم بل يجب على كل واحد ~~منهم قسطه من الدية ms1625 المغلطة لأنه لا يؤخذ كل واحد منهم إلا بإقراره وكل ~~واحد منهم مقر بعمد شاركه فيه مخطأ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره بالعمد # وإن قال اثنان تعمدنا كلنا وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان فعلى ~~الأولين القود وفي الآخيرين القولان أحدهما يجب عليهما القود # والثاني وهو الصحيح أنه يجب عليهما قسطهما من الدية المغلظة وقد مضى ~~توجيههما # وإن قال بعضهم تعمدت ولا أعلم حال الباقين فإن قال الباقون تعمدنا وجب ~~القود على الجميع وإن قالوا أخطأنا سقط القود عن الجميع # PageV02P340 # | فصل فإن رجع بعضهم نظرت فإن لم يزد عددهم على عدد البينة # بأن شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجع واحد منهم وقال أخطأت ضمن ربع ~~الدية وإن رجع اثنان ضمنا نصف الدية وإن زاد عددهم على عدد البينة بأن شهد ~~خمسة على رجل بالزنا فرجم ورجع واحد منهم لم يجب القود على الراجع لبقاء ~~وجوب القتل على المشهود عليه # وهل يجب عليه من الدية شيء فيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه لا يجب لبقاء ~~وجوب القتل # والثانى أنه يجب عليه خمس الدية لان الرجم حصل بشهادتهم فقسمت الدية على ~~عددهم # فإن رجع اثنان وقالا تعمدنا كلنا وجب عليهما القود وإن قالا أخطأنا كلنا ~~ففى الدية وجهان أحدهما أنهما يضمنان الخمس من الدية اعتبارا بعددهم # والثانى يضمنان ربع الدية لانه بقى ثلاثة أرباع البينة # # | فصل وإن شهد أربعة بالزنا على رجل وشهد اثنان بالإحصان فرجم ثم رجعوا ~~كلهم عن الشهادة فهل يجب على شهود الإحصان ضمان # فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يجب لانهم لم يشهدوا بما يوجب القتل # والثانى أنه يجب على الجميع لان الرجم لم يستوف إلا بهم # والثالث أنهما إن شهدا بالإحصان قبل ثبوت الزنا لم يضمنا لانهما لم يثبتا ~~إلا صفة وإن شهد بعد ثبوت الزنا ضمنا لان الرجم لم يستوف إلا بهما وفى قدر ~~ما يضمنان من الدية وجهان أحدهما أنهما يضمنان نصف الدية لانه رجم بنوعين ~~من البينة الإحصان والزنا فقسمت الدية عليهما ms1626 # والثانى أنه يجب عليهما ثلث الدية لانه رجم بشهادة ستة فوجب على الاثنين ~~ثلث الدية # وإن شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالإحصان قبلت شهادتهما لانهما لا ~~يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنهما ضررا فإن شهدوا فرجم ~~المشهود عليه ثم رجعوا عن الشهادة فإن قلنا لا يجب الضمان على شهود الإحصان ~~وجبت الدية عليهم أرباعا على كل واحد منهم ربعها # وإن قلنا إنه يجب الضمان على شهود الإحصان ففى هذه المسألة وجهان أحدهما ~~أنه لا يجب لاجل الشهادة بالإحصان شيء بل يجب على من شهد بالإحصان نصف ~~الدية وعلى الآخرين نصفها لان الرجوع عن الشهادة صار كالجناية فوجب على كل ~~اثنين نصف الدية كأربعة أنفس جنى اثنان جنايتين وجنى اثنان أربعة جنايات # والوجه الثانى أنه يجب الضمان لاجل الشهادة بالإحصان فإن قلنا يجب على ~~شاهدى الإحصان نصف الدية وعلى شهود الزنا النصف وجب ههنا على الشاهدين ~~بشهادتهما بالإحصان نصف الدية وقسم النصف بينهم نصفين على شاهدى الإحصان ~~النصف وعلى الآخرين النصف فيصير على شاهدى الإحصان ثلاثة أرباع الدية وعلى ~~الآخرين ربعها # وإذا قلنا إنه يجب على شاهدى الإحصان ثلث الدية وجب هاهنا عليهما الثلث ~~بشهادتهما بالإحصان ويبقى الثلثان بينهم النصف على من شهد بالإحصان والنصف ~~على الآخرين فيصير على من شهد بالإحصان ثلثا الدية وعلى من انفرد بشهادة ~~الزنا ثلثها # # | فصل وإن شهد على رجل أربعة بالزنا وشهد اثنان بتزكيتهم فرجم ثم بان أن ~~الشهود كانوا عبيدا أو كفارا وجب الضمان ( على المزكيين ) # لان المرجوم قتل بغير حق ولا شيء على شهود الزنا لانهم يقولون إنا شهدنا ~~بالحق ولولى الدم أن يطالب من شاء من الإمام أو المزكيين لان الإمام رجم ~~والمزكيين ألجآه فإن طالب الإمام رجع على المزكيين لانه رجمه بشهادتهما وإن ~~طالب المزكيين لم يرجعا على الإمام لانه كالآلة لهما # # | فصل وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ثم رجعا عن الشهادة وجب ~~عليهما قيمة العبد # لانهما أتلفاه عليه مقوما فلزمهما ضمانه كما لو ms1627 قتلاه # وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثم رجعا عن الشهادة فإن كان بعد الدخول ~~وجب عليهما مهر المثل لانهما أتلفا عليه مقوما فلزمهما ضمانه كما لو أتلفا ~~عليه ماله وإن كان قبل الدخول ففيه طريقان ذكرناهما في الرضاع # PageV02P341 # | فصل وإن شهدا عليه بمال وحكم عليه ثم رجعا # عن الشهادة فالمنصوص أنه لا يرجع على المشهود # وقال فيمن في يده دار فأقر غصبها من فلان ثم أقر أنه غصبها من آخر أنها ~~تسلم إلى الأول بإقراره السابق # وهل يجب عليه أن يغرم قيمتها للثانى فيه قولان ورجوع الشهود كرجوع المقر ~~فمن أصحابنا من قال هو على قولين وهو قول أبى العباس # أحدهما أنه يرجع على الشهود بالغرم لانهم حالوا بينه وبين ماله بعدوان ( ~~وهو الشهادة ) فلزمهم الضمان # والثانى أنه لا يرجع عليهم لان العين لا تضمن إلا باليد أو بالإتلاف ولم ~~يوجد من الشهود واحدا منهما # ومن أصحابنا من قال لا يرجع على الشهود قولا واحدا والفرق بينهم وبين ~~الغاصب أن الغاصب ثبتت يده على المال بعدوان والشهود لم تثبت أيديهم على ~~المال # والصحيح أن المسألة على قولين والصحيح من القولين أنه يجب عليهم الضمان ~~فإن شهد رجل وامرأتان بالمال ثم رجعوا وجب على الرجل النصف وعلى كل امرأة ~~الربع لان كل امرأتين كالرجل # وإن شهد ثلاثة رجال ثم رجعوا وجب على كل واحد منهم الثلث فإن رجع واحد ~~وبقى اثنان ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ضمان الثلث لان المال يثبت بشهادة ~~الجميع # والثانى وهو المذهب أنه لا شيء عليه لانه بقيت بينة يثبت بها المال فإن ~~رجع آخر وجب عليه وعلى الأول ضمان النصف لانه انحل نصف البينة # وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا عن الشهادة وجب على الرجل ضمان السدس ~~وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس # وقال أبو العباس يجب على الرجل ضمان النصف وعلى النسوة ضمان النصف لان ~~الرجل في المال بمنزلة نصف البينة فلزمه ضمان النصف والصحيح هو الأول لان ~~الرجل في المال بمنزلة ms1628 امرأتين وكل امرأتين بمنزلة رجل فصاروا كستة رجال ~~شهدوا ثم رجعوا فيكون حصة الرجل السدس وحصة كل امرأتين السدس # وإن رجع ثمانى نسوة لم يجب على الصحيح من المذهب عليهن شيء لانه بقيت ~~بينة ثبت بها الحق فإن رجعت أخرى وجب عليها وعلى الثمانى ضمان الربع وإن ~~رجعت أخرى وجب عليها وعلى التسع النصف # # | فصل وإن شهد شاهد بحق ثم مات أو جن أو أغمى عليه قبل الحكم لم تبطل ~~شهادته # لان ما حدث لا يوقع شبهة في الشهادة فلم يمنع الحكم بها وإن شهد ثم فسق ~~قبل الحكم لم يجز الحكم بشهادته لان الفسق يوقع شكا فى عدالته عند الشهادة ~~فمنع الحكم بها وإن شهد على رجل ثم صار عدوا له بأن قذفه المشهود عليه لم ~~تبطل شهادته لان هذه عداوة حدثت بعد الشهادة فلم تمنع من الحكم بها وإن شهد ~~وحكم الحاكم بشهادته ثم فسق فإن كان فى مال أو عقد لم يؤثر فهى الحكم لانه ~~يجوز أن يكون حادثا ويجوز أن يكون موجودا عند الشصهادة فلا تنقض حكم نفذ ~~بأمر محتمل # وإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لان ذلك يوقع شبهة في الشهادة ~~والحد والقصاص ( مما يسقطان ) بالشبهة فلم يجز استيفاؤه مع الشبهة # # | فصل وإن حكم بشهادة شاهد ثم بان أنه عبد أو كافر نقض الحكم # لانه تيقن الخطأ فى حكمه فوجب نقضه كما لو حكم بالاجتهاد ثم وجد النص ~~بخلافه # وإن حكم بشهادة شاهد ثم قامت البينة أنه فاسق فإن لم تسند الفسق إلى حال ~~الحكم لم ينقض الحكم لجواز أن يكون الفسق حدث بعد الحكم فلم ينقض الحكم مع ~~الاحتمال # وإن قامت البينة أنه كان فاسقا عند الحكم فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~إسحاق رحمه الله ينقض الحكم قولا واحدا لانه إذا نقض بشهادة العبد ولا نص ~~في رد شهادته ولا إجماع فلان ينقض بشهادة الفاسق وقد ثبت رد شهادته بالنص ~~والاجماع أولى # وقال أبو العباس رحمه الله فيه قولان أحدهما ms1629 أنه ينقض لما ذكرناه # والثانى أنه لا ينقض لان فسقه ثبت بالبينة من جهة الظاهر فلا ينقض حكم ~~نفذ فى الظاهر والصحيح هو الأول لان هذا يبطل به إذا حكم بالاجتهاد فيه ثم ~~وجد النص بخلافه فإن النص ثبت من جهة الظصاهر وهو خبر الواحد ثم ينقض به ~~الحكم # # | فصل وإذا نقض الحكم # نظرت فإن كان المحكوم ( به ) قطعا أو قتلا وجب على الحاكم ضمانه لانه لا ~~يمكن إيجابه على الشهود لانهم يقولون شهدنا بالحق ولا يمكن إيجابه على ~~المشهود له لانه يقول استوفيت حقى فوجب على الحاكم الذى حكم بالإتلاف ولم ~~يبحث عن الشهادة # وفى الموضع الذى يضمن قولان أحدهما فى بيت المال والثانى على عاقلته وقد ~~بيناه في الديات # وإن كان المحكوم به مالا فإن كان باقيا فى يد المحكوم له وجب عليه رده ~~وإن كان تالفا وجب عليه ضمانه لانه حصل في يده بغير حق ويخالف ضمان القطع ~~والقتل حيث لم يوجب على المحكوم له لان الجناية لا تضمن إلا أن تكون محرمة ~~وبحكم الحاكم خرج عن أن يكون محرما فوجب على الحاكم دونه # # | فصل ومن حكم له الحاكم بمال أو بضع أو غيرهما بيمين فاجرة أو شهادة زور ~~لم يحل له ما حكم له به # لما روت أم سلمة رضى الله PageV02P342 عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضى له بما أسمع وأظنه صادقا فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها ولانه يقطع بتحريم ما حكم له به فلم يحل ~~له بحكم كما لو حكم له بما يخالف النص والإجماع # # | كتاب الإقرار # الحكم بالإقرار واجب لقوله صلى الله عليه وسلم يا أنيس اغد على امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارجمها ولان النبى صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ~~بإقرارهما ولانه إذا وجب الحكم بالشهادة فلان يجب بالإقرار وهو من الريبة ~~أبعد وأولى ms1630 # # | فصل وإن كان المقر به حقا لآدمى أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة ~~كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الإقرار به لزمه الإقرار به # لقوله عز وجل @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ ~~ولقوله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن ~~يمل هو فليملل وليه بالعدل @QE@ والإملال هو الإقرار فإن كان حقا لله تعالى ~~يسقط بالشبهة فقد بيناه فى كتاب الشهادات # # | فصل ولا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل مختار فأما الصبى والمجنون فلا ~~يصح إقرارهما # لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه التزام حق بالقول فلم يصح من الصبى ~~والمجنون ( كالبيع # فإن أقر مراهق وادعى أنه غير بالغ فالقول قوله وعلى المقر له أن يقيم ~~البينة على بلوغه ولا يحلف المقر لانا حكمنا بأنه غير بالغ # وأما السكران فإن كان سكره بسبب مباح فهو كالمجنون وإن كان بمعصية الله ~~فعلى ما ذكرناه فى الطلاق # وأما المكره فلا يصح إقراره لقوله عليه الصلاة السلام رفع عن أمتى الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع # ويصح إقرار السفيه والمفلس بالحد والقصاص لانه غير متهم وأما إقراره ~~بالمال فقد بيناه فى الحجر والتفليس # # | فصل فى ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص # لان الحق عليه دون مولاه ولا يقبل إقرار المولى عليه فى ذلك لان المولى ~~لا يملك من العبد إلا المال # وإن جنى رجل على عبد جناية توجب القصاص أو قذفه قذفا يوجب التعزير ثبت ~~القصاص والتعزير له وله المطالبة به PageV02P343 والعفو عنه وليس للمولى ~~المطالبة به ولا العفو عنه لانه حق غير مال فكان له دون المولى ولا يقبل ~~إقرار العبد بجناية الخطإ لانه إيجاب مال فى رقبته ويقبل إقرار المولى عليه ~~لانه إيجاب حق فى ماله ويقبل إقرار العبد المأذون فى دين المعاملة ويجب ~~قضاؤه من المال الذى في يده لان المولى سلطه ms1631 عليه ولا يقبل إقرار غير ~~المأذون فى دين معاملة فى الحال ويتبع به إذا عتق لانه لا يمكن أخذه من ~~رقبته لانه لزمه برضى من له الحق # وإن أقر بسرقة مال لا يجب فيه القطع كمال دون النصاب وما سرق من غير حرز ~~وصدقه المولى وجب التسليم إن كان باقيا وتعلق برقبته إن كان تالفا لانه ~~لزمه بغير رضى صاحبه # وإن كذبه المولى كان فى ذمته يتبع به إذا عتق وإن وجب فيه القطع قطع لانه ~~غير متهم فى إيجاب القطع # وفى المال قولان واختلف أصحابنا فى موضع القولين على ثلاثة طرق أحدهما ~~وهو قول أبى إسحاق أنه إن كان المال في يده ففيه قولان أحدهما أنه يسلم ~~إليه لانه انتفت التهمة عنه فى إيجاب القطع على نفسه # والثانى أنه لا يسلم لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو كان ~~المال فى يد المولى # وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته قولا واحدا لان ~~للغرم محلا يثبت فيه وهو ذمته # والطريق الثانى وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى رحمه الله أنه إن كان ~~المال تالفا ففيه قولان أحدهما أنه يتعلق برقبته يباع فيه # والثانى أنه لا يتعلق برقبته وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا واحدا ~~لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو أقر بسرقة مال فى يد المولى # والطريق الثالث وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن القولين فى الحالين سواء ~~كان المال باقيا أو تالفا لان العبد وما فى يده فى حكم ما فى يد المولى فإن ~~قبل فى أحدهما قبل فى الآخر وإن رد فى أحدهما رد فى الآخر فلا معنى للفرق ~~بينهما # # | فصل وإن باع السيد عبده من نفسه # فقد نص فى الأم أنه يجوز وقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز ~~واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة يجوز قولا واحدا ~~وذهب القاضى أبو حامد المروروذى والشيخ أبو ms1632 حامد الإسفرايينى رحمهما الله ~~إلى أنها على قولين أحدهما أنه يجوز لانه إذا جازت كتابته فلان يجوز بيعه ~~وهو أثبت والعتق فيه أسرع أولى # والثانى أنه لا يجوز لانه لا يجوز بيعه بما فى يده لانه للمولى ولا يجوز ~~بمال فى ذمته لان المولى لا يثبت له مال فى ذمة عبده # فإذا قلنا إنه يجوز وهو الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد ~~عتق بإقراره وحلف العبد أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن # # | فصل ويقبل إقرار المريض بالحد والقصاص # لانه غير متهم ويقبل إقراره بالمال لغير وارث لانه غير متهم فى حقه # وإن أقر لرجل بدين فى الصحة وأقر لآخر بدين فى المرض وضاق المال عنهما ~~قسم بينهما على قدر الدينين لانهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال ولم يقدم ~~أحدهما على الآخر كما لو أقر لهما فى حال الصحة # واختلف أصحابنا فى إقراره للوارث فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه لا ~~يقبل لانه إثبات مال للوارث بقوله من غير رضى الورثة فلم يصح من غير رضى ~~سائر الورثة كالوصية # والثانى أنه يقبل وهو الصحيح لان من صح إقراره له فى الصحة صح إقراره فى ~~المرض كالأجنبى # ومن أصحابنا من قال يقبل إقراره قولا واحدا والقول الآخر حكاه عن غيره # وإن كان وارثه أخا فأقر له بمال فلم يمت المقر حتى حدث له ابن صح إقراره ~~للأخ قولا واحدا لانه خرج عن أن يكون وارثا وإن أقر لاخيه وله ابن فلم يمت ~~حتى مات الابن صار الإقرار للوارث فيكون على ما ذكرناه من الطريقين فى ~~الإقرار للوارث # وإن ملك رجل أخاه ثم أقر فى مرضه أنه كان أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته ~~بعد عتقه هل يرث أم لا إن قلنا إن الإقرار للوارث لا يصح لم يرث لان توريثه ~~يوجب إبطال الإقرار بحريته وإذا بطلت الحرية سقط الإرث فثبتت الحرية وسقط ~~الإرث # وإن قلنا إن الإقرار للوارث يصح نفذ العتق بإقراره وثبت الإرث بنسبه ms1633 # # | فصل ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق المقر به # فإن أقر لعبد بالنكاح أو القصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه السيد ~~أو كذبه لان الحق له دون المولى فإن أقر له بمال فإن قلنا إنه يملك المال ~~صح الإقرار وإن قلنا إنه لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل ~~برده # # | فصل وإن أقر لحمل بمال # فإن عزاه إلى إرث أو وصية صح الإقرار فإن PageV02P344 أطلق ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا يصح لانه لا يثبت له الحق من جهة المعاملة ولا من جهة ~~الجناية # والثانى أنه يصح وهو الصحيح لانه يجوز أن يملكه بوجه صحيح وهو الإرث أو ~~الوصية فصح الإقرار له مطلقا كالطفل ولا يصح الإقرار إلا لحمل يتيقن وجوده ~~عند الإقرار كما بيناه فى كتاب الوصية # وإن أقر لمسجد أو مصنع وعزاه إلى سبب صحيح من غلة وقف عليه صح ( الإقرار ~~) فإن أطلق ففيه وجهان بناء على القولين فى الإقرار للحمل # # | فصل وإن أقر بحق لآدمى أو بحق لله تعالى لا يسقط بالشبهة ثم رجع فى ~~إقراره لم يقبل رجوعه # لانه حق ثبت لغيره فلم يملك إسقاطه بغير رضاه # وإن أقر بحق لله عز وجل يسقط بالشبهة نظرت فإن كان حد الزنا أو حد الشرب ~~قبل رجوعه وقال أبو ثور رحمه الله لا يقبل لانه حق ثبت بالإقرار فلم يسقط ~~بالرجوع كالقصاص وحد القذف # وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال أتى رجل من أسلم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى أعرض عنه فقال يا رسول الله ~~إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى ~~أعرض عنه فقال يا رسول الله إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتنحى له الرابعة فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه رسول الله ~~صلى ms1634 الله عليه وسلم فقال هل بك جنون فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذهبوا به فارجموه وكان قد أحصن فلو لم يسقط بالرجوع لما عرض له # ويخالف القصاص وحد القذف فإن ذلك يجب لحق الآدمى وهذا يجب لحق الله تعالى ~~وقد ندب فيه إلى الستر # وإن كان حد السرقة أو قطع الطريق ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل فيه ~~الرجوع لانه حق يجب لصيانة حق الآدمى فلم يقبل فيه الرجوع عن الإقرار كحد ~~القذف # والثانى وهو الصحيح أنه يقبل لما روى أبو أمية المخزومى أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~إخالك سرقت فقال له مرتين أو ثلاثة ثم أمر بقطعه فلو لم يقبل فيه رجوعه لما ~~عرض له ولانه حق لله تعالى يقبل فيه الرجوع عن الإقرار كحد الزنا والشرب # # | فصل وما قبل فيه الرجوع عن الإقرار إذا أقر به # فالمستحب للإمام أن يعرضه للرجوع لما رويناه من حديث أبى هريرة وحديث أبى ~~أمية المخزومى # فإن أقر فأقيم عليه بعض الحد ثم رجع عن الإقرار قبل لانه إذا سقط بالرجوع ~~جميع الحد سقط بعضه وإن وجد ألم الحد فهرب فالأولى أن يخلى لانه ربما رجع ~~عن الإقرار فيسقط عنه الحد وإن اتبع وأقيم عليه تمام الحد جاز لما روى ~~الزهري قال أخبرنى من سمع جابر بن عبد الله قال كنت فيمن رجم ماعزا فرجمناه ~~فى المصلى بالمدينة فلما أذلقته الحجارة تجمر حتى أدركناه بالحرة فرجمناه ~~حتى مات فلو لم يجز ذلك لانكر عليهم النبى صلى الله عليه وسلم وضمنهم ولان ~~الهرب ليس بصريح في الرجوع فلم يسقط به الحد # PageV02P345 # | فصل ومن أقر لرجل بمال فى يده فكذبه المقر له # بطل الإقرار لانه رده وفى المال وجهان أحدهما أنه يؤخذ منه ويحفظ لانه لا ~~يدعيه والمقر له لا يدعيه فوجب على الإمام حفظه كالمال الضائع # والثانى أنه لا يؤخذ منه لانه محكوم له بملكه فإذا رده ms1635 المقر له بقى على ~~ملكه # # | فصل فإن أقر الزوج أن امرأته أخته من الرضاع وكذبته المرأة قبل قوله فى ~~فسخ النكاح # لانه إقرار فى حق نفسه ولا يقبل إقراره فى إسقاط مهرها لان قوله لا يقبل ~~فى حق غيره وإن أقرت المرأة أن الزوج أخوها من الرضاع وأنكر الزوج لم يقبل ~~قولها فى فسخ النكاح لانه إقرار فى حق غيرها وقبل قولها فى إسقاط المهر ~~لانه إقرار فى حق نفسها # # | فصل وإن قال لرجل لى عندك ألف فقال لا أنكر لم يكن إقرارا # لانه يحتمل أن يريد إنى لا أنكر أنه مبطل في دعواه وإن قال أقر لم يكن ~~إقرارا لانه وعد بالإقرار # وإن قال لا أنكر أن تكون محقا لم يكن إقرارا لانه يحتمل أنه يريد إنى لا ~~أنكر أن تكون محقا فى اعتقاده # وإن قال لا أنكر أن تكون محقا فى دعواك كان إقرارا لانه يحتمل غير ~~الإقرار وإن قال أنا مقر ففيه وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد ~~الإسفرايني رحمه الله أنه لا يكون إقرار لأنه يحتمل أنه يريد أني مقر ~~ببطلان دعواك # والوجه الثانى أن يكون إقرارا لانه جواب عن الدعوى فانصرف الإقرار إلى ما ~~ادعى عليه # وإن قال لى عليك ( ألف ) فقال نعم أو أجل أو صدق أو لعمرى كان مقرا لان ~~هذه الألفاظ وضعت للتصديق # وإن قال لعل أو عسى لم يكن إقرارا لانها ألفاظ وضعت للشك والترجى # وإن قال أظن أو أحسب أو أقدر لم يكن إقرارا لان هذه الألفاظ تستعمل فى ~~الشك وإن قال له على فى علمي كان إقرارا لان ما عليه فى علمه لا يحتمل إلا ~~الوجوب # وإن قال اقض الألف التى لى عليك فقال نعم كان إقرارا لانه تصديق لما ~~ادعاه # وإن قال اشتر عبدى هذا فقال نعم أو أعطنى عبدى هذا فقال نعم كان إقرارا ~~بالعبد لما ذكرناه # وإن ادعى عليه ألفا فقال خذ أو اتزن لم يكن إقرارا لانه يحتمل أنه أراد ~~خذ الجواب منى أو ms1636 اتزن إن كان ذلك على غيرى # وإن قال خذها أو اتزنها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى عبد الله الزبيرى ~~رحمه الله أنه يكون إقرارا لان هاء الكناية ترجع إلى ما تقدم من الدعوى # والثانى وهو قول عامة أصحابنا أنه لا يكون إقرارا لان هاء الصفات ترجع ~~إلى المدعى به ولم يقر أنه واجب وإن قال وهى صحاح فقد قال أبو عبد الله ~~الزبيري إنه إقرار لانها صفة للمدعى والإقرار بالصفة إقرار بالموصوف # وقال عامة أصحابنا لا يكون إقرارا لان الصفة ترجع إلى المدعى ولا تقتضى ~~الوجوب عليه # وإن قال له على ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء لان ما علق على مشيئة الله ~~تعالى لا سبيل إلى معرفته # وإن قال له على ألف إن شاء زيد أو له على ألف إن قدم فلان لم يلزمه شيء ~~لان ما لا يلزمه لا يصير واجبا عليه بوجود الشرط وإن قال إن شهد لك فلان ~~وفلان بدينار فهما صادقان ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بإقرار لانه إقرار ~~معلق على شرط فلم يصح كما لو قال إن شهد فلان على صدقته أو وزنت ولان ~~الشافعى رحمه الله تعالى قال إذا قال لفلان علي ألف إن شهد بها على فلان ~~وفلان لم يكن إقرارا فإن شهدا عليه وهما عدلان لزمه بالشهادة دون الإقرار # والثانى وهو قول أبى العباس بن القاص أنه إقرار وإن لم يشهدا به وهو قول ~~شيخنا القاضى أبى الطيب الطبرى رحمه الله لانه أخبر أنه إن شهدا به فهما ~~صادقان ولا يجوز أن يكونا صادقين إلا والدينار واجب عليه لانه لو لم يكن ~~واجبا عليه لكان الشاهد به كاذبا فإذا قال يكون صادقا دل على أن المشهود به ~~ثابت فصار كما لو شهد عليه رجل بدينار فقال صدق الشاهد # ويخالف قوله إن شهد فلان صدقته أو وزنت لك لانه قد يصدق الإنسان من ليس ~~بصادق وقد يزن بقوله ما لا يلزمه # ويخالف ما قال الشافعى رحمه الله لفلان على ألف ms1637 إن شهد به فلان وفلان لان ~~وجوب الألف لا يجوز أن يتعلق بشهادة من يشهد عليه فإذا علق بشهادته دل على ~~أنه غير واجب وههنا لم يعلق وجوب الدينار بالشهادة وإنما أخبر أن يكون ~~صادقا وهذا تصريح بوجوب الدينار عليه فى الحال وإن كان قال له على ألف ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يلزمه لانه أقر بالوجوب والأصل بقاؤه # والثانى أنه لا يلزمه لانه أقر به فى زمان مضى فلا يلزمه فى الحال شيء ~~وإن أقر أعجمى بالعربية أو عربى بالعجمية ثم ادعى أنه لم يعلم PageV02P346 ~~بما قال فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر ما يدعيه # # | باب جامع الإقرار # إذا قال لفلان على شيء طولب بالتفسير فإن امتنع عن التفسير جعل ناكلا ورد ~~اليمين على المدعى وقضى له لانه كالساكت عن جواب المدعى # ومن أصحابنا من حكى فيه قولين أحدهما ما ذكرناه # والثانى أنه يحبس حتى يفسر لانه قد أقر بالحق وامتنع من أدائه فحبس وإن ~~شهد شاهدان على رجل بمال مجهول ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت بالحق كما يثبت ~~بالإقرار ثم يطالب المشهود عليه كما يطالب المقر # والثانى أنه لا يثبت الحق لان البينة ما أبانت عن الحق وهذه ما أبانت عن ~~الحق وإن أقر بشيء وفسره بما قل أو كثر من المال قبل لان اسم الشيء يقع ~~عليه وإن فسره بالخمر والخنزير أو الكلب أو السرجين أو جلد الميتة قبل ~~الدباغ ففيه ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يقبل لانه يقع عليه اسم الشيء # والثانى أنه لا يقبل لان الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذه الأشياء لا ~~يجب ضمانها # والثالث أنه إن فسره بالخمر والخنزير لم يقبل لانه لا يجب تسليمه وإن ~~فسره بالكلب والسرجين وجلد الميتة قبل الدباغ قبل لانه يجب تسليمه # وإن قال غصبتك أو غصبتك ما تعلم لم يلزمه شيء لانه قد يغصبه نفسه فيحبسه # وإن قال غصبتك شيئا ثم قال غصبته نفسه لم يقبل لان الإقرار يقتضى غصب شيء ~~منه ويطالب بتفسير الشيء # # | فصل وإن قال له ms1638 على مال ففسره بما قل أو كثر قبل لان اسم المال يقع ~~عليه # وإن قال له على مال عظيم أو كثير قبل فى تفسيره القليل والكثير لان ما من ~~مال إلا وهو عظيم وكثير بالإضافة إلى ما هو دونه ولانه يحتمل أنه أراد به ~~أنه عظيم أو كثير عنده لقلة ماله أو لفقر نفسه # فإن قال له على أكثر من مال فلان قبل فى بيانه القليل والكثير لانه يحتمل ~~أنه يريد أنه أكثر من مال فلان لكونه من الحلال أو أكثر بقاء لكونه فى ذمته # # | فصل وإن قال له على درهم لزمه درهم من دراهم الإسلام # وهو ستة دوانق وزن كل عشرة سبعة مثاقيل فإن فسره بدرهم طبرى كطبرية الشام ~~وهو الذى فيه أربعة دوانق فإن كان ذلك متصلا بالإقرار قبل منه كما لو قال ~~له على درهم إلا الأدانقين وإن كان منفصلا نظرت فإن كان الإقرار فى غير ~~الموضع الذى يتعامل فيه بالدراهم الطبرية لم يقبل كما لا يقبل الاستثناء ~~المنفصل عن الجملة # وإن كان فى الموضع الذى يتعامل فيه بالدراهم الطبرية ففيه وجهان أحدهما ~~وهو المنصوص أنه يقبل لان إطلاق الدراهم يحمل على دراهم البلد كما يحمل في ~~البيع على دراهم البيع # والثانى أنه لا يقبل ويلزمه درهم من دراهم الإسلام لانه إخبار عن وجوب ~~سابق بخلاف البيع فإنه إيجاب فى الحال فحمل على دراهم الموضع الذى يجب فيه # وإن قال له على درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لانه درهم كبير فى ~~العرف فإن فسره بما هو أكبر منه وهو الدرهم البغلى قبل منه لانه يحتمل ذلك ~~وهو غير متهم فيه # وإن قال له على درهم صغير أو له على درهم لزمه درهم وازن لانه هو المعروف ~~فإن كان فى البلد دراهم صغار ففسره بها قبل لانه محتمل اللفظ # وإن قال له على مائة درهم عددا لزمه مائة وازنة عددها مائة لان الدراهم ~~تقتضى الوازنة وذكر العدد لا ينافيها فوجب الجمع بينهما # # | فصل وإن قال له ms1639 على دراهم # ففسرها بدراهم مزيفة لا فضة فيها لم يقبل لان الدراهم لا تتناول ما لا ~~فضة فيه وإن فسرها بدراهم مغشوشة فالحكم فيها كالحكم فيمن أقر بدراهم ~~وفسرها بالدراهم الطبرية وقد بيناه # وإن قال له على دراهم PageV02P347 وفسرها بسكة دون سكة دراهم البلد الذى ~~أقر فيه ولا تنقص عنها في الوزن فالمنصوص أنه يقبل منه # وقال المزنى لا يقبل منه لان إطلاق الدراهم يقتضى سكة البلد كما يقتضى ~~ذلك فى البيع # وهذا خطأ لان البيع إيجاب فى الحال فاعتبر الموضع الذى يجب فيه والإقرار ~~إخبار عن وجوب سابق وذلك يختلف فرجع إليه # # | فصل وإن أقر بدرهم فى وقت ثم أقر بدرهم فى وقت آخر لزمه درهم واحد # لانه إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به فى الأول ولهذا لو قال ~~رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثانى إخبارا عن رؤية ثانية ~~وإن قال له على درهم من ثمن ثوب ثم قال له على درهم من ثمن عبد لزمه درهمان ~~لانه لا يحتمل أن يكون الثانى هو الأول # وإن قال له على درهم ودرهم لزمه درهمان لان الواو تقتضى أن يكون المعطوف ~~غير المعطوف عليه # وإن قال له على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه # وإن قال له على درهم فدرهم لزمه درهم واحد # وإن قال لامرأته أنت طالق فطالق وقعت طلقتان واختلف أصحابنا فى ذلك فقال ~~أبو على بن خيران رحمه الله لا فرق بين المسألتين فجعلهما على قولين # ومنهم من قال يلزمه في الإقرار درهم وفى الطلاق طلقتان والفرق بينهما أن ~~الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل فيجوز أن يريد له على ~~درهم فدرهم خير منه # وإن قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة دراهم # وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا ففيه قولان أحدهما أنه يقع ~~طلقتان # والثانى أنه يقع ثلاث طلقات فنقل أبو على بن خيران جوابه فى الطلاق إلى ~~الإقرار وجعلهما على قولين # ومن ms1640 أصحابنا من قال يقع طلقتان فى أحد القولين وفى الإقرار يلزمه ثلاثة ~~دراهم قولا واحدا لان الطلاق يدخله التأكيد فحمل التكرار على التأكيد ~~والإقرار لا يدخله التأكيد فحمل التكرار على العدد # وإن قال له على درهم فوق درهم أو درهم تحت درهم لزمه درهم واحد لانه ~~يحتمل ( أن يكون ) فوق درهم أو تحت درهم فى الجودة ويحتمل فوق درهم أو تحت ~~درهم لى فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال # وإن قال له على درهم مع درهم لزمه درهم لانه يحتمل مع درهم لى فلم يلزمه ~~ما زاد مع الاحتمال # وإن قال له على درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان لان قبل وبعد ~~تستعمل في التقديم والتأخير في الوجوب # وإن قال له على درهم فى عشرة فإن أراد الحساب لزمه عشرة لان ضرب الواحد ~~في عشرة عشرة وإن لم يرد الحساب لزمه درهم لانه يحتمل أن له على درهما ~~مختلطا بعشرة لى # وإن قال له على درهم بل درهم لزمه درهم لانه لم يقر بأكثر من درهم # وإن قال له على درهم بل درهمان لزمه درهمان # وإن قال له على درهم بل دينار لزمه الدرهم والدينار # والفرق بينهما أن قوله بل درهمان ليس برجوع عن الدرهم لان الدرهم داخل في ~~الدرهمين وإنما قصد إلحاق الزيادة به وقوله بل دينار رجوع عن الدرهم وإقرار ~~بالدينار فلم يقبل رجوعه عن الدرهم فلزمه وقبل إقراره بالدينار فلزمه # وإن قال له على درهم أو دينار لزمه أحدهما وأخذ بتعيينه لانه أقر بأحدهما # وإن قال له على درهم في دينار لزمه الدرهم ولا يلزمه الدينار لانه يجوز ~~أن يكون أراد فى دينار لى # # | فصل وإن قال له على دراهم لزمه ثلاثة دراهم # لانه جمع وأقل الجمع ثلاثة وإن قال دراهم كثيرة لم يلزمه أكثر من ثلاثة ~~لانه يحتمل أنه أراد بها كثيرة بالإضافة إلى ما دونها أو أراد أنها كثيرة ~~فى نفسه # وإن قال له على ما بين درهم إلى عشرة لزمه ثمانية لان ما ms1641 بينهما ثمانية # وإن قال له على من درهم إلى عشرة ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ثمانية لان ~~الأول والعاشر حدان فلم يدخلا فى الإقرار فلزمه ما بينهما # والثانى أنه يلزمه تسعة لان الواحد أول العدد وإذا قال من واحد كان ذلك ~~إقرارا بالواحد وما بعده فلزمه والعاشر حد فلم يدخل فيه # # | فصل وإن قال له على كذا رجع فى التفسير إليه # لانه أقر بمبهم فصار كما لو قال له على شيء # وإن قال له على كذا درهم لزمه درهم لانه فسر المبهم بالدرهم # وإن قال له على كذا وكذا رجع فى التفسير إليه لانه أقر بمبهم وأكده ~~بالتكرار فرجع إليه كما لو قال له على كذا # وإن قال له على كذا كذا درهما لزمه درهم لانه فسر المبهم به # وإن قال له على كذا وكذا رجع فى التفسير إليه لانه أقر بمبهمين لان العطف ~~بالواو يقتضى أن يكون الثانى غير الأول فصار كما لو قال له على شيء وشيء # وإن قال له على كذا وكذا درهم فقد PageV02P348 روى المزنى فيه قولين ~~أحدهما أنه يلزمه درهم # والثانى يلزمه درهمان فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه يلزمه ~~درهمان لانه ذكر مبهمين ثم فسر بالدرهم فرجع إلى كل واحد منهما # والثانى أنه يلزمه درهم لانه يجوز أن يكون فسر المبهمين بالدرهم لكل واحد ~~منهما نصفه فلا يلزمه ما زاد مع الاحتمال # وقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا إذا قال كذا وكذا درهما بالنصب لزمه درهمان ~~لانه جعل الدرهم تفسيرا فرجع إلى كل واحد منهما # وإن قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم لانه يخبر عن المبهمين بأنهما ~~درهم وحمل القولين على هذين الحالين وقد نص الشافعى رحمه الله عليه فى ~~الإقرار والمواهب # # | فصل وإن قال له على ألف رجع في البيان إليه وبأي جنس من المال فسره قبل ~~منه # وإن فسره بأجناس قبل منه لانه يحتمل الجميع # وإن قال له على ألف ودرهم لزمه درهم ورجع في تفسير الألف إليه # وقال أبو ms1642 ثور يكون الجميع دراهم وهذا خطأ لان العطف لا يقتضى أن يكون ~~المعطوف من جنس المعطوف عليه لانه قد يعطف الشيء على غير جنسه كما يعطف على ~~جنسه ألا ترى أنه يجوز أن يقول رأيت رجلا وحمارا كما يجوز أن يقول رأيت ~~رجلا ورجلا # وإن قال له على مائة وخمسون درهما أو له على ألف وعشرة دراهم ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يلزمه خمسون درهما وعشرة دراهم ويرجع فى تفسير المائة والألف ~~إليه كما قلنا فى قوله ألف ودرهم # والثانى أنه يلزمه مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم # والفرق بينها وبين قوله ألف درهم ودرهم أن الدرهم المعطوف على الألف لم ~~يذكره للتفسير وإنما ذكره للإيجاب ولهذا يجب به زيادة على الألف والدراهم ~~المذكورة بعد الخمسين والألف ذكرها للتفسير ولهذا لا يجب به زيادة على ~~الخمسين والألف فجعل تفسيرا لما تقدم # # | فصل فى وإذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما لزمه تسعة # لان الاستثناء لغة العرب وعادة أهل اللسان وإن قال على عشرة إلا تسعة ~~لزمه ما بقى لان استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب والدليل عليه قوله عز ~~وجل @QB@ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ ثم قال ~~عز وجل @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ ~~فاستثنى الغاوين من العباد وإن كانوا أكثر # وإن قال له على عشرة إلا عشرة لزمه عشرة لأن ما يدفع الجملة لا يعرف في ~~الإستثناء فسقط وبقي المستثنى منه # وإن قال له علي مائة درهم إلا ثوبا وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقى ~~لان الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ فاستثنى إبليس من الملائكة ~~وليس منهم قال الشاعر ( الرجز ) وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا ~~العيس فاستثنى اليعافير والعيس من الأنيس وإن لم يكن منهم # وإن قال له على ألف إلا درهما ثم فسر الألف بجنس قيمته أكثر من درهم سقط ~~الدرهم ms1643 ولزمه الباقى وإن فسره بجنس قيمته درهم أو أقل ففيه وجهان أحدهما ~~أنه يلزمه الجنس الذى فسر به الألف ويسقط الاستثناء لانه استثناء يرفع جميع ~~ما أقر به فسقط وبقى المقر به كما لو قال له على عشرة دراهم إلا عشرة دراهم # والثانى أنه يطالب بتفسير الألف بجنس قيمته أكثر من درهم لانه فسر إقرار ~~المبهم بتفسير باطل فسقط التفسير ليطلانه وبقى الإقرار بالمبهم فلزمه ~~تفسيره # # | فصل وإن قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا طولب بالتعيين # لانه ثبت بقوله فرجع فى بيانه إليه فإن ماتوا إلا واحدا منهم فقال الذى ~~بقى هو المستثنى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لانه يرفع به الإقرار فلم ~~يقبل كما لو استثنى الجميع بقوله # والثانى وهو المذهب أنه يقبل لانه يحتمل أن يكون هو المستثنى فقبل قوله ~~فيه # ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لانه رفع المقر به بقوله وههنا لم يرفع ~~بالاستثناء إلا واحدا وإنما سقط فى الباقى بالموت فصار كما لو أعتق واحدا ( ~~منهم ) ثم ماتوا إلا واحدا # وإن قتل الجميع إلا واحدا فقال الذى بقى هو المستثنى قبل وجها واحدا لانه ~~لا يسقط حكم الإقرار لان المقر له يستحق قيمة المقتولين # PageV02P349 وإن قال غصبت من فلان هؤلاء العبيد إلا واحدا منهم ثم ماتوا ~~إلا واحدا منهم # وقال المستثنى هو الذى بقى قبل وجها واحدا لانه ( لا ) يسقط حكم الإقرار ~~لان المقر له ( بهم ) يستحق قيمتهم بالموت # # | فصل وإن قال هذه الدار لفلان إلا هذا البيت لم يدخل البيت فى الإقرار ~~لانه استثناه # وإن قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لى قبل لانه أخرج بعض ما دخل فى ~~الإقرار بلفظ متصل وصار كما لو استثناه بلفظ الاستثناء # # | فصل وإن قال له هذه الدار هبة سكنى أو هبة عارية لم يكن إقرارا بالدار # لانه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل فى أوله وبقى البعض فصار كما لو أقر ~~بجملة واستثنى بعضها وله أن يمنعه من سكناها لانها هبة منافع لم يتصل بها ~~القبض فجاز ms1644 له الرجوع فيها # # | فصل وإن أقر لرجل بمال فى ظرف بأن قال له عندى زيت فى جرة أو تبن فى ~~غرارة أو سيف فى غمد أو فى خاتم لزمه المال دون الظرف # لان الإقرار لم يتناول الظرف ويجوز أن يكون المال في ظرف للمقر وإن قال ~~له عندى جرة فيها زيت أو غرارة فيها تبن أو غمد فيه سيف أو خاتم عليه لزمه ~~الظرف دون ما فيه لانه لم يقر إلا بالظرف ويجوز أن يكون ما فيه للمقر # وإن قال له عندى خاتم لزمه الخاتم والفص لان اسم الخاتم يجمعهما # وإن قال له عندى ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه # ومن أصحابنا من قال إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج ففيه وجهان ~~أحدهما ما ذكرناه # والثانى أنه لا يدخل فيه لانه متميز عنه # وإن قال له فى يدى دار مفروشة لزمه الدار دون الفرش لانه يجوز أن تكون ~~مفروشة بفرش للمقر # وإن قال له عندى فرس عليه سرج لزمه الفرس دون السرج # وإن قال له عندى عبد وعليه ثوب لزمه تسليم العبد والثوب والفرق بينهما أن ~~العبد له يد على الثوب وما فى يد العبد لمولاه والفرس لا يد له على السرج # # | فصل وإن قال لفلان على ألف درهم ثم أحضر ألفا وقال هى التى أقررت بها ~~وهى وديعة فقال المقر له هذه وديعة لى عنده والألف التى أقر بها دين لى ~~عليه غير الوديعة # ففيه قولان أحدهما أنه لا يقبل قوله لان قوله على إخبار عن حق واجب عليه ~~فإذا فسر بالوديعة فقد فسر بما لا يجب عليه فلم يقبل # والثانى أنه يقبل لان الوديعة عليه ردها وقد يجب عليه ضمانها إذا تلفت # وإن قال له على ألف فى ذمتى ثم فسر ذلك بالألف التى هى وديعة عنده وقال ~~المقر له بل هى دين لى فى ذمته غير الوديعة # فإن قلنا فى التى قبلها أنه لا يقبل قوله فيها فههنا أولى ألا يقبل # وإن قلنا يقبل هناك قوله ms1645 ففى هذه وجهان أحدهما أنه لا يقبل وهو الصحيح ~~لان الألف التى أقر بها فى الذمة والعين لا تثبت في الذمة # والثانى أنه يقبل لانه يحتمل أنها في ذمتى لانى تعديت فيها فيجب ضمانها ~~فى ذمتى # وإن قال له على ألف ثم قال هى وديعة كانت عندى وظننت أنها باقية وقد هلكت ~~لم يقبل قوله لان الإقرار يقتضى وجوب ردها أو ضمانها والهالكة لا يجب ردها ~~ولا ضمانها فلم يصح تفسير الإقرار بها # # | فصل وإن قال له على ألف درهم وديعة دينا لزمه الألف لان الوديعة قد ~~يتعدى فيها فتصير دينا # وإن قال له على ألف درهم عارية لزمه ضمانها لان إعارة الدراهم تصح فى أحد ~~الوجهين فيجب ضمانها # وفى الوجه الثانى لا تصح إعارتها فيجب ضمانها لان ما وجب ضمانه فى العقد ~~الصحيح وجب ضمانه فى العقد الفاسد # # | فصل وإن قال له فى هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ألف درهم ثم ~~قال أردت أنه وزن فى ثمنه ألف درهم ووزنت أنا ألف درهم فى صفقة واحدة كان ~~ذلك إقرارا بنصفه # وإن قال اشترى ثلثه أو ربعه بألف فى عقد واشتريت أنا الباقى بألف فى عقد ~~أخر قبل قوله لان إقراره مبهم وما فسر به محتمل والعبد فى يده فقبل قوله ~~فيه # وإن قال جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم قبل قوله وله أن يبيع العبد ~~ويدفع إليه الأرش وله أن يفديه # وإن قال وصى له من ثمنه بألف درهم بيع PageV02P350 ودفع إليه من ( ثمنه ) ~~ألف درهم بيع ودفع إليه من ثمنه ألف درهم فإن أراد أن يدفع إليه ألفا من ~~ماله لم يجز لأن بالوصية يتعين حقه في ثمنه # فإن قال العبد مرهون عنده بألف ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لان حق ~~المرتهن في الذمة لا في العين # والثانى وهو الصحيح أنه يقبل لان المرتهن متعلق حقه بالذمة والعين # # | فصل فى وإن قال له في ميراث أبى ألف درهم لزمه تسليم ألف إليه ms1646 # وإن قال له فى ميراثى من أبى ألف درهم ثم قال أردت هبة قبل منه لانه أضاف ~~الميراث إلى نفسه فلا ينتقل ماله إلى غيره إلا من جهته # وإن قال له فى هذا المال ألف درهم لزمه # وإن قال له فى مالى هذا ألف درهم لم يلزمه لان ماله لا يصير لغيره ~~بإقراره # # | فصل فى وإذا قال لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه لم يلزمه ~~تسليم الألف # لان الأصل أنه لم يقبض المبيع فلا يلزمه تسليم ما فى مقابلته # وإن قال له على ألف درهم ثم قال بعد ذلك من ثمن مبيع لم أقبضه لم يقبل ~~لانه لزمه الألف بإقراره فلم يقبل قوله فى إسقاطه # # | فصل فى وإن أقر بحق ووصله بما يسقطه بأن أقر بأنه تكفل بنفس أو مال على ~~أنه بالخيار أو أقر أن عليه لفلان ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو لفلان ~~عليه ألف درهم قضاها # ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه ما أقر به ولا يقبل ما وصله به لانه يسقط ما ~~أقر به فلم يقبل كما لو قال له على عشرة إلا عشرة # والثانى أنه لا يلزمه الحق لانه يحتمل ما قاله فصار كما لو قال له على ~~ألف إلا خمسمائة # وإن قال له على ألف درهم مؤجلة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هى على ~~القولين لان التأجيل كالقضاء ومنهم من قال يقبل قولا واحدا لان التأجيل لا ~~يسقط الحق وإنما يؤخره فهو كاستثناء بعض الجملة بخلاف القضاء فإنه يسقطه # # | فصل فى وإن قال هذه الدار لزيد بل لعمر أو قال غصبتها من زيد لا بل من ~~عمرو حكم بها لزيد لانه أقر له بها ولا يقبل قوله لعمر لانه رجوع عن ~~الإقرار لزيد # وهل يلزمه أن يغرم قيمتها لعمرو فيه قولان أحدهمات أنه لا يلزمه لان ~~العين قائمة فلا يستحق قيمتها # والثانى أنه يلزمه وهو الصحيح لانه حال بينه وبين ماله فلزمه ضمانه كما ~~لو أخذ ماله ورمى به ms1647 في البحر # فإن قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين طولب بالتعيين فإن عين أحدهما فإن ~~قلنا إنه أقر به لاحدهما بعد الآخر غرم للثاني حلف لانه إذا نكل غرم له # وإن قلنا إنه لا يغرم للثانى لم يحلف لانه لا فائدة فى تحليفه لانه إذا ~~نكل لم نقض عليه بشيء # ونإن كان فى يده دار فقال غصبتها من زيد وملكها لعمرو وحكم بها لزيد ~~لانها فى يده فقبل إقراره بها ولا يقبل قوله إن ملكها لعمرو لانه إقرار في ~~حق غيره ولا يغرم لعمر شيئا لانه لم يكن منه تفريط لانه يجوز أن يكون ملكها ~~لعمرو وهى فى يد زيد بإجارة أو رهن أو غصبتها منه فأقر بها على ما هى عليه # فأما إذا قال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبها من زيد ففيه وجهان أحدهما ~~أنها كالمسألة قبلها إذ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك وبين أن يقدم ذكر ~~الغصب # والثانى أنها تسلم إلى زيد # وهل يغرم لعمرو على قولين كما لو قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو # # | فصل وإن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه # فإن كان المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه أقر له بحق فثبت كما لو ~~أقر له بمال فإن بلغ الصبى أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لانه ~~نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت إلا ~~بتصديقه لان له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه فى الإقرار كما لو أقر له بمال ~~وإن كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه يقبل إقراره ~~به إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا # وإن كان عاقلا بالغا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يثبت لان نسب البالغ لا ~~يثبت إلا بتصديقه وذلك معدوم بعد الموت # والثانى أنه يثبت وهو الصحيح لانه ليس له قول فثبت نسبه بالإقرار كالصبى ~~والمجنون # وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن ms1648 الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يسقط النسب وهو قول أبى على الطبرى رحمه الله كما لو أقر ~~له بمال ثم رجع فى الإقرار وصدقه المقر له فى الرجوع # والثانى وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفعراينى رحمه الله أنه لا يسقط لان ~~النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه كالنسب الثابت بالفراش # # | فصل وإن مات رجل وخلف ابنا فأقر على أبيه بنسب فإن كان لا يرثه بأن كان ~~عبدا أو قاتلا أو كافرا والأب مسلم لم يقبل إقراره # لانه لا يقبل إقراره عليه بالمال فلا يقبل إقراره عليه فى النسب كالأجنبى ~~وإن كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الأب لحقه فإن كان قد نفاه الأب لم ~~يثبت لانه يحمل عليه نسبا حكم ببطلانه # وإن لم ينفه الأب ثبت النسب بإقراره لما روت عائشة رضى الله عنها ~~PageV02P351 قالت اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى ابن أمة زمعة فقال سعد بن أبى وقاص أوصانى أخى عتبة إذا ~~قدمت مكة أن انظر إلى ابن ( أمة ) زمعة واقبضه فإنه ابنه # وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليده أبي ولد على فراشه فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن مات وله ابنان فأقر أحدهما بنسب ~~ابن وأنكر الآخر لم يثبت لان النسب لا يتبعض فإذا لم يثبت في حق احدهما لم ~~يثبت في حق الآخر ولا يشاركهما فى الميراث لان الميراث فرع على النسب ~~والنسب لم يثبت فلم يثبت الإرث # وإن أقر أحد الابنين بزوجة لابيه وأنكر الآخر ففهيه وجهان أحدهما أنه لا ~~تشارك بحصتها من حق المقر كما لا يشارك الابن إذا اختلف الوارثان فى نسبه # والثانى أنها تشارك بحصتها من حق المقر لان المقر به حقها من الأرث لان ~~الزوجية زالت بالموت وإن مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ لم يثبت النسب لانها ~~لا ترث جميع المال # فإن أقر معها الإمام ففيه ms1649 وجهان أحدهما أنه يثبت لان الإمام نافذ الإقرار ~~فى مال بيت المال # والثانى أنه لا يثبت لانه لا يملك المال بالإرث وإنما يملكه المسلمون وهم ~~لا يتعينون فلم يثبت النسب # وإن مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت ~~النسب لانه لم يوجد الإقرار من جميع الورثة فإن مات المجنون قبل الإفاقة ~~فإن كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه فى الإقرار وإن لم يكن له ~~وارث غيره ثبت النسب لانه صار جميع الورثة # فإن خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر ~~فهل يثبت النسب فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نسبه لان المقر صار جميع الورثة # والثانى أنه لا يثبت نسبه لان تكذيب شريكه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت ~~النسب كما لو أنكر الأب نسبه فى حياته ثم أقر به الوارث # وإن مات رجل وخلف ابنا وارثا فأقر بابن آخر بالغ عاقل ( وصدقه المقر له ) ~~ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث فإن قال الثالث إن الثانى ليس بأخ ~~لنا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يسقط نسب الثانى لان الثالث ثبت نسبه بإقرار ~~الأول # والثانى فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل بالفرع # والثانى أنه يسقط نسبه وهو الأظهر لان الثالث صار ابنا فاعتبر إقراره فى ~~ثبون نسب الثانى # وإن أقر الابن الوارث بأخوين فى وقت واحد فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت ~~نسبهما وميراثهما وإن كذب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما # وإن صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب # وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما وإن أقر بهما وكذب ~~أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب في نسبهما لانهما لا يفترقان فى النسب # # | فصل وإن كان بين المقر وبين المقر به واحد وهو حى لم يثبت النسب إلا ~~بتصديقه # وإن كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب إلا بتصديق من بينهما لان ~~النسب يتصل بالمقر من جهتهم فلا ms1650 يثبت إلا بتصديقهم # # | فصل وإن كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه # كما إذا أقر به الموروث وإن كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا ~~فيقر الأخ بابن للميت أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الأب والأم ثبت ~~( له ) النسب ولم يرث لانا لو أثبتنا له الإرث أدى ذلك إلى إسقاط إرثه لان ~~توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا وإذا خرج عن أن يكون وارثا بطل إقراره ~~وسقط نسبه وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الإرث # وقال أبو العباس يرث المقر به ويحجب المقر لانه لو كان حجبه يسقط إقراره ~~لانه إقرار من غير وارث لوجب ألا يقبل إقرار ابن بابن آخر لانه إقرار من ~~بعض الورثة والنسب لا يثبت بإقرار بعض الورثة وهذا خطأ لانه إنما يقبل إذا ~~صدقه المقر به فيصير الإقرار من جميع الورثة # PageV02P352 # | فصل وإن وصى للمريض بأبيه فقبله ومات عتق ولم يرث # لان توريثه يؤدى إلى إسقاط ميراثه وعتقه لان عتقه فى المرض وصية وتوريثه ~~يمنع من الوصية والمنع من الوصية يوجب بطلان عتقه وأرثه فثبت العتق وسقط ~~الإرث وإن أعتق موسر ( مريض ) جارية فى مرضه وتزوجها ومات من مرضه لم ترثه ~~لان توريثها يبطل عتقها وميراثها لان العتق فى المرض وصية والوصية للوارث ~~لا تصح وإذا بطل العتق بطل النكاح وإذا بطل النكاح سقط الإرث فثبت العتق ~~وسقط الإرث # وإن أعتق عبدين وصار عدلين وادعى رجل على المعتق أن العبدين له وشهد ~~العبدان بذلك لم تقبل شهادتهما لان قبول شهادتهما ما يؤدي إلى إبطال ~~الشهادة لانه يبطل بها العتق فإذا بطل العتق بطلت الشهادة # # | فصل وإن مات رجل وخلف أخاه فقدم رجل مجهول النسب وقال أنا ابن الميت ~~فالقول قول الأخ مع يمينه # لان الأصل عدم النسب فإن نكل وحلف المدعى فإن قلنا إن يمين المدعى مع ~~نكول المدعى عليه كالإقرار لم يرث كما لا يرث إذا أقر به # وإن قلنا إنه كالبينة ورث كما ms1651 يرث إذا أقام البينة # # | فصل وإذا مات رجل ولا يعلم له وارث فجاء رجل وادعى أنه وارثه لم تسمع ~~الدعوى حتى يبين سبب الإرث # لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به ولا يقبل قوله حتى يشهد له ~~شاهدان من أهل الخبرة بحاله ويشهدان أنه وارثه ولا نعلم له وارثا سواه ~~ويبينان سبب الإرث كما يبين المدعى فإذا شهدا على ما ذكرناه حكم به لان ~~الظاهر مع هذه الشهادة أنه لا وارث له غيره وإن لم يكونا من أهل الخبرة أو ~~كانا من أهل الخبرة ولكنهما لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواه نظرت فإن كان ~~المشهود له ممن له فرض لا ينقص أعطى اليقين فيعطى الزوج ربعا عائلا والزوجة ~~ثمنا عائلا ويعطى الأبوان كل واحد منهما سدسا عائلا # وإن كان ممن ليس له فرض وهو من عدا الزوجين والأبوين بعث الحاكم إلى ~~البلاد التى دخلها الميت فإن لم يجدوا وارثا توقف حتى تمضى مدة لو كان له ~~وارث ظهر وإن لم يظهر غيره فإن كان الوارث ممن لا يحجب بحال كالأب والابن ~~دفعت التركة كلها إليه لان البحث مع هذه الشهادة بمنزلة شهادة أهل الخبرة ~~ويستحب أن يؤخذ منه كفيل بما يدفع إليه # وإن كان المشهود له ممن يحجب كالجد والأخ والعم ففيه وجهان أحدهما وهو ~~قول أبى إسحاق أنه لا يدفع إليه ( إلا نصيبه ) لانه يجوز أن يكون له وارث ~~يحجبه فلم يدفع إليه ( أكثر منه ) # والثانى وهو المذهب أنه يدفع إليه الجميع لان البحث مع هذه البينة بمنزلة ~~شهادة أهل الخبرة # وهل يستحب أخذ الكفيل أو يجب فيه وجهان أحدهما أنه يستحب # والثانى أنه واجب # # | فصل وإن كان لرجل أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا ~~أقر المولى بوطء واحدة منهما فقال أحد هذين الولدين ابني من أمتي طولب ~~بالبيان # فإن عين أحدهما لحقه نسبه وحكم بحريته ثم يسأل عن الاستيلاد فإن قال ~~استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه لانه لم ms1652 يمسه رق وأمه أم ولد # وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق ~~وأمه مملوكة لانها علقت منه بمملوك وترق الأمة الأخرى وولدها # وإن ادعت أنها هى التى استولدها فالقول قول المولى مع يمينه لان الأصل ~~عدم الاستيلاد # وإن مات قبل البيان وله وارث يجوز ميراثه قام مقامه في البيان لانه يقوم ~~مقامه فهى إلحاق النسب وغيره فإن لم يعلم الوارث جهة الاستيلاد ففيه وجهان ~~أحدهما أن الأمة لا تصير أم ولد ولان الأصل الرق فلا يزال بالاحتمال # والثانى وهو المنصوص أنها تكون أم ولد لان الظاهر من ولده منها أنه ~~استولدها فى ملكه # وإن لم يكن له وارث أو كان له وارث ولكنه لم يعين الولد عرض الولدان على ~~القافة فإن ألحقت به أحد الولدين ثبت نسبه ويكون الحكم فيه كالحكم فيه إذا ~~عينه الوارث وإن لم تكن قافة أو كانت ولم تعرف أو ألحقت الولدين به سقط حكم ~~النسب لتعذر معرفته وأقرع بينهما لتمييز العتق لان القرعة لها مدخل فى ~~تمييز العتق فإن خرجت القرعة على أحدهما عتق ولا يحكم لواحد منهما بالإرث ~~لانه لم يتعين # وهل يوقف ميراث ابن فيه وجهان أحدهما أنه يوقف وهو قول المزنى رحمه الله ~~لانا نتيقن أن أحدهما ابن وارث # والثانى أنه لا يوقف لان الشيء إنما يوقف إذا رجى انكشافه وههنا لا يرجى ~~انكشافه # # | فصل وإن كان له أمة ولها ثلاثة أولاد ولا زوج لها ولا أقر المولى ~~بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدى أخذ بالبيان فإن عين الأصغر ثبت نسبه وحريته ثم ~~يسأل عن جهة الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه ~~والجارية أم ولد والولد الأكبر والأوسط مملوكان # وإن قال استولدتها فى نكاح ثم فقد عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه ~~مسه الرق وأمه أمة قن PageV02P353 والأكبر والأوسط مملوكان وإن عين الأوسط ~~تعين نسبه وخريته ويسأل عن استيلاده # فإن قال استولدتها في ملكى فالولد حر الأصل وأمه أم ولد وأما الأصغر ms1653 فهو ~~ابن أم ولد وثبت لها حرمة الاستيلاد # وهل يعتق بموته كأمه فيه وجهان أحدهما أنه يعتق لانه ولد أم ولده # والثانى أنه عبد قن لا يعتق بعتق أمه لجواز أن يكون عبدا قنا بأن أحبل ~~أمه وهى مرهونة فثبت لها حرمة الاستيلاد ( فتباع ) على أحد القولين # وإذا ملكها بعد ذلك صارت أم ولده وولده الذى اشتراه معها عبد قن فلا يعتق ~~مع الاحتمال # وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق ~~وأمه أمة قن والولدان الآخران مملوكان # وإن عين الأكبر تعين نسبه وحريته ويسأل عن الاستيلاد # فإن قال استولدتها فى ملكى فهو حر الأصل وأمه أم ولد والأوسط والأصغر على ~~الوجهين وإن قال استولدتها في نكاح فالولد حر وعليه الولاء والأمة قن ~~والأوسط والأصغر مملوكان # وإن مات قبل البيان وخلف ابنا يجوز الميراث قام مقامه فى التعيين فإن عين ~~كان الحكم فيه على ما ذكرناه فى الموروث إذا عين وإن لم يكن له ابن أو كان ~~( له ) ولم يعين عرض على القافة فإن عينت القافة كان الحكم على ما ذكرناه # وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها أقرع بينهم لتمييز الحرية لانها ~~تتميز بالقرعة # فإن خرجت على أحدهما حكم بحريته ولا يثبت النسب لان القرعة لا يتميز بها ~~النسب # وأما الأمة فإنه يبحث عن جهة استيلادها فإن كانت فى ملكه فهى أم ولده وإن ~~كان فى نكاح فهى أمة قن # وإن لم يعرف فعلى ما ذكرناه من الوجهين فلا يرث الابن الذى لم يتعين نسبه # وهل يوقف له نصيب ابن أو يعطى الابن المعروف النسب حقه فيه وجهان أحدهما ~~يوقف له ميراث ابن وهو قول المزني رحمه الله # والثانى وهو المذهب أنه لا يوقف له شيء بل تدفع التركة إلى المعروف النسب ~~وقد بينا ذلك فيما تقدم # # | فصل وإن مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما على أبيه بدين وأنكر الآخر # نظرت فإن كان المقر عدلا جاز أن يقضى بشهادته مع شاهد آخر أو ms1654 مع امرأتين ~~أو مع يمين المدعى وإن لم يكن عدلا حلف المنكر ولم يلزمه شيء # وأما المقر ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه جميع الدين فى حصته لان الدين قد ~~يتعلق ببعض التركة إذا هلك بعضها كما يتعلق بجميعها فوجب قضاؤه من حصة ~~المقر # والقول الثانى وهو الصحيح أنه لا يلزمه من الدين إلا بقدر حصته لانه لو ~~لزمه بالإقرار جميع الدين لم تقبل شهادته بالدين لانه يدفع بهذه الشهادة عن ~~نفسه ضررا # والله أعلم # PageV02P354 ms1655